← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 5963

فتح المغيث بشرح ألفية الحديث

السخاوي

Полный текст (1 419 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

(تَلْخِيصَ الْمُتَشَابِهِ) ، ثُمَّ ذَيَّلَ عَلَيْهِ أَيْضًا بِمَا فَاتَهُ أَوَّلًا وَهُوَ كَثِيرُ الْفَائِدَةِ، بَلْ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: إِنَّهُ مِنْ أَحْسَنِ كُتُبِهِ، لَكِنْ لَمْ يُعْرِبْ بِاسْمِهِ الَّذِي سَمَّاهُ بِهِ عَنْ مَوْضُوعِهِ كَمَا أَعْرَبْنَا عَنْهُ. انْتَهَى. وَهُوَ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا تُعْلَمُ حَقِيقَتُهُ مِنْ مُجَرَّدِ التَّسْمِيَةِ، وَفَائِدَةُ ضَبْطِهِ الْأَمْنُ مِنَ التَّصْحِيفِ وَظَنِّ الِاثْنَيْنِ وَاحِدًا، وَلِكُلٍّ مِنْ هَذِهِ الْأَقْسَامِ أَمْثِلَةٌ أَدْخَلَ فِيهَا الْخَطِيبُ، ثُمَّ ابْنُ الصَّلَاحِ مَا لَا يَشْتَبِهُ غَالِبًا، كَثَوْرٍ اثْنَانِ: ابْنُ زَيْدٍ، وَابْنُ يَزِيدَ، وَابْنُ زُرَارَةَ اثْنَانِ: عُمَرُ وَعَمْرٌو، وَابْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ اثْنَانِ: عُبَيْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ اللَّهِ، مَعَ اعْتِرَافِ ابْنِ الصَّلَاحِ فِي أَوَّلِهَا بِأَنَّهُ مِمَّا يَتَقَارَبُ وَيَشْتَبِهُ مَعَ الِاخْتِلَافِ فِي الصُّورَةِ. فَالْأَوَّلُ: وَهُوَ مَا حَصَلَ الِاتِّفَاقُ فِيهِ فِي الِاسْمِ وَالِاخْتِلَافُ فِي الْأَبِ، (نَحْوُ مُوسَى بْنِ عَلِي) بِفَتْحِ الْعَيْنِ مُكَبَّرٌ كَالْجَادَّةِ، (وَابْنُ عُلَيٍّ) بِالضَّمِّ مُصَغَّرٌ مُوسَى أَيْضًا، فَالْأَوَّلُ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ مَنِ اسْمُ جَدِّهِ عَبْدُ اللَّهِ، وَيُكَنَّى أَبَا عِيسَى الْخُتُّلِيَّ الَّذِي رَوَى عَنْهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ مِقْسَمٍ الْمُقْرِئُ، وَأَبُو عَلِيِّ بْنُ الصَّوَّافِ وَغَيْرُهُمَا، وَمَاتَ بَعْدَ الثَّلَاثِمِائَةِ، وَكُلُّهُمْ مُتَأَخِّرُونَ لَيْسَ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ، وَلَا فِي تَارِيخِ الْبُخَارِيِّ وَلَا (الْجَرْحِ) لِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ مِنْهُمْ أَحَدٌ، وَالثَّانِي فَرْدٌ اسْمُ جَدِّهِ رَبَاحٌ اللَّخْمِيُّ الْمِصْرِيُّ أَمِيرُ مِصْرَ الْمُخَرَّجُ لَهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ، بَلْ وَالْبُخَارِيِّ، لَكِنْ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ، وَأَصْحَابِ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ، وَالضَّمُّ فِيهِ هُوَ الْمَشْهُورُ، وَعَلَيْهِ أَهْلُ الْعِرَاقِ، وَلَكِنَّ الَّذِي صَحَّحَهُ الْبُخَارِيُّ وَصَاحِبُ (الْمَشَارِقِ) الْفَتْحَ، وَعَلَيْهِ أَهْلُ مِصْرَ، وَتَوَسَّطَ بَعْضُ الْحُفَّاظِ فَجَعَلَهُ بِالْفَتْحِ اسْمًا لَهُ وَبِالضَّمِّ لَقَبًا، وَكَانَ هُوَ وَأَبُوهُ يَكْرَهَانِ الضَّمَّ، وَيَقُولُ كُلٌّ مِنْهُمَا: لَا أَجْعَلُ قَائِلَهُ فِي حِلٍّ، وَاخْتُلِفَ فِي سَبَبِهِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ: لِأَنَّ بَنِي أُمَيَّةَ كَانَتْ إِذَا سَمِعَتْ بِمَوْلُودٍ اسْمُهُ عَلِيٌّ - يَعْنِي بِالْفَتْحِ - قَتَلُوهُ، فَقَالُوا أَبُوهُ هُوَ عُلَيٌّ، يَعْنِي بِالضَّمِّ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي ثِقَاتِهِ: كَانَ أَهْلُ الشَّامِ يَجْعَلُونَ كُلَّ عَلَمٍ عِنْدَهُمْ عُلَيًّا لِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا ﵁، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَقِيلٍ بِفَتْحِ الْعَيْنِ، وَمُحَمَّدُ

стр. 1297

بْنُ عُقَيْلٍ بِضَمِّهَا، الْأَوَّلُ نَيْسَابُورِيٌّ، وَالثَّانِي فِرْيَابِيٌّ، وَهُمَا مَشْهُورَانِ، وَطَبَقَتُهُمَا مُتَقَارِبَةٌ. وَالْقِسْمُ الثَّانِي: وَهُوَ ضِدُّ الْأَوَّلِ، مَا حَصَلَ الِاخْتِلَافُ فِيهِ فِي الِاسْمِ وَالِاتِّفَاقِ فِي الْأَبِ، نَحْوَ عَبَّاسٍ بِالْمُوَحَّدَةِ وَالْمُهْمَلَةِ، وَعَيَّاشٍ بِالْمُثَنَّاةِ التَّحْتَانِيَّةِ وَالْمُعْجَمَةِ، كُلٌّ مِنْهُمَا ابْنُ الْوَلِيدِ، وَبَصْرِيٌّ أَيْضًا وَفِي عَصْرٍ وَاحِدٍ بِحَيْثُ تَشَارَكًا فِي بَعْضِ الشُّيُوخِ، وَأَخَذَ الْبُخَارِيُّ عَنْ كُلٍّ مِنْهُمَا، فَالْأَوَّلُ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ هَذَا، وَاسْمُ جَدِّهِ نَصْرٌ وَيُكَنَّى أَبَا الْفَضْلِ، نَرْسِيٌّ، وَالْآخَرُ فَرْدٌ وَهُوَ الرَّقَّامُ يُكَنَّى أَبَا الْوَلِيدِ، وَسُرَيْجٌ بِالْمُهْمَلَةِ وَالْجِيمِ، وَشُرَيْحٌ بِالْمُعْجَمَةِ وَالْمُهْمَلَةِ، كُلٌّ مِنْهُمَا ابْنُ النُّعْمَانِ، فَالْأَوَّلُ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ وَهُوَ بَغْدَادِيٌّ لُؤْلُؤِيٌّ اسْمُ جَدِّهِ مَرْوَانُ، وَالْآخَرُ مِنَ التَّابِعِينَ، حَدِيثُهُ فِي السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ، وَهُوَ صَائِدِيٌّ كُوفِيٌّ. وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: وَهُوَ مَا حَصَلَ فِيهِ الِاتِّفَاقُ فِي الِاسْمِ وَاسْمِ الْأَبِ، وَالِاخْتِلَافُ نُطْقًا فِي النِّسْبَةِ، كَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ اثْنَانِ: أَحَدُهُمَا: مُخَرِّمِيٌّ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ نِسْبَةً إِلَى الْمُخَرِّمِ مِنْ بَغْدَادَ، وَاسْمُ جَدِّهِ الْمُبَارَكُ، وَيُكَنَّى أَبَا جَعْفَرٍ، قُرَشِيٌّ بَغْدَادِيٌّ قَاضِي حُلْوَانَ، وَأَحَدُ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ الْحُفَّاظِ، وَالْآخَرُ مَخْرَمِيٌّ بِفَتْحِ الْمِيمِ، وَسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ، قَالَ ابْنُ مَاكُولَا: لَعَلَّهُ مِنْ وَلَدِ مَخْرَمَةَ بْنِ نَوْفَلٍ، وَهُوَ مَكِّيٌّ، يَرْوِي عَنِ الشَّافِعِيِّ وَعَنْهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ

стр. 1298

مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ زَبَالَةَ، لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ. وَالرَّابِعُ: وَهُوَ مَا حَصَلَ فِيهِ الِاتِّفَاقُ فِي الْكُنْيَةِ، وَالِاخْتِلَافُ نُطْقًا فِي النِّسْبَةِ ; كَأَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتَانِيَّةِ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ، وَالسَّيْبَانِيُّ مِثْلُهُ لَكِنْ بِمُهْمَلَةٍ، فَالْأَوَّلُ جَمَاعَةٌ كُوفِيُّونَ، أَشْهَرُهُمْ سَعْدُ بْنُ إِيَاسٍ، تَابِعِيٌّ مُخَضْرَمٌ حَدِيثُهُ فِي السِّتَّةِ، وَهَارُونُ بْنُ عَنْتَرَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنْ أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ، حَدِيثُهُ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَّائِيِّ، وَوَهِمَ الْمِزِّيُّ فَكَنَّاهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَإِسْحَاقُ بْنُ مِرَارٍ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ كَمَا لِعَبْدِ الْغَنِيِّ بْنِ سَعِيدٍ، أَوْ كَعَمَّارٍ كَمَا لِلدَّارَقُطْنِيِّ، نَحْوِيٌّ لُغَوِيٌّ نَزَلَ بَغْدَادَ، لَهُ ذِكْرٌ فِي (صَحِيحٍ مُسْلِمٍ) بِكُنْيَتِهِ فَقَطْ، وَالْآخَرُ شَامِيٌّ تَابِعِيٌّ مُخَضْرَمٌ، اسْمُهُ زُرْعَةُ، وَهُوَ عَمُّ الْأَوْزَاعِيِّ وَالِدِ يَحْيَى، حَدِيثُهُ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ. وَالْخَامِسُ: مَا حَصَلَ فِيهِ الِاتِّفَاقُ فِي النِّسْبَةِ، وَالِاخْتِلَافُ فِي الِاسْمِ نَحْوُ (حَنَانُ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ الْمُخَفَّفَةِ وَبِتَرْكِ الصَّرْفِ، وَحَيَّانَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتَانِيَّةِ (الْأَسَدِي) كُلٌّ مِنْهُمَا، فَالْأَوَّلُ نِسْبَةً لِبَنِي أَسَدِ بْنَ شُرَيْكٍ بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ، بَصْرِيٌّ يَرْوِي عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، وَعَنْهُ حَجَّاجٌ الصَّوَّافُ، وَالْآخَرُ اثْنَانِ تَابِعِيَّانِ: أَحَدُهُمَا كُوفِيٌّ يُكَنَّى أَبَا الْهَيَّاجِ وَاسْمُ أَبِيهِ حُصَيْنٌ، حَدِيثُهُ فِي مُسْلِمٍ، وَثَانِيهِمَا شَامِيٌّ وَيُعْرَفُ بِحَيَّانَ أَبِي النَّضْرِ، لَهُ فِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ عَنْ وَاثِلَةَ حَدِيثٌ.

стр. 1299

وَالسَّادِسُ: مَا حَصَلَ فِيهِ الِاتِّفَاقُ فِي النِّسْبَةِ، وَالِاخْتِلَافُ فِي الْكُنْيَةِ، نَحْوُ أَبِي الرِّجَاءِ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَتَخْفِيفِ الْجِيمِ، وَأَبِي الرَّحَّالِ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، الْأَنْصَارِيُّ كُلٌّ مِنْهُمَا، فَالْأَوَّلُ اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَدَنِيٌّ يَرْوِي عَنْ أُمِّهِ عَمْرَةَ ابْنَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَغَيْرِهَا، حَدِيثُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَالْآخَرُ اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ أَوْ خَالِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَبِهِ جَزَمَ الدَّارَقُطْنِيُّ، تَابِعِيٌّ ضَعِيفٌ حَدِيثُهُ فِي التِّرْمِذِيِّ، وَنَحْوُهُ ابْنُ عُفَيْرٍ بِالْمُهْمَلَةِ وَابْنُ غُفَيْرٍ بِالْمُعْجَمَةِ، وَهُمَا بِالتَّصْغِيرِ، مِصْرِيَّانِ ; أَوَّلُهُمَا سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ، وَقَدْ يُنْسَبُ إِلَى جَدِّهِ، يُكَنَّى أَبَا عُثْمَانَ، مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ، وَالْآخَرُ اسْمُهُ الْحَسَنُ بْنُ غُفَيْرٍ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ مَرَّةً: مَتْرُوكٌ. وَمَرَّةً: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ. فِي أَقْسَامٍ أُخَرَ يَطُولُ الْأَمْرُ فِيهَا. مِنْهَا وَهُوَ أَهَمُّهَا مِمَّا حَقَّقَهُ شَيْخُنَا، أَنْ يَحْصُلَ الِاتِّفَاقُ أَوِ الِاشْتِبَاهُ فِي الِاسْمِ وَاسْمِ الْأَبِ مَثَلًا إِلَّا فِي حَرْفٍ أَوْ حَرْفَيْنِ فَأَكْثَرَ مِنْ أَحَدِهِمَا أَوْ مِنْهُمَا، وَهِيَ عَلَى قِسْمَيْنِ: إِمَّا بِأَنْ يَكُونَ الِاخْتِلَافُ بِالتَّغْيِيرِ مَعَ أَنَّ عَدَدَ الْحُرُوفِ سَوَاءٌ فِي الْجِهَتَيْنِ، أَوْ يَكُونَ الِاخْتِلَافُ بِالتَّغْيِيرِ مَعَ نُقْصَانِ بَعْضِ الْأَسْمَاءِ عَنْ بَعْضٍ، فَمِنْ أَمْثِلَةِ الْأَوَّلِ مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَنُونَيْنِ بَيْنَهُمَا أَلِفٌ، وَهُمْ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمُ الْعَوَقِيُّ، بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالْوَاوِ ثُمَّ الْقَافِ، شَيْخُ الْبُخَارِيِّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَيَّارٍ، بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ التَّحْتَانِيَّةِ وَبَعْدَ الْأَلْفِ رَاءٌ، وَهُمْ أَيْضًا جَمَاعَةٌ، مِنْهُمُ الْيَمَامِيُّ شَيْخُ عُمَرَ بْنِ يُونُسَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حُنَيْنٍ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَنُونَيْنِ، الْأُولَى مَفْتُوحَةٌ بَيْنَهُمَا يَاءٌ تَحْتَانِيَّةٌ، تَابِعِيٌّ يَرْوِي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرٍ بِجِيمٍ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ وَآخِرُهُ رَاءٌ،

стр. 1300

وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ، تَابِعِيٌّ مَشْهُورٌ أَيْضًا، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنَيْنٍ بِنُونَيْنِ مُصَغَّرٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ آخِرُهُ رَاءٌ كَمُجِيرٍ، وَمِنْ ذَلِكَ مُعَرِّفُ بْنُ وَاصِلٍ كُوفِيٌّ مَشْهُورٌ، وَمُطَرِّفُ بْنُ وَاصِلٍ بِالطَّاءِ بَدَلَ الْعَيْنِ شَيْخٌ آخَرُ يَرْوِي عَنْهُ أَبُو حُذَيْفَةَ النَّهْدِيُّ، وَمِنْهُمْ أَيْضًا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ صَاحِبُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، وَآخَرُونَ، وَأُحَيْدُ بْنُ الْحُسَيْنِ مِثْلُهُ، لَكِنْ بَدَلَ الْمِيمِ يَاءٌ تَحْتَانِيَّةٌ وَهُوَ شَيْخٌ بُخَارِيٌّ، يَرْوِي عَنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبِيكَنْدِيُّ. وَمِنْ أَمْثِلَةِ الثَّانِي مِمَّا أَسْلَفْنَاهُ أَوَّلًا، أَنَّهُ لَا يَشْتَبِهُ غَالِبًا، أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ، وَأَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، وَحَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ شَيْخٌ مَشْهُورٌ مِنْ طَبَقَةِ مَالِكٍ، وَجَعْفَرُ بْنُ مَيْسَرَةَ شَيْخٌ لِعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى الْكُوفِيِّ، الْأَوَّلُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْفَاءِ، بَعْدَهَا صَادٌ مُهْمَلَةٌ، وَالثَّانِي بِالْجِيمِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا فَاءٌ ثُمَّ رَاءٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ، جَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ فِي الصَّحَابَةِ صَاحِبُ الْأَذَانِ وَاسْمُ جَدِّهِ عَبْدُ رَبِّهِ، وَرَاوِي حَدِيثِ الْوُضُوءِ وَاسْمُ جَدِّهِ عَاصِمٌ، وَهُمَا أَنْصَارِيَّانِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ بِزِيَادَةِ يَاءٍ فِي أَوَّلِ اسْمِ الْأَبِ، وَالزَّاءُ مَكْسُورَةٌ، وَهُمْ أَيْضًا جَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ فِي الصَّحَابَةِ الْخَطْمِيُّ يُكَنَّى أَبَا مُوسَى، وَحَدِيثُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَالْقَارِئُ لَهُ ذِكْرٌ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ الْخَطْمِيُّ، وَفِيهِ نَظَرٌ، وَأَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ سَالِمٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ بْنِ سَالِمٍ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا قَدْ سَمِعَ مِنَ ابْنِ خَطِيبِ الْمِزَّةِ، فَأَوَّلُهُمَا الْحَوْرَانِيُّ وَاسْمُ جَدِّ أَبِيهِ عَبْدَانُ، وَثَانِيهِمَا ابْنُ الْمُطَوَّعِ وَهُوَ أَسَنُّهُمَا، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى، وَهُمْ جَمَاعَةٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُجَيٍّ بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ تَابِعِيٌّ مَشْهُورٌ يَرْوِي عَنْ عَلِيٍّ.

