← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 5956

الغاية فى شرح الهداية فى علم الرواية

السخاوي

Полный текст (294 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

وَأما الْإِجْمَاع على الْعَمَل بمضمون خبر فَلَيْسَ بناسخ بل دَال على وجوده، و [مَا] فى الْبَيْت إِمَّا مَوْصُولَة أَو نكرَة مَوْصُوفَة. (٢٠٦ - (ص) مُخْتَلف الحَدِيث معنى مِنْهُ مَا ... يُمكن أَن يجمع مَا بَينهمَا) (٢٠٧ - كَمثل لَا عدوى من المجذوم فر ... وَمرض على مصح فَاعْتبر) (٢٠٨ - وَمِنْه مَا لَا يُمكن الْجمع فَإِن ... لم يظْهر النّسخ وَإِلَّا رجحن) (ش) : هُوَ فن مُهِمّ، يضْطَر إِلَيْهِ جَمِيع الطوائف من الْعلمَاء، وَإِنَّمَا تكفل بِالْقيامِ بِهِ الْأَئِمَّة من أهل الحَدِيث، وَالْفِقْه وَالْأُصُول الغواصون على الْمعَانى، وَقد [/ ١٥٦] تكلم الشافعى ﵀ فى جُزْء من آخر " الْأُم " على جمل مِنْهُ، يُنَبه الْعَارِف على طَريقَة. سمعته وقرأته أَيْضا، ثمَّ صنف فِيهِ ابْن قُتَيْبَة، وَكَذَا للطحاوى فِيهِ تأليف حافل، قَابل للتلخيص فى آخَرين. وَحَقِيقَته أَن يُوجد حديثان متضادان فى الْمَعْنى بِحَسب الظَّاهِر، فَيجمع بَينهمَا بِمَا ينفى التضاد بَينهمَا، كَحَدِيث: " لَا عدوى وَلَا طيرة " مَعَ حَدِيث: فر من المجذوم فرارك من الْأسد " وَحَدِيث: " لَا يُورد ممرض على مصح "

стр. 177

فَإِن ظاهرهما التضاد، لَكِن قد جمع بَينهمَا بِأَن هَذِه الْأَمْرَاض لَا تعدى بطبعها، وَلَكِن الله تَعَالَى جعل مُخَالطَة الْمَرِيض للصحيح سَببا لإعداء بِهِ، بِمَ قد يخْتَلف ذَلِك عَن سَببه، كَمَا فى سَائِر الْأَسْبَاب، ففى الأول نفى مَا يَعْتَقِدهُ الْجَاهِل من كَونه يعدى بالطبع، وَلِهَذَا قَالَ " فَمن أعدى الأول "، وفى الثانى أعلم بِأَن الله تَعَالَى جعل ذَلِك سَببا لذَلِك، وحذر من الضَّرَر الذى يغلب وجوده، عِنْد وجوده، بِفعل الله تَعَالَى، وَهَذَا أى إِمْكَان الْجمع هُوَ أحد الْقسمَيْنِ الْمشَار إِلَيْهِمَا. وَمن جمع الْأَحَادِيث الْمُتَقَدّمَة لم يشكل عَلَيْهِ شئ من ذَلِك، وَلِهَذَا كَانَ ابْن جزيمة يَقُول: لَا أعرف حديثين صَحِيحَيْنِ متضادين، فَمن كَانَ عِنْده فليأتنى لأولف بَينهمَا. وَالْقسم الثانى: مَا لَا يُمكن الْجمع فَإِن علمنَا نَاسِخا قدمْنَاهُ، وَإِلَّا عَملنَا بالراجح مِنْهُمَا، ووجوه التَّرْجِيح تزيد على الْمِائَة، كالترجيح بِكَثْرَة الروَاة، أَو بصفاتهم، وَإِن لم يظْهر للمجتهد مَحل التَّرْجِيح، توقف حَتَّى يظْهر، وَقيل: يهجم فيفتى بِوَاحِد مِنْهَا، أَو يُفْتى بِوَاحِد مِنْهَا فى وَقت، كَمَا يفعل [/ ١٥٧] الإِمَام أَحْمد مِمَّا شهد رِوَايَات أَصْحَابه، وَأما الثَّانِيَة زَائِدَة بِخِلَاف مَا قبلهَا، وَمَا بعْدهَا فموصولة.

стр. 178

معرفَة الصَّحَابَة (٢٠٩ - (ص) أما الصحابى فَكل مُسلم ... رأى النبى على الصَّحِيح فيهم) (ش) لما انْتهى النَّاظِم من بَيَان مَا أجمله من الْأَنْوَاع شَيْئا فَشَيْئًا مَعَ إِدْخَال أَشْيَاء كَمَا سبق، شرع فى بَيَان كثير من الْأَنْوَاع المختصة بالرواة، بعد سبق أَنْوَاع لَهَا كالتدليس، والأكابر وَغَيرهمَا، مِمَّا كَانَ ضمه مَعَ مَا سيأتى أليق، وأهمها معرفَة الصَّحَابَة والتصانيف فِيهِ كَثِيرَة وَفَائِدَة معرفَة الصَّحَابَة والتابعى تميز الْمُتَّصِل من الْمُرْسل، وَاخْتلف فى حد الصحابى، الْمَعْرُوف عِنْد أهل الحَدِيث، وَجَمَاعَة من الْأُصُولِيِّينَ، أَنه كل من رأى النبى [ ﷺ ] ، وَهُوَ مُسلم وَمِمَّنْ صرح بذلك البخارى فَإِنَّهُ قَالَ فى صَحِيحه: وَمن صحب النبى [ ﷺ ] ، أَو رَآهُ من الْمُسلمين، فَهُوَ من أَصْحَابه، وَسَبقه شَيْخه ابْن المدينى: فَقَالَ وَمن صحب النبى [ ﷺ ] أَو رَآهُ وَلَو سَاعَة من نَهَار، فَهُوَ من أَصْحَاب النبى [ ﷺ ] . وَالتَّقْيِيد بِالْمُسلمِ يخرج من رَآهُ من الْكفَّار، وَلَو اتّفق إِسْلَامه بعد مَوته، وَلَكِن يرد عَلَيْهِ من رَآهُ مُسلما، ثمَّ ارْتَدَّ، وَلم يعد إِلَى الْإِسْلَام، كعبيد الله بن جحش، فَإِنَّهُ لَيْسَ بصحابى اتِّفَاقًا. أما لَو ارْتَدَّ، ثمَّ عَاد، إِلَى الْإِسْلَام، وَلَكِن لم يره ثَانِيًا بعد عوده، كالأشعت بن قيس، فَالصَّحِيح أَنه مَعْدُود فى الصَّحَابَة. وَأما التَّقْيِيد بالرواية فَالْمُرَاد بِهِ مَعَ زَوَال الْمَانِع مِنْهَا، كَابْن أم مَكْتُوم، فَإِنَّهُ كَانَ أعمى، وَهُوَ صحابى جزما [/ ١٥٨] وَلِهَذَا قَالَ النَّاظِم فى بعض تعاليقه تبعا لغيره، وَلَو قيل فِيهِ: من لقى يعْنى بدل من رأى، لَكَانَ أحسن؛ ليدْخل فِيهِ الْأَعْمَى كَابْن أم مَكْتُوم وَغَيره وَحِينَئِذٍ فَالْأَحْسَن فى تَعْرِيفه: أَنه من لقى النبى [ ﷺ ] ، وَلَو تخللت ردة على الصَّحِيح، وَكَأن النَّاظِم إِنَّمَا صحّح التَّعْرِيف السَّابِق، بِالنِّسْبَةِ لمن اشْترط طول الصُّحْبَة لَهُ [ ﷺ ] ، وَكَثْرَة المجالسة لَهُ، على طَرِيق التتبع لَهُ، وَالْأَخْذ عَنهُ، ولغير ذَلِك من الْأَقْوَال، كالبلوغ أَو التَّمْيِيز

стр. 179

(٢١٠ - (ص) وهم بِالْإِجْمَاع عدُول أجمع ... أفضلهم فالخلفاء الْأَرْبَع) (٢١١ - فستة فَأهل بدر فأحد ... فبيعة الرضْوَان فالمكثر عد) (٢١٢ - أَبُو هُرَيْرَة ابْن عَبَّاس أنس ... عَائِشَة ابْن عمر جَابر بسر) (ش) الصَّحَابَة بأسرهم عدُول مُطلقًا، لظواهر الْكتاب وَالسّنة، قَالَ تَعَالَى خطابا للموجودين حِينَئِذٍ ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أمة وسطا﴾ أى عُدُولًا وَقَالَ أَيْضا ﴿كُنْتُم خير أمة أخرجت للنَّاس تأمرون بِالْمَعْرُوفِ﴾ وَقَالَ [ ﷺ ] : " لَا تسبوا أصحابى فوالذى نفسى بِيَدِهِ لَو أنْفق أحدكُم مثل أحد ذَهَبا مَا بلغ مد أحدهم وَلَا نصيفه " وَقَالَ أَيْضا: " خير النَّاس قرنى، ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ " مُتَّفق عَلَيْهِمَا، أجمع من يعْتد بِهِ على ذَلِك، سَوَاء فى التَّعْدِيل من لَا بس الْفِتْنَة مِنْهُم وَغَيره، لوُجُوب حسن الظَّن بهم حملا للملابس على الِاجْتِهَاد، ونظرا إِلَى مَا عهد بهم من المآثر من امْتِثَال أوامره [ ﷺ ] وفتحهم الأقاليم، وتبليغهم عَنهُ الْكتاب وَالسّنة، وهدايتهم [/ ١٥٩] النَّاس ومواظبتهم على الصَّلَوَات والزكوات، وأنواع القربات مَعَ الشجَاعَة، والبراعة، وَالْكَرم، والإيثار، والأخلاق الحميدة، الَّتِى لم تكن فى أمة من الْأُمَم الْمُتَقَدّمَة، وَلَا يكون أحد بعدهمْ مثلهم فى ذَلِك، كل محلول نظره [ ﷺ ] ، وأفضلهم على الْإِطْلَاق عِنْد أهل السّنة إِجْمَاعًا أَبُو بكر، ثمَّ عمر، وَأما من بعدهمَا فالجمهور على أَنه عُثْمَان، قَالَ ابْن عمر - رضى الله عَنْهُمَا -:

стр. 180

" كُنَّا نخير بَين النَّاس فى زمن النبى [ ﷺ ] فنخير أَبَا بكر ثمَّ عمر، ثمَّ عُثْمَان بن عَفَّان " وفى لفظ " كُنَّا فى زمن النبى [ ﷺ ] لَا نعدل بأبى بكر أحدا ثمَّ عمر، ثمَّ عُثْمَان، ثمَّ نَتْرُك أَصْحَاب النبى [ ﷺ ] لَا نفاضل بَينهم " انْتهى، ثمَّ بعد عُثْمَان على وَحكى الخطابى عَن بعض أهل السّنة من الْكُوفَة تَقْدِيمه على عُثْمَان، وَبَعْضهمْ توقف فيهمَا، وَلَكِن الذى اسْتَقر عَلَيْهِ مَذْهَب أَصْحَاب الحَدِيث وَأهل السّنة، كَمَا قَالَ ابْن الصّلاح تَقْدِيم عُثْمَان، وَهُوَ رأى الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار، واجتهد عبد الرَّحْمَن بن عَوْف فى الشورى ثَلَاثَة أَيَّام بلياليها، حَتَّى سَأَلَ النِّسَاء فى خُدُورهنَّ، وَالصبيان، فَلم يرهم يعدلُونَ بعثمان أحدا، فقدمه، وَلِهَذَا قَالَ الدارقطنى: من قدم عليا على عُثْمَان، فقد أزرى بالمهاجرين وَالْأَنْصَار. وَقَالَ الإِمَام أَبُو مَنْصُور البغدادى: أَصْحَابنَا مجمعون على أَن أفضلهم الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة، ثمَّ السِّتَّة، تَمام الْعشْرَة، يعْنى بهم طَلْحَة، وَالزُّبَيْر، وَسعد، وَسَعِيد، وَعبد الرَّحْمَن بن عَوْف، وَأَبا عُبَيْدَة عَامر بن الْجراح، وإليهم أَشَارَ شَيخنَا بقوله [/ ١٦٠] الذى أنشدنيه غير مر ة شعرًا: (لقد بشر الهادى من الصحب زمرة ... بجنات عدن كلهم فَضله اشْتهر) (سعيد، زبير، سعد، طَلْحَة، عَامر ... أَبُو بكر، عُثْمَان، ابْن عَوْف، على، عمر) وَكَذَا عَمَلهم فى بَيت مُفْرد أَبُو الْوَلِيد بن الشّحْنَة، وَلم يثبت عندى أسبقهما، فَقَالَ:

