← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 5978

النكت على مقدمة ابن الصلاح للزركشي

بدر الدين الزركشي

Полный текст (1 160 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

إِمَّا أَن تريدوا بالأجلية فِي الْفِقْه أَو الحَدِيث فَإِن أردتم الْفِقْه فَلَا خلاف عندنَا [أَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم وَعبد الله بن وهب أجل مِنْهُ وَإِن أردتم الحَدِيث فَلَا خلاف عندنَا] أَن يحيى بن سعيد الْقطَّان وَعبد الرَّحْمَن بن مهْدي أجل إِسْنَادًا مِنْهُ فَلم يسند ذَلِك على قَول أبي مَنْصُور إِلَّا بالمجاز (ع ١٧) وَهُوَ أَن يُرِيد من أجل الْأَسَانِيد وَأَيْضًا فَإِن الدَّارَقُطْنِيّ قد صنف جُزْءا فِي الْأَحَادِيث الَّتِي رَوَاهَا أَبُو حنيفَة عَن مَالك وَالْحَنَفِيَّة يَقُولُونَ إِن أجل من روى عَن مَالك أَبُو حنيفَة وَالْجَوَاب أما مَا ذكره الْمَالِكِيَّة فَمَمْنُوع - وَأَيْنَ مَحل ابْن وهب وَمن ذَكرُوهُ من الشَّافِعِي وَيَكْفِي فِي ذَلِك كَلَام الإِمَام أَحْمد السَّابِق وَأما أَبُو حنيفَة وَإِن صحت رِوَايَته عَن مَالك فَلم يشْتَهر وَلم يكثر كَرِوَايَة الشَّافِعِي وَقد ذكره الْخَطِيب فِي كتاب الروَاة عَن مَالك وَأسْندَ لَهُ حَدِيثا عَنهُ ووهمه فِيهِ وَقَالَ سَائِر رُوَاة الْمُوَطَّأ على خِلَافه الرَّابِع فَاتَ المُصَنّف من الْأَقْوَال فِي أصح الْأَسَانِيد يحيى بن أبي كثير

стр. 142

عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة - رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ - وَقيل شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن سعيد بن الْمسيب عَن عَامر أخي أم سَلمَة عَن أم سَلمَة حَكَاهُمَا الْحَاكِم وَقَالَ سُلَيْمَان بن حَرْب حَمَّاد عَن أَيُّوب عَن مُحَمَّد عَن عُبَيْدَة عَن

стр. 143

عَليّ حَكَاهُ أَبُو نعيم الْأَصْفَهَانِي فِي الْمدْخل وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ فِي حَدِيث مُسَدّد عَن يحيى بن سعيد عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر كَأَنَّهَا الدَّنَانِير ثمَّ قَالَ كَأَنَّك تسمعها من النَّبِي ﷺ وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو بكر البردعي فِي كتاب الْمُتَّصِل والمنقطع الْأَحَادِيث

стр. 144

الصِّحَاح الَّتِي أجمع أهل الحَدِيث على صِحَّتهَا من جِهَة النَّقْل مثل الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن أَبِيه عَن عمر وَالزهْرِيّ عَن سَالم عَن أَبِيه عَن النَّبِي ﷺ من رِوَايَة مَالك بن أنس وَابْن عُيَيْنَة وَمعمر والزبيدي وَعقيل وَالْأَوْزَاعِيّ مالم يخْتَلف فِيهِ فَإِذا وَقع الِاخْتِلَاف فِي مثل هَذَا بَين هَؤُلَاءِ الَّذين ذَكَرْنَاهُمْ توقف عَنهُ (أ ١٩) وَقد خَالف نَافِع سالما فِي أَحَادِيث قَالَ وَمثل الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة وَمثل الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ من رِوَايَة الْأَوْزَاعِيّ

стр. 145

وَهِشَام مَا لم يَقع الِاخْتِلَاف وَالِاضْطِرَاب فِيهِ ثمَّ أوضح ذَلِك (د ١٤) وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن عبد الْحَلِيم اتّفق أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ على أَن أصح الْأَحَادِيث أَحَادِيث أهل الْمَدِينَة ثمَّ أَحَادِيث أهل الْبَصْرَة ثمَّ أَحَادِيث أهل الشَّام وَنقل عَن مَالك أَنه كَانَ لَا يحْتَج بِأَحَادِيث أهل الْعرَاق وَهُوَ القَوْل الْقَدِيم للشَّافِعِيّ فَإِنَّهُ قيل إِذا روى سُفْيَان عَن مَنْصُور عَن عَلْقَمَة عَن عبد الله حَدِيثا أيحتج بِهِ قَالَ إِن لم يكن لَهُ أصل بالحجاز وَإِلَّا فَلَا ثمَّ إِن الشَّافِعِي رَجَعَ عَن ذَلِك وَقَالَ لِأَحْمَد إِذا صَحَّ الحَدِيث فَأَخْبرنِي بِهِ حَتَّى أذهب إِلَيْهِ شاميا كَانَ أَو بصريا أَو كوفيا وَلم يقل مكيا أَو مدنيا لِأَنَّهُ كَانَ يحْتَج بِهِ قبل هَذَا وصنف أَبُو دَاوُد السجسْتانِي مفاريد أهل الْأَمْصَار فَذكر فِيهِ مَا انْفَرد أهل كل مصر من الْمُسلمين من الْعلم بِالسنةِ

