Полный текст (1 160 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.
стр. 841
الثِّقَات (١) انْتهى
وَهَذِه فَائِدَة جليلة أزالت الْإِشْكَال وَعرف بهَا عذر الرجل بالتنصيص لَا بالتخرص وَعلم أَن إِلْزَام من ألزمهما تَخْرِيج (٢) أَحَادِيث تركاها من رِوَايَة رجال رووا عَنْهُم وَقع فيهم الْكَلَام غير لَازم لما ذَكرْنَاهُ لِأَنَّهُ قد لَا يصحبها (٣) من أصل الصِّحَّة مَا صَحَّ (٤) ب مَا أَخْرجَاهُ من حَدِيث أُولَئِكَ الرِّجَال
وَهَا هُنَا فَائِدَة جليلة وَهُوَ مَا جرت بِهِ عَادَة كثير من الْمُتَأَخِّرين فِي الرجل إِذا روى لَهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَقد تكلم فِيهِ أَن يعتمدوه ويقولوا قد جَازَ القنطرة قَالَ الشَّيْخ وَهَكَذَا نعتقده (٥) وَبِه نقُول وَجرى على ذَلِك الْحَافِظ أَبُو الْحجَّاج (د ٨١) الْمزي والذهبي وَغَيرهم مِمَّا يظْهر من تصرفهم
وَنَازع فِي ذَلِك الإِمَام النَّاقِد شمس الدّين مُحَمَّد بن عبد الْهَادِي (٦) وَقَالَ
стр. 842
الْحق أَن هَذَا القَوْل غير مَقْبُول على الْإِطْلَاق بل الْكَلَام فِي الرجل من رجال الصَّحِيح تَارَة لَا يكون مؤثرا فِيهِ ككلام النَّسَائِيّ فِي أَحْمد بن صَالح الْمصْرِيّ (١) وَتارَة يكون مؤثرا كيحيى بن أَيُّوب الْمصْرِيّ (٢) ونعيم بن حَمَّاد (٣) وسُويد بن
стр. 843
سعيد (١) وَغَيرهم فَإِذا انْفَرد وَاحِد مِنْهُم واشتهر الْكَلَام فِيهِ أَو ضعفه أَكثر الْأَئِمَّة
стр. 844
بِحَدِيث فِي الْحَلَال وَالْحرَام لم يحْتَج بِهِ وَأَصْحَاب الصَّحِيح إِذا رووا لمن تكلم فِيهِ وَضعف فَإِنَّهُم يثبتون من حَدِيثه مَا لم ينْفَرد بِهِ بل وَافق فِيهِ الثِّقَات وَقَامَت شَوَاهِد صدقه قَالَ وَفِي هَذَا الْموضع يعرض الْغَلَط لطائفتين من النَّاس إِحْدَاهمَا (١) يرَوْنَ الرجل قد أخرج لَهُ فِي الصَّحِيح فيحكمون بِصِحَّة كل مَا رَوَاهُ حَيْثُ رَأَوْهُ (٢) فِي حَدِيث قَالُوا هَذَا حَدِيث صَحِيح على شَرط الصَّحِيح
وَهُوَ غلط فَإِن ذَلِك الحَدِيث قد يكون مِمَّا أنكر عَلَيْهِ من حَدِيثه أَو يكون شاذا أَو مُعَللا فَلَا يكون من شَرط أَصْحَاب الصَّحِيح بل وَلَا يكون حسنا وَقد أخرج البُخَارِيّ حَدِيث جمَاعَة ونكب (٣) على بضعهَا خَارج الصَّحِيح
وَالثَّانيَِة يرَوْنَ الرجل قد تكلم فِيهِ وَقد ضعف فيجعلون مَا قيل فِيهِ من كَلَام الْحفاظ مُوجبا لترك جَمِيع مَا رَوَاهُ ويضعفون مَا صَحَّ من حَدِيثه لطعن من طعن فِيهِ كَمَا يَقُول ابْن حزم ذَلِك فِي إِسْرَائِيل (٤) (أ ١٣٦) وَغَيره من الثِّقَات وَكَذَلِكَ ابْن
стр. 845
