Полный текст (596 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
١ -
стр. 107
١
- النَّوْع الْحَادِي عشر
المعضل
وَهُوَ مَا سقط من إِسْنَاده اثْنَان فَأكْثر كمرفوع التَّابِعِيّ ٢ وَرِوَايَة من دونه مَرْفُوعا وموقوفا
وَيُسمى مُنْقَطِعًا أَيْضا
стр. 108
١ - فَكل معضل مُنْقَطع وَلَا عكس
وَقوم يسمونه مُرْسلا كَمَا سلف
وَأَصْحَاب الحَدِيث يَقُولُونَ ٢ أعضله فَهُوَ معضل بِفَتْح الضَّاد وَهُوَ اصْطِلَاح مُشكل المأخذ من حَيْثُ اللُّغَة
وبحثت فَوجدت لَهُ ٣ قَوْلهم أَمر عضيل أَي مغلق شَدِيد وَلَا الْتِفَات فِي ذَلِك إِلَى معضل بِكَسْر الضَّاد وَإِن كَانَ مثل ٤ عضيل فِي الْمَعْنى
وَذكر بَعضهم أَن قَول الرَّاوِي بَلغنِي كَقَوْل مَالك بَلغنِي عَن أبي هُرَيْرَة عَن ٥ رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ للمملوك طَعَامه وَكسوته الحَدِيث يُسمى معضلا عِنْد ٦ أَصْحَاب الحَدِيث
قلت وَقد وَصله الدَّارَقُطْنِيّ فِي غَرَائِبه والخطيب فِي كِفَايَته فَقَالَا من طَرِيق ٧ مَالك حَدثنِي ابْن عجلَان عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة
стр. 109
١ - وَقَول المصنفين من الْفُقَهَاء وَغَيرهم قَالَ رَسُول الله ﷺ كَذَا وَكَذَا ٢ وَنَحْو ذَلِك كُله من قبيل المعضل لما تقدم وَسَماهُ الْخَطِيب أَبُو بكر فِي بعض كَلَامه مُرْسلا ٣ وَهُوَ مَذْهَب كَمَا سلف
وَإِذا روى تَابع التَّابِعِيّ عَن التَّابِعِيّ حَدِيثا وَقفه عَلَيْهِ وَهُوَ عِنْد ذَلِك ٤ التَّابِعِيّ مَرْفُوع مُتَّصِل فَهُوَ نوع من المعضل قَالَه الْحَاكِم
مِثَاله مَا روينَاهُ عَن الْأَعْمَش عَن ٥ الشّعبِيّ قَالَ يُقَال للرجل يَوْم الْقِيَامَة عملت كَذَا وَكَذَا فَيَقُول مَا عملته فيختم على فِيهِ ٦ فقد أعضله الْأَعْمَش وَهُوَ عِنْد الشّعبِيّ عَن أنس مَرْفُوعا مُتَّصِلا
стр. 110
١ - وَهَذَا جيد حسن لِأَن هَذَا الِانْقِطَاع بِوَاحِد مضموما إِلَى الْوَقْف يشْتَمل على الِانْقِطَاع ٢ بِاثْنَيْنِ الصَّحَابِيّ وَرَسُول الله ﷺ وَذَلِكَ بِاسْتِحْقَاق اسْم الإعضال أولى
فَائِدَة قَالَ الجورقاني ٣ فِي أول الموضوعات المعضل عندنَا أَسْوَأ حَالا من الْمُنْقَطع والمنقطع عندنَا أَسْوَأ حَالا من ٤ الْمُرْسل والمرسل عندنَا لَا تقوم بِهِ حجَّة
فروع
أَحدهمَا الْإِسْنَاد المعنعن ك فلَان عَن ٥ فلَان
قيل إِنَّه من قبيل الْمُرْسل والمنقطع حَتَّى يتَبَيَّن اتِّصَاله بِغَيْرِهِ
