← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 5976

المقنع في علوم الحديث

ابن الملقن

Полный текст (596 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

١ - وَمِثَال الْعلَّة فِي الْمَتْن مَا انْفَرد مُسلم بِإِخْرَاجِهِ فِي حَدِيث أنس من اللَّفْظ الْمُصَرّح ٢ بِنَفْي قِرَاءَة الْبَسْمَلَة فعلل قوم رِوَايَة اللَّفْظ الْمَذْكُور لما رَأَوْا الْأَكْثَرين إِنَّمَا قَالُوا ٣ فِيهِ فَكَانُوا يستفتحون الْقِرَاءَة بِالْحَمْد لله رب الْعَالمين من غير تعرض لذكر

стр. 177

١ - الْبَسْمَلَة وَهُوَ الَّذِي اتّفق البُخَارِيّ وَمُسلم على إِخْرَاجه فِي الصَّحِيح وَرَأَوا أَن من رَوَاهُ ٢ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور رَوَاهُ بِالْمَعْنَى الَّذِي وَقع لَهُ ففهم من قَوْله كَانُوا يستفتحون بِالْحَمْد أَنهم ٣ كَانُوا لَا يسلمُونَ فَرَوَاهُ على مَا فهم وَأَخْطَأ لِأَن مَعْنَاهُ أَن السُّورَة الَّتِي كَانُوا يستفتحون ٤ بهَا من السُّور هِيَ الْفَاتِحَة وَلَيْسَ فِيهَا تعرض لذكر الْبَسْمَلَة قلت وَرَوَاهُ أَحْمد وَالنَّسَائِيّ ٥ بِلَفْظ لَا يجهرون مَكَان لَا يقرأون قَالَ الْمُحب الطَّبَرِيّ وَإِسْنَاده صَحِيح

стр. 178

١ - قَالَ الشَّيْخ وانضم إِلَى ذَلِك أُمُور مِنْهَا أَنه ثَبت عَن أنس أَنه سُئِلَ عَن الِافْتِتَاح بالبسملة ٢ فَذكر أَنه لَا يحفظ فِيهِ شَيْئا عَن رَسُول الله ﷺ قلت وَفِي إِسْنَاده أَيْضا ٣ عِلّة خُفْيَة وَهِي أَن مُسلما رَوَاهُ عَن مُحَمَّد بن مهْرَان حَدثنَا الْوَلِيد بن مُسلم حَدثنَا الْأَوْزَاعِيّ ٤ عَن عَبده أَن عمر كَانَ يجْهر بهؤلاء الْكَلِمَات يَقُول سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك تبَارك اسْمك وَتَعَالَى ٥ جدك وَلَا إِلَه غَيْرك وَعَن قَتَادَة أَنه كتب إِلَيْهِ يُخبرهُ عَن أنس بن مَالك أَنه حَدثهُ قَالَ صليت ٦ خلف رَسُول الله ﷺ وَأبي بكر وَعمر وَعُثْمَان فَكَانُوا يستفتحون الْقِرَاءَة ٧ بِالْحَمْد لله رب الْعَالمين لَا يذكرُونَ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم فِي ٨ أول قِرَاءَة وَلَا فِي آخرهَا

стр. 179

١ - وَأخرجه البُخَارِيّ إِلَى قَوْله رب الْعَالمين ثمَّ قَالَ مُسلم حَدثنَا مُحَمَّد بن مهْرَان حَدثنَا ٢ الْوَلِيد بن مُسلم عَن الْأَوْزَاعِيّ قَالَ أَخْبرنِي إِسْحَاق بنم عبد الله بن أبي طَلْحَة أَنه سمع ٣ أنس بن مَالك يذكر انْتهى وَفِيه عِلَّتَانِ الأولى أَن فِي إِسْنَاده كِتَابَة لَا يعلم من كتبهَا ٤ وَلَا من حملهَا وَقَتَادَة ولد أكمه الثَّانِيَة أَنه استحمل على عنعنة مُدَلّس وَهُوَ الْوَلِيد وَلَا ٥ يَنْفَعهُ تصريحه بِالتَّحْدِيثِ فَإِنَّهُ اشْتهر بتدليس التَّسْوِيَة وَهُوَ أَن لَا يُدَلس شيخ نَفسه وَلَكِن ٦ شيخ شَيْخه فَهَذَا الْمِثَال الَّذِي ذكره ابْن الصّلاح ﵀ للمتن يصلح أَن يكون مِثَالا ٧ لِلْعِلَّةِ فِي الْإِسْنَاد أَيْضا كَمَا قَرّرته وَهُوَ مُهِمّ عَزِيز

