Полный текст (1 160 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.
стр. 736
النَّوْع الْعشْرُونَ المدرج
حَقه أَن يَقُول تَمام الْعشْرين أَو نَحوه فَإِن الْعشْرين اسْم للمجموع وَلَيْسَ هُوَ المُرَاد هُنَا وَإِنَّمَا المُرَاد وَاحِد مِنْهَا وَهُوَ مكملها وَقد وَقع التَّعْبِير بالتكميل فِي كَلَام الشَّافِعِي فِي الْأُم وَقد رَجَعَ المُصَنّف إِلَى الصَّوَاب فِيمَا سَيَأْتِي إِذْ قَالَ النَّوْع الموفي ثَلَاثِينَ
٢١٠ - (قَوْله) [فِي تَعْرِيفه] أَن يذكر الصَّحَابِيّ أَو من بعده عقب مَا يرويهِ إِلَى آخِره
هَكَذَا قَيده بالعقب وَلَا شكّ أَن المدرج قد يكون فِي أول الحَدِيث أَو وَسطه وَقد ذكر الْخَطِيب فِي كتاب المدرج (أ ١١٧) كثيرا من أمثلته كَحَدِيث أبي هُرَيْرَة أَسْبغُوا الْوضُوء ويل لِلْأَعْقَابِ من النَّار وكحديث بسرة
стр. 737
من مس ذكره أَو أنثييه أَو رفغه فَليَتَوَضَّأ قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ كَذَا رَوَاهُ
стр. 738
عبد الحميد عَن هِشَام وَوهم فِي ذكر الْأُنْثَيَيْنِ والرفغ وَالْمَحْفُوظ أَنه من قَول عُرْوَة نعم ضعف الشَّيْخ تَقِيّ الدّين فِي الاقتراح الطَّرِيق إِلَى الحكم بالإدراج إِذا وَقع فِي الْوسط فَقَالَ وَمِمَّا يضعف أَن يكون مدرجا فِي أثْنَاء لفظ الرَّسُول لَا سِيمَا إِن كَانَ مقدما على اللَّفْظ الْمَرْوِيّ أَو مَعْطُوفًا عَلَيْهِ بواو الْعَطف كَمَا لَو قَالَ من مس أنثييه وَذكره فَليَتَوَضَّأ بِتَقْدِيم لفظ الْأُنْثَيَيْنِ على الذّكر فها هُنَا يضعف الإدراج لما فِيهِ من اتِّصَال هَذِه اللَّفْظَة بالعامل الَّذِي هُوَ من لفظ الرَّسُول ﷺ انْتهى
стр. 739
قيل وَهَذَا ذكره مِثَالا وَإِلَّا فَلم يرد تَقْدِيم الْأُنْثَيَيْنِ وَهَذَا عَجِيب فقد ذكر رِوَايَة تَقْدِيمهَا على الذّكر فِي كِتَابه الإِمَام من جِهَة الطَّبَرَانِيّ وَقَالَ هُنَاكَ إِنَّمَا يكون الإدراج بِلَفْظ تَابع يُمكن استقلاله عَن اللَّفْظ السَّابِق فيدرجه الرَّاوِي وَلَا يفصل
٢١١ - (قَوْله) وَمن أمثلته مَا روينَاهُ فِي التَّشَهُّد إِلَى آخر الحَدِيث
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَمَا ذكره من الإدراج ذكره الْأَئِمَّة مِنْهُم أَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنَيْهِمَا
стр. 740
وَابْن حبَان وَالْحَاكِم فِي صَحِيحَيْهِمَا وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْمعرفَة وَنَقله عَن الْحفاظ والخطيب فِي كِتَابه المدرج وَغَيرهم وَنقل النَّوَوِيّ فِي الْخُلَاصَة الِاتِّفَاق عَلَيْهِ وَأما قَول الْخطابِيّ فِي المعالم اخْتلفُوا فِيهِ هَل هُوَ من قَول النَّبِي ﷺ أَو من قَول ابْن مَسْعُود وَمرَاده اخْتِلَاف الروَاة فِي وَصله وفصله لَا اخْتِلَاف الْحفاظ فَإِنَّهُم متفقون على أَنَّهَا مدرجة على أَنه قد اخْتلف على زُهَيْر فِيهِ فَرَوَاهُ