وَالصَّحِيح وَادّعى أَبُو ٦ عَمْرو الداني الْإِجْمَاع عَلَيْهِ أَنه من قبيل الْمُتَّصِل بِشَرْط أَن لَا يكون المعنعن مدلسا وبشرط ٧ إِمْكَان لِقَاء بَعضهم بَعْضًا
وَفِي اشْتِرَاط ثُبُوت اللِّقَاء وَطول الصُّحْبَة ومعرفته بالرواية عَنهُ ٨ مَذَاهِب
أَحدهَا لَا يشْتَرط شَيْء من ذَلِك وَنقل مُسلم فِي مُقَدّمَة صَحِيحه
стр. 111
١ - الْإِجْمَاع عَلَيْهِ
وَثَانِيهمَا يشْتَرط ثُبُوت اللِّقَاء وَحده وَهُوَ قَول البُخَارِيّ والمحققين ٢ وثالثهما يشْتَرط طول الصُّحْبَة
وَرَابِعهَا يشْتَرط مَعْرفَته بالرواية عَنهُ
وَكثر فِي هَذِه الْأَعْصَار ٣ اسْتِعْمَال عَن فِي الْإِجَازَة فَإِذا قَالَ أحدهم قَرَأت على فلَان عَن فلَان أَو نَحْو ذَلِك فَظن بِهِ ٤ أَنه رَوَاهُ عَنهُ بِالْإِجَازَةِ وَلَا يُخرجهُ ذَلِك من قبيل الِاتِّصَال
الثَّانِي اخْتلف فِي قَوْلهم إِن ٥ فلَانا قَالَ كَذَا
كَقَوْلِهِم مَالك عَن الزُّهْرِيّ أَن سعيد بن الْمسيب قَالَ كَذَا
فَالْأَصَحّ أَن وَعَن ٦ سَوَاء بِالشّرطِ الْمُتَقَدّم
قلت ولغة بني تَمِيم إِبْدَال الْعين من الْهمزَة
وَقَالَ أَحْمد وَجَمَاعَة ٧ يكون مُنْقَطِعًا حَتَّى يتَبَيَّن السماع
الثَّالِث التَّعْلِيق الَّذِي يذكرهُ الْحميدِي وَغَيره فِي أَحَادِيث ٨ من كتاب البُخَارِيّ وسبقهم بِاسْتِعْمَالِهِ الدَّارَقُطْنِيّ صورته صُورَة الِانْقِطَاع وَلَيْسَ حكمه حكمه ٩ بل لَهُ حكم الصَّحِيح كَمَا تقدم فِي نوع الصَّحِيح وَلَا الْتِفَات إِلَى ابْن حزم الظَّاهِرِيّ فِي رده ١٠ حَدِيث البُخَارِيّ
стр. 112
١ - فِي المعازف وَالْحَرِير وَالْحر بالانقطاع فَإِنَّهُ أَخطَأ من وُجُوه
والْحَدِيث صَحِيح مَعْرُوف ٢ الِاتِّصَال بِشَرْط الصَّحِيح
وَالْبُخَارِيّ قد يفعل مثل ذَلِك لكَون الحَدِيث مَعْرُوفا من جِهَة الثِّقَات ٣ عَن ذَلِك الشَّخْص الَّذِي علقه عَنهُ وَقد يفعل ذَلِك لكَونه قد ذكر الحَدِيث فِي مَوضِع آخر من كِتَابه ٤ مُسْندًا مُتَّصِلا وَقد يفعل ذَلِك لغير ذَلِك من الْأَسْبَاب الَّتِي لَا يصحبها خلل الِانْقِطَاع
ثمَّ ٥ إِن لفظ التَّعْلِيق وجدته يسْتَعْمل فِيمَا حذف من مُبْتَدأ إِسْنَاده وَاحِد فَأكْثر
وَاسْتَعْملهُ بَعضهم ٦ فِي حذف كل الْإِسْنَاد كَقَوْلِه قَالَ رَسُول الله ﷺ كَذَا أَو قَالَ ابْن عَبَّاس ٧ أَو عَطاء أَو غير كَذَا
وَقَالَ أ [وجعفر بن حمدَان النَّيْسَابُورِي كل مَا قَالَ البُخَارِيّ قَالَ لي ٨ فلَان فَهُوَ عرض ومناولة
