Полный текст (1 160 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.
стр. 1016
وَلَا حَاجَة إِلَى هَذَا فالشافعي نَفسه أجَازه وَنَصّ عَلَيْهِ فِي وَصيته (أ / ١٧٦) المكتتبة فِي الْأُم فأوصى فِيهَا أوصياء على أَوْلَاده الْمَوْجُودين وَمن يحدثه الله تَعَالَى لَهُ من الْأَوْلَاد
٣٢٨ - (قَوْله) قَالَ الْخَطِيب سَأَلت القَاضِي أَبَا الطّيب عَن الْإِجَازَة للطفل الصَّغِير هَل يعْتَبر فِي صِحَّتهَا سنه أَو تَمْيِيزه إِلَى آخِره
وَهَذِه المسالة منصوصة للشَّافِعِيّ فِيمَا سبق عَن الْحَافِظ السلَفِي بِسَنَدِهِ إِلَى الرّبيع أَن الشَّافِعِي أَتَاهُ رجل يطْلب الْإِجَازَة [لِابْنِهِ فَقَالَ كم لابنك قَالَ سِتّ سِنِين قَالَ لَا يجوز الْإِجَازَة] (١) لَهُ حَتَّى [يبلغ] (٢) لَهُ سبع سِنِين (٣)
قَالَ ابْن زبر (٤) وَهُوَ مَذْهَب فِي الْإِجَازَة قَالَ السلَفِي وَالَّذِي أدركنا (٥) عَلَيْهِ الشُّيُوخ فِي الْبِلَاد والحفاظ أَن الْإِجَازَة تصح لمن يجاز لَهُ صَغِيرا كَانَ أَو كَبِيرا
٣٢٩ - (قَوْله) فِي السَّادِس يَنْبَغِي بِنَاؤُه على أَن الْإِجَازَة فِي حكم الْإِخْبَار بالمجاز جملَة أَو هِيَ إِذن إِلَى آخِره
وَفِيه أَمْرَانِ
أَحدهمَا مَا صَححهُ من بطلَان هَذِه الْإِجَازَة قَالَ النَّوَوِيّ إِنَّه
стр. 1017
الصَّوَاب (١)
الثَّانِي تنظيره بِبيع الَّذِي سيملكه (٢) لَيْسَ بجيد (٣) بل نَظِيره أَن يُوكل فِي بيع مَا ملكه وَمَا سيجري فِي ملكه وَحِينَئِذٍ تقرب الصِّحَّة فِي الْإِجَازَة على قِيَاس مَا سبق فِي الْوَقْف وَالْوَصِيَّة وَقد خرجها ابْن أبي الدَّم على مَسْأَلَة الْوكَالَة فِي البيع وَفِيمَا إِذا وَكله فِي عتقه إِذا اشْتَرَاهُ وَفِي طَلَاق زَوجته الَّتِي يُرِيد أَن يَتَزَوَّجهَا وَالْخلاف فِي الْكل مَوْجُود
٣٣٠ - (قَوْله) وَأما إِذا قَالَ أجزت لَك مَا صَحَّ وَيصِح عنْدك من مسموعاتي (٧ ٨ ٩ ١٠ ١١ ١٢ ١٣ لِأَن الْغَرَض من العبارتين تَجْوِيز رِوَايَة مَا جَازَ رِوَايَته عِنْد الْأَدَاء وَلَا يُقَال
стр. 1018
هَذَا تَوْكِيل بِمَا لم يملك لِأَن الرِّوَايَة غير التَّوْكِيل فَإِنَّهَا فِي الْحَقِيقَة إِذن بالإخبار عَن الْمُجِيز بِمَا صَحَّ رِوَايَة (٣ ٤ ٥) انْتهى
وَأَشَارَ بِهِ [إِلَى] (١) عبد الْوَهَّاب بن الْمُبَارك الْأنمَاطِي (٢) أحد شُيُوخ ابْن الْجَوْزِيّ فَكَانَ لَا يجوزها (٣) وَجمع [فِي] (٤) ذَلِك جُزْءا وَكَانَ من خِيَار أهل (د / ١٠٠) الحَدِيث وَذَلِكَ لِأَن الْإِجَازَة ضَعِيفَة فيقوى الضَّعِيف باجتماع (٥) الإجازتين وَيَنْبَغِي أَن يكون الْخلاف عِنْد الِاسْتِقْلَال أما لَو جعله تَابعا للمسموع فَلَا يَأْتِي الْخلاف كَمَا سبق نَظِيره فِي الْإِجَازَة للْحَمْل وَنَحْوه
стр. 1019
وَبَقِي من الْأَنْوَاع الَّتِي لم يذكرهَا المُصَنّف الْإِذْن فِي الْإِجَازَة مثل أَن يَقُول لَهُ أَذِنت لَك أَن تجيز عني من شِئْت وَقد وَقع ذَلِك فِي عصرنا وَالظَّاهِر فِيهِ الصِّحَّة (٣) كَمَا لَو قَالَ وكل عني وَيكون مجَازًا من جِهَة الْإِذْن وينعزل الْمَأْذُون لَهُ (أ / ١٧٧) فِي أَن يُجِيز بِمَوْت الْآذِن قبل الْإِجَازَة كَمَا يَنْعَزِل الْوَكِيل بِمَوْت الْمُوكل وَإِذا قَالَ أجزت لَك أَن تجيز عني فلَانا كَانَ أولى بِالْجَوَازِ من أَذِنت أَن تجيز عني من شِئْت وَقد ذكر ابْن الصّلاح نَظِير هَذِه الْمَسْأَلَة فِي قسم (٢) الْكِتَابَة وَسَتَأْتِي
وَمِنْهَا الْإِجَازَة لمن لَيْسَ لَهَا أَهلا إِذْ ذَاك وَهُوَ يَشْمَل صورا مِنْهَا الصَّبِي فِي آخر الْمَعْدُوم وَمِنْهَا الْمَجْنُون وَهِي صَحِيحَة ذكرهَا الْخَطِيب (٤)
