← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 5978

النكت على مقدمة ابن الصلاح للزركشي

بدر الدين الزركشي

Полный текст (1 160 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

وَهَذَا الِاحْتِمَال الَّذِي قُلْنَاهُ من جَوَاز إدراجه تَحت العمومات نُرِيد بِهِ فِي الْفِعْل لَا فِي الحكم باستحباب ذَلِك الشَّيْء الْمَخْصُوص بهيئته الْخَاصَّة لِأَن الحكم باستحبابه على هَيئته الْخَاصَّة يحْتَاج إِلَى دَلِيل عَلَيْهِ وَلَا بُد بِخِلَاف مَا إِذا بني على أَنه من جملَة الْخيرَات الَّتِي لَا تخْتَص بذلك الْوَقْت وَلَا بِتِلْكَ الْهَيْئَة وَهَذَا [هُوَ] الَّذِي قُلْنَا باحتماله وَجَوَاز الْعَمَل بِهِ الثَّالِث مَا ذكره من عدم الْعَمَل بالضعيف فِي الْأَحْكَام يَنْبَغِي أَن يسْتَثْنى مِنْهُ صور [أَحدهَا] أَلا يُوجد سواهُ وَقد ذكر الْمَاوَرْدِيّ أَن الشَّافِعِي احْتج بالمرسل إِذا لم يُوجد دلَالَة سواهُ وَقِيَاسه فِي غَيره وَمن الضَّعِيف كَذَلِك وَقد نقل عَن الإِمَام أَحْمد أَنه يعْمل بالضعيف إِذا لم يُوجد فِي الْبَاب غَيره وَلم يكن ثمَّ مَا يُعَارضهُ قَالَ الْأَثْرَم رَأَيْت أَبَا عبد الله إِذا (أ ١٢٨) كَانَ الحَدِيث عَن النَّبِي ﷺ فِي

стр. 807

إِسْنَاده شَيْء يَأْخُذ بِهِ (إِذا لم يَجِيء أثبت مِنْهُ) مثل حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب وَإِبْرَاهِيم الهجري وَرُبمَا أَخذ بالمرسل إِذا لم يجد خِلَافه وَقَالَ القَاضِي أَبُو يعلى قد أطلق أَحْمد القَوْل فِي الْأَخْذ بِالْحَدِيثِ الضَّعِيف فَقَالَ مهنا قَالَ أَحْمد النَّاس كلهم أكفاء إِلَّا الحائك والحجام والكساح فَقيل لَهُ تَأْخُذ بِحَدِيث كل النَّاس أكفاء وَأَنت تضعفه فَقَالَ إِنَّمَا يضعف إِسْنَاده وَلَكِن الْعَمَل

стр. 808

عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ قَالَ فِي رِوَايَة ابْن مشيش - وَقد سَأَلَهُ عَمَّن تحل لَهُ الصَّدَقَة - إِلَى أَي شَيْء تذْهب فِي هَذَا فَقَالَ إِلَى حَدِيث حَكِيم بن جُبَير قلت حَكِيم ثَبت عنْدك

стр. 809

فِي الحَدِيث قَالَ لَيْسَ هُوَ عِنْدِي ثبتا فِي الحَدِيث قَالَ القَاضِي قَول أَحْمد ضَعِيف أَي على طَريقَة أَصْحَاب الحَدِيث لأَنهم يضعفون بِمَا لَا يُوجب تَضْعِيفه عِنْد الْفُقَهَاء كالإرسال والتدليس والتفرد بِزِيَادَة فِي حَدِيث وَقَوله وَالْعَمَل عَلَيْهِ مَعْنَاهُ طَريقَة الْفُقَهَاء وَقَالَ مهنا سَأَلت أَحْمد عَن حَدِيث معمر عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ أَن غيلَان أسلم وَعِنْده عشر نسْوَة فَقَالَ

стр. 810

لَيْسَ بِصَحِيح وَالْعَمَل عَلَيْهِ كَانَ عبد الرَّزَّاق يَقُول عَن معمر عَن الزُّهْرِيّ مُرْسلا قلت وَهَذَا مُتَعَيّن فقد سبق عَن الإِمَام أَحْمد أَنه لَا يعْمل بالضعيف فِي الْحَلَال وَالْحرَام فَدلَّ على أَن مُرَاده بالضعيف هُنَا غير الضَّعِيف هُنَاكَ وَلَا شكّ أَن الضَّعِيف تَتَفَاوَت مراتبه وعَلى هَذِه الطَّرِيقَة بنى أَبُو دَاوُد كِتَابه السّنَن وَحكى الشَّيْخ شهَاب الدّين أَبُو شامة فِي كتاب الْجَهْر بالبسملة عَن القَاضِي ابْن الْعَرَبِيّ أَنه سمع ابْن عقيل الْحَنْبَلِيّ فِي رحلته إِلَى الْعرَاق يَقُول مَذْهَب أَحْمد أَن ضَعِيف

стр. 811

الْأَثر خير من قوي النّظر قَالَ ابْن الْعَرَبِيّ هَذِه وهلة من أَحْمد لَا تلِيق بمنصبه فَإِن ضَعِيف الْأَثر لَا يحْتَج بِهِ مُطلقًا قَالَ شَيخنَا شرف الدّين بن قَاضِي الْجَبَل من أَصْحَابنَا من قَالَ هَذَا من تصرف ابْن عقيل فِي الْمَذْهَب على الْقَوَاعِد وَلَيْسَ كَذَلِك فقد نَص عَلَيْهِ أَحْمد فِي رِوَايَة ابْنه عبد الله ذكره فِي مسَائِله وَرَوَاهُ عَنهُ شيخ الْإِسْلَام الْأنْصَارِيّ فِي كِتَابه وَنَصه قَالَ عبد الله قَالَ أبي ضَعِيف الحَدِيث خير من قوي الراي قَالَ شَيخنَا القَاضِي شرف الدّين وَإِنَّمَا أُتِي من أنكر هَذِه اللَّفْظَة على أَحْمد لعدم مَعْرفَته بمراده فَإِن الضَّعِيف عِنْد أَحْمد غير الضَّعِيف فِي عرف الْمُتَأَخِّرين فَعنده الحَدِيث يَنْقَسِم إِلَى صَحِيح وَضَعِيف لِأَنَّهُ ضعف عَن دَرَجَة الصَّحِيح وَأما

