← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 5978

النكت على مقدمة ابن الصلاح للزركشي

بدر الدين الزركشي

Полный текст (1 160 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

وَلَا يخفى مَا فِي ذَلِك وَقد قَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان - بعد كَلَام ابْن حبَان - هَذَا حكمك عَلَيْهِمَا بِالْوَضْعِ بِمُجَرَّد (د ٧٤) مَا أبديت حكم فِيهِ نظر لَا سِيمَا خبر الثَّنية وَمِنْهَا أَن الْوَضع قد وَقع وَمِنْهُم من اسْتدلَّ على وُقُوعه بقوله ﷺ إِنَّه سيكذب عَليّ فَإِن كَانَ هَذَا صَحِيحا وَقع الْكَذِب وَإِلَّا فقد حصل الْمَقْصُود وَفِيه نظر بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْأَحَادِيث الْمَوْجُودَة الْآن لِأَن الِاسْتِقْبَال فِي سيكذب لَا يعين وَقتهَا وَقد بقيت أزمان وَعِنْدهم نسخ مَشْهُورَة بِالْوَضْعِ وَقد جمعهَا بَعضهم فِي قَوْله

стр. 772

(أَحَادِيث نسطور وَيسر ويغنم ... وَبعد أشج الْقَيْس ثمَّ خرَاش) (ونسخة دِينَار ونسخة تربه ... أبي هدبة الْقَيْسِي شبه فرَاش) ٢٢١ - (قَوْله) وَلَقَد أَكثر الَّذِي جمع فِي هَذَا الْعَصْر الموضوعات يُرِيد بِهِ أَبَا الْفرج ابْن الْجَوْزِيّ واعتراضه عَلَيْهِ صَحِيح كَمَا سبق بَيَانه إِلَّا أَن

стр. 773

قَوْله إِن حَقه أَن يذكر فِي الضَّعِيف مَمْنُوع اقْتِصَاره على ذَلِك فَإِن فِيهَا مَا ضعفه مُحْتَمل وَيُمكن التَّمَسُّك بِهِ فِي التَّرْغِيب والترهيب وَمِنْهَا ماهو وَحَدِيث حسن أَو صَححهُ بعض الْأَئِمَّة ك [حَدِيث] صَلَاة التَّسْبِيح

стр. 774

قَالَ الْمُحب الطَّبَرِيّ أَخطَأ بِذكرِهِ لَهُ فِي الموضوعات وَلم يكن لَهُ ذَلِك وَقد (أ ١٢٢) خرجه الْحفاظ فِي كتبهمْ وكحديث قِرَاءَة آيَة الْكُرْسِيّ عقب الصَّلَاة حكم عَلَيْهَا بِالْوَضْعِ وَقد

стр. 775

رَوَاهُ النَّسَائِيّ بِإِسْنَاد على شَرط الصَّحِيح قَالَ الْحَافِظ الْمزي أَسَاءَ ابْن الْجَوْزِيّ بِذكرِهِ فِي الموضوعات وَله مثل هَذَا كثير وَبَين قَوْلنَا لم يَصح وَقَوْلنَا

стр. 776

مَوْضُوع بون كَبِير فَإِن الْوَضع إِثْبَات الْكَذِب والاختلاق وَقَوْلنَا لَا يَصح لَا يلْزم مِنْهُ إِثْبَات الْعَدَم وَإِنَّمَا هُوَ إِخْبَار عَن عدم الثُّبُوت وَفرق بَين الْأَمريْنِ وَقد ثَبت من طَرِيق آخر ٢٢٢ - (قَوْله) والواضعون للْحَدِيث أَصْنَاف قلت قَالَ القَاضِي عِيَاض مِنْهُم من وضع عَلَيْهِ مالم يقلهُ أصلا إِمَّا اسْتِخْفَافًا كالزنادقة أَو حسبَة بزعمهم وتدينا كجهلة المتعبدين الَّذين وضعُوا الْأَحَادِيث فِي الْفَضَائِل والرغائب أَو إغرابا وَسُمْعَة كفسقة الْمُحدثين أَو تعصبا واحتجاجا كدعاة المبتدعة ومتعصبي الْمذَاهب أَو أتباعا لهوى فِيمَا أرادوه وَطلب الْعذر لَهُم فِيمَا راموه وَقد تعين جمَاعَة من كل من هَذِه الطَّبَقَات عِنْد أهل الصَّنْعَة وعلماء الرِّجَال وَمِنْهُم من لَا يضع متن الحَدِيث وَلَكِن رُبمَا وضع للمتن الضَّعِيف إِسْنَادًا مَشْهُورا وَمِنْهُم من يقلب الْأَسَانِيد وَيزِيد فِيهَا وَيسْتَعْمل ذَلِك إِمَّا للإغراب على غَيره أَو لرفع الْجَهَالَة عَن نَفسه وَمِنْهُم من يكذب ليدعي سَماع مَا لم يسمع ولقاء من لم يلق وَيحدث

стр. 777

بأحاديثهم الصَّحِيحَة عَنْهُم وَمِنْهُم من يعمد إِلَى كَلَام الصَّحَابَة أَو غَيرهم وَحكم الْعَرَب فينسبها للنَّبِي ﷺ ترويجا لَهَا قلت وَمن الزَّنَادِقَة مُحَمَّد بن سعيد المصلوب والمغيرة بن سعيد الْكِنْدِيّ أَرَادوا بذلك إِيقَاع الشَّك فِي قُلُوب النَّاس فرووا أَنا خَاتم النَّبِيين لَا نَبِي بعدِي إِلَّا أَن يَشَاء الله وَقَالَ شيخ من الْخَوَارِج بعد تَوْبَته أنظروا عَمَّن

