Полный текст (87 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
الحَدِيث الْمُرْسل
ومرسل بِصِيغَة اسْم الْمَفْعُول لُغَة مَأْخُوذ من الارسال وَهُوَ الاطلاق فَكَأَن الرَّاوِي الْمُرْسل أطلق الاسناد وَلم يُقَيِّدهُ بِجَمِيعِ الروَاة
وَاصْطِلَاحا هُوَ الحَدِيث الَّذِي مِنْهُ أَي من اسناده الصَّحَابِيّ سقط بِأَن رَفعه التَّابِعِيّ إِلَى النَّبِي ﷺ وَأسْقط الصَّحَابِيّ وَهَذَا خلاف الصَّحِيح عِنْدهم اذ
стр. 37
لَو علم أَن السَّاقِط هُوَ الصَّحَابِيّ لما سَاغَ لأحد أَن يخْتَلف فِي حجيته مَعَ أَن الْجُمْهُور على ضعفه وَعدم حجيته فَالصَّحِيح أَن يُقَال ان الْمُرْسل هُوَ مَا رَفعه التَّابِعِيّ إِلَى النَّبِي ﷺ سَوَاء كَانَ التَّابِعِيّ كَبِيرا وَهُوَ من كَانَ أَكثر رِوَايَته عَن
стр. 38
الصَّحَابَة كسعيد بن الْمسيب أَو صَغِيرا كمحمد بن شهَاب الزُّهْرِيّ وَيحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ قَالَ فِي طلعة الْأَنْوَار
(مَا رفع التَّابِع مُرْسل وَقيل ... كَبِيرهمْ لَكِن ذَاك المستطيل)
стр. 39
الحَدِيث الْغَرِيب
وَقل غَرِيب هُوَ لُغَة الْمُنْفَرد عَن وَطنه سمي الحَدِيث بذلك الِانْفِرَاد
стр. 40
راوية عَن غَيره وَاصْطِلَاحا هُوَ مَا أَي الحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ راو وَاحِد فَقَط أَي تفرد فِي الْمَتْن أَو الاسناد بِأَمْر لَا يذكرهُ غَيره من الروَاة مِثَاله مَا جَاءَ مَرْفُوعا الْوَلَاء لحْمَة كلحمة النّسَب لَا يُبَاع وَلَا يُوهب فَإِنَّهُ تفرد بِهِ عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر
стр. 41
وكحديث انما الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ رَوَاهُ عبد الْمجِيد عَن زيد بن أسلم قَالَ الخليلي أَخطَأ عبد الْمجِيد وَهُوَ غير مَحْفُوظ من حَدِيث زيد بِوَجْه وَحكمه أَن فِيهِ الصَّحِيح وَالْحسن والضعيف وَهُوَ الْغَالِب قَالَ الامام أَحْمد رَحمَه الله تَعَالَى لَا تكْتبُوا الغرائب فَإِنَّهَا مَنَاكِير وغالبها عَن الضُّعَفَاء
стр. 42
الحَدِيث الْمُنْقَطع
وكل مَا أَي حَدِيث لم يتَّصل بِحَال من الْأَحْوَال اسناده بِأَن سقط مِنْهُ راو وَاحِد أَو أَكثر كَانَ السَّاقِط صحابيا أَو غَيره فِي أَوله أَولا مُنْقَطع الأوصال أَي مَا ذكر هُوَ الْمُنْقَطع والأوصال جمع وصل أَصله الْمفصل تمم بِهِ الْبَيْت
стр. 43
وَهَذَا الْحَد لِلْحَافِظِ ابْن عبد الْبر وَالْمَشْهُور أَنه مَا سقط من رُوَاته وَاحِد قبل الصَّحَابِيّ فِي الْموضع الْوَاحِد من أَي مَوضِع كَانَ وَالْأول أقرب للمعنى
стр. 44
اللّغَوِيّ لِأَن الِانْقِطَاع ضد الِاتِّصَال وَهُوَ أَعم لصدقه على الْمُعَلق والمرسل والمعضل لَكِن الثَّانِي أَكثر اسْتِعْمَالا
