Полный текст (1 160 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.
стр. 631
يزِيد وَمرَّة يَقُول حَدثنَا مُحَمَّد بن خَالِد فنسبه إِلَى جده الْأَعْلَى وَمرَّة يَقُول حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الله فنسبه إِلَى جده الْأَدْنَى وَهَذِه الْأَغْرَاض كلهَا غير قادحة للْعلم بِأَنَّهُم متحققون بِصِحَّة الحَدِيث فِي الْجُمْلَة وعَلى هَذِه الْأَسْبَاب ينزل مَا سبق من التَّدْلِيس من الثِّقَات الْمَذْكُورين
وَأما التَّدْلِيس من الضُّعَفَاء فَلهم [فِيهَا] أغراض وَكلهَا قادحة فَمِنْهَا قوم رووا الحَدِيث عَن ضَعِيف أَو مَجْهُول عَن الشَّيْخ فَسَكَتُوا عَنهُ واقتصروا على ذكر الشَّيْخ إِذْ عرف سماعهم مِنْهُ لغير هَذَا الحَدِيث
وَمِنْهَا قوم رووا الحَدِيث عَن ضعفاء لَهُم أَسمَاء أَو كنى مَشْهُورَة عرفُوا بهَا فَلَو صَرَّحُوا بِأَسْمَائِهِمْ الْمَشْهُورَة وَكُنَاهُمْ الْمَعْلُومَة لم يشْتَغل بِحَدِيثِهِمْ فَأتوا بالإسم الْحَامِل وبالكنية المجهولة ليبهموا الْأَمر وَلِئَلَّا يعرف ذَاك الرَّاوِي وَضَعفه فيزهد فِي حَدِيثهمْ
стр. 632
وَمِنْهَا قوم رووا عَن ضَعِيف لَهُ كنية يُشَارِكهُ فِيهَا رجل مَقْبُول الحَدِيث وَقد حدث عَنْهُمَا جَمِيعًا فيطلق الحَدِيث بالكنية لِئَلَّا يدْخل (أ ١٠٣) الْإِشْكَال أَو يَقع على السَّامع اللّبْس ويظن أَنه ذَاك الْقوي وَقد يفعل الرُّتْبَة الأولى بعض الثِّقَات كَمَا نسب للأعمش وَنَحْوه
стр. 633
النَّوْع الثَّالِث عشر الشاذ
هُوَ لُغَة التفرد يُقَال شَذَّ يشذ ويشذ بِضَم الشين وَكسرهَا
أَي انْفَرد عَن الْجُمْهُور قَالَه فِي الصِّحَاح
١٨٢ - (قَوْله) عَن الشَّافِعِي لَيْسَ الشاذ من الحَدِيث أَن يروي الثِّقَة مَالا يروي غَيره إِنَّمَا الشاذ أَن يروي الثِّقَة حَدِيثا يُخَالف مَا روى النَّاس انْتهى
هَكَذَا نَقله الْعَبَّادِيّ فِي طبقاته عَن الشَّافِعِي وَزَاد عَنهُ تمثيله بِحَدِيث معَاذ
стр. 634
ابْن جبل فِي غَزْوَة تَبُوك فِي الْجمع بَين الصَّلَاتَيْنِ
يُرِيد مَا أخرجه التِّرْمِذِيّ عَن قُتَيْبَة حَدثنَا اللَّيْث بن سعد عَن يزِيد بن أبي حبيب عَن أبي الطُّفَيْل عَن معَاذ بن جبل - رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ - أَن النَّبِي ﷺ فِي غَزْوَة تَبُوك إِذا ارتحل ح ~ ثمَّ قَالَ رَوَاهُ ابْن الْمَدِينِيّ عَن أَحْمد عَن قُتَيْبَة وَهُوَ حسن غَرِيب تفرد بِهِ قُتَيْبَة لَا نعلم أحدا رَوَاهُ عَن اللَّيْث غَيره
стр. 635