стр. 146

الْخَامِس أَن مَا ذكره أَولا من إِطْلَاق أصح الْأَسَانِيد لَيْسَ هُوَ مُطلقًا بل بِالنِّسْبَةِ إِلَى صَحَابِيّ دون آخر وَلما نقل الْحَاكِم فِي كِتَابه ذَلِك قَالَ فَذكر كل وَاحِد مِنْهُم مَا أدّى إِلَيْهِ اجْتِهَاده فِي ذَلِك وَلكُل صَحَابِيّ رُوَاة من التَّابِعين وَلَهُم أَتبَاع وَأَكْثَرهم ثِقَات لَا يُمكن أَن يقطع بالحكم فِي أصح الْأَسَانِيد لصحابي وَاحِد فَنَقُول إِن أصح أَسَانِيد أهل الْبَيْت جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن جده عَن عَليّ

стр. 147

إِذا كَانَ الرَّاوِي عَن جَعْفَر ثِقَة وَأَصَح أَسَانِيد الصّديق إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد عَن قيس بن أبي حَازِم عَنهُ وَأَصَح أَسَانِيد عمر الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن أَبِيه عَن جده

стр. 148

وَأَصَح أَسَانِيد أبي هُرَيْرَة الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب عَنهُ وَقَالَ البُخَارِيّ أَصَحهَا أَبُو الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَنهُ ولعَبْد الله بن عمر مَالك عَن نَافِع عَنهُ ولعائشة عبيد الله بن عمر الْعمريّ عَن الْقَاسِم عَنْهَا قَالَ يحيى بن معِين تَرْجَمَة مشبكة بِالذَّهَب وَالزهْرِيّ عَن عُرْوَة عَنْهَا

стр. 149

وَلابْن مَسْعُود الثَّوْريّ عَن مَنْصُور عَن إِبْرَاهِيم عَن عَلْقَمَة عَنهُ ولأنس مَالك عَن الزُّهْرِيّ عَنهُ وَأَصَح أَسَانِيد المكيين سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن عَمْرو بن دِينَار عَن جَابر وَأَصَح أَسَانِيد اليمانيين معمر (ع ١٨) عَن همام بن مُنَبّه عَن أبي هُرَيْرَة وَأثبت أَسَانِيد المصريين اللَّيْث عَن يزِيد بن أبي حبيب عَن أبي الْخَيْر

стр. 150

عَن عقبَة بن عَامر وَأثبت أَسَانِيد الشاميين الْأَوْزَاعِيّ عَن حسان بن عَطِيَّة عَن الصَّحَابَة وَأثبت أَسَانِيد الخراسانيين الْحُسَيْن بن وَاقد عَن عبد الله بن بُرَيْدَة عَن أَبِيه وَقد ذكر ذَلِك الْأُسْتَاذ أَبُو مَنْصُور الْبَغْدَادِيّ فِي كِتَابه الْمُسَمّى بتحصيل أصُول الْفِقْه فَقَالَ بعد ذكره الْأَقْوَال السَّابِقَة وَأكْثر أَئِمَّة الحَدِيث أَن لكل وَاحِد من الصَّحَابَة أتباعا يختصون بِهِ وللرواية عَنهُ طرق بَعْضهَا أصح من بعض ثمَّ ذكر مَا

стр. 151

سبق بِحُرُوفِهِ وَلم يعزه إِلَى الْحَاكِم وَكَذَلِكَ فعل الإِمَام أَبُو المظفر بن السَّمْعَانِيّ فِي كِتَابه القواطع فِي أصُول الْفِقْه ٣٤ - (قَوْله) الثَّانِيَة إِذا وجدنَا فِيمَا يرْوى من أَجزَاء الحَدِيث إِلَى آخِره مَا ذكره من أَنه لَا يحكم بِصِحَّتِهِ لضعف الْأَهْلِيَّة فِي هَذِه الْأَزْمِنَة لَا نَعْرِف لَهُ فِيهِ سلفا وَالظَّاهِر جَوَازه وَلَعَلَّه بناه على جَوَاز خلو الْعَصْر عَن الْمُجْتَهد الْمُطلق وَالصَّوَاب خِلَافه وَقَالَ النَّوَوِيّ الْأَظْهر عِنْدِي جَوَاز التَّصْحِيح لمن تمكن وقويت مَعْرفَته انْتهى وَعَلِيهِ عمل أهل الحَدِيث وَقد صحّح كثير من الْمُتَأَخِّرين أَحَادِيث لم نجد لمن تقدمهم فِيهَا تَصْحِيحا كَابْن الْقطَّان

стр. 152

وتلميذه ابْن الْمواق والضياء الْمَقْدِسِي والزكي الْمُنْذِرِيّ والمزي

стр. 153

والذهبي إِلَّا أَن الشَّرْط الَّذِي ذكره النَّوَوِيّ مَأْخُوذ من تَعْلِيل ابْن الصّلاح وَالظَّاهِر أَنه لَا يُخَالف فِيهِ عِنْد وجوده