стр. 180

١ - وَقَول ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه اتّفق الْأَئِمَّة على حَدِيث أنس فِيهِ نظر فَإِن الشَّافِعِي ضعفه ٢ وَكَذَا الدَّارَقُطْنِيّ وَالتِّرْمِذِيّ ثمَّ اعْلَم أَنه قد يُطلق اسْم الْعلَّة على غير مقتضاها الْمُتَقَدّم ٣ لكذب الرَّاوِي وغفلته وَسُوء حفظه وَنَحْوهَا من أَسبَاب ضعف الحَدِيث

стр. 181

١ - وسمى التِّرْمِذِيّ النّسخ عِلّة وَلَعَلَّ مُرَاده لترك الْعَمَل بِهِ وَأطلق بَعضهم الْعلَّة على ٢ مُخَالفَة لَا تقدح كإرسال مَا وَصله الثِّقَة الضَّابِط حَتَّى قَالَ من أَقسَام الصَّحِيح صَحِيح مُعَلل ٣ كَمَا قَالَ بَعضهم من الصَّحِيح مَا هُوَ شَاذ وَالله أعلم

стр. 182

١ - النَّوْع التَّاسِع عشر المضطرب وَهُوَ الَّذِي يرْوى على أوجه مُخْتَلفَة مُتَسَاوِيَة فَإِن رجحت ٢ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ بِحِفْظ راويها أَو كَثْرَة صحبته للمروي عَنهُ أَو غير ذَلِك من وُجُوه الترجيحات ٣ الْمُعْتَمدَة فَالْحكم للراجحة وَلَا يكون مضطربا وَإِنَّمَا يُسمى مضطربا عِنْد تساويهما وَقد ٤ يَقع الِاضْطِرَاب فِي متن الحَدِيث وَقد يَقع فِي الْإِسْنَاد من راو أَو جمَاعَة وَالِاضْطِرَاب مُوجب ٥ ضعف الحَدِيث لإشعاره بِأَنَّهُ لم يضْبط وَمثله ابْن الصّلاح بِحَدِيث أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ٦ ﷺ فِي الْمُصَلِّي إِذا لم يجد عَصا ينصبها بَين يَدَيْهِ فليخلط خطا وَهَذَا ٧ الحَدِيث قد صَححهُ الإِمَام أَحْمد وَابْن حبَان وَغَيرهمَا وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ لَا بَأْس بِهِ فِي مثل هَذَا ٨ الحكم إِن شَاءَ اله وَكَأَنَّهُم رَأَوْا أَن هَذَا الِاضْطِرَاب لَيْسَ قادحا

стр. 183

١ - فَفِيمَا ذكره ابْن الصّلاح حِينَئِذٍ نظر

стр. 184

١ -

стр. 185

١ -

стр. 186

١ -

стр. 187

١ -

стр. 188

١ - النَّوْع الْعشْرُونَ المدرج وَهُوَ أَقسَام أَحدهَا مَا أدرج فِي الحَدِيث من كَلَام بعض رُوَاته ٢ بِأَن يذكر الصَّحَابِيّ فَمن بعده عقبه كلَاما لنَفسِهِ أَو لغيره فيرويه من بعده مُتَّصِلا فيوهم ٣ أَنه من الحَدِيث وَمن أمثلته الْمَشْهُورَة حَدِيث ابْن مَسْعُود فِي التَّشَهُّد قَالَ فِي آخِره فَإِذا ٤ قلت هَذَا فقد قضيت صَلَاتك إِن شِئْت أَن تقوم فَقُمْ وَإِن شِئْت أَن تقعد فَاقْعُدْ

стр. 189

١ - فَقَوله فَإِن شِئْت إِلَى آخِره من كَلَام ابْن مَسْعُود أدرجت فِي الحَدِيث قلت وَقد يدرج فِي ٢ أول الحَدِيث وَفِي وَسطه كَمَا نبه عَلَيْهِ الْخَطِيب وَإِن قَيده الشَّيْخ بالعقب الثَّانِي أَن يكون ٣ عِنْده متن حَدِيث بِإِسْنَاد إِلَّا طرفا مِنْهُ فَإِنَّهُ عِنْده بِإِسْنَاد ثَان فيرويهما بِالْإِسْنَادِ الأول ٤ مِثَاله حَدِيث عَاصِم بن كُلَيْب عَن أَبِيه عَن وَائِل بن حجر فِي صفة صَلَاة رَسُول الله صلى الله ٥ عَلَيْهِ وَسلم وَفِي آخِره أَنه جَاءَ فِي الشتَاء فَرَآهُمْ يرفعون أَيْديهم من تَحت الثِّيَاب

