Полный текст (1 160 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
عِيَاض فَلم أر من ذكره بتوثيق وَلَا تجريح
قَالَ وَيقرب مِنْهُ حَدِيث عَليّ خير الْبشر من أبي فقد كفر أخرجه الْحَاكِم أَيْضا وَهُوَ مِمَّا يُنكر عَلَيْهِ وَقد قَالَ الْخَطِيب - بَعْدَمَا أخرجه - هَذَا حَدِيث مُنكر
стр. 212
وَأخرج الْحَاكِم أَيْضا حَدِيث تَزْوِيج عَليّ بفاطمة وَهُوَ مَوْضُوع
وَقَالَ الْحَافِظ شمس الدّين الذَّهَبِيّ كتاب (د ٢٠) الْمُسْتَدْرك فِيهِ عجائب وَذَلِكَ أَنه مزج كِتَابه فَأخْرج فِيهِ مِمَّا هُوَ عَليّ شَرط الشَّيْخَيْنِ أَو أَحدهمَا قَرِيبا من ثلث الْكتاب وَأخرج فِيهِ أَيْضا أَحَادِيث أسانيدها فِي الظَّاهِر على شَرطهمَا وَفِي الْبَاطِن لَهَا علل خُفْيَة مُؤثرَة فِي عدم الصِّحَّة وَهِي قِطْعَة كَبِيرَة مِنْهُ وَأخرج قِطْعَة أُخْرَى نَحْو ربعه بأسانيد حَسَنَة وصالحة وجيدة وَبَاقِي الْكتاب مَنَاكِير وعجائب وَفِي غُضُون ذَلِك أَحَادِيث نَحْو الْمِائَة يشْهد الْقلب ببطلانها وَحَدِيث الطير بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهَا سَمَاء وَبِكُل حَال فَهُوَ كتاب مُفِيد
وَقد قَالَ ابْن طَاهِر سَمِعت أَبَا مُحَمَّد السَّمرقَنْدِي يَقُول بَلغنِي أَن
стр. 213
مُسْتَدْرك الْحَاكِم ذكر بَين يَدي الدَّارَقُطْنِيّ فَقَالَ مُسْتَدْرك عَلَيْهِمَا حَدِيث الطير فَبلغ ذَلِك الْحَاكِم فَأخْرج الحَدِيث من الْكتاب وَهَذِه الْحِكَايَة ذكرهَا الْحَافِظ عبد الْقَادِر الرهاوي فِي كتاب المادح والممدوح وَقَالَ الذَّهَبِيّ إِنَّهَا بَاطِلَة فَإِن الْحَاكِم إِنَّمَا ألف الْمُسْتَدْرك فِي أَوَاخِر عمره بعد موت الدَّارَقُطْنِيّ بِمدَّة وَحَدِيث الطير فِيهِ لم يحول مِنْهُ
وَذكر ابْن طَاهِر أَنه رأى حَدِيث الطير جمع الْحَاكِم بِخَطِّهِ فِي جُزْء ضخم فَكَتبهُ للتعجب وَقد وقف عَلَيْهِ
وروى أَيْضا عَن المظفر بن حَمْزَة الْجِرْجَانِيّ قَالَ سَمِعت أَبَا سعد الْمَالِينِي يَقُول طالعت الْمُسْتَدْرك على الشَّيْخَيْنِ - الَّذِي صنفه الْحَاكِم - من أَوله إِلَى آخِره
стр. 214
فَلم أر فِيهِ حَدِيثا على شَرطهمَا
قَالَ الذَّهَبِيّ وَهَذَا غلو وإسراف بل فِيهِ جملَة وافرة على شَرطهمَا وَجُمْلَة كَبِيرَة على شَرط أَحدهمَا وَلَعَلَّ مَجْمُوع ذَلِك [نَحْو] النّصْف وَفِيه نَحْو الرّبع صَحَّ سَنَده وَإِن كَانَ فِيهِ عِلّة قَالَ وَمَا بَقِي وَهُوَ الرَّابِع فِيهِ الْمُنكر والضعيف والموضوع وَلَيْسَت رُتْبَة أبي سعد أَن يحكم بِهَذَا
وتحامل ابْن دحْيَة عَلَيْهِ فَقَالَ فِي كتاب الْعلم يجب على طلبة الحَدِيث أَن يتحفظوا من قَول الْحَاكِم أبي عبد الله فَإِنَّهُ كثير الْغَلَط بَين السقط وَقد قَالَ على مَالك وَأهل الْمَدِينَة فِي كتاب الْمدْخل مَا لَا علم لَهُ بِهِ انْتهى
стр. 215
٥٢ - (قَوْله) فَالْأولى أَن نتوسط فِيمَا حكم بِصِحَّتِهِ وَلم نجد لغيره فَهُوَ حسن إِلَى آخِره
وَمَا ذكره من الحكم بالْحسنِ عِنْد التفرد مَرْدُود بل الصَّوَاب أَن مَا انْفَرد بِتَصْحِيحِهِ فَيتبع بالكشف عَنهُ وَيحكم عَلَيْهِ بِمَا يَقْتَضِي حَاله من الصِّحَّة أَو الْحسن أَو الضعْف وعَلى ذَلِك عمل الْأَئِمَّة الْمُتَأَخِّرين وَإِنَّمَا ألجأ ابْن الصّلاح إِلَى ذَلِك اعْتِقَاده أَنه لَيْسَ لأحد التَّصْحِيح فِي هَذِه الْأَعْصَار وَقد سبق رده
وَقد صحّح فِي الْمُسْتَدْرك أَحَادِيث جمَاعَة وَأخْبر فِي كتاب الْمدْخل أَنهم لَا يحْتَج بهم وَأطلق الْكَذِب على بَعضهم هَذَا مَعَ أَن مُسْتَند تَصْحِيحه ظَاهر السَّنَد وَأَن رُوَاته ثِقَات وَلِهَذَا يَقُول صَحِيح الْإِسْنَاد وَصِحَّة الْإِسْنَاد شَرط (أ ٢٩) من شُرُوط الحَدِيث وَلَيْسَت مُوجبَة لصِحَّته بل فِي الْمُسْتَدْرك أَحَادِيث مسكوت عَنْهَا وأسانديها صَحِيحَة أَو حَسَنَة أَو ضَعِيفَة فَيحكم عَلَيْهَا بِمَا يَقْتَضِيهِ حَال أسانيدها
٥٣ - (قَوْله) ويقاربه فِي حكمه صَحِيح أبي حَاتِم البستي
أَي يُقَارِبه فِيمَا ذكر وَلَيْسَ كَمَا قَالَ بل صَحِيح ابْن حبَان أصح مِنْهُ بِكَثِير
стр. 216