стр. 812

الضَّعِيف بالاصطلاح الْمَشْهُور فَإِن أَحْمد لَا يعرج عَلَيْهِ أصلا انْتهى وَقَرِيب من هَذَا قَول ابْن حزم إِن الْحَنَفِيَّة متفقون على أَن مَذْهَب أبي حنيفَة أَن ضَعِيف الحَدِيث عِنْده أولى من الرَّأْي وَالظَّاهِر أَن مُرَادهم بالضعيف مَا سبق الثَّانِيَة إِذا وجد لَهُ شَاهد مقو مُؤَكد ثمَّ الشَّاهِد إِمَّا من الْكتاب أَو السّنة وَالَّذِي من الْكتاب إِمَّا بِلَفْظِهِ كَحَدِيث وَلَا تجسسوا وَلَا يغتب بَعْضكُم بَعْضًا فَهَذِهِ الصِّيغَة بِعَينهَا فِي الْقُرْآن وَأما بِمَعْنَاهُ كَحَدِيث نهى عَن الْغَيْبَة

стр. 813

والتجسس فَهُوَ بِمَعْنى الَّذِي فِي الْقُرْآن وَالْحَاصِل أَنه يتَبَيَّن للْحَدِيث أصل وَالَّذِي من السّنة إِمَّا بِلَفْظِهِ مثل أَن يرْوى من وَجْهَيْن صَحِيح وَضَعِيف كل مَعْرُوف صَدَقَة وَنَحْوه فَيعلم بِالصَّحِيحِ أَن للضعيف أصلا فِي السّنة وَإِمَّا بِمَعْنَاهُ نَحْو (أ ١٢٩) من صنع مَعْرُوفا أثيب عَلَيْهِ إِذْ لَا يذهب الْمَعْرُوف عِنْد الله هدرا وَهَذَا بِمَثَابَة مَا إِذا أخبرنَا بِخَبَر وَاحِد وَأَحَدهمَا غير موثوق بِهِ فَإِنَّهُ إِذا أخبرنَا بِهِ الآخر الثِّقَة ظهر لنا أَن الأول صَادِق وَإِن كُنَّا لَا نعتد [بِهِ] وَفَائِدَة هَذَا جَوَاز الْعَمَل بخبرين لَا يسْتَقلّ كل وَاحِد مِنْهُمَا بِالْحجَّةِ ويستقلان جَمِيعًا باعتضاد كل مِنْهُمَا بِالْآخرِ وَذكر النَّوَوِيّ فِي شرح الْمَذْهَب من كتاب الْحَج أَنه يعْمل بالضعيف إِذا رُوِيَ من طرق مفرداتها ضَعِيفَة فَإِنَّهُ يُقَوي بَعْضهَا

стр. 814

بَعْضًا وَيصير حسنا ويحتج بِهِ وَقد سبق تَحْرِير هَذَا فِي الْكَلَام على الْحسن بَقِي مَا لَو ورد الحَدِيث على رفع الْوَاقِع فَلَا يكون هَذَا شَاهدا لَهُ لِأَن الْكذَّاب لَا يضع حَدِيثا إِلَّا على وفْق وَاقع أَو مُمكن وَالْوَاقِع بِمُجَرَّدِهِ لَا يدل على الحكم شرعا فَإِن قيل (د ٧٨) لم جوزتم الْعَمَل بالضعيف مَعَ الشَّاهِد المقوي وَلم تجوزوه بالموضوع مَعَ الشَّاهِد قُلْنَا لِأَن الضَّعِيف لَهُ أصل فِي السّنة وَهُوَ غير مَقْطُوع بكذبه وَلَا أصل للموضوع أصلا فشاهده كالبناء على المَاء أَو على جرف هار ثمَّ الْعَمَل بِالْحَقِيقَةِ بذلك الشَّاهِد إِن صلح لاستقلاله الثَّالِثَة أَن يكون (الْمَوْضُوع مَوضِع) احْتِيَاط فَيجوز الِاحْتِجَاج بِهِ ظَاهرا قَالَ النَّوَوِيّ فِي كتاب الْقَضَاء من الرَّوْضَة قَالَ الصَّيْمَرِيّ لَو سَأَلَ سَائل فَقَالَ إِن قتلت عَبدِي هَل عَليّ قصاص فواسع إِن قتلته قتلناك فَعَن النَّبِي ﷺ من

стр. 815

قتل عَبده قَتَلْنَاهُ وَلِأَن [الْقَتْل] لَهُ معَان فَائِدَة الْأَحَادِيث الَّتِي يَقع فِيهَا تعْيين المبهمات وَصَحَّ أَصْلهَا فِي طَرِيق آخر هَل يتَسَامَح فِي اسانيدها من جِهَة أَنه لَا يتَعَلَّق بتعيينه حكم شَرْعِي أم لَا فِيهِ نظر وَالْأَقْرَب التسامح ٢٣٣ - (قَوْله) الثَّالِث إِذا أردْت رِوَايَة الحَدِيث الضَّعِيف إِلَى آخِره فِيهِ أُمُور الأول مَا ذكره من أَنه لَا يجوز رِوَايَة الضَّعِيف إِلَّا بِصِيغَة التمريض شَامِل للضعيف الَّذِي يمْتَنع الْعَمَل بِهِ وَهُوَ فِي الْأَحْكَام وَالَّذِي شرع الْعَمَل بِهِ وَهُوَ