стр. 190

١ - وَالصَّوَاب رِوَايَة الأول كَمَا ذكرنَا وَرِوَايَة رفع الْأَيْدِي عَن عَاصِم عَن عبد الْجَبَّار بن ٢ وَائِل عَن بعض أَهله عَن وَائِل

стр. 191

١ - الثَّالِث أَن يدرج فِي متن حَدِيث بعض متن آخر مُخَالف للْأولِ فِي الْإِسْنَاد مِثَاله حَدِيث ٢ أنس لَا تباغضوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تدابروا

стр. 192

١ - أدرج فِيهِ ابْن مَرْيَم من حَدِيث أبي هُرَيْرَة الآخر وَلَا تنافسوا الرَّابِع أَن يسمع حَدِيثا ٢ من جمَاعَة مُخْتَلفين فِي إِسْنَاده أَو مَتنه فَلَا يذكر الِاخْتِلَاف وَيذكر روايتهم على الِاتِّفَاق ٣ وَلَا يجوز تعمد شَيْء من الإدراج الْمَذْكُور وَقد صنف فِيهِ الْخَطِيب كتابا فشفى وَكفى قلت ٤ وَيعرف الإدراج بِأَن يرد من طَرِيق أُخْرَى أَن ذَلِك من كَلَام الرَّاوِي وَهُوَ طَرِيق ظَنِّي قد يقوى ٥ كَمَا إِذا وَقع فِي آخر الحَدِيث وَقد يضعف كَمَا إِذا وَقع فِي أَثْنَائِهِ كَمَا لَو قَالَ من مس أنثييه ٦ وَذكره فَليَتَوَضَّأ

стр. 193

١ - النَّوْع الْحَادِي وَالْعشْرُونَ الْمَوْضُوع وَهُوَ المختلق الْمَصْنُوع وَشر الضَّعِيف وَلَا تحل ٢ رِوَايَته مَعَ الْعلم بِهِ فِي أَي معنى كَانَ إِلَّا مَقْرُونا بِبَيَان وَضعه بِخِلَاف غَيره من الْأَحَادِيث ٣ الضعيفة الَّتِي يحْتَمل صدقهَا فِي الْبَاطِن فَإِنَّهُ يجوز رِوَايَتهَا فِي التَّرْغِيب والترهيب والمواعظ ٤ والقصص وفضائل الْأَعْمَال لَا فِي صِفَات الله وَأَحْكَام الشَّرِيعَة

стр. 194

١ - وَيعرف الْوَضع ب ١ -) إِقْرَار وَاضعه كَمَا أقرّ نوح بن أبي مَرْيَم أَنه وضع فِي فَضَائِل ٢ الْقُرْآن سُورَة سُورَة

стр. 195

١ - ٢) أَو بِمَا ينزل إِقْرَاره أَي إِذا دلّ دَلِيل على صدقه كَحَدِيث أبي بن كَعْب الْمَرْفُوع فِي ٢ فَضَائِل الْقُرْآن سُورَة سُورَة بحث باحث عَن مخرجه حَتَّى انْتهى إِلَى من اعْترف بِأَنَّهُ وَجَمَاعَة ٣ وضعوه وَلَقَد أَخطَأ الواحدي الْمُفَسّر وَمن ذكره من الْمُفَسّرين فِي إيداعه تفاسيرهم ٣ -) أَو ٤ بِقَرِينَة حَال الرَّاوِي

стр. 196

١ - أَي كغياث بن إِبْرَاهِيم لما زَاد لأجل الرشيد فِي حَدِيث لَا سبق إِلَّا فِي خف الحَدِيث ٢ أَو جنَاح وَنسبه الْقُرْطُبِيّ فِي أَوَائِل تَفْسِيره إِلَى أبي البخْترِي القَاضِي ٤ -) أَو بِقَرِينَة فِي ٣ الْمَرْوِيّ كالأحاديث الطَّوِيلَة الَّتِي يشْهد بوضعها ركاكة ألفاظها ومعانيها قلت أَو تخَالف ٤ الْعقل وَلَا تقبل تَأْوِيلا بِحَال وَاعْترض قَاضِي تَقِيّ الدّين ابْن دَقِيق الْعِيد على كَونه يعرف ٥ بِإِقْرَار وَاضعه فَقَالَ قَول وَاضعه لَيْسَ بقاطع بِوَضْعِهِ لجَوَاز كذبه فِيمَا أقرّ بِهِ