стр. 778

تأخذون دينكُمْ فَإنَّا كُنَّا إِذا هوينا أمرا صيرناه حَدِيثا قَالَ صَاحب الْمُفْهم وَقد استجاز بعض فُقَهَاء الْعرَاق نِسْبَة الحكم الَّذِي دلّ عَلَيْهِ الْقيَاس إِلَى رَسُول الله ﷺ نِسْبَة قولية ل [فَيَقُول] فِي ذَلِك قَالَ رَسُول الله ﷺ كَذَا وَلِهَذَا نرى كتبهمْ مشحونة بِأَحَادِيث تشهد متونها بِأَنَّهَا مَوْضُوعَة لِأَنَّهَا تشبه فَتَاوَى الْفُقَهَاء وَلَا تلِيق بجزالة كَلَام سيد الْمُرْسلين وَإِنَّهُم لَا يُقِيمُونَ لَهَا سندا صَحِيحا قَالَ وَهَؤُلَاء يشملهم الْوَعيد بِالْكَذِبِ على رَسُول الله ﷺ ٢٢٣ - (قَوْله) وَفِيمَا روينَاهُ عَن الإِمَام أبي بكر السَّمْعَانِيّ أَن بعض الكرامية جوز وضع الحَدِيث فِي بَاب التَّرْغِيب والترهيب قلت هَذَا قَالَه ابْن السَّمْعَانِيّ فِي الْمجْلس الثَّالِث من أَمَالِيهِ قَالَ واغتروا

стр. 779

بِحَدِيث رَوَاهُ يُونُس بن بكير عَن الْأَعْمَش عَن طَلْحَة بن مصرف عَن عَمْرو ابْن شُرَحْبِيل عَن عبد الله بن مَسْعُود يرفعهُ من كذب عَليّ مُتَعَمدا ليضل فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار قَالَ وَهَذَا القَوْل مِنْهُم بَاطِل وَالْكذب على رَسُول الله ﷺ حرَام فِي جَمِيع الْأَحْوَال وَأما حَدِيث يُونُس بن بكير فقد جَاءَ عَنهُ بِدُونِ هَذِه الزِّيَادَة ثمَّ سَاقه كَذَلِك وَقَالَ قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله الْحَافِظ وهم يُونُس بن بكير فِي هَذَا الحَدِيث فِي موضِعين

стр. 780

أَحدهمَا أَنه أسقط بَين طَلْحَة وَعَمْرو بن شُرَحْبِيل أَبَا عمار وَالثَّانِي أسْندهُ وَالْمَحْفُوظ أَنه مُرْسل عَن عَمْرو بن شُرَحْبِيل عَن النَّبِي ﷺ من غير ذكر ابْن مَسْعُود قَالَ وَقد روى الزُّهْرِيّ عَن النَّبِي ﷺ [قَالَ] من حدث عني حَدِيثا بَاطِلا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار انْتهى وَذكر غَيره أَن الْعلمَاء أجابوا عَن هَذِه الزِّيَادَة بأجوبة أَحدهَا أَنَّهَا زِيَادَة بَاطِلَة اتّفق الْحفاظ على بُطْلَانهَا وَأَنه لَا تعرف صِحَّتهَا بِحَال الثَّانِي قَالَ الطَّحَاوِيّ لَو صحت (أ ١٢٣) لكَانَتْ للتَّأْكِيد لقَوْله تَعَالَى ﴿فَمن أظلم مِمَّن افترى على الله كذبا ليضل النَّاس بِغَيْر علم﴾ الثَّالِث أَن اللَّام فِي يضل لَيست للتَّعْلِيل بل للصيرورة وَالْعَاقبَة أَي يصير كذبهمْ للإضلال

стр. 781

وَبَقِي مِمَّا يتَعَلَّق بِكَلَام المُصَنّف ضبط السَّمْعَانِيّ والكرامية أما السَّمْعَانِيّ فَسبق فِي الْحسن وَأما الكرامية فَفِيهِ خلاف وَقد جرى بَين الشَّيْخ صدر الدّين ابْن المرحل وَالْقَاضِي سعد الدّين الْحَارِثِيّ فَقَالَ ابْن المرحل هُوَ بتَخْفِيف الرَّاء فَأنكرهُ الْحَارِثِيّ عَلَيْهِ فأصر ابْن المرحل على التَّخْفِيف وَأنْشد (الْفِقْه فقه أبي حنيفَة وَحده ... وَالدّين دين مُحَمَّد بن كرام) وَذكر لي شَيخنَا جمال الدّين ابْن هِشَام - رَحمَه الله تَعَالَى - أَن الشَّيْخ الإِمَام أَبَا الْحسن السُّبْكِيّ - رَحمَه الله تَعَالَى - أخبرهُ أَن بعض النَّاس إِذْ ذَاك اتهمَ

стр. 782

ابْن المرحل بِوَضْع هَذَا الْبَيْت قلت وَلَيْسَ كَذَلِك فقد أنْشدهُ الثعالبي لأبي الْفَتْح البستي وَأورد بعده (إِن الَّذين أَرَاهُم لم يُؤمنُوا ... بِمُحَمد بن كرام غير كرام) وَهَذَا الْبَيْت يعضد ضَبطه بِالتَّخْفِيفِ لَكِن مَا ضَبطه الْحَارِثِيّ هُوَ الَّذِي ذكره غير وَاحِد من أَئِمَّة هَذَا الشَّأْن مِنْهُم الْخَطِيب فِي المؤتلف والمختلف وَقَالَ الْحَافِظ الذَّهَبِيّ كرام مثقل الرَّاء قَيده ابْن مَاكُولَا وَابْن السَّمْعَانِيّ وَغير وَاحِد وَهُوَ الْجَارِي على الْأَلْسِنَة وَقد أنكر ذَلِك متكلمهم مُحَمَّد بن الهيصم وَغَيره

