Полный текст (1 160 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
٢٠ - (قَوْله) فَهَذَا هُوَ الحَدِيث الَّذِي يحكم [لَهُ] بِالصِّحَّةِ بِلَا خلاف بَين أهل الحَدِيث
[قيل إِنَّمَا قيد نفي الْخلاف بِأَهْل الحَدِيث] لِأَن بعض الْمُعْتَزلَة يشْتَرط الْعدَد فِي الرِّوَايَة كَالشَّهَادَةِ
قلت حُكيَ ذَلِك عَن بعض أهل الحَدِيث أَيْضا قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ فِي القواطع عندنَا الْخَبَر الصَّحِيح مَا حكم أهل الحَدِيث بِصِحَّتِهِ قَالَ وَذكر الْحَاكِم الْحَافِظ أَن صفة الحَدِيث الصَّحِيح أَن يرويهِ عَن رَسُول الله ﷺ صَحَابِيّ مَشْهُور بالصحبة ويروي عَنهُ تابعيان عَدْلَانِ ثمَّ يتداوله أهل الحَدِيث بِالْقبُولِ إِلَى زَمَاننَا وَقد قَالُوا إِن الصَّحِيح لَا يعرف بالرواية من الثِّقَات فَقَط وَإِنَّمَا يعرف بالفهم وَالْحِفْظ وَكَثْرَة السماع وَلَيْسَ للمعرفة بِهِ معِين مثل المذاكرة مَعَ أهل الْفَهم والمعرفة ليظْهر مَا يخفى من عِلّة الحَدِيث ثمَّ قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ
стр. 107
وَالشّرط الَّذِي شرطوه وَهُوَ أَن يرويهِ اثْنَان من التَّابِعين لَا يعرفهُ الْفُقَهَاء لِأَن رِوَايَة الْوَاحِد عِنْدهم مَقْبُولَة وَإِذا كَانَ ثِقَة حكم بِصِحَّة الْخَبَر وَقد ذهب بعض الْمُتَكَلِّمين إِلَى اشْتِرَاط الْعدَد وَلَيْسَ بِشَيْء وَأما المحدثون فَلَيْسَ الْعدَد عِنْدهم شرطا فِي الصِّحَّة إِلَّا أَنهم يسمعُونَ مَا نَقله الْوَاحِد عَن الْوَاحِد الصَّحِيح الْغَرِيب وَمَا نَقله الِاثْنَان فَمَا زَاد وتداوله أهل الرِّوَايَة بِالْقبُولِ على مَا مضى من الْقُرُون الصَّحِيح الْمُطلق أَو الصَّحِيح الْمَشْهُور هَذَا لَفظه وَبَقِي على المُصَنّف أَن البُخَارِيّ وَمُسلمًا أضافا إِلَى ذَلِك شُرُوطًا أخر فعلت بِهِ رُتْبَة حَدِيثهمَا فمما شَرطه البُخَارِيّ ثُبُوت السماع وَلم يكتف بِإِمْكَان اللِّقَاء والمعاصرة وَهَذَا لَا يدْخل فِي ضَابِط المُصَنّف
٢١ - (قَوْله) وَقد يَخْتَلِفُونَ فِي صِحَة بعض الْأَحَادِيث لاختلافهم فِي وجود
стр. 108
هَذِه الْأَوْصَاف فِيهِ أَو لاختلافهم فِي اشْتِرَاط بَعْضهَا كَمَا فِي الْمُرْسل
هَذَا مِثَال للثَّانِي وَمثله قبُول المستور وَكَذَلِكَ اخْتلفُوا فِي الصَّحِيح هَل من شَرطه أَن يكون خَالِصا من الشذوذ مُطلقًا أم لَا وَالتَّحْقِيق أَن الشاذ الَّذِي يُخَالف الصَّحِيح هُوَ الشاذ الْمُنكر أَو الَّذِي لم ينجبر شذوذه بِشَيْء من الْأُمُور الْمَذْكُورَة فِي انجبار الْمُعَلل والشاذ
وَأما سَبَب اخْتلَافهمْ فِي أَنه هَل اجْتمعت فِيهِ هَذِه الشُّرُوط أَو انْتَفَى بَعْضهَا (أ ١٤) فَهَذَا هُوَ الْأَغْلَب كَمَا إِذا كَانَ الحَدِيث من رِوَايَة مَا اخْتلف فِي كَونه من
стр. 109
شَرط الصَّحِيح كالعلاء بن عبد الرَّحْمَن أَو حَمَّاد بن سَلمَة فَيَقُولُونَ فِيهِ حَدِيث صَحِيح على شَرط مُسلم وَلَيْسَ بِصَحِيح على شَرط البُخَارِيّ لكَون هَؤُلَاءِ عِنْد مُسلم مِمَّن اجْتمعت فيهم الشُّرُوط الْمُعْتَبرَة وَلم يثبت ذَلِك عِنْد البُخَارِيّ وَكَذَا حَال البُخَارِيّ فِيمَا حَدثهُ عَن عِكْرِمَة وَإِسْحَاق بن مُحَمَّد الْفَروِي وَعَمْرو بن مَرْزُوق
стр. 110
وَغَيرهم [مِمَّن] لم يخرج لَهُ مُسلم وهم أربعمائه وَأَرْبَعَة وَثَلَاثُونَ شَيخا وَعدد من احْتج مُسلم وَلم يحْتَج بهم البُخَارِيّ سِتّمائَة وَخَمْسَة وَعِشْرُونَ