стр. 154

٣٥ - (قَوْله) أول من صنف الصَّحِيح البُخَارِيّ مُرَاده الْمُجَرّد كَمَا زَاده النَّوَوِيّ وَإِلَّا فقد سبق البُخَارِيّ مَالك فِي الْمُوَطَّأ لَكِن فِيهِ الصَّحِيح والبلاغ والمقطوع والمنقطع وَذَلِكَ وَإِن كَانَ فِي صَحِيح البُخَارِيّ فَسَيَأْتِي جَوَابه (أ ٢٠) فِي السَّادِسَة وَكَذَا مُسْند أَحْمد فَإِنَّهُ كالموطأ فِيهِ الصَّحِيح وَغَيره ٣٦ - (قَوْله) ثمَّ إِن مُسلما شَارك البُخَارِيّ فِي أَكثر شُيُوخه قد اتّفقت الْأَئِمَّة السِّتَّة على روايتهم فِي كتبهمْ الْمَشْهُورَة عَن شيخ من غير وَاسِطَة كَأبي مُوسَى مُحَمَّد بن الْمثنى وَأبي كريب مُحَمَّد بن الْعَلَاء

стр. 155

و [مُحَمَّد] بن بشار بنْدَار وَمُحَمّد بن زِيَاد وَعبد الله بن سعيد الْأَشَج وَعَمْرو بن عَليّ الفلاس وَنصر بن عَليّ الْجَهْضَمِي وَيَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم الدَّوْرَقِي وعباس بن عبد الْعَظِيم الْعَنْبَري إِلَّا أَن رِوَايَة البُخَارِيّ عَنهُ تَعْلِيق

стр. 156

٣٧ - (قَوْله) وكتاباهما أصح الْكتب بعد كتاب الله الْعَزِيز قَالَ النَّوَوِيّ بِاتِّفَاق الْعلمَاء فَإِن قيل قد روى مُسلم فِي صَحِيحه عَن جمَاعَة من الضُّعَفَاء أَو المتوسطين أهل الطَّبَقَة الثَّانِيَة الَّذين لَيْسُوا من شُيُوخ الصَّحِيح قَالَ النَّوَوِيّ فَجَوَابه من أوجه ذكرهَا ابْن الصّلاح أَحدهَا أَن ذَلِك فِيمَن هُوَ ضَعِيف عِنْد غَيره ثِقَة عِنْده وَلَا يُقَال الْجرْح مقدم لِأَن شَرط قبُوله بَيَان السَّبَب الثَّانِي أَن ذكر الضُّعَفَاء فِي كِتَابَيْهِمَا لم يُوجد محتجا بِهِ بل وَقع مُتَابعَة واستشهادا كمطر الْوراق وَبَقِيَّة وَابْن إِسْحَاق وَعبد الله بن عمر الْعمريّ

стр. 157

ونعمان بن رَاشد وَغَيرهم الثَّالِث أَن يكون الضعْف طَرَأَ عَلَيْهِم بعد أَخذه عَنْهُم باختلاط حَدِيث لم يقْدَح فِيمَا رَوَاهُ عَنْهُم قبل ذَلِك كَرِوَايَة مُسلم عَن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن وهب ابْن أخي عبد الله بن وهب فَذكر الْحَاكِم أَنه اخْتَلَط بعد الْخمسين وَمَا بَين بعد خُرُوج مُسلم من مصر الرَّابِع أَن يقْصد علو الْإِسْنَاد بِالرجلِ الضَّعِيف والْحَدِيث عِنْده من رِوَايَة الثِّقَات نَازل فَيقْتَصر على العالي وَلَا يطول بِإِضَافَة النَّازِل إِلَيْهِ مكتفيا بِمَعْرِِفَة أهل الشَّأْن ذَلِك وَهَذَا الْعذر قد روينَاهُ عَنهُ تنصيصا

стр. 158

٣٨ - (قَوْله) وَأما مَا روينَاهُ عَن الشَّافِعِي مَا أعلم كتابا فِي الْعلم أَكثر صَوَابا من كتاب مَالك وَمِنْهُم من رَوَاهُ بِغَيْر هَذَا اللَّفْظ قلت كَقَوْلِه مَا كتاب بعد كتاب الله أَنْفَع من موطأ مَالك رَوَاهُ الْخَطِيب فِي جَامعه عَن هَارُون بن مُحَمَّد السَّعْدِيّ قَالَ قَالَ لي الشَّافِعِي وعَلى هَذِه الرِّوَايَة فَلَا يَجِيء السُّؤَال ٣٩ - (قَوْله) ثمَّ إِن كتاب البُخَارِيّ أصح الْكِتَابَيْنِ فِيهِ أُمُور

стр. 159

الأول تفضيله كتاب البُخَارِيّ على مُسلم (د ١٥) هُوَ الصَّحِيح الْمَشْهُور وَمِمَّنْ اخْتَارَهُ (ع ١٩) النَّسَائِيّ فَقَالَ مَا فِي هَذِه الْكتب أَجود من كتاب البُخَارِيّ وَقرر ذَلِك الْإِسْمَاعِيلِيّ فِي مدخله أَيْضا وَابْن السَّمْعَانِيّ فِي القواطع قَالَ وَقد قيل إِن مَا فِيهِ مَقْطُوع بِصِحَّتِهِ وَمِمَّا يفضل بِهِ ثَلَاثَة أُمُور أَحدهَا اشْتِرَاطه فِي الرَّاوِي مَعَ إِمْكَان اللِّقَاء ثُبُوت السماع وَمُسلم يَكْتَفِي بِمُجَرَّد إِمْكَان المعاصرة وَنقل فِي أول كِتَابه الْإِجْمَاع على أَن الْإِسْنَاد المعنعن لَهُ حكم الْمَوْصُول ب سَمِعت بِوُجُود المعاصرة