стр. 113
١ - وَخَالف بعض متأخري أهل الْمغرب فَقَالَ هَذَا لم يذكرهُ البُخَارِيّ على وَجه الِاحْتِجَاج بل ٢ على وَوجه الاستشهاد
وَلم أجد لفظ التَّعْلِيق مُسْتَعْملا فِيمَا سقط بعض رجال إِسْنَاده من وَسطه ٣ أَو من آخِره وَلَا فِي غير صِيغَة الْجَزْم ك يرْوى وَيذكر وشبههما وَكَأن هَذَا التَّعْلِيق مَأْخُوذ ٤ من تَعْلِيق الْجِدَار وَالطَّلَاق وَنَحْوه لما يشْتَرك الْجَمِيع فِيهِ من قطع الِاتِّصَال
الرَّابِع الحَدِيث ٥ الَّذِي رَوَاهُ بعض الثِّقَات مُرْسلا وَبَعْضهمْ مُتَّصِلا
كَحَدِيث لَا نِكَاح إِلَّا بولِي أرْسلهُ شُعْبَة وسُفْيَان ٦ فروياه عَن أبي إِسْحَاق عَن أبي بردة مَرْفُوعا وَوَصله إِسْرَائِيل بن يُونُس فِي آخَرين عَن جده ٧ أبي إِسْحَاق عَن أبي بردة عَن أَبِيه مَرْفُوعا
فَالْحكم لمن أسْندهُ إِذا كَانَ عدلا ضابطا سَوَاء ٨ خَالف وَاحِدًا أَو جمَاعَة كَذَا صَححهُ الْخَطِيب وَهُوَ الصَّحِيح فِي الْفِقْه وأصوله
وَقد حكم البُخَارِيّ ٩ لمن وصل هَذَا الحَدِيث وَقَالَ الزِّيَادَة من
стр. 114
١ - الثِّقَة مَقْبُولَة
قَالَ هَذَا مَعَ أَن من أرْسلهُ شُعْبَة وسُفْيَان وهما جبلان فِي الْحِفْظ
وَقيل ٢ الحكم للمرسل
وَنَقله الْخَطِيب عَن أَكثر الْمُحدثين
أَي لِأَن الْإِرْسَال جرح مقدم كَذَا علله ٣ الْمُحب الطَّبَرِيّ
قَالَ وَمن قدم الْمُتَّصِل يَقُول إِنَّمَا قدم الْجرْح لِأَن الْجَارِح مَعَه زِيَادَة علم ٤ وَالزِّيَادَة هُنَا مَعَ الْمُتَّصِل
وَقيل للْأَكْثَر
стр. 115
١ - وَقيل للأحفظ فَإِذا كَانَ من أرْسلهُ أحفظ مِمَّن وَصله فَالْحكم لمن أرْسلهُ
ثمَّ لَا يقْدَح ٢ ذَلِك فِي عَدَالَة من وَصله وأهليته
وَقيل من أسْند حَدِيثا قد أرْسلهُ الْحفاظ فإرسالهم لَهُ ٣ يقْدَح فِي مُسْنده وَفِي عَدَالَته وأهليته
ويلتحق بِهَذَا مَا لَو وَصله هُوَ أَو رَفعه فِي وَقت وأرسله ٤ وَوَقفه فِي وَقت أَو وَقفه بَعضهم وَرَفعه بَعضهم فَالْحكم على الْأَصَح فِي كل ذَلِك لما زَاده الثِّقَة ٥ من الْوَصْل وَالرَّفْع لِأَنَّهُ مُثبت وَغَيره سَاكِت
وَلَو كَانَ نافيا فالمثبت مقدم عَلَيْهِ لِأَنَّهُ علم ٦ مَا خَفِي عَلَيْهِ
وَلِهَذَا الْفَرْع تعلق بفصل زِيَادَة الثِّقَة فِي الحَدِيث وَسَيَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى
стр. 116
١
- النَّوْع الثَّانِي عشر
معرفَة التَّدْلِيس وَحكم المدلس
التَّدْلِيس قِسْمَانِ
