Полный текст (1 160 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.
стр. 526
المحاسبي اخْتلف النَّاس فِيمَا تثبت بِهِ السّنة فَقَالَ قوم تثبت بِخَبَر الْوَاحِد إِذا جَاءَ مُتَّصِلا بِرِجَال معروفين بِالصّدقِ وَالْحِفْظ واللقاء بَعضهم لبَعض إِذا قَالَ سَمِعت أَو حَدثنِي كل وَاحِد مِنْهُم فَمن فَوْقه إِلَى النَّبِي ﷺ فَأَما إِذا كَانُوا ثقاتا قد لَقِي بَعضهم بَعْضًا وَلم يقل كل وَاحِد مِنْهُم سَمِعت أَو حَدثنِي أَو قَالُوهُ جَمِيعًا إِلَّا وَاحِدًا فَلَا يثبت بِهِ أبدا سنة لأَنا قد وجدنَا الْحفاظ يروون عَن غَيرهم مَا لم يسمعوه مِنْهُم إِذا أخْبرهُم عَنْهُم غَيرهم فَلَا يجوز إِلَّا أَن يَقُول كل وَاحِد مِنْهُم سَمِعت أَو حَدثنِي أَو أَخْبرنِي وَقَالَ آخَرُونَ يثبت إِذا عرفُوا بِالْحِفْظِ واللقاء وَعدم التَّدْلِيس وَقَالَ آخَرُونَ يثبت إِذا عرفُوا بِالْحِفْظِ واللقاء وَعدم التَّدْلِيس وَقَالَ آخَرُونَ يقبل وَإِن كَانَ فيهم من يُدَلس إِذا كَانَ لَا يُدَلس إِلَّا عَن ثِقَة فَإِن كَانَ يُدَلس عَن غير ثِقَة لم يقبل هَذَا كَلَامه
стр. 527
قَالَ الْمَازرِيّ فِي شرح الْبُرْهَان وَإِنَّمَا دعاهم إِلَى العنعنة طلب الإختصار لِأَن قَول سَحْنُون حَدثنِي ابْن الْقَاسِم عَن مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ أخصر من قَوْله حَدثنِي ابْن الْقَاسِم حَدثنِي مَالك حَدثنِي نَافِع نعم إِنَّمَا يحكم بالإتصال بِالشّرطِ السَّابِق إِذا لم يروه ذَلِك الرَّاوِي من جِهَة أُخْرَى مُصَرحًا بالواسطة فَإِن رَوَاهُ كَذَلِك فَالثَّانِي فِيهِ خلاف تعَارض الْوَصْل والإنقطاع وَقد أَشَارَ إِلَى ذَلِك أَبُو الْحسن بن الْقطَّان فِي الْوَهم وَالْإِيهَام
стр. 528
فَقَالَ يحكم على الحَدِيث بالإنقطاع من إِحْدَى أَربع جِهَات
الأولى قَول إِمَام من أَئِمَّة الْمُحدثين هَذَا مُنْقَطع لِأَن فلَانا لم يسمع من فلَان يقبل ذَلِك مِنْهُ مَا لم يثبت خِلَافه
الثَّانِيَة أَن تُوجد رِوَايَة الْمُحدث لحديثه بِعَيْنِه بِزِيَادَة وَاسِطَة بَينهمَا فَيقْضى على الأول بالإنقطاع
الثَّالِثَة أَن يعلم من تَارِيخ الرَّاوِي والمروي عَنهُ أَنه لم يسمع مِنْهُ
الرَّابِعَة أَن يكون الإنقطاع مُصَرحًا بِهِ من الْمُحدث مثل أَن يَقُول حدثت
стр. 529
عَن فلَان أَو بَلغنِي - إِمَّا مُطلقًا وَإِمَّا فِي حَدِيث حَدِيث
قَالَ ابْن الْمواق فِي بغية النقاد وَإِنَّمَا يكون الَّذِي ذكره فِي الثَّانِيَة مُنْقَطِعًا بِشُرُوط
أَحدهمَا أَن يكون الرَّاوِي قد عنعن وَلم يُصَرح بِالسَّمَاعِ وَلَا بِمَا يَقْتَضِيهِ من حَدثنَا وَشبهه
الثَّانِي أَن يكون رَاوِي الزِّيَادَة ثِقَة فَإِن رِوَايَة غير الثِّقَة مناقضة غير قادحة قَالَ النَّسَائِيّ لَا يحكم بالضعفاء على الثِّقَات
الثَّالِث أَلا يُخَالف رَاوِي الزِّيَادَة الْحفاظ وَلَا يَأْتِي بشذوذ وَمَا لَا يُتَابع عَلَيْهِ (أ ٨٦) وَإِن كَانَ ثِقَة فَإِنَّهُ إِذا خَالف الْحفاظ أَو شَذَّ لم تعْتَبر رِوَايَته وَكَانَ القَوْل
стр. 530
قَول الْجُمْهُور قَالَ وَهَذَا الشَّرْط لم يعتبره ابْن الْقطَّان وَلَيْسَ كَمَا قَالَ فَإِن الْجُمْهُور ردوا رِوَايَة عبد الرَّزَّاق عَن ابْن جريج حَدِيث أم كرز فِي الْعَقِيقَة
стр. 531
وحكموا بوهمه لما قَالَت الْحفاظ من أَصْحَاب ابْن جريج فَزَاد فِي إِسْنَاده رَاوِيا بَين سِبَاع بن ثَابت وَأم كرز مِمَّن نقل ذَلِك
стр. 532
أَحْمد بن حَنْبَل وَأَبُو بكر النَّيْسَابُورِي وَالدَّارَقُطْنِيّ وَغَيرهم
١٤٩ - (قَوْله) فَظن بِهِ
قَالَ المُصَنّف هُوَ أَمر من الظَّن
١٥٠ - (قَوْله) اخْتلفُوا فِي قَوْله أَن فلَانا
حَاصله حِكَايَة قَوْلَيْنِ
أَحدهمَا أَنَّهُمَا سَوَاء وَيُؤَيِّدهُ أَن لُغَة بني تَمِيم إِبْدَال الْعين من الْهمزَة
