← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 5923

بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام

ابن القطان

Полный текст (2 638 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

(١٠٩٤) وذكر من طريق أبي داود، حديث: «إقامة عبد الله بن زيد» من رواية محمد بن عبد الله [عن عمه عبد الله بن زيد. هكذا اقتطع الإسناد من هاهنا، ثم قال: إقامة عبد الله] بن زيد ليست تجيء من وجه قوي فيما أعلم. انتهى قوله. وعلة هذا الخبر، إنما هي فيما ترك من الإسناد. وذلك أنه يرويه محمد بن عمرو الواقفي عن محمد بن عبد الله هذا. ومحمد بن عمرو ضعيف لا يساوي شيئا. ومحمد بن عبد الله هذا الذي اقتصر على ذكره، لا تعرف أيضا حاله، واضطرب فيه أيضا. فحماد بن خالد، يقول عن محمد بن عمرو ما ذكرناه. وعبد الرحمن بن مهدي يقول فيه: عن محمد بن عمرو، عن عبد الله ابن محمد، قال: كان جدي. وكلاهما لا تعرف حاله، لا محمد بن عبد الله، ولا عبد الله بن محمد. ولهذا الحديث أيضا مدخل في باب الأحاديث التي أعلها بقوم وترك

стр. 947

مثلهم أو أضعف منهم (١٠٩٥) وذكر من طريق الترمذي حديث أنس: «الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد». وأتبعه تحسين الترمذي. ولم يبين لم لم يصح، وذلك أنه من رواية زيد بن الحواري، العمي، عن أنس، وهو عندهم ضعيف. قال فيه أبو زرعة: واهي الحديث. وكان شعبة لا يحمد حفظه. وقال فيه ابن معين: لا شيء. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال فيه ابن حنبل: صالح

стр. 948

فللخلاف في هذا الرجل، قيل في الحديث: حسن، فاعلم ذلك (١٠٩٦) وذكر من طريق أبي داود، عن أبي الفضل، أو أبي الفضيل - رجل من الأنصار - عن مسلم بن أبي بكرة، عن أبيه، حديث: «ناداه: الصلاة أو حركه برجله». ولم يبين موضع العلة منه. وعلته أبو الفضل هذا، أو أبو الفضيل فإنه رجل مجهول (١٠٩٧) وذكر حديث: «توسطوا الإمام وسدوا الخلل». وقال: ليس هذا الإسناد بقوي ولا مشهور. كذا قال، ولم يبين علته، وهي الجهل بحال يحيى بن بشير بن خلاد، وبحال أمه. هذا على تقدير الصواب في ذكره، فأما [على] ما ذكره هو، فالجهل ببشير بن خلاد وأمه. وقد بينا خطأه في هذا في باب الزيادة في الأسانيد، وهو أول حديث بدأنا بذكره في هذا الكتاب

стр. 949

(١٠٩٨) وذكر من طريق الترمذي حديث معاذ وعلي، قالا: قال رسول الله ﷺ : «إذا أتى أحدكم الصلاة، والإمام على حال، فليصنع كما يصنع الإمام». ثم قال: إسناد حديث علي ضعيف، وإسناد حديث معاذ منقطع. ولم يبين موضع العلة منهما: فأما حديث علي فمن رواية حجاج، عن أبي إسحاق، عن هبيرة بن يريم عن علي. وحجاج هو ابن أرطاة، وهو ضعيف مدلس عن الضعفاء. وأما حديث معاذ، فمن رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى عنه، ولم يسمع منه (١٠٩٩) وذكر من طريق أبي داود حديث المقداد بن الأسود: «ما رأيت رسول الله ﷺ يصلي إلى عود، ولا عمود، ولا شجرة» الحديث. ثم قال: ليس إسناده بقوي. ولم يبين موضع العلة منه، وهي الجهل بحال ثلاثة من رواته: الوليد بن كامل، عن المهلب بن حجر البهراني، عن ضباعة بنت

стр. 950

المقداد، عن أبيها. فضباعة مجهولة الحال، ولا أعلم أحدا ذكرها، وكذلك المهلب بن حجر مجهول الحال أيضا. والوليد بن كامل من الشيوخ الذين لم تثبت عدالتهم، ولا لهم من الرواية كبير شيء يستدل به على حالهم. ولهذا الحديث شأن آخر، وهو أن أبا علي بن السكن، ذكره في سننه هكذا: حدثنا سعيد بن عبد العزيز الحلبي، حدثنا أبو تقي: هشام بن عبد الملك، حدثنا بقية، عن الوليد بن كامل، أنبأني المهلب بن حجر البهراني، عن ضبيعة بنت المقدام بن معدي، عن أبيها، قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا صلى أحدكم إلى عمود، أو سرية، أو شيء، فلا يجعله نصب عينيه، وليجعله على حاجبه الأيسر». قال ابن السكن: ذكر هذا الحديث أبو داود، وأبو عبد الرحمن - يعني النسائي -. كذا قال أبو علي، وهو عين الخطأ، فإن الذي ذكر أبو داود، من رواية علي بن عياش، عن الوليد بن كامل، غير هذا إسنادا ومتنا، فإنه عن ضباعة بنت المقداد بن الأسود، عن أبيها. وهذا الذي روى بقية هو عن ضبيعة بنت المقدام بن معدي كرب، عن أبيها، وذاك فعل، وهذا قول

