← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 5923

بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام

ابن القطان

Полный текст (2 638 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

(١٠٢٤) وذكر من طريق الترمذي، عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ قال: «الطفل لا يصلى عليه ولا يرث ولا يورث حتى يستهل». ثم قال: هذا حديث قد اضطرب الناس فيه، وروي موقوفا. هذا ما أعله به من غير مزيد، وقد ترك ما هو في الحقيقة علته، وذكر ما ليس بعلة عند التحقيق. أما اضطراب الناس فيه، فهو في الإسناد لا في المتن، وأما وقف من وقفه فلا يضره ذلك، ونبين الآن الفصلين، ثم نبين علته في الحقيقة. قال الترمذي: اضطرب الناس فيه، فروى بعضهم عن أبي الزبير، عن جابر عن النبي ﷺ ، ورواه أشعث بن سوار، وغير واحد، عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعا. وروى محمد بن إسحاق، عن عطاء بن أبي رباح عن جابر موقوفا، وكأن هذا أصح من الحديث المرفوع. انتهى كلام الترمذي. وهو الذي اقتصر أبو محمد عليه، مختصرا له، والترمذي أيضا ترك أن يبين علة المرفوع الحقيقية إلا أنه أعذر في ذلك من أبي محمد، بإبرازه إسناده، وذلك يبرئ ساحته منه، ويحيل المطالع عليه لينظر فيه، وأقل ما كان على أبي محمد، أن ينبه على كونه من رواية أبي الزبير عن جابر، بلفظة «عن» من غير رواية الليث عنه، وقد عهد يعتد هذا علة

стр. 877

وإلى ذلك فإنه من رواية إسماعيل بن مسلم المكي، عن أبي الزبير، عن جابر وهو جدا ضعيف. قال علي بن المديني: سمعت يحيى بن سعيد - وسئل عنه - فقال: «لم يزل مخلطا، كان يحدثنا بالحديث الواحد على ثلاثة ضروب». قال عمرو بن علي: «كان يرى القدر»، وهو ضعيف، يحدث عن الحسن، وقتادة، بأحاديث بواطل، لم يحدث عنه يحيى، ولا عبد الرحمن، قال: وهو متروك الحديث، قد اجتمع أهل العلم على ترك حديثه، وإنما يحدث عنه من لا يبصر الرجال، قال: وقد حدث عنه قوم من أهل الكوفة: الأعمش، وإسماعيل بن أبي خالد، وحفص، وأبو معاوية، وعبد الرحيم المحاربي، وجماعة. انتهى كلامه، فاعلمه (١٠٢٥) وذكر من طريق الدارقطني، من حديث عفيف بن سالم، قال: حدثنا سفيان الثوري، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يحصن الشرك بالله شيئا»

стр. 878

ثم قال: وهم عفيف في رفعه، والصحيح موقوف من قول ابن عمر. هذا ما أتبعه، وهو كلام الدارقطني، وهو في الحقيقة غير علة، فإن عفيف بن سالم الموصلي ثقة، قاله ابن معين، وابن حاتم وإذا رفعه الثقة لم يضره وقف من وقفه. وإنما علته أنه من رواية أحمد بن أبي نافع، عن عفيف المذكور - وهو أبو سلمة الموصلي - ولم تثبت عدالته. وقال أبو أحمد بن عدي: سمعت أحمد بن علي بن المثنى يقول: لم يكن موضعا للحديث، وذكر له فيما ذكر هذا الحديث وقال: وهو منكر من حديث الثوري (١٠٢٦) وذكر من طريقه أيضا، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ : «من كان له مال فلم يضح فلا يقربن مصلانا». ثم قال: الصواب موقوف

стр. 879

هذا ما أعله به، وعلته في الحقيقة أنه من رواية عمرو بن الحصين، عن ابن علاثة، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن الأعرج، عن أبي هريرة. وضعف عمرو بن الحصين وابن علاثة لا خفاء به عندهم، وما مثل ذلك طوى (١٠٢٧) وذكر حديث جابر: «من صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن، فلم يصل إلا وراء إمام». وضعفه مرفوعا بمخالفة الناس يحيى بن سلام في رفعه. وليس ذلك له بعلة لو كان يحيى بن سلام معتمدا. وقد استوفينا الكلام على هذا الحديث في باب الأحاديث التي أغفل نسبتها إلى المواضع التي أخرجها منها، وفي باب الأحاديث التي عزاها، ولم أجد لها حيث ذكر ذكرا (١٠٢٨) وذكر حديث سلمان: «عليكم بقيام الليل». وأعله بما ليس بعلة. وترك ما هو في الحقيقة علته: مما قد كتبناه في الباب الذي قبل هذا