الْقطَّان يتَكَلَّم فِي أَحَادِيث كَثِيرَة قد أخرجت فِي الصَّحِيح لطعن من طعن فِي رواتها
وَهَذِه طَريقَة ضَعِيفَة وسالكها قَاصِر فِي معرفَة الحَدِيث وذوقه عَن معرفَة
стр. 846
الْأَئِمَّة وذوقهم انْتهى
وَيشْهد لَهُ الْحِكَايَة الَّتِي أوردناها عَن مُسلم - رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ (١)
ويلتحق بذلك أَمر ثَالِث وَهُوَ أَن يرَوْنَ الرجل ترك الشَّيْخَانِ حَدِيثه فيجعلون ذَلِك قدحا فِيهِ وَهَذَا ظَاهر تصرف الْبَيْهَقِيّ فِي كِتَابه السّنَن والمعرفة كثيرا مَا يُعلل الْأَحَادِيث بِأَن رواتها لم يخرج لَهُم الشَّيْخَانِ
وَالْحق أَنه لَا يدل على ذَلِك كَمَا لَا يدل تَركهمَا مَا لم يخرجَا من الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة على ضعفها وَبِه صرح الْإِسْمَاعِيلِيّ فِي الْمدْخل وَقَالَ تَركه الرِّوَايَة عَن حَمَّاد بن سَلمَة وَنَحْوه كتركه كثيرا من الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة على شَرطه لَا لِضعْفِهَا وإسقاطها وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو نعيم الْأَصْبَهَانِيّ فِي كِتَابه الْمدْخل أَيْضا وعَلى مصنفاتهم فِي الْعِلَل وسؤالاتهم يعْتَمد فِي الْجرْح وَالتَّعْدِيل لَا على كتاب بنوا فِيهِ على أصل وشرطوا لأَنْفُسِهِمْ فِيهِ شُرُوطًا انْتهى
٢٤٠ - (قَوْله) فَقَالَ مَا يصنع بِصَالح (١١ هَكَذَا فِي اصل موثوق بِهِ فِيهِ سَماع الْخَطِيب (٢)
стр. 847
٢٤١ - (قَوْله) وَلقَائِل أَن يَقُول إِلَى آخِره (٢ ٣ ٤ ٥ ٦ ٧ ٨ ٩ ١٠ ذَلِك بِنَاء على أَنه فِي نفس الْأَمر قَادِح على مَا عرف
стр. 848
٢٤٢ - (قَوْله) فَمنهمْ من قَالَ لَا يثبت ذَلِك إِلَّا بِاثْنَيْنِ كَمَا فِي الشَّهَادَات (٣ ٤ ٥ ٦ ٧ أُمُور
стр. 849
أَحدهَا مَا جزم بِهِ من تَقْدِيم الْجرْح يَقْتَضِي تَخْصِيص الْقطع بِمَا إِذا اسْتَوَى الْجَارِح والمعدل بِدَلِيل قَوْله بعد فَإِن كَانَ عدد المعدلين أَكثر فقد قيل إِلَى آخِره فَدلَّ على أَن الأول لَا خلاف فِيهِ وَكَذَا ذكره ابْن عَسَاكِر (١) أَيْضا فَقَالَ فِي حَدِيث الأطيط (٢) أجمع أهل الْعلم على تَقْدِيم قَول من جرح رَاوِيا على قَول
стр. 850
من عدله انْتهى
стр. 851
وَيَنْبَغِي تَنْزِيل كَلَام ابْن عَسَاكِر على ذَلِك (١)
стр. 852
الثَّانِي فَاتَهُ من (أ ١٣٧) الْخلاف حِكَايَة قَول أَنه إِذا لم يزدْ يتعارضان وَلَا يرجح أَحدهمَا إِلَّا بمرجح حَكَاهُ ابْن الْحَاجِب (١) وَقيل يرجح بالأحفظ