وَقَالَ الْحَاكِم رِوَايَة أَئِمَّة ثِقَات وَهُوَ شَاذ الْإِسْنَاد والمتن ثمَّ قَالَ وَلَيْسَ ليزِيد بن أبي حبيب عَن أبي الطُّفَيْل رِوَايَة وَلَا وجدنَا هَذَا الْمَتْن بِهَذِهِ السِّيَاقَة عِنْد أحد من أَصْحَاب أبي الطُّفَيْل ثمَّ قَالَ فَنَظَرْنَا فَإِذا الحَدِيث مَوْضُوع وقتيبة ثِقَة مَأْمُون ثمَّ روى بِسَنَدِهِ إِلَى البُخَارِيّ قَالَ قلت لقتيبة مَعَ من كتبت عَن اللَّيْث هَذَا الحَدِيث قَالَ مَعَ خَالِد يَعْنِي ابْن الْقَاسِم الْمَدَائِنِي قَالَ البُخَارِيّ وَكَانَ خَالِد
стр. 636
الْمَدَائِنِي يدْخل الْأَحَادِيث على الشُّيُوخ وَقَالَ أَبُو سعيد بن يُونُس لم يحدث بِهِ إِلَّا قُتَيْبَة وَيُقَال إِنَّه غلط وَإِن مَوضِع يزِيد بن أبي حبيب أَبُو الزبير
وروى الْأَثْرَم فِي كتاب النَّاسِخ والمنسوخ من جِهَة مُوسَى بن عَليّ عَن
стр. 637
أَبِيه عَن عقبَة بن عَامر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ يَوْم عَرَفَة وَأَيَّام التَّشْرِيق أَيَّام أكل وَشرب وَقَالَ هَذَا حَدِيث تفرد بِهِ مُوسَى بن عَليّ وَالَّذين رووا هَذَا الحَدِيث لم يذكرُوا عَرَفَة وَقد يهم الْحَافِظ أَحْيَانًا وَالْأَحَادِيث إِذا كثرت كَانَت أثبت من الْوَاحِد الشاذ كَمَا قَالَ إِيَاس بن مُعَاوِيَة إياك والشاذ من
стр. 638
الْعلم وَقَالَ إِبْرَاهِيم بن أدهم إِنَّك إِن حملت الشاذ من الْعلم حملت شرا كثيرا قَالَ وَعِنْدنَا [هُوَ الَّذِي] يَجِيء بِخِلَاف مَا جَاءَ بِهِ غَيره وَلَيْسَ الشاذ الَّذِي يَجِيء وَحده بِشَيْء لم يَجِيء بِهِ أحد قد يُخَالِفهُ غَيره
١٨٣ - (قَوْله) وَحكى الخليلي نَحْو هَذَا عَن الشَّافِعِي
يَعْنِي فَإِنَّهُ قَالَ وَأما الشواذ فَقَالَ الشَّافِعِي وَجَمَاعَة من أهل الْحجاز الشاذ عندنَا مَا يرويهِ الثِّقَات على لفظ وَاحِد وَيَرْوِيه ثِقَة خِلَافه زَائِدا أَو نَاقِصا وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب أَكثر الْمُحدثين على أَن الشاذ أَن يروي مَا لَا يرويهِ سَائِر الثِّقَات سَوَاء خالفهم أم لَا وَمذهب الشَّافِعِي وَطَائِفَة من عُلَمَاء الْحجاز أَن الشاذ مَا يُخَالف الثِّقَات أما مَالا يخالفهم فَلَيْسَ بشاذ بل يحْتَج بِهِ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح انْتهى
стр. 639
وَيُؤَيِّدهُ أَن الْمَذْهَب الصَّحِيح قبُول الزِّيَادَة من الثِّقَة والمانعون يشكل عَلَيْهِم الْجمع بَين الْأَمريْنِ
وَجرى الميانشي على طَرِيق الْمُحدثين فَقَالَ الشاذ أَنه يرويهِ راو مَعْرُوف لكنه لَا يُوَافقهُ على رِوَايَته المعروفون