وَالثَّانِي أَنَّهُمَا ليسَا سَوَاء وَنسبَة لِأَحْمَد بن حَنْبَل وَالَّذِي حَكَاهُ الْخَطِيب فِي الْكِفَايَة بِإِسْنَادِهِ إِلَى أبي دَاوُد قَالَ سَمِعت أَحْمد قيل لَهُ إِن رجلا قَالَ
стр. 533
عُرْوَة أَن عَائِشَة قَالَت يَا رَسُول الله وَعَن عُرْوَة عَن عَائِشَة سَوَاء قَالَ كَيفَ هَذَا سَوَاء لَيْسَ هَذَا بِسَوَاء وَإِنَّمَا فرق أَحْمد بَين اللَّفْظَيْنِ فِي هَذِه الصُّورَة لِأَن عُرْوَة فِي اللَّفْظ الأول لم يسند ذَلِك إِلَى عَائِشَة وَلَا أدْرك [الْقِصَّة فَكَانَت] مُرْسلَة وَأما اللَّفْظ الثَّانِي فأسند ذَلِك إِلَيْهَا بالعنعنة فَكَانَت مُتَّصِلَة نعم قَالَ أَبُو الْحسن الْحصار فِي تقريب المدارك وَفِي إِن وَأَن اخْتِلَاف
стр. 534
وَالْأولَى أَن يلحقا بالمقطوع إِذْ لم يتفقوا على عدهما فِي الْمسند وَلَوْلَا إِجْمَاعهم فِي عَن لَكَانَ فِيهِ نظر
وَحكى ابْن حزم فِي كتاب الإحكام عَن بعض أَصْحَاب الحَدِيث أَن قَالَ فلَان يحْتَمل فِي الرَّقَائِق (د ٥٤) وَلَا يحْتَمل فِي الْأَحْكَام قَالَ وَهُوَ بَاطِل
١٥١ - (قَوْله) عَن أبي بكر البرديجي
قَالَ المُصَنّف برديج على مِثَال فعليل بِفَتْح أَوله بليدَة بَينهَا وَبَين بردعة نَحْو أَرْبَعَة عشر فرسخا إِلَيْهَا ينْسب هَذَا الْحَافِظ أَبُو بكر أَحْمد بن هَارُون البرديجي وَمن ينحو بهَا نَحْو أوزان كَلَام الْعَرَب كسر أَولهَا نظرا إِلَى أَنه لَيْسَ فِي كَلَامهم فعليل - بِفَتْح الْفَاء -
قلت فِي الْعباب للصاغاني برديج - بِكَسْر الْبَاء - بليدَة بأقصى
стр. 535
أذربيجان والعامة يفتحون باءها
١٥٢ - (قَوْله) فِيمَا حَكَاهُ عَن يَعْقُوب بن شيبَة فِي مُسْنده أَن أَن على الإنقطاع
قد نوزع [ابْن الصّلاح] فِيهِ بِأَن يَعْقُوب لم يرد هَذَا وَلم يَجعله مُرْسلا من حَيْثُ إِنَّه لم يسند حِكَايَة الْقِصَّة إِلَى عمار والإ فَلَو قَالَ أَن عمارا قَالَ مَرَرْت بِالنَّبِيِّ ﷺ لما جعله مُرْسلا فَلَمَّا أَتَى بِهِ بِلَفْظ أَن عمارا مر بِالنَّبِيِّ ﷺ وَكَانَ مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة هُوَ الحاكي لقصة لم يُدْرِكهَا لِأَنَّهُ لم يدْرك مُرُور عمار بِالنَّبِيِّ ﷺ فَكَانَ لذَلِك مُرْسلا وَهَذَا يلْتَفت على معرفَة مَسْأَلَة وَهِي أَن
стр. 536
الرَّاوِي إِذا روى حَدِيثا فِيهِ قصَّة أَو وَاقعَة فَإِن كَانَ أدْرك مَا رَوَاهُ بِأَن حكى قصَّة وَقعت بَين النَّبِي ﷺ وَبَين بعض الصَّحَابَة والراوي لذَلِك صَحَابِيّ أدْرك تِلْكَ الْوَاقِعَة فَهِيَ مَحْكُوم لَهَا بالاتصال وَإِن لم [نعلم] أَنه شَاهدهَا وَإِن لم يدْرك تِلْكَ الْوَاقِعَة فَهُوَ مُرْسل صَحَابِيّ وَإِن كَانَ الرَّاوِي تابعيا فَهُوَ مُنْقَطع وَإِن روى التَّابِعِيّ عَن الصَّحَابِيّ قصَّة أدْرك وُقُوعهَا كَانَ مُتَّصِلا وَإِن لم يدْرك وُقُوعهَا وأسندها إِلَى الصَّحَابِيّ كَانَت مُتَّصِلَة وَإِن لم يُدْرِكهَا وَلَا أسْند حكايتها إِلَى الصَّحَابِيّ فَهِيَ مُنْقَطِعَة كَرِوَايَة ابْن الْحَنَفِيَّة الثَّابِتَة عَن عمار وَلَا بُد من اعْتِبَار السَّلامَة من التَّدْلِيس فِي التَّابِعين وَمن بعدهمْ وَقد حكى أَبُو عبد الله بن الْمواق فِي كِتَابه بغية النقاد اتِّفَاق أهل التَّحْقِيق من أهل الحَدِيث على ذَلِك
стр. 537
فِي الْكَلَام على حَدِيث عرْفجَة
١٥٣ - (قَوْله) ثمَّ إِن الْخَطِيب مثل هَذِه الْمَسْأَلَة إِلَى آخِره
стр. 538
قد يُقَال بل للتمثيل وَجه صَحِيح وَهُوَ أَنه إِذا كَانَ من مُسْند ابْن عمر اقْتضى أَن عمر لم يسند فِي الْمسند بِلَفْظَة أَن وَكَذَلِكَ لم يدْخل عمار فِي الْمسند فِي رِوَايَة أَن فَجعله ابْن شيبَة مُرْسلا بِخِلَاف عمار والراوي لَهما وَاحِد وَهُوَ ابْن الْحَنَفِيَّة