стр. 783

وَحكى ابْن الهيصم فِيهِ وَجْهَيْن أَحدهمَا كرام بِالتَّخْفِيفِ وَالْفَتْح على وزن حَلَال وَذكر أَنه الْمَعْرُوف فِي أَلْسِنَة مشايخهم وَزعم أَنه بِمَعْنى كَرَامَة أَو كريم وَالثَّانِي كرام بِالْكَسْرِ على لفظ جمع كريم وَحكى هَذَا عَن أهل سجستان وَأطَال فِي ذَلِك قَالَ الشَّيْخ أَبُو عَمْرو بن الصّلاح وَلَا معدل عَن الأول وَهُوَ الَّذِي أوردهُ ابْن السَّمْعَانِيّ فِي الْأَنْسَاب وَقَالَ كَانَ وَالِده يحفظ الْكَرم فَقيل لَهُ الْكِرَام وَاعْتَرضهُ الذَّهَبِيّ وَقَالَ هَذَا قَالَه السَّمْعَانِيّ بِلَا إِسْنَاد وَفِيه نظر فَإِن كلمة كرام علم على وَالِد مُحَمَّد سَوَاء عمل فِي الْكِرَام أم لم يعْمل انْتهى وَقد لخص ابْن الصّلاح فِي فَوَائِد رحلته (د ٧٥) مَا قَالَه مُحَمَّد بن الهيصم فِي كِتَابه مَنَاقِب مُحَمَّد بن كرام ٢٢٤ - (قَوْله) وَرُبمَا غلط غالط فَوَقع فِي شبه الْوَضع بِلَا تعمد كَمَا وَقع لِثَابِت بن مُوسَى الزَّاهِد فِي حَدِيث من كثرت صلَاته بِاللَّيْلِ حسن وَجهه بِالنَّهَارِ قلت هَذَا قَالَه الخليلي فِي الْإِرْشَاد وَمِنْه أَخذه المُصَنّف وَهَذَا الحَدِيث

стр. 784

رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي سنَنه قَالَ حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد الطلحي ثَنَا ثَابت بن مُوسَى أَبُو زيد عَن شريك عَن الْأَعْمَش عَن أبي سُفْيَان عَن جَابر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من كثرت صلَاته بِاللَّيْلِ حسن وَجهه بِالنَّهَارِ وَإِسْمَاعِيل الطلحي وثابت بن مُوسَى وثقهما أَبُو جَعْفَر الْحَضْرَمِيّ مطين وَقَالَ توفّي

стр. 785

إِسْمَاعِيل سنة ٢٣٣ وَغَيره يَقُول سنة ٣٢ فَلَيْسَ عِنْدهم بِصَحِيح قَالَ الْعقيلِيّ فِي تَارِيخه ثَابت بن مُوسَى العابد الضَّرِير كُوفِي حَدِيثه بَاطِل لَيْسَ لَهُ أصل وَلَا يُتَابِعه عَلَيْهِ ثِقَة ثمَّ سَاق لَهُ هَذَا الحَدِيث وَكَذَا قَالَ ابْن عدي لَا يعرف إِلَّا بِهِ سَرقه مِنْهُ جمَاعَة من الضُّعَفَاء قَالَ وَبَلغنِي عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن نمير أَنه ذكر لَهُ هَذَا الحَدِيث عَن ثَابت فَقَالَ بَاطِل شبه على ثَابت وَذَلِكَ أَن شَرِيكا كَانَ مزاحا وَكَانَ ثَابت رجلا صَالحا فَيُشبه أَن يكون ثَابت دخل على شريك وَكَانَ شريك يَقُول حَدثنَا الْأَعْمَش عَن أبي سُفْيَان عَن جَابر عَن النَّبِي ﷺ والتفت فَرَأى ثَابتا دخل على شريك وَكَانَ يمازحه من كثرت صلَاته بِاللَّيْلِ حسن وَجهه بِالنَّهَارِ فَظن ثَابت لِغَفْلَتِه أَن هَذَا الْكَلَام الَّذِي قَالَه شريك هُوَ من الْإِسْنَاد الَّذِي قَرَأَهُ فَحَمله على ذَلِك وَإِنَّمَا ذَلِك قَول شريك ٢٢٥ - (قَوْله) والإسناد الَّذِي قَرَأَهُ مَتنه حَدِيث مَعْرُوف انْتهى هَذَا هُوَ الْغَلَط الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ ابْن الصّلاح وَقد يُنَازع فِيهِ من وَجْهَيْن أَحدهمَا

стр. 786

أَنه قد تَابع ابْن مُوسَى (أ ١٢٤) على رِوَايَته هَذَا عَن شريك جمَاعَة من الضُّعَفَاء - كَمَا قَالَه ابْن عدي مِنْهُم عبد الحميد بن (بَحر) وَعبد الله بن شبْرمَة الشريكي وَإِسْحَاق بن بشر الْكَاهِلِي ومُوسَى بن مُحَمَّد أَبُو الطَّاهِر الْمَقْدِسِي وَيُجَاب بِأَن الْمَذْكُورين سَرقُوهُ مِنْهُ كَمَا قَالَ ابْن عدي لَكِن مُتَابعَة عبد الله بن شبْرمَة رَوَاهَا أَبُو نعيم فِي تَارِيخ أَصْبَهَان ثَنَا أَبُو عَمْرو عُثْمَان بن مُحَمَّد ثَنَا مُحَمَّد بن عبد السَّلَام