стр. 951

وحديث النسائي كحديث أبي داود، ومع أنه كما ترى حديث آخر - أعني رواية بقية - هو عائد على رواية علي بن عياش بالوهن، من حيث هو اختلاف على الوليد بن كامل، ومورث للشك فيما كان عنده من ذلك، على ضعفه في نفسه، والجهل بحال من فوقه. ولما ذكر ابن أبي حاتم المهلب بن حجر، ذكره براوية الوليد بن كامل عنه، وبأنه يروي عن ضباعة بنت المقدام بن معدي كرب. ولم يزد على ذلك فكان هذا منه غير ما في الإسنادين: فإن الذي في الإسنادين: إما ضباعة بنت المقداد، وإما ضبيعة بنت المقدام، فجاء هو بأمر ثالث وذلك كله دليل على ما قلناه، من الجهل بأحوال رواة هذا الخبر (١١٠٠) وذكر من طريق النسائي، عن الفضل بن عباس، قال:

стр. 952

«زار النبي ﷺ عباسا في بادية لنا، ولنا كليبة وحمارة» الحديث. ثم قال: إسناده ضعيف. وهو كما ذكر ضعيف، فإنه من رواية ابن جريج، عن محمد بن عمر بن علي، عن عباس بن عبيد الله بن عباس، عن الفضل بن عباس. وعباس هذا لا تعرف حاله، ولا ذكر بأكثر من رواية محمد بن عمر هذا عنه، وروايته هو عن الفضل. وقال البخاري: إن بعضهم قال فيه: عباس بن عبد الله [بن عباس] مكبرا، قال: والأول أصح. ومحمد بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أبو حفص، مجهول الحال، وقد يظنه من لا يعلم، محمد بن عمر بن علي المقدمي، وليس به (١١٠١) وذكر من طريق أبي داود عن ابن عباس، قال: - أحسبه عن رسول الله ﷺ : «إذا صلى أحدكم إلى غير سترة، فإنه يقطع صلاته: الكلب، والحمار، والخنزير، والمجوسي، واليهودي، والمرأة، ويجزيء عنه إذا مروا بين

стр. 953

يديه، على قذفة بحجر». ثم أتبعه أن قال: إنما يصح من هذا ذكر المرأة والكلب والحمار. لم يزد على هذا. وعلة هذا الحديث بادية، وهي الشك في رفعه، فلا يجوز أن يقال: إنه مرفوع، وراويه قد قال: أحسبه عن رسول الله ﷺ ، وإلا فليس في إسناده متكلم فيه إلا عكرمة، وهو عندي من لا يوضع فيه نظر، وصاحب الكتاب يقبله ويحتج به، غير ملتفت على شيء مما قيل فيه، وأصاب في ذلك، لعلم عكرمة [ودينه. ولم يعن أبو محمد بتضعيف الخبر كونه من رواية عكرمة] وليس في سائر الإسناد من يسأل عنه. قال أبو داود: حدثنا محمد بن إسماعيل البصري، مولى بن هاشم، حدثنا معاذ، حدثنا هشام، عن يحيى، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره. والعجب أن أبا داود قد قال: [إنه] لم يسمعه إلا من محمد بن إسماعيل بن أبي سمينة، وأنه ذاكر به فلم يعرف، وأن في نفسه منه شيئا، وأن المنكر منه ذكر المجوسي واليهودي والخنزير، والمقدار في المسافة، وأنه يظن أن ابن أبي سمينة [وهم فيه، فإنه كان يحدثهم من حفظه. وهذا كله لا يحتاج إليه، فإنه رأي لا خبر، ولم يجزم ابن عباس برفعه

стр. 954

وابن أبي سمينة] أحد الثقات، وقد جاء هذا الخبر بذكر أربعة فقط، عن ابن عباس موقوفا بسند جيد كذلك. قال البزار: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا عبد الأعلى، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، قال: قلت لجابر بن زيد: ما يقطع الصلاة؟ قال: قال ابن عباس: «الكلب الأسود، والمرأة الحائض» قال: قلت: قد كان يذكر الثالث، قال ما هو؟ قلت: «الحمار» قال: رويدك، الحمار؟ قلت: قد كان يذكر الرابع، قال: ما هو؟ قال: «العلج الكافر»، قال: «إن استطعت أن لا يمر بين يديك كافر ولا مسلم فافعل» (١١٠٢) وذكر من طريقه حديث سعيد بن غزوان، عن أبيه، في مروره بين يدي النبي ﷺ ، وقوله: «قطع صلاتنا قطع الله أثره». ثم أتبعه أن قال: إسناده ضعيف. ولم يبين علته، وهو كما ذكر ضعيف، وعلته الجهل بحال سعيد، فإنها لا تعرف، فأما أبو غزوان، فإنه لا يعرف مذكورا، فإن ابنه وإن كانت حاله لا تعرف، فقد ذكر وترجم باسمه في مظان ذكره وذكر أمثاله، وذكر ما يذكر به المجهولون. واعترى أبا محمد في هذا الحديث - من جعل غزوان هذا صحابيا وليس كذلك - ما قد ذكرناه في باب النقص من الأسانيد

стр. 955

(١١٠٣) وذكر من طريق أبي أحمد، حديث ابن عباس «كان رسول الله ﷺ يصلي عند الإقامة في بيت ميمونة». قال: رواه من حديث سلام بن سليمان، عن محمد بن الفضل بن [عطية]. ثم قال: إسناده أضعف من الذي قبله. لم يزد على هذا، وقد أبلغ، ولكن من لاعلم له بمحمد بن الفضل، تخفى عليه علة [هذا] الخبر. فاعلم أن محمد بن الفضل هذا كذاب، وسلام بن سليمان ضعيف، ويرويه عنه سلام بن توبة، وهو مجهول. قال أبو أحمد: أظن أن البلاء في هذه الرواية من محمد بن الفضل (١١٠٤) وذكر من طريق الترمذي حديث عامر بن ربيعة: «في