стр. 1301

[الْمُشْتَبِهُ الْمَقْلُوبُ] ٩٤٠ - وَلَهُمُ الْمُشْتَبِهُ الْمَقْلُوبُ ... صَنَّفَ فِيهِ الْحَافِظُ الْخَطِيبُ ٩٤١ - كَابْنِ يَزِيدَ الْأَسْوَدِ الرَّبَّانِي ... وَكَابْنِ الْأَسْوَدِ يَزِيدَ اثْنَانِ (وَلَهُمْ) أَيِ: الْمُحَدِّثِينَ مَا يَحْصُلُ الِاتِّفَاقُ فِيهِ لِرَاوِيَيْنِ فِي اسْمَيْنِ لَفْظًا وَخَطًّا، لَكِنْ يَحْصُلُ الِاخْتِلَافُ أَوِ الِاشْتِبَاهُ بِالتَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ بِأَنْ يَكُونَ أَحَدُ الِاسْمَيْنِ فِي أَحَدِهِمَا لِلرَّاوِي وَفِي الْآخَرِ لِأَبِيهِ، وَهُوَ (الْمُشْتَبِهُ الْمَقْلُوبُ) وَأُفْرِدَ عَنِ الْمُرَكَّبِ النَّوْعِ قَبْلَهُ، وَإِنْ كَانَ أَيْضًا مُرَكَّبًا مِنْ مُتَّفِقٍ وَمُخْتَلِفٍ ; لِأَنَّ مَا فِيهِ مِنَ الِاخْتِلَافِ لَيْسَ مِنْ نَوْعِ الْمُؤْتَلِفِ، وَقَدْ (صَنَّفَ فِيهِ الْحَافِظُ الْخَطِيبُ) (رَافِعَ الِارْتِيَابِ فِي الْمَقْلُوبِ مِنَ الْأَسْمَاءِ وَالْأَنْسَابِ) ، وَهُوَ فِي مُجَلَّدٍ ضَخْمٍ، وَفَائِدَةُ ضَبْطِهِ الْأَمْنُ مِنْ تَوَهُّمِ الْقَلْبِ خُصُوصًا، وَقَدِ انْقَلَبَ عَلَى بَعْضِ الْمُحَدِّثِينَ، بَلْ نُسِبَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لِإِمَامِ الصَّنْعَةِ الْبُخَارِيِّ، وَأَمْثِلَتُهُ كَثِيرَةٌ ; كَمُسْلِمِ بْنِ الْوَلِيدِ الْمَدَنِيِّ وَالْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ الدِّمَشْقِيِّ الشَّهِيرِ الَّذِي نَبَّهَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابٍ أَفْرَدَهُ لِخَطَأِ الْبُخَارِيِّ فِي تَارِيخِهِ حِكَايَةً عَنْ أَبِيهِ عَلَى أَنَّ الْبُخَارِيَّ جَعَلَ أَوَّلَهُمَا الثَّانِيَ، وَلَكِنَّ هَذِهِ التَّرْجَمَةَ لَا تُوجَدُ فِي بَعْضِ نُسَخِ التَّارِيخِ ; وَكَعَبْدِ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ، وَيَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. وَ (كَابْنِ يَزِيدَ الْأَسْوَدِ) أَيْ: كَالْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ النَّخَعِيِّ الزَّاهِدِ الْفَقِيهِ الْمُفْتِي، (الرَّبَّانِي) أَيِ: الْعَالِمُ الرَّاسِخُ فِي الْعِلْمِ وَالدِّينِ أَوِ الطَّالِبُ بِعِلْمِهِ وَجْهَ اللَّهِ، أَوِ الْمُرَبِّي الْمُتَعَلِّمِينَ بِصِغَارِ الْعُلُومِ قَبْلَ كِبَارِهَا، وَكَانَ جَدِيرًا بِالِاتِّصَافِ بِذَلِكَ ; فَإِنَّهُ كَانَ مَعَ كَوْنِهِ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ وَعُلَمَائِهِمْ، بَلْ ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ مِمَّنْ صَنَّفَ فِي الصَّحَابَةِ لِإِدْرَاكِهِ فِي الْجُمْلَةِ، وَخَالُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ يُصَلِّي كُلَّ يَوْمٍ سَبْعَمِائَةِ رَكْعَةٍ

стр. 1302

وَيَصُومُ الدَّهْرَ حَتَّى ذَهَبَتْ إِحْدَى عَيْنَيْهِ مِنَ الصَّوْمِ، وَسَافَرَ ثَمَانِينَ حِجَّةً وَعُمْرَةً مِنَ الْكُوفَةِ، لَمْ يَجْمَعْ بَيْنَهُمَا، (وَكَابْنِ الْأَسْوَدِ يَزِيدَ) أَيْ: يَزِيدَ بْنَ الْأُسُودِ (اثْنَانِ) : أَحَدُهُمَا الْخُزَاعِيُّ الْحِجَازِيُّ الْمَكِّيُّ، وَقِيلَ: الْمَدَنِيُّ الصَّحَابِيُّ الْمُخَرَّجُ حَدِيثُهُ فِي السُّنَنِ، وَالْآخَرُ الْجَرَشِيُّ تَابِعِيٌّ مُخَضْرَمٌ، يُكَنَّى أَبَا الْأُسُودِ، سَكَنَ الشَّامَ وَأَقْعَدَهُ مُعَاوِيَةُ وَهُوَ يَسْتَسْقِي عَلَى الْمِنْبَرِ عِنْدَ رِجْلَيْهِ، وَأَمْرَهُ أَنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ فَفَعَلَ، وَفَعَلَ النَّاسُ مِثْلَهُ، وَقَالَ مُعَاوِيَةُ: اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَشْفِعُ إِلَيْكَ بِيَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَدِ الْجَرَشِيِّ. فَسُقُوا لِلْوَقْتِ حَتَّى كَادُوا لَا يَبْلُغُونَ مَنَازِلَهُمْ، وَقَدْ يَقَعُ التَّقْدِيمُ وَالتَّأْخِيرُ مَعَ ذَلِكَ فِي بَعْضِ حُرُوفِ الِاسْمِ الْمُشْتَبِهِ ; كَأَيُّوبَ بْنِ سَيَّارٍ وَيَسَارِ بْنِ أَيُّوبَ. [مَنْ نُسِبَ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ] ِ ٩٤٢ - وَنَسَبُوا إِلَى سِوَى الْآبَاءِ ... إِمَّا لِأُمٍّ كَبَنِي عَفْرَاءِ ٩٤٣ - وَجَدَّةٍ نَحْوُ ابْنِ مُنْيَةٍ وَجَدّْ ... كَابْنِ جُرَيْجٍ وَجَمَاعَاتٍ وَقَدْ ٩٤٤ - يُنْسَبُ كَالْمِقْدَادِ بِالتَّبَنِّي ... فَلَيْسَ لِلْأَسْوَدِ أَصْلًا بِابْنِ (مَنْ نُسِبَ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ) وَهُوَ نَوْعٌ مُهِمٌّ، وَفَائِدَةُ ضَبْطِهِ دَفْعُ تَوَهُّمِ التَّعَدُّدِ عِنْدَ نِسْبَتِهِ لِأَبِيهِ، أَوْ دَفْعُ ظَنِّ الِاثْنَيْنِ وَاحِدًا عَنْ مُوَافَقَةِ اسْمَيْهِمَا وَاسْمِ أَبِي أَحَدِهِمَا اسْمَ الْجَدِّ الَّذِي نُسِبَ إِلَيْهِ الْآخَرُ ; كَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، شَيْخٍ لِلزُّهْرِيٍّ، نَسَبَهُ ابْنُ وَهْبٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَعْبٍ، وَهُوَ كَذَلِكَ اسْمُ رَاوٍ آخَرَ هُوَ عَمٌّ لِلْأَوَّلِ، لَكِنْ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ الزُّهْرِيُّ شَيْئًا، وَكَخَالِدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْوَلِيدِ الْمَخْزُومِيِّ، رَاوٍ ضَعِيفٌ جِدًّا، يَرْوِي عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ; فَإِنَّهُ قَدْ يُنْسَبُ إِلَى جَدِّهِ

стр. 1303

فَيُظَنُّ أَنَّهُ الصَّحَابِيُّ الشَّهِيرُ أَوْ غَيْرُهُ مِمَّنْ قَدَّمْنَا فِي الْمُتَّفِقِ. (وَنَسَبُوا) أَيْ: أَهْلُ الْحَدِيثِ (إِلَى سِوَى الْآبَاءِ) وَذَلِكَ (إِمَّا لِأُمٍّ كَـ) مُعَاذٍ وَمُعَوِّذٍ وَعَوْذٍ أَوْ عُرْفٍ بِالْفَاءِ فِي الْأَكْثَرِ، كَمَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ (بَنِي عَفْرَاءَ) فَعَفْرَاءُ أُمُّهُمْ، وَهِيَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ، ثُمَّ فَاءٍ سَاكِنَةٍ بَعْدَهَا رَاءٌ وَهَمْزَةٌ، ابْنَةُ عُبَيْدِ بْنَ ثَعْلَبَةَ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ، وَاسْمُ أَبِيهِمُ الْحَارِثُ بْنُ رِفَاعَةَ بْنِ الْحَارِثِ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ أَيْضًا، وَثَلَاثَتُهُمْ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا، وَقُتِلَ مَنْ عَدَا أَوَّلَهُمْ بِهَا، وَتَأَخَّرَ أَوَّلُهُمْ إِلَى زَمَنِ عُثْمَانَ أَوْ عَلِيٍّ، بَلْ قِيلَ: إِنَّهُ جُرِحَ أَيْضًا بِبَدْرٍ، وَإِنَّهُ مَاتَ بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنْهَا بِالْمَدِينَةِ، وَكَبِلَالِ ابْنِ حَمَامَةَ، فَحَمَامَةُ - وَهِيَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ - أُمُّهُ، وَاسْمُ أَبِيهِ رَبَاحٌ، وَالْحَارِثُ ابْنُ بَرْصَاءَ، فَالْبَرْصَاءُ - وَهِيَ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَآخِرُهُ صَادٌ مُهْمَلَةٌ - أُمُّهُ أَوْ أُمُّ أَبِيهِ وَاسْمُ أَبِيهِ مَالِكُ بْنُ قَيْسٍ، وَسَعْدُ ابْنُ حَبْتَةَ، فَحَبْتَةُ - وَهِيَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا مُثَنَّاةٌ فَوْقَانِيَّةٌ وَهَاءُ تَأْنِيثٍ - ابْنَةُ مَالِكٍ، مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، أُمُّهُ، وَاسْمُ أَبِيهِ بَحِيرٌ كَكَبِيرٍ، ابْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُحَافَةَ بْنِ نُفَيْلِ بْنِ سُدُوسٍ الْبَجَلِيُّ حَلِيفُ الْأَنْصَارِ، بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ الْقَاضِي أَبُو يُوسُفَ صَاحِبُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَسَهْلٌ وَسُهَيْلٌ وَصَفْوَانُ بَنِي بَيْضَاءَ، فَبَيْضَاءُ أُمُّهُمْ وَاسْمُهَا دَعْدُ، وَاسْمُ أَبِيهِ وَهْبُ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ هِلَالِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ فِهْرٍ الْقُرَشِيُّ، وَشُرَحْبِيلُ ابْنُ حَسَنَةَ، وَهِيَ بِفَتَحَاتٍ أُمُّهُ، كَمَا جَزَمَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ ; فَإِنَّهُ قَالَ: إِنَّهَا تَبَنَّتْهُ، وَاسْمُ أَبِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُطَاعِ الْكِنْدِيُّ، وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَأُمُّ مَكْتُومٍ هِيَ أُمُّهُ، وَاسْمُهَا عَاتِكَةُ ابْنَةُ عَبْدِ اللَّهِ، وَاسْمُ أَبِيهِ إِمَّا زَائِدَةُ أَوْ قَيْسُ بْنُ زَائِدَةَ، وَأَمَّا اسْمُهُ هُوَ فَقِيلَ: عَبْدُ اللَّهِ أَوْ

стр. 1304

عَمْرٌو، أَوْ غَيْرُهُمَا، وَعَبْدُ اللَّهِ ابْنُ بُحَيْنَةَ، وَهِيَ - بِمُوَحَّدَةٍ ثُمَّ مُهْمَلَةٍ ثُمَّ مُثَنَّاةٍ تَحْتَانِيَّةٍ بَعْدَهَا نُونٌ وَهَاءُ تَأْنِيثٍ مُصَغَّرٌ - أُمُّهُ، وَاسْمُ أَبِيهِ مَالِكُ بْنُ الْقِشْبِ الْأَزْدِيُّ الْأَسَدِيُّ، وَرُبَّمَا يَقَعُ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَالِكٍ ابْنُ بُحَيْنَةَ، وَحِينَئِذٍ فَيُقَالُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَالِكٍ بِالْجَرِّ مُنَوَّنًا، وَيَكُونُ ابْنُ بُحَيْنَةَ صِفَةً لِعَبْدِ اللَّهِ، لَا لِمَالِكٍ، فَيُعْرَبُ إِعْرَابَهُ، وَيُكْتَبُ " ابْنُ " بِالْأَلْفِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ عَلَمَيْنِ ; فَإِنَّهُ صِفَةٌ، وَكَذَلِكَ مَا أَشْبَهَهُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ ; لِأَنَّ سَلُولَ أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ، وَمِثْلُهُ مُحَمَّدُ ابْنُ حَبِيبَ، لَا يُنَوَّنُ حَبِيبُ ; لِأَنَّهُ اسْمُ أُمِّهِ، فِيهِ التَّأْنِيثُ وَالْعَلَمِيَّةُ، وَكَذَلِكَ مُحَمَّدُ ابْنُ شَرَفَ الْقَيْرَوَانِيُّ الْأَدِيبُ ; فَإِنَّ شَرَفَ اسْمُ أُمِّهِ، وَغَيْرُ ذَلِكَ فِي آخَرِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ، كَمُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، فَهِيَ أُمُّهُ، وَاسْمُهَا خَوْلَةُ، وَأَبُوهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَمَنْصُورُ ابْنُ صَفِيَّةَ فَهِيَ أُمُّهُ، وَهِيَ ابْنَةُ شَيْبَةَ وَاسْمُ أَبِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ طَلَحَةَ، وَإِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ هِيَ أُمُّهُ وَأَبُوهُ إِبْرَاهِيمُ، وَإِبْرَاهِيمُ ابْنُ هَرَاسَةَ، هِيَ أُمُّهُ وَأَبُوهُ سَلَمَةُ، وَلِلْعَلَاءِ مُغْلَطَايْ فِي ذَلِكَ تَصْنِيفٌ حَسَنٌ حَصَّلْتُ جُلَّهُ مِنْ خَطِّهِ وَعَلَيْهِ فِيهِ مُؤَاخَذَاتٌ، (وَ) إِمَّا لِـ (جَدَّةٍ) سَوَاءٌ كَانَتْ دُنْيَا أَوْ عُلْيَا، (نَحْوُ ابْنِ مُنْيَةٍ) يَعْلَى الصَّحَابِيِّ الشَّهِيرِ، فَمُنْيَةُ وَهِيَ بِضَمِّ الْمِيمِ ثُمَّ نُونٍ سَاكِنَةٍ بَعْدَهَا مُثَنَّاةٌ تَحْتَانِيَّةٌ وَهَاءُ تَأْنِيثٍ وَبِالصَّرْفِ لِلضَّرُورَةِ، أُمُّ أَبِيهِ، فِيمَا قَالَهُ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، ثُمَّ ابْنُ مَاكُولَا، وَلَكِنْ كَوْنُهَا جَدَّتَهُ لَيْسَ بِالْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ، بَلْ لَمْ يُصَوِّبْهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَقِيلَ: إِنَّهَا أُمُّهُ فِيمَا قَالَهُ الطَّبَرِيُّ وَالْجُمْهُورُ وَرَجَّحَهُ الْمِزِّيُّ، ثُمَّ إِنَّ فِي نَسَبِهَا خُلْفًا، فَقِيلَ: ابْنَةُ

стр. 1305

الْحَارِثِ بْنِ جَابِرٍ قَالَهُ ابْنُ مَاكُولَا، وَقِيلَ: بِدُونِ الْحَارِثِ. وَإِنَّهَا عَمَّةُ عُتْبَةَ بْنِ غَزَوَانَ، قَالَهُ الطَّبَرِيُّ، وَقِيلَ: ابْنَةُ غَزْوَانَ. وَإِنَّهَا أُخْتُ عُتْبَةَ، وَهُوَ الَّذِي حَكَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ وَالتَّارِيخِ وَرَجَّحَهُ الْمِزِّيُّ، وَاسْمُ أَبِي يَعْلَى أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَقَوْلُ ابْنِ وَضَّاحٍ: إِنَّ مُنْيَةَ أَبَوْهُ وَهْمٌ. حَكَاهُ صَاحِبُ (الْمَشَارِقِ) ، وَكَبَشِيرِ ابْنِ الْخَصَاصِيَةِ السَّدُوسِيِّ الصَّحَابِيِّ الشَّهِيرِ، فَالْخَصَاصِيَةُ، وَهِيَ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ الْمُهْمَلَةِ ; إِمَّا أُمُّهُ فِيمَا حَكَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي (التَّلْقِيحِ) ، وَمِنْ قَبْلِهِ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، أَوْ أُمُّ الثَّالِثِ مِنْ أَجْدَادِهِ فِيمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ، أَوْ أُمُّ جَدٍّ أَعْلَى لَهُ فِيمَا قَالَهُ غَيْرُهُ، وَاسْمُهَا كَبْشَةُ أَوْ مَاوِيَّةُ ابْنَةُ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْغِطْرِيفِ، وَاسْمُ أَبِي بَشِيرٍ مَعْبَدٌ أَوْ نَذِيرٌ أَوْ يَزِيدُ أَوْ مَرْثَدٌ أَوْ شَرَاحِيلُ عَلَى الْأَقْوَالِ ; وَكَابْنِ سُكَيْنَةَ الْمُسْنَدِ الشَّهِيرِ فِي الْمُتَأَخِّرِينَ، فَسُكَيْنَةُ وَهِيَ بِمُهْمَلَةٍ ثُمَّ كَافٍ مُصَغَّرٌ أُمُّ أَبِيهِ، وَهُوَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَلِيٍّ، وَابْنُ تَيْمِيَّةَ مَجْدُ الدِّينِ صَاحِبُ (الْمُنْتَقَى) فَهِيَ جَدَّتُهُ، وَيُقَالُ: إِنَّهَا مِنْ وَادِي التَّيْمِ فِي آخَرِينَ. (وَ) إِمَّا لِـ (جَدْ) وَمِنْهُ قَوْلُهُ: ﷺ : ( «أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ» ) . وَقَوْلُ الْأَعْرَابِيِّ: أَيُّكُمُ ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَأَمْثِلَتُهُ كَثِيرَةٌ كَأَبِي عُبَيْدَةَ ابْنِ الْجَرَّاحِ، فَهُوَ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجَرَّاحِ، وَحَمَلِ ابْنِ النَّابِغَةِ، فَهُوَ ابْنُ مَالِكِ بْنِ النَّابِغَةِ، وَمُجَمِّعِ ابْنِ جَارِيَةَ فَهُوَ ابْنُ يَزِيدَ بْنِ جَارِيَةَ، وَأَحْمَرَ ابْنِ جَزْءٍ، فَهُوَ ابْنُ سَوَاءِ بْنِ جَزْءٍ،

