Полный текст (596 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
١ - الْحَرَمَيْنِ فِي الْبُرْهَان وَالْغَزالِيّ فِي المنخول تبعا لَهُ عَن القَاضِي أبي بكر وَهُوَ وهم ٢ مِنْهُمَا فالمعروف عَنهُ الرَّابِع كَمَا ستعلمه وَقد حَكَاهُ عَنهُ الْغَزالِيّ فِي الْمُسْتَصْفى
وَرَابِعهَا ٣ لَا يجب فيهمَا لِأَن الْمُزَكي إِن كَانَ بَصيرًا قبل جرحه وتعديله وَإِلَّا فَلَا وَاخْتَارَهُ القَاضِي ٤ أَبُو بكر وَنَقله عَن الْجُمْهُور
وَقَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ الْحق إِن كَانَ الْمُزَكي عَالما بِأَسْبَاب الْجرْح
стр. 212
١ - وَالتَّعْدِيل اكتفينا بِإِطْلَاقِهِ وَإِلَّا فَلَا
وَهَذَا مَا اخْتَارَهُ الْغَزالِيّ وَالْإِمَام فَخر الدّين ٢ والخطيب
وَالْأول هُوَ مَا قَالَه الإِمَام الشَّافِعِي رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ
فَإِن قلت إِنَّمَا يعْتَمد ٣ النَّاس فِي جرح الروَاة ورد حَدِيثهمْ على كتب الْجرْح وَالتَّعْدِيل وَقل مَا يتعرضون فِيهَا لبَيَان ٤ السَّبَب بل يقتصرون على مُجَرّد قَوْلهم فلَان ضَعِيف وَفُلَان لَيْسَ بِشَيْء وَنَحْو ذَلِك أَو هَذَا حَدِيث ٥ ضَعِيف أَو غير ثَابت وَنَحْو ذَلِك فاشتراط السَّبَب يُفْضِي إِلَى تَعْطِيل ذَلِك وسد بَاب الْجرْح فِي الْأَغْلَب ٦
وَالْجَوَاب أَن فائدتها التَّوَقُّف فِيمَن جرحوه عَن قبُول حَدِيثه لما حصل من الرِّيبَة فِي ذَلِك ٧
ثمَّ من انزاحت عَنهُ الرِّيبَة بالبحث عَن عَدَالَته قبلنَا حَدِيثه من غير توقف كجماعة من الصَّحِيحَيْنِ ٨ وَغَيرهم بِهَذِهِ المثابة
الرَّابِعَة الْجرْح وَالتَّعْدِيل قيل لَا يثبتان إِلَّا بِاثْنَيْنِ كَمَا فِي الشَّهَادَة ٩
وَالصَّحِيح أَنَّهُمَا يثبتان بِوَاحِد لِأَن الْعدَد لم يشْتَرط فِي قبُول الْخَبَر
стр. 213
١ - فَم يشْتَرط فِي جرح رَاوِيه وتعديله بِخِلَاف الشَّهَادَة
قلت فعلى هَذَا تقبل تَزْكِيَة الْمَرْأَة ٢ وَالْعَبْد العارفين فِي الرِّوَايَة وَالشَّهَادَة أَيْضا وَصرح بِهِ الإِمَام وَغَيره وَاخْتَارَهُ القَاضِي ٣ أَبُو بكر فِي الْمَرْأَة قَالَ إِلَّا تزكيتها فِي الحكم الَّذِي لَا تقبل شهادتها فِيهِ بعد أَن حكى ٤ عَن أَكثر الْفُقَهَاء من أهل الْمَدِينَة وَغَيرهم الْمَنْع فِيهَا
وَقَالَ فِي العَبْد يجب قبُولهَا فِي ٥ الْخَبَر دون الشَّهَادَة كَمَا فِي الْقبُول
قَالَ وَالَّذِي يُوجب الْقيَاس وجوب قبو تَزْكِيَة كل عدل ٦ مرضِي ذكر وَأُنْثَى حر أَو عبد كشاهد أَو مخبر
قَالَ الْخَطِيب فِي كِفَايَته وَالْأَصْل فِي الْبَاب ٧ سُؤال الشَّارِع بَرِيرَة فِي قصَّة الْإِفْك عَن حَال عَائِشَة وجوابها لَهُ
قلت وَقِيَاس مَا أسلفناه ٨ قبُول جرحها أَيْضا
الْخَامِسَة إِذا اجْتمع فِي شخص جرح وتعديل فالجرح مقدم
стр. 214
١ - لِأَن الْمعدل يخبر عَمَّا ظهر من حَاله والجارح يخبر عَن بَاطِن خَفِي عَن الْمعدل
قلت ٢ وَنَقله الْخَطِيب عَن جُمْهُور الْعلمَاء وَصَححهُ الأصوليون كَالْإِمَامِ فَخر الدّين والآمدي
وَقيل ٣ إِن زَاد المعدلون قدم التَّعْدِيل
قلت الْخَطِيب لما حَكَاهُ خطأه
وَقيل إِذا لم يزدْ يتعارضان ٤ فَلَا يرجح أَحدهمَا إِلَّا بمرجح حَكَاهُ ابْن الْحَاجِب وَاقْتضى كَلَام الْخَطِيب نَفْيه
وعَلى الأول ٥ إِذا عين الْجَارِح سَببا فنفى الْمعدل بطرِيق مُعْتَبر كَمَا إِذا قَالَ قتل فلَانا ظلما وَقت كَذَا ٦ فَقَالَ الْمعدل رَأَيْته حَيا بعد ذَلِك أَو كَانَ الْقَاتِل فِي ذَلِك الْوَقْت عِنْدِي فَإِنَّهُمَا يتعارضان ٧
وَيعرف ذَلِك من تَعْلِيل الشَّيْخ فَلهَذَا لم يستثنه
وَيسْتَثْنى أَيْضا مَا إِذا قَالَ الْمعدل عرفت ٨ سَبَب الْجرْح وَتَابَ مِنْهُ وَأصْلح فَإِنَّهُ يقدم على الْجرْح لِأَن مَعَه زِيَادَة علم