стр. 181

(أَسمَاء عشر رَسُول الله بشرهم ... بجنة الْخلد عَمَّن زانها وَعمر) (سعد، سعيد، على، عُثْمَان، طَلْحَة مَعَ ... أَبُو بكر، ابْن عَوْف، ابْن جراح، زبير، عمر) ثمَّ أهل بدر، ثمَّ أحد، ثمَّ بيعَة الرضْوَان بِالْحُدَيْبِية، وَبِذَلِك جزم ابْن عبد الْبر فى أَوَاخِر خطْبَة الِاسْتِيعَاب، فَإِنَّهُ قَالَ: وَلَيْسَ فى غَزَوَاته مَا يعدل بهَا - يعْنى بدر - فى الْفضل وَيقرب مِنْهَا إِلَّا غَزْوَة الْحُدَيْبِيَة، حَيْثُ كَانَت بيعَة الرضْوَان، والمكثرون مِنْهُم سِتَّة: أَبُو هُرَيْرَة، وَابْن عَبَّاس، وَأنس، وَعَائِشَة، وَابْن عمر، وَجَابِر، وَلَيْسوا فى الْإِكْثَار على هَذَا التَّرْتِيب، بل أَكْثَرهم أَبُو هُرَيْرَة، وَلَا يُعَارضهُ اسْتِثْنَاؤُهُ ابْن عَمْرو من حصره الأكثرية فِيهِ، لأَنا نقُول هَذَا بِحَسب مَا نقل عَنْهُم، وَذَاكَ بِالنِّسْبَةِ لما كَانَ عِنْده، ثمَّ ابْن عمر، ثمَّ أنس، ثمَّ عَائِشَة، ثمَّ ابْن عَبَّاس، ثمَّ جَابر، وَلَيْسَ فى الصَّحَابَة من يزِيد حَدِيثه على ألف سواهُم، وَكَذَا أَبُو سعيد، وَابْن مَسْعُود، وَابْن عَمْرو بن الْعَاصِ، الْمشَار إِلَيْهِ، وكل هَذَا بِالنِّسْبَةِ لمُسْند بقى بن مخلد خَاصَّة، ولبعض الْمُتَأَخِّرين مِمَّن لقِيه أَصْحَابنَا. (صحب النبى ذَوُو ألف وعدتهم ... قل سَبْعَة نحب بِالْفَضْلِ قدر وَسَوَاء [/ ١٦١] ) (أَبُو هُرَيْرَة، عبد الله، وَعَائِشَة ... جَابر، وَابْن عَبَّاس، كَذَا أنس) (وَأَبُو سعيد روى ألفا تتبعها ... سَبْعُونَ مَعَ مائَة جلى بهَا الْفلس) وَحذف التَّاء من الْخُلَفَاء للضَّرُورَة، وَفِيمَا عدهَا بالترتيب وَبسر صَوت يسكن بِهِ الراعى النَّاقة عِنْد الْحَلب، كَأَنَّهُ قَالَ: أمسك لَا ترد.

стр. 182

(٢١٣ - (ص) ثمَّ البعادلة أَبنَاء عمر ... زبير الْعَبَّاس عمر والحضرمى العبادلة) (ش) من الصَّحَابَة - رضى الله عَنْهُم - أَرْبَعَة ابْن عمر، وَابْن الزبير، وَابْن عَبَّاس، وَابْن عَمْرو بن الْعَاصِ، هَكَذَا عدهم الإِمَام أَحْمد، وَغَيره، وَقيل للْإِمَام أَحْمد: وَعبد الله بن مَسْعُود؟ قَالَ: لَا. قَالَ البيهقى: وَهَذَا لتقدم مَوته بِخِلَاف الآخرين، فَإِنَّهُم عاشوا حَتَّى احْتِيجَ إِلَيْهِم، فَإِذا اجْتَمعُوا على شئ، قيل: هَذَا قَول العبادلة، أَو فعلهم، لَكِن قد عده فيهم مُضَافا للمذكورين أَبُو عمر، وَابْن الْحَاجِب، فهم عِنْده خَمْسَة، والرافعى فى الدِّيات لَكِن مَعَ ابْن عَمْرو وَابْن عَبَّاس فَقَط، والزمخشرى مَعَ ابْن عمر، وَابْن عَبَّاس، وَحِينَئِذٍ هم عِنْده ثَلَاثَة، وَكَذَا عده فيهم الجوهرى فى صحاحه بَدَلا عَن ابْن الْعَاصِ، فِيمَا حَكَاهُ النووى فى " مهمات التَّهْذِيب "، وَهُوَ ثَابت فى بعض النّسخ الْمُعْتَمدَة فِيمَا قيل، والذى رَأَيْته فى مَادَّة عبد الله بن عَبَّاس، وَابْن عمر، وَابْن عَمْرو، وَابْن مَسْعُود فى الْألف اللينة فى هَاء ابْن عمر، وَابْن عَبَّاس، وَابْن الزبير، وَلَكِن الْمُعْتَمد اصْطِلَاحا مَا مَشى عَلَيْهِ النَّاظِم، تبعا لمن تقدمه وَقد نظمهم بَعضهم فَقَالَ: (إِن العبادلة الأخيار أَرْبَعَة ... مناهج الْعلم فى الْإِسْلَام للنَّاس [/ ١٦٢] ) (ابْن الزبير، مَعَ ابْن الْعَاصِ، وَابْن أَبى ... حَفْص الْخَلِيفَة، وَالْبَحْر ابْن عَبَّاس) (وَقد يُضَاف ابْن مَسْعُود لَهُم بَدَلا ... عَن ابْن عَمْرو لوهم أَو الإلباس)

стр. 183

(٢١٤ - (ص) آخِرهم موتا أَبُو الطُّفَيْل فى ... مَكَّة عَام مائَة فَعرف) (ش) : آخر الصَّحَابَة - رضى الله عَنْهُم - موتا على الْإِطْلَاق بِلَا خلاف أَبُو الطُّفَيْل عَامر بن وَاثِلَة الليثى، فَإِنَّهُ على الصَّحِيح مَاتَ بِمَكَّة، سنة مائَة، وَقيل: سنة اثْنَيْنِ، وَقيل سَبْعَة، قيل: عشْرين وَهُوَ الذى صَححهُ الذهبى، وَحِينَئِذٍ فَيكون آخر الْمِائَة الَّتِى أَشَارَ إِلَيْهَا النبى [ ﷺ ] بقوله: " أَرَأَيْتكُم ليلتكم هَذِه، فَإِنَّهُ لَيْسَ من نفس منفوسة يأتى عَلَيْهَا مائَة سنة " وَهُوَ حَدِيث صَحِيح رَوَاهُ مُسلم، وَبِمَا تقرر فَإِنَّهُ قَوْله: [فى مَكَّة] لَيْسَ للتَّقْيِيد، بل لإِفَادَة مَحل مَوته، وَلَا يخدش فى الْإِجْمَاع مَا قيل: أَن عكراش بن ذوب، عَاشَ بعد يَوْم الْجمل مائَة سنة، فَذَاك غير صَحِيح، وَإِن صَحَّ فَمَعْنَاه: أَنه اسْتكْمل الْمِائَة بعد الْجمل، لَا أَنه بقى بعْدهَا مائَة سنة، نَص عَلَيْهِ الْأَئِمَّة وَكَذَا لَا يخدش فِيهِ بَابا رتنى وَنَحْوه فَإِنَّهُ لَا يروج على من لَهُ أدنى مسكة من الْعقل، كَمَا أوضحت ذَلِك فى جَوَاب مُفْرد، وَكَذَا القَوْل بِأَن نَافِع بن سليم الْعَدْوى، عَاشَ إِلَى سنة عشر وَمِائَة، وَجزم شَيخنَا بِأَنَّهُ بَاطِل قَالَ: " وأظن سليما. - يعْنى ابْنه - وهم فى ذكر من أَبِيه، وَأما آخر

стр. 184

الصَّحَابَة موتا بِالْإِضَافَة إِلَى النواحى، فقد أفردها ابْن مَنْدَه، فى جُزْء سمعناه، وَلَا نطيل بتلخيصه مَعَ مَا لَا يلائمه هُنَا. معرفَة التَّابِعين - رضى الله عَنْهُم (٢١٥ - (ص) والتابعى صَاحب الصحلبى ... سَمَاعا أولقيا على الصَّوَاب) (ش) [التابعى] وَيُقَال لَهُ أَيْضا: تَابع، هُوَ من صحب الصحابى، قَالَه الْخَطِيب. وَقيل: يكفى اللِّقَاء وَإِن لم تُوجد الصُّحْبَة الْعُرْفِيَّة، قِيَاسا على الصحابى، بل هُوَ هُنَا أولى، لاقْتِضَاء لفظ الصُّحْبَة أَزِيد مِنْهُ، وَهُوَ الذى عَلَيْهِ عمل الْأَكْثَرين.

стр. 185

وَقَالَ النووى: إِنَّه الْأَظْهر. وَلذَا قَالَ النَّاظِم: [على الصَّوَاب] ويستأنس لَهُ بقوله [ ﷺ ] : " طُوبَى لمن رآنى، وطوبى لمن رأى من رآنى " الحَدِيث، لما فِيهِ من الِاقْتِصَار على مُجَرّد الرُّؤْيَة، والتسوية بَينهمَا، وَلَكِن اشْترط ابْن حبَان: أَن يكون فى سنّ من يحفظ، فَإِن كَانَ صَغِيرا فَلَا. وَفَائِدَة هَذَا الْبَاب كَمَا تقدم فى الصَّحَابَة تَمْيِيز الْمُتَّصِل، و [أَو] لَيست للتَّخْيِير بل لحكاية الْخلاف. (٢١٦ - (ص) أعلاهم المخضرمون أَسْلمُوا ... وَقت النبى وَلم يروه خضرموا) (٢١٧ - مِنْهُم أَبُو مُسلم والأودى ... أويس، والأحنف والنهدى) (ش) أى أَعلَى التَّابِعين طبقَة: [المخضرمون] يعْنى بمعجمتين، وشذ من أهمل الأولى، ثمَّ رَاء مُهْملَة مَفْتُوحَة، وَقيل: مَكْسُورَة.

стр. 186

وهم: من أدْرك الْجَاهِلِيَّة، وزمن النبى [ ﷺ ] ، وَلم يرد فى خبر قطّ أَنهم اجْتَمعُوا بالنبى [ ﷺ ] وَلَا رَأَوْهُ، سَوَاء أَسْلمُوا فى حَيَاته، أم لَا. وَاقْتصر النَّاظِم على الْإِسْلَام فى حَيَاته، واحدهم مخضرم، خضرم عَمَّا أدْركهُ غَيره، أى قطع، وناقة مخضرمة، قطع طرف أذنها، وَيُقَال: إِنَّهُم لما أَسْلمُوا كَانُوا يخضرمون آذان الْإِبِل، أى يقطعونها، لتَكون عَلامَة لإسلامهم، إِذا أغير عَلَيْهِم أَو حَاربُوا، وَهُوَ يُؤَيّد كسر الرَّاء، لأَنهم خضرموا آذان [/ ١٦٤] الْإِبِل، وَيحْتَمل أَن يكون بِفَتْحِهَا، لِأَنَّهُ اقتطع عَن الصَّحَابَة، وَإِن عاصر بِعَدَمِ الرُّؤْيَة. وَقيل: إِنَّهُم لترددهم بَين الصَّحَابَة للمعاصرة، وَبَين التَّابِعين لعدم الرُّؤْيَة، سموا بذلك وَمِنْه مخضرم لَا يدرى من ذكر هَذِه أَو أُنْثَى، وَقيل: إِنَّه من المناصفة بَين صفتين، قَالَ صَاحب الْمُحكم: " رجل مخضرم، إِذا كَانَ نصف عمره فى الْجَاهِلِيَّة، وَنصفه فى الْإِسْلَام "، لَكِن لَا يتمشى هَذَا على الِاصْطِلَاح، لِأَن مُقْتَضَاهُ أَن حَكِيم بن حزَام وَنَحْوه مخضرم، وَلَيْسَ كَذَلِك، وَمَا قَالَه ابْن حبَان عِنْد ذكر أَبى عَمْرو الشيبانى من أَن الرجل إِذا كَانَ فى الْكفْر، لَهُ سِتُّونَ سنة، وفى الْإِسْلَام سِتُّونَ سنة يدعى مخضرما، فَكَأَنَّهُ أَرَادَ مِمَّن لَيست لَهُ صُحْبَة، بِقَرِينَة ذكره كَذَلِك عِنْد أَبى عَمْرو، وَإِلَّا فَهُوَ من أعاجيبه. والمخضرم أَيْضا: الشَّاعِر الذى أدْرك الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام، مثل: لبيد. قَالَ فى " الدَّلَائِل ": المخضرم من الْإِبِل الَّتِى نتجت بَين العراب واليمانية، وَرجل مخضرم، إِذا عَاشَ فى الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام، قَالَ: وَهَذَا أعجب الْقَوْلَيْنِ إِلَى، انْتهى، ثمَّ مَا المُرَاد بالجاهلية؟ فَقيل: مَا قبل مبعثه [ ﷺ ] سموا بذلك لجهالاتهم، قَالَه النووى، عِنْد قَول مُسلم: وَهَذَا أَبُو عُثْمَان النهدى، وَأَبُو رَافع الصَّانِع، وهما مِمَّن أدْرك الْجَاهِلِيَّة. وَقيل:

стр. 187

أدْرك قومه أَو غَيرهم على الْكفْر، قبل فتح مَكَّة، لزوَال أَمر الْجَاهِلِيَّة إِلَّا مَا كَانَ من سِقَايَة الْحَاج وسدانة الْكَعْبَة، وَيشْهد لذَلِك عد مُسلم فى المخضرمين يسير بن عَمْرو، مَعَ أَنه إِنَّمَا ولد بعد زمن الْهِجْرَة، وَكَانَ لَهُ عِنْد موت النبى [ ﷺ ] دون عشر سِنِين، فَأدْرك بعض زمن الْجَاهِلِيَّة فى قومه. إِذا علم هَذَا فقد عدهم مُسلم عشْرين نفسا، وَهُوَ أَكثر مِمَّن ذكر، وَمن طالع " الْإِصَابَة " لشَيْخِنَا رأى جما غفيرا، وهم فِيمَا اتّفق عَلَيْهِ عُلَمَاء الحَدِيث [/ ١٦٥] غير صحابة، وأحاديثهم عَن النبى [ ﷺ ] مَرَاسِيل، وَقد أفْصح من ذكر بَعضهم، وَمِنْهُم ابْن عبد الْبر فى كتب الصَّحَابَة، أَنهم لم يذكروهم إِلَّا لمقاربتهم لتِلْك الطَّبَقَة، لَا أَنهم صحابة، وَمِنْهُم من ذكره النَّاظِم أَبُو مُسلم الخولانى، فَإِنَّهُ هَاجر إِلَى النبى [ ﷺ ] فَمَاتَ النبى [ ﷺ ] وَأَبُو مُسلم فى الطَّرِيق، فلقى أَبَا بكر، وَعمر، وَابْن مَيْمُون الأودى، وأويس القرنى، والأحنف بن قيس، وَيُقَال: " إِن النبى [ ﷺ ] دَعَا لَهُم "، وَأَبُو عُثْمَان النهدى بِفَتْح النُّون الساكنة، وَمَا ذكر النَّاظِم من أَنهم أَعلَى التَّابِعين، قد يُنَازع فِيهِ جعل الْحَاكِم التَّابِعين على طَبَقَات، فَقَالَ: فَمن الطَّبَقَة الأولى قوم لَحِقُوا الْعشْرَة الْمَشْهُود لَهُم بِالْجنَّةِ، فَإِن تكن كَذَلِك فَلَعَلَّهُ اخْتِيَار النَّاظِم. (٢١٨ - (ص) وَالْفُقَهَاء السَّبْعَة: ابْن عُيَيْنَة ... وَابْن الْمسيب وَعُرْوَة أَتَى) (٢١٩ - خَارِجَة ثمَّ سُلَيْمَان فَتى ... بشار قَاسم أَبُو سَلمَة) (ش) وَمن كبار التَّابِعين: فُقَهَاء الْمَدِينَة السَّبْعَة، وهم عِنْد أَكثر عُلَمَاء الحَدِيث، كَمَا قَالَ

стр. 188

الْحَاكِم: عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود، وَسَعِيد بن الْمسيب، وَعُرْوَة بن الزبير، وخارجة بن زيد بن ثَابت، وَسليمَان بن يسَار، وَالقَاسِم بن مُحَمَّد بن أَبى بكر الصّديق وَأَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن، وَاخْتلف فى أَبى سَلمَة، فَجعل ابْن الْمُبَارك بدله سَالم بن عبد الله بن عمر، وَقَالَ: إِنَّهُم فَقَط أهل الْمَدِينَة الذى يصدرون عَن رَأْيهمْ، وَجعل أَبُو الزِّنَاد بدله أَبَا بكر بن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث بن هِشَام، وَلَفظه أدْركْت من فقهائنا الَّذين ينتهى إِلَى قَوْلهم وَذكرهمْ وَقَالَ هم أهل فقه وَصَلَاح وَفضل. انْتهى. واشتهر [/ ١٦٦] على الْأَلْسِنَة أَنه كَانَ إِذا كتبت أَسمَاؤُهُم، وَوضعت فى شئ من الزَّاد أَو الْقُوت بورك فِيهِ، وَإِن كَانَ قمحا وَنَحْوه، لَا تَأْكُله السوس، وضبطهم بعض الْفُضَلَاء بالنظم، مَاشِيا على قَول أَبى الزِّنَاد فَقَالَ: (أَلا كل من لم يقتض بأئمة ... فقسمته ضيزى عَن الْحق خَارجه) (فخذهم عبيد الله، عُرْوَة، قَاسم ... سعيد، أَبُو بكر، سُلَيْمَان، خَارجه) الْمسيب بكرس التَّحْتَانِيَّة عِنْد أهل الْمَدِينَة وَبِفَتْحِهَا، وَهُوَ الْمَشْهُور، وَحكى أَن سعيدا كَانَ يكرههُ قَالَه النووى فى " تهذيبه "

стр. 189

معرفَة الْإِخْوَة وَالْأَخَوَات (٢٢٠ - (ص) واعرف الْإِخْوَة مَعَ الْأَخَوَات ... من الْأَئِمَّة أَو الروَاة) (٢٢١ - مثل أَبى الْعَاصِ وثابت مَعَه ... ثَلَاثَة بنوا حنيف أَرْبَعَة) (٢٢٢ - بنوا سُهَيْل وبنوا عُيَيْنَة ... خمس بنوا، سِيرِين عدوا سِتَّة) (ش) هَذَا فن مُهِمّ، وَهُوَ معرفَة الْأُخوة وَالْأَخَوَات من الْعلمَاء والرواة، فَمن أَمْثِلَة الْإِثْنَيْنِ: هِشَام، وَعَمْرو، ابْنا الْعَاصِ، وَزيد وَيزِيد ابْنا ثَابت، وَهُوَ كثير فى الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ، وَمن الثَّلَاثَة: سهل، وَعباد، وَعُثْمَان بَنو حنيف بِالتَّصْغِيرِ، وَوَقع فى عدَّة نسخ من النّظم بَنو شُعَيْب بدل حنيف، مِنْهُم عَمْرو، وَعمر بَنو شُعَيْب بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ. وَمن الْأَرْبَعَة: سُهَيْل، وَعبد الله الذى يُقَال لَهُ: عباد، وَمُحَمّد، وَصَالح بَنو أَبى صَالح ذكْوَان السمان، بل فى الصَّحَابَة عَائِشَة وَأَسْمَاء، وَعبد الرَّحْمَن، وَمُحَمّد بَنو أَبى بكر الصّديق - رضى الله عَنْهُم -[/ ١٦٧] وَأغْرب من ذَلِك أَرْبَعَة ولدُوا فى بطن، وَكَانُوا عُلَمَاء، وهم: مُحَمَّد، وَعَمْرو وَإِسْمَاعِيل، وَمن لم يسم بَنو أَبى إِسْمَاعِيل السلمى. وَمن الْخَمْسَة: سُفْيَان، وآدَم، وَعمْرَان، وَمُحَمّد، وَإِبْرَاهِيم بنوا عُيَيْنَة، هَذَا تَقْيِيد من

стр. 190

روى مِنْهُم، وَأما مُطلقًا فبنوا عُيَيْنَة أَكثر من ذَلِك. وَمن السِّتَّة: مُحَمَّد، وَأنس، وَيحيى، ومعبد، وَحَفْصَة، وكريمة أَوْلَاد سِيرِين، وَهَؤُلَاء السِّتَّة كلهم من التَّابِعين، وَكَأن هَذَا يُفِيد الرِّوَايَة، وَإِلَّا فقد قَالَ ابْن قُتَيْبَة فى " المعارف ": ولد لسيرين ثَلَاثَة وَعشْرين ولدا من أُمَّهَات أَوْلَاد. وَقد صنف فى هَذَا النَّوْع غير وَاحِد من الْأَئِمَّة كعلى بن المدائنى، وأبى دَاوُد، وَغَيرهم. وَفَائِدَة معرفتهم: الْأَمْن من توهم من لَيْسَ بِأَخ أَخا للاشتراك فى اسْم الْأَب، وَكَذَا من توهم تَحْرِيف أسم أَحدهمَا من الْأَخ. تَنْبِيهَانِ: أَحدهمَا: قَوْله فى النّظم [بنوا سُهَيْل] سَهْو، فسهيل أحدهم لَا أبوهم كَمَا بَينته. ثَانِيهمَا: اقْتصر فى النّظم على الإنتهاء لسِتَّة مَعَ ذكر ابْن الصّلاح لسبعة، وإيراد مِثَال لَهَا، وهم فى الصَّحَابَة بَنو مقرن، وَكَذَا ورد غَيره من أمثلتها فى التَّابِعين، وهم: عبد الرَّحْمَن، وَعبد الْعَزِيز، وَعبيد الله، وَمُسلم، ورواد، وَيزِيد، وكيسه، وَبنى عبد الله بن عمر، وهم: سَالم، وَعبد الله، وَعبيد الله، وَحَمْزَة، وَزيد، وبلال، وَعمر، وَكَأَنَّهُ أعرض عَن ذَلِك كُله لزِيَادَة عدد كل من الْأَمْثِلَة الثَّلَاثَة على السَّبْعَة. وَكَذَا تعرض بَعضهم للزِّيَادَة على السَّبْعَة، قَالَ ابْن الصّلاح: وَلم يطلّ بِمَا زَاد عَلَيْهَا. (٢٢٣ - (ص) ثمَّ الذى لم يرو إِلَّا وَاحِد (/ ١٦٨) عَنهُ كعمرو فى الصَّحِيح وَارِد) (ش) هَذَا النَّوْع لمن لم يرو عَنهُ إِلَّا راو وَاحِد، فَمن الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَمن بعدهمْ، وَلمُسلم فِيهِ كتاب جليل، وَكَذَا لأبى الْفَتْح الأزدى، وَمن أمثلته كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ النَّاظِم رِوَايَة الْحسن البصرى، عَن عَمْرو بن تغلب الَّتِى أخرجهَا البخارى فى " الصَّحِيح "، فَإِن صاحبى الصَّحِيح أَنَّهُمَا لم يخرجَا فيهمَا لمن لم يرو راو وَاحِد، وَلكنه نَاقض نَفسه أَيْضا

стр. 191

باختصاص ذَلِك بِمَا عدا الصَّحَابَة كَمَا بَينته فى " شرح الألفية "، على أَن هَذَا الْمِثَال متعقب بقول ابْن أَبى حَاتِم: أَن عمرا روى عَنهُ الْحسن. قَالَ العراقى فى " شرح الألفية ": لم أر لَهُ رِوَايَة فى شئ من طرق أَحَادِيث عمر بن تغلب وَالْحكم بن الْأَعْرَج، لَكِن قد تبع النَّاظِم فى التَّمْثِيل بِهِ ابْن الصّلاح فى أَمْثِلَة كَثِيرَة، سَالِمَة مِمَّا ذكره. أَسمَاء مُخْتَلفَة ونعوت مُتعَدِّدَة (٢٢٤ - (ص) وَمن لَهُ أَسمَاء أَو صِفَات ... فاعرف، فَفِيهَا دلّس الروات) (٢٢٥ - مثل أَبى سعيد غير الخدرى ... وسبلان سَالم غير النصرى) (ش) أى اعرف من كثرت أسماؤه، أَو نعوته، ففى ذَلِك دلّس كثيرا من الروَاة، وَهُوَ فن جليل، تَدْعُو الْحَاجة إِلَى مَعْرفَته، صنف فِيهِ عبد الْغنى بن سعيد، والخطيب. وَفَائِدَته: الْأَمْن من جعل الْوَاحِد اثْنَيْنِ، وتوثيق الضَّعِيف، وتضعيف القوى، والاطلاع على صَنِيع المدلسين. وَمن أمثلته: مُحَمَّد بن السَّائِب الكلبى الْمُفَسّر، هُوَ أَبُو النَّضر، الذى روى عَنهُ ابْن إِسْحَاق، وَهُوَ حَمَّاد بن السَّائِب الذى روى عَنهُ [/ ١٦٩] أُسَامَة، وَهُوَ أَبُو سعيد الذى يرْوى عَنهُ عَطِيَّة العوفى، موهما أَنه الخدرى، وَهُوَ أَبُو هِشَام الذى روى عَنهُ الْقَاسِم بن الْوَلِيد. وَمن وَذَلِكَ سَالم بن عبد الله النضرى، بالنُّون أَبُو عبد الله المدنى، هُوَ سَالم مولى النصريين، وَهُوَ سَالم سبلان، وَهُوَ سَالم مولى دوس، وَهُوَ سَالم أَبُو عبد الله الدوسى، وَهُوَ سَالم مولى المهرى، وَهُوَ أَبُو عبد الله الذى روى عَنهُ بكير بن الْأَشَج، وَقَالَ فِيهِ عبد الْملك