وحاول بَعضهم نفي الْخلاف فِي ذَلِك فَقَالَ لَا يحمل كَلَام الشَّافِعِي على خلاف قَول الْمُحدثين بل كَلَام الشَّافِعِي مَحْمُول على حكم الشاذ الَّذِي لَا يحْتَج بِهِ وَهُوَ الَّذِي انْفَرد بِهِ ثِقَة عَن غَيره مُخَالف لما رَوَاهُ النَّاس وَهُوَ بِهَذَا الْمَعْنى يُسمى مُنْكرا فَعلمنَا من هَذَا أَن مُرَاد الشَّافِعِي بَيَان حكم الشاذ الَّذِي لَا يحْتَج بِهِ لَا تَعْرِيف الشاذ من حَيْثُ هُوَ لِأَن الشَّافِعِي أجل من أَن يخفى عَلَيْهِ ذَلِك (أ ١٠٤) بل كَلَام الشَّافِعِي يفهم أَن أهل الحَدِيث يطلقون الشاذ على مَا انْفَرد بِهِ ثِقَة فَحصل
стр. 640
أَن الَّذِي انْفَرد بِهِ ثِقَة أَو غير ثِقَة هُوَ الشاذ ثمَّ إِن كَانَ الِانْفِرَاد من الثِّقَة فَهُوَ صَحِيح يحْتَج بِهِ وَإِن كَانَ من غَيره فَلَا وَهَذَا تَقْسِيم لبَعْضهِم الشاذ إِلَى صَحِيح وَغير صَحِيح كَمَا فعلوا فِي الْعِلَل بل قسم بَعضهم الشاذ إِلَى ثَلَاثَة أَقسَام صَحِيح وَحسن وَضَعِيف لِأَن الْمُنْفَرد إِن كَانَ ثِقَة فَصَحِيح وَإِن كَانَ غير ثِقَة فَحسن وَإِلَّا فضعيف
١٨٤ - (قَوْله) كَحَدِيث إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ فَإِنَّهُ فَرد إِلَى آخِره
اعْترض عَلَيْهِ الْحَافِظ جمال الدّين الْمزي فَقَالَ فِي التَّمْثِيل نظر لِأَن لَهُ شَاهدا وَهُوَ مَا رَوَاهُ عَن رَسُول الله ﷺ ابْن مَسْعُود أخرجه الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح فَخرج عَن أَن يكون شاذا بذلك انْتهى
стр. 641
وَذكر عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن مَنْدَه فِي الْمُسْتَخْرج أَنه رَوَاهُ عَن النَّبِي ﷺ عَليّ بن أبي طَالب وَسعد بن أبي وَقاص وَابْن مَسْعُود وَابْن عمر وَأنس وَابْن عَبَّاس وَمُعَاوِيَة وَأَبُو هُرَيْرَة وَعبادَة بن الصَّامِت وَعتبَة بن عبد السّلمِيّ وهزال بن يزِيد (د ٦٤) وَعقبَة بن عَامر وَأَبُو ذَر الْغِفَارِيّ وَجَابِر وَعتبَة بن الندر وَعقبَة بن مُسلم وَذكر أَحَادِيثهم إِلَّا أَنه لم يذكر أسانيدها وأكثرها لَا يَصح قَالَ شَيخنَا عماد الدّين بن كثير وَمَا ذكره ابْن مَنْدَه غَرِيب وَقد عرضته على شَيخنَا الْحَافِظ الْمزي فَقَالَ لَا يكَاد يَصح من هَذَا شَيْء
стр. 642
واستغرب ذَلِك جدا
стр. 643
وَأما دَعْوَى المُصَنّف تفرد عَلْقَمَة عَن عمر فَلَيْسَ كَذَلِك فقد رَوَاهُ عَن عمر غير عَلْقَمَة جَابر بن عبد الله الْأنْصَارِيّ وَعبد الله بن عَامر بن ربيعَة وَعبد الله بن عمر بن الْخطاب وَأَبُو جُحَيْفَة وَذُو الكلاع وَمُحَمّد بن الْمُنْكَدر وواصل بن عَمْرو الحذامي وَعَطَاء بن يسَار وناشرة بن سمي وَأَيْضًا لم يتفرد بِهِ مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم عَن عَلْقَمَة فقد رَوَاهُ عَنهُ نَافِع مولى ابْن عمر وَابْن
