← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 5978

النكت على مقدمة ابن الصلاح للزركشي

بدر الدين الزركشي

Полный текст (1 160 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

وَقد صنف فِيهِ الطَّبَرَانِيّ والعسكري وَفِي مُصَنف ابْن أبي شيبَة جملَة من ذَلِك الْعَاشِر معرفَة الْأَصَح وَهُوَ يعْتَبر بمعنيين أَحدهمَا أَن يكون رَوَاهُ الْعَالم الثِّقَة عَن الْعَالم الثِّقَة لِأَنَّهُ (ع ٨) قد يشْتَهر بالتوثيق من لَيْسَ بعالم الثَّانِي أَن يكون مُعْتَبرا بِمَا ورد فِي ذَلِك الْمَعْنى من الْأَحَادِيث فِي الطَّهَارَة مثلا

стр. 72

أَبُو البيع أَو النِّكَاح مِمَّا يجمعها بَاب وَاحِد فَيكون هُوَ أصح من غَيره فِي ذَلِك الْبَاب خَاصَّة وينفع هَذَا فِي بَاب التراجم الْحَادِي عشر الْجمع بَين معنى الحَدِيث وَمعنى الْقُرْآن وانتزاع مَعَاني الحَدِيث من الْقُرْآن وَذكر الشَّيْخ فِي شرح الْإِلْمَام أَن بعض أكَابِر صوفية الْمغرب اعتنى بذلك [وَجمعه] مثل مَا قَالَ فِي قَوْله ﷺ من الْكَبَائِر شتم الرجل وَالِده قَالُوا يَا رَسُول الله هَل يشْتم الرجل وَالِديهِ قَالَ نعم يسب أَبَا الرجل فيسب أَبَاهُ ويسب أمه فيسب أمه قَالَ فِي معنى قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا تسبوا الَّذين يدعونَ من دون الله فيسبوا الله عدوا بِغَيْر علم﴾ وَمثل قَوْله ﷺ من قتل نَفسه بِشَيْء عذب بِهِ يَوْم الْقِيَامَة وَمن قتل نَفسه بحديدة الحَدِيث قَالَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿هَل تُجْزونَ إِلَّا مَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ﴾

стр. 73

) وَقَوله تَعَالَى ﴿وَمن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يجزى الَّذين عمِلُوا السَّيِّئَات إِلَّا مَا كَانُوا يعْملُونَ﴾ وَمثل قَوْله ﷺ إِنِّي لأعطي الرجل وَغَيره أحب إِلَيّ مِنْهُ قَالَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَوْلَا أَن يكون النَّاس أمة وَاحِدَة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضَّة﴾ الْآيَة

стр. 74

وَمثل قَوْله ﷺ الْمُؤمن يَأْكُل فِي معاء وَاحِد وَالْكَافِر يَأْكُل فِي سَبْعَة أمعاء قَالَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذين كفرُوا يتمتعون ويأكلون كَمَا تَأْكُل الْأَنْعَام﴾ وَقَوله ﴿ذرهم يَأْكُلُوا ويتمتعوا﴾ الثَّانِي عشر الْكَلِمَات المفردة الَّتِي اخترعها النَّبِي ﷺ كَقَوْلِه فِي غَزْوَة أَوْطَاس الْآن حمى الْوَطِيس وَذَلِكَ حِين اسعرت الْحَرْب والوطيس نقرة فِي

стр. 75

حجر توقد حوله النَّار فيطبخ بِهِ اللَّحْم والوطيس التَّنور أَيْضا وَقَوله مَاتَ حتف أَنفه قَالَهَا فِي فضل من مَاتَ فِي سَبِيل الله رَوَاهُ عَنهُ عبد الله بن عتِيك قَالَ وَمَا سَمِعت هَذِه الْكَلِمَة من أحد من الْعَرَب قبل رَسُول الله ﷺ وَمِنْهَا لَا يلْدغ الْمُؤمن من جُحر مرَّتَيْنِ قَالَهَا لأبي عزة

стр. 76

الجُمَحِي يَوْم أحد وَمِنْهَا لَا ينتطح فِيهَا عنزان

стр. 77

قَالَه حِين قتلت العصمي بنت مَرْوَان قَتلهَا بَعْلهَا لِأَنَّهَا كَانَت تسب رَسُول الله ﷺ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أشهد أَن دَمهَا هدر قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ وَمن هَا هُنَا يستنبط اصل التسجيل فِي الْفِقْه لِأَنَّهُ قد أشهد

стр. 78

على نَفسه [الشَّرِيفَة] ﷺ بإمضاء الحكم الثَّالِث عشر معرفَة الْأَمَاكِن واختلافها وَضبط أسمائها وَقد تصدى الْحَازِمِي لإفراد ذَلِك بمصنف حافل وَمِمَّا يبْعَث على معرفَة ذَلِك أَن الْمُزنِيّ - من أَصْحَاب الشَّافِعِي - احْتج على من أصبح صَائِما مُقيما ثمَّ سَافر جَازَ لَهُ الْفطر بِحَدِيث جَابر ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ خرج عَام الْفَتْح إِلَى مَكَّة فِي رَمَضَان فصَام حَتَّى بلغ كرَاع الغميم فصَام النَّاس ثمَّ دَعَا بقدح من مَاء فشربه أخرجه مُسلم