стр. 1306

وَكُلُّهُمْ صَحَابَةٌ. (وَكَابْنِ جُرَيْجٍ) بِجِيمَيْنِ بَيْنَهُمَا رَاءٌ، مُصَغَّرٌ، فَهُوَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ، (وَجَمَاعَاتٍ) مِنْهُمُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُثْمَانُ وَالْقَاسِمُ بَنُو أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ يُونُسَ صَاحِبُ (تَارِيخِ مِصْرَ) وَابْنُ مِسْكِينٍ (مِنْ بُيُوتِ الْمِصْرِيِّينَ اشْتَهَرُوا بِبَنِي مِسْكِينٍ مِنْ زَمَنِ النَّسَائِيِّ وَإِلَى وَقْتِنَا، وَجَدُّهُمُ الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ أَحَدُ شُيُوخِ النَّسَائِيِّ. (وَقَدْ يُنْسَبُ كَالْمِقْدَادِ) ابْنِ الْأَسْوَدِ الصَّحَابِيِّ إِلَى رَجُلٍ (بِالتَّبَنِّي فَلَيْسَ) الْمِقْدَادُ (لِلْأَسْوَدِ) وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ يَغُوثَ الزُّهْرِيُّ، (أَصْلًا بِابْنِ) إِنَّمَا كَانَ فِي حِجْرِهِ فَنُسِبَ إِلَيْهِ، وَاسْمُ أَبِيهِ عَمْرُو بْنُ ثَعْلَبَةَ الْكِنْدِيُّ، وَكَشُرَحْبِيلَ ابْنِ حَسَنَةَ عَلَى الْقَوْلِ الْمَرْجُوحِ، كَمَا ذُكِرَ قَرِيبًا فِي أَنَّ حَسَنَةَ لَيْسَتْ أُمَّهُ، وَإِنَّمَا تَبَنَّتْهُ، وَكَالْحَسَنِ ابْنِ دِينَارٍ أَحَدِ الضُّعَفَاءِ، فَدِينَارٌ إِنَّمَا هُوَ زَوْجُ أُمِّهِ، وَاسْمُ أَبِيهِ وَاصِلٌ، قَالَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَالْفَلَّاسُ وَالْجَوْزَجَانِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُمْ، قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَكَأَنَّهُ خَفِيَ عَلَى ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ ; فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ: الْحَسَنُ بْنُ دِينَارِ بْنِ وَاصِلٍ، فَجَعَلَ وَاصِلًا جَدَّهُ. انْتَهَى. وَجَعَلَ يَحْيَى بْنُ سَلَّامٍ الْمُصَنِّفُ الشَّهِيرُ صَاحِبُ التَّفْسِيرِ دِينَارًا جَدَّهُ حَيْثُ قَالَ: الْحَسَنُ بْنُ وَاصِلِ بْنِ دِينَارٍ، وَكَالْحَافِظِ أَبِي بَكْرِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْغَنِيِّ بْنِ أَبِي بَكْرِ ابْنِ

стр. 1307

نُقْطَةَ، فَنُقْطَةُ وَهِيَ بِضَمِّ النُّونِ ثُمَّ قَافٍ بَعْدَهَا طَاءٌ مُهْمَلَةٌ وَهَاءُ تَأْنِيثٍ، امْرَأَةٌ رَبَّتْ جَدَّهُ، وَفِي الْمُتَأَخِّرِينَ ابْنُ الْمُلَقِّنِ لَمْ يَكُنْ أَبُوهُ مُلَقِّنًا، وَإِنَّمَا نُسِبَ لِزَوْجِ أُمِّهِ الَّذِي كَانَ يُلَقِّنُ الْقُرْآنَ بِجَامِعِ عَمْرٍو بِمِصْرَ ; لِكَوْنِهِ رَبَّاهُ وَهُوَ صَغِيرٌ، وَبَلَغَنِي أَنَّ الشَّيْخَ كَانَ يَغْضَبُ مِنْهَا. [الْمَنْسُوبُونَ إِلَى خِلَافِ الظَّاهِرِ] ِ ٩٤٥ - وَنَسَبُوا لِعَارِضٍ كَالْبَدْرِي ... نَزَلَ بَدْرًا عُقْبَةَ بْنَ عَمْرِو ٩٤٦ - كَذَلِكَ التَّيْمِي سُلَيْمَانُ نَزَلْ ... تَيْمًا وَخَالِدٌ بِحَذَّاءٍ جَعَلْ ٩٤٧ - جُلُوسَهُ وَمِقْسَمٌ لَمَّا لَزِمْ ... مَجْلِسَ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَاهُ وُسِمْ (الْمَنْسُوبُونَ إِلَى خِلَافِ الظَّاهِرِ) وَأُفْرِدَ عَمَّا قَبْلَهُ لِكَوْنِهِ فِي الْأَنْسَابِ خَاصَّةً، وَذَاكَ فِي الْأَعْلَامِ وَإِنْ تَشَابَهَا فِي الْمَعْنَى (وَنَسَبُوا) أَيِ: الْمُحَدِّثُونَ، بَعْضَ الرُّوَاةِ إِلَى مَكَانٍ كَانَتْ بِهِ وَقْعَةٌ أَوْ إِلَى بَلَدٍ أَوْ قَبِيلَةٍ أَوْ صَنْعَةٍ أَوْ صِفَةٍ أَوْ وَلَاءٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ ظَاهِرُهُ الَّذِي يَسْبِقُ إِلَى الْفَهْمِ مِنْهُ مُرَادًا، بَلِ النِّسْبَةُ لِذَلِكَ (لِعَارِضٍ) عَرَضَ، وَأَمْثِلَةُ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ. فَالْأَوَّلُ: (كَالْبَدْرِي) لِمَنْ (نَزَلَ) أَيْ: سَكَنَ (بَدْرًا عُقْبَةَ) أَيْ: كَعُقْبَةَ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ ثُمَّ قَافٍ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ، ابْنِ عَمْرٍو أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ الْخَزْرَجِيِّ الصَّحَابِيِّ ; فَإِنَّهُ فِيمَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ إِنَّمَا سَكَنَهَا خَاصَّةً، وَنَحْوُهُ قَوْلُ ابْنِ سَعْدٍ عَنِ الْوَاقِدِيِّ: إِنَّهُ نَزَلَ مَاءً بِبَدْرٍ فَنُسِبَ إِلَيْهِ ; إِذْ لَيْسَ بَيْنَ أَصْحَابِنَا اخْتِلَافٌ فِي أَنَّهُ لَمْ يَشْهَدِ الْوَقْعَةَ الشَّهِيرَ بِهَا، وَكَذَا قَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: إِنَّهُ لَمْ يَشْهَدْهَا، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ إِسْحَاقَ وَابْنِ مَعِينٍ ثُمَّ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ، وَعِبَارَتُهُ: لَا يَصِحُّ شُهُودُهُ بَدْرًا. وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ وَمَشَى عَلَيْهِ ابْنُ الصَّلَاحِ وَأَتْبَاعُهُ ; فَإِنَّهُ قَالَ:

стр. 1308

لَمْ يَشْهَدْ بَدْرًا فِي قَوْلِ الْأَكْثَرِ، وَلَكِنْ نَزَلَ بَدْرًا فَنُسِبَ إِلَيْهَا. انْتَهَى. وَعَدَّهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْبَدْرِيِّينَ كَمَا فِي صَحِيحِهِ وَاسْتَدَلَّ بِأَحَادِيثَ فِي بَعْضِهَا التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ شَهِدَهَا، مِنْهَا حَدِيثُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ قَالَ: أَخَّرَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ الْعَصْرَ وَهُوَ أَمِيرُ الْكُوفَةِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو مَسْعُودٍ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو جَدُّ زَيْدِ بْنِ حَسَنٍ، وَكَانَ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا فَقَالَ: يَا مُغِيرَةُ. . . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، سَمِعَهُ عُرْوَةُ مِنْ بَشِيرِ بْنِ أَبِي مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ، وَكَذَا قَالَ مُسْلِمٌ فِي الْكُنَى إِنَّهُ شَهِدَهَا، وَنَحْوُهُ قَوْلُ شُعْبَةَ عَنِ الْحَكَمِ: إِنَّهُ كَانَ بَدْرِيًّا، وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: حَدَّثَنِي عَمِّي، يَعْنِي عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي عُبَيْدِ، يَعْنِي الْقَاسِمَ بْنَ سَلَّامٍ أَنَّهُ شَهِدَهَا، وَقَالَ ابْنُ الْبَرْقِيِّ: لَمْ يَذْكُرْهُ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي أَهْلِ بَدْرٍ، وَفِي غَيْرِ حَدِيثٍ أَنَّهُ مِمَّنْ شَهِدَهَا وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ: أَهْلُ الْكُوفَةِ يَقُولُونَ: إِنَّهُ شَهِدَهَا وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ فِيهِمْ، وَذَكَرَهُ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ فِيمَنْ شَهِدَ الْعَقَبَةَ. انْتَهَى. وَبِالْجُمْلَةِ فَالْمُثْبَتُ مُقَدَّمٌ خُصُوصًا، وَفِيهِمُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَقَدِ اسْتَظْهَرَ لَهُ شَيْخُنَا بِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى شُهُودِ الْعَقَبَةِ، وَأَنَّ مَنْ شَهِدَهَا لَا مَانِعَ مِنْ شُهُودِهِ بَدْرًا، قَالَ: وَالْوَاقِدِيُّ وَلَوْ قَبِلْنَا قَوْلَهُ فِي (الْمَغَازِي) مَعَ ضَعْفِهِ لَا تُرَدُّ بِهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ. انْتَهَى. ثُمَّ إِنَّ أَبَا مَسْعُودٍ لَمْ يَنْفَرِدْ بِذَلِكَ، فَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ فِي الْأَنْسَابِ مِمَّنْ نُسِبَ بَدْرِيًّا لَا لِشُهُودِهَا، بَلْ لِنُزُولِهِ آبَارَ بَدْرٍ، أَبُو حَنَّةَ أَوْ حَبَّةَ ثَابِتُ بْنُ النُّعْمَانِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنَ امْرِئِ الْقَيْسِ صَحَابِيٌّ. وَالثَّانِي: كَإِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَكِّيِّ، نُسِبَ كَذَلِكَ لِإِكْثَارِهِ التَّوَجُّهَ إِلَيْهَا لِلْحَجِّ وَالْمُجَاوَرَةِ، لَا أَنَّهُ مِنْهَا، قَالَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْعَوَقِيُّ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ

стр. 1309

وَالْوَاوِ ثُمَّ قَافٍ ; لِنُزُولِهِ الْعَوَقَةَ، وَإِلَّا فَهُوَ بَصْرِيٌّ. وَالثَّالِثُ: كَأَبِي خَالِدٍ الدَّالَانِيِّ نُسِبَ كَذَلِكَ لِنُزُولِهِ فِي بَنِي دَالَانَ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ الْعَرْزَمِيُّ نُسِبَ كَذَلِكَ لِنُزُولِهِ جَبَّانَةَ عَرْزَمٍ بِالْكُوفَةِ، وَلَمْ يَكُنْ مِنَ الْقَبِيلَةِ، وَ (كَذَلِكَ التَّيْمِي) بِالْإِسْكَانِ لِلْوَزْنِ (سُلَيْمَانُ) بْنُ طَرْخَانَ أَبُو الْمُعْتَمِرِ نُسِبَ تَيْمِيًّا لِكَوْنِهِ (نَزَلَ تَيْمًا) بِالْقَصْرِ لِلْوَزْنِ، لَا أَنَّهُ مَنْ بَنِي تَيْمٍ، بَلْ هُوَ مَوْلًى لِبَنِي مُرَّةَ، قَالَهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ، وَنَحْوُهُ مَا رَوَاهُ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ مِنْ وَجْهَيْنِ عَنْ وَلَدِهِ الْمُعْتَمِرِ أَنَّهُ قَالَ لِأَبِيهِ، إِنَّكَ تُكْتَبُ التَّيْمَيَّ وَلَسْتَ تَيْمِيًّا؟ فَقَالَ: أَنَا تَيْمِيُّ الدَّارِ. لَكِنْ قَدْ رَوَى الْأَصْمَعِيُّ عَنِ الْمُعْتَمِرِ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ: قَالَ لِي أَبِي: إِذَا كَتَبْتَ فَلَا تَكْتُبِ التَّيْمِيَّ، وَلَا تَكْتُبِ الْمُرِّيَّ، بَلِ اكْتُبِ الْقَيْسِيَّ ; فَإِنَّ أَبِي كَانَ مُكَاتِبًا لِبُجَيْرِ بْنِ حِمْرَانَ وَإِنَّ أُمِّي كَانَتْ مَوْلَاةً لِبَنِي سُلَيْمٍ، فَإِنْ كَانَ أَبِي أَدَّى الْكِتَابَةَ، فَالْوَلَاءُ لِبَنِي مُرَّةَ، وَهُوَ مُرَّةُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ ضُبَيْعَةَ بْنِ قَيْسٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَدَّاهَا فَالْوَلَاءُ لِبَنِي سُلَيْمٍ، وَهُوَ مِنْ قَيْسِ عَيْلَانَ، فَعَلَى كِلَا الْأَمْرَيْنِ أَنَا قَيْسِيٌّ. وَالرَّابِعُ: (وَ) مِنْهُ (خَالِدٌ) هُوَ ابْنُ مِهْرَانَ الْبَصْرِيُّ، نُسِبَ حَذَّاءً بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ الْمَفْتُوحَةِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ الْمُشَدَّدَةِ مَعَ الْمَدِّ (بِـ) سَبَبِ رَجُلٍ (حَذَّاءٍ) أَيْ: يَحْذُو

стр. 1310

النَّعْلَ ; لِكَوْنِهِ (جَعَلْ جُلُوسَهُ) عِنْدَهُ فِي دُكَّانِهِ كَمَا قَالَهُ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ فِيمَا حَكَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ، وَأَنَّهُ مَا حَذَا نَعْلًا قَطُّ، وَكَذَا قَالَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ عَنِ الْبُخَارِيِّ، وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِحَذَّاءٍ، وَلَكِنَّهُ كَانَ يَجْلِسُ إِلَيْهِمْ، وَعَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيِّ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: مَا حَذَوْتُ نَعْلًا قَطُّ وَلَا بِعْتُهَا، وَلَكِنْ تَزَوَّجْتُ امْرَأَتِي فِي بَنِي مُجَاشِعٍ، فَنَزَلْتُ عَلَيْهَا فِي الْحَذَّائِينَ، فَنُسِبْتُ إِلَيْهِمْ، رَوَاهُ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ، وَهَذَا قَدْ لَا يُنَافِي الْأَوَّلَ، لَكِنْ قَدْ حَكَى ابْنُ سَعْدٍ أَيْضًا عَنْ فَهْدِ بْنِ حَيَّانَ أَنَّهُ قَالَ: لَمْ يَحْذِ خَالِدٌ قَطُّ، وَإِنَّمَا كَانَ يَقُولُ: احْذُ عَلَى هَذَا النَّحْوِ. فَلُقِّبَ الْحَذَّاءَ، وَكَذَا كَانَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عُبَيْدَةُ بْنُ حَمِيدٍ الْكُوفِيُّ يُعْرَفُ بِالْحَذَّاءِ فَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ حَذَّاءً، إِنَّمَا كَانَ يُجَالِسُ الْحَذَّائِينَ فَنُسِبَ إِلَيْهِمْ. وَالْخَامِسُ: كَيَزِيدَ الْفَقِيرِ أَحَدِ التَّابِعِينَ، لَمْ يَكُنْ فَقِيرًا، وَإِنَّمَا أُصِيبَ فِي فَقَارِ ظَهْرِهِ فَكَانَ يَتَأَلَّمُ مِنْهُ حَتَّى يَنْحَنِيَ لَهُ. وَالسَّادِسُ: (وَ) مِنْهُ (مِقْسَمٌ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ، بَيْنَهُمَا قَافٌ وَآخِرَهُ مِيمٌ مَعَ كَوْنِهِ مَوْلًى لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ فِيمَا قَالَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ، (لَمَّا لَزِمْ مَجْلِسَ عَبْدِ اللَّهِ) بْنِ عَبَّاسٍ (مَوْلَاهُ وُسِمْ) أَيْ: عُرِفَ، وَوُصِفَ بِأَنَّهُ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ. وَاعْلَمْ أَنَّهُ مِمَّا كَثُرَ الِاشْتِبَاهُ فِيهِ وَعَمَّ الضَّرَرُ بِهِ مَنْ يُنْسَبُ حُسَيْنِيًّا ; لِسُكْنَاهُ مَحَلًّا مِنَ الْقَاهِرَةِ أَوْ بَلَدًا أَوْ غَيْرَهُمَا فَيُتَوَهَّمُ أَنَّهَا نِسْبَةٌ لِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَيُوصَفُ

стр. 1311

بِالشَّرَفِ ; وَلِذَا كَانَ بَعْضُ مُتْقِنِي الْعُلَمَاءِ مِمَّنْ يَنْسُبُ كَذَلِكَ يُقَيِّدُ بِقَوْلِهِ: سُكْنًى، أَوْ زُبَيْرِيًّا لِمَحَلَّةٍ بِنَوَاحِي الْغَرْبِيَّةِ فَيُتَوَهَّمُ أَنَّهَا لِلزُّبَيْرِ بْنَ الْعَوَّامِ حَوَارِيِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْ جَعْفَرِيًّا لِمَحَلَّةٍ أَيْضًا فَيُتَوَهَّمُ أَنَّهَا لِجَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَوْ قُرَشِيًّا لِمَحَلَّةٍ تُسَمَّى الْقُرَشِيَّةُ فَيُتَوَهَّمُ أَنَّهَا لِقُرَيْشٍ أَوْ جَرَّاحِيًّا لِمَحَلَّةٍ أَيْضًا فَيُتَوَهَّمُ أَنَّهَا لِأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ أَوْ عَبَّاسِيًّا لِلْعَبَّاسَةِ مِنَ الشَّرْقِيَّةِ فَيُظَنُّ أَنَّهُ مِنْ ذُرِّيَّةِ الْعَبَّاسِ عَمِّ النَّبِيِّ ﷺ فِي أَشْبَاهٍ لِذَلِكَ عَمَّ الضَّرَرُ بِهَا. [الْمُبْهَمَاتُ] ُ ٩٤٨ - وَمُبْهَمُ الرُّوَاةِ مَا لَمْ يُسْمَى ... كَامْرَأَةٍ فِي الْحَيْضِ وَهْيَ أَسْمَا ٩٤٩ - وَمَنْ رَقَى سَيِّدَ ذَاكَ الْحَيِّ ... رَاقٍ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِي ٩٥٠ - وَمِنْهُ نَحْوُ ابْنِ فُلَانٍ عَمِّهِ ... عَمَّتِهِ زَوَّجْتِهِ ابْنِ أُمِّهِ (وَمُبْهَمُ الرُّوَاةِ) مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ (مَا لَمْ يُسْمَى) بِإِسْكَانِ ثَانِيهِ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَوْ جَمِيعِهَا ; إِمَّا اخْتِصَارًا أَوْ شَكًّا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، وَهُوَ مُهِمٌّ، وَفَائِدَةُ الْبَحْثِ عَنْهُ زَوَالُ الْجَهَالَةِ الَّتِي يَرِدُ الْخَبَرُ مَعَهَا، حَيْثُ يَكُونُ الْإِبْهَامُ فِي أَصْلِ الْإِسْنَادِ، كَأَنْ يُقَالَ: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ أَوْ شَيْخٌ أَوْ فُلَانٌ أَوْ بَعْضُهُمْ. لِأَنَّ شَرْطَ قَبُولِ الْخَبَرِ - كَمَا عُلِمَ - عَدَالَةُ رَاوِيهِ، وَمَنْ أُبْهِمَ اسْمُهُ لَا تُعْرَفُ عَيْنُهُ فَكَيْفَ عَدَالَتُهُ؟ ! بَلْ وَلَوْ فُرِضَ تَعْدِيلُ الرَّاوِي عَنْهُ لَهُ مَعَ إِبْهَامِهِ إِيَّاهُ لَا يَكْفِي عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا تَقَرَّرَ فِي بَابِهِ، وَمَا عَدَاهُ مِمَّا يَقَعُ فِي أَصْلِ الْمَتْنِ وَنَحْوِهِ قَالَ فِيهِ ابْنُ كَثِيرٍ: إِنَّهُ قَلِيلُ الْجَدْوَى بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَعْرِفَةِ الْحُكْمِ مِنَ الْحَدِيثِ، وَلَكِنَّهُ شَيْءٌ يَتَحَلَّى بِهِ كَثِيرٌ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ وَغَيْرِهِمْ. كَذَا قَالَ، بَلْ مِنْ فَوَائِدِهِ أَنْ يَكُونَ الْمُبْهِمُ سَائِلًا عَنْ حُكْمٍ عَارَضَهُ حَدِيثٌ آخَرُ فَيُسْتَفَادُ بِمَعْرِفَتِهِ النَّسْخَ وَعَدَمَهُ إِنْ عُرِفَ زَمَنُ إِسْلَامِ ذَلِكَ الصَّحَابِيِّ وَكَانَ قَدْ أَخْبَرَ عَنْ قِصَّةٍ قَدْ شَاهَدَهَا وَهُوَ مُسْلِمٌ.

стр. 1312

وَقَدْ صَنَّفَ فِيهِ عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ ثُمَّ الْخَطِيبُ مُرَتِّبًا لَهُ عَلَى الْحُرُوفِ فِي الْمُبْهَمِ ثُمَّ ابْنُ بَشْكُوالَ فِي الْغَوَامِضِ وَالْمُبْهَمَاتِ بِدُونِ تَرْتِيبٍ، وَهُوَ أَجْمَعُهَا، وَقَدِ اخْتَصَرَ النَّوَوِيُّ كِتَابَ الْخَطِيبِ مَعَ نَفَائِسَ ضَمَّهَا إِلَيْهِ مُهَذِّبًا مُحَسِّنًا، لَا سِيَّمَا فِي تَرْتِيبِهِ عَلَى الْحُرُوفِ فِي رَاوِي الْخَبَرِ مِمَّا سَهُلَ بِهِ الْكَشْفُ مِنْهُ بِالنِّسْبَةِ لِأَصْلِهِ، وَسَمَّاهُ الْإِشَارَاتِ إِلَى الْمُبْهَمَاتِ، وَاخْتَصَرَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ السَّرَّاجِ بْنِ الْمُلَقِّنِ وَالْبُرْهَانُ الْحَلَبِيُّ كِتَابَ ابْنِ بَشْكُوالَ بِحَذْفِ الْأَسَانِيدِ، وَأَتَى أَوَّلُهُمَا فِيهِ بِزِيَادَاتٍ. وَكَذَا صَنَّفَ فِيهِ أَبُو الْفَضْلِ بْنُ طَاهِرٍ، وَاعْتَنَى ابْنُ الْأَثِيرِ فِي أَوَاخِرَ كِتَابِهِ (جَامِعِ الْأُصُولِ) بِتَحْرِيرِهَا، وَكَذَا أَوْرَدَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي تَلْقِيحِهِ مِنْهَا جُمْلَةً، وَلِلْقُطْبِ الْقَسْطَلَّانِيِّ (الْإِيضَاحُ عَنِ الْمُعْجَمِ مِنَ الْغَامِضِ وَالْمُبْهَمِ) وَلِلْوَلِيِّ الْعِرَاقِيِّ (الْمُسْتَفَادُ مِنْ مُبْهَمَاتِ الْمَتْنِ وَالْإِسْنَادِ) ، وَرَتَّبَهُ عَلَى الْأَبْوَابِ، وَاعْتَنَى شَيْخُنَا بِذَلِكَ لَكِنْ بِالنِّسْبَةِ لِصَحِيحِ الْبُخَارِيِّ فَأَرْبَى فِيهِ عَلَى مَنْ سَبَقَهُ، بِحَيْثُ كَانَ مُعَوَّلُ الْقَاضِي جَلَالِ الدِّينِ الْبُلْقِينِيِّ فِي تَصْنِيفِهِ الْمُفْرَدِ فِي ذَلِكَ، عَلَيْهِ. وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ: (لَمْ أَزَلْ حَرِيصًا عَلَى أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ عَنِ الْمَرْأَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَالَ اللَّهُ لَهُمَا: (إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ) . إِلَى أَنْ خَرَجَ حَاجًّا، فَخَرَجْتُ مَعَهُ، فَلَمَّا رَجَعْنَا وَكُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ عَدَلَ إِلَى الْأَرَاكِ لِحَاجَةٍ لَهُ، فَوَقَفْتُ لَهُ حَتَّى فَرَغَ ثُمَّ سِرْتُ مَعَهُ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنِ اللَّتَانِ تَظَاهَرَتَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ مِنْ أَزْوَاجِهِ؟ قَالَ: هُمَا حَفْصَةُ وَعَائِشَةُ. وَيُعْرَفُ تَعْيِينُ الْمُبْهَمِ بِرِوَايَةٍ أُخْرَى مُصَرِّحَةٍ بِهِ أَوْ بِالتَّنْصِيصِ مِنْ أَهْلِ السِّيَرِ وَنَحْوِهِمْ إِنِ اتَّفَقَتِ الطَّرْقُ عَلَى الْإِبْهَامِ، وَرُبَّمَا اسْتُدِلَّ لَهُ بِوُرُودِ تِلْكَ الْقِصَّةِ الْمُبْهَمِ صَاحِبُهَا لِمُعَيَّنٍ مَعَ احْتِمَالِ تَعَدُّدِهَا كَمَا سَيَأْتِي بَعْدُ، وَأَمْثِلَتُهُ فِي الْمَتْنِ وَالْإِسْنَادِ كَثِيرَةٌ. فَفِي الْمَتْنِ (كَامْرَأَةٍ) سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ غُسْلِهَا (فِي الْحَيْضِ) فَقَالَ لَهَا: (خُذِي

стр. 1313

فِرْصَةً مُمَسَّكَةً) . . . الْحَدِيثَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ رِوَايَةِ مَنْصُورِ بْنِ صَفِيَّةَ عَنِ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ (وَهِيَ) كَمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ عَنْ صَفِيَّةَ، عَنْ عَائِشَةَ (أَسْمَا) ، لَكِنَّهَا مُهْمَلَةٌ مِنْ نِسْبَةٍ تَتَمَيَّزُ بِهَا ; وَلِذَا اخْتَلَفَ الْحُفَّاظُ فِي تَعْيِينِهَا فَقَالَ الْخَطِيبُ: هِيَ ابْنَةُ يَزِيدَ بْنَ السَّكَنِ الْأَنْصَارِيَّةُ، وَقَالَ ابْنُ بَشْكُوَالٍ: هِيَ ابْنَةُ شَكْلٍ. وَصُوِّبَ لِثُبُوتِهِ فِي مُسْلِمٍ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنِ ابْنِ مُهَاجِرٍ، وَلَكِنْ قَالَ النَّوَوِيُّ: يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْقِصَّةُ وَقَعَتْ لَهُمَا مَعًا فِي مَجْلِسٍ أَوْ مَجْلِسَيْنِ، وَمَالَ إِلَيْهِ شَيْخُنَا فَإِنَّهُ بَعْدَ أَنْ حَكَى أَنَّ الدِّمْيَاطِيَّ يَعْنِي فِي حَاشِيَةِ نُسْخَتِهِ لِصَحِيحِ مُسْلِمٍ ادَّعَى فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ الْمُعَيَّنَةِ التَّصْحِيفَ، وَأَنَّ الصَّوَابَ السَّكَنُ بِالْمُهْمَلَةِ وَآخِرُهُ نُونٌ ; كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي تَلْقِيحِهِ تَبَعًا لِلْخَطِيبِ، وَأَنَّهَا نُسِبَتْ لِجَدِّهَا فَهِيَ ابْنَةُ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ، قَالَ: إِنَّهُ رَدٌّ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ بِمُجَرَّدِ التَّوَهُّمِ، وَإِلَّا فَمَا الْمَانِعُ أَنْ تَكُونَا امْرَأَتَيْنِ، خُصُوصًا وَقَدْ وَقَعَ فِي مُصَنَّفِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ كَمَا فِي مُسْلِمٍ، فَانْتَفَى عَنْهُ الْوَهْمُ، وَبِذَلِكَ جَزَمَ ابْنُ طَاهِرٍ وَأَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ وَأَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ، وَكَقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الْحَجُّ كُلَّ عَامٍ؟ فَالرَّجُلُ هُوَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ. (وَ) مِنْهَا (مَنْ رَقَى سَيِّدَ ذَاكَ الْحَيِّ) مِنَ الْعَرَبِ الَّذِينَ مَرَّ بِهِمْ أُنَاسٌ مِنَ الصَّحَابَةِ حِينَ أُصِيبَ أَوْ لُسِعَ بَعْدَ سُؤَالِ الْحَيِّ إِيَّاهُمْ: أَفِيكُمْ مَنْ يَرْقِي سَيِّدَنَا؟ فَامْتَنَعُوا إِلَّا بِجُعْلٍ ; لِكَوْنِهِمُ اسْتَضَافُوهُمْ فَلَمْ يُضَيِّفُوهُمْ، فَـ (رَاقٍ) أَيْ: فَاعِلُ الرُّقْيَةِ الَّذِي لَمْ يُسَمَّ فِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ وَسَائِرِ السِّتَّةِ، قَالَ الْخَطِيبُ: هُوَ (أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ) رَاوِي الْقِصَّةِ يَعْنِي كَمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَأَحْمَدُ وَعَبْدٌ وَغَيْرُهُمْ مِمَّا صَحَّحَهُ ابْنُ

стр. 1314

حِبَّانَ وَغَيْرُهُ، كُلُّهُمْ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَلَفْظُ أَحَدِهِمْ: (قُلْتُ: نَعَمْ أَنَا، وَلَكِنْ لَا أَرْقِيهِ حَتَّى تُعْطُونَا غَنَمًا) . وَفِيهِ أَيْضًا: (إِنَّ عِدَّتَهَا ثَلَاثُونَ شَاةً وَعِدَّةَ السَّرِيَّةِ كَذَلِكَ) . وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَ أَحْمَدَ وَالدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ قَتَّةَ بِفَتْحِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الْمُثَنَّاةِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: (فَأَتَيْتُهُ فَرَقَيْتُهُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ) . وَلَا يَخْدِشُ فِي ذَلِكَ مَا عِنْدَ الْبَزَّارِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ: (فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: أَنَا أَرْقِيهِ) ، وَكَذَا مَا عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ مِنْ حَدِيثِ مَعْبَدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ حَيْثُ قَالَ: (فَقَامَ مَعَهَا - أَيْ: مَعَ الْمَرْأَةِ الَّتِي أَتَتْ تَسْأَلُ فِي ذَلِكَ - رَجُلٌ مَا كُنَّا نَأْبِنُهُ، وَهِيَ بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَضَمِّهَا، أَيْ: نَتَّهِمُهُ - بِرُقْيَةٍ، وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: رَجُلٌ مِنَّا مَا كُنَّا نَظُنُّهُ يُحْسِنُ رُقْيَةً، ثُمَّ اتَّفَقْنَا - وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ - (أَنَّهُ لَمَّا رَجَعَ قُلْنَا لَهُ: أَكُنْتَ تُحْسِنُ رُقْيَةً أَوْ كُنْتَ تَرْقِي؟ فَقَالَ: لَا، مَا رَقَيْتُهُ إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ) . لِأَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ أَنْ يُكَنَّى الرَّجُلُ عَنْ نَفْسِهِ وَأَبُو سَعِيدٍ أَنْصَارِيٌّ، وَحِينَئِذٍ فَلَعَلَّهُ صَرَّحَ تَارَةً وَكَنَّى أُخْرَى، وَأَمَّا احْتِمَالُ التَّعَدُّدِ فَقَالَ شَيْخُنَا فِي الْفَتْحِ: إِنَّهُ بَعِيدٌ جِدًّا لَا سِيَّمَا مَعَ اتِّحَادِ الْمَخْرَجِ وَالسِّيَاقِ، وَالسَّبَبِ وَكَوْنِ الْأَصْلِ عَدَمَهُ، لَكِنَّهُ مَعَ اسْتِبْعَادِهِ لَهُ جَوَّزَهُ فِي الْمُقَدِّمَةِ فَقَالَ مَعَ هَذَا الِاسْتِبْعَادِ: وَجَاءَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى وَعَنَى الَّتِي أَوْرَدْتُهَا أَنَّ الرَّاقِيَ غَيْرُ أَبِي سَعِيدٍ، فَيَحْتَمِلُ التَّعَدُّدَ. وَاعْلَمْ أَنَّ أَكْثَرَ نُسَخِ النَّظْمِ (أَبِي سَعِيدٍ) بِالْجَرِّ، وَيَظْهَرُ فِي إِعْرَابِهِ أَنَّ (رَاقٍ) عَطْفٌ عَلَى كَامْرَأَةٍ، وَ (أَبِي سَعِيدٍ) بَيَانٌ مِنْهُ، وَقَوْلُهُ: (وَمَنْ رَقَى) خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ

стр. 1315

مَحْذُوفٍ، أَيْ: هُوَ مَنْ رَقَى إِلَى آخِرِهِ، وَمَا تَقَدَّمَ، وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَهُوَ أَظْهَرُ وَإِنِ اخْتَلَفَ الرَّوِيُّ فِيهِ فَهُوَ جَائِزٌ. (وَمِنْهُ) أَيِ: الْمُبْهَمُ (نَحْوُ ابْنِ فُلَانٍ) كَحَدِيثِ: (مَاتَتْ إِحْدَى بَنَاتِ النَّبِيِّ ﷺ فَهِيَ زَيْنَبُ زَوْجَةُ أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ، وَكَابْنِ مِرْبَعِ بْنِ قَيْظِيِّ بْنِ عَمْرِو بْنِ زَيْدِ بْنِ جُشَمِ بْنَ حَارِثَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ الْأَنْصَارِيِّ، وَهُوَ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَآخِرَهُ عَيْنٌ مُهْمَلَةٌ، قِيلَ: اسْمُهُ زَيْدٌ أَوْ عَبْدُ اللَّهِ أَوْ يَزِيدُ، وَكَابْنِ اللُّتْبِيَّةِ أَوِ الْأُتْبِيَّةِ بِضَمِّ أَوَّلِهِ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ، فَاسْمُهُ - فِيمَا قَالَ ابْنُ سَعْدٍ - عَبْدُ اللَّهِ. وَنَحْوُ (عَمِّهِ) كَرِوَايَةِ خَارِجَةَ بْنِ الصَّلْتِ عَنْ عَمِّهِ، هُوَ عِلَاقَةُ بْنُ صُحَارٍ، وَكَرَافِعِ بْنِ خَدِيجِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ بَعْضِ عُمُومَتِهِ، هُوَ ظُهَيْرُ بْنُ رَافِعٍ، وَكَزِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ عَنْ عَمِّهِ، هُوَ قُطْبَةُ بْنُ مَالِكٍ، وَكَيَحْيَى بْنِ خَلَّادِ بْنِ رَافِعٍ لِحَدِيثِ

стр. 1316

الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ، عَنْ عَمٍّ لَهُ بِدَرِيٍّ، فَالْعَمُّ هُوَ رِفَاعَةُ بْنُ رَافِعٍ الزُّرَقِيُّ. وَنَحْوُ (عَمَّتِهِ) كَحُصَيْنِ بْنِ مِحْصَنٍ عَنْ عَمَّةٍ لَهُ، فَهِيَ أَسْمَاءُ فِيمَا قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَكَقَوْلِ جَابِرٍ: فَجَعَلَتْ عَمَّتِي تَبْكِيهِ، يَعْنِي أَبَاهُ، فَهِيَ فَاطِمَةُ أَوْ هِنْدُ ابْنَةُ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ. وَنَحْوُ (زَوْجَتِهِ) كَقَوْلِ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً فَهِيَ أُمُّ يَحْيَى غَنِيَّةُ أَوْ زَيْنَبُ ابْنَةُ أَبِي إِهَابِ بْنِ قَيْسٍ، وَكَحَدِيثِ: جَاءَتِ امْرَأَةُ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ فَهِيَ تَمِيمَةُ بِالتَّكْبِيرِ أَوْ تُمَيْمَةُ بِالتَّصْغِيرِ أَوْ سُهَيْمَةُ، كَذَلِكَ ابْنَةُ وَهْبٍ أَوْ زَوْجُهَا كَقَوْلِ سُبَيْعَةَ الْأَسْلَمِيَّةِ: إِنَّهَا وَلَدَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِلَيَالٍ فَزَوْجُهَا هُوَ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ وَنَحْوُ (ابْنِ أُمِّهِ) ; كَقَوْلِ أُمِّ هَانِئٍ: زَعَمَ ابْنُ أُمِّي أَنَّهُ قَاتِلُ رَجُلًا أَجَرْتُهُ) الْحَدِيثَ. فَابْنُ أُمِّهَا هُوَ أَخُوهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَنَحْوُ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ فَهُوَ إِمَّا عَبْدُ اللَّهِ أَوْ عَمْرٌو، كَمَا تَقَدَّمَ فِيمَنْ نُسِبَ إِلَى أُمِّهِ. هَذَا كُلُّهُ فِيمَا يَكُونُ الرَّاوِي عَنِ الْمُبْهَمِ مُعَيَّنًا، وَقَدْ يَكُونُ مُبْهَمًا أَيْضًا، كَحَدِيثِ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ عَنِ امْرَأَتِهِ عَنْ أُخْتِ حُذَيْفَةَ، فَأُخْتُ حُذَيْفَةَ هِيَ فَاطِمَةُ أَوْ خَوْلَةُ