стр. 741
المقرىء وَأَبُو النَّضر هَاشم بن الْقَاسِم ومُوسَى بن دَاوُد الضَّبِّيّ [وَيحيى بن يحيى النَّيْسَابُورِي وَأَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ] وَيحيى بن أبي بكير الْكرْمَانِي وَغَيرهم هَكَذَا مدرجا وَرَوَاهُ شَبابَة بن سوار عَنهُ ففصله كَمَا سبق
стр. 742
٢١٢ - (قَوْله) الْقسم الثَّانِي مِثَاله حَدِيث ابْن عُيَيْنَة إِلَى آخِره
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد من رِوَايَة زَائِدَة وَشريك فرقهما وَالنَّسَائِيّ من رِوَايَة سُفْيَان بن عُيَيْنَة كلهم عَن عَاصِم قَالَ مُوسَى بن هَارُون الْحمال وَذَلِكَ عندنَا وهم وَإِنَّمَا أدرج عَلَيْهِ وَهُوَ من رِوَايَة عَاصِم عَن عبد الْجَبَّار بن وَائِل عَن بعض أَهله عَن وَائِل هَكَذَا رَوَاهُ مُبينًا زُهَيْر بن مُعَاوِيَة وَأَبُو بدر شُجَاع بن الْوَلِيد
стр. 743
فميزا قصَّة تَحْرِيك الْأَيْدِي من تَحت الثِّيَاب وفصلاها من الحَدِيث وذكرا إسنادهما كَمَا ذكرنَا قَالَ مُوسَى بن هَارُون الْحمال وَهَذِه رِوَايَة مضبوطة اتّفق عَلَيْهِ زُهَيْر وشجاع بن الْوَلِيد وهما أثبت لَهُ رِوَايَة مِمَّن روى رفع الْأَيْدِي من تَحت الثِّيَاب عَن عَاصِم بن كُلَيْب عَن أَبِيه عَن وَائِل
٢١٣ - (قَوْله) فِي الثَّالِث إِلَى آخِره
هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَيْهِ من طَرِيق مَالك
стр. 744
وَلَيْسَ فِي الأول وَلَا تنافسوا وَهِي فِي الحَدِيث الثَّانِي قَالَ الْخَطِيب وَقد وهم فِيهَا ابْن أبي مَرْيَم على مَالك عَن ابْن شهَاب وَإِنَّمَا يَرْوِيهَا مَالك فِي حَدِيثه عَن أبي الزِّنَاد
٢١٤ - (قَوْله) فِي الرَّابِع أَن يروي عَن جمَاعَة بَينهم اخْتِلَاف فِي إِسْنَاده إِلَى آخِره
مَا ذكره من رِوَايَة ابْن مهْدي وَابْن كثير عَن سُفْيَان بِلَا إدراج يَقْتَضِي أَن
стр. 745
غَيرهمَا رُوِيَ عَنهُ خلاف ذَلِك وَهُوَ كَذَلِك فقد قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله يشبه أَن يكون الثَّوْريّ جمع بَين الثَّلَاثَة لِابْنِ مهْدي وَابْن كثير (أ ١١٨) فَجعل اثْنَيْنِ مِنْهُم وَاحِدًا وَلم يذكر بَينهم خلافًا وَحمل حَدِيث وَاصل على حَدِيث الْأَعْمَش وَمَنْصُور وَقد فصل الثَّوْريّ ليحيى بن سعيد فحدثه عَن مَنْصُور وَالْأَعْمَش عَن أبي وَائِل عَن عَمْرو بن شُرَحْبِيل وحدثه عَن وَاصل عَن أبي وَائِل عَن ابْن مَسْعُود قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ وَالتَّفْصِيل هُوَ الصَّوَاب لِأَن (د ٧٢) شُعْبَة ومهدي بن مَيْمُون روياه عَن وَاصل عَن أبي وَائِل عَن عبد الله كَمَا رَوَاهُ يحيى عَن الثَّوْريّ انْتهى
وَاعْلَم أَنه اخْتلف على ابْن مهْدي أَيْضا فَرَوَاهُ مُحَمَّد بن بشار عَن ابْن مهْدي
стр. 746
