← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 5923

بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام

ابن القطان

Полный текст (2 638 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

رسول الله ﷺ يقول: «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه». ثم قال: قال أحمد بن حنبل: لا أعلم في هذا حديثا له إسناد جيد. وقال محمد - يعني البخاري -: أحسن شيء في هذا الباب حديث رباح ابن عبد الرحمن. انتهى كلام الترمذي. وحديث رباح بن عبد الرحمن هو هذا الذي ذكر الترمذي. انتهى كلام أبي محمد ﵀. فإن كان اعتمد قول أحمد: «لا أعلم في هذا حديثا له إسناد جيد» فقد بقي عليه أن يبين علته، وذلك هو الذي قصدت بيانه في هذا الباب لتكمل الفائدة. وإن كان اعتمد قول البخاري: «إنه أحسن شيء في هذا الباب» فقد يوهم فيه أنه حسن، وليس كذلك، وما هو إلا ضعيف جدا، وإنما معنى كلام البخاري: «إنه أحسن ما في الباب على علته». وبيان هذا هو بأن تعلم أنه حديث رواه الترمذي هكذا: حدثنا نصر بن

стр. 912

وعلي الجهضمي، وبشر بن معاذ العقدي، البصري، قالا: حدثنا بشر بن المفضل، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن أبي ثفال المري، عن رباح بن عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب، عن جدته، عن أبيها، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول، فذكره. قال أبو عيسى: أبوها سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وأبو ثفال المري، اسمه ثمامة بن حصين، ورباح بن عبد الرحمن، هو أبو بكر بن حويطب انتهى كلامه. ففي إسناد هذا الكلام ثلاثة مجاهيل الأحوال: أولهم: جدة رباح، فإنها لا تعرف بغير هذا، ولا يعرف لها اسم ولا حال وغاية ما تعرفنا بهذا أنها ابنة لسعيد بن زيد ﵁. والثاني: رباح المذكور، فإنه مجهول الحال كذلك، ولم يعرف ابن أبي حاتم من حاله بأكثر مما أخذ من هذا الإسناد: من روايته عن جدته، ورواية أبي ثفال عنه. والثالث: أبو ثفال المذكور، فإنه أيضا مجهول الحال كذلك وهو أشهرهم لرواية جماعة عنه؛ منهم: عبد الرحمن بن حرملة، وسليمان بن بلال، وصدقة مولى الزبير والدراوردي، والحسين بن أبي جعفر، وعبد الله

стр. 913

ابن عبد العزيز. قاله أبو حاتم، فاعلم ذلك (١٠٦٣) وذكر من طريق أبي بكر بن أبي شيبة من مسنده، عن حفص ابن غياث، عن ليث، عن طلحة، عن أبيه، عن جده، قال: «رأيت النبي ﷺ توضأ فمسح رأسه هكذا» وأمر حفص بيده على رأسه حتى مسح قفاه. ثم قال بإثره: سأذكر هذا الإسناد وضعفه إن شاء الله (١٠٦٤) ثم ذكر في الباب من طريق أبي داود، عن طلحة، عن أبيه، عن جده: «رأيت رسول الله ﷺ يمسح رأسه مرة واحدة حتى بلغ القذال، وهو أول القفا» (١٠٦٥) وعن طلحة، عن أبيه، عن جده: «دخلت على النبي ﷺ وهو يتوضأ، والماء يسيل من وجهه ولحيته على صدره، فرأيته يفصل بين المضمضة والاستنشاق». قال: وطلحة هذا، يقال: هو رجل من الأنصار، ويقال: هو طلحة بن

стр. 914

مصرف، ولا تعرف لجده صحبة (١٠٦٦) ثم ذكر في الباب نفسه من كتاب الحروف لابن السكن، من حديث مصرف بن عمرو بن السري بن مصرف بن عمرو بن كعب، عن أبيه، عن جده، يبلغ به عمرو بن كعب، قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ فمسح لحيته وقفاه. فقال: وهذا الإسناد لا أعرفه، وكتبته حتى أسأل عنه، إن شاء الله تعالى. هذا ما ذكر به الأحاديث، وهي كلها لا تصح. وقد كان وعد أن يذكر ضعف هذا الإسناد فلم يفعل. والمقصود الآن بيان ما أجمل من ضعفه، فاعلم أولا أن طلحة المذكور فيها، هو طلحة بن مصرف بن عمرو بن كعب. وعمرو بن كعب جده هو عمرو بن كعب بن جحدر بن معاوية بن سعد بن الحارث بن ذهل، من بني يام. وقد تبين أن طلحة المذكور هو طلحة بن مصرف في نفس الإسناد عند أبي داود، فاختصره أبو محمد.

стр. 915

قال أبو داود، حدثنا محمد بن عيسى ومسدد، قالا: حدثنا عبد الوارث، عن ليث، عن طلحة بن مصرف، عن أبيه، عن جده، قال: «رأيت النبي ﷺ يمسح برأسه مرة واحدة حتى بلغ القذال» - وهو أول القفا -. فقول أبي محمد: طلحة هذا يقال: إنه رجل من الأنصار، ويقال: هو طلحة بن مصرف، ولا تعرف لجده صحبة، وهو علة هذه الأخبار عنده من غير مزيد. وهو كلام فيه نظر، وذلك أنه قد تبين - كما قلنا في هذا الحديث - أنه عند أبي داود: عن طلحة بن مصرف. وكذا يجب أن يكون في الحديث الذي أورد من طريق ابن أبي شيبة؛ لأنه عن حفص بن غياث، عن ليث بن أبي سليم، عن طلحة. وليث بن أبي سليم، معروف الرواية عن طلحة بن مصرف، وخاصة حديث مسح الرأس. قال ليث: أمرني مجاهد أن ألزم أربعة: أحدهم طلحة بن مصرف. وروي أيضا عن ابن إدريس، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، قال: أعجب أهل الكوفة إلي أربعة: منهم طلحة بن مصرف. وإنما جعل أبا محمد يقول ذلك، أن ابن أبي حاتم لما فرغ من ذكر طلحة بن مصرف ترجم ترجمة أخرى نصها: طلحة روى عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ «أنه مسح برأسه من مقدم رأسه حتى أتى آخر رأسه إلى تحت لحيته»