стр. 644
الْمسيب [كَذَا ذكره ابْن مَنْدَه فِي الْمُسْتَخْرج مَعَ ذكره ابْن الْمسيب] فِي جملَة من روى عَن عمر لَكِن رِوَايَة ابْن الْمسيب عَن عمر مُنْقَطِعَة وَرِوَايَته عَن عَلْقَمَة مُتَّصِلَة
وَلم ينْفَرد يحيى بن سعيد بروايته ذَلِك عَن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم فقد رَوَاهُ عَن [مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم مُحَمَّد بن عَمْرو
стр. 645
وَدَاوُد بن أبي الْفُرَات و] مُحَمَّد بن إِسْحَاق وَابْن بشار وحجاج بن أَرْطَاة وَعبد ربه بن سعيد هَذَا كُله كَلَام ابْن مَنْدَه لَكِن أَسَانِيد هَذِه لَا تصح فَلهَذَا كَانَ هَذَا الحَدِيث فَردا فِي الصِّحَّة
١٨٥ - (قَوْله) وأوضح من ذَلِك حَدِيث عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر أَن النَّبِي ﷺ نهى عَن بيع الْوَلَاء وهبته تفرد بِهِ عبد الله بن دِينَار
стр. 646
قد يُقَال هَذَا فِيهِ نظر فقد رَوَاهُ [عَن ابْن عمر نَافِع] قَالَ أَبُو حَاتِم حَدثنَا قبيصَة بن عقبَة عَن الثَّوْريّ عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر نهى رَسُول الله ﷺ عَن بيع الْوَلَاء وهبته
стр. 647
قَالَ شَيخنَا عماد الدّين ونقلته من خطه هَذَا غَرِيب جدا والْحَدِيث مَشْهُور فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا من حَدِيث الثَّوْريّ عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر قَالَ مُسلم النَّاس عِيَال فِي هَذَا الحَدِيث على عبد الله بن دِينَار
قلت وَقَالَ التِّرْمِذِيّ قد روى يحيى بن سليم هَذَا الحَدِيث عَن عبيد الله بن عمر عَن نَافِع عَن ابْن عمر وَهُوَ وهم وهم فِيهِ يحيى بن سليم فقد روى عبد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ وَعبد الله بن نمير وَغير وَاحِد عَن عبد الله بن دِينَار وَهَذَا أصح من حَدِيث يحيى بن سليم
стр. 648
وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي الْعِلَل سَأَلت أبي عَن حَدِيث رَوَاهُ سعيد بن يحيى الْأمَوِي عَن أَبِيه عَن عبيد الله عَن نَافِع وَعبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر قَالَ نهى رَسُول الله ﷺ عَن بيع الْوَلَاء وهبته قَالَ أبي نَافِع أَخذ عَن عبد الله بن دِينَار هَذَا الحَدِيث وَلَكِن هَكَذَا قَالَ انْتهى
