Полный текст (1 160 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
إِلَى أَنَّهُمَا يتفاوتان فِي الْقُوَّة وَالظَّاهِر أَن ذكره ذَلِك فِي زمن النَّبِي ﷺ أبعد عَن الِاحْتِمَال من ذكره بعده فَإِنَّهُ يحْتَمل أَن يكون الْآمِر والناهي من أدْرك الْخُلَفَاء لَكِن احْتِمَال إِرَادَته النَّبِي ﷺ أظهر [قلت] وَالْخلاف فِي هَذَا قريب مِنْهُ فِي الَّذِي قبله
فَائِدَة
ويلتحق بقول الصَّحَابِيّ من السّنة كَذَا لَا تلبسوا [علينا] سنة نَبينَا كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن عَمْرو بن الْعَاصِ فِي عدَّة أم الْوَلَد
وَقَوله أصبت السّنة كَمَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ عَن عمر (أ ٥٦) فِي الْمسْح على الْخُفَّيْنِ وَكَذَا قَوْله سنة أبي الْقَاسِم ﷺ فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس فِي مُتْعَة
стр. 422
الْحَج
وأقربها للرفع سنة أبي الْقَاسِم ثمَّ وَلَا تلبسوا ثمَّ أصبت السّنة
وَأما حَدِيث أبي هُرَيْرَة فِي الْخَارِج من الْمَسْجِد بعد الْأَذَان أما هَذَا فقد عصى أَبَا الْقَاسِم وَقَوله من لم يجب الدعْوَة فقد عصى الله وَرَسُوله فَحكى
стр. 423
الْمُنْذِرِيّ عَن بَعضهم أَنه مَوْقُوف وَذكر ابْن عبد الْبر أَنه مُسْند عِنْدهم قَالَ وَلَا يَخْتَلِفُونَ فِي هَذَا وَذَاكَ أَنَّهُمَا مسندان (د ٤٣) مرفوعان ويلتحق بِهِ قَول [عمار] فِي صَوْم يَوْم الشَّك
١٢٤ - (قَوْله) الثَّالِث إِلَى آخِره
مَا اخْتَارَهُ فِي تَفْسِير الصَّحَابِيّ سبقه إِلَيْهِ الْخَطِيب [و] كَذَلِك الْأُسْتَاذ أَبُو مَنْصُور الْبَغْدَادِيّ قَالَ إِذا أخبر الصَّحَابِيّ عَن سَبَب وَقع فِي عهد النَّبِي ﷺ أَو أخبر عَن نزُول آيَة فِيهِ فَذَلِك مُسْند لَكِن قَالَ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك تَفْسِير الصَّحَابِيّ الَّذِي شهد الْوَحْي والتنزيل عِنْد البُخَارِيّ وَمُسلم حَدِيث مُسْند
وَالتَّحْقِيق أَن يُقَال إِن كَانَ ذَلِك التَّفْسِير مِمَّا لَا مجَال للِاجْتِهَاد فِيهِ فَهُوَ فِي
стр. 424
حكم الْمَرْفُوع وَإِن كَانَ يُمكن أَن يدْخلهُ الِاجْتِهَاد فَلَا يحكم عَلَيْهِ بِالرَّفْع
وَمِمَّا أهمله المُصَنّف ويليق ذكره هُنَا تَأْوِيل الصَّحَابِيّ الْخَبَر على أحد محتمليه وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق فِي اللمع إِذا احْتمل اللَّفْظ أَمريْن احْتِمَالا وَاحِدًا فَصَرفهُ إِلَى أَحدهمَا كَمَا رُوِيَ عَن عمر أَنه حمل قَوْله ﷺ الذَّهَب بِالذَّهَب رَبًّا إِلَّا هَاء وهاء على الْقَبْض فِي الْمجْلس فقد قيل يقبل لِأَنَّهُ أعرف بِمَعْنى الْخطاب وَفِيه نظر عِنْدِي انْتهى
وَقَالَ شَيْخه القَاضِي أَبُو الطّيب يجب قبُوله على الْمَذْهَب كتفسير ابْن عمر
стр. 425
التَّفَرُّق بالأبدان دون الْأَقْوَال
١٢٥ - (قَوْله) الرَّابِع من قبيل الْمَرْفُوع الْأَحَادِيث الَّتِي قيل فِي أسانيدها عِنْد ذكر الصَّحَابِيّ يرفع الحَدِيث أَو يبلغ بِهِ أَو ينميه وَحكمه حكم الْمَرْفُوع عِنْد أهل الْعلم انْتهى
قَالَ الْخَطِيب أَبُو بكر لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِك وَلَك أَن تَقول مَا الْحِكْمَة فِي عدُول التَّابِعِيّ عَن قَوْله عَن الصَّحَابِيّ قَالَ أَو سَمِعت إِلَى ذَلِك وَقد اشار إِلَى الْجَواب الْحَافِظ الْمُنْذِرِيّ فَقَالَ يشبه أَن يكون التَّابِعِيّ قد تحقق أَن الصَّحَابِيّ رفع لَهُ الحَدِيث إِلَى النَّبِي ﷺ غير أَنه شكّ هَل قَالَ لَهُ سَمِعت رَسُول الله ﷺ أَو قَالَ رَسُول الله ﷺ فَلَمَّا لم يُمكنهُ الْجَزْم بِمَا قَالَه لَهُ أَتَى بِلَفْظ يرجع الحَدِيث إِلَى رَسُول الله
١٢٦ - (قَوْله) وَإِذا قَالَ الرَّاوِي عَن التَّابِعِيّ يرفعهُ أَو يبلغ بِهِ
стр. 426
مَرْفُوع
هَكَذَا جزم بِهِ وَيَنْبَغِي أَن يطرقه خلاف من قَول التَّابِعِيّ من السّنة كَذَا وَقد سبق فِيهِ قَولَانِ أَو وَجْهَان لَكِن الصَّحِيح أَنه مَوْقُوف وَهنا مَرْفُوع مُرْسل وَالْفرق أَن يرفع الحَدِيث أبلغ فِي الرّفْع من السّنة كَذَا
بَقِي من الْأَنْوَاع مثل قَول أبي قلَابَة عَن أنس من السّنة إِذا تزوج الْبكر أَقَامَ عِنْدهَا سبعا قَالَ أَبُو قلَابَة وَلَو شِئْت لَقلت إِن أنسا رَفعه إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 427
اخْتلفُوا فِي هَذَا وَنَحْوه فَجزم النَّوَوِيّ فِي شرح مُسلم أَنه مَرْفُوع وَأَن مَعْنَاهُ لَو شِئْت أَن أقوله بِنَاء على الرِّوَايَة بِالْمَعْنَى لقلته وَلَو قلته كنت صَادِقا
وَقَالَ ابْن دَقِيق الْعِيد يحْتَمل وَجْهَيْن
أَحدهمَا أَن يكون ظن رَفعه من السّنة لفظا فَيجوز عَنهُ مَرْفُوعا
الثَّانِي أَن يكون رأى أَن قَول أنس من السّنة فِي حكم الْمَرْفُوع