стр. 916

روى عنه ليث بن أبي سليم، سألت أبي عنه فقال: يقال إنه رجل من الأنصار، ومنهم من يقول: طلحة بن مصرف، ولو كان طلحة بن مصرف لم يختلف فيه. وسئل أبو زرعة عن طلحة الذي يروي عن أبيه عن جده، قال: «رأيت رسول الله ﷺ توضأ». فقال: لا أعرف أحدا سمى والد طلحة، إلا أن بعضهم يقول: طلحة بن مصرف، انتهى ما ذكر ابن أبي حاتم. وهو عذر أبي محمد، ولكنا نقول: روى هذا الرجل، عن أبيه عن جده ما ذكر، وروى طلحة بن مصرف، عن أبيه، عن جده ما ذكر، حسب ما وقع مفسرا في نفس الإسناد، ولا يجب خلطهما. وقول أبي حاتم: لو كان طلحة بن مصرف لم يختلف فيه، ينعكس عليه، فلو كان غيره لم يختلف فيه، أو لم يقل الراوي عنه: إنه ابن مصرف؟ فعلة هذه الأخبار كلها الجهل بحال مصرف بن عمرو، والد طلحة بن مصرف وفي بعضها ليث بن أبي سليم. فأما إسناد ابن السكن، فمجهول مثبج

стр. 917

ومصرف بن عمرو بن السري، وأبو عمرو، وجده السري لا يعرفون. وليس فيه رواية لمصرف بن عمرو بن كعب، وإنما ظهر فيه من السري إلى عمرو بن كعب الذي هو جد طلحة بن مصرف. وسماعه منه لا يعرف، بل ولا تعاصرهما، فالجميع لا يصح، فاعلم ذلك (١٠٦٧) وذكر من طريق الدارقطني حديث ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «من توضأ فغسل كفيه ثلاثا - ووصف الوضوء - ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله قبل أن يتكلم، غفر له ما بين الوضوءين». قال: وفي إسناده البيلماني. لم يزد في تعليله على هذا، وهو منه اعتماد على ما قدم، ولكنه لم يقدم بيانا، فإن البيلماني أب، وابن، والحديث من روايتهما، وكلاهما ضعيف، وهما محمد بن عبد الرحمن، فمحمد بن عبد الرحمن وأبوه لا يحتج بهما، وقد قدمنا ذكرهما، فاعلمه

стр. 918

(١٠٦٨) وذكر حديث: «الأمر بتجديد الماء للأذنين» من حديث نمران بن جارية، عن أبيه، عن النبي ﷺ . قال: وهو إسناد ضعيف. لم يزد على هذا، وهو كما ذكر، وعلته الجهل بحال نمران هذا، وضعف راويه عنه، وهو دهثم بن قران. وإلى هذا فإن هذا الحديث لم يعزه إلى موضع، وقد بينا أمره في باب الأحاديث التي ذكرها ولا وجود لها أو عزاها إلى مواضع ليست هي فيها (١٠٦٩) وذكر أنه روى عن أبي أمامة، وأبي هريرة، وابن عباس، وأبي موسى، كلهم عن النبي ﷺ أنه قال: «الأذنان من الرأس». قال: ولا يصح منها كلها شيء، ذكر هذه الأحاديث أبو داود، والترمذي، والدارقطني. وفي حديث أبي داود - وذكره عن شهر بن حوشب - عن أبي أمامة قال: «كان رسول الله ﷺ يمسح المأقين، وقال: الأذنان من الرأس»

стр. 919

[فنقول]: أما الأحاديث من غير رواية أبي أمامة فلم يذكر أسانيدها، فتركنا تعليلها لأنه لم يذكرها. أما حديث أبي أمامة، فإنه لم يذكر له علة، غير أنه أبرز من رواته شهرا، ولم يتقدم ذكره قبل هذا الموضع، فهو إذن لم يعتمد فيه مقدما قدمه. وشهر قد وثقه قوم، وضعفه آخرون. فممن وثقه ابن حنبل وابن معين وقال أبو زرعة: لا بأس به، وقال أبو حاتم: ليس بدون أبي الزبير. وغير هؤلاء يضعفه، ولم أسمع لمضعفيه حجة، وما ذكروه - من تزييه بزي الأجناد، وسماعه الغناء بالآلات، وقذفه بأخذ خريطة مما استحفظ من المغنم -؛ كله إما لا يصح، وإما خارج على مخرج لا يضره. أما أخذه للخريطة فكذب عليه، وتقول الشاعر - أراد عيبه - فقال: … (لقد باع شهر دينه بخريطة … فمن يأمن القراء بعدك يا شهر) ..