стр. 956

صلاتهم في الليلة المظلمة، حين خفيت عليهم القبلة على حيالهم». ثم أتبعه أن قال: قال أبو عيسى: ليس إسناده بذاك. رواه من حديث أشعث بن سعيد السمان، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه. لم يزد على هذا في تعليله. وموضع العلة منه عاصم بن عبيد الله، فإنه مضطرب الحديث، تنكر عليه أحاديث. وأشعث السمان، سيئ الحفظ، يروي المنكرات عن الثقات، وقال فيه عمرو بن علي: متروك (١١٠٥) وذكر بعده من حديث جابر بن عبد الله، قال: «بعث رسول الله ﷺ سرية كنت فيها، فأصابتنا ظلمة فذكر مثله بمعناه، وزاد: «فلم يأمرنا بالإعادة» وقال: «قد أجزأتكم صلاتكم». ثم قال: وفي إسناده اختلاف، وضعفه الدارقطني.» انتهى ما ذكر. فاعلم أن هذا الخبر غير مبين العلة، وهو أيضا ملفق من متنين، على ما بيناه فيما تقدم في باب الأحاديث المغيرة بالعطف أو الإرداف. ونزيد ذلك الآن بيانا - لاحتياجنا هنا إلى شرح العلة - فنقول: إن الحديث

стр. 957

الذي فيه: «فلم يأمرنا بالإعادة» وقال: «قد أجزأتكم صلاتكم»، غير الحديث الذي فيه: «بعث رسول الله ﷺ سرية كنت فيها»، ولم يذكر ذلك في سرية، بل في غزاة من غزوات رسول الله ﷺ . وعلة أحدهما غير علة الآخر، ويتبين هذا بإيرادهما بنصيهما. قال الدارقطني: حدثنا إسماعيل بن علي، أبو محمد، قال: حدثنا الحسن بن علي بن شبيب قال: حدثنا أحمد بن عبيد الله بن الحسن العنبري قال: وجدت في كتاب أبي، حدثنا عبد الملك العرزمي، عن عطاء عن جابر قال: بعث رسول الله ﷺ سرية كنت فيها، فأصابتنا ظلمة، فلم نعرف القبلة، فقالت طائفة منا: قد عرفنا القبلة، هي هاهنا قبل الشمال، فصلوا وخطوا خطا، وقال بعضنا: القبلة هاهنا قبل الجنوب، وخطوا خطا، فلما أصبحوا، وطلعت الشمس، أصبحت تلك الخطوط لغير القبلة، فلما قفلنا من سفرنا، سألنا النبي ﷺ عن ذلك، فسكت، وأنزل الله تعالى: (ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله) أي حيث كنتم. هذا حديث قائم بنفسه، علته الانقطاع فيما بين أحمد بن عبيد الله بن الحسن العنبري، وأبيه، والجهل بحال أحمد المذكور، وما مس به أيضا عبيد الله بن الحسن العنبري من المذهب، على ما ذكر ابن أبي خيثمة وغيره. ثم قال الدارقطني: قرئ على عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، وأنا

стр. 958

أسمع، حدثكم داود بن عمرو قال: حدثنا محمد بن يزيد الواسطي، عن محمد بن سالم، عن عطاء، عن جابر، قال: كنا مع رسول الله ﷺ في مسير أو سير، فأصابنا غيم، فتحيرنا، فاختلفنا في القبلة، فصلى كل رجل منا على حدة، وجعل أحدنا يخط بين يديه، لنعلم أمكنتنا، فذكرنا ذلك لرسول الله ﷺ ، فلم يأمرنا بالإعادة، وقال: «قد أجزأتكم صلاتكم». قال الدارقطني: كذا قال: عن محمد بن سالم، وغيره قال: عن محمد بن يزيد، عن محمد بن عبيد الله العرزمي، عن عطاء، وهما ضعيفان انتهى كلام الدارقطني. فهذا كما ترى حديث آخر في غزوة من غزوات رسول الله ﷺ حضرها جابر، وقد يمكن الجمع بين الروايتين لو صحتا، بأن يقال: إن السرية كانت جريدة جردها رسول الله ﷺ من العسكر، فمر فيها جابر، واعتراهم ما ذكر، ولما قفلوا منها إلى عسكر رسول الله ﷺ ، سألوه. أو تكون الجريدة لم تجتمع مع النبي ﷺ إلا في المدينة، حتى يكون قوله: «كنا مع رسول الله ﷺ »، وقوله: «بعث رسول الله ﷺ سرية كنت فيها» صادقين. ولكنهما لم يصحا. أما الأولى: فقد ذكرنا علتها، وأما هذه فعلتها ضعف راوييها عن عطاء، وهما: محمد بن سالم، ومحمد بن عبيد الله العرزمي. وأبو محمد ﵀ لفق المتنين، وضعف ما لفق من ذلك، كأنه بعلة

стр. 959

واحدة، والأمر فيه على ما أخبرتك فاعلمه (١١٠٦) وذكر من طريق أبي داود، عن زر بن حبيش، أنه سمع عليا، «وسئل عن وضوء رسول الله ﷺ » الحديث. ثم قال: هذا يرويه ربيعة بن عبيد الله الكناني، عن المنهال بن عمرو. كذا أورده، ولم يزد على هذا. وليس القائل أن يقول: هو عنده صحيح، فإنه سكت عنه، لأنه قلما يذكر من الحديث إسناده أو قطعة من إسناده، إلا ليعين موضع النظر فيه، إلا أنه لم يبين في هذا موضع النظر

стр. 960

فاعلم أنه حديث ذكره أبو داود هكذا: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أبو نعيم، حدثنا ربيعة الكناني، عن المنهال بن عمرو، عن زر بن حبيش، فذكره. وربيعة بن عبيد، وثقه ابن معين وأخرج له البخاري. وليس في الإسناد من يسأل عنه غير المنهال بن عمرو، فمن أجله - والله أعلم - جعل الحديث مما ينبغي أن ينظر فيه، فإن شيخه ومعتمده في التصحيح والتضعيف أبا محمد بن حزم، يضعف المنهال بن عمرو هذا، ويقول: إنه كان لا يقبل في باقة بقل. ورد من روايته حديث البراء بن عازب في أن روح الميت يعاد إلى جسده عند المساءلة في القبر (١١٠٧) وذكر أبو محمد في الجنائز حديث البراء: «جلس رسول الله ﷺ وجلسنا حوله» الحديث. وسكت عنه، ولم يبين أنه من رواية المنهال، فكان هذا منه قبولا له. والرجل قد وثقه ابن معين والكوفي