الثَّالِث أَن تَقْدِيم الْجَارِح مَشْرُوط عِنْد الْفُقَهَاء بِأَن يُطلق القَوْل فَإِن قَالَ الْمعدل عرفت السَّبَب الَّذِي ذكره الْجَارِح لكنه تَابَ وَحسنت حَالَته (٢) فَإِنَّهُ يقدم الْمعدل وَكَذَلِكَ لَو عين (٣) الْجَارِح سَببا فنفاه الْمعدل بطرِيق مُعْتَبر كَمَا إِذا قَالَ قتل فلَانا ظلما وَقت كَذَا فَقَالَ الْمعدل رَأَيْته حَيا بعد ذَلِك أَو كَانَ الْقَتِيل فِي ذَلِك الْوَقْت عِنْدِي لَكِن هُنَا يتعارضان فيتساقطا وَيبقى أصل الْعَدَالَة ثَابتا وَيحْتَمل أَن يُقَال بِتَقْدِيم قَول الْمعدل لِأَن السَّبَب الَّذِي اسْتندَ إِلَيْهِ الْجَارِح قد تبين بُطْلَانه فَكَأَنَّهُ لم يكن وَيبقى التَّعْدِيل (مُسْتقِلّا وَالْحكم) (٤) وَاحِدًا غير (٥) أَن على هَذَا الِاحْتِمَال يكون ثُبُوت عَدَالَته بِالْأَصَالَةِ وَذكر ابْن الرّفْعَة (٦) مَسْأَلَة أُخْرَى وَهِي مَا لَو شَهدا بجرحه بِبَلَد ثمَّ انْتقل إِلَى غَيره فعدله آخرَانِ فها هُنَا يقدم التَّعْدِيل كَذَا أطلقهُ وَيَنْبَغِي تَقْيِيده بِمَا إِذا كَانَ بَين انْتِقَاله من الأول إِلَى الثَّانِي مُدَّة الِاسْتِبْرَاء وَإِلَّا فَلَا يقدم
الرَّابِع هَذَا كُله إِذا فسر الْجرْح فَأَما لَو تعَارض الْجرْح وَالتَّعْدِيل غير مفسرين فالمقدم التَّعْدِيل قَالَه الْحَافِظ الْمزي وَغَيره (٧)
стр. 853
الْخَامِس أَن تَقْدِيم الْجرْح مَحَله - كَمَا قَالَه أَبُو الْحسن الخزرجي (١) فِي كتاب تقريب المدارك - إِذا كَانَ الْجَارِح قد علم مَا لم يعلم الْمعدل قَالَ فَأَما إِذا اخْتلفُوا فِيمَا ينْسب إِلَى الرَّاوِي كَقَوْل النَّسَائِيّ فِي سماك (٢) إِنَّه يقبل التَّلْقِين وَقَالَ غَيره قد عرضت حَدِيثه على رِوَايَة غَيره من الثِّقَات فوافقها فَلَا يكون أَحدهمَا حجَّة على الآخر بل هَذَا الَّذِي عرض حَدِيثه وَنظر فِيهِ قد علم مَا لم يعلم المجرح وَقَالَ وَلِهَذَا احْتج مُسلم بسماك فَلَا يكون النَّسَائِيّ حجَّة عَلَيْهِ (٣) قَالَ وَكَذَلِكَ إِذا اخْتلفُوا فِيمَا يظْهر من الرَّاوِي هَل هُوَ جرح أم لَا لَا يقدم أَحدهمَا على الاخر
стр. 854
السَّادِس هَذَا فِيمَا إِذا تَعَارضا (١) من قائلين فَأَما إِذا تَعَارضا من قَائِل وَاحِد فَلم أر من تعرض لَهُ وَهَذَا يتَّفق ليحيى بن معِين وَغَيره يرْوى عَنهُ تَضْعِيف الرجل مرّة وتوثيقه أُخْرَى وَكَذَا ابْن حبَان يذكرهُ فِي الثِّقَات مرّة ويدخله فِي الضُّعَفَاء (أُخْرَى) (٢) (٣)
قَالَ الْحَافِظ أَبُو بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ فِي الْمدْخل وَهَذَا لِأَنَّهُ قد يخْطر على قلب المسؤول (د / ٨٢) عَن الرجل من حَاله فِي الحَدِيث وقتا مَا يُنكره قلبه فَيخرج جَوَابه على حسب الفكرة الَّتِي فِي قلبه ويخطر لَهُ مَا يُخَالِفهُ فِي وَقت آخر فيجيب عَمَّا يعرفهُ فِي الْوَقْت مِنْهُ قَالَ وَلَيْسَ ذَلِك بتناقض وَلَا إِحَالَة وَلكنه صدر عَن حَالين مُخْتَلفين عرض أَحدهمَا فِي وَقت والاخر فِي غَيره