стр. 920

والقصة قد ذكرها الطبري. ومختصر ما ذكر، هو أنه كان في غزاة قد أمن على الفيء أو الغنائم، ففقدت مما اؤتمن عليه خريطة، قيل: إنها سرقت له، وشر ما قيل فيه: إنه يروي منكرات عن ثقات، وهذا إذا كثر منه سقطت الثقة به. ويروي هذا الحديث عنه أبو ربيعة: سنان بن ربيعة، قال فيه أبو حاتم: شيخ مضطرب الحديث. وقال ابن معين: ليس بالقوي وقد أخرجه البخاري. وفي الحديث مع هذا انقطاع، وقد بيناه في باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة وهي منقطعة. فهذا الذي فسرناه من علة هذا الخبر، هو الذي لا يصح من أجله عنده، والله أعلم. وأما ما ذكر من الأحاديث التي رواها غير أبي أمامة فجميعها عند الدارقطني مبين العلل، في بعضها نظر، قد ذكرناه في باب الأحاديث التي ضعفها وهي صحيحة. وقوله: ذكرها أبو داود، والترمذي والدارقطني، موهم أنها كلها ذكرها هؤلاء، وليس كذلك

стр. 921

وما ذكر أبو داود والترمذي منها، غير حديث أبي أمامة، فاعلم ذلك (١٠٧٠) وذكر من طريق أبي داود عن أيوب بن قطن عن أبي بن عمارة في «المسح بغير توقيت». قال: وفي طريق آخر: حتى بلغ سبعا. ثم قال: روى اللفظ الأول يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن رزين، عن محمد بن يزيد، عن أيوب. واللفظ الثاني رواه يحيى بن أيوب أيضا، عن عبد الرحمن، عن محمد عن عبادة بن نسي، عن أيوب، قال أبو داود: اختلف في إسناده، وليس بالقوي. هذا ما أعله به، ولم يزد عليه، وعلته هي أن هؤلاء الثلاثة مجهولون، قال ذلك الدارقطني. وأيضا الاختلاف فيه على يحيى بن أيوب، وهو الذي أشار إليه أبو داود

стр. 922

وقال الموصلي أيضا: أيوب بن قطن مجهول، وذكر حديثه هذا، والاختلاف فيه وقال: كل لا يصح. ومحمد بن يزيد، هو ابن أبي زياد، صاحب حديث الصور. قال فيه أبو حاتم: مجهول. وعبد الرحمن بن رزين أيضا لا تعرف له حال، فهو مجهول. ويحيى بن أيوب مختلف فيه، وهو ممن عيب على مسلم إخراج حديثه. وأبو محمد ينص في مواضع على أنه لا يحتج به، ويتناقض فيه في بعض المواضع. وسنبين بعد هذا رأيه فيه، وما اعتراه في أمره بأبسط من هذا - إن شاء الله تعالى -. وأما الاختلاف عليه، الذي أشار أبو داود، والدارقطني إليه، فتنحصل فيه عنه أربعة أقوال، نذكرها مجملة فلشرحها غير هذا الموضع. وذلك أنه يروي عنه، عن عبد الرحمن بن رزين، عن محمد بن يزيد، عن أيوب بن قطن عن أيوب بن عمارة، هذا قول

стр. 923

[ويروى عنه، عن عبد الرحمن بن رزين، عن محمد بن يزيد، عن عبادة ابن نسي، عن أبي بن عمارة، هذا قول ثان. ويروى عنه عن عبد الرحمن بن رزين، عن محمد بن يزيد، عن أيوب بن قطن، عن عبادة بن نسي، عن أبي بن عمارة، هذا قول ثالث. ويروى عنه هكذا إلى عبادة بن نسي، ثم لا يذكر أبي بن عمارة] لكن يرسله عن النبي ﷺ ، هذا قول رابع. وفيه قول خامس، لكنه لما لم يتصل لي سنده، لم أجعله مما تحصل فيه، وهو ما أشار إليه ابن السكن، ولم يوصل به إسنادا، إنما قال: ويقال أيضا: عن يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن، عن محمد، عن وهب بن قطن، عن النبي ﷺ . فهذا ما أشار إليه من الخلاف، والله الموفق (١٠٧١) وذكر من طريق الدارقطني، عن علي قال: «انكسر أحد زندي فأمرني رسول الله ﷺ أن أمسح على الجبائر». ثم قال: هذا يرويه عمرو بن خالد الواسطي، ولا يصح

стр. 924

لم يزد في تعليله على هذا، وإنه لكاف عند من يعلم حال عمرو بن خالد. وإنما ذكرته الآن باعتبار حال من لا يعلمه، فاعلم أنه أحد الكذابين. قال إسحاق بن راهويه: كان يضع الحديث. وقال ابن معين: هو كذاب غير ثقة ولا مأمون (١٠٧٢) وذكر من طريق الترمذي، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «من أتى حائضا أو امرأة في دبرها، أو كاهنا» الحديث. ثم قال: ضعف البخاري هذا الحديث. كذا قال، ولم يبين علته، وهو حديث لا يعرف إلا بحكيم الأثرم، يرويه عن أبي تميمة الهجيمي، عن أبي هريرة. وحكيم هذا لا يعرف له غير هذا الحديث إلا اليسير، قاله أبو أحمد بن عدي. وقال البخاري: وهو لا يتابع عليه. قال: ولا يعرف لأبي تميمة سماع