стр. 79

قَالُوا وَهَذَا من الْمُزنِيّ وهم ظن أَن كرَاع الغميم خَارج الْمَدِينَة قَرِيبا وَلَيْسَ كَذَلِك بل بَين الْمَدِينَة وَبَينه مسيرَة ثَمَانِيَة أَيَّام وَالْمرَاد من الحَدِيث أَنه صَامَ أَيَّامًا فِي سَفَره ثمَّ أفطر وَمن العجيب فِي ذَلِك مَا وَقع لصَاحب الْإِحْيَاء حَيْثُ اسْتحبَّ الْإِجَابَة لدَعْوَة الطَّعَام وَإِن بعد الْمَكَان قَالَ لقَوْله ﷺ وَلَو دعيت إِلَى كرَاع الغميم لَأَجَبْت وَالَّذِي فِي الصَّحِيح وَلَو دعيت إِلَى كرَاع لَأَجَبْت من غير تَقْيِيد بالغميم وَالْمرَاد كرَاع الشَّاة الَّذِي يسمونه النَّاس بالكارع بِدَلِيل قَوْله قبله لَو أهدي إِلَيّ ذِرَاع لقبلت

стр. 80

فَائِدَة أول مَا يَنْبَغِي أَن يتَكَلَّم فِي الحَدِيث كَمَا قَالَه ابْن دحْيَة على النَّاقِل وتعديله ثمَّ فِي مَتنه وتأويله وَإِذا تكلم فِي النَّاقِل فَلَا بُد من بَيَان اسْمه وَاسم أَبِيه وَنسبه لِئَلَّا (ع ٩) يشْتَبه الروَاة وَقد تتفق الْأَسْمَاء وتختلف النّسَب فَيَقَع التباين باختلافهما كطلحة بن يحيى وَطَلْحَة بن يحيى أَحدهمَا قرشي وَالْآخر أَنْصَارِي زرقي وَمَا أقبح بِالرجلِ أَن يَقُول عبد الرَّحْمَن بن عبد الْقَارئ - مَهْمُوز - فينسبه إِلَى الْقِرَاءَة وَإِنَّمَا هُوَ مَنْسُوب إِلَى القارة وَإِذا علم

стр. 81

الْمُحدث الْأَنْسَاب كَانَ متحرزا من تغييرها متثبتا لَدَى (د ٨) تكريرها وَحدث رجل عَن ابْن عَائِشَة عَن سعيد الْجريرِي فَقيل لَهُ فَقَالَ بقلة دينه كَانَ يَبِيع الجرار ثمَّ صَار يَبِيع الْجَرِير فَقيل لَهُ هَذَا رجل من الْعَرَب من بني جرير فَقَالَ فعل الله بالعرب مَا أقبح أسماءها وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو عَليّ الغساني فِي كتاب شرف الْمُحدثين وَقد خص الله تَعَالَى هَذِه الْأمة بِثَلَاثَة اشياء لم يُعْطهَا من قبلهَا الْإِسْنَاد وَالْإِعْرَاب والأنساب

стр. 82

(النَّوْع الأول) ١٣ - (قَوْله) اعْلَم علمك اله وإياي قيل كَانَ يَنْبَغِي أَن يعكس فَإِن السّنة فِي الْبدَاءَة بِالدُّعَاءِ بِنَفسِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى حِكَايَة عَن نوح وَإِبْرَاهِيم ﵉ ﴿رب اغْفِر لي ولوالدي﴾ وَفِي جَامع التِّرْمِذِيّ عَن أبي أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ إِذا ذكر أحدا فَدَعَا لَهُ بَدَأَ بِنَفسِهِ قَالَ التِّرْمِذِيّ حسن صَحِيح قلت يحْتَمل أَن يكون الْآيَة والْحَدِيث محمولين على مَا إِذا كَانَ الْمَدْعُو بِهِ وَاحِدًا وَهُوَ هُنَا لَيْسَ كَذَلِك لِأَن الدُّعَاء للمتعلم بِأَصْل التَّعْلِيم وللمعلم بِالزِّيَادَةِ على مَا علمه وَلِهَذَا قدم الدُّعَاء للمتعلم لِأَنَّهُ أحْوج مِمَّن علم وَأما قَول من قَالَ إِن هَذَا الحَدِيث مُطلق يُقَيِّدهُ الحَدِيث الآخر وَكَانَ إِذا

стр. 83

ذكر احدا من الْأَنْبِيَاء بَدَأَ بِنَفسِهِ رَحْمَة الله علينا وعَلى أخي هَذَا فمردود لِأَن الأول عَام لوُقُوعه نكرَة فِي سِيَاق الشَّرْط وَالثَّانِي ذكر فِيهِ بعض أَفْرَاد الْعَام وَهُوَ لَا يَقْتَضِي التَّخْصِيص على الصَّحِيح ثمَّ هُوَ مُشكل بِالْحَدِيثِ الآتيرحم الله مُوسَى وَقَالَ النَّخعِيّ كَانُوا يَقُولُونَ إِذا دَعَوْت فابدأ بِنَفْسِك فَإنَّك لَا تَدْرِي فِي أَي دعائك يُسْتَجَاب لَك فقد بَين الْعلَّة فِي ذَلِك وَقد ترْجم البُخَارِيّ فِي كتاب الدَّعْوَات على من خص أَخَاهُ بِالدُّعَاءِ دون نَفسه وَإِذا جَازَ الْإِفْرَاد فَلِأَن يجوز التَّقْدِيم عِنْد الِاجْتِمَاع من بَاب أولى وَأورد قَول النَّبِي ﷺ اللَّهُمَّ اغْفِر لِعبيد بن عَامر اللَّهُمَّ اغْفِر لعبد الله بن قيس ذَنبه وَقَالَ فِي عَامر بن الْأَكْوَع يرحمه الله وَقَالَ فِي أنس اللَّهُمَّ أَكثر مَاله