стр. 197

١ - وَقد سلف جَوَابه قلت وَفِي مُسْند الْبَزَّار بِإِسْنَاد صَحِيح كَمَا قَالَه الْقُرْطُبِيّ من حَدِيث ٢ أبي حميد مَرْفُوعا إِذا سَمِعْتُمْ الحَدِيث تعرفه قُلُوبكُمْ وتلين لَهُ أَشْعَاركُم وَأَبْشَاركُمْ وترون ٣ أَنه قريب مِنْكُم فَأَنا أولاكم بِهِ وَإِذا سَمِعْتُمْ الحَدِيث فتقشعر مِنْهُ جلودكم وتتغير لَهُ قُلُوبكُمْ ٤ وأشعاركم وترون أَنه بعيد مِنْكُم فَأَنا أبعدكم مِنْهُ

стр. 198

١ - وَفِي الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة رَفعه إِذا حدثتم عني بِحَدِيث تُنْكِرُونَهُ فَكَذبُوهُ ٢ فَأَنا أقو مَا يعرف وَلَا يُنكر وَلَا أَقُول مَا يُنكر وَلَا يعرف

стр. 199

١ - قَالَ عبد الْحق وَهُوَ صَحِيح وَقد أَكثر جَامع الموضوعات فِي نَحْو مجلدين أَعنِي ابْن الْجَوْزِيّ ٢ فَذكر كثيرا مِمَّا لَا دَلِيل على وَضعه وَإِنَّمَا حَقه أَن يذكر فِي مَوضِع مُطلق الْأَحَادِيث الضعيفة ٣ ثمَّ الواضعون أَقسَام أعظمهم ضَرَرا قوم ينسبون إِلَى الزّهْد وضعوه حسبَة فِيمَا زَعَمُوا فَقبلت ٤ موضوعاتهم ثِقَة بهم وجوزت الكرامية الْوَضع فِي التَّرْغِيب والترهيب وَهُوَ خلاف الْإِجْمَاع

стр. 200

١ - قلت وَمِنْهُم الْمَلَاحِدَة كمحمد بن سعيد الشَّامي المصلوب فِي الزندقة وضع حَدِيث لَا نَبِي ٢ بعدِي إِلَّا أَن يَشَاء الله تنفيرا للعقلاء عَن الدّين وَلِأَنَّهُ كَانَ يَدْعُو إِلَى الْإِلْحَاد والزندقة ٣ وَعجب من ابْن عبد الْبر كَيفَ ذكر فِي تمهيده هَذَا الحَدِيث وَلم يتَكَلَّم عَلَيْهِ بل أول الِاسْتِثْنَاء ٤ على الرُّؤْيَا ثمَّ نهضت الجهابذة بكشف عوارها ومحو عارها وَللَّه الْحَمد وَحصل لَهُم ملكة ٥ يعْرفُونَ بهَا ذَلِك كَمَا سُئِلَ بَعضهم كَيفَ تعرفُون أَن الشَّيْخ كَذَّاب فَقَالَ إِذا روى لَا تَأْكُلُوا ٦ الْقرعَة حَتَّى تذبحوها علمت أَنه كذب وَرُبمَا أسْند الْوَاضِع كلَاما لنَفسِهِ أَو لبَعض الْحُكَمَاء ٧ أَو غَيرهم

стр. 201

١ - وَرُبمَا غلط فَوَقع غالط فَوَقع فِي شبه الْوَضع من غير تعمد كَمَا وَقع لِثَابِت بن مُوسَى ٢ الزَّاهِد فِي حَدِيث من كثرت صلَاته بِاللَّيْلِ حسن وَجهه بِالنَّهَارِ

стр. 202

١ - النَّوْع الثَّانِي وَالْعشْرُونَ المقلوب هُوَ نَحْو حَدِيث مَشْهُور عَن سَالم جعل عَن نَافِع

стр. 203

١ - وقلب أهل بَغْدَاد على البُخَارِيّ مئة حَدِيث متونها وأسانيدها امتحانا حِين قدم عَلَيْهِم ٢ فَرد كل متن إِلَى إِسْنَاده فأذعنوا بفضله