стр. 961

وليس عليه درك فيما حكى عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه، من قوله: ترك شعبة المنهال على عمد. قال ابن أبي حاتم: لأنه سمع من داره صوب قراءة بالتطريب. فإن هذا ليس بجرحه، إلا أن يتجاوز إلى حد يحرم، ولم يذكر ذلك في الحكاية، ولا أيضا فيما بشع من هذه الحكاية، وذلك ما ذكر العقيلي عن وهب قال: سمعت شعبة يقول: أتيت منهال بن عمرو، فسمعت عنده صوت طنبور فرجعت ولم أسأله قيل: فهلا سألته، فعسى كان لا يعلم؟. فهذا - كما ترى - التعسف فيه ظاهر، ولا أعلم لهذا الحديث علة غير ما ذكرت، فاعلمه (١١٠٨) وذكر من طريق الدارقطني، عن ابن عمر، أن رسول الله: «كان إذا توضأ عرك عارضيه بعض العرك» الحديث

стр. 962

قال: والصحيح أنه فعل ابن عمر، غير مرفوع إلى النبي ﷺ . هذا نص ما ذكر، ولم يبين علته. وقد يظن أن تعليله إياه، هو ما ذكر من وقفه ورفعه، وليس ذلك بصحيح، فإنه إنما كان يصح أن يكون هذا علة، لو كان رافعه ضعيفا، وواقفه ثقة، ففي مثل هذا الحال كان يصدق قوله: «الصحيح موقوف من فعل ابن عمر». أما إذا كان رافعه ثقة، وواقفه ثقة، فهذا لا يضره، ولا هو علة فيه. وهذا حال هذا الحديث، فإن رافعه عن الأوزاعي، هو عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين كاتبه، وواقفه عنه، هو أبو المغيرة، وكلاهما ثقة، فالقضاء للواقف على الرافع يكون خطأ. وبعد هذا، فعلة الخبر هي غير ذلك، وهي ضعف عبد الواحد بن قيس، راويه عن نافع عن ابن عمر، وعنه رواه الأوزاعي في الوجهين. قال ابن معين: عبد الواحد بن قيس الذي رواه عنه الأوزاعي، شبه لا شيء. وإذ الموقوف الذي صحح لا بد فيه من عبد الواحد المذكور، فليس إذن بصحيح. والدارقطني لم يقل في الموقوف: صحيح، ولا أصح، وإنما قال: إن رواية أبي المغيرة بوقفه هي الصواب، فاعلم ذلك

стр. 963

(١١٠٩) وذكر من طريق الترمذي من حديث علقمة، عن عبد الله: «ألا أصلي بكم صلاة رسول الله ﷺ »؟ قال: «فصلى فلم يرفع يده إلا مرة [واحدة]». وأتبعه أن قال: إنه لا يصح، وقد ذكر علته وبينها أبو عبد الله المروزي في كتاب رفع الأيدي. هذا ما أتبع هذا الحديث، وهو منه تضعيف. وممن ضعفه كذلك أبو داود، وزعم أنه مختصر من حديث طويل، قال: وليس بصحيح على هذا اللفظ. وذكر الترمذي عن ابن المبارك أنه قال: لا يصح. وقال الآخرون: إنه صحيح. وممن قال ذلك الدارقطني، قال: إنه حديث صحيح، وإنما المنكر فيه على وكيع، زيادة: «ثم لا يعود» قالوا: إنه كان يقولها من قبل نفسه. وتارة لم يقلها، وتارة أتبعها الحديث، كأنها من كلام ابن مسعود. وأبو عبد الله المروزي، الذي توهم أبو محمد: عبد الحق أنه ضعف الحديث

стр. 964

المذكور، إنما اعتنى بتضعيف هذه اللفظة، وكذلك أحمد بن حنبل وغيره. فأما الحديث دونها فصحيح كما قال الدارقطني. والذي توهمه أبو داود: من أنه مختصر، قد بين متوهمه من ذلك في كتابه، بإتباعه إياه حديث ابن إدريس، وروايته له عن عاصم بن كليب. قال أبو داود: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن عاصم بن كليب، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن علقمة قال: قال عبد الله بن مسعود: ألا أصلي بكم صلاة رسول الله ﷺ ؟ قال: فصلى فلم يرفع يده إلا مرة. قال أبو داود: هذا الحديث مختصر من حديث طويل، وليس هو بصحيح على هذا اللفظ، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن إدريس، عن عاصم بن كليب، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن علقمة، قال عبد الله: علمنا رسول الله ﷺ الصلاة: فكبر ورفع يديه، فلما ركع، طبق يديه بين ركبتيه، قال: فبلغ ذلك سعدا فقال: صدق أخي، قد كنا نفعل هذا، ثم أمرنا بهذا - يعني الإمساك على الركبتين -. فمن هذا زعم أبو داود أنه اختصر حديث وكيع، فتثبج معناه. وكما فعل أبو داود فعل أحمد بن حنبل في هذا الحديث، من معارضة رواية وكيع عن الثوري، برواية ابن إدريس

