← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 5956

الغاية فى شرح الهداية فى علم الرواية

السخاوي

Полный текст (294 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

للِاحْتِرَاز. مَا لَهُ حكم الرّفْع (١٢٥ - (ص) وَصَاحب يَقُول كُنَّا نصْنَع ... كَذَا أمرنَا ونهينا رفعوا) (١٢٦ - كَذَاك ينميه كَذَا يبلغ بِهِ ... أَو فى الْقرَان كنزول بِسَبَبِهِ) (١٢٧ - كَذَا الذى عَلَيْهِ لَا يطلع ... كَذَا حَدِيث قَالَ قَالَ يرفع) (ش) : أى هَذِه الْأَلْفَاظ لَهَا حكم الرّفْع، مِنْهَا: أَن قَول الصحابى كُنَّا نقُول كَذَا و [كُنَّا نصْنَع] وَهُوَ مَرْفُوع على الصَّحِيح قطع بِهِ الْحَاكِم وَالْجُمْهُور، وَقيل: مَوْقُوف، وَهُوَ بعيد لِأَن الظَّاهِر أَنه [ ﷺ ] اطلع عَلَيْهِ وقررهم، واطلق النَّاظِم الحكم بِرَفْعِهِ تبعا للْحَاكِم، وَالْفَخْر الرازى فَهُوَ القوى، وَإِن قَيده الْخَطِيب وَغَيره بِمَا إِذا أضَاف إِلَى زمن النبى [ ﷺ ] لكَونه لَا يجوز فى حَقه أَن يعلم إِنْكَاره [ ﷺ ] لذَلِك وَلَا يُبينهُ، أما إِذا لم يصفه إِلَى زَمَنه [ ﷺ ] فَهُوَ مَوْقُوف. وَمِنْهَا: قَول الصحابى أَيْضا [أمرنَا ونهينا] عَن كَذَا، " وَأمر بِلَال بِكَذَا " مَرْفُوع عِنْد أهل الحَدِيث، وَأكْثر الْعلمَاء، لِأَن الظَّاهِر أَنه [ ﷺ ] هُوَ الْآمِر والناهى، وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ وَغَيره: لَيْسَ بمرفوع وَالصَّحِيح الأول [/ ١٠٤] وَسَوَاء كَانَ قَوْله ذَلِك فى حَيَاته [ ﷺ ] أَو بعده.

стр. 107

وَمِنْهَا: إِذا قيل عَن الصحابى [ينميه أَو يبلغ بِهِ] وَنَحْو ذَلِك كيرفع الحَدِيث، أَو يرويهِ، فَإِن كل هَذَا كِنَايَة عَن رَفعه، وَحكمه حكم الْمَرْفُوع صَرِيحًا، كَذَا إِذا قيل عَن التابعى: يرفع الحَدِيث وَنَحْوه، فَهُوَ مَرْفُوع أَيْضا لكنه يُرْسل وَأبْدى المنذرى للعدول عَن التَّصْرِيح بالرسول [ ﷺ ] حِكْمَة، وَهُوَ: شكّ الراوى فى الصِّيغَة بِعَينهَا، فَلم يجْزم أَو أَتَى بِلَفْظ يدل على الرّفْع، وَيُؤَيِّدهُ قَول أَبى قلَابَة عَن أنس: " من السّنة إِذا تزوج ". الحَدِيث. يتلوه لَو شِئْت لَقلت: إِن أنسا رَفعه إِلَى النبى [ ﷺ ] . فَإِن مَعْنَاهُ: أَنى لَو قلت رَفعه لَكُنْت صَادِقا بِنَاء على الرِّوَايَة بِالْمَعْنَى، لكنه تحرز عَن ذَلِك لِأَن قَوْله: " من السّنة " إِنَّمَا يحكم لَهُ بِالرَّفْع بطرِيق نظرى، وَيحْتَمل أَيْضا أَن يكون شكّ فى ثُبُوت ذَلِك عَن النبى [ ﷺ ] فَلم يجْزم بِلَفْظ قَول رَسُول الله [ ﷺ ] : كَذَا، بل كنى عَنهُ تجوزا، لِأَن قَوْله: " من السّنة " إِنَّمَا حكم، وَيحْتَمل أَن يكون طلبا للاختصار، وَمِنْهَا: قَول الصحابى فى تَفْسِير الْقُرْآن مَرْفُوع، إِذا كَانَ يتَعَلَّق بِسَبَب النُّزُول كَقَوْل جَابر: " كَانَت الْيَهُود تَقول من أَتَى امْرَأَته من دبرهَا فى قبلهَا جَاءَ أَحول فَأنْزل الله تَعَالَى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حرث لكم﴾ " الْآيَة، فَأَما تفاسير الصَّحَابَة الَّتِى لَيست من هَذَا وَلَا يشْتَمل على إِضَافَة شئ إِلَى رَسُول الله [ ﷺ ] فمعدودة فى الْمَوْقُوفَات [/ ١٠٥] خلافًا للْحَاكِم، وَكَذَا كل مَا قَالَه الصحابى مِمَّا لم يُمكن يطلع عَلَيْهِ إِلَّا بتوقيف من النبى [ ﷺ ] مثل حَدِيث ابْن مَسْعُود (لقد رأى من آيَات ربه

стр. 108

الْكُبْرَى﴾ ، قَالَ: " رأى رفرفا أَخْضَر سد أفق السَّمَاء " رَوَاهُ البخارى، فَهَذَا مَعْلُوم أَنه لَا يَقُوله إِلَّا عَن تَوْقِيف، وَقيل: إِن مَحل هَذَا مَا إِذا لم يكن الصحابى إخذ عَن الْإسْرَائِيلِيات، وَفِيه نظر، لِأَنَّهُ بصدد بَيَان شريعتهم فَلَا يظنّ بهم النَّقْل عَن غَيرهَا، من غير تَمْيِيز لذَلِك، وَكَذَا حَدِيث ابْن سِيرِين، عَن أَبى هُرَيْرَة، قَالَ: قَالَ: " إِن الْمَلَائِكَة تصلى على أحدكُم ". الحَدِيث، وَنَحْو ذَلِك مِمَّا يقتصرون فِيهِ على القَوْل مَعَ حذف الْقَائِل مَرْفُوع أَيْضا، فقد قَالَ مُحَمَّد بن سِرين: كل شئ أحدث بِهِ عَن أَبى هُرَيْرَة رضى الله عَنهُ فَهُوَ مَرْفُوع. انْتهى. قَالَ مُوسَى بن هَارُون: إِذْ قَالَ حَمَّاد بن زيد والبصريون: (قَالَ) قَالَ: فَهُوَ مَرْفُوع حَكَاهُ الْخَطِيب، وَقَالَ: قلت للبرقانى أَحسب أَن مُوسَى عَنى بِهَذَا القَوْل أَحَادِيث ابْن سِيرِين خَاصَّة، فَقَالَ: كَذَا يجب، وَأورد الْخَطِيب من طَرِيق إِدْرِيس الأزدى عَن أَبِيه، عَن أَبى هُرَيْرَة - رضى الله عَنهُ -، قَالَ: قَالَ فَذكر حَدِيثا، وَمن طَرِيق أَبى منيب العتكى، عَن بُرَيْدَة، عَن أَبِيه حَدِيثا آخر، قَالَ: فعلى مَا ذكر مُوسَى يعْنى من الِاخْتِصَار لَيْسَ مِمَّا يعد مَرْفُوعا وَإِنَّمَا (سَببه) فيهمَا بِالرَّفْع، قَالَ: وَقد ورد من غير الطَّرِيقَيْنِ الْمَذْكُورين مَرْفُوعا.

стр. 109

تَعْرِيف الْمَوْقُوف والموصول (١٢٨ - (ص) والعاشر الْمَوْقُوف ضد مَا ارْتَفع ... لَكِن مَوْصُولا عَلَيْهِمَا يَقع) (ش) : أى: [والعاشر] من الْأَنْوَاع الَّتِى سردها: [الْمَوْقُوف] وَقد اقْتصر فى تَعْرِيفه على أَنه [/ ١٠٦] ضد الْمَرْفُوع. وَهَذَا لَيْسَ بجيد لصدقه على الْمَقْطُوع فَإِنَّهُ لم يضف إِلَى النبى [ ﷺ ] ، وَالصَّوَاب: أَن الْمَوْقُوف عِنْد الْإِطْلَاق هُوَ المروى عَن الصحابى قولا، أَو نَحوه مُتَّصِلا كَانَ أَو مُنْقَطِعًا، كَمَا أَن الْمَرْفُوع هُوَ مَا أضيف إِلَى النبى [ ﷺ ] مُتَّصِلا كَانَ أَو مُنْقَطِعًا وَيسْتَعْمل الْمَوْقُوف أَيْضا فى المروى عَن غير الصَّحَابَة، لَكِن مُقَيّدا فَيُقَال وَقفه فلَان على الزهرى وَنَحْو ذَلِك.

стр. 110

[والموصول] وَيُسمى الْمُتَّصِل أَيْضا: هُوَ مَا اتَّصل إِسْنَاد سَماع كل راو لَهُ مِمَّن فَوْقه إِلَى منتهاه، وَمن يرْوى الرِّوَايَة بِالْإِجَازَةِ يُرِيد أَو إِجَازَته، وَيدخل فِيهِ، الضَّعِيف وَغَيره، وَسَوَاء كَانَ مَرْفُوعا إِلَى النبى [ ﷺ ] أَو مَرْفُوعا على غَيره، فالمتصل الْمَرْفُوع مثل: مَالك، عَن ابْن شهَاب، عَن سَالم، عَن ابْن عمر، عَن النبى [ ﷺ ] ، والمتصل الْمَوْقُوف مثل: مَالك، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر، عَن عمر قَوْله. وَلذَلِك اشْترط النَّاظِم من كَون الْمَوْقُوف ضد الْمَرْفُوع أَنَّهُمَا يَشْتَرِكَانِ فى إِطْلَاق الْمَوْصُول عَلَيْهِمَا بقوله: [لَكِن مَوْصُولا عَلَيْهِمَا يَقع] فَصَارَ ذَلِك تعريفا للموصول.