стр. 816

فِي الْفَضَائِل وَهُوَ فِي الظَّاهِر وَمن النَّاس من يجْزم ب قَالَ فِي الضَّعِيف إِذا كَانَ من فَضَائِل الْأَعْمَال والأحوط الْمَنْع الثَّانِي شَمل إِطْلَاقه شَرّ أَنْوَاعه وَهُوَ الْمَوْضُوع وَلِهَذَا اسْتثْنى الْمَوْضُوع فِي الثَّانِي وَلم يستثنه فِي الثَّالِث وَالصَّوَاب الْمَنْع وَالْفرق أَنه فِي الضَّعِيف لَا يقطع بكذبه بِخِلَاف الْمَوْضُوع فَيجب تَنْزِيل كَلَام المُصَنّف على مَا عدا الْمَوْضُوع الثَّالِث أَن قَوْله بِغَيْر إِسْنَاد يَقْتَضِي أَنه إِذا رُوِيَ بِالْإِسْنَادِ يُقَال فِيهِ بِالْجَزْمِ وَهُوَ كَذَلِك اتبَاعا لما رُوِيَ الرَّابِع خرج من هَذَا أَنه لَا يجوز رِوَايَة الضَّعِيف إِلَّا مَعَ تبيينه وَقد حَكَاهُ الْعَلامَة أَبُو شامة الْمَقْدِسِي فِي كتاب الْبدع عَن جمع من الْمُحدثين والمحققين وَأهل الْفِقْه وَالْأُصُول وَقَالَ إِن جمَاعَة من أهل الحَدِيث يتساهلون فِي ذَلِك وَهُوَ خلاف مَا عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ قَالَ وَمن تساهل فِيهِ فَهُوَ خطأ بل يَنْبَغِي أَن يُبينهُ إِن علم وَإِلَّا دخل تَحت الْوَعيد من كذب عَليّ مُتَعَمدا قلت وَلِهَذَا كَانَ الإِمَام مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة وَغَيره من أهل الدّيانَة إِذا روى حَدِيثا بِهَذِهِ الصّفة قَالَ حَدثنَا فلَان مَعَ بَرَاءَة من عهدته وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه بَاب الِاعْتِمَاد فِي الْجُلُوس فِي الْخَلَاء على الْيُسْرَى إِن صَحَّ (أ ١٢٨)

стр. 817

ويلتحق بتبيين الضعْف أَن يذكر الْإِسْنَاد وَلِهَذَا اكْتفى أَحْمد فِي مُسْنده وَالطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه وَالدَّارَقُطْنِيّ وَغَيرهم بذلك فِي رِوَايَة كثير من الْأَحَادِيث من غير بَيَان ضعفها لظُهُور أَمر حَالهَا بِالْإِسْنَادِ عِنْد من لَهُ أدنى بَصِيرَة بِهَذَا الشَّأْن وَقد روى الْحَاكِم فِي مدخله اخبرني عَليّ بن الْحُسَيْن بن يَعْقُوب بن شقير الْمقري بِالْكُوفَةِ ثَنَا جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا كتبتم الحَدِيث فاكتبوه بِإِسْنَادِهِ فَإِن يكن حَقًا كُنْتُم شُرَكَاء فِي الْأجر وَإِن يكن بَاطِلا كَانَ وزره قَالَ الْحَاكِم أكتبه إِلَّا عَن ابْن شقير تَنْبِيه سكت المُصَنّف عَن عكس ذَلِك وَهُوَ إِذا أردْت رِوَايَة الحَدِيث الصَّحِيح بِغَيْر إِسْنَاد فَلَا يَأْتِي فِيهِ بِصِيغَة التمريض رُوِيَ وَنَحْوه وَوَقع ذَلِك فيي عبارَة الْفُقَهَاء وَلَيْسَ يستحسن

стр. 818

النَّوْع الثَّالِث وَالْعشْرُونَ معرفَة من تقبل رِوَايَته ٢٣٤ - (قَوْله) وخوارم الْمُرُوءَة (٣ ٤ ٥ ٦ بِهِ أَمْثَاله وَهِي لَا تقدح فِي الْعَدَالَة كَمَا لَا يقْدَح فِيهَا وجود التُّهْمَة بل إِنَّمَا يقْدَح

стр. 819

فِي الشَّهَادَة ((وَقد أطلق الْعِرَاقِيُّونَ من أَصْحَاب الشَّافِعِي أَن من وجد فِيهِ بعض مَا هُوَ خلاف الْمُرُوءَة قبلت شَهَادَته إِلَّا أَن يكون الْأَغْلَب عَلَيْهِ ذَلِك فَيرد وَحكى شُرَيْح الرَّوْيَانِيّ فِي رَوْضَة الْحُكَّام وَجْهَيْن فِي أَنه هَل يشْتَرط الْمُرُوءَة فِي الشَّهَادَة وجريانها فِي الرِّوَايَة أولى الثَّانِي لم يبين المُرَاد بالمروءة المشترطة وَقَالَ الْمَاوَرْدِيّ فِي الْحَاوِي فِي الْبَاب الثَّانِي من كتاب الشَّهَادَات الْمُرُوءَة على ثَلَاثَة أضْرب أَحدهَا أَن يكون شرطا فِي الْعَدَالَة بمجانبة مَا يستخف من الْكَلَام المؤذي والضحك وَترك مَا قبح من الْفِعْل الَّذِي يلهو بِهِ ويستقبح بمعرته فمجانبة ذَلِك شَرط فِي الْعَدَالَة وارتكابه مفض إِلَى الْفسق (٢) وَمِنْه نتف اللِّحْيَة وخضابها يَعْنِي بِالسَّوَادِ وَالثَّانِي مَا لَيْسَ بِشَرْط كالإفضال بِالْمَاءِ وَالطَّعَام والمساعدة بِالنَّفسِ والجاه الثَّالِث (٣) مُخْتَلف فِيهِ وَهُوَ نَوْعَانِ عادات وصنائع ثمَّ حكى فِي مُخَالفَة الْعَادة أَرْبَعَة أوجه أَحدهَا لَا تقدح مُطلقًا وَالثَّانِي تقدح مُطلقًا وَالثَّالِث إِن كَانَ قد نَشأ عَلَيْهَا فِي صغره لم تقدح فِي عَدَالَته وَإِن استحدثها فِي كبره قدحت لِأَنَّهُ يصير مطبوعا بهَا وَالرَّابِع إِن اخْتصّت بِالدّينِ قدحت كالبول قَائِما (٤) وَفِي المَاء الراكد وكشف الْعَوْرَة إِذا خلا وَأَن يتحدث بمساوئ [النَّاس] (٥) وَإِن