стр. 204

١ - قَالَ صَاحب الاقتراح وَهَذَا النَّوْع على طَريقَة الْفُقَهَاء يجوز أَن يكون عَنْهُمَا جَمِيعًا ٢ لَكِن تقوم عِنْد الْمُحدثين قَرَائِن وظنون يحكمون بهَا على الحَدِيث بِأَنَّهُ مقلوب وَقد يُطلق ٣ على رَاوِيه أَنه يسرق الحَدِيث وَقد يُطلق المقلوب على اللَّفْظ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْإِسْنَاد والإسناد ٤ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْفظ وَقد ذكر الشَّيْخ هَهُنَا فَوَائِد ذكرتها فِي نوع الضَّعِيف فَإِنَّهُ أليق بهَا

стр. 205

١ - النَّوْع الثَّالِث وَالْعشْرُونَ معرفَة من تقبل رِوَايَته وَمن ترد وَمَا يتَعَلَّق بذلك من قدح ٢ وجرح وتعديل أجمع جَمَاهِير أَئِمَّة الْفِقْه والْحَدِيث على أَنه يشْتَرط فِيمَن يحْتَج بروايته أَن ٣ يكون عدلا ضابطا لما يرويهِ بِأَن يكون مُسلما بَالغا عَاقِلا سليما من أَسبَاب الْفسق وخوارم ٤ الْمُرُوءَة متيقضا غير مُغفل حَافِظًا إِن حدث من حفظه ضابطا لكتابه إِن حدث مِنْهُ عَالما بِمَا ٥ يحِيل الْمَعْنى إِن روى بِهِ قلت وَلَا يشْتَرط فِيهِ الذُّكُورَة وَلَا الْحُرِّيَّة وَلَا الْبَصَر وَلَا الْعدَد ٦ وَلَا الْعلم بِفقه أَو عَرَبِيَّة أَو معنى الحَدِيث وَشرط أَبُو حنيفَة فقه الرَّاوِي إِن خَالف الْقيَاس ٧ وَأَبُو عَليّ الْعدَد وَذكر الْخَطِيب وَغَيره أَن الْمُرُوءَة لم يشترطها أحد غير الشَّافِعِي وتوضح ٨ هَذِه الْجُمْلَة بمسائل

стр. 206

١ - الأولى عَدَالَة الرَّاوِي تثبت تَارَة بتنصيص عَدْلَيْنِ عَلَيْهَا وَتارَة بالاستفاضة فَمن ٢ اشتهرت عَدَالَته بَين أهل النَّقْل أَو نحوهم من أهل الْعلم وشاع الثَّنَاء عَلَيْهِم بهَا كفى فِيهَا ٣ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح فِي الْمَذْهَب وَعَلِيهِ الِاعْتِمَاد فِي الْأُصُول وَمثله الْخَطِيب بِمَالك وَشعْبَة وَأحمد ٤ وَالشَّافِعِيّ وَمن جرى مجراهم فِي نباهة الذّكر واستقامة الْأَمر فَلَا يسْأَل عَن عَدَالَة هَؤُلَاءِ ٥ وأمثالهم وَإِنَّمَا يسْأَل عَن عَدَالَة من خَفِي أمره على الطالبين وَتوسع ابْن عبد الْبر فِي ٦ هَذَا فَقَالَ كل حَامِل علم مَعْرُوف الْعِنَايَة بِهِ مَحْمُول أبدا على الْعَدَالَة حَتَّى يتَبَيَّن جرحه لقَوْله ٧ ﵊ يحمل هَذَا الْعلم من كل خلف عدوله وَفِيمَا قَالَه اتساع غير مرضِي ٨ وَنقل ابْن الصّلاح فِي طبقاته عَن عبد الله بن عَبْدَانِ قَاضِي همذان من أَصْحَابنَا أَنه حكى ٩ فِي كِتَابه شَرَائِط الْأَحْكَام أَن من أَصْحَابنَا من لم يعْتَبر فِي ناقل الْخَبَر مَا يعْتَبر فِي الدِّمَاء ١٠ والفروج وَالْأَمْوَال من التزكة بل إِذا كَانَ ظَاهر الدّين والصدق قبل خَبره