стр. 925

لأبي هريرة. وقال محمد بن يحيى النيسابوري - هو الذهلي - قلت: لعلي بن المديني: حكيم الأثرم من هو؟ قال: أعيانا هذا (١٠٧٣) وذكر من طريق الترمذي، عن عمرو بن بجدان، عن أبي ذر حديث: «الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين» الحديث. وقال عن الترمذي: إنه حديث حسن. فهو عنده غير صحيح، ولم يبين لم لا يصح؟ وذلك لأنه لا يعرف لعمرو ابن بجدان هذا حال، وإنما روى عنه أبو قلابة، واختلف عنه: فيقول خالد الحذاء: عنه: عن عمرو بن بجدان، ولا يختلف في

стр. 926

ذلك على خالد. وأما أيوب فإنه رواه عن أبي قلابة، فاختلف عليه: فمنهم من يقول: عنه عن أبي قلابة، عن رجل من بني عامر. ومنهم من يقول: عن رجل فقط. ومنهم من يقول: عن رجاء بن عامر. ومنهم من يقول: عن عمرو بن بجدان، كقول خالد. ومنهم من يقول: عن أبي المهلب. ومنهم من لا يجعل بينهما أحدا، فيجعله عن أبي قلابة، عن أبي ذر. ومنهم من يقول: عن أبي قلابة أن رجلا من بني قشير، قال: يا نبي الله. هذا كله اختلاف على أيوب في روايته إياه عن أبي قلابة، وجميعه في علل الدارقطني وسننه، وهو حديث ضعيف لا شك فيه. ولهذا المعنى إسناد صحيح سنذكره إن شاء الله في باب الأحاديث التي لم يصححها، ولها أسانيد صحاح (١٠٧٤) وذكر من طريق أبي داود، عن مسة الأزدية عن أم سلمة

стр. 927

حديث: «مكث النفساء أربعين يوما». ثم ذكر ما في الباب، قال: وهي أحاديث معتلة بأسانيد متروكة، وأحسنها حديث أبي داود. هذا ما ذكر، وعلة الخبر المذكور، مسة المذكورة، وهي تكنى أم بسة، ولا تعرف حالها ولا عينها، ولا تعرف في غير هذا الحديث، قاله الترمذي في علله. فخبرها هذا ضعيف الإسناد ومنكر المتن، فإن أزواج النبي ﷺ ما منهن من كانت نفساء أيام كونها معه إلا خديجة، وزوجيتها كانت قبل الهجرة. فإذن لا معنى لقولها: «قد كانت المرأة من نساء النبي ﷺ تقعد في

стр. 928

النفاس أربعين يوما». إلا أن تريد بنسائه غير أزواجه، من بنات وقريبات وسريته مارية (١٠٧٥) وذكر من طريق مسلم عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ : «كان يغتسل بفضل ميمونة». وذكر قول عمرو بن دينار في إسناده: أكبر علمي والذي يخطر على بالي أن أبا الشعثاء أخبرني، أن عبد الله بن عباس أخبره، فذكره. ثم قال: وقد رواه الطهراني عن عمرو بلا شك، ولا يحتج بحديث الطهراني، والصحيح الأول. انتهى ما ذكر. وهو محتاج إلى بيان يؤمن من لا يعرف من الغلط، وذلك في قوله: رواه الطهراني، عن عمرو، وأين الطهراني من عمرو؟ إنما يرويه عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عمرو. وقوله: «ولا يحتج بحديث الطهراني» يفهم أنه ضعيف، وذلك شيء لم يقله أحد، بل هو ثقة حافظ، وهو أبو عبد الله: محمد بن حماد الطهراني، وهو أحد المختصين بعبد الرزاق وممن روى عنه أبو حاتم الرازي، وقال فيه:

стр. 929

ثقة صدوق. وروى عنه أيضا ابنه أبو محمد بن أبي حاتم، وكان حافظا للحديث، ثقة، وأكثر ما حدث به فمن حفظه. وهذا الكلام الذي قال أبو محمد، إنما تبع في معناه أبا محمد بن حزم، على خلله من وجه آخر. وذلك أن أبا محمد بن حزم، أورد حديث الطهراني عن عبد الرزاق، قال: أخبرني ابن جريج. قال: أخبرني عمرو بن دينار، عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ : «كان يغتسل بفضل ميمونة» مختصر. ثم قال ابن حزم: هكذا في نفس الحديث: «مختصرا» وأخطأ فيه الطهراني بيقين، لأن محمد بن بكر البرساني، قال فيه: عن ابن جريج، عن عمرو، أكبر علمي، والذي يخطر على بالي. قال: وهؤلاء أوثق من الطهراني وأحفظ بلا شك. انتهى كلام ابن حزم. وهو بين الخطأ، فإن الذي أورد فيه، إنما هو اختلاف أصحاب ابن جريج، وهما: عبد الرزاق، ومحمد بن بكر. أحدهما يقول عن ابن جريج: أكبر علمي - وهو محمد بن بكر - والآخر لا يقوله - وهو عبد الرزاق - والنظر إنما يجب أن يكون فيما بينهما، فأما الطهراني فلا. وقوله: «وهؤلاء أوثق من الطهراني» مجازقة، فإنه ليس هناك أكثر من

