← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 5923

بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام

ابن القطان

Полный текст (2 638 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

(٩٧٤) وذكر من طريقه أيضا، عن يحيى بن عمر بن مالك النكري، عن أبيه، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: «من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأتها، فإنها كفارتها إلا طلاقا أو عتاقا». وضعفه بضعف يحيى هذا. وأعرض عن ابنه مالك بن يحيى راويه عنه، وعن أبيه عمرو بن مالك، وعن المنذر بن الوليد الجارودي، راويه عن مالك بن يحيى، وما منهم من تعرف له حال (٩٧٥) وذكر من طريقه أيضا، من رواية ليث، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو، قال: «قطع رسول الله ﷺ سارقا من المفصل». ثم قال: ليث هو ابن أبي سليم، ذكره في باب خالد بن عبد الرحمن الخراساني، وهو راويه عن مالك بن مغول، عن ليث، وخالد ثقة معروف. كذا ذكره، وترك دون خالد بن عبد الرحمن الخراساني، عبد الرحمن بن سلمة، ولا أعرف له حالا

стр. 842

قال أبو أحمد: حدثنا أحمد بن عيسى الوشاء بتنيس قال: حدثنا عبد الرحمن بن سلمة، فذكره (٩٧٦) وذكر من طريق أبي داود، عن ملقام بن التلب، عن أبيه: «صحبت النبي ﷺ فلم أسمع لحشرات الأرض تحريما». ثم قال: ملقام ليس بمشهور، ولا أعلم روى عنه إلا غالب بن حجرة انتهى ما ذكر. غالب بن حجرة - بضم الحاء - كذا ضبطه الأمير من ماكولا وهو راوي هذا الحديث، عن ملقام بن التلب، وهو لا تعرف حاله، وإن كان قد روى عنه محمد بن عبد الله الرقاشي، وموسى بن إسماعيل، وحرمي بن حفص (٩٧٧) وذكر من طريق أبي أحمد، من رواية عمر بن موسى بن وجيه، عن واصل بن أبي جميل، عن مجاهد، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ «كان يكره أكل سبع من الشاة: المثانة والمرارة، والغدة والأنثيين، والحياء، والدم»

стр. 843

ثم قال: عمر بن موسى متروك. وهو كما قال، ولم ينبه على واصل بن أبي جميل، ولكنه أبرزه، وهو لم تثبت له عدالة، وقد قال فيه ابن معين: ليس بشيء. وإلى ذلك فإن هذا الحديث إنما يرويه عن عمر بن موسى فهر بن بشر الداماني، وهو مجهول الحال، ولا أعلم له ذكرا في شيء من مصنفات الرجال، مظان كره وذكر أمثاله، غير أن ابن الفرضي ذكره لضبط اسمه، فذكره بالراء والفاء المكسورة ولم يزد على أن قال: روى عنه أيوب بن محمد الوزان، أخذا من إسناد هذا الحديث، فهو يرويه عنه، فاعلم ذلك (٩٧٨) وذكر من طريق أبي أحمد، من حديث غالب بن عبيد الله الجزري، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ «كان إذا أراد أن يأكل دجاجة أمر بها فربطت أياما، ثم أكلها بعد ذلك». وضعفه بغالب بن عبيد الله، فإنه متروك الحديث. إلا أن أبا أحمد يرويه من رواية مسعود بن جويرية، قال: حدثنا عمر بن أيوب، عن غالب، فذكره، ويروي بهذا الإسناد أحاديث. ومسعود هذا لا تعرف حاله

стр. 844

(٩٧٩) وذكر من طريقه أيضا من رواية ابن المبارك، عن وقاء بن إياس، عن المختار بن فلفل، عن أنس بن مالك قال: «نهى رسول الله ﷺ أن تجمع شيئين مما يبغي، أحدهما على الآخر» الحديث. وتكلم على وقاء بن إياس، وذكر الخلاف فيه، ولم يبين أنه من رواية يحيى بن عيسى بن ماسرجس والمسيب بن واضح. أما المسيب فقد قدم القول فيه إثر حديث: (٩٨٠) «النهي عن شم الطعام كما تشم السباع». وأما يحيى بن عيسى هذا فلا أعرف حاله (٩٨١) وذكر من طريق أبي داود، عن مالك بن أبي مريم، قال: دخلنا على عبد الرحمن بن غنم فتذاكرنا الطلاء فقال: حدثني أبو مالك الأشعري، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «ليشربن ناس من أمتي الخمر، يسمونها بغير اسمها»

стр. 845

وعرض من إسناده لمعاوية بن صالح، فذكر الخلاف فيه، ومعاوية إنما يرويه عن حاتم بن حريث عن مالك بن أبي مريم. وحاتم هذا، سئل ابن معين عنه فقال: لا أعرفه، وقال أبو حاتم: شيخ. وليس في هذا ما يقضي له بالثقة، وهو طائي حمصي، روى عنه معاوية ابن صالح، والجراح بن مليح. ومالك بن أبي مريم أيضا لا تعرف حاله إلا أنه قد أبرز اسمه كالمتبرئ من عهدته. قد فرغنا من ذكر أحد القسمين، وهو ما ذكر فيه من الأسانيد قطعا، وكان الحديث بمن لم يذكر ممن طوى ذكره ضعيفا، بحيث لا تتعين الجناية في حق من ضعف هو الخبر به. ونذكر الآن إن شاء الله [تعالى] القسم الأول: وهو ما ذكر من الأحاديث بقطع من أسانيدها، ثم ضعفها بذكر بعض من في تلك القطع، وترك بعض من فيها. وقد قلنا: إنه أعذر في هذا من حيث أبرز ذكر من لم ينبه عليه، فذلك منه كالتبري من عهدته، وإحالة للمطالع على ما أبرز من اسمه، ويعارض هذا