стр. 111

الْمُرْسل (١٢٩ - (ص) والمرسل الذى يَقُول التابعى ... قَالَ النبى بِلَا صِحَاب رَافع) (ش) : [الْمُرْسل] على الْمَشْهُور هُوَ قَول التابعى كَبِيرا كَانَ أَو صَغِيرا قَالَ النبى [ ﷺ ] ، وَاقْتصر النَّاظِم عَلَيْهِ، لكَونه هُوَ الْمُعْتَمد، وَإِلَّا فقد قَيده بَعضهم بالكبير، بل أطلقهُ الْفُقَهَاء والأصوليون على قَول من دون التابعى - مُنْقَطِعًا، كَانَ، أَو معضلا - قَالَ النبى [ ﷺ ]

стр. 112

، وَلذَلِك قَالَ ابْن الْحَاجِب فى " الْمُخْتَصر " والمرسل: " قَول غير [/ ١٠٧] الصحابى قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] ، وَقَوله: [صِحَاب] هُوَ بِفَتْح أَوله وتنوين آخِره، أَصله صحابى حذف يَاء النّسَب. [وَرَافِع] بِالْجَرِّ صفة لَهُ، ثمَّ إِن مُرَاده بقوله [بِلَا صِحَاب] عدم الوساطة بَين التَّابِعين وَبَين الرَّسُول. حكم الْمُرْسل (١٣٠ - (ص) وَهل يكون حجَّة فِيهِ اخْتلف ... نعم إِذا أسْند من وَجه عرف) (١٣١ - أَو مُرْسل آخر أَو يفصل ... بِالْكبرِ أَو من عَن ثِقَات ينْقل) (ش) : هَذَا بَيَان لحكم الْمُرْسل فى الِاحْتِجَاج وَعَدَمه، وَقد اخْتلف فِيهِ، فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك، وَأحمد فى رِوَايَة وَجها عَنهُ: يحْتَج بِهِ، وَمنع ذَلِك آخَرُونَ، والذى عَلَيْهِ جَمَاهِير الْعلمَاء والمحدثين وَهُوَ الْأَصَح: أَنه يكون حجَّة إِذا اعتضد بمجيئه من وَجه آخر مُسْندًا، وَكَذَا من وَجه آخر مُرْسلا لَكِن لَيْسَ على إِطْلَاقه كَمَا اقْتَضَاهُ النّظم، بل هُوَ مُقَيّد لمرسل أَخذ مرسله الْعلم من غير رجال الْمُرْسل الأول فَحِينَئِذٍ إِذا اعتضد بِأحد هذَيْن الْأَمريْنِ يلْتَحق بالْحسنِ، وَمَا قيل إِذا جَاءَ من وَجه آخر مُسْند مَقْبُول، من أَن الْعَمَل حِينَئِذٍ يكون بالمسند لَا بالمرسل فَلَا فَائِدَة فِيهِ، فَلَيْسَ بجيد، إِذْ بالمسند يتَبَيَّن صِحَة الْمُرْسل، وَيكون فى الحكم حديثان صَحِيحَانِ، بِحَيْثُ لَو عارضهما حَدِيث من طَرِيق وَاحِدَة رجح عَلَيْهِ، وَعمل بهما، وَأَيْضًا فَنحْن لَا نشترط فى الْمسند الذى يعتضد الْمُرْسل بِهِ أَن

стр. 113

يكون حجَّة بِانْفِرَادِهِ، بل لَو كَانَ فِيهِ يسير ضعف كفى، وَقَوله أَو يفصل أَشَارَ بِهِ إِلَى مَا نَص عَلَيْهِ الشافعى ﵀[/ ١٠٨] تَعَالَى فى " الرسَالَة " حَيْثُ قَالَ: إِن مَرَاسِيل كبار التَّابِعين حجَّة إِن جَاءَت من وَجه آخر، وَلَو مُرْسلَة، أَو كَانَ الْمُرْسل لَو سمى، لَا يُسمى إِلَّا ثِقَة، كَذَا إِذا اعتضدت بقول صحابى أَو أَكثر الْعلمَاء يكون حجَّة، وَلَا ينتهى إِلَى رُتْبَة الْمُتَّصِل، قَالَ: وَأما مَرَاسِيل غير كبار التَّابِعين فَلَا أعلم أحدا قبلهَا. وَأما قَول الشافعى - رَحمَه الله تَعَالَى - فى " مُخْتَصر المزنى ": وإرسال سعيد بن الْمسيب عندنَا حسن، ففى مَعْنَاهُ قَولَانِ لأَصْحَابه، أَحدهمَا: أَن مراسيله حجَّة، لِأَنَّهَا فتشت فَوجدت مُسندَة، والثانى: أَنه يرجح بهَا لكَونهَا من أكَابِر عُلَمَاء التَّابِعين، لَا أَنه يحْتَج بهَا، وَالتَّرْجِيح بالمرسل صَحِيح. وصحيح الْخَطِيب هَذَا الثانى، ورد الأول فى مَرَاسِيل سعيد مَا لم يُوجد مُسْندًا بِحَال من وَجه.

стр. 114

تَعْرِيف الْمُرْسل الخفى والمزيد فى مُتَّصِل الْأَسَانِيد (١٣٢ - (ص) واعرف خفى مُرْسل من مُسْند ... وَمَا يُزَاد فى اتِّصَال سَنَد) (ش) : اشْتَمَل هَذَا الْبَيْت على الْإِشَارَة لنوعى الْمُرْسل الخفى، والمزيد فى مُتَّصِل الْإِسْنَاد وهما مهمان، أفرد الْخَطِيب فى كل مِنْهُمَا تصنيفا لَكِن لم يعرف النَّاظِم وَاحِدًا مِنْهُمَا، بل اقْتصر على الْأَمر بِمَعْرِِفَة الْإِرْسَال الخفى من السَّنَد الذى ظَاهره الِاتِّصَال وَكَذَا مَا يُزَاد فى السَّنَد الْمُتَّصِل. فَأَما الْمُرْسل الخفى: فَسمى بذلك احْتِرَازًا عَن الظَّاهِر لكَونه لَا يدْرك إِلَّا بكشف وَبحث واتساع علم من الْحَافِظ الجهبذ، فَهُوَ على مَا حَقَّقَهُ شَيخنَا مَا رَوَاهُ المعاصر لمن روى عَنهُ وَلم يلقه بِلَفْظ موهم للسماع. مِثَاله: حَدِيث رَوَاهُ ابْن ماجة من طَرِيق [/ ١٠٩] عمر بن عبد الْعَزِيز، عَن عقبَة بن عَامر مَرْفُوعا: " رحم الله حارس الحرس ": وَعمر لم يلق عقبَة كَمَا جزم بِهِ المزى فى " الْأَطْرَاف ". وَكَذَا مَا رَوَاهُ الْحسن البصرى عَن أَبى

стр. 115

هُرَيْرَة على القَوْل بِأَنَّهُ لم يره، وبالتنصيص على ذَلِك من إِمَام مطلع بِعلم الْإِرْسَال وَكَذَا بإخباره عَن نَفسه بِعَدَمِ السماع مِمَّن روى عَنهُ مُطلقًا كأحاديث أَبى عُبَيْدَة ابْن عبد الله ابْن مَسْعُود، عَن أَبِيه، فَإِن الترمذى روى أَن عَمْرو بن مرّة، قَالَ لأبى عُبَيْدَة: هَل تذكر من عبد الله شَيْئا؟ قَالَ: لَا، وَلَا يكفى فى الْعلم بذلك أَن يَقع فى بعض الطّرق زِيَادَة راو بَينهمَا إِلَّا بتمييز الْحَافِظ النَّاقِد، لِأَنَّهُ رُبمَا كَانَ الحكم للزائد، وَرُبمَا كَانَ للناقص، وَالزَّائِد وهم فَيكون من الْمَزِيد فى الْمُتَّصِل الْأَسَانِيد، وَهُوَ أحد النَّوْعَيْنِ الْمشَار إِلَيْهِمَا، وميز شَيخنَا تبعا لغيره أَولهمَا عَن المدلس، لقصر التَّدْلِيس على رِوَايَة الْمُحدث عَن من سمع مِنْهُ، مَا لم يسمع مِنْهُ بِلَفْظ موهم، متمسكا بِأَن أهل الحَدِيث قد أطبقوا على أَن رِوَايَة المخضرمين مثل: أَبى حَازِم، وأبى عُثْمَان النهدى، وَغَيرهمَا عَن النبى [ ﷺ ] من قبيل الْمُرْسل لَا من قبيل التَّدْلِيس. الْمَقْطُوع (١٣٣ - (ص) وَالْخَبَر الْمَقْطُوع وَهُوَ مَا وقف ... قولا وفعلا عَن تَابع وصف) (ش) : [الْمَقْطُوع] وَهُوَ مَا جَاءَ عَن التَّابِعين من أَقْوَالهم وأفعالهم مَوْقُوفا عَلَيْهِم، وَاسْتَعْملهُ الشافعى، وَهُوَ سَابق لاصطلاحهم، والطبرانى وَغَيرهمَا فى الْمُنْقَطع وَلَيْسَ بِهِ كَمَا

стр. 116

سيأتى. وعَلى كل حَال فكلاهما لَيْسَ بِحجَّة [/ ١١٠] لَكِن قَالَ الْخَطِيب فى " جَامِعَة ": الْمَوْقُوفَات على التَّابِعين، وَيلْزم كتبهَا، وَالنَّظَر فِيهَا ليتخير من مذاهبهم. وَيجمع الْمُنْقَطع على مقاطيع ومقاطع، وَقَوله: [وصف] ، تَأْكِيد لتابع كَأَنَّهُ قَالَ وصف بِكَوْنِهِ مَقْطُوعًا، وعَلى كليهمَا فَهُوَ زِيَادَة. الْمَقْطُوع (١٣٤ - (ص) مُنْقَطع الحَدِيث مَا لم يتَّصل ... أَو كَانَ من قبل الصحابى لم يصل) الْمُنْقَطع (١٣٥ - (ص) بساقط ومعضل فاثنان ... مَعًا فَصَاعِدا أَو قيل ذان)

стр. 117

المعنعن (١٣٦ - (ص) من جملَة الْمُرْسل والمعنعن ... كَمثل عَن فلَان والمؤنن) (١٣٧ - أَن فلَانا أَو لبَعض مُنْقَطع ... أَو مُرْسل وَالْقَوْل فيهمَا جمع) (١٣٨ - إِن ثِقَة لقاؤه بِهِ ثَبت ... فَإِنَّهُ مُتَّصِل بِغَيْر بت) (ش) : اشْتَمَلت هَذِه الآبيات على عدَّة أَنْوَاع، أَحدهمَا: الْمُنْقَطع: وَهُوَ مَا ذهب إِلَيْهِ طوائف من الْفُقَهَاء وَغَيرهم والخطيب وَابْن عبد الْبر من الْمُحدثين وَمَشى عَلَيْهِ النَّاظِم مَا لم يتَّصل إِسْنَاده على أى وَجه كَانَ. حَكَاهُ النووى فى " إرشاده "، فَهُوَ أَعم من الْمُرْسل والمعضل مُطلقًا، وهما أخص مِنْهُمَا مُطلقًا، وَلذَلِك قَالَ الْخَطِيب: الْمُنْقَطع هُوَ مثل الْمُرْسل، إِلَّا أَن هَذِه الْعبارَة تسْتَعْمل غَالِبا فى رِوَايَة من دون التابعى عَن الصَّحَابَة مثل: مَالك عَن ابْن عمر، أَو الثورى، عَن جَابر، أَو شُعْبَة، عَن أنس، وَجعل الْحَاكِم من جملَة صوره مِمَّا سقط مِنْهُ راو قبل الْوُصُول إِلَى التابعى الذى هُوَ مَحل الْإِرْسَال، ثمَّ ذكر لَهُ مِثَالا فِيهِ انْقِطَاع من موضِعين قبل الْوُصُول إِلَى التابعى، وَلم يحصر الْمُنْقَطع فى هَذَا بل جعل ايضا من صوره مَا لم يسم [/ ١١١] تَابعه فِيهِ، وَحِينَئِذٍ فاقتصار من اقْتصر فى الْحِكَايَة عَنهُ عَن الأول ثمَّ اعتراضه بِأَنَّهُ لَو سقط مِنْهُ التابعى كَانَ مُنْقَطِعًا أَيْضا وَكَانَ الأولى أَن يَقُول: مَا سقط مِنْهُ قبل الْوُصُول إِلَى الصحابى شخص وَاحِد، لم يُلَاحظ فِيهِ مَجْمُوع كَلَامه، لما تبين من أَنَّهَا أَيْضا من صُورَة، وَإِذا كَانَ يُسَمِّيه مُنْقَطِعًا مَعَ إِبْهَام تابعيه، فَمَعَ إِسْقَاطه أصلا من بَاب أولى، وَقد أَشَارَ النَّاظِم إِلَى القَوْل فى تَعْرِيف الْمُنْقَطع: بِأَنَّهُ مَا سقط مِنْهُ قبل الْوُصُول إِلَى الصحابى وَاحِد بقوله: [أَو كَانَ من قبل الصحابى لم يصل] سَاقِط، يعْنى لَا بِأَكْثَرَ، فَهُوَ مباين للْأولِ فَإِنَّهُ لعدم تَقْيِيده بِوَاحِد معِين