стр. 215
١ - وَذكر أَصْحَابنَا فِي الْفِقْه مَسْأَلَة أُخْرَى وَهِي مَا إِذا شَهدا بجرحه بِبَلَد ثمَّ انْتقل إِلَيّ ٢ غَيره فعدله آخرَانِ مِنْهَا فَيقدم التَّعْدِيل
كَذَا أَطْلقُوهُ وَلَا يبعد تَقْيِيده بِمَا إِذا كَانَ بَين ٣ انْتِقَاله من الأول إِلَى الثَّانِي مُدَّة الِاسْتِبْرَاء وَإِلَّا لم يقدم
السَّادِسَة لَا يُجزئ التَّعْدِيل ٤ على الْإِبْهَام من غير تَسْمِيَة الْمعدل
فَإِذا قَالَ حَدثنِي الثِّقَة أَو نَحْو ذَلِك مُقْتَصرا عَلَيْهِ ٥ لم يكتف بِهِ خلافًا لمن اكْتفى بذلك
وَحَكَاهُ ابْن الصّباغ فِي الْعدة عَن أبي حنيفَة
وَذَلِكَ ٦ وَلِأَنَّهُ قد يكون ثِقَة عِنْده وَغَيره قد اطلع على جرحه بِمَا هُوَ جارح عِنْده أَو بِالْإِجْمَاع فَيحْتَاج ٧ إِلَى أَن يُسَمِّيه حَتَّى يعرف
بل إضرابه عَن تَسْمِيَته مريب يُوقع فِي الْقلب ترددا فِيهِ فَإِن كَانَ ٨ الْقَائِل بذلك عَالما أَجْزَأَ ذَلِك فِي حق من يُوَافقهُ فِي مذْهبه على مَا اخْتَارَهُ بعض الممحققين ٩
وَذكر الْخَطِيب أَن الْعَالم إِذا قَالَ كل من رويت عَنهُ ثِقَة وَإِن لم أُسَمِّهِ ثمَّ روى عَن من لم ١٠ يسمه فَإِنَّهُ يكون مزكيا لَهُ غير أَنا لَا نعمل بتزكيته هَذِه
стр. 216
١ - وَهَذَا على مَا قدمْنَاهُ
السَّابِعَة إِذا روى الْعدْل عَن من سَمَّاهُ لم يكن تعديلا لَهُ عِنْد ٢ الْأَكْثَرين وَهُوَ الصَّحِيح
وَقيل هُوَ تَعْدِيل لِأَن ذَلِك يتضمنه
وَهَذَا مَرْدُود لِأَنَّهُ يجوز أَن يروي ٣ عَن غير عدل فَلم تَتَضَمَّن رِوَايَته عَنهُ تعديله
قَالَ الشَّيْخ وَهَكَذَا نقُول إِن عمل الْعَالم وفتياه ٤ على وفْق حَدِيثه لَيْسَ حكما مِنْهُ بِصِحَّة ذَلِك الحَدِيث وَكَذَا مُخَالفَته للْحَدِيث لَيست قدحا مِنْهُ ٥ فِي صِحَّته وَلَا رُوَاته
قلت صرح أهل الْأُصُول بِأَن الْعَمَل بخبرة تَزْكِيَة لَهُ إِلَّا أَن يُمكن حمله ٦ على الِاحْتِيَاط أَو على الْعَمَل بِدَلِيل آخر وَافق الْخَبَر فَلَا قَالَه فِي الْمَحْصُول
وَالْمُخْتَار ٧ عِنْد الْآمِدِيّ وَابْن الْحَاجِب وَغَيرهمَا فِي الْأُصُول أَن رِوَايَة من لَا يروي إِلَّا عَن الْعدْل تَزْكِيَة ٨ للَّذي روى عَنهُ
وَقيل لَا مُطلقًا كَمَا أَن ترك الْعَمَل لَيْسَ بِجرح
وَقيل نعم مُطلقًا
стр. 217
١ - فَهَذِهِ ثَلَاثَة مَذَاهِب للأصوليين
الثَّامِنَة فِي رِوَايَة الْمَجْهُول وَهُوَ أَقسَام
أَحدهمَا مَجْهُول ٢ الْعَدَالَة ظَاهرا وَبَاطنا
وَلَا يقبل عِنْد الجماهير وَعَن أبي حنيفَة قبُوله
قلت وَقيل إِن ٣ كَانَ الرَّاوِي عَنهُ لَا يروي إِلَّا عَن عدل قبل وَإِلَّا فَلَا
وَثَانِيهمَا مَجْهُول الْعَدَالَة بَاطِنا ٤ دون الظَّاهِر وَهُوَ المستور
فيحتج بهَا بعض من رد الأول وَهُوَ قَول بعض الشافعيين وَبِه قطع ٥ سليم الرَّازِيّ قَالَ لِأَن أَمر الْأَخْبَار مَبْنِيّ على حسن الظَّن بالراوي وَلِأَن رِوَايَة الْأَخْبَار ٦ تكون عِنْد من يتَعَذَّر عَلَيْهِ معرفَة الْعَدَالَة فِي الْبَاطِن فاقتصر فِيهَا على معرفَة ذَلِك فِي الظَّاهِر ٧ وتفارق الشَّهَادَة فَإِنَّهَا تكون عِنْد الْحُكَّام وَلَا يتَعَذَّر ذَلِك عَلَيْهِم فَاعْتبر فِيهَا الْعَدَالَة ٨ ظَاهرا وَبَاطنا
قَالَ الشَّيْخ وَيُشبه أَن يكون الْعَمَل على هَذَا فِي كثير من كتب الحَدِيث فِي ٩ جمَاعَة من الروَاة تقادم الْعَهْد بهم وتعذرت خبرتهم بَاطِنا
وَصَححهُ الْمُحب الطَّبَرِيّ
стр. 218
١ - وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي مُقَدّمَة شرح مُسلم احْتج بِهَذَا الْقسم وَالَّذِي بعده كَثِيرُونَ من الْمُحَقِّقين ٢ وَأطلق الشَّافِعِي فِي اخْتِلَاف الحَدِيث أَنه لَا يحْتَج بِالْمَجْهُولِ