стр. 1317

ابْنَةُ الْيَمَانِ، وَامْرَأَةُ رِبْعِيٍّ لَمْ تُسَمَّ، وَكَإِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ خَالَتِهِ، عَنِ امْرَأَةٍ مُصَدِّقَةٍ، فَالْمَرْأَةُ هِيَ مَيْمُونَةُ ابْنَةُ كَرْدَمٍ، وَالْخَالَةُ لَمْ تُسَمَّ، وَكَهُنَيْدَةَ بْنِ خَالِدٍ الْخُزَاعِيِّ عَنِ امْرَأَتِهِ، وَقِيلَ: أُمُّهُ عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ بِحَدِيثٍ ( «إِنَّهُ ﷺ كَانَ يَصُومُ تِسْعَ ذِي الْحِجَّةِ» ) فَالزَّوْجَةُ أُمُّ سَلَمَةَ وَالْأُخْرَى لَمْ تُسَمَّ، وَبَسْطُ ذَلِكَ لَهُ غَيْرُ هَذَا الْمَحِلِّ. وَمِنَ النُّكَتِ مَا رُوِّينَاهُ فِي خَامِسَ عَشَرَ الْمُجَالَسَةُ عَنْ جِهَةِ سَعِيدِ بْنِ عُثْمَانَ، قَالَ: مَرَّ عَلَى الشَّعْبِيِّ حَمَّالٌ عَلَى ظَهْرِهِ دَنٌّ يَحْمِلُهُ، فَلَمَّا رَأَى الشَّعْبِيَّ وَضَعَهُ فَقَالَ لَهُ: مَا اسْمُ امْرَأَةِ إِبْلِيسَ، فَقَالَ الشَّعْبِيُّ: ذَاكَ نِكَاحٌ لَمْ نَشْهَدْهُ. [تَوَارِيخُ الرُّوَاةِ وَالْوَفَيَاتِ] [حَقِيقَةُ التَّأْرِيخِ] تَوَارِيخُ الرُّوَاةِ وَالْوَفَيَاتِ ٩٥١ - وَوَضَعُوا التَّأْرِيخَ لَمَّا كَذَبَا ... ذَوُوهُ حَتَّى بَانَ لَمَّا حُسِبَا ٩٥٢ - فَاسْتَكْمَلَ النَّبِيُّ وَالصِّدِّيقُ ... كَذَا عَلِيٌّ وَكَذَا الْفَارُوقُ ٩٥٣ - ثَلَاثَةَ الْأَعْوَامِ وَالسِّتِّينَا ... وَفِي رَبِيعٍ قَدْ قَضَى يَقِينَا ٩٥٤ - سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ وَقُبِضَا ... عَامَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ التَّالِي الرِّضَا ٩٥٥ - وَلِثَلَاثٍ بَعْدَ عِشْرِينَ عُمَرْ ... وَخَمْسَةٍ بَعْدَ ثَلَاثِينَ غَدَرْ ٩٥٦ - عَادٍ بِعُثْمَانَ كَذَاكَ بِعَلِي ... فِي الْأَرْبَعِينَ ذُو الشَّقَاءِ الْأَزَلِي ٩٥٧ - وَطَلْحَةٌ مَعَ الزُّبَيْرِ جُمِعَا ... سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ مَعَا ٩٥٨ - وَعَامَ خَمْسَةٍ وَخَمْسِينَ قَضَى ... سَعْدٌ وَقَبْلَهُ سَعِيدٌ فَمَضَى ٩٥٩ - سَنَةَ إِحْدَى بَعْدَ خَمْسِينَ وَفِي ... عَامِ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ تَفِي

стр. 1318

٩٦٠ - قَضَى ابْنُ عَوْفٍ وَالْأَمِينُ سَبَقَهْ عَامَ ثَمَانِي عَشْرَةٍ مُحَقَّقَهْ ... ٩٦١ - وَعَاشَ حَسَّانٌ كَذَا حَكِيمُ عِشْرِينَ بَعْدَ مِائَةٍ تَقُومُ ... ٩٦٢ - سِتُّونَ فِي الْإِسْلَامِ ثُمَّ حَضَرَتْ سَنَةُ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ خَلَتْ ... ٩٦٣ - وَفَوْقَ حَسَّانٍ ثَلَاثَةٌ كَذَا عَاشُوا وَمَا لِغَيْرِهِمْ يُعْرَفُ ذَا ... ٩٦٤ - قُلْتُ حُوَيْطِبُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى مَعَ ابْنِ يَرْبُوعٍ سَعِيدٍ يُعْزَى ... ٩٦٥ - هَذَانَ مَعَ حَمْنَنٍ وَابْنِ نَوْفَلِ كُلٌّ إِلَى وَصْفِ حَكِيمٍ فَاجْمِلِ ... ٩٦٦ - وَفِي الصِّحَابِ سِتَّةٌ قَدْ عُمِّرُوا كَذَاكَ فِي الْمُعَمَّرِينَ ذُكِرُوا ... ٩٦٧ - وَقُبِضَ الثَّوْرِيُّ عَامَ إِحْدَى مِنْ بَعْدِ سِتِّينَ وَقَرْنٍ عُدَّا ... ٩٦٨ - وَبَعْدُ فِي تِسْعٍ تَلِي سَبْعِينَا وَفَاةُ مَالِكٍ وَفِي الْخَمْسِينَا ... ٩٦٩ - وَمِائَةٍ أَبُو حَنِيفَةَ قَضَى وَالشَّافِعِيُّ بَعْدَ قَرْنَيْنِ مَضَى ... ٩٧٠ - لِأَرْبَعٍ ثُمَّ قَضَى مَأْمُونَا أَحْمَدُ فِي إِحْدَى وَأَرْبَعِينَا ... ٩٧١ - ثُمَّ الْبُخَارِي لَيْلَةَ الْفِطْرِ لَدَى سِتٍّ وَخَمْسِينَ بِخَرْتَنْكَ رَدَى ... ٩٧٢ - وَمُسْلِمٌ سَنَةَ إِحْدَى فِي رَجَبْ مِنْ بَعْدِ قَرْنَيْنِ وَسِتِّينَ ذَهَبْ ... ٩٧٣ - ثُمَّ لِخَمْسٍ بَعْدَ سَبْعِينَ أَبُو دَاوُدَ ثُمَّ التِّرْمِذِيُّ يُعْقِبُ ... ٩٧٤ - سَنَةَ تِسْعٍ بَعْدَهَا وَذُو نَسَا رَابِعَ قَرْنٍ لِثَلَاثٍ رُفِسَا ... ٩٧٥ - ثُمَّ لِخَمْسٍ وَثَمَانِينَ تَفِي الدَّارَقُطْنِي ثُمَّتَ الْحَاكِمُ فِي ... ٩٧٦ - خَامِسِ قَرْنٍ عَامَ خَمْسَةٍ فَنِي وَبَعْدَهُ بِأَرْبَعٍ عَبْدُ الْغَنِي ... ٩٧٧ - فَفِي الثَّلَاثِينَ أَبُو نُعَيْمِ وَلِثَمَانٍ بَيْهَقِيُّ الْقَوْمِ ... ٩٧٨ - مِنْ بَعْدِ خَمْسِينَ وَبَعْدَ خَمْسَةِ خَطِيبُهُمْ وَالنَّمَرِي فِي سَنَةِ [حَقِيقَةُ التَّأْرِيخِ] (تَوَارِيخُ الرُّوَاةِ وَالْوَفَيَاتِ) وَحَقِيقَةُ التَّارِيخِ: التَّعْرِيفُ بِالْوَقْتِ الَّذِي تُضْبَطُ بِهِ الْأَحْوَالُ فِي الْمَوَالِيدِ وَالْوَفَيَاتِ، وَيَلْتَحِقُ بِهِ مَا يَتَّفِقُ مِنَ الْحَوَادِثِ وَالْوَقَائِعِ الَّتِي يَنْشَأُ عَنْهَا مَعَانٍ حَسَنَةٌ مَعَ تَعْدِيلٍ وَتَجْرِيحٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَحِينَئِذٍ فَالْعَطْفُ بِالْوَفَيَاتِ مِنْ عَطْفِ الْأَخَصِّ عَلَى الْأَعَمِّ، يُقَالُ: تَأْرِيخٌ وَتَوْرِيخٌ، وَأَرَّخْتُ

стр. 1319

الْكِتَابَ وَوَرَّخْتُهُ بِمَعْنًى، وَقَالَ الصُّولِيُّ: تَارِيخُ كُلِّ شَيْءٍ غَايَتُهُ وَوَقْتُهُ الَّذِي يَنْتَهِي إِلَيْهِ زَمَنُهُ، وَمِنْهُ قِيلَ لِفُلَانٍ: تَأْرِيخُ قَوْمِهِ. أَيْ: إِلَيْهِ الْمُنْتَهَى فِي شَرَفِ قَوْمِهِ، كَمَا قَالَهُ الْمُطَرِّزِيُّ، أَوْ لِكَوْنِهِ ذَاكِرٌ لِلْأَخْبَارِ وَمَا شَاكَلَهَا، وَمِمَّنْ لُقِّبَ بِذَلِكَ أَبُو الْبَرَكَاتِ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ الْبَغْدَادِيُّ الْعَسَّالُ الْمُقْرِئُ الْحَنْبَلِيُّ الْمُتَوَفَّى فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَخَمْسِمِائَةٍ. وَأَوَّلُ مَنْ أَمَرَ بِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَذَلِكَ فِي سَنَةِ سِتَّ عَشْرَةَ مِنَ الْهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَاخْتِيرَ لِابْتِدَائِهِ أَوَّلُ سِنِّيهَا بَعْدَ أَنْ جَمَعَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ، وَاسْتَشَارَهُمْ فِيهِ ; لِأَنَّهَا فِيمَا قِيلَ غَيْرُ مُخْتَلَفٍ فِيهَا بِخِلَافِ وَقْتِ كُلٍّ مِنَ الْبَعْثَةِ وَالْوِلَادَةِ، وَأَمَّا وَقْتُ الْوَفَاةِ فَهُوَ وَإِنْ لَمْ يُخْتَلَفْ فِيهِ فَالِابْتِدَاءُ بِهِ، وَجَعْلُهُ أَصْلًا غَيْرَ مُسْتَحْسَنٍ عَقْلًا ; لِتَهْيِيجِهِ لِلْحُزْنِ وَالْأَسَفِ، وَأَيْضًا فَوَقْتُ الْهِجْرَةِ مِمَّا يُتَبَرَّكُ بِهِ ; لِكَوْنِهِ وَقْتَ اسْتِقَامَةِ مِلَّةِ الْإِسْلَامِ وَتَوَالِي الْفُتُوحِ وَتَرَادُفِ الْوُفُودِ وَاسْتِيلَاءِ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ اخْتِيرَ أَنْ تَكُونَ السَّنَةُ مُفْتَتَحَةً مِنْ شُهُورِهَا بِالْمُحَرَّمِ ; لِكَوْنِهِ شَهْرُ اللَّهِ، وَفِيهِ يُكْسَى الْبَيْتُ، وَيُضْرَبُ الْوَرَقُ، وَفِيهِ يَوْمٌ تَابَ فِيهِ قَوْمٌ فَتِيبَ عَلَيْهِمْ، وَكَانَ السَّبَبُ فِيهِ كَمَا رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ أَنَّهُ تَأْتِينَا مِنْكَ كُتُبٌ لَيْسَ فِيهَا تَأْرِيخٌ فَأَرِّخْ. بَلْ رُوِيَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ، وَقَدِمَهَا فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ أَمَرَ بِالتَّأْرِيخِ، وَمِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، أَوَّلُ مَنْ أَرَّخَ يَعْلَى بْنُ أُمَيَّةَ وَهُوَ بِالْيَمَنِ، وَلَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ الْأَوَّلُ.

стр. 1320

وَهُوَ فَنٌّ عَظِيمُ الْوَقْعِ مِنَ الدِّينِ، قَدِيمُ النَّفْعِ بِهِ لِلْمُسْلِمِينَ، لَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ وَلَا يُعْتَنَى بِأَعَمَّ مِنْهُ، خُصُوصًا مَا هُوَ الْقَصْدُ الْأَعْظَمُ مِنْهُ، وَهُوَ الْبَحْثُ عَنِ الرُّوَاةِ وَالْفَحْصِ عَنْ أَحْوَالِهِمْ فِي ابْتَدَائِهِمْ وَحَالِهِمْ وَاسْتِقْبَالِهِمْ ; لِأَنَّ الْأَحْكَامَ الِاعْتِقَادِيَّةَ وَالْمَسَائِلَ الْفِقْهِيَّةَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ كَلَامِ الْهَادِي مِنَ الضَّلَالَةِ وَالْمُبَصِّرِ مِنَ الْعَمَى وَالْجَهَالَةِ، وَالنَّقَلَةُ لِذَلِكَ هُمُ الْوَسَائِطُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ، وَالرَّوَابِطُ فِي تَحْقِيقِ مَا أَوْجَبَهُ وَسَنَّهُ، فَكَانَ التَّعْرِيفُ بِهِمْ مِنَ الْوَاجِبَاتِ، وَالتَّشْرِيفُ بِتَرَاجِمِهِمْ مِنَ الْمُهِمَّاتِ ; وَلِذَا قَامَ بِهِ فِي الْقَدِيمِ وَالْحَدِيثِ أَهْلُ الْحَدِيثِ، بَلْ نُجُومُ الْهُدَى وَرُجُومُ الْعِدَى. [بَوَاعِثُ وَضْعِ التَّأْرِيخِ] [بَوَاعِثُ وَضْعِ التَّأْرِيخِ] (وَوَضَعُوا التَّأْرِيخَ) الْمُشْتَمِلَ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مَعَ ضَمِّهِمْ لَهُ الضَّبْطَ لِوَقْتِ كُلٍّ مِنَ السَّمَاعِ، وَقُدُومِ الْمُحَدِّثِ الْبَلَدَ الْفُلَانِيَّ فِي رِحْلَةِ الطَّالِبِ وَمَا أَشْبَهَهُ، كَمَا تَقَدَّمَ شَيْءٌ مِنْ تَصَانِيفِهِمْ فِي آدَابِ طَالِبِ الْحَدِيثِ ; لِيَخْتَبِرُوا بِذَلِكَ مَنْ جَهِلُوا حَالَهُ فِي الصِّدْقِ وَالْعَدَالَةِ، (لَمَّا كَذَبَا ذَوُوهُ) أَيْ: ذَوُو الْكَذِبِ، (حَتَّى بَانَ) أَيْ: ظَهَرَ بِهِ كَذِبُهُمْ وَبُطْلَانُ قَوْلِهِمُ الَّذِي يُرَوِّجُونَ بِهِ عَلَى مَنْ أَغْفَلَهُ، (لَمَّا حُسِبَا) سِنُّهُمْ وَسِنُّ مَنْ زَعَمُوا لُقْيَهُمْ إِيَّاهُ، وَافْتَضَحُوا بِذَلِكَ، وَأَمْثِلَتُهُ كَثِيرَةٌ كَمَا اتَّفَقَ لِإِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ أَنَّهُ سَأَلَ رَجُلًا اخْتِبَارًا: أَيُّ سَنَةٍ كَتَبْتَ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ؟ فَقَالَ: سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ. يَعْنِي: وَمِائَةٍ، (فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ تَزْعُمُ أَنَّكَ سَمِعْتَ مِنْ خَالِدٍ بَعْدَ مَوْتِهِ بِسَبْعِ سِنِينَ) وَهَذَا عَلَى أَحَدِ الْأَقْوَالِ فِي وَقْتِ وَفَاةِ خَالِدٍ، وَإِلَّا فَقَدْ قَالَ الْخَطِيبُ: جَاءَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى أَنَّهُ قَالَ: أَنَا شَيْخُكُمُ الصَّالِحُ. وَأَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ فَقِيلَ لَهُ: مَنْ هُوَ؟ فَقَالَ: خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ. فَقِيلَ لَهُ: فِي أَيِّ سَنَةٍ لَقِيتَهُ؟ قَالَ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَمِائَةٍ فِي غَزَاةِ أَرْمِينِيَّةَ. فَقِيلَ لَهُ: اتَّقِ اللَّهَ يَا شَيْخُ، وَلَا تَكْذِبْ، مَاتَ خَالِدٌ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَلَمْ يَغْزُ أَرْمِينِيَّةَ) وَكَذَا قَالَ عُفَيْرُ بْنُ مَعْدَانَ لِمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ خَالِدٍ أَيْضًا: إِنَّهُ مَاتَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ، وَهُوَ قَوْلُ دُحَيْمٍ وَسُلَيْمَانَ الْخَبَايِرِيِّ وَمُعَاوِيَةَ