стр. 118

يُسمى مَا سقط مِنْهُ الصحابى مُنْقَطِعًا، وَلذَلِك قَالَ شَيخنَا: وَإِن كَانَ السقط بِاثْنَيْنِ غير متواليين فى موضِعين مثلا، فَهُوَ الْمُنْقَطع، وَكَذَا إِن سقط وَاحِد فَأكْثر أَو أَكثر من اثْنَيْنِ بِشَرْط عدم التوالى] وَحكى الْخَطِيب عَن بعض عُلَمَاء الحَدِيث: أَنه مَا روى عَن التَّابِعِيّ أَو من دونه مَوْقُوفا عَلَيْهِ من قَوْله، أَو فعله، أَو كَمَا قَالَ ابْن الصّلاح: غَرِيب بعيد. ثَانِيهَا: [المعضل] ، وَأَصْحَاب الحَدِيث يَقُولُونَ: أعضل، فَهُوَ معضل، وَهُوَ مَا سقط من سَنَده اثْنَان فَصَاعِدا من أى مَوضِع كَانَ كَقَوْل مَالك: قَالَ النبى [ ﷺ ] وكقول الشافعى: قَالَ ابْن عمر، وَيُسمى مُنْقَطِعًا عِنْد بعض، ومرسلا عِنْد آخَرين، وَلذَلِك عرف الْفُقَهَاء والأصوليون الْمُرْسل كَمَا سلف: بقول من دون التابعى: قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] ، [/ ١١٢] يعنون سَوَاء كَانَ مُنْقَطِعًا أَو معضلا، وَإِلَيْهِ أَشَارَ النَّاظِم بقوله: [وَقيل ذان] من جملَة الْمُرْسل فَإِذا روى تَابع التابعى عَن التابعى حَدِيثا وَقفه عَلَيْهِ، وَهُوَ مَرْفُوع مُتَّصِل عَن ذَلِك التابعى بِأَن تجئ من طَرِيق أُخْرَى كَذَلِك، فقد جعله الْحَاكِم نوعا من العضل، قَالَ ابْن الصّلاح: وَهَذَا أحسن لِأَن التابعى أعضله فَسقط الصحابى وَالرَّسُول [ ﷺ ] مَعًا. ثَالِثهَا: [المعنعن] : وَهُوَ قَول الراوى فى السَّنَد كَأَن عَن فلَان. وَاخْتلف فِيهِ فَذهب بَعضهم إِلَى أَنه من قبيل الْمُرْسل، أَو الْمُنْقَطع، حَتَّى يتَبَيَّن بِغَيْرِهِ اتِّصَاله، وَالصَّحِيح عِنْد محققى الْمُحدثين وَالْفُقَهَاء والأصوليين أَنه مُتَّصِل إِذا كَانَ الراوى ثِقَة، وَأمكن لقاؤهما، مَعَ براءتهما من التَّدْلِيس، وَكَاد ابْن عبد الْبر يدعى

стр. 119

إِجْمَاع أهل الحَدِيث عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ قَالَ فى مُقَدّمَة " التَّمْهِيد ": (اعْلَم [- وفقك الله -] أَنى تَأَمَّلت أقاويل [أَئِمَّة] أهل الحَدِيث، وَنظرت فى كتب من اشْترط الصَّحِيحَيْنِ فى النَّقْل مِنْهُم، وَمن لم يشْتَرط، فوجدتهم أَجمعُوا على قبُول الْإِسْنَاد المعنعن، لَا خلاف بَينهم فى ذَلِك إِذا جمع شُرُوطًا، وهى: عَدَالَة الْمُحدثين. ولقاء بَعضهم بَعْضًا مجالسة ومشاهدة. (" وَأَن يَكُونُوا برَاء من التَّدْلِيس ") . والأولان قد أَشَارَ النَّاظِم إِلَيْهِمَا بقوله: [إِن ثِقَة لقاؤه بِهِ ثَبت] وأخل بالثالث وَلَا بُد من اشْتِرَاطه وَلَيْسَ اشْتِرَاط الثِّقَة مغنى عَنهُ، ثمَّ إِن اشْتِرَاط اللِّقَاء هُوَ الذى عَلَيْهِ أَئِمَّة الحَدِيث كالبخارى، وَابْن المدينى وَغَيرهمَا فِيمَا قيل [/ ١١٣] وَصرح بِهِ أَبُو بكر الصيرفى وَغَيره. وَنَحْوه قَول الدانى يكون مَعْرُوفا بالرواية عَنهُ، وَأنكر مُسلم فى خطْبَة صَحِيحه، وَقَالَ: إِنَّه قَول مخترع، وَإِن الْمُتَّفق عَلَيْهِ بِإِمْكَان لقائيهما، لِكَوْنِهِمَا فى عصر وَاحِد، وَإِن لم يَأْتِ فى خبر قطّ أَنَّهُمَا اجْتمعَا ورد بَعضهم عَلَيْهِ وَقَيده أَبُو الْحسن القابسى بِمَا إِذا أدْركهُ أَو رَآهُ بَينا، ثمَّ إِنَّمَا يقدم مَحَله فى غير الْمُتَأَخِّرين، لكَوْنهم كَمَا قَالَ ابْن الصّلاح: كثيرا اسْتِعْمَال (عَن) بَينهم فى الْإِجَازَة، فَإِذا قَالَ أحدهم: قَرَأت على فلَان، عَن فلَان وَنَحْو

стр. 120

ذَلِك فيظن بِهِ أَنه رَوَاهُ عَنهُ إجَازَة. رَابِعهَا: [المؤنن] وَيُقَال لَهُ المؤنان وَهُوَ: قَول الراوى أَن فلَان ابْن فلَان. قَالَ كَذَا. أَو ذكر (أَو) حَدِيث أَو نَحْو ذَلِك. وَقد اخْتلف فِيهِ أَيْضا فبعض قَالَ: إِنَّه مُنْقَطع، وَبَعض مُرْسل، والذى حَكَاهُ ابْن عبد الْبر عَن الْجُمْهُور أَن (عَن) و (أَن) سَوَاء، وَأَنه لَا اعْتِبَار بالحروف والألفاظ، وَإِنَّمَا هُوَ باللقاء والمجالسة وَالسَّمَاع والمشاهدة، يعْنى مَعَ السَّلامَة من التَّدْلِيس، وَإِن أخل بِهِ النَّاظِم فَإِذا صَحَّ سَماع بعض من بعض حمل على الِاتِّصَال، أى لفظ كَانَ حَتَّى يتَبَيَّن الِانْقِطَاع، وَمَا حَكَاهُ ابْن الصّلاح هُوَ عَن الإِمَام أَحْمد، وَيَعْقُوب بن شيبَة، مِمَّا يُخَالف هَذَا فالتحقيق أَنه لَيْسَ من هَذَا الوادى كَمَا قَرَّرَهُ العراقى، ثمَّ إِن الذهبى وَغَيره من الْمُتَأَخِّرين قد استعملوا (أَن) فى الْإِجَازَة أَيْضا، فَيَقُولُونَ مثلا: أَن الْفَخر ابْن البخارى، أَن بَرَكَات بن إِبْرَاهِيم الخشوعى قَالَ: أَنا فلَان [/ ١١٤] وَقَوله: [جمع] بِكَسْر الْمِيم، أى أَن المعنعن والمؤنن جمع فِيهَا اشْتِرَاط الثِّقَة واللقاء، وَيحْتَمل أَن يكون بفتحه، لَكِن فى اسْتِعْمَاله للمثنى الْمُذكر نظر، [ثِقَة] بِالنّصب، إِمَّا حَال اَوْ خبر ل كَانَ المحذوفة و [بت] أى قطع، وَأَشَارَ بهَا إِلَى الْخلاف الذى بَيناهُ. الْمُعَلق (١٣٩ - (ص) ثمَّ الْمُعَلق يُقَال أَو روى ... أَو نَحوه وَالْكل فى الأَصْل سوى) (١٤٠ - إِن جَاءَ مُسْندًا كَفعل الجعفى ... وخطؤوا ابْن حزمهم فى الضعْف) (ش) : [الْمُعَلق] : وَهُوَ مَا (حذف) أول سَنَده أَو جَمِيعه، وأضيف لمن فَوق الْمَحْذُوف بِصِيغَة الْجَزْم، ك [قَالَ] وَمِنْه قَول البخارى، وَقَالَ يحيى بن كثير، عَن عمر

стр. 121

بن الحكم بن ثَوْبَان، عَن أَبى هُرَيْرَة " إِذا أَتَا فافطر " إِذْ روى. وَمِنْه قَول مُسلم فى التَّيَمُّم: وروى اللَّيْث بن سعيد ثَنَا ربيعَة، عَن عبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز الْأَعْرَج، عَن عُمَيْر مولى ابْن عَبَّاس، أَنه سَمعه يَقُول: " أَقبلت أَنا وَعبد الله بن يسَار مولى مَيْمُونَة زوج النبى [ ﷺ ] حَتَّى دَخَلنَا على أَبى الجهم بن الْحَارِث بن الصمَّة الأنصارى. . الحَدِيث " أَو نَحوه كل وَاحِد من هذَيْن اللَّفْظَيْنِ، مثل (فعل، وَأمر، وَذكر) ، وَغَيره من صِيغ الْجَزْم، وَحكمهَا حَسْبَمَا فهم من كَلَام النَّاظِم: الِانْقِطَاع، إِن لم تجئ مُسندَة، لَكِن إِن وَقع الحَدِيث فى كتاب التزمت صِحَّته كالبخارى فَمَا أَتَى فِيهِ فى الْجَزْم دلّ على أَنه ثَبت إِسْنَاده عِنْده، وَإِنَّمَا حذفه لغَرَض من الْأَغْرَاض وَمَا أَتَى فِيهِ بِغَيْر الْجَزْم فَفِيهِ مقَال، وَلَكِن إِيرَاده فى كتاب الصَّحِيح مشْعر بِصِحَّة أَصله، وَقَوله: [كَفعل الجعفى] يعْنى البخارى وَأَشَارَ بِهِ إِلَى مَا وَقع فى صَحِيحه [/ ١١٥] حَيْثُ قَالَ: قَالَ هِشَام بن عمار، ثَنَا صَدَقَة بن خَالِد، ثَنَا عبد الرَّحْمَن بن يزِيد بن جَابر، ثَنَا عَطِيَّة بن قيس ثَنَا عبد الرَّحْمَن بن غنم، ثَنَا أَبُو عَامر، وَأَبُو مَالك الأشعرى، أَنه سمع رَسُول الله [ ﷺ ] يَقُول: " لَيَكُونن فى أمتى قوم يسْتَحلُّونَ الْخَزّ الْحَرِير وَالْمَعَازِف " الحَدِيث، فَإِن هَذَا وَإِن أَتَى بِصِيغَة التَّعْلِيق لَا انْقِطَاع فِيهِ أصلا

