Полный текст (1 160 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
النَّوْفَلِي وَتَلِيدُ بن سُلَيْمَان الْكُوفِي وحسين بن حسن الْأَشْقَر ومُوسَى بن هِلَال وَغَيرهم مِمَّن اشْتهر الْكَلَام فِيهِ
بل فِي الْمسند أَحَادِيث سُئِلَ عَنْهَا فضعفها وأنكرها وَهَذَا يرد قَول الْمَدِينِيّ إِنَّه لَا يخرج إِلَّا مَا صَحَّ عِنْده
مِنْهَا أَنه روى حَدِيث ابْن المطوس
стр. 352
عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة يرفعهُ من أفطر يَوْمًا من رَمَضَان (لم يقْض عَنهُ) صِيَام الدَّهْر
وَقَالَ فِي رِوَايَة مهنا - وَقد سَأَلَهُ عَنهُ - لَا أعرف أَبَا المطوس وَلَا ابْن المطوس
стр. 353
وَمِنْهَا أَنه روى حَدِيث لَا وضوء لمن لم يذكر اسْم الله عَلَيْهِ وَقَالَ الْمَرْوذِيّ لم يُصَحِّحهُ أَبُو عبد الله فَقَالَ لَيْسَ فِيهِ [شَيْء] يثبت
وَمِنْهَا روى حَدِيث الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة يرفعهُ إِذا كَانَ [النّصْف من شعْبَان فأمسكوا] هَذَا حَدِيث مُنكر وَلم
стр. 354
يحدث الْعَلَاء بِحَدِيث أنكر من هَذَا وَكَانَ عبد الرَّحْمَن بن مهْدي لَا يحدث بِهِ وَقد ذكرت فِي غير هَذَا الْموضع من هَذَا كثيرا
٩٣ - (قَوْله) وَأما مَا يتَعَلَّق بعدده
فَقَالَ الْحَافِظ عبد الْقَادِر الرهاوي فِي أربعينه فِيهِ أَرْبَعُونَ ألف حَدِيث إِلَّا أَرْبَعِينَ أَو ثَلَاثِينَ قَالَ أَبُو عبد الله الْأَسدي هَكَذَا سمعته من الْقطيعِي لما سمعته مِنْهُ وَعَن ابْن الْمُنَادِي أَن فِيهِ ثَلَاثِينَ ألف حَدِيث
стр. 355
وَلَعَلَّه أَرَادَ بِإِسْقَاط المكرر أَو خَالِيا عَن زِيَادَة ابْنه وَقد ذكر ابْن دحْيَة فِي كَلَامه على أَحَادِيث الْمِعْرَاج أَن فِيهِ (٥٤ / أ) أَرْبَعِينَ ألفا بِزِيَادَات ابْنه عبد الله وَهُوَ يجمع الْأَقْوَال
٩٤ - (قَوْله) ومسند إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه
جَاءَ عَنهُ أَنه قَالَ خرجت عَن كل صَاحِبي أمثل مَا ورد عَنهُ ذكره أَبُو زرْعَة الرَّازِيّ
٩٥ - (قَوْله) ومسند الْبَزَّار
هُوَ يبين فِيهِ الْكَلَام على علل الْأَحَادِيث والمتابعات والتفردات قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ لكنه قد يخطيء
وَبِالْجُمْلَةِ فَلَيْسَ هُوَ كَالَّذي قبله فِي عدم الِاحْتِجَاج مِنْهُ
стр. 356
٩٦ - (قَوْله) السَّابِع قَوْلهم [هَذَا حَدِيث] صَحِيح الْإِسْنَاد [إِلَى آخِره
دَعْوَاهُ أَن قَوْلهم صَحِيح الْإِسْنَاد] يحْتَمل أَن يكون شاذا أَو مُعَللا قد يمْنَع فَإِن صِحَة الْإِسْنَاد مستلزمة لصِحَّة الْمَتْن وَالْحكم بِصِحَّة الْإِسْنَاد مَعَ احْتِمَال عدم صِحَّته بعيد وَهَذَا فِيهِ نظر وَقد تقدم فِي كَلَام المُصَنّف أَنهم إِذا قَالُوا هَذَا حَدِيث صَحِيح فمرادهم اتِّصَال سَنَده لَا أَنه مَقْطُوع بِهِ فِي نفس الْأَمر وَقد تكَرر
стр. 357
فِي كَلَام الْمزي والذهبي وَغَيرهمَا من الْمُتَأَخِّرين إِسْنَاده صَالح والمتن مُنكر
٩٧ - (قَوْله) الثَّامِن فِي قَول التِّرْمِذِيّ وَغَيره
يَعْنِي كالبخاري قَالَ المُصَنّف وجدت فِي أصل الْحَافِظ أبي حَازِم العبدوي بِكِتَاب التِّرْمِذِيّ فِي حَدِيث معَاذ فيمَ يخْتَصم الْمَلأ ألأعلى
стр. 358
سَأَلت مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح انْتهى
وَحَاصِل مَا ذكره فِي الْجَواب عَن هَذَا الْإِشْكَال وَجْهَان
الأول مِنْهُمَا أَن تعدد الصّفة بِاعْتِبَار تعدد الْإِسْنَاد قد رد بِوَجْهَيْنِ