وَكَذَا حَكَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي مدخله ٣ عَنهُ ي
وَحكى الرَّافِعِيّ فِي الصَّوْم وَجْهَيْن فِي قبُول رِوَايَة المستور من غير تَرْجِيح
وَقَالَ النَّوَوِيّ ٤ فِي شرح الْمُهَذّب الْأَصَح قبُول رِوَايَته
وَقد سلف فِيمَا مضى أَن المستور من يكون عدلا فِي ٥ الظَّاهِر وَلَا تعرف عَدَالَته فِي الْبَاطِن وَأَن الشَّيْخ نَقله عَن بعض أَئِمَّتنَا وَهُوَ مَا قَالَه الْبَغَوِيّ ٦ ثمَّ الرَّافِعِيّ
وَفِي اخْتِلَاف الحَدِيث للشَّافِعِيّ مَا يَقْتَضِي أَنه من يحكم الْحَاكِم بِشَهَادَتِهِ إِذْ ٧ قَالَ فِي جَوَاب سُؤال أوردهُ فَلَا يجوز أَن يتْرك الحكم بِشَهَادَتِهِمَا إِذا كَانَا عَدْلَيْنِ فِي الظَّاهِر
стр. 219
١ - نعم فِي كَلَام الرَّافِعِيّ فِي الصَّوْم أَن الْعَدَالَة الْبَاطِنَة هِيَ الَّتِي يرجع فِيهَا إِلَى أَقْوَال ٢ المزكيين
وَنقل صَاحب الْبَحْر عَن نَصه فِي الْأُم أَنه لَو حضر العقد رجلَانِ مسلمان لَا يعرف ٣ حَالهمَا فِي الْفسق وَالْعَدَالَة انْعَقَد النِّكَاح بهما ظَاهرا لِأَن الظَّاهِر من الْمُسلمين الْعَدَالَة ٤
وثالثهما مَجْهُول الْعين
وَقد يقبل رِوَايَة الْمَجْهُول الْعَدَالَة من لَا يقبل رِوَايَة الْمَجْهُول ٥ الْعين
وَمن روى عَنهُ عَدْلَانِ وَعَيناهُ ففقد ارْتَفَعت عَنهُ هَذِه الْجَهَالَة
قَالَ الْخَطِيب والمجهول ٦ عِنْد الْمُحدثين من لم يعرفهُ الْعلمَاء وَلَا عرف حَدِيثه إِلَّا من جِهَة راو وَاحِد مثل عَمْرو ذِي ٧ مر وجبار الطَّائِي وَسَعِيد بن ذِي حدان لم يرو عَنْهُم غير أبي إِسْحَاق السبيعِي وَمثل الهزهاز ٨ بن ميزن لَا يروي عَنهُ غير الشّعبِيّ وَمثل جري بن كُلَيْب لم يرو عَنهُ إِلَّا قَتَادَة
قَالَ الشَّيْخ ٩ قد روى عَن الهزاز الثَّوْريّ أَيْضا
стр. 220
١ - قلت هَذَا سَهْو فَإِن الثَّوْريّ لم يرو عَن الشّعبِيّ فَكيف يروي عَن شَيْخه نبه عَلَيْهِ الْحَافِظ ٢ جمال الدّين الْمزي
نعم روى عَن الهزهاز الْجراح بن مليح فِيمَا ذكره ابْن أبي حَاتِم وسمى ٣ أَبَاهُ مازنا بِالْألف لَا بِالْيَاءِ وَلَعَلَّ بَعضهم أماله فَكَتبهُ بِالْيَاءِ
وَقَالَ البرديجي الْحَافِظ ٤ فِي كِتَابه الْمُتَّصِل والمنقطع إِذا روى الثِّقَة من طَرِيق صَحِيح عَن رجل من الصَّحَابَة حَدِيثا لَا ٥ يصاب إِلَّا عِنْد الرجل الْوَاحِد لم يضرّهُ أَن لَا يرويهِ غَيره إِذا كَانَ متن الحَدِيث مَعْرُوفا ٦ وَلَا يكون مُنْكرا وَلَا معلولا
стр. 221
١ - وَهَذَا لَا يُخَالف مَا ذكره الْخَطِيب عَن الْمُحدثين
قَالَ أَعنِي الْخَطِيب وَأَقل مَا يرفع الْجَهَالَة ٢ رِوَايَة اثْنَيْنِ مشهورين بِالْعلمِ
قلت وَنقل ابْن عبد الْبر عَن أهل الحَدِيث نَحوه
قَالَ الشَّيْخ ٣ ردا على الْخَطِيب قد روى البُخَارِيّ عَم مرداس الْأَسْلَمِيّ وَلم يرو عَنهُ غير ابْن حَازِم
قلت ٤ لَا فقد روى عَنهُ زِيَاد بن علاقَة وَقد وَقع فِي هَذَا الْحَاكِم كَمَا سَيَأْتِي فِي النَّوْع السَّابِع ٥ وَالْأَرْبَعِينَ
стр. 222
١ - قَالَ وَمُسلم عَن ربيعَة بن كَعْب الْأَسْلَمِيّ وَلم يرو عَنهُ غير أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن ٢
قلت لَا فقد روى عَنهُ مُحَمَّد بن عَمْرو بن عَطاء وَأَبُو عمرَان الْجونِي ونعيم المجمر وحَنْظَلَة ٣ بنعلي
قَالَ وَذَلِكَ مِنْهُمَا مصير إِلَى أَن الرَّاوِي قد يخرج عَن كَونه مَجْهُولا مردودا بِرِوَايَة ٤ وَاحِد عَنهُ
وَالْخلاف فِي ذَلِك مُتَّجه نَحْو اتجاه الْخلاف الْمَعْرُوف فِي الِاكْتِفَاء بِوَاحِد فِي التَّعْدِيل ٥ كَمَا قدمْنَاهُ وَالصَّوَاب نقل الْخَطِيب وَلَا يَصح الرَّد عَلَيْهِ بِمَا ذكره الشَّيْخ من روايتهما لمرداس ٦ وَرَبِيعَة لما بَيناهُ