стр. 880

(١٠٢٩) وذكر من طريق أبي داود، حديث أبي بكرة أن النبي ﷺ : «كان إذا جاءه أمر سرور أو بشر به، خر ساجدا لله». ثم قال: في إسناده بكار بن عبد العزيز، وليس بقوي. هذا ما أعله به، وهو في الحقيقة لا يكون به الخبر ضعيفا، فإنه رجل مشهور، يكنى أبا بكرة، ثقفي، روى عنه جماعة: منهم أبو عاصم، وموسى ابن إسماعيل، وخالد بن خراش، وغيرهم. وقد عهد سقبل المستورين الذين روى عن أحدهم جماعة، وهذا أرفع حالا منهم. وما روى ابن خيثمة عن ابن معين من قوله فيه: «ليس بشيء» إنما يعني بذلك قلة حديثه، وقد عهد يقول ذلك في المقلين، وفسر قوله فيهم ذلك بما قلناه. وقد جرى ذكر ذلك عند قوله مثل ذلك في كثير بن شنظير. ويدلك على هذا أنه - أعني ابن معين - قد روى عنه إسحاق بن منصور أنه قال في بكار بن عبد العزيز هذا: إنه صالح. وقال البزار: ليس به بأس

стр. 881

وإنما علة الخبر أبوه عبد العزيز بن أبي بكرة، فإنه لا تعرف له حال، وهو يرويه عنه، عن أبي بكرة جده، وقد روى عنه ابنه بكار، وعبد ربه بن عبيد، وسوار أبو حمزة، وبحر بن كنيز، فاعلم ذلك (١٠٣٠) وذكر من طريق أبي أحمد، من حديث عيسى بن عبد الله بن الحكم بن النعمان بن بشير، أبي موسى، عن نافع، عن ابن عمر: «كان النبي ﷺ إذا دنا من منبره يوم الجمعة، سلم على من عنده من الجلوس فإذا صعد المنبر، استقبل الناس بوجهه». ثم قال: لا يتابع عيسى بن عبد الله على هذا الحديث. كذا قال، وهو ليس بعلة في الحقيقة أن لا يتابع الثقة، ولا يضره الانفراد عند أكثر المحدثين، وهو أحدهم، وإن كان بعض الناس يأبى ذلك. وإنما العلة أن عيسى بن عبد الله المذكور، لا يتابع فيما يرويه، ليس في هذا الحديث فقط، بل في عامة ما يرويه. كذلك ذكره أبو أحمد بن عدي حين ذكره، فهو إذن منكر الحديث (١٠٣١) وقد ذكر أبو أحمد من طريق البزار، من رواية عيسى المذكور، عن نافع، عن ابن عمر، «أن النبي ﷺ كان يمس لحيته في الصلاة

стр. 882

من غير عبث». ثم قال بإثره: لا يتابع عيسى على هذا الحديث، وله أحاديث مناكير، فاعلم ذلك (١٠٣٢) وذكر من طريق أبي داود حديث أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: «من غسل الميت فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ». ثم قال: واختلف في إسناد هذا الحديث. انتهى ما ذكر. وهو إن كان ليس تعليلا، فسنبين الآن أنه حديث ضعيف، وإن كان منه تعليلا. فسنبين أنه ليس بعلة في الحقيقة، ونذكر ما هو العلة فنقول: هذا الحديث ذكره أبو داود، ولم يسق لفظا سواه، وإنما ركب عليه طريقا آخر، وقال: «بمعناه»، ولم يذكر متنه. والخبر المذكور باللفظ المذكور، هو من رواية عمرو بن عمير، عن أبي هريرة، يرويه عن عمرو بن عمير القاسم بن عباس، ورواه عن القاسم ابن عباس ابن أبي ذئب

стр. 883

وعمرو بن عمير هذا، مجهول الحال، لا يعرف بغير هذا، وبهذا الحديث من غير مزيد ذكره ابن أبي حاتم فهذه علة هذا الخبر. فأما الاختلاف الذي قاله أبو محمد، فإنه وضعه غير موضعه، وليس هو في هذا الإسناد، إنما هناك لحديث أبي هريرة في الغسل من غسل الميت طريقان مشهوران: أحدهما طريق أبي صالح، عن أبي هريرة، فيه بينهم اختلاف على سهيل بن أبي صالح. منهم من يقول فيه: عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة. ومنهم من يقول: عن سهيل، عن إسحاق مولى زائدة، عن أبي هريرة. ومنهم من يقفه بهذا الطريق على أبي هريرة. ومنهم من يقفه عليه أيضا، ولكنه يقول: عن سهيل، عن إسحاق، عن أبي هريرة، ولا يذكر أبا صالح. قال الدارقطني - لما ذكر هذا الاختلاف -: يشبه أن يكون سهيل كان يضطرب فيه. وأما الطريق الآخر، فمن رواية أبي سلمة عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «من غسل ميتا فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ، ومن تبع جنازة فلا يجلس حتى توضع». رواه قوم عن أبي سلمة هكذا