أَحدهمَا ذكره ابْن أبي الدَّم لِأَنَّهُ قد يُمكن أَن يكون الحَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وَلَا يكون الْمَتْن صَحِيحا لكَونه شاذا أَو مُعَللا فوصف الْإِسْنَاد بِالصِّحَّةِ أَو الْحسن غير وصف الحَدِيث نَفسه بِالصَّحِيحِ أَو الْحسن فَلَا يحسن أَن يُقَال إِن مُرَاده بقوله حَدِيث حسن صَحِيح - بعد التَّصْرِيح بِوَصْف الحَدِيث بهما بِأَنَّهُ رَاجع إِلَى وصف إِسْنَاده فَإِن الحَدِيث شَيْء وَإسْنَاد الحَدِيث شَيْء آخر وَإِنَّمَا لَا يبعد أَن يكون المُرَاد بقوله هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح أَن الصَّحِيح هُوَ الَّذِي نَقله الْعدْل عَن الْعدْل بِشَرْط الضَّبْط كَمَا تقدم وَالْحسن هُوَ الحَدِيث الْوَارِد فِيهِ بشرى للمكلف وتسهيل عَلَيْهِ وتيسير مَأْخُوذ مِمَّا تميل إِلَيْهِ النَّفس (٣٦ / د) وَهُوَ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ ابْن الصّلاح فِي الْجَواب الثَّانِي انْتهى
стр. 359
والاعتراض الثَّانِي ذكره ابْن دَقِيق الْعِيد أَنه ينْتَقض بقول التِّرْمِذِيّ فِي كثير من الْمَوَاضِع هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح لَا نعرفه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه يُصَرح بِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إِلَّا مخرج وَاحِد وَقد يُجَاب عَن هَذَا بأمرين
أَحدهمَا أَن الصُّورَة الَّتِي ذكرهَا ابْن الصّلاح مُطلقَة لَيست مُقَيّدَة بِهَذَا الْقَيْد وَكَلَامه مَحْمُول عِنْد الْإِطْلَاق وَيكون المُرَاد هُوَ الْأَعَمّ الْأَغْلَب فَإِن هَذَا الْقَيْد الَّذِي ذكره التِّرْمِذِيّ قَلِيل بِالنِّسْبَةِ إِلَى مطلقه
الثَّانِي سلمنَا ذَلِك لَكِن يحْتَمل أَن يُرِيد بِهِ لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث بعض الروَاة لَا أَن الْمَتْن لَا نعرفه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه أَي انْفِرَاد الرَّاوِي بِهِ عَن راو آخر لَا أَن الْمَتْن مُنْفَرد بِهِ وَيدل لهَذَا أَنه أخرج فِي كتاب الْفِتَن حَدِيث خَالِد الْحذاء عَن ابْن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة من أَشَارَ إِلَى أَخِيه بحديدة
стр. 360
حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب من هَذَا الْوَجْه يستغرب من حَدِيث خَالِد فاستغربه من حَدِيث خَالِد لَا مُطلقًا
وَأما الْجَواب الثَّانِي وَهُوَ تَجْوِيز أَن يُرَاد بالْحسنِ الْمَعْنى اللّغَوِيّ اعْترض عَلَيْهِ أَيْضا بِوَجْهَيْنِ
أَحدهمَا ذكره صَاحب الاقتراح وَهُوَ استلزام إِطْلَاق الْحسن على الْمَوْضُوع إِذا كَانَ حسن اللَّفْظ وَلم يقلهُ أحد
وَفِيه نظر لِأَن الْحسن الَّذِي ذكره ابْن الصّلاح إِنَّمَا هُوَ قرين (٥٥ / أ) الصَّحِيح وَلَيْسَ المُرَاد بِهِ الْحسن الْمُطلق
الثَّانِي أَن التِّرْمِذِيّ يَقُول ذَلِك فِي أَحَادِيث مروية فِي صفة جَهَنَّم وَالْحُدُود [و] الْقصاص وَنَحْو ذَلِك مِمَّا لَا يُوَافق الْقلب إِلَّا أَن يُقَال إِنَّه حسن بِاعْتِبَار مَا [فِيهِ] من الزّجر عَن الْقَبِيح
وَقَالَ قَاضِي الْقُضَاة أَبُو الْفَتْح الْقشيرِي
стр. 361
الَّذِي أقوله فِي جَوَاب هَذَا السُّؤَال أَنه لَا يشْتَرط فِي الْحسن قيد الْقُصُور عَن الصِّحَّة وَإِنَّمَا يجيؤه الْقُصُور وَيفهم ذَلِك مِنْهُ إِذا اقْتصر على قَوْله حسن والقصور ثَابت من حَيْثُ الِاقْتِصَار لَا من حَيْثُ حَقِيقَته وذاته [فَإِذا جمع بَينهمَا فَلَا قُصُور حِينَئِذٍ] وَبَيَان ذَلِك أَن هَا هُنَا صِفَات للرواة تَقْتَضِي قبُول روايتهم وَتلك الصِّفَات مُتَفَاوِتَة بَعْضهَا فَوق بعض كالتيقظ وَالْحِفْظ والإتقان مثلا [فوجود الدرجَة الدُّنْيَا كالصدق مثلا] لَا يُنَافِي وجود مَا هُوَ أَعلَى مِنْهُ كالحفظ والإتقان وَكَذَلِكَ إِذا وجدت الدرجَة الْعليا لم يناف ذَلِك وجود الدُّنْيَا [كالحفظ] مَعَ الصدْق فصح أَن يُقَال حسن بِاعْتِبَار الصّفة [الدُّنْيَا] صَحِيح بِاعْتِبَار الصّفة الْعليا وَيلْزم على ذَلِك أَن يكون كل صَحِيح حسنا ويلتزمه وَيُؤَيِّدهُ وُرُود قَول الْمُتَقَدِّمين هَذَا حَدِيث حسن فِي الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة انْتهى