стр. 122

بِكَوْن البخارى لقى هشاما وَسمع مِنْهُ، وَقد تقرر عِنْد أَئِمَّة الحَدِيث: أَنه إِذا تحقق اللِّقَاء وَالسَّمَاع، مَعَ السَّلامَة من التَّدْلِيس، حمل مَا يرويهِ على السماع، بأى لفظ كَانَ، كَمَا يحمل قَول الصحابى: قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] ، على سَماع مِنْهُ، إِذا لم يظْهر خِلَافه، وخطئوا أَبَا مُحَمَّد بن حزم الظاهرى فى جعله ذَلِك مُنْقَطِعًا، قادحا، فى الصِّحَّة، وَلَيْسَ بجيد. وَالْمُخْتَار الذى لَا محيد عَنهُ أَن حكمه مثل غَيره من التَّعَالِيق، فَإِنَّهُ وَإِن قُلْنَا يُفِيد الصِّحَّة لجزمه بِهِ، فقد يحْتَمل أَنه لم يسمعهُ من شَيْخه الذى علقه عَنهُ، بِدَلِيل أَنه علق عدَّة أَحَادِيث عَن عدَّة من شُيُوخه الذى سمع مِنْهُم، ثمَّ أسندها فى مَوَاضِع أُخْرَى من كِتَابه، بِوَاسِطَة بَينه وَبَين من علق عَنهُ، بل علق فى تَارِيخه شَيْئا عَن بعض شُيُوخه، وَصرح بِأَنَّهُ لم يسمعهُ مِنْهُ، فَقَالَ فى تَرْجَمَة مُعَاوِيَة: قَالَ إِبْرَاهِيم بن مُوسَى فِيمَا حدثونى عَنهُ، عَن هِشَام بن يُوسُف فَذكر خيرا.

стр. 123

تعَارض الْوَصْل والإرسال وَالرَّفْع وَالْوَقْف (١٤١ - (ص) والوصل والإرسال إِن تَعَارضا ... وَالرَّفْع وَالْوَقْف وَوصل الرِّضَا) (١٤٢ - فاحكم لَهُ وَقيل بل للمرسل ... كَمثل: لَا نِكَاح إِلَّا بولى) (ش) : فى [/ ٢١٦] هذَيْن الْبَيْتَيْنِ مسئلتان، أدرجهما فى خلال مَا سرده أَولا من الْأَقْسَام إِحْدَاهمَا إِذا روى ثِقَة حَدِيثا مُتَّصِلا وَرَوَاهُ ثِقَة غَيره مُرْسلا كَحَدِيث: " لَا نِكَاح إِلَّا بولى " رَوَاهُ إِسْرَائِيل وَجَمَاعَة، عَن أَبى إِسْحَاق السبيعى، عَن أَبى دَاوُد، عَن أَبى مُوسَى، عَن النبى [ ﷺ ] عَن أَبى بردة، فقد قيل الحكم للمسند إِذا كَانَ عدلا ضابطا، قَالَ الْخَطِيب: وَهُوَ الصَّحِيح، وَسُئِلَ البخارى عَن هَذَا الحَدِيث، فَحكم لمن وصل، وَقَالَ: الزِّيَادَة من الثِّقَة مَقْبُولَة هُنَا مَعَ أَن الْمُرْسل شُعْبَة وسُفْيَان ودرجتهما من الْحِفْظ والإتقان مَعْلُومَة، وَهُوَ الذى قدمه، وفى الْمَسْأَلَة مِنْهُ خلاف غير ذَلِك، فَقيل: الحكم للمرسل،

стр. 124

لكَونه جرحا فى الْخَبَر وَالْجرْح مقدم على التَّعْدِيل، وَقيل: للْأَكْثَر، وَقيل للأحفظ، وَإِذا قُلْنَا بِهِ وَكَانَ الْمُرْسل الأحفظ فَلَا يقْدَح ذَلِك فى عَدَالَة الْوَاصِل وأهليته على الصَّحِيح. الثَّانِيَة: إِذا رفع ثِقَة حَدِيثا وَوَقفه ثِقَة غَيره، فَالصَّحِيح أَن الحكم للرافع، لِأَنَّهُ مُثبت وَغَيره سَاكِت، وَلَو كَانَ نافيا، فالمثبت مقدم، وَكَذَا الحكم فِيمَا إِذا كَانَ وصل أَو رفع، هُوَ الذى أرسل أَو وقف، لَكِن قد صحّح الأصوليون فِيهَا إِن الِاعْتِبَار بِمَا وَقع مِنْهُ أَكثر وَقَول النَّاظِم: [وَوصل الرضى] رَاجع إِلَى الْمُسلمين، وَلَكِن الْحق أَنه لَا اطراد فيهمَا لحكم معِين، بل التَّرْجِيح مُخْتَلف بِحَسب مَا يظْهر للناقد، كَذَا قَرَّرَهُ شَيخنَا وبسطته فى مَحل آخر [/ ١١٧] . المدلس (١٤٣ - (ص) مُدَلّس ثَلَاث: فَالْأول رد ... كَمثل من يسْقط شخصا من سَنَد) (١٤٤ - ويرتقى بعن وَقَالَ وَبِأَن ... يُوهم وَصله وللجمهور أَن) (١٤٥ - مَا صرح الثِّقَات بالوصل قبل ... ففى الصَّحِيحَيْنِ كثيرا احْتمل) (١٤٦ - ويقدح التَّدْلِيس للسوية ... وجوزوا التَّدْلِيس للتعمية) (ش) : يعْنى أَن [المدلس] بِفَتْح اللَّام، واشتقاقه من الدلس بِالتَّحْرِيكِ، وَهُوَ اخْتِلَاط الْكَلَام، لكَون الْمُحدث كَانَ فى خَبره ثَلَاثَة أَقسَام: تَدْلِيس الْإِسْنَاد: وَهُوَ أَن يسْقط من السَّنَد وَاحِدًا فَأكْثر من أَوله وأثنائه ويضفه لمن بعد الْمَحْذُوف مِمَّن سمع هُوَ، أَو الذى قيل الْمَحْذُوف مِنْهُ فى الْجُمْلَة موهما بذلك السماع مِنْهُ، لَا يَقُول: أخبرنَا وَمَا فى مَعْنَاهَا، بل يَقُول: عَن فلَان، أَو قَالَ: فلَان، أَو: إِن فلَانا، وَمَا

стр. 125

أشبه ذَلِك من الْأَلْفَاظ الَّتِى توهم الِاتِّصَال، وَهُوَ فِيمَا إِذا كَانَ من إثْبَاته تَدْلِيس تَسْوِيَة، إِذا كَانَ الْمَحْذُوف ضَعِيفا وَمن عداهُ ثِقَة وَهُوَ ثانى أقسامه. وَالْجُمْهُور من الْمُحدثين وَالْفُقَهَاء، والأصوليين أَنه لَا يقبل مِمَّن عرف بِالْأولِ إِلَّا مَا صرح فِيهِ بالاتصال، كسمعت، وثنا، وَنَحْوهَا وَقد خرج فى الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا مِمَّن ألحق بهما من حَدِيث أهل هَذَا الْقسم الْمُصَرّح فِيهِ بِالسَّمَاعِ كثير كالأعمش، وَقَتَادَة، والثورى، وَمَا فِيهَا من حَدِيثهمْ بالعنعنة وَنَحْوهَا مَحْمُول على ثبات السماع عِنْد الْمخْرج من وَجه آخر، وَلَو لم يطلع على ذَلِك تحسينا للظن بأصحاب الصَّحِيح، ثمَّ إِن كَون المروى عَنهُ مِمَّن لقِيه المدلس [/ ١١٨] أَو الْمَحْذُوف يُؤْخَذ من قَول النَّاظِم: [يُوهم وَصله] وَقَوله: [يسْقط شخصا] يعْنى فى الْغَالِب، وَإِلَّا فَلَو أسقط أَكثر مَعَ مُلَاحظَة بَقِيَّة الشُّرُوط كَانَ تديسا، وَقَوله: [وَالْجُمْهُور] إِشَارَة إِلَى الْخلاف فى الْمَسْأَلَة، فقد ذهب جمَاعَة إِلَى جرح من عرف بذلك، وَعدم قبُول رِوَايَته، سَوَاء بَين السماع أَو لم يُبينهُ، وَإِلَيْهِ الْإِشَارَة بقوله: [رد] وَقَوله: [احْتمل] أى احْتمل حَدِيثهمْ عِنْد أهل الصَّحِيح لكَون تدليسهم كَمَا قَالَ النووى: لَيْسَ كذبا، بل لم يبين فِيهِ الِاتِّصَال، فلفظه مُحْتَمل، وَلَا يكون ذَلِك قادحا فيهم، وَإِن قدح فى معنعناتهم وَشبههَا. وَأما تَدْلِيس التَّسْوِيَة: وَهُوَ كَمَا قَالَ النَّاظِم: تبعا لغيره [قَادِح] فِيمَن تعمد فعله، وَكَانَ بَقِيَّة من أفعل النَّاس لَهُ. الْقسم الثَّالِث: أَن يُسمى شَيْخه الذى سمع مِنْهُ بِغَيْر اسْمه الْمَعْرُوف، أَو يصفه بِمَا لم يشْتَهر بِهِ [تعمية] لَهُ كى لَا يعرف، وَهَذَا أخف من الأول، وَهُوَ جَائِز أَيْضا وسمح فِيهِ جمَاعَة من المؤلفين كالخطيب، لَكِن يخْتَلف الْحَال فى كراهيته بِحَسب اخْتِلَاف الْقَصْد الْحَامِل عَلَيْهِ، وَهُوَ لكَونه ضَعِيفا، أَو صَغِيرا، أَو مُتَأَخّر الْوَفَاة أَو لكَونه مكثرا عَنهُ، وشاركه فى السماع مِنْهُ جمَاعَة مِنْهُ، وَهَذَا الْقسم يُسمى: [تَدْلِيس الشُّيُوخ] واللذان قبله تَدْلِيس