стр. 787

ثَنَا عبد الله بن شبْرمَة الْكُوفِي ثَنَا شريك بِهِ هَكَذَا قَالَ الْكُوفِي وَهُوَ أحد الْأَئِمَّة الْأَعْلَام احْتج بِهِ مُسلم وَأما الشريكي الَّذِي ذكره ابْن عدي فَلم أر لَهُ ذكرا فِي كتب الْجرْح وَالتَّعْدِيل بل قد جَاءَ الحَدِيث من غير طَرِيق شريك أخرجه ابْن جَمِيع فِي مُعْجَمه فَقَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن سعيد الرقي ثَنَا أَبُو الْحُسَيْن مُحَمَّد بن هِشَام بن الْوَلِيد

стр. 788

ثَنَا جبارَة [بن] الْمُغلس عَن كثير بن سليم عَن أنس بِهِ مَرْفُوعا وجبارة وَكثير ضعيفان الثَّانِي أَن هَذَا الْمِثَال من بَاب المدرج لَا من الْمَوْضُوع وَلِهَذَا قَالَ ابْن حبَان فِي كتاب الضُّعَفَاء ثَابت بن مُوسَى العابد روى عَن شريك عَن الْأَعْمَش عَن أبي سُفْيَان عَن جَابر عَن النَّبِي ﷺ من كثرت صلَاته بِاللَّيْلِ حسن وَجهه بِالنَّهَارِ قَالَ ابْن حبَان وَإِنَّمَا هُوَ قَول شريك قَالَه عقب حَدِيث الْأَعْمَش عَن أبي سُفْيَان عَن جَابر يعْقد الشَّيْطَان على قافية رَأس أحدكُم [ثَلَاث عقد فأدرج] ثَابت فِي الْخَبَر وَجعل قَول شريك من كَلَام النَّبِي ﷺ ثمَّ سرق [هَذَا من] ثَابت جمَاعَة

стр. 789

من الضُّعَفَاء فَحَدثُوا بِهِ عَن شريك واقترن بِهِ التَّمْثِيل بِمَا ذكر عَن أَحْمد بن حَنْبَل عَن يزِيد بن هَارُون عَن حميد الطَّوِيل عَن أنس بن مَالك أَن النَّبِي ﷺ قَالَ من عمل بِمَا يعلم وَرثهُ الله علم مَا لم يعلم قَالَ الْحَافِظ أَبُو نعيم فِي الْحِلْية فِي تَرْجَمَة أَحْمد بن أبي الْحوَاري ذكر أَحْمد بن حَنْبَل هَذَا الْكَلَام عَن بعض التَّابِعين أَنه ذكره عَن النَّبِي ﷺ فَوضع هَذَا الْإِسْنَاد لسهولته وقوته وَهَذَا الحَدِيث لَا يحْتَمل بِهَذَا الْإِسْنَاد عَن أَحْمد بن حَنْبَل ٢٢٦ - (قَوْله) وَهَكَذَا حَال الحَدِيث الطَّوِيل الَّذِي يرْوى عَن أبي بن كَعْب عَن النَّبِي ﷺ فِي فَضَائِل الْقُرْآن سُورَة سُورَة بحث باحث عَن مخرجه حَتَّى انْتهى إِلَى من اعْترف بِأَنَّهُ وَجَمَاعَة وضعوه انْتهى وَهَذَا الباحث الَّذِي أبهمه هُوَ مُؤَمل بن إِسْمَاعِيل فَإِنَّهُ قَالَ حَدثنِي شيخ بِالْبَصْرَةِ فصرت إِلَيْهِ فَقَالَ حَدثنِي شيخ بعبادان فصرت إِلَيْهِ فَأخذ بيَدي وأدخلني

стр. 790

بَيْتا فَإِذا فِيهِ قوم من المتصوفة وَمَعَهُمْ شيخ فَقَالَ هَذَا الشَّيْخ حَدثنِي فَقلت يَا شيخ من حَدثَك قَالَ لم يحدثني أحد وَلَكنَّا رَأينَا النَّاس قد رَغِبُوا عَن الْقُرْآن فَوَضَعْنَا لَهُم هَذَا الحَدِيث ليصرفوا قُلُوبهم إِلَى الْقُرْآن قلت وَكَأن المُصَنّف إِنَّمَا أبهم الباحث لغضاضة فِيهِ فقد قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ مُؤَمل بن إِسْمَاعِيل كثير الْخَطَأ وَقَالَ البُخَارِيّ مُنكر الحَدِيث ٢٢٧ - (قَوْله) وَلَقَد أَخطَأ الواحدي الْمُفَسّر وَغَيره كَالثَّعْلَبِيِّ والزمخشري فِي ذكره لَكِن الثَّعْلَبِيّ والواحدي ذكرَاهُ بِالْإِسْنَادِ

стр. 791

فخف حَاله لِأَنَّهُ يعرف أمره [من الْإِسْنَاد] بِخِلَاف من ذكره بِلَا إِسْنَاد وَجزم بِهِ كالزمخشري فَإِن خطأه أَشد