٢٢ - (قَوْله) وَمَتى قَالُوا هَذَا حَدِيث صَحِيح فَمَعْنَاه مَا اتَّصل سَنَده مَعَ سَائِر الْأَوْصَاف الْمَذْكُورَة
جعل المُصَنّف مدَار الحكم بِصِحَّة الحَدِيث على الحكم بِصِحَّة الْإِسْنَاد المستكمل للشرائط وَقد أوردوا عَلَيْهِ أَمريْن
أَحدهمَا أَنهم يَقُولُونَ فِي الْمُرْسل صَحِيح فِي الْجُمْلَة وَإِن لم يكن صَحِيحا محتجا بِهِ وَكَذَلِكَ غير الْمُرْسل من الْأَحَادِيث الْمُخْتَلف فِي صِحَّتهَا وَلم يشْتَرط جَمِيع تِلْكَ (د ١١) الْأَوْصَاف الْمَذْكُورَة
الثَّانِي أَن السَّنَد قد يكون صَحِيحا مَعَ الحكم على الْمَتْن بالضعف ومثاله مَا
стр. 111
أخرجه مُسلم فِي صَحِيحه عَن أنس قَالَ صليت خلف النَّبِي ﷺ وَأبي بكر وَعمر فَكَانُوا يستفتحون الصَّلَاة ب ﴿الْحَمد لله رب الْعَالمين﴾ لَا يذكرُونَ ﴿بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾ فِي أول قِرَاءَة وَلَا فِي آخرهَا فَهَذَا الحَدِيث سَنَده صَحِيح وَمَتنه ضَعِيف لوُجُود الْعلَّة فِيهِ وَهُوَ أَن الْأَكْثَرين إِنَّمَا قَالُوا فِيهِ فَكَانُوا (ع ١٤) [يستفتحون الْقِرَاءَة بِالْحَمْد لله رب الْعَالمين من غير تعرض لنفي الْبَسْمَلَة وَهَكَذَا اتّفق الشَّيْخَانِ على إِخْرَاجه فَمن رَوَاهُ كاللفظ الْمُتَقَدّم وَفهم من قَوْله] كَانُوا يستفتحون بِالْحَمْد أَنهم كَانُوا لَا يبسملون فَصرحَ بِهِ وَأَخْطَأ لِأَنَّهُ قد ثَبت عَن
стр. 112
أنس أَنه سُئِلَ عَن الِافْتِتَاح بالبسملة فَذكر أَنه لَا يحفظ فِيهِ شَيْئا عَن رَسُول الله ﷺ
وَالْجَوَاب أَن فِي قَول ابْن الصّلاح مَعَ سَائِر الْأَوْصَاف مَا يدْفع هَذَا الِاعْتِرَاض لِأَن من جُمْلَتهَا انْتِفَاء الْعلَّة وَهِي هَا هُنَا مَوْجُودَة فَلَيْسَ صِحَة الْإِسْنَاد وَحده مقتضيا للصِّحَّة حَتَّى يرد هَذَا نعم يَنْبَغِي التَّأَمُّل وَالنَّظَر بَين قَوْلهم هَذَا حَدِيث صَحِيح وَهَذَا إِسْنَاد صَحِيح وَبَينهمَا فرق فَإِن الثَّانِي يُرِيدُونَ بِهِ اتِّصَال الْإِسْنَاد وَعدم انْقِطَاعه لَا جودة الرِّجَال فَرُبمَا كَانَ متن الحَدِيث ضَعِيفا وَإِسْنَاده
стр. 113
جيدا بِخِلَاف قَوْلهم حَدِيث صَحِيح
٢٣ - (قَوْله) وَكَذَلِكَ إِذا قَالُوا فِي حَدِيث إِنَّه غير صَحِيح فَلَيْسَ ذَلِك قطعا بِأَنَّهُ كذب فِي نفس الْأَمر إِذْ قد يكون صدقا وَإِنَّمَا المُرَاد أَنه لم يَصح إِسْنَاده على الشَّرْط الْمَذْكُور
فِيهِ أَمْرَانِ
الأول أَنه قد اعْترض عَلَيْهِ فِي هَذَا وَقيل قد رَأينَا كثيرا من الْأَئِمَّة يَقُولُونَ هَذَا حَدِيث إِسْنَاده صَحِيح وَمَتنه غير صَحِيح أَو إِسْنَاده غير صَحِيح وَمَتنه صَحِيح أَو إِسْنَاده مَجْهُول وَمَتنه مَجْهُول لَا يعرف أَو إِسْنَاده صَحِيح وَمَتنه صَحِيح أَو إِسْنَاده ضَعِيف وَمَتنه ضَعِيف وَأَيْضًا لَهُم الموضوعات وَيَقُولُونَ من فلَان إِلَى فلَان الله أعلم من وَضعه فَهَذَا يدل على أَنه فِي نفس الْأَمر غير صَحِيح
وَقد سُئِلَ المُصَنّف - رَحمَه الله تَعَالَى - عَن هَذَا فِي فَتَاوِيهِ وَأجَاب الَّذِي يرد من هَذَا على ذَلِك قَوْلهم إِسْنَاده صَحِيح وَمَتنه غر صَحِيح
стр. 114