فَلَو شَاءَ لعبر عَنهُ بِأَنَّهُ مَرْفُوع على حسب اعْتِقَاده أَنه فِي حكم الْمَرْفُوع قَالَ وَالْأول أقرب لِأَن قَوْله من السّنة يَقْتَضِي أَن يكون مَرْفُوعا بطرِيق اجتهادي مُحْتَمل وَقَوله إِنَّه رَفعه نَص فِي رَفعه وَلَيْسَ للراوي أَن ينْقل مَا هُوَ ظَاهر مُحْتَمل إِلَى مَا هُوَ نَص غير مُحْتَمل
وَمِنْهَا ترك الصَّحَابِيّ رِوَايَة كَمَا رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي كتاب اللبَاس عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة رِوَايَة الْفطْرَة خمس أَو خمس من الْفطْرَة (أ ٦٦)
стр. 428
النَّوْع التَّاسِع الْمُرْسل
١٢٧ - (قَوْله) وَصورته الَّتِي لَا خلاف فِيهَا حَدِيث التَّابِعِيّ الْكَبِير الَّذِي لَقِي جمَاعَة من الصَّحَابَة وَجَالسهمْ كعبيد الله بن عدي بن الْخِيَار ثمَّ سعيد بن الْمسيب وأمثالهما إِذا قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ
اعْلَم أَن هَذَا الَّذِي ذكره أَخذه من كَلَام أبي عمر بن عبد الْبر فَإِنَّهُ قَالَ هَذَا الِاسْم وَاقع بِالْإِجْمَاع على حَدِيث التَّابِعِيّ الْكَبِير عَن النَّبِي ﷺ مثل أَن يَقُول عبيد الله بن عدي بن الْخِيَار أَو أَبُو أُمَامَة بن سهل بن حنيف أَو عبد الله بن
стр. 429
عَامر بن ربيعَة وَمن كَانَ مثلهم قَالَ رَسُول الله ﷺ وَكَذَلِكَ من دون هَؤُلَاءِ كسعيد بن الْمسيب وَسَالم بن عبد الله وَأبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن وَالقَاسِم بن مُحَمَّد وَمن كَانَ مثلهم وَكَذَلِكَ عَلْقَمَة بن قيس ومسروق بن الأجدع وَالْحسن وَابْن سِيرِين وَالشعْبِيّ وَسَعِيد بن جُبَير وَمن كَانَ مثلهم الَّذين صَحَّ لَهُم لِقَاء جمَاعَة من الصَّحَابَة ومجالستهم وَنَحْوه مُرْسل من هُوَ دونهم كَحَدِيث ابْن شهَاب وَقَتَادَة وَأبي حَازِم وَيحيى بن سعيد عَن النَّبِي ﷺ يُسمى مُرْسلا كمرسل كبار التَّابِعين
وَقَالَ آخَرُونَ حَدِيث هَؤُلَاءِ عَن النَّبِي ﷺ يُسمى مُنْقَطِعًا لأَنهم لم يلْقوا من الصَّحَابَة إِلَّا الْوَاحِد والاثنين وَأكْثر روايتهم عَن التَّابِعين انْتهى
وَإِنَّمَا ذكرت هَذَا لِأَنِّي رَأَيْت كثيرا من النَّاس يتوهمون أَن ابْن الصّلاح أَبُو عذرة هَذَا القَوْل ويوجهون الْمُؤَاخَذَة عَلَيْهِ وَلَيْسَ كَذَلِك
стр. 430
إِذا علمت هَذَا فَفِيهِ أُمُور
أَحدهَا أَن تَعْرِيفه الْمُرْسل بِمَا يرويهِ التَّابِعِيّ منقوض بِمَا لَو سمع كَافِر من النَّبِي ﷺ حَدِيثا ثمَّ أسلم بعد وَفَاة النَّبِي ﷺ وَرَوَاهُ بقوله قَالَ رَسُول الله ﷺ فَإِنَّهُ تَابِعِيّ لِأَنَّهُ لم يكن مُؤمنا عِنْد الرُّؤْيَة مَعَ أَن حَدِيثه مُسْند قطعا لَيْسَ بمرسل إِذْ حكمه حكم الْمسند لَا حكم الْمُرْسل وعَلى هَذَا يلغز فَيُقَال تَابِعِيّ يَقُول قَالَ رَسُول الله ﷺ كَذَا وَهُوَ مُسْند لَا مُرْسل
وَقد يُجَاب عَن هَذَا النَّقْض بالعناية بكلامهم وَأَن مُرَادهم بالتابعي من لم يلق النَّبِي ﷺ أصلا وَهَذَا حكمه حكم التَّابِعِيّ لَا أَنه تَابِعِيّ حَقِيقَة لوُجُود الرِّوَايَة إِلَّا أَنه فَاتَ شَرطهَا وَنحن إِنَّمَا نرد الْمُرْسل لجَهَالَة الْوَاسِطَة وَهِي هَا هُنَا مفقودة
الثَّانِي تَمْثِيل أبي عمر أَولا بعبيد الله بن عدي وموافقة ابْن الصّلاح لَهُ قد رد بِأَن عبيد الله هَذَا ذكره جمَاعَة فِي الصَّحَابَة مِنْهُم ابْن مَنْدَه وَابْن حبَان [و]
стр. 431
كَذَلِك أَبُو عمر فِي الِاسْتِيعَاب قَالَ إِنَّه ولد على عهد النَّبِي ﷺ إِلَّا أَنه لم يذكر لَهُ سَمَاعا من النَّبِي ﷺ
وَجَوَابه أَن المصنفين فِي الصَّحَابَة إِنَّمَا ذكرُوا ذَلِك فِيهِ وَفِي أقرانه بِاعْتِبَار وجوده فِي زمن النَّبِي ﷺ وَلم يُرِيدُوا أَنه صَحَابِيّ لِأَن حد الصَّحَابِيّ لَا ينطبق عَلَيْهِ وَلِهَذَا ذكره خلق فِي جملَة التَّابِعين مِنْهُم الْحَاكِم وَكَذَا المُصَنّف فِيمَا سَيَأْتِي أَن من ولد فِي زمن النَّبِي ﷺ وَلم يسمع مِنْهُ يعد فِي طَبَقَات التَّابِعين وَكَذَا تمثيله
стр. 432
بِأبي أُمَامَة بن سهل وَبِعَبْد الله بن عَامر مَعَ ذكره لَهما فِي كتب الصَّحَابَة إِلَّا أَن عبد الله بن عَامر مَاتَ رَسُول الله ﷺ (د ٤٣) وَله أَربع سِنِين أَو خمس وَلِهَذَا لما أخرجَا حَدِيثه فِي الصَّحِيحَيْنِ إِنَّمَا رويا لَهُ عَن أَبِيه عَامر وَعَن عمر بن الْخطاب وَعبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَعَائِشَة وروى لَهُ أَبُو دَاوُد عَن النَّبِي ﷺ وَأَبُو أُمَامَة ولد فِي حَيَاة النَّبِي ﷺ وَهُوَ سَمَّاهُ وَهُوَ صَحَابِيّ صَغِير وَكَذَا عبد الله بن عَامر ومحمود بن الرّبيع وَأَبُو الطُّفَيْل والسائب بن يزِيد وَغَيرهم
стр. 433
الثَّالِث لَيْسَ المُرَاد بقوله قَالَ رَسُول الله (أ ٦٧) ﷺ حصره فِيهِ بل لَو ذكر فعل النَّبِي ﷺ كَانَ مُرْسلا