стр. 192

بن مَرْوَان بن الْحَارِث بن أَبى ذياب: أخبرنى أَبُو عبد الله سَالم سبلان، وَقَالَ فِيهِ أَبُو سَلمَة: ثَنَا أَبُو سَالم، أَو سَالم مولى المهرى. الْمُفْردَات من الْأَسْمَاء والألقاب والكنى (٢٢٦ - (ص) كَذَاك مُفْرَدَات الْأَسْمَاء واللقب ... مَعَ الكنى وَنَحْوهمَا من النّسَب) (٢٢٧ - مثل تدوم عَن بيع منْدَل ... زر حُبَيْش وهبيب معفل) (٢٢٨ - سعير سندر ومشكدانه ... كلدة سفينة وابصة) (ش) أى كَذَا اعرف [الْمُفْردَات] من الْأَسْمَاء الَّتِى وضعت عَلامَة على مسمياتها، وَكَذَا [الألقاب] : وهى جمع لقب، وَهُوَ الذى دلّ على رفْعَة أَو ضعة. [والكنى] : وهى مَا صدرت بأب أَو أم. [وَالنّسب] : وهى إِمَّا إِلَى قَبيلَة، أَو بلد، أَو خطة، أَو حِرْفَة، والمفردات من كل ذَلِك نوع لطيف جدا، ألف فِيهِ أهل الحَدِيث، فَمن الْأَسْمَاء من الصَّحَابَة [سندر] بِفَتْح أَوله وثالثه مَعَ إهمالها، وَقد قيل: إِنَّه لَيْسَ بفرد، وَإِن أَبَا مُوسَى المدينى كَانَ ذكر آخر، وَلَكِن قَالَ ابْن الْأَثِير: يغلب على ظنى أَنَّهُمَا وَاحِد. [وكلدة] بِفَتَحَات وَالدَّال الْمُهْملَة بن الحنبل، بِمُهْملَة بعْدهَا نون ثمَّ مُوَحدَة، وَلَام [وهيب] وَهُوَ بموحدتين مصغرتين [/ ١٧٠] [ومغفل] بِضَم أَوله وَسُكُون ثمَّ فَاء مَكْسُورَة بعْدهَا لَام. [ووابصة] : وَهُوَ بموحدة مَكْسُورَة، ثمَّ مُهْملَة ابْن معبد، وَمن الْأَسْمَاء من غَيرهم [تدوم] وَهُوَ بِفَتْح الْمُثَنَّاة الفوقانية أَو التَّحْتَانِيَّة فِيمَا قيل ودال مُهْملَة مَضْمُومَة، ابْن صبيح، وَقيل: صبيح الحميدى،

стр. 193

وَقَوله: [عَن تبيع] هُوَ بِضَم أَوله، ثمَّ مُوَحدَة مصغر، ابْن عَامر الحميرى الحمصى، وَلَيْسَ هُوَ من الْمُفْردَات، بل هم جمَاعَة يسمون كَذَلِك، وَكَأن النَّاظِم لم يذكرهُ إِلَّا لإِفَادَة أَنه شيخ يَدُوم، وَمَا عرفت النُّكْتَة فى اخْتِصَاصه دون غَيره مِمَّن ذكره بذلك. [وزر] هُوَ بِكَسْر الْمُعْجَمَة أَوله، ثمَّ رَاء مُشَدّدَة، [ابْن حُبَيْش] بِالْمُهْمَلَةِ أَوله وبالمعجمة آخِره بَينهمَا مُوَحدَة وتحتانية مُصَغرًا، وَابْنه فى النّظم بِالْإِضَافَة إِلَيْهِ كمغفل، [وسعير] بِالْمُهْمَلَةِ مصغر، ابْن الْخمس بِكَسْر الْمُعْجَمَة وَآخره مُهْملَة، بَينهمَا مِيم، وَقد تبع النَّاظِم فى ذكره مَعَ ابْن الصّلاح، وَهُوَ متعقب فيهمَا، ففى الصِّحَاح بِهِ آخر اسْمه زر بن عبد الله بن كُلَيْب الفقيمى، أحد الْمُهَاجِرين، وَآخَرين اسْم كل مِنْهُمَا سعير أَحدهمَا ابْن عداء، وَالْآخر ابْن سوَادَة، وَيُقَال: إِن اسْم ثَانِيهمَا سُفْيَان، يُمكن أَن يكون الفردية فى كل مِنْهُمَا بِالنّظرِ لاسم أَبِيه أَيْضا وَالله أعلم. وَمن الألقاب فى الصَّحَابَة [سفينة] وزن مَدِينَة مولى رَسُول الله [ ﷺ ] ، وَاخْتلف فى اسْمه على أَقْوَال كَثِيرَة، وَالسَّبَب فى اشتهاره بذلك أَنه كَانَ فى سفر فَكَانَ بعض الْقَوْم إِذا أعى ألْقى عَلَيْهِ ثَوْبه، حَتَّى حمل ذَلِك شَيْئا كثيرا فَقَالَ لَهُ النبى [ ﷺ ] [/ ١٧١] وَمن غَيرهم [منْدَل] وميمه مُثَلّثَة، وَابْن الصّلاح ضَبطهَا بِالْكَسْرِ، وَغَيره بِالضَّمِّ، قَالَ ابْن نَاصِر: الصَّوَاب: الْفَتْح ابْن على العترى واسْمه فِيمَا قيل: عَمْرو. [ومشكدانة] وَهُوَ بِضَم أَوله وثالثه، قَالَه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن لعبد الله بن عمر بن مُحَمَّد بن أبان الكوفى، لكَونه رأى ثِيَابه نظيفة، ورائحته طيبَة، فَإِن المشكدانة وعَاء الْمسك بِالْمُعْجَمَةِ، فَبَقيت لقبا للمذكور.

стр. 194

هَؤُلَاءِ الَّذين اقْتصر عَلَيْهِم النَّاظِم، لكنه لم يُمَيّز الْأَسْمَاء من الألقاب، وَلَا الصَّحَابَة من غَيرهم، لضيق النّظم فميزتهم للفائدة، وَكَذَا لم يذكر للكنى والأنساب مثلا. فَمن الكنى: أَبُو العبيدين بِضَم الْمُهْملَة، ثمَّ مُوَحدَة مَفْتُوحَة بعْدهَا تَحْتَانِيَّة، ثمَّ مُهْملَة تَثْنِيَة عبد بِالتَّصْغِيرِ، واسْمه مُعَاوِيَة بن سُبْرَة. وَأَبُو العشراء الدارمى وَهُوَ بِضَم الْمُهْملَة أَوله، ثمَّ مُعْجمَة مَفْتُوحَة، وَمن الْأَنْسَاب: اللبقى، بِفَتْح اللَّام ثمَّ الْمُوَحدَة بعْدهَا قَاف، وَهُوَ على بن سَلمَة. فَائِدَة: فى الروَاة: مُحدث لَا نَظِير فى اسْمه بل وفى سَائِر نسبه، وَهُوَ مُسَدّد بن مسرهد بن مسربل بن مغربل بن مرعبل بن أرندل بن سرندل بن عرندل بن ماسك بن الْمُسْتَوْرد، انْفَرد بِهَذَا النّسَب هَكَذَا مَنْصُور الخالدى، وَلم يُتَابع عَلَيْهِ. الكنى (٢٢٩ - (ص) أما الكنى فقسموا التِّسْعَة ... فقد يكون كنية لكنية) (٢٣٠ - وَقد تكون أَسمَاء وَقد يجِئ لقب ... اثْنَيْنِ أَو أَكثر من غير سَبَب) (٢٣١ - وَتارَة فى الِاسْم لَا الكنى اخْتلف ... وَتارَة فِيهَا وَالِاسْم قد عرف) (٢٣٢ - وفيهَا أُخْرَى وأو مَا عرفا ... أَو أَنَّهَا تجئ من اسْم اعرفا [/ ١٧٢] ) (ش) معرفَة الْأَسْمَاء والكنى فن جميل، يحْتَاج أهل هَذَا الْعلم إِلَى تَحْقِيقه، وَقد صنف فِيهِ جمَاعَة وَأجْمع تصنيف فِيهِ للْحَاكِم أَبى أَحْمد، لكنه تَرْتِيب عَجِيب، وَقد لخصه الذهبى وَالْقَصْد بَيَان أَسمَاء ذوى الكنى، إِذْ رُبمَا ذكر الراوى مرّة بكنيته، وَمرَّة باسمه، فيتوهم الْعدَد مَعَ كَونهمَا وَاحِد، أَو الْمُحَقِّقُونَ من عُلَمَاء الحَدِيث يتحفظونه، ويعتنون بِهِ ويطرحونه

стр. 195

فِيمَا بَينهم، وهم على تِسْعَة أَقسَام: الأول: يكون كنية لصَاحب أُخْرَى غَيرهَا، وَلَا اسْم لَهُ غَيرهَا، وَمِثَال ذَلِك كَمَا ذكره ابْن الصّلاح: أَبُو بكر بن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث، أحد الْفُقَهَاء السَّبْعَة، كنيته أَبُو عبد الرَّحْمَن، وَأَبُو بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم الأنصارى كنيته أَبُو مُحَمَّد وَلَا نَظِير لَهما فى ذَلِك، كَمَا قَالَه الْخَطِيب، وَقيل فى ابْن حزم: إِنَّه لَا كنية لَهُ، قلت: وَكَذَا قيل: الآخر اسْمه وكنيته وَاحِد، بل جزم بِهِ ابْن حبَان، وَقَالَ المزى أَيْضا أَنه الصَّحِيح على أَنه قد اخْتلف فى اسْمه، فَقيل عَمْرو، وَقيل: الْمُغيرَة، وَقيل: مُحَمَّد، وَكَذَا قيل فى كنيته: أَبُو مُحَمَّد، وَحِينَئِذٍ فالتمثيل بِكُل مِنْهُمَا مخدوش. الثانى: أَن تكون الكنية اسْمه وَلَا كنية لَهُ غَيرهَا، كأبى بِلَال الأشعرى، عَن شريك، وكأبى حُصَيْن الرازى، روى عَنهُ أَبُو حَاتِم الرازى، فَإِنَّهُ روى عَن كل مِنْهُمَا قَوْله اسمى وكنيتى وَاحِد، وأمثلته كَثِيرَة. الثَّالِث: أَن تكون الكنية لقبا وَله اسْم، وكنية غَيرهَا كأبى تُرَاب لعلى بن أَبى طَالب أَبى الْحسن، وأبى الزِّنَاد لعبد الله بن ذكْوَان أَبى عبد الرَّحْمَن، وَكَانَ يغْضب من أَبى الزِّنَاد. الرَّابِع: [/ ١٧٣] أَن تكون لَهُ كنية غَيرهَا، أَو أَكثر من غير سَبَب، لذَلِك يعْنى فى الْغَالِب وَإِلَّا فَرُبمَا تكون لتعداد الْأَبْنَاء وَغَيره، وَمن أمثله ذى الكنيتين عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج، يكنى أَبَا خَالِد، وَأَبا الْوَلِيد، وَعبد الرَّحْمَن السهيلى يكنى أَبَا الْقَاسِم، وَأَبا زيد، وكثيرون، وَمن أَمْثِلَة الثَّلَاثَة مَنْصُور الفراوى يكنى أَبَا بكر، وَأَبا الْفَتْح، وَأَبا الْقسم، حَتَّى كَانَ يُقَال لَهُ: ذُو الكنى. الْخَامِس: أَن يكون كنية لَا خلاف فِيهَا، وفى اسْمه اخْتِلَاف، كأبى نصر الغفارى قيل فى اسْمه جمل بِالْجِيم الْمَفْتُوحَة، بن بصرة، وَقيل بِالْحَاء الْمُهْملَة المضمومة وَفتح الْمِيم، وَهُوَ الْأَصَح، وأبى جُحَيْفَة بجيم، ثمَّ مُهْملَة، وَفَاء مصغر، السوادى.