стр. 1321

بنِ صَالِحٍ وَيَزِيدَ بْنَ عَبْدِ رَبِّهِ، وَقَالَ: إِنَّهُ قَرَأَهُ كَذَلِكَ فِي دِيوَانِ الْعَطَاءِ، وَرَجَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَبِهِ جَزَمَ الذَّهَبِيُّ فِي (الْعِبَرِ) وَفِيهَا مِنَ الْأَقْوَالِ أَيْضًا: سَنَةَ ثَمَانٍ، وَرَجَّحَهُ ابْنُ قَانِعٍ، أَوْ خَمْسٍ أَوْ ثَلَاثٍ، وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: إِنَّهُمْ مُجْمِعُونَ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ الْهَيْثَمِ بْنِ عَدِيٍّ وَالْمَدَائِنِيِّ وَالْفَلَّاسِ وَابْنِ مَعِينٍ وَيَعْقُوبَ بْنِ شَيْبَةَ فِي آخَرِينَ، وَكَذَا اتَّفَقَ لِلْحَاكِمِ مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ الْكَشِّيِّ حِينَ حَدَّثَ عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ فَسَأَلَهُ عَنْ مَوْلِدِهِ، فَقَالَ لَهُ: فِي سَنَةِ سِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ. فَقَالَ: إِنَّ هَذَا سَمِعَ مِنْ عَبْدٍ بَعْدَ مَوْتِهِ بِثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً. وَقَالَ الْمُعَلَّى بْنُ عِرْفَانَ كَمَا فِي مُقَدِّمَةِ مُسْلِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو وَائِلٍ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا ابْنُ مَسْعُودٍ بِصِفِّينَ، فَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: أَتُرَاهُ بُعِثَ بَعْدَ الْمَوْتِ؟ وَكَذَا أَدْرَجَ أَبُو الْمُظَفَّرِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ الشَّيْبَانِيُّ سَمَاعَ ابْنِ عُيَيْنَةَ مِنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ فِي سَنَةِ ثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ فَافْتَضَحَ ; إِذْ مَوْتُ عَمْرٍو قَبْلَ ذَلِكَ إِجْمَاعًا، كَمَا قَدَّمْتُهُ فِي الْمُسَلْسَلِ. وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الثَّوْرِيُّ: لَمَّا اسْتَعْمَلَ الرُّوَاةُ الْكَذِبَ اسْتَعْمَلْنَا لَهُمُ التَّأْرِيخَ. أَوْ كَمَا قَالَ، وَنَحْوُهُ قَوْلِ حَسَّانَ بْنِ يَزِيدَ كَمَا رَوَاهُ الْخَطِيبُ فِي تَأْرِيخِهِ، لَمْ يُسْتَعَنْ عَلَى الْكَذَّابِينَ بِمِثْلِ التَّارِيخِ، يُقَالُ لِلشَّيْخِ: سَنَةَ كَمْ وُلِدْتَ؟ فَإِذَا أَقَرَّ بِمَوْلِدِهِ عُرِفَ صِدْقُهُ مِنْ كَذِبِهِ، وَقَوْلِ حَفْصِ بْنَ غِيَاثٍ الْقَاضِي: إِذَا اتَّهَمْتُمُ الشَّيْخَ فَحَاسِبُوهُ بِالسِّنَّيْنِ يَعْنِي بِفَتْحِ النُّونِ الْمُشَدَّدَةِ تَثْنِيَةُ سِنٍّ، وَهُوَ الْعُمُرُ، يُرِيدُ احْسُبُوا سِنَّهُ وَسِنَّ مَنْ كَتَبَ عَنْهُ،

стр. 1322

إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ. وَكَذَا يَتَبَيَّنُ بِهِ مَا فِي السَّنَدِ مِنَ انْقِطَاعٍ أَوْ عَضَلٍ أَوْ تَدْلِيسٍ أَوْ إِرْسَالٍ ظَاهِرٍ أَوْ خَفِيٍّ لِلْوُقُوفِ بِهِ عَلَى أَنَّ الرَّاوِيَ مَثَلًا لَمْ يُعَاصِرْ مَنْ رَوَى عَنْهُ أَوْ عَاصَرَهُ، وَلَكِنْ لَمْ يَلْقَهُ ; لِكَوْنِهِ فِي غَيْرِ بَلَدِهِ وَهُوَ لَمْ يَرْحَلْ إِلَيْهَا، مَعَ كَوْنِهِ لَيْسَتْ لَهُ مِنْهُ إِجَازَةٌ أَوْ نَحْوُهَا، وَكَوْنُ الرَّاوِي عَنْ بَعْضِ الْمُخْتَلِطِينَ، سَمِعَ مِنْهُ قَبْلَ اخْتِلَاطِهِ، وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَرُبَّمَا يَتَبَيَّنُ بِهِ التَّصْحِيفُ فِي الْأَنْسَابِ كَمَا أَسْلَفْتُهُ فِي التَّصْحِيفِ، وَهُوَ أَيْضًا أَحَدُ الطُّرُقِ الَّتِي يَتَمَيَّزُ بِهَا النَّاسِخُ مِنَ الْمَنْسُوخِ كَمَا سَلَفَ فِي بَابِهِ، وَرُبَّمَا يُسْتَدَلُّ بِهِ لِضَبْطِ الرَّاوِي، حَيْثُ يَقُولُ فِي الْمَرْوِيِّ: وَهُوَ أَوَّلُ شَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْهُ، أَوْ رَأَيْتُهُ فِي يَوْمِ الْخَمِيسِ يَفْعَلُ كَذَا، أَوْ كَانَ فُلَانٌ آخِرَ مَنْ رَوَى عَنْ فُلَانٍ، أَوْ سَمِعْتُ مِنْ فُلَانٍ قَبْلَ أَنْ يُحَدِّثَ مَا أُحَدِّثُ أَوْ قَبْلَ أَنْ يَخْتَلِطَ، وَفِي الْمُتُونِ أَيْضًا مِنْ ذَلِكَ الْكَثِيرُ كَـ ( «أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ» ، وَأَوَّلُ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ كَذَا ; وَكَقَوْلِهِ عَنْ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ: (ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ) الْحَدِيثَ. وَكَانَ آخِرُ الْأَمْرَيْنِ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ تَرْكَ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ، وَقَوْلِ عَائِشَةَ: (إِنَّهُ ﷺ كَانَ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ إِذَا لَمْ يُنْزِلْ لَمْ يَغْتَسِلْ ثُمَّ اغْتَسَلَ بَعْدُ وَأَمَرَ بِهِ وَرَأَيْتُهُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِعَامٍ أَوْ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ بِشَهْرٍ وَكُنَّا نَفْعَلُ كَذَا حَتَّى قَدِمْنَا الْحَبَشَةَ، وَنَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ كَذَا) . وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، بِحَيْثُ أَفْرَدَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْقُدَمَاءِ فَمَنْ بَعْدَهُمُ الْأَوَائِلَ بِالتَّصْنِيفِ، وَأَجْمَعُهَا لِشَيْخِنَا، وَكَذَا أَفْرَدَ أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ مَنْدَهْ آخِرَ الصَّحَابَةِ مَوْتًا كَمَا سَلَفَ هُنَاكَ، بَلْ أَفْرَدَ الْأَوَاخِرَ مُطْلَقًا بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَلِكَثْرَةِ مَا وَقَعَ فِي الْمُتُونِ مِنْ ذَلِكَ أَفْرَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِنَوْعٍ مُسْتَقِلٍّ وَلَوْ ضَمَّهُ بِهَذَا، وَيَكُونُ عَلَى قِسْمَيْنِ: سَنَدِيٍّ وَمَتْنِيٍّ، وَقَدْ يَشْتَرِكَانِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ كَمَا فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَنْوَاعِ لَكَانَ

стр. 1323

حَسَنًا. وَكَانَ لِخِيَارِ الْمُلُوكِ وَالْأُمَرَاءِ بِأَهْلِهِ أَتَمُّ اعْتِنَاءٍ، حَتَّى إِنَّ الْأَمِيرَ سَنْجَرَ الدَّوَادَارِيَّ سَأَلَ الدِّمْيَاطِيَّ وَنَاهِيَكَ بِجَلَالَتِهِ عَنْ سَنَةِ وَفَاةِ الْبُخَارِيِّ، فَلَمْ تَتَّفِقْ لَهُ الْمُبَادَرَةُ لِاسْتِحْضَارِهَا، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ ابْنُ سَيِّدِ النَّاسِ فَسَأَلَهُ عَنْهَا فَبَادَرَ لِذِكْرِهَا فَحَظِيَ عِنْدَهُ بِذَلِكَ جِدًّا، وَزَادَ فِي إِكْرَامِهِ وَتَقْرِيبِهِ. وَفُنُونُهُ مُتَشَعِّبَةٌ جِدًّا، وَالْمَرْغُوبُ عَنْهُ مِنْهَا مَا لَا نَفْعَ فِيهِ، وَإِنَّمَا وُضِعَ لِلتَّفَرُّجِ ; وَلِذَا قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي (الْإِحْيَاءِ) ، وَتَبِعَهُ النَّوَوِيُّ فِي قِسْمِ الصَّدَقَاتِ مِنَ (الرَّوْضَةِ) : الْكِتَابُ يُحْتَاجُ إِلَيْهِ لِثَلَاثَةِ أَغْرَاضٍ: التَّعْلِيمِ وَالتَّفَرُّجِ بِالْمُطَالَعَةِ، وَالِاسْتِفَادَةِ. فَالتَّفَرُّجُ لَا يُعَدُّ حَاجَةً ; كَاقْتِنَاءِ كُتُبِ الشِّعْرِ وَالتَّوَارِيخِ وَنَحْوِهَا مِمَّا لَا يَنْفَعُ فِي الْآخِرَةِ، وَلَا فِي الدُّنْيَا، فَهَذَا يُبَاعُ فِي الْكَفَّارَةِ وَزَكَاةِ الْفِطْرِ، وَيَمْنَعُ اسْمَ الْمَسْكَنَةِ. انْتَهَى. وَصَرَّحَ الْغَزَالِيُّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنَ الْإِحْيَاءِ بِكَوْنِ ذَلِكَ مِنَ الْعِلْمِ الْمُبَاحِ ; فَإِنَّهُ قَالَ: وَأَمَّا الْمُبَاحُ مِنْهُ فَالْعِلْمُ بِالْأَشْعَارِ الَّتِي لَا سَخْفَ فِيهَا، وَتَوَارِيخُ الْأَخْبَارِ وَمَا يَجْرِي مَجْرَاهُ، وَوَلِعَ بَعْضُ الْفُسَّاقِ بِهَذَا الْكَلَامِ فِي ذَمِّ مُطْلَقِ التَّارِيخِ فَأَخْطَأَ، بَلْ هُوَ وَاجِبٌ إِذَا تَعَيَّنَ طَرِيقًا لِلْوُقُوفِ عَلَى اتِّصَالِ الْخَبَرِ وَشِبْهِهِ. وَقَدْ قَالَ الذَّهَبِيُّ فِيمَا قَرَأْتُهُ بِخَطِّهِ: فُنُونُ التَّوَارِيخِ الَّتِي تَدْخُلُ فِي تَأْرِيخَيِ الْبَحْرِ الْمُحِيطِ، وَسَرَدَهَا فَكَانَتْ أَمْرًا عَجَبًا، وَلَمْ أَنْهَضْ لَهُ، وَلَوْ عَمِلْتُهُ لَجَاءَ فِي سِتِّمِائَةِ مُجَلَّدٍ. وَلِذَا قَالَ مُغْلَطَايُ كَمَا قَرَأْتُهُ بِخَطِّهِ أَيْضًا: إِنَّ شَخْصًا وَاحِدًا حَازَ نَحْوًا مِنْ أَلْفِ تَصْنِيفٍ فِيهِ، وَمَعَ ذَلِكَ فَلَيْسَ فِي الْوَفَيَاتِ بِخُصُوصِهَا كِتَابٌ مُسْتَوْفًى كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُمَيْدِيُّ مُؤَلِّفُ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ، وَأَنَّهُ رَامَ جَمْعَ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ الْأَمِيرُ أَبُو نَصْرِ بْنُ مَاكُولَا: رَتِّبْهُ عَلَى الْحُرُوفِ بَعْدَ أَنْ تُرَتِّبَهُ

стр. 1324

عَلَى السِّنِينِ، يَعْنِي فِي تَصْنِيفَيْنِ مُسْتَقِلَّيْنِ يَسْتَوْفِي الْغَرَضَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ فِي وَاحِدٍ فَقَطْ، وَيَكُونُ عَلَى قِسْمَيْنِ: أَحَدُهُمَا مُسْتَوْفِيًا، وَالْآخَرُ: حَوَالَةً، بِأَنْ يَقُولَ فِي حَرْفِ الْعَيْنِ مَثَلًا: عِكْرِمَةُ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الطَّبَقَةِ الْفُلَانِيَّةِ مِنَ التَّابِعِينَ. لِيَتَيَسَّرَ بِذَلِكَ لِلطَّالِبِ الْإِحَاطَةُ بِالرَّاوِي، سَوَاءٌ عَرَفَ طَبَقَتَهُ أَوِ اسْمَهُ، وَإِنْ كَانَ صَنِيعُ الذَّهَبِيِّ يُشْعِرُ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنْ يَجْعَلَ كُلَّ طَبَقَةٍ عَلَى قِسْمَيْنِ: قِسْمٍ فِيهِ الْأَسْمَاءُ مُرَتَّبَةً عَلَى الْحُرُوفِ، وَالْآخَرِ فِيهِ الْحَوَادِثُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ عَقِبَ كَلَامِ الْحُمَيْدِيِّ فِي تَرْجَمَتِهِ مِنْ تَأْرِيخِ الْإِسْلَامِ لَهُ مَا نَصُّهُ: قَدْ فَتَحَ اللَّهُ بِكِتَابِنَا هَذَا ـ انْتَهَى. فَإِنَّ الظَّاهِرَ مَا قَدَّمْتُهُ، هَذَا مَعَ أَنَّ تَأْرِيخَ الْإِسْلَامِ قَدْ فَاتَهُ فِيهِ مِنَ الْخَلْقِ مَنْ لَا يُحْصَى كَثْرَةً، وَقَدْ رَتَّبْتُهُ عَلَى حُرُوفِ الْمُعْجَمِ وَزِدْتُ فِيهِ قَدْرَهُ أَوْ أَكْثَرَ، وَصَارَ الْآنَ كِتَابًا حَافِلًا بَدِيعًا مَعَ أَنِّي لَمْ أَبْلُغْ فِيهِ غَرَضِي. [المصنفات فيه] وَقَدْ صَنَّفَ فِي الْوَفَيَاتِ الْقَاضِيَانِ ; أَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ قَانِعٍ الْبَغْدَادِيُّ الْحَافِظُ الْمُتَوَفَّى فِي سَنَةِ إِحْدَى وَخَمْسِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، وَآخِرُ وَفَيَاتِهِ عِنْدَ سَنَةِ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، وَأَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ زَبْرٍ الْبَغْدَادِيُّ الدِّمَشْقِيُّ قَاضِي مِصْرَ، وَالْمُتَوَفَّى فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، وَكِلَّاهُمَا مِمَّنْ تُكَلِّمَ فِيهِ، فَأَوَّلُهُمَا لِخَطِئِهِ وَإِصْرَارِهِ عَلَى الْخَطَأِ مَعَ ثِقَتِهِ فِي نَفْسِهِ، وَثَانِيهِمَا قَالَ الْخَطِيبُ: إِنَّهُ غَيْرُ ثِقَةٍ وَذَيَّلَ عَلَى وَفَيَاتِهِ أَبُو مُحَمَّدٍ، عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْكَتَّانِيُّ ثُمَّ أَبُو مُحَمَّدٍ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْأَكْفَانِيُّ فَعَمِلَ نَحْوَ عِشْرِينَ سَنَةً، ثُمَّ الْحَافِظُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْمُفَضَّلِ ثُمَّ الْحَافِظُ الذَّكِيُّ عَبْدُ الْعَظِيمِ الْمُنْذِرِيُّ، وَهُوَ كَبِيرٌ، كَثِيرُ الْإِتْقَانِ وَالْفَائِدَةِ، ثُمَّ الشَّرِيفُ عِزُّ الدِّينِ أَبُو الْقَاسِمِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُسَيْنِيُّ، ثُمَّ الْمُحَدِّثُ الشِّهَابُ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ أَيْبَكَ الدِّمْيَاطِيُّ، وَانْتَهَى إِلَى سَنَةِ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ، فَذَيَّلَ عَلَيْهِ مِنْ ثَمَّ الْحَافِظُ الْمُصَنِّفُ إِلَى

стр. 1325

سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ، فَذَيَّلَ عَلَيْهِ وَلَدُهُ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ إِلَى أَنْ مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَثَمَانِي مِائَةٍ، وَلَكِنَّ الَّذِي وَقَفْتُ عَلَيْهِ مِنْهُ إِلَى سَنَةِ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ، وَلِلْحَافِظِ التَّقِيِّ بْنِ رَافِعٍ فِي الْوَفَيَاتِ كِتَابٌ كَثِيرُ الْفَائِدَةِ ذَيَّلَ بِهِ عَلَى تَارِيخِ الْعِلْمِ الْبَرْزَالِيُّ الَّذِي ابْتَدَأَ بِهِ، مِنْ سَنَةِ مَوْلِدِهِ، وَجَعَلَهُ ذَيْلًا عَلَى تَأْرِيخِ أَبِي شَامَةَ، وَانْتَهَتْ وَفَيَاتُ ابْنِ رَافِعٍ إِلَى أَوَّلِ سَنَةِ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ ; وَلِذَا قَالَ شَيْخُنَا: إِنَّ تَارِيخَهُ إِنْبَاءَ الْغَمْرِ يَصْلُحُ مِنْ جِهَةِ الْوَفَيَاتِ أَنْ يَكُونَ ذَيْلًا عَلَيْهِ ; فَإِنَّهُ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، وَقَدْ شَرَعْتُ فِي ذَيْلٍ عَلَيْهِ يَسَّرَ اللَّهُ إِكْمَالَهُ وَتَحْرِيرَهُ. وَبِالْجُمْلَةِ فَالذُّيُولُ الْمُتَأَخِّرَةُ أَبْسَطُ مِنَ الْمُتَقَدِّمَةِ وَأَكْثَرُ فَوَائِدَ، وَأَصْلُهَا ـ وَهُوَ كِتَابُ ابْنِ زَبْرٍ ـ أَشَدُّهَا إِجْحَافًا، حَتَّى إِنَّهُ فِي كُلٍّ مِنْ سَنَةِ خَمْسٍ وَسِتٍّ وَسَبْعٍ وَثَلَاثِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ لَمْ يَكْتُبْ غَيْرَ رَجُلٍ وَاحِدٍ، بَلْ فِي سَنَةِ أَرْبَعِينَ وَاللَّتَيْنِ بَعْدَهَا، وَكَذَا فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ وَاثْنَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ السِّنِينَ لَمْ يُؤَرِّخْ أَحَدًا وَلِأَجْلِ إِجْحَافِهَا قَالَ الْحُمَيْدِيُّ مَا أَسْلَفْنَاهُ، وَمِمَّنْ صَنَّفَ فِي الْوَفَيَاتِ أَيْضًا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ مَنْدَهْ، قَالَ الذَّهَبِيُّ: وَلَمْ أَرَ أَكْثَرَ اسْتِيعَابًا مِنْهُ، وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ الصَّلَاحِ مِنَ الْوَفَيَاتِ عُيُونًا مُفِيدَةً تَحْسُنُ الْمُذَاكَرَةُ بِهَا وَيَقْبُحُ بِالطَّالِبِ جَهْلُهَا مَعَ مِقْدَارِ سِنِّ جَمَاعَةٍ وَبَيَانِ عِدَّةٍ مِنَ الْمُعَمَّرِينَ. [استكمال النبي والصديق وعمر وعلي لثلاثة وستين سنة] فَأَمَّا الثَّانِي (فَاسْتَكْمَلَ النَّبِيُّ) سَيِّدُ الْعَالَمِينَ طُرًّا، وَسَنَدُ الْمُؤْمِنِينَ ذُخْرًا ﷺ وَشَرُفَ وَكَرُمَ، (وَ) كَذَا خَلِيفَتُهُ وَصَاحِبُهُ (الصِّدِّيقُ) أَبُو بَكْرٍ، وَ (كَذَا) ابْنُ عَمِّهِ وَزَوْجُ ابْنَتِهِ (عَلِيٌّ) هُوَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ (كَذَا الْفَارُوقُ) هُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ بْنُ الْخُطَّابِ الْمُسَمَّى قَدِيمًا بِذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ; لِكَوْنِهِ كَمَا فِي مَرْفُوعٍ مُرْسَلٍ عِنْدَ ابْنِ سَعْدٍ:

стр. 1326

(فَرَّقَ اللَّهُ بِهِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ) ، وَالْمُتَأَخِّرُ هُنَا فِي الذِّكْرِ عَنِ الَّذِي قَبْلَهُ لِلضَّرُورَةِ، (ثَلَاثَةَ الْأَعْوَامِ وَالسِّتِّينَا) أَيْ: ثَلَاثَةَ وَسِتِّينَ سَنَةً مَعَ اخْتِلَافٍ بَيْنَ الْأَئِمَّةِ فِي ذَلِكَ بِالنَّظَرِ إِلَى كُلٍّ مِنْهُمْ، لَكِنَّ الْقَوْلَ بِهِ فِي النَّبِيِّ ﷺ جَاءَ عَنْ أَنَسٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَمُعَاوِيَةَ ﵃، كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَعَنْ عَائِشَةَ وَجَرِيرٍ الْبَجَلِيِّ ﵄ مَعَ مَجِيءِ خِلَافِهِ أَيْضًا عَنْهُمْ إِلَّا مُعَاوِيَةَ فَلَمْ يَجِئْ عَنْهُ سِوَاهُ، وَبِهِ جَزَمَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَالشَّعْبِيُّ وَمُجَاهِدٌ، وَكَذَا قَالَ بِهِ الْقَاسِمُ وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَابْنُ إِسْحَاقَ وَالْبُخَارِيُّ وَآخَرُونَ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَالْجُمْهُورُ، وَقَالَ أَحْمَدُ وَابْنُ سَعْدٍ: هُوَ الثَّبَتُ عِنْدَنَا. بَلْ حَكَى فِيهِ الْحَاكِمُ الْإِجْمَاعَ، وَكَذَا قَالَ النَّوَوِيُّ، اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ أَصَحُّ الْأَقْوَالِ، وَتَأَلَّوُا الْبَاقِيَ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: سِتُّونَ كَمَا ثَبَتَ فِي (صَحِيحِ مُسْلِمٍ) عَنْ أَنَسٍ، وَرُوِيَ عَنْ فَاطِمَةَ ابْنَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ قَوْلُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَمَالِكٍ، وَأَوْرَدَهُ الْحَاكِمُ فِي (الْإِكْلِيلِ) ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي تَارِيخِهِ، وَهُوَ مُخَرَّجٌ عَلَى أَنَّ الْعَرَبَ قَدْ تُلْغِي الْكُسُورَ وَتَقْتَصِرُ عَلَى الْأَعْدَادِ الصَّحِيحَةِ، وَقِيلَ: خَمْسٌ وَسِتُّونَ. رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَنَسٍ أَيْضًا، وَدَغْفَلِ بْنِ حَنْظَلَةَ، وَقِيلَ: اثْنَتَانِ وَسِتُّونَ. قَالَهُ قَتَادَةُ كَمَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ عَنْهُ، وَنَحْوُهُ مَا فِي تَارِيخِ ابْنِ عَسَاكِرَ بِسَنَدِهِ إِلَى أَنَسٍ، قَالَ: اثْنَتَانِ وَسِتُّونَ وَنِصْفٌ، وَفِي كِتَابِ ابْنِ شَبَّةَ: إِحْدَى أَوِ اثْنَتَانِ، لَا أَرَاهُ بَلَغَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ، وَهُوَ شَاذٌّ، وَالَّذِي قَبْلَهُ إِنَّمَا يَصِحُّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ وُلِدَ فِي رَمَضَانَ، وَهُوَ شَاذٌّ أَيْضًا، ثُمَّ إِنَّ الرِّوَايَاتِ اخْتَلَفَتْ فِي مِقْدَارِ إِقَامَتِهِ بِمَكَّةَ بَعْدَ الْبَعْثَةِ فَالَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّهُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ عَدَّ مِنْ وَقْتِ مَجِيءِ الْمَلَكِ إِلَيْهِ بِالنُّبُوَّةِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: إِنَّهُ عَشْرٌ فَقَطْ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ عَدَّ مِنْ بَعْدِ فَتْرَةِ الْوَحْيِ وَمَجِيءِ الْمَلَكِبِـ ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ [المدثر: ١] .

стр. 1327

وَالْقَوْلُ بِهِ فِي الصِّدِّيقِ صَحَّ أَيْضًا عَنْ أَنَسٍ وَمُعَاوِيَةَ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي الْخُلَفَاءِ، لَهُ مِنْ جِهَةِ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ، وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ قَانِعٍ وَالْمِزِّيُّ وَالذَّهَبِيُّ، وَقَالَ مُبَالِغًا فِي أَصَحِّيَّتِهِ قَوْلًا وَاحِدًا، وَقِيلَ: خَمْسٌ وَسِتُّونَ قَالَهُ قَتَادَةُ، وَحَكَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَهُوَ شَاذٌّ، وَقِيلَ: اثْنَتَانِ وَسِتُّونَ وَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ، وَاثْنَانِ وَعِشْرُونَ يَوْمًا. قَالَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ. وَالْقَوْلُ بِهِ فِي الْفَارُوقِ صَحَّ عَنْ أَنَسٍ وَمُعَاوِيَةَ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَصَحَّحَهُ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ الْمِزِّيُّ، وَاسْتَدَلَّ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِكَوْنِهِ وُلِدَ بَعْدَ الْفِيلِ بِثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً، يَعْنِي فَإِنَّ مَوْلِدَهُ ﷺ كَانَ فِيهِ، وَهُوَ تَأَخَّرَ عَنِ الْمُدَّةِ الَّتِي سَبَقَهُ بِهَا، وَقِيلَ: أَرْبَعٌ وَخَمْسُونَ. قَالَهُ بَعْضُهُمْ، وَقِيلَ: خَمْسٌ وَخَمْسُونَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ حِبَّانَ فِي الْخُلَفَاءِ لَهُ، وَقِيلَ: سِتٌّ وَخَمْسُونَ أَوْ سَبْعٌ وَخَمْسُونَ أَوْ تِسْعٌ وَخَمْسُونَ، رُوِيَتْ هَذِهِ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، وَقِيلَ: سِتُّونَ. وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ قَانِعٍ فِي (الْوَفَيَاتِ) ، وَقِيلَ: إِحْدَى وَسِتُّونَ. قَالَهُ قَتَادَةُ، وَقِيلَ: خَمْسٌ وَسِتُّونَ. قَالَهُ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ وَالزُّهْرِيُّ فِيمَا حَكَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ عَنْهُمَا، وَقِيلَ: سِتٌّ وَسِتُّونَ. قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَتَوَقَّفَ شَيْخُنَا فِي تَصْحِيحِ الْأَوَّلِ، فَقَالَ: وَفِيهِ نَظَرٌ. فَهُوَ وَإِنْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ جَرِيرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ أَنَّ عُمَرَ قُتِلَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ فَقَدْ عَارَضَهُ مَا هُوَ أَظْهَرُ مِنْهُ، فَرَأَيْتُ فِي أَخْبَارِ الْبَصْرَةِ لِعُمْرَ بْنِ شَبَّةَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، ثَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ،

стр. 1328

سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِعَامٍ: أَنَا ابْنُ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ، أَوْ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ، وَإِنَّمَا أَتَانِي الشَّيْبُ مِنْ قِبَلِ أَخْوَالِي بَنِي الْمُغِيرَةِ. قَالَ: فَعَلَى هَذَا يَكُونُ يَوْمَ مَاتَ ابْنَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ أَوْ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ وَهَذَا الْإِسْنَادُ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحِ، وَهُوَ يُرَجَّحُ عَلَى الْأَوَّلِ بِأَنَّهُ عَنْ عُمَرَ نَفْسِهِ، وَهُوَ أَخْبَرُ بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِهِ، وَبِأَنَّهُ عَنْ آلِ بَيْتِهِ، وَآلِ الرَّجُلِ أَتْقَنُ لِأَمْرِهِ مِنْ غَيْرِهِمْ. وَالْقَوْلُ بِهِ فِي عَلِيٍّ مَرْوِيٌّ عَنْ وَلَدِهِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ وَابْنِ عُمَرَ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ إِسْحَاقَ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ وَأَبِي نُعَيْمٍ الْفَضْلِ بْنِ دُكَيْنٍ وَآخَرِينَ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَهُوَ أَحَدُ الْأَقْوَالِ الْمَرْوِيَّةِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، وَبِهِ صَدَّرَ ابْنُ الصَّلَاحِ كَلَامَهُ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ: إِنَّهُ تُوُفِّيَ لِثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ. وَقِيلَ: سَبْعٌ وَخَمْسُونَ. قَالَهُ الْهَيْثَمُ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ الْبَرْقِيِّ، وَبِهِ صَدَّرَ ابْنُ قَانِعٍ كَلَامَهُ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَالْمِزِّيُّ حِينَ حِكَايَةِ الْأَقْوَالِ، وَقِيلَ: ثَمَانٍ وَخَمْسُونَ. وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي تَارِيخِ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَاضِي، وَقِيلَ: اثْنَانِ وَسِتُّونَ، وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ حِبَّانَ فِي الْخُلَفَاءِ لَهُ، وَقِيلَ: أَرْبَعٌ وَسِتُّونَ أَوْ خَمْسٌ وَسِتُّونَ، رُوِيَا عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ أَيْضًا. (وَ) أَمَّا الْوَفَيَاتُ وَاقْتَصَرَ مِنْهَا عَلَى الْوَفَاةِ النَّبَوِيَّةِ وَالْعَشَرَةِ الْمَشْهُودِ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ وَالْفُقَهَاءِ الْخَمْسَةِ، الثَّوْرِيِّ، ثُمَّ الْأَرْبَعَةِ الْمَشْهُورِينَ وَالْحُفَّاظِ الْخَمْسَةِ أَصْحَابِ أُصُولِ

стр. 1329

الْإِسْلَامِ وَسَبْعَةِ حُفَّاظٍ بَعْدَهُمُ انْتُفِعَ بِتَصَانِيفِهِمُ الْحَسَنَةِ مِنْ زَمَنِهِمْ، وَهَلُمَّ جَرًّا، وَأَرْدَفَ الْعَشَرَةَ بِجَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ مُعَمَّرِينَ (فَفِي) شَهْرِ (رَبِيعٍ) هُوَ الْأَوَّلُ (قَدْ قَضَى) أَيْ: مَاتَ النَّبِيُّ ﷺ (يَقِينَا) أَيْ: بِلَا خِلَافٍ ; فَإِنَّهُ كَادَ أَنْ يَكُونَ إِجْمَاعًا، لَكِنْ فِي حَدِيثٍ لِابْنِ مَسْعُودٍ عِنْدَ الْبَزَّارِ أَنَّهُ كَانَ فِي حَادِي عَشَرَ شَهْرَ رَمَضَانَ ـ انْتَهَى. وَذَلِكَ (سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ) بِسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ عَلَى أَحَدِ لُغَاتِهَا مِنَ الْهِجْرَةِ، وَكَذَا لَا خِلَافَ فِي كَوْنِهِ دُفِنَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ، وَأَنَّهُ كَانَ فِي يَوْمِ الِاثْنَيْنِ، وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِالْيَوْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ عَائِشَةُ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَأَنَسٌ، وَمِنَ التَّابِعِينَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالزُّهْرِيُّ وَجَعْفَرٌ الصَّادِقُ فِي آخَرِينَ، وَالْخِلَافُ إِنَّمَا هُوَ فِي ضَبْطِهِ مِنَ الشَّهْرِ بِعَدَدٍ مُعَيَّنٍ، فَجَزَمَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَابْنُ سَعْدٍ وَسَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ وَابْنُ حِبَّانَ وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ بِأَنَّهُ كَانَ لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْهُ، وَبِهِ جَزَمَ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَالنَّوَوِيُّ فِي (شَرْحِ مُسْلِمٍ) وَ (الرَّوْضَةِ) وَغَيْرِهِمَا مِنْ تَصَانِيفِهِ، وَالذَّهَبِيُّ فِي (الْعِبَرِ) ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ، وَبِهِ صَدَّرَ الْمِزِّيُّ كَلَامَهُ، وَعِنْدَ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ وَابْنِ شِهَابٍ وَاللَّيْثِ وَالْخَوَارِزْمِيِّ أَنَّهُ فِي مُسْتَهَلِّهِ، وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ زَبْرٍ فِي (الْوَفَيَاتِ) ، وَعَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ كَمَا سَيَأْتِي عَنْهُمَا أَنَّهُ لِلَيْلَتَيْنِ خَلَتَا مِنْهُ، بَلْ يُرْوَى ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ كَمَا أَخْرَجَهُ الْخَطِيبُ فِي الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ سَلْمِ بْنَ قُتَيْبَةَ الْبَاهِلِيِّ: ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: (لَمَّا قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ مَرِضَ ثَمَانِيَةً فَتُوُفِّيَ لِلَيْلَتَيْنِ خَلَتَا مِنْ رَبِيعٍ، وَنَحْوُهُ مَا نَقَلَهُ الطَّبَرِيُّ عَنِ ابْنِ الْكَلْبِيِّ وَأَبِي مِخْنَفٍ أَنَّهُ فِي ثَانِيهِ، وَعَلَى الْقَوْلَيْنِ يَتَنَزَّلُ مَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ أَنَّهُ عَاشَ بَعْدَ حِجَّتِهِ ثَمَانِينَ يَوْمًا، وَقِيلَ: وَاحِدًا وَثَمَانِينَ يَوْمًا. وَأَمَّا عَلَى جَزْمٍ مَا بِهِ فِي (الرَّوْضَةِ) ، وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ فَيَكُونُ عَاشَ بَعْدَ حِجَّتِهِ تِسْعِينَ يَوْمًا أَوْ أَحَدًا أَوْ تِسْعِينَ. وَقَدِ اسْتَشْكَلَ السُّهَيْلِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُورُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ ذَا الْحِجَّةِ كَانَ أَوَّلُهُ يَوْمَ الْخَمِيسِ؟ ؟ ، فَمَهْمَا فُرِضَتِ الشُّهُورُ الثَّلَاثَةُ تَوَامَّ أَوْ نَوَاقِصَ أَوْ بَعْضُهَا لَمْ

стр. 1330

يَصِحَّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِمَنْ تَأَمَّلَهُ، وَأَجَابَ الشَّرَفُ ابْنُ الْبَارِزِيِّ ثُمَّ ابْنُ كَثِيرٍ بِاحْتِمَالِ وُقُوعِ الْأَشْهُرِ الثَّلَاثَةِ كَوَامِلَ، وَكَانَ أَهْلُ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ اخْتَلَفُوا فِي رُؤْيَةِ هِلَالِ ذِي الْحِجَّةِ، فَرَآهُ أَهْلُ مَكَّةَ لَيْلَةَ الْخَمِيسِ، وَلَمْ يَرَهُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ إِلَّا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ فَحَصَلَتِ الْوَقْفَةُ بِرُؤْيَةِ أَهْلِ مَكَّةَ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى الْمَدِينَةِ فَأَرَّخُوا بِرُؤْيَةِ أَهْلِهَا، فَكَانَ أَوَّلُ ذِي الْحِجَّةِ الْجُمُعَةَ وَآخِرُهُ السَّبْتَ، وَأَوَّلُ الْمُحَرَّمِ الْأَحَدَ وَآخِرُهُ الِاثْنَيْنِ، وَأَوَّلُ صَفَرٍ الثُّلَاثَاءَ، وَآخِرُهُ الْأَرْبِعَاءَ، وَأَوَّلُ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ الْخَمِيسَ، فَيَكُونُ ثَانِيَ عَشْرَةَ الِاثْنَيْنِ، وَأَجَابَ الْبَدْرُ بْنُ جَمَاعَةَ بِجَوَابٍ آخَرَ فَقَالَ: يُحْمَلُ قَوْلُ الْجُمْهُورِ لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ أَيْ: بِأَيَّامِهَا فَيَكُونُ مَوْتُهُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثَ عَشَرَ، وَتُفْرَضُ الشُّهُورُ كَوَامِلَ فَيَصِحُّ قَوْلُ الْجُمْهُورِ. وَاسْتَبْعَدَهُمَا شَيْخُنَا لِمُخَالَفَةِ الثَّانِي اصْطِلَاحَ أَهْلِ اللِّسَانِ فِي قَوْلِهِمْ لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ، فَإِنَّهُمْ لَا يَفْهَمُونَ مِنْهَا إِلَّا مُضِيَّ اللَّيَالِي، وَيَكُونُ مَا أُرِّخَ بِذَلِكَ وَاقِعًا فِي الْيَوْمِ الثَّانِي عَشَرَ، وَلِاسْتِلْزَامِهِمَا مَعًا تَوَالِي أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ كَوَامِلَ مَعَ جَزْمِ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ أَحَدِ الثِّقَاتِ، كَمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي (الدَّلَائِلِ) بِسَنَدٍ صَحِيحٍ: بِأَنَّ ابْتِدَاءَ مَرَضِ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ يَوْمَ السَّبْتِ الثَّانِي وَالْعِشْرِينَ مِنْ صَفَرَ، وَمَاتَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ لِلَيْلَتَيْنِ خَلَتَا مِنْ رَبِيعٍ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّ صَفَرَ كَانَ نَاقِصًا، وَأَنَّ أَوَّلَهُ كَانَ يَوْمَ السَّبْتِ، وَنَحْوُهُ فِي تَضَمُّنِ كَوْنِ أَوَّلِهِ السَّبْتَ مَا فِي (الْمَغَازِي) لِأَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ أَنَّهُ قَالَ: اشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ لِإِحْدَى عَشْرَةَ بَقِيَتْ مِنْ صَفَرَ إِلَى أَنْ قَالَ: إِنَّهُ اشْتَكَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَتُوُفِّيَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ لِلَيْلَتَيْنِ خَلَتَا مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَوَّلُهُ السَّبْتَ إِلَّا أَنْ كَانَ ذُو الْحِجَّةِ، وَالْمُحَرَّمُ نَاقِصَيْنِ، وَذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ نَقْصَ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ مُتَوَالِيَةٍ، قَالَ: وَالْمُعْتَمَدُ مَا قَالَهُ أَبُو مِخْنَفٍ وَمَنْ وَافَقَهُ مِمَّا رَجَّحَهُ السُّهَيْلِيُّ أَنَّهُ فِي ثَانِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، وَكَانَ لَفْظُ شَهْرٍ غُيِّرَ مِنْ أَوَّلِ قَائِلٍ بِعَشْرٍ، فَصَارَ ثَانِيَ عَشَرَ، وَاسْتَمَرَّ الْوَهْمُ بِذَلِكَ ; لِاقْتِفَاءِ الْمُتَأَخِّرِ الْمُتَقَدِّمَ بِدُونِ تَأَمُّلٍ.

