← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 5978

النكت على مقدمة ابن الصلاح للزركشي

بدر الدين الزركشي

Полный текст (1 160 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

وَقَالَ هَذَا يعرف بِيَحْيَى وَلَا أعلم رَوَاهُ عَن هِشَام غَيره نعم إِطْلَاق المُصَنّف أَن مُسلما أخرج لَهُ لَيْسَ بجيد إِنَّمَا خرج لَهُ فِي المتابعات لَا فِي الْأُصُول

стр. 667

النَّوْع الْخَامِس عشر معرفَة الِاعْتِبَار والمتابعات والشواهد هُوَ ظَاهر فِي النَّظَائِر وَذَلِكَ بِاعْتِبَار الأَصْل وَقد صرح فِيمَا بعد أَنه يجوز تَسْمِيَة الْمُتَابَعَة بِالشَّاهِدِ أَيْضا وَهُوَ ظَاهر كَلَام الْحَاكِم فِي الْمدْخل أَيْضا وَحَاصِل كَلَام المُصَنّف فِي التَّمْيِيز بَين هَذِه الْأَنْوَاع أَن الِاعْتِبَار أَن يروي ذَلِك الحَدِيث عَن شيخ الرَّاوِي أَو شيخ شَيْخه وَهَكَذَا إِلَى الصَّحَابِيّ أَو غَيره من الصَّحَابَة وَأَن الْمُتَابَعَة أَن يُوَافق الرَّاوِي راو آخر فِي رِوَايَته عَن ذَلِك الشَّيْخ

стр. 668

وَلِهَذَا سمي مُتَابعَة لِأَنَّهَا مفاعلة من الْجَانِبَيْنِ كَأَنَّهُ تبعه فِي هَذِه الرِّوَايَة وَأَن الشَّاهِد لَا تقع الْمُوَافقَة فِي الشَّيْخ وَلَا فِي الرَّاوِي وَإِنَّمَا تقع فِي الْمَتْن بِأَن يروي مَعْنَاهُ من حَدِيث آخر وَهَذَا يَسْتَعْمِلهُ الْحَاكِم كثيرا فِي كتاب الْمُسْتَدْرك ١٩٢ - (قَوْله) ثمَّ اعْلَم أَنه يدْخل فِي بَاب الْمُتَابَعَة والاستشهاد رِوَايَة من لَا يحْتَج بحَديثه وَحده بل يكون معدودا فِي الضُّعَفَاء وَفِي الصَّحِيحَيْنِ ذكر جمَاعَة من الضُّعَفَاء فِي المتابعات والشواهد

стр. 669

فِيهِ أَمْرَانِ أَحدهمَا ظَاهر تَقْيِيد ذَلِك بالمتابعة والشواهد أَنه لَا يجْرِي فِي الِاعْتِبَار وَأَنه لَا بُد فِيهِ من ثِقَة الرَّاوِي وَيُؤَيِّدهُ قَوْله أَولا فِي تَحْقِيق الِاعْتِبَار فَينْظر هَل روى [ذَلِك] ثِقَة غير أَيُّوب إِلَى آخِره وَالظَّاهِر أَنه لَا فرق لِأَنَّهُ إِذا تسومح بذلك فِي الشواهد والمتابعات فالاعتبار كَذَلِك الثَّانِي إِذا كَانَ الْمُقْتَضِي (أ ١٠٧) لقبُول روايتهم عدم الِاسْتِقْلَال بِمَا رَوَوْهُ فَيُقَال مَا الْفَائِدَة حِينَئِذٍ فِي الْمُتَابَعَة أَو الشَّاهِد وَجَوَابه أَن الْمَقْصُود تَكْثِير الطّرق للْحَدِيث وَجمعه فِي مَوضِع وَاحِد ليفسر بعضه بَعْضًا وليعلم أَن ذَلِك الضَّعِيف لم ينْفَرد بِهِ ١٩٣ - (قَوْله) مِثَال المتابع وَالشَّاهِد إِلَى آخِره هَكَذَا رَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه وَالنَّسَائِيّ فِي سنَنه وَأما قَوْله رَوَاهُ ابْن

стр. 670

جريج عَن عَمْرو عَن عَطاء وَلم يذكر فِيهِ الدّباغ فيوهم أَن رِوَايَة ابْن جريج مُوَافقَة لرِوَايَة سُفْيَان وَلَيْسَ كَذَلِك لِأَن ابْن جريج زَاد فِي السَّنَد مَيْمُونَة فَجعله من مسندها وسُفْيَان جعله من مُسْند ابْن عَبَّاس فَهَذَا خلاف آخر غير إِسْقَاط الدّباغ وَلم يتَعَرَّض لَهُ المُصَنّف نعم روى إِبْرَاهِيم بن نَافِع الْمَكِّيّ

стр. 671

عَن عَمْرو مثل رِوَايَة سُفْيَان سَوَاء فَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَن يذكرهُ

стр. 672

النَّوْع السَّادِس عشر معرفَة زيادات الثِّقَات وَحكمهَا ١٩٤ - (قَوْله) وَقد كَانَ أَبُو بكر النَّيْسَابُورِي إِلَى آخِره قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِم كَانَ أَبُو بكر النَّيْسَابُورِي يعرف زيادات الْأَلْفَاظ فِي الْمُتُون وَالْمرَاد بِهِ الْأَلْفَاظ الْفِقْهِيَّة والزيادات الَّتِي يستنبط مِنْهَا الْأَحْكَام الْفِقْهِيَّة كزيادة تربَتهَا فِي حَدِيث التَّيَمُّم وَمن الْمُسلمين فِي حَدِيث الْفطر وَلَيْسَ المُرَاد