стр. 84

وَولده وَبَارك لَهُ فِيمَا أَعْطيته وَقَالَت عَائِشَة سمع النَّبِي ﷺ رجلا [يقْرَأ] فِي الْمَسْجِد فَقَالَ ﵀ لقد اذْكُرْنِي كَذَا وَكَذَا آيَة اسقطتهن وَقَالَ يرحم الله مُوسَى لقد أوذي بِأَكْثَرَ من هَذَا فَصَبر وَهَذِه الاحاديث كلهَا تدل على أَن حَدِيث التِّرْمِذِيّ السَّابِق لَيْسَ على عُمُومه

стр. 85

فِي جَمِيع الْأَحْوَال وَبِه يحصل الْجَواب عَن المُصَنّف ١٤ - (قَوْله) إِن الحَدِيث عِنْد أَهله يَنْقَسِم إِلَى صَحِيح وَحسن وَضَعِيف وَفِيه أَمْرَانِ أَحدهمَا قد اعْترض عَلَيْهِ فِي هَذَا الْحصْر فَإِنَّهُ سَيَأْتِي انقسامه أَيْضا إِلَى مُرْسل ومنقطع ومعضل وَمَوْقُوف وَغير ذَلِك من الْأَنْوَاع وَالظَّاهِر أَنه لما كَانَ كل قسم يدْخل تَحْتَهُ الْمُتَّصِل والمسند وَالْمَرْفُوع وَالْمَوْقُوف والضعيف يدْخل تَحْتَهُ الْمُنْقَطع والمرسل والمعضل والمضطرب والمعلل والشاذ وَالْمُنكر [سَاغَ لَهُ ذَلِك] لَكِن كَانَ يَنْبَغِي لَهُ التَّصْرِيح بأنواع كل قسم من هَذِه الثَّلَاثَة وحاول الإِمَام أَبُو زيد عبد الصَّمد الديلمي فِي غَايَة الْوُصُول إِلَى أَحَادِيث الرَّسُول دفع هَذَا السُّؤَال بطرِيق آخر فقسم أقسامه إِلَى قسمَيْنِ نوعية وصنفية قَالَ فالنوعية ثَلَاثَة الصَّحِيح وَالْحسن والضعيف والصنفية

стр. 86

الْمسند الْمُتَّصِل الْمَرْفُوع الْمَوْقُوف الْمَقْطُوع الْمُنْقَطع إِلَى آخِره قَالَ وَابْن الصّلاح جعل الْكل أنواعا وَلَا شكّ أَن تَقْسِيم الحَدِيث إِلَى صَحِيح وَحسن وَضَعِيف هُوَ التَّقْسِيم الأول وَهُوَ النوعي وتقسيم الحَدِيث [إِلَى] الْمُرْسل والشاذ والمعلل وَغَيرهَا تَقْسِيم ثَان فَهُوَ الْقسم الصنفي كَمَا إِذا قلت الْعِبَادَة إِمَّا بدنية أَو مَالِيَّة فالبدنية (ع ١٠) كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْم والمالية كَالزَّكَاةِ وكل وَاحِد من الْبَدَنِيَّة والمالية يَنْقَسِم إِلَى أَقسَام أُخْرَى مثل انقسام الصَّلَاة وَالصَّوْم إِلَى فرض وَنفل وَكَذَلِكَ الْمَالِيَّة إِلَى زَكَاة الْفَرْض والتطوع وَإِلَى زَكَاة المَال وَزَكَاة الْفطر وَكَذَا انقسام الزَّكَاة إِلَى كَونهَا من النَّقْدَيْنِ أَو الْمَوَاشِي أَو الْحَيَوَان فالتقسيم الأول نَوْعي وَالثَّانِي وَالثَّالِث صنفي وَالتَّحْقِيق فِي هَذِه الْمَسْأَلَة أَن تَأْخُذ الشَّيْء الْعَام الَّذِي لَا يتَصَوَّر فَوْقه أَعم مِنْهُ ثمَّ تقسمه إِلَى الْأَقْسَام الَّتِي تحْتَمل بِالْقِسْمَةِ الأولية كَمَا تعمد إِلَى الْمُمكن وَتقول الْمُمكن إِمَّا جَوْهَر أَو عرض لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو من أَن يكون وجوده تَابعا لمحل مِنْهُ أَولا فَإِن كَانَ الأول فَهُوَ الْعرض وَإِن لم يكن وجوده تَابعا لمحل فإمَّا أَلا يكون فِي مَحل أصلا كالمجردات أَو يكون فِي مَحل لَيْسَ وجوده تَابعا لمحله كالجسمانيات كالسماء وَالْأَرْض والأرضيات تَنْقَسِم إِلَى الجماد والنبات وَالْحَيَوَان وكل وَاحِد من الجماد والنبات وَالْحَيَوَان من أَقسَام الأرضيات وَالْحَيَوَان يَنْقَسِم إِلَى