стр. 846

ما فيه من مسالمته له، المؤكدة بقصده إلى غيره، الموهمة أنه لا نظر فيه. فمن ذلك ما يكون من ترك التنبيه عليه من القطع التي يذكر، ضعيفا، ومنه ما يكون مجهولا لا يعرف. ومنهم من يكون قد قدم [فيهم] قولا، يكون هذا الإبراز هنا لاسمه إحالة على ما قدم فيه، ولكن لا يعرف ذلك من يقرأ الموضع. ومنهم من لم يقدم فيه شيئا والدرك في هذا ألحق له. والآن نذكر ما وجدنا له من ذلك - إن شاء الله تعالى - فنقول: (٩٨٢) وذكر في كتاب الإيمان، من طريق أبي أحمد من حديث حجاج ابن نصير قال: حدثنا المنذر بن زياد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «كما لا ينفع مع الشرك شيء، كذلك لا يضر مع الإيمان بالله شيء». ثم قال: حجاج بن نصير، ضعفه ابن معين والنسائي. وقال فيه أبو حاتم والبخاري وعلي بن المديني: متروك. ولفظ البخاري فيه: سكتوا عنه. وقال فيه ابن معين مرة: «شيخ صدوق، ولكن أخذوا عليه أشياء من

стр. 847

حديث شعبة». وذكر له أبو أحمد أحاديث، منها هذا، وذكر كلامه إلى آخره. فنقول - وبالله التوفيق -: في اعتنائه من هذا الإسناد بذكر ما قيل في حجاج بن نصير، وحشر كلامهم فيه، يذهب بقارئ هذا الموضع إلى اعتقاد سلامة من في سائر القطعة، وأنه لا نظر في أحد منهم. ولم يتقدم له ذكر فيهم، يكون بإبرازه إياهم، محيلا على ما قد قدم فيهم، وذلك من فعله خطأ. والمنذر بن زياد هذا الذي يروي عنه حجاج بن نصير، هو أبو يحيى الطائي البصري، الراوي عن الوليد بن سريع. قال عمرو بن علي: كان كذابا، ينزل في منزل بني مجاشع يعني بالبصرة. ذكر قول عمرو بن علي هذا أبو أحمد. وذكر عنه ابن أبي حاتم قال: سمعت المنذر بن زياد، وكان كذابا. وإلى هذا فإن دون حجاج بن نصير من لا تعرف حاله، وهو يعقوب بن سفيان، فاعلم ذلك (٩٨٣) وذكر من طريق أبي أحمد أيضا، من رواية يزيد بن عبد الملك

стр. 848

النوفلي، قال: حدثنا داود بن فراهيج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «النظر إلى المغنية حرام» الحديث. ثم قال: يزيد بن عبد الملك: لا أعلم أحدا وثقه. كذا ذكره، ولم يبين من أمر داود بن فراهيج شيئا، وهو ضعيف، وقد تركه شعبة، وابن معين، وإن كان صدوقا (٩٨٤) وذكر ٠ حديث ابن عباس في «الرخصة للمحرم في الهميان». وأبرز من إسناده أحمد بن ميسرة، وصالحا مولى التوأمة، وعرض منه لأحمد بن ميسرة، ولم يعرض لصالح، وأراه اعتمد فيه على ما تقدم (٩٨٥) وذكر أيضا من طريق أبي داود، عن زهير بن محمد، عن عمرو ابن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر «حرقوا متاع الغال». وضعفه بزهير. ولم يعرض لعمرو بن شعيب، وذلك إحالة على ما شهر من أمره في مواضع

стр. 849

(٩٨٦) وذكر من المراسل، عن بقية، عن مبشر بن عبيد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار: «نهى رسول الله ﷺ عن الذبح بالليل». وعرض لمبشر، وأعرض عن بقية، اعتمادا على ما تقدم فيه (٩٨٧) وذكر من حديث ابن مسعود: «الجزور في الأضحى عن عشرة». من رواية أيوب أبي الجمل عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن عن ابن مسعود. وضعف أيوب، ولم يعرض لعطاء ولعله اعتمد فيه [على] ما قد قدم، وسترى رأيه فيه بعد إن شاء الله. وقد تقدم له في أيوب أنه لا بأس به في حديث: (٩٨٨) «ليس على المرأة حرم إلا في وجهها»

стр. 850

(٩٨٩) وذكر من طريق أبي أحمد، من حديث عبد الرحمن بن عبد الله ابن عمر بن حفص العمري، عن أبيه، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «الغناء ينبت النفاق في القلب». قال: وعبد الرحمن متروك، انتهى ما ذكر. وهو كما قال، بل هو متهم بالكذب، والذي لأجله ذكرنا هذا الحديث هو بإعراضه عن أبيه، وهو يضعفه دائبا، وإنما اعتمد فيه ما تقدم. فأما المجاهيل من هذا القسم، فذكر من طريق العقيلي، عن صالح الناجي، عن محمد بن سليمان، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : (٩٩٠) «يمسح المتيمم هكذا» الحديث. ثم قال: محمد بن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس، لا يعرف بالنقل، وحديثه غير محفوظ. انتهى ما ذكر. وقد بينا في باب الأشياء المغيرة عما هي عليه، أنه تصحف له «التيمم» من «اليتيم». ونبين الآن - إن شاء الله - أن سليمان بن علي - والد محمد - هو أيضا لا