عَن سُفْيَان عَن وَاصل عَن أبي وَائِل عَن ابْن شُرَحْبِيل وَهَذَا يقْدَح فِي الْمِثَال إِلَّا أَن يُقَال لَعَلَّه لما روى سُفْيَان والعبدي الحَدِيث عَن الثَّلَاثَة جمعا روى ابْن مهْدي حَدِيث وَاصل على انْفِرَاده وَأَشَارَ الدَّارَقُطْنِيّ إِلَى أَن الْأَعْمَش أَيْضا قد اخْتلف عَلَيْهِ فروى أَبُو شهَاب وَأَبُو مُعَاوِيَة وشيبان الحَدِيث عَن الْأَعْمَش كَمَا تقدم
٢١٥ - (قَوْله) وَاعْلَم أَنه لَا يجوز تعمد شَيْء من الإدراج الْمَذْكُور فِي هَذَا النَّوْع
فِيهِ أَمْرَانِ
أَحدهمَا لم يبين حكم فَاعل ذَلِك وَقد سبق فِي التَّدْلِيس أَن الْمَاوَرْدِيّ وَالرُّويَانِيّ وَابْن السَّمْعَانِيّ فِي القواطع قَالُوا إِن فَاعله مَجْرُوح سَاقِط الْعَدَالَة وَهُوَ مِمَّن يحرف الْكَلم عَن موَاضعه وَكَانَ مُلْحقًا بالكذابين
стр. 747
الثَّانِي لم يتَكَلَّم على تفَاوت هَذِه الْمَرَاتِب وأقواها فِي الْمَنْع الأول لخلطه الْمَرْفُوع بالموقوف ونسبته إِلَى النَّبِي ﷺ مَا لم يقلهُ وأخفها الْأَخير لرجوع الْخلاف إِلَى الْإِسْنَاد خَاصَّة لَا سِيمَا إِذا كَانَ الْكل ثِقَات
стр. 748
النَّوْع الْحَادِي وَالْعشْرُونَ معرفَة الْمَوْضُوع
٢١٦ - (قَوْله) هُوَ شَرّ الْأَحَادِيث الضعيفة
فِيهِ أَمْرَانِ
أَحدهمَا هَذِه الْعبارَة سبقه إِلَيْهَا الْخطابِيّ وَقد استنكرت مِنْهُ فَإِن الْمَوْضُوع لَا يعد فِي الْأَحَادِيث للْقطع بِكَوْنِهِ غير حَدِيث وأفعل التَّفْضِيل إِنَّمَا يُضَاف لبعضه وَهَذَا الْإِشْكَال يرد أَيْضا على إِفْرَاد المُصَنّف لَهُ بِنَوْع فَإِنَّهُ إِذا لم يكن حَدِيثا فَكيف يعد من أَنْوَاع الحَدِيث وَيُمكن أَن يُقَال إِنَّهُم أَرَادوا بِالْحَدِيثِ الْقدر الْمُشْتَرك وَهُوَ مَا يحدث بِهِ
وَمن حكمه أَنه لَا تحل رِوَايَته إِلَّا لقصد بَيَان حَال رَاوِيه لقَوْله ﷺ من حدث عني بِحَدِيث وَهُوَ يرى أَنه كذب فَهُوَ أحد الْكَاذِبين رَوَاهُ مُسلم وَهُوَ أول
стр. 749
حَدِيث فِي صَحِيحه وَقَالَ التِّرْمِذِيّ عقبه سَأَلت أَبَا مُحَمَّد يَعْنِي السَّمرقَنْدِي قلت لَهُ من روى حَدِيثا وَهُوَ يعلم أَن إِسْنَاده خطأ أيخاف أَن يكون قد دخل فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَو إِذا روى حَدِيثا مُرْسلا فأسنده بَعضهم أَو قلب إِسْنَاده يكون قد دخل فِي هَذَا الحَدِيث فَقَالَ إِنَّمَا معنى هَذَا الحَدِيث إِذا روى الرجل حَدِيثا وَلَا يعرف لذَلِك الحَدِيث عَن النَّبِي ﷺ أصل فَحدث فَأَخَاف أَن يكون قد دخل فِي هَذَا الحَدِيث
стр. 750
الثَّانِي مَا ذكره هُنَا فِيهِ إِيهَام مُخَالفَة لقَوْله فِي قسم الضَّعِيف إِن مَا عدم فِيهِ جَمِيع صِفَات الحَدِيث الصَّحِيح وَالْحسن هُوَ الْقسم الْأُخَر الأرذل وَالصَّوَاب مَا ذكره هُنَا وَيحمل مَا ذكره ثمَّ على أَنه أَرَادَ مَا لم يكن مَوْضُوعا إِلَّا أَن يُرِيد بذلك كَون رَاوِيه كذابا وَمَعَ ذَلِك لَا يلْزم من وجود كَذَّاب فِي السَّنَد أَن يكون الحَدِيث مَوْضُوعا إِذْ مُطلق كذب الرَّاوِي لَا يَقْتَضِي وضع الحَدِيث