١٥٤ - (قَوْله) الثَّالِث قد ذكرنَا مَا حَكَاهُ ابْن عبد الْبر إِلَى آخِره فِيهِ أُمُور
стр. 539
أَحدهَا أَن (أ ٨٧) ابْن عبد الْبر لم يُطلق ذَلِك بل شَرط فِيهِ الشُّرُوط الثَّلَاثَة فِيمَا سبق نعم أطلقهُ ابْن حزم فَقَالَ فِي كتاب الإحكام وَإِذا علم أَن الْعدْل قد أدْرك من روى عَنهُ من الْعُدُول فَهُوَ على اللِّقَاء وَالسَّمَاع سَوَاء قَالَ أخبرنَا أَو حَدثنَا أَو عَن فلَان أَو قَالَ فلَان كل ذَلِك مَحْمُول على السماع مِنْهُ انْتهى وَهَذَا قد يشكل على تَعْلِيله حَدِيث المعازف الْآتِي
الثَّانِي مَا حَكَاهُ عَن أبي بكر الصَّيْرَفِي رَأَيْته مُصَرحًا بِهِ فِي كِتَابه الْمُسَمّى بالدلائل والأعلام فِي أصُول الْأَحْكَام فَقَالَ وكل من علم لَهُ سَماع من إِنْسَان فَحدث عَنهُ فَهُوَ على السماع حَتَّى يعلم أَنه لم يسمع مِنْهُ مَا حَكَاهُ وكل من علم لَهُ لِقَاء إِنْسَان فَحدث عَنهُ فَحكمه هَذَا الحكم لِأَن السماع واللقاء قد حصلا اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يتَبَيَّن أَنه لم يسمع مَعَ اللِّقَاء قَالَ وَمن أمكن سَمَاعه وَعدم سَمَاعه فَهُوَ على الْعَدَم حَتَّى يتَحَقَّق سَمَاعه وَكَذَلِكَ الحكم فِي اللِّقَاء انْتهى
وَقَول ابْن الصّلاح إِنَّمَا قَالَ هَذَا فِيمَن لم يظْهر تدليسه يَعْنِي لِأَنَّهُ قَالَ
стр. 540
قبل هَذَا الْكَلَام وَمن ظهر تدليسه عَن غير الثِّقَات لم يقبل خَبره حَتَّى يَقُول حَدثنِي وَسمعت وَقَالَ فِي مَوضِع آخر مَتى قَالَ الْمُحدث حَدثنَا فلَان عَن فلَان قبل خَبره لِأَن الظَّاهِر أَنه حكى عَنهُ وَإِنَّمَا توقفنا فِي المدلس لعيب ظهر لنا مِنْهُ فَإِن لم يظْهر فَهُوَ على سَلَامَته وَلَو توقفنا فِي هَذَا لتوقفنا فِي حَدثنَا لِإِمْكَان أَن يكون حدث قبيلته وَأَصْحَابه كَقَوْل الْحسن خَطَبنَا فلَان بِالْبَصْرَةِ وَلم يكن حَاضرا لِأَنَّهُ احْتِمَال لاغ فَكَذَلِك من علم سَمَاعه إِذا كَانَ غير مُدَلّس وَكَذَلِكَ إِذا قَالَ الصَّحَابِيّ أَبُو بكر أَو عمر قَالَ رَسُول الله ﷺ فَهُوَ مَحْمُول على السماع وَالْقَائِل بِخِلَاف ذَلِك مُغفل انْتهى
١٥٥ - (قَوْله) وَأنكر مُسلم بن الْحجَّاج فِي خطْبَة صَحِيحه على بعض أهل عصره إِلَى آخِره
قيل يُرِيد بِهِ البُخَارِيّ نعم البُخَارِيّ لَا يشْتَرط ذَلِك فِي أصل الصِّحَّة وَلَكِن الْتَزمهُ فِي جَامعه فَلَعَلَّهُ يُرِيد ابْن الْمَدِينِيّ فَإِنَّهُ يشْتَرط ذَلِك فِي أصل الصِّحَّة على مَا قيل
وَهل البُخَارِيّ يشْتَرط ثُبُوت السماع فِي كل حَدِيث أَو إِذا ثَبت السماع فِي حَدِيث وَاحِد حمل الْبَاقِي عَلَيْهِ حَتَّى يدل دَلِيل على خِلَافه فِيهِ نظر وَالْأَقْرَب
стр. 541
الثَّانِي وَقد بَلغنِي عَن الْحَافِظ أبي الْحجَّاج الْمزي نفس مَذْهَب البُخَارِيّ وَيشْهد لَهُ أَن عَليّ بن الْمَدِينِيّ وَالْبُخَارِيّ أثبتا سَماع الْحسن من سَمُرَة مُطلقًا لِأَنَّهُ صَحَّ عَنهُ سَمَاعه لحَدِيث الْعَقِيقَة قَالَ التِّرْمِذِيّ أَخْبرنِي مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل عَن
стр. 542
عَليّ بن عبد الله عَن قُرَيْش بن أنس عَن حبيب بن الشَّهِيد قَالَ لي مُحَمَّد بن سِيرِين سُئِلَ الْحسن مِمَّن سمع حَدِيث الْعَقِيقَة فَسَأَلته قَالَ سمعته من سَمُرَة بن جُنْدُب قَالَ مُحَمَّد قَالَ عَليّ وَسَمَاع الْحسن من سَمُرَة صَحِيح وَاحْتج بِهَذَا الحَدِيث
وَاعْلَم أَن هَذَا الْمَذْهَب الَّذِي رده مُسلم هُوَ مُقْتَضى كَلَام الشَّافِعِي فِي الرسَالَة إِذْ قَالَ فِي بَاب خبر الْوَاحِد حِكَايَة عَن سَائل سَأَلَهُ فَقَالَ فَمَا بالك قبلت مِمَّن لَا
стр. 543