وَجَوَابه أَن فِي كَلَامي احْتِرَازًا عَنهُ وَذَلِكَ فِي قولي إِنَّه لم يَصح إِسْنَاده على الشَّرْط الْمَذْكُور [وَمَتى كَانَ الْمَتْن غير صَحِيح فمحال أَن يكون لَهُ إِسْنَاد صَحِيح على الشَّرْط الْمَذْكُور] لِأَن من جملَة الشُّرُوط أَلا يكون شاذا وَلَا مُعَللا وَالَّذِي أوردتموه لَا بُد أَن يكون فِي إِسْنَاده شذوذ أَو عِلّة تعله لأجل ذَلِك لَا يَصح بِهِ الْمَتْن فَإِن أطلق عَلَيْهِ إِنَّه إِسْنَاد صَحِيح فَلَا بالتفسير الَّذِي ذكرتموه بل بِمَعْنى أَن رجال إِسْنَاده عدُول ثِقَات فَحسب وَمَا بعد هَذَا لَا يمس مَا ذكرته (أ ١٥) إِلَّا قَوْلهم فِي بعض الْأَحَادِيث إِنَّه مَوْضُوع وَالْجَوَاب إِنَّه لَيْسَ فِي الْكَلَام الَّذِي ذكرته إِنْكَار لذَلِك وَإِنَّمَا فِيهِ أَنه لَا يُسْتَفَاد وَلَا يفهم من قَوْلهم هَذَا الحَدِيث غير صَحِيح أَكثر من أَنه لم يَصح لَهُ إِسْنَاد على الشَّرْط الْمَذْكُور وَهَذَا كَذَلِك لِأَن هَذَا الْكَلَام لَا يظْهر من مَعْنَاهُ أَنه كذب فِي نفس الْأَمر وَمهما أردنَا أَن نذْكر أَنه كذب فِي نفس الْأَمر احتجنا إِلَى زِيَادَة لفظ مثل أَن نقُول هُوَ مَوْضُوع أَو كذب أَو نَحوه
وَقَوْلِي لم يَصح إِسْنَاده عَام أَي [لم] يَصح [لَهُ]
стр. 115
إِسْنَاد مَا
الْأَمر الثَّانِي مَا اقْتَضَاهُ كَلَامه من أَنه يلْزم من عدم صِحَة الْإِسْنَاد عدم صِحَة الْمَتْن قد خَالفه بعد هَذَا فِي آخر النَّوْع الثَّانِي وَالْعِشْرين فَقَالَ إِذا رَأَيْت حَدِيثا بِإِسْنَاد ضَعِيف فلك أَن تَقول هُوَ ضَعِيف بِهَذَا الْإِسْنَاد [وَلَا تَقول ضَعِيف الْمَتْن بِمُجَرَّد ضعف ذَلِك الْإِسْنَاد] إِلَّا أَن يَقُول إِمَام إِنَّه لم يرد من وَجه صَحِيح أَو إِنَّه حَدِيث ضَعِيف مُفَسرًا ضعفه وَقَالَ أَيْضا فِي قسم الْمُعَلل إِن الْعلَّة الْوَاقِعَة فِي الْإِسْنَاد قد تقدح فِيهِ وَفِي الْمَتْن وَقد تقدح فِي الْإِسْنَاد خَاصَّة وَيكون الْمَتْن مَرْفُوعا صَحِيحا
стр. 116
وَيُجَاب بِأَن قَوْله أَولا وَإِذا قيل غير صَحِيح فَمَعْنَاه لم يَصح إِسْنَاده أَن هَذَا يَقْتَضِي أَن الحَدِيث إِذا رُوِيَ من وُجُوه كلهَا غير صَحِيحَة أقتضى ذَلِك الحكم على مَتنه بِأَنَّهُ غير صَحِيح لِأَن قَوْله لم يَصح إِسْنَاده اسْم جنس مُضَاف ليعم جَمِيع المسانيد وَهُوَ مُوَافق للْكَلَام الثَّانِي ثمَّ إِنَّه لَا يلْزم من ضعف السَّنَد ضعف الْمَتْن فقد يكون السَّنَد ضَعِيفا والمتن صَحِيح كَرِوَايَة يعلي بن عبيد عَن الثَّوْريّ عَن عَمْرو بن دِينَار حَدِيث البيعان بِالْخِيَارِ غلط يعلى إِنَّمَا هُوَ عبد الله
стр. 117
ابْن دِينَار] فَالسَّنَد غير صَحِيح والمتن صَحِيح وَهَذَا مُوَافق لقَوْله فِي نوع [الْحسن] وَقَوْلهمْ حَدِيث حسن (ع ١٥) الْإِسْنَاد أَو صَحِيحه دون قَوْلهم حَدِيث حسن أَو صَحِيح لِأَنَّهُ قد يَصح أَو يحسن الْإِسْنَاد دون الْمَتْن لشذوذ أَو عِلّة
стр. 118
٢٤ - (قَوْله) الصَّحِيح يتنوع إِلَى مُتَّفق عَلَيْهِ ومختلف فِيهِ
أَي من اشْتِرَاط الِاتِّصَال فِيهِ عِنْد من لم يقبل الْمَرَاسِيل وَعَدَمه عِنْد من قبله وَاشْتِرَاط عدم الشذوذ وَالْعلَّة عِنْد الْمُحدثين وَعدم اشْتِرَاط ذَلِك عِنْد الْفُقَهَاء
وَقد ذكر الْحَاكِم أَن الصَّحِيح من الحَدِيث عشرَة أَقسَام خَمْسَة مُتَّفق عَلَيْهَا وَخَمْسَة فِيهَا خلاف
فَالْأول من الْقسم الأول اخْتِيَار البُخَارِيّ وَمُسلم وَهُوَ الدرجَة الأولى من الصَّحِيح الَّذِي يرويهِ عَن الصَّحَابِيّ الْمَشْهُور الَّذِي لَهُ راويان [ثمَّ] عَن التَّابِعِيّ وتابعي التَّابِعِيّ كَذَلِك إِلَى حد الشَّيْخَيْنِ وَالْأَحَادِيث المروية بِهَذَا الشَّرْط لَا يبلغ عَددهَا عشرَة آلَاف