стр. 673

بِهِ مَا زَاده الْفُقَهَاء فَذَلِك يذكر فِي المدرج ١٩٥ - (قَوْله) وَمذهب الْجُمْهُور من الْفُقَهَاء وَأَصْحَاب الحَدِيث فِيمَا حَكَاهُ الْخَطِيب أَن الزِّيَادَة من الثِّقَة مَقْبُولَة مُطلقًا فِيهِ أُمُور أَحدهَا أَن مَا حَكَاهُ عَن الْخَطِيب وَأقرهُ قد اسْتشْكل الشَّيْخ صَلَاح الدّين العلائي حكايته عَن الْمُحدثين وَقَالَ الَّذِي يظْهر من كَلَامهم خُصُوصا الْمُتَقَدِّمين كيحيى بن سعيد الْقطَّان وَعبد الرَّحْمَن بن مهْدي وَمن بعدهمَا كأحمد بن حَنْبَل وَعلي بن الْمَدِينِيّ (د ٦٦) وَيحيى بن معِين وَهَذِه الطَّبَقَة وَمن بعدهمْ كالبخاري

стр. 674

وَأبي زرْعَة وَأبي حَاتِم الرازيين وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وأمثالهم وَالدَّارَقُطْنِيّ والخليلي - كل هَؤُلَاءِ مُقْتَضى تصرفهم فِي الزِّيَادَة قبولا وردا التَّرْجِيح بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا يقوى عِنْد الْوَاحِد مِنْهُم فِي كل حَدِيث وَلَا يحكمون فِي الْمَسْأَلَة بِحكم كلي يعم جَمِيع الْأَحَادِيث وَهَذَا هُوَ الْحق قَالَ وَمِنْهُم من قبل الزِّيَادَة من الثِّقَة مُطلقًا سَوَاء اتَّحد الْمجْلس أَو تعدد كثر الساكتون أَو تساووا فَمن هَؤُلَاءِ ابْن حبَان وَالْحَاكِم فقد أخرجَا فِي كِتَابَيْهِمَا اللَّذين التزما فيهمَا الصِّحَّة كثيرا من الْأَحَادِيث المتضمنة للزِّيَادَة الَّتِي يتفرد بهَا راو وَاحِد وَخَالف فِيهَا الْعدَد والأحفظ من ذَلِك حَدِيث عُثْمَان بن عمر بن فَارس عَن مَالك بن مغول عَن الْوَلِيد بن الْعيزَار عَن أبي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ سَأَلت رَسُول الله ﷺ أَي الْعَمَل أفضل قَالَ الصَّلَاة فِي أول وَقتهَا الحَدِيث فَإِن البُخَارِيّ وَمُسلمًا روياه لوَقْتهَا من

стр. 675

حَدِيث جمَاعَة كثيرين عَن مَالك بن مغول وَكلهمْ قَالَ لوَقْتهَا أَو على وَقتهَا وَلم يقل فِيهِ الصَّلَاة فِي أول وَقتهَا سوى مُحَمَّد بن بشار بنْدَار وَالْحسن ابْن مكرم الْبَزَّاز وهما ثقتان عَن عُثْمَان بن عمر وَقد رَوَاهُ غَيرهمَا عَن عُثْمَان

стр. 676

بِدُونِ هَذِه الزِّيَادَة وَأخرجه الْحَاكِم بِهَذِهِ الزِّيَادَة وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا وَمِنْه حَدِيث الدَّرَاورْدِي عَن صَفْوَان بن سليم عَن عَطاء بن يسَار عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ غسل الْجُمُعَة وَاجِب على كل محتلم كَغسْل الْجَنَابَة أخرجه ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالَّذِي فِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث مَالك

стр. 677

وسُفْيَان بن عُيَيْنَة وَغَيرهمَا عَن صَفْوَان بن سليم بِدُونِ قَوْله كَغسْل الْجَنَابَة وَكَذَلِكَ حَدِيث عَائِشَة فِي اعْتِبَار الْوَلِيّ والشاهدين فِي النِّكَاح أخرجه ابْن حبَان وَالْحَاكِم وَذكر الشَّاهِد فِيهِ انْفَرد بِهِ عدد يسير (أ ١٠٨) وأمثلة ذَلِك فِي كِتَابَيْهِمَا يطول قلت وَهُوَ ظَاهر تصرف مُسلم فِي صَحِيحه أَعنِي قبُول الزِّيَادَة من الثِّقَة مُطلقًا وَكَذَا قَول التِّرْمِذِيّ فِي آخر الْجَامِع وَإِنَّمَا تصح الزِّيَادَة إِذا كَانَت مِمَّن يعْتَمد

стр. 678

على حفظه مثل زِيَادَة مَالك من الْمُسلمين وَهَذَا يقْدَح فِيمَا نسبه لعامة الْمُحدثين من عدم جريهم على قانون وَاحِد وَكَذَلِكَ ماعزاه الدَّارَقُطْنِيّ - وَسُئِلَ عَن الحَدِيث إِذا اخْتلف فِيهِ الثِّقَات مثل أَن يروي الثَّوْريّ حَدِيثا وَيُخَالِفهُ فِيهِ مَالك وَالطَّرِيق إِلَى كل مِنْهُمَا صَحِيح - قَالَ ينظر مَا اجْتمع عَلَيْهِ ثقتان يحكم بِصِحَّتِهِ أَو جَاءَ بِلَفْظَة زَائِدَة مُثبت تقبل مِنْهُ تِلْكَ الزِّيَادَة وَيحكم للْأَكْثَر مِنْهُم حفظا وثبتا على من هُوَ دونه انْتهى