стр. 965

ثم قال: وكيع رجل يثبج الحديث: لأنه يحمل على نفسه في حفظ الحديث. والذي فعله أبو محمد - من إبهام علة هذا الحديث، والإحالة بها على محمد بن نصر - يوهم أن عنده فيه مزيدا، وليس كذلك. والحديث عندي - لعدالة رواته - أقرب إلى الصحة، وما به علة سوى ما ذكرت (١١١٠) وذكر من طريق البزار، عن خبيب بن سليمان بن سمرة بن جندب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله ﷺ كان يقول: «إذا صلى أحدكم فليقل: اللهم باعد بيني وبين خطيئتي» الحديث. ثم رده بأن قال: الصحيح في هذا فعل النبي ﷺ لا أمره، كما أخرج مسلم عن أبي هريرة. هذا ما ذكر، ولم يبين علة حديث سمرة، وهي الجهل بحال خبيب وأبيه. وقد كتبنا ذلك في باب الأحاديث التي أتبعها منه كلاما يوهم صحتها، وليست بصحيحة (١١١١) وذكر من طريق أبي داود، من حديث حميد الأعرج، عن

стр. 966

ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، وذكرت حديث الإفك، وفيه: «التعوذ». ثم قال: قال أبو داود: هذا حديث منكر، قد روى هذا الحديث عن الزهري جماعة لم يذكروا هذا الكلام على هذا الشرح، وأخاف أن يكون أمر الاستعاذة من كلام حميد. هذا ما أتبعه، وليس فيه بيان علته فإن حميد بن قيس، أحد الثقات، ولا يضره الانفراد، وإنما علته أنه من رواية قطن بن نسير، عن جعفر بن سليمان، عن حميد. كذا رواه أبو داود عن قطن. وقطن وإن كان مسلم يروي عنه فقد كان أبو زرعة يحمل عليه، ويقول: إنه روى عن جعفر بن سليمان عن ثابت، عن أنس، أحاديث مما أنكر عليه، وجعفر أيضا مختلف فيه. فليس ينبغي أن يحمل على حميد، وهو ثقة بلا خلاف، في شيء جاء به عنه من يختلف فيه (١١١٢) وذكر من طريق الدارقطني، عن عمر بن حفص المكي، عن

стр. 967

ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ ، «لم يزل يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في السورتين حتى قبض». وفيه عن أنس بمعناه. وعن علي بن أبي طالب كذلك، ولم يقل: «حتى قبض». والصحيح حديث نعيم المجمر. هذا نص ما ذكر، وليس في بيان علته، لا من رواية ابن عباس، ولا من رواية أنس، ولا من رواية علي، فلنبين ذلك فنقول: أما حديث ابن عباس، فعلته الجهل بحال عمر بن حفص المكي، بل لا أعرفه مذكورا في مظان ذكره وذكر أمثاله، وكذلك راويه عنه، وهو جعفر بن عنبسة بن عمرو الكوفي (١١١٣) وأما حديث أنس، وعلي، فإنما لم نذكر علتهما؛ لأنه لم يذكرهما، وإنما أشار إليهما وهما عند الدارقطني، ونحن أيضا لا نعرض لهما؛ لأنهما كسائر ما ترك من الأحاديث

стр. 968

(١١١٤) وذكر من طريق النسائي حديث أبي الدرداء، فيه: فالتفت رسول الله ﷺ إلي، وكنت أقرب القوم منه، فقال: «ما أرى الإمام إذا أم القوم إلا قد كفاهم». ثم قال: اختلف في إسناد هذا الحديث، ولا يثبت. كذا قال: وهو هكذا يوهم في الحديث علة لا يقبله معها أحد، وليس كذلك، بل هو موضع نظر، فإنه حديث رواه النسائي من طريق زيد بن الحباب عن معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن كثير بن مرة، عن أبي الدرداء. وكذا ذكره الدارقطني، وأتبعه أن قال: الصواب أنه من قول أبي الدرداء. فرأى أبو محمد هذا فاعتمده ولم يجاوزه، ورأيته في كتابه الكبير، لم يزد فيما علله به على أن قال: خولف زيد في هذا، والصواب أنه من قول

стр. 969

أبي الدرداء، ذكر ذلك الدارقطني في سننه. لم يزد على هذا. وكرر الدارقطني ذكره في موضع آخر من الكتاب المذكور، فجاء به من رواية ابن وهب، عن معاوية بن صالح، فجعله من كلام أبي الدرداء. ثم قال: رواه زيد بن الحباب موفوعا، ووهم فيه، والصواب [فيه] قول ابن وهب. انتهى قوله. فإذن ليس فيه أكثر من أن ابن وهب وقفه، وزيد بن الحباب رفعه، وهو أحد الثقات، ولو خالفه في رفعه جماعة ثقات فوقفته، ما ينبغي أن يحكم عليه في رفعه إياه بالخطأ، فكيف ولم يخالفه إلا واحد. وسترى تناقض أبي محمد في هذا الأصل، في باب الأحاديث التي أعلها بشيء لم يعل بها غيرها، ومذهبه أيضا في معاوية بن صالح، إن شاء الله تعالى. وأوقع ما يعتل به عليه مرفوعا، الشك الذي في قوله: «ما أرى الإمام إذا أم القوم إلا قد كفاهم». فإن هذا يستبعد أن يكون من كلام النبي ﷺ ولو كان من مجتهداته، والأظهر أنه من كلام أبي الدرداء، والله أعلم

стр. 970

(١١١٥) وذكر من طريق الدارقطني عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ : «إذا قال: (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) فأنصتوا». قال الدارقطني: حدثنا محمد بن عثمان بن ثابت الصيدلاني، وأبو سهل ابن زياد، قالا: حدثنا محمد بن يونس، حدثنا عمرو بن عاصم، حدثنا معتمر قال: سمعت أبي يحدث عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره (١١١٦) ثم قال: الصحيح المعروف، «إذ قال الإمام: (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) فقولوا: آمين». لم يزد على هذا، والحديث في غاية الضعف بمحمد بن يونس الكديمي، فإنه ممن يتهم بالوضع، ولم يبين ذلك أبو محمد، وأما ما اعتمده في رده من قوله: «الصحيح المعروف [إذا قال الإمام: (غير المغضوب)] فقولوا: آمين»، فغير معتمد، ولا يجب أن يجعل هذا معارضا للحديث المذكور، فإنه لم يرد به أن لو صح الإنصات عن غير القراءة، وإنما المراد به: أنصتوا حين يقرأ الإمام، وهذا هو الذي رواه أبو صالح، عن