стр. 930

واحد، وهو محمد بن بكر الذي ذكر الشك، ومن دونه مبلغ عنه، وقوله: «من الطهراني»، إنما كان يحتاج أن يقول: «من عبد الرزاق». فإذ قد تقرر هذا، فلنرجع إلى المقصود، وهو بيان علة الخبر المذكور فنقول: يجب على رأي المحدثين رد رواية الطهراني، من جهة أخرى، وذلك أن غيره من أصحاب عبد الرزاق قد ذكر فيه عن عبد الرزاق، الشك من عمرو بن دينار، فإذن لم تسلم رواية عبد الرزاق من الشك، ومن حفظ أولى ممن لم يحفظ. قال الدارقطني: أخبرنا الحسين بن إسماعيل، حدثنا بن زنجويه، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، أخبرني عمرو بن دينار، قال: علمي والذي يخطر على بالي، أن أبا الشعثاء أخبرني، أن ابن عباس أخبره، فذكره. وهكذا هو أيضا في كتاب عبد الرزاق من رواية الدبري عنه. فعبد الرزاق إذن على هذا، يرويه كما يرويه محمد بن بكر البرساني. فالاختصار إذن الذي قال الطهراني: إنه في حديثه، هو - والله أعلم - فيما ترك من شك عمرو بن دينار. وقد يحتمل أن يكون عبد الرزاق اختصره حين حدث به الطهراني، وحدث به على الكمال لغيره. فعلى هذا الاحتمال، يكون النظر بين عبد الرزاق والبرساني

стр. 931

وعلى الأول، يكون النظر بين الطهراني وبين الدبري وابن زنجويه. وقد حصل المقصود من إبراز علة الحديث على رأيهم. والله الموفق للصواب (١٠٧٦) وذكر حديث جابر، قال رسول الله ﷺ : «لا يؤم المتيمم المتوضئين». ثم قال: إسناده ضعيف جدا. ولم يبين علته، وهو أنه عند الدارقطني الذي ذكره من عنده، من رواية عثمان بن معبد، حدثنا سعيد بن سليمان بن ماتع الحميري، حدثنا أبو إسماعيل الكوفي: أسد بن سعيد حدثنا صالح بن بيان، عن محمد بن المنكدر، عن جابر. وكل من دون محمد بن المنكدر لا يعرف (١٠٧٧) وذكر حديث: «عشر من الفطرة» من رواية عائشة

стр. 932

(١٠٧٨) ثم قال: وخرجه أبو داود من حديث عمار بن ياسر: ذكر فيه «المضمضة» وزاد: «الختان» ولم يذكر «إعفاء اللحية». قال: وليس إسناده مما يقطع به حكم. كذا قال، ولم يفسر علته، وهو حديث يرويه علي بن زيد عن سلمة بن محمد بن عمار، عن أبيه، عن النبي ﷺ مرسلا. هذه رواية التبوذكي، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد. ورواه داود بن شبيب، عن حماد، فقال فيه: عن علي بن زيد، عن سلمة المذكور، عن عمار، فهذه منقطعة. قال البخاري: لا يعرف أنه سمع من عمار أم لا. وإلى ذلك فإن حال سلمه هذا لا تعرف. وعلي بن زيد تركه قوم وضعفه آخرون، ووثقه جماعة ومدحوه. وجملة أمره أنه كان يرفع الكثير مما يقفه غيره، واختلط أخيرا، ولا يتهم بكذب، وكان من الأشراف العلية

стр. 933

(١٠٧٩) وذكر من رواية إبراهيم بن سالم النيسابوري، حديث أنس: «وقت رسول الله ﷺ أن يحلق الرجل عانته كل أربعين يوما، وأن ينتف إبطه إذا طلع» الحديث. ثم قال: الصحيح في التوقيت حديث مسلم. هكذا ذكر هذا الحديث غير معزو إلى الموضع الذي نقله منه، وغير مشروح العلة. وهو حديث ذكره أبو أحمد بن عدي، قال: حدثنا الحسين بن الحسن بن سفيان الفارسي، البخاري، حدثنا أحمد بن حفص بن عبد الله، حدثنا أبو خالد: إبراهيم بن سالم، حدثنا عبد الله بن عمران، عن أبي عمران الجوني، عن أنس بن مالك، قال: «وقت رسول الله ﷺ أن يحلق الرجل عانته كل أربعين يوما، وأن ينتف إبطه كلما طلع، ولا يدع شاربيه يطولان، وأن يقلم أظفاره من الجمعة إلى الجمعة، وأن يتعاهد البراجم إذا توضأ، فإن الوسخ إليها سريع، واعلم أن لنفسك عليك حقا، وأن لرأسك عليك حقا، وأن لجسدك عليك حقا [وأن لزوجك عليك حقا]، وأما النساء، فليس ينبغي أن لا يتعاهدن أنفسهن لأنفسهن ولأزواجهن، وأن الله جميل يحب الجمال، وأن لكم حفظة يحبون الريح الطيبة، كما تحبونها، ويكرهون الريح المنتنة كما تكرهونها»

стр. 934

قال أبو أحمد: إبراهيم بن سالم، أبو خالد النيسابوري، يروي عن عبد الله ابن عمران أحاديث مسندة مناكير. وعبد الله بن عمران بصري ولا أعرف له عند البصريين إلا حديثا واحدا يحدثه عنه نوح بن قيس. وسأل ابن أبي حاتم أباه عن عبد الله بن عمران هذا، فقال: شيخ (١٠٨٠) وذكر من طريق النسائي، حديث قيس بن عاصم: «حين أمر بالغسل عند إسلامه». وأتبعه تحسين الترمذي له. وقد تبين في باب الأحاديث التي أوردها على أنها صحيحة متصلة - وهي منقطعة أو مرسلة - أنه غير صحيح ولا متصل إلا أنه يتصل من غير الطرق الذي أورده منه بمن لا يعرف حاله (١٠٨١) وذكر من طريق أبي داود، من رواية حماد بن سلمة، عن عبد الله بن شداد، عن أبي عذرة، عن عائشة، أن النبي ﷺ : «نهى عن