أَحدهمَا تَدْلِيس ٢ الْإِسْنَاد
بِأَن يروي عَمَّن لقِيه أَو عاصره مَا لم يسمعهُ مِنْهُ موهما سَمَاعه قَائِلا قَالَ فلَان ٣ أَو عَن فلَان وَنَحْوه وَرُبمَا لم يسْقط شَيْخه وَأسْقط غَيره
قلت فِي جَامع التِّرْمِذِيّ من حَدِيث ابْن ٤ شهَاب عَن أبي سَلمَة عَن عَائِشَة مَرْفُوعا لَا نذر فِي مَعْصِيّة وكفارته يَمِين ثمَّ قَالَ هَذَا حَدِيث ٥ لَا يَصح لِأَن الزُّهْرِيّ لم يسمعهُ من أبي سَلمَة سَمِعت مُحَمَّدًا يَقُول رُوِيَ عَن غير وَاحِد مِنْهُم مُوسر ٦ بن عقبَة وَابْن أبي عَتيق عَن الزُّهْرِيّ عَن سُلَيْمَان بن أَرقم عَن يحيى بن أبي كثير
стр. 117
١ - عَن أبي سَلمَة عَن عَائِشَة مَرْفُوعا قَالَ مُحَمَّدًا والْحَدِيث هُوَ هَذَا
الثَّانِي تَدْلِيس الشُّيُوخ ٢
بِأَن يُسَمِّي شَيْخه أَو يكنيه أَو ينْسبهُ أَو يصفه بِمَا لَا يعرف بِهِ كَيْلا يعرف
مِثَاله مَا فعله ٣ أَبُو بكر بن مُجَاهِد الْمُقْرِئ الإِمَام حَيْثُ قَالَ حَدثنَا عبد الله بن أبي عبد الله يُرِيد بِهِ ٤ عبد الله بن أبي دَاوُد السجسْتانِي
وَقَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن سَنَد يُرِيد بِهِ النقاش الْمُفَسّر ٥ نسبه إِلَى جد لَهُ
стр. 118
١ - قلت وَمن أمثلته مَا فعله الْخَطِيب الْحَافِظ حَيْثُ قَالَ حَدثنَا أَحْمد بن أبي جَعْفَر الْقطيعِي ٢ وَمرَّة الرَّوْيَانِيّ وَهُوَ هُوَ
وَقَالَ حَدثنَا عَليّ بن أبي عَليّ الْمعدل وَمرَّة الْبَصْرِيّ وَهُوَ هُوَ
وَقَالَ ٣ حَدثنَا مُحَمَّد بن أبي الْحسن الساحلي وَمرَّة الشِّيرَازِيّ وَهُوَ هُوَ
وَغير ذَلِك
أما الأول فمكروه ٤ جدا ذمه أَكثر الْعلمَاء
стр. 119
١ - وَكَانَ شُعْبَة من أَشَّدهم ذما لَهُ فَقَالَ مرّة التَّدْلِيس أَخُو الْكَذِب وَقَالَ مرّة أُخْرَى لِأَن أزني ٢ أحب إِلَيّ من أَن أدلس
وَهَذَا مِنْهُ إفراط مَحْمُول على الْمُبَالغَة فِي الزّجر عَنهُ والتنفير
ثمَّ ٣ اخْتلفُوا فِي قبُول رِوَايَة من عرف بِهَذَا التَّدْلِيس فَجعله فريق من أهل الحَدِيث وَالْفُقَهَاء مجروحا ٤ بذلك وَقَالُوا لَا تقبل رِوَايَته بِحَال وَإِن بَين السماع
وَالصَّحِيح التَّفْصِيل فَمَا رَوَاهُ بِلَفْظ ٥ مُحْتَمل لم يتَبَيَّن فِيهِ السماع والاتصال حكمه حكم الْمُرْسل وأنواعه وَمَا بَينه فِيهِ ك سَمِعت ٦ وَحدثنَا وَأخْبرنَا وَشبههَا فمقبول مُحْتَج بِهِ
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا من هَذَا الضَّرْب كثير ٧ جدا ك قَتَادَة