стр. 679

وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه - وَقد ذكر رِوَايَة يحيى بن أبي كثير عَن أبي عَيَّاش عَن سعد نهى عَن بيع الرطب بِالتَّمْرِ نَسِيئَة - قد خَالفه مَالك وَإِسْمَاعِيل بن أُميَّة وَالضَّحَّاك بن عُثْمَان وَأُسَامَة بن زيد رَوَوْهُ عَن (عبد الله بن يزِيد) وَلم يَقُولُوا نَسِيئَة واجتماع هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَة على خلاف مَا رَوَاهُ يحيى يدل على ضبطهم للْحَدِيث وَفِيهِمْ إِمَام حَافظ وَهُوَ مَالك بن أنس

стр. 680

وَقَالَ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه لسنا ندفع قبُول الزِّيَادَة من الْحفاظ وَلَكنَّا نقُول إِذا تكافأت الروَاة فِي الْحِفْظ والإتقان فَرَوَاهُ حَافظ عَالم بالأخبار قبلت زِيَادَته [لَا أَن] الْأَخْبَار إِذا تواردت بِنَقْل أهل الْعَدَالَة فَزَاد راو لَيْسَ مثلهم فِي الْحِفْظ زِيَادَة أَن تِلْكَ الزِّيَادَة مَقْبُولَة انْتهى وَقد اخْتَار الشَّيْخ محيي الدّين النَّوَوِيّ مَا حَكَاهُ الْخَطِيب وعمدتهم فِيهِ أَن الْوَاحِد لَو انْفَرد بِنَقْل حَدِيث عَن جَمِيع الْحفاظ يقبل فَكَذَلِك إِذا انْفَرد بِزِيَادَة لِأَن الْعدْل لَا يتهم وَقد عول على هَذِه الْحجَّة جمَاعَة من الْأُصُولِيِّينَ مِنْهُم الْغَزالِيّ وَمن الْمُحدثين مِنْهُم الْخَطِيب وَهِي مَرْدُودَة بِأَن تفرده بِالْحَدِيثِ من أَصله لَا يتَطَرَّق الْوَهم إِلَى غَيره من الثِّقَات بِخِلَاف تفرده بِالزِّيَادَةِ إِذا خَالف [من خَالف] من هُوَ أولى بِالْحِفْظِ مِنْهُ فَإِن الظَّن مُرَجّح لقَولهم دونه لَا سِيمَا عِنْد اتِّحَاد الْمجْلس

стр. 681

الثَّانِي حَاصِل مَا حَكَاهُ المُصَنّف ثَلَاثَة مَذَاهِب أَحدهَا رد الزِّيَادَة مُطلقًا وَحَكَاهُ ابْن الصّباغ فِي الْعدة عَن قوم من أهل الحَدِيث وَحَكَاهُ القَاضِي عبد الْوَهَّاب فِي الملخص عَن أبي بكر الْأَبْهَرِيّ وَالثَّانِي قبُولهَا من غَيره وردهَا مِنْهُ وَالثَّالِث قبُولهَا مُطلقًا وَعَزاهُ لِلْجُمْهُورِ وَحَكَاهُ القَاضِي عبد الْوَهَّاب عَن مَالك وَسَوَاء كَانَت من شخص وَاحِد بِأَن رَوَاهُ نَاقِصا مرّة وَمرَّة كَامِلا أَو كَانَت الزِّيَادَة من غير تعرض لشَيْء من الشُّرُوط قَالَ وَإِلَيْهِ ذهب كَافَّة الْمُحَقِّقين مِنْهُم أَبُو حنيفَة وَجرى عَلَيْهِ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق وَالْغَزالِيّ

стр. 682

وَابْن برهَان وَغَيرهم قَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَهُوَ عِنْدِي فِيمَا إِذا سكت الْبَاقُونَ فَإِن صَرَّحُوا بِنَفْي مَا نَقله هَذَا الرَّاوِي عِنْد إِمْكَان اطلاعهم على نَقله فَهَذَا يوهن قَول قَائِل الزِّيَادَة وَقد سبق فِي الْكَلَام على الْمُرْسل من كَلَام الشَّافِعِي أَن الزِّيَادَة من الثِّقَة لَيست مَقْبُولَة مُطلقًا وَهُوَ أثبت نقل عَنهُ فِي الْمَسْأَلَة وَفصل ابْن الصّباغ فِي الْعدة بَين أَن يَتَعَدَّد الْمجْلس فيكونا كالخبرين وَيعْمل بهما وَإِن رويا ذَلِك عَن مجْلِس وَاحِد فَإِن كَانَ الَّذِي نقل الزِّيَادَة وَاحِدًا وَالْبَاقُونَ جمَاعَة لَا يجوز عَلَيْهِم الْوَهم سَقَطت الزِّيَادَة وَإِن كَانَ النَّاقِل للزِّيَادَة عددا كثيرا فَهِيَ مَقْبُولَة وَإِن كَانَ كل مِنْهُمَا وَاحِدًا فالأخذ بِرِوَايَة الضَّابِط مِنْهُمَا وَإِن كَانَا