стр. 362
وَحَاصِله أَن الصَّحِيح يرجع إِلَى زِيَادَة الْحِفْظ والإتقان وَالْحسن يرجع إِلَى الصدْق وَمُطلق الْحِفْظ وَقد يَجْتَمِعَانِ وَيشكل عَلَيْهِ مَا تقدم من إِطْلَاق الصَّحِيح عِنْد شهرة الرَّاوِي بِالصّدقِ مَعَ قُصُور ضَبطه وَأورد عَلَيْهِ مَا لَو كَانَ السَّنَد قد اتّفق على عَدَالَة رُوَاته وَجَوَابه بندرة ذَلِك
نعم مَا ادَّعَاهُ من أَن كل صَحِيح حسن مَمْنُوع فَإِن الصَّحِيح الَّذِي لَيْسَ لَهُ إِلَّا راو وَاحِد كَمَا سَيَأْتِي لَيْسَ بِحسن لِأَن شَرط الْحسن أَن يرْوى من غير وَجه كَمَا تقدم
[نعم] لَو قيل بَينهمَا عُمُوم وخصوص لَكَانَ متجها إِذْ بعض الْحسن لَيْسَ بِصَحِيح أَيْضا لكَون رِجَاله لَيْسُوا من الضَّبْط والإتقان والشهرة بِذَاكَ وَإِن كَانَ مَعْرُوف الْمخْرج وَرُوِيَ من غير وَجه فَحَيْثُ عرف مخرجه واشتهر رِجَاله وهم بمَكَان من الضَّبْط والإتقان وَرُوِيَ من غير وَجه فَحسن وصحيح وَحَيْثُ رُوِيَ من وَجه آخر لَيْسَ لَهُ إِلَّا راو وَاحِد فِي كل دَرَجَة وَهُوَ ضَابِط متقن عدل ثِقَة فَصَحِيح وَلَيْسَ بِحسن وَحَيْثُ لَهُ مخرج مشتهر وَأخرج من غير وَجه فَحسن وصحيح وَحَيْثُ رُوِيَ من وَجه
وَقَالَ شَيخنَا عماد الدّين بن كثير ﵀ أصل هَذَا السُّؤَال غير مُتَّجه لِأَن الْجمع بَين الْحسن وَالصِّحَّة رُتْبَة متوسطة فَالصَّحِيح أَعْلَاهَا ويليه الْمَنْسُوب من
стр. 363
كل مِنْهُمَا وَهُوَ الصِّحَّة وَالْحسن ويليه الْحسن وَمَا كَانَ فِيهِ شبه من شَيْئَيْنِ اخْتصَّ باسم وَصَارَ كالمستقل كَقَوْلِهِم هَذَا حُلْو حامض أَي مز انْتهى
وَيلْزم على هَذَا أَلا يكون فِي كتاب التِّرْمِذِيّ صَحِيح إِلَّا قَلِيلا لقلَّة اقْتِصَاره على قَوْله هَذَا صَحِيح مَعَ أَن الَّذِي يعبر فِيهِ بِالصِّحَّةِ وَالْحسن أَكْثَره مَوْجُود فِي الصَّحِيحَيْنِ ثمَّ هُوَ يَقْتَضِي إِثْبَات قسم آخر وَهُوَ خرق لإجماعهم
فَإِن قلت فَمَا عنْدك فِي دفع هَذَا الْإِشْكَال قلت يحْتَمل أَن يُرِيد بقوله حسن صَحِيح فِي هَذِه الصُّورَة الْخَاصَّة الترادف وَاسْتعْمل هَذَا قَلِيلا تَنْبِيها على جَوَازه كَمَا اسْتَعْملهُ بَعضهم حَيْثُ وصف الْحسن بِالصِّحَّةِ على قَول من أدرج الْحسن فِي قسم الصَّحِيح وَيجوز أَن يُرِيد حقيقتهما فِي إِسْنَاد وَاحِد بِاعْتِبَار حَالين وزمانين فَيجوز أَن يكون سمع هَذَا الحَدِيث من رجل مرّة فِي حَال كَونه مَسْتُورا أَو مَشْهُورا بِالصّدقِ وَالْأَمَانَة ثمَّ ترقى ذَلِك الرجل المسمع وارتفع حَاله إِلَى دَرَجَة الْعَدَالَة فَسَمعهُ مِنْهُ التِّرْمِذِيّ أَو غَيره مرّة أُخْرَى فَأخْبر بالوصفين (٥٦ / أ) وَقد رُوِيَ عَن غير وَاحِد أَنه سمع الحَدِيث الْوَاحِد على الشَّيْخ الْوَاحِد غير مرّة وَهُوَ قَلِيل
وَهَذَا الِاحْتِمَال - وَإِن كَانَ بَعيدا - فَهُوَ أشبه مَا يُقَال وَهُوَ رَاجع لما ذكره ابْن دَقِيق الْعِيد
стр. 364