قَالَ فِي خطْبَة كِتَابه لم يحْتَج فِيهِ إِلَّا بِحَدِيث اجْتمع فِي كل شيخ من رُوَاته خَمْسَة أَشْيَاء الْعَدَالَة والصدق وَالْعقل بِمَا يحدث وَالْعلم بِمَا يحِيل من مَا يروي والخلو من التَّدْلِيس فَكل من اجْتمع فِيهِ هَذِه الْخِصَال الْخمس احتججنا بحَديثه وكل من تعرى عَن خصْلَة مِنْهَا لم يحْتَج بِهِ إِلَى أَن قَالَ ولعلنا قد كتبنَا عَن أَكثر من ألفي شيخ من (أسفيجاب) إِلَى الْإسْكَنْدَريَّة وَلم نرو فِي كتَابنَا هَذَا إِلَّا عَن مائَة وَخمسين شَيخا [أَو] أقل أَو أَكثر وَلَعَلَّ معول كتَابنَا هَذَا على نَحْو من عشْرين شَيخا مِمَّن أدرنا السّنَن عَلَيْهِم قَالَ (وَمن اخْتلف فِيهِ) كسماك ابْن حَرْب
стр. 217
وَدَاوُد بن أبي هِنْد وَمُحَمّد بن إِسْحَاق بن يسَار وَحَمَّاد بن سَلمَة وَأبي بكر بن عَيَّاش وأضرابهم فَمن صَحَّ عِنْدِي بِالِاعْتِبَارِ أَنه ثِقَة احتججت بِهِ وَلم أعرج على قَول من قدح فِيهِ وَمن صَحَّ عِنْدِي أَنه غير عدل لم أحتج بِهِ وَإِن وَثَّقَهُ بعض أَئِمَّتنَا قَالَ وَأما زيادات الْأَلْفَاظ فِي الرِّوَايَات فَلَا نقبل شَيْئا مِنْهَا إِلَّا عَمَّن كَانَ الْغَالِب عَلَيْهِ الْفِقْه لِأَن أَصْحَاب الحَدِيث يغلب عَلَيْهِم حفظ الْأَسَانِيد دون الْمُتُون وَالْفُقَهَاء الْغَالِب عَلَيْهِم حفظ الْمُتُون وأحكامها وأداؤها بِالْمَعْنَى دون الْأَسَانِيد فَإِذا رفع مُحدث خَبرا وَكَانَ الْغَالِب عَلَيْهِ الْفِقْه لم أقبل رَفعه إِلَّا من كِتَابه لِأَنَّهُ لَا يعلم الْمسند من الْمُرْسل وَلَا الْمَوْقُوف من الْمُنْقَطع انْتهى
وَبِه تعلم أَن شَرطه أَعلَى من شَرط الْحَاكِم وَبِذَلِك صرح الْحَازِمِي فَقَالَ ابْن حبَان أمكن فِي الحَدِيث من الْحَاكِم وَقَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ فِي القواطع قد
стр. 218
صنف أَبُو حَاتِم بن حبَان كتابا سَمَّاهُ صَحِيحا وَجمع فِيهِ الْكثير وَلَيْسَ فِي الصِّحَّة والثبت مثل هَذِه الْكتب
وَسكت المُصَنّف عَن صَحِيح ابْن خُزَيْمَة وألحقه الْخَطِيب فِي الْجَامِع بِكِتَاب أبي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَقَالَ إِنَّه شَرط فِيهِ على نَفسه إِخْرَاج مَا اتَّصل بِهِ سَنَده بِنَقْل الْعدْل عَن الْعدْل إِلَى النَّبِي ﷺ
٥٤ - (قَوْله) الْخَامِسَة الْكتب المخرجة إِلَى آخِره
لما فرغ من الْمُسْتَدْرك أَخذ فِي الْمُسْتَخْرج
وَحَقِيقَته أَن يَأْتِي المُصَنّف إِلَى كتاب البُخَارِيّ أَو مُسلم فَيخرج أَحَادِيثه بأسانيد لنَفسِهِ من غير طَرِيق البُخَارِيّ أَو مُسلم فيجتمع إِسْنَاد المُصَنّف مَعَ إِسْنَاد البُخَارِيّ اَوْ مُسلم فِي شَيْخه أَو من فَوْقه
стр. 219
فَمِمَّنْ صنف مستخرجا على البُخَارِيّ أَبُو بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ وَأَبُو بكر البرقاني وَأَبُو نعيم الْأَصْبَهَانِيّ
وَمِمَّنْ صنف مستخرجا على مُسلم أَبُو الْوَلِيد حسان بن مُحَمَّد الْقرشِي وَأَبُو عوَانَة الإسفرائني وَأَبُو نعيم الْأَصْبَهَانِيّ
٥٥ - (قَوْله) غير أَن الْجمع بَين الصَّحِيحَيْنِ لحميدي مُشْتَمل على زِيَادَة تتمات إِلَى آخِره
стр. 220
وَمن هَا هُنَا اعْترض عَلَيْهِ فِي إِدْخَاله تِلْكَ الزِّيَادَات فِي الْكتاب فَإِنَّهُ لم يذكرهَا بِإِسْنَاد لتتميز عَن إِيرَاد الصَّحِيحَيْنِ وَذكرهَا (د ٢١) فِي ذيل الحَدِيث موهما أَنَّهَا فِي الصَّحِيح فليحذر من ذَلِك
وَهَذَا بِخِلَاف الْجمع بَين الصَّحِيحَيْنِ لعبد الْحق وَنَحْوه فَإِنَّهُ لَا يَأْتِي بِغَيْر لفظ الصَّحِيح
وَظَاهر كَلَام ابْن الصّلاح أَن الزِّيَادَات الْوَاقِعَة فِي كتاب الْحميدِي لَهَا حكم الصَّحِيح وَلَيْسَ كَذَلِك لِأَنَّهُ لم يروها بِسَنَد كالمستخرج وَلَا ذكر أَنه يُرِيد ألفاظا وَيشْتَرط فِيهَا الصِّحَّة حَتَّى يُقَلّد فِي ذَلِك
٥٦ - (قَوْله) ثمَّ إِن التخاريج الْمَذْكُورَة يُسْتَفَاد مِنْهَا فَائِدَتَانِ
أهمل ثَالِثَة وَهِي زِيَادَة قُوَّة الحَدِيث بِكَثْرَة الطّرق ذكرهَا النَّوَوِيّ فِي
стр. 221
(أ ٣٠) مُخْتَصره
٥٧ - (قَوْله) وَأما الَّذِي حذف من مُبْتَدأ إِسْنَاده وَاحِد أَو أَكثر وأغلب مَا وَقع فِي البُخَارِيّ وَهُوَ فِي كتاب مُسلم قَلِيل جدا
يَعْنِي حَتَّى قيل إِنَّه لم يَقع إِلَّا فِي مَوضِع وَاحِد فِي التَّيَمُّم وَهُوَ حَدِيث أبي الْجُهَيْم بن الْحَارِث بن الصمَّة أقبل رَسُول الله ﷺ من نَحْو بِئْر جمل
стр. 222
