← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 5978

النكت على مقدمة ابن الصلاح للزركشي

بدر الدين الزركشي

Полный текст (1 160 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

شرح الْبُرْهَان وَالْعجب من المُصَنّف فِي عزوه ذَلِك لبَعض الْأُصُولِيِّينَ وَقد نَقله الْحَاكِم عَن مَالك وَأبي حنيفَة (١) وَأخرج فِي مُسْتَدْركه عَن أبي مُوسَى الغافقي (٢) قَالَ آخر مَا عهد إِلَيْنَا رَسُول الله ﷺ أَن قَالَ عَلَيْكُم بِكِتَاب (٣) الله وسترجعون إِلَى قوم يحبونَ الحَدِيث عني - أَو كلمة تشبهها - فَمن حفظ [عني] (٤) شَيْئا فليحدث بِهِ قَالَ وَقد جمع هَذَا الحَدِيث لفظتين غريبتين إِحْدَاهمَا يحبونَ الحَدِيث وَثَانِيهمَا قَوْله فَمن حفظ عني شَيْئا فليحدث بِهِ وَقد ذهب جمَاعَة من أَئِمَّة الْإِسْلَام إِلَى أَنه لَيْسَ للمحدث أَن يحدث بِمَا لم يحفظ (٥) انْتهى وَابْن الصّلاح أَخذ (٦) ذَلِك من كَلَام القَاضِي عِيَاض فَإِنَّهُ حكى ذَلِك (٧) عَن القَاضِي إِمَام الْحَرَمَيْنِ فَقَط ثمَّ قَالَ وَاخْتَارَهُ (٨) بَعضهم وَصَححهُ وَبِه عمل كَافَّة الشُّيُوخ وَأهل الحَدِيث (٩) وَفِي كتاب السلَفِي الَّذِي سَمَّاهُ شَرط الْقِرَاءَة على الشُّيُوخ هَل على التلميذ أَن يري (١٠) الشَّيْخ صُورَة سَمَاعه فِي الْجُزْء أَو يقْتَصر

стр. 982

على إِعْلَامه قَالَ أَبُو الطَّاهِر هما سيان على هَذَا عهدنا علماءنا عَن آخِرهم وَلم يزل الْحفاظ قَدِيما وحديثا يخرجُون للشيوخ من الْأُصُول فَتَصِير تِلْكَ الْفُرُوع بعد الْمُقَابلَة أصولا وَهل كَانَت الْأُصُول أَولا إِلَّا فروعا (١) انْتهى ٣٠٤ - (قَوْله) قَالَ أَبُو نصر لَيْسَ لَهُ أَن يَقُول حَدثنِي أَو أَخْبرنِي (٥ ٦ ٧ ٨ ٩ نقُول فِي الْأَدَاء حَدثنِي وَلَا أَخْبرنِي وَلَا سَمِعت (٥) وَفِيه نظر

стр. 983

٣٠٥ - (قَوْله) الثَّالِث فِيمَا نرويه عَن الْحَاكِم (٢ ٣) فسوى بَين مَسْأَلَتَيْنِ التحديث وَالْأَخْبَار وَهُوَ الْقيَاس (٣) وَمثل ذَلِك مَا حَكَاهُ الْحَافِظ أَبُو الْعَبَّاس الْوَلِيد بن بكر (٤) فِي كتاب الوجازة فِي صِحَة القَوْل بِالْإِجَازَةِ قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ إِذا حَدثَك الْعَالم وَحدك فَقل حَدثنِي وَإِذا حَدثَك فِي ملإ فَقل حَدثنَا وَإِذا قَرَأت عَلَيْهِ فَقل قَرَأت عَلَيْهِ وَإِذا قرئَ عَلَيْهِ فَقل قرئَ عَلَيْهِ وَأَنا أسمع (٥) قَالَ أَبُو عبد الله ابْن الْحَاج (٦) وَأَنا اسْتحْسنَ مَا قَالَه ابْن حَنْبَل لِأَنَّهُ أبلغ فِي التَّحَرِّي

стр. 984

قَالَ حفيد القَاضِي (١) فِي كتاب أدب (٢) الرِّوَايَة إِذا حدث الحَدِيث عَن الرَّاوِي سَمَاعا من لَفظه إِن كنت مُفردا أَو فِي جمَاعَة فَقل حَدثنَا (أ / ١٦٧) وَإِن حَدثَك وَحدك فَقل حَدثنِي فقولك حَدثنَا أَعم وَجَاز لفظ الْجَمَاعَة تجوزا ٣٠٦ - (قَوْله) فَإِن شكّ فِي شَيْء عِنْده أَنه من قبيل حَدثنَا أَو أخبرنَا (٥ ٦ ٧ ٨ ٩ ١٠ ١١ ١٢ على فلَان (٧) وَهَذَا

стр. 985

حسن فَإِن إِفْرَاد الضَّمِير يَقْتَضِي قِرَاءَته وَجمعه يُمكن حمله على قِرَاءَة بعض من حضر ٣٠٧ - (قَوْله) ثمَّ إِن هَذَا التَّفْصِيل من أَصله مُسْتَحبّ وَلَيْسَ بِوَاجِب حَكَاهُ الْخَطِيب عَن أهل الْعلم كَافَّة (٤ ٥ ٦ ٧ ٨ ٩ ﷺ وَأَحَادِيثه بِالْمَعْنَى فَأولى أَن

стр. 986

يجوز إِبْدَال لفظ حَدثنَا وَأخْبرنَا وعَلى الْعَكْس وَلَكِن فِيمَا إِذا علم أَن الشَّيْخ لَا يفرق بَين اللَّفْظَيْنِ وَأَن مَعْنَاهُمَا وَاحِد كَنَظِيرِهِ فِي رِوَايَة الحَدِيث بِالْمَعْنَى فَإِن علم من الشَّيْخ أَنه لم يفرق أَو لَا يرى هَذَا حصل الْفرق بَينه وَبَين الرِّوَايَة بِالْمَعْنَى (١) وَمَا حمل ابْن الصّلاح كَلَام الْخَطِيب عَلَيْهِ قَالَ الشَّيْخ فِي الاقتراح إِنَّه ضَعِيف قَالَ [وَأَقل مَا فِيهِ] (٢) أَنه يَقْتَضِي تَجْوِيز هَذَا فِيمَا ينْقل من المصنفات الْمُتَقَدّمَة إِلَى أجزائنا وتخاريجنا فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَغْيِير التصنيف الْمُتَقَدّم قَالَ وَلَيْسَ هَذَا جَارِيا على الِاصْطِلَاح بل الِاصْطِلَاح أَلا تَتَغَيَّر (٣) الْأَلْفَاظ بعد الِانْتِهَاء إِلَى الْكتب المُصَنّف فَسَوَاء رويناها فِيهَا أَو نقلناها مِنْهَا (٤) وَفِي كَلَام بَعضهم مَا يدل على امْتِنَاعه وَفِيه ضعف لم يُخبرهُ (٥) قَالَ وَبَعض الْمُحدثين لَا يلْتَزم عدم الزِّيَادَة وَالنَّقْص وَيزِيد تَارِيخ السماع وَتَعْيِين الْقَارئ والمخرج وَلَا يجْرِي ذَلِك على قانون (٦) الأَصْل (٧) وَقبل الِانْتِهَاء إِلَيْهَا يَنْبَغِي أَن يتحفظ فِي أَسمَاء رواتها إِذا تصرف فِيهَا بِشَرْط الرِّوَايَة بِالْمَعْنَى فَلَا يزِيد فِي تَعْرِيف الرَّاوِي مَا لَو عرض عَلَيْهِ (٨)