الرَّابِع أَن تَقْيِيده التَّابِعِيّ بالكبير لأجل مَحل الْإِجْمَاع وَإِلَّا فقد قَالَ بعد ذَلِك الْمَشْهُور التَّسْوِيَة بَين جَمِيع التَّابِعين أَي صَغِيرهمْ وَكَبِيرهمْ ويقابل الْمَشْهُور أَن مُرْسل صغارهم لَا يعد مُرْسلا بل مُنْقَطِعًا كَمَا حَكَاهُ بعد عَن ابْن عبد الْبر
١٢٨ - (قَوْله) إِذا انْقَطع الْإِسْنَاد قبل الْوُصُول إِلَى التَّابِعِيّ فَكَانَ فِيهِ رِوَايَة راو لم يسمع من الْمَذْكُور فَوْقه الَّذِي قطع بِهِ الْحَاكِم وَغَيره أَنه لَا يُسمى مُرْسلا إِلَى آخِره
وَمَا حَكَاهُ عَن الْحَاكِم هُوَ كَذَلِك فِي عُلُوم الحَدِيث لَهُ قَالَ إِن مُرْسل أَتبَاع التَّابِعين عندنَا معضل لكنه خَالف ذَلِك فِي كِتَابه الْمدْخل فَلم يخص الْمُرْسل بالتابعي فَقَالَ إِنَّه قَول التَّابِعِيّ أَو تَابع التَّابِعِيّ قَالَ رَسُول الله ﷺ وَبَينه وَبَين الرَّسُول قرن أَو قرنان وَلَا يذكر سَمَاعه من الَّذِي سَمعه هَذَا لَفظه
وَكَذَا ذكره الْبَغَوِيّ فِي شرح السّنة
стр. 434
وَحَاصِله أَنه إِذا انْقَطع الْإِسْنَاد قبل الْوُصُول إِلَى الصَّحَابِيّ بِوَاحِد أَو أَكثر فَقَالَ الْحَاكِم وَغَيره من الْمُحدثين لَا يُسمى مُرْسلا بل إِن سقط قبل التَّابِعِيّ بِوَاحِد فمنقطع أَو بِأَكْثَرَ فمعضل ومنقطع أَيْضا ثمَّ نقل عَن غَيره أَن كل ذَلِك مُرْسل
وَمَا حَكَاهُ عَن الْحَاكِم ذكر الْحَافِظ أَبُو عَمْرو الْمُقْرِئ أَنه مَذْهَب عَليّ بن الْمَدِينِيّ وَجَمَاعَة وَاخْتَارَهُ وَجرى عَلَيْهِ الْأُسْتَاذ أَبُو مَنْصُور فَقَالَ الْمُرْسل مَا سقط من إِسْنَاده وَاحِد فَإِن سقط أَكثر من وَاحِد [فَهُوَ] معضل
وَحَكَاهُ ابْن السَّمْعَانِيّ عَن أَصْحَاب الحَدِيث وَقَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ فِي الْبُرْهَان قد سمى الْأُسْتَاذ أَبُو بكر بن فورك قَول التَّابِعِيّ قَالَ رَسُول الله ﷺ وَقَول تَابِعِيّ التَّابِعِيّ قَالَ الصَّحَابِيّ مُنْقَطِعًا وسمى ذَلِك الْوَاسِطَة على الْإِجْمَال مُرْسلا مثل أَن يَقُول التَّابِعِيّ سَمِعت رجلا يَقُول قَالَ رَسُول الله ﷺ قَالَ وَفِي كَلَام الشَّافِعِي إِشَارَة إِلَيْهِ
وَمَا نَقله عَن الْأُصُولِيِّينَ حَكَاهُ أَبُو عَمْرو عَن عَامَّة الْكُوفِيّين وَجزم بِهِ
стр. 435
أَبُو الْحُسَيْن بن الْقطَّان من قدماء أَصْحَابنَا فِي أصُول الْفِقْه فَقَالَ الْمُرْسل هُوَ أَن يروي بعض التَّابِعين عَن النَّبِي ﷺ خَبرا أَو يروي رجل عَمَّن لم يره وَلم يكن فِي زَمَانه هَذَا لَفظه
وَفِي نقل ذَلِك عَن الْأُصُولِيِّينَ مَا يُعْطي أَن جُمْهُور الْمُحدثين على خِلَافه وَقد يُقَال إِنَّه مَذْهَب إِمَام الصَّنْعَة البُخَارِيّ وَكَذَلِكَ أَبُو دَاوُد فقد قَالَ فِي تَارِيخه الْكَبِير فِي حَدِيث عون بن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود عَن ابْن مَسْعُود عَن النَّبِي ﷺ فِي الستبيح فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود هَذَا مُرْسل عون لم يدْرك ابْن مَسْعُود
قَالَ التِّرْمِذِيّ هَذَا لَيْسَ بِمُتَّصِل وَهُوَ يُوَافق كَلَام الْحَاكِم وَقَالَ التِّرْمِذِيّ أَيْضا فِي حَدِيث قَتَادَة عَن سُلَيْمَان الْيَشْكُرِي عَن جَابر من كَانَ لَهُ شريك فِي
стр. 436
حَائِط ح هَذَا لَيْسَ بِمُتَّصِل
سَمِعت مُحَمَّدًا يَقُول سُلَيْمَان الْيَشْكُرِي يُقَال إِنَّه مَاتَ فِي حَيَاة جَابر وَلم يسمع مِنْهُ قَتَادَة
وَقَالَ أَبُو دَاوُد أَيْضا - فِي حَدِيث خَالِد بن دريك عَن عَائِشَة فِي الْعَوْرَة - هَذَا حَدِيث مُرْسل لم يسمع خَالِد مِنْهَا
стр. 437
وَكتاب الْمَرَاسِيل لأبي دَاوُد يفصح بِتَسْمِيَة هَذَا النَّوْع مُرْسلا
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي حَدِيث مَكْحُول عَن عبَادَة بن الصَّامِت سَأَلنَا رَسُول الله ﷺ هَل تقرؤون معي وَأَنا أُصَلِّي ح قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه هَذَا مُرْسل
وسمى أَبُو نعيم الْحَافِظ فِي مستخرجه التَّعْلِيق والمنقطع مُرْسلا
وَاعْلَم أَن الْمَشْهُور عِنْد الْأُصُولِيِّينَ أَن الْمُرْسل هُوَ قَول من لم يلق النَّبِي ﷺ قَالَ رَسُول الله ﷺ سَوَاء التَّابِعِيّ أم تَابِعِيّ التَّابِعِيّ فَمن بعده وَلِهَذَا قَالَ ابْن الْحَاجِب الْمُرْسل قَول غير الصَّحَابِيّ قَالَ رَسُول الله ﷺ وَحِينَئِذٍ فَهَذَا لَا يَشْمَل سُقُوط رجل قبل التَّابِعِيّ وَلَا سُقُوطه (أ ٦٨) مَعَ التَّابِعِيّ إِذا ذكر الصَّحَابِيّ
وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح مُسلم وَأما الْمُرْسل فَهُوَ عِنْد الْفُقَهَاء والأصوليين والخطيب الْبَغْدَادِيّ وَجَمَاعَة من الْمُحدثين مَا انْقَطع إِسْنَاده على أَي وَجه كَانَ انْقِطَاعه فَهُوَ عِنْدهم بِمَعْنى الْمُنْقَطع