стр. 87

الْإِنْسَان وَالْفرس وَغَيرهمَا فَهَذِهِ كلهَا أَقسَام الْأَقْسَام فالقسم الأول يُسمى أقساما نوعية والبواقي تسمى أقساما صنفية والأصوليون قسموه إِلَى ثَلَاثَة قَوْله وَفعله وَتَقْرِيره وَهَذَا تَقْسِيم لَهُ بِاعْتِبَار حُدُوده وتقسيم الْمُحدثين بِاعْتِبَار الْقُوَّة والضعف وَقد يكون لَهُ تقسيمات باعتبارات مُخْتَلفَة فَهُوَ منقسم بِالْقِسْمَةِ الأولية إِلَى الثَّلَاثَة الَّتِي ذكرهَا الأصوليون وبالثانية إِلَى الثَّلَاثَة الَّتِي ذكرهَا المحدثون وبالثالثة إِلَيّ أَقسَام كل مِنْهَا الثَّانِي مَا ادَّعَاهُ من انقسامه عِنْد أهل الحَدِيث إِلَى ثَلَاثَة أَقسَام حَكَاهُ - فِي أول كَلَامه على الْحسن - عَن الْخطابِيّ وَقد نازعه الشَّيْخ أَبُو الْعَبَّاس بن تَيْمِية

стр. 88

وَقَالَ إِنَّمَا هَذَا اصْطِلَاح لِلتِّرْمِذِي خَاصَّة وَأَن غير التِّرْمِذِيّ من أهل الحَدِيث كَافَّة الحَدِيث عِنْدهم إِمَّا صَحِيح وَإِمَّا ضَعِيف والضعيف عِنْدهم مَا انحط عَن دَرَجَة الصَّحِيح ثمَّ (أ ١١) قد يكون ضَعِيفا متروكا وَهُوَ أَن يكون راوية مُتَّهمًا اَوْ سيئ الْحِفْظ وَقد يكون حسنا وَهَذَا معنى قَول أَحْمد بن حَنْبَل الْعَمَل بِالْحَدِيثِ الضَّعِيف أولى من الْقيَاس يُرِيد بالضعيف الْحسن الثُّلُث وَهَذَا كَمَا فِي ضعف الْمَرِيض فَتَارَة يكون ضعفه قَاطعا لَهُ فَيكون صَاحب فرَاش عطاياه من الثُّلُث وَتارَة لَا يكون قَاطعا لَهُ فَيكون عطاياه من رَأس المَال كوجع الضرس وَالْعين وَالرَّأْس وَلِهَذَا قَالَ أَبُو دَاوُد ذكرت فِي كتابي هَذَا الصَّحِيح وَمَا يُشبههُ وَمَا يُقَارِبه وَلم يذكر إِلَّا نَوْعَيْنِ انْتهى

стр. 89

قلت وَذكر الْأُسْتَاذ أَبُو مَنْصُور الْبَغْدَادِيّ فِي كتاب الرَّد على الْجِرْجَانِيّ أَن الرشيد لما امتحن الشَّافِعِي قَالَ لَهُ (د ٩) كَيفَ علمك بِالسنةِ قَالَ أعرف مِنْهَا الْمَنْقُول بالتواتر وَمَا يُوجب الْعَمَل من اخبار الْآحَاد وأميز مِنْهَا بَين الصَّحِيح الَّذِي يجب قبُوله والسقيم الَّذِي لَا يجب قبُوله وَيجب رده والمتوسط [الَّذِي] يتَوَقَّف فِيهِ وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ

стр. 90

فِي رسَالَته للجويني الْأَحَادِيث المروية على ثَلَاثَة أَنْوَاع نوع اتّفق أهل الْعلم على صِحَّته وَنَوع اتَّفقُوا على ضعفه وَنَوع اخْتلفُوا فِي ثوبته فبعضهم يضعف رُوَاته بِجرح ظهر لَهُ خَفِي على غَيره أَو لم يظْهر لَهُ من عَدَالَته مَا يُوجب قبُول خَبره وَقد ظهر لغيره أَو عرف مِنْهُ معنى يُوجب عِنْده رد خَبره وَذَلِكَ الْمَعْنى لَا يُوجِبهُ عِنْد غَيره أَو عرف أَحدهمَا عِلّة حَدِيث ظهر مِنْهَا انْقِطَاعه اَوْ انْقِطَاع بعض أَلْفَاظه إِمَّا إدراج لفظ من أَلْفَاظ من رَوَاهُ فِي مَتنه أَو دُخُول إِسْنَاد حَدِيث فِي إِسْنَاد غَيره خفيت تِلْكَ الْعلَّة على غَيره فَإِذا علم هَذَا وَعرف معنى [من]