стр. 851

تعرف حاله في الحديث، وكان أميرا بالبصرة، يروي عنه ابنه محمد بن سليمان، ومحمد بن راشد. وذكر ابن أبي حاتم أن صالحا الناجي يروي عنه. وذلك خطأ، وإنما يروي عن محمد بن سليمان ابنه. وصالح الناجي أيضا لا تعرف له حال، ويروي عنه أبو عاصم النبيل (٩٩١) وذكر من طريق أبي أحمد، عن عباد بن كثير، عن عثمان الأعرج، عن الحسن قال: حدثني سبعة رهط من أصحاب النبي ﷺ ، ومنهم أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ «نهى عن الصلاة تجاه حش أو حمام، أو مقبرة». ثم أعله بعباد بن كثير. وهو علة كافية، ولكن مع ذلك بقي عليه أن ينبه على عثمان هذا، فإنه لا يعرف (٩٩٢) وذكر من طريق أبي داود، عن الفرج بن فضالة، عن أبي سعد، قال: رأيت واثلة بن الأسقع في مسجد دمشق بصق على البوري - يعني الحصير - ثم مسحه برجله، فقيل له: لم فعلت هذا؟ فقال: «لأني رأيت

стр. 852

رسول الله ﷺ يفعله». ثم أتبعه أن قال: فرج بن فضالة ضعيف، وأيضا فلم يكن في مسجد رسول الله ﷺ حصر (٩٩٣) والصحيح أن رسول الله ﷺ إنما «بصق على الأرض، ودلكه بنعله اليسرى». ولعل واثلة إنما أراد هذا، فحمل الحصير عليه. انتهى ما ذكر. وبقي عليه أن يبين أن أبا سعد هذا لا يعرف من هو، ووقع في رواية ابن الأعرابي: أبو سعيد، والصواب أبو سعد، وهو شامي مجهول الحال وتعليل الحديث به أولى من تعليله بفرج بن فضالة؛ فإنه - وإن كان ضعيفا - فإنه معروف في أهل العلم، أخذ الناس عنه، وقد روى عنه شعبة، وهو من هو، قال يزيد بن هارون: رأيت شعبة يسأله عن حديث من حديث إسماعيل بن عياش. وممن روى عنه أيضا قتيبة بن سعيد، وسعيد بن محمد الجرمي، وإبراهيم ابن مهدي، وسويد بن سعيد، وابن الطباع، وسعدويه، وأمثالهم

стр. 853

وهو صدوق، وإنما أنكروا عليه أحاديث رواها عن يحيى بن سعيد الأنصاري مقلوبة. قال أبو حاتم: وهو في غيره أحسن حالا وهو بالجملة ضعيف. وأما ما ذكر من أن ذكر البوري ملغى من الحديث، وإنما بصق النبي ﷺ على الأرض فحمل واثلة البوري عليها بنظره، فتأويل صحيح، وكذلك ذكره الحماني عن فرج، لم يذكر البوري. قال الساجي: أخبرني محمد بن عبد الله فيما كتب إلي، حدثنا الحماني، حدثنا الفرج بن فضالة، عن أبي سعيد قال: رأيت واثلة بن الأسقع بزق ودلك برجله، وقال: «رأيت رسول الله ﷺ يفعله» (٩٩٤) وذكر من طريق البزار، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبيد مولى أبي رهم، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ : «أيما امرأة تطيبت ثم أتت المسجد. . .» الحديث. ثم أتبعه تضعيف عاصم عن جماعة. ولم يعرض لعبيد مولى أبي رهم، وهو لا يعرف، وقد اختلفوا فيه

стр. 854

فمنهم من لا يسميه عن عاصم، فيقول: عن مولى لأبي رهم. فمن قائلي ذلك: ابن عيينة، من رواية ابن أبي عمر عنه. وقال عنه ابن أبي شيبة: عن مولى ابن أبي رهم. ومنهم من يسميه، واختلفوا، فالأكثر يقول: عن عاصم، عن عبيد، وهذا قول الثوري، وشعبة، وربما قال بعضهم: عن عبيد بن أبي عبيد، كذا قال شريك. ومنهم من يقول: عن علوان مولى أبي رهم، كذا قال ابن إدريس، عن ليث، عن علوان مولى أبي رهم. وقال المحاربي: عن ليث، عن عبيد الكريم مولى لأبي موسى الأشعري، عن أبي هريرة. وفيه غيره هذا، وهو مع هذا رجل لا تعرف له حال، ولا يعرف له كبير شيء من الحديث، إنما هي ثلاثة أو نحوها عن أبي هريرة، فاعلم ذلك (٩٩٥) وذكر من طريق أبي أحمد، عن عبد الرحمن بن سليمان بن أبي الجون، عن الأعمش، عن أبي العلاء العنزي، عن سلمان، عن النبي ﷺ قال: «عليكم بقيام الليل؛ فإنه دأب الصالحين قبلكم. . .» الحديث

стр. 855

ثم قال: قال أبو أحمد: [ابن أبي الجون أحاديثه مستقيمة. هذا ما ذكره به، وفي ذكره] ابن أبي الجون إعراض عمن سواه. وابن أبي الجون، قال أبو أحمد: أرجو أنه لا بأس به، أحاديثه مستقيمة. وليس الشأن فيه عندي، وإنما الشأن في أبي العلاء العنزي، فإنه لا يعرف بغير هذا، ولم يذكره البخاري، ولا ابن أبي حاتم. وذكره ابن الجارود غير مسمى، ولا معرفا بشيء من أمره، إلا روايته عن سلمان، ورواية الأعمش عنه، فاعلم ذلك (٩٩٦) وذكر من طريق الترمذي، عن ميمون: أبي حمزة، عن أبي صالح مولى أم سلمة قالت: رأى النبي ﷺ غلاما يقال له: أفلح، إذا سجد نفخ، فقال له: «يا أفلح، ترب وجهك». ثم رده بأن قال: ميمون أبو حمزة قد ضعفه بعض أهل العلم. ولم يبين من أمر هذا الحديث أكثر من هذا، كأن أبا صالح المذكور فيه، معروف عنده. والذي اعتره فيه هو ما يعتري أكثر الناظرين فيه ما لم يحققوا، وذلك أنهم يظنونه أبا صالح: ذكوان السمان، الثقة المأمون، وليس به، وإنما هو أبو صالح ذكوان مولى أم سلمة، [وقد بين ذلك ابن الجارود في كتاب الكنى:

стр. 856

ذكر أبا صالح ذكوان السمان، ثم ذكر بعده أبا صالح ذكوان مولى] أم سلمة، عن أم سلمة، روى عنه ميمون أبو حمزة. فإذا الأمر فيه هكذا، فأبو صالح هذا مجهول الحال، ولا أعلم له غير هذا (٩٩٧) وسيأتي لأبي محمد في الجنائز حديث، هو من رواية أبي حمزة، ميمون «في كراهية النعي». وسكت عنه، ولم يبين أنه من روايته، وترك في الباب صحيحا من غير روايته لم يذكره. فاعلم ذلك (٩٩٨) وذكر من طريق النسائي حديث مسلم بن مخشي عن ابن الفراسي [عن الفراسي] «إن كنت لا بد سائلا، فسل الصالحين». ورده بأن قال: ابن الفراسي لا أعلم روى عنه إلا مسلم بن مخشي. وترك إعلاله بمسلم بن مخشي. وقد قدم في ماء البحر أنه لم يرو عنه إلا بكر بن سوادة. وقد جرى لهذا الحديث ذكر في باب الأحاديث التي أوردها على أنها

стр. 857

متصلة وهي منقطعة (٩٩٩) وذكر من طريق ابن أبي شيبة، عن زهير بن محمد، عن موسى ابن جبير، عن أبي أمامة، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ : «اتركوا الحبشة ما تركوكم» الحديث. ثم رده بأن قال: زهير بن محمد سيئ الحفظ، لا يحتج به، ومن طريقه أخرجه أبو داود. هذا ما ذكر، وبقي عليه أن يبين أن حال موسى بن جبير لا تعرف، وإن كان قد روى عنه جماعة، وهو مدني مولى بني سلمة (١٠٠٠) وذكر من طريق النسائي، عن عبد الرحمن بن أبي عوف، عن أبي هند البجلي، قال: قال معاوية: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة» الحديث

стр. 858

ثم قال: أبو هند ليس بالمشهور. كذا قال: ليس بالمشهور، وليس كذلك، بل هو مجهول لا يعرف بغير هذا، ولا يعرف روى عنه إلا عبد الرحمن هذا. ولم يبين أبو محمد من أمر عبد الرحمن هذا شيئا، وهو مجهول الحال، وإن كان قد روى عنه جماعة: صفوان بن عمرو الزبيدي، وحريز بن عثمان، وثور بن يزيد. ويروي عن جبير بن نفير، عن المقدام بن معدي كرب، حديث: (١٠٠١) «ألا أني أوتيت الكتاب ومثله معه». ذكره أبو داود، وبه ذكره البخاري في تاريخه، وهو قاضي حمص، فاعلم ذلك (١٠٠٢) وذكر من المراسل، عن عبد الله بن بسر الحبراني، عن

стр. 859

عبد الرحمن بن عدي البهراني، عن أخيه عبد الأعلى، عن رسول الله ﷺ : أنه بعث عليا يوم غدير خم، فرأى رجلا معه قوس فارسية فقال له رسول الله ﷺ : «يا صاحب القوس ألقها» الحديث. ثم أتبعه قول أبي داود: أسند وليس بصحيح. وعبد الله بن بسر، ليس بقوي، كان يحيى بن سعيد يضعفه. وهذا الحديث ذكره أبو داود في المراسل هكذا: حدثنا محمد بن عبد الرحمن أبو الجماهر التنوخي، قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن عبد الله بن بسر الحبراني فذكره، ثم أتبعه ما ذكرنا. والذي لأجله كتبته الآن، ليس هو أمر إسماعيل بن عياش وما قيل فيه، فإنه إنما رواه عن شامي، لكن أمر عبد الرحمن وأخيه، فإنهما مجهولان وإن كان عبد الأعلى منهما، قاضي حمص، فإن حاله في الحديث لا تعرف. وذكر البخاري جماعة روت عنه، وأخوه عبد الرحمن أخمل منه. وأبو محمد - بإعراضه عنهما وتشاغله بعبد الله بن بسر - أوهم أنهما معروفان عنده، وما أراه عرف من أحوالهما أكثر من هذا الذي ذكرناه، فاعلم ذلك

стр. 860

(١٠٠٣) وذكر من طريق أبي داود، عن أبان بن عبد الله بن أبي حازم، عن عثمان بن أبي حازم، عن أبيه، عن جده صخر، أن رسول الله ﷺ : «غزا ثقيفا، فلما أن سمع صخر بذلك، ركب في خيل يمد النبي ﷺ » الحديث بطوله. ثم قال بإثره: عثمان بن أبي حازم، لا أعلمه روى عنه إلا أبان بن عبد الله. كذا قال: وهو كما ذكر، ولكن بقي عليه أن يبين أن أبا حازم بن صخر، لا يعرف روى عنه أيضا إلا ابنه عثمان، ولا يعرف بغير هذا الحديث (١٠٠٤) وذكر من طريق النسائي، عن رافع بن سلمة، عن حشرج ابن زياد، عن جدته أم أبيه قالت: «خرجت مع رسول الله ﷺ في غزاة خيبر، وأنا سادسة ست نسوة» الحديث. ورده بأن قال: حشرج لا أعلم روى عنه إلا رافع بن سلمة بن زياد. وترك أن ينبه على حال رافع بن سلمة بن زياد بن أبي الجعد، فإنها لا تعرف، وإن كان روى عنه جماعة: زيد بن الحباب، ومسلم بن إبراهيم، وسعيد بن سليمان، وهلال بن فياض