وَقَالَ جماعات من الْمُحدثين أَو أَكْثَرهم لَا يُسمى مُرْسلا إِلَّا مَا أخبر فِيهِ
стр. 438
التَّابِعِيّ عَن رَسُول الله ﷺ انْتهى
وَمَعْنَاهُ أَن الْأُصُولِيِّينَ وَمن مَعَهم لم يفرقُوا بَين المعضل والمرسل والمنقطع بل قَالُوا الثَّلَاثَة قَول من لم يلق النَّبِي ﷺ وَقد تقدمهم الشَّافِعِي رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فَأطلق الْمُنْقَطع على الْمُرْسل وَأكْثر الْمُحدثين فرق فَجعل الْمُرْسل قَول التَّابِعِيّ والمنقطع قَول تَابِعِيّ التَّابِعِيّ والمعضل قَول من بعد التَّابِعِيّ
وَقَالَ صَاحب الاقتراح الْمُرْسل الْمَشْهُور فِيهِ أَنه مَا سقط من منتهاه ذكر الصَّحَابِيّ بِأَن يَقُول التَّابِعِيّ قَالَ رَسُول الله ﷺ فَإِن سقط اثْنَان فَهُوَ المعضل قَالَ وَقد يُطلق القدماء الْمُرْسل على مَا سقط مِنْهُ رجل مُطلقًا انْتهى
فَاشْترط فِي الْمُرْسل سُقُوط الصَّحَابِيّ بِكُل تَقْدِير
وَمَا نَقله عَن الْخَطِيب أبي بكر فعبارة الْخَطِيب لَا خلاف بَين أهل الْعلم أَن إرْسَال الحَدِيث الَّذِي لَيْسَ بمدلس هُوَ رِوَايَة الرَّاوِي عَمَّن لم يعاصره أَو لم يلقه كَرِوَايَة ابْن الْمسيب وَعُرْوَة بن الزبير وَمُحَمّد بن الْمُنْكَدر وَالْحسن الْبَصْرِيّ وَمُحَمّد بن سِيرِين وَقَتَادَة وَغَيرهم من التَّابِعين عَن رَسُول الله ﷺ وبمثابته فِي
стр. 439
غير التَّابِعين كَمَا لَك عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد وَكَذَا من أرسل وحديثا عَن شيخ لقِيه وَلم يسمع ذَلِك الحَدِيث مِنْهُ وَسمع مِنْهُ مَا عداهُ انْتهى
وَرجح بَعضهم قَول الْحَاكِم على قَول الْخَطِيب بِوَجْهَيْنِ
أَحدهمَا أَن لفظ الْمُرْسل إِنَّمَا أَطْلقُوهُ حَقِيقَة على مَا رَوَاهُ التَّابِعِيّ دون ذكر الصَّحَابِيّ أما مَا رَوَاهُ من دون التَّابِعِيّ بمرتبة أَو مرتبتين فَإِنَّمَا هُوَ مجَاز
الثَّانِي أَن الْخلاف فِي قبُول الْمُرْسل إِنَّمَا يَأْتِي على قَول الْحَاكِم أما على قَول الْخَطِيب فَلَا يبْقى الْخلاف مِنْهُم لاندراج الْمُنْقَطع والمعضل فِي تَعْرِيف الْمُرْسل على قَوْله إِلَّا بعد الاستفسار عَن الْمُرْسل لِأَن الْخلاف إِنَّمَا هُوَ فِي رِوَايَة التَّابِعِيّ لَا فِي الْمُنْقَطع والمعضل فَيكون الْخلاف فِي بعض أَنْوَاع الْمُرْسل لَا مُطلقًا وَهُوَ خلاف مَا يَقْتَضِيهِ إِطْلَاقهم (د ٤٤)
١٢٩ - (قَوْله) الثَّانِيَة قَول الزُّهْرِيّ وَأبي حَازِم وَيحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ وأشباههم من أصاغر التَّابِعين قَالَ رَسُول الله ﷺ إِلَى آخِره
стр. 440
فِيهِ أُمُور
أَحدهَا قد سبق أَن هَذَا كَلَام ابْن عبد الْبر وَكتب المُصَنّف بِخَطِّهِ على الْحَاشِيَة قَوْله الْوَاحِد والاثنين كالمثال فِي قلَّة ذَلِك وَإِلَّا فالزهري قد قيل إِنَّه رأى عشرَة من الصَّحَابَة وَسمع مِنْهُم أنسا وَسَهل بن سعد والسائب بن يزِيد ومحمود بن الرّبيع وسنينا أَبَا جميلَة وَغَيرهم وَمَعَ ذَلِك اكثر رِوَايَته عَن التَّابِعين انْتهى
قلت ذكر ابْن منجويه أَنه رأى عشرَة مِنْهُم وَمن الصَّحَابَة الَّذين سمع مِنْهُم عبد الرَّحْمَن بن أَزْهَر وَرَبِيعَة بن عباد - بِكَسْر الْعين وَتَخْفِيف الْبَاء الْمُوَحدَة - وَعبد الله بن ثَعْلَبَة بن صعير - بِضَم الصَّاد وَفتح الْعين الْمُهْمَلَتَيْنِ - وَأَبُو الطُّفَيْل وَعبد الله بن عَامر بن ربيعَة وَأَبُو أُمَامَة أسعد بن سهل بن حنيف - بِضَم الْحَاء - وَرجل من بلي - بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَكسر اللَّام - وَكلهمْ صحابة
стр. 441
وَاخْتلفُوا فِي سَمَاعه من ابْن عمر فأثبته عَليّ بن الْمَدِينِيّ ونفاه الْجُمْهُور وَقيل روى عَنهُ ثَلَاثَة أَحَادِيث وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي الْعِلَل قَالَ عَليّ بن الْمَدِينِيّ سمع من ابْن عمر حديثين فِيمَا حَدثنَا بِهِ عبد الرَّزَّاق وَلم يحفظهما عبد الرَّزَّاق إِلَّا أَنه ذكر عَن الزُّهْرِيّ أَنه شهد ابْن عمر مَعَ الْحجَّاج (بِعَرَفَات) (أ ٦٩) وَقَالَ إِنَّه رَآهُ وَلم يسمع مِنْهُ وَكَذَلِكَ قَالَ ابْن أبي حَاتِم قَالَ وَرَأى عبد الله بن جَعْفَر وَلم يسمع مِنْهُ وَقَالَ مُحَمَّد بن سيد النَّاس فِي كتاب أُمَّهَات الْأَوْلَاد عَامَّة الْعلمَاء لَا يثبتون لَهُ سَمَاعا من ابْن عمر على تَأَخّر مُدَّة ابْن عمر وَكَونه مَعَه بِالْمَدِينَةِ
وَاخْتلفُوا فِي سَمَاعه من عبد الرَّحْمَن بن أَزْهَر فنفاه أَحْمد بن صَالح وَالنَّسَائِيّ فِيمَا حَكَاهُ ابْن دحْيَة وأثبته عبد الرَّزَّاق وَغَيره
قَالَ ابْن عبد الْبر وَهُوَ أروى النَّاس عَنهُ ذكره فِي تَرْجَمته من كتاب
стр. 442