وَرَوَاهُ أَيْضا عَن ابْن عمر عَمْرو بن دِينَار رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه الْوسط قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن يحيى ثَنَا أبي عَن أَبِيه عَن سُفْيَان الثَّوْريّ عَن عَمْرو بن
стр. 649
دِينَار أَنه سمع ابْن عمر يَقُول نهى رَسُول الله ﷺ عَن بيع الْوَلَاء وَعَن هِبته
قَالَ الطَّبَرَانِيّ لم يروه عَن سُفْيَان عَن عَمْرو بن دِينَار إِلَّا يحيى بن حَمْزَة تفرد بِهِ وَلَده عَنهُ
١٨٦ - (قَوْله) وَحَدِيث مَالك عَن الزُّهْرِيّ عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ دخل مَكَّة وعَلى رَأسه المغفر
стр. 650
لم ينْفَرد بذلك فقد رَوَاهُ [غَيره] عَن الزُّهْرِيّ عَن أنس
стр. 651
١٨٧ - (قَوْله) وَقد قَالَ مُسلم بن الْحجَّاج
стр. 652
أَي فِي كتاب الْأَيْمَان وَالنُّذُور وَقد روى الزُّهْرِيّ حَدِيث من قَالَ لصَاحبه [تعال] أقامرك فليتصدق لَا يرويهِ أحد غير الزُّهْرِيّ وللزهري [نَحْو] من تسعين حرفا يرويهِ عَن النَّبِي ﷺ لَا يُشَارِكهُ فِيهَا أحد بأسانيد جِيَاد
وَقَالَ الْحَاكِم فِي النَّوْع السَّابِع وَالثَّلَاثِينَ تفرد الزُّهْرِيّ عَن نَيف وَعشْرين رجلا من التَّابِعين لم يرو عَنْهُم غَيره
١٨٨ - (قَوْله) لَيْسَ الأمرعلى الْإِطْلَاق الَّذِي [أَتَى بِهِ] الخليلي وَالْحَاكِم إِلَى آخِره
فِيهِ نظر لِأَن الخليلي مَا حكم بِشَيْء من جِهَة نَفسه بل ذكر قَول الشَّافِعِي
стр. 653
فَقَط
[و] قَوْله إِن مُرَاد الشَّافِعِي حكم الشاذ لَا تَعْرِيفه وَأما الْحَاكِم فقد عرف الشاذ والتعريف لَا يعول عَلَيْهِ إِلَّا من جِهَة الْجمع أَو الْمَنْع
فَيُقَال هَذَا غير جَامع أَو غير مَانع فَإِنَّهُ قَالَ إِنَّه غير مَانع لدُخُول الحَدِيث الَّذِي انْفَرد بِهِ الْآحَاد مَعَ كَونه ورد فِي الصَّحِيح [فللحاكم أَن يَقُول لَا يعْتَبر فِي وُرُود الحَدِيث الْمُنْفَرد فِي الصَّحِيح] لِأَنَّهُ لم يحكم بِصِحَّتِهِ وَلَا بضعفه بل بشذوذه وَلَا يلْزم من ذَلِك ضعفه لِأَن التفرد رُبمَا ينجبر بِمَا يلْحقهُ بِالصَّحِيحِ أَو الْحسن
стр. 654
النَّوْع الرَّابِع عشر معرفَة الْمُنكر من الحَدِيث
قد نوزع فِي إِفْرَاده بِنَوْع وَكَلَامهم يَقْتَضِي أَنه الحَدِيث الَّذِي انْفَرد بِهِ الرَّاوِي مُخَالفا لما رَوَاهُ من هُوَ أولى مِنْهُ بِالْحِفْظِ والإتقان أَو انْفَرد بِهِ من غير مُخَالفَة لما رَوَاهُ أحد لَكِن هَذَا التفرد نَازل عَن دَرَجَة الْحَافِظ الضَّابِط يعرف من ذَلِك أَن الْمُنكر من أَقسَام الشاذ فَلم يحْتَج لإفراده