تعرفه بالتدليس أَن يَقُول عَن وَقد يُمكن فِيهِ أَن يكون لم يسمعهُ فَقلت لَهُ الْمُسلمُونَ الْعُدُول عدُول أصحاء الْأَمر فِي أنفسهم [وحالهم فِي أنفسهم] غير حَالهم فِي غَيرهم أَلا ترى أَنِّي إِذا عرفتهم بِالْعَدْلِ فِي أنفسهم قبلت شَهَادَتهم وَإِذا شهدُوا على شَهَادَة غَيرهم لم أقبل [شَهَادَة غَيرهم] حَتَّى أعرف حَاله وَلم تكن معرفتي عدلهم معرفتي عدل من شهدُوا على شَهَادَته وَقَوْلهمْ عَن خبر أنفسهم وتسميتهم على الصِّحَّة حَتَّى نستدل من فعلهم بِمَا يُخَالف ذَلِك فنحترس مِنْهُم فِي الْموضع الَّذِي خَالف فعلهم فِيهِ مَا يجب عَلَيْهِم
وَلم نَعْرِف بالتدليس ببلدنا مِمَّن مضى وَلَا من أدركنا من أَصْحَابنَا إِلَّا حَدِيثا فَإِن مِنْهُم من قبله عَمَّن لَو تَركه عَلَيْهِ كَانَ خيرا لَهُ وَكَانَ قَول الرجل سَمِعت فلَانا يَقُول [سَمِعت فلَانا] وَقَوله حَدثنِي فلَان عَن فلَان سَوَاء عِنْدهم لَا يحدث أحد مِنْهُم عَمَّن لَقِي إِلَّا مَا سمع مِنْهُ فَمن عَرفْنَاهُ بِهَذِهِ الطَّرِيق قبلنَا مِنْهُ حَدثنِي فلَان عَن فلَان وَمن عَرفْنَاهُ دلّس مرّة فقد أبان لنا عَوْرَته فِي رِوَايَته (أ ٨٩) وَلَيْسَت تِلْكَ الْعَوْرَة بكذب فَيرد بهَا حَدِيثه وَلَا النَّصِيحَة فِي الصدْق (د ٥٥) [فنقبل مِنْهُ مَا قبلنَا من أهل النَّصِيحَة فِي الصدْق] فَقُلْنَا لَا نقبل من مُدَلّس حَدِيثا حَتَّى يَقُول فِيهِ حَدثنِي أَو سَمِعت انْتهى
стр. 544
وَمِمَّنْ اخْتَار هَذَا الْمَذْهَب من الْمُتَأَخِّرين ابْن الْوَكِيل فِي كِتَابه الْإِنْصَاف فَقَالَ الَّذِي أرَاهُ أَنه لَا يحمل على السماع وَإِن ثَبت اللِّقَاء لجَوَاز أَن يكون بلغه من عدل عِنْده لَو ذكره لنا لعرفنا فسقه أَو رَآهُ فِي كِتَابه فَيكون وجادة وَبِهَذَا رد ابْن حزم حَدِيث البُخَارِيّ فِي المعازف لقَوْله فِيهِ قَالَ هِشَام بن عمار مَعَ أَنه شيخ البُخَارِيّ انْتهى
стр. 545
١٥٦ - (قَوْله) الرَّابِع التَّعْلِيق الَّذِي يذكرهُ الْحميدِي فِي أَحَادِيث من صَحِيح [البُخَارِيّ] قطع إسنادها صورته صُورَة الإنقطاع وَلَيْسَ حكمه حكمه
اعْترض عَلَيْهِ بِأَنا نمْنَع أَن يكون ذَلِك من شَرط البُخَارِيّ فَإِنَّهُ سمى كِتَابه الْمسند فَمَا لم يسْندهُ لم يلْتَزم تَصْحِيحه
وَالْجَوَاب أَن هَذَا من ابْن الصّلاح مَبْنِيّ على قَاعِدَته السَّابِقَة فِي تعاليق البُخَارِيّ المجزوم بهَا أَنَّهَا فِي حكم الْمُتَّصِلَة وَقد سبق بِمَا فِيهِ وَلَا يُنَافِيهِ تَسْمِيَته بالمسند بل إِدْخَاله لَهَا بِصِيغَة الْجَزْم فِي الصَّحِيح يدل على أَنَّهَا مُسندَة وَلَكِن حذفه اختصارا
стр. 546
١٥٧ - (قَوْله) على مَا نبهنا عَلَيْهِ فِي الْفَائِدَة السَّادِسَة
الَّذِي ذكره هُنَاكَ تَفْصِيل لَا يُوَافق مَا أطلقهُ هُنَا فَلْيتَأَمَّل
١٥٨ - (قَوْله) من جِهَة أَن البُخَارِيّ أوردهُ قَائِلا فِيهِ قَالَ هِشَام بن عمار فَزعم ابْن حزم أَنه مُنْقَطع فِيمَا بَين البُخَارِيّ وَهِشَام إِلَى أَن قَالَ والْحَدِيث صَحِيح مَعْرُوف الِاتِّصَال بِشَرْط الصَّحِيح
يَعْنِي فقد وَصله الْإِسْمَاعِيلِيّ فِي كتاب الْمُسْتَخْرج على البُخَارِيّ فَقَالَ حَدثنَا الْحسن وَهُوَ ابْن سُفْيَان النسوي الإِمَام [قَالَ] ثَنَا هِشَام بن عمار فَذكره
стр. 547
وَقَالَ الطَّبَرَانِيّ فِي مُسْند الشاميين حَدثنَا مُحَمَّد بن يزِيد بن عبد الصَّمد حَدثنَا هِشَام بن عمار فَذكره ثمَّ إِن هِشَام بن عمار أحد شُيُوخ البُخَارِيّ حدث عَنهُ بِأَحَادِيث وعدوله هُنَا عَن التَّصْرِيح بِالتَّحْدِيثِ إِنَّمَا هُوَ ليفرق بَين مَا أَخذه عَن مشايخه فِي مجْلِس المذاكرة وَبَين مَا يَأْخُذهُ فِي مجْلِس التحديث وَقد قَالَ ابْن حزم فِي كِتَابه الإحكام فِي أصُول الْفِقْه إِن قَالَ مَحْمُولَة على السماع إِذا علم
стр. 548