стр. 683

ضابطين ثقتين كَانَ الْأَخْذ بِالزِّيَادَةِ أولى وَفصل بعض الْمُتَكَلِّمين بَين أَن تكون الزِّيَادَة مُغيرَة للإعراب فيكونا متعارضين وَإِلَّا فالأخذ بِالزِّيَادَةِ وَفصل قوم مِنْهُم الأبياري فِي شرح الْبُرْهَان بَين أَن يشْتَهر بِنَقْل الزِّيَادَة فِي وقائع فَلَا تقبل لِأَنَّهُ مُتَّهم وَفصل الإِمَام الرَّازِيّ بَين أَن يكون الممسك عَن الزِّيَادَة اضبط من الرَّاوِي لَهَا فَلَا تقبل وَكَذَا إِذا صرح بنفيها وَإِلَّا قبلت وَقَالَ الْآمِدِيّ إِن اتَّحد الْمجْلس فَإِن كَانَ من لم يروها قد انْتَهوا إِلَى حد لَا يَقْتَضِي فِي الْعَادة غَفلَة مثله عَن سماعهَا وَالَّذِي (أ ١٠٩) رَوَاهَا وَاحِد فَهِيَ مَرْدُودَة وَإِن لم ينْتَهوا إِلَى هَذَا الْحَد فاتفق جمَاعَة الْفُقَهَاء والمتكلمين على قبُول الزِّيَادَة خلافًا لجَماعَة من الْمُحدثين وَلأَحْمَد بن حَنْبَل فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنهُ انْتهى وَكَذَلِكَ قَالَ ابْن الْحَاجِب والقرافي وَغَيرهمَا قَالَ القَاضِي

стр. 684

عبد الْوَهَّاب اخْتلف فِي صفة الزِّيَادَة الْمُغيرَة فَقيل الِاعْتِبَار بِالزِّيَادَةِ اللفظية دون مَا يُفِيد حكما شَرْعِيًّا كَقَوْلِهِم فِي محرم (د ٦٧) وقصت بِهِ نَاقَته فِي أخاقيق جرذان فَإِن ذكر الْموضع لَا يتَعَلَّق بِهِ حكم شَرْعِي وَقيل بِاعْتِبَار الزِّيَادَة الَّتِي تفِيد معنى شَرْعِيًّا أَيْضا وَقَالَ الْغَزالِيّ فِي الْمُسْتَصْفى تقبل الزِّيَادَة سَوَاء كَانَت من جِهَة اللَّفْظ أَو الْمَعْنى

стр. 685

الثَّالِث أَن مُرَاده بقوله وَخِلَافًا لمن رد الزِّيَادَة مِنْهُ وَقبلهَا من غَيره لَا مَا حَكَاهُ الْخَطِيب عَن فرقة من الشَّافِعِيَّة أَنَّهَا لَا تقبل مِمَّن رَوَاهُ نَاقِصا وَتقبل من غَيره من الثِّقَات وَكَذَلِكَ حَكَاهُ أَبُو نصر الْقشيرِي فَقَالَ وَقيل إِن رَوَاهُ مرّة ثمَّ نَقله أُخْرَى وَزَاد فَلَا تقبل زِيَادَته إِذا سمع مِنْهُ ذَلِك الحَدِيث دون تِلْكَ الزِّيَادَة مرّة فَأَما إِذا أسْند الْعدْل زِيَادَة وَلم ينقلها عَن غَيره فَتقبل مِنْهُ الرَّابِع أَنه أَشَارَ بقوله وَقد قدمنَا عَنهُ - يَعْنِي عَن الْخَطِيب إِلَى آخِره - إِلَى

стр. 686

إِشْكَال على الْخَطِيب حَيْثُ حكى هُنَا عَن الْأَكْثَر قبُولهَا مُطلقًا وَحكى فِيمَا سبق عَن الْأَكْثَر أَن الحكم لمن أرسل الحَدِيث على من وَصله مَعَ أَن وَصله زِيَادَة من الثِّقَة فَهُوَ من فروع هَذِه الْقَاعِدَة وَلِهَذَا قَالَ ابْن الْحَاجِب وَإِذا أسْند الحَدِيث وأرسلوه أَو رَفعه ووقفوه أَو وَصله وقطعوه فَحكمه حكم الزِّيَادَة فِي التَّفْصِيل السَّابِق وَقد يُجَاب بِالْفرقِ وَهُوَ أَن الْإِرْسَال عِلّة فِي السَّنَد فَكَانَ وجودهَا قادحا فِي الْوَصْل وَلَيْسَت الزِّيَادَة فِي الْمَتْن كَذَلِك وَقد أَشَارَ ابْن الصّلاح إِلَى آخر الْبَاب وَنقل عَن النَّسَائِيّ وَغَيره أَن من أرسل مَعَه زِيَادَة علم على من وصل لِأَن الْغَالِب

стр. 687

فِي الْأَلْسِنَة الْوَصْل فَإِذا جَاءَ الْإِرْسَال علم أَن [مَعَ] الْمُرْسل زِيَادَة علم وَرجحه ابْن الْقطَّان وَغَيره وَهُوَ يشكل على قَول المُصَنّف فِيمَا سَيَأْتِي أَن الزِّيَادَة مَعَ من وصل لَكِن الظَّاهِر أَن زِيَادَة الْعلم إِنَّمَا هِيَ مَعَ الَّذِي أسْند لِأَن الْإِرْسَال [بعض] نقص فِي الْحِفْظ لما جبل عَلَيْهِ الْإِنْسَان من النسْيَان ١٩٦ - (قَوْله) فِي تَقْسِيم مَا ينْفَرد بِهِ الثِّقَة هَذَا التَّقْسِيم لَيْسَ على وَجهه فَإِن الأول وَالثَّانِي لَا مدْخل لَهما فِي زِيَادَة الثِّقَة بِحَسب الِاصْطِلَاح فَإِن الْمَسْأَلَة مترجمة بِأَن يروي الحَدِيث جمَاعَة ويتفرد بَعضهم بِزِيَادَة فِيهِ والقسمان قد فرضهما فِي أصل الحَدِيث لَا فِي الزِّيَادَة فِيهِ وَإِنَّمَا هما قسما الشاذ بِعَيْنِه على مَا ذكره هُنَاكَ فَلَا معنى لتكراره وإدخاله مَسْأَلَة فِي أُخْرَى فَإِن لاحظ أصل التفرد من حَيْثُ هُوَ فَلَيْسَ الْكَلَام فِيهِ وَالْأَحْسَن فِي هَذَا