قلت وَالظَّاهِر فِي هَذِه الْحَالة أَنه إِن ثَبت تَأَخّر أحد الْقَوْلَيْنِ عَن الْأُخَر فَهُوَ الْمَعْمُول (بِهِ) (٤) وَإِلَّا وَجب التَّوَقُّف كَمَا سبق (٥)
٢٤٤ - (قَوْله) فَإِن كَانَ عدد المعدلين أَكثر فقد قيل التَّعْدِيل (٦) أولى (١١ وَاجِب كَمَا فِي تعَارض
стр. 855
الْحَدِيثين والأمارتين (أ ١٣٨) وَالصَّحِيح تَقْدِيم الْجرْح لما ذكرنَا يَعْنِي لِأَن تَقْدِيم الْجرْح إِنَّمَا هُوَ لتَضَمّنه زِيَادَة خفيت على الْمعدل وَذَلِكَ مَوْجُود مَعَ زِيَادَة عدد الْمعدل ونقصه ومساواته فَلَو جرحه وَاحِد وعدله (١) مائَة قدم قَول الْوَاحِد لذَلِك (٢)
٢٤٥ - (قَوْله) فِي السَّادِسَة إِذا قَالَ حَدثنِي الثِّقَة لم يكتف (٥ ٦ بالِاتِّفَاقِ عِنْد الشَّافِعِي وَأَصْحَابه فَإِذا قَالَ
стр. 856
شَاهد الْفَرْع أشهدني شَاهد أصل أشهد بعدالته وثقته أَنه شهد بِكَذَا لم يسمع ذَلِك وفَاقا حَتَّى يُعينهُ الْحَاكِم ثمَّ الْحَاكِم إِن علم عَدَالَة شَاهد الأَصْل عمل بِمُوجب الشَّهَادَة وَإِن جهل حَاله اشْتَركَا (١) (٢)
٣٤٦ - (قَوْله) فَإِن كَانَ الْقَائِل لذَلِك عَالما أَجْزَأَ ذَلِك فِي حق من يُوَافقهُ فِي مذْهبه على مَا اخْتَارَهُ بعض الْمُحَقِّقين (٥ ٦ ٧ بن أبي يحيى (٤) (٥)
стр. 857
وبمن لَا يتهم يحيى (١) بن حسان (٢)
стр. 858
فَصَارَت (١) الْكِنَايَة كالتسمية قَالَ وَقيل إِن الشَّافِعِي قَالَ ذَلِك احتجاجا لنَفسِهِ وَلم يقلهُ احتجاجا على خَصمه وَله فِي حق نَفسه أَن يعْمل بِمَا يَثِق بِصِحَّتِهِ هَذَا كَلَامه فِي القواطع (٢) وَالصَّوَاب الْقبُول إِن كَانَ من عَادَته لَا يروي إِلَّا عَن عدل وَقَالَ ابْن عَبَّاس - رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا - شهد عِنْدِي رجال مرضيون وأرضاهم عِنْدِي عمر (٣) وَنَظِيره قَول مُسلم بن الْحجَّاج فِي صَحِيحه حَدثنَا غير وَاحِد وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِك لِأَنَّهُ بلغ عِنْده مبلغ الاشتهار الَّذِي لَا يحْتَاج مَعَه إِلَى تعْيين الْوَاسِطَة
وَهنا فَائِدَة ذكرهَا أَبُو الْحُسَيْن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن إِبْرَاهِيم بن عَاصِم الآبري السجْزِي (٤) فِي مَنَاقِب الشَّافِعِي سَمِعت بعض أهل الْمعرفَة بِالْحَدِيثِ يَقُول إِذا
стр. 859