وَأعلم أَن الْمُنْقَطع من صِفَات الْإِسْنَاد بِخِلَاف الْمَقْطُوع فَإِنَّهُ من صِفَات الْمَتْن
وَحكم الْمُنْقَطع الضعْف عِنْد غير الامام مَالك مَالك رَحمَه الله تَعَالَى
стр. 45
الحَدِيث المعضل
والمعضل بِصِيغَة اسْم الْمَفْعُول لُغَة مَأْخُوذ من قَوْله أعضلة فلَان اذا أعياه أمره سمي الحَدِيث بذلك لِأَن الْمُحدث الَّذِي حدث بِهِ كَأَنَّهُ أعضله وأعياه
стр. 46
فَلم ينْتَفع بِهِ من يرويهِ وَاصْطِلَاحا الحَدِيث السَّاقِط مِنْهُ أَي من سَنَده اثْنَان فَصَاعِدا من أَي مَوضِع كَأَن سقط الصَّحَابِيّ والتابعي أَو التَّابِعِيّ وَتَابعه أَو اثْنَان قبلهمَا لَكِن بِشَرْط توالي الساقطين أما اذا سقط وَاحِد بَين رجلَيْنِ ثمَّ سقط من مَوضِع آخر من الاسناد وَاحِد آخر فَهُوَ مُنْقَطع فِي موضِعين
مِثَال المعضل مَا رَوَاهُ الامام مَالك رَحمَه الله تَعَالَى فِي الْمُوَطَّأ أَنه قَالَ بَلغنِي أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ للملوك طَعَامه وَكسوته الحَدِيث
فَإِن مَالِكًا وَصله خَارج الْمُوَطَّأ عَن مُحَمَّد بن عجلَان عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة فَعرفنَا بذلك سُقُوط اثْنَيْنِ
وَحكمه انه من أَقسَام الضَّعِيف
стр. 47
الحَدِيث المدلس
وَمَا أَي والْحَدِيث الَّذِي أَتَى حَال كَونه مدلسا بِفَتْح اللَّام الْمُشَدّدَة نَوْعَانِ وَهُوَ لُغَة مَأْخُوذ من الدلس بِالتَّحْرِيكِ وَهُوَ اخْتِلَاط الظلام بِالنورِ سمي
стр. 48
الحَدِيث بذلك لاشْتِرَاكهمَا فِي الخفاء النَّوْع الأول تَدْلِيس الاسناد وَهُوَ أَن يسْقط الرَّاوِي اسْم شَيْخه ويرتقى إِلَى شيخ شَيْخه أَو من فَوْقه مِمَّن هُوَ معاصر لذَلِك الرَّاوِي فيسند ذَلِك إِلَيْهِ بِلَفْظ لَا يَقْتَضِي اتِّصَالًا لِئَلَّا يكون كذبا كَقَوْلِه عَن فلَان وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بقوله الأول الاسقاط للشَّيْخ الَّذِي حَدثهُ لكَونه
стр. 49
صَغِيرا أَو ضَعِيفا وَلَو عِنْد غَيره فَقَط وَأَن ينْقل عَمَّن أَي عَن شيخ شَيْخه فَمن فَوْقه وَمن عرف للمدلس وَهُوَ فَاعل التَّدْلِيس لقاؤه ب لفظ موهم للسماع وَلَا يَقْتَضِيهِ مثل عَن فلَان وَأَن بالتسكين هُنَا للْوَقْف وَأَصلهَا التَّشْدِيد مثل أَن فلَانا وَمثلهمَا قَالَ فلَان وَإِن لم يعاصر المدلس الْمَرْوِيّ عَنهُ فَلَا يُسمى
стр. 50
تدليسا على الْمَشْهُور وعَلى مُقَابِله فالتدليس أَن يحدث الرجل عَمَّن لم يسمع مِنْهُ بِلَفْظ غير صَرِيح فِي السماع
قَالَ ابْن عبد الْبر وعَلى هَذَا فَمَا سلم من التَّدْلِيس لَا مَالك وَلَا غَيره