стр. 884

ورواه قوم عنه فوقفوه على أبي هريرة. وقد روي من طريق الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، وليس ذلك بمعروف. وروي أيضا عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، وهو أيضا كذلك غير معروف. والمقصود أن رواية عمرو بن عمير ليس فيها اختلاف ولا [هو] علة لها، وإنما علتها الجهل بحال عمرو بن عمير، فلو عرفت حاله لم تكن كثرة الرواة له عن أبي هريرة مرفوعا وموقوفا، ضادا لها، فاعلم ذلك (١٠٣٣) وذكر حديث: «سيأتيكم ركيب مبغضون». وأعله بأن قال: عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله، لا يحتج به. هذا ما أعله به، وهذا الرجل ليس كما ذكر، بل هو ثقة، وثقه الكوفي، وأخرج له البخاري ومسلم. وإنما علة الخبر، الجهل بحال خارجة السلمي، راويه عنه. وقد تقدم هذا مبسوطا في باب الأحاديث التي أوردها عن رواة، ثم أردفها أشياء، موهما أنها عن أولئك الرواة (١٠٣٤) وذكر من طريق النسائي، حديث عائشة في قضاء صيام

стр. 885

التطوع «صوما يوما مكانه». وعلله بتعليل الدارقطني له بأن قال: وهم جرير بن حازم، وفرج بن فضالة - يعني في قولهما: عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة - وخالفهما حماد بن زيد، وعباد بن العوام، ويحيى بن أيوب، رووه عن يحيى ابن سعيد، عن الزهري مرسلا. هذا ما أتبعه، ولا عيب على الحديث في أن يروى تارة مسندا، وتارة مرسلا، وإنما علة حديث النسائي المذكور، أنه عنده من روايته عن شيخه أحمد بن عيسى المصري الخشاب، عن ابن وهب، عن جرير. وأحمد هذا يتكلم فيه، وينكر عليه، ويروي بواطل. وقد كتبه أبو محمد في كتابه الكبير من طريق النسائي بهذا الطريق الذي قلناه، فهو معنيه بلا شك (١٠٣٥) وذكر من طريق أبي داود، عن ركانة بن عبد يزيد، قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «فرق ما بيننا وبين المشركين العمائم على القلانس». ثم قال: إسناده مجهول، لا يعرف لبعضهم سماع من بعض. انتهى ما ذكر

стр. 886

هذا الكلام الذي ذكر، هو كلام البخاري، إلا أنه من البخاري على أصله، وليس من أبي محمد على أصله فيما لا يحصى من الأحاديث. وذلك أن البخاري وعلي بن المديني، يريان رأيا قد تولى رده عليهما مسلم، وهو: «أن المتعاصرين لا يحمل معنعن أحدهما عن الآخر على الاتصال، ما لم يثبت أنهما التقيا» وخالفهما الجمهور في ذلك. وعندي أن الصواب ما قالاه وليس هذا موضع بيانه، ولنوم إليه، وذلك أن الأصل في أخبار الآحاد الرد لما هي عليه من احتمال الخطأ والكذب، وغير ذلك من أحوالها لولا ما قام من الحجة على إلزام العمل بها، التي هي الإجماع، أو التواتر عن الشرع بإلزام ذلك. ولا يتحقق الإجماع إلا فيما إذا كانا قد التقيا ولو مرة من دهرهما، ولم يكن المعنعن معروفا بالتدليس، وكان ثقة، ومتى اختل من هذه واحد، فالخلاف قائم، فلا يكن حجة، وكذلك حجة التواتر إنما تتحقق فيما لا يشك في الالتقاء. وليس بسط هذا من غرضنا، فلنرجع إلى رأي الجمهور ملتزم أبي محمد: فنقول له: البخاري إذا قال ذلك في هؤلاء فعلى أصله، وأما أنت إذا قلته فقد تركت أصلك، إذ الزمان محتمل للقاء. وإنما علة هذا الخبر أنه من رواية أبي الحسن العسقلاني، عن أبي جعفر