الصَّحَابَة [و] قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي كتاب الْعِلَل قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل مَا أرَاهُ سمع من عبد الرَّحْمَن بن أَزْهَر إِنَّمَا يَقُول الزُّهْرِيّ كَانَ عبد الرَّحْمَن بن أَزْهَر يحدث فَيَقُول معمر وَأُسَامَة سَمِعت عبد الرَّحْمَن بن أَزْهَر وَلم يصنعا عِنْدِي شَيْئا وَقد أَدخل بَينه وَبَينه طَلْحَة بن عبد الله بن عَوْف
[وَكَذَلِكَ اخْتلف فِي سَمَاعه من] أبان بن عُثْمَان فأثبته مُحَمَّد بن يحيى النَّيْسَابُورِي وَأنْكرهُ الْجُمْهُور مِنْهُم أَحْمد بن حَنْبَل وَأَبُو حَاتِم وَأَبُو زرْعَة الرازيان حَكَاهُ فِي علله وَذكر أَن أَحْمد بن حَنْبَل نقل الإتفاق عَلَيْهِ وَأَنه قد أَدخل بَينه وَبَينه عبد الله بن أبي بكر
стр. 443
وَيَقُول بَلغنِي أَن أبان سمع من الحكم ذكره ابْن أبي حَاتِم
وَعبد الله بن سَنَد ذكره أَبُو نعيم وعبد الله بن الزبير وَالْحسن وَالْحُسَيْن وَأم عبد الله الدوسية وَأَبُو رهم ومروان بن الحكم وَتَمام بن الْعَبَّاس
قَالَ الْآجُرِيّ سَأَلت أَبَا دَاوُد يعد من لَقِي الزُّهْرِيّ من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ فعد ابْن عمر وَسَهل بن سعد وَأنس بن مَالك وسنينا أَبَا جميلَة والسائب بن يزِيد وَأَبا أُمَامَة بن سهل ومحمود بن الرّبيع ورجلا من بلي وَعَمْرو بن أبي سَلمَة إِلَّا أَن أَبَا ضَمرَة يدْخل بَينهمَا رجلا وثعلبة بن أبي صعير وَعبد الرَّحْمَن بن
стр. 444
الْأَزْهَر قلت لَهُ ابْن عبد الْقَارِي قَالَ لَا هَذَا أُتِي بِهِ إِلَى النَّبِي ﷺ وَهُوَ صَغِير قلت ثَعْلَبَة ابْن أبي مَالك قَالَ سَأَلت أَحْمد بن صَالح عَن ثَعْلَبَة بن أبي مَالك أَله صُحْبَة قَالَ لَا قلت فَابْن الزبير
قَالَ لَا قَالَ وَإِبْرَاهِيم بن سعد بن أبي وَقاص انْتهى
وَقَالَ أَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِيّ فِي كِتَابه عوالي التَّابِعين أدْرك نَحوا من عشْرين نفسا من الصَّحَابَة وَادّعى الْحَاكِم أَن الزُّهْرِيّ من كبار التَّابِعين وَلَعَلَّ مُرَاده من كبارهم فِي الْعلم
وَفِي بعض مَا سبق نظر فَإِن مَرْوَان بن الحكم لَا يَصح لَهُ سَماع من النَّبِي ﷺ وَأَبا رهم إِن أُرِيد بِهِ الْغِفَارِيّ كُلْثُوم بن الْحصين فَلم يسمع الزُّهْرِيّ مِنْهُ وَإِنَّمَا روى عَن رجل عَنهُ وَفِي رِوَايَة عَن رجلَيْنِ عَنهُ وَذَلِكَ فِي مُعْجم الطَّبَرَانِيّ الْكَبِير وَإِن
стр. 445
أُرِيد بِهِ الأرحبي فَلَا يعرف لِلزهْرِيِّ رِوَايَة عَنهُ وَفِي الْمَذْكُورين من ولد فِي عهد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 446
وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ مِمَّا حَكَاهُ عَنهُ ابْنه فِي الْعِلَل لَا يثبت لَهُ سَماع من الْمسور بن مخرمَة فَدخل بَينه وَبَينه سُلَيْمَان بن يسَار
وَقَالَ مُحَمَّد بن أَحْمد بن سيد النَّاس فِي كتاب أُمَّهَات الْأَوْلَاد لم يسمع مِنْهُ وَلَا يرى أَنه لقِيه لِأَن الْمسور خرج من الْمَدِينَة إِلَى مَكَّة وَقت مقتل عُثْمَان سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَمَات سنة أَربع وَسِتِّينَ أَصَابَهُ وَهُوَ مقبل حجر المنجنيق وَابْن شهَاب إِذْ ذَاك ابْن عشر أَو اثْنَتَيْ عشرَة
وَالزهْرِيّ لم يكن إِذْ ذَاك يطْلب هَذَا الْعلم قَالَ وَلَيْسَ فِي الدُّنْيَا من يَقُول
стр. 447
إِنَّه رأى الْمسور فضلا عَن أَن يكون روى عَنهُ وَلَعَلَّ مُرَاد ابْن عبد الْبر بقوله لم يلْقوا من الصَّحَابَة أَي المكثرين
الثَّانِي أَن مُنَازعَة ابْن الصّلاح لَهُ فِي الزُّهْرِيّ خَاصَّة تَقْتَضِي مُوَافَقَته على التَّمْثِيل بِيَحْيَى وَأبي حَازِم وَفِيه مَا سبق فَإِن أَبَا حَازِم الْأَشْجَعِيّ سلمَان مولى عزة روى عَن جمَاعَة من الصَّحَابَة وَذكر عبد الْغَنِيّ وَغَيره (أ ٧٠) أَنه سمع من أبي هُرَيْرَة وَابْن عمر وَابْن الزبير وَالْحسن بن عَليّ وَأما يحيى بن سعيد فقد سمع أنسا والسائب بن يزِيد وَعبد الله بن عَامر بن ربيعَة وَأَبا أُمَامَة سهل بن
стр. 448
حنيف وَتقدم أَن ابْن عبد الْبر مثل بقتادة وَهُوَ قد سمع أنسا وَعبد الله بن سرجس وَأَبا الطُّفَيْل وهم صحابة فَلَا تصح دَعْوَى أَنه مِمَّن لم يلق مِنْهُم إِلَّا الْوَاحِد والاثنين
الثَّالِث قَوْله إِن هَذَا الْمَذْهَب فرع لمَذْهَب من لم يسم الْمُنْقَطع قبل الْوُصُول إِلَى التَّابِعِيّ مُرْسلا إِلَى آخِره فِيهِ نظر بل هُوَ أصل يتَفَرَّع عَلَيْهِ أَنه يُسمى الْمُنْقَطع قبل الْوُصُول إِلَى التَّابِعِيّ مُرْسلا
١٣٠ - (وَقَوله) الْمَشْهُور التَّسْوِيَة بَين التَّابِعين وَغَيرهم
هُوَ خلاف نَص الشَّافِعِي فِي الرسَالَة أَنه لَا يقبل إِلَّا مُرْسل كبار التَّابِعين دون صغارهم