وَحكمه عدم قبُول المدلس فِيهِ وَلَكِن إِذا صرح المدلس الْمَعْرُوف بالتدليس بِمَا يَقْتَضِي الِاتِّصَال كَأَن يَقُول سَمِعت أَو حَدثنَا أَو أخبرنَا وَكَانَ ثِقَة قبل مرويه وَالنَّوْع الثَّانِي من نَوْعي التَّدْلِيس تَدْلِيس الشُّيُوخ وَهُوَ أَن يُسمى شَيْخه الَّذِي سمع مِنْهُ بِغَيْر اسْمه الْمَعْرُوف أَو بِصفة بِمَا لم يشْتَهر بِهِ من كنية أَو لقب أَو نِسْبَة إِلَى بلد أَو قَبيلَة لأجل أَن تصعب على غَيره الطَّرِيق وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بقوله والثان بِحَذْف الْيَاء للضَّرُورَة هُوَ أَنه لَا يسْقطهُ أَي لَا يسْقطهُ شَيْخه الَّذِي حَدثهُ بِالْحَدِيثِ بل يذكرهُ وَلَكِن يصف أَوْصَافه أَي يذكر أَوْصَاف الشَّيْخ بِمَا أَي بالشَّيْء الَّذِي بِهِ أَي بذلك الشَّيْء لَا ينعرف وَلَا يشْتَهر بِهِ الشَّيْخ
مِثَاله قَول أبي بكر بن مُجَاهِد حَدثنَا عبد الله بن أبي عبد الله
стр. 51
يُرِيد بِهِ عبد الله بن أبي السجسْتانِي وَلَو قَالَ النَّاظِم
(وَالثَّانِي لم يسْقطهُ لَكِن يصف ... أَوْصَافه بِمَا بِهِ لَا يعرف)
لَكَانَ صَوَابا فَإِنَّهُ لَا ينعرف لَا يعرف لُغَة
وَحكم تَدْلِيس الشُّيُوخ يخْتَلف بِحَسب الْغَرَض الْحَامِل عَلَيْهِ فَإِن كَانَ لضعف الشَّيْخ الْمَرْوِيّ عَنهُ فيدلسه حَتَّى لَا تظهر رِوَايَته عَن الضُّعَفَاء فالحرمة لتَضَمّنه الْغِشّ والخيانة وَلَا يقبل خَبره
وَإِن كَانَ لصِغَر سنه عَن المدلس حَتَّى شَاركهُ فِي الْأَخْذ عَنهُ من هُوَ دونه فالكراهة وَلَا يقبل لِأَنَّهُ رِوَايَة مَجْهُول إِلَّا إِذا عرف من روى عَنهُ
стр. 52
الحَدِيث الشاذ
وَمَا يُخَالف راو ثِقَة أى عدل ضَابِط فِيهِ أَي فِي الحَدِيث أَي فِي منته أَو فِي سَنَده بِزِيَادَة أَو نُقْصَان الملا أَي الْجَمَاعَة الثقاب فِيمَا رَوَوْهُ أَو من هُوَ أحفظ أَو أضبط مَعَ عدم إِمْكَان الْجمع بِأَن كَانَ يلْزم من قبُوله رد غَيره فالشاذ أَي فَهُوَ الْمُسَمّى عِنْدهم بالشاذ الْمُشْتَرط انتفاؤه فِي حد الصَّحِيح أما إِذا أمكن الْجمع فَلَا
стр. 53
يكون شاذا وَيقبل حَدِيث الثِّقَة حِينَئِذٍ مِثَال الشذوذ فِي الْمَتْن مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيره من حَدِيث عبد الْوَاحِد بن زِيَاد عَن الْأَعْمَش عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ مَرْفُوعا إِذا صلى أحدكُم رَكْعَتي الْفجْر فليضطجع عَن يَمِينه فَإِن الْمَحْفُوظ رِوَايَته من فعل النَّبِي ﷺ لَا من قَوْله وَانْفَرَدَ عبد الْوَاحِد بِهَذَا اللَّفْظ
ومثاله فِي السَّنَد مَا رَوَاهُ حَمَّاد بن زيد عَن عَمْرو بن دِينَار عَن عوسجه ان رجلا توفّي على عهد رَسُول الله ﷺ وَلم يدع وَارِثا إِلَّا مولى هُوَ اعتقه