стр. 120
١ - وَالْأَعْمَش والسفيانين وهشيم بن بشير وَغَيرهم
وَهَذَا لِأَن التَّدْلِيس لَيْسَ كذبا وَإِنَّمَا ٢ هُوَ ضرب من الْإِيهَام بِلَفْظ مُحْتَمل
وَالْحكم بِأَنَّهُ لَا يقبل من المدلس حَتَّى يبين أجراه الشَّافِعِي ٣ فِيمَن عَرفْنَاهُ دلّس مرّة
قلت وَمَا كَانَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وشبههما عَن المدلسين ب عَن فَمَحْمُول ٤ على ثُبُوت السماع م جِهَة أُخْرَى
وَأما الثَّانِي فَأمره أخف وَفِيه تَضْييع للمروي عَنهُ وتوعير ٥ لطريق مَعْرفَته على من يطْلب الْوُقُوف على حَاله وأهليته
стр. 121
١ - وَيخْتَلف الْحَال فِي كراهيته بِحَسب الْغَرَض الْحَامِل عَلَيْهِ فقد يحملهُ على ذَلِك كَون شَيْخه ٢ الَّذِي غير سمته غير ثِقَة أَو كَونه مُتَأَخّر الْوَفَاة قد شَاركهُ فِي السماع مِنْهُ جمَاعَة دونه ٣ أَو كَونه أَصْغَر سنا من الرَّاوِي عَنهُ أَو كَونه كثير الرِّوَايَة عَنهُ فَلَا يحب الْإِكْثَار من ذكر ٤ شخص وَاحِد على صُورَة وَاحِدَة وتسمح بذلك جمَاعَة من الروَاة المصنفين مِنْهُم الْخَطِيب فقد كَانَ ٥ لهجا بِهِ فِي تصانيفه
قلت كَمَا أسلفناه عَنهُ
وَمن مَقَاصِد الْمُتَأَخِّرين فِي التَّدْلِيس أَن يذكرُوا ٦ لفظا مُشْتَركا يُطلق فِي الْمَشْهُور على غير الْموضع الَّذِي أَرَادَهُ كَمَا إِذا قَالَ حَدثنِي فلَان ٧ بالعراق يُرِيد ب إخيم أَو ب زبيد يُرِيد موضعا ب قوص أَو ب حلب يُرِيد موضعا مُتَّصِلا ٨ ب الْقَاهِرَة أَو ب مَا وَرَاء النَّهر وَيُرِيد أَنه انْتقل من أحد جَانِبي بَغْدَاد إِلَى الآخر وَالنّهر ٩ دجلة
فَهَذَا كُله إِذا كَانَ صَحِيحا فِي نفس الْأَمر فَلَيْسَ بكذب إِنَّمَا الْمَقْصُود مِنْهُ الإغراب ١٠
وَقد يكون التَّدْلِيس خفِيا جدا وَلذَلِك مثالان
أَحدهمَا أَنهم اخْتلفُوا فِي سَماع الْحسن من ١١ أبي هُرَيْرَة فورود فِي
стр. 122
١ - بعض الرِّوَايَات عَن الْحسن حَدثنَا أَبُو هُرَيْرَة فَقيل إِنَّه أَرَادَ حدث أهل بلدنا وَهَذَا ٢ إِن لم يقم دَلِيل قَاطع على أَن الْحسن لم يسمع من أبي هُرَيْرَة لم يجز أَن يُصَار إِلَيْهِ
стр. 123
١ - الثَّانِي قَول أبي إِسْحَاق لَيْسَ أَبُو عُبَيْدَة ذكره وَلَكِن عبد الرَّحْمَن بن الْأسود عَن أَبِيه ٢ فَظَاهره أَن المُرَاد سَمعه من عبد الرَّحْمَن بن الْأسود عَن أَبِيه بعدوله عَن أبي عُبَيْدَة
стр. 124