الثَّانِي الصَّحِيح بِنَقْل الْعدْل الضَّابِط عَن الْعدْل الضَّابِط إِلَى الصَّحَابِيّ
стр. 119
وَلَيْسَ لَهُ إِلَّا راو وَاحِد
الثَّالِث أَخْبَار جمَاعَة من التَّابِعين الَّذِي لَيْسَ لَهُم إِلَّا راو وَاحِد
الرَّابِع هَذِه الْأَحَادِيث الْأَفْرَاد الغرائب الَّتِي يَرْوِيهَا الثِّقَات الْعُدُول تفرد بهَا ثِقَة من الثِّقَات وَلَيْسَ لَهَا طرق مخرجة فِي الْكتب
الْخَامِس أَحَادِيث جمَاعَة من الْأَئِمَّة عَن آبَائِهِم عَن أجدادهم وَلم تتواتر الرِّوَايَة عَن آبَائِهِم عَن أجدادهم بهَا إِلَّا عَنْهُم
стр. 120
وَأما الْأَقْسَام الْخَمْسَة الْمُخْتَلف فِي صِحَّتهَا
فَالْأول الْمُرْسل صَحِيح عِنْد أهل الْكُوفَة
الثَّانِي رِوَايَة المدلسين إِذا لم يذكرُوا سماعهم وَهِي صَحِيحَة عِنْد جمَاعَة مِنْهُم
الثَّالِث (د ١٢) خبر يرويهِ ثِقَة من الثِّقَات عَن إِمَام من أَئِمَّة الْمُسلمين فيسنده ثمَّ يرويهِ عَنهُ جمَاعَة من الثِّقَات فيرسلونه
الرَّابِع رِوَايَة مُحدث صَحِيح السماع صَحِيح الْكتاب ظَاهر الْعَدَالَة غير أَنه لَا يعرف مَا يحدث بِهِ وَلَا يحفظه كأكثر محدثي زَمَاننَا فَإِن هَذَا الْقسم صَحِيح عِنْد أَكثر أهل الحَدِيث وَأما أَبُو حنيفَة وَمَالك فَلَا يريان الْحجَّة بِهِ
الْخَامِس رِوَايَات المبتدعة وَأهل الْأَهْوَاء فَإِن رواياتهم عِنْد أهل (أ ١٦) الْعلم مَقْبُولَة إِذا كَانُوا صَادِقين
стр. 121
قَالَ الْحَاكِم فَهَذِهِ أَقسَام ذكرتها لِئَلَّا يتَوَهَّم متوهم أَنه لَيْسَ يَصح إِلَّا مَا أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم
٢٥ - (قَوْله) فروينا
قلت تكَرر هَذَا اللَّفْظ مِنْهُ وَيَقَع مضبوطا فِي بعض الْأُصُول بِضَم الرَّاء وَتَشْديد الْوَاو الْمَكْسُورَة وَوجدت بِخَط المُصَنّف فِي فَوَائِد رحلته سَأَلت شَيخنَا أَبَا الْخطاب بن دحْيَة عَن قَوْلنَا روينَا عَن رَسُول الله ﷺ هَل يُقَال روينَا فَقَالَ لَا إِنَّمَا يُقَال روينَا
وَكَانَ ابْن الوردي الْحَافِظ يَقُول روينَا بِالتَّشْدِيدِ انْتهى
وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ فِي أساس البلاغة قَوْلهم راوية الحَدِيث وروى الحَدِيث أَي حمله من قَوْلهم الْبَعِير يروي المَاء أَي يحملهُ
стр. 122
قلت وَلِهَذَا أطْلقُوا على المزادة الَّتِي يحمل فِيهَا راوية من بَاب مجَاز الْمُجَاورَة فَإِن راوية صِيغَة مُبَالغَة وَهِي حَقِيقَة للجمل فإطلاقه على ظرف المَاء مجَاز وَلَيْسَ هَذَا من بَاب أروى الرباعي حَتَّى يسْتَحقّهُ المَاء دون الْجمل لِأَن اسْم الْفَاعِل مِنْهُ مرو لَا راوية وَإِنَّمَا يَأْتِي راوية من الثلاثي ٢٦ - (قَوْله) عَن إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه أَنه قَالَ اصح الْأَسَانِيد كلهَا الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن أَبِيه وروينا نَحوه عَن أَحْمد بن حَنْبَل
فِيهِ أُمُور
إِحْدَاهَا يجوز فِي رَاهَوَيْه فتح الْهَاء وَالْوَاو وَإِسْكَان الْيَاء وَيجوز ضم الْهَاء
стр. 123