١٣١ - (قَوْله) الثَّالِثَة إِذا قيل فِي الْإِسْنَاد فلَان عَن رجل أَو عَن شيخ عَن فلَان إِلَى آخِره
فِيهِ أُمُور
أَحدهَا مَا نَقله عَن الْحَاكِم لم يَنْقُلهُ على وَجهه فَإِنَّهُ شَرط فِي كَونه مُنْقَطِعًا
стр. 449
أَن لَا يُسمى ذَلِك الشَّيْخ من طَرِيق آخر فَإِن سمي لم يكن مُنْقَطِعًا انْتهى
فأخل ابْن الصّلاح من كَلَامه بِهَذَا الْقَيْد وَحكم عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَا يُسَمِّيه مُرْسلا وَلَا يلْزم من تَسْمِيَته مُنْقَطِعًا أَن لَا يكون مُرْسلا إِلَّا أَنه صرح فِي مَوضِع آخر بالمغايرة بَين الْمُرْسل والمنقطع
وَأما إِذا سمي الْمَجْهُول من طَرِيق آخر فمجموع الطَّرِيقَيْنِ لَا يُسمى مُنْقَطِعًا وَفِي هَذَا جَوَاب عَن إخلال المُصَنّف بِهَذَا الْقَيْد
الثَّانِي مَا نسبه لبَعض المصنفات فِي أصُول الْفِقْه أَرَادَ بِهِ كتاب الْبُرْهَان لإِمَام الْحَرَمَيْنِ فَقَالَ / د ٤٥ / وَقَول الرَّاوِي أَخْبرنِي رجل أَو عدل موثوق بِهِ من الْمُرْسل أَيْضا قَالَ وَكَذَلِكَ كتب رَسُول الله ﷺ الَّذِي لم يسم حاملها وَتَبعهُ على ذَلِك صَاحب الْمَحْصُول فَقَالَ إِذا سمى الرَّاوِي الأَصْل باسم لَا يعرف بِهِ فَهُوَ كالمرسل
ونازعه الأبياري فِي شرح الْبُرْهَان وَقَالَ هَذَا مَرْدُود بِلَا خلاف وَلَا يَأْتِي
стр. 450
فِيهِ الْخلاف فِي قبُول الْمُرْسل إِلَّا أَن يكون قابله لَا يروي إِلَّا عَن عدل فَلَا فرق حِينَئِذٍ بَين أَن يَقُول حَدثنِي رجل وحَدثني عدل موثوق بِهِ ونفيه الْخلاف فِيهِ مَرْدُود وَقد ذكر أَبُو عَليّ الغساني - من أَئِمَّة الحَدِيث - أَنه نوع من الْمُرْسل [وَهُوَ] قَضِيَّة صَنِيع أبي دَاوُد فِي كتاب الْمَرَاسِيل
الثَّالِث حَاصِل مَا حَكَاهُ فِي الْمَسْأَلَة مذهبان وأهمل ثَالِثا وَهُوَ أَنه مُتَّصِل لِأَنَّهُ لم يَنْقَطِع لَهُ سَنَد وَلَكِن فِي إِسْنَاده مَجْهُول كَمَا لَو سمي ذَلِك الرَّاوِي وَجَهل حَاله وَحَكَاهُ الْحَافِظ رشيد الدّين الْقرشِي فِي كتاب الْغرَر الْمَجْمُوعَة عَن الْأَكْثَر من عُلَمَاء الرِّوَايَة وأرباب النَّقْل
وَاخْتَارَهُ الشَّيْخ صَلَاح الدّين العلائي فِي كتاب جَامع التَّحْصِيل
الرَّابِع إِن صُورَة الْمَسْأَلَة أَن يَقع ذَلِك من غير التَّابِعِيّ أما لَو قَالَ التَّابِعِيّ عَن
стр. 451
رجل من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ فَيقبل لِأَن الصَّحَابَة عدُول كلهم فَلَا يضر الْجَهْل بأعيانهم نَص عَلَيْهِ الإِمَام أَحْمد فِي رِوَايَة الْأَثْرَم عَنهُ وَبِه جزم أَئِمَّة الحَدِيث وَالْأُصُول وَلَا يتَّجه فِيهِ خلاف
وَأما مَا وَقع فِي سنَن الْبَيْهَقِيّ فِي إِلْحَاقه بالمرسل فَيَنْبَغِي أَن يعلم أَن مُرَاده بِهِ فِي التَّسْمِيَة لَا فِي نفي الِاحْتِجَاج وَقد صرح بذلك فِي الْمعرفَة فِي الْكَلَام على الْقِرَاءَة خلف الإِمَام وَبِه يعرف بطلَان اعْتِرَاض صَاحب الدّرّ النقي عَلَيْهِ
стр. 452
فِي ذَلِك
نعم شَرط الصَّيْرَفِي فِي قبُوله تحقق سَمَاعه مِنْهُ بِأَن يَقُول سَمِعت رجلا فَأَما لَو قَالَ عَن رجل من الصَّحَابَة فَلَا يقبل (أ / ٧١) لِأَنِّي لَا أعلم سمع التَّابِعِيّ من ذَلِك الرجل أم لَا إِذْ التَّابِعِيّ قد يحدث عَن رجل أَو رجلَيْنِ عَن الصَّحَابِيّ وَلَا أَدْرِي هَل أمكن لِقَاء ذَلِك الرجل أم لَا قَالَ فَلَو علمت إِمْكَانه لجعلته كمدرك الْعَصْر وَقَالَ فِي مدرك الْعَصْر إِنَّه على عدم السماع حَتَّى يتَحَقَّق سَمَاعه مِنْهُ
قلت وَيَنْبَغِي مَجِيء الْخلاف بَين البُخَارِيّ وَمُسلم فِي هَذِه الصُّورَة
١٣٢ - (قَوْله) ثمَّ اعْلَم أَن حكم الْمُرْسل حكم الضَّعِيف إِلَّا أَن يَصح مخرجه بمجيئه من وَجه آخر كَمَا سبق بَيَانه فِي نوع الْحسن
стр. 453
فِيهِ أُمُور
أَحدهَا أَن مَا ذكره هُنَا من أَن حكم الْمُرْسل حكم الضَّعِيف قد يُعَارضهُ قَوْله فِي الْفَائِدَة السَّادِسَة من النَّوْع الأول وَيَنْبَغِي أَن نقُول مَا كَانَ من ذَلِك وَنَحْوه بِلَفْظ فِيهِ جزم وَحكم إِلَى قَوْله فَلَنْ يستجيز إِطْلَاق ذَلِك إِلَّا إِذا صَحَّ عِنْده ذَلِك عَنهُ لِأَن ذَلِك الدَّلِيل يتَحَقَّق فِي إرْسَال كل عدل من التَّابِعين وَمن يحذو حذوهم فَإِن قيل إِنَّمَا قَالَ المُصَنّف ذَلِك فِي حق البُخَارِيّ بِنَاء على مَا نقل عَنهُ أَنه قَالَ لَا يُورد فِي كِتَابه إِلَّا الصَّحِيح وَمَا كل أحد الْتزم ذَلِك فَلَا يرد ذَلِك الدَّلِيل مِنْهُ فأجبت عَنهُ بِوُجُوه
أَحدهَا أَن الْقَيْد لَيْسَ فِي كَلَام المُصَنّف فِي تَقْرِير ذَلِك الدَّلِيل
الثَّانِي أَن صِحَة ذَلِك الدَّلِيل دعامة لَا يتَوَقَّف على كَون الْجَازِم مِمَّن صرح بِاللَّفْظِ بِالْتِزَام أَفْرَاد الصَّحِيح فِي كِتَابه عَن أحد فِي عدُول الْمُسلمين وَلم يُصَرح بِالْتِزَام ذَلِك