إِدْرَاك الرَّاوِي للقائل فَكيف يَجعله هُنَا مُنْقَطِعًا وَاعْلَم أَن اعْتِرَاض ابْن حزم بذلك ساعده عَلَيْهِ صَاحبه الْحميدِي فِي الْجمع بَين الصَّحِيحَيْنِ فَإِن البُخَارِيّ قَالَ وَقَالَ عُثْمَان بن الْهَيْثَم حَدثنَا عَوْف عَن مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة - رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ - قَالَ وكلني رَسُول الله ﷺ بِحِفْظ زَكَاة رَمَضَان فَأَتَانِي آتٍ فَجعل يحثو من الطَّعَام وَذكر الحَدِيث فَقَالَ الْحميدِي أخرجه البُخَارِيّ
стр. 549
تَعْلِيقا بل قَالَ ابْن الْعَرَبِيّ أخرجه البُخَارِيّ مَقْطُوعًا
وَهَذَا كُله مَرْدُود فَإِن عُثْمَان بن الْهَيْثَم أحد شُيُوخ البُخَارِيّ الَّذِي حدث عَنْهُم فِي صَحِيحه وَسمع مِنْهُم وَقَول البُخَارِيّ فِي مثله قَالَ فلَان مَحْمُول على سَمَاعه مِنْهُ واتصاله فَإِن الله تَعَالَى برأه من التَّدْلِيس وَلَيْسَ ذَلِك بتعليق إِنَّمَا الْمُعَلق مَا أسقط البُخَارِيّ مِنْهُ شَيْخه أَو أَكثر بِأَن يَقُول فِي مثل هَذَا الحَدِيث وَقَالَ عَوْف أَو قَالَ مُحَمَّد بن سِيرِين
стр. 550
وَسُئِلَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين بن دَقِيق الْعِيد عَن هَذَا فصوب مقَالَة الْحميدِي قَالَ لَكِن الحَدِيث صَحِيح بجزم البُخَارِيّ أَن [عُثْمَان بن] الْهَيْثَم قَالَ قلت وَقد وَصله النَّسَائِيّ فِي سنَنه الْكَبِير فَقَالَ أخبرنَا إِبْرَاهِيم بن يَعْقُوب ثَنَا عُثْمَان بن الهيئم
وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ فِي الْمُسْتَخْرج حَدثنَا عبيد الله بن مُحَمَّد بن النَّضر اللؤْلُؤِي ثَنَا الْحسن بن السكن ثَنَا عُثْمَان بن الْهَيْثَم وَحدثنَا الْحسن بن سُوَيْد ثَنَا
стр. 551
عبد الْعَزِيز بن سَلام سَمِعت عثمانا فَذكره
وَقَالَ أَبُو نعيم ثَنَا أَبُو مُحَمَّد بن الْحسن ثَنَا ابْن حَرْب وَحدثنَا ابْن إِسْحَاق ثَنَا مُحَمَّد بن (أ ٨٩) يحيى وجعفر بن أَحْمد بن سِنَان قَالَا حَدثنَا هِلَال بن بشر أَنا عُثْمَان بن الْهَيْثَم
وَالْحَاصِل أَن قَول البُخَارِيّ عَمَّن لقِيه من شُيُوخه وَقَالَ فلَان لَيْسَ حكمه حكم التَّعْلِيق بل هُوَ من قبيل الْمُتَّصِل كَمَا سبق فِي الْإِسْنَاد المعنعن والشروط السَّابِقَة مَوْجُودَة هُنَا وَهَذَا الْمَذْكُور هُنَا هُوَ الصَّوَاب وَقد خَالف المُصَنّف هَذَا فِي مِثَال مثل بِهِ فِي السَّادِسَة من الْفَوَائِد فِي النَّوْع الأول فِي قَوْله قَالَ القعْنبِي كَذَا حَيْثُ مثل بِهِ لما سقط من أول إِسْنَاده وَاحِد وَقد بَينا هُنَاكَ أَن القعْنبِي شيخ
стр. 552
البُخَارِيّ حدث عَنهُ فِي صَحِيحه فَيكون قَوْله قَالَ القعْنبِي مَحْمُولا على الِاتِّصَال كالحديث المعنعن وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب فِي كل مَا يَقُول البُخَارِيّ فِيهِ قَالَ عَن مشايخه
وَقَول المُصَنّف وَالْبُخَارِيّ قد يفعل مثل ذَلِك لكَون الحَدِيث إِلَى آخِره
هَذَا أَخذه من كَلَام الْإِسْمَاعِيلِيّ فَإِنَّهُ قَالَ فِي الْمدْخل كثيرا مَا يَقُول البُخَارِيّ قَالَ فلَان وَقَالَ فلَان فَيحْتَمل أَن يكون إعراضه عَن التَّصْرِيح بِالتَّحْدِيثِ لوجوه أَحدهَا أَلا يكون قد سَمعه مِمَّن يَثِق بِهِ عَالِيا وَهُوَ مَعْرُوف من جِهَة الثِّقَات عَن ذَلِك الْمَرْوِيّ عَنهُ فَيَقُول قَالَ فلَان مُقْتَصرا على صِحَّته وشهرته من غير جِهَته
стр. 553
وَالثَّانِي أَن يكون قد ذكره فِي مَوضِع آخر بِالتَّحْدِيثِ فَاكْتفى عَن إِعَادَته ثَانِيًا
وَالثَّالِث أَن يكون من سمع مِنْهُ ذَلِك لَيْسَ من شَرط كِتَابه فنبه على الْخَبَر الْمَقْصُود بِتَسْمِيَة من قَالَه لَا على وَجه التحديث بِهِ عَنهُ قَالَ وَأما مَا كَانَ من ذَلِك فَهُوَ صَحِيح سَائِغ غير مَدْفُوع