стр. 207

١ - ثمَّ استغربه الشَّيْخ وَمَا أجدره بذلك ثمَّ الحَدِيث الَّذِي اسْتدلَّ بِهِ ابْن عبد الْبر رُوِيَ ٢ من حَدِيث أُسَامَة وَأبي هُرَيْرَة وَابْن مَسْعُود وَعبد الله بن عَمْرو وَقَالَ جمَاعَة مِنْهُم الدَّارَقُطْنِيّ ٣ لَا يَصح مَرْفُوعا إِنَّمَا هُوَ مُرْسل بل قَالَ ابْن عبد الْبر نَفسه فِي كِتَابه جَامع بَيَان الْعلم ٤ إِن هَذَا الحَدِيث رُوِيَ عَن أُسَامَة وَأبي هُرَيْرَة بأسانيد وَكلهَا مضطربة غير مُسْتَقِيمَة فَكيف ٥ يسوغ لَهُ إِذا أَن يسْتَدلّ بِهِ وَأما عبد الْحق فَإِنَّهُ قَالَ حَدِيث أبي هُرَيْرَة أحسن من حَدِيث عبد ٦ الله بن عَمْرو ونازعه ابْن الْقطَّان فِي ذَلِك لَكِن سُئِلَ الإِمَام أَحْمد عَنهُ فَقَالَ حَدِيث صَحِيح

стр. 208

١ - ويعضده كتاب عمر إِلَى أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ الْمُسلمُونَ عدُول بَعضهم على بعض إِلَّا مجلودا ٢ فِي حد أَو مجربا عَلَيْهِ شَهَادَة زور أَو ظنينا فِي وَلَاء أَو نسب وَهُوَ أثر جيد وَإِن طعن ابْن ٣ حزم فِيهِ وَيَنْبَغِي أَن يحمل الحَدِيث الأول على الْأَمر لَا على الْخَبَر لِئَلَّا يتَطَرَّق إِلَيْهِ الْخلف ٤ وَهُوَ محَال قلت وَوَافَقَ ابْن عبد الْبر من الْمُتَأَخِّرين أَبُو بكر بن الْمواق فَقَالَ

стр. 209

١ - فِي كِتَابه بغية النقاد أهل الْعلم محمولون على الْعَدَالَة حَتَّى يظْهر مِنْهُم خلاف ذَلِك ٢ ثمَّ إِنَّمَا يَصح الِاسْتِدْلَال بِالْحَدِيثِ أَن لَو كَانَ خَبرا وَلَا يَصح حمله على الْخَبَر لوُجُود من ٣ يحمل الْعلم وَهُوَ غير عدل وَغير ثِقَة فَلم يبْق لَهُ محمل إِلَّا على الْأَمر كَمَا قدمْنَاهُ أَي أَنه ٤ أَمر الثِّقَات بِحمْلِهِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يقبل عَنْهُم وَيُؤَيِّدهُ أَن فِي رِوَايَة لِابْنِ أبي حَاتِم ليحمل ٥ هَذَا الْعلم بلام الْأَمر الثَّانِيَة يعرف كَونه ضابطا بموافقته الثِّقَات المتقنين غَالِبا ٦ وَلَو من حَيْثُ الْمَعْنى وَلَا يضر مُخَالفَته فَإِن كثرت اخْتَلَّ ضَبطه وَلم يحْتَج بِهِ الثَّالِثَة يقبل ٧ التَّعْدِيل من غير ذكر سَببه على الْمَذْهَب الصَّحِيح الْمَشْهُور لِأَن أَسبَابه كَثِيرَة يصعب ذكرهَا ٨ وَلَا يقبل الْجرْح إِلَّا مُبين السَّبَب لينْظر فِيهِ أهوَ جرح أم لَا فقد يظنّ مَا لَيْسَ بجارح جارحا ٩ وَلذَلِك احْتج البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد بِجَمَاعَة اشْتهر طعنهم كعكرمة وَإِسْمَاعِيل بن أبي ١٠ أويس وَعَاصِم بن عَليّ وَعَمْرو بن

стр. 210

١ - مَرْزُوق وَغَيرهم وَاحْتج مُسلم بِسُوَيْدِ بن سعيد وَجَمَاعَة اشْتهر الطعْن فيهم وَذَلِكَ دَال ٢ على أَنهم ذَهَبُوا إِلَى أَن الْجرْح لَا يقبل إِلَّا إِذا فسر سَببه وَقد قيل لشعبة لم تركت حَدِيث ٣ فلَان قَالَ رَأَيْته يرْكض على برذون وَسُئِلَ مُسلم بن إِبْرَاهِيم عَن حَدِيث صَالح المري فَقَالَ مَا ٤ يصنع بِصَالح ذكر يَوْمًا عِنْد حَمَّاد بن سَلمَة فَامْتَخَطَ حَمَّاد قلت ومجموع الْخلاف فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ ٥ للأصوليين أَرْبَعَة مَذَاهِب أَحدهمَا مَا ذكره الشَّيْخ أَنه يجب ذكر سَبَب الْجرْح دون التَّعْدِيل ٦ لِأَن الْجرْح يحصل بخصلة وَاحِدَة فيسهل ذكرهَا بِخِلَاف التَّعْدِيل وَلِأَنَّهُ قد يظنّ مَا لَيْسَ بجارح ٧ جارحا كَمَا تقدم وَثَانِيهمَا عَكسه لِأَن الْعَدَالَة يكثر التصنع فِيهَا يتسارع النَّاس إِلَى الثَّنَاء ٨ على الظَّاهِر بِخِلَاف الْجرْح وَثَالِثهَا لَا بُد من بَيَان سببهما للمعنيين السَّابِقين حَكَاهُ إِمَام