стр. 91

رد مِنْهُم [خَبرا] [أَو قبُول] من قبله [مِنْهُم] هداه الْوُقُوف عَلَيْهِ والمعرفة بِهِ إِلَى اخْتِيَار أصح الْقَوْلَيْنِ ١٥ - (قَوْله) فِي حد الصَّحِيح وَهُوَ مَا اتَّصل سَنَده احْتَرز بِهِ عَن الَّذِي (ع ١١) لَا يتَّصل سَنَده كالمنقطع والمرسل والمعضل لَيْسَ صَحِيحا وَهَذَا صَحِيح على رَأْي من لَا يقبل الْمُرْسل الْبَتَّةَ وَأما من يقبله بِشَرْطِهِ الْآتِي كالشافعي فَلَا وَيرد على مَفْهُومه الحَدِيث الْمُعَلق وَهُوَ الَّذِي حذف من أول إِسْنَاده وَاحِد فَأكْثر فَلهُ حكم الصَّحِيح مَعَ أَنه لَيْسَ بِمُتَّصِل إِلَّا أَن يُقَال لَا بُد فِيهِ من الِاتِّصَال فِي طَرِيق آخر

стр. 92

١٦ - (وَقَوله) بِنَقْل الْعدْل احْتَرز بِهِ عَمَّا اتَّصل سَنَده بِغَيْر الْعدْل وَهُوَ قِسْمَانِ أَحدهمَا الْحسن فَإِنَّهُ اتَّصل سَنَده لَكِن لَا يَخْلُو عَن مَسْتُور لم تثبت عَدَالَته الثَّانِي مَا اتَّصل سَنَده بِنَقْل غير الْعدْل فَإِنَّهُ ضَعِيف ١٧ - (قَوْله) الضَّابِط خرج عَنهُ من لَيْسَ بضابط وَهُوَ من كثرت مُخَالفَته لرِوَايَة الثِّقَات المتقنين وَخرج عَنهُ أَيْضا من لَيْسَ بضابط وَلكنه لم يبعد عَن دَرَجَة الضَّابِط فَإِنَّهُ إِذا روى حَدِيثا كَانَ حسنا وَلم يكن صَحِيحا لِأَن من شَرط الصَّحِيح أَن يكون رَاوِيه ضابطا وَالْحَاصِل أَنه لَا بُد فِي مُسَمّى الصَّحِيح من اجْتِمَاع الْأَمريْنِ وهما عَدَالَة

стр. 93

الرَّاوِي وَضَبطه فَإِن انتفيا فَهُوَ الضَّعِيف الْمَرْدُود وَإِن وجد أَحدهمَا فَقَط فَإِن كَانَ الضَّبْط دون الْعَدَالَة فَهُوَ ضَعِيف أَيْضا لِأَن الْعَدَالَة هِيَ الرُّكْن الْأَكْبَر فِي الرِّوَايَة لكنه أقوى مِمَّا انْتَفَى مِنْهُ الْأَمْرَانِ وَرُبمَا صلح للاستشهاد

стр. 94

وَالِاعْتِبَار وَله رتبتان إِحْدَاهمَا أَن يكون الضَّبْط مَعْلُوما مَشْهُورا الثَّانِيَة أَلا يكون مَعْلُوم الْعَدَم بِمَثَابَة المستور فِي الْعَدَالَة والرتبة الأولى أقوى من الثَّانِيَة [وَإِن كَانَت الْعَدَالَة دون الضَّبْط فَهُوَ أقوى من عَكسه لِأَن اعْتِبَار الْعَدَالَة فِي الرَّاوِي أقوى] من تَأْثِير الضَّبْط بِدَلِيل أَن الْكذَّاب لَا تقبل رِوَايَته وَالْعدْل الضَّعِيف الضَّبْط تقبل لَكِن يحْتَاج إِلَى مقو فَيقبل الحَدِيث لعدالة رَاوِيه لَكِن يتَوَقَّف فِيهِ - لعدم ضَبطه - على شَاهد مُتَّصِل يجْبر مَا فَاتَ من صفة الضَّبْط ثمَّ فِي هَذَا الْحَد أُمُور أَحدهَا اشتماله على الإسهاب وَلَو قَالَ بِنَقْل الثِّقَة عَن الثِّقَة لاستغنى عَمَّا ذكر لِأَن ذَلِك معنى الثِّقَة الثَّانِي مَا سَنذكرُهُ فِي الثَّالِث من الحَدِيث الْحسن أَن الرَّاوِي الصدوق (أ ١٢) الَّذِي لم يبلغ دَرَجَة أهل الْحِفْظ والإتقان إِذا رُوِيَ حَدِيثه من وَجه آخر يرتقي من دَرَجَة الْحسن إِلَى الصِّحَّة فَهَذَا صَحِيح مَعَ أَنه لَيْسَ فِيهِ شَرط الصَّحِيح الْمَذْكُور هَا هُنَا

стр. 95

الثَّالِث خُرُوج الصَّحِيح الْمُخْتَلف فِيهِ عَن هَذَا التَّعْرِيف تَنْبِيه نَازع بَعضهم فِي تَعْرِيف الصَّحِيح وَالْحسن والضعيف بِحَدّ أَو رسم وَقَالَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ كَلَام القدماء أَنه لَا يعرف بذلك بل بِمَا نَص عَلَيْهِ أَئِمَّة الحَدِيث فِي تصانيفهم إِمَّا بتصريحه فِي كل حَدِيث كدأب التِّرْمِذِيّ أَو بِالْتِزَام ذكر الصَّحِيح كالبخاري وَمُسلم وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان والمستخرجات على الصَّحِيح قلت وأيا مَا كَانَ فالتحديد مقتنص من استقراء كَلَامهم فِي ذَلِك فَلَا معنى لإنكاره وَأما قَول بَعضهم الحَدِيث الصَّحِيح هُوَ الَّذِي يجوز الْعَمَل بِهِ فَهَذَا تَعْرِيف للشَّيْء بِحكمِهِ وَأَيْضًا يدْخل فِيهِ الْحسن بل وَبَعض أَقسَام الضَّعِيف انْتهى ١٨ - (قَوْله) وَلَا يكون شاذا أَي من شَرط الحكم على الحَدِيث بِالصِّحَّةِ الا يكون شاذا والشاذ أَن يروي