ويضاف لما ذكره رَابِع وَهُوَ أَن يقْصد بذلك الْفرق بَين مَا يَأْخُذهُ عَن مشايخه فِي حَالَة التحديث وَحَالَة المذاكرة وَإِنَّمَا فرق بَينهمَا احْتِيَاطًا
١٥٩ - (قَوْله) وَأما مَا أوردهُ كَذَلِك عَن شُيُوخه فَهُوَ من قبيل مَا ذَكرْنَاهُ
стр. 554
قَرِيبا
يَعْنِي أَنه لَيْسَ لَهُ حكم التَّعْلِيق بل حكمه حكم الْإِسْنَاد المعنعن لِسَلَامَةِ البُخَارِيّ من التَّدْلِيس وَسبق أَن المُصَنّف خَالف هَذَا [فِي] النَّوْع [الأول]
١٦٠ - (قَوْله) وَبَلغنِي عَن بعض الْمُتَأَخِّرين من أهل الْمغرب أَنه جعله قسما من التَّعْلِيق ثَانِيًا وأضاف [إِلَيْهِ] مثل قَول البُخَارِيّ وَقَالَ لي فلَان وروانا فلَان فوسم ذَلِك بِالتَّعْلِيقِ الْمُتَّصِل من حَيْثُ الظَّاهِر الْمُنْفَصِل من حَيْثُ الْمَعْنى وَقَالَ وَمَتى رَأَيْت البُخَارِيّ يَقُول وَقَالَ لي وَقَالَ لنا فَاعْلَم أَنه إِسْنَاد لم يذكرهُ للاحتجاج بِهِ وَإِنَّمَا ذكره للاستشهاد قَالَ ابْن الصّلاح وَهُوَ مُخَالف لقَوْل من هُوَ أعرف مِنْهُ وَهُوَ أَبُو جَعْفَر النَّيْسَابُورِي فَإِنَّهُ قَالَ هُوَ عرض ومناولة انْتهى
стр. 555
وَهَذَا لَيْسَ فِيهِ رد على هَذَا الْمُتَأَخر وَإِنَّمَا فِيهِ بَيَان المُرَاد بقوله قَالَ وَهَذَا جَائِز الْإِرَادَة وَقد لَا يبلغ عِنْده مبلغ الِاحْتِجَاج لَكِن مَا ذكره هَذَا الْمُتَأَخر ضَعِيف لتسويته بَين قَوْله [قَالَ فلَان وَقَالَ لي فلَان] هَذِه نَص فِي الِاتِّصَال وَإِنَّمَا الَّذِي يُمكن دَعْوَى ذَلِك فِيهِ مَا قدم من قَول البُخَارِيّ قَالَ هِشَام بن عمار الَّذِي لَيْسَ فِي لَفظه مَا يشْعر بالاتصال إِلَّا دَعْوَى الْفرق الَّذِي قدمه من كَلَام (د ٥٦) الصَّيْرَفِي وَغَيره من تَعْمِيم الحكم بالاتصال فِيمَا ذكره الرَّاوِي عَمَّن لقِيه بِأَيّ لفظ كَانَ حَكَاهُ ابْن عبد الْبر وَغَيره
وتشاغل المُصَنّف بِبَيَان المُرَاد بقوله قَالَ لي وَلَيْسَ الْكَلَام فِيهِ وَإِنَّمَا الْكَلَام فِي اتِّصَاله وَعَدَمه وَالظَّاهِر أَنه نَص فِي الِاتِّصَال بِخِلَاف قَالَ فلَان وَأَن تَفْرِقَة البُخَارِيّ بَين قَالَ لي مُقَيّدا وَبَين قَوْله قَالَ مُطلقًا جديرة بِإِرَادَة مَا يتَبَادَر (أ ٩٠) إِلَى الذِّهْن مِنْهَا من قُوَّة الِاتِّصَال مَعَ الْإِضَافَة وضعفها عِنْد الْحَذف أَو
стр. 556
لَعَلَّه حَيْثُ أطلق أَرَادَ أَنه قَالَ لَهُ وَلغيره فِي المذاكرة فَلَمَّا لم يَخُصُّهُ أطلق وَلم يُقيد عملا بِمَا سبق عَن الصَّيْرَفِي وَمَا حكم بِهِ ابْن عبد الْبر وَغَيره من الِاتِّصَال
١٦١ - (قَوْله) وَكَأن هَذَا التَّعْلِيق مَأْخُوذ من تَعْلِيق الْجِدَار وَتَعْلِيق الطَّلَاق
قد نوزع فِي أَخذه من تَعْلِيق الطَّلَاق فَلَيْسَ التَّعْلِيق فِيهِ لأجل قطع الِاتِّصَال بل لتعليق أَمر على أَمر بِدَلِيل اسْتِعْمَاله فِي الْوكَالَة وَالْبيع وَغَيرهمَا [بل وَفِي الْكَلَام أَيْضا] فَلَا يَصح أَن يكون تَعْلِيق الطَّلَاق لأجل قطع الِاتِّصَال إِلَّا أَن يُرِيد بِهِ قطع اتِّصَال حكم التَّنْجِيز بِاللَّفْظِ لَو كَانَ مُنجزا
стр. 557
قلت تَعْلِيق الطَّلَاق لَيْسَ فِيهِ قطع اتِّصَال إِذْ لم يتَّصل الطَّلَاق بِالْمحل حَتَّى يُقَال إِن التَّعْلِيق قطعه فَيَنْبَغِي أَن يكون مُرَاد المُصَنّف بِالْقطعِ الدّفع لَا الرّفْع فَإِن التَّعْلِيق منع من الِاتِّصَال وَذَلِكَ هُوَ نَظِير تَعْلِيق الْجِدَار فَإِنَّهُ منع من اتِّصَاله بِالْأَرْضِ لَا أَنه وجد الِاتِّصَال ثمَّ قطعه
وَوجه مناسبته فِي الحَدِيث أَن سُقُوط الرَّاوِي مِنْهُ منع من اتِّصَال الحَدِيث لكنه منع مُسْتَمر وَإِلَّا لم يكن تَعْلِيقا بِخِلَاف الطَّلَاق والجدار
١٦٢ - (قَوْله) الْخَامِس الحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ بعض الثِّقَات مُرْسلا وَبَعْضهمْ مُتَّصِلا كَحَدِيث لَا نِكَاح إِلَّا بولِي