стр. 935

دخول الحمامات، ثم رخص للرجال» الحديث. ثم أتبعه أن قال: قال الترمذي: ليس إسناده بالقائم. لم يزد على هذا. وعلة هذا الحديث، الجهل بحال عبد الله بن شداد هذا، وهو شيخ من تجار واسط، لم يرو عنه غير حماد بن سلمة. بين أمره كما قلناه، ابن معين في رواية عباس والبخاري أيضا، وغيرهما. ويلتبس على من لم يحصل بعبد الله بن شداد بن الهادي، الثقة المأمون. ولا آمن أن يكون أبو محمد قد ظنه إياه، فلذلك عدل عن تبين علة الحديث إلى مجمل كلام الترمذي. وأما أبو عذرة راويه عن عائشة، فإنه صحابي، قاله مسلم بن الحجاج وغيره. ووقع لأبي محمد في كتابه الكبير تخليط، أكد ما ظننته به: من اختلاط أمر عبد الله بن شداد عليه، وذلك أنه قال - إثر هذا الحديث، ومن خطه نقلت - أبو عذرة ذكره الحاكم في الكنى، قال: أدرك النبي ﷺ ، روى عن عائشة قال: ويقال: إنه كان شيخا من تجار واسط. هذا نص ما ذكر، وهو تخليط لا خفاء به، فإن الذي قالوا فيه: إنه أدرك النبي ﷺ هو أبو عذرة الراوي عن عائشة

стр. 936

والذي قالوا فيه: إنه من تجار واسط، هو عبد الله بن شداد، الذي روى عنه حماد بن سلمة، وهو قائل ذلك بنفسه فاعلمه، والله الموفق (١٠٨٢) وذكر من طريق الترمذي عن ابن جرهد، عن أبيه، عن النبي ﷺ مر به، وهو كاشف فخذه، فقال: «غط فخذك؛ فإنها من العورة» (١٠٨٣) ثم أورد بعده حديث أنس. ثم قال: قال البخاري: حديث أنس أسند، وحديث جرهد أحوط، حتى يخرج من اختلافهم. لم يزد على هذا، فهو منه إن كان تصحيحا لحديث جرهد، فقد يجب أن أكتبه في باب الأحاديث التي صححها وهي ضعيفة. وإن كان ذلك منه تضعيفا له، فقد بقي عليه أن يشرح علته، وهو الذي نتولى الآن، فنقول:

стр. 937

هذا الحديث له علتان: إحداهما: الاضطراب المورث لسقوط الثقة به، وذلك أنهم يختلفون فيه. فمنهم من يقول: زرعة بن عبد الرحمن. ومنهم من يقول: زرعة بن عبد الله. ومنهم من يقول: زرعة بن مسلم. ثم من هؤلاء من يقول: عن أبيه، عن النبي ﷺ . ومنهم من يقول: عن أبيه، عن جرهد، عن النبي ﷺ . ومنهم من يقول: زرعة، عن آل جرهد، عن جرهد، عن النبي ﷺ . وإن كنت لا أرى الاضطراب في الإسناد علة، وإنما ذلك إذا كان من يدور عليه الحديث ثقة، فحينئذ لا يضره اختلاف النقلة عنه إلى مسند ومرسل، أو رافع وواقف، أو واصل وقاطع. وأما إذا كان الذي اضطرب عليه بجميع هذا، أو ببعضه، أو بغيره، غير ثقة، أو غير معروف، فالاضطراب حينئذ يكون زيادة في وهنه، وهذه حال هذا الخبر، وهي العلة الثانية، وذلك أن زرعة، وأباه غير معروفي الحال ولا مشهوري الرواية، فاعلم ذلك (١٠٨٤) وذكر من طريق أبي داود عن امرأة معاذ بن عبد الله بن

стр. 938

خبيب قالت: «كان رجل منا يذكر عن رسول الله ﷺ ، أنه سئل عن ذلك - يعني متى يؤمر الصبي بالصلاة - فقال: إذا عرف يمينه من شماله». ولم يبين له علة، وعلته أن هذه المرأة لا تعرف حالها، ولا حال هذا الرجل الذي روت عنه، ولا صحت له صحبة. فإما معاذ وأبوه، وجده، فثقات، ولكن لا مدخل لهم ولا لأحدهم في إسناده (١٠٨٥) وذكر من طريق الدارقطني، حديث أنس في «إمامة جبريل ﵇ بالنبي ﷺ وفي الجهر والإسرار»

стр. 939

ثم قال: المرسل أصح. المرسل تقدم ذكره قبله. ولم يبين لحديث أنس علة، وهو حديث يرويه محمد بن سعيد بن جدار، عن جرير بن حازم، عن قتادة، عن أنس. ومحمد بن سعيد، هذا مجهول، ويرويه عنه أبو حمزة إدريس بن يونس ابن يناق الفراء، ولا تعرف أيضا حاله (١٠٨٦) وذكر حديث رافع: «في الأمر بتأخير العصر». وقال: لا يصح. ولم يبين بماذا؟ وعلته عبد الواحد بن نافع أبو الرماح، فإنه مجهول الحال مختلف في حديثه (١٠٨٧) وذكر إثره أن حديث علي في ذلك أيضا لا يصح. ولم يبين بماذا؟ وعلته الجهل بحال زياد بن عبد الله النخعي، وبذلك أعله