٢١٧ - (قَوْله) [وَإِنَّمَا يعرف كَون الحَدِيث] مَوْضُوعا بِإِقْرَار وَاضعه يَعْنِي كَحَدِيث نوح بن أبي مَرْيَم فِي فَضَائِل (أ ١١٩) الْقُرْآن [انْتهى]
فِيهِ أَمْرَانِ
стр. 751
أَحدهمَا اعْتَرَضَهُ الإِمَام أَبُو الْفَتْح الْقشيرِي وَقَالَ قَول وَاضعه يَعْنِي كَحَدِيث نوح بن أبي مَرْيَم لَيْسَ بقاطع بِوَضْعِهِ لجَوَاز كذبه فِيمَا أقرّ بِهِ يَعْنِي إِمَّا للتنفير عَن ذَلِك الحَدِيث الْمَرْوِيّ أَو لنَوْع آخر فَيحصل لغيره الرِّيبَة وَالشَّكّ فِيهِ وَجَوَابه إِن كَانَ الحَدِيث لَا يعرف إِلَّا من طَرِيق ذَلِك الشَّخْص كَانَ إِقْرَاره بذلك مسْقطًا لروايته وَقد حكم الشَّرْع على الْمقر بِمُقْتَضى إِقْرَاره وَإِن كَانَ يحْتَمل أَن يكون فِي نفس الْأَمر خِلَافه فَلَا نظر إِلَى ذَلِك
الثَّانِي اقْتضى أَنه لَا يثبت بِالْبَيِّنَةِ وَهَذَا كَمَا قَالَ الْفُقَهَاء إِن شَهَادَة الزُّور تثبت بِالْإِقْرَارِ دون الْبَيِّنَة فَيجوز أَن تشرك الرِّوَايَة الشَّهَادَة فِي هَذَا الحكم أَيْضا (إِذا رفعت الرِّوَايَة) للْحَاكِم وَلَكِن ظَاهر تصرف الْمُحدثين خِلَافه
стр. 752
٢١٨ - (قَوْله) أَو نَازل منزلَة إِقْرَاره
أَي مِثَاله قيل لزائدة لم تركت حَدِيث الْكَلْبِيّ قَالَ مرض الْكَلْبِيّ فَكنت أختلف إِلَيْهِ فَسَمعته يَقُول مَرضت فنسيت مَا كنت أحفظه فَأتيت آل مُحَمَّد فتفلوا فِي فِي فَحفِظت كل مَا نسيت فَقلت لله عَليّ لَا أروي عَنْك شَيْئا أبدا
٢١٩ - (قَوْله) أَو من قرينَة حَال الرَّاوِي
أَي كمن لم يرو عَمَّن لم يُدْرِكهُ قَالَ الْخَطِيب هَذَا مِمَّا يسْتَدلّ بِهِ على
стр. 753
كذب الرَّاوِي كَمَا جَاءَ عَن عمر بن مُوسَى قَالَ ثَنَا شيخكم الصَّالح وَأكْثر من ذَلِك فَقيل لَهُ من هُوَ قَالَ خَالِد بن معدان فَقيل لَهُ فِي أَي سنة لَقيته قَالَ سنة ثَمَان وَمِائَة فِي غزَاة أرمينية فَقيل لَهُ اتَّقِ الله يَا شيخ وَلَا تكذب مَاتَ خَالِد سنة أَربع وَمِائَة وَلم يغز أرمينية قطّ
وكغياث بن إِبْرَاهِيم لما زَاد لأجل الْمهْدي ذكر الْجنَاح فِي حَدِيث لَا سبق إِلَّا فِي خف أَو حافر فتقرب إِلَيْهِ بذلك فَلَمَّا قَامَ عَنهُ قَالَ أشهد أَن قفاك
стр. 754
قفا كَذَّاب رَوَاهُ ابْن أبي خَيْثَمَة وَنسبه الْقُرْطُبِيّ فِي أَوَائِل تَفْسِيره إِلَى أبي البخْترِي القَاضِي وَذكر أَبُو حَيَّان التوحيدي فِي البصائر عَن القَاضِي
стр. 755
أبي حَامِد المروروذي أَن رجلا أَتَى بَاب الْمهْدي وَمَعَهُ نَعْلَانِ فَقَالَ هما نعلا رَسُول الله ﷺ فَعرفهُ الْمهْدي فَأدْخلهُ وَقَبله وَوَصله فَلَمَّا خرج قَالَ الْمهْدي وَالله مَا هما بنعلي رَسُول الله ﷺ وَمن أَيْن صارتا لَهُ أبميراث أم بشرَاء أم بِهِبَة لَكِن كرهت أَن يُقَال أهدي إِلَيْهِ نعلا رَسُول الله ﷺ فَلم يقبلهَا واستخف بحكمهما