١٨٩ - (قَوْله) بلغنَا عَن أبي بكر البرديجي أَنه الحَدِيث الَّذِي يتفرد بِهِ الرجل وَلَا يعرف مَتنه من غير رِوَايَته لَا من الْوَجْه الَّذِي رَوَاهُ مِنْهُ وَلَا من وَجه آخر انْتهى
стр. 655
هَذَا لَا يظْهر فِيهِ فرق بَينه وَبَين مَا سبق فِي أحد نَوْعي الشاذ وَمن تَأمل كَلَام الأقدمين من أهل الحَدِيث وجدهم إِنَّمَا يطلقون النكارة على الحَدِيث الَّذِي يُخَالف رِوَايَة الْحفاظ المتقنين
قَالَ مُسلم فِي مُقَدّمَة كِتَابه وعلامة الْمُنكر فِي (حَدِيث) إِذا مَا
стр. 656
عرضت رِوَايَته على رِوَايَة غَيره من أهل الْحِفْظ والرضى خَالَفت رِوَايَته روايتهم أَو لم تكد توافقها انْتهى
وَكتاب الْحَافِظ أبي أَحْمد بن عدي أصل نَافِع فِي معرفَة الْمُنْكَرَات من الْأَحَادِيث
١٩٠ - (قَوْله) مِثَال الأول وَهُوَ الْمُنْفَرد الْمُخَالف لما رَوَاهُ الثِّقَات رِوَايَة مَالك إِلَى آخِره
стр. 657
فِيهِ أُمُور
أَحدهَا أَن هَذَا لَا يصلح مِثَالا للْحَدِيث الْمُنكر وَلَا للشاذ وَلم يُطلق عَلَيْهِ أحد اسْم وَاحِد مِنْهُمَا والمتن لَيْسَ بمنكر وَإِنَّمَا هُوَ من بَاب تَصْحِيف اسْم بعض الروَاة وَذَلِكَ لَا يقْدَح فِي الحَدِيث وَهُوَ أَمر خَارج عَنهُ والْحَدِيث فِي نَفسه صَحِيح وَرُوَاته عدُول وثقات وَقد رَوَاهُ جمَاعَة من أَقْرَان مَالك ومشيخته وَإِنَّمَا النكارة والشذوذ وصفان (د ٦٥) لنَفس الحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ رَاوِيه وَلم يروه غَيره أَو رَوَاهُ وَلم يُتَابع عَلَيْهِ مَعَ كَون رَاوِيه ثِقَة نعم لَا يبعد أَن يكون هَذَا الْإِسْنَاد مُنْكرا لِأَن الحَدِيث فِي مَتنه نَكَارَة وَقد يتَطَرَّق الْخلَل إِلَى متن الحَدِيث بِثُبُوت الْخلَل فِي إِسْنَاده
стр. 658
كَذَا قَالَه صَاحب تدقيق الْعِنَايَة فِي تَحْقِيق الرِّوَايَة
وَقد ذكر ابْن الصّلاح فِي نوع الْعِلَل أَن الْعلَّة الْوَاقِعَة فِي السَّنَد قد تقدح فِي الْمَتْن وَقد لَا تقدح وَمثل لما لَا يقْدَح بِمَا رَوَاهُ يعلى بن عبيد عَن الثَّوْريّ عَن عَمْرو بن دِينَار عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ البيعان بِالْخِيَارِ قَالَ فَهَذَا (أ ١٠٦) إِسْنَاد مُعَلل صَحِيح والمتن على كل حَال صَحِيح قَالَ وَالْعلَّة فِي قَوْله عَن عَمْرو بن دِينَار وَإِنَّمَا هُوَ عبد الله بن دِينَار فقد حكم على الْمَتْن بِالصِّحَّةِ مَعَ الحكم بوهم يعلى بن عبيد فِيهِ وَهَذَا مثله وَمَا حَكَاهُ عَن مُسلم قَالَه النَّسَائِيّ فِي سنَنه الْكَبِير أَيْضا وَقَالَ بعد أَن أخرجه لَا نعلم أحدا من أَصْحَاب الزُّهْرِيّ تَابع مَالِكًا على ذَلِك وَقد قيل لَهُ فَثَبت عَلَيْهِ وَقَالَ هَذِه دَاره ثمَّ أخرج عَنهُ مُوَافقَة الْجَمَاعَة ثمَّ