стр. 940

الداقطني مخرجه (١٠٨٨) وذكر من طريق الدارقطني، حديثي جابر، وأبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد». وقال: هو حديث ضعيف. وهذا كما قال: وبيان علتهما، هو أنهما بإسنادين مختلفين: أما حديث جابر، فمن رواية محمد بن سكين الشقري المؤذن، قال: حدثنا عبد الله بن بكير الغنوي، عن محمد بن سوقة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، قال: فقد النبي ﷺ قوما في الصلاة فقال: «ما خلفكم عن الصلاة؟» قالوا: لحاء كان بيننا، فقال: «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد». وعبد الله بن بكير الغنوي، قال الساجي: إنه من أهل الصدق، وليس بقوي في الحديث. وذكر له أبو أحمد بن عدي أحاديث عن محمد بن سوقة مما ينفرد به. ثم قال: لم أر للمتقدمين فيه كلاما. وأهمله أبو محمد بن أبي حاتم من الجرح والتعديل، كأنه لم يعرف من

стр. 941

حاله شيئا. ومحمد بن سكين مؤذن مسجد بني شقرة ذكره العقيلي في الضعفاء بما ذكره به البخاري في تاريخه. وذلك أنه ذكر له عن عبد الله بن بكير أيضا عن محمد بن سوقة بإسناده: «لا صلاة لمن يسمع النداء ثم لم يأت إلا من علة». ثم قال: في إسناده نظر. ولما ذكره أبو أحمد في الضعفاء قال فيه: ليس بالمعروف، ولم يحضرني له شيء فأنكره. وإلى هذا فإن الإسناد من الدارقطني إلى محمد بن سكين في الحديث المذكور فيه من لا تعرف حاله، وهما: أبو سكين: زكرياء بن يحيى الطائي، وجنيد بن حكيم. وأما حديث أبي هريرة فمن رواية سليمان بن داود اليمامي، المعروف بأبي الجمل، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وسليمان ضعيف، وعامة ما يرويه بهذا الإسناد لا يتابع عليه (١٠٨٩) وذكر من طريق أبي داود، حديث يزيد بن عامر: «إذا جئت الصلاة فوجدت الناس فصل معهم، وإن كنت قد صليت، تكن لك نافلة،

стр. 942

وهذه مكتوبة». وأتبعه أن قال: الصحيح حديث الترمذي. وذكر أنه من رواية سعيد بن السائب، عن نوح بن صعصعة، عن يزيد ابن عامر. ولم يبين علته، وهي الجهل بحال نوح هذا، ولا يعرف روى عنه غير سعيد بن السائب (١٠٩٠) وذكر من طريقه أيضا، حديث حكيم بن حزام في «النهي عن أن يستقاء في المسجد، أو تنشد فيه الأشعار، أو تقام فيه الحدود». قال فيه: ضعيف، يرويه محمد بن عبد الله الشعيثي عن زفر بن وثيمة عن حكيم. ولم يبين من أمره شيئا، وعلته الجهل بحال زفر بن وثيمة بن مالك بن

стр. 943

أوس بن الحدثان؛ فإنه لا يعرف بأكثر من رواية الشعيثي عنه، وروايته هو عن حكيم. وقد روى هذا الحديث وكيع عن الشعيثي المذكور، عن العباس بن عبد الرحمن، عن حكيم، ذكره الدارقطني، ولا يصح أيضا. فإن العباس هذا لا يعرف كذلك، فأما الشعيثي فمختلف فيه، وثقه دحيم. وقال أبو حاتم الرازي: ضعيف الحديث ليس بقوي، يكتب حديثه ولا يحتج به (١٠٩١) وذكر من طريقه أيضا حديث أبي محذورة [في الأذان. من رواية الحارث بن عبيد، عن محمد بن عبد الملك بن أبي محذورة] عن أبيه، عن جده أبي محذورة. ثم قال: لا يحتج بهذا الإسناد

стр. 944

ولم يبين علته، وهي الجهل بحال محمد بن عبد الملك بن أبي محذورة، ولا يعلم روى عنه إلا أبو قدامة الحارث بن عبيد وهو أيضا ضعيف. قاله ابن معين، وقال فيه أيضا: مضطرب الحديث، وكذا قال ابن حنبل. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال عمرو بن علي: سمعت ابن مهدي يحدث عنه، وقال: كان من شيوخنا، وما رأيت إلا خيرا. فأما عبد الملك بن أبي محذورة، فقد روى عنه جماعة. منهم ابنه محمد، والنعمان بن راشد، وأبناء ابنيه: إبراهيم بن عبد العزيز ابن عبد الملك، وإبراهيم بن إسماعيل بن عبد الملك. وساق الترمذي حديثا في الأذان من روايته ورواية ابنه عبد العزيز جميعا، فصححه. فاعلم ذلك (١٠٩٢) وذكر من طريق أبي أحمد حديث سعد القرظ في «الاستدارة في الأذان»

стр. 945

من رواية عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد القرظ، عن أبيه، عن آبائه. ثم قال: حديث الترمذي وأبي داود أصح من هذا فإذا كان هذا الكلام منه تضعيفا - وهو الظن به - فاعلم أن علته هي أن عبد الرحمن المذكور، وأباه وجده، كلهم لا تعرف له حال. وفي باب عبد الرحمن ذكره أبو أحمد، وحاله عنده مجهولة كما قلناه (١٠٩٣) وذكر حديث: «إن كان أذانك سهلا سمحا، وإلا فلا تؤذن» من عند الدارقطني. ثم قال: في إسناده إسحاق بن أبي يحيى الكعبي، عن ابن جريج. لم يزد على هذا، ولم يتقدم له فيه قول يحيل عليه. وإسحاق المذكور، يروي نحو عشرة أحاديث مناكير، قاله أبو أحمد بن عدي. وقال أبو حاتم البستي: ينفرد عن الثقات، وهو الذي روى عن ابن جريج، فذكر هذا الحديث