стр. 126

الْإِسْنَاد، وشرهما الثانى، وَكَذَا تَدْلِيس الضَّعِيف من هَذَا، قد صنف شَيخنَا " تَعْرِيف أهل التَّقْدِيس بمراتب الموصوفين بالتدليس "، وَالظَّاهِر أَن البخارى وَنَحْوه مِمَّن يَقع لَهُم تَغْطِيَة الشُّيُوخ، لَا يقصدون بذلك إِيهَام الاستكثار مَعَ قَوْله [/ ١١٩] [ ﷺ ] : " المتشبع بِمَا لم يُعْط كلابس ثوبى زور " بل يقصدون بِهَذَا صَنِيع خطأ الراوى، على التَّعْرِيف بِحَال الروَاة، بِحَيْثُ لَا تَدْلِيس عَلَيْهِم على أى وَجه كَانَ، وَقد سَأَلَ ابْن دَقِيق الْعِيد، الذهبى - رحمهمَا الله - من أَبى الْعَبَّاس الذهبى؟ فبادر بقوله: هُوَ أَبُو الطَّاهِر المخلص، وَكَذَا سَأَلَ شَيخنَا بعض الطّلبَة عَن قَول ابْن حبَان: حَدثنَا أَبُو الْعَبَّاس الدمشقى فَلم يهتد لَهُ، فَقلت هُوَ ابْن جوصا الْحَافِظ الشهير. زِيَادَة الثِّقَة (١٤٧ - وَاقْبَلْ زيادات الثِّقَات مسجلا ... كَانَت من الراوى أَو الْغَيْر كلا) (ش) : [زيادت الثِّقَات] وهى مدرجة خلال مَا سرده أَولا، وَكَانَ الْأَنْسَب تَقْدِيمهَا على التَّدْلِيس مَقْبُولَة مُطلقًا على الصَّحِيح، سَوَاء كَانَت من شخص وَاحِد، بِأَن رَوَاهُ مرّة

стр. 127

نَاقِصا، وَمرَّة أُخْرَى وَفِيه تِلْكَ الزِّيَادَة، أَو كَانَت الزِّيَادَة من غير من رَوَاهُ نَاقِصا، لَكِن بِشَرْط عدم منافاتها للائق، والأرجح، وَقيل: بل مَرْدُودَة مُطلقًا، وَقيل: مَرْدُودَة مِنْهُ مَقْبُولَة من غَيره، وَقَالَ الأصوليون: إِن اتَّحد الْمجْلس وَلم يحْتَمل غفلته عَن تِلْكَ الزِّيَادَة غَالِبا ردَّتْ، وَإِن احْتمل قبلت عِنْد الْجُمْهُور، وَإِن جهل تعدد الْمجْلس فَأولى بِالْقبُولِ من صُورَة اتحاده، وَإِن تعدد يَقِينا قبلت اتِّفَاقًا، وَهُوَ فن طريد يتَعَيَّن الْعِنَايَة بِهِ، وَنظر الْفَقِيه فِيهِ أَكثر وَقَوله: [مسجلا] وَمَا بعده بَيَان لَهُ، وَالْمعْنَى إِن كلا الصُّورَتَيْنِ حكمهمَا سوى. المدرج (١٤٨ - (ص) المدرج الملحق فِي التحديث ... من قَول راو لَا من الحَدِيث) (١٤٩ - نَحْو إِذا قلت عَن التَّشَهُّد ... وأسبغوا وَقد يجِئ فِي سَنَد) (ش) : [المدرج] تَارَة يكون فِي الْمَتْن، تَارَة يكون فِي الْإِسْنَاد، فَأَما الأول: فَهُوَ كَلَام يلْحق بِالْمَتْنِ من عِنْد صَاحِبيهِ فَمن دونه من رُوَاته، كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله: [من قَول راو لَيْسَ من الحَدِيث] لكنه يصله، بِلَا فصل، فيلبس على من لَا يعلم حَقِيقَة الْحَال، ويتوهم أَن الْجَمِيع من الحَدِيث، ثمَّ تَارَة يكون الإدراج فى آخر الحَدِيث، أَو أَوله أَو وَسطه، وَاقْتصر النَّاظِم على الْإِشَارَة للتمثيل للأولين دون الْوسط فَقَوله: [نَحْو إِذا قلت: عَن التشهيد] هُوَ مِثَال لما أدرج آخر الْمَتْن وَاسْتغْنى بِأول لَفْظَة من المدرج عَن بَاقِيه، فَكَأَنَّهُ قَالَ: نَحْو قَول الراوى، إِذا قلت الْمَزِيد عَن لَفْظَة التَّشَهُّد، وَيحْتَمل أَن يكون عَن زَائِدَة فتوافق عبارَة غَيره، والْحَدِيث هُوَ عَن ابْن مَسْعُود: أَنه [ ﷺ ] علمه التَّشَهُّد فِي الصَّلَاة، فَقَالَ: " التَّحِيَّات لله " فَذكره حَتَّى قَالَ: " أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله مُحَمَّد رَسُول الله "،

стр. 128

فأدرج أَبُو خَيْثَمَة زُهَيْر بن مُعَاوِيَة أحد رُوَاته عَن الْحسن بن الْحر، هُنَا لِابْنِ مَسْعُود وَهُوَ: " فَإِذا قلت هَكَذَا فقد قضيت صَلَاتك إِن شِئْت أَن تقوم فَقُمْ وَإِن شِئْت أَن تقعد فَاقْعُدْ " دلّ على ذَلِك رِوَايَة غَيره لَهُ عَن الْحسن مَفْصُولًا، مَعَ اتِّفَاق جمَاعَة آخَرين على ترك هَذَا الْكَلَام فى آخر الحَدِيث، وَلِهَذَا قَالَ النووى فى " الْخُلَاصَة ": اتّفق الْحفاظ على أَنه مدرج وَقَوله: [واسبغوا] هُوَ مِثَال لما أدرج أول الْمَتْن، والْحَدِيث عَن أَبى هُرَيْرَة [/ ١٢١] قَالَ: " أَسْبغُوا الْوضُوء فَإِن أَبَا الْقَاسِم [ ﷺ ] قَالَ: " ويل لِلْأَعْقَابِ من النَّار " فأسبغوا الْوضُوء من قَول أَبى هُرَيْرَة والثانى: مَرْفُوع، لَكِن رَوَاهُ بَعضهم فَرفع الْجَمِيع، وَهُوَ وهم كَمَا قَالَ الْخَطِيب، وَأما الْإِسْنَاد فإليه الْإِشَارَة، بقوله: [وَقد يجِئ فِي سَنَد] فَهُوَ أَن يكون عِنْد الراوى متنان بِإِسْنَادَيْنِ، أَو طرق من متن بِسَنَد غير سَنَده فرواهما مَعًا بِسَنَد وَاحِد، كَحَدِيث: وَائِل فِي " صفة صَلَاة النبى [ ﷺ ] "

стр. 129

وَحَدِيثه: " أَنه جَاءَ فى الشتَاء فَرَآهُمْ يرفعون أَيْديهم من تَحت الثِّيَاب " فَإِنَّهُمَا مَعًا عِنْد عَامر بن كُلَيْب، الأول: عَن أَبِيه عَن وَائِل، والثانى: عَن عبد الْجَبَّار بن وَائِل، عَن بعض أَهله، عَن وَائِل فرواهما بَعضهم مَعًا، عَن عَاصِم بالسند الأول، وكحديث مَالك، عَن الزهرى، عَن أنس رَفعه: " لَا تباغضوا وَلَا تَحَاسَدُوا " وَحَدِيثه عَن أَبى الزِّنَاد، عَن الْأَعْرَج، عَن أَبى هُرَيْرَة: " لَا تباغضوا وَلَا تناقشوا " حَيْثُ جعلهَا بَعضهم بالسند الأول، وَالصَّوَاب فِي المثالين مَا قَرّرته، ثمَّ أَنه يدْرك الإدراج بورود رِوَايَة مفصلة للقدر المدرج مِمَّا أدرج فِيهِ، أَو بالتنصيص على ذَلِك من الراوى، أَو من بعض الْأَئِمَّة المطلعين،

стр. 130

أَو بإستحالة كَون النبى [ ﷺ ] يَقُول ذَلِك، ويعد ذَلِك حرَام، وَقَوله: [من قَول] رِوَايَتَانِ للْوَاقِع لَا للِاحْتِرَاز. العالى والنازل (١٥٠ - (ص) وَالْخَبَر العالى ذكرنَا أَولا ... أقسامه وضده مَا نزلا) (ش) : قد تقدم أَن الْإِسْنَاد [العالى] على خَمْسَة أَقسَام، فَمَا ثَبت من كل قسم مِنْهَا يُوصف بالعلو [/ ١٢٢] ، وَأَشَارَ هُنَا إِلَى أَن [النَّازِل] يكون أَيْضا كَذَلِك بِالنِّسْبَةِ إِلَى كَونه ضد الْأَقْسَام الْعَالِيَة فَكل قسم من أَقسَام الْعُلُوّ ضِدّه قسم من أَقسَام النُّزُول، وَقل فى هَذِه الْأَعْصَار الْمُمَيز بَينهمَا، وَهُوَ - أعنى النُّزُول - مفضول مَرْغُوب عَنهُ على الصَّحِيح عِنْد أَئِمَّة هَذَا الشَّأْن، إِذا لم يكن فِيهِ فَائِدَة راجحة على الْعُلُوّ. قَالَ ابْن المدينى وَغَيره: النُّزُول شُؤْم. وجنح بَعضهم، كَمَا قدمنَا إِلَى تفضيله، لِأَن التَّعَب فِيهِ أَكثر، بِالنّظرِ إِلَى الفحص عَن كل راو فالأجر أَكثر مِنْهُ، وَلَكِن لَيْسَ هَذَا بشئ، وَالْمُعْتَمد تَفْضِيل الْعُلُوّ.