стр. 820

اخْتصّت بالدنيا لم تقدح كَالْأَكْلِ فِي الطَّرِيق وكشف الرَّأْس بَين النَّاس وَالْمَشْي حافيا لِأَن مُرُوءَة الدّين مَشْرُوعَة ومروءة الدُّنْيَا مُسْتَحبَّة الْقسم الثَّانِي الصَّنَائِع الدِّينِيَّة وفيهَا أوجه ثَالِثهَا يرد مَا استرذل فِي الدّين كمباشرة الأنجاس (أ ١٣١) من (١) الكناس والحجام والزبال ومشاهدة العورات كالقيم والمزين وَنَحْوهمَا (٢) الثَّالِث لم يذكر من شُرُوطهَا الْحُرِّيَّة وَإِن ذكره الْفُقَهَاء فِي الشَّهَادَات لِأَن العَبْد (٣) مَقْبُول الرِّوَايَة ب (٤) [الشُّرُوط الْمَذْكُورَة] (٥) إِجْمَاعًا كَمَا حَكَاهُ الْخَطِيب (٦) وَلَا يشْتَرط الذُّكُورَة خلافًا لما نَقله الْمَاوَرْدِيّ فِي الْحَاوِي عَن أبي حنيفَة قَالَ وَاسْتثنى أَخْبَار عَائِشَة وَأم سَلمَة وَلَا يشْتَرط الْبَصَر وَلَا الْعدَد وَلَا الْعلم بالفقه أَو الْغَرِيب أَو معنى الحَدِيث وَشرط أَبُو حنيفَة فقه (٧) الرَّاوِي إِن خَالف الْقيَاس (٨) ٢٣٥ - (قَوْله) عَدَالَة الرَّاوِي تثبت بتنصيص عَدْلَيْنِ على عَدَالَته وَتارَة بالاستفاضة فِيهِ أَمْرَانِ

стр. 821

أَحدهمَا ظَاهره الْحصْر فِي ذَلِك فَيخرج بِهِ مَا لَو عمل بحَديثه (١) فَلَا يَقْتَضِي تعديله وَهُوَ الْمُخْتَار عِنْده كَمَا سَيَأْتِي وَذهب بَعضهم إِلَى أَن الْعَدَالَة تثبت بِرِوَايَة جمَاعَة من الجلة عَن الشَّخْص وَهَذِه طَريقَة الْبَزَّار فِي مُسْنده وجنح إِلَيْهَا ابْن الْقطَّان أَيْضا فِي الْكَلَام على حَدِيث قطع السدر (٢) فِي كِتَابه الْوَهم وَالْإِيهَام (٣) الثَّانِي مَا ذكره من اشْتِرَاط ذَلِك هُوَ الْمَشْهُور وَنقل فِي طبقاته عَن ابْن

стр. 822

عَبْدَانِ (١) أَنه حكى فِي كتاب شَرَائِط الْأَحْكَام عَن بعض أَصْحَابنَا أَنه لم يعْتَبر فِي ناقل الْخَبَر مَا يعْتَبر فِي الدِّمَاء والفروج من التَّزْكِيَة بل إِذا كَانَ ظَاهره الدّين والصدق قبل خَبره ثمَّ استغربه الشَّيْخ وَهُوَ كَذَلِك (٢) وَهُوَ قريب من توسع ابْن عبد الْبر الْآتِي وَاعْلَم أَنه يجوز تَقْلِيد الْأَئِمَّة (د ٧٩) فِي التَّعْدِيل لَا سِيمَا فِي مثل هَذِه الْأَعْصَار قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي فِي شرح الْبُرْهَان فِي بَاب الِاجْتِهَاد وَصَارَ بعض الْأُصُولِيِّينَ إِلَى جَوَاز الِاكْتِفَاء بتعديل الْأَئِمَّة كَمَا ثَبت عِنْد الكافة الانقياد إِلَى تَعْدِيل من روى عَنهُ (٣) البُخَارِيّ وَمُسلم فِي الصَّحِيحَيْنِ وَإِن كَانَ الروَاة عِنْد أهل الْعَصْر مستورين وَهَذَا اخْتَارَهُ الْغَزالِيّ (٤) وَأَشَارَ إِلَيْهِ إِمَام الْحَرَمَيْنِ (٥) أَيْضا قَالَ وَيبعد فِي حق الرَّاوِي أَن يعرف حَاله كل من روى لَهُ خَبرا فيكتفي بتعديل الْأَئِمَّة بعد أَن يعرف مَذْهَبهم (٦) فِي التَّعْدِيل مَذْهَب مُسْتَقِيم فَإِن النَّاس قد اخْتلفُوا فِيمَا يعدل بِهِ ويجرح قَالَ الْأَنْبَارِي وَالصَّحِيح عندنَا خلاف ذَلِك وَهَذَا تَقْلِيد مَحْض وَلَا يكون الْمُحدث على بَصِيرَة من هَذَا الْحَال وَرَأَيْت فِي جملَة مسَائِل سُئِلَ عَنْهَا الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ الْمَقْدِسِي أَنه إِذا ورد تَعْدِيل وَاحِد من الْحفاظ وتجريحه كيحيى بن معِين وَغَيره فَإِن كَانَ الرجل من أهل النَّقْد

стр. 823

والمعرفة فَعَلَيهِ أَن ينظر فِيهِ ويتأمله بعده ويختار من أَقْوَال النَّاس وَمن (١) لم يكن من هَذِه الْمنزلَة فَلهُ تَقْلِيد يحيى وَغَيره ٢٣٦ - (قَوْله) وَتوسع ابْن عبد الْبر فَقَالَ كل حَامِل علم إِلَى آخِره (٤ ٥ ٦ ٧ ٨ ٩ ١٠ النَّاس لست ارى مَا قَالَه أَبُو عمر إِلَّا مرضيا