стр. 792

النَّوْع الثَّانِي وَالْعشْرُونَ المقلوب ٢٢٨ - (قَوْله) هُوَ نَحْو حَدِيث مَشْهُور عَن سَالم جعل عَن نَافِع ليصير بذلك غَرِيبا مرغوبا فِيهِ انْتهى وَهَذَا التَّعْرِيف غير واف بِحَقِيقَة المقلوب وَإِنَّمَا هُوَ تَفْسِير لنَوْع مِنْهُ وَحَقِيقَته جعل إِسْنَاد (أ ١٢٥) لمتن آخر وتغيير إِسْنَاد بِإِسْنَاد وَأطْلقهُ الْقشيرِي على مَا فسرنا بِهِ غَرِيب الْإِسْنَاد قَالَ وَهَذَا النَّوْع على طَريقَة الْفُقَهَاء يجوز أَن يكون بَينهمَا جَمِيعًا لَكِن تقوم عِنْد الْمُحدثين قَرَائِن وظنون يحكمون بهَا على الحَدِيث بِأَنَّهُ مقلوب وَقد يُطلق على رَاوِيه أَنه يسرق الحَدِيث وَقد يُطلق المقلوب على اللَّفْظ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْإِسْنَاد والإسناد بِالنِّسْبَةِ إِلَى اللَّفْظ فالنسبة من اصطلاحهم إِطْلَاق المقلوب على شَيْئَيْنِ أَحدهمَا مَا ذكره ابْن الصّلاح وَهُوَ أَن يكون الحَدِيث مَشْهُورا براو فَيجْعَل

стр. 793

مَكَانَهُ راو آخر فِي طبقته ليصير بذلك غَرِيبا مرغوبا فِيهِ كَحَدِيث مَشْهُور بسالم فَيجْعَل مَكَانَهُ نَافِعًا وَقد كَانَ يَفْعَله جمَاعَة من الوضاعين كحماد بن عَمْرو النصيبي وَإِبْرَاهِيم بن أبي حَيَّة مِثَاله حَدِيث رَوَاهُ عَمْرو بن خَالِد الْحَرَّانِي عَن حَمَّاد بن عَمْرو النصيبي عَن

стр. 794

الْأَعْمَش عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا إِذا لَقِيتُم الْمُشْركين فِي طَرِيق فَلَا تبدؤوهم بِالسَّلَامِ الحَدِيث فَهَذَا مقلوب قلبه حَمَّاد بن عَمْرو أحد الهالكين فَجعله عَن الْأَعْمَش وَإِنَّمَا هُوَ مَعْرُوف بسهيل بن أبي صَالح عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة هَكَذَا رَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه وَقد يَقع ذَلِك غَلطا من بعض الروَاة الثِّقَات (د ٧٦) كَحَدِيث الْمُرُور بَين يَدي الْمُصَلِّي أخرجه الشَّيْخَانِ من حَدِيث بسر بن سعيد أَن زيد بن خَالِد

стр. 795

وَفِي سنَن ابْن مَاجَه قَالَ أرسلوني إِلَى زيد بن خَالِد وَالصَّوَاب الأول قَالَ ابْن عبد الْبر فِي التَّمْهِيد رَوَاهُ ابْن عُيَيْنَة مقلوبا وَالْقَوْل عندنَا قَول مَالك وَرَبِيعَة الثَّانِي أَن يُوجد إِسْنَاد متن فَيجْعَل على متن آخر أَو متن فَيجْعَل بِإِسْنَاد آخر وَقد أَشَارَ إِلَيْهِ ابْن الصّلاح فِي حِكَايَة البُخَارِيّ وَهَذَا قد يقْصد بِهِ أَيْضا الإغراب

стр. 796

فَيكون ذَلِك كالوضع وَقد يفعل اختبارا لحفظ الْمُحدث هَل يقبل التَّلْقِين أم لَا وَمِمَّنْ فعل ذَلِك شُعْبَة وَحَمَّاد بن سَلمَة وَقد أنكر حرمي على شُعْبَة لما حَدثهُ (بهز أَن شُعْبَة) قلب أَحَادِيث على أبان بن أبي عَيَّاش فَقَالَ حرمي بئس مَا صنع ٢٢٩ - (قَوْله) وَكَذَلِكَ مَا روينَا أَن البُخَارِيّ قدم بَغْدَاد إِلَى آخِره هَذِه الْحِكَايَة رَوَاهَا الْحَافِظ أَبُو بكر الْخَطِيب فِي تَارِيخ بَغْدَاد فَقَالَ حَدثنِي مُحَمَّد بن أبي الْحسن الساحلي أَنا أَحْمد بن الْحسن الرَّازِيّ سَمِعت أَبَا