وَأَيْضًا فهما صحابيان مشهوران وَالصَّحَابَة كلهم عدُول
وَذكر الْخَطِيب ٧ أَيْضا أَن خملر بن مَالك لم يرو عَنهُ غير أبي إِسْحَاق السبيعِي
وَلَيْسَ كَمَا ذكر بل روى عَنهُ ٨ أَيْضا عبد الله بن قيس وَذكره ابْن حبَان فِي ثقاته وَسَماهُ خمير بن مَالك وَذكر الْخلاف فِي ٩ التصغير
стр. 223
١ - وَالتَّكْبِير ابْن أبي حَاتِم
وَذكر الْخَطِيب أَيْضا أَنه لم يرو عَن الْهَيْثَم بن حَنش وَعبد ٢ الله بن أعز وَمَالك بن أعز الهمذاني غير أبي إِسْحَاق هَذَا
وَلَيْسَ كَمَا قَالَ أما الأول فروى ٣ عَنهُ أَيْضا سَلمَة بن كهيل كَمَا ذكره أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ وَأما الثَّانِي فقد جَعلهمَا ابْن مَاكُولَا ٤ وَاحِدًا اخْتلف على أبي إِسْحَاق فِي اسْمه
قَالَ الْخَطِيب وَمثل بكر قرواش وحلام بن جزل لم ٥ يرو
стр. 224
١ - عَنْهُمَا إِلَّا أَبُو طفيل عَامر بن وَاثِلَة
قلت قد روى عَن الأول قَتَادَة فِيمَا ذكره البُخَارِيّ ٢ وَابْن حبَان فِي ثقاته وسمى ابْن أبي حَاتِم أَبَاهُ قُريْشًا
وَأما الثَّانِي فَذكره خَ فِي تَارِيخه ٣ بِالْبَاء وَصَوَابه بِالْمِيم كَمَا ذَكرْنَاهُ نبه عَلَيْهِ ابْن أبي حَاتِم فِي أَوْهَام التَّارِيخ
قلت وَقَالَ ٤ أَبُو الْعَبَّاس الْقُرْطُبِيّ التَّحْقِيق أَنه مَتى عرفت عَدَالَة الرجل قبل خَبره سَوَاء روى عَنهُ وَاحِد ٥ أم أَكثر وعَلى هَذَا كَانَ الْحَال فِي الْعَصْر الأول من الصَّحَابَة وتابعيهم إِلَى أَن تنطع المحدثون ٦
وَصرح ابْن الْقطَّان أَيْضا بالاكتفاء بِوَاحِد ذكره فِي كَلَامه على أَحْكَام عبد الْحق وَاخْتَارَ ٧ أَنه إِن زَكَّاهُ أحد من أَئِمَّة الْجرْح وَالتَّعْدِيل مَعَ رِوَايَة وَاحِد عَنهُ قبل وَإِلَّا فَلَا
стр. 225
١
- وَحَاصِل مَا فِي جَهَالَة الْعين خَمْسَة أَقْوَال
أَصَحهَا عدم قبُوله
وَثَانِيها نعم
وَهَذَا ٢ قَول من اكْتفى بِالْإِسْلَامِ خَاصَّة
ثَالِثهَا إِن كَانَ الْمُنْفَرد بالرواية عَنهُ لَا يروي إِلَّا عَن ٣ عدل كَابْن مهْدي واكتفينا فِي التَّعْدِيل بِوَاحِد قبل وَإِلَّا فَلَا
وَرَابِعهَا إِن كَانَ مَشْهُورا فِي ٤ غير الْعلم بالزهد أَو النجدة قبل وَإِلَّا فَلَا
وَهُوَ قَول ابْن عبد الْبر
خَامِسهَا سلف
وَذكر ٥ الشَّيْخ فِي النَّوْع السَّابِع وَالْأَرْبَعِينَ عَن ابْن عبد الْبر أَنه قَالَ كل من لم يرو عَنهُ إِلَّا ٦ رجل وَاحِد فَهُوَ عِنْدهم مَجْهُول إِلَّا أَن يكون رجلا مَشْهُورا فِي غير حمل الْعلم كاشتهار مَالك ٧ بن دِينَار بالزهد وَعَمْرو بن معدي كرب بالنجدة
стр. 226
١
- فرع لم يذكرهُ الشَّيْخ
من عرفت عينه وعدالته وَجَهل اسْمه احْتج بِهِ
وَإِذا قَالَ أَخْبرنِي ٢ فلَان أَو فلَان وهما عَدْلَانِ احْتج بِهِ فَإِن جهل عَدَالَة أَحدهمَا أَو قَالَ فلَان أَو غَيره لم يحْتَج ٣ بِهِ
التَّاسِعَة من كفر ببدعته لم يحْتَج بِهِ يالاتفاق
قلت كَذَا ادَّعَاهُ الشَّيْخ وَحكي للأصوليين ٤ الْخلاف فِيهِ وَمِنْهُم المجسمة إِذا كفرناهم
فَذهب القَاضِي أَبُو بكر إِلَى رد رِوَايَته مُطلقًا ٥ كالكافر الْمُكَلف
стр. 227
١ - وَالْمُسلم الْفَاسِق وَنَقله الْآمِدِيّ عَن الْأَكْثَرين وَجزم بِهِ ابْن الْحَاجِب
وَقَالَ صَاحب الْمَحْصُول ٢ الْحق أَنه إِن اعْتقد حُرْمَة الْكَذِب قبلنَا رِوَايَته وَإِلَّا فَلَا
وَمن لم يكفر فِيهِ مَذَاهِب
أَحدهمَا ٣ لَا يحْتَج بِهِ مُطلقًا لِأَنَّهُ فَاسق ببدعته وكما اسْتَوَى فِي الْكفْر المتأول وَغَيره يَسْتَوِي فِي ٤ الْفسق المتأول وَغَيره
قلت نَقله الْآمِدِيّ عَن الْأَكْثَرين وَجزم بِهِ ابْن الْحَاجِب قَالَ الْخَطِيب ٥ ويروى عَن مَالك