وَيحْتَمل أَن يكون التِّرْمِذِيّ أدّى اجْتِهَاده إِلَى حسنه أَو بِالْعَكْسِ أَو أَن الحَدِيث فِي أَعلَى دَرَجَات الْحسن وَأول دَرَجَات الصَّحِيح فَجمع لَهُ بِاعْتِبَار مذهبين كَمَا تقدم فِي حَدِيث الحكم بن عَمْرو الْغِفَارِيّ وكحديث جَابر فِي (السَّلَام على من يَبُول) سكت عَنهُ عبد الْحق سكُوت مصحح لَهُ وَحسنه ابْن الْقطَّان للِاخْتِلَاف فِي رِوَايَة عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل فَيُقَال أَشَارَ بقوله حسن
стр. 365
صَحِيح [للتّنْبِيه على أَنه باعتبارين فَحسن على وَجه مضعف وصحيح] على عدم الِاعْتِدَاد بِهِ
وَيُقَوِّي هَذَا قَول التِّرْمِذِيّ فِي حَدِيث عَائِشَة فِي (الْغسْل بمجاوزة الْخِتَان) حسن صَحِيح مَعَ نَقله عَن البُخَارِيّ فِي كتاب الْعِلَل أَن إِسْنَاده خطأ وَأَنت إِذا تَأَمَّلت تصرف التِّرْمِذِيّ لَعَلَّك تسكن إِلَى قَصده هَذَا وَالله أعلم
стр. 366
وَاعْلَم أَن هَذَا السُّؤَال يرد بِعَيْنِه فِي قَول التِّرْمِذِيّ هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب لِأَن من شَرط الْحسن أَن يكون مَعْرُوفا من غير وَجه والغريب مَا انْفَرد أحد رُوَاته بِهِ وَبَينهمَا تناف
وَجَوَابه أَن الْغَرِيب يُطلق على أَقسَام غَرِيب من جِهَة الْمَتْن وغريب من جِهَة الْإِسْنَاد وَالْمرَاد هُنَا الثَّانِي دون الأول لِأَن هَذَا الْغَرِيب مَعْرُوف عَن جمَاعَة من الصَّحَابَة لَكِن تفرد بَعضهم بروايته عَن صَحَابِيّ فبحسب الْمَتْن حسن لِأَنَّهُ عرف مخرجه واشتهر فَوجدَ شَرطه الْحسن وبحسب الْإِسْنَاد غَرِيب لِأَنَّهُ لم يروه عَن تِلْكَ الْجَمَاعَة إِلَّا وَاحِد وَلَا مُنَافَاة بَين الْغَرِيب بِهَذَا (٣٧ / د) الْمَعْنى وَبَين الْحسن بِخِلَاف سَائِر الغرائب فَإِنَّهَا تنَافِي الْحسن وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد ابْن عبد المحسن الغرافي فِي كِتَابه مُعْتَمد [قَاصد] التَّنْبِيه قَول أبي عِيسَى هَذَا
стр. 367
حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب وَهَذَا حَدِيث [حسن] غَرِيب إِنَّمَا يُرِيد بِهِ ضيق الْمخْرج أَنه لم يخرج إِلَّا من جِهَة وَاحِدَة وَلم يَتَعَدَّد خُرُوجه من طرق إِلَّا إِن [كَانَ] الرَّاوِي ثِقَة فَلَا يضر ذَلِك فيستغربه هُوَ لقلَّة الْمُتَابَعَة وَهَؤُلَاء الْأَئِمَّة شروطهم عَجِيبَة وَقد يخرج الشَّيْخَانِ أَحَادِيث تقع إِلَى أبي عِيسَى فَيَقُول فِيهَا هَذَا حَدِيث حسن وَتارَة حسن غَرِيب كَمَا قَالَ فِي حَدِيث أبي بكر قلت يَا رَسُول الله عَلمنِي دُعَاء أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتي الحَدِيث مُتَّفق عَلَيْهِ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيث حسن
стр. 368
٩٨ - (قَوْله) التَّاسِع من أهل الحَدِيث من لَا يفرد نوع الْحسن ويجعله مندرجا فِي الصَّحِيح انْتهى
قد سبق النَّقْل عَن بعض الْمُتَأَخِّرين حِكَايَة هَذَا عَن جَمِيع أهل الحَدِيث خلا التِّرْمِذِيّ وَمِنْهُم من يَجعله مندرجا فِي الضَّعِيف
ثمَّ تَسْمِيَة هَذِه الْكتب صحاحا إِمَّا هُوَ بِاعْتِبَار الْأَغْلَب لِأَن غالبها الصِّحَاح والحسان وَهِي مُلْحقَة بالصحاح والضعيف مِنْهَا رُبمَا الْتحق بالْحسنِ بِإِطْلَاق الصِّحَّة عَلَيْهَا فِي بَاب التغليب
والكتب السِّتَّة الصحيحان وجامع التِّرْمِذِيّ وَسنَن أبي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ
стр. 369
وَابْن مَاجَه
وَعند المغاربة موطأ مَالك عوضا عَن سنَن ابْن مَاجَه قبل أَن يقفوا عَلَيْهِ
٩٩ - (قَوْله) ذكر الْحَافِظ أَبُو طَاهِر السلَفِي الْكتب الْخَمْسَة إِلَى آخِره
فِيهِ أُمُور