يَعْنِي الحَدِيث إِلَى آخِره قَالَ فِيهِ مُسلم وروى اللَّيْث بن سعد وَلم يُوصل سَنَده بِهِ إِلَى اللَّيْث وَقد أسْندهُ البُخَارِيّ عَن يحيى بن بكير عَن اللَّيْث قيل وَلَيْسَ فِي مُسلم بعد مُقَدّمَة كِتَابه حَدِيثا لم يذكرهُ إِلَّا تَعْلِيقا غير هَذَا الحَدِيث وَفِيه مَوَاضِع أخر رَوَاهَا بِإِسْنَادِهِ الْمُتَّصِل ثمَّ قَالَ وَرَوَاهُ فلَان وَلَيْسَ من بَاب التَّعْلِيق وَإِنَّمَا مُرَاده الْمُتَابَعَة للراوي الَّذِي أسْندهُ من طَرِيقه أَو الِاخْتِلَاف فِي السَّنَد لَكِن قَالَ أَبُو عَليّ الغساني فِي كتاب مُسلم أَرْبَعَة عشر موضعا تَعْلِيقا وسردها وَذكره النَّوَوِيّ فِي مُقَدّمَة الشَّرْح وَوَاحِدَة فِي موضِعين مِنْهَا
стр. 223
٥٨ - (قَوْله) فَفِي بعضه نظر
أَي فِي الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي الصَّحِيحَيْنِ (وَحَدِيث من ساده نظر) أَي هَل هُوَ صَحِيح أم لَا مِثَاله
قَالَ رَسُول الله ﷺ كَذَا قَالَ ابْن عَبَّاس كَذَا قَالَ مُجَاهِد كَذَا قَالَ عَفَّان كَذَا قَالَ القعْنبِي كَذَا اعْترض عَلَيْهِ فِي التَّمْثِيل بعفان والقعنبي فَإِن كليهمَا من شُيُوخ البُخَارِيّ الَّذين سمع مِنْهُم فَمَا رَوَاهُ عَنْهُم مَحْمُول على الِاتِّصَال وَقد ذكره على الصَّوَاب فِي النَّوْع الْحَادِي عشر وَأنكر على ابْن
стр. 224
حزم حكمه بالانقطاع على حَدِيث أبي مَالك الْأَشْعَرِيّ فِي تَحْرِيم المعازف لِأَن البُخَارِيّ قَالَ قَالَ هِشَام بن عمار وَهِشَام أحد شُيُوخ البُخَارِيّ
قلت وتمثيل ابْن الصّلاح صَحِيح وَذَلِكَ لِأَن عفانا روى عَنهُ البُخَارِيّ تَارَة شفاها وَتارَة بالواسطة والقعنبي روى عَنهُ مُسلم أَيْضا كَذَلِك فَإِذا رَأَيْنَاهُ ذكره بِصِيغَة قَالَ دون صِيغَة التحديث والإخبار احْتمل الِاتِّصَال وَعَدَمه لثُبُوت الْوَاسِطَة والاتصال مَشْكُوك فِيهِ فالتحق بِالتَّعْلِيقِ لِأَنَّهُ الْقدر الْمُحَقق والوصل زِيَادَة تحْتَاج إِلَى ثُبُوت وَتوقف عَنْهَا عدوله عَن صِيغَة الِاتِّصَال إِلَى هَذِه الْعبارَة فَكَانَت هَذِه بريئة فِيمَا ذكرنَا وَكَانَ ابْن الصّلاح من بَاب أولى
стр. 225
٥٩ - (قَوْله) وَيَنْبَغِي أَن قَول مَا كَانَ من ذَلِك وَنَحْوه بِلَفْظ فِيهِ جزم وَحكم بِهِ على من علقه عَنهُ فقد حكم بِصِحَّتِهِ إِلَى آخِره
وَهَذَا الَّذِي ذكره من أَن صِيغَة الْجَزْم تدل على صِحَة الحَدِيث والتمريض على ضعفه قد تبعه عَلَيْهِ أَكثر النَّاس وَقد أعترض عَلَيْهِ من جِهَتَيْنِ من جِهَة الصِّنَاعَة وَمن جِهَة الاستقراء فَإِن كَانَ هَذَا قَالَه من جِهَة الصِّنَاعَة فَلَا شكّ أَن قَول البُخَارِيّ مثلا قَالَ بِصِيغَة الْجَزْم لَيْسَ مَا يرى من قَول التَّابِعِيّ الْكَبِير قَالَ رَسُول الله ﷺ بِلَفْظ الْجَزْم وَهُوَ لَا يَقْتَضِي صِحَة الحَدِيث فبذلك رأى البُخَارِيّ إِذا علق الحَدِيث لم يفد الصِّحَّة
وللمصنف أَن يَقُول المُرَاد بِالْحَدِيثِ الصَّحِيح مَا نَص أَئِمَّة الحَدِيث على صِحَّته وَإِن لم يذكر إِسْنَاده
وَأما الاستقراء فَلَا يساعده فقد قَالَ البُخَارِيّ فِي كتاب الْعلم فِي بَاب الْخُرُوج فِي طلب الْعلم رَحل جَابر بن عبد الله مسيرَة شهر إِلَى عبد الله بن أنيس فِي حَدِيث وَاحِد انْتهى
هَكَذَا جزم بِهِ ثمَّ ذكر بِصِيغَة التمريض فِي آخر الْكتاب فِي الرَّد على الْجَهْمِية فَقَالَ وَيذكر عَن جَابر بن عبد الله عَن عبد الله بن أنيس سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول فَذكره
стр. 226
فَدلَّ على اسْتِوَاء الصيغتين عِنْده وَإِلَّا يلْزم أَن يكون الحَدِيث الْوَاحِد ضَعِيفا حسنا
وَمَا يُقَال إِنَّه جزم بالرحلة دون التحديث فعندما ذكر التحديث أَتَى بِصِيغَة التَّرَدُّد مُحْتَمل
стр. 227
وَأَيْضًا فقد قَالَ البُخَارِيّ فِي بَاب وجوب الصَّلَاة فِي الثِّيَاب وَيذكر عَن سَلمَة ابْن الْأَكْوَع أَن النَّبِي ﷺ قَالَ فزره وَلَو بشوكة وَفِي إِسْنَاده نظر
وَقَالَ فِي بَاب من أهدي لَهُ هَدِيَّة (أ ٣١) وَعِنْده جلساء فَهُوَ أَحَق وَيذكر عَن ابْن عَبَّاس أَن جلساءه شركاؤه وَلم يَصح
وَلَو كَانَ هَذَا اللَّفْظ نصا فِي التَّضْعِيف لما احْتَاجَ إِلَى تضعيفها بعد
стр. 228