стр. 131

المسلسل (١٥١ - (ص) ثمَّ مسلسل وَذَاكَ مَا ورد ... بِحَالَة تُعَاد فى كل سَنَد) (١٥٢ - تزيده حسنا وَلَكِن خَيره ... مَا حقق اتِّصَاله لَا غَيره) (١٥٣ - كسورة الصَّفّ وتشبيك الْيَد ... وأولية وعد فى يَد) (ش) : [التسلسل] التَّتَابُع، والْحَدِيث المسلسل: مَا ورد بِحَالَة وَاحِدَة فى الروَاة أَو فى الرِّوَايَة، فَمَا فى الرِّوَايَة تَارَة قولا، وَمثله بالمسلسل بِقِرَاءَة سُورَة الصَّفّ وَهُوَ حَدِيث عبد الله بن سَلام - رضى الله عَنهُ - قَالَ: قعدنا قوم من أَصْحَاب رَسُول الله [ ﷺ ] فتذاكرنا، فَقُلْنَا: لَو نعلم أى الْأَعْمَال أحب إِلَى الله تَعَالَى لعملناه فَأنْزل الله تَعَالَى: ﴿سبح لله مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْض وَهُوَ الْعَزِيز الْحَكِيم﴾ حَتَّى خَتمهَا قَالَ عبد الله: فقرأها علينا رَسُول الله [ ﷺ ] حَتَّى خَتمهَا، قلت: واتصل ذَلِك أعنى قِرَاءَة السُّورَة من كل رجال

стр. 132

السَّنَد بِنَا وَهُوَ من خير المسلسلات، لِأَن رِجَاله كلهم [/ ١٢٣] ثِقَات، وَمن أمثلته أَيْضا المسلسل بقول: وَالله إنى لَأحبك، وَيَقُول: حَدَّثَنى وَالله فلَان، وَتارَة فلَان، وَمثل لَهُ بالمسلسل بالتشبيك، وَهُوَ حَدِيث أَبى هُرَيْرَة - رضى الله عَنهُ - قَالَ: شَبكَ رَسُول الله [ ﷺ ] بيدى وَقَالَ: " خلق الله الأَرْض يَوْم السبت "، وَذكره وَقد وَقع لنا مُتَّصِل السلسلة فى مسلسلات أَبى الْقَاسِم التيمى وَغَيرهمَا، وَكَذَا ذكر فى أمثلته المسلسل بعد الْيَد وَمِمَّا لم يذكرهُ من أمثلته المسلسل بالمصافحة، وَرفع الأيدى فى الصَّلَاة، وَرفع الْيَد على الرَّأْس، والاتكاء، وَأما التسلسل بِصفة الرِّوَايَة فَمن أمثلته: الحَدِيث المسلسل [بالأولية] لَكِن الصَّحِيح أَن التسلسل مِمَّا انْقَطع فِيهِ عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة، وَمن رَفعه مسلسلا من ثمَّ فقد غلط، أَو كذب، ثمَّ إِن التسلسل مِمَّا يزِيد الحَدِيث حسنا لما فِيهِ من مزِيد الضَّبْط، قَالَ ابْن الصّلاح: وَخَيرهَا - يعْنى المسلسلات - مَا كَانَ فِيهِ دلَالَة على اتِّصَال السماع، وَعدم التَّدْلِيس، وَقل مَا يسلم عَن خلل فى التسلسل لَا فى أصل الْمَتْن. انْتهى، وأصحها قِرَاءَة الصَّفّ ثمَّ الأولية، وَقد اعتنى بإفرادها غير وَاحِد من الْأَئِمَّة، واقتديت بهم فى تَقْيِيد جملَة مِمَّا وَقع لى مِنْهَا فى مُجَلد لطيف.

стр. 133

الْغَرِيب (١٥٤ - (ص) أما الْغَرِيب فَهُوَ مَا بِهِ انْفَرد ... عَن حَافظ راو بمتن أَو سَنَد) (١٥٥ - مِنْهُ صَحِيح وَضَعِيف وَحسن ... فَفَارَقَ الْفَرد وَمَا شَذَّ إِذن) (ش) : [الْغَرِيب] مَا انْفَرد وَاحِد بروايته، وَكَذَا بِرِوَايَة زِيَادَة فِيهِ عَمَّن يجمع أى يرْوى وَيكْتب حَدِيثه كالزهرى أحد الْحفاظ، وكقتادة مثلا فى الْمَتْن أَو السَّنَد - أى الزِّيَادَة كائنة، وينقسم إِلَى: غَرِيب صَحِيح، كالأفراد المخرجة فى الصَّحِيحَيْنِ، وَإِلَى غَرِيب ضَعِيف، وَهُوَ الْغَالِب على الْغَرِيب، وَإِلَيْهِ أَشَارَ الإِمَام أَحْمد بقوله: لَا تكْتبُوا هَذِه الْأَحَادِيث الغرائب فَإِنَّهَا مَنَاكِير، وعامتها عَن الضُّعَفَاء وَإِلَى غَرِيب حسن، وفى " جَامع الترمذى " لذَلِك أَمْثِلَة كَثِيرَة، وَقَوله: [فَفَارَقَ الْفَرد] هُوَ كَمَا صرح بِهِ النَّاظِم فى بعض تصانيفه من حيثية أَنه لَيْسَ كلما يعد من أَنْوَاع الْأَفْرَاد معدودا من أَنْوَاع الْغَرِيب كَمَا فى الْأَفْرَاد المضافة إِلَى الْبِلَاد على مَا سيأتى هُنَاكَ، وَالْحق كَمَا قَالَ شَيخنَا أَنَّهُمَا مُتَرَادِفَانِ لُغَة، وَكَذَا اصْطِلَاحا فَإِنَّهُم يَقُولُونَ فى الْفَرد الْمُطلق والنسبى تفرد بِهِ فلَان، أَو أغرب بِهِ فلَان، لكِنهمْ أَكثر مَا يطلقون الْغَرِيب على الْفَرد النسبى، وَأكْثر مَا يطلقون الْفَرد، على الْفَرد الْمُطلق، وَهُوَ الحَدِيث الذى لَا يعرف إِلَّا من طَرِيق ذَلِك الصحابى، وَلَو تعدّدت الطّرق إِلَيْهِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا مُغَايرَة بَينهمَا، إِلَّا من حَيْثُ كَثْرَة الِاسْتِعْمَال وقلته وَلعدم ظُهُور فرق بَينهمَا، قَالَ الزركشى: إِنَّه يحْتَاج للنَّظَر فيهمَا، وَقَوله: [وَمَا شذا] أى وَفَارق من حيثية أَنه لَيْسَ مِنْهُ شئ صَحِيح، إِذْ لَيْسَ مِنْهُ شئ صَحِيح، إِذْ شَرط الصَّحِيح عدم الشذوذ

стр. 134

الْعَزِيز (١٥٦ - وَهُوَ الْعَزِيز إِن رَوَاهُ اثْنَان ... ثَلَاثَة غير عَالم ربانى) (ش) : لما فرغ من الْغَرِيب وَإنَّهُ الذى ينْفَرد بِهِ وَاحِد عَن الْحَافِظ، ذكر الْعَزِيز. وَهُوَ: مَا [/ ١٢٥] ينْفَرد بروايته اثْنَان أَو ثَلَاثَة، واشتركوا، يُسمى عَزِيزًا دون سَائِر رُوَاة الْحَافِظ المروى عَنهُ، هَكَذَا عرفه ابْن مندة وَابْن طَاهِر. وَزعم بَعضهم أَنه مَا يرويهِ اثْنَان عَن اثْنَيْنِ، وَهَذَا من غير زِيَادَة وَلَو طُولِبَ بشئ من أمثلته لعز عَلَيْهِ وجوده، بل امْتنع، ثمَّ إِن النَّاظِم لم يتَعَرَّض تبعا لِابْنِ الصّلاح لكَونه كالغريب أَيْضا يكون مِنْهُ الصَّحِيح، والضعيف، وَالْحسن، [والربانى] هُوَ الْعَالم الراسخ فى الْعلم وَالدّين، اَوْ الذى يطْلب بِعِلْمِهِ وَجه الله. وَقيل: الْعَالم الْعَامِل، وَهُوَ مَنْسُوب إِلَى الرب، بِزِيَادَة الْألف وَالنُّون للْمُبَالَغَة. وَقيل: هُوَ من الرب بِمَعْنى التربية، لأَنهم كَانُوا يربون المتعلمين بصغار الْعلم قبل كباره. الْمُعَلل (١٥٧ - (ص) ثمَّ الْمُعَلل الذى بعلة ... تخفى ويدريها أطباء السّنة) (١٥٨ - ترى الحَدِيث مُسْندًا كَالشَّمْسِ ... فيعرفونها بِغَيْر لبس) (١٥٩ - يعرف فى الْمَتْن وأوبا فى السَّنَد ... وبقرينة ترى فتنتقد) (ش) : [الْمُعَلل] وَيُقَال: المعل، وَكَذَا الْمَعْلُول، وَلَكِن عيب لُغَة، وَهُوَ مَا فِيهِ عِلّة

стр. 135

وهى سِتّ: قدح غامض مَعَ ظُهُور السَّلامَة مِنْهُ، وَلذَلِك يخفى إِدْرَاكهَا على غير أهل الْحِفْظ والخبرة والفهم الصَّحِيح، لتطرقها إِلَى الْإِسْنَاد الْجَامِع لشروط الصِّحَّة ظَاهرا كَالشَّمْسِ، وَأما هم فالكونهم أطباء السّنة بِمَعْنى أَنهم حاذقون بأمورها، عارفون كالطبيب الذى يعالج المرضى، صَارُوا يعرفونها بِدُونِ التباس، ثمَّ الْعلَّة إِمَّا فى الْإِسْنَاد، وَهُوَ الْأَكْثَر كوصل مُرْسل أَو مُنْقَطع، وَرفع مَوْقُوف [/ ١٢٦] ، وَأما فى الْمَتْن كالحديث الذى رَوَاهُ مُسلم فى صَحِيحه من جِهَة الأوزاعى عَن قَتَادَة أَنه كتب إِلَيْهِ يُخبرهُ عَن أنس، أَنه حَدثهُ، أَنه قَالَ: " صليت خلف النبى [ ﷺ ] وأبى بكر وَعمر وَعُثْمَان فَكَانُوا يستفتحون ب ﴿الْحَمد لله رب الْعَالمين﴾ لَا يذكرُونَ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم، فى أول قِرَاءَة وَلَا فى آخِره فقد أعل الشافعى ﵀ هَذِه الزِّيَادَة، الَّتِى فِيهَا عدم الْبَسْمَلَة، فَإِن سَبْعَة أَو ثَمَانِيَة اتَّفقُوا على الاستفتاح ب ﴿الْحَمد لله رب الْعَالمين﴾ خَاصَّة دون نفى الْبَسْمَلَة، وَالْمعْنَى أَنهم يبدؤن بِقِرَاءَة أم الْقُرْآن قبل مَا يقْرَأ بعْدهَا، وَلَا يعْنى أَنهم يتركون الْبَسْمَلَة وَحِينَئِذٍ فَكَأَن بعض رُوَاته فهم من الاستفتاح بِالْحَمْد نفى الْبَسْمَلَة فَصرحَ بِمَا فهمه، وَهُوَ مُخطئ فى ذَلِك، ويتأيد بِمَا صَحَّ عَن أنس أَنه سُئِلَ: أَكَانَ رَسُول الله [ ﷺ ] يستفتح بِالْحَمْد لله رب الْعَالمين؟ أَو بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم؟ فَقَالَ: إِنَّك تسألنى عَن شئ مَا

стр. 136

أحفظه، وَلَا سألنى عَنهُ أحد قبلك وأهم من هَذَا فى تَعْلِيل حَدِيث الأوزاعى أَن قَتَادَة ولد أكمه وكاتبه لم يعرف وتدرك بتفرد الرواى، وبمخالفة غَيره لَهُ، مَعَ قَرَائِن أُخْرَى تنبه على وهمه فى وصل مُرْسل، أَو رفع مَوْقُوف، أَو إدراج حَدِيث، أَو غير ذَلِك، يحصل مَعْرفَتهَا بِكَثْرَة التتبع، وَجمع الطّرق، مَعَ الملكة القوية بِالْأَسَانِيدِ والمتون، وَهُوَ أجل عُلُوم الحَدِيث وَأَشْرَفهَا وأدقها، وَلذَلِك لم يتَكَلَّم فِيهِ إِلَّا الْقَلِيل من أَئِمَّة هَذَا الْفَنّ كعلى بن المدينى، وَأحمد بن حَنْبَل، والبخارى، وَيَعْقُوب بن شيبَة، وأبى حَاتِم، وأبى زرْعَة. [/ ١٢٧] والدراقطنى ومصنفه أجمع مؤلف فى بَابه، وَقد شرعت فى تلخيصه.