فِي هَذَا التَّمْثِيل نظر فَإِنَّهُ قد رُوِيَ عَن شُعْبَة وسُفْيَان أَنَّهُمَا وصلاه أَيْضا فَهُوَ من أَمْثِلَة مَا وَصله الرَّاوِي مرّة وأرسله أُخْرَى فَأخْرجهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه من جِهَة النُّعْمَان بن عبد السَّلَام عَن شُعْبَة وسُفْيَان الثَّوْريّ عَن أبي إِسْحَاق عَن أبي
стр. 558
بردة عَن أبي مُوسَى أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا نِكَاح إِلَّا بولِي قَالَ الْحَاكِم وَهَذَا الحَدِيث لم يكن لِلشَّيْخَيْنِ إخلاء الصَّحِيحَيْنِ مِنْهُ فَإِن النُّعْمَان بن عبد السَّلَام ثِقَة مَأْمُون وَقد وَصله عَن الثَّوْريّ وَشعْبَة جَمِيعًا انْتهى
وَقَالَ ابْن حبَان فِي صَحِيحه هَذَا الحَدِيث سَمعه أَبُو إِسْحَاق من أبي بردة مُسْندًا ومرسلا مَعًا فَمرَّة كَانَ يحدث بِهِ مَرْفُوعا وَمرَّة يرويهِ مُرْسلا فَالْخَبَر صَحِيح مُرْسلا وَمُسْندًا مَعًا بِلَا شكّ انْتهى
стр. 559
١٦٣ - (قَوْله) فَحكى الْخَطِيب أَن أَكثر أَصْحَاب الحَدِيث يرَوْنَ الحكم للمرسل
يجوز فِيهِ كسر السِّين وَفتحهَا وَعلل الْمُحب الطَّبَرِيّ هَذَا القَوْل بِأَن الْإِرْسَال جرح وَالْجرْح مقدم على التَّعْدِيل قَالَ وَمن قدم الْمُتَّصِل يَقُول إِنَّمَا قدم الْجرْح لِأَن الْجَارِح مَعَه زِيَادَة علم وَهِي هُنَا مَعَ الْمُتَّصِل
وَفِي هَذِه الْعلَّة نظر وَإِنَّمَا عِلّة ذَلِك الشَّك فِي رَفعه فأخذنا بِالْأَقَلِّ الْمُتَيَقن وألغينا غَيره وَهَذَا القَوْل حَكَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله عَن مُحَمَّد بن سِيرِين وَحَكَاهُ
стр. 560
غَيره عَن مَالك وَإِنَّمَا ذهب إِلَى ذَلِك ليستيقن من الشَّك يعرض لَهُ وَهَكَذَا الحكم فِي الْوَقْف والانقطاع مَعَ الرّفْع والاتصال وَهَذَا معنى قَول الشَّافِعِي رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ النَّاس إِذا شكوا فِي الحَدِيث ارتفعوا وَمَالك إِذا شكّ فِيهِ انخفض يَعْنِي إِذا حصل عِنْده أدنى شكّ فِي الرّفْع أَو فِي الْإِسْنَاد أَو الْوَصْل وقف وَأرْسل وَقطع أخذا بِالتَّحَرِّي وَهَذَا القَوْل هُوَ الظَّاهِر من تصرف الدَّارَقُطْنِيّ فِي الْعِلَل الْكَبِير فَإِنَّهُ قل مَا ذكر حَدِيثا من طَرِيقين مُسْند ومرسل أَو مَرْفُوع وَمَوْقُوف إِلَّا وَرجح الأنقص وَمن الْمَشْهُور عَن شُعْبَة قَوْله حَدثنَا عَليّ بن زيد - وَكَانَ رفاعا - أَي يرفع مَا يرويهِ الْغَيْر مَوْقُوفا وَحَاصِل مَا حَكَاهُ المُصَنّف فِي هَذِه الْمَسْأَلَة أَرْبَعَة مَذَاهِب
أَحدهَا أَن الحكم للمرسل (أ ٩١)
وَالثَّانِي للْأَكْثَر لِأَن الْحِفْظ إِلَى الْجَمَاعَة أقرب مِنْهُ إِلَى الْأَقَل وَنَقله الْحَاكِم فِي الْمدْخل عَن أَئِمَّة الحَدِيث
وَالثَّالِث للأحفظ وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي الْمدْخل الحكم لرِوَايَة الْأَكْثَر الأثبت وَرِوَايَة تزيد عَنْهُم تكون مَحْمُولَة على الْوَهم وَحَكَاهُ عَن فَإِنَّهُ قَالَ فِي
стр. 561
تَعْلِيل حَدِيث الثِّقَة أَو يُخَالِفهُ من هُوَ أثبت
وَالرَّابِع لمن أسْندهُ إِذا كَانَ عدلا ضابطا وَبِه جزم الخليلي فِي الْإِرْشَاد وَابْن حزم فِي كتاب الْإِعْرَاب وَهُوَ الصَّحِيح عِنْد المُصَنّف وَغَيره جعلا لَهُ من قبيل الزِّيَادَة المقبولة وَظَاهر تصرف التِّرْمِذِيّ فِي جَامعه يَقْتَضِي الْأَخْذ بأصح الرِّوَايَتَيْنِ سندا زِيَادَة أَو نقصا