وَقَالَ فِي بَاب الْفَخْذ ويروى عَن ابْن عَبَّاس وجرهد وَمُحَمّد بن جحش عَن النَّبِي ﷺ الْفَخْذ عَورَة وَقَالَ أنس بن مَالك حسر النَّبِي ﷺ عَن فَخذه وَحَدِيث أنس أسْند وَحَدِيث جرهد أحوط حَتَّى يخرج من اخْتلَافهمْ فَانْظُر كَيفَ قَالَ لما جزم بِهِ إِنَّه أسْند وَقَالَ [حِين] مَرضه إِنَّه أحوط وَقواهُ وسلك فيهمَا طَرِيق التَّرْجِيح وَهُوَ يدل على أَنه لَيْسَ بضعيف عِنْده
وَقد رد أَبُو الْعَبَّاس بن تَيْمِية على ابْن الصّلاح مَا اخْتَارَهُ فِي التَّعْلِيق وَقَالَ بل عَادَة البُخَارِيّ أَنه إِذا جزم بالمعلق فَقَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ فَهُوَ صَحِيح عِنْده وَإِذا لم يجْزم بِهِ كَقَوْلِه وَيذكر عَن بهز بن حَكِيم كَانَ ذَلِك عِنْده
стр. 229
حسنا لَا يبلغ مبلغ الصَّحِيح وَلَكِن لَيْسَ بضعيف مَتْرُوك بل هُوَ حسن يستشهد بِهِ ويحتج بِهِ إِذا لم يُخَالف الصَّحِيح وَلَكِن لَيْسَ بِالصَّحِيحِ الْمَشْهُور
وَهَذَا أقرب مِمَّا قَالَه ابْن الصّلاح
وَكَذَلِكَ نَازع فِيهِ الشَّيْخ عَلَاء الدّين مغلطاي - رَحمَه الله تَعَالَى -[قَالَ] فَإنَّا نجد البُخَارِيّ فِي مواضيع يَأْتِي بِصِيغَة الْجَزْم وَهِي ضَعِيفَة من خَارج وَيَأْتِي بِصِيغَة التمريض وَهِي صَحِيحَة مخرجة فِي كِتَابه فَمن الأول قَوْله فِي بَاب قَول الله ﴿وَكَانَ عَرْشه على المَاء﴾ وَقَالَ الْمَاجشون عَن عبد الله ابْن الْفضل عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة فَأَكُون أول من بعث وَقد أخرجه فِي كتاب الْأَنْبِيَاء عَن ابْن الْفضل عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة لَا ذكر فِيهِ لأبي سَلمَة
стр. 230
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مُسلم وَالنَّسَائِيّ وَقَالَ (د ٢٢) أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِي فِي أَطْرَافه - وَذكر كَلَام البُخَارِيّ إِنَّمَا يعرف هَذَا عَن ابْن الْفضل عَن الْأَعْرَج
وَمن الثَّانِي قَوْله فِي كتاب الصَّلَاة وَيذكر عَن أبي مُوسَى قَالَ كُنَّا نتناوب النَّبِي ﷺ عِنْد صَلَاة الْعشَاء ثمَّ أسْندهُ بعد ذَلِك بأسطر فِي بَاب فضل الْعشَاء فَقَالَ أخبرنَا مُحَمَّد بن الْعَلَاء أَنا أَبُو أُسَامَة عَن بريد عَن أبي
стр. 231
بردة عَن أبي مُوسَى وَقَالَ فِي كتاب الطِّبّ وَيذكر عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ فِي الرقيا بِفَاتِحَة الْكتاب ثمَّ أسْندهُ بعد ذَلِك
وَقَالَ فِي كتاب من رد أَمر السَّفِيه والضعيف الْعقل وَإِن لم يكن حجر عَلَيْهِ الإِمَام وَيذكر عَن جَابر أَن النَّبِي ﷺ رد على الْمُتَصَدّق صدقته ثمَّ أسْندهُ فِي مَوضِع آخر
стр. 232
قَالَ الْحَافِظ [عبد الْحق فِي الْجمع بَين الصَّحِيحَيْنِ إِن المُرَاد بِهِ حَدِيث جَابر فِي فِي بيع الْمُدبر الَّذِي أخرجه فِي صَحِيحه
قلت وللمنتصر لِابْنِ الصّلاح أَن يَقُول
أما الأول فَلَا يُرَاد إِذْ لَيْسَ فِي ذَلِك مَا يَقْتَضِي الضعْف كَمَا لَا يَقْتَضِيهِ فِيمَا علل بِهِ غَيره أَحَادِيث أسندها هُوَ وَوَصلهَا وَيجوز أَن يكون ابْن الْفضل روى
стр. 233
الطَّرِيقَيْنِ فَذكر البُخَارِيّ فِي كل بَاب إِحْدَاهمَا كَمَا هِيَ عَادَته عِنْد التّكْرَار وَلَا يُعلل إِحْدَاهمَا بِالْأُخْرَى وَقد أخرجه البُخَارِيّ فِي الرقَاق والتوحيد وَغَيرهمَا من طَرِيق الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة والأعرج كليهمَا عَن أبي هُرَيْرَة وَكَذَا أخرجه مُسلم
وَلم أَن الْمُعْتَرض اعْترض بقول ابْن الصّلاح فِيمَا سَيَأْتِي من قَول البُخَارِيّ وَقَالَ بهز بن حَكِيم عَن أَبِيه عَن جده وَأَن ذَلِك لَيْسَ من شَرطه لَكَانَ أقرب من هَذَا وَمَعَ ذَلِك فَجَوَابه يعلم مِمَّا سَيذكرُهُ المُصَنّف عِنْد ذكر هَذَا التَّعْلِيق
стр. 234
وَأما الثَّانِي فلابن الصّلاح أَن يَقُول كَلَامي فِي التَّعْلِيق الْمُجَرّد الَّذِي لم يصله فِي مَوضِع آخر فَأَما تَعْلِيق هُوَ كَذَلِك فَلَيْسَ الْكَلَام فِيهِ لِأَن الْعَمَل حِينَئِذٍ بالمسند
وَلَو صَحَّ الِاعْتِرَاض عَلَيْهِ بذلك بِنَاء على أَن كَلَامه فِي مُطلق التَّعْلِيق لورد فِي الْقسم الآخر فَإِنَّهُ قد يجْزم بتعاليق مَعَ أَنه [قد] يسندها فِي مَوضِع آخر من الصَّحِيح وَلَا يُمكن دُخُول ذَلِك فِي تَقْسِيم ابْن الصّلاح