стр. 887

[بن] محمد بن ركانة، عن أبيه، أن ركانة، فذكره. وما من هؤلاء من تعرف له حال. ولما ذكر الترمذي هذا الخبر قال فيه: «غريب، إسناده ليس بالقائم، ولا نعرف أبا الحسن العسقلاني، ولا ابن ركانة». والأمر في هذا كما قال الترمذي، فاعلمه (١٠٣٦) وذكر من طريق الدارقطني عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ - في امرأة لها زوج ولها مال ولا يأذن لها في الحج -: «ليس لها أن تنطلق إلا بإذن زوجها». ثم قال: في إسناده رجل مجهول يقال له محمد بن أبي يعقوب الكرماني، رواه عن حسان بن إبراهيم الكرماني. هذا ما ذكر من غير مزيد، وهذا الحديث ذكره الدارقطني هكذا: حدثنا إبراهيم بن أحمد القرميسيني قال: حدثنا العباس بن محمد بن مجاشع، قال: حدثنا محمد بن أبي يعقوب، قال: حدثنا حسان بن إبراهيم، قال:

стр. 888

حدثنا إبراهيم الصائغ قال: قال نافع، عن ابن عمر، فذكره. فأبو محمد ﵀ قال في محمد بن أبي يعقوب هذا الذي يروي عن حسان بن إبراهيم: إنه مجهول كما قال غيره، وهو أبو حاتم الرازي. وكذلك ذكره البخاري ذكرا يقضي بأنه مجهول. ورد ذلك الخطيب بن ثابت على البخاري، وبين أنه محمد بن إسحاق بن أبي يعقوب الكرماني المتقدم ذكره عنده في باب الألف من أسماء الآباء. قال: وقد وهم البخاري في التفرقة بينهما بترجمتين، وهما واحد، وكذلك قال أبو نصر الكلاباذي كما قال الخطيب. فأما متابعة ابن أبي حاتم للبخاري على التفرقة فغير معتبرة؛ فإنه إنما ينقل رسوم البخاري في الأكثر، ويزيد الجرح والتعديل، فلذلك يتفقان في الأوهام كثيرا، وكذا ذكره ابن الجارود في كتاب الكنى منسوبا إلى جده فقال: أبو عبد الله محمد بن أبي يعقوب كما في الإسناد. وإذا كان محمد بن إسحاق بن أبي يعقوب الكرماني، فهو ثقة، وثقه ابن

стр. 889

معين، وأخرج له البخاري في جامعه، روى عنه البخاري بالبصرة، وإذا ثبت هذا، فليس ما أعل الخبر به علة، وعلته إنما هي العباس بن محمد بن مجاشع، فإنه لا تعرف حاله، فاعلم ذلك * * *

стр. 890

(٦) باب ذكر أحاديث عللها، ولم يبين من أسانيدها موضع العلل.

стр. 891

الذي يذكر في هذا الباب، هو قسمان: قسم لم يصححه وهو ضعيف، وقسم لم يصححه وهو حسن، ولم نفضل في الذكر أحد القسمين من الآخر، لتداخل القول في الرجال، ولكنه يتبين ذلك في حديث حديث من سائر الباب (١٠٣٧) فمن ذلك أنه ذكر من طريق البزار، من حديث شريك بن عبد الله، عن أبي سنان، عن ابن أبي الهذيل، عن خباب، أن النبي ﷺ قال: «إن بني إسرائيل لما ضلوا قصوا». قال البزار في هذا الإسناد: إسناد حسن. قال أبو محمد: وليس مما يحتج به

стр. 892

كذا قال، ولم يبين موضع علته، ورأيته لما ذكره في كتابه الكبير، قال بعده: ابن أبي الهذيل اسمه عبد الله، وأبو سنان اسمه ضرار بن مرة. فهذا منه تصريح بأن الذي لأجله لا يحتج به عنده، هو شريك، فإنه قد كان يظن أنه لم يعرف ابن أبي الهذيل، وأبا سنان، ولذلك تبرأ من عهدته بذكرهما، فإذ قد عرفهما فقد عرف أحكامهما، فإنها عند المحدثين بينة - أعني أنهما ثقتان. قال النسائي والكوفي في عبد الله بن أبي الهذيل، أبي المغيرة العنزي: إنه ثقة كوفي، وقال الكوفي: إنه كان عثمانيا. وهذا لم يثبت، ولا نعدمه وما أشبهه في كثير ممن يحتج بهم. وأبو سنان هو الأكبر ضرار بن مرة «كوفي» أيضا، ثقة. قال فيه ابن معين وابن حنبل: ثبت. وقال يحيى القطان: ثقة. وقال أبو حاتم: ثقة، لا بأس به. وقال فيه الكوفي: ثقة، ثبت، مبرز، صالح، صاحب سنة، وهو