الثَّالِث أَن حكم المُصَنّف على البُخَارِيّ بِعَدَمِ استجازته الْجَزْم الْمَذْكُور إِن كَانَ بِاعْتِبَار تصريحه بِالْتِزَام الصَّحِيح فِي كِتَابه لَا ينْقض حكمه بقوله فِي تِلْكَ الْفَائِدَة أَيْضا وَأما مَا لم يكن فِي لَفظه جزم وَحكم مثل رُوِيَ عَن رَسُول الله ﷺ إِلَى آخر
стр. 454
كَلَامه لِأَنَّهُ إِذا كَانَ حكم المُصَنّف بعد استجازة البُخَارِيّ ذَلِك الْإِطْلَاق بِنَاء على الْتِزَام البُخَارِيّ إِيرَاد الصَّحِيح فِي كِتَابه بِهَذِهِ الْعبارَة وَهِي روى وَغَيرهَا أَيْضا لِأَنَّهُ إِذا كَانَ الْتِزَامه إِيرَاد الصَّحِيح فِي كِتَابه مُوجبا لعدم استجازته إِيرَاد غير الصَّحِيح لزم أَن لَا يستجيز أَن يَقُول رُوِيَ عَن فلَان كَذَا إِلَّا إِذا ثَبت عِنْده أَن تِلْكَ الرِّوَايَة صَحِيحَة والمروي بهَا صَحِيح وَإِلَّا كَانَ مُخَالفا لما الْتَزمهُ
الثَّانِي أَن قَوْله إِلَّا أَن يَصح مخرجه بمجيئه من وَجه أطلق ذَلِك الْوَجْه الآخر وَقَالَ صَاحب الْمَحْصُول يتقوى بِهِ وَإِن كَانَ ضَعِيفا لَكِن ظَاهر نَص الشَّافِعِي فِي الرسَالَة يَقْتَضِي اشْتِرَاط صِحَة ذَلِك السَّنَد فَإِنَّهُ قَالَ ينظر إِلَى مَا أرسل من الحَدِيث فَإِن شركه فِيهِ حفاظ مأمونون فاسندوه إِلَى رَسُول الله ﷺ بِمثل معنى مَا روى كَانَت هَذِه دلَالَة على صِحَة من قبل عَنهُ وَحفظه انْتهى
الثَّالِث أَن الَّذِي سبق فِي الْمَوْضُوع الْمَذْكُور حِكَايَة نَص الشَّافِعِي فِي مَرَاسِيل
стр. 455
التَّابِعين أَنه يقبل مِنْهَا الْمُرْسل الَّذِي جَاءَ نَحوه مُسْند وَكَذَلِكَ لَو وَافقه مُرْسل آخر أرْسلهُ من أَخذ الْعلم عَن غير رجال التَّابِعِيّ الأول وَقَضيته أَن الشَّافِعِي يقبل مُطلق الْمُرْسل إِذا تَأَكد بِمَا ذكره وَالشَّافِعِيّ إِنَّمَا يقبل مَرَاسِيل كبار التَّابِعين إِذا تأكدت بالشرطين الْمَذْكُورين فِي كَلَامه هَكَذَا نَص عَلَيْهِ فِي الرسَالَة وَنَقله الْبَيْهَقِيّ فِي مدخله والخطيب فِي كِفَايَته وسنذكره
الرَّابِع أَن كَلَامه صَرِيح فِي أَنه لَا يحْتَج بالمرسل إِلَّا فِي حَالَة وَاحِدَة وَهُوَ أَن يَصح مخرجه لمجيئه من وَجه آخر وَلَيْسَ كَذَلِك بل يحْتَج بِهِ فِي مَوَاضِع ذكرهَا الشَّافِعِي فِي الرسَالَة مرتبَة فَقَالَ ﵁ الْمُنْقَطع (أ / ٧٢) يخْتَلف فَمن شَاهد أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ فروى حَدِيثا مُنْقَطِعًا عَن النَّبِي ﷺ اعْتبر عَلَيْهِ بِأُمُور مِنْهَا أَن ينظر إِلَى مَا أرسل من الحَدِيث فَإِن شركه الْحفاظ المأمونون فَأَسْنَدُوهُ إِلَى رَسُول الله ﷺ بِمثل معنى مَا روى كَانَت هَذِه دلَالَة [وَاضِحَة] على صِحَة من قبل عَنهُ وَحفظه
وَإِن انْفَرد بِهِ مُرْسلا لم يشركهُ فِيهِ من بعده قبل مَا ينْفَرد بِهِ من ذَلِك وَيعْتَبر عَلَيْهِ بِأَن ينظر هَل يُوَافقهُ مُرْسل آخر فَإِن وجد ذَلِك قوي وَهِي أَضْعَف من الأولى وَإِن لم يُوجد ذَلِك نظر إِلَى بعض مَا روى عَن بعض الصَّحَابَة قولا لَهُ فَإِن وجدنَا مَا يُوَافق مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ كَانَت شاهدة دلَالَة على أَنه لم يَأْخُذ
стр. 456
مرسله إِلَّا عَن أصل يَصح إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَكَذَلِكَ إِن وجد عوام من أهل الْعلم يفتون بِمثل [معنى] مَا روى ثمَّ يعْتَبر عَلَيْهِ بِأَن يكون إِذا سمى من روى عَنهُ لم يسم مَجْهُولا وَلَا واهيا فيستدل بذلك على صِحَّته وَيكون (د / ٤٦) إِذا شرك أحدا من الْحفاظ فِي حَدِيث لم يُخَالِفهُ فَإِن خَالفه وَوجد حَدِيثه أنقص كَانَ فِي هَذِه دَلَائِل على صِحَة مخرج حَدِيثه وَمن خَالف مَا وصفت أضرّ بحَديثه حَتَّى لَا يسع أحدا قبُول مرسله قَالَ وَإِذا وجدت الدَّلَائِل بِصِحَّة حَدِيثه بِمَا وصفت أحببنا أَن نقبل مرسله وَلَا نستطيع أَن نزعم أَن الْحجَّة تثبت بِهِ ثُبُوتهَا بالمتصل وَذَلِكَ أَن بعض المنقطعات وَإِن وَافقه مُرْسل مثله فقد يحْتَمل أَن يكون مخرجها وَاحِدًا من حَيْثُ لَو سمي لم يقبل وَأَن [قَول] بعض الصَّحَابَة إِذا قَالَ بِرَأْيهِ لَو وَافقه (لم يدل على صِحَة) مخرج الحَدِيث دلَالَة قَوِيَّة إِذا نظر فِيهَا وَيُمكن أَن يكون إِنَّمَا غلط بِهِ حِين سمع قَول بعض الصَّحَابَة يُوَافقهُ
стр. 457
قَالَ فَأَما من بعد كبار التَّابِعين فَلَا أعلم أحدا يقبل مرسله لأمور
أَحدهَا أَنهم أَشد تجوزا فِيمَن يروون عَنهُ
وَالْآخر أَنه تُوجد عَلَيْهِم الدَّلَائِل فِيمَا أرْسلُوا لضعف مخرجه
وَالْآخر كَثْرَة الإحالة فِي الْأَخْبَار فَإِذا كثرت الإحالة فِي الْأَخْبَار كَانَ أمكن للوهم وَضعف من يقبل عَنهُ انْتهى كَلَامه بنصه من الرسَالَة
وَقد حَكَاهُ كَذَلِك الْبَيْهَقِيّ بِسَنَدِهِ عَنهُ فِي كتاب الْمدْخل وَقد تضمن الِاحْتِجَاج بالمرسل فِي مَوَاضِع