وَمِنْهَا الْإِجَازَة للْحَمْل وَلم أر من ذكرهَا غير أَن الْخَطِيب قَالَ لم نرهم أَجَازُوا لمن لم يكن مولودا فِي الْحَال (٥) وَلم يتَعَرَّض لكَونه إِذا وَقع يَصح أم لَا وَلَا شكّ أَنه أولى بِالصِّحَّةِ من الْمَعْدُوم (٦) وَيشْهد لَهُ تصحيحهم الْوَصِيَّة للْحَمْل وَإِيجَاب النَّفَقَة على الْأَب لأمه الْمُطلقَة تَنْزِيلا لَهَا منزلَة الْمَوْجُود وَيحْتَمل بِنَاؤُه على أَن الْحمل يعلم أم لَا فَإِن قُلْنَا يعلم صحت الْإِجَازَة لَهُ وَإِن قُلْنَا لَا يعلم فَهُوَ كالإجازة للْمَجْهُول يجْرِي فِيهِ الْخلاف لَكِن قد يفرق بَان الْمَجْهُول مَوْجُود قطعا
стр. 1020
أما الْإِجَازَة لَهُ تبعا لِأَبَوَيْهِ فَلَا شكّ فِيهِ
وَمِنْهَا الْكَافِر وَقد سبق أَن تحمله صَحِيح وَلم يتَعَرَّضُوا لحكم الْإِجَازَة لَهُ وَقد وَقعت هَذِه الْمَسْأَلَة زمن الْحَافِظ أبي الْحجَّاج الْمزي وَذَلِكَ أَن شخصا من الْأَطِبَّاء يُقَال لَهُ ابْن عبد السَّيِّد سمع الحَدِيث فِي حَال يَهُودِيَّته على أبي عبد الله مُحَمَّد بن عبد الْمُؤمن الصُّورِي (١) وَكتب اسْمه فِي طبقَة سَماع السامعين وَأَجَازَ ابْن عبد الْمُؤمن لمن سمعهم وَهُوَ من جُمْلَتهمْ وَكَانَ السماع وَالْإِجَازَة بِحُضُور الْمزي وَبَعض السماع بقرَاءَته وَلَوْلَا أَنه رأى الْجَوَاز لأنكره ثمَّ هدى الله ابْن عبد السَّيِّد الْمَذْكُور لِلْإِسْلَامِ ثمَّ حدث
وَمِنْهَا الْإِجَازَة لِلْفَاسِقِ والمبتدع وَالظَّاهِر جَوَازهَا وَأولى من الْكَافِر (٢)
٣٣٢ - (قَوْله) روينَا عَن أبي الْحُسَيْن ابْن فَارس (٩ ١٠ عبد الله مُحَمَّد بن سعيد (٣) بن الْحجَّاج (٤) فِي جُزْء الْإِجَازَة
стр. 1021
معنى ثَالِثا غير مَا حاوله المُصَنّف فَقَالَ هِيَ مصدر أجزت أُجِيز إجَازَة واشتقاقها من الْمجَاز فَكَأَن الْقِرَاءَة وَالسَّمَاع هُوَ فِي الْحَقِيقَة فِي بَاب الرِّوَايَة وَمَا عداهُ مجَاز وَالْأَصْل الْحَقِيقَة وَالْمجَاز عمل (١) عَلَيْهِ (٢)
فَائِدَة جرت عَادَتهم فِي الاستجازة أَن يَقُولُوا (٣) المسموع (٤) من الْعَام الْمَشَايِخ (٥) أَن يجيزوا لفُلَان وَفُلَان مَا صَحَّ عِنْدهم من مسموعاتهم فَالضَّمِير فِي عِنْدهم مُتَرَدّد بَين أَنه للمشايخ أَو للْجَمَاعَة المستجيزين وَهُوَ لَهُم دون الْمَشَايِخ لِأَن الْمَشَايِخ قد صَحَّ عِنْدهم مَا أجازوه وَإِنَّمَا المُرَاد مَا صَحَّ عِنْد المستجيزين أَنه رِوَايَة الْمَشَايِخ جَازَ لَهُم أَن يرووه
فَائِدَة أُخْرَى كَانَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين بن دَقِيق الْعِيد لَا يُجِيز رِوَايَة مسموعاته كلهَا بل يُقَيِّدهُ بِمَا حدث بِهِ لِأَنَّهُ كَانَ يشك فِي بعض مسموعاته فَلم يحدث بِهِ وَلم يجزه وَهُوَ سَمَاعه على ابْن المقير (٦) فَمن حدث عَنهُ بإجازته غير مَا
стр. 1022
حدث بِهِ من مسموعاته فَهُوَ غير صَحِيح (١)
٣٣٣ - (قَوْله) إِنَّمَا تستحسن الْإِجَازَة إِذا كَانَ الْمُجِيز عَالما (٣ ٤ ٥ ٦ ٧ ٨ ٩ ١٠ ١١ لهَذَا (٦) انْتهى
стр. 1023
وَفِي هَذَا الشَّرْط نوع تضييق منَاف لما جوز لَهُ الْإِجَازَة وَهُوَ التَّوسعَة وَبَقَاء سلسلة الْإِسْنَاد على أَن هَذَا الشَّرْط لَا معنى لَهُ فَإِن الْمجَاز لَهُ لَا يروي إِلَّا عَن أصل سَوَاء كَانَ الْمُجِيز إِسْنَاده مُشكلا أم لَا وَقَرِيب مِنْهُ مَا حَكَاهُ الْخَطِيب فِي الْكِفَايَة قَالَ مَذْهَب أَحْمد بن صَالح أَنه إِذا قَالَ للطَّالِب أجزت لَك أَن تروي عني مَا شِئْت من حَدِيثي لَا يَصح ذَلِك دون أَن يدْفع إِلَيْهِ أُصُوله أَو فروعا كتبت مِنْهَا وَنظر فِيهَا وصححها (١) انْتهى