стр. 893

في عداد الشيوخ، وليس بكثير الحديث. وكان الثوري يقول: بالكوفة خمسة يزدادون في كل سنة خيرا، فعده فيهم. ويقال: إنه كان له جمل يستقي عليه الماء لنفسه، فيسقي قوما لا يجدون الماء إلا غبا، احتسابا منه، فكان قومه يقولون له: فضحتنا رأيت فينا سقاء؟ فيقول: ليس تدرون ما هذا. فإذن لم يبق من يتعين النظر في أمره عنده إلا شريك بن عبد الله القاضي، وأمره أشهر، وأخباره أكثر من أن نعرض لها. وجملة أمره أنه صدوق، ولي القضاء فتغير محفوظه فمن سمع منه قبل ذلك فحديثه صحيح. وهذا الحديث يرويه عنه أبو أحمد الزبيري، ولا أدري متى سمع منه فهذه هي العلة المانعة من تصحيح هذا الخبر (١٠٣٨) وقد ذكر أبو محمد في الأشربة حديث: «اشربوا في

стр. 894

الظروف، ولا تسكروا».

стр. 895

من رواية شريك. ثم قال: وشريك لا يحتج به، ويدلس أيضا (١٠٣٩) وذكر حديث: «من لبس ثوب شهرة في الدنيا» من عند أبي داود. ثم قال: في إسناده مهاجر الشامي، ليس بمشهور، وقبله في الإسناد شريك، عن عثمان بن أبي زرعة. وهذا منه أيضا مس لشريك، فإن عثمان بن أبي زرعة، هو عثمان بن المغيرة، أبو المغيرة، أحد ثقات الكوفيين. وهذا الذي عمل به في هذه الأحاديث: من كونه لم يصحح ما هو من رواية شريك - لا أقول: ضعفها، إنما أقول: لم يصححها - هو الصواب، فهي حسنة

стр. 896

فأما تصحيحه ما هو من رواية شريك فليس بصواب، وذلك في أحاديث كثيرة سكت عنها، وهي من روايته ولم يبين أنها من روايته، وهو قد أخبر عن نفسه أن سكوته عن الحديث تصحيح له، إلا أن يكون في فضل عمل (١٠٤٠) فمن ذلك حديث عائشة: «من حدثكم أنه كان يبول قائما فلا تصدقوه». يرويه عن شريك علي بن حجر، ذكره الترمذي عنه (١٠٤١) وحديث أنس: «أتيته بماء في ركوة فاستنجى ومسح يده بالأرض»

стр. 897

رواه عن شريك وكيع (١٠٤٢) وحديث عائشة في: «ترك الوضوء بعد الغسل». رواه ابن مهدي، وإسماعيل بن موسى عن شريك (١٠٤٣) وحديث: «وضع الركبتين قبل اليدين»

стр. 898

(١٠٤٤) وحديث «كنت أنظر إلى وبيص الطيب في مفرق رسول الله ﷺ بعد ثلاث»

стр. 899

(١٠٤٥) وحديث ابن مسعود: «أن الربا وإن كثر فإنه يصير إلى قل». وهو أيضا من رواية أبي أحمد عن شريك (١٠٤٦) وحديث: «اشترى من عير بيعا وليس عنده ثمنه،

стр. 900

فتصدق بالربح على أرامل بني عبد المطلب». وهو من رواية شريك، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس (١٠٤٧) وحديث يعلى بن أمية، وحديث صفوان بن أمية «في العارية». وقال بعدهما: حديث يعلى أصح. وذلك أنه من رواية شريك، فهو أيضا قد صححه ورجح عليه (١٠٤٨) وحديث: مات رجل من خزاعة فأتي النبي ﷺ بميراثه فقال:

стр. 901

«التمسوا له وارثا أو ذا رحم» (١٠٤٩) وحديث: «إن الله لا يصنع بشقاء أختك شيئا» (١٠٥٠) وحديث: «الأمر بقتل الحيات، فمن خاف ثأرهن فليس مني»

стр. 902

(١٠٥١) وقوله ﵇ لأنس: «يا ذا الأذنين». كل هذه سكت عنها، ولم يبين في شيء منها أنه من رواية شريك (١٠٥٢) ولم يصح «أد الأمانة إلى من ائتمنك». وذلك - والله أعلم - لأنه من رواية شريك وقيس بن الربيع معا، عن أبي صالح، عن أبي هريرة (١٠٥٣) وذكر حديث: «بعث عليا قاضيا إلى اليمن». وضعفه بحنش. ولم يعرض لكونه من رواية شريك

стр. 903

(١٠٥٤) وذكر حديث: «صيد البزاة». وقال: إسناده ضعيف. وذلك - والله أعلم - لأنه من رواية شريك، عن حجاج بن أرطأة. وقد تبين بما ذكرناه اضطرابه في شريك، وأصوب رأييه ترك الاحتجاج به، فاعلم ذلك (١٠٥٥) وذكر من طريق أبي نعيم، حدثنا علي بن حميد الواسطي، حدثنا أسلم بن سهل الواسطي، حدثنا محمد بن عبد الله بن حبيب، حدثنا هانئ بن يحيى، حدثنا مبارك بن فضالة، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال رسول الله ﷺ : «تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم، ومن النجوم ما تهتدون به في الظلمات» (١٠٥٦) حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، حدثنا أبو بكر بن أبي عاصم، حدثنا عبد الجبار بن العلاء، حدثنا سفيان عن مسعر، عن