وَزعم أَن البُخَارِيّ حَيْثُ علق مَا هُوَ صَحِيح إِنَّمَا يَأْتِي بِهِ بِصِيغَة الْجَزْم وَقد يَأْتِي (أ ٣٢) بِهِ بِغَيْر صِيغَة الْجَزْم لغَرَض آخر غير التَّضْعِيف وَهُوَ إِذا اختصر الحَدِيث أَو أَتَى بِهِ بِالْمَعْنَى عبر بِصِيغَة التمريض لوُجُود الْخلاف الْمَشْهُور فِي الرِّوَايَة بِالْمَعْنَى وَالْخلاف أَيْضا فِي جَوَاز اخْتِصَار الحَدِيث قَالَ وَإِذا تَأَمَّلت سِيَاق إِيرَاده فِي الْأَحَادِيث السَّابِقَة تَجدهُ كَذَلِك
وَهَذَا لَا معنى لَهُ فَإِن اخْتِصَار الحَدِيث أَو رِوَايَته بِالْمَعْنَى عِنْد المعتقد لجوازه بِشَرْطِهِ لَا يَقْتَضِي ذَلِك وَهنا عِنْده حَتَّى يُشِير إِلَيْهِ بعد ثُبُوت صِحَة أَصله بل كَلَام سليم الرَّازِيّ مُصَرح بِأَنا وَلَو منعنَا ذَلِك لم يسْقط بِهِ الرِّوَايَة لِأَنَّهَا مَسْأَلَة اجتهادية
стр. 235
ثمَّ لَو كَانَت النُّكْتَة فِي التمريض مَا ادَّعَاهُ هَذَا الْقَائِل لَاسْتَعْمَلَهُ البُخَارِيّ فِي كل موطن يَقْتَضِيهِ ذَلِك وَقد رَأَيْنَاهُ فِي مَوَاضِع كَثِيرَة يسند الحَدِيث فِي مَوضِع بِطُولِهِ ثمَّ يعلقه فِي مَوضِع آخر مُخْتَصرا أَو بِالْمَعْنَى وَيَأْتِي فِيهِ بِصِيغَة الْجَزْم لَا التمريض فَمِنْهُ قَوْله فِي بَاب لَا يدْرِي مَتى يَجِيء الْمَطَر إِلَّا الله وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ خمس لَا يعلمهُنَّ إِلَّا الله
وَقد أسْندهُ بِطُولِهِ فِي كتاب الْإِيمَان بِلَفْظ فِي خمس فَحذف الْجَار وَاخْتصرَ بَقِيَّة اللَّفْظ
وَقَالَ فِي بَاب إِدْخَال الْبَعِير فِي الْمَسْجِد لِلْعِلَّةِ وَقَالَ ابْن عَبَّاس طَاف النَّبِي ﷺ على بعير وأسنده فِي كتاب الْحَج فِي بَاب الْمَرِيض يطوف رَاكِبًا عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ طَاف بِالْبَيْتِ وَهُوَ على بعير كلما أَتَى الرُّكْن أَشَارَ إِلَيْهِ وَكبر
وَقَالَ فِي بَاب رفع الْبَصَر إِلَى الْأَمَام فِي الصَّلَاة وَقَالَت عَائِشَة - رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا - قَالَ النَّبِي ﷺ فِي صَلَاة الْكُسُوف رَأَيْت جَهَنَّم يحطم بَعْضهَا بَعْضًا حِين رَأَيْتُمُونِي تَأَخَّرت مَعَ أَنه أسْندهُ مطولا فِي بَاب [إِذا] انفلتت
стр. 236
الدَّابَّة فِي الصَّلَاة
وَهُوَ كثير لمن يتبعهُ فقد بَطل هَذَا التأصيل وَلم يساعده الدَّلِيل وَأَقُول مَا علقه البُخَارِيّ إِمَّا أَن يسْندهُ فِي مَوضِع آخر من كِتَابه أَو لَا فَإِن أسْندهُ فَهُوَ صَحِيح عِنْده سَوَاء ذكره بِصِيغَة الْجَزْم أَو التمريض لِأَن الْعَمَل حِينَئِذٍ بالمسند وَفَائِدَة تَعْلِيقه قصد الِاخْتِصَار عَن التّكْرَار وَإِنَّمَا لم يذكرهَا كلهَا بِصِيغَة الْجَزْم اعْتِمَادًا على سندها فِي مَوضِع آخر فسهل الْأَمر فِي ذَلِك
وَإِن لم يسندها فِي مَوضِع آخر فَينْظر إِمَّا أَن ينص على ضعفها فِيهِ أَو لَا فَإِن نَص على ضعفها فَذَاك وَهَذَا كَمَا سبق مِثَاله فِي زر الثَّوْب بشوكة والهدية لمن عِنْده قوم وَإِن لم ينص على ضعفها فِيهِ نظر كَلَامه عَلَيْهِ من خَارج فَإِن عثر عَلَيْهِ إِمَّا من تَارِيخه أَو من نقل التِّرْمِذِيّ عَنهُ فِي الْجَامِع أَو غَيره فَالْعَمَل حِينَئِذٍ بِمَا قَالَ من تَضْعِيف أَو تَحْسِين من أمثلته قَوْله فِي بَاب الْغسْل وَقَالَ بهز بن حَكِيم عَن أَبِيه عَن جده مَعَ أَنه قَالَ فِي تَارِيخه مِمَّا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَهَذَا تَصْرِيح بِأَنَّهُ لَيْسَ عِنْده صَحِيحا بل إِمَّا حسن أَو ضَعِيف وَإِن لم يُوجد شَيْء من ذَلِك فَهُوَ عِنْده حسن يستشهد بِهِ لَا سِيمَا إِذا ذكر مَعَه بِمَعْنَاهُ فِي الْمسند مَا يقويه ويعضده
стр. 237
وَهَذَا كُله بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَذْهَب البُخَارِيّ فِي ذَلِك وَإِلَّا فَإِذا علمنَا لَهُ سندا من خَارج وَجب الحكم بِمَا يَقْتَضِيهِ حَاله من صِحَة أَو غَيرهَا وَكَذَلِكَ كَلَام غَيره من الْحفاظ فِيهِ
стр. 238
٦٠ - (قَوْله) عَن الْحَافِظ أبي نصر الوائلي أجمع أهل الْعلم أَنه لَو حلف بِالطَّلَاق أَن جَمِيع مَا فِي البُخَارِيّ مِمَّا رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ قد صَحَّ عَنهُ وَرَسُول الله ﷺ قَالَه لَا شكّ فِيهِ أَنه لَا يَحْنَث وَالْمَرْأَة بِحَالِهَا فِي حبالته انْتهى