وَقد توَسط القَاضِي أَو الْوَلِيد الْبَاجِيّ فَقَالَ - فِيمَا حَكَاهُ ابْن الْعَرَبِيّ عَن الطرطوشي (٢) عَنهُ - الْإِجَازَة على قسمَيْنِ أَحدهمَا أَن يَسْتَدْعِي الْمُجِيز الْإِجَازَة للْعَمَل وَالثَّانِي أَن يستدعيها للرواية
فَإِن كَانَ إِنَّمَا تطلب الْإِجَازَة ليعْمَل بِمَا يكْتب بِهِ إِلَيْهِ فَيجب أَن يكون من أهل الْعلم بذلك والفهم بِاللِّسَانِ وَإِلَّا لم يحل لَهُ الْأَخْذ بِهِ وَإِن كَانَ إِنَّمَا تطلب الْإِجَازَة للرواية خَاصَّة فَيجب أَن يكون من أهل الْمعرفَة بِالنَّقْلِ وَالْوُقُوف على أَلْفَاظ مَا أُجِيز لَهُ ليسلم من التَّصْحِيف والتحريف وَمن لم يكن عَارِفًا بِشَيْء من ذَلِك وَإِنَّمَا يُرِيد علو الْإِسْنَاد بِالْإِجَازَةِ فَفِي الْإِجَازَة ضعف (٣) انْتهى
وَقد سُئِلَ الْحَافِظ أَبُو الْفَتْح الْقشيرِي عَن الشَّيْخ إِذا كَانَ خَالِيا من الْعلم وَلَا يعرف شُرُوط الْإِجَازَة هَل تصح الْإِجَازَة أم لَا فَأجَاب أصل الْإِجَازَة مُخْتَلف فِيهِ وَمن أجازها فَهِيَ قَاصِرَة عَن رُتْبَة السماع وَحِينَئِذٍ فَيَنْبَغِي أَلا تجوز من كل
стр. 1024
[من] (١) يجوز مِنْهُ السماع وَإِن يترخص مترخص وجوزها من كل من يجوز مِنْهُ السماع فَأَقل مَرَاتِب الْمُجِيز أَن يكون عَالما بِمَعْنى الْإِجَازَة الْعلم الإجمالي من أَنه روى شَيْئا وَأَن معنى إِجَازَته لغيره إِذْنه لذَلِك الْغَيْر فِي رِوَايَة ذَلِك الشَّيْء عَنهُ بطرِيق الْإِجَازَة الْمَعْهُودَة من أهل هَذَا الشَّأْن لَا الْعلم التفصيلي بِمَا روى وَبِمَا يتَعَلَّق بِأَحْكَام الْإِجَازَة وَهَذَا الْعلم الإجمالي حَاصِل بِمَا رَأَيْنَاهُ من عوام الروَاة فَإِن انحط راو فِي الْفَهم عَن هَذِه الدرجَة وَلَا أخال أحدا ينحط عَن إِدْرَاك هَذَا إِذا عرف بِهِ فَلَا أَحْسبهُ أَهلا لِأَن يتَحَمَّل عَنهُ بِإِجَازَة وَلَا سَماع قَالَ وَهَذَا الَّذِي أَشرت إِلَيْهِ من التَّوَسُّع فِي الْإِجَازَة هُوَ طَرِيق الْجُمْهُور وَقد رأى بعض النَّاس الْأَمر فِيهَا أضيق من ذَلِك وَقَالَ لَا بُد فِي الْمُجِيز أَن يكون عَالما بِمَا يُجِيز وَحكى مَا سبق عَن مَالك وَابْن عبد الْبر
٣٣٤ - (قَوْله) (أ / ١٧٩) (د / ١٠١) يَنْبَغِي للمجيز إِذا كتب (١١ ١٢)
стр. 1025
قد أنكر بعض الْأُصُولِيِّينَ إِفْرَاد المناولة عَن الْإِجَازَة وَقَالَ هِيَ رَاجِعَة إِلَيْهَا وَقَالَ ابْن سعيد (١) هِيَ [فِي] (٢) مَعْنَاهَا لَكِن يفترقان فِي أَن المناولة تفْتَقر إِلَى مشافهة الْمُجِيز للمجاز لَهُ وحضوره قَالَ وَمِمَّنْ رأى اسْتِعْمَالهَا مَالك وَغَيره وَقد اسْتدلَّ الْحَاكِم على صِحَة المناولة بِغَيْر قِرَاءَة بِمَا أسْندهُ عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ بعث بكتابه إِلَى كسْرَى مَعَ عبد الله بن حذافة وَأمره أَن يَدْفَعهُ (٣) إِلَى عَظِيم الْبَحْرين ويدفعه عَظِيم الْبَحْرين إِلَى كسْرَى (٤)
٣٣٦ - (قَوْله) وَهِي أَعلَى أَنْوَاع الْإِجَازَة (٧ ٨ فَقَالَ الظَّاهِر أَنَّهَا أَخفض من الْإِجَازَة
стр. 1026
لِأَن أقل درجاتها أَنَّهَا إجَازَة مَخْصُوصَة فِي كتاب بِعَيْنِه بِخِلَاف الْإِجَازَة (١)
٣٣٧ - (قَوْله) مِنْهَا أَن يدْفع الشَّيْخ إِلَى الطَّالِب أصل سَمَاعه أَو فرعا مُقَابلا بِهِ (٣ ٤ ٥ ٦ ٧ ٨ للسماع لَكِن فِي الْقنية (٤) من كتب الْحَنَفِيَّة إِذا أعطَاهُ الْمُحدث الْكتاب وَأَجَازَ لَهُ مَا
стр. 1027
فِيهِ وَلم يسمع ذَلِك مِنْهُ وَلَا يعرفهُ فَعِنْدَ أبي حنيفَة وَمُحَمّد لَا تجوز رِوَايَته (١)