١ - فَقيل إِنَّه تَدْلِيس كَمَا لَو قَالَ ابْتِدَاء عبد الرَّحْمَن بن الْأسود عَن أَبِيه وَلم يقل قبله ٢ لَيْسَ أَبُو عُبَيْدَة ذكره نبه على ذَلِك صَاحب الاقتراح
стр. 125
١ - قَالَ ولتدليس مفْسدَة وَفِيه مصلحَة
أما مفسدته فَإِنَّهُ قد يخفى وَيصير الرَّاوِي مَجْهُولا ٢ يسْقط الْعَمَل بِالْحَدِيثِ لكَون الرَّاوِي مَجْهُولا عِنْد السَّامع مَعَ كَونه عدلا مَعْرُوفا فِي نفس الْأَمر ٣ وَهَذِه جِنَايَة عظمى ومفسدة كبرى وَأما مصْلحَته فامتحان الأذهان فِي اسْتِخْرَاج التدليسات ٤ وإلقاء ذَلِك إِلَى من يُرَاد اختبار حفظه ومعرفته بِالرِّجَالِ
ووراء ذَلِك مفْسدَة أُخْرَى يراعيها ٥ أَرْبَاب الصّلاح والقلوب وَهُوَ مَا فِي التَّدْلِيس من التزين وَقد تنبه لذَلِك ياقوتة الْعلمَاء ٦ الْمعَافى بن عمرَان الْموصِلِي وَكَانَ من أكَابِر الْعلمَاء والصلحاء
وَيَنْبَغِي أَن يتَنَبَّه بعد ٧ ذَلِك لأمر مُهِمّ وَهُوَ أَن ثمَّ تَدْلِيس لَهُم خَاص يعرف ب تَدْلِيس التَّسْوِيَة وَهُوَ لَا يخْتَص بشيخ المدلس ٨ بل بشيخ شَيْخه
стр. 126
١ - وَقد رمي بذلك الْوَلِيد بن مُسلم وَبَقِيَّة بن الْوَلِيد
مِثَاله أَن يكون بَين الْأَوْزَاعِيّ ٢ وَنَافِع مثلا من ضعف مَعَ أَن الْأَوْزَاعِيّ روى عَن نَافِع فَيسْقط بَقِيَّة الضَّعِيف ويروي الحَدِيث عَن ٣ الْأَوْزَاعِيّ عَن نَافِع
فتنبهلذلك
وَفِي كَلَام الشَّيْخ فِي أول النَّوْع إِشَارَة إِلَى هَذَا
стр. 127
١
- النَّوْع الثَّالِث عشر
معرفَة الشاذ
وَهُوَ عِنْد الشَّافِعِي وَجَمَاعَة م عُلَمَاء الْحجاز مَا ٢ روى الثِّقَة مُخَالفا لرِوَايَة النَّاس لَا أَن يروي مَا لَا يروي غَيره
قَالَ الخليلي وَالَّذِي عَلَيْهِ ٣ حفاظ الحَدِيث أَن الشاذ مَا لَيْسَ لَهُ إِلَّا إِسْنَاد وَاحِد يشذ بِهِ ثِقَة أَو غَيره فَمَا كَانَ عَن غير ٤ ثِقَة فمتروك وَمَا كَانَ عَن ثِقَة توقف عيه وَلَا يحْتَج بِهِ
وَقَالَ الْحَاكِم هُوَ مَا انْفَرد بِهِ ثِقَة ٥ وَلَيْسَ لَهُ أصل بمتابع
وَذكر أَنه يغاير الْمُعَلل من حَيْثُ أَن الْمُعَلل وقف على علته الدَّالَّة ٦ على جِهَة الْوَهم فِيهِ والشاذ لم يُوقف فِيهِ على عِلّة كَذَلِك
وَمَا ذكرَاهُ أَعنِي الخليلي وَالْحَاكِم ٧ يشكل بِمَا ينْفَرد بِهِ الْعدْل الْحَافِظ الضَّابِط كَحَدِيث إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ فَإِنَّهُ حَدِيث فَرد ٨ تفرد بِهِ
стр. 128
