← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 5978

النكت على مقدمة ابن الصلاح للزركشي

بدر الدين الزركشي

Полный текст (1 160 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

وأوهي أَسَانِيد أهل الْبَيْت عَمْرو بن شمر عَن جَابر الْجعْفِيّ عَن الْحَارِث الْأَعْوَر عَن عَليّ وأوهى أَسَانِيد أبي هُرَيْرَة السّري بن إِسْمَاعِيل عَن دَاوُد بن يزِيد الأودي عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة

стр. 387

وأوهى أَسَانِيد عَائِشَة نُسْخَة عِنْد الْبَصرِيين عَن الْحَارِث بن شبْل عَن أم النُّعْمَان عَن عَائِشَة وأوهى أَسَانِيد (ل / ٦٠ أ) عبد الله بن مَسْعُود شريك عَن أبي فَزَارَة عَن أبي زيد عَن عبد الله إِلَّا أَن أَبَا فَزَارَة رَاشد بن كيسَان كُوفِي ثِقَة وأوهى أَسَانِيد أنس بن مَالك دَاوُد بن المحبر بن قحذم عَن

стр. 388

أَبِيه عَن أبان بن أبي عَيَّاش عَن أنس وأوهي أَسَانِيد المكيين عبد الله بن مَيْمُون القداح عَن شهَاب بن خرَاش عَن إِبْرَاهِيم بن يزِيد الخوزي عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس وأوهى أَسَانِيد اليمانيين حَفْص بن عمر الْعَدنِي عَن الحكم بن أبان

стр. 389

عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس وأوهى أَسَانِيد المصريين أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْحجَّاج بن رشدين [بن] سعد عَن أَبِيه عَن جده عَن قُرَّة بن عبد الرَّحْمَن بن حيوئيل عَن كل من روى عَنهُ فَإِنَّهَا نُسْخَة كَبِيرَة وأوهى أَسَانِيد الشاميين مُحَمَّد بن قيس المصلوب عَن عبيد الله بن زحر

стр. 390

عَن عَليّ بن يزِيد عَن الْقَاسِم عَن أبي أُمَامَة

стр. 391

وأوهى أَسَانِيد الخراسانيين عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن مليحة عَن نهشل ابْن سعيد عَن الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس وَابْن مليحة ونهشل نيسابوريان

стр. 392

١٠٦ - (قَوْله) والملحوظ فِيمَا نورده من الْأَنْوَاع عُمُوم أَنْوَاع عُلُوم الحَدِيث لَا خُصُوص أَنْوَاع التَّقْسِيم الَّذِي فَرغْنَا الْآن مِنْهُ قلت هَذَا جَوَاب عَن سُؤال مُقَدّر وَهُوَ أَنه ذكر أول الْكتاب أَن الحَدِيث يَنْقَسِم إِلَى ثَلَاثَة أَقسَام ثمَّ ذكر بعد ذَلِك هَذِه الْأَنْوَاع وبناها على تِلْكَ الْأَقْسَام السَّابِقَة فَأَيْنَ الْحصْر فِي الثَّلَاثَة وَأجَاب بِأَن هَذِه الْأَنْوَاع من هَا هُنَا المُرَاد بهَا أَنْوَاع عُلُوم الحَدِيث لَا خُصُوص مَا سبق وَهُوَ جَوَاب غير متحصل وَإِنَّمَا الَّذِي يَنْبَغِي أَن يُقَال إِن هَذِه الْأَقْسَام فِي الْحَقِيقَة ترجع إِلَى تِلْكَ الثَّلَاثَة ثمَّ مِنْهَا مَا يرجع للصحيح فَقَط [وَمِنْهَا مَا يرجع لِلْحسنِ فَقَط] وَمِنْهَا مَا يرجع إِلَيْهِمَا وَمِنْهَا مَا يرجع إِلَى الضَّعِيف فَيدْخل تَحت الصَّحِيح الْمسند والمتصل وَأحد نَوْعي الْمَرْفُوع وَأحد نَوْعي الْمَوْقُوف وَهُوَ الْمُتَّصِل مِنْهُمَا وَأحد أَنْوَاع الشاذ وَهُوَ أَن ينْفَرد الْعدْل الضَّابِط بِرِوَايَة حَدِيث لَا يُخَالف فِيهِ من هُوَ أحفظ مِنْهُ وأضبط وَيدخل تَحْتَهُ الْعَزِيز والغريب وَالْمَشْهُور وَيدخل تَحت الضَّعِيف الْمَقْطُوع والمنقطع والمرسل والمعضل وَالْمُعَلّق

стр. 393

والشاذ والمعلل والمضطرب والمدرج والموضوع والمقلوب وَالْمُنكر والمدلس وَمِمَّا يدْخلهُ الثَّلَاثَة الشاذ والمقطوع وَالْمَوْقُوف كل وَاحِد مِنْهَا يَنْقَسِم إِلَى الصَّحِيح وَالْحسن والضعيف