وَأما من حكى شَيْئا من هَذِه الْأَقْوَال عَن أهل الحَدِيث أَو أَكْثَرهم فقد أنكرهُ الإِمَام الْحَافِظ أَبُو الْفَتْح الْقشيرِي فِي مُقَدّمَة شرح الْإِلْمَام وَقَالَ إِن ذَلِك لَيْسَ قانونا مطردا وبمراجعة أحكامهم الْجُزْئِيَّة يعرف صَوَاب مَا نقُول فَإِنَّهُم يروون الحَدِيث من رِوَايَة الثِّقَات الْعُدُول ثمَّ تقوم لَهُم علل فِيهِ تمنعهم من الحكم بِصِحَّتِهِ لمُخَالفَة جمع كثير للأقل وَمن هُوَ أحفظ مِنْهُ أَو قيام قرينَة تُؤثر فِي أنفسهم غَلَبَة ظن بغلطه وَإِن كَانَ هُوَ الَّذِي وصل أَو رفع وَلم يجروا فِي ذَلِك على قانون وَاحِد يسْتَعْمل فِي جَمِيع الْأَحَادِيث قَالَ وَأقرب النَّاس إِلَى إطراد هَذِه الْقَوَاعِد بعض أهل الظَّاهِر
وَمن هُنَا حكى بعض الْمُتَأَخِّرين تَقْدِيم أَحدهمَا على الآخر بِحَسب الْقَرَائِن فَإِن كَانَ الواقفون لَهُ ثِقَات حفاظا أوثق وأحفظ مِمَّن رَفعه فَالْحكم [للْوَقْف] وَكَذَا
стр. 562
إِذا كَانُوا عَن شيخ لَهُم وَأهل بلد فهم أَحَق بِهِ مِمَّن لَيْسَ هُوَ شَيْخه وَلَا كثرت ملازمته لَهُ وَلَا هُوَ من أهل بَلَده وَإِن كَانَ الرافع لَهُ كثيرين ثِقَات حفاظا وَإِن تعَارض الْحَال توقف فِي التَّرْجِيح وَالتَّحْقِيق أَن جهتي طرق الحَدِيث إِمَّا ضَعِيف أَو صَحِيح فالأخذ بِالصَّحِيحِ مُتَعَيّن وَإِمَّا صَحِيحَانِ فَإِن تَفَاوتا فالأخذ بالأصح أولى وأحوط وَإِن اسْتَويَا فِي الصِّحَّة فَهَل الْأَخْذ بالمتيقن الْأَقَل أَو بِالزَّائِدِ فِيهِ الْقَوْلَانِ المتقدمان وَالْمُخْتَار تَقْدِيم الرّفْع وَإِلَّا لزم الْأَخْذ بِالْأَصْلِ فِي زِيَادَة الْمَتْن وَهُوَ خلاف الْعَمَل فِي قبُول الزِّيَادَة الصَّحِيحَة نعم لَو اتَّصل الحَدِيث من وَجه صَحِيح (د ٥٧) ثمَّ ذكر رَاوِيه لذَلِك الحَدِيث طَرِيقا آخر مَقْطُوعًا على وَجه التَّعْرِيف [والمتابعة فَذَلِك] لَا يُؤثر فِي اتِّصَاله قَالَه الْحَافِظ رشيد الدّين الْعَطاء
١٦٤ - (قَوْله) وَسُئِلَ البُخَارِيّ عَن حَدِيث لَا نِكَاح إِلَّا بولِي إِلَى آخِره
стр. 563
هَذَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ عَن الْحَاكِم [قَالَ] حَدثنَا أَبُو إِسْحَاق الْمُزَكي سَمِعت مُحَمَّد بن هَارُون المسكي سَمِعت مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ وَسُئِلَ عَن حَدِيث إِسْرَائِيل عَن أبي إِسْحَاق عَن أبي بردة عَن أَبِيه عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَا نِكَاح إِلَّا بولِي فَقَالَ الزِّيَادَة من الثِّقَة مَقْبُولَة إِسْرَائِيل ثِقَة وَإِن كَانَ سُفْيَان وَشعْبَة أَرْسلَاهُ فَإِن ذَلِك لَا يضر الحَدِيث انْتهى
وَتَابعه التِّرْمِذِيّ فِي علله وَغَيره وَلَكِن فِي نِسْبَة القَوْل بِتَقْدِيم الْوَصْل إِلَى البُخَارِيّ مُطلقًا لأجل هَذَا نظر فَإِنَّهُ فِي تَارِيخه أخرج حَدِيث الثَّوْريّ عَن مُحَمَّد
стр. 564
ابْن أبي بكر بن حزم عَن عبد الْملك بن أبي بكر عَن أَبِيه عَن أم سَلمَة عَن النَّبِي ﷺ إِن شِئْت سبعت عنْدك ثمَّ قَالَ عقبه أخبرنَا إِسْمَاعِيل حَدثنِي مَالك عَن عبد الله بن أبي بكر بن الْحَارِث بن هِشَام أَن رَسُول الله ﷺ مُرْسلا ثمَّ قَالَ الصَّحِيح هَذَا
وَقد أخرج مُسلم حَدِيث الثَّوْريّ حكما مِنْهُ بِصِحَّة الْوَصْل وَكَذَلِكَ حُكيَ
стр. 565
عَن الدَّارَقُطْنِيّ فَيظْهر من ذَلِك أَن البُخَارِيّ لَا يقدم الْوَصْل مُطلقًا وَلَا الْإِرْسَال مُطلقًا بل يرجع إِلَى قَرَائِن مِمَّا سبق أَو غَيرهَا (أ ٩٢)
وَكَذَلِكَ قَالَ التِّرْمِذِيّ عَن هَذَا الحَدِيث هَؤُلَاءِ الَّذين رَوَوْهُ عَن أبي إِسْحَاق عَن أبي مُوسَى مَرْفُوعا عِنْد البُخَارِيّ أصح [لِأَن سماعهم فِي أَوْقَات مُخْتَلفَة] وَإِن كَانَ شُعْبَة وَالثَّوْري أحفظ وَأثبت من جَمِيع هَؤُلَاءِ الَّذين رووا عَن أبي إِسْحَاق هَذَا الحَدِيث فَإِن رِوَايَة هَؤُلَاءِ عِنْده أشبه وَأَصَح لِأَن شُعْبَة وَالثَّوْري سمعا هَذَا الحَدِيث من أبي إِسْحَاق فِي مجْلِس وَاحِد
следующие страницы →