٢٢٠ - (قَوْله) أَو بِقَرِينَة فِي الْمَرْوِيّ فقد وضعت أَحَادِيث يشْهد بوضعها
стр. 756
ركاكة ألفاظها ومعانيها
قلت يشْهد لَهُ مَا رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه عَن أبي يعلى ثَنَا أَبُو خَيْثَمَة ثَنَا أَبُو عَامر الْعَقدي ثَنَا سُلَيْمَان بن بِلَال عَن ربيعَة بن أبي عبد الرَّحْمَن عَن عبد الْملك بن سعيد بن سُوَيْد عَن أبي حميد وَأبي أسيد
стр. 757
أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِذا سَمِعْتُمْ الحَدِيث تعرفه قُلُوبكُمْ وتلين لَهُ أَشْعَاركُم وَأَبْشَاركُمْ وترون أَنه قريب مِنْكُم فَأَنا أولاكم بِهِ وَإِذا سَمِعْتُمْ الحَدِيث تقشعر لَهُ جلودكم وتنفر لَهُ قُلُوبكُمْ واشعاركم وترون أَنه مِنْكُم بعيد فَأَنا أبعدكم مِنْهُ
وَترْجم عَلَيْهِ ذكر الْأَخْبَار عَمَّا يسْتَحبّ لكم من كَثْرَة سَماع الْعلم ثمَّ الافتقار وَالتَّسْلِيم
وروى شيخ الْإِسْلَام الْهَرَوِيّ فِي كتاب ذمّ الْكَلَام من جِهَة الدَّارمِيّ ثَنَا الْحسن بن عَليّ الْحلْوانِي
стр. 758
ثَنَا يحيى بن آدم ثَنَا ابْن أبي ذِئْب عَن المَقْبُري عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا حدثتم حَدِيثا عني تعرفونه وَلَا تُنْكِرُونَهُ فصدقوا بِهِ قلته أَو لم أَقَله فَإِنِّي لَا أَقُول إِلَّا مَا يعرف وَلَا يُنكر وَإِذا حدثتم عني حَدِيثا تُنْكِرُونَهُ وَلَا تعرفونه فكذبوا بِهِ فَإِنِّي لَا أَقُول مَا يُنكر وَأَقُول مَا يعرف
قَالَ شيخ الْإِسْلَام لَا أعرف عِلّة هَذَا الْخَبَر (د ٧٣) فَإِن رُوَاته كلهم ثِقَات والإسناد مُتَّصِل وَمِمَّنْ صَححهُ عبد الْحق فِي أَحْكَامه والقرطبي فِي أول الْمُفْهم وَأما القَاضِي عِيَاض فَإِنَّهُ قَالَ هُوَ حَدِيث ضَعِيف ضعفه الْأصيلِيّ وَغَيره من الْأَئِمَّة
(أ ١٢٠) وتأوله الطَّحَاوِيّ إِن صَحَّ على أَن مَا جَاءَ عَنهُ ﷺ مُوَافقا لكتاب الله عز وَجل
стр. 759
وَمَا عرف من سنته غير مُخَالف لشريعته وَلَا يتَحَقَّق أَنه قَالَه فليصدق بِمَعْنَاهُ لَا بِلَفْظِهِ إِذْ قد صَحَّ من أصُول الشَّرِيعَة أَنه قَالَ يُغير هَذَا اللَّفْظ وَلَا يكذب بِهِ إِذْ يحْتَمل أَنه قَالَه ﷺ
وَأعلم أَنه قد اسْتعْمل أَئِمَّة الحَدِيث هَذِه الطَّرِيقَة وَلَهُم فِي معرفَة ذَلِك ملكة يعْرفُونَ بهَا الْمَوْضُوع وَشَاهده أَن إنْسَانا لَو خدم ملكا سنينا وَعرف مَا يحب وَمَا يكره فجَاء إِنْسَان ادّعى أَنه كَانَ يكره شَيْئا يعلم ذَلِك أَنه يُحِبهُ فبمجرد سَمَاعه
стр. 760