стр. 196

قيل: وهب بن عبد الله، وَقيل: وهب ابْنه. وأبى هُرَيْرَة، وأبى عَمْرو بن الْعَلَاء فى اسميهما خلاف كثير. السَّادِس: عَكسه أَن تكون كنيته مُخْتَلفا فِيهَا دون اسْمه، كأبى بن كَعْب، قيل: فى كنيته أَبُو الْمُنْذر، وَقيل: أَبُو الطُّفَيْل، وَأُسَامَة بن زيد الْحبّ، قيل: أَبُو زيد، وَقيل. . أَبُو مُحَمَّد، وَقيل أَبُو عبد الله، وَقيل: أَبُو خَارِجَة. السَّابِع: أَن تكون فى كل من اسْمه وكنيته اخْتِلَاف، كسفينة مولى رَسُول الله [ ﷺ ] وَهُوَ لقبه، وَقيل: اسْمه صَالح، وَقيل عَمْرو، وَقيل: مهْرَان، وكنيته. قيل: أَبُو عبد الرَّحْمَن، وَقيل: أَبُو البحرى. وَأَشَارَ إِلَى هَذَا الْقسم بقوله: [وَفِيهِمَا] أى وَاخْتلف فى الِاسْم، والكنية تَارَة أُخْرَى. وَالثَّامِن: عَكسه وَهُوَ من اتّفق عَلَيْهِمَا مَعًا، كأصحاب الْمذَاهب [/ ١٧٤] المتبوعة أَبَا عبد الله مَالك بن أنس، وَمُحَمّد بن إِدْرِيس الشافعى، وَأحمد بن حَنْبَل، وَهَذَا أَكثر الْأَقْسَام، وَإِلَيْهِ أَشَارَ [وأوما] عرفا أى مرّة عرفا أى الِاسْم والكنية. التَّاسِع: من هُوَ بكنيته أعرف، أى أشهر مِنْهَا باسمه كأبى دَاوُد إِدْرِيس الخولانى، اسْمه عبد الله، وأبى إِسْحَاق السبيعى، اسْمه عَمْرو، وَالْإِمَام أَبى حنيفَة اسْمه النُّعْمَان. الْأَسْمَاء (٢٣٣ - (ص) ثمَّ الذى يعرف باسم رتبوا ... لى الْحُرُوف وَهُوَ فِيهَا أغلب) (٢٣٤ - وَخير مَا ألف فى الرِّجَال ... تَهْذِيب شيخ شَيخنَا الْجمال) (٢٣٥ - وَإنَّهُ لما حواه آيَة ... وَلَيْسَ بعده لحسن غَايَة) (ش) لما انْتهى من الكنى أردفها بالأسماء، وَكَانَ الْأَنْسَب أَن يكون عَاشر الْأَقْسَام السَّابِقَة

стр. 197

فَإِن عكس أَحدهمَا من عرف اسْمه وَلم يشْتَهر بكنية، وَلَكِن الظَّاهِر أَنه لم يرد إِلَّا أَعم من ذَلِك، وفى الْأَسْمَاء تآليف مُخْتَلفَة الصَّنِيع فى التَّرْتِيب، وَالْأَحْسَن من رتبها - وَهُوَ الْأَغْلَب - على حُرُوف المعجم، وهم فى ذَلِك مُخْتَلفُونَ، فَمنهمْ من يُرَاعى التَّرْتِيب، حَتَّى اسْم الْأَب وَالْجد وَإِن على، وفى النِّسْبَة، وَمِنْهُم من لَا يعْتَبر ذَلِك. وَخير مؤلف فى الرِّجَال جمعا وترتيبا - يعْنى بِالنِّسْبَةِ لرواة الْكتب السِّتَّة - " تَهْذِيب كَمَال " عبد الْغنى بن سعيد الْحَافِظ شيخ شيخ النَّاظِم، حَافظ وقته، الْجمال، أَبى الْحجَّاج يُوسُف بن الزكى عبد الرَّحْمَن المزى، فَإِنَّهُ سعى فى ذَلِك وَكفى من جَاءَ بعده فَهُوَ كل عَلَيْهِ، وَقد اعتنى الْأَئِمَّة بِهِ تلخيصا وانتقاء واستدراكا، وأنفع مختصراته " تهذيبه " لشَيْخِنَا - رَحمَه الله تَعَالَى -، ثمَّ اخْتَصَرَهُ فى " تقريبه ". الألقاب [/ ١٧٥] والأنساب (٢٣٦ - (ص) ثمَّ الَّذين عرفُوا باللقب ... مَعَ الَّذين عرفُوا بِالنّسَبِ) (٢٣٧ - كالضال والضعيف مَعَ غُنْجَار ... صَاعِقَة غنْدر مَعَ بنْدَار) (٢٣٨ - بِمَوْت للأخفش الرضى وثعلب ... والشافعى والنسائى والشاطبى) (ش) [الألقاب] نوع مُهِمّ، لِأَنَّهَا قد تأتى فى سِيَاق الْأَسَانِيد حجرَة عَن أسمائها، فَمن لَا يعرفهَا يُوشك أَن يَظُنهَا اسْما، فَيجْعَل من ذكر باسمه فى مَوضِع آخر شَخْصَيْنِ، وهما وَاحِد، وَكَذَا من المهم معرفَة الْأَنْسَاب فكثيرا مَا يكون نِسْبَة لقبيلة، أَو بطن، أَو جد، أَو بلد، أَو صناعَة، أَو مَذْهَب، أَو غير ذَلِك مِمَّا آثره مَجْهُول عِنْد الْعَامَّة، وَهُوَ مَعْلُوم عِنْد الْخَاصَّة، فَيَقَع فى كثير مِنْهُ التَّصْحِيف، وَيكثر الْغَلَط والتحريف. وفى كل هذَيْن النَّوْعَيْنِ تصانيف وَلَقَد أَشَارَ النَّاظِم إِلَى أَمْثِلَة من كل مِنْهُمَا، فَمن الأول

стр. 198

[الضال] لصيغة اسْم الْفَاعِل من ضل، وَهُوَ بِالتَّشْدِيدِ، خفف ضَرُورَة. و [الضَّعِيف] ضد القوى، وَقد قَالَ الْحَافِظ عبد الْغنى بن سعيد المصرى: رجلَانِ جليلان لزمهما لقبان قبيحان، مُعَاوِيَة بن عبد الْكَرِيم الضال؛ وَإِنَّمَا ضل فى طَرِيق مَكَّة، وَعبد الله بن مُحَمَّد الضَّعِيف. وَإِنَّمَا كَانَ ضَعِيفا فى جِسْمه لَا فى حَدِيثه. انْتهى. وَكَذَا لقب بالضعيف غير الْمَذْكُور وَألْحق ابْن الصّلاح، من نظميهما ثَالِثا: وَهُوَ عَارِم بن النُّعْمَان مُحَمَّد بن الْفضل السدوسى، شيخ البخارى، فَإِنَّهُ كَانَ عبدا صَالحا بَعيدا عَن العرامة - يعْنى شدَّة الْفساد -، وَكَذَا من أمثلته: [غُنْجَار] وهما [/ ١٧٦] اثْنَان بخاريان، أَحدهمَا: أَبُو أَحْمد عِيسَى بن مُوسَى التيمى، وَيُقَال: التميمى، يرْوى عَن مَالك والثورى، ولقب بذلك لحمرة وَجهه، وَالْآخر: أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد، الْحَافِظ، صَاحب تَارِيخ (بُخَارى) ، توفى سنة اثنتى عشرَة وَأَرْبَعمِائَة، لقب بذلك لشدَّة حفظَة، [غنْدر] وَهُوَ لقب لسبعة، كل مِنْهُم اسْمه مُحَمَّد بن جَعْفَر، مِنْهُم أَبُو بكر البصرى، صَاحب شُعْبَة، لقبه بِهِ ابْن جريج، لكَونه كَانَ يكثر الشغب عَلَيْهِ، وَأهل الْحجاز يسمون الشغب غندرا، قَالَ أَبُو جَعْفَر النّحاس فى كتاب " الِاشْتِقَاق ": إِنَّه من الْغدر، وَأَن نونه زَائِدَة، وداله تضم وتفتح، وَأَبُو الْحسن الرازى، يرْوى عَن أَبى حَاتِم الرازى وَغَيره، وَأَبُو بكر البغدادى الْحَافِظ الجوال، روى عَنهُ أَبُو نعيم وَغَيره، وَأَبُو الطّيب الْخَطِيب بن دران البغدادى، يرْوى عَن أَبى خَليفَة الجمحى، وَآخر اسْم جده الْعَبَّاس، مَاتَ سنة تسع وَسبعين وثلثمائة، ذكره الْخَطِيب، وَكَذَا لقب بِهِ اثْنَان أَيْضا، اسْم كل مِنْهُمَا مُحَمَّد أَحدهمَا ابْن الْمُهلب الحرانى، كذبه ابْن معِين. وأبى يُوسُف الهروى، ثَلَاثَة اسْم كل مِنْهُمَا أَحْمد أحدهم: ابْن آدم شيخ لِأَحْمَد بن مُحَمَّد بن الْحجَّاج بن رشدين، وثانيهم: ابْن عبد الرَّحْمَن

стр. 199

الجرجانى، روى عَن أَبى الْمُغيرَة عبد القدوس بن مُحَمَّد بن عِيسَى الْبلوى، و [بنْدَار] هُوَ بِضَم الْمُوَحدَة، لقب جمَاعَة اشهرهم: مُحَمَّد بن بشار البصرى أحد شُيُوخ الشَّيْخَيْنِ، قَالَ ابْن الفلكى: إِنَّمَا لقب بِهَذَا؛ لِأَنَّهُ كَانَ بنْدَار الحَدِيث، أى مكثرا من شئ يشترى مِنْهُ من هُوَ أَسْفَل مِنْهُ، وأخف حَالا ثمَّ يبتع مَا يشترى مِنْهُ من [/ ١٧٧] غَيره، قَالَه أَبُو سعيد بن السمعانى، [وَيَمُوت] هُوَ ابْن المزرع ابْن يَمُوت البغدادى، أخبارى كَانَ يَقُول فِيمَا روينَاهُ عَنهُ: بليت بِالِاسْمِ الذى سمانى بِهِ أهلى، فإنى إِذا عدت فاستأذنت عَلَيْهِ، فَقيل: من ذَا؟ أسقط اسمى، فَأَقُول: ابْن المزرع. [والأخفش] : وَهُوَ من يكون صَغِير الْعين مَعَ سوء بصرها، لقب لجَماعَة نحويين وقراء، مِنْهُم أَحْمد بن عمرَان البصرى مُتَقَدم، يرْوى عَن زيد بن الْحباب، وَغَيره، وَله " غَرِيب الْمُوَطَّأ ". وَالْحسن بن معَاذ بن حَرْب بصرى كَانَ يُسمى الغلاس، وَأَبُو الْخطاب عبد الرَّحْمَن بن عبد الْمجِيد الْمَذْكُور فى كتاب سِيبَوَيْهٍ، وَأَبُو الْحسن سعيد بن مسْعدَة، صَاحب سِيبَوَيْهٍ، وراوى كِتَابه عَنهُ، وَأَبُو الْحسن على بن سُلَيْمَان بن الْفضل، صَاحب ثَعْلَب والمبرد، وَيُقَال لَهُ: الْأَخْفَش الصَّغِير، والذى قبله الْأَوْسَط، والذى قبليهما الْكَبِير، وَمن الْقُرَّاء أَبُو عبد الله هَارُون بن مُوسَى بن شريك الْكَبِير، وَمُحَمّد بن خَلِيل أَبُو بكر الدمشقى الْأَخْفَش الصَّغِير، وشخص من فُقَهَاء الْمَالِكِيَّة، يُقَال لَهُ: عبد الْملك بن سُفْيَان بن مَرْزُوق اللخمى السكندرى، وَآخر فى وسط الْمِائَة السَّابِعَة، اسْمه مُحَمَّد بن عبد القوى بن عبد الله بن على الشَّاعِر الْكَاتِب. [والرضى] وَهُوَ بِفَتْح الضَّاد، على بن مُوسَى الكاظم، وبكسرها أَبُو الْحسن مُحَمَّد ابْن أَبى الطَّاهِر الموسوى، الشريف، الشَّاعِر، الْمَشْهُور، ولقب بهَا بعده جمَاعَة سوى من يُقَال لَهُ رضى الدّين.

стр. 200

وَمُحَمّد بن عبد الرَّحْمَن البصرى، كَانَ نحويا لقب بذلك ابْن الأعرابى [/ ١٧٨] وَقد لقب بِهِ الطبرانى، وَمُحَمّد بن عبد الله بن أَبى بشر الهروى، وعَلى بن يُوسُف الْمُحْتَسب، بشير بن بصرى الأَصْل، حدث عَن بكر بن سُهَيْل. وَمن الثانى: [الشافعى] وَهُوَ إِمَام الْمَذْهَب، مُحَمَّد بن إِدْرِيس بن الْعَبَّاس بن عُثْمَان بن شَافِع، إِلَيْهِ انتسب ابْن عَمه أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن الْعَبَّاس، وجده لأمه مُحَمَّد بن على بن شَافِع. [والنسائى] ، وَهُوَ بِفَتْح النُّون وَالسِّين، وَبعد الْألف همزَة نِسْبَة لمدينة بخرسان، يُقَال لَهَا: " نسا "، وينسب إِلَيْهَا نسوى، وهم جمَاعَة مِنْهُم صَاحب السّنَن: أَبُو عبد الرَّحْمَن أَحْمد بن شُعَيْب بن على بن بَحر بن سِنَان. والشاطبى نِسْبَة لشاطبة من بِلَاد الأندلس، هم جمَاعَة مِنْهُم صَاحب القصيدة فى الْقرَاءَات الْمُسَمَّاة: " حرز الأمانى وَوجه التهانى "، الَّتِى أتقنها وأبدع فِيهَا، أَبُو مُحَمَّد الْقَاسِم بن فيرة بن أَبى الْقَاسِم خلف بن مُحَمَّد الرعينى الضَّرِير الْمُقْرِئ. الْمَنْسُوب إِلَى غير أَبِيه (٢٣٩ - (ص) وميزوا أَنْسَاب ذى أم وَأب ... مِمَّن إِلَى غَيرهمَا قد انتسب) (٢٤٠ - مثل بنى منية بنى عفراء ... وَابْن بُحَيْنَة بنى بَيْضَاء) (٢٤١ - وَابْن أَبى فى سلول أمة ... وَمثل مقداد لزوج أمه) (ش) هَذَا نوع مِنْهُم، وَهُوَ من نسب إِلَى غير أَبِيه، ويأتى على ضروب؛ اعتنى الْأَئِمَّة بتمييزها.