الثَّانِي مَا نَقله عَن الْحَاكِم عَن الْمُتَقَدِّمين من تنزيلها منزلَة السماع معَارض بِمَا أسْند الرامَهُرْمُزِي عَن إِسْمَاعِيل بن أبي أويس (٢) قَالَ سَأَلت مَالِكًا عَن أصح السماع فَقَالَ قراءتك على الْعَالم - أَو قَالَ الْمُحدث - ثمَّ قِرَاءَة الْمُحدث عَلَيْك ثمَّ أَن يدْفع إِلَيْك كِتَابه فَيَقُول أرو هَذَا عني (٣) انْتهى وَهَذَا تَصْرِيح من مَالك بانحطاط دَرَجَة المناولة عَن الْقِرَاءَة على الشَّيْخ وَقِرَاءَة الشَّيْخ على الطَّالِب
وعمدة الْحَاكِم فِي ذَلِك مَا أسْندهُ عَن ابْن أبي أويس قَالَ سُئِلَ مَالك عَن حَدِيث أسماع هُوَ فَقَالَ مِنْهُ سَماع وَمِنْه عرض وَلَيْسَ الْعرض عندنَا بِأولى من السماع (٤) وَهَذَا يُمكن حمله على عرض القرءة وَفِي رِوَايَة الرمهرمزي مَا يَقْتَضِي (٥) تَسْمِيَة عرض المناولة سَمَاعا لِأَن التَّرْتِيب جَوَاب عَن أصح
стр. 1028
السماع وَكَأن هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّة المحكي عَنْهُم جوزوا الرِّوَايَة بهَا إِلَّا أَنهم نزلوها منزلَة السماع فِي كل شَيْء (١)
٣٣٩ - (قَوْله) وَقد قَالَ الْحَاكِم فِي هَذَا الْعرض (٣ ٤ ٥ ٦ ٧ ٨ الْمسند وَلأبي طَالب مناولة (٧)
стр. 1029
وَقَالَ أَبُو الْيَمَان (١) جَاءَنِي أَحْمد بن حَنْبَل فَقَالَ كَيفَ تحدث عَن شُعَيْب (٢) فَقلت بَعْضهَا قِرَاءَة وَبَعضهَا أخبرنَا (٣) وَبَعضهَا مناولة فَقَالَ قل فِي كل أخبرنَا وَمِمَّا احْتج بِهِ الْحَاكِم بقوله ﷺ نضر الله امْرَءًا سمع مَقَالَتي فوعاها حَتَّى يُؤَدِّيهَا إِلَى من سَمعهَا (٤)
стр. 1030
وَقَوله تَسْمَعُونَ وَيسمع مِنْكُم (١)
وَهَذَا لَا يَقْتَضِي امْتنَاع تَنْزِيل المناولة على مَا تقدم منزلَة السماع فِي الْقُوَّة
٣٤٠ - (قَوْله) وَقد صَار غير وَاحِد من الْفُقَهَاء الْأُصُولِيِّينَ إِلَى أَنَّهَا لَا أثر لَهَا (٤ ٥ ٦ ٧ ٨ ٩ آخِره هَذَا اسْتِدْرَاك
стр. 1031
حسن وَقد روى الْخَطِيب عَن الزُّهْرِيّ مَا يساعده وَمَا عداهُ (١) (٢) قد أسْندهُ الْخَطِيب إِلَى مَالك ﵁ (٣)
٣٤١ - (قَوْله) الثَّانِي المناولة الْمُجَرَّدَة عَن الْإِجَازَة إِلَى قَوْله وعابها غير وَاحِد من الْفُقَهَاء والأصوليين من الْمُحدثين (١ ٢ ٣ ٤ ٥ من الْأُصُولِيِّينَ وَقد
стр. 1032
خالفهم كثير من الْأَصْحَاب مِنْهُم ابْن الصّباغ وَلذَلِك لم يشْتَرط الرَّازِيّ فِي الْمَحْصُول الْإِذْن بل وَلَا المناولة فَقَالَ إِذا أَشَارَ الشَّيْخ إِلَى كتاب فَقَالَ هَذَا سَمَاعي من فلَان جَازَ لمن سَمعه أَن يرويهِ عَنهُ سَوَاء نَاوَلَهُ أم لَا خلافًا لبَعض الْمُحدثين وَسَوَاء قَالَ لَهُ اروه عني أم لَا (١) وَقد قَالَ ابْن الصّلاح بعد هَذَا إِن الرِّوَايَة بهَا ترجح على الرِّوَايَة بِمُجَرَّد إِعْلَام الشَّيْخ لما فِيهِ من المناولة فَإِنَّهَا لَا تَخْلُو من إِشْعَار بِالْإِذْنِ فِي الرِّوَايَة (٢) قَالَ بعض الْمُتَأَخِّرين هَذَا السنح (٣) من المناولة قريب من السماع من الشَّيْخ بِقِرَاءَة غير الشَّيْخ مَعَ عدم الْإِذْن بالرواية لِأَن هَذِه المناولة مُشَاركَة مَعَ ذَلِك السماع فو كَونهمَا من مسموعات الشَّيْخ الَّذِي يجوز لَهُ رِوَايَة ذَلِك الحَدِيث وَإِذا صَحَّ عِنْد الرَّاوِي بِأَن هَذَا من مسموعات فلَان فَيَقُول أروي عَن فلَان فَإِنَّهُ يروي عَن نُسْخَة فلَان إِلَى منتهاه
٣٤٢ - (قَوْله) حكى قوم أَنهم جوزوا إِطْلَاق حَدثنَا وَأخْبرنَا فِي الرِّوَايَة بالمناولة وَالْإِجَازَة (١٢ ١٣ ١٤ ١٥ الشرق إِظْهَار السماع
стр. 1033