стр. 688

تَقْسِيم ذكره مُسلم فِي مُقَدّمَة صَحِيحه نَاقِلا لَهُ عَن الْمُحَقِّقين وأوضحه القَاضِي فِي شَرحه فَقَالَ اخْتلفُوا فِي الرَّاوِي الثِّقَة إِذا انْفَرد بِزِيَادَة فِي حَدِيث عَن سَائِر رُوَاة شَيْخه وَالصَّوَاب مَا ذهب إِلَيْهِ أهل التَّحْقِيق من الْفَرِيقَيْنِ وَأَشَارَ إِلَيْهِ مُسلم وَهُوَ أَن الرَّاوِي إِن شَارك الثِّقَات فِي الْحِفْظ وَالرِّوَايَة قبل تفرده وَإِن لم يشاركهم وَلَا وافقهم فِيمَا رَوَوْهُ نظر فِي تفرده فَإِن انْفَرد بِزِيَادَة الْكثير مِمَّا لم يروه عَن أَشْيَاخهم وَلَا عرفه أُولَئِكَ الْمَشَاهِير من حَدِيثهمْ فَلَا يقبل وَترك حَدِيثه لتهمتنا لَهُ وَإِن انْفَرد بِالْحَدِيثِ الْوَاحِد من هَذَا الْفَنّ أَو بِزِيَادَة فِي الحَدِيث فَإِن مثل هَذَا يقبل مِنْهُ لِثِقَتِهِ فَإِن ظهر فِيهَا وهمه لم يقْدَح فِي عَدَالَته احْتمل بِصِحَّة حَدِيثه واستقامة رِوَايَته لغيره وَتحمل زِيَادَته هَذِه الَّتِي لم ير مَا يُبْطِلهَا ويعارضها على أَنه حفظ مَا لم يحفظ غَيره وعَلى هَذَا ألف أَئِمَّة الحَدِيث الْغَرِيب والأفراد من الحَدِيث وعدوه فِي الصَّحِيح هَذَا كُله لم يَجِيء مَا يُعَارضهُ فَإِن حاورت الْجَمَاعَة (أ ١١٠) خِلَافه فالرجوع إِلَى قَول الْجَمَاعَة أولى من التَّرْجِيح لَا من بَاب الْقدح فِي الرِّوَايَة ثمَّ إِطْلَاق المُصَنّف زِيَادَة اللَّفْظَة فِي الْقسم الثَّالِث يَنْبَغِي أَن تحمل على الزِّيَادَة المعنوية كَمَا يَقْتَضِيهِ مِثَاله أما الزِّيَادَة اللفظية فَإِنَّهَا مَقْبُولَة بِلَا تردد كَقَوْلِه رَبنَا لَك الْحَمد وَلَك الْحَمد

стр. 689

١٩٧ - (قَوْله) مِثَال مَا رَوَاهُ مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر إِلَى آخِره فِيهِ أُمُور أَحدهَا قَالَ الشَّيْخ محيي الدّين لايصح التَّمْثِيل بِحَدِيث مَالك لِأَنَّهُ لَيْسَ مُنْفَردا بِهِ بل وَافقه فِي هَذِه الزِّيَادَة عَن نَافِع عمر بن نَافِع وَالضَّحَّاك بن عُثْمَان وَالْأول فِي صَحِيح البُخَارِيّ وَالثَّانِي فِي صَحِيح مُسلم قلت وَفِي هَذَا رد لقَوْل التِّرْمِذِيّ فِي علله قد روى بَعضهم عَن نَافِع مثل رِوَايَة مَالك مِمَّن لَا يعْتَمد على حفظه هَذَا لَفظه واقتصار الشَّيْخ محيي الدّين على هذَيْن الرجلَيْن عَجِيب فقد رَوَاهَا عشرَة أنفس غَيرهمَا أَوَّلهمْ كثير بن فرقد عَن نَافِع أخرجه الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا وَلم يخرجَاهُ ثانيهم الْمُعَلَّى بن إِسْمَاعِيل

стр. 690

عَن نَافِع أخرجه ابْن حبَان فِي صَحِيحه ثالثهم أَيُّوب بن أبي تَمِيمَة أخرجه ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه رابعهم يُونُس بن يزِيد أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه والطَّحَاوِي فِي مشكله خامسهم عبيد الله بن عمر أخرجه الْحَاكِم أَيْضا وَصَححهُ سادسهم عبد الله بن عمر الْعمريّ عَن نَافِع أَيْضا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه وَنبهَ عَلَيْهِ وعَلى الَّذِي قبله أَبُو دَاوُد

стр. 691

سابعهم ابْن أبي ليلى رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا ثامنهم وتاسعهم وعاشرهم يحيى بن سعيد ومُوسَى بن عقبَة وَأَيوب بن مُوسَى أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه وَنبهَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه على بعض هَذِه المتابعات فَقَالَ رَوَاهُ سعيد بن عبد الرَّحْمَن الجُمَحِي عَن عبد الله بن عمر وَقَالَ فِيهِ من الْمُسلمين وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَالك بن انس وَالضَّحَّاك بن عُثْمَان وَعمر بن نَافِع والمعلى بن إِسْمَاعِيل وَعبد الله