стр. 394

النَّوْع الرَّابِع الْمسند وَهُوَ مَأْخُوذ من السَّنَد وَهُوَ مَا ارْتَفع وَعلا عَن سفح الْجَبَل لِأَن الْمسند يرفعهُ إِلَى قَائِله وَيجوز أَن يكون مأخوذا من قَوْلهم فلَان سَنَد أَي مُعْتَمد فَسُمي الْإِخْبَار عَن طَرِيق الْمَتْن مُسْندًا لاعتماد النقاد فِي الصِّحَّة والضعف عَلَيْهِ وَفِي أدب الرِّوَايَة للحفيد أسندت الحَدِيث أسْندهُ وعزوته أعزوه وأعزيه وَالْأَصْل فِي الْحَرْف رَاجع إِلَى الْمسند وَهُوَ الدَّهْر فَيكون معنى إِسْنَاد الحَدِيث اتِّصَاله فِي الرِّوَايَة اتِّصَال أزمنة الدَّهْر بَعْضهَا بِبَعْض وَحَاصِل مَا حَكَاهُ المُصَنّف فِي تَعْرِيفه ثَلَاثَة أَقْوَال أَحدهَا أَنه الْمُتَّصِل إِسْنَاده وَإِن لم يرفع إِلَى النَّبِي ﷺ وَالثَّانِي أَنه الْمَرْفُوع إِلَى النَّبِي ﷺ وَإِن لم يتَّصل وَالثَّالِث أَنه الْمُتَّصِل الْمَرْفُوع

стр. 395

وَيتَفَرَّع على هَذِه الْأَقْوَال أَن الْمُرْسل [هَل] يُسمى مُسْندًا فعلى الأول لَا يُسمى لِأَنَّهُ مَا اتَّصل إِسْنَاده وعَلى الثَّانِي يُسمى مُسْندًا لِأَنَّهُ جَاءَ عَن النَّبِي ﷺ مُنْقَطِعًا وعَلى الثَّالِث لَا يُسمى مُسْندًا أَيْضا لِأَنَّهُ فَاتَهُ شَرط الِاتِّصَال وَوجد فِيهِ الرّفْع وَيَنْبَنِي عَلَيْهِ أَيْضا الْمَوْقُوف - وَهُوَ الْمَرْوِيّ عَن الصَّحَابَة -[أَنه] هَل يُسمى مُسْندًا فعلى الأول نعم لاتصال إِسْنَاده إِلَى منتهاه وعَلى الثَّانِي وَالثَّالِث لَا وَكَذَلِكَ المعضل وَهُوَ (٦١ / أ) مَا سقط من إِسْنَاده اثْنَان فَأكْثر فعلى الأول وَالثَّالِث لَا يُسمى مُسْندًا وعَلى الثَّانِي يُسمى ١٠٧ - (قَوْله) - نقلا عَن الْخَطِيب - وَأكْثر مَا يسْتَعْمل ذَلِك فِيمَا جَاءَ عَن رَسُول الله ﷺ دون مَا جَاءَ عَن الصَّحَابَة وَغَيرهم عبارَة الْخَطِيب فِي الْكِفَايَة إِلَّا أَن أَكثر استعمالهم هَذِه الْعبارَة فِيمَا أسْند عَن النَّبِي ﷺ خَاصَّة انْتهى فَشرط الْإِسْنَاد لم يعْتَبر اتِّصَال الْإِسْنَاد فِيهِ بِأَن يكون كل وَاحِد من رُوَاته سَمعه مِمَّن فَوْقه حَتَّى يَنْتَهِي ذَلِك إِلَى آخِره وَإِن لم يبين فِيهِ السماع بل اقْتصر

стр. 396

على العنعنة ١٠٨ - (قَوْله) وَذكر ابْن عبد الْبر إِلَى آخِره هَذَا القَوْل صَححهُ الْمُحب الطَّبَرِيّ فِي كِتَابه المعتصر الملخص من هَذَا الْكتاب وَهُوَ الظَّاهِر من حَال تصرف الْأَئِمَّة المصنفين للمسندات كأحمد بن حَنْبَل وَابْن أبي شيبَة وَالْبَزَّار وَغَيرهم وَقَالَ صَاحب كتاب الْوُصُول إِنَّه الْأَرْجَح لعدم تدَاخل الصِّنْفَيْنِ أَي الْمسند والمتصل