قَالَ الشَّافِعِي فِي كتبه أخبرنَا الثِّقَة عَن ابْن أبي ذِئْب (١) فَهُوَ ابْن أبي فديك (٢) وَإِذا قَالَ أخبرنَا الثِّقَة عَن اللَّيْث بن سعد [فَهُوَ يحيى بن حسان] (٣) وَإِذا قَالَ أخبرنَا الثِّقَة عَن الْوَلِيد بن كثير (٤) فَهُوَ ابو أُسَامَة (٥) وَإِذا قَالَ أخبرنَا الثِّقَة عَن الْأَوْزَاعِيّ [فَهُوَ عَمْرو بن أبي سَلمَة] (٦) (٧)
وَإِذا قَالَ أخبرنَا الثِّقَة عَن صَالح مولى التَّوْأَمَة (٨) فَهُوَ إِبْرَاهِيم بن أبي يحيى (٥) انْتهى
стр. 860
وَذكر الإِمَام الرَّافِعِيّ فِي أَمَالِيهِ عَن عبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل أَنه قَالَ مَا حدث بِهِ الشَّافِعِي فِي كِتَابه فَقَالَ حَدثنِي الثِّقَة فَإِنَّمَا يُرِيد بِهِ أبي قَالَ الرَّافِعِيّ وَهَذَا فِي الْكتب الْقَدِيمَة أَكثر (١) انْتهى
وَسُئِلَ يحيى بن معِين إِن مَالِكًا يَقُول حَدثنِي الثِّقَة فَمن هُوَ قَالَ مخرمَة ابْن بكير (٢) قيل لَهُ لم قل حَدِيث مَالك
قَالَ لِكَثْرَة تَمْيِيزه (٣)
٢٤٧ - (قَوْله) (أ ١٣٩) السَّابِعَة إِذا روى الْعدْل عَن رجل وَسَماهُ لم تجْعَل رِوَايَته عَنهُ تَعْدِيل مِنْهُ (٧ ٨ ٩ ١٠ ١١ وَهُوَ الصَّحِيح
стр. 861
عِنْد الْأُصُولِيِّينَ (١) وَجمع من أَئِمَّة الحَدِيث (٢) وَقد قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل وَيحيى بن معِين لَا نبالي أَلا نسْأَل عَن رجل حدث عَنهُ مَالك حَكَاهُ الخليلي (٣)
وَيخرج من كَلَام أبي حَاتِم الرَّازِيّ مَذْهَب آخر فَإِنَّهُ سَأَلَ أَبَاهُ عَن رِوَايَة الثِّقَات عَن رجل غير ثِقَة مِمَّا يقويه فَقَالَ إِذا كَانَ مَعْرُوفا بالضعف لم يقوه رِوَايَته عَنهُ وَإِذا كَانَ مَجْهُولا لَا تَنْفَعهُ رِوَايَة الثِّقَة عَنهُ ثمَّ قَالَ ابْن أبي حَاتِم سَأَلت أَبَا زرْعَة عَن رِوَايَة الثِّقَات عَن الرجل مِمَّا يُقَوي حَدِيثه قَالَ إِي لعمري قلت الْكَلْبِيّ روى عَنهُ الثَّوْريّ قَالَ إِنَّمَا ذَاك إِذا لم يتَكَلَّم فِيهِ الْعلمَاء
وَكَانَ الْكَلْبِيّ يتَكَلَّم فِيهِ قَالَ أَبُو زرْعَة أخبرنَا (٤) أَبُو نعيم (٥) أَنا سُفْيَان أَنا مُحَمَّد بن السَّائِب هُوَ الْكَلْبِيّ وَتَبَسم الثَّوْريّ قَالَ ابْن أبي حَاتِم قلت لأبي مَا معنى رِوَايَة الثَّوْريّ عَن الْكَلْبِيّ وَهُوَ غير ثِقَة عِنْده قَالَ كَانَ الثَّوْريّ يذكر الرِّوَايَة عَن الرجل على الْإِنْكَار والتعجب فيعلقون عَنهُ رِوَايَته وَلم تكن رِوَايَته عَن
стр. 862
الْكَلْبِيّ قبُوله لَهُ (١) انْتهى
وَيحْتَمل أَن يكون هَذَا هُوَ الْمَذْهَب فِي رِوَايَة الثِّقَات عَن الشَّخْص لَا فِي رِوَايَة الثِّقَة الْوَاحِد الَّتِي هِيَ مَسْأَلَتنَا وَهَذِه الطَّرِيقَة يستعملها الْبَزَّار فِي مُسْنده كثيرا فِي التَّعْدِيل فَيَقُول تفرد بِهِ فلَان وَقد روى عَنهُ النَّاس