стр. 987

٣٠٩ - (قَوْله) الْخَامِس حَاصله حِكَايَة خلاف فِي جَوَاز السماع وَقت النّسخ (٢ ٣ ٤ ٥ ٦ ٧ ٨ ٩ ١٠ رَاكِبًا إِلَى الْجَبَل وَحَوله اثْنَان وَثَلَاثَة يقرؤون عَلَيْهِ دفْعَة

стр. 988

وَاحِدَة فِي أَمَاكِن مُخْتَلفَة من الْقُرْآن وَيرد على الْجَمِيع (١) قَالَ الْحَافِظ الذَّهَبِيّ فِي كِتَابه معرفَة الْقُرَّاء مَا أعلم أحدا من المقرئين ترخص فِي إقراء آيَتَيْنِ فَصَاعِدا إِلَّا الشَّيْخ علم الدّين وَفِي النَّفس من صِحَة تحمل الرِّوَايَة على هَذَا الْفِعْل شَيْء قَالَ الله تَعَالَى ﴿مَا جعل الله لرجل من قلبين فِي جَوْفه﴾ وَلَا ريب فِي أَن ذَلِك ايضا خلاف السّنة لِأَن الله تَعَالَى يقو ل ﴿وَإِذا قرئَ الْقُرْآن﴾ فَاسْتَمعُوا [لَهُ] (٣) وأنصتوا] ) (٤) وَإِذا كَانَ هَذَا يقْرَأ فِي سُورَة وَهَذَا فِي سُورَة فِي آن وَاحِد فَفِيهِ مفاسد أَحدهَا زَوَال بهجة الْقُرْآن عِنْد السامعين وَثَانِيها أَن كل وَاحِد يشوش على الاخر مَعَ كَونه مَأْمُورا بالإنصات وَثَالِثهَا أَن الْقَارئ مِنْهُم لَا يجوز لَهُ أَن يَقُول قَرَأت الْقُرْآن كُله على الشَّيْخ وَهُوَ يسمع ويعي مَا أتلو عَلَيْهِ كَمَا لَا يسوغ للشَّيْخ أَن يَقُول لكل فَرد مِنْهُم قَرَأَ [عَليّ] (٥) الْقُرْآن جَمِيعه وَأَنا أسمع قِرَاءَته وَمَا هَذَا فِي قُوَّة الْبشر بل فِي قُوَّة الربوبية قَالَت عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا سُبْحَانَ من وسع سَمعه الْأَصْوَات (٦) وَإِنَّمَا يَصح

стр. 989

فِي التَّحَمُّل إجَازَة الشَّيْخ التلميذ وَلَكِن تصير الرِّوَايَة بِالْقِرَاءَةِ إجَازَة لَا سَمَاعا من كل وَجه (١) هَذَا كَلَامه ٣١٠ - (قَوْله) مَا روينَا عَن الْحَافِظ الدَّارَقُطْنِيّ (٣ ٤ ٥ ٦ ٧ ٨ لَا

стр. 990

تعرف بعض حُرُوفه فيجيزه بعض أَصْحَابه قَالَ إِن كَانَ يعلم أَنه كَمَا فِي (د / ٩٦) الْكتاب فَلَا بَأْس بِهِ كَذَا قَالَ انْتهى وَقَالَ الْحَافِظ الذَّهَبِيّ كَانَ شَيخنَا ابْن أبي الْفَتْح (١) يسْرع فِي الْقِرَاءَة ويعرب لكنه يدغم بعض أَلْفَاظه وَمثله ابْن أبي حبيب وَكَانَ شَيخنَا أَبُو الْعَبَّاس (٢) يسْرع وَلَا يدغم إِلَّا نَادرا وَكَانَ الْمزي يسْرع وَيبين وَرُبمَا يتمتم يَسِيرا (٣) ٣١٢ - (قَوْله) يسْتَحبّ للشَّيْخ أَن يُجِيز لجَمِيع السامعين جَمِيع الْجُزْء (٦ ٧ ٨ ٩ ١٠ السماع بِسَبَب من الْأَسْبَاب وَله أَن يعرف أَن جَمِيع الْكتاب قِرَاءَة عَلَيْهِ (٥)

стр. 991

الثَّانِي وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي لكاتب السماع أَن يكْتب إجَازَة الشَّيْخ عقب كِتَابَة السماع (أ / ١٦٩) وَيُقَال إِن أول من كتب الْإِجَازَة فِي طباق السماع [أَبُو الطَّاهِر] (١) إِسْمَاعِيل بن عبد المحسن الْأنمَاطِي (٢) وَمَا نَقله عَن ابْن عتاب (٣) ذكره الْحَافِظ أَبُو عمر بن عَاتٍ (٤) فِي (٥) كِتَابه رَيْحَانَة النَّفس (٦) فِي شُيُوخ أهل

стр. 992

الأندلس (١) عَن الْحَافِظ أبي عَليّ الغساني قَالَ قَالَ لنا مُحَمَّد بن عتاب الَّذِي أَقُول إِنَّه لَا غنى لطَالب الْعلم عَن الْإِجَازَة وَلَو سمع الحَدِيث أَو الدِّيوَان قِرَاءَة من الْمُحدث أَو قِرَاءَة عَلَيْهِ لجَوَاز السَّهْو أَو الْغَفْلَة أَو التَّشْبِيه عَلَيْهِمَا أَو على أَحدهمَا ٣١٣ - (قَوْله) يَصح السماع من وَرَاء حجاب (٥ ٦ ٧ ٨ ٩ ١٠ ١١ ١ (٢)

стр. 993

٣١٤ - (قَوْله) من سمع من شيخ حَدِيثا ثمَّ قَالَ لَهُ لَا تروه عني (١) غير مُبْطل لسماعه هَذَا ذكره الْأَئِمَّة مِنْهُم ابْن خَلاد فِي كتاب الْفَاصِل (٢) وَقَالَ القَاضِي عِيَاض رَحمَه الله تَعَالَى لَا يَقْتَضِي النّظر سواهُ لِأَن مَنعه أَلا يحدث بِمَا حَدثهُ [بِهِ] (٣) لَا لعِلَّة وَلَا لريبة فِي الحَدِيث لَا تُؤثر لِأَنَّهُ قد حَدثهُ فَهُوَ شَيْء لَا يرجع فِيهِ قَالَ وَلَا أعلم من قَالَ بِخِلَاف هَذَا إِلَّا أَن صَاحب طَبَقَات عُلَمَاء إفريقية (٤) [روى] (٥) عَن شيخ من جلة شيوخها أَنه أشهد بِالرُّجُوعِ عَمَّا حَدثهُ لبَعض أَصْحَابه [لأمر نقمه عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ فعل الْفَقِيه الْمُحدث أَبُو بكر ابْن عَطِيَّة (٦) فَإِنَّهُ أشهد