стр. 824

قَالَ وَقد جعل ذَلِك إِسْمَاعِيل بن إِسْحَاق القَاضِي (١) تعديلا جَائِزا فِي قبُول الشَّهَادَة وَهِي أضيق من الْخَبَر (أ ١٣٢) وَاكْتفى فِي قبُول الشَّهَادَة بِطَلَبِهِ الْعلم مَعَ السَّلامَة من الْجرْح ثمَّ سَاق ذَلِك بِسَنَدِهِ إِلَيْهِ وَقَالَ من عدله رَسُول الله ﷺ أولى مِمَّن عدلته قَالَ الشَّيْخ وَلَو أَن مستوري الْحَال فِي دينهما تَعَارضا فِي نقل خبر وَأَحَدهمَا مَعْرُوف بِطَلَب الحَدِيث وكتابته وَالْآخر لَيْسَ كَذَلِك لكَانَتْ النَّفس إِلَى قبُول خبر الطَّالِب اميل وَلَا معنى لهَذِهِ الْمعرفَة إِلَّا مزية طلبا لعلم انْتهى وَقد يتَوَقَّف فِي الِاسْتِدْلَال بِهَذَا الحَدِيث على مَا قَصده ابْن عبد الْبر من وَجْهَيْن أَحدهمَا أَن قَوْله يحمل وَإِن كَانَ لَفظه لفظ الْخَبَر إِلَّا أَن مَعْنَاهُ الْأَمر وَلَا يجوز أَن يكون خَبرا مَحْضا وَإِلَّا لتطرق إِلَيْهِ الْخلف وَهُوَ مُخَالف لِأَنَّهُ قد يحملهُ غير عدل فِي الْوَاقِع وَلِأَن كثيرا من الْعُدُول لَا يحملونه وَحِينَئِذٍ فَلَا حجَّة فِيهِ لَا سِيمَا على الرِّوَايَة الَّتِي سيحكيها عَن كتاب الرحلة للْمُصَنف الثَّانِي أَن ابْن عبد الْبر نَفسه قَالَ فِي كتاب جَامع بَيَان الْعلم إِن هَذَا الحَدِيث رُوِيَ عَن أُسَامَة وَأبي هُرَيْرَة بأسانيد كلهَا مضطربة غير مُسْتَقِيمَة (٢) هَذَا لَفظه وَكَذَا

стр. 825

قَالَ أَبُو نعيم فِي معرفَة الصَّحَابَة وَلَو اعْترض بِهِ على الشَّيْخ لَكَانَ أولى الثَّانِي أَن هَذَا الحَدِيث قد رُوِيَ مَرْفُوعا من من حَدِيث عَليّ بن أبي طَالب وَأبي هُرَيْرَة وَابْن مَسْعُود وَعبد الله بن عَمْرو وَابْن عمر وَأبي أُمَامَة وَجَابِر بن سَمُرَة وَأُسَامَة بن زيد وأسانيدها ضَعِيفَة وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ لَا يَصح مَرْفُوعا إِنَّمَا هُوَ عَن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن العذري (١) عَن (٢) النَّبِي ﷺ وَقَالَ ابْن عدي رَوَاهُ الثِّقَات عَن الْوَلِيد بن مُسلم عَن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن العذري قَالَ ثَنَا الثِّقَة من أَصْحَابنَا أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ فَذكره (٣) وَأوردهُ الْعقيلِيّ (٤) فِي الضفعاء فِي تَرْجَمَة معَان بن رِفَاعَة (٥) وَقَالَ لَا يعرف إِلَّا بِهِ (٦) انْتهى وَهُوَ مُرْسل أَو معضل (٧) ضَعِيف وَإِبْرَاهِيم الَّذِي أرْسلهُ قَالَ فِيهِ

стр. 826

ابْن الْقطَّان لَا نعرفه الْبَتَّةَ فِي شَيْء من الْعلم غير هَذَا وَلم يضعوا اسْمه فِي تواريخهم قلت ذكره الْحسن بن عَرَفَة (١) فِي الصَّحَابَة حَكَاهُ عَنهُ أَبُو نعيم لكنه قَالَ لم يُتَابع عَلَيْهِ (٢) وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي صحبته نظر وَذكره ابْن حبَان فِي ثِقَات التَّابِعين (٣) فَحصل أَنه إِمَّا تَابِعِيّ ثِقَة (أم) (٤) مَشْكُوك فِي صحبته بل فِي كتاب الْعِلَل للخلال أَن أَحْمد بن حَنْبَل سُئِلَ عَن هَذَا الحَدِيث فَقيل لَهُ كَأَنَّهُ كَلَام مَوْضُوع فَقَالَ لَا هُوَ صَحِيح فَقيل لَهُ مِمَّن سمعته فَقَالَ من غير وَاحِد فَقيل من هم فَقَالَ حَدثنِي بِهِ مِسْكين إِلَّا أَنه يَقُول عَن معَان عَن الْقَاسِم بن عبد الرَّحْمَن قَالَ أَحْمد وَمَعَان لَا بَأْس بِهِ ووثقة ابْن الْمَدِينِيّ (٥) قَالَ ابْن الْقطَّان وخفي على أَحْمد من أمره مَا علمه غَيره ثمَّ ذكر تَضْعِيفه عَن

стр. 827

ابْن معِين وَابْن أبي حَاتِم وَالسَّعْدِي وَابْن عدي وَابْن حبَان وَقَالَ عبد الْحق حَدِيث أبي هُرَيْرَة أحسن من عبد الله بن عَمْرو ونازعه ابْن الْقطَّان فِي ذَلِك وَفِيمَا صَار إِلَى من تَضْعِيفه نظر فَإِنَّهُ يتقوى بِتَعَدُّد طرقه وَمن شواهده كتاب عمر إِلَيّ أبي مُوسَى الْمُسلمُونَ عدُول بَعضهم على بعض إِلَّا مجلودا فِي حد أَو مجربا عَلَيْهِ شَهَادَة زور (١) أَو ظنينا فِي وَلَاء أَو نسب (٢) الثَّالِث الْمَشْهُور فِي لفظ هَذَا الحَدِيث يحمل بِفَتْح الْفَاء وَضم الْعين من عدوله على أَنه جمع عدل وَرَأَيْت فِي رحْلَة ابْن الصّلاح [بِخَطِّهِ] (٣) مِمَّا نَقله