وَالْإِجَازَة وتمييز أَحدهمَا عَن الآخر بِلَفْظ لَا إِشْكَال فِيهِ وَقَالَ الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول الأَصْل التَّاسِع وَالسِّتِّينَ والمائتين يجوز إِطْلَاق أَخْبرنِي وحَدثني فِي الْإِجَازَة وَالْمُكَاتبَة وَيدل لَهُ قَوْله تَعَالَى (د / ١٠٢) ﴿من أَنْبَأَك هَذَا قَالَ نَبَّأَنِي الْعَلِيم الْخَبِير﴾ (١) وَإِنَّمَا صَار نبأ وخبرا لوصول علم ذَلِك إِلَيْهِ فَكَذَلِك يجوز لَهُ أَن يَقُول حَدثنِي لِأَنَّهُ قد أحدث إِلَيْهِ الْخَبَر سَوَاء حدث شفاها أَو بِكِتَاب أَو بمناولة قَالَ وَلَيْسَ للممتنع أَن يمْتَنع من هَذَا تورعا ويتفقد الْأَلْفَاظ مستقصيا فِي تحري الصدْق قَوْله حَدثنِي وَأَخْبرنِي وَيَزْعُم أَنه يمْتَنع من ذَلِك حَتَّى يحدث شفاها فَيقْرَأ رجل قَلِيل الْمعرفَة باللغة يتَوَهَّم أَن أَخْبرنِي وحَدثني يَقْتَضِي الشفاه وَلَيْسَ كَذَلِك فَإِن مَدْلُول التحديث لُغَة إِلْقَاء الْمعَانِي إِلَيْك سَوَاء أَلْقَاهُ لفظا أَو كتابا وَقد سمى الله تَعَالَى الْقُرْآن حَدِيثا (٢) حدث بِهِ الْعباد وخاطبهم وكل مُحدث أحدث إِلَيْك شفاها أَو بِكِتَاب فقد حَدثَك بِهِ وَأَنت صَادِق فِي قَوْلك حَدثنِي وسمى الَّذِي يحدث فِي الْمَنَام حَدِيثا وَقَالَ تَعَالَى ﴿ولنعلمه من تَأْوِيل الْأَحَادِيث﴾ (٣) انْتهى (٤)
٣٤٣ - (قَوْله) وَكَانَ الْحَافِظ أَبُو نعيم يُطلق حَدثنَا فِيمَا يرويهِ فِي الْإِجَازَة (١٤ الضُّعَفَاء أَبَا نعيم وَحكى عَن أبي بكر
стр. 1034
الْخَطِيب فِيمَا حَكَاهُ ابْن طَاهِر رَأَيْت لأبي نعيم أَشْيَاء يتساهل فِيهَا مثل أَن يَقُول فِي الْإِجَازَة أخبرنَا من غير أَن يُبينهُ (١) قَالَ ابْن دحْيَة سخم (٢) الله وَجه من يذكر مثل أبي نعيم الإِمَام عَالم الدُّنْيَا وَقد صَحَّ عَن ابْن وهب أَنه قَالَ كنت عِنْد مَالك
стр. 1035
ابْن أنس فَجَاءَهُ رجل يحمل موطأه [فِي] (١) كسائه فَقَالَ يَا أَبَا عبد الله هَذَا موطؤك قد كتبته وقابلته فأجزه لي [فَقَالَ قد فعلت] (٢) قَالَ فَكيف أَقُول حَدثنَا أَو أخبرنَا فَقَالَ لَهُ مَالك قل أَيهمَا شِئْت (٣) انْتهى وَحكى الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان كَلَام الْخَطِيب ثمَّ قَالَ هَذَا مَذْهَب رَوَاهُ أَبُو نعيم وَغَيره وَهُوَ ضرب من التَّدْلِيس (٤) انْتهى على أَنه قد نوزع من ادّعى على أبي نعيم ذَلِك بِأَنَّهُ (٥) إِنَّمَا يَفْعَله نَادرا فَإِنَّهُ كثيرا مَا يَقُول كتب إِلَيّ جَعْفَر الْخُلْدِيِّ (٦) وَكتب إِلَيّ أَبُو الْعَبَّاس
стр. 1036
الْأَصَم (١) وَأخْبرنَا أَبُو الميمون بن رَاشد (٢) فِي كِتَابه وَلكنه يَقُول أخبرنَا عبد الله ابْن جَعْفَر (٣) فِيمَا قرئَ عَلَيْهِ وَالظَّاهِر أَن هَذَا إجَازَة وَقَالَ الْحَافِظ الْمُنْذِرِيّ هَذَا لَا ينقصهُ شَيْئا إِذْ أَبُو نعيم يَقُول فِي مُعظم تصانيفه أخبرنَا فلَان إجَازَة وعَلى تَقْدِير أَنَّهَا تطلق فِي الْإِجَازَة أخبرنَا من غير تعْيين فَهُوَ مَذْهَب جمَاعَة من الْعلمَاء كَابْن جريج وَغَيره وَهُوَ مَذْهَب مَالك وَأهل الْمَدِينَة فَلَا يبعد أَن يكون مذهبا لَهُ أَيْضا (٤)
٣٤٤ - (قَوْله) وروينا عَن الْحَاكِم أَنه قَالَ الَّذِي أختاره إِلَى آخِره
وَفِيه إِبْهَام (٧ ٨ ٩)
стр. 1037
قلت يُشِير إِلَى قَول الْوَلِيد بن بكر فِي كتاب الْإِجَازَة بَلغنِي عَن الْخطابِيّ أَنه قَالَ حكم الْإِجَازَة أَن يَقُول فِيهَا أخبرنَا فلَان أَن فلَانا حَدثهُ كَأَنَّهُ جعل دُخُول أَن دَلِيلا على الْإِجَازَة فِي مَفْهُوم اللُّغَة وَغَابَ عني إِذا اخْتِيَار الْخطابِيّ أَنه حَكَاهُ عَن غَيره وَقد تأملته فَلم أجد لَهُ وَجها صَحِيحا لِأَن أَن الْمَفْتُوحَة الَّتِي اشترطها الْخطابِيّ أَصْلهَا التَّأْكِيد وَمعنى أخبرنَا فلَان أَن فلَانا حَدثهُ أَي بِأَن فلَانا حَدثهُ فدخول الْبَاء أَيْضا للتَّأْكِيد وَإِنَّمَا فتحت لِأَنَّهَا صَارَت اسْما فَإِن صَحَّ عَنهُ هَذَا الْمَذْهَب كَانَت الْإِجَازَة أقوى من السماع لِأَنَّهُ خبر قارنه التَّأْكِيد وَهَذَا لَا يَقُوله أحد (١) انْتهى