стр. 692

الْعمريّ وَكثير بن فرقد وَيُونُس بن يزِيد وروى ابْن شَوْذَب عَن أَيُّوب عَن نَافِع كَذَلِك انْتهى الثَّانِي مَا حَكَاهُ عَن التِّرْمِذِيّ وَسكت عَلَيْهِ من أَن رِوَايَة عبيد الله وَأَيوب لَيْسَ فِيهَا هَذِه الزِّيَادَة هُوَ الْمَشْهُور لَكِن قد جَاءَت هَذِه الزِّيَادَة من طريقهما أَيْضا كَمَا سببق وَقد أخرج الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه من طَرِيقين عَن سعيد بن عبد الرَّحْمَن الجُمَحِي ثَنَا عبيد الله بن عمر عَن نَافِع بِهِ وصححها لَكِن ذكرهمَا أَبُو دَاوُد فِي سنَنه ثمَّ قَالَ وَالْمَشْهُور عَن عبيد الله لَيْسَ فِيهِ من الْمُسلمين وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه من جِهَة الثَّوْريّ عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر وفيهَا على كل مُسلم ثمَّ قَالَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ سعيد بن عبد الرَّحْمَن الجُمَحِي عَن عبيد الله وَقَالَ فِيهِ من الْمُسلمين ثمَّ أخرجهَا بعد ذَلِك وَأما ايوب فالمعروف فِيهَا مَا ذكره التِّرْمِذِيّ أَيْضا لَكِن أخرجه ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه من طَرِيق أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ بِالزِّيَادَةِ الْمَذْكُورَة

стр. 693

وَرَوَاهَا الْبَيْهَقِيّ من جِهَة أَيُّوب بن مُوسَى أَيْضا وَالْحَاصِل أَن الْمِثَال يَصح للمتابعة وَالِاعْتِبَار الثَّالِث لَا معنى لتوقفه فِي حكم هَذَا الْقسم الثَّالِث فَإِنَّهُ مَوضِع مَسْأَلَة زِيَادَة (د ٦٨) الثِّقَة وفيهَا الْخلاف الْمَشْهُور وَلِهَذَا قَالَ النَّوَوِيّ فِيهَا الصَّحِيح قبُوله قلت وَهُوَ ظَاهر تصرف مُسلم فِي صَحِيحه وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو سعيد العلائي توقف ابْن الصّلاح فِي قبُول هَذَا الْقسم وَحكى الشَّيْخ محيي الدّين عَنهُ اخْتِيَار الْقبُول فِيهِ وَلَعَلَّه قَالَه فِي مَوضِع غير هَذَا ١٩٨ - (قَوْله) وَمن أَمْثِلَة (أ ١١١) ذَلِك حَدِيث جعلت لنا الأَرْض مَسْجِدا وَجعلت تربَتهَا لنا طهُورا فَهَذِهِ الزِّيَادَة تفرد بهَا أَبُو مَالك سعد بن طَارق الْأَشْجَعِيّ وَسَائِر الرِّوَايَات لَفظهَا وَجعلت لنا الأَرْض مَسْجِدا وَطهُورًا قلت رِوَايَة أبي مَالك أخرجهَا مُسلم فِي صَحِيحه عَنهُ عَن ربعي عَن حُذَيْفَة

стр. 694

فَإِن أَرَادَ المُصَنّف تفرد سعد بن طَارق من جِهَة حُذَيْفَة فَلَيْسَ كَذَلِك فقد روى أَحْمد فِي مُسْنده من حَدِيث عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل عَن مُحَمَّد بن عَليّ أَنه سمع عَليّ بن أبي طَالب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ يَقُول قَالَ رَسُول الله ﷺ جعل التُّرَاب لي طهُورا [وَعبد الله مُخْتَلف فِيهِ فِي تعَارض الْإِرْسَال والوصل أَن الزِّيَادَة مَعَ من وصل غير مُسلم لما سبق قَرِيبا]

стр. 695

النَّوْع السَّابِع عشر معرفَة الْأَفْرَاد ذكر الميانشي أَن الْفَرد مَا انْفَرد بروايته بعض الثِّقَات عَن شَيْخه دون سَائِر الروَاة عَن ذَلِك الشَّيْخ ١٩٩ - (قَوْله) وَأما الثَّانِي فَهُوَ فَرد بِالنِّسْبَةِ إِلَى جِهَة خَاصَّة كتقييد الْفَرد بِجِهَة أَو بلد معِين كمكة وَالْبَصْرَة أَو لكَونه لم يروه من أهل الْبَصْرَة أَو الْكُوفَة مثلا إِلَّا فلَان أَو لم يروه عَن فلَان إِلَّا فلَان وَفِيه صنف الدَّارَقُطْنِيّ كتاب الْأَفْرَاد ويستعمله الطَّبَرَانِيّ فِي [مُعْجَمه الْأَوْسَط] كثيرا وَيحْتَاج لاتساع الباع فِي الْحِفْظ وَكَثِيرًا مَا يَدعِي الْحَافِظ التفرد بِحَسب علمه ويطلع غَيره على المتابع وَلم يتَعَرَّض المُصَنّف للأمثلة فمثال تَقْيِيد الإنفراد بقوله لم يروه عَن فلَان إِلَّا فلَان حَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ عَن حَمَّاد بن

стр. 696

عِيسَى الْجُهَنِيّ عَن حَنْظَلَة بن أبي سُفْيَان عَن سَالم بن عبد الله بن عمر عَن أَبِيه عَن عمر بن الْخطاب قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا رفع يَدَيْهِ فِي الدُّعَاء لم يحطهما حَتَّى يمسح بهما وَجهه