стр. 828

من كتاب مَنَاقِب مُحَمَّد بن كرام جمع مُحَمَّد الهيصم وَقد ذكر هَذَا الحَدِيث قَالَ سَمِعت أَبَا جَعْفَر بن أَحْمد بن جَعْفَر (١) يَقُول سَمِعت أَبَا عَمْرو مُحَمَّد (٢) بن أَحْمد التَّمِيمِي (٣) يروي هَذَا الحَدِيث بِإِسْنَادِهِ فيضم الْيَاء من قَوْله يحمل على أَنه فعل لم يسم فَاعله وَيرْفَع الْمِيم من الْعلم وَيَقُول عدولة وبالتاء (٤) وَمَعْنَاهُ أَن الْخلف هُوَ العدولة بِمَعْنى أَنه عَادل كَمَا نقُول شكور بِمَعْنى شَاكر وَتَكون الْهَاء للْمُبَالَغَة (أ ١٣٣) وَالْمعْنَى أَن الْعلم يحمل عَن (٥) كل خلف كَامِل فِي عَدَالَته وَأما أَبُو بكر الْمُفِيد (٦) فَقَالَ حفظت عَنهُ يحمل بِفَتْح الْيَاء من كل خلف عدوله بِضَم الْعين وَاللَّام وَذكر أَنه رِوَايَة انْتهى وَأما قَوْله خلف فِي الرِّوَايَة بتحريك اللَّام وَيسْتَعْمل فِي الْخَيْر يُقَال فلَان خلف صدق وَأما فِي الشَّرّ فَيُقَال خلف (٧) قَالَ لبيد (وَبقيت فِي خلف كَجلْد الأجرب (٨)

стр. 829

قَالَ الْخطابِيّ وَمن روى الحَدِيث بِسُكُون اللَّام فقد أحَال (١) ٢٣٧ - (قَوْله) الثَّانِيَة يعرف كَون الرَّاوِي ضابطا إِلَى آخِره (٢ ٣ ٤ ٥ ٦ ٧ ٨ عَن أَكثر الصَّحَابَة لتعذر

стр. 830

هَذَا الْمَعْنى قَالَ (١) وَهَذَا الشَّرْط وَإِن كَانَ على مَا بَينا فَإِن أَصْحَاب الحَدِيث قل مَا يعتبرونه فِي حق الطِّفْل دون الْمُغَفَّل فَإِنَّهُ مَتى صَحَّ عِنْدهم سَماع الطِّفْل أَو حُضُوره أَجَازُوا رِوَايَته وَالْأول أحوط اللدين وَأولى (٢) ٢٣٨ - (قَوْله) التَّعْدِيل مَقْبُول من غير ذكر سَببه إِلَى آخِره (٥ ٦ ٧ سَببهَا للمعنيين السَّابِقين

стр. 831

وَثَالِثهَا لَا يجب فيهمَا لِأَن الْمُزَكي إِن كَانَ بَصيرًا قبل جرحه وتعديله وَإِلَّا فَلَا وَهُوَ قَول القَاضِي أبي بكر وَقَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ إِن كَانَ الْمُزَكي عَالما بِأَسْبَاب الْجرْح وَالتَّعْدِيل اكتفينا بِإِطْلَاقِهِ وَإِلَّا فَلَا (١) وَالْمُخْتَار مَا قَالَه الْغَزالِيّ أَنه ينظر فِي مَذَاهِب الجارحين والمزكين فَإِن كَانَت مُخْتَلفَة توقفنا عَن قبُول الْجرْح حَتَّى يتَبَيَّن وَجهه وَمَا كَانَ مُطلقًا أَو غير مُقَيّد فَلَا يجرح بِهِ وَمَا يَنْبَغِي فِي الْجَارِح والمعدل أَن يكون عَالما باخْتلَاف الْمذَاهب فِي ذَلِك فيجرح عِنْد كل حَاكم بِمَا يرَاهُ ذَلِك الْحَاكِم جرحا فيجرح عِنْد الْمَالِكِي بِشرب النَّبِيذ متأولا لِأَنَّهُ يرَاهُ قادحا دون غَيره وَإِذ لَو لم يعْتَبر ذَلِك لَكَانَ الْجَارِح أَو الْمعدل عَار لبَعض الْحُكَّام حَتَّى يحكم بقول من لَا يرى قبُول قَوْله وَهُوَ نوع من الْغِشّ محرم (٢) ٢٣٩ - (قَوْله) وَلذَلِك احْتج البُخَارِيّ بِجَمَاعَة إِلَى آخِره مَا ذكره من أَن احتجاجه بهؤلاء لِأَنَّهُ لم يُفَسر جرحهم مَرْدُود بل الصَّوَاب أَن يُقَال إِنَّمَا احْتج بهم لِأَنَّهُ لم يثبت عِنْده الْجرْح وَإِن فسر لِأَنَّهُ قد جَاءَ التَّفْسِير فيهم (أ ١٣٤) أما عِكْرِمَة فَقَالَ ابْن عمر لنافع لَا تكذب عَليّ كَمَا كذب عِكْرِمَة على ابْن عَبَّاس (٣)

стр. 832

وَفِي الْأَنْسَاب لمصعب الزبيرِي أَن سَبَب ذَلِك فِي عِكْرِمَة أَنه (١) إِلَى ابْن عَبَّاس فَقيل ذَلِك (٢) وَأما عَاصِم (٣) فَقَالَ ابْن معِين كَذَّاب كَذَّاب وَقَالَ مُسلم كثير الْمَنَاكِير وَقَالَ ابْن سعد لَيْسَ بِالْمَعْرُوفِ كثير الْخَطَأ فِي حَدِيثه (٤) وَأما عَمْرو بن مَرْزُوق فنسبه أَبُو الْوَلِيد (٥) الطَّيَالِسِيّ إِلَى الْكَذِب (٦)