стр. 904

إبراهيم السكسكي، عن عبيد الله بن أبي أوفى، قال: قال رسول الله ﷺ : «خيار عباد الله الذين يراعون الشمس والقمر، والأظلة لذكر الله». ثم قال: وليس إسنادهما مما يحتج به. انتهى قوله. وهو كما ذكر، ولكن لا أدري ما جهل منهما وما علم. أما الإسناد الأول، فمبارك بن فضالة يوثقه قوم ويضعفه آخرون وأقوالهم فيه مبسوطة في مواضعها. وهانئ بن يحيى أبو مسعود السلمي ثقة. ومحمد بن عبد الله بن حبيب الواسطي، أبو بكر بن الخباز، ثقة [قاله أحمد بن سنان الواسطي. فأما أسلم بن سهل وعلي بن حميد فلا أعرفهما. والإسناد الثاني لا يسأل منه عمن فوق عبد الجبار، وإن كان قوم قد] ضعفوا إبراهيم السكسكي، فلم يأتوا بحجة، وهو ثقة، وقد أخرج له البخاري. وعبد الجبار بن العلاء أبو بكر العطار، مكي صالح، قاله أبو حاتم الرازي، ومن دونهما لا أعرفهما

стр. 905

(١٠٥٧) وذكر من المراسل عن عيسى بن أزداد، عن أبيه، عن النبي ﷺ : «إذا بال أحدكم فلينثر ذكره ثلاثا». قال: ولا يصح حديثه هذا. وهو كما قال، ولكنه لم يبين منه سوى الإرسال، وعلته أن عيسى وأباه لا يعرفان، ولا يعلم لهما غير هذا (١٠٥٨) وذكر من طريق الدارقطني، عن موسى بن أبي إسحاق الأنصاري، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ، عن رسول الله ﷺ ، «أنه نهى أن يستطيب أحدكم بعظم، أو روثة، أو جلد». ثم قال: لا يصح ذكر الجلد. لم يزد على هذا، وإنما تبع في ذلك الدارقطني، فإنه قال: إسناده غير ثابت، ولم يبين موضع علته أيضا. وعلته هي الجهل بحال موسى بن أبي إسحاق، وكذا وقع في كتاب الدارقطني: موسى بن أبي إسحاق. فأما ابن أبي حاتم فذكره موسى بن إسحاق، في جملة من يسمى أبوه

стр. 906

إسحاق، ممن اسمه موسى، وذكر له هذا الحديث، ولم يعرف من أمره بشيء، فهو عنده مجهول. وعبد الله بن عبد الرحمن أيضا مجهول كذلك. وقد تقدم ذكره في باب الأحاديث التي أعلها بقوم وترك من تعتل بهم أيضا لم يذكرهم (١٠٥٩) وذكر من طريق الترمذي، عن أبي سعيد حديث: «أنتوضأ من بئر بضاعة» الحديث. وأتبعه قول الترمذي فيه: حسن. ولم يبين ما المانع من صحته، وقال: روي من غير وجه عن أبي سعيد. وأمره إذا بين، يبين منه ضعف الحديث لا حسنه. وذلك أن مداره على أبي أسامة عن محمد بن كعب، ثم اختلف على أبي أسامة في الواسطة التي بين محمد بن كعب وأبي سعيد. فقوم يقولون: عبد الله بن عبد الله بن رافع بن خديج

стр. 907

وقوم يقولون: عبيد الله بن عبد الله بن رافع بن خديج. وله طريق آخر من رواية ابن إسحاق عن سليط بن أيوب، واختلف على ابن إسحاق في الواسطة التي بين سليط وأبي سعيد: فقوم يقولون: عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع. وقوم يقولون: عبد الله بن عبد الرحمن بن رافع. وقوم يقولون: عن عبد الرحمن بن رافع فتحصل في هذا الرجل الراوي له عن أبي سعيد، خمسة أقوال. عبد الله بن عبيد الله بن رافع، وعبيد الله بن عبد الله بن رافع، وعبد الله ابن عبد الرحمن بن رافع، وعبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع، وعبد الرحمن ابن رافع، وكيفما كان فهو من لا تعرف له حال ولا عين. والأسانيد بما ذكرناه في كتب الأحاديث معروفة، وقد ذكر البخاري في تاريخه الخلاف المذكور مفسرا. ولحديث بئر بضاعة طريق حسن من غير رواية أبي سعيد من رواية سهل بن سعد، سنذكره (إن شاء الله) في باب الأحاديث التي ساقها صحاحا أو حسانا، وهي ضعيفة من تلك الطرق، صحيحة أو حسنة من غيرها