стр. 861

ولما ذكر أبو محمد بن حزم هذا الحديث قال: رافع وحشرج مجهولان. وأصاب في ذلك (١٠٠٥) وقد وقع ذكره في حديث جعيل في ضرب الفرس. وسيأتي في باب الأحاديث التي سكت عنها مصححا لها (١٠٠٦) وذكر من طريق ابن أبي شيبة، عن نوفل بن عبد الملك، عن أبيه، عن علي: «نهى رسول الله ﷺ عن التلقي، وعن ذبح ذوات الدر» الحديث. ثم قال: إسناد هذا الحديث ضعيف من أجل نوفل، وقبله في الإسناد أيضا الربيع بن حبيب أخو عائذ بن حبيب، ضعفه البخاري والنسائي. هكذا ذكره، وقد عمل فيه بنحو مما طالبته بعمله في سائر هذا الباب، ولكنه مع ذلك قد ترك أن يبين من حال عبد الملك والد نوفل، ما لم يعرف به قبل. وذلك أنه أيضا كابنه، لا تعرف حاله، بل لم أجد له ذكرا، فاعلم ذلك

стр. 862

(١٠٠٧) وذكر من طريق الحارث بن أبي أسامة، عن الواقدي، عن عبد الحميد بن عمران بن أبي أنس، عن أبيه، قال: سمع رسول الله ﷺ عثمان يقول: «في هذا الوعاء كذا وكذا، ولا أبيعه إلا مجازفة» الحديث. ثم قال: الواقدي، متروك. كذا ذكره، وهو كما قال، وبقي أن تعلم أن عبد الحميد بن عمران بن أبي أنس، ليس بمعروف، وليس بأبي الجويرية (١٠٠٨) وذكر من طريق أبي داود، عن سيار بن منظور، رجل من بني فزارة، عن أبيه، عن امرأة يقال لها بهيسة عن أبيها، قال لي النبي ﷺ : «ما الشيء الذي لا يحل منعه» الحديث. ثم قال: بهيسة مجهولة، وكذلك الذي قبلها. هكذا ذكره، وصدق، وبقي عليه أن يبين أن منظورا أيضا لا تعرف حاله، وكذلك أيضا أبوها، فاعلم ذلك (١٠٠٩) وذكر من رواية إسرائيل، عن عمر بن عبد الله بن يعلى، عن

стр. 863

حكيمة، عن أبيها، أن رسول الله ﷺ قال: «من التقط لقطة درهما أو حبلا». . . الحديث. ثم ضعفه بعمر بن عبد الله بن يعلى، وترك أن يعرف بحال حكيمة وأبيها، وهما مجهولان، وقد ذكرناه في باب الأحاديث التي لم يعزها (١٠١٠) وذكر من طريق البزار، عن دهثم بن قران، عن نمران ابن جارية، عن أبيه، أن قوما اختصموا إلى رسول الله ﷺ في خص فبعث حذيفة بن اليمان ليقضي بينهم، فقضى به للذي يليه القمط. ثم ضعفه بأن قال: دهثم بن قران متروك الحديث. وترك بيان حال نمران بن جارية، فإنها لا تعرف، ولا يعرف أحد روى عنه غير دهثم (١٠١١) وذكر أيضا من طريقه، حديث العبد الذي خرج فلقي رجلا، فقطع يده، ثم لقي آخر فشجه فاختصم مولى العبد، والمقطوع، والمشجوج، إلى رسول الله ﷺ . . . الحديث

стр. 864

[وهو أيضا من رواية دهثم، عن نمران، عن أبيه كذلك، والقول فيهما واحد] (١٠١٢) وذكر من طريق أبي أحمد، من حديث حرام بن عثمان، عن أبي عتيق، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : «كل إنسية توحشت فذكاتها ذكاة الوحشية». كذا ذكره، ولم يعرض لأبي عتيق، ولا يعرف من هو. ويرويه عن حرام بن عثمان، إسماعيل بن عياش (١٠١٣) وذكر من طريق النسائي، عن يحيى بن زرارة بن كريم بن الحارث، قال: أخبرني أبي، عن جدي، سمع النبي ﷺ يقول: «من شاء عتر ومن شاء لم يعتر، من شاء فرع ومن شاء لم يفرع» الحديث. وضعفه بأن قال: زرارة هذا لا يحتج بحديثه. وإنما يعني بذلك أنه لا تعرف حاله، وهو مع ذلك قد ترك أن يبين أمر ابنه

стр. 865

يحيى، وهو أيضا لا تعرف حاله، غير أنه قد روى عنه جماعة من الأجلة كابن المبارك، وأبي عاصم النبيل، وموسى بن إسماعيل، وأبي الوليد الطيالسي (١٠١٤) وذكر من طريق أبي عمر من التمهيد عن محمد بن قرظة عن أبي سعيد الخدري قال: «اشتريت كبشا لأضحي به، فأكل الذئب من ذنبه» الحديث. وضعفه بجابر الجعفي، وأعرض عن محمد بن قرظة هذا، وهو لا تعرف له حال، وقال: يقال إنه لم يسمع من أبي سعيد (١٠١٥) وذكر من طريق أبي داود، عن محمد بن حسان، قال: حدثنا عبد الوهاب الكوفي، عن عبد الملك بن عمير، عن أم عطية، أن امرأة كانت تختن بالمدينة، فقال لها النبي ﷺ : «لا تنهكي» الحديث. وضعفه بأن محمد بن حسان مجهول. ولم يبين حال عبد الوهاب هذا، وهي لا تعرف