стр. 994

بِالرُّجُوعِ عَمَّا حدث بِهِ بعض أَصْحَابه] (١) لهوى ظهر لَهُ مِنْهُ وَلَعَلَّ هَذَا صدر مِنْهُم تأديبا لَا لأَنهم اعتقدوا صِحَة تَأْثِيره وَقِيَاس من قَاس الْإِذْن فِي الحَدِيث (٢) وَعَدَمه على الْإِذْن فِي الشَّهَادَة وَعدمهَا غير صَحِيح لِأَن الشَّهَادَة على الشَّهَادَة لَا تصح إِلَّا مَعَ الْإِشْهَاد وَالْإِذْن فِي الحَدِيث لَا يحْتَاج مَعَه إِلَى ذَلِك بِاتِّفَاق (٣)

стр. 995

الْإِجَازَة هِيَ فِي الأَصْل مصدر أجَاز ووزنها فعالة وَأَصلهَا إجوازة تحركت الْوَاو فَتوهم انفتاح مَا قبلهَا فإنقلبت الْفَا فَبَقيت (١) الْألف الزَّائِدَة الَّتِي بعْدهَا فحذفت لالتقاء الساكنين فَصَارَت إجَازَة وَفِي الْمَحْذُوف من الْأَلفَيْنِ الزَّائِدَة أَو الْأَصْلِيَّة قَولَانِ وَالْأول قَول سِيبَوَيْهٍ وَالثَّانِي قَول الْأَخْفَش وَيُقَال أجزت لفُلَان كَذَا وأجزت فلَانا كَذَا فَمن عداهُ بِحرف الْجَرّ فَهُوَ بِمَعْنى سوغت لَهُ وأبحت وَمن عداهُ بِنَفسِهِ فَهُوَ بِمَعْنى أجزته مَاء أَي أسقيته مَاء لأرضه أَو لماشيته وَالْأول أظهر وَأشهر (٢) وَإِنَّمَا ذكرت هَذَا لِأَنَّهُ يحْكى عَن بعض الْمُحدثين أَنه سُئِلَ حَال إِجَازَته عَن وزن إجَازَة فتوقف وَتردد ٣١٥ - (قَوْله) وَزَاد الْبَاجِيّ فَادّعى الْإِجْمَاع على جَوَاز الرِّوَايَة بِالْإِجَازَةِ وَهُوَ بَاطِل فقد خَالف فِيهَا جماعات وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن الشَّافِعِي

стр. 996

قلت سبق الْبَاجِيّ إِلَى نقل ذَلِك القَاضِي أَبُو بكر وَدَعوى المُصَنّف بُطْلَانه فِيهِ (أ / ١٧٠) نظر فَإِن الْخَطِيب وَغَيره من الْمُحَقِّقين حملُوا كَلَام المانعين على الْكَرَاهَة فَإِن الرِّوَايَة عَن الشَّافِعِي هِيَ أَن الرّبيع قَالَ فَاتَنِي من الْبيُوع من كتاب الشَّافِعِي ثَلَاث وَرَقَات فَقلت لَهُ أجزها لي فَقَالَ فاقرأ (١) عَليّ كَمَا قرئَ عَليّ ورددها (٢) عَليّ غير مرّة حَتَّى أذن الله فِي جُلُوسه فَجَلَسَ فقرئ عَلَيْهِ قَالَ الْخَطِيب وَهَذَا من الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى مَحْمُول على الْكَرَاهَة للاتكال على الْإِجَازَة بَدَلا من السماع لِأَنَّهُ قد ثَبت عَن الشَّافِعِي الْإِجَازَة (٣) ثمَّ سَاق بِسَنَدِهِ إِلَى دَاوُد بن عَليّ (٤) قَالَ لي حُسَيْن الْكَرَابِيسِي لما كَانَت قدمة الشَّافِعِي الثَّانِيَة - يَعْنِي إِلَى بَغْدَاد - أَتَيْته فَقلت لَهُ فَأذن لي أَن اقْرَأ عَلَيْك الْكتب فَأبى وَقَالَ خُذ كتب الزَّعْفَرَانِي فانسخها فقد أجزتها لَك فأخذتها إجَازَة (٥) انْتهى لَكِن الْكَرَابِيسِي من رُوَاة الْقَدِيم والمعمول بِهِ عِنْدهم إِنَّمَا هُوَ على قَوْله الْجَدِيد وَالربيع من رُوَاة الْقَدِيم والمعمول بِهِ عِنْدهم (٦) نعم قد سبق عَن الرّبيع أَنه روى عَن الشَّافِعِي الْإِجَازَة لمن بلغ سبع سِنِين وَفِي الْمعرفَة للبيهقي مَا نَصه وَأما الْإِجَازَة فقد حكينا عَن الرّبيع بن سُلَيْمَان فِي حِكَايَة ذكرهَا عَن الشَّافِعِي وَقَالَ فِي آخرهَا يَعْنِي أَنه كره الْإِجَازَة قَالَ وروينا عَن ابْن وهب أَنه ذكر لمَالِك الْإِجَازَة فَقَالَ تُرِيدُ أَن تَأْخُذ الْعلم فِي ايام يسيرَة (٧) انْتهى

стр. 997

قَالَ الْخَطِيب وَكَذَلِكَ المحكي عَن مَالك وَقد ثَبت عَنهُ الحكم بِصِحَّة الرِّوَايَة بِأَحَادِيث الْإِجَازَة قَالَ على أَن مَنعه إِنَّمَا هُوَ على وَجه الْكَرَاهَة أَن يُجِيز الْعلم لمن لَيْسَ [من] (١) أَهله وَلَا خدمه (٢) وَإِنَّمَا المحكي عَن شُعْبَة وَابْن الْمُبَارك وأضرابهما قَوْلهم (٣) لَو جَازَت الْإِجَازَة لبطلت الرحلة فَقيل فِي مَعْنَاهُ إِنَّهَا لَا تقوم مقَام السماع والمشافهة فِي النَّقْل وَأَن ذَلِك أبعد من التَّصْحِيف والتحريف أَو أَن الْإِسْنَاد إِلَيْهَا يُؤَدِّي إِلَى إبِْطَال الرحلة فخافوا على الطلاب ترك السماع والرحلة وَقَول المُصَنّف وَمِمَّنْ أبطلها من أهل الحَدِيث إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ (٤) فَهَذَا رَوَاهُ عَن الْخَطِيب من جِهَة أبي أَيُّوب سُلَيْمَان بن إِسْحَاق الْجلاب (٥) أَنه قَالَ سَمِعت