وَثَانِيهمَا يحْتَج بِهِ إِن لم يكن مِمَّن يسْتَحل الْكَذِب فِي نصْرَة مذْهبه أَو لأهل ٦ مذْهبه سَوَاء كَانَ دَاعيا إِلَى بدعته أم لَا
وَحكي عَن الشَّافِعِي رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ لقَوْله ٧ أقبل شَهَادَة أهل الْأَهْوَاء إِلَّا الخطابية من الرافضة لأَنهم يرَوْنَ الشَّهَادَة بالزور
стр. 228
١ - لموافقيهم
قلت قَالَ الإِمَام فِي الْمَحْصُول وَهَذَا هُوَ الْحق
وَعبارَة الْبَيْهَقِيّ فِي مدخله ٢ عَن الشَّافِعِي مَا فِي أهل الْأَهْوَاء قوم أشهد بالزور من الرافضة
وَالثَّالِث يحْتَج بِهِ إِن لم ٣ يكن دَاعِيَة إِلَى بدعته وَلَا يحْتَج بِهِ إِن كَانَ دَاعِيَة
وَهَذَا مَذْهَب الْكثير أَو الْأَكْثَر من الْعلمَاء ٤
وَحكى بعض أَصْحَاب الشَّافِعِي خلافًا بَين أَصْحَابه فِي قبُول رِوَايَة المبتدع إِذا لم يدع إِلَى ٥ بدعته وَقَالَ أما إِذا كَانَ دَاعِيَة فَلَا خلاف فِي عدم قبُولهَا
وَقَالَ ابْن حبَان إِذا كَانَ دَاعِيَة ٦ لَا تقبل رِوَايَته قطعا
стр. 229
١ - قلت وَكَذَا غَيره قطعا كَمَا ذكره فِي ثقاته فِي تَرْجَمَة جَعْفَر بن سُلَيْمَان الضبعِي
وَهَذَا ٢ الْمَذْهَب الثَّالِث أعدلها وأولاها
قلت وَذهب إِلَيْهِ أَحْمد كَمَا قَالَ الْخَطِيب
стр. 230
١ - وَالْأول بعيد فَإِن كتب أَئِمَّة الحَدِيث طافحة بالرواية عَن المبتدعة غير الدعاة فِي ٢ الصَّحِيحَيْنِ كثير من أَحَادِيثهم فِي الشواهد وَالْأُصُول
قلت بل وَقع فِي الصَّحِيح الرِّوَايَة عَن ٣ المبتدعة الدعاة مِنْهُم عبد الحميد بن عبد الرَّحْمَن الْحمانِي خرج لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ
قَالَ ٤ أَبُو دَاوُد كَانَ دَاعِيَة إِلَى الإرجاء
وَعمْرَان بن حطَّان حَدِيثه عِنْد البُخَارِيّ وَقد زعم جمَاعَة ٥ أَنه من الدعاة الشراة
стр. 231
١ - وَفِي تَارِيخ نيسابور للْحَاكِم فِي تَرْجَمَة الأخرم أَن كتاب مُسلم ملآن من الشِّيعَة
стр. 232
١ - وَفِي الْمَسْأَلَة قَول غَرِيب بعيد وَهُوَ قبُول أخبارهم مُطلقًا وَإِن كَانُوا كفَّارًا أَو فساقا ٢ بالتأويل
حَكَاهُ الْخَطِيب عَن جمَاعَة من أهل النَّقْل والمكلمين
العاشره تقبل رِوَايَة التائب ٣ من الْفسق إِلَّا التائب من الْكَذِب فِي الحَدِيث مُتَعَمدا فَلَا تقبل أبدا وَإِن حسنت تَوْبَته كَذَا ٤ قَالَه أَحْمد بن حَنْبَل والْحميدِي شيخ البُخَارِيّ وَغَيرهمَا
وَأطلق الإِمَام أَبُو بكر الصَّيْرَفِي ٥ فِي شرح الرسَالَة فَقَالَ كل من أسقطنا خَبره من أهل النَّقْل بكذب لم نعد لقبوله بتوبة تظهر ٦ وَمن ضعفناه لم نقوه بعده بِخِلَاف الشَّهَادَة انْتهى
وَالظَّاهِر أَنه إِنَّمَا أَرَادَ الْكَذِب فِي الحَدِيث ٧ بِدَلِيل قَوْله من أهل الحَدِيث أَي للْحَدِيث
وَيُؤَيِّدهُ عِبَارَته فِي دلائله حَيْثُ قيد بالمحدث فَقَالَ ٨ وَلَيْسَ نطعن على الْمُحدث إِلَّا أَن يَقُول عَمَدت الْكَذِب فَهُوَ كَاذِب فِي الأول وَلَا يقبل خَبره بعد ٩ ذَلِك
وَقَالَ أَبُو المظفر السَّمْعَانِيّ من كذب فِي خبر وَاحِد وَجب إِسْقَاط مَا تقدم من حَدِيثه
стр. 233
١ - قَالَ النَّوَوِيّ وكل هَذَا مُخَالف لقاعدة مَذْهَبنَا وَمذهب غَيرنَا وَلَا يقوى الْفرق بَينه وَبَين ٢ الشَّهَادَة
قلت بل هُوَ مُوَافق لمذهبنا كَمَا ستعلمه
وَقَالَ فِي شرح مُسلم الْمُخْتَار الْأَظْهر ٣ قبُول تَوْبَته كَغَيْرِهِ من أَنْوَاع الْفسق
قَالَ وَحجَّة من ردهَا أبدا وَإِن حسنت حَاله التَّغْلِيظ ٤ وتعظيم الْعقُوبَة فِيمَا وَقع مِنْهُ وَالْمُبَالغَة فِي الزّجر عَنهُ كَمَا قَالَ ﵊ ٥ إِن كذبا عَليّ لَيْسَ ككذب على أحدكُم
قلت وَيُؤَيِّدهُ أَن مَذْهَب الشَّافِعِي أَنه إِذا شهد فَاسق أَو ٦ عَدو ثمَّ تابا وأعادا شهادتها لَا تقبل
وَمذهب الْحَنَفِيَّة أَن قَاذف الْمُحصن إِذا تَابَ لم تقبل ٧ شَهَادَته أبدا