[تَنْبِيه]
هَل مَحل هَذَا الْخلاف الَّذِي حَكَاهُ المُصَنّف فِي مَجْهُول الْعَدَالَة أَو فِي الْمَعْرُوف عينه وَقد جرحه قوم وروى عَنهُ ثِقَة فِيهِ نظر (٢) وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو بكر (٣) بن خلفون (٤) اخْتلف الْأَئِمَّة فِي رِوَايَة الثِّقَة عَن الْمَجْهُول الَّذِي لَا يعرف حَاله إِلَّا بِظَاهِر الْإِسْلَام فَذَهَبت طَائِفَة إِلَى أَن رِوَايَة الثِّقَة عَنهُ تعديلا وَذهب بَعضهم إِلَى أَن رِوَايَة الرجلَيْن عَنهُ يُخرجهُ عَن حد الْجَهَالَة (٥) وَإِن لم يعرف حَاله وَذهب بَعضهم إِلَى أَن الْجَهَالَة لَا ترْتَفع عَنهُ بروايتهما عَنهُ حَتَّى يعرف حَاله وتتحقق عَدَالَته وَهَذَا القَوْل أولى عندنَا بِالصَّوَابِ انْتهى
стр. 863
[فَائِدَة]
الَّذِي عَادَته لَا يروي إِلَّا عَن ثِقَة ثَلَاثَة يحيى بن سعيد وَشعْبَة وَمَالك قَالَه ابْن عبد الْبر (١) وَغَيره وَقَالَ النَّسَائِيّ لَيْسَ أحد بعد التَّابِعين آمن على الحَدِيث (أ ١٤٠) من هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة وَلَا أقل رِوَايَة عَن الضُّعَفَاء مِنْهُم (٢) وَلم يحدث مَالك عَن مَتْرُوك إِلَّا عَن عبد الْكَرِيم أبي (٣) أُميَّة روى (٤) عَنهُ حديثين وَعَن يحيى بن سعيد عَن عبد الْغفار بن الْقَاسِم (٥)
стр. 864
وَعبد الْغفار مَتْرُوك وَعَاصِم بن عبيد الله (١) وَعَمْرو بن أبي عَمْرو وَلم يرو عَنْهُمَا من الْأَحْكَام شَيْئا وكل من روى عَنهُ مَالك سوى هَؤُلَاءِ فَهُوَ فيهم حجَّة (٣)
стр. 865
وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ (فِي الْمدْخل انْفَرد (١) من الْأَئِمَّة عَن الرِّوَايَة عَن الضُّعَفَاء كمالك بن أبي مَرْيَم (٢) وَيحيى بن سعيد الْقطَّان وَعبد الرَّحْمَن بن مهْدي وَغَيرهم وَقد يُوجد فِي رِوَايَة بَعضهم الرِّوَايَة) (٣) عَن بعض الضُّعَفَاء بخفائها عَلَيْهِ وظهوره لغيره كَرِوَايَة مَالك عَن عبد الْكَرِيم بن أبي الْمخَارِق (٤) وَهُوَ عِنْد غَيره ضَعِيف (انْتهى)
وَحكى الشَّيْخ عَلَاء الدّين مغلطاي عَن تَارِيخ قرطبة أَن بَقِي بن مخلد قَالَ كل من رويت عَنهُ فَهُوَ ثِقَة وَمن تَارِيخ ابْن أبي خَيْثَمَة سَمِعت يحيى بن معِين يَقُول إِذا حدث الشّعبِيّ عَن رجل فَسَماهُ فَهُوَ ثِقَة (٥) يحْتَج بحَديثه
٢٤٨ - (قَوْله) وَهَكَذَا نقُول إِن عمل الْعَالم (٦) أَو فتياه على وفْق حَدِيث لَيْسَ حكما مِنْهُ بِصِحَّة ذَلِك الحَدِيث (٩ (د ٨٣) أَو لدَلِيل آخر وَافق ذَلِك
стр. 866