стр. 797

أَحْمد بن عدي يَقُول سَمِعت عدَّة مَشَايِخ يحكون أَن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ قدم بَغْدَاد فَسمع بِهِ أَصْحَاب الحَدِيث فَاجْتمعُوا وعمدوا إِلَى مائَة حَدِيث فقلبوا متونها وأسانيدها وَجعلُوا متن هَذَا الْإِسْنَاد لإسناد آخر وَإسْنَاد هَذَا الْمَتْن لمتن آخر ودفعوها إِلَى عشرَة أنفس إِلَى كل رجل عشرَة أَحَادِيث وَأمرُوهُمْ إِذا حَضَرُوا الْمجْلس يلقون ذَلِك على البُخَارِيّ وَأخذُوا الْموعد للمجلس فَحَضَرَ الْمجْلس جمَاعَة أَصْحَاب الحَدِيث من الغرباء من أهل خُرَاسَان وَغَيرهم وَمن البغداديين فَلَمَّا اطْمَأَن الْمجْلس بأَهْله انتدب إِلَيْهِ رجل من الْعشْرَة فَسَأَلَهُ عَن حَدِيث من تِلْكَ الْأَحَادِيث فَقَالَ البُخَارِيّ لَا أعرفهُ فَسَأَلَهُ عَن آخر فَقَالَ لَا أعرفهُ فَمَا زَالَ يلقِي إِلَيْهِ وَاحِدًا بعد وَاحِد حَتَّى فرغ من عشرته وَالْبُخَارِيّ يَقُول لَا أعرفهُ فَكَانَ الْفُقَهَاء مِمَّن حضر الْمجْلس يلْتَفت بَعضهم إِلَى بعض وَيَقُولُونَ فهم الرجل وَمن كَانَ مِنْهُم غير ذَلِك يقْضِي على البُخَارِيّ بِالْعَجزِ وَقلة الْفَهم ثمَّ انتدب رجل آخر من الْعشْرَة فَسَأَلَهُ عَن حَدِيث من تِلْكَ الْأَحَادِيث المقلوبة فَقَالَ البُخَارِيّ لَا أعرفهُ فَسَأَلَهُ عَن آخر فَقَالَ لَا أعرفهُ فَلم يزل يلقِي عَلَيْهِ وَاحِدًا بعد آخر حَتَّى فرغ من عشرته (أ ١٢٦) وَالْبُخَارِيّ يَقُول لَا أعرفهُ ثمَّ انتدب إِلَيْهِ الثَّالِث وَالرَّابِع إِلَى تَمام الْعشْرَة حَتَّى فرغوا كلهم من الْأَحَادِيث المقلوبة وَالْبُخَارِيّ لَا يزيدهم على لَا أعرفهُ فَلَمَّا علم البُخَارِيّ انهم قد فرغوا الْتفت إِلَى الأول مِنْهُم فَقَالَ أما حَدِيثك الأول فَهُوَ كَذَا وَصَوَابه كَذَا وحديثك الثَّانِي فَهُوَ كَذَا وَصَوَابه كَذَا وحديثك الثَّالِث وَالرَّابِع على الْوَلَاء حَتَّى أَتَى على تَمام الْعشْرَة فَرد كل متن إِلَى إِسْنَاده وكل إِسْنَاد إِلَى مَتنه وَفعل بالآخرين مثل ذَلِك ورد متون الْأَحَادِيث كلهَا إِلَى

стр. 798

أسانيدها وأسانيدها إِلَى متونها فأقروا لَهُ بِالْحِفْظِ وأذعنوا لَهُ بِالْفَضْلِ ٢٣٠ - (قَوْله) وَمن أمثلته وَيصْلح مِثَالا للمعلل إِلَى آخِره هَذَا مِثَال للقلب بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْإِسْنَاد وَلم يتَعَرَّض للقلب فِي الْمَتْن ومثاله من حَدِيث جرير بن حَازِم هَذَا مَا أخرجه الْأَرْبَعَة من جِهَة جرير عَن ثَابت الْبنانِيّ عَن أنس رَأَيْت النَّبِي ﷺ ينزل من الْمِنْبَر فيتعرض لَهُ الرجل فِي الْحَاجة الحَدِيث قَالَ التِّرْمِذِيّ فِيهِ غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث جرير وَسمعت مُحَمَّدًا يَقُول [وهم جرير بن حَازِم فِي هَذَا الحَدِيث وَالصَّحِيح مَا رُوِيَ عَن ثَابت عَن أنس قَالَ أُقِيمَت الصَّلَاة فَأخذ رجل بيد النَّبِي ﷺ فَمَا زَالَ يكلمهُ حَتَّى نعس

стр. 799

بعض الْقَوْم قَالَ مُحَمَّد والْحَدِيث هُوَ هَذَا وَجَرِير رُبمَا يهم فِي الشَّيْء وَهُوَ صَدُوق] وَمثله حَدِيث ابْن عمر إِن بِلَالًا يُؤذن بلَيْل فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى تسمعوا أَذَان ابْن أم مَكْتُوم هَكَذَا فِي الصَّحِيح وَأخرجه أَحْمد فِي مُسْنده وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا من حَدِيث خبيب بن عبد الرَّحْمَن عَن عمته أنيسَة قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا أذن ابْن أم مَكْتُوم فَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَإِذا أذن بِلَال فَلَا تَأْكُلُوا وَلَا تشْربُوا فَإِن كَانَت الْمَرْأَة منا ليبقى عَلَيْهَا من سحورها فَتَقول لِبلَال أمْهل حَتَّى أفرغ [من] سحوري قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي جَامع

стр. 800

المسانيد كَأَن هَذَا مقلوب إِنَّمَا هُوَ إِن بِلَالًا يُنَادي بلَيْل وَاحْتج عبد الْغَنِيّ ابْن سعيد بِهِ على جَوَاز السماع من وَرَاء حجاب اعْتِمَادًا على الصَّوْت وَقَالَ [إِن] ابْن أم مَكْتُوم أَو بِلَالًا يُنَادي بلَيْل وروى ابْن خُزَيْمَة مثله من حَدِيث عَائِشَة وَهُوَ خلاف الْمَشْهُور عَنْهَا لكنه لم يَجعله من المقلوب بل قَالَ لَا تضَاد بَين الْخَبَرَيْنِ لجَوَاز أَن يكون النَّبِي ﷺ جعل الْأَذَان بِاللَّيْلِ نوبا بَين بِلَال وَابْن أم مَكْتُوم فحين تكون نوبَة أَحدهمَا لِئَلَّا تكون نوبَة الآخر عِنْد طُلُوع الْفجْر فجَاء الخبران على حسب الْحَالين وَذكر ابْن حبَان فِي صَحِيحه نَحوه ٢٣١ - (قَوْله) فَإِن أطلق وَلم يُفَسر فَفِيهِ كَلَام يَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى أَي فِي النَّوْع الثَّالِث وَالْعِشْرين