وَإِسْكَان الْوَاو وَفتح الْيَاء وَهَذَا الثَّانِي هُوَ الْمُخْتَار وَقَالَ المُصَنّف فِي بعض أَمَالِيهِ سَمِعت الْحَافِظ أَبَا مُحَمَّد عبد الْقَادِر بن عبد الله - رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ - يَقُول سَمِعت الْحَافِظ أَبَا الْعَلَاء يَقُول أهل الحَدِيث لَا يحبونَ ويه أَي يَقُولُونَ لفظ ويه ببدء الْوَاو سَاكِنة تفاديا من أَن يَقع فِي آخر الْكَلِمَة ويه انْتهى
وَعَن الْحَافِظ جمال الدّين الْمزي أَنه قَالَ غَالب مَا عِنْد الْمُحدثين (ع ١٦) فعلويه - بِضَم مَا قبل الْوَاو - إِلَّا رَاهَوَيْه فالأغلب فِيهِ عِنْدهم فتح مَا قبل الْوَاو
стр. 124
وَفِي نفطويه الْوَجْهَانِ والآكد الْفَتْح
وَاعْلَم أَن رَاهَوَيْه لقب لجده وَسمي بذلك لِأَنَّهُ ولد فِي الطَّرِيق والرهو الطَّرِيق وعَلى هَذَا فَقيل يكْتب ابْن بِالْألف لِأَنَّهُ لم يَقع بَين علمين وَكَانَ أَبوهُ يكره أَن يُسمى بِهِ
الثَّانِي أَن هَذَا إِسْنَاد حجازي فَلَعَلَّ إِسْحَاق أَرَادَ ذَلِك لَا مُطلق الْأَسَانِيد وَقد قَالَ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي كتاب الْعلم سَمِعت أَبَا الْوَلِيد حسان بن مُحَمَّد الْفَقِيه يَقُول سَمِعت [الْحسن بن سُفْيَان يَقُول سَمِعت] إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم
стр. 125
الْحَنْظَلِي يَقُول إِذا كَانَ الرَّاوِي عَن عَمْرو بن شُعَيْب ثِقَة فَهُوَ كأيوب عَن نَافِع عَن ابْن عمر
الثَّالِث أَن الَّذِي نَقله الْحَاكِم عَن أَحْمد بن حَنْبَل بِصِيغَة أَجود لَا بِصِيغَة أصح فَلَعَلَّ المُصَنّف يرى أَن الْجَوْدَة وَالصِّحَّة مُتَرَادِفَانِ أَو متغايران وَلِهَذَا قَالَ نَحوه وَلم يقل مثله وَفِي جَامع التِّرْمِذِيّ فِي الطِّبّ هَذَا حَدِيث جيد حسن
стр. 126
فَالظَّاهِر أَنه أَرَادَ الصِّحَّة وَقَالَ عبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل وَذكر حَدِيثا رَوَاهُ عَن أَبِيه عَن يحيى
стр. 127
عَن سُفْيَان عَن سُلَيْمَان التَّيْمِيّ عَن الْحَارِث بن سُوَيْد - قَالَ قَالَ أبي لَيْسَ بِالْكُوفَةِ عَن عَليّ أصح من هَذَا انْتهى
وَهَذَا يدل على أَن كَلَامه الأول مَخْصُوص بالحجاز
٢٧ - (قَوْله) وروينا عَن عَمْرو بن عَليّ أصح الْأَسَانِيد مُحَمَّد بن
стр. 128
سِيرِين عَن عُبَيْدَة عَن عَليّ
هَذَا الْإِسْنَاد مركب من بَصرِي وَعبيدَة كُوفِي وَعلي سكن الْكُوفَة وَعبيدَة - بِفَتْح الْعين - بن عَمْرو السَّلمَانِي - بِسُكُون اللَّام - تَابِعِيّ كَاد أَن يكون صحابيا وَكَانَ ابْن سِيرِين أروى النَّاس عَنهُ وَقَالَ مَا رَأَيْت رجلا أَشد توقيا من عُبَيْدَة قَالَه الْعجلِيّ فِي تَارِيخه
стр. 129
٢٨ - (قَوْله) وروينا نَحوه عَن عَليّ بن الْمَدِينِيّ
ذكره الْحَاكِم عَنهُ بِصِيغَة أَجود لَا بِصِيغَة أصح وَفِيه مَا سبق والسختياني - بِفَتْح السِّين
٢٩ - (قَوْله) وَمِنْهُم من جعله ابْن عون
هَذَا نَقله الْحَاكِم عَن ابْن الْمَدِينِيّ
٣٠ - (قَوْله) وَفِيمَا نرويه عَن يحيى بن معِين أَنه قَالَ (أ / ١٧) أَجودهَا الْأَعْمَش عَن إِبْرَاهِيم عَن عَلْقَمَة
стр. 130
عَن عبد الله انْتهى
ذكره الْحَاكِم وَزَاد (قَالَ رجل ليحيى لما قَالَ ذَلِك) الْأَعْمَش مثل الزُّهْرِيّ قَالَ بَرِئت من الْأَعْمَش أَن يكون مثل الزُّهْرِيّ يرى الْعرض وَالْإِجَازَة وَكَانَ يعْمل لبني أُميَّة وَذكر الْأَعْمَش فمدحه وَقَالَ فَقير صبور مُجَانب للسُّلْطَان وذكرعلمه بِالْقُرْآنِ وورعه
стр. 131
٣١ - (قَوْله) وروينا عَن أبي بكر بن أبي شيبَة أَنه قَالَ أصح الْأَسَانِيد كلهَا الزُّهْرِيّ عَن عَليّ بن الْحُسَيْن عَن أَبِيه عَن [عَليّ]