стр. 54
فَإِن الْمَحْفُوظ فِيهِ مَا رَوَاهُ الترميذي وَالنَّسَائِيّ وإبن مَاجَه من طَرِيق ابْن عيينه عَن عَمْرو عَن عوسجه عَن مَوْلَاهُ ابْن عَبَّاس
ويقابل الشاذ الْمَحْفُوظ وَحكم الأول الضعْف بِخِلَاف الْمَحْفُوظ فالقبول لاشْتِمَاله على صفة مقتضيه للترجيح ككثرة عدد أَو قُوَّة حفظ أوضبط
стр. 55
الحَدِيث المقلوب
والمقلوب مُشْتَقّ من الْقلب وَهُوَ تَبْدِيل شَيْء بآخر على الْوَجْه الْآتِي
стр. 56
وَهُوَ قِسْمَانِ تَلا أَي تبع الشاذ فِي النّظم الأول أَن يكون الحَدِيث مَشْهُورا براو فَيجْعَل مَكَانَهُ راو آخر فِي طبقته كالحديث الْمَشْهُور بسالم فأبدل بِنَافِع
стр. 57
وَبِالْعَكْسِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بقوله ابدال راو اشْتهر بِهِ الحَدِيث مَا أَي أَي راو كَانَ من السَّنَد براو آخر مَكَانَهُ ليصير مرغوبا فِيهِ لغرابته قسم أول مِثَاله حَدِيث رَوَاهُ عَمْرو بن خَالِد الْحَرَّانِي عَن حماء النصيبي وَحَمَّاد وَضاع كَمَا فِي الْمِيزَان عَن الْأَعْمَش عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا (إِذا لَقِيتُم الْمُشْركين فِي طَرِيق فَلَا تبدءوهم بِالسَّلَامِ) الحَدِيث
قلبه حَمَّاد فَجعله عَن الْأَعْمَش وَإِنَّمَا هُوَ مَعْرُوف بسهيل بن أبي صَالح عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ هَكَذَا رَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه
وَالثَّانِي تَبْدِيل اسناد متن بِإِسْنَاد متن آخر وتبديل اسناد هَذَا الْمَتْن بِالْإِسْنَادِ الأول كَمَا قَالَ وقلب اسناد لمتن فَيجْعَل لمتن آخر مَرْوِيّ بِسَنَد آخر قسم وَيجْعَل هَذَا الْمَتْن لاسناد آخر ثَان وَإِنَّمَا يفعل ذَلِك لقصد الْكَشْف عَن حَال الْمُحدث مِثَاله مَا وَقع لأهل بَغْدَاد مَعَ إِمَام الْفَنّ البُخَارِيّ لما قدم عَلَيْهِم جمعُوا لَهُ مائَة حَدِيث وَجعلُوا متن هَذَا الاسناد لإسناد آخر واسناد هَذَا
стр. 58
الْمَتْن لمتن آخر وألقوا ذَلِك عَلَيْهِ فَرد كل متن إِلَى إِسْنَاده وكل اسناد إِلَى مَتنه فَأقر لَهُ النَّاس بِالْحِفْظِ وأذعنوا لَهُ بِالْفَضْلِ
وَحكمه أَنه لَا يجوز إِلَّا لقصد الاختبار فِي الْحِفْظ ثمَّ يرجع المقلوب إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ وَإِذا فعل لقصد الإغراب فَلَا يجوز قطعا
стр. 59
الحَدِيث الْفَرد
والفرد لُغَة الْوتر وَاصْطِلَاحا قِسْمَانِ الأول الْفَرد الْمُطلق وَهُوَ حَدِيث انْفَرد بِهِ بِسَنَدِهِ راو وَحكمه الصِّحَّة إِن بلغ الرَّاوِي الضَّبْط التَّام وَلم يُخَالف غَيره الارجح مِنْهُ وَالْحسن إِن قاربه وَلم يُخَالف غَيره الْأَرْجَح مِنْهُ أَيْضا
стр. 60