стр. 908

(١٠٦٠) وذكر من طريق أبي داود، عن معاوية بن صالح، عن العلاء ابن الحارث، عن حرام بن حكيم، عن عمه عبد الله بن سعد قال: «سألت رسول الله ﷺ عن الماء يكون بعد الماء». ثم قال: لا يصح غسل الأنثيين، ولا يحتج بهذا الإسناد كذا قال، وهو كذلك، ولكنه بقي عليه أن يبين منه موضع العلة، وهو الجهل بحال حرام بن حكيم الدمشقي - وهو حرام بالراء بعد الحاء المفتوحة - وقد يتصحف - على من لا يعرف - بحزام بن حكيم - بالزاي بعد الحاء المكسورة - وكلاهما في طبقة واحدة، وهو - أعني هذا الثاني - حزام بن حكيم بن حزام. وإذا جعلت حراما هذا موضع علة الخبر على ما أراه؛ فإن كان ذلك أيضا معني أبي محمد، فقد ناقض فيه، وذلك أنه لا يزال يقبل أحاديث المساتير الذين يروي عن أحدهم أكثر من واحد. وحرام هذا، يروي عنه العلاء بن الحارث، وزيد بن واقد، وعبد الله بن

стр. 909

العلاء، ويروي هو عن أبي هريرة، وعمه عبد الله بن سعد، قاله أبو حاتم الرازي، وترجم باسمه ابنه أبو محمد بن أبي حاتم بعد ترجمة أخرى ذكر فيها حرام بن معاوية. روى عن النبي ﷺ مرسلا، وروى عن عمر، وروى معمر عن زيد بن رفيع عنه، وروى عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن رفيع، فقال: عن حرام بن حكيم بن حرام قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول ذلك. فجعلهما كما ترى رجلين في ترجمتين: إحداهما ذكر فيها حرام بن حكيم، والأخرى ذكر فيها حرام بن معاوية، وتبع في ذلك البخاري. وزعم الخطيب بن ثابت أن البخاري وهم في ذلك، وبين أنه رجل واحد يختلف على معاوية بن صالح في اسم أبيه، وساق جميع ما تولى بيانه من ذلك بأسانيد، مما يقف عليه من أراده في كتابه المسمى بالجمع والتفريق في أوهام البخاري. وممن عمل فيه عمل البخاري، وابن أبي حاتم، أبو الحسن الدارقطني في كتابه، في المؤتلف والمختلف وقد تبين المقصود، وهو علة الخبر

стр. 910

(١٠٦١) ولما ذكر أبو محمد في باب الحيض حديث حرام هذا، عن عمه: «فيما يحل للرجل من امرأته وهي حائض». قال بعده: حرام ضعيف. ولا أدري من أين جاءه تضعيفه، وإنما هو مجهول الحال، فاعلم ذلك (١٠٦٢) وذكر من طريق الترمذي، عن سعيد بن زيد، قال: سمعت

стр. 911

رسول الله ﷺ يقول: «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه». ثم قال: قال أحمد بن حنبل: لا أعلم في هذا حديثا له إسناد جيد. وقال محمد - يعني البخاري -: أحسن شيء في هذا الباب حديث رباح ابن عبد الرحمن. انتهى كلام الترمذي. وحديث رباح بن عبد الرحمن هو هذا الذي ذكر الترمذي. انتهى كلام أبي محمد ﵀. فإن كان اعتمد قول أحمد: «لا أعلم في هذا حديثا له إسناد جيد» فقد بقي عليه أن يبين علته، وذلك هو الذي قصدت بيانه في هذا الباب لتكمل الفائدة. وإن كان اعتمد قول البخاري: «إنه أحسن شيء في هذا الباب» فقد يوهم فيه أنه حسن، وليس كذلك، وما هو إلا ضعيف جدا، وإنما معنى كلام البخاري: «إنه أحسن ما في الباب على علته». وبيان هذا هو بأن تعلم أنه حديث رواه الترمذي هكذا: حدثنا نصر بن