стр. 234
١ - الْحَادِيَة عشرَة إِذا روى ثِقَة عَن ثِقَة حَدِيثا وَرجع الْمَرْوِيّ عَنهُ فنفاه فالمختار أَنه ٢ إِن كَانَ جَازِمًا بنفيه بِأَن قَالَ مَا رويته أَو كذب عَليّ أَو نَحْو ذَلِك فقد تعَارض الجزمان والجاحد ٣ هُوَ الأَصْل فَوَجَبَ رد حَدِيث فَرعه ذَلِك ثمَّ لَا يكون ذَلِك جرحا لَهُ يُوجب رد بَاقِي حَدِيثه لِأَنَّهُ ٤ مكذب لشيخه أَيْضا فِي ذَلِك وَلَيْسَ قبُول جرح شَيْخه لَهُ بِأولى من قبُول جرحه لشيخه فتساقطا ٥
قلت وَلَو رَوَاهُ شَيْخه بعد ذَلِك قبلناه صرح بِهِ القَاضِي أَبُو بكر فِيمَا حَكَاهُ الْخَطِيب عَنهُ ٦ وَكَذَا إِذا حدث بِهِ فرع آخر ثِقَة عَنهُ وَلم يكذبهُ الأَصْل
أما إِذا قَالَ الْمَرْوِيّ عَنهُ لَا أعرفهُ ٧ أَو لَا أذكرهُ أَو نَحْو ذَلِك
стр. 235
١ - فَلَا يقْدَح فِيهِ
وَمن روى حَدِيثا ثمَّ نَسيَه جَازَ الْعَمَل بِهِ على الصَّحِيح وَهُوَ قَول جُمْهُور ٢ الْمُحدثين وَالْفُقَهَاء والمتكلمين
وَخَالف بعض الْحَنَفِيَّة وردوا حَدِيث سُلَيْمَان بن مُوسَى عَن ٣ الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة عَن رَسُول الله ﷺ إِذا نكحت الْمَرْأَة بِغَيْر ٤ إِذن وَليهَا فنكاحها بَاطِل الحَدِيث من أجل أَن ابْن جريج
стр. 236
١ - قَالَ ثمَّ لقِيت الزُّهْرِيّ فَسَأَلته عَن هَذَا الحَدِيث فَلم يعرفهُ
قلت لم يَصح إِنْكَاره لَهُ ٢ فَإِن التِّرْمِذِيّ لما أخرجه ذكر أَن بعض أهل الحَدِيث ضعفه من أجل أَن ابْن جريج قَالَ ثمَّ لقِيت ٣ الزُّهْرِيّ فَسَأَلته فَأنكرهُ
ذكر عَن ابْن معِين أَنه لم يذكر هَذَا الْحَرْف عَن ابْن جريج إِلَّا إِسْمَاعِيل ٤ إِبْرَاهِيم قَالَ وسماعه عَن ابْن جريج لَيْسَ بِذَاكَ إِنَّمَا صحّح كتبه على كتب عبد الْمجِيد بن أبي ٥ رواد مَا سمع من ابْن جريج
стр. 237
١ - وَضعف يحيى رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم عَن ابْن جريج
стр. 238
١ - وَكَذَا حَدِيث ربيعَة الرَّأْي عَن سُهَيْل بن أبي صَالح عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة أَنه عَلَيْهِ ٢ الصَّلَاة وَالسَّلَام قضى بِشَاهِد وَيَمِين فَإِن الدَّرَاورْدِي قَالَ لقِيت سهيلا فَسَأَلته عَنهُ فَلم يعرفهُ
стр. 239
١ - وَالصَّحِيح مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُور كَمَا سلف لِأَن الْمَرْوِيّ عَنهُ بصدد السَّهْو وَالنِّسْيَان والراوي ٢ عَنهُ ثِقَة جازم فَلَا ترد بِالِاحْتِمَالِ رِوَايَته
وَلِهَذَا كَانَ سُهَيْل بعد ذَلِك يَقُول حَدثنِي ربيعَة ٣ عني عَن أبي ويسوق الحَدِيث
وَقد روى كثير من الأكابر أَحَادِيث نسوها بَعْدَمَا حدثوا بهَا ٤ عَمَّن سَمعهَا مِنْهُم فَكَانَ أحدهم يَقُول حَدثنِي فلَان عني عَن فلَان بِكَذَا
وَجمع الْخَطِيب الْحَافِظ ٥ ذَلِك فِي كتاب من حدث وَنسي
قلت وَقَبله الدَّارَقُطْنِيّ
وَلأَجل أَن الْإِنْسَان معرض للنسيان كره ٦ من كره من الْعلمَاء الرِّوَايَة عَن الْأَحْيَاء مِنْهُم الشَّافِعِي قَالَ لِابْنِ عبد الحكم إياك وَالرِّوَايَة ٧ عَن الْأَحْيَاء
قلت وَلَفظه فِيمَا حَكَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي مدخله عَنهُ لَا تحدث عَن حَيّ فَإِن الْحَيّ لَا ٨ يُؤمن عَلَيْهِ النسْيَان
стр. 240
١ - الثَّانِيَة عشرَة من أَخذ على التحديث أجرا لَا تقبل رِوَايَته عِنْد أَحْمد وَإِسْحَاق وَأبي ٢ حَاتِم الرَّازِيّ وَتقبل عِنْد أبي نعيم الْفضل بن دُكَيْن شيخ البُخَارِيّ وَعلي بن عبد الْعَزِيز الْمَكِّيّ ٣ وَآخَرين