стр. 137

(١٦٠ - (ص) من أجل ذَا قَالُوا يكَاد علمنَا ... يكون عِنْد غَيرنَا تكهنا) (ش) : وَقَالَ بعض أَئِمَّتنَا يكَاد علمنَا أَن يكون كهَانَة عِنْد غَيرنَا. وتوجيه هَذِه الْمقَالة أَنه يخبر عَن أَشْيَاء مستترة، وَقد كَانَت الْعَرَب تسمى كل من تعاطى علما دَقِيقًا كَاهِنًا، حَتَّى إِن بَعضهم كَانَ يُسمى الطَّبِيب بذلك، ولدقة هَذَا النَّوْع واحتياجه لجمع طرق الْبَاب أَو الحَدِيث، قَالَ المُصَنّف: بالخوض فِيهِ بل يكَاد أَن يكون مَقْصُودا، وَمن وقف على مجَالِس فى الْإِمْلَاء على الْأَذْكَار بَان ذَلِك وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه، ثمَّ أَنه تَارَة لغَلَبَة ظَنّه بقوتها يمضى الحكم، وَتارَة يتَرَدَّد فيقف، وَلَا يقدر على إِقَامَة الْحجَّة، وَتارَة لَا، كالصيرفى يحكم بِعَدَمِ جودة الدِّينَار وَلَا يقدر على بَيَان ذَلِك، وَقد سُئِلَ أَبُو زرْعَة: مَا الْحجَّة فى تعليلكم الحَدِيث؟ فأرشد السَّائِل إِلَى أَنه يسْأَله عَن حَدِيث، ثمَّ يسْأَل عَنهُ بِعَيْنِه حَافِظًا آخر، وَينظر، فَإِذا اتّفق جوابهم، فَهُوَ دَلِيل على حَقِيقَته، قَالَ: فَفعل الرجل فاتفقت كلمتهم، فَقَالَ: أشهد أَن هَذَا الحَدِيث إلهام وَكَذَا قَالَ ابْن مهدى: معرفَة الحَدِيث إلهام لَو قلت للْعَالم، لم يُعلل الحَدِيث؟ من أَيْن هُوَ قلت هَذَا؟ لم يكن لَهُ حجَّة

стр. 138

التفرد (١٦١ - (ص) والفرد قِسْمَانِ: ففرد شذا ... يأتى وفردين رَوَاهُ فَذا) (١٦٢ - غير ثِقَة أَو بلد كذكرى ... لم يروه عَن زيد غير عَمْرو) (ش) : الْأَفْرَاد على قسمَيْنِ: أَحدهمَا: فَرد مُطلقًا من جَمِيع الروَاة، كَمَا سيأتى فى الشاذ [/ ١٢٨] قَرِيبا. ثَانِيًا: فَرد بِالنِّسْبَةِ إِلَى صفة خَاصَّة لتقييد الفردية بِثِقَة، وَهُوَ تَارَة يكون مِمَّن يحْتَمل تفرده كمالك، أَو لَا يحْتَمل كأبى ركين عى مَا سيأتى فى الْمُنكر، أَو إِفْرَاد بِالنِّسْبَةِ لبلد معِين كمكة، وَالْبَصْرَة، والكوفة، وَلَا يقتضى شئ من ذَلِك صفة من هَذِه الْحَيْثِيَّة، ثمَّ إِنَّه قد يُرَاد بتفرد أهل مَكَّة تفرد وَاحِد من أَهلهَا، فَيكون حِينَئِذٍ من الْقسم الأول، وَقد يكون فى الْفَرد بِالنِّسْبَةِ لذُو خَاص، وَإِلَيْهِ الْإِشَارَة بقوله الْأَوْسَط، وَالصَّغِير بِسَنَد الْبَزَّار " والأفراد " بِهِ للدراقطنى وهى كَامِلَة بِهَذَا النَّوْع فى مائَة جُزْء. لذَلِك أَمْثِلَة كَثِيرَة وَقد تنْتَقض دَعْوَى كل من الحافظين بِمَا يُوجد عِنْد الآخر، وَذَلِكَ فِيمَا يدعى أَحدهمَا تفرد رِوَايَة، ويدعى الآخر تفرد غَيره، بل رُبمَا يُوجد ذَلِك للْمُصَنف الْوَاحِد لَو اعتنى حاذق بأفراد ذَلِك كَانَ حسنا، فَإِن بسط للنَّظَر فى غَيرهَا فَهُوَ أحسن. وَمن أَنْوَاع التفرد: تفرد أهل نِسْبَة وَفِيه كُنَّا التفرد لأبى دَاوُد [والفذ] بِالْمُعْجَمَةِ الْوَاحِدَة، وَقد فذ الرجل عَن أَصْحَابه إِذا شَذَّ عَنْهُم، وبقى فَردا. وَقَوله: [عَن ثِقَة] لَيْسَ المُرَاد بِهِ أَن الراوى ينْفَرد بِهِ عَن الثِّقَة، بل الثِّقَة نَفسه هُوَ الْمُفْرد، فَكَأَنَّهُ قَالَ: يكون أَو هى ثِقَة. وَقَوله: [كذكرى] أشبعت الرَّاء فِيهِ للنظم، وَالْمعْنَى كَقَوْل الْقَائِل لم يروه إِلَى آخِره، وَيجوز أَن يكون الْيَاء ضميرا، وَرُبمَا يتَوَهَّم أَنه أَشَارَ للفظه عَن مِثَال، وعَلى عَادَته فى الِاخْتِصَار وَلَيْسَ كَذَلِك.

стр. 139

الْمُتَابَعَة وَالشَّاهِد (١٦٣ - (ص) وَذَاكَ بعد الِاعْتِبَار هَل شرك ... رِوَايَة الْغَيْر وَإِن كَانَ اشْترك) (١٦٤ - لفظا فَمن مُعْتَبر مُتَابعَة ... وشاهدان إِن كَانَ معنى تَابعه) (١٦٥ - كأخذوا إهابها للفظة ... دبغ أتابها فَتى عُيَيْنَة) (١٦٦ - عَن عَمْرو إِلَّا أَن عمرا توبعا ... وحاله شَاهد عَمَّن رفعا) (ش) : يعْنى أَن الحكم بالمنفرد يحصل بعد الِاعْتِبَار، وَهُوَ تتبع الطّرق لذاك الحَدِيث الذى يظنّ أَنه فَرد، هَل شرك رَاوِيه راو آخر؟ أم لَا؟ فَإِن وجد بعد ظن كَونه فَردا أَن راو آخر مِمَّن يصلح أَن يخرج حَدِيثه للاعتبار والاستشهاد بِهِ وَافقه، فَإِن كَانَ التوافق بِاللَّفْظِ سمى مُتَابعًا. وَالْحَاصِل من الْمصدر الذى هُوَ الِاشْتِرَاك الْمُتَابَعَة، وَإِن كَانَ بِالْمَعْنَى سمى شَاهدا، وَإِن لم يُوجد من وَجه بِلَفْظِهِ أَو بِمَعْنَاهُ، فَإِنَّهُ يتَحَقَّق فِيهِ التفرد الْمُطلق حِينَئِذٍ. ثمَّ أَشَارَ النَّاظِم إِلَى مِثَال اجْتمع فِيهِ الْأَمْرَانِ، أعنى الْمُتَابَعَة وَالشَّاهِد مَعًا، وَهُوَ حَدِيث ابْن عَبَّاس - رضى الله عَنْهُمَا - رَفعه: " لَو أخذُوا إهابها فدبغوه فانتفعوا بِهِ " فَإِن ابْن عُيَيْنَة رَوَاهُ بِإِثْبَات الدّباغ فِيهِ هَكَذَا، عَن عَمْرو بن دِينَار، عَن عَطاء بن أَبى رَبَاح عَنهُ، وَرَوَاهُ ابْن جريج عَن عَمْرو، فَنَظَرْنَا أُسَامَة بن زيد رَوَاهُ عَن عَطاء فَهَذِهِ مُتَابعَة، ثمَّ وجدنَا لَهُ شَاهدا، وَهُوَ

стр. 140

حَدِيث لعبد الرَّحْمَن بن وَعلة، عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا: " أَيّمَا إهَاب دبغ فقد طهر " فَإِن قيل: الْمُتَابَعَة وَهَذَا الْمِثَال إِنَّمَا هى فى نسخ الشَّيْخ؟ فَالْجَوَاب: أَن البيهقى سمى ذَلِك مُتَابعَة، وهى لَا انحصار لَهَا فى النّسخ مَتى، بل مَتى وجدت فى أى [/ ١٣٠] وَاحِد من سلسلة السَّنَد كَانَت مُتَابعَة، لَكِن تَتَفَاوَت بِحَسب بعْدهَا من الراوى، فَإِن حصلت للراوى نَفسه فهى التَّامَّة، أَو لشيخه فَمن فَوْقه فهى القاصرة، وَيُسْتَفَاد مِنْهَا التقوية، قَالَ ابْن الصّلاح: وَيجوز أَن يُسمى ذَلِك بِالشَّاهِدِ: يعْنى كَمَا صنع الْحَاكِم فى " الْمدْخل " حَيْثُ سمى الْمُتَابَعَة شَاهدا، وَالْأَمر فى ذَلِك كَمَا قَالَ شَيخنَا سهل، وَقد اسْتعْمل النَّاظِم [غير] بِاللَّامِ للضَّرُورَة وأدرج معرفَة المتابعات والشواهد فى خلال الْأَقْسَام الَّتِى سردها أَولا. (١٦٧ - (ص) وراجع الطّرق من الْأَطْرَاف ... وَمَا لشيخ شَيخنَا فكافى) (ش) : قصد النَّاظِم الْإِرْشَاد بِلَفْظَة معرفَة الطّرق الَّتِى يحصل بهَا المتابعات والشواهد، وينتفى بهَا الفردية، وَلم يعْمل شَيْئا، فالكتب المصنفة فى الْأَطْرَاف - وَقد قدمت كَيْفيَّة وَضعهَا فى ذكر أَشْيَاء تتَعَلَّق بطالب الحَدِيث - هى لكتب مَخْصُوصَة كالستة وشبهتها، ويفوتها من الطّرق والمتون الْكثير يعرف ذَلِك من مارسه، وَأَيْضًا فالأطراف بمجردها وَإِن

стр. 141

اهْتَدَى مِنْهَا لكثير من المتابعات لَا يهتدى بهَا لمعْرِفَة كَون الْمَتْن مرويا عَن صحابى آخر، بل التصانيف المبوبة فى هَذَا أمس، وَقَوله: [وَمَا لشيخ شَيخنَا] يُوجد فى بعض النّسخ، [وَمَا لشَيْخِنَا فشاف كَاف] وَكِلَاهُمَا صَحِيح فَالْأول هُوَ الْحَافِظ جمال الدّين أَبُو الْحجَّاج يُوسُف بن الزكى عبد الرَّحْمَن المزى فَإِن لَهُ " أَطْرَاف السِّتَّة "، وَعَلِيهِ معول من بعده مَعَ مَا عَلَيْهِ فِيهِ من المؤاخذات الَّتِى أفرد شَيخنَا أَكْثَرهَا فى تصنيف، واستدركت مِمَّا فَاتَهُ كثيرا، والثانى هُوَ [/ ١٣١] الْحَافِظ الْعِمَاد أَبُو الْفِدَاء إِسْمَاعِيل بن كثير فَإِنَّهُ من شُيُوخ النَّاظِم، وَهُوَ أحد كتاب شَيْخه المزى، وَضم إِلَيْهِ مسانيد أَحْمد، وَالْبَزَّار، وأبى يعلى، ومعجم الطبرانى، عشرَة كتب، وسماها " جَامع المسانيد وَالسّنَن "، وعَلى كلا الْحَالين فَلَيْسَ بكاف، فكم من كتب الحَدِيث متونها ومسندها، بل وفى الْأَجْزَاء المنثورة والمعاجم والمشيخات من طرق لم تودع فى الْكتب الْمشَار إِلَيْهَا، وَذَلِكَ بَحر لَا سَاحل لَهُ.