قلت رَوَاهُ الْحَاكِم عَنهُ وَقَالَهُ عبد الرَّزَّاق أَيْضا رَوَاهُ أَبُو نعيم فِي الْمدْخل عَن مُحَمَّد بن سهل بن عَسْكَر قَالَ سَأَلت عبد الرَّزَّاق أَي الْإِسْنَاد
стр. 132
أصح قَالَ الزُّهْرِيّ عَن عَليّ بن الْحُسَيْن عَن أَبِيه عَن عَليّ
وَجعل النَّسَائِيّ هَذَا من أحسن الْأَسَانِيد لَا أَصَحهَا فَفِي الْكَمَال فِي تَرْجَمَة الزُّهْرِيّ قَالَ النَّسَائِيّ أحسن أَسَانِيد تروى عَن رَسُول الله ﷺ أَرْبَعَة الزُّهْرِيّ عَن عَليّ بن الْحُسَيْن عَن أَبِيه عَن عَليّ
وَالزهْرِيّ عَن عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود عَن ابْن عَبَّاس عَن عمر
وَأَيوب عَن مُحَمَّد بن سِيرِين عَن عُبَيْدَة عَن عَليّ
وَمَنْصُور عَن إِبْرَاهِيم عَن عَلْقَمَة عَن ابْن مَسْعُود
стр. 133
٣٢ - (قَوْله) عَن البُخَارِيّ أَصَحهَا مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر
هَذَا يُسمى سلسلة الذَّهَب وَفِي هَذَا الْإِطْلَاق عَنهُ نظر فَفِي ذمّ الْكَلَام للهروي قَالَ الداوساني قَالَ مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ أَبُو الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة ديباج خسرواني
стр. 134
٣٣ - (قَوْله) وَبنى الإِمَام أَبُو مَنْصُور التَّمِيمِي على ذَلِك أَن أجل الْأَسَانِيد الشَّافِعِي عَن مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر وَاحْتج بِإِجْمَاع أَصْحَاب الحَدِيث على أَنه لم يكن فِي الروَاة عَن مَالك أجل من الشَّافِعِي
فِيهِ أُمُور
أَحدهَا يُقَال على هَذَا أجل الْأَسَانِيد (د ١٣) مَا رَوَاهُ أَحْمد بن حَنْبَل عَن الشَّافِعِي عَن مَالك وَقد وَقع من ذَلِك أَحَادِيث فِي مُسْنده مِنْهَا قَالَ (ع ١٦) أَحْمد ثَنَا الشَّافِعِي ثَنَا مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا يبع بَعْضكُم على بيع بعض وَنهى عَن النجش وَنهى عَن حَبل الحبلة وَنهى عَن الْمُزَابَنَة والمزابنة بيع التَّمْر بِالتَّمْرِ كَيْلا وَبيع الْكَرم بالزبيب كَيْلا وَأخرجه
стр. 135
البُخَارِيّ متقطعا من حَدِيث مَالك
وَزعم الخليلي فِي الْإِرْشَاد أَنه لم يروه عَن مَالك إِلَّا الشَّافِعِي قَالَ وَكَانَ يسْأَله عَنهُ الْأَئِمَّة وَلَيْسَ كَمَا قَالَ وَقد أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الْمعرفَة من طَرِيق أَحْمد عَن الشَّافِعِي عَن مَالك عَن دَاوُد بن الْحصين عَن أبي سُفْيَان مولى ابْن أبي أَحْمد أَنه سمع أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ يذكر أَن رَسُول الله ﷺ نهى عَن الْمُزَابَنَة ثمَّ قَالَ رَوَاهُ البُخَارِيّ عَن عبد الله بن يُوسُف عَن مَالك
стр. 136
وَأخرجه مُسلم عَن ابْن وهب عَن مَالك
وَمِنْهَا قَالَ أَحْمد ثَنَا الشَّافِعِي ثَنَا مَالك عَن الزُّهْرِيّ عَن عبد الرَّحْمَن بن كَعْب ابْن مَالك عَن أَبِيه قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ نسمَة الْمُؤمن طَائِر يعلق فِي شجر الْجنَّة حَتَّى يرجعه الله إِلَى جسده يَوْم يَبْعَثهُ وَأخرج ابْن الصّلاح فِي كتاب أدب الْفتيا من طَرِيق عبد الله بن أَحْمد [سَمِعت أبي يَقُول سَمِعت الشَّافِعِي يَقُول سَمِعت مَالك بن أنس يَقُول] سَمِعت مُحَمَّد بن عجلَان
стр. 137