стр. 866

(١٠١٦) وذكر من طريقه أيضا، عن القاسم بن حسان، عن عبد الرحمن ابن حرملة، أن ابن مسعود كان يقول: «كان نبي ﷺ يكره عشر خصال» الحديث. ذكره في كتاب الطب، في أحاديث الرقى، وأتبعه أن ضعف عبد الرحمن ابن حرملة، وقال: إنه ليس بمشهور في أصحاب ابن مسعود. وترك أن يبين أن القاسم بن حسان لا تعرف حاله، وهو كوفي، وترك أن يذكر أيضا ما ذكر ابن أبي حاتم، عن أبيه أنه قال: لا يعلم سمع من ابن مسعود أم لا. ذكره في باب القاسم وهو عم القاسم بن حسان (١٠١٧) وذكر من طريق أبي أحمد، من حديث علي بن غراب الكوفي، قال: حدثنا المغيرة بن أبي قرة السدوسي، عن أنس بن مالك، أن رجلا قال: يا رسول الله [ ﷺ ] أأرسل ناقتي وأتوكل، أم أعقلها وأتوكل؟ قال: «بل اعقلها وتوكل»

стр. 867

ثم قال: علي بن غراب صدوق لا بأس به، وإنما كان يدلس، وقد قال في الحديث: حدثنا المغيرة بن أبي قرة. وذكر ابن أبي حاتم عن يحيى بن معين أنه قال: ظلمه الناس حين تكلموا فيه. قال: وذكره الترمذي من حديث يحيى بن سعيد، عن المغيرة، قال: وهو حديث غريب. انتهى ما ذكر. وفيه إعراضه عن المغيرة، وهو لا تعرف له حال، غير أنه روى عنه يحيى القطان، وعلي بن غراب هذا الحديث. ودون علي بن غراب فيه، عبد الغفار بن الحكم، وحاله أيضا لا تعرف. ودون عبد الغفار، العباس بن صالح بن مساور. وحديث الترمذي سليم من هذا كله، إلا المغيرة بن أبي قرة. إنما قال الترمذي: حدثنا عمرو بن علي، قال: حدثنا يحيى بن سعيد القطان، قال: حدثنا المغيرة بن أبي قرة السدوسي، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: قال رجل: يا رسول الله، أعقلها وأتوكل، أو أطلقها وأتوكل؟ قال: «اعقلها وتوكل». قال عمرو بن علي: قال يحيى: وهذا عندي منكر. انتهى ما أورد الترمذي

стр. 868

وأظن أبا محمد إنما عدل عن هذا الإسناد إلى إسناد أبي أحمد - على ما فيه - لمكان زيادة «ناقتي» وليس ذلك عند الترمذي. وعلة الخبر المشتركة في الموضعين، هي المغيرة بن أبي قرة، فعلم ذلك * * *

стр. 869

(٥) باب ذكر أحاديث أعلها بما ليس بعلة وترك ذكر عللها.

стр. 870

هذه الترجمة إنما نعني بقولنا فيها «ما ليس بعلة» أي في الصحيح من النطر، فأما هو فقد رأى ما أعل به ما يذكر من الأحاديث التي في هذا الباب عللا (١٠١٨) فمن ذلك أنه ذكر من طريق أبي داود، حديث أبي سعيد: «لا يخرج الرجلان يضربان الغائط، كاشفين عن عورتهما يتحدثان، فإن الله يمقت على ذلك». وأعله بأن قال: «لم يسنده غير عكرمة بن عمار، وقد اضطرب فيه». لم يزد على هذا، وقد ترك ما هو علة في الحقيقة، وهو الجهل براويه عن أبي سعيد، وهو عياض بن بلال، أو هلال بن عياض. وقد بسطنا القول في هذا الحديث في باب الأحاديث التي أوردها من طرق ضعيفة، ولها طرق صحيحة أو حسنة (١٠١٩) وذكر من طريقه أيضا عن علي، أن رسول الله ﷺ قال «من

стр. 871

ترك موضع شعرة من جنابة لم يغسلها فعل به كذا وكذا في النار». ثم قال بعده: هذا يروى موقوفا على علي، وهو الأكثر، انتهى ما ذكر. وهذا الأصل - أعني أن يروي الحديث تارة موقوفا، وتارة مسندا مرفوعا - قد تناقض فيه، وسنريك ذلك له بعد إن شاء الله تعالى. والأحاديث التي قد صححها وهذا المعنى موجود فيها، كثيرة جدا، لم نعرض لإحصائها عليه، ولكنك لا تعدمه، وإنما تعدم حديثا لا يعتريه هذا المعنى، إلا في الأقل من الأحاديث، وهو مع ذلك أصل باطل، فإنه لا بعد في أن يكون راوي الحديث يتقلد مقتضاه، فيفتي به فيجيء الحديث عنه مرفوعا وموقوفا، أو أن يتقلد مقتضاه، فيحدث به عن نفسه لا في معرض الفتوى، أو أن يكون ابن عمر مثلا، قد روى الحديث مرفوعا، ورواه عن أبيه موقوفا، وكذلك غيره من الصحابة. والخوض في هذا طويل، وليس هذا موضعه. وهذا الحديث قد أعرض أبو محمد منه عما هو في الحقيقة علته، وهي أنه من رواية حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن زاذان، عن علي. وحماد بن سلمة إنما سمع من عطاء بعد اختلاطه وإنما يقبل من حديث عطاء ما كان قبل أن يختلط