стр. 998

إِبْرَاهِيم يَقُول الْإِجَازَة والمناولة لَا تجوز وَلَيْسَ بِشَيْء (١) لكنه روى بعد بأوراق عَن سُلَيْمَان بن إِسْحَاق الْجلاب هَذَا قَالَ سَأَلت إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ قلت سَمِعت كتاب الْكَلْبِيّ وَقد تقطع عَليّ [وَالَّذِي] (٢) هُوَ عِنْده يُرِيد الْخُرُوج فَكيف ترى أَن أستجيزه أَو أسأله أَن يكْتب بِهِ إِلَيّ قَالَ لَا قل (٣) لَهُ يكْتب (أ / ٩٧) [بِهِ] (٤) إِلَيْك فَتَقول كتب إِلَيّ فلَان وَالْإِجَازَة لَيْسَ هِيَ بِشَيْء قَالَ الْخَطِيب قد ذكرنَا فِيمَا تقدم الرِّوَايَة عَن إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ أَنه كَانَ لَا يعد الْإِجَازَة والمناولة شَيْئا وَهَا هُنَا قد اخْتَار الْمُكَاتبَة على إجَازَة (٥) المشافهة والمناولة أرفع من الْمُكَاتبَة لِأَن المناولة إِذن مشافهة فِي رِوَايَة الْمعِين وَالْمُكَاتبَة مراسلة بذلك قَالَ فأحسب إِبْرَاهِيم رَجَعَ عَن القَوْل الَّذِي أسلفناه عَنهُ إِلَى مَا ذكره هُنَا من تَصْحِيح الْمُكَاتبَة وَأما اخْتِيَاره لَهَا على إجَازَة المشافهة فَإِنَّهُ قصد بذلك إِذا لم يكن للمستجيز بِمَا استجازه نُسْخَة منقولة من أصل الْمُجِيز وَلَا مُقَابلَة بِهِ وَهَذَا القَوْل فِي معنى مَا ذكره لي البرقاني (٦) ونرى أَن إِبْرَاهِيم ذهب إِلَى أَن الْإِجَازَة لمن لم يكن [لَهُ] (٧) نُسْخَة منقولة من الأَصْل أَو مُقَابلَة بِهِ لَيست شَيْئا لِأَن تَصْحِيح ذَلِك سَمَاعا للراوي ومقابلا بِأَصْل كِتَابه وَرُبمَا كَانَ فِي غير الْبَلَد الَّذِي الطَّالِب فِيهِ مُتَعَذر (أ / ١٧١) إِلَّا

стр. 999

بعد الْمَشَقَّة وَالْمُكَاتبَة بِمَا يروي وإنفاده (١) إِلَى الطَّالِب أقرب إِلَى السَّلامَة (٢) وأجدر بِالصِّحَّةِ (٣) ٣١٦ - (قَوْله) قَالَ أَبُو نصر سَمِعت عَامَّة من أهل الْعلم يَقُولُونَ قَول الْمُحدث قد أجزت لَك (٤) ان تروي عني تَقْدِيره أجزت لَك مَا لَا يجوز فِي الشَّرْع لِأَن الشَّرْع لَا يُبِيح رِوَايَة مَا لَا يسمع (١٨ ١٩ ٢٠ ٢١) انْتهى

стр. 1000

وَهَذَا القَوْل فِيهِ نظر لِأَن للإجازة (١) وَالرِّوَايَة بِالْإِجَازَةِ شُرُوطًا من تَصْحِيح (٢) الْخَبَر من الْمُجِيز بِحَيْثُ يُوجد فِي أصل صَحِيح سَمَاعه عَلَيْهِ الموجز سَمَاعا مِنْهُ من الشُّيُوخ مَعَ رِعَايَة جَمِيع شُرُوط الرِّوَايَة وَلَيْسَ المُرَاد بِالْإِجَازَةِ الرِّوَايَة عَنهُ مُطلقًا سوى عرف (٣) رِوَايَة الْخَبَر عَن الْمُجِيز بِهِ (٤) لَا بل لَا تجوز الرِّوَايَة عَن الْمُجِيز إِلَّا بعد مَحْض سَمَاعه أَو إِمَّا يُوصي لَهُ بِهَذَا الْجُزْء وَحفظه فَلَا تكون الرِّوَايَة عَنهُ إِذْنا فِي الْكَذِب عَلَيْهِ ٣١٨ - (قَوْله) ثمَّ الَّذِي اسْتَقر عَلَيْهِ الْعَمَل وَقَالَ بِهِ جَمَاهِير أهل الْعلم تَجْوِيز الْإِجَازَة (٧ ٨ ٩ ١٠ ١١ ١٢ ١٣ الْغَائِب (٦) وَلم يشْتَرط فِيهِ سَمَاعا وَلَا إجَازَة

стр. 1001

وَقَالَ عبد الرَّحْمَن بن مَنْدَه فِي كتاب الْوَصِيَّة إِنَّه ذكر عِنْد الإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل لَو صحت الْإِجَازَة لبطلت الرحلة فَقَالَ لَو بطلت الْإِجَازَة لذهب الْعلم وضاعت (١) الْكتب الْمنزلَة وَغير الْمنزلَة خَاصَّة هَذَا الَّذِي فِيهِ ﴿وَمن بلغ﴾ (٢) و ﴿بلغ مَا أنزل إِلَيْك من رَبك﴾ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي علله ثَنَا مَحْمُود (٤) بن غيلَان (٥) أَنا وَكِيع عَن عمرَان بن حدير (٦) عَن أبي مجلز (٧)

стр. 1002

عَن بشير (١) قَالَ كتبت كتابا عَن أبي هُرَيْرَة فَقلت أرويه عَنْك قَالَ نعم (٢) وَأخرج مثله عَن الْحسن الْبَصْرِيّ وَالزهْرِيّ وَهِشَام بن عُرْوَة (٣) وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو طَاهِر السلَفِي فِي كتاب الْوَجِيز الْإِجَازَة ضَرُورِيَّة لِأَنَّهُ قد يَمُوت الروَاة ويفقد الْحفاظ الوعاة فَيحْتَاج إِلَى إبْقَاء الْإِسْنَاد وَلَا طَرِيق إِلَّا الْإِجَازَة فالإجازة فِيهَا نفع عَظِيم ورفد (٤) جسيم إِذا الْمَقْصُود إحكام السّنَن المروية فِي الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة وإحياء الْآثَار سَوَاء كَانَ بِالسَّمَاعِ أَو الْقِرَاءَة أَو المناولة أَو الْإِجَازَة قَالَ وسومح بِالْإِجَازَةِ لقَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا جعل عَلَيْكُم فِي الدّين من حرج﴾ (٥) وَقَوله ﷺ بعثت بالحنيفية السمحة (٦)