أَحدهَا أَن هَذَا ذكره السلَفِي فِي كِتَابه مُقَدّمَة السّنَن فَقَالَ وَأما السّنَن فكتاب لَهُ صيت فِي الْآفَاق وَلَا يرى مثله على الْإِطْلَاق وَهُوَ كَمَا ذكرت فِيمَا تقدم أحد الْكتب الْخَمْسَة الَّتِي اتّفق عَلَيْهَا عُلَمَاء الشرق والغرب والمخالفون لَهُم كالمتخلفين عَنْهُم بدار الْحَرْب فَكل من رد مَا صَحَّ من قَول الرَّسُول ﷺ وَلم يتلقه بِالْقبُولِ قد ضل وغوى إِذْ كَانَ ﵊ لَا ينْطق عَن الْهوى وَإِنَّمَا ذكرته لِأَنِّي وجدت شَيخنَا (٥٧ / أ) عَلَاء الدّين مغلطاي أنكر على ابْن الصّلاح هَذَا النَّقْل عَن السلَفِي حَيْثُ لم يقف على هَذَا الْموضع وَإِنَّمَا وقف على قَوْله قبل هَذَا بِنَحْوِ ورقتين وَكتاب أبي دَاوُد فَهُوَ أحد الْكتب الْخَمْسَة الَّتِي اتّفق أهل الْحل وَالْعقد من الْفُقَهَاء وحفاظ الحَدِيث على قبُولهَا وَالْحكم بِصِحَّة أُصُولهَا قَالَ فَإِنَّمَا نقل الِاتِّفَاق على صِحَة أُصُولهَا لَا مُطلقًا والعبارة السَّابِقَة هِيَ عبارَة
стр. 370
المُصَنّف وَلَا تنَافِي هَذِه الْعبارَة
الثَّانِي مَا اعْترض بِهِ على المُصَنّف قد أجَاب عَنهُ النَّوَوِيّ بِأَن مُرَاده مُعظم الْكتب الثَّلَاثَة سوى الصَّحِيحَيْنِ يحْتَج بِهِ
لَكِن فِي هَذَا نظر إِذْ لَيْسَ كل صَحِيح يحْتَج بِهِ فالمنسوخ صَحِيح وَلَا يحْتَج بِهِ فمراده السَّالِم عَن الْمعَارض وَهَذَا وَاضح
الثَّالِث السلَفِي - بِكَسْر الْمُهْملَة وَفتح اللَّام وَبعدهَا فَاء مَكْسُورَة - مَنْسُوب إِلَى جد لَهُ يُقَال سلفه كَانَ هَذَا الْجد مشقوق الشّفة فلقب بِالْفَارِسِيَّةِ شلفة - بِكَسْر (الشين الْمُعْجَمَة) وَفتح اللَّام - أَي ذِي ثَلَاث شفَاه ثمَّ عرب فَقيل سلفة هَكَذَا ذكره النَّوَوِيّ فِي كِتَابه بُسْتَان العارفين
وَرَأَيْت فِي فهرست القَاضِي أبي مُحَمَّد عبد الله بن حوط الله أَنه مَنْسُوب إِلَى سلفة قَرْيَة من قرى أَصْبَهَان وَالصَّوَاب الأول فقد رَأَيْت فِي تَعْلِيق كتبه
стр. 371
بِخَط السلَفِي مَا نَصه بَنو سلفة سلفي أبي وَعمي وجدي وجد أبي [مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم أَخُو فَاطِمَة بنت شُعَيْب العالمة قدمت الصوفيات بأصبهان وَعم أبي الْفضل ﵏ يذكر مَعَ سلفة بن دَاوُد فِي نسب طَلْحَة بن مصرف انْتهى
ونقلت من خطّ الْحَافِظ أبي المظفر مَنْصُور بن سليم الإسكندري فِي تَارِيخ الْإسْكَنْدَريَّة أصل سلفة أَنه كَانَت إِحْدَى شَفَتَيْه عريضة مفروقة فَكَانَت لَهُ ثَلَاث شفَاه فَقيل لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ شي لفه أَي ذُو ثَلَاث شفَاه ثمَّ عرب فَقيل سلفة ثمَّ نسب نَفسه بعد قدومه مصر فَقيل السلَفِي لِئَلَّا يشْتَبه بالسلفي
فَائِدَة
وَقع فِي عبارَة بَعضهم الْجيد كالترمذي فِي الطِّبّ من جَامعه وَمرَاده الصَّحِيح
وَقَالَ إِسْحَاق بن بشر
стр. 372
قَالَ ابْن الْمُبَارك لَيْسَ جودة الحَدِيث قرب الْإِسْنَاد [بل] جودة الحَدِيث صِحَة الرِّجَال ذكره ابْن السَّمْعَانِيّ فِي أدب الاستملاء
وَيَقَع فِي عبارتهم الثَّابِت وَيكثر ذَلِك فِي كَلَام ابْن الْمُنْذر وَهل يسْتَلْزم ذَلِك الحكم بِالصِّحَّةِ يحْتَمل أَن يتَخَرَّج فِيهِ خلاف من خلاف الْفُقَهَاء أَن القَاضِي لَو قَالَ ثَبت عِنْدِي بِالْبَيِّنَةِ العادلة كَذَا هَل يكون حكما مِنْهُ وَجْهَان أقربهما نعم لِأَنَّهُ إِخْبَار عَن تَحْقِيق الشَّيْء جزما وأصحهما لَا لِأَن الحكم هُوَ الْإِلْزَام والثبوت لَيْسَ بإلزام وَالْأَقْرَب أَنه لَا يتَخَرَّج لأَنهم أجروا هَذَا الْخلاف فِيمَا لَو قَالَ صَحَّ عِنْدِي كَذَا هَل يكون حكما وَقد كَانَ الحافظان قطب الدّين عبد الْكَرِيم الْحلَبِي وَفتح الدّين بن سيد النَّاس يَقُولَانِ إِن الثَّابِت يخْتَص بِالْحَدِيثِ الصَّحِيح دون الْحسن ونازعهم مُحَمَّد بن الْحسن بن عَليّ اللَّخْمِيّ الْمَعْرُوف بِابْن الصَّيْرَفِي