стр. 160

الثَّانِي اتِّفَاق الْعلمَاء على أَن البُخَارِيّ أجل من مُسلم وَأعلم بصناعة الحَدِيث وَقد انتخب مُسلم عَلَيْهِ ولخص مَا ارْتَضَاهُ فِي كِتَابه قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ لَوْلَا البُخَارِيّ مَا ذهب مُسلم وَلَا جَاءَ وَقَالَ الْخَطِيب إِنَّمَا قفى مُسلم طَرِيق البُخَارِيّ وَنظر فِي علمه وحذا حذوه وَلما ورد البُخَارِيّ نيسابور فِي آخر عمره لَازمه مُسلم وأدام الِاخْتِلَاف إِلَيْهِ الثَّالِث استنباطه الْمعَانِي الصَّحِيحَة وَالْفِقْه الدَّقِيق مسبوكا فِي التراجم وَأما مُسلم فَلم يصنع ذَلِك بل الَّذِي ترْجم أبوابه (القَاضِي عِيَاض) قَالَه ابْن دحْيَة فِي مرج الْبَحْرين نعم اخْتصَّ مُسلم بِأَنَّهُ أحسن الْأَحَادِيث مساقا وأكمل سياقا وَأَقل تَكْرَارا وأتقن اعْتِبَارا بجمعه طرق الحَدِيث فِي مَكَان وَاحِد إِسْنَادًا ومتنا فيذكر الْمُجْمل ثمَّ الْمُبين لَهُ والمشكل ثمَّ الموضح لَهُ والمنسوخ ثمَّ النَّاسِخ لَهُ فيسهل على الطَّالِب النّظر فِي وجوهه وَتحصل لَهُ الثِّقَة بِجَمِيعِ مَا أوردهُ مُسلم من طرقه بِخِلَاف البُخَارِيّ فَإِنَّهُ يفرق طرق الحَدِيث فِي أَبْوَاب مُتَفَرِّقَة متباعدة وَكثير مِنْهَا مَا

стр. 161

يذكرهُ فِي غير بَابه الَّذِي لَا يسْبق إِلَيْهِ الْفَهم أَنه فِيهِ أولى فيصعب على الطَّالِب جمع طرقه وَالْوُقُوف على أَلْفَاظه والإحاطة بِمَعْنَاهُ قَالَ النَّوَوِيّ وَلِهَذَا رَأَيْت جمَاعَة من الْحفاظ غلطوا فنفوا رِوَايَة البُخَارِيّ أَحَادِيث (أ ٢١) هِيَ مَوْجُودَة فِي صَحِيحه فِي غير مظانها السَّابِقَة إِلَى الْفَهم الْأَمر الثَّانِي مَا حَكَاهُ عَن [أبي عَليّ] النَّيْسَابُورِي حَكَاهُ الْخَطِيب فِي تَارِيخ بَغْدَاد فِي تَرْجَمَة مُسلم عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن مَنْدَه أَيْضا أَنه قَالَ مَا تَحت أَدِيم السَّمَاء أصح من كتاب مُسلم بن الْحجَّاج فِي علم الحَدِيث وَإِلَيْهِ يمِيل كَلَام أبي الْعَبَّاس الْقُرْطُبِيّ

стр. 162

فِي خطْبَة تلخيصه لمُسلم وَنَقله عَن جمَاعَة وَعَزاهُ فِي اختصاره للْبُخَارِيّ إِلَى أَكثر المغاربة وَعزا تَرْجِيح البُخَارِيّ إِلَى أَكثر المشارقة وَسُئِلَ ابْن عقدَة الْحَافِظ أَيهمَا أحفظ مُسلم أَو البُخَارِيّ فَقَالَ كِلَاهُمَا عَالم فأعيد عَلَيْهِ السُّؤَال فَقَالَ يَقع لمُحَمد الْغَلَط فِي أهل الشَّام وَذَلِكَ لِأَنَّهُ أَخذ كتبهمْ وَنظر فِيهَا فَرُبمَا ذكر الرجل بكنيته ويذكره فِي مَوضِع آخر باسمه يظنهما أثنين وَأما مُسلم فَقل مَا يُوجد لَهُ الْغَلَط فِي النَّقْل لِأَنَّهُ كتب المسانيد وَلم يكْتب المقاطيع وَلَا الْمَرَاسِيل