стр. 912

وعلي الجهضمي، وبشر بن معاذ العقدي، البصري، قالا: حدثنا بشر بن المفضل، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن أبي ثفال المري، عن رباح بن عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب، عن جدته، عن أبيها، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول، فذكره. قال أبو عيسى: أبوها سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وأبو ثفال المري، اسمه ثمامة بن حصين، ورباح بن عبد الرحمن، هو أبو بكر بن حويطب انتهى كلامه. ففي إسناد هذا الكلام ثلاثة مجاهيل الأحوال: أولهم: جدة رباح، فإنها لا تعرف بغير هذا، ولا يعرف لها اسم ولا حال وغاية ما تعرفنا بهذا أنها ابنة لسعيد بن زيد ﵁. والثاني: رباح المذكور، فإنه مجهول الحال كذلك، ولم يعرف ابن أبي حاتم من حاله بأكثر مما أخذ من هذا الإسناد: من روايته عن جدته، ورواية أبي ثفال عنه. والثالث: أبو ثفال المذكور، فإنه أيضا مجهول الحال كذلك وهو أشهرهم لرواية جماعة عنه؛ منهم: عبد الرحمن بن حرملة، وسليمان بن بلال، وصدقة مولى الزبير والدراوردي، والحسين بن أبي جعفر، وعبد الله

стр. 913

ابن عبد العزيز. قاله أبو حاتم، فاعلم ذلك (١٠٦٣) وذكر من طريق أبي بكر بن أبي شيبة من مسنده، عن حفص ابن غياث، عن ليث، عن طلحة، عن أبيه، عن جده، قال: «رأيت النبي ﷺ توضأ فمسح رأسه هكذا» وأمر حفص بيده على رأسه حتى مسح قفاه. ثم قال بإثره: سأذكر هذا الإسناد وضعفه إن شاء الله (١٠٦٤) ثم ذكر في الباب من طريق أبي داود، عن طلحة، عن أبيه، عن جده: «رأيت رسول الله ﷺ يمسح رأسه مرة واحدة حتى بلغ القذال، وهو أول القفا» (١٠٦٥) وعن طلحة، عن أبيه، عن جده: «دخلت على النبي ﷺ وهو يتوضأ، والماء يسيل من وجهه ولحيته على صدره، فرأيته يفصل بين المضمضة والاستنشاق». قال: وطلحة هذا، يقال: هو رجل من الأنصار، ويقال: هو طلحة بن

стр. 914

مصرف، ولا تعرف لجده صحبة (١٠٦٦) ثم ذكر في الباب نفسه من كتاب الحروف لابن السكن، من حديث مصرف بن عمرو بن السري بن مصرف بن عمرو بن كعب، عن أبيه، عن جده، يبلغ به عمرو بن كعب، قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ فمسح لحيته وقفاه. فقال: وهذا الإسناد لا أعرفه، وكتبته حتى أسأل عنه، إن شاء الله تعالى. هذا ما ذكر به الأحاديث، وهي كلها لا تصح. وقد كان وعد أن يذكر ضعف هذا الإسناد فلم يفعل. والمقصود الآن بيان ما أجمل من ضعفه، فاعلم أولا أن طلحة المذكور فيها، هو طلحة بن مصرف بن عمرو بن كعب. وعمرو بن كعب جده هو عمرو بن كعب بن جحدر بن معاوية بن سعد بن الحارث بن ذهل، من بني يام. وقد تبين أن طلحة المذكور هو طلحة بن مصرف في نفس الإسناد عند أبي داود، فاختصره أبو محمد.

стр. 915

قال أبو داود، حدثنا محمد بن عيسى ومسدد، قالا: حدثنا عبد الوارث، عن ليث، عن طلحة بن مصرف، عن أبيه، عن جده، قال: «رأيت النبي ﷺ يمسح برأسه مرة واحدة حتى بلغ القذال» - وهو أول القفا -. فقول أبي محمد: طلحة هذا يقال: إنه رجل من الأنصار، ويقال: هو طلحة بن مصرف، ولا تعرف لجده صحبة، وهو علة هذه الأخبار عنده من غير مزيد. وهو كلام فيه نظر، وذلك أنه قد تبين - كما قلنا في هذا الحديث - أنه عند أبي داود: عن طلحة بن مصرف. وكذا يجب أن يكون في الحديث الذي أورد من طريق ابن أبي شيبة؛ لأنه عن حفص بن غياث، عن ليث بن أبي سليم، عن طلحة. وليث بن أبي سليم، معروف الرواية عن طلحة بن مصرف، وخاصة حديث مسح الرأس. قال ليث: أمرني مجاهد أن ألزم أربعة: أحدهم طلحة بن مصرف. وروي أيضا عن ابن إدريس، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، قال: أعجب أهل الكوفة إلي أربعة: منهم طلحة بن مصرف. وإنما جعل أبا محمد يقول ذلك، أن ابن أبي حاتم لما فرغ من ذكر طلحة بن مصرف ترجم ترجمة أخرى نصها: طلحة روى عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ «أنه مسح برأسه من مقدم رأسه حتى أتى آخر رأسه إلى تحت لحيته»
следующие страницы →