стр. 697

قَالَ التِّرْمِذِيّ غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من جِهَة حَمَّاد بن عِيسَى وَقد تفرد بِهِ انْتهى وَقَالَ الْبَزَّار فِي مُسْنده هَذَا الحَدِيث إِنَّمَا رَوَاهُ عَن حَنْظَلَة حَمَّاد بن عِيسَى وَهُوَ لين الحَدِيث وَإِنَّمَا ضعف حَدِيثه بِهَذَا الحَدِيث وَلم نجد بدا من إِخْرَاجه إِذْ كَانَ لَا يرْوى إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد أَو من وَجه [آخر] دونه وَمِثَال تَقْيِيد الِانْفِرَاد بالثقة مَا أخرجه الشَّيْخَانِ عَن عَاصِم الْأَحول قَالَ

стр. 698

سَأَلت أنس بن مَالك عَن الْقُنُوت فِي الصَّلَاة قَالَ نعم قلت قبل الرُّكُوع أَو بعده قَالَ قبله فعاصم ثِقَة وَقد تفرد عَن سَائِر الروَاة عَن أنس فِي مَوضِع الْقُنُوت قَالَ الْأَثْرَم قلت لِأَحْمَد يَقُول أحد فِي حَدِيث أنس أَن النَّبِي ﷺ قنت قبل الرُّكُوع غير عَاصِم الْأَحول فَقَالَ وَمَا علمت أحدا يَقُوله غَيره وَمِثَال مَا انْفَرد بِهِ أهل بَلْدَة مَا أخرجه أَبُو دَاوُد عَن جَابر فِي المشجوج إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَن يتَيَمَّم ويعصب على جرحه خرقَة ثمَّ يمسح عَلَيْهَا وَيغسل سَائِر جسده قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه قَالَ أَبُو بكر ابْن أبي دَاوُد هَذِه سنة تفرد بهَا أهل مَكَّة وَحملهَا أهل الجزيرة وَحَدِيث عبد خير قَالَ شهِدت عليا فِي الرحبة يتَوَضَّأ فَتَمَضْمَض ثَلَاثًا ثمَّ

стр. 699

غرف غرفَة فَجمع بَين الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق فِي مرّة قَالَ ابْن أبي دَاوُد هَذِه سنة تفرد بهَا أهل الْكُوفَة فِي الْجمع بَين الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق بكف وَاحِد حَكَاهُ الْخَطِيب عَنهُ فِي كتاب الْفَصْل وَقسم الْحَاكِم التفرد ثَلَاثَة أَقسَام (أ ١١٢) الأول تفرد أهل مَدِينَة عَن صَحَابِيّ الثَّانِي تفرد رجل وَاحِد عَن إِمَام من الْأَئِمَّة

стр. 700

الثَّالِث تفرد أهل مَدِينَة عَن مَدِينَة أُخْرَى وَالْأول وَالثَّالِث يدخلَانِ تَحت الْفَرد بِالنِّسْبَةِ إِلَى جِهَة خَاصَّة فَائِدَة قَوْلهم هَذَا الحَدِيث لَا نعلم أحدا رَوَاهُ عَن فلَان غير فلَان سُئِلَ ابْن الْحَاجِب هَل يجوز رفع غير أَو نصبها فَأجَاب بِجَوَاز الْوَجْهَيْنِ وَأطَال فِي تَقْرِيره

стр. 701

النَّوْع الثَّامِن عشر الْمُعَلل ٢٠٠ - (قَوْله) ويسميه أهل الحَدِيث الْمَعْلُول وَذَلِكَ مِنْهُم وَمن الْفُقَهَاء فِي قَوْلهم فِي بَاب الْقيَاس الْعلَّة والمعلول مرذول عِنْد أهل الْعَرَبيَّة واللغة قلت قد سبقه إِلَى إِنْكَار هَذَا جمَاعَة مِنْهُم الحريري فَقَالَ الْمَعْلُول لَا يسْتَعْمل إِلَّا مَفْعُولا كَقَوْلِه عله يعله ويعله إِذا سقَاهُ ثَانِيًا قَالَ وَإِطْلَاق النَّاس لَهُ على الَّذِي أَصَابَته الْعلَّة وهم فَإِنَّهُ إِنَّمَا يُقَال لذَلِك معل وَقَالَ صَوَابه معتل أَو مُعَلل لِأَنَّهُ من الاعتلال وَالْعرْف فِيهِ أَن

стр. 702

فعله رباعي نقُول لَا أعلك الله قَالَ الْجَوْهَرِي أَي لَا أَصَابَك بعلة وَهَذَا معنى قَول المُصَنّف مرذول لِأَن الْمَعْرُوف عله بِالشرابِ فَهُوَ مَعْلُول أَي سقَاهُ مرّة بعد أُخْرَى وَأعله فَهُوَ مُعَلل وَلَا يُقَال مَعْلُول قَالَ صَاحب الْمُحكم اسْتعْمل أَبُو إِسْحَاق يَعْنِي الزّجاج لَفظه الْمَعْلُول فِي المتفاعل من الْعرُوض ثمَّ قَالَ والمتكلمون يستعملون لَفْظَة الْمَعْلُول فِي مثل هَذَا كثيرا وَلست مِنْهَا على ثِقَة وَلَا ثلج لِأَن الْمَعْرُوف إِنَّمَا هُوَ أعله الله فَهُوَ مُعَلل اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يكون على مَا ذهب إِلَيْهِ سِيبَوَيْهٍ من قَوْلهم مَجْنُون ومشلول من أَنَّهُمَا جَاءَا على جننته وشللته وَإِن لم يستعملا فِي الْكَلَام واستغني عَنْهُمَا بأفعلت قَالَ وَإِذا قَالُوا جن وشل فَإِنَّمَا يَقُولُونَ جعل مِنْهُ الْجُنُون والشل كَمَا قَالُوا حرق وَقتل انْتهى وَالصَّوَاب أَنه يجوز أَن يُقَال عله فَهُوَ مَعْلُول من الْعلَّة والاعتلال إِلَّا أَنه قَلِيل وَمِنْهُم من نَص على أَنه فعل ثلاثي وَهُوَ ابْن الْقُوطِيَّة فِي كتاب الْأَفْعَال