أَحدهَا مَجِيئه مُسْندًا من وَجه آخر وَأَنه لَا بُد أَن يكون الطَّرِيق إِلَيْهِ صَحِيحا خلافًا لما وَقع فِي الْمَحْصُول
وَثَانِيها أَن يُوَافقهُ مُرْسل آخر أرْسلهُ من أَخذ الْعلم عَن غير رجال التَّابِعِيّ الأول
وَهَذَانِ الموضعان اقْتصر ابْن الصّلاح على حكايتهما عَن نَص الشَّافِعِي فِي التَّنْبِيه الأول من الْكَلَام [على] الْحسن فَاقْتضى كَلَامه ثمَّ أَن الشَّافِعِي يُسَوِّي بَينهمَا وَلَيْسَ كَذَلِك بل الْمَنْصُوص فِي الرسَالَة كَمَا سقناه أَن الْمُرْسل الَّذِي يُوَافقهُ
стр. 458
مُرْسل آخر أَضْعَف من الَّذِي وَافقه مُسْند وَهُوَ وَاضح
ثَالِثهَا أَن يعضده قَول بعض الصَّحَابَة وَصرح الشَّافِعِي بِأَن هَذَا أَضْعَف من الَّذِي قبله وَأَنه يدل على أَنه لم يَأْخُذ مرسله إِلَّا عَن أصل يَصح
رَابِعهَا أَن يعضده قَول جمع من أهل الْعلم وَلم يفصل بَين أَن يتَبَيَّن أَن يكون مستندهم أم لَا وَلَو قيل بالتفصيل لم يبعد
خَامِسهَا أَن يكون مرسله لَو سمى من روى عَنهُ لَا يُسَمِّي مَجْهُولا وَلَا ضَعِيفا فيستدل بذلك على صِحَة مَا روى مُرْسلا وَهَذَا من أحسن مَا يُقَال فِي الْمُرْسل وَهَذَا مَبْنِيّ على أَن رِوَايَة الثِّقَة عَن غَيره تَعْدِيل لَهُ إِذا كَانَ من عَادَته لَا يروي إِلَّا عَن ثِقَة وَهُوَ أصح الْأَقْوَال
سادسها أَن يكون إِذا شَارك أحدا من الْحفاظ فِي حَدِيث لم يُخَالِفهُ فَإِن خَالفه وَوجد حَدِيثه أنقص كَانَ دَلِيلا على صِحَة مخرج حَدِيثه وَأَن لَهُ أصلا فَإِن هَذَا يدل على حفظه وتحريه بِخِلَاف مَا إِذا كَانَت مُخَالفَته بِزِيَادَة فَإِنَّهُ يُوجب التَّوَقُّف فِيهِ وَالِاعْتِبَار
وَمن هُنَا (أ / ٧٣) يُؤْخَذ أَن كَلَام الشَّافِعِي يرى أَن الزِّيَادَة من الثِّقَة لَيست مَقْبُولَة مُطلقًا كَمَا ظَنّه بَعضهم فَإِنَّهُ اعْتبر أَن يكون حَدِيث هَذَا الْمُخَالف أنقص من حَدِيث من خَالفه وَلم يعْتَبر التخالف بِالزِّيَادَةِ وَجعل نُقْصَان هَذَا الرَّاوِي من
стр. 459
الحَدِيث دَلِيلا على [صِحَة مخرج حَدِيثه] وَأخْبر أَنه مَتى خَالف مَا وصف أضرّ ذَلِك بحَديثه وَلَو كَانَت الزِّيَادَة غير مَقْبُولَة مُطلقًا لم تكن مُخَالفَته بِالزِّيَادَةِ مضرَّة بحَديثه
وَزَاد الْمَاوَرْدِيّ سابعا وَهُوَ أَن الْمُرْسل يحْتَج بِهِ إِذا لم يُوجد دلَالَة سواهُ وَنسبه لقَوْل الشَّافِعِي فِي الْجَدِيد ذكره فِي بَاب بيع اللَّحْم بِالْحَيَوَانِ وَنَقله إِمَام الْحَرَمَيْنِ فِي الْبُرْهَان أَيْضا عَن الشَّافِعِي وَشرط فِيهِ الْإِقْرَار بالتعديل على الْإِجْمَال إِذا علمت ذَلِك فَفِي كَلَام الشَّافِعِي فَوَائِد
إِحْدَاهَا أَن الْمُرْسل إِذا حصلت فِيهِ هَذِه الشواهد أَو بَعْضهَا [لزم] نوع الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا يلْزم لُزُوم الْحجَّة بالمتصل وَكَأَنَّهُ - رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ - أَرَادَ بِهِ أَن لَهُ مدخلًا فِي التَّرْجِيح لإِثْبَات الحكم بِهِ لِأَنَّهُ سوغ الِاحْتِجَاج بِهِ فِي الْجُمْلَة وَلم يُنكر على من خَالفه
قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي الْمعرفَة لم نجد حَدِيثا (ثَابتا مُتَّصِلا) خَالفه جَمِيع أهل الْعلم إِلَّا أَن يكون مَنْسُوخا وَقد وجدنَا مَرَاسِيل أجمع أهل الْعلم على خلَافهَا وَذكر
стр. 460
مِنْهَا حَدِيث مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر الْآتِي قَرِيبا وَلم يقف الْجُمْهُور على هَذَا النَّص فأطلقوا النَّقْل عَن الشَّافِعِي أَنه يحْتَج بالمرسل عِنْد اجْتِمَاع هَذِه الشُّرُوط مِنْهُم القَاضِي أَبُو الطّيب الطَّبَرِيّ قَالُوا وَلِهَذَا احْتج بمرسل سعيد فِي اللَّحْم بِالْحَيَوَانِ وَقد تيقظ لهَذَا النَّص القَاضِي أَبُو بكر فَقَالَ فِي كِتَابه التَّقْرِيب قَالَ الشَّافِعِي فِي الْمَوَاضِع الَّتِي يقبلهَا من الْمَرَاسِيل أستحب قبُولهَا وَلَا أَسْتَطِيع أَن اقول إِن الْحجَّة تثبت بهَا ثُبُوتهَا بالمتصل قَالَ القَاضِي فقد نَص بذلك على أَن الْقبُول عِنْد تِلْكَ الشُّرُوط مُسْتَحبّ لَا وَاجِب انْتهى
وَاعْترض عَلَيْهِ بِأَن الشَّافِعِي لم يرد الِاسْتِحْبَاب قسيم الْوُجُوب بل مُرَاده أَن الْحجَّة فِيهَا ضَعِيفَة لَيست كحجة الْمُتَّصِل إِذا انتهضت الْحجَّة وَجب الْأَخْذ لَا محَالة لَكِن الْحجَج مُتَفَاوِتَة فَإِذا عَارضه مُتَّصِل كَانَ الْمُتَّصِل مقدما عَلَيْهِ
وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ مُرَاد الشَّافِعِي بقوله أحببنا أَي اخترنا وَهَذَا النَّص يرفع اعْتِرَاض القَاضِي على الشَّافِعِي فِي الْعَمَل بالمرسل إِذا رُوِيَ من وَجه آخر
следующие страницы →