стр. 163

وَفَاتَ المُصَنّف حِكَايَة قَول ثَالِث أَنَّهُمَا سَوَاء حَكَاهُ بعض الْمُتَأَخِّرين وَإِلَيْهِ ميل أبي الْعَبَّاس الْقُرْطُبِيّ فِي مُخْتَصر البُخَارِيّ إِذْ قَالَ وَالْأولَى أَلا يُقَال فِي أَحدهمَا أولى بل هما فرسا رهان وَلَيْسَ لأحد بمسابقتهما يدان وَقَالَ الْحَافِظ الْمزي لَو قيل إِن مُسلما كَانَ يعْتَمد على كِتَابه وعَلى ضَبطه وَأَن البُخَارِيّ كَانَ يعْتَمد على الضَّبْط كَانَ أولى فَإِن قيل مَا فَائِدَة هَذَا الْخلاف مَعَ أَن كلا مِنْهُمَا يلْزم الْعَمَل بِهِ قلت يظْهر فَائِدَته فِي التراجيح عِنْد التَّعَارُض فَيقدم مَا رَوَاهُ البُخَارِيّ على مَا رَوَاهُ مُسلم إِذا قُلْنَا بأرجحيته وَكَذَا ذكره الْآمِدِيّ وَابْن الْحَاجِب

стр. 164

فِي وُجُوه التَّرْجِيح الثَّالِث قَوْله من فضل كتاب مُسلم إِن كَانَ من جِهَة أَنه لم يمازجه غير الصَّحِيح بِخِلَاف مزج البُخَارِيّ فِي تراجم أبوابه من الْأَشْيَاء الَّتِي لم يسندها على الْوَصْف الْمَشْرُوط فِي الصَّحِيح اعْترض عَلَيْهِ بِأَن مُسلما قد مزجه بِغَيْر الْأَحَادِيث كَقَوْلِه فِي كتاب الصَّلَاة عَن يحيى بن أبي كثير لَا يُسْتَطَاع الْعلم براحة الْجِسْم وَلكنه نَادِر جدا بِخِلَاف البُخَارِيّ قلت لَيْسَ التَّرْجِيح بِمُجَرَّد اجتنابه غير الحَدِيث بل لِأَنَّهُ لم يسند مِنْهَا إِلَّا الصَّحِيح بِخِلَاف البُخَارِيّ فَإِنَّهُ تجوز فِيمَا عدا الْمسند من التعليقات وَغَيرهَا وأتى بهَا على غير شَرط الصَّحِيح وَمُرَاد ابْن الصّلاح بِالْحَدِيثِ مَا هُوَ أَعم (ع ٢٠) من الْمسند والأثر وَقد قَالَ مُسلم بعد أَحَادِيث التَّعَوُّذ آخر التَّشَهُّد بَلغنِي أَن طاوسا قَالَ لِابْنِهِ أدعوت بهَا فِي صَلَاتك فَقَالَ لَا قَالَ أعد صَلَاتك لِأَن

стр. 165

طاوسا روى عَن ثَلَاثَة أَو أَرْبَعَة وَذكر أَيْضا أَمر حَدِيث الْإِفْك عَن عبد الله بن الْمُبَارك ﴿وَلَا يَأْتَلِ أولُوا الْفضل مِنْكُم وَالسعَة﴾ إِلَى قَوْله ﴿أَلا تحبون أَن يغْفر الله لكم﴾ إِن هَذِه أَرْجَى آيَة فِي الْقُرْآن ٤٠ - (قَوْله) لم يستوعبا الصَّحِيح وَلَا التزاماه قلت وَكَذَا قَالَ الْحَاكِم فِي خطْبَة الْمُسْتَدْرك لم يحكما وَلَا وَاحِد مِنْهُمَا أَنه لم يَصح من الحَدِيث غير مَا خرجاه وَكَذَا الْبَيْهَقِيّ فِي الْمدْخل قَالَ وَقد بقيت

стр. 166

أَحَادِيث صِحَاح لم يخرجاها وَلَيْسَ فِي تَركهمَا إِيَّاهَا دَلِيل على ضعفها وَعذر البُخَارِيّ كي لَا يطول الْكتاب فيمل فَإِنَّهُ قَالَ وَتركت من الصِّحَاح بِحَال [الطول] وَأما مُسلم فَإِنَّهُ قسم الْأَخْبَار ثَلَاثَة أَقسَام فَأخْرج الأول وَهِي الْأَخْبَار الَّتِي هِيَ أسلم من الْعُيُوب من غَيرهَا وأنقى وَمن عزمه أَن يخرج الْقسمَيْنِ الْأَخيرينِ فَأَدْرَكته الْمنية قبل إخراجهما انْتهى وَكَذَا الْحَازِمِي قَالَ لم يلْتَزم البُخَارِيّ أَن يخرج كل مَا صَحَّ من الحَدِيث وكما أَنه لم يخرج عَن كل من صَحَّ حَدِيثه وَلم ينْسب إِلَى شَيْء من جِهَات الْجرْح وهم خلق كثير يبلغ عَددهمْ نيفا وَثَلَاثِينَ ألفا لِأَن تَارِيخه يشْتَمل على نَحْو من أَرْبَعِينَ ألفا وَزِيَادَة وَكتابه فِي الضُّعَفَاء دون السبعمائة نفس (أ ٢٢) فالثقات عِنْده أَكثر (وَمَعَ ذَلِك فَالَّذِينَ) خرجهم فِي جَامِعَة دون أَلفَيْنِ وَكَذَا لم يخرج كل مَا صَحَّ من الحَدِيث انْتهى وَالْقَصْد من هَذَا أَمْرَانِ