стр. 833

وَأما ابْن سعيد (١) فمعروف بالتلقين وَقَالَ ابْن معِين كَذَّاب سَاقِط (٢) وَأما إِسْمَاعِيل (٣) فَيُقَال إِنَّه أقرّ على نَفسه بِالْوَضْعِ كَمَا حَكَاهُ النَّسَائِيّ عَن

стр. 834

سَلمَة بن شبيب عَنهُ وَقَالَ النَّضر بن سَلمَة كَذَّاب (١) إِلَى غير ذَلِك من كَلَام الْأَئِمَّة فِي الرِّجَال الْوَاقِعَة فِي الصَّحِيحَيْنِ وَالَّذِي يزيح الْإِشْكَال مَا قدمْنَاهُ من أَنه لم يثبت عِنْده الْجرْح (٢) وَلِهَذَا قَالَ إِسْحَاق بن عِيسَى الطباع (٣) سَأَلت مَالك بن أنس قلت أبلغك أَن ابْن عمر قَالَ لنافع لَا تكذب عَليّ كَمَا كذب عِكْرِمَة على ابْن عَبَّاس قَالَ لَا وَلَكِن بَلغنِي أَن سعيد بن الْمسيب قَالَ ذَلِك لبرد مَوْلَاهُ (٤) وعَلى تَقْدِير ثُبُوت التَّفْسِير فَلَا شكّ أَن فِي الْجرْح وَالتَّعْدِيل ضَرْبَيْنِ (٥) من الِاجْتِهَاد وأئمة النَّقْل يَخْتَلِفُونَ فِي الْأَكْثَر فبعضهم يوثق الرجل إِلَى

стр. 835

الْغَايَة وَبَعْضهمْ يوهنه إِلَى الْغَايَة وهما إمامان إِلَيْهِمَا الْمرجع فِي هَذَا الشَّأْن قَالَ التِّرْمِذِيّ اخْتلف الْأَئِمَّة من أهل الْعلم فِي تَضْعِيف الرِّجَال كَمَا اخْتلفُوا فِيمَا سوى ذَلِك من الْعلم فَذكر عَن شُعْبَة أَنه ضعف أَبَا (١) الزبير الْمَكِّيّ (٢) وَعبد الْملك بن أبي سُلَيْمَان (٣) وَحَكِيم بن جُبَير (٤) وَترك الرِّوَايَة عَنْهُم ثمَّ حدث شُعْبَة عَمَّن هُوَ

стр. 836

دونهم فِي الْحِفْظ وَالْعَدَالَة كجابر (١) الْجعْفِيّ (٢) وَإِبْرَاهِيم بن مُسلم الهجري (٣) وَمُحَمّد بن عبيد ال (٤) لَهُ الْعَرْزَمِي (٥)

стр. 837

وَحِينَئِذٍ (١) فَلَا يكون إِمَام مِنْهُم حجَّة على الآخر فِي قبُول رِوَايَة راو أوردهُ (٢) فَهَذَا [مُحَمَّد بن] (٣) إِبْرَاهِيم التَّمِيمِي قَالَ فِيهِ أَحْمد بن حَنْبَل يروي مَنَاكِير (ذكر) (٤) ذَلِك الْبَاجِيّ فِي رجال البُخَارِيّ (٥) وَكَذَا الْعقيلِيّ (٦) وَقَالَ فِيهِ ابْن

стр. 838

الْحذاء تكلم فِيهِ أهل الحَدِيث وَمَعَ هَذَا فاتفق أَئِمَّة الْإِسْلَام كمالك وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَغَيرهم على الرِّوَايَة عَنهُ (١) وَحَدِيث إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ إِنَّمَا مَدَاره عَلَيْهِ وَقد تَلَقَّتْهُ الْأمة بِالْقبُولِ لموافقته الْأُصُول فَلَا يَجْعَل قَول أَحْمد - وَإِن كَانَ إِمَام هَذَا الشَّأْن - حجَّة على مَالك وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَغَيرهم من الْأَئِمَّة (٢) كَمَا لَا يكون قَول بعض الْأَئِمَّة حجَّة على بعض فِي الْمسَائِل الاجتهادية وَلَو ذهب الْعلمَاء إِلَى ترك كل من تكلم فِيهِ لم يبْق بأيدي أهل هَذَا (٣) الشَّأْن من الحَدِيث إِلَّا

стр. 839

الْيَسِير بل لم يبْق شَيْء وَمن الَّذِي ينجو من النَّاس سالما وَلِلنَّاسِ قَالَ بالظنون وَقيل (١) وَأَيْضًا فللبخاري أَن يَقُول إِنَّمَا شرطي صِحَة الحَدِيث للاتفاق على عَدَالَة الروَاة فقد يكون الحَدِيث لَهُ طرق بَعْضهَا أرفع من بعض فيعدل عَن الطَّرِيق الْأَصَح لنزوله (٢) أَو لقصد تكْرَار الطّرق أَو غَيرهَا وَقد صرح مُسلم بِنَحْوِ ذَلِك فَقَالَ أَبُو عُثْمَان سعيد بن عَمْرو (٣) سَمِعت (٤) أَبَا زرْعَة الرَّازِيّ - وَقد ذكر لَهُ كتاب الصَّحِيح الَّذِي أَلفه مُسلم - فَقَالَ هَؤُلَاءِ قوم أَرَادوا التَّقَدُّم قبل أَوَانه فعملوا فِيهِ شيئايتشرفون بِهِ وألفوا كتبا لم يسْبقُوا إِلَيْهَا ليقيموا لأَنْفُسِهِمْ رئاسة قبل وَقتهَا وَأَتَاهُ ذَات (أ ١٣٥) يَوْم وَأَنا شَاهد رجل بِكِتَاب الصَّحِيح رِوَايَة مُسلم فَجعل ينظر فِيهِ فَإِذا هُوَ قد حدث عَن أَسْبَاط بن نصر (٥) فَقَالَ أَبُو زرْعَة مَا أبعد (٦) هَذَا من