стр. 1331

قُلْتُ: وَهُوَ وَإِنْ سَبَقَهُ شَيْخُهُ الْمُصَنِّفُ إِلَى الْمَيْلِ إِلَيْهِ وَظَنِّ الْغَلَطِ، لَكِنْ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى فَإِنَّهُ قَالَ: وَعِنْدِي أَنَّ مَنْ قَالَ: ثَانِي عَشَرَ. غَلِطَ مِنَ الْمَوْلِدِ إِلَى الْوَفَاةِ، وَإِلَّا فَهُوَ مُتَعَذِّرٌ مِنْ حَيْثُ التَّارِيخِ إِلَّا عَلَى الْمَحْمَلِ الْمَاضِي لَهُ مَعَ خَدْشِهِ، مُسْتَلْزِمٌ لِتَوَالِي الْأَشْهُرِ الثَّلَاثَةِ فِي النَّقْصِ، وَكَلَامُهُ أَوَّلًا مُشْعِرٌ بِالتَّوَقُّفِ فِي ذَلِكَ، وَأَمَّا مَا رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ مِنْ طَرِيقِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: اشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ لِلَيْلَةٍ بَقِيَتْ مِنْ صَفَرَ، فَاشْتَكَى ثَلَاثَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، وَمَاتَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَضَتْ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ. فَمُشْكِلٌ ; لِاسْتِلْزَامِهِ أَنْ يَكُونَ أَوَّلُ صَفَرَ الْأَرْبِعَاءَ، وَذَلِكَ غَيْرُ مُطَابِقٍ لِكَوْنِ أَوَّلِ ذِي الْحِجَّةِ الْخَمِيسَ، مَهْمَا فُرِضَتِ الْأَشْهُرُ الثَّلَاثَةُ، وَكَذَا قَوْلُ ابْنِ حِبَّانَ وَابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ: ثُمَّ بَدَأَ بِهِ مَرَضُهُ الَّذِي مَاتَ مِنْهُ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ لِلَيْلَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنْ صَفَرَ. يَقْتَضِي أَنَّ أَوَّلَ صَفَرَ الْخَمِيسُ، وَهُوَ غَيْرُ مُطَابِقٍ أَيْضًا. [الاخْتُلاِفَ فِي ابْتِدَاءِ مَرَضِهِ ثُمَّ مُدَّتِهِ ثُمَّ وَقْتِ وَفَاتِهِ وَدَفْنِهِ] وَكَذَا اخْتُلِفَ فِي ابْتِدَاءِ مَرَضِهِ ثُمَّ مُدَّتِهِ ثُمَّ وَقْتِ وَفَاتِهِ وَدَفْنِهِ ﷺ . فَأَمَّا الْأَوَّلُ: فَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: إِنَّهُ يَوْمُ الِاثْنَيْنِ أَوْ يَوْمُ السَّبْتِ. وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ: إِنَّهُ يَوْمُ الْأَرْبِعَاءِ. وَأَمَّا الثَّانِي فَالْأَكْثَرُ أَنَّهَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَقِيلَ: بِزِيَادَةِ يَوْمٍ، وَقِيلَ: بِنَقْصِهِ. وَالْقَوْلَانِ فِي (الرَّوْضَةِ) ، وَصَدَّرَ بِالثَّانِي، وَقِيلَ: عَشَرَةُ أَيَّامٍ. وَبِهِ جَزَمَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ فِي مَغَازِيهِ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ. وَأَمَّا الثَّالِثُ فَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: إِنَّهُ ضُحًى. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ: آخِرُ نَظْرَةٍ نَظَرْتُهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . . . الْحَدِيثَ. وَفِيهِ: فَأَلْقَى السَّجْفَ، وَتُوُفِّيَ مِنْ آخِرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ. وَهُوَ دَالٌّ عَلَى أَنَّهُ تَأَخَّرَ بَعْدَ الضُّحَى، وَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْمُرَادَ أَوَّلُ النِّصْفِ الثَّانِي، فَهُوَ آخِرُ وَقْتِ الضُّحَى، وَهُوَ مِنْ آخِرِ النَّهَارِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ مِنَ النِّصْفِ الثَّانِي، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَتْ عَائِشَةُ، كَمَا رَوَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ مِنْ حَدِيثِهَا فَقَالَتْ: ( «مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ - ارْتِفَاعَ الضُّحَى

стр. 1332

وَانْتِصَافَ النَّهَارِ» ) . وَنَحْوُهُ قَوْلِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ فِي مَغَازِيهِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: (تُوُفِّيَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ حَيْثُ زَاغَتِ الشَّمْسُ) . وَكَذَا أَخْرَجَ ابْنُ شَاهِينَ فِي (النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ) لَهُ عَنْ عَلِيٍّ مِثْلَهُ. وَأَمَّا الرَّابِعُ فَقِيلَ: إِنَّهُ سَاعَةَ وَفَاتِهِ وَهِيَ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ مِنْ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ، وَقَالَ الْحَاكِمُ فِي (الْإِكْلِيلِ) : إِنَّهُ أَصَحُّ الْأَقْوَالِ وَأَثْبَتُهَا. وَقِيلَ: لَيْلَةَ الثُّلَاثَاءِ. رَوَاهُ سَيْفٌ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَحَكَاهُ الْحَاكِمُ، وَقِيلَ: عِنْدَ الزَّوَالِ مِنْ يَوْمِ الثُّلَاثَاءِ. رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنُ شَاهِينَ فِي النَّاسِخِ عَنْ عَلِيٍّ، وَلَفْظُهُ: أَنَّهُ دُفِنَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ. وَصَدَّرَ بِهِ الْحَاكِمُ وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ كَلَامَهُمَا، وَنَحْوُهُ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ كَمَا عِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ: تُوُفِّيَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ قَبْلَ أَنْ يَنْتَصِفَ النَّهَارُ وَدُفِنَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ. وَقَوْلُ ابْنِ جُرَيْجٍ كَمَا عِنْدَ أَحْمَدَ وَالْبَيْهَقِيِّ: ( «أُخْبِرْتُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَاتَ فِي الضُّحَى يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَدُفِنَ الْغَدَ فِي الضُّحَى» ) ، وَقِيلَ: لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ. كَمَا فِي خَبَرٍ عِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ وَالْبَيْهَقِيِّ مِنْ طَرِيقِهِ بِسَنَدِهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: ( «مَا عَلِمْنَا بِدَفْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى سَمِعْنَا صَوْتَ الْمَسَاحِي مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ» ) . وَكَذَا رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: ( «تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَدُفِنَ لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ» ) . وَعِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ مِنْ مُرْسَلِ أَبِي جَعْفَرٍ أَنَّهُ ﷺ تُوُفِّيَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ فَلَبِثَ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَتِلْكَ اللَّيْلَةَ وَيَوْمَ الثُّلَاثَاءِ إِلَى آخِرِ النَّهَارِ، وَكَذَا ذَكَرَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّهُ تُوُفِّيَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ فَحُبِسَ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ وَمِنَ الْغَدِ حَتَّى دُفِنَ مِنَ اللَّيْلِ، وَحَكَاهُ الْحَاكِمُ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ سَلَفًا وَخَلَفًا، مِنْهُمْ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ وَجَعْفَرٌ الصَّادِقُ وَابْنُ إِسْحَاقَ وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، وَصَحَّحَهُ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ ابْنُ كَثِيرٍ. وَقِيلَ: يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ كَمَا أَسْنَدَهُ ابْنُ سَعْدٍ أَيْضًا عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: ( «تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ فَمَكَثَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَالثُّلَاثَاءِ حَتَّى دُفِنَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ» ) . وَهَكَذَا هُوَ عِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ مِنْ طَرِيقِ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: ( «لَمَّا فَرَغُوا مِنْ غُسْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 1333

وَتَكْفِينِهِ وَضَعُوهُ حَيْثُ تُوُفِّيَ فَصَلَّى عَلَيْهِ النَّاسُ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَالثُّلَاثَاءِ وَدُفِنَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ» . وَقِيلَ: كَمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ مُرْسَلِ مَكْحُولٍ وَفِيهِ: (ثُمَّ تُوُفِّيَ فَمَكَثَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا يُدْفَنُ، يَدْخُلُ عَلَيْهِ النَّاسُ أَرْسَالًا أَرْسَالًا يُصَلُّونَ عَلَيْهِ تَدْخُلُ الْعُصْبَةُ تُصَلِّي وَتُسَلِّمُ، لَا يَصُفُّونَ، وَلَا يُصَلِّي بَيْنَ يَدَيْهِمْ مُصَلٍّ، حَتَّى فَرَغَ مَنْ يُرِيدُ ذَلِكَ ثُمَّ دُفِنَ. وَهُوَ غَرِيبٌ. وَقِيلَ: إِنَّهُ إِنَّمَا أُخِّرَ لِلِاشْتِغَالِ بِأَمْرِ الْبَيْعَةِ ; لِيَكُونَ لَهُمْ إِمَامٌ يَرْجِعُونَ إِلَى قَوْلِهِ ; لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إِلَى نِزَاعٍ وَاخْتِلَافٍ، لَا سِيَّمَا فِي مَحَلِّ دَفْنِهِ، وَهَلْ يَكُونُ لَحْدًا أَوْ شَقًّا. (وَقُبِضَا) أَيْ: مَاتَ، (عَامَ ثَلَاثَ عَشْرٍ) بِسُكُونِ ثَانِيهِ أَيْضًا بِالتَّنْوِينِ هُنَاكَ وَدُونِهِ هُنَا مِنَ الْهِجْرَةِ، أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ (التَّالِي) لِلنَّبِيِّ ﷺ بِالِاسْتِخْلَافِ وَالْوَفَاةِ، (الرِّضَا) أَيِ: الْمَرْضِيُّ عِنْدَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَصَالِحِ الْمُؤْمِنِينَ بِلَا خِلَافٍ أَيْضًا فِي السَّنَةِ، قِيلَ: فِي جُمَادَى الْأُولَى مِنْهَا. وَهُوَ قَوْلُ الْوَاقِدِيِّ وَالْفَلَّاسِ، وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَالْمِزِّيُّ، وَقِيلَ: فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ. وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَابْنُ زَبْرٍ وَابْنُ قَانِعٍ وَابْنُ حِبَّانَ وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ وَالذَّهَبِيُّ فِي (الْعِبَرِ) ، وَقِيلَ: فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ لِلَيْلَةٍ خَلَتْ مِنْهُ. رَوَاهُ الْبَغَوِيُّ، مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ، وَالْقَائِلُونَ بِالْأَوَّلِ اخْتَلَفُوا فِي الْيَوْمِ، فَقِيلَ: يَوْمَ الِاثْنَيْنِ. وَقِيلَ: لِلَيْلَةِ الثُّلَاثَاءِ لِثَمَانٍ بَقِينَ مِنْهُ. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي الْخُلَفَاءِ لَهُ مِنْ طَرِيقِ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ، بَلْ رُوِيَتْ وَفَاتُهُ فِي مَسَاءِ لَيْلَةِ الثُّلَاثَاءِ فِي صَحِيحِ

стр. 1334

الْبُخَارِيِّ، وَأَنَّهُ دُفِنَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ مِنْ حَدِيثِ وُهَيْبٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَقِيلَ: لِثَلَاثٍ بَقِينَ مِنْهُ. وَالْقَائِلُونَ بِالثَّانِي اخْتَلَفُوا أَيْضًا، فَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: فِي لَيْلَةِ الِاثْنَيْنِ لِسَبْعَ عَشْرَةَ مَضَتْ مِنْهُ، وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِسَبْعِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْهُ. وَقَالَ الْبَاقُونَ: لِثَمَانٍ بَقِينَ مِنْهُ. وَحَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ أَكْثَرِ أَهْلِ السِّيَرِ، لَكِنَّ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: عَشِيَّةَ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ أَوْ يَوْمِ الثُّلَاثَاءِ أَوْ عَشِيَّةَ لَيْلَةِ الثُّلَاثَاءِ. زَادَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ مِنْ لَيْلَةِ الثُّلَاثَاءِ، وَقِيلَ: يَوْمَ الِاثْنَيْنِ. وَقِيلَ: لِثَلَاثٍ بَقِينَ مِنْهُ، شَهِيدًا ; لِقَوْلِ ابْنِ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَالْحَارِثَ بْنَ كَلَدَةَ أَكَلَا خَزِيرَةً، أُهْدِيَتْ لِأَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ الْحَارِثُ وَكَانَ طَبِيبًا: ارْفَعْ يَدَكَ، وَاللَّهِ إِنَّ فِيهَا لَسُمُّ سَنَةٍ، فَلَمْ يَزَالَا عَلِيلَيْنِ حَتَّى مَاتَا عِنْدَ انْقِضَاءِ السَّنَةِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، وَدُفِنَ مَعَ صَاحِبِهِ بِبَيْتِ عَائِشَةَ. [وفاة عمر ﵁] (وَ) مَاتَ (لِثَلَاثٍ) مِنَ السِّنِينَ (بَعْدَ عِشْرِينَ) سَنَةً فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ الْفَارُوقُ (عُمَرْ) ، بِلَا خِلَافٍ فِي ذَلِكَ أَيْضًا، وَدُفِنَ فِي مُسْتَهَلِّ الْمُحَرَّمِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ ; وَلِذَا أَرَّخَ الْفَلَّاسُ مَوْتَهُ فِي غُرَّةِ الْمُحَرَّمِ، وَأَمَّا قَوْلُ الْمِزِّيِّ، وَتَبِعَهُ الذَّهَبِيُّ: إِنَّهُ قُتِلَ لِأَرْبَعٍ أَوْ ثَلَاثٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، فَأَرَادَ بِذَلِكَ حِينَ طَعْنِ أَبِي لُؤْلُؤَةَ لَهُ ; فَإِنَّهُ كَانَ عِنْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ مِنْ يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ لِأَرْبَعٍ. وَقِيلَ: لِثَلَاثٍ بَقِينَ مِنْهُ، وَعَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، قَالَ: تُوُفِّيَ عُمَرُ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ لِأَرْبَعِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ. وَأَمَّا قَوْلُ بَعْضِهِمْ: إِنَّهُ مَاتَ فِي يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ لِثَمَانِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ

стр. 1335

فَغَلَطٌ. وَدُفِنَ مَعَ صَاحِبَيْهِ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ ﵃. [مقتل عثمان ﵁] (وَ) عَامَ (خَمْسَةٍ بَعْدَ ثَلَاثِينَ) عَامًا فِي ذِي الْحِجَّةِ أَيْضًا (غَدَرْ) بِمُعْجَمَةٍ ثُمَّ مُهْمَلَتَيْنِ، أَيْ: تَرَكَ لِلْوَفَاءِ بِعَهْدِ الْإِسْلَامِ، (عَادٍ) بِمُهْمَلَتَيْنِ، بَيْنَهُمَا أَلْفٌ حَيْثُ تَجَاوَزَ الْحَدَّ فِي الظُّلْمِ، قِيلَ: إِنَّهُ جَبَلَةُ بْنُ الْأَيْهَمِ، أَوْ سَوْدَانُ بْنُ حُمْرَانَ أَوْ رُومَانُ الْيَمَامِيُّ أَوْ رُومَانُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ، أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ، (بِعُثْمَانَ) بْنِ عَفَّانَ ﵁، فَقَتَلَهُ، وَكَوْنُهُ جَبَلَةَ رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ كِنَانَةَ مَوْلَى صَفِيَّةَ قَالَ: رَأَيْتُ قَاتِلَ عُثْمَانَ فِي الدَّارِ رَجُلٌ أَسْوَدُ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ يُقَالُ لَهُ: جَبَلَةُ. بَاسِطٌ يَدَهُ أَوْ رَافِعٌ يَدَهُ يَقُولُ: أَنَا قَاتِلُ نَعْثَلٍ. يَعْنِي عُثْمَانَ ﵁، وَعِنْدَهُ أَيْضًا عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنَ دَارِمٍ قَالَ: إِنَّ الَّذِي قَتَلَ عُثْمَانَ قَامَ فِي قِتَالِ الْعَدُوِّ سَبْعَ عَشْرَةَ كَرَّةً يَقْتُلُ مَنْ حَوْلَهُ وَلَا يُصِيبُهُ شَيْءٌ حَتَّى مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ. وَأَمَّا مَا ذُكِرَ فِي وَقْتِ قَتْلِهِ فَهُوَ الْأَشْهَرُ، وَقِيلَ: إِنَّهُ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ. قَالَ بَعْضُهُمْ: فِي أَوَّلِهَا، وَعِنْدَ ابْنِ سَعْدٍ أَنَّهُ لِثَمَانِ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ أَوْ لِسَبْعَ عَشْرَةَ مِنْهُ أَوْ لِلَيْلَةٍ بَقِيَتْ مِنْهُ، كُلُّ ذَلِكَ مِنْهَا، وَقِيلَ: كَمَا فِي تَارِيخِ الْبُخَارِيِّ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ. وَلَكِنْ قَالَ ابْنُ نَاصِرٍ: إِنَّهُ خَطَأٌ مِنْ رَاوِيهِ. ثُمَّ عَلَى الْأَشْهُرِ اخْتَلَفُوا فِي وَقْتِهِ مِنَ الشَّهْرِ، فَقِيلَ: فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ الثَّامِنَ عَشَرَ مِنْهُ. كَمَا أَوْرَدَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي (فَضَائِلِ عُثْمَانَ) عَنْ أَبِيهِ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ الطَّبَّاعِ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، وَكَذَا قَالَهُ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، وَزَادَ أَنَّ ذَلِكَ بَعْدَ الْعَصْرِ، وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْمَشْهُورُ، بَلِ ادَّعَى ابْنُ نَاصِرٍ الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ، وَالْخِلَافُ مَوْجُودٌ، فَقِيلَ: إِنَّهُ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ
следующие страницы →