стр. 872

وأبو محمد يعتبر هذا من حاله، وسنريك ذلك له فيما بعد، ونريك أيضا تناقضه فيه، بسكوته عن بعض ما هو من روايته بعد اختلاطه، وإنما ينبغي أن يقبل من حديثه ما روى عنه مثل شعبة، وسفيان. فأما جرير، وخالد بن عبد الله، وابن علية، وعلي بن عاصم، وحماد بن سلمة، وبالجملة أهل البصرة، فأحاديثهم عنه مما سمع منه بعد الاختلاط، لأنه إنما قدم عليهم في آخر عمره. وقد نص العقيلي على حماد بن سلمة أنه ممن سمع منه بعد الاختلاط، وأما أبو عوانة فسمع منه في الحالين. ولما أورد أبو أحمد في بابه ما أنكر عليه من الحديث، أو ما خلط فيه، أو ما روي عنه بعد اختلاطه، أورد في جملة ذلك هذا الحديث (١٠٢٠) وإن أردت أن تتعجل الوقوف على بعض ما اعتبر فيه أبو محمد حال عطاء، فانظر في التيمم حديث ابن عباس في قوله تعالى: (وإن كنتم مرضى أو على سفر). فإنه أتبعه أن قال: قال يحيى بن معين: إنما روى جرير عن عطاء بعد

стр. 873

الاختلاط، ذكر ذلك أبو أحمد، فاعلم ذلك (١٠٢١) وذكر حديث: «أذان بلال عند الفجر». ورده بمعارضة قوله ﵇: «إن بلالا ينادي بليل». ولم يبين أنه من رواية ابن إسحاق. والحديث المذكور لا يعارضه؛ لأنه في رمضان خاصة، أما سائر العام فما كان يؤذن إلا بعد الفجر. وعلة الخبر إنما هي أن المرأة المذكورة لم تثبت صحبتها، ولا ارتهن فيها الراوي عنها - وهو عروة بن الزبير - بشيء، وإنما هي قالت عن نفسها: إنها شاهدت ما ذكرت (١٠٢٢) وذكر من طريق الدارقطني، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: «من صلى وحده ثم أدرك الجماعة فليصل، إلا الفجر والعصر». ثم قال: رواه سهل بن صالح الأنطاكي - وكان ثقة - عن يحيى بن سعيد القطان، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ . وخالفه عمرو بن علي، عن يحيى القطان بهذا الإسناد عن ابن عمر. وتابعه على ذلك ابن نمير، وأبو أسامة، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر موقوفا من قوله

стр. 874

وكذا قال مالك والليث، عن نافع، عن ابن عمر قوله. هذا نص ما ذكره به، وهو كالأول إعلال للحديث، بوقفه عند قوم، ورفعه عند آخرين وعلته في الحقيقة غير هذا، وذلك أنه لا يصل إلى سهل ابن صالح إلا بمن لا تعرف حاله، وهو أيضا مضطرب المتن، وذلك علة، لا كالاضطراب في الإسناد، فإنه لا ينبغي أن يعد علة، وإن رآه المحدثون علة. بيان ذلك من حال هذا الخبر، هو أن الدارقطني ساقة هكذا: حدثنا أبو بكر الطلحي، قال: حدثنا الحضرمي، حدثنا سهل بن صالح الأنطاكي. وحدثنا أبو بكر: محمد بن عمر بن أيوب المعدل، الرملي، بها من أصله، حدثنا محمد بن محمد بن يعقوب القحطي، بطرسوس، قال: أخبرني سهل بن صالح، حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: «من صلى وحده ثم أدرك الجماعة، أعاد، إلا الفجر والمغرب». وقال الحضرمي: «إلا الفجر والعصر». هذا ما ذكر الدارقطني، وهو في كتاب العلل من القليل الموصل فيه، ولم يذكره في كتاب السنن. وأبو بكر الطلحي، اسمه عبد الله بن يحيى، أصله من الكوفة، وبها سمع منه الدارقطني، ولا أعرف حاله. والحضرمي هو محمد بن عبد الله بن سلمان مطين، الكوفي، أحد الثقات

стр. 875

وأبو بكر: محمد بن عمر بن أيوب، ومحمد بن محمد، لا أعرف حالهما أيضا فاعلم ذلك (١٠٢٣) وذكر من طريق أبي داود، عن أبي موسى حديث: «لا يقبل الله صلاة رجل في جسده شيء من خلوق». ثم قال بإثره: منهم من يرويه موقوفا على أبي موسى، وهو الأشهر. وقد صح النهي عن التخلق. انتهى كلامه. وهو أيضا تعليل بما ليس بعلة، ولا يضره أن يقفه واقف على أبي موسى أو غيره لو صح سنده، وإنما ليس صحيحا من جهة أخرى ترك ذكرها، وهي أنه من رواية الربيع بن أنس بن مالك، عن جديه: زيد وزياد: وهما غير معروفين، ولم يذكرا بغير ما في هذا الإسناد من روايتهما عن أبي موسى، ورواية الربيع بن أنس عنهما، وليسا بمذكورين في نسب الربيع بن أنس. وقد ذكر البخاري في تاريخه هذا الحديث فقال: في إسناده نظر