يَقُول إِذا أغفل الْعَالم لَا أَدْرِي أُصِيبَت مقاتله ثمَّ قَالَ هَذَا إِسْنَاد جليل عَزِيز جدا لِاجْتِمَاع أَئِمَّة الْمذَاهب الثَّلَاثَة فِيهِ بَعضهم عَن بعض انْتهى
وصنف الْحَازِمِي جُزْءا فِيمَا رَوَاهُ أَحْمد عَن الشَّافِعِي وَسَماهُ سلسلة الذَّهَب وَمن غَرِيبه رِوَايَة أَحْمد عَن رجل عَن الشَّافِعِي ذكره الخليلي فِي كِتَابه فساق عَن الزَّعْفَرَانِي ثَنَا الشَّافِعِي ثَنَا يحيى بن سليم عَن عبيد الله
стр. 138
ابْن عمر عَن نَافِع عَن - ابْن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا - أَن النَّبِي ﷺ صلى بهم صَلَاة الْخَوْف رَكْعَتَيْنِ فِي [كل] رَكْعَة ركوعين وسجدتين ثمَّ قَالَ تفرد بِهِ الشَّافِعِي عَن يحيى بِهَذَا الْإِسْنَاد وسَمعه أَحْمد بن حَنْبَل عَن رجل عَن الشَّافِعِي ثمَّ سَاق بِسَنَدِهِ إِلَى عبد الله بن أَحْمد ثَنَا أبي - وَأَنا سَأَلته - حَدثنِي سُلَيْمَان بن دَاوُد (أ ١٨) الْهَاشِمِي أخبرنَا مُحَمَّد بن إِدْرِيس الشَّافِعِي مثله
الثَّانِي مَا نَقله عَن أبي مَنْصُور رَأَيْته كَذَلِك فِي كِتَابه الْمُسَمّى بتنبيه الْعُقُول فِي الرَّد على الْجِرْجَانِيّ ويتأيد بِمَا ذكره الخليلي فِي الْإِرْشَاد قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل كنت سَمِعت الْمُوَطَّأ من بضعَة عشر رجلا من حفاظ أَصْحَاب مَالك فأعدته على الشَّافِعِي لِأَنِّي وجدته أقومهم [بِهِ] وَرَوَاهُ ابْن عدي فِي مُقَدّمَة
стр. 139
الْكَامِل عَن عبد الله بن مُحَمَّد بن جَعْفَر الْقزْوِينِي ثَنَا صَالح بن أَحْمد بن حَنْبَل قَالَ سَمِعت أبي يَقُول سَمِعت الْمُوَطَّأ من مُحَمَّد بن إِدْرِيس الشَّافِعِي لِأَنِّي رَأَيْته فِيهِ ثبتا وَقد سمعته من جمَاعَة قبله انْتهى
وَهَذَا تَصْرِيح من أَحْمد [بِأَن] [من] أجل من روى عَن مَالك هُوَ الشَّافِعِي وَقَالَ بعض الْفُضَلَاء قلت لِلْحَافِظِ جمال الدّين الْمزي قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل كنت سَمِعت الْمُوَطَّأ من بضعَة عشر رجلا من حفاظ أَصْحَاب مَالك فَكيف أجَاز رِوَايَة عبد الرَّحْمَن بن مهْدي وَيحيى بن يحيى التَّمِيمِي وَالْبُخَارِيّ
стр. 140
رِوَايَة عبد الله بن يُوسُف وَأَبُو دَاوُد رِوَايَة عبد الله بن مسلمة القعْنبِي وَالنَّسَائِيّ رِوَايَة قُتَيْبَة بن سعيد وَكَيف لم يروه أَصْحَاب الْكتب من طَرِيق الشَّافِعِي وَالْبُخَارِيّ إِذا وجد حَدِيثا يُؤثر عَن مَالك لَا يكَاد يعدل بِهِ إِلَى غَيره حَتَّى إِنَّه يروي فِي الْجَامِع عَن عبد الله بن مُحَمَّد بن أَسمَاء عَن عَمه جوَيْرِية عَن مَالك وَلم يذكر الْجَواب وَيحْتَاج إِلَى فضل نظر وَجُوَيْرِية من أقدم أَصْحَاب مَالك وَهُوَ يُشَارك مَالِكًا فِي بعض شُيُوخه كنافع وَغَيره فَلهَذَا يؤثره البُخَارِيّ
الثَّالِث أَن نَقله الْإِجْمَاع فِيهِ نظر فَإِن أَصْحَاب مَالك قد منعُوا ذَلِك وَقَالُوا
стр. 141
إِمَّا أَن تريدوا بالأجلية فِي الْفِقْه أَو الحَدِيث فَإِن أردتم الْفِقْه فَلَا خلاف عندنَا [أَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم وَعبد الله بن وهب أجل مِنْهُ وَإِن أردتم الحَدِيث فَلَا خلاف عندنَا] أَن يحيى بن سعيد الْقطَّان وَعبد الرَّحْمَن بن مهْدي أجل إِسْنَادًا مِنْهُ فَلم يسند ذَلِك على قَول أبي مَنْصُور إِلَّا بالمجاز (ع ١٧) وَهُوَ أَن يُرِيد من أجل الْأَسَانِيد وَأَيْضًا فَإِن الدَّارَقُطْنِيّ قد صنف جُزْءا فِي الْأَحَادِيث الَّتِي رَوَاهَا أَبُو حنيفَة عَن مَالك وَالْحَنَفِيَّة يَقُولُونَ إِن أجل من روى عَن مَالك أَبُو حنيفَة