стр. 201

فَالْأول: من نسب إِلَى أمه، مثل: [يعلى بن منية] بِضَم الْمِيم وَسُكُون النُّون بعْدهَا تَحْتَانِيَّة، وَيُقَال: بل هى جدته، وَاسم أَبِيه أُميَّة، ومعاذ، ومعوذ [/ ١٧٩] ، وعوذ، وَيُقَال: عَوْف، بَنو عفراء هى أمّهم وأبوهم الحارس بن رِفَاعَة، [وَعبد الله بن بُحَيْنَة] بِضَم الْمُوَحدَة، ثمَّ مُهْملَة مَفْتُوحَة مصغرة، وَأَبوهُ مَالك، [وَبَنُو بَيْضَاء] وهم سهل، وَسُهيْل، وَصَفوَان، وَاسم بَيْضَاء دعد، وأبوهم وهب. والثانى: من نسب إِلَى جدته وَمِنْهُم: عبد الله بن أَبى ابْن سلول، غير مَصْرُوف، وَتثبت الْألف من ابْن كِتَابَة. وَالثَّالِث: من نسب إِلَى زوج أمه كالمقداد بن الْأسود، وَاسم أَبِيه عَمْرو بن ثَعْلَب وَلم يذكر النَّاظِم مِثَالا لمن نسب لِأَبِيهِ لكَونه الجادة، وَكَذَا لم يذكر النَّاظِم من نسب إِلَى جده، وَمِنْه قَوْله [ ﷺ ] : " أَنا النبى لَا كذب أَنا بن عبد الْمطلب ". أوطان الروَاة وقبائلهم وبلدانهم وَالْموالى) (٢٤٢ - (ص) ولازم معرفَة الأوطان ... من الْقَبَائِل من الْبلدَانِ) (٢٤٣ - كَذَلِك الْمولى من الصَّرِيح ... من الدعى من الصَّحِيح) (ش) : معرفَة أوطان الروَاة، وقبائلهم، وبلدانهم، من اللَّازِم الذى يفْتَقر إِلَيْهِ حفاظ الحَدِيث، فَإِنَّهُم يتوصلون بذلك إِلَى الإسمين المتفقين فى اللَّفْظَة؛ بِأَن ينظر فى الشَّيْخ،

стр. 202

والذى روى عَنهُ بِحَيْثُ يكون أحد المتفقين فى اللَّفْظ بلديه، يغلب على الظَّن أَنه هُوَ الْمَذْكُور فى السَّنَد، لَا سِيمَا إِذا لم يعرف لَهُ سَماع بِغَيْر بَلَده، وَأَيْضًا فقد يسْتَدلّ بِذكر وَطن الشَّيْخ، أَو ذكر مَكَان السماع على الْإِرْسَال بَين الرِّوَايَتَيْنِ، إِذا لم يكن لَهما اجْتِمَاع عِنْد من يكْتَفى بالمعاصرة، وَكَذَا من اللَّازِم معرفَة [الْمولى] الذى هُوَ أَعم من كَونه، وَلَا عتاقة [/ ١٨٠] أَو إِسْلَام أَو حلف لنَفسِهِ، أَو لأحد من آبَائِهِ [من الصَّرِيح] أى الْخَالِص، نسبه من ذَلِك، السَّالِم مِنْهُ بِحَيْثُ تميز أَحدهمَا من الآخر وَلَا يخفى عَلَيْهِ من انتسب قريشيا مثلا. فيظنه من خالصهم تمسكا بِظَاهِر الْإِطْلَاق، وَكَذَا معرفَة الدعيين جمع دعى، وَهُوَ من انتسب إِلَى غير عشيرته وقبيلته، مِمَّن انتسابه صَحِيح. وَفَائِدَته الإدعاء فى ذَلِك كُله التَّمْيِيز، وَقد يظْهر فَائِدَته فى الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة فى الْأُمُور الْمُشْتَرط فِيهَا النّسَب كالإمامة الْعُظْمَى، والكفاءة فى النِّكَاح، أَو الْمُسْتَحبّ فِيهَا كالتقديم فى الصَّلَاة، وَنَحْو ذَلِك الْأَنْسَاب الَّتِى بَاطِنهَا على خلاف ظَاهرهَا (٢٤٤ - (ص) وَقد يكون بَاطِن الْأَنْسَاب ... على خلاف ظَاهر الصَّوَاب) (٢٤٥ - مثل أَبى مَسْعُود البدرى نزل ... بَدْرًا سُلَيْمَان على تيم حصل) (ش) أى قد يكون الراوى مَنْسُوبا بِنِسْبَة يتَبَادَر إِلَى الذِّهْن ظَاهرهَا، وَالصَّوَاب فى النِّسْبَة إِلَيْهِ خِلَافه، وَهُوَ الْمَعْنى فى النّظم بالباطن، ك [أَبى مَسْعُود] عتبَة بن عَمْرو البدرى، فَإِنَّهُ لم ينْسب لذَلِك لشهوده بَدْرًا فى قَول الْجُمْهُور، وَإِن عده البخارى فى " صَحِيحه " مِمَّن شَهِدَهَا، وَإِنَّمَا كَانَ سَاكِنا - يعْنى نازلا بهَا -.

стр. 203

وك [سُلَيْمَان] بن طرخان التيمى، لَيْسَ من تيم، بل نزلها أَيْضا فى جمَاعَة. وَهُوَ مِمَّا يحْتَاج إِلَيْهِ فقد وَقع لكبار أهل الحَدِيث من ذَلِك أَوْهَام، وَمن هَذَا الْبَاب من ينْسب حُسَيْنًا؛ بالحسينية لسكناه بهَا، فيظن، أَنه من ذُرِّيَّة الْحُسَيْن - سبط رَسُول الله [ ﷺ ]- رضى الله عَنهُ - وزبيريا لمحل يُقَال: لَهَا الزبيرية فيظن أَنه من ذُرِّيَّة الزبير [/ ١٨١] بن الْعَوام حوارى رَسُول الله [ ﷺ ] أَو جعفرية بالمحلة أَيْضا، فيظن أَنه من ذُرِّيَّة جَعْفَر بن أَبى طَالب. فى أشباه لذَلِك عَم الضَّرَر بهَا. المبهمات (٢٤٦ - (ص) واعرف من الْأَسْمَاء مَا قد أبهما ... فَإِنَّهُ الْأَكْمَل عِنْد العلما) (٢٤٧ - كَمثل عَن رجل كَذَا عَن أمه ... وَعَن فلَان وَكَذَا عَن عَمه) (ش) أى واعرف من الْأَسْمَاء من قد أبهم فى الحَدِيث إِسْنَادًا، أَو متْنا من الرِّجَال، وَالنِّسَاء، والتوصل لمعرفته بِجمع طرق الحَدِيث غَالِبا، وَهُوَ فن جليل ألف فِيهِ غير وَاحِد من الْحفاظ، وَكتاب أَبى الْقَاسِم بن بشكوال أجمع مُصَنف فِيهِ. قلت: وَيشْهد للاهتمام بِهِ قَول ابْن عَبَّاس: " لم أزل حَرِيصًا على ان أسأَل عمر عَن اللَّتَيْنِ، قَالَ: الله فيهمَا: ﴿إِن تَتُوبَا إِلَى الله﴾ ، حَتَّى سَأَلته حِين حج، فَقَالَ: وَاعجَبا لَك يَا ابْن عَبَّاس هما: عَائِشَة، وَحَفْصَة وَهُوَ أَقسَام أههما: [عَن رجل] أَو [عَن أمه] مِثَاله فى السَّنَد: إِبْرَاهِيم بن أَبى علية، عَن رجل، عَن وَاثِلَة، فالرجل هُوَ الغريف بِالْمُعْجَمَةِ

стр. 204

الْمَفْتُوحَة، ومثاله: فى الْمَتْن: حَدِيث أَبى سعيد الخدرى: " فى نَاس من أَصْحَاب النبى [ ﷺ ] مروا بحى فَلم يضيفوهم فلدغ سيدهم، فرقاه رجل مِنْهُم بِفَاتِحَة الْكتاب على ثَلَاثِينَ شَاة " الحَدِيث فالرجل الراقى هُوَ الراوى أَبُو سعيد، وَكَذَا مَا يجىء عَن فلَان، [عَن أمه] ، كالحسن البصرى، عَن أمه، هى خيرة بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة [وَعَن فلَان] كَقَوْل عبد الْعَزِيز بن أَبى حَازِم حَدَّثَنى فلَان، عَن أَبى بَرزَة، فَإِن فلَانا هُوَ اسْمه لكنه لم يسم، وَكَذَا مَا يجىء عَن فلَان، عَن عَمه كَرِوَايَة [/ ١٨٢] الْحَارِث بن عبد الرَّحْمَن بن أَبى ذُبَاب، عَن عَمه فعمه سَمَّاهُ ابْن حبَان فى كِتَابه: عبد الله بن الْمُغيرَة بن أَبى ذُبَاب، وَكَذَلِكَ أَمْثِلَة كَثِيرَة. المؤتلف والمختلف والمتفق والمفترق (٢٤٨ - (ص) وحققا مؤتلفا من مُخْتَلف ... مُتَّفقا مُخْتَلفا كَمَا أصف) (ش) هَذَا نَوْعَانِ مهمان، أَحدهمَا: [المؤتلف، والمختلف] وَهُوَ مَا يأتلف، أى يتَّفق صورته خطا وتختلف صيغته لفظا، وَذَلِكَ مِمَّا يقبح جَهله بِأَهْل الْعلم، خُصُوصا أهل الحَدِيث، وَهُوَ منتشر، لَا ضَابِط لأكثره، وَقد ألف فِيهِ كتب كَثِيرَة أجملها " الْإِكْمَال " لِلْحَافِظِ أَبى نصر بن مَاكُولَا، وذيل عَلَيْهِ الْحَافِظ عبد الْغنى بن نقطة، وعَلى بن نقطة كل من الحافظين جمال الدّين الصابونى، وَمَنْصُور وسليم وَعَلَيْهِمَا الْعَلَاء مغلطاى وأجمعها

стр. 205

مُصَنف لعبد الرَّزَّاق الغوطى الْحَافِظ، وأخصرها كتاب لِلْحَافِظِ أَبى عبد الله الذهبى لَكِن أحَال على ضبط الْخط فَرُبمَا يدْخل فِيهِ الْخَلِيل، وَقد لخصه شَيخنَا، وأتى بِزِيَادَات كَثِيرَة عَجِيبَة، جَاءَ كتابا لَا مزِيد عَلَيْهِ فى الْحسن مَعَ قلَّة صغر حجمة. ثَانِيهمَا: [الْمُتَّفق، والمفترق] وَهُوَ مَا اتّفق خطا ولفظا، وافترقت مسمياته، وَهَذَا بِخِلَاف النَّوْع الذى قبله، بل هُوَ من قبيل مَا يُسَمِّيه الأصوليون " الْمُشْتَرك "، وَقد زل فِيهِ جمَاعَة من الْكِبَار، كَمَا شَأْن الْمُشْتَرك فى كل علم وللخطيب فى هَذَا النَّوْع مُصَنف جليل، شرع شَيخنَا فى اختصاره فَلم [/ ١٨٣] يكمل شرعت فى إكماله. (٢٤٩ - (ص) حمل كَمثل أَحْمد فَتى عجيان ... مُحَمَّد بن أتش الصنعانى) (ش) هَذَا مَشْرُوع من النَّاظِم ﵀ فى أَمْثِلَة أول هذَيْن النَّوْعَيْنِ وَهُوَ: المؤتلف والمختلف؛ قصدا للضبط، فَمِنْهَا أَن جيمع الروَاة أَحْمد بِالْحَاء الْمُهْملَة؛ إِلَّا أجمد يعْنى بِالْجِيم [ابْن عجيان] بِمُهْملَة ثمَّ تَحْتَانِيَّة كعثمان، وَقيل: بِفَتْح الْجِيم وَتَشْديد التَّحْتَانِيَّة، كعليان، شهد فتح مصر، وفيهَا [أتش] بمثناة فوقانية بعد الْهمزَة، ثمَّ الْمُعْجَمَة، وَلَيْسَ لَهُم كَذَلِك إِلَّا مُحَمَّد بن الْحسن بن أتش الصنعانى، نِسْبَة لصنعاء بنُون سَاكِنة، من أَقْرَان عبد الرَّزَّاق، وَأَخُوهُ على، وَالْبَاقُونَ أنس بالنُّون والمهملة.