стр. 167

أَحدهمَا أَن إِلْزَام الْحَاكِم وَغَيره لَهما أَحَادِيث على شَرطهمَا لم يخرجاها لَيْسَ بِلَازِم وَكَذَا فعل الدَّارَقُطْنِيّ فَإِنَّهُ صنف جُزْءا فِي أَحَادِيث رجال من الصَّحَابَة رويت عَنْهُم من وُجُوه صِحَاح لَا مطْعن فِيهَا (د ١٦) فإلزام الدَّارَقُطْنِيّ الشَّيْخَيْنِ - يُخرجهَا إِذْ حَدهَا بسهامها - وَهُوَ فِي جُزْء صَغِير وخرجها أَبُو ذَر عبد بن أَحْمد الْهَرَوِيّ بأسانيدها من رِوَايَته عَن شُيُوخه فِي أَرْبَعَة أَجزَاء وَالثَّانِي أَن تَركهمَا إِخْرَاج حَدِيث لَا يدل على ضعفه مَا لم يُصَرح أحد مِنْهُم بضعفه أَو جرح رُوَاته وَلَو كَانَ كَذَلِك لما صَحَّ الِاحْتِجَاج بِمَا عدا مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ [لَكِن لما جَاءَ عَنْهُمَا أَنَّهُمَا لم يستوعبا الصَّحِيح] من الحَدِيث كُله وَلَا الرِّجَال الثِّقَات وَقد صحّح كل وَاحِد مِنْهُمَا أَحَادِيث سُئِلَ عَنْهَا وَلَيْسَت

стр. 168

فِي كِتَابه ٤١ - (قَوْله) وروينا عَن مُسلم أَنه قَالَ لَيْسَ كل شَيْء عِنْدِي صَحِيح وَضعته هَا هُنَا - يَعْنِي فِي كِتَابه الصَّحِيح - وَإِنَّمَا وضعت هَا هُنَا مَا أَجمعُوا عَلَيْهِ إِلَى آخِره فِيهِ أَمْرَانِ الأول هَذَا ذكره مُسلم فِي صَحِيحه فِي بَاب صفة صَلَاة النَّبِي ﷺ وَقَول المُصَنّف أَرَادَ - وَالله أعلم - إِلَى آخِره جَوَاب عَن سُؤال مُقَدّر وَهُوَ أَنا نجد فِي كِتَابه أَحَادِيث مُخْتَلف فِي صِحَّتهَا فقد حكى النَّوَوِيّ فِي شرح مُسلم عَن ابْن الصّلاح أَنه أجَاب بجوابين أَحدهمَا الْمَذْكُور فِي كِتَابه هَا هُنَا وَالثَّانِي أَنه أَرَادَ أَنه لم يضع فِيهِ مَا اخْتلف الثِّقَات فِيهِ فِي نفس الحَدِيث متْنا أَو إِسْنَادًا وَلم يرد مَا كَانَ اخْتلَافهمْ فِي تَوْثِيق بعض رُوَاته وَهَذَا هُوَ الظَّاهِر من

стр. 169

كَلَامه فَإِنَّهُ ذكر ذَلِك لما سُئِلَ عَن حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَإِذا قَرَأَ فأنصتوا هَل

стр. 170

هُوَ صَحِيح فَقَالَ هُوَ عِنْدِي صَحِيح فَقيل لَهُ لم لم تضعه هَا هُنَا فَأجَاب بالْكلَام السَّابِق وَمَعَ هَذَا فقد اشْتَمَل كِتَابه على أَحَادِيث اخْتلفُوا فِي أسانيدها أَو متونها لصحتها عِنْده وَفِي ذَلِك ذُهُول مِنْهُ عَن هَذَا الشَّرْط أَو بِسَبَب آخر وَقد استدركت وعللت الثَّانِي وَفِيه جَوَاب عَن الِاعْتِرَاض السَّابِق أَيْضا أَن مُرَاده ب المجمعين من لقِيه من أهل النَّقْل وَالْعلم بِالْحَدِيثِ قَالَه صَاحب الْمُفْهم وَقيل أَئِمَّة الحَدِيث كمالك وَالثَّوْري وَشعْبَة وَأحمد بن حَنْبَل وَابْن مهْدي وَغَيرهم قَالَه أَبُو حَفْص الميانشي فِي كتاب إِيضَاح مَا لَا يسع الْمُحدث جَهله وَذكر غَيره أَن مُسلما أَرَادَ

стр. 171

إِجْمَاع أَرْبَعَة من الْحفاظ أَحْمد بن حَنْبَل وَيحيى بن يحيى النَّيْسَابُورِي وَعُثْمَان بن أبي شيبَة وَسَعِيد بن مَنْصُور الْخُرَاسَانِي ٤٢ - (قَوْله) وَقد قَالَ البُخَارِيّ أحفظ مائَة ألف حَدِيث صَحِيح قلت قيل إِنَّه أَرَادَ الْمُبَالغَة فِي الْكَثْرَة وَهَذَا (ع ٢١) ضَعِيف بل أَرَادَ