قلت قد سبقت حكايته عَن قوم وعَلى أَن مَا حَكَاهُ عَن الْخطابِيّ قيل إِن القَاضِي عِيَاض حَكَاهُ عَن اخْتِيَار أبي حَاتِم الرَّازِيّ قَالَ وَأنْكرهُ بَعضهم وَحقه أَن يُنكر فَلَا معنى لَهُ يتفهم مِنْهُ المُرَاد وَلَا اُعْتِيدَ هَذَا الْوَضع فِي الْمَسْأَلَة لُغَة وَلَا عرفا وَلَا اصْطِلَاحا (٢)
٣٤٦ - (قَوْله) فِي الْمُكَاتبَة أجَاز الرِّوَايَة بهَا غير وَاحِد من الشافعيين
стр. 1038
قلت مِنْهُم الشَّيْخ أَبُو حَامِد الإسفرايني والمحاملي وَصَاحب الْمَحْصُول (١)
٣٤٧ - (قَوْله) وأبى ذَلِك آخَرُونَ
قلت مِنْهُم الْغَزالِيّ فِي الْمُسْتَصْفى (٢) وَقَالَ السَّيْف الْآمِدِيّ لَا يرويهِ إِلَّا بتسليط من الشَّيْخ كَقَوْلِه فاروه عني أَو أجزت لَك رِوَايَته (٣)
وَذهب ابْن الْقطَّان إِلَى انْقِطَاع الرِّوَايَة بالمكاتبة قَالَه عقب حَدِيث جَابر بن سَمُرَة الْمَذْكُور فِي مُسلم (٤) ورد عَلَيْهِ أَبُو عبد الله (٥) ابْن الْمواق (٦) فِي كِتَابه بغية النقاد (٧)
стр. 1039
وَوَقع فِي صَحِيح مُسلم أَحَادِيث رويت كِتَابَة فَوق الْعشْرَة وَاخْتلف الْعلمَاء أَيْضا فِي اتِّصَال ذَلِك قَالَ القَاضِي عِيَاض وَالْجُمْهُور على الْعَمَل بذلك وعدوه مُتَّصِلا وَذَلِكَ بعد ثُبُوت صِحَّتهَا عِنْد الْمَكْتُوب إِلَيْهِ خطّ الْكَاتِب كاتبها (١)
٣٤٨ - (قَوْله) ثمَّ يَكْفِي فِي ذَلِك أَن يعرف الْمَكْتُوب إِلَيْهِ خطّ الْكَاتِب (٥ ٦ ٧ ٨ ٩ ١٠ ١١ ١٢ ١٣ انتفعتم بجلدها (٥) يَعْنِي
стр. 1040
الشَّاة الْميتَة فَقَالَ إِسْحَاق حَدِيث ابْن عكيم (١) كتب إِلَيْنَا النَّبِي ﷺ قبل مَوته بِشَهْر لَا تنتفعوا من الْميتَة بإهاب وَلَا عصب (٢) أشبه أَن يكون نَاسِخا لحَدِيث مَيْمُونَة (أ / ١٨٣) لِأَنَّهُ قبل مَوته بِشَهْر فَقَالَ الشَّافِعِي هَذَا كتاب وَذَاكَ سَماع فَقَالَ
стр. 1041
إِسْحَاق إِن النَّبِي ﷺ كتب إِلَى كسْرَى وَقَيْصَر وَكَانَ حجَّة عَلَيْهِم فَسكت الشَّافِعِي (١)
قَالَ الشَّيْخ أَبُو الْفَتْح الْقشيرِي كَانَ وَالِدي ﵀ يَحْكِي عَن شَيْخه الْحَافِظ أبي الْحسن الْمَقْدِسِي الْمَالِكِي (٢) أَنه كَانَ يرى أَن حجَّة الشَّافِعِي بَاقِيَة يُرِيد لِأَن الْكَلَام فِي التَّرْجِيح بِالسَّمَاعِ وَالْكتاب وَلَا فِي إبِْطَال الِاسْتِدْلَال بِالْكتاب يَعْنِي فَلم يكن لقَوْل إِسْحَاق [إِن النَّبِي ﷺ كتب] (٣) إِلَى آخِره معنى لِأَنَّهُ لَيْسَ الْكَلَام فِيهِ (٤)
стр. 1042
٣٤٩ - (قَوْله) وَقطع بِهِ الشَّيْخ أَبُو حَامِد الطوسي (٢ ٣ ٤ ٥ ٦ ٧ ٨ ٩ ١٠ ١١ ١٢ إِذْ لَيْسَ هُوَ نَظِير
стр. 1043
الرِّوَايَة لِأَن الرِّوَايَة لَا تتَوَقَّف فِي مجْلِس الحكم فَإِنَّهَا شرع عَام وَإِنَّمَا يَصح التنظير إِذا سَمعه فِي مجْلِس الحكم فَإِن الشَّهَادَة حِينَئِذٍ مُؤثرَة وَذَلِكَ نَظِير قَول الرَّاوِي أرويه عَن فلَان فَإِنَّهُ مُؤثر فِي إِيجَاب الْعَمَل مَعَ الثِّقَة وَحِينَئِذٍ فَلَا يَصح الاستشهاد لِأَنَّهُ لَا يشْتَرط إِذن الأَصْل فِي هَذِه الْحَالة فَظهر أَن إِلْحَاق الرِّوَايَة بِالشَّهَادَةِ فِي هَذِه الصُّورَة يَقْتَضِي جَوَاز الرِّوَايَة بهَا من غير إِذن عكس مَقْصُود المُصَنّف وَأَيْضًا فَالْفرق بَينهمَا وَاضح فَإِن الشَّهَادَة على الشَّهَادَة نِيَابَة (١) فَاعْتبر فِيهَا الْإِذْن وَلِهَذَا لَو قَالَ بعد التَّحَمُّل لَا تُؤَد عني امْتنع عَلَيْهِ الْأَدَاء بِخِلَاف الرِّوَايَة
وَقد احْتج الْخَطِيب وَغَيره للْجُوَاز بِالْقِيَاسِ على الشَّهَادَة فِيمَا إِذا سمع الْمقر (٢) يقر بِشَيْء لَهُ أَن يشْهد عَلَيْهِ وَإِن لم يَأْذَن لَهُ وَهَذَا أصح من قِيَاس المُصَنّف وَحصل بذلك أَن الْمُعْتَمد الْجَوَاز (٣)