١ - عمر عَن رَسُول الله ﷺ ثمَّ تفرد بِهِ عَن عمر عَلْقَمَة بن وَقاص ثمَّ عَن ٢ عَلْقَمَة مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم ثمَّ عَنهُ يحيى بن سعيد على مَا هُوَ الصَّحِيح عِنْد أهل الحَدِيث
وأوضح ٣ مِنْهُ حَدِيث النَّهْي عَن بيع الْوَلَاء وَعَن هِبته
تفرد بِهِ عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر
стр. 129
١ -
стр. 130
١ - وَحَدِيث مَالك عَن الزُّهْرِيّ عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ دخل مَكَّة وعَلى رَأسه ٢ المغفر
تفرد بِهِ مَالك عَن الزُّهْرِيّ
فَكل هَذِه مخرجة فِي الصَّحِيحَيْنِ مَعَ أَنه لَيْسَ لَهَا إِلَّا ٣ إِسْنَاد وَاحِد تفرد بِهِ ثِقَة
وَفِي غرائب الصَّحِيح أشباه لذَلِك غير قَليلَة
وَقد قَالَ مُسلم لزهري ٤ نَحْو تسعين حرفا يرويهِ كَذَا عَن رَسُول الله ﷺ لَا يُشَارِكهُ فِيهِ أحد بأسانيد ٥ جِيَاد
стр. 131
١ - وَالصَّوَاب التَّفْصِيل
وَهُوَ أَن الرَّاوِي إِذا انْفَرد بِشَيْء فَإِن كَانَ مُخَالفا لما رَوَاهُ منهو ٢ أحفظ مِنْهُ وأضبط كَانَ تفرده شاذا مردودا وَإِن لم يكن مُخَالفا لغيره فَإِن كَانَ الْمُنْفَرد ٣ عدلا حَافِظًا موثوقا بضبطه قبل تفرده وَكَانَ صَحِيحا كَمَا سبق من الْأَمْثِلَة وَإِن لم يكن موثوقا ٤ بضبطه لَكِن غير بعيد من دَرَجَة الْحَافِظ الضَّابِط كَانَ حَدِيثه حسنا وَإِن كَانَ بَعيدا من ذَلِك ٥ كَانَ تفرده شاذا مُنْكرا
فَحصل من هَذَا أَن الشاذ الْمَرْدُود هُوَ الْفَرد الْمُخَالف والفرد الَّذِي ٦ لَيْسَ فِي راوية من الثِّقَة والضبط مَا يجْبر تفرده
مِثَال الحَدِيث الْفَرد الْمُخَالف
مَا رَوَاهُ ٧ أَبيض بن أبان الثَّقَفِيّ عَن سُهَيْل بن أبي صَالح عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا من كَانَ مُصَليا ٨ فَليصل قبلهَا أَرْبعا وَبعدهَا أَرْبعا يَعْنِي الْجُمُعَة
تفرد بهَا أَبيض
стр. 132
١ - وَمِثَال مَا رَوَاهُ غير الموثوق بحفظه وإتقانه مُنْفَردا بِهِ
حَدِيث ابْن عَبَّاس فِي التقاء ٢ الْخضر وإلياس كل عَام
стр. 133
١ - قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ لم يحدث بِهِ غير الْحسن بن رزين عَن ابْن جريج عَن عَطاء عَنهُ
قلت ٢ وَهُوَ صَاحب مَنَاكِير
وَمِثَال الْبعد من دَرَجَة الْحَافِظ الضَّابِط المقبول
حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ ٣ فِي الدُّعَاء بعد الْوضُوء ب سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك
стр. 134
١ -
стр. 135
١ -
стр. 136