والحبالة - بِكَسْر الْحَاء - قيدها ابْن الْأَثِير وَغَيره يجمع على حبائل وَمِنْه النِّسَاء حبائل الشَّيْطَان أَي مصائده
стр. 239
وَفِيه أُمُور
أَحدهَا أَن هَذَا قَالَه إِمَام الْحَرَمَيْنِ أَيْضا وَعَزاهُ إِلَى كتاب مُسلم قَالَ ابْن دحْيَة فِي كِتَابه الْمسَائِل المفيدة قَالَ أَبُو الْمَعَالِي من حلف بِطَلَاق زَوجته أَن جَمِيع مَا فِي البُخَارِيّ وَمُسلم (أ ٣٣) صَحِيح لم تطلق عَلَيْهِ لإِجْمَاع (د ٢٣) الْمُسلمين على صِحَة مَا فِي هذَيْن الْكِتَابَيْنِ حَكَاهُ عَنهُ قَاضِي أران نقلته من خطّ شَيخنَا السلَفِي أَنه سَمعه مِنْهُ ثمَّ أَشَارَ ابْن دحْيَة إِلَى الْقدح فِي الْإِجْمَاع بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْجَمِيع فَقَالَ وَعرض البُخَارِيّ كِتَابه على حَافظ الدُّنْيَا أبي زرْعَة الرَّازِيّ فَقَالَ كتابك كُله صَحِيح إِلَّا ثَلَاثَة احاديث
الثَّانِي أَن ابْن الصّلاح فِي غير هَذَا الْكتاب قد نَازع الإِمَام فِي هَذَا الْمدْرك وَقَالَ لقَائِل أَن يَقُول إِنَّه لَا يَحْنَث وَلَو لم يجمع [الْمُسلمُونَ] على صحتهما للشَّكّ فِي الْحِنْث فَإِنَّهُ لَو حلف بذلك فِي حَدِيث لَيْسَ هَذِه صفته لم يَحْنَث وَإِن
стр. 240
كَانَ رَاوِيه فَاسِقًا فَعدم الْحِنْث حَاصِل قبل الْإِجْمَاع فَلَا يُضَاف إِلَى الْإِجْمَاع ثمَّ أجَاب بِأَن الْمُضَاف إِلَى الْإِجْمَاع هُوَ الْقطع بِعَدَمِ الْحِنْث ظَاهرا وَبَاطنا وَأما عِنْد الشَّك فَعدم الْحِنْث مَحْكُوم بِهِ ظَاهرا مَعَ احْتِمَال وجوده بَاطِنا فعلى هَذَا يحمل كَلَام إِمَام الْحَرَمَيْنِ فَإِنَّهُ اللَّائِق بتحقيقه
قَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح مُسلم وَهَذَا مِنْهُ بِنَاء على اخْتِيَاره - أَن أَحَادِيث الصَّحِيحَيْنِ مَقْطُوع بِصِحَّتِهَا - وَأما على مَذْهَب الْأَكْثَرين فَيحْتَمل أَنه أَرَادَ لَا يَحْنَث ظَاهرا وَلَا يسْتَحبّ لَهُ الْتِزَام الْحِنْث حَتَّى تسْتَحب لَهُ الرّجْعَة كَمَا إِذا حلف بِمثل ذَلِك فِي غير الصَّحِيحَيْنِ فَإنَّا لَا نحنثه لَكِن تسْتَحب لَهُ الرّجْعَة احْتِيَاطًا لاحْتِمَال الْحِنْث وَهُوَ احْتِمَال ظَاهر قَالَ وَأما الصحيحان فاحتمال الْحِنْث فيهمَا فِي غَايَة الضعْف وَلَا تسْتَحب لَهُ الرّجْعَة لضعف احْتِمَال مُوجبهَا وَهُوَ حسن
стр. 241
وَقَالَ غَيره لَا نسلم عدم وُقُوع الطَّلَاق للجزم بِصِحَّتِهِ بل لعدم الْجَزْم بِعَدَمِ صِحَّته وَلَا يَقع الطَّلَاق بِالشَّكِّ فِي وُقُوع الْمُعَلق لِأَن الْحَالِف لَا يَحْنَث إِلَّا إِذا حلف على أَمر تحقق كذبه أما إِذا حلف على أَمر يعْتَقد صدقه وَهُوَ غير صَادِق لَا يَحْنَث لَا ظَاهرا وَلَا بَاطِنا
الثَّالِث أَنه أجْرى هَذَا على إِطْلَاقه بِالنِّسْبَةِ لجَمِيع مَا فِيهِ من الْمسند ثمَّ اسْتثْنى فِيمَا بعد مَا قدح [فِيهِ] مُعْتَمد من الْحفاظ وَهُوَ يفهم أَنه لم يرد بِهِ التعليقات بل المسندات المتعقبات وَهِي لَا شكّ مِمَّا حكم الإمامان بِصِحَّتِهَا فَهَذَا التَّقْيِيد خلاف مَا أطلقهُ هُنَا وَكَلَام أبي نصر وَالْإِمَام ينبو عَن تَأْوِيله
٦١ - (قَوْله) إِن فِي بعض التراجم مَا لَيْسَ من شَرطه كَقَوْلِه بَاب مَا يذكر فِي الْفَخْذ ويروى عَن ابْن عَبَّاس وجرهد وَمُحَمّد بن جحش عَن النَّبِي ﷺ الْفَخْذ عَورَة
٦٢ - (قَوْله) فِي أول بَاب من أَبْوَاب الْغسْل قَالَ بهز بن حَكِيم عَن أَبِيه عَن جده عَن النَّبِي ﷺ الله أَحَق أَن يستحيا مِنْهُ فَهَذَا قطعا لَيْسَ من شَرطه وَلذَلِك لم يُورِدهُ الْحميدِي فِي كِتَابه فَاعْلَم ذَلِك فَإِنَّهُ مُهِمّ خَافَ انْتهى
وَمرَاده أَن هَذَا التَّعْلِيق لم يفد إِلَّا الحكم بِصِحَّتِهِ عَمَّن أسْندهُ إِلَيْهِ أما الْمَذْكُور
стр. 242
فَلَيْسَ من شَرطه وَلِهَذَا لم يحْتَج بِهِ فِي إِسْنَاده وَبِهَذَا صرح أَبُو الْعَبَّاس الْقُرْطُبِيّ فِي كتاب السماع فَقَالَ البُخَارِيّ لَا يعلق فِي كِتَابه إِلَّا مَا كَانَ فِي نَفسه صَحِيحا مُسْندًا لكنه لم يسْندهُ ليفرق بَين مَا كَانَ على شَرطه فِي اصل كِتَابه وَبَين مَا لَيْسَ كَذَلِك