стр. 373
وصنف فِي ذَلِك جُزْءا وقفت عَلَيْهِ بِخَطِّهِ وَقَالَ لَا يخْتَص بِهِ بل يَشْمَل الْحسن أَيْضا لِأَن الْحسن يحْتَج بِهِ كَمَا يحْتَج بِالصَّحِيحِ وَإِن كَانَ دونه فِي الْقُوَّة وَاعْترض على نَفسه بِأَن الْحفاظ قد استعملوا فِي مصنفاتهم الثَّابِت الصَّحِيح وَالصَّحِيح الثَّابِت فَقَالُوا هَذَا حَدِيث صَحِيح ثَابت وَهَذَا حَدِيث ثَابت صَحِيح وَلم يجْعَلُوا الصَّحِيح تَأْكِيدًا لِلْحسنِ وَلَا الْحسن تَأْكِيدًا للثبوت فَلم يَقُولُوا هَذَا حَدِيث حسن ثَابت أَو ثَابت حسن وَأجَاب أَنه لَا يلْزم من عدم استعمالهم أَلا يجوز وَلَا شكّ أَن الثُّبُوت يَشْمَل الصِّحَّة وَالْحسن لِأَن اللَّفْظ يحتملهما وَقد قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ (٥٨ / أ) فِي سنَنه فِي حَدِيث شَهَادَة الْأَعرَابِي بِهِلَال رَمَضَان إِسْنَاده حسن ثَابت
وَقَالَ ابْن الصّلاح فِي حَدِيث ابْن عمر فِي (رُؤْيَة الْهلَال) أخرجه أَبُو دَاوُد وَهُوَ ثَابت وَقَالَ فِي (حَدِيث الْقلَّتَيْنِ) وَفِي حَدِيث (الْوضُوء من مس
стр. 374
الذّكر) حسن ثَابت
стр. 375
وَقد اسْتعْمل ابْن الْمُنْذر فِي الإشراف هَذِه الْعبارَة كثيرا فِي أول الْأَبْوَاب فَيَقُول ثَبت أَن رَسُول الله ﷺ فعل كَذَا وَأمر بِكَذَا وَنهى عَن كَذَا استعملها فِي أَحَادِيث كَثِيرَة حسنها التِّرْمِذِيّ وَلم يُخرجهَا البُخَارِيّ وَلَا مُسلم كَقَوْلِه ثَبت أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لعُثْمَان (٣٨ د) بن أبي الْعَاصِ وَاتخذ مُؤذنًا لَا يَأْخُذ على أَذَانه أجرا قَالَ التِّرْمِذِيّ فِيهِ حسن وَقَالَ ثَبت أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا نِكَاح إِلَّا بولِي وَقد
стр. 376
حسنه التِّرْمِذِيّ
قَالَ وَهَذَا الَّذِي قُلْنَاهُ فِي تَسْمِيَة الثُّبُوت لِلْحسنِ يَنْبَنِي على اتِّحَاد حكم الصَّحِيح وَالْحسن فِي وجوب الْعَمَل بهَا فِي الْأَحْكَام فَمن نظر إِلَى حكم الْحسن جَازَ أَن يُسَمِّيه صَحِيحا مجَازًا اعْتِبَارا بِحكمِهِ كَمَا فعل غير وَاحِد من الْأَئِمَّة وَمن لم يسمه صَحِيحا وهم الْأَكْثَرُونَ نظرُوا إِلَى حَقِيقَة إِسْنَاد الْحسن فعلى هَذَا الْإِشْكَال فِي جَوَاز تَسْمِيَة الْحسن بالثابت اعْتِبَارا بِحكمِهِ وَهل يُسمى الْحسن ثَابتا اعْتِبَارا بِإِسْنَادِهِ على مَذْهَب الْجُمْهُور فَإِن دَرَجَته متوسطة بَين الصَّحِيح والضعيف فِيهِ ثَلَاثَة احتمالات ثَالِثهَا التَّفْصِيل بَين ذَا ومستور لم تتَحَقَّق أَهْلِيَّته وَلَيْسَ مغفلا كثير الْخَطَأ وَلَا ظهر مِنْهُ سَبَب مفسق وَيكون متن حَدِيثه مَعْرُوفا فَلَا يُسمى حَدِيثه ثَابتا لعدم تَحْقِيق الْأَهْلِيَّة وَبَين راو اشْتهر بِالصّدقِ وَالْأَمَانَة وَهُوَ مُرْتَفع عَن حَال من يعد تفرده مُنْكرا فيسمى حَدِيثه ثَابتا لوُجُود الثَّنَاء عَلَيْهِ وشهرته فَإِن دَرَجَات الْحسن مُتَفَاوِتَة كَمَا أَن دَرَجَات الصَّحِيح والضعيف تَتَفَاوَت
فَإِن قلت قَوْلهم حَيْثُ حسن ثَابت يَقْتَضِي إسنادين حسن والاخر
стр. 377
ثَابت كَمَا اقْتضى قَوْلهم [حَدِيث] حسن صَحِيح
قلت لَا يتَّجه ذَلِك لجَوَاز أَن يكون الثُّبُوت أُرِيد بِهِ تَأْكِيد الْحسن وَهُوَ الْمَطْلُوب أَو الصِّحَّة فَهُوَ مُحْتَمل لَهما فَلَا يحكم بِالصِّحَّةِ فِي لفظ الثُّبُوت إِلَّا بِأَمْر صَرِيح وَلَيْسَ فِي الثُّبُوت صَرَاحَة فِي الصِّحَّة وَقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي غير حَدِيث هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح كَمَا يَقُول حسن صَحِيح