وَذَلِكَ شَبيه بِأخذ الْأُجْرَة على تَعْلِيم الْقُرْآن وَنَحْوه غير أَن فِي هَذَا من حَيْثُ الْعرف ٤ خرما للمروءة وَالظَّن يساء بفاعله إِلَّا أَن يقْتَرن ذَلِك بِعُذْر يَنْفِي ذَلِك عَنهُ فَإِن أَبَا الْحُسَيْن ٥ بن النقور فعل ذَلِك لِأَن أَبَا إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ أفتاه بِجَوَاز أَخذ الْأُجْرَة على التحديث لِأَن ٦ أَصْحَاب الحَدِيث كَانُوا يمنعونه عَن الْكسْب لِعِيَالِهِ
стр. 241
١ - الثَّالِثَة عشرَة لَا تقبل رِوَايَة من عرف بالتساهل فِي سَماع الحَدِيث وإسماعه
كمن لَا ٢ يُبَالِي بِالنَّوْمِ فِي السماع أَو يحدث لَا من أصل مصحح
قلت وَلَا بَأْس بِأَدْنَى نُعَاس لَا يخْتل ٣ مَعَه فهم الْكَلَام
وَكَانَ بَعضهم إِذا كتب طبقَة السماع كتب وَفُلَان وَهُوَ يَنْعس وَفُلَان وَهُوَ يكْتب ٤
وَمن هَذَا الْقَبِيل من عرف بِقبُول التَّلْقِين فِي الحَدِيث
وَلَا تقبل رِوَايَة من كثرت الشواذ ٥ والمناكير فِي حَدِيثه
جَاءَ عَن شُعْبَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ لَا يجيئك الحَدِيث الشاذ ٦ إِلَّا من الرجل الشاذ
стр. 242
١ - ٢٨١ وَلَا تقبل رِوَايَة من عرف بِكَثْرَة السَّهْو فِي رواياته إِذا لم يحدث من أصل صَحِيح
وكل ٢ هَذَا يخرم الثِّقَة بالراوي وبضبطه
قَالَ ابْن الْمُبَارك وَأحمد والْحميدِي وَغَيرهم من غلط فِي ٣ حَدِيث فَبين لَهُ فأصر على رِوَايَته سَقَطت رواياته
وَفِي هَذَا نظر وَهُوَ غير مستنكر إِذا ظهر ٤ أَن ذَلِك مِنْهُ على جِهَة العناد أَو نَحْو ذَلِك
الرَّابِعَة عشرَة أعرض النَّاس فِي هَذِه الْأَعْصَار ٥ الْمُتَأَخِّرَة عَن اعْتِبَار مَجْمُوع مَا بَينا من الشُّرُوط فِي رُوَاة الحَدِيث ومشايخه فَلم يتقيدوا ٦ بهَا فِي رواياتهم لتعذر الْوَفَاء بذلك على نَحْو مَا تقدم وَكَانَ عَلَيْهِ من تقدم
وَوجه ذَلِك ٧ أَن الْمَقْصُود الْيَوْم إبْقَاء سلسلة الْإِسْنَاد الْمُخْتَص بِهَذِهِ الْأمة فليعتبر مَا يَلِيق بِالْمَقْصُودِ ٨ وَهُوَ كَون الشَّيْخ مُسلما بَالغا عَاقِلا غير متظاهر بِالْفِسْقِ والسخف وَفِي ضَبطه بِوُجُود سَمَاعه ٩ مثبتا بِخَط غير مُتَّهم وبروايته من أصل مُوَافق لأصل شَيْخه
стр. 243
١ - وَقد سبق إِلَى نَحْو مَا ذَكرْنَاهُ الْبَيْهَقِيّ ﵀
الْخَامِسَة عشرَة فِي أَلْفَاظ الْجرْح ٢ وَالتَّعْدِيل
قد رتبها ابْن أبي حَاتِم فَأحْسن
فألفاظ التَّعْدِيل مَرَاتِب
أَعْلَاهَا ثِقَة أَو متقن ٣ قَالَه ابْن أبي حَاتِم
قَالَ الشَّيْخ وَكَذَا إِذا قيل ثَبت أَو حجَّة أَو عدل حَافظ أَو ضَابِط
قلت ٤ لَفْظَة ثَبت فِي كتاب ابْن أبي حَاتِم مَعَ اللَّفْظَيْنِ الْأَوَّلين أَعنِي الثِّقَة والإتقان كَذَا رَأَيْته ٥ فِيهِ فلعلها سَقَطت من نُسْخَة الشَّيْخ فاستدركها
قلت وَإِذا تكَرر لفظ التوثيق ك حجَّة ثَبت ٦ فَهُوَ أَعلَى من هَذِه الرُّتْبَة
الثَّانِيَة صَدُوق أَو مَحَله الصدْق أَو لَا بَأْس بِهِ أَو لَيْسَ بِهِ بَأْس
стр. 244
١ - قَالَ ابْن أبي حَاتِم فَهُوَ مِمَّن يكْتب حَدِيثه وَينظر فِيهِ وَهِي الْمنزلَة الثَّانِيَة
وَهُوَ كَمَا ٢ قَالَ لِأَن هَذِه الْعبارَات لَا تشعر بالضبط فَينْظر فِي حَدِيثه ويختبر حَتَّى يعرف ضَبطه وَقد تقدم ٣ بَيَان طَرِيقه فِي أول هَذَا النَّوْع وَإِن لم يسْتَوْف النّظر الْمُعَرّف لكَون ذَلِك الْمُحدث فِي نَفسه ٤ ضابطا مُطلقًا واحتجنا إِلَى حَدِيث من حَدِيثه اعْتبرنَا ذَلِك الحَدِيث ونظرنا هَل لَهُ أصل من ٥ رِوَايَة غَيره كَمَا تقدم بَيَان طَرِيق الِاعْتِبَار فِي نَوعه
стр. 245
١ - ومشهور عَن ابْن مهْدي الْحَافِظ أَنه حدث فَقَالَ حَدثنَا أَبُو خلدَة فَقيل لَهُ أَكَانَ ثِقَة فَقَالَ ٢ كَانَ صَدُوقًا وَكَانَ مَأْمُونا وَكَانَ خيرا وَفِي رِوَايَة وَكَانَ خيارا الثِّقَة شُعْبَة وسُفْيَان