стр. 397

وَحكى أَبُو عمر عَن قوم أَن الْمسند لَا يَقع إِلَّا على مَا اتَّصل مَرْفُوعا هَذَا القَوْل جزم بِهِ أَبُو الْحسن بن الْحصار فِي كِتَابه تقريب المدارك وَأَبُو عَمْرو عُثْمَان بن سعيد الْمُقْرِئ فِي جُزْء لَهُ جمعه فِي رسوم الحَدِيث وَابْن خلفون فِي الْمُنْتَقى وَهُوَ ظَاهر كَلَام السَّمْعَانِيّ فِي القواطع فَإِنَّهُ قَالَ الْمسند هُوَ الْخَبَر الْمُتَّصِل بِالنَّبِيِّ ﷺ من حَيْثُ النَّقْل قَالَ واتصاله يعْتَبر بِثَلَاثَة شُرُوط أَحدهَا أَن يرويهِ ناقل عَن ناقل حَتَّى يَنْتَهِي إِلَى صَحَابِيّ ويصله بِالنَّبِيِّ ﷺ [قَالَ] فَإِن اخْتَلَّ نِصَاب النَّقْل فِي وسط أَو طرف بَطل الِاتِّصَال وَالثَّانِي أَن يُسَمِّي كلما وجد من ناقل الحَدِيث بِمَا هُوَ مَشْهُور بِهِ حَتَّى يتَمَيَّز وَلَا يَقع التَّدْلِيس فِي اسْمه فَيمكن الْكَشْف عَن حكمه فَإِن لم يسمه أَو قَالَ أَخْبرنِي الثِّقَة أَو من لَا أَتَّهِمهُ لم يكن حجَّة فِي صِحَة النَّقْل وَقبُول الرِّوَايَة وَالثَّالِث أَن يكون كل وَاحِد من جمَاعَة الروَاة على الصّفة الَّتِي يعقل خَبره من التيقظ وَالْعَدَالَة فَعِنْدَ اجْتِمَاع هَذِه الشُّرُوط يكون الْخَبَر مُسْندًا انْتهى

стр. 398

وَاخْتَارَهُ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين فِي الاقتراح فَإِنَّهُ قَالَ هُوَ مَا اتَّصل سَنَده إِلَى النَّبِي ﷺ ثمَّ حكى قَول ابْن عبد الْبر

стр. 399

النَّوْع الْخَامِس معرفَة الْمُتَّصِل ١٠٩ - (قَوْله) وَيُقَال فِيهِ (د ٤٠) الْمَوْصُول قلت والموتصل وَهِي عبارَة الشَّافِعِي رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ - كَمَا نَقله الْبَيْهَقِيّ - وَقَالَ ابْن حَاجِب فِي تصريفه هِيَ لُغَة الشَّافِعِي ١٠٠ - (قَوْله) وَهُوَ الَّذِي اتَّصل إِسْنَاده خرج بذلك الْمُرْسل والمنقطع والمعضل وَنَحْوهَا وَقد يطلقونه على الْمُنْقَطع مُقَيّدا كَقَوْلِهِم هَذَا مُتَّصِل إِلَى سعيد أَو إِلَى الزُّهْرِيّ أَو إِلَى مَالك وَنَحْوه

стр. 400

النَّوْع السَّادِس الْمَرْفُوع ١١١ - (قَوْله) هُوَ والمسند عِنْد قوم سَوَاء أَي كَابْن عبد الْبر كَمَا سبق نَقله عَنهُ فِي النَّوْع الرَّابِع ١١٢ - (قَوْله) فَيخرج عَنهُ مُرْسل التَّابِعِيّ هَذَا فِيهِ قُصُور بل يخرج عَنهُ مَا لم يذكر فِيهِ الصَّحَابِيّ مُرْسلا كَانَ أَو غَيره

стр. 401

النَّوْع السَّابِع معرفَة الْمَوْقُوف وَقد صنف فِيهِ ابْن بدر الْموصِلِي كتابا سَمَّاهُ الْوُقُوف على الْمَوْقُوف ١١٣ - (قَوْله) وَهُوَ مَا يرْوى عَن الصَّحَابَة من أَقْوَالهم وأفعالهم وَلَا يتَجَاوَز بِهِ إِلَى رَسُول الله ﷺ [انْتهى] هَذَا التَّعْرِيف غير صَالح إِذْ لَيْسَ كل مَا يرْوى عَن الصَّحَابِيّ من قَوْله مَوْقُوفا فقد تظهر قرينَة تَقْتَضِي رَفعه لكَونه مِمَّا لَا مجَال للِاجْتِهَاد فِيهِ وَأَنه لم يقلهُ إِلَّا توقيفا كَقَوْل عَائِشَة - رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا - فرضت الصَّلَاة رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ

стр. 402

وَلِهَذَا احْتج الشَّافِعِي بِمثل هَذَا فِي الْجَدِيد وَأَعْطَاهُ حكم الْمَرْفُوع مَعَ نَصه على أَن قَول الصَّحَابِيّ لَيْسَ بِحجَّة قَالَ أَبُو عَمْرو الداني قد يَحْكِي الصَّحَابِيّ قولا يوقفه على نَفسه فيخرجه أهل الحَدِيث فِي الْمسند لِامْتِنَاع أَن يكون الصَّحَابِيّ قَالَه إِلَّا بتوقيف كَمَا رَوَاهُ أَبُو صَالح السمان عَن أبي هُرَيْرَة أَنه قَالَ نسَاء كاسيات عاريات مائلات مميلات فَمثل هَذَا لَا يُقَال بِالرَّأْيِ فَيكون من جملَة الْمسند وَحكى ابْن عبد الْبر (أ ٦٢) إِجْمَاعهم على أَن قَول أبي هُرَيْرَة - رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ - وَقد رأى رجلا خَارِجا من الْمَسْجِد عِنْد الْأَذَان - أما هَذَا فقد عصى أَبَا الْقَاسِم صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 403