стр. 1003

قَالَ وَمن مَنَافِعهَا أَنه لَيْسَ طَالب علم يقدر على رحْلَة وسفر إِمَّا لعِلَّة توجب عدم الرحلة أَو بعد الشَّيْخ الَّذِي يَقْصِدهُ فالكتابة حِينَئِذٍ بِهِ أرْفق (أ / ١٧٢) وَفِي حَقه أوفق فَيكْتب من بأقصى (١) الْمغرب إِلَى من بأقصى الْمشرق وَيَأْذَن لَهُ فِي رِوَايَة مَا يَصح عَنهُ وَيكون ذَلِك الْمَرْوِيّ حجَّة كَمَا فعله سيدنَا رَسُول الله ﷺ فقد صَحَّ عَنهُ أَنه كتب إِلَى كسْرَى وَقَيْصَر (٢) وَغَيرهمَا مَعَ رسله فَمن قبل مِنْهُم فَهُوَ حجَّة لَهُ وَمن لم يقبل مِنْهُم فَهُوَ حجَّة عَلَيْهِ (٣) وتوسط أَبُو الْحُسَيْن بن فَارس فِي كِتَابه مآخذ الْعلم قَالَ بلغنَا أَن نَاسا يكْرهُونَ الْإِجَازَة وَيَقُولُونَ لَو اقْتصر عَلَيْهَا بطلت الرحلة وَقعد النَّاس عَن طلب الْعلم وَنحن فلسنا نقُول إِن طَالب الْعلم يقْتَصر على الْإِجَازَة فَقَط ثمَّ لَا يسْعَى وَلَا يرحل لَكِن نقُول الْإِجَازَة لمن كَانَ لَهُ فِي الْقعُود عَن الطّلب عذر من قُصُور نَفَقَة أَو بعد مَسَافَة أَو صعوبة مَسْلَك فَأَما أَصْحَاب الحَدِيث (٤) فَمَا زَالُوا يتجشمون المصاعب ويركبون الْأَهْوَال أخذا بِمَا حث عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ (٥) وَيخرج من كَلَام بَعضهم مَذْهَب آخر وَهُوَ أَنَّهَا لَا تجوز إِلَّا عِنْد عدم إِمْكَان السماع

стр. 1004

٣١٩ - (قَوْله) محتجا على الْإِجَازَة لِأَنَّهُ إِذا جَازَ لَهُ أَن يروي عَنهُ مروياته فقد أخبرهُ بهَا جملَة كَمَا لَو أخبرهُ تَفْصِيلًا (٣ ٤ ٥ ٦ ٧ ٨ ٩ ١٠ ١١ ١٢ ١٣ فحسبك (٦) بِمَا هَذِه صفته (٧) انْتهى

стр. 1005

وَكَلَامه إِن كَانَ فِي الْإِجَازَة المقرونة بالمناولة فَقَوله إِنَّه لم يقل (د / ٩٨) بِهِ أحد من التَّابِعين مَرْدُود فَسَيَأْتِي نقلهَا عَن جمَاعَة مِنْهُم بل جَاءَ عَن أنس مَا يشْعر بهَا فَفِي مُعْجم الصَّحَابَة لِلْبَغوِيِّ عَن يزِيد الرقاشِي قَالَ كُنَّا إِذا أكثرنا على أنس ابْن مَالك أَتَانَا بمخال (١) (٢) لَهُ فألقاها إِلَيْنَا وَقَالَ هَذِه أَحَادِيث سَمعتهَا من رَسُول الله ﷺ وكتبتها وعرضتها (٣) وَأسْندَ الرامَهُرْمُزِي إِلَى الْحسن أَنه كَانَ لَا يرى بَأْسا بِأَن يدْفع الْمُحدث كِتَابه وَيَقُول ارو عني جَمِيع مَا فِيهِ ويسعه (٤) أَن يَقُول حَدثنِي فلَان عَن فلَان (٥) وَإِن كَانَ كَلَام ابْن حزم فِي الْإِجَازَة الخالية عَن المناولة فَلَا يُنَاسب تَعْلِيله وَإِطْلَاق من جوزها يَشْمَل ذَلِك وَمَا نَقله المُصَنّف عَمَّن قَالَ من الظَّاهِرِيَّة إِن الْعَمَل بِالْإِجَازَةِ لَا يجب وَيجْرِي مجْرى الْمُرْسل يَقْتَضِي ذَلِك منع الْعَمَل دون التحديث وَقد نقل عَن الْأَوْزَاعِيّ عكس ذَلِك فَفِي كتاب الرامَهُرْمُزِي قَالَ الْأَوْزَاعِيّ فِي كتاب (٦) الْأَمَانَة يَعْنِي المناولة (أ / ١٧٣) يعْمل بِهِ وَلَا يحدث بِهِ وَعَن الْأَوْزَاعِيّ فِي ذَلِك رِوَايَات ذكرهَا الرامَهُرْمُزِي (٧) وَكَأن معنى قَوْله لَا يحدث بِهِ أَي بِصِيغَة التحديث وَإِلَّا فَلَا معنى للْعَمَل

стр. 1006

بِهِ مَعَ نَفْيه التحديث وَأما قَوْله ﷺ تَسْمَعُونَ وَيسمع مِنْكُم وَيسمع مِمَّن يسمع مِنْكُم (١) فَأخْبر ﷺ بكيفية نقل الشَّرِيعَة فقد يَقْتَضِي منع الْإِجَازَة وَسكت المُصَنّف عَن ذكر الْخلاف فِي رُتْبَة الْإِجَازَة وَقد تعرض لذَلِك فِي المناولة وَقد اخْتلف النَّاس فِي ذَلِك فَالْمَشْهُور أَنَّهَا دون السماع وَقيل كالسماع وَحَكَاهُ ابْن عَاتٍ (٢) فِي كتاب رَيْحَانَة النَّفس (٣) عَن عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد ابْن بَقِي بن مخلد (٤) قَالَ كَانَ يَقُول الْإِجَازَة عِنْدِي وَعند ابي وجدي كالسماع وَالثَّالِث أَنَّهَا أقوى من السماع وَهُوَ اخْتِيَار عبد الرَّحْمَن بن مَنْدَه وَعَلِيهِ بنى كِتَابه الَّذِي سَمَّاهُ بِالْوَصِيَّةِ وَقَالَ فِيهِ مَا حدثت بِحرف مُنْذُ سَمِعت الحَدِيث وكتبته إِلَّا على سَبِيل الْإِجَازَة لِئَلَّا أوبق فَأدْخل فِي الصَّحِيح لأهل الْبدع والمحتجين [بِهِ] (٥)