١ -
стр. 137
١ -
стр. 138
١ - قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ تفرد بِهِ عِيسَى بن شُعَيْب
وَمِثَال مَا تفرد بِهِ الْحَافِظ الضَّابِط المقبول ٢
كَحَدِيث مَالك عَن الزُّهْرِيّ عَن أنس أَنه ﵇ دخل مَكَّة وعَلى رَأسه المغفر
فَإِن مَالِكًا ٣ تفرد بِهِ عَن الزُّهْرِيّ كَمَا سلف
وَمِثَال المتفرد الَّذِي هُوَ غير بعيد من دَرَجَة الْحَافِظ الضَّابِط ٤ وتفرده حسن
стр. 139
١ - حَدِيث وَاثِلَة مَرْفُوعا الْمَرْأَة تحوز ثَلَاثَة مَوَارِيث
رَوَاهُ ق ت وَقَالَ حسن غَرِيب لَا نعرفه ٢ إِلَّا من حَدِيث مُحَمَّد بن حَرْب على هَذَا الْوَجْه
стр. 140
١ -
стр. 141
١
- النَّوْع الرَّابِع عشر
معرفَة الْمُنكر
قَالَ البرديجي الْحَافِظ هُوَ الْفَرد الَّذِي لَا يعرف ٢ مَتنه من غير رِوَايَته لَا من الْوَجْه الَّذِي رَوَاهُ مِنْهُ وَلَا من غَيره
وَإِطْلَاق الحكم على التفرد ٣ بِالرَّدِّ أَو النكارة أَو الشذوذ مَوْجُود فِي كَلَام كثير من أهل الحَدِيث
стр. 142
١ - وَالصَّوَاب فِيهِ التَّفْصِيل الَّذِي بَيناهُ فِي الشاذ
стр. 143
١ - فمثال الْقسم الأول وَهُوَ الْفَرد الْمُخَالف لما رَوَاهُ الثِّقَات
رِوَايَة مَالك عَن الزُّهْرِيّ ٢ عَن عَليّ بن الْحُسَيْن عَن عمر بن عُثْمَان عَن أُسَامَة بن زيد عَن رَسُول الله ﷺ ٣ قَالَ لَا يَرث الْمُسلم الْكَافِر وَلَا الْكَافِر الْمُسلم
فَخَالف مَالك غَيره من الثِّقَات فِي قَوْله ٤ عمر بن عُثْمَان وَإِنَّمَا هُوَ عَمْرو
قَالَ مُسلم فِي تَمْيِيزه كل من رَوَاهُ من أَصْحَاب الزُّهْرِيّ قَالَ ٥ فِيهِ عَمْرو وَذكر أَن مَالِكًا كَانَ يُشِير بِيَدِهِ إِلَى دَار عمر بن عُثْمَان كَأَنَّهُ علم أَنهم يخالفونه ٦
وَعمر أَخُو عَمْرو غير أَن هَذَا الحَدِيث إِنَّمَا هُوَ عَن عَمْرو بِفَتْح الْعين
وَحكم مُسلم وَغَيره ٧ على مَالك بالوهم فِيهِ
قلت على أَن ابْن الْمُبَارك وَمُعَاوِيَة بن هِشَام روياه عَن مَالك
стр. 144
١ - كالجماعة وَرَوَاهُ يحيى بن بكير وَرَوَاهُ يحيى بن بكير فِي موطئِهِ على الشَّك فَقَالَ عَن ٢ عَمْرو أَو عمر بن عُثْمَان لَكِن قَالَ النَّسَائِيّ الصَّوَاب عَن مَالك فِيهِ عمر وَلَا نعلم أحدا تَابعه ٣ على ذَلِك
وَالْمرَاد بالنكارة السَّنَد لَا الْمَتْن
نعم حَدِيث أنس أَنه ﵇ كَانَ إِذا ٤ دخل الْخَلَاء وضع خَاتمه مُنكر كَمَا قَالَ أَبُو دَاوُد وَفِيه نظر
стр. 145
١ -
следующие страницы →