أَنه مُسْند وَقَالَ ابْن الْعَرَبِيّ فِي القبس إِذا قَالَ الصَّحَابِيّ قولا يَقْتَضِيهِ الْقيَاس فَإِنَّهُ مَحْمُول على الْمسند إِلَى النَّبِي ﷺ وَمذهب مَالك وَأبي حنيفَة أَنه كالمسند انْتهى نعم اسْتثْنى بعض الْأَئِمَّة من ذَلِك مَا إِذا كَانَ الصَّحَابِيّ مِمَّن أسلم وَكَانَ من عُلَمَاء أهل الْكتاب كسلمان وَعبد الله بن سَلام فَلَا يلْتَحق بالمرفوع لاحْتِمَال أَن يكون مِمَّا رَوَاهُ فِي الْكتب السالفة وَلَا يُنَافِي الشَّرِيعَة ثمَّ قد يكون الْمَوْقُوف جليا يظْهر لكل أحد كَقَوْل حسان بن أَزْهَر

стр. 404

قَالَ عمر لَا تغتسلوا بِالْمَاءِ المشمس

стр. 405

وَقد يكون خفِيا كَحَدِيث قرع الْبَاب بالأظافير قَالَ الْخَطِيب قد يتَوَهَّم أَنه مَرْفُوع لذكر النَّبِي ﷺ فِيهِ وَإِنَّمَا هُوَ مَوْقُوف على صَحَابِيّ حكى فِيهِ عَن غير النَّبِي ﷺ فعلا قَالَ وَمَعْرِفَة هَذَا النَّوْع مهمة فَمن أَرَادَ أَن يخرج مسانيد الصَّحَابَة فَإِنَّهُ يحْتَاج إِلَى معرفَة الْمُتُون المرفوعة والموقوفة فَإِن مِنْهَا مَا يشكل كَحَدِيث جَابر قَالَت الْيَهُود فَإِنَّمَا يكون الْوَلَد أَحول إِذا أَتَى الرجل امْرَأَته من خلفهَا فَأنْزل الله تَعَالَى ﴿نِسَاؤُكُمْ حرث لكم﴾ فقد يتَوَهَّم أَنه

стр. 406

مَوْقُوف وَإِنَّمَا هُوَ مُسْند لِأَن الصَّحَابِيّ الَّذِي شَاهد الْوَحْي إِذا أخبر عَن آيَة نزلت فِي كَذَا كَانَ مُسْندًا ١١٤ - (قَوْله) وَقد يسْتَعْمل مُقَيّدا فِي غير الصَّحَابِيّ صَرِيح فِي أَن الْقَيْد لَا يتَقَيَّد بالتابعي بل يُقَال مَوْقُوف على الثَّوْريّ وعَلى مَالك وعَلى الشَّافِعِي وَنَحْوه وَلَكِن ذكر غَيره تَقْيِيده بالتابعي ١١٥ - (قَوْله) وَفِي اصْطِلَاح فُقَهَاء خُرَاسَان تَعْرِيف الْمَوْقُوف باسم الْأَثر قلت وساعدهم فِي ذَلِك كَلَام الشَّافِعِي على مَا اسْتَقر فِيهِ فَإِنَّهُ غَالِبا يُطلق الْأَثر على كَلَام الصَّحَابَة والْحَدِيث على قَول النَّبِي ﷺ وَهُوَ تَفْرِيق حسن لِأَن التَّفَاوُت فِي الْمَرَاتِب يَقْتَضِي التَّفَاوُت فِيمَا يَتَرَتَّب على الْمَرَاتِب فَيُقَال لما نسب لصَاحب الشَّرْع الْخَبَر وللصحابة الْأَثر وللعلماء القَوْل وَالْمذهب وَنبهَ النَّوَوِيّ فِي مُخْتَصره على أَن أهل الحَدِيث كلهم يطلقون الْأَثر على الْمَرْفُوع وَالْمَوْقُوف