يُبَادر إِلَى تَكْذِيب من قَالَ إِنَّه يكرههُ لَكِن فِي كَون ذَلِك من دَلَائِل الْوَضع نظر وَكَذَا قَول بَعضهم كَون الْمَرْوِيّ مِمَّا يخل بالفصاحة فَإنَّا إِذا جَوَّزنَا رِوَايَة الحَدِيث بِالْمَعْنَى الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ النَّبِي ﷺ بِلَفْظِهِ الفصيح وَلم يحفظه الرَّاوِي وَهَذَا السُّؤَال ذكره الإِمَام أَبُو الْعِزّ المقترح جد الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن دَقِيق الْعِيد لأمه ثمَّ قَالَ نعم إِن صرح أَن هَذَا صِيغَة الْمُصْطَفى وَكَانَت تخل بالفصاحة ردَّتْ رِوَايَته وَتبين وهمه انْتهى
وَهنا أُمُور مهمة
مِنْهَا قد كثر مِنْهُم الحكم على الحَدِيث بِالْوَضْعِ استنادا إِلَى أَن رَاوِيه عرف بِالْوَضْعِ فيحكمون على جَمِيع مَا يرويهِ هَذَا الرَّاوِي بِالْوَضْعِ وَهَذِه الطَّرِيقَة استعملها ابْن الْجَوْزِيّ فِي كتاب الموضوعات وَهِي غير صَحِيحَة لِأَنَّهُ لَا يلْزم من كَونه مَعْرُوفا بِالْوَضْعِ أَن يكون جَمِيع مَا يرويهِ مَوْضُوعا لَكِن الصَّوَاب فِي هَذَا أَنه لَا يحْتَج بِمَا يرويهِ لضَعْفه وَيجوز أَن يكون مَوْضُوعا لَا أَنه مَوْضُوع لَا محَالة وَقد قَالَ القَاضِي أَبُو الْفرج النهرواني فِي الْمجْلس الْمِائَة من كتاب الجليس الصَّالح زعم جمَاعَة من أهل صناعَة الحَدِيث وَكثير مِمَّن لَا نظر لَهُ فِي الْعلم فَظن أَن مَا
стр. 761
ضعف رَاوِيه فَهُوَ بَاطِل فِي نَفسه ومقطوع على إِنْكَاره من أَصله وَهَذَا جهل مِمَّن ذهب إِلَيْهِ وَذَلِكَ أَن رَاوِيا مَعْرُوفا بِالْكَذِبِ فِي رواياته لَو روى خَبرا انْفَرد بِهِ مِمَّا يُمكن أَن يكون حَقًا أَو يكون بَاطِلا لوَجَبَ التَّوَقُّف على الحكم بِصِحَّتِهِ وَالْعَمَل بِمَا تضمنه وَلم يجز الْقطع على تَكْذِيب رِوَايَته وَالْحكم بتكذيب مَا رَوَاهُ انْتهى
وَفِي كتاب أدب الحَدِيث لعبد الْغَنِيّ بن سعيد من سمع عني حَدِيثا فكذبه فقد كذب ثَلَاثَة الله وَرَسُوله والناقل لَهُ
وَمِنْهَا قَالَ الْحَافِظ أَبُو سعيد العلائي الحكم على الحَدِيث بِكَوْنِهِ مَوْضُوعا من الْمُتَأَخِّرين عسر جدا لِأَن ذَلِك لَا يَتَأَتَّى إِلَّا بعد جمع الطّرق وَكَثْرَة التفتيش وَأَنه لَيْسَ لهَذَا الْمَتْن سوى هَذَا الطَّرِيق الْوَاحِد ثمَّ يكون فِي رواتها من هُوَ مُتَّهم بِالْكَذِبِ إِلَى مَا يَنْضَم إِلَى ذَلِك من قَرَائِن كَثِيرَة تَقْتَضِي لِلْحَافِظِ المتبحر بِأَن هَذَا الحَدِيث كذب وَلِهَذَا انتقد الْعلمَاء على أبي الْفرج فِي كِتَابه الموضوعات وتوسعه
стр. 762
بالحكم بذلك على كثير من أَحَادِيث لَيست بِهَذِهِ المثابة وَيَجِيء بعده من لَا يَد لَهُ فِي علم الحَدِيث فيقلده فِيمَا حكم بِهِ من الْوَضع وَفِي هَذَا من الضَّرَر الْعَظِيم مَالا يخفى وَهَذَا بِخِلَاف الْأَئِمَّة الْمُتَقَدِّمين الَّذين منحهم الله تَعَالَى التبحر فِي علم الحَدِيث والتوسع فِي حفظه كشعبة وَالْقطَّان وَابْن مهْدي وَنَحْوهم وأصحابهم مثل أَحْمد وَابْن