стр. 971

أبي هريرة، من رواية زيد بن أسلم عنه، قال: قال رسول الله ﷺ : (١١١٧) «وإذا قرأ فأنصتوا». فغيره هذا الضعيف الراوي له عن عمرو بن عاصم، الذي هو محمد بن يونس، وفهم من قوله: «قرأ» فرغ من القراءة. وهكذا فهم الدارقطني من الحديث المذكور، فإنه ساقه في أحاديث سكوت المأموم خلف الإمام. فاعلمه (١١١٨) وذكر من طريق الترمذي، عن وائل بن حجر، قال: «سمعت النبي ﷺ قرأ: (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) فقال: آمين، ومد بها صوته». ثم قال فيه: حديث حسن، قال: ورواه شعبة، فقال: «خفض بها صوته»

стр. 972

قال البخاري: حديث سفيان أصح، وأخطأ شعبة في قوله: «خفض بها صوته». انتهى كلامه. وليس فيه بيان المانع من إطلاق أنه صحيح، فإن الحسن معناه الذي له حال بين حالي الصحيح والضعيف، وهذا الحديث فيه أربعة أمور: أحدها: اختلاف شعبة وسفيان في «خفض ورفع»، فسفيان يقول: «مد بها صوته» وشعبة يقول: «خفض بها صوته». والثاني: اختلافهما في حجر، فشعبة يقول فيه: حجر أبو العنبس، والثوري يقول: حجر بن عنبس، وصوب البخاري، وأبو زرعة، قول الثوري، ولا أدري لم لا يصوب قولهما جميعا حتى يكون حجر بن عنبس أبا العنبس، اللهم إلا أن يكونا - أعني البخاري وأبا زرعة - قد علما له كنية أخرى. وإلى ذلك فإنه لا تعرف حاله. وهذا هو الثالث، فإن المستور الذي روى عنه أكثر من واحد، مختلف في قبول حديثه ورده، للاختلاف الذي في أصل ابتغاء مزيد العدالة بعد الإسلام. والرابع: أنهما - أعني الثوري وشعبة - اختلفا أيضا في شيء آخر، وهو أن جعله الثوري من رواية حجر عن وائل، وجعله شعبة من رواية حجر عن

стр. 973

علقمة بن وائل. ولما ذكر الدارقطني رواية الثوري صححها، كأنه عرف من حال حجر الثقة، ولم يره منقطعا بزيادة شعبة علقمة بن وائل في الوسط، وفي ذلك نظر. وهذا الذي ذكرنا هو موجب حكم الترمذي عليه بأنه حسن، وقد كان من جملته اضطرابهما في متنه ب «خفض» و «رفع». والاضطراب في المتن علة مضعفة. فالحديث لأن يقال فيه: ضعيف أقرب منه إلى أن يقال: حسن، فاعلم ذلك (١١١٩) وذكر من طريق أبي داود، من حديث سعيد الجريري، عن السعدي، عن أبيه، أو عمه، قال: «رمقت النبي ﷺ في صلاته، فكان يتمكن في ركوعه وسجوده» الحديث. ولم يقل بإثره شيئا، ولم أذكره في باب الأحاديث التي سكت عنها مصححا لها، تحسينا للظن يه له أن لا يكون صححه، أو أن يكون اكتفاؤه

стр. 974

في تعليله بما أبرزه من إسناده، وذكر من هو موضع علته، وإن كنت قد ذكرت في ذلك الباب أحاديث، هي هكذا مذكورة بقطع من أسانيدها، مسكوتا عنها، فإنما فعلت ذلك لغالب الظن به أنه صححها، وليست عندي بصحيحة، فأما هذا فيستبعد عليه أن يكون صححه. وهذا السعدي، وأبوه، وعمه، ما منهم من يعرف، ولا من ذكر بغير هذا. وقد ذكره ابن السكن في كتاب الصحابة في الباب الذي ذكر فيه رجالا لا يعرفون، فاعلم ذلك (١١٢٠) وذكر من طريق البزار، من حديث إبراهيم بن أبي حبيبة، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن ثابت بن الصامت، عن أبيه، عن جده، أن النبي ﷺ : «صلى في مسجد بني عبد الأشهل في كساء متلببا به» الحديث. ثم قال بإثره: لا يصح، قاله البخاري. لم يزد على هذا. وهذا الحديث علته بينة فيما أبرز من إسناده، بالجهل بحال عبد الله بن عبد الرحمن بن ثابت بن الصامت، فأما أبوه عبد الرحمن بن ثابت بن

стр. 975

الصامت، فإنه مدني معروف. ومنهم من يقول فيه: عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن ثابت بن الصامت، إلا أن البخاري أدخله في كتاب الضعفاء، وقال: لم يصح حديثه. وقال أبو حاتم: حديثه ليس به بأس، وليس عندي بمنكر الحديث. وقد يكون معنى قول البخاري: «لم يصح حديثه»، أي لضعف الطريق إليه، إذ هو من روايته ابنه، وهو مجهول الحال. وأيضا من رواية إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، وهو وإن كان قوم يوثقونه، فإن البخاري قد قال فيه: منكر الحديث، وهو القائل: كل من قلت فيه: منكر الحديث، فلا تحل الرواية عنه. وكذا قال فيه أيضا أبو حاتم. وليس لك أن تقول: لعل إبراهيم بن أبي حبيبة الذي عنه ذكر أبو محمد الحديث، غير إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، الذي فسرته أنت به. وإنما لم يكن لك ذلك لوجهين: أحدهما: أن البزار بينه في نفس الإسناد، وأبو محمد غيره، ولم يكن له ذلك، وإنما الذي له، أن يجده منسوبا إلى الجد، فيذكر أباه ثم جده، فأما أن يجده في الإسناد منسوبا إلى أبيه، ثم جده، فينسبه هو في ذكره إياه إلى