стр. 407

وَفِي الْكِفَايَة للخطيب من حَدِيث جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن جده مَرْفُوعا مَا جَاءَ عَن الله فَهُوَ فَرِيضَة وَمَا جَاءَ عني فَهُوَ كالفريضة وَمَا جَاءَ عَن اصحابي فَهُوَ سنة وَمَا جَاءَ عَن أتباعهم فَهُوَ أثر وَمَا جَاءَ عَمَّن دونهم فَهُوَ بِدعَة فَائِدَة يخرج من كَلَام اللغويين وَغَيرهم أَن مَادَّة الْأَثر تَدور على ثَلَاثَة معَان أَحدهَا البقي واشتقاقه من أثرت الشَّيْء أَثَره أَثَرَة وأثارة كَأَنَّهَا بَقِيَّته تستخرج فتثار وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿أَو أثارة من علم﴾ أَي بَقِيَّة مِنْهُ وَجعل البُخَارِيّ فِي شرح الْمفصل سنَن رَسُول الله ﷺ من هَذَا فَقَالَ الْأَثر هُوَ الْبَاقِي فِي الديار وَقَالُوا لسنن رَسُول الله ﷺ آثَار لِأَنَّهَا بقيت بعده وَالثَّانِي من الْأَثر الَّذِي هُوَ الرِّوَايَة وَمِنْه قَوْلهم هَذَا الحَدِيث يُؤثر عَن

стр. 408

فلَان الثَّالِث من الْأَثر بِمَعْنى الْعَلامَة قَالَ الْمبرد قَالُوا الأثارة للشَّيْء الْحسن الْبَهِي فِي الْعين فَيُقَال للناقة ذَات أثارة إِذا كَانَت ممتلئة تروق الْعين وَوجه الِاسْتِعَارَة مِنْهُ فِي الْأَحَادِيث ظَاهر

стр. 409

النَّوْع الثَّامِن الْمَقْطُوع ١١٦ - (قَوْله) يُقَال فِي جمعه المقاطيع والمقاطع يَعْنِي كنظير مَا سبق فِي المسانيد وَالْمَنْقُول عَن جُمْهُور الْبَصرِيين من النَّحْوِيين إِثْبَات الْيَاء فِي الِاخْتِيَار والكوفيين والجرمي تَجْوِيز إِسْقَاطهَا اخْتِيَارا وَاخْتَارَهُ ابْن مَالك ١١٧ - (قَوْله) وَهُوَ مَا جَاءَ عَن التَّابِعين (أ ٦٣) مَوْقُوفا عَلَيْهِم من أَقْوَالهم وأفعالهم

стр. 410

قلت فِي إِدْخَاله فِي أَنْوَاع الحَدِيث تسَامح كثير فَإِن أَقْوَال التَّابِعين ومذاهبهم لَا مدْخل لَهَا فِي الحَدِيث فَكيف يكون نوعا مِنْهُ نعم يَجِيء هُنَا مَا بَين فِي الْمَوْقُوف من أَنه إِذا كَانَ ذَلِك لَا مجَال للِاجْتِهَاد فِيهِ أَن يكون فِي حكم الْمَرْفُوع وَبِه صرح ابْن الْعَرَبِيّ وَادّعى أَنه مَذْهَب مَالك وَلِهَذَا أَدخل عَن سعيد بن الْمسيب صَلَاة الْمَلَائِكَة خلف الْمُصَلِّي ١١٨ - (قَوْله) فِي كَلَام الشَّافِعِي وَالطَّبَرَانِيّ وَكَذَلِكَ فِي كَلَام أبي بكر الْحميدِي وَالدَّارَقُطْنِيّ ١١٩ - (قَوْله) أَحدهَا قَول الصَّحَابِيّ كُنَّا نَفْعل كَذَا إِلَى آخِره حَاصله حِكَايَة قَوْلَيْنِ الْوَقْف مُطلقًا وَالتَّفْصِيل بِأَن تضيفه إِلَى زمَان

стр. 411

النَّبِي ﷺ أَولا وأهمل مَذَاهِب أَحدهَا أَنه مَرْفُوع مُطلقًا وَبِه قَالَ الْحَاكِم وَرجحه من الْأُصُولِيِّينَ الإِمَام الرَّازِيّ وَقَالَ ابْن الصّباغ فِي الْعدة إِنَّه الظَّاهِر وَمثله بقوله عَائِشَة كَانَت الْيَد لَا تقطع فِي الشَّيْء التافه وَحَكَاهُ النَّوَوِيّ فِي شَرحه على البُخَارِيّ والوسيط عَن

стр. 412

ظَاهر كَلَام كثير (د ٤١) من الْمُحدثين وَالْفُقَهَاء قَالَ وَهُوَ قوي فَإِن ظَاهره أَنه فعله على وَجه يحْتَج بِهِ وَلَا يكون إِلَّا بِرَفْعِهِ وَالثَّانِي التَّفْصِيل بَين أَن يكون ذَلِك الْفِعْل مِمَّا لَا يخفى غَالِبا فمرفوع وَإِلَّا فموقوف وَبِه قطع الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق وَغَيره حَكَاهُ النَّوَوِيّ فِي أَوَائِل شرح مُسلم وَقَالَ غَيره أما إِذا كَانَ فِي الْقِصَّة اطِّلَاعه ﷺ فَلَا شكّ فِي رَفعه كَقَوْل ابْن عمر كُنَّا نقُول -[و] رَسُول الله ﷺ حَيّ أفضل هَذِه الْأمة بعد نبيها أَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان وَيسمع ذَلِك رَسُول الله ﷺ فَلَا يُنكره رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي المعجم الْكَبِير وَأَصله فِي الصَّحِيح