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه إِسْنَاد صَحِيح حسن وَقَالَ أَيْضا هَذَا إِسْنَاد صَحِيح ثَابت
стр. 378
النَّوْع الثَّالِث فِي معرفَة الضَّعِيف
١٠٠ - (قَوْله) كل حَدِيث لم تَجْتَمِع فِيهِ صِفَات الصَّحِيح وَلَا صِفَات الْحسن فَهُوَ ضَعِيف
اعْترض عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَا حَاجَة إِلَى ذكر الصَّحِيح لِأَن مَا قصر عَن الْحسن فَهُوَ على الصَّحِيح أقصر
وَهُوَ عَجِيب لِأَن مقَام التَّعْرِيف يَقْتَضِي ذَلِك وَلِأَنَّهُ لَا يلْزم من عدم وجود وصف الْحسن عدم وجود وصف الصَّحِيح فَالصَّحِيح بِشَرْطِهِ السَّابِق لَا يُسمى حسنا فالترديد مُتَعَيّن وَنَظِيره قَول النَّحْوِيّ - بعد تَعْرِيف الِاسْم وَالْفِعْل -
стр. 379
والحرف مَا لم يقبل شَيْئا من عَلَامَات الِاسْم وَلَا عَلَامَات الْفِعْل
ثمَّ لَو عكس هَذَا الِاعْتِرَاض فَقيل لَا حَاجَة لذكر الْحسن بِنَاء على أَنه لَيْسَ ثمَّ غير قسمَيْنِ صَحِيح وَضَعِيف كَمَا سبق عَن الْجُمْهُور لَكَانَ أقرب وَهنا أسئلة
أَحدهَا أَنه لَا يلْزم من كَون سَنَد الحَدِيث ضَعِيفا أَن يكون كَذَلِك فِي نفس الْأَمر بل قد يكون لَهُ سَنَد آخر صَحِيح وَقد ينجبر بِسَنَد آخر ضَعِيف يَنْتَهِي بمجموعها إِلَى دَرَجَة الْحسن كَمَا سبق فِي الْحسن أَنه يرتقي إِلَى دَرَجَة الصَّحِيح إِذا رُوِيَ بِسَنَد آخر مثله فِي الْحسن
الثَّانِي يَجِيء هُنَا مَا سبق فِي السَّابِع أَن قَوْلهم حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد دون قَوْلهم صَحِيح لَا يَقْتَضِي صِحَة الْمَتْن فَيُقَال هُنَا قَوْلهم ضَعِيف الْإِسْنَاد دون قَوْلهم ضَعِيف لَا يَقْتَضِي ضعف الْمَتْن إِلَّا إِذا اقْتصر عَلَيْهِ حَافظ مُعْتَمد (٥٩ / أ) فَالظَّاهِر ضعف الْمَتْن وَعدم صِحَّته
الثَّالِث أَن الحَدِيث الضَّعِيف إِذا تَلَقَّتْهُ الْأمة بِالْقبُولِ عمل بِهِ على الصَّحِيح حَتَّى إِنَّه ينزل منزلَة الْمُتَوَاتر فِي أَنه ينْسَخ الْمَقْطُوع وَلِهَذَا قَالَ الشَّافِعِي فِي حَدِيث لَا وَصِيَّة لوَارث إِنَّه لَا يُثبتهُ أهل الحَدِيث وَلَكِن الْعَامَّة تَلَقَّتْهُ بِالْقبُولِ وَعمِلُوا بِهِ حَتَّى جَعَلُوهُ نَاسِخا لآيَة الْوَصِيَّة للْوَارِث
стр. 380
١٠١ - (قَوْله) وَأَطْنَبَ أَبُو حَاتِم البستي فِي تقسيمه
أَي فِي أول كِتَابه الضُّعَفَاء
١٠٢ - (قَوْله) وسبيل من أَرَادَ الْبسط إِلَى آخِره
[مِثَاله] أَن يعد الْمُنْقَطع قسما ثمَّ الْمُنْقَطع الشاذ قسما آخر ثمَّ الْمُنْقَطع الشاذ الْمُرْسل قسما آخر ثمَّ الْمُنْقَطع الشاذ الْمُرْسل المضطرب قسما رَابِعا
ثمَّ كَذَلِك إِلَى آخر الصِّفَات ثمَّ يعود فَيَقُول الشاذ قسم خَامِس الشاذ
стр. 381
الْمُرْسل قسم سادس الْمُرْسل المضطرب قسم سَابِع وَهَكَذَا
١٠٣ - (قَوْله) وَهَكَذَا هَلُمَّ جرا
اعْلَم أَنه مِمَّا يسْأَل عَنهُ إِعْرَاب هَذِه اللَّفْظَة وَمَعْنَاهَا وَقل من يعرض لَهَا وَقد ذكرهَا الشريشي فِي شرح المقامات وَقَالَ ينْتَصب فِي قَول الْكُوفِيّين على الْمصدر لِأَن فِي هَلُمَّ [معنى] جروا جرا وَفِي قَول الْبَصرِيين هُوَ مصدر فِي مَوضِع الْحَال تَقْدِيره هَلُمَّ جارين أَي مستثبتين قِيَاسا على جَاءَ عبد الله مشيا وَأَقْبل ركضا
وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي الْمَعْنى سِيرُوا على هيئتكم لَا تجهدوا أَنفسكُم أخذا من
стр. 382