стр. 211

١ - الْحَرَمَيْنِ فِي الْبُرْهَان وَالْغَزالِيّ فِي المنخول تبعا لَهُ عَن القَاضِي أبي بكر وَهُوَ وهم ٢ مِنْهُمَا فالمعروف عَنهُ الرَّابِع كَمَا ستعلمه وَقد حَكَاهُ عَنهُ الْغَزالِيّ فِي الْمُسْتَصْفى وَرَابِعهَا ٣ لَا يجب فيهمَا لِأَن الْمُزَكي إِن كَانَ بَصيرًا قبل جرحه وتعديله وَإِلَّا فَلَا وَاخْتَارَهُ القَاضِي ٤ أَبُو بكر وَنَقله عَن الْجُمْهُور وَقَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ الْحق إِن كَانَ الْمُزَكي عَالما بِأَسْبَاب الْجرْح

стр. 212

١ - وَالتَّعْدِيل اكتفينا بِإِطْلَاقِهِ وَإِلَّا فَلَا وَهَذَا مَا اخْتَارَهُ الْغَزالِيّ وَالْإِمَام فَخر الدّين ٢ والخطيب وَالْأول هُوَ مَا قَالَه الإِمَام الشَّافِعِي رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فَإِن قلت إِنَّمَا يعْتَمد ٣ النَّاس فِي جرح الروَاة ورد حَدِيثهمْ على كتب الْجرْح وَالتَّعْدِيل وَقل مَا يتعرضون فِيهَا لبَيَان ٤ السَّبَب بل يقتصرون على مُجَرّد قَوْلهم فلَان ضَعِيف وَفُلَان لَيْسَ بِشَيْء وَنَحْو ذَلِك أَو هَذَا حَدِيث ٥ ضَعِيف أَو غير ثَابت وَنَحْو ذَلِك فاشتراط السَّبَب يُفْضِي إِلَى تَعْطِيل ذَلِك وسد بَاب الْجرْح فِي الْأَغْلَب ٦ وَالْجَوَاب أَن فائدتها التَّوَقُّف فِيمَن جرحوه عَن قبُول حَدِيثه لما حصل من الرِّيبَة فِي ذَلِك ٧ ثمَّ من انزاحت عَنهُ الرِّيبَة بالبحث عَن عَدَالَته قبلنَا حَدِيثه من غير توقف كجماعة من الصَّحِيحَيْنِ ٨ وَغَيرهم بِهَذِهِ المثابة الرَّابِعَة الْجرْح وَالتَّعْدِيل قيل لَا يثبتان إِلَّا بِاثْنَيْنِ كَمَا فِي الشَّهَادَة ٩ وَالصَّحِيح أَنَّهُمَا يثبتان بِوَاحِد لِأَن الْعدَد لم يشْتَرط فِي قبُول الْخَبَر

стр. 213

١ - فَم يشْتَرط فِي جرح رَاوِيه وتعديله بِخِلَاف الشَّهَادَة قلت فعلى هَذَا تقبل تَزْكِيَة الْمَرْأَة ٢ وَالْعَبْد العارفين فِي الرِّوَايَة وَالشَّهَادَة أَيْضا وَصرح بِهِ الإِمَام وَغَيره وَاخْتَارَهُ القَاضِي ٣ أَبُو بكر فِي الْمَرْأَة قَالَ إِلَّا تزكيتها فِي الحكم الَّذِي لَا تقبل شهادتها فِيهِ بعد أَن حكى ٤ عَن أَكثر الْفُقَهَاء من أهل الْمَدِينَة وَغَيرهم الْمَنْع فِيهَا وَقَالَ فِي العَبْد يجب قبُولهَا فِي ٥ الْخَبَر دون الشَّهَادَة كَمَا فِي الْقبُول قَالَ وَالَّذِي يُوجب الْقيَاس وجوب قبو تَزْكِيَة كل عدل ٦ مرضِي ذكر وَأُنْثَى حر أَو عبد كشاهد أَو مخبر قَالَ الْخَطِيب فِي كِفَايَته وَالْأَصْل فِي الْبَاب ٧ سُؤال الشَّارِع بَرِيرَة فِي قصَّة الْإِفْك عَن حَال عَائِشَة وجوابها لَهُ قلت وَقِيَاس مَا أسلفناه ٨ قبُول جرحها أَيْضا الْخَامِسَة إِذا اجْتمع فِي شخص جرح وتعديل فالجرح مقدم