стр. 413

وَالثَّالِث إِن ذكره الصَّحَابِيّ فِي معرض الْحجَّة حمل على الرّفْع وَإِلَّا فعلى الْوَقْف حَكَاهُ الْقُرْطُبِيّ فِي أُصُوله

стр. 414

١٢٠ - (قَوْله) وَذكر الْحَاكِم فِي حَدِيث الْمُغيرَة بن شُعْبَة إِلَى آخِره وَتبع الْحَاكِم فِي ذَلِك أَبُو عَمْرو عُثْمَان بن سعيد الْمُقْرِئ وَحَكَاهُ المُصَنّف عَن الْخَطِيب أَيْضا قيل وَلم يُوجد فِي الْجَامِع هَذَا وَإِنَّمَا فِيهِ حَدِيث قرع الأظافير من حَدِيث أنس وَلم يتَعَرَّض لكَونه مَوْقُوفا وَهُوَ عَجِيب فقد سبق نَقله عَنهُ فِي الْمَوْقُوف وَحَدِيث الْمُغيرَة رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الْمدْخل عَن شَيْخه الْحَاكِم فِي الأمالي من طَرِيق مُحَمَّد بن حسان عَن مُحَمَّد بن سِيرِين عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة ثمَّ قَالَ قَالَ أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن حسان هُوَ أَخُو هِشَام بن حسان

стр. 415

غَرِيب الحَدِيث قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَقد روينَاهُ فِي الْجَامِع من حَدِيث مُحَمَّد بن الْمُنْتَصر عَن أنس ابْن مَالك قَالَ السُّهيْلي وَمعنى الحَدِيث أَن بَابه الْكَرِيم لَيْسَ لَهُ حلق وَقَالَ غَيره بل ذَلِك أدبا وإجلالا ١٢١ - (قَوْله) الثَّانِي قَول الصَّحَابِيّ أمرنَا بِكَذَا فِيهِ أُمُور أَحدهَا حَاصله حِكَايَة قَوْلَيْنِ الرّفْع وَالْوَقْف وَفَاته حِكَايَة ثَالِث وَهُوَ التَّفْصِيل بَين أَن يكون الرَّاوِي أَبَا بكر الصّديق فَيحمل على أَن الْآمِر النَّبِي ﷺ لِأَن أَبَا بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ لَا يَقُول أمرنَا إِلَّا وآمره النَّبِي ﷺ (لِأَن غير النَّبِي) لَا يَأْمُرهُ وَلَا يلْزمه أَمر غَيره [وَلَا تَأمر عَلَيْهِ أحد من الصَّحَابَة وَأما غير أبي بكر الصّديق إِذا قَالَ أمرنَا فَإِنَّهُ يجوز أَن يكون أَمر النَّبِي ﷺ أَو غَيره] لِأَن أَبَا بكر

стр. 416

تَأمر على الصَّحَابَة وَوَجَب عَلَيْهِم امْتِثَال أمره وَهَذَا الْمَذْهَب غَرِيب جدا [قد] حَكَاهُ ابْن الْأَثِير فِي مُقَدّمَة جَامع الْأُصُول وَقد ضعف بِأَن غير أبي بكر كَانَ أَمِيرا فِي زمن وَكَانَ أَبُو بكر بن حَكِيم فِي بعض الْغَزَوَات لَكِن إِمَارَة غير (أ ٤٦) أبي بكر لم تعلم إِلَّا فِي الحروب الثَّانِي خرج بِقَيْد الصَّحَابِيّ مَا إِذا قَالَ التَّابِعِيّ ذَلِك قَالَ الْغَزالِيّ [وَهُوَ] يحْتَمل الْوَقْف والإرسال قَالَ لكنه لَا يَلِيق بالعالم أَن يُطلق ذَلِك إِلَّا وَهُوَ يُرِيد من تجب طَاعَته قَالَ ابْن الْأَثِير وَالِاحْتِمَال فِي قَول التَّابِعِيّ أظهر مِنْهُ فِي قَول الصَّحَابِيّ وَجزم ابْن الصّباغ فِي الْعدة بِأَنَّهُ مُرْسل (وَحكى فِيمَا إِذا قَالَ ذَلِك سعيد بن الْمسيب هَل يكون حجَّة وَجْهَيْن) الثَّالِث لَو صرح بِالْأَمر كَقَوْلِه أمرنَا رَسُول الله ﷺ فَهُوَ مَرْفُوع بِلَا خلاف لانْتِفَاء الْإِشْكَال