وَقَالَ ابْن الْقطَّان فِي الْوَهم وَالْإِيهَام قد يعلق مَا لَيْسَ من شَرطه إِثْر التراجم فقد يترجم بِأَلْفَاظ غير الصَّحِيحَة ويورد أَحَادِيث مُرْسلَة فَلَا يَنْبَغِي أَن يعْتَقد فِي هَذِه كلهَا أَن مذْهبه صِحَّتهَا بل لَيْسَ لَهُ ذَلِك [بِمذهب] إِلَّا فِيمَا يُورِدهُ بِإِسْنَادِهِ موصلا وَقَالَ فِي مَوضِع آخر إِن البُخَارِيّ فِيمَا يعلق من الْأَحَادِيث فِي الْأَبْوَاب غير مبال لضعف رواتها فَإِنَّهَا غير مَعْدُودَة فِيمَا انتخب وَإِنَّمَا يعد من ذَلِك مَا وصل الْأَسَانِيد
قلت وَكَلَام الْبَيْهَقِيّ فِي السّنَن يُخَالف مَا فهمه المُصَنّف من كَلَام البُخَارِيّ فِي بعض التراجم السَّابِقَة فَإِنَّهُ لما (أ ٣٤) روى حَدِيث بهز بن حَكِيم عَن أَبِيه عَن جده قَالَ وَقد أَشَارَ البُخَارِيّ إِلَى هَذَا الحَدِيث فِي التَّرْجَمَة يَعْنِي أَنه أَوْمَأ إِلَى تقويته وَقد أخرجه الْحَاكِم فِي اللبَاس من مُسْتَدْركه وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ
стр. 243
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ الْأَحَادِيث الثَّلَاثَة فِي الْفَخْذ وَقَالَ هَذِه أَسَانِيد صَحِيحَة مُحْتَج بهَا ونازعه الذَّهَبِيّ فِي مُخْتَصره وَقَالَ لَا تصل إِلَى الصِّحَّة بل صَالِحَة للحجة بانضمام بَعْضهَا إِلَى بعض
وَاعْلَم أَنه قد اعْترض على المُصَنّف فِي تَخْصِيصه الصِّحَّة فِي كتاب البُخَارِيّ بالمقاصد دون الْأَبْوَاب والتراجم بِأَنَّهُ مُخَالف لقَوْله أَولا إِن جَمِيع مَا فِيهِ صَحِيح لِأَنَّهُ إِمَّا مَذْكُور بِالْأَسَانِيدِ وَلَا خلاف فِي صِحَّته أَو بِلَفْظ الْجَزْم فَهُوَ مُلْحق بِهِ أَو غير ذَلِك وَهُوَ قَلِيل وَذكره فِي أثْنَاء الصَّحِيح يشْعر بِصِحَّتِهِ كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ فِي الْفَائِدَة الثَّانِيَة أَن القَوْل فِي الصَّحِيح وَالْحسن رَاجع إِلَى تنصيص مَشَايِخ الحَدِيث وَهَا هُنَا ألزم أَن الْمُصَحح فِي كتاب البُخَارِيّ هِيَ الْمَقَاصِد دون التراجم والتعاليق فَبين الْكَلَامَيْنِ فرق
قلت مُرَاده الصِّحَّة الْمجمع عَلَيْهَا فَلَا يرد عَلَيْهِ التَّعَالِيق وَنَحْوهَا مِمَّا لَيْسَ من شَرطه
٦٣ - (قَوْله) فِي السَّابِعَة فِي ذكر رتب الصَّحِيح وَأَن أَعْلَاهُ مَا اتّفق عَلَيْهِ البُخَارِيّ وَمُسلم
стр. 244
قيل فَاتَهُ أَن يَقُول أَعْلَاهُ مَا اتّفق عَلَيْهِ الْأَئِمَّة السِّتَّة فَهُوَ أَعلَى من حَدِيث اتفقَا عَلَيْهِ وَحدهمَا وَمن نظر الْأَطْرَاف للمزي اجْتمع لَهُ مِنْهُ الْكثير وَقد أفرده بالتصنيف ابْن بنت أبي سعد وَالشَّيْخ عَلَاء الدّين مغلطاي
وَفِي هَذَا نظر لِأَن شَرط الْأَرْبَعَة دون شَرط الصَّحِيحَيْنِ وَمَا لَا مدْخل لَهُ فِي زِيَادَة الصِّحَّة لَا يصلح للترجيح فِيهَا
وَقد يمْنَع بِأَن الْفُقَهَاء قد يرجحون بِمَا لَا مدْخل لَهُ فِي ذَلِك الشَّيْء كَابْن الْعم الشَّقِيق يقدم على ابْن الْعم للْأَب وَإِن كَانَ الْعم للْأُم لَا يَرث
نعم هَذَا إِنَّمَا يتم فِي تعَارض حديثين أَحدهمَا رَوَاهُ الْأَئِمَّة السِّتَّة وَالْآخر أخرجه الشَّيْخَانِ دونهم أما حَدِيث اتّفق السِّتَّة على إِخْرَاجه فَلَا تعلق لَهُ بِحَدِيث آخر انْفَرد بِهِ الشَّيْخَانِ حَتَّى يُقَال هَذَا اصح من هَذَا
стр. 245
٦٤ - (قَوْله) الثَّانِيَة صَحِيح انْفَرد بِهِ البُخَارِيّ
أَي تَفْرِيعا على تَفْضِيل كِتَابه على مُسلم لِأَن شَرطه أضيق من شَرط مُسلم (د ٢٤)
٦٥ - (قَوْله) الثَّالِث صَحِيح انْفَرد بِهِ مُسلم
لَك أَن تَقول إِنَّمَا يظْهر نزُول هَذَا عَمَّا قبله فِي حَدِيث نَص البُخَارِيّ على تَعْلِيله فَأخْرجهُ مُسلم أما حَدِيث لم يتَعَرَّض لَهُ البُخَارِيّ وَأخرجه مُسلم كَيفَ يكون نازلا وَترك البُخَارِيّ لَهُ لَا يقْدَح فِيهِ لِأَنَّهُ لم يلْتَزم كل الصَّحِيح
وَالتَّحْقِيق أَن هَذِه الرُّتْبَة وَمَا قبلهَا غير جَارِيَة على الْإِطْلَاق بل قد يكون بَعْضهَا كَمَا ذكر وَقد يكون بَعْضهَا بِخِلَافِهِ
وَإِلَى ذَلِك يُشِير كَلَام الْبَيْهَقِيّ فِي الْمدْخل حَيْثُ قَالَ فَإِن كَانَ مِمَّا خرجه الشَّيْخَانِ فِي كِتَابَيْهِمَا وَهُوَ الدرجَة الأولى من الصِّحَاح بَينته وَإِن كَانَ مِمَّا خرجه أَحدهمَا دون الاخر وَبَعضه دون الدرجَة الأولى فِي الصِّحَّة ذكرته انْتهى