стр. 659
قَالَ وَالصَّوَاب من حَدِيثه عمر بن عُثْمَان
الثَّانِي قيل إِن مَالِكًا لم ينْفَرد بذلك وَقد تَابعه ابْن جريج كَمَا رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه لَكِن وجدت فِي أصل صَحِيح فِي بَاب لَا يَرث الْمُسلم الْكَافِر من البُخَارِيّ رِوَايَة ابْن جريج فِيهَا عَمْرو بِإِثْبَات الْوَاو
الثَّالِث الْأَحْسَن فِي تَمْثِيل هَذَا الْقسم مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ من حَدِيث عبد الْوَاحِد بن زِيَاد عَن الْأَعْمَش عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ
стр. 660
رَسُول الله ﷺ إِذا صلى أحدكُم رَكْعَتي الْفجْر فليضطجع على يَمِينه
стр. 661
قَالَ الْبَيْهَقِيّ خَالف عبد الْوَاحِد الْعدَد الْكثير فِي هَذَا الحَدِيث فَإِن النَّاس إِنَّمَا رَوَوْهُ من فعل النَّبِي ﷺ لَا من أمره وَانْفَرَدَ عبد الْوَاحِد من بَين ثِقَات أَصْحَاب الْأَعْمَش بِهَذَا اللَّفْظ انْتهى
فعبد الْوَاحِد احْتج بِهِ الشَّيْخَانِ لكنه خَالف النَّاس
وَرَأَيْت من مثل هَذَا الْقسم بِحَدِيث همام بن يحيى عَن ابْن جريج عَن
стр. 662
الزُّهْرِيّ عَن أنس قَالَ كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا دخل الْخَلَاء وضع خَاتمه رَوَاهُ الْأَرْبَعَة
стр. 663
وَقَالَ أَبُو دَاوُد هَذَا حَدِيث مُنكر وَإِنَّمَا يعرف عَن ابْن جريج عَن زِيَاد بن سعد عَن الزُّهْرِيّ عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ اتخذ خَاتمًا من ورق ثمَّ أَلْقَاهُ قَالَ وَالوهم
стр. 664
من همام لم يروه إلاهمام انْتهى
لَكِن قد تَابع هماما جمَاعَة كَمَا بَينته فِي الذَّهَب الإبريز
١٩١ - (قَوْله) وَمِثَال الثَّانِي إِلَى آخِره
هَذَا الحَدِيث أخرجه النَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه فِي سُنَنهمَا وَقد أطلق النَّسَائِيّ عَلَيْهِ اسْم النكارة وَهُوَ يشْهد لما قَالَه ابْن الصّلاح بل بَالغ ابْن الْجَوْزِيّ فَذكره فِي الموضوعات
стр. 665
وَمَا ذكره ابْن الصّلاح من تفرد أبي زُكَيْرٍ بِهِ ذكره ابْن عدي فِي الْكَامِل أَيْضا
стр. 666
وَقَالَ هَذَا يعرف بِيَحْيَى وَلَا أعلم رَوَاهُ عَن هِشَام غَيره نعم إِطْلَاق المُصَنّف أَن مُسلما أخرج لَهُ لَيْسَ بجيد إِنَّمَا خرج لَهُ فِي المتابعات لَا فِي الْأُصُول
стр. 667
النَّوْع الْخَامِس عشر معرفَة الِاعْتِبَار والمتابعات والشواهد