стр. 142

الشاذ (١٦٨ - (ص) والشاذ أَن يُخَالف الثِّقَة مَا ... يرْوى الثِّقَات فَيرى أَن وهما) (١٦٩ - أَو انْفِرَاد من نقل من لَا يحمل ... إِفْرَاد مثله فَلَيْسَ يقبل) (ش) : [الشاذ] هُوَ أَن يروي الثِّقَة شَيْئا يُخَالف فِيهِ الثِّقَات فيظن أَنه وهم فِيهِ. وَتَفْسِير الشاذ بذلك هُوَ مَذْهَب أهل الْحجاز وَهُوَ معنى قَول الشَّافِعِي ﵀ لَيْسَ من الحَدِيث أَن يرْوى الثِّقَة مَا لَا يرْوى غَيره، إِنَّمَا الشاذ أَن يرْوى الثِّقَة حَدِيثا يُخَالف مَا روى النَّاس. وَخَالف أَبُو يعلى الخليلى حَيْثُ قَالَ: الذى عَلَيْهِ حفاظ الحَدِيث أَن الشاذ: مَا لَيْسَ لَهُ إِلَّا إِسْنَاد وَاحِد شَذَّ بذلك شيخ ثِقَة كَانَ أَو غير ثِقَة، فَمَا كَانَ من غير ثِقَة فمتروك، وَمَا كَانَ عَن ثِقَة يتَوَقَّف فِيهِ وَلَا يحْتَج بِهِ، وَقَوله: وَمَا كَانَ عَن ثِقَة ... إِلَى آخِره، هُوَ شَبيه قَول الْحَاكِم: الشاذ مَا انْفَرد بِهِ ثِقَة، وَلَيْسَ لَهُ أصل متابع وَلَيْسَ إِطْلَاقهم بجيد، فَلَا بُد أَن يكون مَعَ ذَلِك مُخَالفا لما رَوَاهُ غَيره وَإِلَّا فَهُوَ غَرِيب، وَذكر ابْن الصّلاح: أَن الصَّحِيح التَّفْصِيل، فَمَا خَالف فِيهِ الْمُنْفَرد من هُوَ أحفظ مِنْهُ وأضبط فشاذ مَرْدُود وَإِن لم يُخَالف، بل روى شَيْئا لم يروه غَيره [/ ١٣٢] وَهُوَ عدل ضَابِط فَصَحِيح، أَو غير ضَابِط يبعد عَن دَرَجَة الضَّابِط فَحسن، وَإِن بعد فشاذ مُنكر، وَهُوَ تَفْصِيل حسن، وَعَلِيهِ مَشى النَّاظِم حَيْثُ اقْتصر على الْقسم الأول وَالثَّالِث من الثانى، لَكِن كَلَام ابْن الصّلاح مَحل بخالفة الثِّقَة لمن هُوَ مثله فى الضَّبْط، وَبَيَان حكمه.

стр. 143

الْمُنكر (١٧٠ - (ص) وَالْمُنكر الْفَرد لبَعض وَالأَصَح ... تَفْصِيله فَهُوَ بذى الإتقان صَحَّ) (١٧١ - كمالك فى عمر وَعمر ... وكحديث بلح بِتَمْر) (ش) اخْتلف فى الْمُنكر فَقَالَ الْحَافِظ أَبُو بكر البرديجى: هُوَ الحَدِيث الذى ينْفَرد بِهِ الرجل وَلَا يعرف مَتنه من غير رِوَايَته من الْوَجْه الذى رَوَاهُ مِنْهُ وَلَا من وَجه آخر، وَإِلَيْهِ الْإِشَارَة بقول النَّاظِم [وَالْمُنكر الْفَرد لبَعض] وَالصَّحِيح: كَمَا قَالَ ابْن الصّلاح التَّفْصِيل الْمَذْكُور قَرِيبا فى الشاذ، وَأَنه إِن كَانَ الْمُنْفَرد عدلا ضابطا لم يُخَالف فَهُوَ صَحِيح، وَهُوَ معنى قَوْله: [وَالأَصَح تَفْصِيله] فَهُوَ - أى الْمُنْفَرد - بِهِ [ذُو الإتقان صَحَّ] ، ثمَّ أَشَارَ إِلَى مثالين أَحدهمَا: لما انْفَرد بِهِ ثِقَة يحمل تفرده، وَثَانِيهمَا: لما انْفَرد بِهِ ثِقَة لَا يحمل تفرده، فَالْأول هُوَ حَدِيث مَالك عَن الزُّهْرِيّ، عَن على بن حُسَيْن، عَن عمر بن عُثْمَان، عَن أُسَامَة بن زيد - رضى الله عَنْهُمَا - رَفعه: " لَا يَرث الْمُسلم الْكَافِر " فَإِن مَالِكًا خَالف

стр. 144

فى تَسْمِيَته رِوَايَة: [عمر] بِضَم الْعين غَيره، حَيْثُ هُوَ عِنْدهم [عَمْرو] بِفَتْحِهَا، وَقطع مُسلم وَغَيره على مَالك بالوهم فِيهِ. وَثَانِيهمَا: حَدِيث أَبى زُكَيْرٍ يحيى بن مُحَمَّد بن قيس، عَن هِشَام بن عُرْوَة، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة - رضى الله عَنْهَا -[/ ١٣٣] مَرْفُوعا: " كلوا البلح بِالتَّمْرِ " الحَدِيث تفرد بِهِ أَبُو زُكَيْرٍ، وَهُوَ شيخ صَالح، أخرج لَهُ مُسلم فى كِتَابه، غير أَنه لم يبلغ فَبلغ مبلغ من يحمل تفرده، وَقد ضعفه ابْن معِين وَابْن حبَان، وَقَالَ ابْن عدى: أَحَادِيثه مُسْتَقِيمَة، سوى أَرْبَعَة عد مِنْهَا هَذَا، إِذا عرف هَذَا فَلَيْسَ فى كَلَام النَّاظِم تبعا لِابْنِ الصّلاح ومختصراته مَا يفصل الشاذ من الْمُنكر، بل اشْترك بَينهمَا فى الْقسمَيْنِ. وَقد فصل بَينهمَا شَيخنَا حَيْثُ قرر أَن الْمُعْتَمد فى تَعْرِيف الشاذ اصْطِلَاحا أَنه: مَا رَوَاهُ المقبول مُخَالفا لمن هُوَ أولى مِنْهُ، وفى تَعْرِيف الْمُنكر: مَا رَوَاهُ غير المقبول مُخَالفا للثقات، فالصدوق إِذا تفرد بشئ غير تَابع وَلَا شَاهد، وَلم يكن فِيهِ من الضَّبْط مَا يشْتَرط فى الصَّحِيح وَالْحسن؛ كَانَ كَأحد قسمى الشاذ، فَإِن خُولِفَ مَعَ ذَلِك

стр. 145

كَانَ أَشد فى شذوذه، وَرُبمَا سَمَّاهُ بَعضهم مُنْكرا، وَإِن بلغ الشاذ تِلْكَ الرُّتْبَة فى الضَّبْط لكنه خَالف من هُوَ أرجح مِنْهُ فى الْبَقِيَّة والضبط، كَانَ الْمَرْجُوح شاذا، وَهُوَ الْقسم الثانى، وَهُوَ الْمُعْتَمد فى تَسْمِيَته، وَأما إِذا انْفَرد المستور أَو الْمَوْصُوف بِسوء الْحِفْظ، أَو الضعْف فى بعض شُيُوخه دون بعض بشئ لَا متابع لَهُ فِيهِ وَلَا شَاهدا فَهَذَا أحد قسمي الْمُنكر، وَهُوَ الذى يُوجد فى إِطْلَاق كثير من أهل الحَدِيث، وَإِن خُولِفَ مَعَ ذَلِك فَهُوَ الْقسم الثانى، وَهُوَ الْمُعْتَمد على رأى الْأَكْثَرين، قَالَ: فَبَان بِهَذَا فصل الْمُنكر من الشاذ وَأَن كلا مِنْهُمَا قِسْمَانِ يجمعهما مُطلق التفرد، أَو مَعَ قيد الْمُخَالفَة. قلت: [/ ١٣٤] وَبِهَذَا يتَّجه قَوْله فى شرح " النخبة " بَينهمَا عُمُوم وخصوص من وَجه، لِأَن بَينهمَا اجتماعا فى اشْتِرَاط الْمُخَالفَة وافتراقا فى أَن الشاذ رِوَايَة الثِّقَة أَو صَدُوق وَالْمُنكر رِوَايَة ضَعِيف. المضطرب (١٧٢ - (ص) مُضْطَرب أَن يخْتَلف رَاوِيه ... على التساوى باخْتلَاف فِيهِ) (١٧٣ - مثل مصل لم يحد مَا ينصب ... وَعند تَرْجِيح فَلَا يضطرب) (ش) : أى: [المضطرب] هُوَ الذى يرْوى على أوجه مُخْتَلفَة، متدافعة، مُتَفَاوِتَة، على التساوى فى الِاخْتِلَاف، من وَاحِد أَو أَكثر فى السَّنَد أَو فى الْمَتْن، مثله فى السَّنَد: حَدِيث أَبى هُرَيْرَة - رضى الله عَنهُ - مَرْفُوعا -: - " فى الْمصلى إِذا لم يجد عصى بنصبها بَين يَدَيْهِ فليخط خطا " فقد اخْتلف فى سَنَده على إِسْمَاعِيل بن أُميَّة. فَقيل: عَن أَبى عَمْرو بن مُحَمَّد بن حُرَيْث عَن جده حُرَيْث عَن أَبى هُرَيْرَة، وَقيل عَن أَبى عَمْرو بن مُحَمَّد بن حُرَيْث
следующие страницы →