стр. 417

لَكِن حكى القَاضِي أَبُو الطّيب وَالشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق وَغَيرهم عَن دَاوُد وَبَعض الْمُتَكَلِّمين أَنه لَا يكون حجَّة حَتَّى ينْقل لنا لَفظه وَهَذَا ضَعِيف بَاطِل إِلَّا أَن يُرِيدُوا لَا يكون حجَّة فِي الْوُجُوب كَمَا هُوَ ظَاهر تَعْلِيلهم ١٢٢ - (قَوْله) وَهَكَذَا قَول الصَّحَابِيّ من السّنة كَذَا فَالْأَصَحّ أَنه مُسْند مَرْفُوع مُقَابل الْأَصَح خلاف الْكَرْخِي

стр. 418

والصيرفي وَحَكَاهُ إِمَام الْحَرَمَيْنِ فِي الْبُرْهَان عَن الْمُحَقِّقين قَالُوا يحْتَمل أَن يُرِيد سنة غير الرَّسُول فَلَا تحمل على سنته وَجزم [بِهِ] ابْن حزم فِي كتاب الإحكام فَقَالَ قَول الصَّحَابِيّ من السّنة كَذَا أَو أمرنَا بِكَذَا لَيْسَ بِمُسْنَد وَلَا يقطع بِأَنَّهُ قَوْله ﵊ وَإِنَّمَا يَعْنِي بِهِ السّنة عِنْده على مَا أَدَّاهُ إِلَيْهِ اجْتِهَاده وَاحْتج بِمَا فِي البُخَارِيّ عَن ابْن عمر أَنه قَالَ أَلَيْسَ حسبكم سنة نَبِيكُم ﷺ إِن حبس أحدكُم عَن الْحَج طَاف بِالْبَيْتِ وبالصفا والمروة ثمَّ حل من كل شَيْء حَتَّى (يحجّ قَابلا) فيهدي أَو يَصُوم إِن لم يجد هَديا قَالَ أَبُو مُحَمَّد وَلَا خلاف بَين أحد من الْأمة كلهَا أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة

стр. 419

وَالسَّلَام إِذْ صد عَن الْبَيْت لم يطف بِهِ وَلَا بالصفا والمروة بل أحل حَيْثُ كَانَ بِالْحُدَيْبِية وَهَذَا الَّذِي ذكره ابْن عمر لم يَقع [مِنْهُ] قطّ وَقد رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَرَأَ بِأم الْقُرْآن على الْجِنَازَة فِي الصَّلَاة وجهر وَقَالَ إِنَّهَا سنة وَعَن أنس أَنه أفطر فِي منزله فِي رَمَضَان قبل أَن يخرج إِلَى السّفر وَقَالَ إِنَّهَا سنة انْتهى وَخرج بالصحابي التَّابِعِيّ وَللشَّافِعِيّ فِيهِ قَولَانِ هَل هُوَ مَرْفُوع أَو مَوْقُوف

стр. 420

وحكاهما القَاضِي أَبُو الطّيب وَجْهَيْن وأشهرهما أَنه مَوْقُوف على بعض الصَّحَابَة وَثَانِيهمَا أَنه مَرْفُوع مُرْسل قَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب وَالأَصَح الْوَقْف قلت وَيَنْبَغِي أَن يسْتَثْنى من مَوضِع الْخلاف سعيد بن الْمسيب على قَاعِدَة الشَّافِعِي فَإِن قَوْله من السّنة لَا يبعد حمله على الْمُرْسل وَيحْتَمل أَن يُرِيد بِهِ سنة بعض الصَّحَابَة وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ صَنِيع الشَّافِعِي فِي رِوَايَته عَن سعيد من السّنة تعاقل الْمَرْأَة وَالرجل إِلَى ثلث الدِّيَة وَلم يعْمل بِهِ وَهُوَ مُشكل على قبُوله مراسيله وَقد ذكر الكيا الهراسي فِيهِ احْتِمَالَيْنِ فِي كتاب بعض مُفْرَدَات أَحْمد ١٢٣ - (قَوْله) وَلَا فرق بَين أَن يَقُول ذَلِك فِي زمَان النَّبِي ﷺ أَو بعده قلت يَقْتَضِيهِ تَسَاوِي الْأَمريْنِ وَهَذَا صَحِيح بِالنِّسْبَةِ إِلَى أصل الِاحْتِجَاج

стр. 421

إِلَى أَنَّهُمَا يتفاوتان فِي الْقُوَّة وَالظَّاهِر أَن ذكره ذَلِك فِي زمن النَّبِي ﷺ أبعد عَن الِاحْتِمَال من ذكره بعده فَإِنَّهُ يحْتَمل أَن يكون الْآمِر والناهي من أدْرك الْخُلَفَاء لَكِن احْتِمَال إِرَادَته النَّبِي ﷺ أظهر [قلت] وَالْخلاف فِي هَذَا قريب مِنْهُ فِي الَّذِي قبله فَائِدَة ويلتحق بقول الصَّحَابِيّ من السّنة كَذَا لَا تلبسوا [علينا] سنة نَبينَا كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن عَمْرو بن الْعَاصِ فِي عدَّة أم الْوَلَد وَقَوله أصبت السّنة كَمَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ عَن عمر (أ ٥٦) فِي الْمسْح على الْخُفَّيْنِ وَكَذَا قَوْله سنة أبي الْقَاسِم ﷺ فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس فِي مُتْعَة