والشذوذ إِن خَالف غَيره الْأَرْجَح مَعَ كَونه ثِقَة والنكر إِن خَالف غَيره الرَّاجِح مَعَ كَونه ضَعِيفا وَالتّرْك إِن لم يُخَالف مَعَ اتهامه بِالْكَذِبِ وَنَحْوه فالحفظ تظفر
وَالثَّانِي الْفَرد الْمُقَيد وَهُوَ مَا كَانَ التفرد فِيهِ بالنسبه لجِهَة مَخْصُوصَة وَهُوَ الْمشَار إِلَيْهِ بقوله مَا أَي الحَدِيث الَّذِي قيدته بِثِقَة تفرد بِهِ عَن غَيره من الثقاب
стр. 61
كَقَوْلِك فِي الحَدِيث إِن النَّبِي ﷺ كَانَ يقْرَأ فِي الْأَضْحَى وَالْفطر ب ق واقتربت السَّاعَة لم يروه ثِقَة إِلَّا ضَمِيره
وإتما قيدت بالثقة لرِوَايَة عبد الله بن لَهِيعَة لَهُ وَقد ضعفه الْجُمْهُور أَو قيدته بِجمع أَي جمَاعَة من بلد معِين كَقَوْلِهِم تفرد بِهِ أهل مَكَّة وَرُوَاته فيهم متعددون أَو قيدته بقصر أَي اقْتِصَار على رِوَايَة راو معِين كَقَوْلِك تفرد بِهِ فلَان عَن فلَان وَهُوَ مَرْوِيّ من وُجُوه عَن غَيره كَحَدِيث ابْن عيينه عَن وَائِل عَن ابْنه بكر بن وَائِل عَن الزُّهْرِيّ عَن أنس ان النَّبِي ﷺ أولم على صَفِيَّة بسويق وتمر لم يروه عَن بكر غير وَائِل وَلم يروه عَن وَائِل غير ابْن عيينه وَهُوَ حَدِيث صَحِيح
تَنْبِيه لَيْسَ فِي أَقسَام الْفَرد الْمُقَيد ضعف من حَيْثُ كَونه فَردا لَكِن إِذا قيد بِالنِّسْبَةِ لثقة قرب من حكم الْفَرد الْمُطلق لِأَن رِوَايَة غير الثِّقَة كلا رِوَايَة الا إِذا كَانَ يعْتَبر حَدِيثه
стр. 62
الحَدِيث الْمُعَلل
وَمَا أَي والْحَدِيث الَّذِي تلبس بعلة ذَات غموض وخفاء فِي سَنَده أَو
стр. 63
فِي منته مَعَ أَن الظَّاهِر السَّلامَة مِنْهَا ف أَو فِي قَوْله أَو خفا بِمَعْنى الْوَاو لِأَنَّهُ تَفْسِير للغموض فَذَلِك الحَدِيث مُعَلل عِنْدهم قد عرفا وَيُقَال لَهُ الْمَعْلُول أَيْضا
стр. 64
وَحَاصِله أَنه حَدِيث فِيهِ أَمر خَفِي قَادِح يظْهر للنقاد بعد الْبَحْث عَن طرق الحَدِيث وَهَذَا الْأَمر الْخَفي يُسمى عِلّة كالارسال الْخَفي والارسال الظَّاهِر للْحَدِيث الْمَوْصُول فَإِنَّهُ لايعرف عِنْد سَماع الحَدِيث الْمَوْصُول الإ بالبحث
стр. 65
وتدرك الْعلَّة بعد جمع الطّرق والفحص عَنْهَا بتفرد الرَّاوِي أَو بمخالفة غَيره مِمَّن هُوَ أحفظ وأضبط أَو أَكثر عددا مَعَ قَرَائِن تضم إِلَى ذَلِك يَهْتَدِي النَّاقِد بذلك إِلَى اطِّلَاعه على تصويب إرْسَال فِي الْمَوْصُول أَو تصويب وقف فِي الْمَرْفُوع أَو إدراج حَدِيث فِي حَدِيث وَنَحْو ذَلِك بِحَيْثُ يغلب على ظَنّه ذَلِك فَيحكم أَو يتَرَدَّد فَيتَوَقَّف وَالْعلَّة القادحة تكون فِي الاسناد فتقدح فِي صِحَة الْمَتْن كالوقف لِلْمَرْفُوعِ وَتَكون فِي الْمَتْن كَحَدِيث نفي قِرَاءَة الْبَسْمَلَة الْمَرْوِيّ عَن أنس فَإِنَّهُ لما سمع قَتَادَة قَول أنس صليت خلف النَّبِي ﷺ وَأبي بكر وَعمر وَعُثْمَان فَكَانُوا يستفتحون بِالْحَمْد لله رب الْعَالمين