стр. 214

١ - لِأَن الْمعدل يخبر عَمَّا ظهر من حَاله والجارح يخبر عَن بَاطِن خَفِي عَن الْمعدل قلت ٢ وَنَقله الْخَطِيب عَن جُمْهُور الْعلمَاء وَصَححهُ الأصوليون كَالْإِمَامِ فَخر الدّين والآمدي وَقيل ٣ إِن زَاد المعدلون قدم التَّعْدِيل قلت الْخَطِيب لما حَكَاهُ خطأه وَقيل إِذا لم يزدْ يتعارضان ٤ فَلَا يرجح أَحدهمَا إِلَّا بمرجح حَكَاهُ ابْن الْحَاجِب وَاقْتضى كَلَام الْخَطِيب نَفْيه وعَلى الأول ٥ إِذا عين الْجَارِح سَببا فنفى الْمعدل بطرِيق مُعْتَبر كَمَا إِذا قَالَ قتل فلَانا ظلما وَقت كَذَا ٦ فَقَالَ الْمعدل رَأَيْته حَيا بعد ذَلِك أَو كَانَ الْقَاتِل فِي ذَلِك الْوَقْت عِنْدِي فَإِنَّهُمَا يتعارضان ٧ وَيعرف ذَلِك من تَعْلِيل الشَّيْخ فَلهَذَا لم يستثنه وَيسْتَثْنى أَيْضا مَا إِذا قَالَ الْمعدل عرفت ٨ سَبَب الْجرْح وَتَابَ مِنْهُ وَأصْلح فَإِنَّهُ يقدم على الْجرْح لِأَن مَعَه زِيَادَة علم

стр. 215

١ - وَذكر أَصْحَابنَا فِي الْفِقْه مَسْأَلَة أُخْرَى وَهِي مَا إِذا شَهدا بجرحه بِبَلَد ثمَّ انْتقل إِلَيّ ٢ غَيره فعدله آخرَانِ مِنْهَا فَيقدم التَّعْدِيل كَذَا أَطْلقُوهُ وَلَا يبعد تَقْيِيده بِمَا إِذا كَانَ بَين ٣ انْتِقَاله من الأول إِلَى الثَّانِي مُدَّة الِاسْتِبْرَاء وَإِلَّا لم يقدم السَّادِسَة لَا يُجزئ التَّعْدِيل ٤ على الْإِبْهَام من غير تَسْمِيَة الْمعدل فَإِذا قَالَ حَدثنِي الثِّقَة أَو نَحْو ذَلِك مُقْتَصرا عَلَيْهِ ٥ لم يكتف بِهِ خلافًا لمن اكْتفى بذلك وَحَكَاهُ ابْن الصّباغ فِي الْعدة عَن أبي حنيفَة وَذَلِكَ ٦ وَلِأَنَّهُ قد يكون ثِقَة عِنْده وَغَيره قد اطلع على جرحه بِمَا هُوَ جارح عِنْده أَو بِالْإِجْمَاع فَيحْتَاج ٧ إِلَى أَن يُسَمِّيه حَتَّى يعرف بل إضرابه عَن تَسْمِيَته مريب يُوقع فِي الْقلب ترددا فِيهِ فَإِن كَانَ ٨ الْقَائِل بذلك عَالما أَجْزَأَ ذَلِك فِي حق من يُوَافقهُ فِي مذْهبه على مَا اخْتَارَهُ بعض الممحققين ٩ وَذكر الْخَطِيب أَن الْعَالم إِذا قَالَ كل من رويت عَنهُ ثِقَة وَإِن لم أُسَمِّهِ ثمَّ روى عَن من لم ١٠ يسمه فَإِنَّهُ يكون مزكيا لَهُ غير أَنا لَا نعمل بتزكيته هَذِه
следующие страницы →