стр. 1007

وَقَالَ فِي مَوضِع آخر مِنْهُ وَأبْعد النَّاس من الْكَذِب الَّذِي لَا يحدث النَّاس إِلَّا بِالْإِجَازَةِ ليخلص النَّاس من التُّهْمَة وَسُوء الظَّن ويخلص نَفسه من الرِّيَاء وَالْعجب وَقد رَأَيْت بِخَط الشَّيْخ نجم الدّين الطوفي (١) فِي بعض تعاليقه رَأَيْت محدثي الْعَصْر يتهافتون (٢) ويتنافسون فِي تَرْجِيح رِوَايَة الحَدِيث سَمَاعا على رِوَايَته إجَازَة وَإِنَّمَا هَذَا شَيْء ألقوه وتلقوه عَمَّن قبلهم وغفلوا عَن الْأَشْيَاء تخْتَلف باخْتلَاف الْأَزْمِنَة وَالْحق التَّفْصِيل وَهُوَ الْفرق بَينهمَا فِي عصر السّلف فَأَما مُنْذُ دونت الدَّوَاوِين وَجمع السّنَن واشتهرت فَلَا فرق بَينهمَا وَالْفرق بَين الزمانين أَن السّلف رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم كَانُوا يجمعُونَ الحَدِيث من صحف النَّاس وصدور الرِّجَال فدعَتْ الْحَاجة إِلَى السماع خوفًا من التَّدْلِيس والتلبيس وَلِهَذَا كَانَ شُعْبَة يَقُول إِنِّي لأنظر إِلَى فَم قَتَادَة فَإِن قَالَ سَمِعت كتبت وَإِن قَالَ عَن فلَان لم أكتب (٣) وَذَلِكَ لأَنهم (٤) رُبمَا كتبُوا ودلسوا بالعنعنة فَإِذا روى ذَلِك الْكتاب إجَازَة توهم الرَّاوِي عَنهُ أَن العنعنة سَماع وَلَا أسمع مِنْهُ الحَدِيث لحرى (٥) فَبين أَو سُئِلَ فالجيء إِلَى التَّبْيِين وَهَذَا بِخِلَاف مَا بعد تدوين الْكتب فِي علم الْمَتْن والسند فَإِن فَائِدَة الرِّوَايَة إِذا إِنَّمَا هِيَ اتِّصَال سلسلة الْإِسْنَاد بِالنَّبِيِّ ﷺ تبركا وتيمنا وَإِلَّا فالحجة تقوم بِمَا فِي السّنَن وَنَحْوهَا وَيعرف الْقوي والضعيف والنقلة من كتب الْجرْح وَالتَّعْدِيل وَلما ذكرته من الْفرق بَين العصرين كَانَ المتقدمون لَا يروون حَدِيثا إِلَّا مُسْندًا ويسمون مَا لَيْسَ بِمُسْنَد تَعْلِيقا

стр. 1008

وَصَارَ الْمُتَأَخّرُونَ يصيغون كتب الْأَحْكَام وَنَحْوهَا محذوفة الْأَسَانِيد إِحَالَة على مَا قَرَّرَهُ الْأَولونَ واتفاقا فَإِن هَؤُلَاءِ الْمُحدثين (١) يصححون السماع على عَامي لَا يعرف معنى مَا يسمع خُصُوصا إِذا عمر وَبعد عَهده بِسَمَاع مَا سمع فَإِنَّهُ قد ينسى وَلَا يعرف [أَنه] (٢) قد سَمعه إِلَّا بِوُجُود اسْمه فِي الطَّبَقَة فَأَي فرق بَين السماع على مثل هَذَا وَبَين أَن يَقُول أجزت لَك أَن تروي عني الْكتاب وَإِذ قد بَان مَا ذكرته أَن فَائِدَة الرِّوَايَة بعد تدوين السّنَن إِنَّمَا هُوَ اتِّصَال السَّنَد وسلسلة الرِّوَايَة وَذَلِكَ حَاصِل بِالْإِجَازَةِ فَوَجَبَ أَلا يكون بَين الْإِجَازَة و [بَين] (٣) السماع فرق نعم لَو أتفق شيخ حاذق بِعلم الحَدِيث وفوائده كَانَت الرِّوَايَة (أ / ١٧٤) سَمَاعا أولى لما يُسْتَفَاد مِنْهُ وَقت السماع لَا لقُوَّة رِوَايَة السماع على الْإِجَازَة لِأَن تِلْكَ الْفَائِدَة تنفك عَن الرِّوَايَة بِدَلِيل مَا لَو قرئَ عَلَيْهِ الحَدِيث بحثا تفقها لَا رِوَايَة وَالله أعلم (٤) انْتهى وَنَحْوه مَا ذهب إِلَيْهِ الإِمَام أَبُو بكر أَحْمد بن ميسر الْمَالِكِي (٥) من أَن الْإِجَازَة على وَجههَا خير وَأقوى من السماع الرَّدِيء حَكَاهُ الْوَلِيد بن بكر فِي كتاب الوجازة ٣٢١ - (قَوْله) فِي الْإِجَازَة الْعَامَّة ورتبهم عَن جمَاعَة كثيرين

стр. 1009

وَفَاته أَن أَبَا جَعْفَر بن الْبَدْر الْكَاتِب (١) جمع جُزْءا فِيمَن أجَاز هَذِه الْإِجَازَة الْعَامَّة ورتبهم على حُرُوف المعجم لكثرتهم وَمِمَّنْ أجازها أَحْمد بن الْحُسَيْن بن خيرون الْبَغْدَادِيّ (٢) وَأَبُو الْوَلِيد بن رشد الْمَالِكِي (٣) وَرجحه أبن الْحَاجِب (٤) وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي زيادات الرَّوْضَة إِنَّه الصَّحِيح (٥) وَاحْتج بَعضهم عَلَيْهَا بقول النَّبِي ﷺ بلغو عني الحَدِيث (٦)

стр. 1010

وَبِمَا رَوَاهُ ابْن سعد فِي الطَّبَقَات حَدثنَا عَفَّان (١) ثَنَا حَمَّاد (٢) ثَنَا عَليّ بن زيد بن جدعَان (٣) عَن أبي رَافع (٤) أَن عمر بن الْخطاب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ لما احْتضرَ قَالَ من أدْرك زماني من سبي الْعَرَب فَهُوَ حر من مَال الله (٥) ٣٢٢ - (قَوْله) وأنبأني من سَأَلَ الْحَازِمِي (٥ ٦ فَأجَاب هَذَا مِمَّا وَقع فِي كَلَام الْمُتَأَخِّرين وَلم أر فِي اصْطِلَاح الْمُتَقَدِّمين من ذَلِك