ظن نفي الْبَسْمَلَة بذلك الحَدِيث فنقله مُصَرحًا بِمَا ظَنّه فَقَالَ عقب ذَلِك فَلم يَكُونُوا يستفتحون الْقِرَاءَة بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم فَصَارَ النَّفْي حِينَئِذٍ مَرْفُوعا
стр. 66
الحَدِيث المضطرب
وَذُو أَي وَحَدِيث صَاحب اخْتِلَاف سَنَد أَي اخْتِلَاف فِي سَنَد كَمَا هُوَ الْغَالِب وَيكون باخْتلَاف فِي وصل وإرسال أَو إِثْبَات راو أَو حذفه وَنَحْو ذَلِك أَو فِي متن أَو فيهمَا سَوَاء كَانَ من راو وَاحِد بِأَن رَوَاهُ ذَلِك الْوَاحِد مرّة على وَجه مُخَالف للْآخر لَا يُمكن الْجمع مَعهَا وَإِلَّا تعين الْجمع وَمَعَ عدم التَّرْجِيح بِحِفْظ أَو كَثْرَة عدد أَو غَيرهَا من المرجحات وَألا تعين الرَّاجِح وَخبر
стр. 67
ذُو قَوْله مُضْطَرب عِنْد أهيل الْفَنّ أَي فَالْحَدِيث الْمَوْصُوف بِمَا ذكر مَشْهُور عِنْدهم بِأَنَّهُ مُضْطَرب بِكَسْر الرَّاء
مِثَاله فِي الاسناد حَدِيث شيبتني هود وَأَخَوَاتهَا فَإِنَّهُ اخْتلف فِيهِ على
стр. 68
أبي اسحاق فَقيل عَنهُ عَن عِكْرِمَة وَقيل عَنهُ عَن الْبَراء وَقيل عَنهُ عَن الْأَحْوَص وَقيل غير ذَلِك
ومثاله فِي الْمَتْن حَدِيث فَاطِمَة بنت قيس قَالَت سُئِلَ النَّبِي ﷺ عَن الزَّكَاة فَقَالَ إِن فِي المَال حَقًا سولى الزَّكَاة
هَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من رِوَايَة شريك عَن أبي حَمْزَة عَن الشّعبِيّ عَن فَاطِمَة
وَرَوَاهُ ابْن ماجة من هَذَا الْوَجْه لَيْسَ فِي المَال حق سوى الزَّكَاة وَهَذَا الْمِثَال كَاف فِي الايضاح فَلَا يعْتَرض بِإِمْكَان الْجمع بِحمْل الأول على الْمَنْدُوب وَالثَّانِي على الْوَاجِب لِأَنَّهُ لَيْسَ من دأب المحصلين
وَحكمه الضعْف لإشعاره بِعَدَمِ ضبط رَاوِيه أَو راوته فاجتنبه ثمَّ إِذا كَانَ فِي اسْم رجل وَأَبِيهِ وَكَانَ ثِقَة فَهُوَ غير ضَعِيف
стр. 69
المدرج فِي الحَدِيث
والمدرجات جمع مدرج جَعَلُوهُ من أَقسَام الحَدِيث نظرا لما أدرج فِيهِ
وَهُوَ لُغَة الادخال وصطلاحا قِسْمَانِ مدرج فِي السَّنَد ومدرج فِي الْمَتْن
стр. 70
الأول أَقسَام مَذْكُورَة فِي المطولات
وَالثَّانِي وَهُوَ المدرج فِي الحَدِيث مَا اي الفاظ أَتَت من بعض الفاظ الروَاة فِي الْعبارَة تَقْدِيم وَتَأْخِير وَالْأَصْل مَا أَتَت من الفاظ بعض الروَاة سَوَاء كَانَ الْبَعْض صحابيا أَو غَيره كَانَ الْكَلَام لنَفسِهِ أَو لغيره لَكِن بِشَرْط أَن يوصله بِالْحَدِيثِ من غَيره بَيَان أَن مَا أدرجه لَيْسَ من الحَدِيث وَهَذَا معنى قَوْله اتَّصَلت أَي الْأَلْفَاظ بآخر الحَدِيث وَهُوَ الْغَالِب أَو كَانَت فِي أَثْنَائِهِ أَو فِي أَوله فَلم يفصل بَين الحَدِيث وَبَين هَذَا الْكَلَام بِذكر قَائِله حَتَّى يَقع اللّبْس بذلك فيتوهم من لم يعرف الْحَقِيقَة أَن الْجَمِيع مَرْفُوع