стр. 801

٢٣٢ - (قَوْله) الثَّانِي يجوز عِنْد أهل الحَدِيث وَغَيرهم التساهل فِي الْأَسَانِيد إِلَى آخِره فِيهِ أُمُور أَحدهَا حَاصله أَن الضَّعِيف لَا يحْتَج بِهِ فِي العقائد وَالْأَحْكَام وَيجوز رِوَايَته وَالْعَمَل بِهِ فِي غير ذَلِك كالقصص وفضائل الْأَعْمَال وَالتَّرْغِيب والترهيب وَنقل ذَلِك عَن ابْن مهْدي وَأحمد بن حَنْبَل وروى الْبَيْهَقِيّ فِي الْمدْخل عَن عبد الرَّحْمَن ابْن مهْدي أَنه قَالَ إِذا روينَا عَن النَّبِي ﷺ فِي الْحَلَال وَالْحرَام وَالْأَحْكَام شددنا فِي الْأَسَانِيد وانتقدنا فِي الرِّجَال وَإِذا روينَا فِي فَضَائِل الْأَعْمَال وَالثَّوَاب وَالْعِقَاب سهلنا فِي الْأَسَانِيد وتسامحنا فِي الرِّجَال وَقَالَ الْعَبَّاس بن مُحَمَّد سُئِلَ أَحْمد بن حَنْبَل - وَهُوَ على بَاب أبي النَّضر هَاشم بن الْقَاسِم - فَقيل لَهُ يَا أَبَا عبد الله مَا تَقول فِي مُوسَى بن عُبَيْدَة وَمُحَمّد بن إِسْحَاق فَقَالَ أما مُوسَى بن عُبَيْدَة فَلم يكن بِهِ (أ ١٢٧) بَأْس وَلَكِن

стр. 802

حدث بِأَحَادِيث مَنَاكِير عَن عبد الله بن دِينَار عَن النَّبِي ﷺ وَأما مُحَمَّد بن إِسْحَاق فَرجل يكْتب عَنهُ هَذِه الْأَحَادِيث يَعْنِي الْمَغَازِي وَنَحْوهَا فَأَما إِذا جَاءَ الْحَلَال وَالْحرَام أردنَا قوما وَقبض أَصَابِع يَدَيْهِ الْأَرْبَع وَقَالَ ابْن عدي فِي الْكَامِل فِي تَرْجَمَة إِدْرِيس بن سِنَان الصَّنْعَانِيّ ثَنَا عَليّ ابْن أَحْمد بن سُلَيْمَان ثَنَا أَحْمد بن سعد بن أبي مَرْيَم سَمِعت يحيى بن معِين يَقُول إِدْرِيس بن سِنَان يكْتب من حَدِيثه الرقَاق وَقَالَ عبد الرَّحْمَن بن أبي حَاتِم ثَنَا أبي ثَنَا عَبدة قَالَ قيل لِابْنِ الْمُبَارك - وروى عَن رجل حَدِيثا - فَقيل هَذَا رجل ضَعِيف قَالَ يحْتَمل أَن يرْوى عَنهُ هَذَا الْقدر أَو مثل هَذِه الْأَشْيَاء قلت لعبدة مثل أَي شَيْء قَالَ فِي أدب فِي موعظة فِي زهد

стр. 803

وَحَكَاهُ الْخَطِيب فِي الْكِفَايَة عَن سُفْيَان الثَّوْريّ وَابْن عُيَيْنَة وَأبي زَكَرِيَّا الْفراء الْمصْرِيّ وَغَيرهم وَنقل النَّوَوِيّ فِي الْجُزْء الَّذِي جمعه فِي إِبَاحَة الْقيام فِيهِ الِاتِّفَاق فَقَالَ (د ٧٧) أجمع أهل الحَدِيث وَغَيرهم على الْعَمَل فِي الْفَضَائِل وَنَحْوهَا مِمَّا لَيْسَ فِيهِ حكم وَلَا شَيْء من العقائد وصفات الله تَعَالَى بِالْحَدِيثِ الضَّعِيف فِي فَضَائِل الْأَعْمَال إِذا علمت هَذَا فقد نَازع بعض الْمُتَأَخِّرين وَقَالَ جَوَازه مُشكل فَإِنَّهُ لم يثبت عَن النَّبِي ﷺ فإسناد الْعَمَل إِلَيْهِ يُوهم ثُبُوته وَيُؤَدِّي إِلَى ظن من لَا معرفَة لَهُ بِالْحَدِيثِ الصِّحَّة فينقلونه ويحتجون بِهِ وَفِي ذَلِك تلبيس قَالَ وَقد نقل بعض الْأَثْبَات عَن بعض تصانيف الْحَافِظ أبي بكر بن الْعَرَبِيّ الْمَالِكِي أَنه قَالَ إِن الحَدِيث الضَّعِيف لَا يعْمل بِهِ مُطلقًا الثَّانِي حَيْثُ قُلْنَا بِالْجَوَازِ فِي الْفَضَائِل شَرط الشَّيْخ أَبُو الْفَتْح الْقشيرِي فِي شرح الْإِلْمَام أَن يكون لَهُ اصل شَاهد لذَلِك كاندراجه فِي عُمُوم أَو قَاعِدَة كُلية فَأَما فِي غير