стр. 876

(١٠٢٤) وذكر من طريق الترمذي، عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ قال: «الطفل لا يصلى عليه ولا يرث ولا يورث حتى يستهل». ثم قال: هذا حديث قد اضطرب الناس فيه، وروي موقوفا. هذا ما أعله به من غير مزيد، وقد ترك ما هو في الحقيقة علته، وذكر ما ليس بعلة عند التحقيق. أما اضطراب الناس فيه، فهو في الإسناد لا في المتن، وأما وقف من وقفه فلا يضره ذلك، ونبين الآن الفصلين، ثم نبين علته في الحقيقة. قال الترمذي: اضطرب الناس فيه، فروى بعضهم عن أبي الزبير، عن جابر عن النبي ﷺ ، ورواه أشعث بن سوار، وغير واحد، عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعا. وروى محمد بن إسحاق، عن عطاء بن أبي رباح عن جابر موقوفا، وكأن هذا أصح من الحديث المرفوع. انتهى كلام الترمذي. وهو الذي اقتصر أبو محمد عليه، مختصرا له، والترمذي أيضا ترك أن يبين علة المرفوع الحقيقية إلا أنه أعذر في ذلك من أبي محمد، بإبرازه إسناده، وذلك يبرئ ساحته منه، ويحيل المطالع عليه لينظر فيه، وأقل ما كان على أبي محمد، أن ينبه على كونه من رواية أبي الزبير عن جابر، بلفظة «عن» من غير رواية الليث عنه، وقد عهد يعتد هذا علة

стр. 877

وإلى ذلك فإنه من رواية إسماعيل بن مسلم المكي، عن أبي الزبير، عن جابر وهو جدا ضعيف. قال علي بن المديني: سمعت يحيى بن سعيد - وسئل عنه - فقال: «لم يزل مخلطا، كان يحدثنا بالحديث الواحد على ثلاثة ضروب». قال عمرو بن علي: «كان يرى القدر»، وهو ضعيف، يحدث عن الحسن، وقتادة، بأحاديث بواطل، لم يحدث عنه يحيى، ولا عبد الرحمن، قال: وهو متروك الحديث، قد اجتمع أهل العلم على ترك حديثه، وإنما يحدث عنه من لا يبصر الرجال، قال: وقد حدث عنه قوم من أهل الكوفة: الأعمش، وإسماعيل بن أبي خالد، وحفص، وأبو معاوية، وعبد الرحيم المحاربي، وجماعة. انتهى كلامه، فاعلمه (١٠٢٥) وذكر من طريق الدارقطني، من حديث عفيف بن سالم، قال: حدثنا سفيان الثوري، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يحصن الشرك بالله شيئا»

стр. 878

ثم قال: وهم عفيف في رفعه، والصحيح موقوف من قول ابن عمر. هذا ما أتبعه، وهو كلام الدارقطني، وهو في الحقيقة غير علة، فإن عفيف بن سالم الموصلي ثقة، قاله ابن معين، وابن حاتم وإذا رفعه الثقة لم يضره وقف من وقفه. وإنما علته أنه من رواية أحمد بن أبي نافع، عن عفيف المذكور - وهو أبو سلمة الموصلي - ولم تثبت عدالته. وقال أبو أحمد بن عدي: سمعت أحمد بن علي بن المثنى يقول: لم يكن موضعا للحديث، وذكر له فيما ذكر هذا الحديث وقال: وهو منكر من حديث الثوري (١٠٢٦) وذكر من طريقه أيضا، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ : «من كان له مال فلم يضح فلا يقربن مصلانا». ثم قال: الصواب موقوف

стр. 879

هذا ما أعله به، وعلته في الحقيقة أنه من رواية عمرو بن الحصين، عن ابن علاثة، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن الأعرج، عن أبي هريرة. وضعف عمرو بن الحصين وابن علاثة لا خفاء به عندهم، وما مثل ذلك طوى (١٠٢٧) وذكر حديث جابر: «من صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن، فلم يصل إلا وراء إمام». وضعفه مرفوعا بمخالفة الناس يحيى بن سلام في رفعه. وليس ذلك له بعلة لو كان يحيى بن سلام معتمدا. وقد استوفينا الكلام على هذا الحديث في باب الأحاديث التي أغفل نسبتها إلى المواضع التي أخرجها منها، وفي باب الأحاديث التي عزاها، ولم أجد لها حيث ذكر ذكرا (١٠٢٨) وذكر حديث سلمان: «عليكم بقيام الليل». وأعله بما ليس بعلة. وترك ما هو في الحقيقة علته: مما قد كتبناه في الباب الذي قبل هذا

стр. 880

(١٠٢٩) وذكر من طريق أبي داود، حديث أبي بكرة أن النبي ﷺ : «كان إذا جاءه أمر سرور أو بشر به، خر ساجدا لله». ثم قال: في إسناده بكار بن عبد العزيز، وليس بقوي. هذا ما أعله به، وهو في الحقيقة لا يكون به الخبر ضعيفا، فإنه رجل مشهور، يكنى أبا بكرة، ثقفي، روى عنه جماعة: منهم أبو عاصم، وموسى ابن إسماعيل، وخالد بن خراش، وغيرهم. وقد عهد سقبل المستورين الذين روى عن أحدهم جماعة، وهذا أرفع حالا منهم. وما روى ابن خيثمة عن ابن معين من قوله فيه: «ليس بشيء» إنما يعني بذلك قلة حديثه، وقد عهد يقول ذلك في المقلين، وفسر قوله فيهم ذلك بما قلناه. وقد جرى ذكر ذلك عند قوله مثل ذلك في كثير بن شنظير. ويدلك على هذا أنه - أعني ابن معين - قد روى عنه إسحاق بن منصور أنه قال في بكار بن عبد العزيز هذا: إنه صالح. وقال البزار: ليس به بأس
следующие страницы →