стр. 172

التَّحْدِيد وَقد نقل عَن غَيره من الْحفاظ مَا هُوَ أَكثر من ذَلِك وعَلى هَذَا فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَنه أَرَادَ بِهِ تعدد الطّرق والأسانيد وَالثَّانِي أَن مُرَاده بالأحاديث مَا هُوَ أَعم من الْمَرْفُوع وَالْمَوْقُوف وأقاويل السّلف وعَلى هَذَا حمل الْبَيْهَقِيّ فِي مَنَاقِب أَحْمد قَول أَحْمد صَحَّ من الحَدِيث سَبْعمِائة ألف على أَنه أَرَادَ أَحَادِيث رَسُول الله ﷺ وأقاويل الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ فَإِن قلت قد قَالَ ومائتي ألف غير صَحِيح فَمَا فَائِدَة حفظه لذَلِك قلت [التَّمْيِيز بَينهمَا] وَقد قَالَ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه أحفظ سبعين ألفا صَحِيحَة وَأَرْبَعَة آلَاف مزورة فَقيل لَهُ مَا معنى حفظ المزورة قَالَ إِذا مر بِي حَدِيث مِنْهَا فِي الْأَحَادِيث عَرفته ذكره شيخ الْإِسْلَام فِي ذمّ الْكَلَام ٤٣ - (قَوْله) ثمَّ إِن أَبَا عبد الله بن الأخرم الْحَافِظ قَالَ قل مَا يفوت

стр. 173

البُخَارِيّ وَمُسلمًا - مِمَّا يثبت من الحَدِيث الصَّحِيح [يَعْنِي] فِي كِتَابَيْهِمَا وَلقَائِل أَن يَقُول لَيْسَ ذَلِك بِالْقَلِيلِ وَفِي كتاب الْمُسْتَدْرك للْحَاكِم جملَة مستكثرة وَقد قَالَ البُخَارِيّ (أ ٢٣) أحفظ مائَة ألف حَدِيث صَحِيح فِيهِ أَمْرَانِ أَحدهمَا مَا أوردهُ على ابْن الأخرم لَا يرد لِأَنَّهُ قَالَ قل مَا يفوتهما مِمَّا يثبت من الحَدِيث الصَّحِيح وَلم يعين من كِتَابَيْهِمَا وَمَا احْتج عَلَيْهِ بقولة البُخَارِيّ أحفظ مائَة ألف حَدِيث صَحِيح حجَّة لِابْنِ الأخرم لَا عَلَيْهِ أَو يكون مُرَاد ابْن الأخرم الصَّحِيح الْمجمع عَلَيْهِ وَذكر أَبُو سعد إِسْمَاعِيل بن أبي الْقَاسِم البوشنجي فِي كتاب الْجَهْر بالبسملة عَن البُخَارِيّ أَنه صنف كتابا أورد فِيهِ مائَة ألف حَدِيث صَحِيح انْتهى

стр. 174

وَهُوَ غَرِيب وَلَعَلَّه أَرَادَ لَو صنف على أَن الأقدمين يطلقون الْعدَد من الْأَحَادِيث على الحَدِيث الْوَاحِد الْمَرْوِيّ بعدة أَسَانِيد وعَلى هَذَا فيسهل الْخطب فَرب حَدِيث لَهُ مائَة طَرِيق وَأكْثر وَقد قَالَ الْفَقِيه نجم الدّين الْقَمُولِيّ إِن مَجْمُوع مَا صَحَّ من الحَدِيث أَرْبَعَة عشر ألف حَدِيث وَأول كَلَام البُخَارِيّ السَّابِق فَقَالَ مُرَاده - وَالله أعلم - بِمَا ذكره تعدد الطّرق والأسانيد وآثار الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَغَيرهم فَسمى الْجَمِيع حَدِيثا وَقد كَانَ السّلف يطلقون الحَدِيث على ذَلِك قَالَ وَهَذَا أولى من تَأْوِيله أَنه أَرَادَ الْمُبَالغَة فِي الْكَثْرَة بل هُوَ مُتَعَيّن لَا يجوز الْعُدُول عَنهُ انْتهى

стр. 175

وَهَذَا التَّأْوِيل يُؤَيّدهُ أَنه قد صَحَّ عَن جمَاعَة من الْحفاظ أَن الْأَحَادِيث لَا تَنْتَهِي إِلَى هَذَا الْعدَد وَقد ذكر أَبُو الْعَرَب فِي مُقَدّمَة كِتَابه الضُّعَفَاء عَن عَليّ بن بَقِي قَالَ سَأَلت يحيى بن سعيد الْقطَّان كم جملَة الْمسند فَقَالَ لي حصل أَصْحَابنَا ذَلِك وَهُوَ ثَمَانِيَة آلَاف حَدِيث وفيهَا مُكَرر قَالَ وَسمعت إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه يَقُول سَأَلت جمَاعَة من أهل الْبَصْرَة عَن جملَة الْمسند الَّذِي رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ فَقَالُوا سَبْعَة آلَاف ونيف وَعَن غنْدر سَأَلت شُعْبَة عَن هَذَا فَقَالَ جملَة الْمسند أَرْبَعَة آلَاف ونيف وناظر عبد الرَّزَّاق إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فِي ذَلِك فَقَالَ إِسْحَاق أَرْبَعَة آلَاف وَقَالَ عبد الرَّزَّاق أَقُول مَا قَالَه يحيى بن سعيد الْمسند أَرْبَعَة آلَاف وَأَرْبَعمِائَة مِنْهَا ألف ومائتان سنَن وَثَمَانمِائَة (د ١٧) حَلَال وَحرَام وَأَلْفَانِ وَأَرْبَعمِائَة