ثمَّ إِن ٣ ذَلِك مُخَالف لقَوْل يحيى بن معِين إِذا قلت لَيْسَ بِهِ بَأْس فَهُوَ ثِقَة أَو هُوَ ضَعِيف فَلَيْسَ هُوَ بِثِقَة ٤ لَا يكْتب حَدِيثه
стр. 246
١ - وَقَول ابْن معِين عَن نَفسه وَلَا يُقَاوم ذَلِك نقل ابْن حَاتِم ابْن أبي حَاتِم عَن أهل الْفَنّ ٢
قلت وللثقة مَرَاتِب وَكَلَام ابْن معِين لَا تنَافِي فِيهِ
الثَّالِثَة شيخ فَيكْتب حَدِيثه وَينظر ٣ فِيهِ
الرَّابِعَة صَالح الحَدِيث يكْتب حَدِيثه للاعتبار
وَكَانَ ابْن مهْدي رُبمَا جرى ذكر الرجل ٤ فِيهِ ضعف وَهُوَ صَدُوق فَيَقُول صَالح الحَدِيث
стр. 247
١ - وَأما أَلْفَاظ الْجرْح فمراتب
أولاها لين الحَدِيث فَيكْتب حَدِيثه وَينظر فِيهِ اعْتِبَارا ٢
قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ إِذا قلت لين لم يكن سَاقِطا مَتْرُوك الحَدِيث وَلَكِن مجروحا بِشَيْء لَا يسْقط ٣ عَن الْعَدَالَة
ثَانِيهمَا لَيْسَ بِقَوي فَيكْتب حَدِيثه إِلَّا أَنه دون لين
ثالثهما ضَعِيف الحَدِيث ٤ وَهُوَ دون الثَّانِي لَا يطْرَح حَدِيثه بل يعْتَبر بِهِ
رَابِعهَا مَتْرُوك الحَدِيث أَو ذاهبه أَو كَذَّاب ٥ فَهُوَ سَاقِط لَا يكْتب حَدِيثه
قَالَ الْخَطِيب أرفع الْعبارَات فِي أَحْوَال الروَاة أَن يُقَال إِنَّه ٦ حجَّة أَو ثِقَة وأدونها أَن يُقَال كَذَّاب سَاقِط
وَقَالَ أَحْمد بن صَالح الْمصْرِيّ لَا يتْرك حَدِيث رجل ٧ حَتَّى يجْتَمع الْجَمِيع على ترك حَدِيثه
стр. 248
١ - قَالَ الشَّيْخ وَمن ألفاظهم فلَان روى عَنهُ النَّاس وسط مقارب الحَدِيث مضطربه لَا يحْتَج ٢ بِهِ مَجْهُول لَا شَيْء لَيْسَ بِذَاكَ الْقوي فِيهِ أَو فِي حَدِيثه ضعف وَهُوَ فِي الْجرْح أقل من قَوْلهم ٣ فلَان ضَعِيف الحَدِيث قلان مَا أعلم بِهِ بَأْسا وَهُوَ فِي التَّعْدِيل دون قَوْلهم لابأس بِهِ
ويستدل ٤ على مَعَانِيهَا بِمَا تقدم الْمقنع فِي عُلُوم الحَدِيث
стр. 249
١
- النَّوْع الرَّابِع وَالْعشْرُونَ
معرفَة كَيْفيَّة سَماع الحَدِيث وتحميله وَصفَة ضَبطه
ولنقدم ٢ على بَيَانهَا بَيَان أُمُور
أَحدهمَا يَصح التحميل قبل وجود الْأَهْلِيَّة
فَتقبل رِوَايَة من تحمل ٣ قبل الْإِسْلَام وروى بعده
وَكَذَا رِوَايَة من سمع قبل الْبلُوغ وروى بعده
قلت وَالْفَاسِق أولى ٤ من الْكَافِر
وَمِمَّا علم أَن الصَّحَابِيّ تحمله فِي حَال الْكفْر ثمَّ رَوَاهُ بعد إِسْلَامه حَدِيث جُبَير ٥ بن مطعم أَنه سمع النَّبِي ﷺ يقْرَأ فِي الْمغرب ب الطّور أفادة فِي الاقتراح وَهُوَ حَدِيث أخرجه ٦ الشَّيْخَانِ وَكَانَ قد جَاءَ فِي فدَاء أُسَارَى بدر قبل ان يسلم
стр. 250
١ - وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ وَذَلِكَ أول مَا وقر الْإِيمَان فِي قلبِي
وَمنع الثَّانِي أَي رِوَايَة ٢ من سمع قبل الْبلُوغ وَأدّى بعده قوم فأخطأوا لِأَن النَّاس قبلوا رِوَايَة أَحْدَاث الصَّحَابَة كالحسن ٣ بن عَليّ وأخيه الْحُسَيْن وَابْن عَبَّاس وَابْن الزبير والنعمان بن بشير وأشباهم من غير فرق ٤ من غير فرق بَين مَا تَحملُوهُ قبل الْبلُوغ أَو بعده وَلم يزَالُوا قَدِيما وحديثا يحْضرُون الصّبيان ٥ مجَالِس الحَدِيث وَالسَّمَاع ويعتدون برواياتهم لذَلِك
قلت وقاس من قبل رِوَايَته على شَهَادَته ٦
وَقد يفرق بِأَن الرِّوَايَة تَقْتَضِي شرعا عَاما فاحتيط فِيهَا بِخِلَاف الشَّهَادَة وَقد يُجيب الْمَانِع ٧ عَن إِحْضَار الصّبيان مجَالِس الحَدِيث بِأَن الْإِحْضَار قد يكون للتبرك أَو سهولة الْحِفْظ أَو الاعتياد ٨ مُلَازمَة الْخَيْر
الثَّانِي قَالَ جمَاعَة من الْعلمَاء يسْتَحبّ أَن يبتدي بِسَمَاع الحَدِيث بعد عشْرين ٩ سنة لِأَنَّهَا مجمع الْعقل
قَالَ مُوسَى بن هَارُون أهل الْبَصْرَة يَكْتُبُونَ لعشر وَأهل الْكُوفَة لعشرين ١٠ وَأهل الشَّام لثلاثين
следующие страницы →