стр. 206

(٢٥٠ - (ص) أسيد كبر لَا فَتى حضير ... وَالِد عقبَة فَتى ظهير) (٢٥١ - وفى كنية وفى ابْنه مَعَ يحيى ... مَعَ ابْن رَافع خلاف أَحْيَا) (ش) يعْنى كلما أسيدا، فَهُوَ بِالْهَمْزَةِ الْمَفْتُوحَة مكبر، ثمَّ المهلمة المكسور بعْدهَا تَحْتَانِيَّة، ثمَّ دَال مُهْملَة، وَهُوَ الْمَعْنى بقوله: [كبر لَا فَتى حضير] يعْنى وَالِد حضير، بِالْحَاء الْمُهْملَة المضمومة، ثمَّ الضَّاد الْمُعْجَمَة، مُصَغرًا، فَهُوَ أسيد مُصَغرًا، لَا مكبرا وَهُوَ صحابى مَشْهُور، وَكَذَا وَالِد التابعى [عقبَة بن أسيد الصدفى] و [فَتى] أى ولد [ظهير] بالظاء الْمُعْجَمَة، ثمَّ هَاء مصغر، فَهُوَ أسيد الصحابى مَعَ كنية، أى مَعَ كنى من ذكر من الثَّلَاثَة، وَهُوَ أَبُو أسيد الساعدى الصحابى [/ ١٨٤] الْمَشْهُور مَالك بن ربيعَة لموافقة كنيته لأسمائهم. [وفى ابْنه] أى وفى ابْن أَبى أسيد، وَهُوَ أسيد بن أَبى أسيد الساعدى، تبع [يحيى] بن أَبى أسيد البصرى، أَبى مَالك التابعى مَعَ [ابْن رَافع] ، وَهُوَ أسيد بن رَافع شيخ مُجَاهِد بن جبر. [خلاف] أى أَنه اخْتلف فى هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة فَقيل فيهم: بِفَتْح الْهمزَة كالجادة وَالأَصَح الضَّم، وَإِلَى تَرْجِيحه الْإِشَارَة بقوله: [أَحْيَا] فَالْحَاصِل: أَن جَمِيع مَا لَهُم أسيد بِالْفَتْح لَا أسيد بن حضير، وَعقبَة ابْن أسيد، وَأسيد بن ظهير، وَأَبا أسيد الساعدى بِلَا خلاف، وَأسيد بن أَبى أسيد الساعدى، وَيحيى بن أسيد البصرى، وَأسيد بن رَافع، على الرَّاجِح وَمِمَّا لم يذكرهُ النَّاظِم مِمَّا هى بِالضَّمِّ أَيْضا: ابو أسيد بن ثَالِث صَاحب حَدِيث " كلوا الزَّيْت " تابعى، وَحَمْزَة، وَسعد، وَالْمُنْذر، أَوْلَاد أَبى أسيد الساعدى، وَأسيد بن ثَعْلَبَة

стр. 207

واسْمه ابْن سَاعِدَة بن عَامر الأنصارى الحارثى صحابيان وَابْن ثَانِيهمَا يزِيد وَأسيد بن الحكم ابْن سعيد أَبُو الْحَارِث الواسطى، وَأسيد العنبرى، روى عَنهُ أَخُوهُ تَوْبَة، وَأسيد الكلابى عَن مَكْحُول. (٢٥٢ - (ص) كَذَا البطين كنية لَا مُسلم ... أَبُو حُصَيْن عَكسه واعجموا) (٢٥٣ - حُصَيْن مُنْذر حبيب ابْن عدى ... كَابْن الزبير كنيته وَالْجِيم ذمى) (٢٥٤ - حبيب حَارِث عقيل خَالِد ... بنوا عقيل وليحيى وَالِد) (ش) : اشْتَمَلت هَذِه الأبيات على خمس تراجم: الأولى: [أَبُو البطين] بِضَم [/ ١٨٥] الْمُوَحدَة وَفتح الْمُهْملَة تَصْغِير بطن، قيل: إِنَّه كنية للطفيل بن أَبى بن كَعْب الأنصارى، التابعى، لعظم بَطْنه، وَلَكِن الذى كناه بِهِ ابْن سعد أَبُو بطن بِالتَّكْبِيرِ، نعم، ذُو البطين: لقب لأسامة بن زيد بن حَارِثَة الْحبّ، كَمَا وَقع فى الْإِيمَان من صَحِيح مُسلم، فَقَالَ سعد " وَأَنا وَالله لَا اقْتُل مُسلما حَتَّى يقْتله ذُو البطين يعْنى أُسَامَة ". فَلَعَلَّ النَّاظِم عناه، وَتوسع فى الْإِطْلَاق على اللقب: كنيته، والبطين: بِفَتْح الْمُوَحدَة وَكسر الْمُهْملَة، لقب أَيْضا لمُسلم بن عمرَان الكوفى الْمُحدث على أَنه قد لقب بِهِ أَيْضا جمَاعَة.

стр. 208

الثَّانِيَة: أَبُو حُصَيْن وَهُوَ عكس مَا قبله، والكنى كلهَا بِفَتْح الْمُهْملَة الأولى، ثمَّ كسر الثَّانِيَة، والأسماء بِالضَّمِّ ثمَّ الْفَتْح، مُصَغرًا، فَمن الأولى: عُثْمَان بن عَاصِم تابعى مَشْهُور، وَمن الثانى: عمرَان بن حُصَيْن صحابى مَشْهُور. الثَّالِثَة: حُصَيْن بمهملتين مُصَغرًا إِلَّا حُصَيْن بن الْمُنْذر، أَبَا ساسان، صَاحب على بن أَبى طَالب، فَهُوَ بإعجام ثَانِيه. وَمثله: [وَالِد يحيى] أَيْضا، وَإِلَى هَذِه التَّرْجَمَة أَشَارَ بقوله: [وأعجموا حُصَيْن مُنْذر] يعْنى أَن حصينا بالصَّاد الْمُهْملَة كثير لَا يَنْضَبِط، والمنضبط فَرد وَهُوَ حُصَيْن. وَالرَّابِعَة: [خبيب] يعْنى بِضَم الْمُعْجَمَة: ابْن عدى صحابى مَشْهُور، وَأَبُو خبيب كنية عبد الله بن الزبير، وَذَلِكَ وَاسع وجبيب بن الْحَارِث بِضَم الْجِيم، صحابى مَشْهُور أَيْضا، وَهُوَ فَرد وَالْخَامِسَة: عقيل بِالضَّمِّ، ابْن خَالِد، وَيحيى بن [/ ١٨٦] عقيل. وبالفتح بَنو عقيل. وَوَقع فى النّظم إلباس، حَيْثُ وسط بَين المضمومتين بالمفتوح، فَإِن وَالِد مَعْطُوف على خَالِد، وكل من حُصَيْن وجبيب، وَعقيل مُضَاف فى النّظم بِأَبِيهِ.

стр. 209

(٢٥٥ - (ص) سَلام خفف أَبى عبد الله ثمَّ ... مُحَمَّد شيخ البخارى فى الأتم) (٢٥٦ - بِابْن أَبى الْحقيق خلف وَالسّفر ... لذى الكنى، وَسَاكن الْأَسْمَاء اسْتَقر) (ش) : اشْتَمَل هَذَانِ البيتان على ترجمتين: الأولى: [سَلام] وَإِلَيْهِ أَشَارَ إِلَى أَنه بِالتَّخْفِيفِ منضبط، وَلذَلِك استوعبه، فَذكر وَالِد عبد الله بن سَلام، الحبر الصحابى الْمَشْهُور، ووالد مُحَمَّد بن سَلام بن الْفرج السكندرى، شيخ البخارى. وَأَشَارَ بقوله: [فى الأتم] إِلَى مَا قيل من أَنه بِالتَّشْدِيدِ، وَأَن الأتم من الِاخْتِلَاف التَّخْفِيف، وَنَحْوه قَول ابْن الصّلاح: أَنه أثبت. وَهُوَ الذى جزم بِهِ غُنْجَار فى " تَارِيخ بُخَارى "، والخطيب، وَابْن مَاكُولَا، وصنف فِيهِ المنذرى، وَسَلام بن أَبى الْحقيق، فِيهِ خلاف، هَل هُوَ بِالتَّخْفِيفِ؟ أَو بِالتَّشْدِيدِ كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ النَّاظِم بقوله خلف؟ وبالتخفيف جزم الْمبرد وَمِمَّا لم يذكرهُ النَّاظِم، وَهُوَ مِمَّا هُوَ فى كتاب ابْن الصّلاح سَلام بن مشْكم، خمار كَانَ فى الْجَاهِلِيَّة، وَقَالَ الفرزدق: وَفِيه التَّشْدِيد، وَسَلام بن مُحَمَّد بن ناهض، وَوَقع عِنْد الطبرانى، حَيْثُ روى عَنهُ بِزِيَادَة هَاء بِآخِرهِ، وَزَاد العراقى سَلام ابْن أُخْت عبد الله بن سَلام مَعْدُود فى الصَّحَابَة، وَمُحَمّد بن يَعْقُوب بن إِسْحَاق بن مُحَمَّد بن مُوسَى بن [/ ١٨٧] سَلام المسمعى السلامى، نِسْبَة لجده مَاتَ بعد الثَّلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة، وَسعد بن جَعْفَر بن سَلام السندى، مَاتَ سنة أَربع عشرَة وسِتمِائَة، وَزَاد غَيره: على بن يُوسُف بن سَلام بن أَبى الدلف البغدادى شيخ الدمياطى، وكل هَؤُلَاءِ بِالتَّخْفِيفِ، وَكَذَا فى الْمُتَأَخِّرين جمَاعَة. الثَّانِيَة: [السّفر] بِالتَّحْرِيكِ فى الكنى، والسكون فى الْأَسْمَاء، كَمَا جزم بِهِ المزى قَالَ: الْأَسْمَاء بِالسُّكُونِ، والكنى بِالتَّحْرِيكِ، فَمن الكنى عبد الله بن أَبى السّفر، وَاسم أَبى السّفر

стр. 210

: سعيد، وَمن الْأَسْمَاء: السفرين نِسْبَة عَن أَبى هُرَيْرَة، وَأَبُو الْفَيْض يُوسُف بن السّفر (٢٥٧ - (ص) حرَام من الْأَنْصَار فى قُرَيْش ... زاى وَمن بصرة جَاءَ الْعَيْش) (٢٥٨ - وَالشَّام عنسى وكوف عبسى ... أَمِين واضمم كأمين العبسى) (ش) اشْتَمَل هَذَا البيتان على ثَلَاث تراجم، لكنه لم يحصل ضبط فى وَاحِد مِنْهَا، فَالْأول: [حرَام] بمهملتين مفتوحتين و [حزَام] بِمُهْملَة مَكْسُورَة ثمَّ مُعْجمَة، فَالْأول: [من الْأَنْصَار] والثانى من [قُرَيْش] وَهَذَا الضَّبْط، إِنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لما فيهمَا خَاصَّة، وَإِلَّا فقد وَقعا فى [عَن] قُرَيْش وَالْأَنْصَار، وَحِينَئِذٍ فالاشتباه بَاقٍ، قد يمر الراوى وَلَا يدرى الطَّالِب أهوَ من قُرَيْش أَو من الْأَنْصَار وَكَذَا فى الروَاة من اسْم جده خرام بخاء مُعْجمَة مَضْمُومَة، وَرَاء مُشَدّدَة وَمثله لَكِن بِفَتْح أَوله وزاى الثَّانِيَة [عيشى] بتحتانيه ثمَّ مُعْجمَة. [وعنسى] بنُون ثمَّ مُهْملَة، و [عبسى] مثله وَلَكِن بموحدة، فَالْأول [/ ١٨٨] فى الْبَصرِيين، والثانى فى الشاميين، وَالثَّالِث فى الْكُوفِيّين، وَظَاهر كَلَام ابْن مَاكُولَا عدم الْحصْر فى الْأَوَّلين لقَوْله: عامتهم فى الْبَصْرَة، وفى الثانى: ومعظم عبس [بِالشَّام] وَكَذَا فى الْمَعْدُود فى الْكُوفِيّين عَامر بن يَاسر، وَهُوَ عنسى بالنُّون، وَأما بِلَال بن يحيى الكوفى، فضبطه العسكرى بالنُّون، وَابْن سعيد بِالْمُوَحَّدَةِ وَقد ذكر الْحَاكِم فى هَذِه التَّرْجَمَة القيسى بقاف ثمَّ تَحْتَانِيَّة بعْدهَا مُهْملَة، وَقَالَ القيسيون: يعْنى بِالْقَافِ، بطن من تَمِيم. وَالثَّالِثَة: [أَمِين] ، بِفَتْح الْهمزَة وَكسر الْمِيم، [وَأمين] بِالضَّمِّ، وَفتح الْمِيم، فَالْأول عبد الرَّحْمَن بن أَمِين، وَيُقَال: أَمِين، وَفِيه ضعف، فَرد لَا نَظِير لَهُ، وَلَو سَمَّاهُ النَّاظِم