стр. 176

فَضَائِل وأدب وتسديد وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْريّ سِتَّة آلَاف أَو خَمْسَة وَذكر عَن جمَاعَة من الْأَئِمَّة القدماء قَرِيبا من ذَلِك وَأكْثر مَا قيل ثَمَانِيَة آلَاف لَكِن أَيْن هَذَا مِمَّا حَكَاهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي كتاب الْحَث على الْحِفْظ عَن إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه قَالَ أعرف بكتابي مائَة ألف حَدِيث كَأَنِّي أنظر إِلَيْهَا وأحفظ مِنْهَا سبعين ألف حَدِيث من ظهر قلبِي صَحِيحَة وأحفظ أَرْبَعَة آلَاف حَدِيث مزورة قَالَ وَسُئِلَ أَبُو زرْعَة الرَّازِيّ عَن رجل حلف بِالطَّلَاق أَن أَبَا زرْعَة يحفظ مِائَتي ألف حَدِيث هَل حنث قَالَ لَا ثمَّ قَالَ أَبُو زرْعَة أحفظ مِائَتي ألف حَدِيث كَمَا يحفظ الْإِنْسَان ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ وَفِي المذاكرة ثَلَاثمِائَة ألف حَدِيث

стр. 177

انْتهى [قَوْله] وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي التَّقْرِيب وَالصَّوَاب أَنه لم يفت الْأُصُول الْخَمْسَة إِلَّا الْيَسِير أَعنِي الصَّحِيحَيْنِ وَسنَن أبي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ (ع ٢٢) انْتهى وَقد يتَوَقَّف فِي هَذَا إِلَى مَا سبق وَمن يُحِيط بِالصَّحِيحِ حَتَّى يحصره وَفِي مدْخل الْحَاكِم عَن الإِمَام أَحْمد صَحَّ من الحَدِيث سَبْعمِائة ألف حَدِيث وَكسر وَهَذَا الْفَتى يَعْنِي أَبَا زرْعَة يحفظ سِتّمائَة ألف حَدِيث انْتهى وَهَذَا يَنْفِي إِرَادَة الْمُبَالغَة وَيَقْتَضِي إِجْرَاء كَلَام الْأَئِمَّة على ظَاهره وَذكر سعيد بن أبي مَرْيَم قَالَ سَمِعت مَالك بن أنس يَقُول كتبت بيَدي

стр. 178

مائَة ألف حَدِيث قَالَ القَاضِي أبن المنتاب وَمِائَة ألف يسْمعهَا مَالك فتضاعف إِلَى عصرنا ويتشعب أَكثر من ألف ألف طَرِيق وَذكر عَن أَحْمد بن حَنْبَل أَنه كتب ألف ألف حَدِيث أسقط مِنْهَا ثَلَاثمِائَة ألف حَدِيث وَخرج مُسْنده من سَبْعمِائة ألف حَدِيث وَقَالَ أَبُو زرْعَة الرَّازِيّ توفّي النَّبِي ﷺ وَمن رَآهُ وَسمع مِنْهُ زِيَادَة على مائَة ألف إِنْسَان من رجل وَامْرَأَة وكل قد روى عَنهُ سَمَاعا أَو رِوَايَة فَعلم رَسُول الله ﷺ كثير انْتهى

стр. 179

وَيُمكن الْجمع بَين كَلَام الْأَئِمَّة بِحمْل من نقل عَنهُ دون ذَلِك على أصُول الْأَحْكَام كَمَا يحْكى عَن أبي بكر بن عقال قَالَ أَبُو دَاوُد ذكرُوا عَن ابْن الْمُبَارك أَنه قَالَ السّنَن عَن النَّبِي ﷺ نَحْو تِسْعمائَة حَدِيث فَقيل لَهُ إِن أَبَا يُوسُف قَالَ هِيَ ألف وَمِائَة قَالَ أَبُو يُوسُف أَخذ (أ ٢٤) تِلْكَ الهنات من هُنَا وَمن هُنَا يَعْنِي الْأَحَادِيث الضعيفة وَذكر عَن يحيى بن معِين أَن جملَة الْمسند أَرْبَعَة آلَاف ونيف

стр. 180

وروى الخليلي فِي الْإِرْشَاد بِإِسْنَادِهِ إِلَى الْبُوَيْطِيّ قَالَ سَمِعت الشَّافِعِي يَقُول أصُول الْأَحْكَام نَيف وَخَمْسمِائة حَدِيث كلهَا عَن مَالك إِلَّا ثَلَاثِينَ حَدِيثا وَكلهَا عِنْد ابْن عُيَيْنَة إِلَّا سِتَّة أَحَادِيث الثَّانِي ابْن الأخرم هَذَا [هُوَ] مُحَمَّد بن يَعْقُوب بن يُوسُف الشَّيْبَانِيّ الْمَعْرُوف أَبوهُ بِابْن الْكرْمَانِي وَيُقَال لَهُ أَيْضا الأخرم إِجْرَاء للقب أَبِيه عَلَيْهِ وَكَانَ صدر أهل الحَدِيث بنيسابور قَالَ عبد الغافر الْفَارِسِي هُوَ الْفَاضِل ابْن الْفَاضِل فِي الْحِفْظ والفهم صنف على الْكِتَابَيْنِ البُخَارِيّ وَمُسلم وَكَانَ ابْن خُزَيْمَة
следующие страницы →