стр. 804

ذَلِك فَلَا يحْتَج بِهِ وَقَالَ فِي شرح الْعُمْدَة حَيْثُ قُلْنَا يعْمل بالضعيف لدُخُوله تَحت العمومات مِثَاله الصَّلَاة الْمَذْكُورَة فِي أول جُمُعَة من رَجَب فَإِن الحَدِيث

стр. 805

فِيهَا ضَعِيف فَمن أَرَادَ فعلهَا وإدراجها تَحت العمومات الدَّالَّة على فضل الصَّلَاة والتسبيحات لم يستقم لِأَنَّهُ صَحَّ [أَن النَّبِي ﷺ نهى أَن تخص لَيْلَة الْجُمُعَة بِقِيَام وَهَذَا أخص من العمومات الدَّالَّة] على فَضِيلَة مُطلق الْعِبَادَة قَالَ

стр. 806

وَهَذَا الِاحْتِمَال الَّذِي قُلْنَاهُ من جَوَاز إدراجه تَحت العمومات نُرِيد بِهِ فِي الْفِعْل لَا فِي الحكم باستحباب ذَلِك الشَّيْء الْمَخْصُوص بهيئته الْخَاصَّة لِأَن الحكم باستحبابه على هَيئته الْخَاصَّة يحْتَاج إِلَى دَلِيل عَلَيْهِ وَلَا بُد بِخِلَاف مَا إِذا بني على أَنه من جملَة الْخيرَات الَّتِي لَا تخْتَص بذلك الْوَقْت وَلَا بِتِلْكَ الْهَيْئَة وَهَذَا [هُوَ] الَّذِي قُلْنَا باحتماله وَجَوَاز الْعَمَل بِهِ الثَّالِث مَا ذكره من عدم الْعَمَل بالضعيف فِي الْأَحْكَام يَنْبَغِي أَن يسْتَثْنى مِنْهُ صور [أَحدهَا] أَلا يُوجد سواهُ وَقد ذكر الْمَاوَرْدِيّ أَن الشَّافِعِي احْتج بالمرسل إِذا لم يُوجد دلَالَة سواهُ وَقِيَاسه فِي غَيره وَمن الضَّعِيف كَذَلِك وَقد نقل عَن الإِمَام أَحْمد أَنه يعْمل بالضعيف إِذا لم يُوجد فِي الْبَاب غَيره وَلم يكن ثمَّ مَا يُعَارضهُ قَالَ الْأَثْرَم رَأَيْت أَبَا عبد الله إِذا (أ ١٢٨) كَانَ الحَدِيث عَن النَّبِي ﷺ فِي

стр. 807

إِسْنَاده شَيْء يَأْخُذ بِهِ (إِذا لم يَجِيء أثبت مِنْهُ) مثل حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب وَإِبْرَاهِيم الهجري وَرُبمَا أَخذ بالمرسل إِذا لم يجد خِلَافه وَقَالَ القَاضِي أَبُو يعلى قد أطلق أَحْمد القَوْل فِي الْأَخْذ بِالْحَدِيثِ الضَّعِيف فَقَالَ مهنا قَالَ أَحْمد النَّاس كلهم أكفاء إِلَّا الحائك والحجام والكساح فَقيل لَهُ تَأْخُذ بِحَدِيث كل النَّاس أكفاء وَأَنت تضعفه فَقَالَ إِنَّمَا يضعف إِسْنَاده وَلَكِن الْعَمَل

стр. 808

عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ قَالَ فِي رِوَايَة ابْن مشيش - وَقد سَأَلَهُ عَمَّن تحل لَهُ الصَّدَقَة - إِلَى أَي شَيْء تذْهب فِي هَذَا فَقَالَ إِلَى حَدِيث حَكِيم بن جُبَير قلت حَكِيم ثَبت عنْدك

стр. 809

فِي الحَدِيث قَالَ لَيْسَ هُوَ عِنْدِي ثبتا فِي الحَدِيث قَالَ القَاضِي قَول أَحْمد ضَعِيف أَي على طَريقَة أَصْحَاب الحَدِيث لأَنهم يضعفون بِمَا لَا يُوجب تَضْعِيفه عِنْد الْفُقَهَاء كالإرسال والتدليس والتفرد بِزِيَادَة فِي حَدِيث وَقَوله وَالْعَمَل عَلَيْهِ مَعْنَاهُ طَريقَة الْفُقَهَاء وَقَالَ مهنا سَأَلت أَحْمد عَن حَدِيث معمر عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ أَن غيلَان أسلم وَعِنْده عشر نسْوَة فَقَالَ

стр. 810

لَيْسَ بِصَحِيح وَالْعَمَل عَلَيْهِ كَانَ عبد الرَّزَّاق يَقُول عَن معمر عَن الزُّهْرِيّ مُرْسلا قلت وَهَذَا مُتَعَيّن فقد سبق عَن الإِمَام أَحْمد أَنه لَا يعْمل بالضعيف فِي الْحَلَال وَالْحرَام فَدلَّ على أَن مُرَاده بالضعيف هُنَا غير الضَّعِيف هُنَاكَ وَلَا شكّ أَن الضَّعِيف تَتَفَاوَت مراتبه وعَلى هَذِه الطَّرِيقَة بنى أَبُو دَاوُد كِتَابه السّنَن وَحكى الشَّيْخ شهَاب الدّين أَبُو شامة فِي كتاب الْجَهْر بالبسملة عَن القَاضِي ابْن الْعَرَبِيّ أَنه سمع ابْن عقيل الْحَنْبَلِيّ فِي رحلته إِلَى الْعرَاق يَقُول مَذْهَب أَحْمد أَن ضَعِيف
следующие страницы →