стр. 96

الثِّقَة حَدِيثا مُخَالفا لرِوَايَة من هُوَ أحفظ مِنْهُ [وأضبط] هلا اكْتفى بقوله الضَّابِط عَن قَوْله وَلَا يكون شاذا لِأَن الضَّبْط عبارَة عَن مُوَافقَة الثِّقَات فِيمَا يَرْوُونَهُ فَإِن خالفهم لم يكن ضابطا وَهَذَا معنى الشاذ فَالْجَوَاب عَن ذَلِك أَن مُخَالفَة الثِّقَات على قسمَيْنِ غالبة ونادرة فَمَتَى خَالف الثِّقَات فِيمَا رَوَاهُ غَالِبا لم يكن حَافِظًا وَمَتى خالفهم نَادرا وَلَو فِي حَدِيث وَاحِد كَانَت مُخَالفَته شذوذا فَاحْتَاجَ المُصَنّف أَن يذكر فِي حد الصَّحِيح السَّلامَة من الشذوذ وَكَون الرَّاوِي ضابطا فَإِن قيل (ع ١٢) هلا اكْتفى بِذكر السَّلامَة من الشذوذ عَن اشْتِرَاط الضَّبْط فِي الرَّاوِي لِأَن الشاذ هُوَ الْفَرد الْمُخَالف وإخلال الضَّبْط يُوجد لمُخَالفَة الثِّقَات غَالِبا فَحَيْثُ جعلنَا الشذوذ يمْنَع من الحكم على الحَدِيث بِالصِّحَّةِ وَهُوَ الْمُخَالفَة فِي فَرد وَاحِد فبطريق أولى أَن يمْنَع من خَالف فَفِي أَفْرَاد كَثِيرَة غالبة على رِوَايَة الثِّقَات وَهُوَ الَّذِي قيل إِنَّه يحصل بِهِ اختلال الضَّبْط فَالْجَوَاب أَنه أَرَادَ أَن ينص عَلَيْهَا حَتَّى يعلم ذَلِك بطرِيق الْمَنْطُوق

стр. 97

١٩ - (قَوْله) وَلَا مُعَللا الْعلَّة عبارَة عَن سَبَب غامض قَادِح مَعَ أَن الظَّاهِر السَّلامَة [مِنْهُ] كَالْعلمِ بِأَن الرَّاوِي غلط فِيهِ أَو لم يسمع من الَّذِي حدث بِهِ عَنهُ وَبَعْضهمْ أطلق الْمُعَلل على إرْسَال حَدِيث وَصله الثِّقَة الضَّابِط وَجعل من اقسام الصَّحِيح [الصَّحِيح] الْمُعَلل قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين فِي الاقتراح وَفِي هذَيْن الشَّرْطَيْنِ نظر

стр. 98

على مُقْتَضى مَذْهَب الْفُقَهَاء فَإِن كثيرا من الْعِلَل الَّتِي يُعلل بهَا المحدثون لَا تجْرِي على أصُول [الْفُقَهَاء] وَقَالَ فِي شرح الْإِلْمَام الَّذِي تَقْتَضِيه قَوَاعِد

стр. 99

الْأُصُولِيِّينَ وَالْفُقَهَاء أَن الْعُمْدَة فِي تَصْحِيح الحَدِيث على عَدَالَة الرَّاوِي وجزمه بالرواية [ونظرهم يمِيل إِلَى اعْتِبَار التجويز الَّذِي يُمكن مَعَه صدق الرَّاوِي] وَعدم غلطه فَمَتَى حصل ذَلِك وَجَاز أَلا يكون غَلطا وَأمكن الْجمع بَين رِوَايَته وَرِوَايَة من خَالفه (د ١٠) يُوَجه من الْوُجُوه الْجَائِزَة لم يتْرك حَدِيثه وَأما أهل الحَدِيث فَإِنَّهُم قد يروون الحَدِيث من رِوَايَة الثِّقَات الْعُدُول ثمَّ تقوم لَهُم علل فِيهِ تمنعهم من الحكم بِصِحَّتِهِ كمخالفة جمع كثير لَهُ أَو من هُوَ أحفظ مِنْهُ أَو قيام قرينَة تُؤثر فِي أنفسهم غَلَبَة الظَّن بغلطة وَلم يجر ذَلِك على قانون وَاحِد يسْتَعْمل فِي جَمِيع الْأَحَادِيث وَلِهَذَا أَقُول إِن من حكى عَن أهل الحَدِيث أَو أَكْثَرهم أَنه إِذا تعَارض رِوَايَة مُرْسل ومسند أَو وَاقِف وَرَافِع أَو نَاقص وزائد أَن الحكم للزائد فَلم نجد (هَذَا فِي) الْإِطْلَاق فَإِن ذَلِك لَيْسَ قانونا مطردا وبمراجعة أحكامهم الْجُزْئِيَّة