الْجَرّ فِي السُّوق وَهُوَ أَن تتْرك الْإِبِل وَالْغنم ترعى فِي السّير ثمَّ رَأَيْت فِي الزَّاهِر لِابْنِ الْأَنْبَارِي بعد أَن ذكر هَذَا الْمَعْنى قَالَ فِي نَصبه ثَلَاثَة أوجه فَذكر الْقَوْلَيْنِ الْأَوَّلين وَقَالَ وَالثَّالِث قَالَه بعض النَّحْوِيين أَنه مَنْصُوب على التَّفْسِير يَعْنِي التَّمْيِيز قَالَ وَيُقَال للرجلين هَلُمَّ جرا وهلما جرا وللجمع هلموا جرا وهلم جرا وَالِاخْتِيَار التَّوْحِيد لِأَن هَلُمَّ لَيست فعلا يتَصَرَّف وبالتوحيد جَاءَ الْقُرْآن قَالَ تَعَالَى ﴿والقائلين لإخوانهم هَلُمَّ إِلَيْنَا﴾
١٠٤ - (قَوْله) ثمَّ مَا عدم فِيهِ جَمِيع الصِّفَات هُوَ الْقسم الْأُخَر
هُوَ بِكَسْر الْخَاء وَقصر الْألف قَالَ فِي الصِّحَاح يُقَال فِي الشتم أبعد الله الْأُخَر وَفِي حَدِيث مَاعِز إِن الْأُخَر زنا
قَالَ ابْن عبد الْبر الرِّوَايَة فِيهِ بِكَسْر الْخَاء على وزن فعل عِنْد أهل اللُّغَة وَمَعْنَاهُ أَن البائس الشقي زنا كَمَا تَقول الْأَبْعَد زنا قَالَه توبيخا لنَفسِهِ وَقَالُوا فِي
стр. 383
قَول قيس بن عَاصِم [و] الْمَسْأَلَة أخر كسب الرجل أَي أرذل كَسبه قلت وَعَن ابْن أَنه حُكيَ بِالْمدِّ وَهُوَ غَرِيب
стр. 384
١٠٥ - (قَوْله) وَمن أَقسَام ذَلِك
أَي من أَقسَام الضَّعِيف إِلَى آخِره أما أَن الْمَوْضُوع من أَقسَام الضَّعِيف فَغير مُسلم لِأَن الْمَوْضُوع لَيْسَ بِحَدِيث أصلا بل لَا يَنْبَغِي أَن يعد الْبَتَّةَ وَأما إِطْلَاقه الشاذ فَلَيْسَ بذلك فقد ينْفَرد الثِّقَة فَلَا يضر شذوذه كَمَا سَيَأْتِي فِي مَوْضِعه وَكَذَلِكَ الْمُعَلل والمرسل لَيْسَ بضعيف مُطلقًا فقد يحْتَج بِهِ من ضعفه إِذا اعتضد بِأُمُور
وَمِمَّا أهمله المُصَنّف هَا هُنَا ذكر أَو هِيَ الْأَسَانِيد وَهُوَ نَظِير مَا تقدم فِي أصح الْأَسَانِيد وَقد تعرض لَهُ الْحَاكِم وَأَبُو نعيم الْحَافِظ فِيمَا أخرجه على كتاب الْحَاكِم والأستاذ أَبُو مَنْصُور الْبَغْدَادِيّ
فأوهى أَسَانِيد الصّديق صَدَقَة الدقيقي عَن
стр. 385
فرقد السبخي عَن مرّة الطّيب عَن أبي بكر
وأوهى أَسَانِيد العمريين مُحَمَّد بن الْقَاسِم بن عبد الله بن عمر بن حَفْص بن عَاصِم عَن أَبِيه عَن جده فَإِن مُحَمَّدًا وَالقَاسِم وعبد الله لَا يحْتَج بهم
стр. 386
وأوهي أَسَانِيد أهل الْبَيْت عَمْرو بن شمر عَن جَابر الْجعْفِيّ عَن الْحَارِث الْأَعْوَر عَن عَليّ
وأوهى أَسَانِيد أبي هُرَيْرَة السّري بن إِسْمَاعِيل عَن دَاوُد بن يزِيد الأودي عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة
стр. 387
وأوهى أَسَانِيد عَائِشَة نُسْخَة عِنْد الْبَصرِيين عَن الْحَارِث بن شبْل عَن أم النُّعْمَان عَن عَائِشَة
وأوهى أَسَانِيد (ل / ٦٠ أ) عبد الله بن مَسْعُود شريك عَن أبي فَزَارَة عَن أبي زيد عَن عبد الله إِلَّا أَن أَبَا فَزَارَة رَاشد بن كيسَان كُوفِي ثِقَة
وأوهى أَسَانِيد أنس بن مَالك دَاوُد بن المحبر بن قحذم عَن
стр. 388
أَبِيه عَن أبان بن أبي عَيَّاش عَن أنس
وأوهي أَسَانِيد المكيين عبد الله بن مَيْمُون القداح عَن شهَاب بن خرَاش عَن إِبْرَاهِيم بن يزِيد الخوزي عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس
وأوهى أَسَانِيد اليمانيين حَفْص بن عمر الْعَدنِي عَن الحكم بن أبان
стр. 389
عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس
وأوهى أَسَانِيد المصريين أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْحجَّاج بن رشدين [بن] سعد عَن أَبِيه عَن جده عَن قُرَّة بن عبد الرَّحْمَن بن حيوئيل عَن كل من روى عَنهُ فَإِنَّهَا نُسْخَة كَبِيرَة
وأوهى أَسَانِيد الشاميين مُحَمَّد بن قيس المصلوب عَن عبيد الله بن زحر
стр. 390
عَن عَليّ بن يزِيد عَن الْقَاسِم عَن أبي أُمَامَة
следующие страницы →