٣٥٠ - (قَوْله) فِي السَّابِع وتجويزه بعيد جدا (١١ ١٢ أَو متأول إِلَى آخِره فَالرِّوَايَة بطرِيق الوجادة لم
стр. 1044
يخْتَلف إِلَّا فِي أَنه لَا يجوز الرِّوَايَة بهَا وَقد نقلنا الْخلاف فِي جَوَاز الرِّوَايَة بِالْوَصِيَّةِ فَالْوَصِيَّة بالكتب مؤول على إِرَادَة الرِّوَايَة بالوجادة مَعَ كَونه لَا يَقُول بِصِحَّة الرِّوَايَة غلط ظَاهر (٤ ٥ ٦ ٧ ٨ ٩) إِلَى آخِره
стр. 1045
اعْلَم أَنه (١) لوجد (٢) مصدران آخرَانِ لم يذكرهما وهما جدة فِي الْغَضَب وَفِي الْغنى وإجدان بِكَسْر الْهمزَة حَكَاهُمَا ابْن الْأَعرَابِي وَلَيْسَ لنا شَيْء مِنْهَا لَيْسَ لَهُ مصدر وَاحِد إِلَّا الْحبّ فَإِن مصدره وجد بِالْفَتْح لَا غير قَالَه ابْن سَيّده (٣) وَكَذَلِكَ هُوَ مصدر وجد بِمَعْنى حزن قَالَه الْجَوْهَرِي (٤) وَأما فِي الْمَطْلُوب فَلهُ مصدران وجود ووجدان حَكَاهُمَا صَاحب الْمَشَارِق فَقَالَ الوجادة إِلَى آخِره (٥)
كَذَا فسروا الوجادة بوجدان سَماع الْغَيْر وَهِي فِي الْحَقِيقَة هَذَا الْقسم ووجدان سَماع نَفسه بِخَطِّهِ وبخط غَيره المروية [فِي] (٦) السَّادِس وَالْعِشْرين أَنه يجوز (عِنْد رَأَيْته فِي حَقه) (٧)
وَلِهَذَا قَالَ أَبُو الْقَاسِم (٨) الْبَلْخِي (٩) إِن المجوزين فِي هَذَا الْقسم أَن يَقُول
стр. 1046
أخبرنَا فلَان عَن فلَان احْتَجُّوا بِأَنَّهُ إِذا وجد سَمَاعه بِخَط موثوف بِهِ كَانَ [لَهُ أَن] (١) يَقُول أخبرنَا فلَان فها هُنَا كَذَلِك (٢)
٣٥٢ - (قَوْله) فَلهُ أَن يَقُول وجدت بِخَط فلَان (٤ ٥ ٦ ٧ ٨ ٩ ١٠ يُقَال بل عده من التَّعْلِيق أولى من الْمُرْسل والمنقطع
стр. 1047
٣٥٤ - (قَوْله) فروينا عَن بعض الْمَالِكِيَّة أَن الْمُعظم على أَنه لَا يعْمل بهَا (٣ ٤ ٥ ٦ ٧ قَالَ قوم يأْتونَ بعدكم يَجدونَ صحفا يُؤمنُونَ بِمَا فِيهَا (٤) وَهُوَ استنباط حسن
стр. 1048
قَالَ وَلم يبْق فِي زَمَاننَا إِلَّا مُجَرّد وجادات
стр. 1049
النَّوْع الْخَامِس وَالْعشْرُونَ
٣٥٥ - (قَوْله) وَمِمَّنْ روينَا عَنهُ كَرَاهَة ذَلِك عمر (٣ ٤ ٥ عَمه عَمْرو بن أبي سُفْيَان أَنه سمع عمر بن الْخطاب رَضِي الله تَعَالَى
стр. 1050
عَنهُ يَقُول قَالَ وَكَذَلِكَ الرِّوَايَة عَن أنس بن مَالك صَحِيح من قَوْله وَقد أسندت من وَجه غير مُعْتَمد (١) قلت قد أسندها ابْن شاهين فِي كِتَابه من حَدِيث ثُمَامَة ابْن أنس (٢) عَن أنس بن مَالك رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ قيدوا الْعلم بِالْكِتَابَةِ (٣) وَسَاقه الْخَطِيب فِي كِتَابه من طرقه وَقَالَ هَذَا حَدِيث مَوْقُوف
стр. 1051
لَا يَصح رَفعه وهم فِي رَفعه عبد الحميد بن سُلَيْمَان (١) وَقد حدث بِهِ مرّة مَوْقُوفا (٢) وَقَوله بِالْكتاب أَي بِالْكِتَابَةِ وهما مصدران لكتب
٣٥٦ - (قَوْله) وروينا عَن أبي سعيد (٤ ٥ ٦ ٧) الْقُرْآن بِغَيْرِهِ وَالْإِذْن حِين أَمن ذَلِك
стр. 1052
وَيدل للْأولِ مَا أخرجه التِّرْمِذِيّ عَن (د / ١٠٤) الْخَلِيل بن مرّة (١) عَن يحيى (٢) ابْن أبي (٣) صَالح عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ كَانَ رجل من الْأَنْصَار يجلس إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله إِنِّي لأسْمع مِنْك الحَدِيث فَيُعْجِبنِي وَلَا أحفظه فَقَالَ رَسُول الله ﷺ اسْتَعِنْ بيمينك وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الْخط قَالَ التِّرْمِذِيّ وَفِي الْبَاب عَن عبد الله بن عَمْرو وَهَذَا حَدِيث لَيْسَ إِسْنَاده بِذَاكَ الْقَائِم سَمِعت البُخَارِيّ يَقُول الْخَلِيل مُنكر الحَدِيث (٤) انْتهى وَحَدِيث عبد الله بن عَمْرو أخرجه الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه وَصَححهُ (٥)