стр. 100

يعرف صَوَاب مَا نقُول وَأقرب النَّاس إِلَى اطراد هَذِه الْقَوَاعِد بعض أهل الظَّاهِر انْتهى وَقَالَ أَبُو الْحسن بن الْحصار الأندلسي فِي تقريب المدارك على موطأ مَالك إِن للمحدثين أغراضا فِي طريقهم احتاطوا فِيهَا وبالغوا فِي الِاحْتِيَاط وَلَا يلْزم (أ ١٣) الْفُقَهَاء اتباعهم على ذَلِك كتعليلهم الحَدِيث الْمَرْفُوع بِأَنَّهُ قد رُوِيَ مَوْقُوفا أَو مُرْسلا وكطعنهم فِي الرَّاوِي إِذا انْفَرد بِالْحَدِيثِ أَو بِزِيَادَة فِيهِ أَو لمُخَالفَة

стр. 101

من هُوَ أعدل مِنْهُ وأحفظ قَالَ وَقد يعلم الْفَقِيه صِحَة الحَدِيث بموافقة الْأُصُول أَو آيَة من كتاب الله تَعَالَى فيحمله ذَلِك على قبُول الحَدِيث وَالْعَمَل بِهِ واعتقاد صِحَّته وَإِذا لم يكن فِي سَنَده كَذَّاب فَلَا بَأْس بِإِطْلَاق القَوْل بِصِحَّتِهِ إِذا وَافق كتاب الله تَعَالَى وَسَائِر أصُول الشَّرِيعَة وَقَالَ ابْن عبد الْبر سَأَلَ التِّرْمِذِيّ البُخَارِيّ عَن حَدِيث أبي هُرَيْرَة - رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ - فِي الْبَحْر هُوَ الطّهُور مَاؤُهُ فَقَالَ

стр. 102

صَحِيح قَالَ وَمَا أَدْرِي مَا هَذَا من البُخَارِيّ وَأهل الحَدِيث لَا يحتجون بِمثل إِسْنَاده وَلَكِن الحَدِيث عِنْدِي صَحِيح من جِهَة أَن الْعلمَاء تلقوهُ بِالْقبُولِ قَالَ ابْن الْحصار وَلَعَلَّ البُخَارِيّ رأى رَأْي الْفُقَهَاء انْتهى

стр. 103

وَظَاهر كَلَام ابْن عبد الْبر أَن الصِّحَّة تُوجد أَيْضا من تلقي أهل الحَدِيث بِالْقبُولِ وَالْعَمَل بِهِ وَإِن لم يُوقف لَهُ على إِسْنَاد صَحِيح وَقد قَالَ فِي التَّمْهِيد رُوِيَ عَن جَابر بِإِسْنَاد لَيْسَ بِصَحِيح أَن النَّبِي ﷺ قَالَ الدِّينَار أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ قيراطا قَالَ وَهَذَا وَإِن لم يَصح إِسْنَاده فَفِي قَول جمَاعَة الْعلمَاء وَإِجْمَاع النَّاس على مَعْنَاهُ مَا يُغني عَن الْإِسْنَاد فِيهِ وَقَرِيب مِنْهُ مَا ذكره الشَّافِعِي فِي الرسَالَة فِي حَدِيث لَا وَصِيَّة لوَارث

стр. 104

إِن إِسْنَاده مُنْقَطع لَكِن استفاضته بَين النقلَة وَأهل الْمَغَازِي جعلته (١٣٤) حجَّة وَكَذَا قَول الْأُسْتَاذ أبي إِسْحَاق الإسفرائيني

стр. 105

فِي أُصُوله تعرف صِحَة الحَدِيث باشتهاره عِنْد أَئِمَّة الحَدِيث وَلم ينكروه وَكَذَلِكَ ابْن فورك فِي صدر كِتَابه مُشكل الحَدِيث وَمثله حَدِيث فِي الرقة ربع الْعشْر وَفِي مِائَتي دِرْهَم خَمْسَة دَرَاهِم وَنَحْوه

стр. 106

٢٠ - (قَوْله) فَهَذَا هُوَ الحَدِيث الَّذِي يحكم [لَهُ] بِالصِّحَّةِ بِلَا خلاف بَين أهل الحَدِيث [قيل إِنَّمَا قيد نفي الْخلاف بِأَهْل الحَدِيث] لِأَن بعض الْمُعْتَزلَة يشْتَرط الْعدَد فِي الرِّوَايَة كَالشَّهَادَةِ قلت حُكيَ ذَلِك عَن بعض أهل الحَدِيث أَيْضا قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ فِي القواطع عندنَا الْخَبَر الصَّحِيح مَا حكم أهل الحَدِيث بِصِحَّتِهِ قَالَ وَذكر الْحَاكِم الْحَافِظ أَن صفة الحَدِيث الصَّحِيح أَن يرويهِ عَن رَسُول الله ﷺ صَحَابِيّ مَشْهُور بالصحبة ويروي عَنهُ تابعيان عَدْلَانِ ثمَّ يتداوله أهل الحَدِيث بِالْقبُولِ إِلَى زَمَاننَا وَقد قَالُوا إِن الصَّحِيح لَا يعرف بالرواية من الثِّقَات فَقَط وَإِنَّمَا يعرف بالفهم وَالْحِفْظ وَكَثْرَة السماع وَلَيْسَ للمعرفة بِهِ معِين مثل المذاكرة مَعَ أهل الْفَهم والمعرفة ليظْهر مَا يخفى من عِلّة الحَدِيث ثمَّ قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ

стр. 107

وَالشّرط الَّذِي شرطوه وَهُوَ أَن يرويهِ اثْنَان من التَّابِعين لَا يعرفهُ الْفُقَهَاء لِأَن رِوَايَة الْوَاحِد عِنْدهم مَقْبُولَة وَإِذا كَانَ ثِقَة حكم بِصِحَّة الْخَبَر وَقد ذهب بعض الْمُتَكَلِّمين إِلَى اشْتِرَاط الْعدَد وَلَيْسَ بِشَيْء وَأما المحدثون فَلَيْسَ الْعدَد عِنْدهم شرطا فِي الصِّحَّة إِلَّا أَنهم يسمعُونَ مَا نَقله الْوَاحِد عَن الْوَاحِد الصَّحِيح الْغَرِيب وَمَا نَقله الِاثْنَان فَمَا زَاد وتداوله أهل الرِّوَايَة بِالْقبُولِ على مَا مضى من الْقُرُون الصَّحِيح الْمُطلق أَو الصَّحِيح الْمَشْهُور هَذَا لَفظه وَبَقِي على المُصَنّف أَن البُخَارِيّ وَمُسلمًا أضافا إِلَى ذَلِك شُرُوطًا أخر فعلت بِهِ رُتْبَة حَدِيثهمَا فمما شَرطه البُخَارِيّ ثُبُوت السماع وَلم يكتف بِإِمْكَان اللِّقَاء والمعاصرة وَهَذَا لَا يدْخل فِي ضَابِط المُصَنّف ٢١ - (قَوْله) وَقد يَخْتَلِفُونَ فِي صِحَة بعض الْأَحَادِيث لاختلافهم فِي وجود

стр. 108

هَذِه الْأَوْصَاف فِيهِ أَو لاختلافهم فِي اشْتِرَاط بَعْضهَا كَمَا فِي الْمُرْسل هَذَا مِثَال للثَّانِي وَمثله قبُول المستور وَكَذَلِكَ اخْتلفُوا فِي الصَّحِيح هَل من شَرطه أَن يكون خَالِصا من الشذوذ مُطلقًا أم لَا وَالتَّحْقِيق أَن الشاذ الَّذِي يُخَالف الصَّحِيح هُوَ الشاذ الْمُنكر أَو الَّذِي لم ينجبر شذوذه بِشَيْء من الْأُمُور الْمَذْكُورَة فِي انجبار الْمُعَلل والشاذ وَأما سَبَب اخْتلَافهمْ فِي أَنه هَل اجْتمعت فِيهِ هَذِه الشُّرُوط أَو انْتَفَى بَعْضهَا (أ ١٤) فَهَذَا هُوَ الْأَغْلَب كَمَا إِذا كَانَ الحَدِيث من رِوَايَة مَا اخْتلف فِي كَونه من

стр. 109

شَرط الصَّحِيح كالعلاء بن عبد الرَّحْمَن أَو حَمَّاد بن سَلمَة فَيَقُولُونَ فِيهِ حَدِيث صَحِيح على شَرط مُسلم وَلَيْسَ بِصَحِيح على شَرط البُخَارِيّ لكَون هَؤُلَاءِ عِنْد مُسلم مِمَّن اجْتمعت فيهم الشُّرُوط الْمُعْتَبرَة وَلم يثبت ذَلِك عِنْد البُخَارِيّ وَكَذَا حَال البُخَارِيّ فِيمَا حَدثهُ عَن عِكْرِمَة وَإِسْحَاق بن مُحَمَّد الْفَروِي وَعَمْرو بن مَرْزُوق

стр. 110

وَغَيرهم [مِمَّن] لم يخرج لَهُ مُسلم وهم أربعمائه وَأَرْبَعَة وَثَلَاثُونَ شَيخا وَعدد من احْتج مُسلم وَلم يحْتَج بهم البُخَارِيّ سِتّمائَة وَخَمْسَة وَعِشْرُونَ ٢٢ - (قَوْله) وَمَتى قَالُوا هَذَا حَدِيث صَحِيح فَمَعْنَاه مَا اتَّصل سَنَده مَعَ سَائِر الْأَوْصَاف الْمَذْكُورَة جعل المُصَنّف مدَار الحكم بِصِحَّة الحَدِيث على الحكم بِصِحَّة الْإِسْنَاد المستكمل للشرائط وَقد أوردوا عَلَيْهِ أَمريْن أَحدهمَا أَنهم يَقُولُونَ فِي الْمُرْسل صَحِيح فِي الْجُمْلَة وَإِن لم يكن صَحِيحا محتجا بِهِ وَكَذَلِكَ غير الْمُرْسل من الْأَحَادِيث الْمُخْتَلف فِي صِحَّتهَا وَلم يشْتَرط جَمِيع تِلْكَ (د ١١) الْأَوْصَاف الْمَذْكُورَة الثَّانِي أَن السَّنَد قد يكون صَحِيحا مَعَ الحكم على الْمَتْن بالضعف ومثاله مَا
следующие страницы →