الْمَدِينِيّ وَابْن معِين وَابْن رَاهَوَيْه وَطَائِفَة ثمَّ أَصْحَابهم مثل البُخَارِيّ وَمُسلم وَأبي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَهَكَذَا إِلَى زمن الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَلم يَجِيء بعدهمْ مسَاوٍ لَهُم وَلَا مقارب فَمَتَى وجد فِي كَلَام أحد من الْمُتَقَدِّمين الحكم بِوَضْع شَيْء كَانَ مُتَعَمدا لما أَعْطَاهُم الله من الْحِفْظ الغزير وَإِن اخْتلف النَّقْل عَنْهُم عدل إِلَى التَّرْجِيح انْتهى
وَفِيمَا قَالَه نظر فقد حكم جمع من الْمُتَقَدِّمين على أَحَادِيث بِأَنَّهُ لَا أصل لَهَا (أ ١٢١) ثمَّ وجد الْأَمر بِخِلَاف ذَلِك وَفَوق كل ذِي علم عليم فَيَنْبَغِي أَن يُقَال إِنَّه يبْحَث عَن ذَلِك وَيُرَاجع من لَهُ عناية بِهَذَا الشَّأْن فَإِن لم يُوجد عِنْدهم مَا يُخَالف ذَلِك اعْتمد حِينَئِذٍ
وَمِنْهَا جعل بعض الْأُصُولِيِّينَ من دَلَائِل الْوَضع أَن يُخَالف الْعقل فقد قَالَ الله تَعَالَى ﴿لآيَات لقوم يعْقلُونَ﴾ وَلِهَذَا أَنْكَرُوا حَدِيث عرق الْخَيل الَّذِي
стр. 763
رَوَاهُ مُحَمَّد بن شُجَاع الثَّلْجِي قَالَ الْبَيْهَقِيّ هُوَ مَوْضُوع وَقَالَ ابْن عدي كَانَ الثَّلْجِي يضع الْأَحَادِيث الَّتِي يشنع بهَا على أهل الحَدِيث
وَجعلُوا من دَلَائِل الْوَضع أَيْضا أَن يُخَالف نَص الْكتاب كَمَا قَالَ عَليّ بن الْمَدِينِيّ - فِي حَدِيث إِسْمَاعِيل بن أُميَّة عَن أَيُّوب بن خَالِد
стр. 764
عَن أبي رَافع عَن أبي هُرَيْرَة يرفعهُ خلق الله التربة يَوْم السبت الحَدِيث قَالَ لَعَلَّ إِسْمَاعِيل سَمعه من إِبْرَاهِيم بن أبي يحيى وَقَالَ البُخَارِيّ الصَّوَاب أَنه من قَول كَعْب الْأَحْبَار وَكَذَا ضعفه الْبَيْهَقِيّ وَغَيره من الْحفاظ وَقَالُوا هُوَ خلاف ظَاهر الْقُرْآن من أَن الله خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض فِي سِتَّة أَيَّام والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي صَحِيحه من جِهَة ابْن جريج عَن إِسْمَاعِيل بِهِ
стр. 765
وَمِنْهَا أَن يُخَالف صَحِيح السّنة وَهَذِه طَريقَة ابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان وَهِي طَريقَة ضَعِيفَة لَا سِيمَا حَيْثُ أمكن الْجمع قَالَ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه فِي حَدِيث لَا يُؤمن عبد قوما فيخص نَفسه بدعوة فَإِن فعل فقد خَانَهُمْ هَذَا حَدِيث مَوْضُوع فقد ثَبت قَوْله ﷺ اللَّهُمَّ باعد بيني وَبَين خطاياي انْتهى
стр. 766
والْحَدِيث لَا يَنْتَهِي إِلَى ذَلِك فقد حسنه التِّرْمِذِيّ وَغَيره وَلَيْسَ بمعارض لحَدِيث الاستفتاح لِإِمْكَان حمله على مَا لَا يشرع للْإِمَام وَالْمَأْمُوم
وَقَالَ ابْن حبَان فِي صَحِيحه فِي قَوْله ﷺ إِنِّي لست كأحدكم إِنِّي أطْعم وأسقى هَذَا الْخَبَر يدل على أَن الْأَحَادِيث الَّتِي جَاءَ فِيهَا أَنه كَانَ يضع الْحجر