وَذكر غير المُصَنّف وُجُوهًا أخر فِي الْجمع بَين الْأَحَادِيث
أَحدهَا أَن النَّهْي عَن الْكِتَابَة مَخْصُوص بحياة [سيد الْبشر (٦) ] النَّبِي ﷺ لِأَن النّسخ يطْرَأ فِي كل وَقت فيختلط النَّاسِخ بالمنسوخ وَيشْهد لَهُ حَدِيث أبي شاه (٧) لما
стр. 1053
أذن لَهُ فِي كِتَابَة الْخطْبَة الَّتِي خطب بهَا النَّبِي ﷺ لِأَنَّهَا كَانَت مواعظ ووصايا لَا تنسخ وَكَانَت على نَحْو من أنحاء الْكَلَام الَّذِي يخْتَلط مِنْهُ بِالْقُرْآنِ
وَالثَّانِي أَن النَّهْي مَنْسُوخ وَهُوَ الَّذِي جنح إِلَيْهِ ابْن شاهين فِي كِتَابه النَّاسِخ وَاحْتج عَلَيْهِ بِمَا رُوِيَ أَن أهل مَكَّة يَكْتُبُونَ (١)
الثَّالِث أَن النَّهْي لِئَلَّا يتكل الْكَاتِب على مَا يكْتب وَلَا يحفظ فيقل الْحِفْظ كَمَا قَالَ الْخَلِيل
(لَيْسَ الْعلم (٢) مَا حوى القمطر ... مَا الْعلم إِلَّا مَا حواه الصَّدْر (٣))
الرَّابِع أَلا يتَّخذ مَعَ الْقُرْآن كتابا يضاهى بِهِ
ذكر هذَيْن الْأَخيرينِ ابْن عبد الْبر فِي كتاب جَامع الْعلم قَالَ وَمن ذكرنَا قَوْله (أ / ١٨٦) فِي هَذَا الْبَاب فِي الْحَث على الْحِفْظ فَإِنَّمَا هُوَ على مَذْهَب الْعَرَب لأَنهم كَانُوا مطبوعين على الْحِفْظ مخصوصين بِهِ وَلَيْسَ أحد الْيَوْم على هَذَا (٤)
стр. 1054
وَفِي الْمَسْأَلَة مَذْهَب ثَالِث لم يحكه المُصَنّف وَحَكَاهُ الرامَهُرْمُزِي (١) والخطيب (٢) وَهُوَ جَوَاز الْكِتَابَة (٣) للْحِفْظ (٤) فَإِذا حفظ محاه رُوِيَ ذَلِك عَن مُحَمَّد بن سِيرِين وَعَاصِم بن ضَمرَة وَغَيرهمَا وَفِي سُؤَالَات البغداديين للْحَاكِم أبي عبد الله أَن جمَاعَة دفنُوا كتبهمْ مِنْهُم مُحَمَّد بن يحيى (٥) وَإِسْحَاق بن رَاهَوَيْه وَيحيى بن يحيى (٦) وَعبد الله بن الْمُبَارك (٧)
وَفِي كتاب تَقْيِيد الْعلم للخطيب كَانَ غير وَاحِد من السّلف إِذا حَضرته الْوَفَاة أتلف كتبه أَو أوصى بإتلافها خوفًا من أَن تصير إِلَى من لَيْسَ من أهل الْعلم فَلَا يعرف أَحْكَامهَا وَيحمل جَمِيع مَا فِيهَا على ظَاهره وَرُبمَا زَاد فِيهَا وَنقص فَيكون ذَلِك مَنْسُوبا إِلَى كاتبها (٨) فِي الأَصْل ثمَّ حكى ذَلِك عَن طَاوس وَعبيدَة (٩) وَشعْبَة (١٠) وَأبي قلَابَة (١١) ثمَّ سَاق إِلَى الْمَرْوذِيّ سَمِعت أَحْمد بن حَنْبَل رَحمَه الله تَعَالَى يَقُول لَا أعلم لدفن الْكتب معنى قَالَ الْخَطِيب لَا معنى فِيهَا إِلَّا مَا ذكرنَا (١٢)
стр. 1055
قَالَ ثمَّ اتَّسع النَّاس فِي كتب الْعلم وتدوينه بعد الْكَرَاهَة [لضَرُورَة بَقَائِهِ] (١) وَصَارَ علم الْكَاتِب (٢) فِي هَذَا الزَّمَان أثبت من علم الْحَافِظ (٣) ثمَّ أسْند إِلَى الرّبيع قَالَ خرج علينا الشَّافِعِي ﵀ ذَات يَوْم فَقَالَ لنا اعلموا رحمكم الله أَن هَذَا الْعلم يند كَمَا تند الْإِبِل فاجعلوا الْكتب لَهُ حماة والأقلام عَلَيْهِ رُعَاة وَقَالَ ابْن الْمُبَارك لَوْلَا الْكتاب مَا حفظنا (٤)
وَقَالَ أَبُو الْمليح الرقي (٥) يعيبون علينا أَن نكتب الْعلم أَو ندونه وَقد قَالَ تَعَالَى ﴿قَالَ علمهَا عِنْد رَبِّي فِي كتاب﴾ (٦) وَهَذَا إِنَّمَا يحفظ عَن أبي الْمليح الْهُذلِيّ (٧) وَهُوَ من أهل الْبَصْرَة (٨) وَقيل لِابْنِ الْمُبَارك يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن لَو خرجت فَجَلَست مَعَ أَصْحَابك وَقَالَ إِنِّي إِذا كنت فِي الْمنزل جالست أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ يَعْنِي النّظر فِي الْكتب (٩)
следующие страницы →