стр. 1011

شَيْئا غير أَن نَفرا من الْمُتَأَخِّرين استعملوا هَذِه الْأَلْفَاظ وَلم يرَوا بهَا باسا وَرَأَوا أَن التَّخْصِيص والتعميم فِي هَذَا سَوَاء وَقَالَ مَتى عدم السماع الَّذِي هُوَ مضاه للشَّهَادَة فَلَا معنى للتعيين قَالَ وَمن أدْركْت من الْحفاظ نَحْو أبي الْعَلَاء (١) وَغَيره كَانُوا يميملون إِلَى الْجَوَاز وَفِيمَا كتب إِلَيْنَا الْحَافِظ أَبُو طَاهِر السلَفِي من الْإسْكَنْدَريَّة فِي بعض مكاتباته أجَاز لأهل بلدان عدَّة مِنْهَا بَغْدَاد وواسط وهمدان وأصبهان وزنجان وعَلى الْجُمْلَة فالتوسع فِي هَذَا الشَّأْن غير مَحْمُود فمهما أمكن الْعُدُول عَنهُ إِلَى غير هَذَا الِاصْطِلَاح أَو تهَيَّأ تأكيده بمتابع لَهُ سَمَاعا أَو إجَازَة خَاصَّة كَانَ ذَلِك أَحْرَى وَإِن ألحت الضَّرُورَة من يُرِيد تَخْرِيج حَدِيث فِي بَاب لم يجد مسلكا سواهُ استخار الله تَعَالَى وَجوز أَلْفَاظه نَحْو أَن يَقُول أَخْبرنِي فلَان إجَازَة عَامَّة أَو فِيمَا أجَاز لمن أدْرك حَيَاته أَو يَحْكِي لفظ الْمُجِيز فِي الرِّوَايَة فيتخلص من غوائل (د / ٩٩) التَّدْلِيس والتشبع بِمَا لم يُعْط وَيكون مقتديا وَلَا يعد مقترفا هَذَا كَلَام الْحَازِمِي ٣٢٣ - (قَوْله) قَالَ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ (١٣ ١٤ الرِّوَايَة بهَا وَهَذَا يَقْتَضِي تصحيحها وَإِلَّا فَلَا فَائِدَة لَهَا (٢)

стр. 1012

يُرِيد أَن فَائِدَة الْإِجَازَة الرِّوَايَة بهَا فَإِذا لم تسْتَعْمل فَأَي فَائِدَة لجوازها لَكِن هَذَا لَا يتنافى مَعَ كَلَام ابْن الصّلاح لِأَنَّهُ لم يدع عدم الْجَوَاز بل ذكر أَنه لم يسمع وُقُوع ذَلِك وَحجَّة الْجَوَاز على مَا ذكره النَّوَوِيّ لَا يسْتَلْزم الْوُقُوع وَقد وَقعت وَلم يبلغ ابْن الصّلاح ويساعد مَا قَالَه مَا رَأَيْته فِي أجوبة مسَائِل سُئِلَ عَنْهَا الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ الْمَقْدِسِي وَهُوَ بِخَط الْحَافِظ فَقَالَ وسئلت عَن الْإِجَازَة الْعَامَّة وَالرِّوَايَة بهَا فقد روى بهَا غير وَاحِد من الْحفاظ (أ / ١٧٥) وجوزوها وَلست أرى الرِّوَايَة بهَا وَلَا التعريج عَلَيْهَا انْتهى وَقد حكى ابْن دحْيَة أَن الْحَافِظ السلَفِي حدث عَن ابْن خيرون بهَا وَابْن دحْيَة حدث بهَا فِي تصانيفه عَن أبي الْوَقْت (١) والسلفي وَأَبُو الْحسن الشَّيْبَانِيّ القفطي (٢)

стр. 1013

حدث فِي كتاب تَارِيخ النُّحَاة (١) عَن السلَفِي بهَا وَعَن الْحَافِظ الْمُنْذِرِيّ أَنه دَعَا النَّاس إِلَى قِرَاءَة البُخَارِيّ على أبي الْعَبَّاس ابْن (٢) بِالْإِجَازَةِ فَسَمعهُ عَلَيْهِ خلق كثير وَكَذَا الْحَافِظ الدمياطي حدث بإجازته الْعَامَّة من الْمُؤَيد الطوسي (٣) وَسمع بهَا الْحفاظ الْمزي والذهبي والبرزالي على الرُّكْن الطاووسي (٤) بإجازته الْعَامَّة من أبي جَعْفَر الصيدلاني (٥) وَغَيره ٣٢٤ - (قَوْله) أَو يَقُول أجزت لفُلَان أَن يروي عني (٦) كتاب الْمسند وَهُوَ يروي جمَاعَة من كتب (٧) الْمسند الْمَعْرُوفَة بذلك ثمَّ لَا يعين هَذِه إجَازَة

стр. 1014

فَاسِدَة (٢ ٣ ٤ ٥ ٦ ٧ ٨ ٩ ١٠ ١١ ١٢ المُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ قبل وَإِن شَاءَ لم يقبل لتوقف تَمام البيع على

стр. 1015

قبُوله وَلَيْسَ كَذَلِك فِي الْإِجَازَة فَإِنَّهَا لَا تتَوَقَّف على الْقبُول فَلَا يكون قَوْله أجزت لمن شَاءَ الرِّوَايَة تَعْلِيقا لِأَن قبل مَشِيئَة الرِّوَايَة لَا يكون مجَازًا أَو بعد مشيئتها يكون وَحِينَئِذٍ فَلَا يَصح لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى تَعْلِيق وتجهيل (١) وَذَلِكَ مُبْطل وَنَظِيره من الْوكَالَة وكلته فِي بيع هَذِه الْعين لمن شَاءَ أَن يقبلهَا (٢) وَإِذا بَطل فِي الْوَصِيَّة مَعَ احتمالها مَالا يحْتَمل فِي غَيرهَا فَلِأَن يبطل فِي هَذِه أولى نعم نَظِير فرع البيع أَن يَقُول أجزتك إِن شِئْت على معنى أَن تروي إِذا شِئْت وَذَلِكَ صَحِيح لما بَيناهُ ٣٢٦ - (قَوْله) أما إِذا قَالَ أجزت لفُلَان كَذَا إِن شَاءَ أَو لَك إِن شِئْت فَالْأَظْهر جَوَازه (٩ ١٠ ١١ ١٢) إِلَى آخِره

стр. 1016

وَلَا حَاجَة إِلَى هَذَا فالشافعي نَفسه أجَازه وَنَصّ عَلَيْهِ فِي وَصيته (أ / ١٧٦) المكتتبة فِي الْأُم فأوصى فِيهَا أوصياء على أَوْلَاده الْمَوْجُودين وَمن يحدثه الله تَعَالَى لَهُ من الْأَوْلَاد ٣٢٨ - (قَوْله) قَالَ الْخَطِيب سَأَلت القَاضِي أَبَا الطّيب عَن الْإِجَازَة للطفل الصَّغِير هَل يعْتَبر فِي صِحَّتهَا سنه أَو تَمْيِيزه إِلَى آخِره وَهَذِه المسالة منصوصة للشَّافِعِيّ فِيمَا سبق عَن الْحَافِظ السلَفِي بِسَنَدِهِ إِلَى الرّبيع أَن الشَّافِعِي أَتَاهُ رجل يطْلب الْإِجَازَة [لِابْنِهِ فَقَالَ كم لابنك قَالَ سِتّ سِنِين قَالَ لَا يجوز الْإِجَازَة] (١) لَهُ حَتَّى [يبلغ] (٢) لَهُ سبع سِنِين (٣) قَالَ ابْن زبر (٤) وَهُوَ مَذْهَب فِي الْإِجَازَة قَالَ السلَفِي وَالَّذِي أدركنا (٥) عَلَيْهِ الشُّيُوخ فِي الْبِلَاد والحفاظ أَن الْإِجَازَة تصح لمن يجاز لَهُ صَغِيرا كَانَ أَو كَبِيرا ٣٢٩ - (قَوْله) فِي السَّادِس يَنْبَغِي بِنَاؤُه على أَن الْإِجَازَة فِي حكم الْإِخْبَار بالمجاز جملَة أَو هِيَ إِذن إِلَى آخِره وَفِيه أَمْرَانِ أَحدهمَا مَا صَححهُ من بطلَان هَذِه الْإِجَازَة قَالَ النَّوَوِيّ إِنَّه