مِثَاله حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن عَائِشَة كَانَ النَّبِي ﷺ يَتَحَنَّث فِي حراء وَهُوَ التَّعَبُّد اللَّيَالِي ذَوَات الْعدَد
فَقَوله وَهُوَ التَّعَبُّد مدرج فِي الحَدِيث
وَاعْلَم أَن سَبَب الادراج تَفْسِير لفظ غَرِيب كَمَا مثل أَو استنباط حكم فهمه بعض الروَاة
وَيعرف الادراج بوروده مَفْصُولًا بطرِيق آخر أَو بتصريح الرَّاوِي بذلك وَنَحْوه وَحكمه الْمَنْع لتَضَمّنه نِسْبَة القَوْل لغير قَائِله نعم مَا أدرج لتفسير غَرِيب
стр. 71
يسامح فِيهِ كَمَا قَالَ شيخ الاسلام وَلذَا فعله الزُّهْرِيّ فِي حَدِيث عَائِشَة وَغَيره من الْأَئِمَّة
стр. 72
الحَدِيث المدبج
مَا أَي والْحَدِيث الَّذِي روا كل قرين عَن أخه أَي قرينه الْمسَاوِي لَهُ فِي السَّنَد أَي الْأَخْذ عَن الشُّيُوخ فِي السن أَيْضا كَمَا هُوَ الْكثير وَخبر مَا
стр. 73
قَوْله مدبج سَوَاء كَانَ ذَلِك من الصَّحَابَة كَرِوَايَة كل من عَائِشَة وَأبي هُرَيْرَة ﵄ عَن الآخر أَو من التَّابِعين كَرِوَايَة كل من الزُّهْرِيّ وَعمر بن
стр. 74
عبد الْعَزِيز عَن الآخر أَو من غَيرهمَا كَرِوَايَة كل من مَالك وَاللَّيْث عَن الآخر
أما فِي اللُّغَة فَهُوَ مَأْخُوذ من ديباجي الْوَجْه أَي جانبيه سمي بذلك لتساوي القرنين وتقابلهما
وَخرج بِالْكُلِّيَّةِ فِي قَوْله كل قرين مَا إِذا انْفَرد أحد القرينين بالرواية عَن الأخروهو الْمُسَمّى بِرِوَايَة الأقرن كَرِوَايَة زَائِدَة بن قدامَة عَن زُهَيْر بن مُعَاوِيَة فَإِنَّهُ لايعلم لزهير رِوَايَة عَنهُ
فالمدبج أخص من رِوَايَة الأقران اذ كل مدبج رِوَايَة أَقْرَان وَلَا عكس
وَخرج بالقرين مَا إِذا روى عَمَّن دونه سنا أَو رُتْبَة وَيُسمى رِوَايَة أكَابِر عَن أصاغر كَرِوَايَة الزُّهْرِيّ عَم مَالك
فاعرفه أَي أعلمهُ علما حَقًا وانتخه أَي افتخر بِمَعْرِِفَة فَإِنَّهُ مُهِمّ لإفادته الْأَمْن من ظن الزِّيَادَة فِي السَّنَد فَإِذا روى اللَّيْث عَن مَالك مثلا وهما قرينان عَن الزُّهْرِيّ فَلَا يظنّ أَن قَوْله عَن مَالك زَائِد وَأَن الأَصْل روى اللَّيْث عَن الزُّهْرِيّ
وَحكمه أَنه قد يكون صَحِيحا أَو حسنا أَو ضَعِيفا
стр. 75
الحَدِيث الْمُتَّفق والمتفرق
مُتَّفق هُوَ خبر مقدم عَن قَوْله مُتَّفق آخر الشّطْر يَعْنِي انه الحَدِيث الَّذِي اتّفقت فِي سَنَده أَسمَاء الروَاة لفظا وخطا أَي فِي اللَّفْظ والخط مُتَّفق
следующие страницы →