стр. 422

الْحَج وأقربها للرفع سنة أبي الْقَاسِم ثمَّ وَلَا تلبسوا ثمَّ أصبت السّنة وَأما حَدِيث أبي هُرَيْرَة فِي الْخَارِج من الْمَسْجِد بعد الْأَذَان أما هَذَا فقد عصى أَبَا الْقَاسِم وَقَوله من لم يجب الدعْوَة فقد عصى الله وَرَسُوله فَحكى

стр. 423

الْمُنْذِرِيّ عَن بَعضهم أَنه مَوْقُوف وَذكر ابْن عبد الْبر أَنه مُسْند عِنْدهم قَالَ وَلَا يَخْتَلِفُونَ فِي هَذَا وَذَاكَ أَنَّهُمَا مسندان (د ٤٣) مرفوعان ويلتحق بِهِ قَول [عمار] فِي صَوْم يَوْم الشَّك ١٢٤ - (قَوْله) الثَّالِث إِلَى آخِره مَا اخْتَارَهُ فِي تَفْسِير الصَّحَابِيّ سبقه إِلَيْهِ الْخَطِيب [و] كَذَلِك الْأُسْتَاذ أَبُو مَنْصُور الْبَغْدَادِيّ قَالَ إِذا أخبر الصَّحَابِيّ عَن سَبَب وَقع فِي عهد النَّبِي ﷺ أَو أخبر عَن نزُول آيَة فِيهِ فَذَلِك مُسْند لَكِن قَالَ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك تَفْسِير الصَّحَابِيّ الَّذِي شهد الْوَحْي والتنزيل عِنْد البُخَارِيّ وَمُسلم حَدِيث مُسْند وَالتَّحْقِيق أَن يُقَال إِن كَانَ ذَلِك التَّفْسِير مِمَّا لَا مجَال للِاجْتِهَاد فِيهِ فَهُوَ فِي

стр. 424

حكم الْمَرْفُوع وَإِن كَانَ يُمكن أَن يدْخلهُ الِاجْتِهَاد فَلَا يحكم عَلَيْهِ بِالرَّفْع وَمِمَّا أهمله المُصَنّف ويليق ذكره هُنَا تَأْوِيل الصَّحَابِيّ الْخَبَر على أحد محتمليه وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق فِي اللمع إِذا احْتمل اللَّفْظ أَمريْن احْتِمَالا وَاحِدًا فَصَرفهُ إِلَى أَحدهمَا كَمَا رُوِيَ عَن عمر أَنه حمل قَوْله ﷺ الذَّهَب بِالذَّهَب رَبًّا إِلَّا هَاء وهاء على الْقَبْض فِي الْمجْلس فقد قيل يقبل لِأَنَّهُ أعرف بِمَعْنى الْخطاب وَفِيه نظر عِنْدِي انْتهى وَقَالَ شَيْخه القَاضِي أَبُو الطّيب يجب قبُوله على الْمَذْهَب كتفسير ابْن عمر

стр. 425

التَّفَرُّق بالأبدان دون الْأَقْوَال ١٢٥ - (قَوْله) الرَّابِع من قبيل الْمَرْفُوع الْأَحَادِيث الَّتِي قيل فِي أسانيدها عِنْد ذكر الصَّحَابِيّ يرفع الحَدِيث أَو يبلغ بِهِ أَو ينميه وَحكمه حكم الْمَرْفُوع عِنْد أهل الْعلم انْتهى قَالَ الْخَطِيب أَبُو بكر لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِك وَلَك أَن تَقول مَا الْحِكْمَة فِي عدُول التَّابِعِيّ عَن قَوْله عَن الصَّحَابِيّ قَالَ أَو سَمِعت إِلَى ذَلِك وَقد اشار إِلَى الْجَواب الْحَافِظ الْمُنْذِرِيّ فَقَالَ يشبه أَن يكون التَّابِعِيّ قد تحقق أَن الصَّحَابِيّ رفع لَهُ الحَدِيث إِلَى النَّبِي ﷺ غير أَنه شكّ هَل قَالَ لَهُ سَمِعت رَسُول الله ﷺ أَو قَالَ رَسُول الله ﷺ فَلَمَّا لم يُمكنهُ الْجَزْم بِمَا قَالَه لَهُ أَتَى بِلَفْظ يرجع الحَدِيث إِلَى رَسُول الله ١٢٦ - (قَوْله) وَإِذا قَالَ الرَّاوِي عَن التَّابِعِيّ يرفعهُ أَو يبلغ بِهِ
следующие страницы →