стр. 767
على بَطْنه كلهَا أباطيل وَإِنَّمَا مَعْنَاهَا الحجز وَهُوَ طرف الْإِزَار لَا الْحجر إِذْ الله جلّ وَعلا كَانَ يطعم رَسُوله ويسقيه إِذا وَاصل فَكيف يتْركهُ جائعا مَعَ عدم الْوِصَال حَتَّى يشد الْحجر على بَطْنه وَمَا يُغني الْحجر عَن الْجُوع وَقَالَ فِي كِتَابه الضُّعَفَاء فِي تَرْجَمَة أبان سُفْيَان إِنَّه روى حَدِيث عبد الله بن أبي أُصِيبَت ثنيته يَوْم
стр. 768
أحد فَأمره رَسُول الله ﷺ أَن يتَّخذ ثنية من ذهب وروى النَّهْي أَن يُصَلِّي إِلَى نَائِم أَو متحدث قَالَ ابْن حبَان هَذَانِ موضوعان وَكَيف يَأْمر
стр. 769
الْمُصْطَفى ﵊ باتخاذ الثَّنية من ذهب وَقد قَالَ إِن الذَّهَب وَالْحَرِير يحرمان على ذُكُور أمتِي وَكَيف ينْهَى عَن الصَّلَاة إِلَى النَّائِم وَقد
стр. 770
كَانَ ﷺ يُصَلِّي وَعَائِشَة مُعْتَرضَة بَينه وَبَين الْقبْلَة انْتهى
стр. 771
وَلَا يخفى مَا فِي ذَلِك وَقد قَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان - بعد كَلَام ابْن حبَان - هَذَا حكمك عَلَيْهِمَا بِالْوَضْعِ بِمُجَرَّد (د ٧٤) مَا أبديت حكم فِيهِ نظر لَا سِيمَا خبر الثَّنية
وَمِنْهَا أَن الْوَضع قد وَقع وَمِنْهُم من اسْتدلَّ على وُقُوعه بقوله ﷺ إِنَّه سيكذب عَليّ
فَإِن كَانَ هَذَا صَحِيحا وَقع الْكَذِب وَإِلَّا فقد حصل الْمَقْصُود وَفِيه نظر بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْأَحَادِيث الْمَوْجُودَة الْآن لِأَن الِاسْتِقْبَال فِي سيكذب لَا يعين وَقتهَا وَقد بقيت أزمان وَعِنْدهم نسخ مَشْهُورَة بِالْوَضْعِ وَقد جمعهَا بَعضهم فِي قَوْله
стр. 772
(أَحَادِيث نسطور وَيسر ويغنم ... وَبعد أشج الْقَيْس ثمَّ خرَاش)
(ونسخة دِينَار ونسخة تربه ... أبي هدبة الْقَيْسِي شبه فرَاش)
٢٢١ - (قَوْله) وَلَقَد أَكثر الَّذِي جمع فِي هَذَا الْعَصْر الموضوعات
يُرِيد بِهِ أَبَا الْفرج ابْن الْجَوْزِيّ واعتراضه عَلَيْهِ صَحِيح كَمَا سبق بَيَانه إِلَّا أَن
стр. 773
قَوْله إِن حَقه أَن يذكر فِي الضَّعِيف مَمْنُوع اقْتِصَاره على ذَلِك فَإِن فِيهَا مَا ضعفه مُحْتَمل وَيُمكن التَّمَسُّك بِهِ فِي التَّرْغِيب والترهيب وَمِنْهَا ماهو وَحَدِيث حسن أَو صَححهُ بعض الْأَئِمَّة ك [حَدِيث] صَلَاة التَّسْبِيح
стр. 774
قَالَ الْمُحب الطَّبَرِيّ أَخطَأ بِذكرِهِ لَهُ فِي الموضوعات وَلم يكن لَهُ ذَلِك وَقد (أ ١٢٢) خرجه الْحفاظ فِي كتبهمْ
وكحديث قِرَاءَة آيَة الْكُرْسِيّ عقب الصَّلَاة حكم عَلَيْهَا بِالْوَضْعِ وَقد
стр. 775
رَوَاهُ النَّسَائِيّ بِإِسْنَاد على شَرط الصَّحِيح قَالَ الْحَافِظ الْمزي أَسَاءَ ابْن الْجَوْزِيّ بِذكرِهِ فِي الموضوعات وَله مثل هَذَا كثير وَبَين قَوْلنَا لم يَصح وَقَوْلنَا
следующие страницы →