стр. 976

جده فقط، فخطأ من العمل، يوهم ما اعترضت به. والوجه الثاني: أنك إذا فعلت ذلك - أعني أن تقول: لعله غير من فسرت به - وقعت في أشد مما فررت منه، فإنك أبيت أن يكون هذا المختلف فيه، وزعمت أنه من لا يعرف البتة، فاعلم ذلك (١١٢١) وذكر من طريق العقيلي، من حديث الربيع بن بدر، عن عنطوانة عن الحسن، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : «يا أنس إذا صليت فضع بصرك حيث تسجد» الحديث. ثم قال: إسناده ضعيف. لم يزد على هذا. وهو كما قال، وعلته الجهل [بحال] عنطوانة. ولما ذكره العقيلي، قال فيه: بصري مجهول. والربيع بن بدر أيضا ضعيف، وهو الذي يقال له: عليلة

стр. 977

(١١٢٢) وذكر من طريق الدارقطني، عن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ قال: «لا صلاة لملتفت». وذكر أنه لا يثبت. ولم يبين علته وهو من الأحاديث التي بينت - في باب الأحاديث التي ذكرها على أنها متصلة وهي منقطعة أو مرسلة - أنه غير موصول الإسناد. والذي لأجله كتبته الآن هنا، هو تبيين ما أجمل من علته، وذلك أن رجاله مجهولون، ومع ذلك اضطربوا فيه. قال الدارقطني لما ذكره: يرويه أبو شمر الضبعي، واختلف عنه؛ فرواه الصلت بن طريف المعولي، عن أبي شمر قال: أخبرني رجل عن ابن أبي مليكة، عن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن أبي الدرداء. وقال أبو قتيبة: سلم بن قتيبة: عن الصلت بن طريف [عن رجل، عن ابن أبي مليكة، عن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن أبيه، وخلط في الإسناد. وقال شعبة: عن أبي شمر، عن رجل]، عن رجل، عن رجل، عن رجل، فيهم امرأة من هؤلاء الأربعة. والحديث مضطرب لا يثبت، انتهى

стр. 978

كلام الدارقطني. وما مثل هذا ألتفت إليه، ولا ينبغي لمن يذكره أن يطوي إسناده، فإن ذلك يوهم أنه شيء ينظر فيه، وإنما هو عدم الإخفاء بأمر من لم يسم من رجاله، ولا بمن سمي منهم، كأبي شمر، ونصر بن طريف؛ فإنهما لا يعرفان. وأتبعه أبو محمد أن قال: ورواه الصلت بن مهران، عن ابن أبي مليكة، عن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن أبيه، عن النبي ﷺ مثله سواء، ذكره البزار في الإملاء، في غير المسند، انتهى ما ذكر. وهذا أيضا لم يبين علته، وهي قد تبينت بما تقدم، فإنه كان من قبيل: عن الصلت بن طريف المعولي، عن أبي شمر، عن رجل، عن ابن أبي مليكة. وهو الآن: عن الصلت بن مهران، عن ابن أبي مليكة. وكان قبيل عن أبي الدرداء، وهو الآن عن عبد الله بن سلام. والصلت بن مهران أيضا مجهول. وقد ترجم ابن أبي حاتم ترجمتين متواليتين، قال في إحداهما: صلت بن مهران، روى عن الحسن، وشهر بن حوشب، ورى عنه محمد بن بكر البرساني، وسهل بن حماد، سمعت أبي يقوله. ثم قال في الأخرى: صلت بن طريف المعولي، روى عن الحسن، وأبي شمر، روى عنه أبو قتيبة، وموسى بن إسماعيل، سمعت أبي يقوله. ثم زاد هو أنه روى عنه عبد الملك بن إبراهيم الجدي، وسهل بن بكار. وقال سهل: حدثني صلت بن طريف، وكان جار المهدي بن ميمون،

стр. 979

انتهى ما ذكرهما به. ولم يعرف بشيء من أحوالهما، فهما مجهولا الأحوال، والله أعلم (١١٢٣) وذكر أيضا من مراسل أبي داود، عن سعيد بن العاصي، قال: «كان رسول الله ﷺ إذا خرج من المدينة قصر بالعقيق، فإذا خرج من مكة قصر بذي طوى». ثم أتبعه قول أبي داود: روي مسندا ولا يصح. هذا ما ذكره به، وهو كما ذكر، إلا أنه لم يبين موضع انقطاعه. وسعيد بن العاصي صحابي، وهو ابن العاصي [بن سعيد بن العاصي] ابن أمية بن عبد شمس. ومع أنه صحابي فإنه يروي عن عمر. والانقطاع فيه هو ما بين أيوب بن موسى بن عمرو بن سعيد بن العاصي، وجده سعيد بن العاصي المذكور. قال أبو داود: حدثنا النفيلي، حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن الضحاك بن عثمان، عن أيوب بن موسى، عن سعيد بن العاصي. فقول أبي داود: «روي مسندا»، إنما يعني به أنه روي متصلا، فاعلم ذلك