стр. 840

الصَّحِيح يدْخل فِي كِتَابه أَسْبَاط بن نصر ثمَّ رأى فِيهِ قطن بن نسير (١) فَقَالَ لي هَذَا أَطَم (٢) من الأول قطن بن نسير وصل أَحَادِيث عَن ثَابت (٣) جعلهَا عَن أنس ثمَّ نظر وَقَالَ يروي عَن أَحْمد بن عِيسَى (٤) فِي كتاب الصَّحِيح قَالَ لي أَبُو زرْعَة مَا رَأَيْت أهل مصر يَشكونَ فِي أَن أَحْمد بن عِيسَى وَأَشَارَ أَبُو زرْعَة إِلَى لِسَانه - كَأَنَّهُ يَقُول الْكَذِب ثمَّ قَالَ لي يحدث عَن هَؤُلَاءِ وَيتْرك مُحَمَّد بن عجلَان ونظراءه قَالَ ورأيته يذم من وضع هَذَا الْكتاب فَلَمَّا رجعت (٥) إِلَى نيسابور فِي الْمرة الثَّانِيَة ذكرت لمُسلم بن الْحجَّاج إِنْكَار أبي زرْعَة عَلَيْهِ فَقَالَ لي مُسلم إِنَّمَا قلت صَحِيح وَإِنَّمَا أدخلت من حَدِيث اسباط بن نصر وقطن بن نسير وَأحمد مَا قد رَوَاهُ الثِّقَات عَن شيوخهم إِلَّا أَنه رُبمَا وَقع إِلَيّ عَنْهُم بارتفاع وَيكون عِنْدِي من رِوَايَة من هُوَ أوثق مِنْهُم بنزول فأقتصر على الأول (٦) وَاصل الحَدِيث مَعْرُوف من رِوَايَة

стр. 841

الثِّقَات (١) انْتهى وَهَذِه فَائِدَة جليلة أزالت الْإِشْكَال وَعرف بهَا عذر الرجل بالتنصيص لَا بالتخرص وَعلم أَن إِلْزَام من ألزمهما تَخْرِيج (٢) أَحَادِيث تركاها من رِوَايَة رجال رووا عَنْهُم وَقع فيهم الْكَلَام غير لَازم لما ذَكرْنَاهُ لِأَنَّهُ قد لَا يصحبها (٣) من أصل الصِّحَّة مَا صَحَّ (٤) ب مَا أَخْرجَاهُ من حَدِيث أُولَئِكَ الرِّجَال وَهَا هُنَا فَائِدَة جليلة وَهُوَ مَا جرت بِهِ عَادَة كثير من الْمُتَأَخِّرين فِي الرجل إِذا روى لَهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَقد تكلم فِيهِ أَن يعتمدوه ويقولوا قد جَازَ القنطرة قَالَ الشَّيْخ وَهَكَذَا نعتقده (٥) وَبِه نقُول وَجرى على ذَلِك الْحَافِظ أَبُو الْحجَّاج (د ٨١) الْمزي والذهبي وَغَيرهم مِمَّا يظْهر من تصرفهم وَنَازع فِي ذَلِك الإِمَام النَّاقِد شمس الدّين مُحَمَّد بن عبد الْهَادِي (٦) وَقَالَ

стр. 842

الْحق أَن هَذَا القَوْل غير مَقْبُول على الْإِطْلَاق بل الْكَلَام فِي الرجل من رجال الصَّحِيح تَارَة لَا يكون مؤثرا فِيهِ ككلام النَّسَائِيّ فِي أَحْمد بن صَالح الْمصْرِيّ (١) وَتارَة يكون مؤثرا كيحيى بن أَيُّوب الْمصْرِيّ (٢) ونعيم بن حَمَّاد (٣) وسُويد بن

стр. 843

سعيد (١) وَغَيرهم فَإِذا انْفَرد وَاحِد مِنْهُم واشتهر الْكَلَام فِيهِ أَو ضعفه أَكثر الْأَئِمَّة

стр. 844

بِحَدِيث فِي الْحَلَال وَالْحرَام لم يحْتَج بِهِ وَأَصْحَاب الصَّحِيح إِذا رووا لمن تكلم فِيهِ وَضعف فَإِنَّهُم يثبتون من حَدِيثه مَا لم ينْفَرد بِهِ بل وَافق فِيهِ الثِّقَات وَقَامَت شَوَاهِد صدقه قَالَ وَفِي هَذَا الْموضع يعرض الْغَلَط لطائفتين من النَّاس إِحْدَاهمَا (١) يرَوْنَ الرجل قد أخرج لَهُ فِي الصَّحِيح فيحكمون بِصِحَّة كل مَا رَوَاهُ حَيْثُ رَأَوْهُ (٢) فِي حَدِيث قَالُوا هَذَا حَدِيث صَحِيح على شَرط الصَّحِيح وَهُوَ غلط فَإِن ذَلِك الحَدِيث قد يكون مِمَّا أنكر عَلَيْهِ من حَدِيثه أَو يكون شاذا أَو مُعَللا فَلَا يكون من شَرط أَصْحَاب الصَّحِيح بل وَلَا يكون حسنا وَقد أخرج البُخَارِيّ حَدِيث جمَاعَة ونكب (٣) على بضعهَا خَارج الصَّحِيح وَالثَّانيَِة يرَوْنَ الرجل قد تكلم فِيهِ وَقد ضعف فيجعلون مَا قيل فِيهِ من كَلَام الْحفاظ مُوجبا لترك جَمِيع مَا رَوَاهُ ويضعفون مَا صَحَّ من حَدِيثه لطعن من طعن فِيهِ كَمَا يَقُول ابْن حزم ذَلِك فِي إِسْرَائِيل (٤) (أ ١٣٦) وَغَيره من الثِّقَات وَكَذَلِكَ ابْن

стр. 845

الْقطَّان يتَكَلَّم فِي أَحَادِيث كَثِيرَة قد أخرجت فِي الصَّحِيح لطعن من طعن فِي رواتها وَهَذِه طَريقَة ضَعِيفَة وسالكها قَاصِر فِي معرفَة الحَدِيث وذوقه عَن معرفَة
следующие страницы →