стр. 946

(١٠٩٤) وذكر من طريق أبي داود، حديث: «إقامة عبد الله بن زيد» من رواية محمد بن عبد الله [عن عمه عبد الله بن زيد. هكذا اقتطع الإسناد من هاهنا، ثم قال: إقامة عبد الله] بن زيد ليست تجيء من وجه قوي فيما أعلم. انتهى قوله. وعلة هذا الخبر، إنما هي فيما ترك من الإسناد. وذلك أنه يرويه محمد بن عمرو الواقفي عن محمد بن عبد الله هذا. ومحمد بن عمرو ضعيف لا يساوي شيئا. ومحمد بن عبد الله هذا الذي اقتصر على ذكره، لا تعرف أيضا حاله، واضطرب فيه أيضا. فحماد بن خالد، يقول عن محمد بن عمرو ما ذكرناه. وعبد الرحمن بن مهدي يقول فيه: عن محمد بن عمرو، عن عبد الله ابن محمد، قال: كان جدي. وكلاهما لا تعرف حاله، لا محمد بن عبد الله، ولا عبد الله بن محمد. ولهذا الحديث أيضا مدخل في باب الأحاديث التي أعلها بقوم وترك

стр. 947

مثلهم أو أضعف منهم (١٠٩٥) وذكر من طريق الترمذي حديث أنس: «الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد». وأتبعه تحسين الترمذي. ولم يبين لم لم يصح، وذلك أنه من رواية زيد بن الحواري، العمي، عن أنس، وهو عندهم ضعيف. قال فيه أبو زرعة: واهي الحديث. وكان شعبة لا يحمد حفظه. وقال فيه ابن معين: لا شيء. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال فيه ابن حنبل: صالح

стр. 948

فللخلاف في هذا الرجل، قيل في الحديث: حسن، فاعلم ذلك (١٠٩٦) وذكر من طريق أبي داود، عن أبي الفضل، أو أبي الفضيل - رجل من الأنصار - عن مسلم بن أبي بكرة، عن أبيه، حديث: «ناداه: الصلاة أو حركه برجله». ولم يبين موضع العلة منه. وعلته أبو الفضل هذا، أو أبو الفضيل فإنه رجل مجهول (١٠٩٧) وذكر حديث: «توسطوا الإمام وسدوا الخلل». وقال: ليس هذا الإسناد بقوي ولا مشهور. كذا قال، ولم يبين علته، وهي الجهل بحال يحيى بن بشير بن خلاد، وبحال أمه. هذا على تقدير الصواب في ذكره، فأما [على] ما ذكره هو، فالجهل ببشير بن خلاد وأمه. وقد بينا خطأه في هذا في باب الزيادة في الأسانيد، وهو أول حديث بدأنا بذكره في هذا الكتاب

стр. 949

(١٠٩٨) وذكر من طريق الترمذي حديث معاذ وعلي، قالا: قال رسول الله ﷺ : «إذا أتى أحدكم الصلاة، والإمام على حال، فليصنع كما يصنع الإمام». ثم قال: إسناد حديث علي ضعيف، وإسناد حديث معاذ منقطع. ولم يبين موضع العلة منهما: فأما حديث علي فمن رواية حجاج، عن أبي إسحاق، عن هبيرة بن يريم عن علي. وحجاج هو ابن أرطاة، وهو ضعيف مدلس عن الضعفاء. وأما حديث معاذ، فمن رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى عنه، ولم يسمع منه (١٠٩٩) وذكر من طريق أبي داود حديث المقداد بن الأسود: «ما رأيت رسول الله ﷺ يصلي إلى عود، ولا عمود، ولا شجرة» الحديث. ثم قال: ليس إسناده بقوي. ولم يبين موضع العلة منه، وهي الجهل بحال ثلاثة من رواته: الوليد بن كامل، عن المهلب بن حجر البهراني، عن ضباعة بنت

стр. 950

المقداد، عن أبيها. فضباعة مجهولة الحال، ولا أعلم أحدا ذكرها، وكذلك المهلب بن حجر مجهول الحال أيضا. والوليد بن كامل من الشيوخ الذين لم تثبت عدالتهم، ولا لهم من الرواية كبير شيء يستدل به على حالهم. ولهذا الحديث شأن آخر، وهو أن أبا علي بن السكن، ذكره في سننه هكذا: حدثنا سعيد بن عبد العزيز الحلبي، حدثنا أبو تقي: هشام بن عبد الملك، حدثنا بقية، عن الوليد بن كامل، أنبأني المهلب بن حجر البهراني، عن ضبيعة بنت المقدام بن معدي، عن أبيها، قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا صلى أحدكم إلى عمود، أو سرية، أو شيء، فلا يجعله نصب عينيه، وليجعله على حاجبه الأيسر». قال ابن السكن: ذكر هذا الحديث أبو داود، وأبو عبد الرحمن - يعني النسائي -. كذا قال أبو علي، وهو عين الخطأ، فإن الذي ذكر أبو داود، من رواية علي بن عياش، عن الوليد بن كامل، غير هذا إسنادا ومتنا، فإنه عن ضباعة بنت المقداد بن الأسود، عن أبيها. وهذا الذي روى بقية هو عن ضبيعة بنت المقدام بن معدي كرب، عن أبيها، وذاك فعل، وهذا قول
следующие страницы →