стр. 211

لَا نضبط من عداهُ، والثانى: اقْتصر النَّاظِم فِيهِ على أَمِين العبسى، وَأَشَارَ بكاف التَّشْبِيه إِلَى أَن ثمَّ غَيره، وَهُوَ كَذَلِك، فَلهم فى الْأَسْمَاء أَمِين بن عَمْرو المعافرى، أَو خَارِجَة مصرى، وَقيل: وَهُوَ مَشْهُور بكنيته، وَأمين بن ذرْوَة بن نَضْلَة، روى عَنهُ ابْنه الْجُنَيْد، وفى الكنى أَبُو أَمِين عَن أَبى هُرَيْرَة، وَأَبُو أَمِين البهرانى عَن الْقَاسِم بن أَبى عبد الرَّحْمَن. (٢٥٩ - (ص) حناط خياط أَتَى ... كل لمُسلم وَعِيسَى ثبتا) (ش) الأول: بِمُهْملَة بعْدهَا نون، وَالْآخر بِمُعْجَمَة، فأولهما: بعْدهَا مُوَحدَة، والثانى تَحْتَانِيَّة، وَتثبت الْأَوْصَاف الثَّلَاثَة لمُسلم بن أَبى مُوسَى، وَعِيسَى بن أَبى عِيسَى كَمَا قَالَه الدارقطنى وَابْن مَاكُولَا، وَكَذَا قَالَه ابْن معِين فى عِيسَى خَاصَّة، بل حَكَاهُ مُحَمَّد بن سعد [/ ١٨٩] بن عِيسَى نَفسه، وَلَكِن اشْتهر مُسلم بِالْمُعْجَمَةِ، وَالْمُوَحَّدَة، وَالْآخر: بِالْمُعْجَمَةِ وَالنُّون، وَلذَلِك رجح الذهبى كل مِنْهُمَا مَا اشْتهر بِهِ، ثمَّ إِن النَّاظِم لم يتَعَرَّض لتمييز بعض أهل هَذِه التراجم من بعض

стр. 212

(٢٦٠ - (ص) فهم بفاء كحسين فهم ... وَالْقَاف من نهاس بن قهم) (ش) أَشَارَ إِلَى أَن [حُسَيْن بن فهم] البغدادى، صَاحب يحيى بن معِين، بِالْفَاءِ. [والنهاس بن قهم] بِالْقَافِ وَلَكِن لم تضبط هَذِه التَّرْجَمَة، لاشتباه إِلْحَاق قهم ابْن هِلَال بن النهاس بن قهم أَبى رَجَاء، وقهم بن جَابر وهما بِالْقَافِ بأى الْقسمَيْنِ، وَإِن أمكن الاعتناء بِهِ فى أَولهمَا. (٢٦١ - (ص) وَقيس قهد صَاحب عسل كسر ... إِلَّا ابْن ذكْوَان بِفتْحَتَيْنِ ذكر) (ش) اشْتَمَل على ترجمتين: الأولى: [فَهد] بِالْفَاءِ، و [قهد] بِالْقَافِ، فَالْأول كثير، والثانى: قهد لَهُ صَحبه، وَلذَا قَالَ [صَاحب] ، وَلَا يُقَال إِنَّه مِمَّن بِالْقَافِ جمَاعَة، فاقتصار النَّاظِم فى قيس لم يحصل بِهِ ضبط، فالباقون سليم بن قيس بن قهد شهد بَدْرًا، وَهُوَ ولد الْمَذْكُور وَلذَا جزم ابْن السكن، فَإِنَّهُ وَالِد خَوْلَة ابْنة قيس، جزم مُصعب بِأَنَّهُ جد يحيى وَسَعِيد وَعبد ربه بنى سعد بن قيس بن فَهد وحوار بن الخدانة، أى وَقع فى " الْمُوَطَّأ " أَن حجاج بن عَمْرو بن عزية كَانَ جَالِسا عِنْد زيد بن ثَابت فجَاء ابْن فَهد بِرَجُل من أهل الْيمن. نعم فى كَون وَالِد خَوْلَة بن قهد، بِالْقَافِ المدحجى، الثَّالِثَة: [عسل] بِكَسْر أَوله، ثمَّ مُهْملَة سَاكِنة، وَعسل بِفَتْحِهَا، فَالْأول: كثير، والثانى: عسل بن ذكْوَان الأخبارى البصرى، ضَبطه الدارقطنى وَغَيره [/ ١٩٠] لَا نَظِير لَهُ، لذَلِك اسْتَثْنَاهُ النَّاظِم، لَكِن حكى ابْن الصّلاح أَنه وجده بِخَط أَبى مَنْصُور الأزهرى فى " تهذيبه " كالجادة، قَالَ: وَلَا أرَاهُ ضَبطه.

стр. 213

(٢٦٢ - (ص) غثام لَا عثام وَهُوَ ابْن على ... مثلث الثَّاء ولعين أَهما) (ش) أى: [غناما] كُله بِالْمُعْجَمَةِ، ثمَّ النُّون الْمُشَدّدَة، إلاغثام بن على فَهُوَ بالثاء الْمُثَلَّثَة، وَالْعين الْمُهْملَة العامرى، الكوفى، وَكَذَا حفيده غثام بن عَليّ بن غثام، وَلَو لم يقل النَّاظِم، وَهُوَ لسلم بن إِبْهَام كَونه وَاحِدًا. (٢٦٣ - (ص) كل الصَّحِيحَيْنِ أَتَى يسَار ... وَأب بنْدَار فَقَط بشار) (ش) يعْنى أَن كل مَا أَتَى فى الصَّحِيحَيْنِ للبخارى وَمُسلم، فَهُوَ [يسَار] بالتحتانية ثمَّ الْمُهْملَة إِلَّا وَالِد [بنْدَار] مُحَمَّد بن بشار أحد شيوخهما فَهُوَ بِالْمُوَحَّدَةِ ثمَّ الْمُعْجَمَة. (٢٦٤ - (ص) كَذَا لعبد الله بسر فاضمم ... كَابْن سعيد مهملا والحضرمى) (ش) أى: كَذَا لَيْسَ فى الصَّحِيحَيْنِ [بسر] بموحدة مَضْمُومَة، ثمَّ مُهْملَة إِلَّا عبد الله بن بسر بن أَبى بسر المازنى، وَبسر بن سعيد المدنى، وَبسر بن عبيد الله الحضرمى وَمَا عدا هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة فَهُوَ بشر بموحدة مَكْسُورَة ثمَّ مُعْجمَة، فَقَوله [فاضمم] أى فى أَوله وَهُوَ بموحدة، وَقَوله: [كَابْن سعيد] أى بسر، بن سعيد حَال كَونه مهملا، أى مهمل السِّين، [والحضرمى] كَذَلِك. (٢٦٥ - (ص) بريد بردة الْبرد فى على ... بريد عرْعرة الْكل أهمل) (ش) يعْنى أَن كل مَا فى الصَّحِيحَيْنِ [يزِيد] بالتحتانية، ثمَّ الزاى المنقوطة إِلَّا بريد،

стр. 214

تَصْغِير بردة بن عبد الله بن أَبى بردة بن أَبى مُوسَى [/ ١٩١] الأشعرى، وَهُوَ الْمشَار إِلَيْهِ فى النّظم ببريد بردة، فَهُوَ بِالْمُوَحَّدَةِ المضمومة، ثمَّ الدَّال الْمُهْملَة مصغر. قلت: وَأما أَبُو يزِيد الذى وَقع فى حَدِيث مَالك بن الْحُوَيْرِث فى صفة صَلَاة رَسُول الله [ ﷺ ] حَيْثُ قَالَ: فى آخِره صَلَاة شَيخنَا أَبى يزِيد عَمْرو بن سَلمَة الحرامى فَاخْتلف فى ضَبطه فَقيل بِالْمُوَحَّدَةِ والمهملة مَعَ التصغير، وَقيل: كالجادة، وَالْأول أرجح، وَلَكِن النَّاظِم أعرض عَنهُ، تبعا لِابْنِ الصّلاح وَقد يُجَاب عَنهُ بِأَنَّهُ لم يلْتَزم إِلَّا الروَاة، وَهُوَ لم يَقع فِيهَا فى غير هَذَا الْموضع مكنيا، وَإِلَّا الْبَرِيد، يعْنى بِفَتْح الْمُوَحدَة ثمَّ مُهْملَة مَكْسُورَة بعْدهَا تَحْتَانِيَّة، وَهُوَ على بن هِشَام بن الْبَرِيد، روى عَنهُ مُسلم، وَأَشَارَ إِلَيْهِ النَّاظِم بقوله أَيْضا [بريد فى عرْعرة] أى نسبه عرْعرة، وَقَوله: [الْكل أهمل] أى الرَّاء من الثَّلَاثَة، وَلم يتَعَرَّض لضبط مَا عدا هما اكْتِفَاء بِمَا علم من الْوَزْن فى النّظم. (٢٦٦ - (ص) بر أَبُو معشرهم والعالية ... حَارِثَة الْحَاء لَا يزِيد جَارِيَة) (٢٦٧ - وَابْن قدامَة وَجَاء جرير ... من ابْن عُثْمَان أَبى جرير) (ش) اشْتَمَل على ثَلَاث تراجم: الأولى: أَن كل مَا فيهمَا برا بِفَتْح الْمُوَحدَة ثمَّ رَاء مُشَدّدَة بعْدهَا ألف من بري النشاب وَغَيره. أَبُو معشر واسْمه: يُوسُف بن يزِيد، الْعَطَّار كَانَ يبرى النبل، وَإِلَيْهِ الْإِشَارَة ب [أَبى معشرهم] يعْنى الروَاة. وَأَبُو الْعَالِيَة البصرى، كَانَ يُقَال لَهُ أَيْضا: الْبر لبرى النبل، وَإِلَيْهِ الْإِشَارَة ب [الْعَالِيَة] بعطفه اسْتغنى عَن إِعَادَة أَدَاة الكنية، وَاخْتلف فى اسْمه على أَقْوَال [/ ١٩٢] وَمَا عدا

стр. 215

هما فَهُوَ بِالتَّخْفِيفِ، كالبراء بن عَازِب، وَغَيره، وَإِن كل مَا فيهمَا أَيْضا [حَارِثَة] بِالْمُهْمَلَةِ والمثلثة إِلَّا جَارِيَة جد عبد الرَّحْمَن، وَمجمع بن زيد بن جَارِيَة، وَجَارِيَة بن قدامَة فهما بِالْجِيم والتحتانية، وإليهما أَشَارَ بقوله: [لَا يزِيد جَارِيَة] [وَابْن قدامَة] على أَن فى كَون جَارِيَة بن قدامَة فى الصَّحِيح وَقفه. والناظم فى ذَلِك متابع لِابْنِ الصّلاح، وَكَذَا تبعه الذهبى أَيْضا، وَهُوَ متعقب فى ذَلِك، وَكَذَا تعقب بِأَن فيهمَا غَيرهمَا أَيْضا عَمْرو بن سُفْيَان بن أَسد بن جَارِيَة الثقفى. وفى مُسلم وجده الْأسود بن الْعَلَاء بن جَارِيَة الثقفى. الثَّالِثَة: أَن كل مَا فيهمَا [جرير] بِالْجِيم والراءين إِلَّا حريز بن عُثْمَان الرحبى الحمصى روى لَهُ ابْن البخارى، وَكَذَا أَبُو حريز بن عبد الله بن الْحُسَيْن الأزدى قاضى سجستان، علق لَهُ البخارى أَيْضا فيهمَا بِالْحَاء الْمُهْملَة وَأُخْرَى زاى منقوطة، وإليهما أَشَارَ النَّاظِم بقوله: [من ابْن عُثْمَان أَبى جرير] فَاقْتضى أَن مَا عداهما مهملتين، وَهُوَ كَذَلِك، لَكِن العراقى قَالَ: إِنَّه رُبمَا يشْتَبه بِهَذِهِ التَّرْجَمَة فى بعد. حَرِير بِضَم الْحَاء، وَفتح الْمُهْمَلَتَيْنِ، وَآخره رَاء مُهْملَة أَيْضا، وفى المغازى من صَحِيح البخارى ذكر لزيد، وَزِيَاد أَبنَاء حَرِير من غير رِوَايَة، وفى مُسلم رِوَايَة لعمران بن حدير. (٢٦٨ - (ص) هرون حمال لمُوسَى وَالِد ... وَالْجِيم غَيره كثير وَارِد) (ش) : أى أَن كل مَا فيهمَا الْجمال بِالْجِيم، إِلَّا هَارُون بن عبد الله الْحمال وَولده مُوسَى فيهمَا بِالْحَاء الْمُهْملَة، بل قَالَ ابْن الصّلاح: لَا يعرف فى رُوَاة [/ ١٩٣] الحَدِيث، أَو فى من ذكر مِنْهُم فى كتب الحَدِيث المتداولة الْحمال بِالْحَاء الْمُهْملَة، صفة لَا
следующие страницы →