هُوَ ظَاهر فِي النَّظَائِر وَذَلِكَ بِاعْتِبَار الأَصْل وَقد صرح فِيمَا بعد أَنه يجوز تَسْمِيَة الْمُتَابَعَة بِالشَّاهِدِ أَيْضا وَهُوَ ظَاهر كَلَام الْحَاكِم فِي الْمدْخل أَيْضا
وَحَاصِل كَلَام المُصَنّف فِي التَّمْيِيز بَين هَذِه الْأَنْوَاع أَن الِاعْتِبَار أَن يروي ذَلِك الحَدِيث عَن شيخ الرَّاوِي أَو شيخ شَيْخه وَهَكَذَا إِلَى الصَّحَابِيّ أَو غَيره من الصَّحَابَة وَأَن الْمُتَابَعَة أَن يُوَافق الرَّاوِي راو آخر فِي رِوَايَته عَن ذَلِك الشَّيْخ
стр. 668
وَلِهَذَا سمي مُتَابعَة لِأَنَّهَا مفاعلة من الْجَانِبَيْنِ كَأَنَّهُ تبعه فِي هَذِه الرِّوَايَة وَأَن الشَّاهِد لَا تقع الْمُوَافقَة فِي الشَّيْخ وَلَا فِي الرَّاوِي وَإِنَّمَا تقع فِي الْمَتْن بِأَن يروي مَعْنَاهُ من حَدِيث آخر وَهَذَا يَسْتَعْمِلهُ الْحَاكِم كثيرا فِي كتاب الْمُسْتَدْرك
١٩٢ - (قَوْله) ثمَّ اعْلَم أَنه يدْخل فِي بَاب الْمُتَابَعَة والاستشهاد رِوَايَة من لَا يحْتَج بحَديثه وَحده بل يكون معدودا فِي الضُّعَفَاء وَفِي الصَّحِيحَيْنِ ذكر جمَاعَة من الضُّعَفَاء فِي المتابعات والشواهد
стр. 669
فِيهِ أَمْرَانِ
أَحدهمَا ظَاهر تَقْيِيد ذَلِك بالمتابعة والشواهد أَنه لَا يجْرِي فِي الِاعْتِبَار وَأَنه لَا بُد فِيهِ من ثِقَة الرَّاوِي وَيُؤَيِّدهُ قَوْله أَولا فِي تَحْقِيق الِاعْتِبَار فَينْظر هَل روى [ذَلِك] ثِقَة غير أَيُّوب إِلَى آخِره
وَالظَّاهِر أَنه لَا فرق لِأَنَّهُ إِذا تسومح بذلك فِي الشواهد والمتابعات فالاعتبار كَذَلِك
الثَّانِي إِذا كَانَ الْمُقْتَضِي (أ ١٠٧) لقبُول روايتهم عدم الِاسْتِقْلَال بِمَا رَوَوْهُ فَيُقَال مَا الْفَائِدَة حِينَئِذٍ فِي الْمُتَابَعَة أَو الشَّاهِد وَجَوَابه أَن الْمَقْصُود تَكْثِير الطّرق للْحَدِيث وَجمعه فِي مَوضِع وَاحِد ليفسر بعضه بَعْضًا وليعلم أَن ذَلِك الضَّعِيف لم ينْفَرد بِهِ
١٩٣ - (قَوْله) مِثَال المتابع وَالشَّاهِد إِلَى آخِره
هَكَذَا رَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه وَالنَّسَائِيّ فِي سنَنه وَأما قَوْله رَوَاهُ ابْن
стр. 670
جريج عَن عَمْرو عَن عَطاء وَلم يذكر فِيهِ الدّباغ فيوهم أَن رِوَايَة ابْن جريج مُوَافقَة لرِوَايَة سُفْيَان وَلَيْسَ كَذَلِك لِأَن ابْن جريج زَاد فِي السَّنَد مَيْمُونَة فَجعله من مسندها وسُفْيَان جعله من مُسْند ابْن عَبَّاس فَهَذَا خلاف آخر غير إِسْقَاط الدّباغ وَلم يتَعَرَّض لَهُ المُصَنّف نعم روى إِبْرَاهِيم بن نَافِع الْمَكِّيّ
следующие страницы →