وَيدل لذَلِك أَنهم قد يقدمُونَ بعض مَا رَوَاهُ مُسلم على مَا رَوَاهُ البُخَارِيّ لمرجح اقْتضى ذَلِك وَمن رجح كتاب البُخَارِيّ على مُسلم إِنَّمَا أَرَادَ تَرْجِيح الْجُمْلَة على
стр. 246
الْجُمْلَة لَا كل وَاحِد وَاحِد من أَحَادِيثه على كل وَاحِد من أَحَادِيث الآخر وَمَعَ ذَلِك فَلَا يَسْتَقِيم من المُصَنّف إِطْلَاق تَرْجِيح مَا انْفَرد بِهِ البُخَارِيّ على مُسلم
٦٦ - (قَوْله) الرَّابِع صَحِيح على شَرطهمَا
هَذَا يتَوَقَّف على معرفَة المُرَاد بشرطهما وَقد اخْتلف فِي ذَلِك قَالَ الْحَافِظ جمال الدّين الْمزي اصْطِلَاح الْمُتَقَدِّمين إِذا قَالُوا على شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم أَن ذَلِك مخرج على نَظِير رجال الصَّحِيحَيْنِ واصطلاح الْمُتَأَخِّرين إِذا كَانَ (أ ٣٥) على رجال الصَّحِيحَيْنِ وَبِهَذَا جزم النَّوَوِيّ وَغَيره فَقَالَ المُرَاد بشرطهما أَن يكون رجال إِسْنَاده فِي كِتَابَيْهِمَا على مَا ذكرنَا
وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ فِي الْمدْخل لما كَانَ مُرَاد البُخَارِيّ إِيدَاع الصَّحِيح فِي كِتَابه صَار من يروي عَنهُ رِوَايَة موثوقا بِهِ فَجَائِز لمن حذا حذوه أَن يحْتَج بِهِ بِعَيْنِه وَإِن كَانَ فِي غير ذَلِك الْخَبَر فَإِذا روى مَالك وَاللَّيْث بن سعد وَعقيل وَيُونُس
стр. 247
وَشُعَيْب وَمعمر وَابْن عُيَيْنَة عَن الزُّهْرِيّ فقد صَار هَؤُلَاءِ بأجمعهم من شَرطه فِي الزُّهْرِيّ حَيْثُ وجدوا إِذا صحت الرِّوَايَة عَنْهُم فَأَيهمْ جِيءَ بَدَلا عَن الاخر كَانَ شَرط البُخَارِيّ فِيهِ مَوْجُودا ورأيته قصد فِي أَكثر حَدِيث ابْن عُيَيْنَة إِلَى الرِّوَايَة عَن الْحميدِي وَعلي بن الْمَدِينِيّ لذكرهما عِنْد الْخَبَر فِي أَكثر مَا روياه عَنهُ ثمَّ قد روى عَن غَيرهمَا مَا لَا يذكر فِيهِ الْخَبَر فَصَارَ ذكر تِلْكَ الرِّوَايَات الَّتِي أَتَى بهَا عَن ابْن عُيَيْنَة من روايتهما مُتَّصِلَة وَإِن لم يذكر وَصلهَا من يرويهِ هَذَا الْإِسْنَاد عَنهُ اسْتِدْلَالا بروايته ذَلِك الْخَبَر مُتَّصِلا
وَأما الْحَاكِم فَقَالَ فِي الإكليل شَرطهمَا أَلا يذكرَا إِلَّا مَا رَوَاهُ صَحَابِيّ مَشْهُور لَهُ راويان ثقتان [فَأكْثر] ثمَّ يرويهِ عَنهُ تَابِعِيّ مَشْهُور بالرواية عَن
стр. 248
الصَّحَابَة لَهُ [أَيْضا] راويان ثقتان فَأكْثر ثمَّ يرويهِ عَنهُ من أَتبَاع الأتباع الْحَافِظ المتقن الْمَشْهُور (على ذَلِك الشَّرْط ثمَّ كَذَلِك) قَالَ وَالْأَحَادِيث المروية بِهَذَا الشَّرْط لَا يبلغ عَددهَا عشرَة آلَاف وَوَافَقَهُ صَاحبه الْبَيْهَقِيّ فَقَالَ فِي السّنَن فِي عُقُوبَة كاتم مَاله عَن الزَّكَاة لم يخرج الشَّيْخَانِ بهز بن حَكِيم عَن أَبِيه عَن جده جَريا على عَادَتهمَا فِي أَن الصَّحَابِيّ اَوْ التَّابِعِيّ إِذا لم يكن لَهُ إِلَّا راو وَاحِد لم يخرجَا حَدِيثه فِي الصَّحِيح وَمُعَاوِيَة بن حيدة الْقشيرِي لم يثبت عَنْهُمَا رِوَايَة ثِقَة عَنهُ غير ابْنه فَلم يخرجَا حَدِيثه فِي الصَّحِيح انْتهى
стр. 249
وَقَالَ فِي رسَالَته للجويني رَأَيْت الشَّيْخ حكى عَن بعض أَصْحَاب الحَدِيث أَنه اشْترط فِي قبُول الْأَخْبَار رِوَايَة عَدْلَيْنِ حَتَّى يصل بِالنَّبِيِّ ﷺ وَالَّذِي عندنَا من مَذْهَب الْإِمَامَيْنِ البُخَارِيّ وَمُسلم أَنَّهُمَا إِنَّمَا يشترطان أَن يكون للصحابي الَّذِي روى الحَدِيث راويان فَأكْثر ليخرج بذلك عَن حد الْجَهَالَة وَهَكَذَا من دونه إِن انْفَرد أحد الراويين عَنهُ بِحَدِيث وَانْفَرَدَ الآخر بِحَدِيث آخر قبلاه وَإِنَّمَا يتوقفان فِي رِوَايَة صَحَابِيّ أَو تَابِعِيّ لَا يكون لَهُ إِلَّا راو وَاحِد كصفوان بن عَسَّال لم يرو عَنهُ ثِقَة إِلَّا زر بن حُبَيْش وَعُرْوَة بن مُضرس لم يرو عَنهُ غير الشّعبِيّ
стр. 250
وعَلى هَذَا انْتهى
قد رد على الْحَاكِم الْأَئِمَّة فِي ذَلِك قَالَ الشَّيْخ أَبُو الْفَتْح الْقشيرِي فِي الْإِلْمَام هَذِه الدَّعْوَى لم تثبت وَقد أبطل ذَلِك الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد عبد الْغَنِيّ بن سعيد الْمصْرِيّ فِي الْكتاب الَّذِي بَين فِيهِ أَوْهَام الْمدْخل للْحَاكِم
قلت وَكَذَلِكَ رد على الْحَاكِم الْحَازِمِي وَابْن طَاهِر وَابْن الْجَوْزِيّ فَقَالَ هَذَا غير صَحِيح وَلم يصب الْحَاكِم فِي هَذَا الظَّن
следующие страницы →