стр. 1017

الصَّوَاب (١) الثَّانِي تنظيره بِبيع الَّذِي سيملكه (٢) لَيْسَ بجيد (٣) بل نَظِيره أَن يُوكل فِي بيع مَا ملكه وَمَا سيجري فِي ملكه وَحِينَئِذٍ تقرب الصِّحَّة فِي الْإِجَازَة على قِيَاس مَا سبق فِي الْوَقْف وَالْوَصِيَّة وَقد خرجها ابْن أبي الدَّم على مَسْأَلَة الْوكَالَة فِي البيع وَفِيمَا إِذا وَكله فِي عتقه إِذا اشْتَرَاهُ وَفِي طَلَاق زَوجته الَّتِي يُرِيد أَن يَتَزَوَّجهَا وَالْخلاف فِي الْكل مَوْجُود ٣٣٠ - (قَوْله) وَأما إِذا قَالَ أجزت لَك مَا صَحَّ وَيصِح عنْدك من مسموعاتي (٧ ٨ ٩ ١٠ ١١ ١٢ ١٣ لِأَن الْغَرَض من العبارتين تَجْوِيز رِوَايَة مَا جَازَ رِوَايَته عِنْد الْأَدَاء وَلَا يُقَال

стр. 1018

هَذَا تَوْكِيل بِمَا لم يملك لِأَن الرِّوَايَة غير التَّوْكِيل فَإِنَّهَا فِي الْحَقِيقَة إِذن بالإخبار عَن الْمُجِيز بِمَا صَحَّ رِوَايَة (٣ ٤ ٥) انْتهى وَأَشَارَ بِهِ [إِلَى] (١) عبد الْوَهَّاب بن الْمُبَارك الْأنمَاطِي (٢) أحد شُيُوخ ابْن الْجَوْزِيّ فَكَانَ لَا يجوزها (٣) وَجمع [فِي] (٤) ذَلِك جُزْءا وَكَانَ من خِيَار أهل (د / ١٠٠) الحَدِيث وَذَلِكَ لِأَن الْإِجَازَة ضَعِيفَة فيقوى الضَّعِيف باجتماع (٥) الإجازتين وَيَنْبَغِي أَن يكون الْخلاف عِنْد الِاسْتِقْلَال أما لَو جعله تَابعا للمسموع فَلَا يَأْتِي الْخلاف كَمَا سبق نَظِيره فِي الْإِجَازَة للْحَمْل وَنَحْوه

стр. 1019

وَبَقِي من الْأَنْوَاع الَّتِي لم يذكرهَا المُصَنّف الْإِذْن فِي الْإِجَازَة مثل أَن يَقُول لَهُ أَذِنت لَك أَن تجيز عني من شِئْت وَقد وَقع ذَلِك فِي عصرنا وَالظَّاهِر فِيهِ الصِّحَّة (٣) كَمَا لَو قَالَ وكل عني وَيكون مجَازًا من جِهَة الْإِذْن وينعزل الْمَأْذُون لَهُ (أ / ١٧٧) فِي أَن يُجِيز بِمَوْت الْآذِن قبل الْإِجَازَة كَمَا يَنْعَزِل الْوَكِيل بِمَوْت الْمُوكل وَإِذا قَالَ أجزت لَك أَن تجيز عني فلَانا كَانَ أولى بِالْجَوَازِ من أَذِنت أَن تجيز عني من شِئْت وَقد ذكر ابْن الصّلاح نَظِير هَذِه الْمَسْأَلَة فِي قسم (٢) الْكِتَابَة وَسَتَأْتِي وَمِنْهَا الْإِجَازَة لمن لَيْسَ لَهَا أَهلا إِذْ ذَاك وَهُوَ يَشْمَل صورا مِنْهَا الصَّبِي فِي آخر الْمَعْدُوم وَمِنْهَا الْمَجْنُون وَهِي صَحِيحَة ذكرهَا الْخَطِيب (٤) وَمِنْهَا الْإِجَازَة للْحَمْل وَلم أر من ذكرهَا غير أَن الْخَطِيب قَالَ لم نرهم أَجَازُوا لمن لم يكن مولودا فِي الْحَال (٥) وَلم يتَعَرَّض لكَونه إِذا وَقع يَصح أم لَا وَلَا شكّ أَنه أولى بِالصِّحَّةِ من الْمَعْدُوم (٦) وَيشْهد لَهُ تصحيحهم الْوَصِيَّة للْحَمْل وَإِيجَاب النَّفَقَة على الْأَب لأمه الْمُطلقَة تَنْزِيلا لَهَا منزلَة الْمَوْجُود وَيحْتَمل بِنَاؤُه على أَن الْحمل يعلم أم لَا فَإِن قُلْنَا يعلم صحت الْإِجَازَة لَهُ وَإِن قُلْنَا لَا يعلم فَهُوَ كالإجازة للْمَجْهُول يجْرِي فِيهِ الْخلاف لَكِن قد يفرق بَان الْمَجْهُول مَوْجُود قطعا

стр. 1020

أما الْإِجَازَة لَهُ تبعا لِأَبَوَيْهِ فَلَا شكّ فِيهِ وَمِنْهَا الْكَافِر وَقد سبق أَن تحمله صَحِيح وَلم يتَعَرَّضُوا لحكم الْإِجَازَة لَهُ وَقد وَقعت هَذِه الْمَسْأَلَة زمن الْحَافِظ أبي الْحجَّاج الْمزي وَذَلِكَ أَن شخصا من الْأَطِبَّاء يُقَال لَهُ ابْن عبد السَّيِّد سمع الحَدِيث فِي حَال يَهُودِيَّته على أبي عبد الله مُحَمَّد بن عبد الْمُؤمن الصُّورِي (١) وَكتب اسْمه فِي طبقَة سَماع السامعين وَأَجَازَ ابْن عبد الْمُؤمن لمن سمعهم وَهُوَ من جُمْلَتهمْ وَكَانَ السماع وَالْإِجَازَة بِحُضُور الْمزي وَبَعض السماع بقرَاءَته وَلَوْلَا أَنه رأى الْجَوَاز لأنكره ثمَّ هدى الله ابْن عبد السَّيِّد الْمَذْكُور لِلْإِسْلَامِ ثمَّ حدث وَمِنْهَا الْإِجَازَة لِلْفَاسِقِ والمبتدع وَالظَّاهِر جَوَازهَا وَأولى من الْكَافِر (٢) ٣٣٢ - (قَوْله) روينَا عَن أبي الْحُسَيْن ابْن فَارس (٩ ١٠ عبد الله مُحَمَّد بن سعيد (٣) بن الْحجَّاج (٤) فِي جُزْء الْإِجَازَة
следующие страницы →