وَالْجَوَاب أما مَا ذكره الْمَالِكِيَّة فَمَمْنُوع - وَأَيْنَ مَحل ابْن وهب وَمن ذَكرُوهُ من الشَّافِعِي وَيَكْفِي فِي ذَلِك كَلَام الإِمَام أَحْمد السَّابِق
وَأما أَبُو حنيفَة وَإِن صحت رِوَايَته عَن مَالك فَلم يشْتَهر وَلم يكثر كَرِوَايَة الشَّافِعِي وَقد ذكره الْخَطِيب فِي كتاب الروَاة عَن مَالك وَأسْندَ لَهُ حَدِيثا عَنهُ ووهمه فِيهِ وَقَالَ سَائِر رُوَاة الْمُوَطَّأ على خِلَافه
الرَّابِع فَاتَ المُصَنّف من الْأَقْوَال فِي أصح الْأَسَانِيد يحيى بن أبي كثير
стр. 142
عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة - رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ - وَقيل شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن سعيد بن الْمسيب عَن عَامر أخي أم سَلمَة عَن أم سَلمَة حَكَاهُمَا الْحَاكِم
وَقَالَ سُلَيْمَان بن حَرْب حَمَّاد عَن أَيُّوب عَن مُحَمَّد عَن عُبَيْدَة عَن
стр. 143
عَليّ حَكَاهُ أَبُو نعيم الْأَصْفَهَانِي فِي الْمدْخل
وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ فِي حَدِيث مُسَدّد عَن يحيى بن سعيد عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر كَأَنَّهَا الدَّنَانِير ثمَّ قَالَ كَأَنَّك تسمعها من النَّبِي ﷺ
وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو بكر البردعي فِي كتاب الْمُتَّصِل والمنقطع الْأَحَادِيث
стр. 144
الصِّحَاح الَّتِي أجمع أهل الحَدِيث على صِحَّتهَا من جِهَة النَّقْل مثل الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن أَبِيه عَن عمر
وَالزهْرِيّ عَن سَالم عَن أَبِيه عَن النَّبِي ﷺ من رِوَايَة مَالك بن أنس وَابْن عُيَيْنَة وَمعمر والزبيدي وَعقيل وَالْأَوْزَاعِيّ مالم يخْتَلف فِيهِ فَإِذا وَقع الِاخْتِلَاف فِي مثل هَذَا بَين هَؤُلَاءِ الَّذين ذَكَرْنَاهُمْ توقف عَنهُ (أ ١٩)
وَقد خَالف نَافِع سالما فِي أَحَادِيث
قَالَ وَمثل الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة وَمثل الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ من رِوَايَة الْأَوْزَاعِيّ
стр. 145
وَهِشَام مَا لم يَقع الِاخْتِلَاف وَالِاضْطِرَاب فِيهِ ثمَّ أوضح ذَلِك (د ١٤)
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن عبد الْحَلِيم اتّفق أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ على أَن أصح الْأَحَادِيث أَحَادِيث أهل الْمَدِينَة ثمَّ أَحَادِيث أهل الْبَصْرَة ثمَّ أَحَادِيث أهل الشَّام
وَنقل عَن مَالك أَنه كَانَ لَا يحْتَج بِأَحَادِيث أهل الْعرَاق وَهُوَ القَوْل الْقَدِيم للشَّافِعِيّ فَإِنَّهُ قيل إِذا روى سُفْيَان عَن مَنْصُور عَن عَلْقَمَة عَن عبد الله حَدِيثا أيحتج بِهِ قَالَ إِن لم يكن لَهُ أصل بالحجاز وَإِلَّا فَلَا
ثمَّ إِن الشَّافِعِي رَجَعَ عَن ذَلِك وَقَالَ لِأَحْمَد إِذا صَحَّ الحَدِيث فَأَخْبرنِي بِهِ حَتَّى أذهب إِلَيْهِ شاميا كَانَ أَو بصريا أَو كوفيا وَلم يقل مكيا أَو مدنيا لِأَنَّهُ كَانَ يحْتَج بِهِ قبل هَذَا وصنف أَبُو دَاوُد السجسْتانِي مفاريد أهل الْأَمْصَار فَذكر فِيهِ مَا انْفَرد أهل كل مصر من الْمُسلمين من الْعلم بِالسنةِ
следующие страницы →