стр. 703

فَقَالَ عل الْإِنْسَان عِلّة مرض وَالشَّيْء أَصَابَته الْعلَّة انْتهى وَكَذَلِكَ قَالَه قطرب فِي كتاب فعلت وأفعلت وَكَذَلِكَ الليلي وَقَالَ أَحْمد صَاحب الصِّحَاح عل الشَّيْء فَهُوَ مَعْلُول من الْعلَّة وَيشْهد لهَذِهِ الْعلَّة قَوْلهم عليل كَمَا يَقُولُونَ قَتِيل وجريح وَقد سبق نَظِير هَذَا الْبَحْث فِي المعضل وَظهر بِمَا ذَكرْنَاهُ أَن قَول المُصَنّف مرذول أَجود من قَول النَّوَوِيّ فِي اختصاره لحن لِأَن اللّحن سَاقِط غير مُعْتَبر الْبَتَّةَ بِخِلَاف المرذول وَأما قَول الْمُحدثين علله فلَان بِكَذَا فَهُوَ غير مَوْجُود فِي اللُّغَة وَإِنَّمَا هُوَ مَشْهُور عِنْدهم بِمَعْنى ألهاه بالشَّيْء وشغله من تَعْلِيل الصَّبِي بِالطَّعَامِ لَكِن (د ٦٩) اسْتِعْمَال الْمُحدثين لَهُ فِي هَذَا الْمَعْنى على سَبِيل الِاسْتِعَارَة

стр. 704

٢٠١ - (قَوْله) معرفَة هَذَا النَّوْع من أجل عُلُوم الحَدِيث إِلَى آخِره أسْند الْحَاكِم عَن ابْن مهْدي قَالَ لِأَن أعرف عِلّة حَدِيث هُوَ عِنْدِي أحب إِلَيّ أَن أكتب عشْرين حَدِيثا لَيْسَ عِنْدِي قَالَ الْحَاكِم وَإِنَّمَا يُعلل الحَدِيث من أوجه لَيْسَ للجرح فِيهَا مدْخل فَإِن حَدِيث الْمَجْرُوح سَاقِط واه وَعلة الحَدِيث يكثر فِي أَحَادِيث الثِّقَات أَن يحدثوا بِحَدِيث لَهُ عِلّة فيخفى عَلَيْهِم علته فَيصير الحَدِيث معلولا وَالْحجّة فِي التَّعْلِيل عندنَا الْحِفْظ والفهم والمعرفة لَا غير قَالَ ابْن مهْدي معرفَة الحَدِيث إلهام فَلَو قلت للْعَالم بعلل الحَدِيث من أَيْن قلت هَذَا لم يكن لَهُ حجَّة وَأسْندَ إِلَى أبي زرْعَة سَأَلَهُ رجل مَا الْحجَّة فِي تعليلكم الحَدِيث قَالَ الْحجَّة أَن تَسْأَلنِي عَن حَدِيث لَهُ عِلّة (أ ١١٣) فأذكر علته ثمَّ تقصد ابْن وارة فتسأله وَلَا تخبره فيذكر علته ثمَّ تقصد أَبَا حَاتِم فيعلله ثمَّ تميز كلامنا على ذَلِك الحَدِيث فَإِن اتفقنا فَاعْلَم حَقِيقَة هَذَا الْعلم وَإِن اخْتَلَفْنَا فَاعْلَم أَن كلا يتَكَلَّم على مُرَاده فَفعل الرجل

стр. 705

فاتفقت كلمتهم فَقَالَ أشهد أَن هَذَا الْعلم إلهام وَقَالَ نعيم بن حَمَّاد لعبد الرَّحْمَن بن مهْدي كَيفَ تعرف صَحِيح الحَدِيث من سقيمه قَالَ كَمَا يعرف الطَّبِيب الْمَجْنُون وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم سَمِعت أبي يَقُول مثل معرفَة الحَدِيث كَمثل فص ثمنه مائَة دِينَار وَآخر مثله على لَونه ثمنه عشرَة دَرَاهِم ٢٠٢ - (قَوْله) مَعَ قَرَائِن تنضم إِلَى ذَلِك تنبه الْعَارِف بِهَذَا الشَّأْن على إرْسَال الْمَوْصُول إِلَى آخِره ذكر بعض من صنف فِي عُلُوم الحَدِيث أَن الْمُعَلل أَن يروي عَمَّن لم يجْتَمع بِهِ إِمَّا بطرِيق التَّارِيخ كمن تتقدم وَفَاته عَن مِيلَاد من يروي عَنهُ وَإِمَّا بطرِيق الْجِهَة بِأَن يروي الْخُرَاسَانِي عَن المغربي وَلم ينْقل أَن الْخُرَاسَانِي انْتقل من خُرَاسَان وَأَن المغربي انْتقل من الْمغرب
следующие страницы →