стр. 980

(١١٢٤) وذكر من طريق أبي أحمد، من حديث صغدي بن سنان، قال: حدثنا محمد بن فضاء، عن أبيه، عن علقمة بن عبد الله، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا لم يقدر أحدكم على الأرض، إذا كنتم في طين أو قصب، أوموا بها إيماء». ثم قال: هذا الإسناد من أضعف إسناد، وفي بعض ألفاظه من الزيادة [«أو ماء أو ثلج». هكذا قال، وهو صحيح من القول، ولكن بقي عليه: أين هو ضعفه؟ فاعلم] أن فضاء الأزدي الجهضمي، والد محمد بن فضاء مجهول الحال، ولا يعرف روى عنه إلا ابنه محمد بن فضاء. وابنه محمد بن فضاء المعبر، ضعيف، كان سليمان بن حرب سيئ الرأي فيه، وكان يقول عنه: إنه كان يبيع الشراب. وقال ابن معين: ليس بشيء. وصغدي بن سنان ضعيف أيضا، وقال فيه ابن معين: ليس بشيء

стр. 981

ويرويه عن صغدي بن سنان، زيد بن الحريش، وهو أيضا مجهول الحال (١١٢٥) وذكر من طريق النسائي، عن أبي بن كعب، عن النبي ﷺ : «كان يقرأ في الوتر بسبح، وفي الثانية بقل يا أيها الكافرون، وفي الثالثة بقل هو الله أحد، ويقنت قبل الركوع» الحديث. ثم قال بعده: وقال الترمذي في حديث عائشة: «وفي الثالثة بقل هو الله أحد، والمعوذتين». وحديث النسائي أصح إسنادا. كذا قال، وهو كما ذكر، ولكنه لم يبين علة حديث عائشة، فاعلم أن الترمذي ذكره هكذا: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد البصري، حدثنا محمد بن سلمة الحراني، عن خصيف، عن عبد العزيز بن جريج، قال: سألنا عائشة، بأي شيء كان يوتر رسول الله ﷺ ؟ قالت: (١١٢٦) «كان يقرأ في الأولى بسبح اسم ربك الأعلى، وفي الثانية بقل يا أيها الكافرون، وفي الثالثة بقل هو الله أحد، والمعوذتين»

стр. 982

وقال فيه: حسن غريب، وقد روى يحيى بن سعيد الأنصاري هذا الحديث، عن عمرة، عن عائشة، عن النبي ﷺ . انتهى كلام الترمذي. فأقول: إنما لا يقال: هذا الحديث صحيح، لمكان خصيف بن عبد الرحمن ابن أبي عون الجزري، فإن حفظه رديء سيئ. وفيه مع ذلك قول عبد العزيز بن جريج: سألنا عائشة، فقد زعم قوم أنه لم يسمع منها. وممن قال ذلك أحمد بن عبد الله بن صالح الكوفي ذكره عنه المنتجالي في كتابه صحيحا عنه، ولو جاء قوله: سألنا عائشة عن غير خصيف ممن يوثق به، صح سماعه منها. وإلى ذلك فإنه - أعني عبد العزيز بن جريج والد عبد الملك - لا يتابع على حديثه. قاله البخاري. وأما ما ذكر الترمذي من رواية يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة، فإنه لم يوصل إليه إسنادا، ولا أعرفه من غير رواية يحيى بن أيوب. قال الدارقطني: [حدثنا أحمد بن محمد بن إسماعيل الأدمي، قال: حدثنا أحمد بن منصور] قال: حدثنا سعيد بن عفير، قال: أخبرني يحيى

стр. 983

ابن أيوب، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة أن رسول الله ﷺ : «كان يقرأ في الركعتين اللتين يوتر بعدهما، بسبح اسم ربك الأعلى، وقل يا أيها الكافرون، ويقرأ في الوتر، قل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس». [حدثنا الحسين بن إسماعيل، حدثنا أبو حاتم الرازي، حدثنا سعيد بن عفير، عن يحيى بن أيوب، فذكره]. حدثنا الحسين بن إسماعيل، حدثنا أبو إسماعيل الترمذي، حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا يحيى بن أيوب، فذكره (١١٢٧) وذكر من طريق أبي داود، عن عبد الرحمن - يعني ابن إسحاق - عن ابن زيد - وهو محمد - عن ابن سيلان - واسمه عبد ربه - عن

стр. 984

أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تدعوهما وإن طردتكم الخيل». ثم قال: ليس إسناده بقوي. كذا قال، ولم يبين موضع علته، وسمى ابن سيلان عبد ربه. فأقول - وبالله التوفيق -: جابر بن سيلان، يروي عن ابن مسعود، روى عنه محمد بن زيد بن المهاجر [كذا ذكره ابن أبي حاتم. وذكره الدارقطني فقال: يروي عن أبي هريرة، روى عنه محمد بن زيد ابن مهاجر]. وقال ابن الفرضي: روى عن ابن مسعود وأبي هريرة. فعلى هذا، يشبه أن يكون هذا الذي لم يسم في الإسناد جابرا هذا، وهو غالب الظن. وهناك أيضا عبد ربه بن سيلان، مدني، سمع أبا هريرة، روى عنه أيضا محمد بن زيد بن مهاجر، ذكره بهذا ابن أبي حاتم وابن الفرضي وغيرهما. ولما ذكر ابن الفرضي عبد ربه هذا قال: أظنه أخا عيسى بن سيلان. وأيهما كان، من عبد ربه أو جابر، فحاله مجهولة لا تعرف

стр. 985

وإلى ذلك فإن عبد الرحمن بن إسحاق، هو الذي يقال له عباد المقرئ. قال يحيى القطان: سألت عنه بالمدينة فلم أرهم يحمدونه. وقال أحمد: روى عن أبي الزناد أحاديث منكرة. وغيرهما يوثقه. وهو عندهم نحو محمد بن إسحاق في حاله، وليس منه بنسب. وزعم ابن عيينة أنه كان قدريا، نفاه أهل المدينة، فنزل ماء هاهنا مقتل الوليد فلم نجالسه. وأخرج له مسلم (١١٢٨) وقد ذكر أبو محمد في الاعتكاف، حديث عائشة الذي فيه: «السنة في المعتكف أن لا يعود مريضا» الحديث
следующие страницы →