الحَدِيث وَقَضيته طرد الْخلاف السَّابِق فِيهِ وَبِه صرح إِمَام الْحَرَمَيْنِ فِي الْبُرْهَان فَحكى قَوْلَيْنِ فِي أَنه تَعْدِيل لَهُ أَولا ثمَّ اخْتَار توسطا وَهُوَ أَنه إِن ظهر مُسْتَند فعله مَا رَوَاهُ وَلم يكن ذَلِك من مسالك الِاحْتِيَاط فَهُوَ تَعْدِيل وَإِلَّا فل (١) اوأطلق فِي الْمَحْصُول أَنه تَزْكِيَة إِلَّا أَن يُمكن حمله على الِاحْتِيَاط أَو الْعَمَل بِدَلِيل آخر وَافق الْخَبَر (٢)
وَاعْلَم أَن شَيخنَا ابْن كثير استدرك على كَلَام ابْن الصّلاح فَقَالَ وَفِي هَذَا نظر إِذا لم يكن فِي الْبَاب (٣) غير ذَلِك الحَدِيث إِذا تعرض للاحتجاج بِهِ فِي فتياه إِن حكمه وَاسْتشْهدَ بِهِ عِنْد الْعَمَل بِمُقْتَضَاهُ (٤)
وَهَذَا مِنْهُ عَجِيب لِأَن ذَلِك لم يلاق كَلَام ابْن الصّلاح فإ كَلَامه مَفْرُوض فِي غير هَذِه الْحَالة وَانْظُر قَوْله عمل الْعَالم على وفْق حَدِيث لَيْسَ حكما بِصِحَّة ذَلِك الحَدِيث فَعلم أَن كَلَامه فِيمَا إِذا لم يظْهر أَن ذَلِك مُسْتَنده وَنَظِير ذَلِك الْخلاف الأصولي فِي الْإِجْمَاع الْمُوَافق لخَبر هَل يجب أَن يكون عَنهُ
стр. 867
٢٤٩ - (قَوْله) أَحدهمَا الْمَجْهُول للعدالة من حَيْثُ الظَّاهِر وَالْبَاطِن جَمِيعًا وَرِوَايَته غير مَقْبُولَة عِنْد الجماهير (٣ ٤ ٥ ٦ ٧ ابْن الصّلاح بِالْخِلَافِ فِي هَذَا الْقسم كَمَا يَنْبَغِي وَذكر إِمَام الْحَرَمَيْنِ أَن الْمُحدثين ترددوا
стр. 868
فِي (١) رِوَايَته وَأَن الَّذِي صَار إِلَيْهِ المعتبرون من الْأُصُولِيِّينَ أَنَّهَا لَا تقبل قَالَ وَهَذَا الْمَقْطُوع بِهِ عندنَا وَمَا ذَكرْنَاهُ من إِطْلَاق الْعَمَل فِي كثير من كتب الحَدِيث لَا بُد فِيهِ من قيد وَهُوَ أَن يروي عَنهُ راويان فَأكْثر وَإِلَّا فَهُوَ مَجْهُول الْعين وَكَأَنَّهُ اسْتغنى عَن ذَلِك بِأَنَّهُ لَيْسَ الْكَلَام فِي مَجْهُول الْعين (٢)
وَمَا أَشَارَ إِلَى تَصْحِيحه صرح بِتَصْحِيحِهِ الْمُحب الطَّبَرِيّ وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي مُقَدّمَة شرح مُسلم احْتج بِهَذَا الْقسم (أ ١٤١) وَالَّذِي بعده كثير من الْمُحَقِّقين (٣) وَهَذَا إِنَّمَا هُوَ مَذْهَب الْحَنَفِيَّة قَالَ المارودي وَالرُّويَانِيّ إِذا كَانَت عَدَالَة الرَّاوِي شرطا فِي الْحجَّة فَلهُ ثَلَاثَة أَحْوَال
أَحدهمَا أَن يعلم عَدَالَته فَيحكم بِصِحَّة الحَدِيث
وَثَانِيها أَن يعلم جرحه فَلَا يحكم بِصِحَّتِهِ
وَثَالِثهَا أَن يجهل حَاله فَعِنْدَ أبي حنيفَة يقبل مَا لم يعلم الْجرْح وَعند الشَّافِعِي لَا يقبل مالم تعلم الْعَدَالَة
وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو عبد الله بن الْمواق (٤) المجاهيل على ضَرْبَيْنِ لم يرو عَنهُ إِلَّا وَاحِد مَجْهُول روى عَنهُ اثْنَان فَصَاعِدا وَرُبمَا قيل فِي الْأَخير مَجْهُول الْحَال فَالْأول لَا خلاف أعلمهُ بَين أَئِمَّة الحَدِيث فِي رد (٥) رواياتهم (٦) وَإِنَّمَا يحْكى فِي ذَلِك خلاف الْحَنَفِيَّة فَإِنَّهُم لم يفصلوا بَين من روى عَنهُ وَاحِد وَبَين من روى عَنهُ أَكثر من وَاحِد بل قبلوا رِوَايَة الْمَجْهُول على الْإِطْلَاق
стр. 869
وَالثَّانِي اخْتلفت فيهم أهل الحَدِيث وَالْفُقَهَاء فَذهب أَكثر أهل الحَدِيث إِلَى قبُول رواياتهم والاحتجاج بهَا مِنْهُم الْبَزَّار وَالدَّارَقُطْنِيّ فنص الْبَزَّار فِي كتاب الْأَشْرِبَة لَهُ وَفِي فَوَائده وَفِي غير مَوضِع على أَن من روى عَنهُ ثقتان فقد ارْتَفَعت جهالته وَثبتت عَدَالَته وَنَحْو ذَلِك الدَّارَقُطْنِيّ فِي الدِّيات من سنَنه لما تكلم على حَدِيث خشف بن مَالك (١) عَن ابْن مَسْعُود فِي الدِّيَة (٢)
стр. 870
وَذهب الْمُحَقِّقُونَ من أهل الحَدِيث وَغَيرهم إِلَى التَّوَقُّف عَن الِاحْتِجَاج بِهَذَا الضَّرْب (١) حَتَّى تثبت عدالتهم مِمَّن ذهب إِلَى ذَلِك أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ وَأَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ أما أَبُو حَاتِم فَإِنَّهُ كثيرا مَا يذكر الرَّاوِي الْوَاحِد من الروَاة ويعرفه بِرِوَايَة جمَاعَة من الثِّقَات عَنهُ ثمَّ يسْأَل عَنهُ فَيَقُول مَجْهُول وَقد قَالَ فِي زِيَاد بن جَارِيَة (٢) التَّمِيمِي (٣) روى عَنهُ مَكْحُول وَيُونُس بن ميسرَة (٤) شيخ مَجْهُول (٥)
стр. 871
وَقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي آخر كِتَابه قد روى عَن أبان بن أبي عَيَّاش (١) (٢) غير وَاحِد من الْأَئِمَّة وَإِن كَانَ فِيهِ من الضعْف والغفلة مَا وَصفه أَبُو عوَانَة وَغَيره فَلَا يغتر بِرِوَايَة الثِّقَات عَن النَّاس (٣) فَهَذَا مَذْهَب الْإِمَامَيْنِ وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ الْمُحَقِّقُونَ من الْأُصُولِيِّينَ
تَنْبِيه
اعْترض الشَّيْخ تَاج الدّين التبريزي على كَلَام المُصَنّف هُنَا وَقَالَ إِنَّه غير ظَاهر فِي الْمَقْصُود لِأَنَّهُ إِن كَانَ المُرَاد بِظَاهِر الْعَدَالَة من شهد عَدْلَانِ على عَدَالَته فَلَا نزاع فِي قبُول شَهَادَته وَرِوَايَته فِي ظَاهر الشَّرْع وَإِن كَانَ بَاطِنه بِخِلَاف الظَّاهِر وَإِن كَانَ المُرَاد مَا اشْتهر بِالْعَدَالَةِ بَين النَّاس فَلَا نزاع فِيهِ وَإِن لم يكن شَيْء من ذَلِك فَلَا نسلم أَنه يُقَال لَهُ ظَاهره الْعَدَالَة
وَأما قَوْله بِخِلَاف الشَّهَادَة فَإِنَّهُ اعْتبر فِيهِ الْعَدَالَة ظَاهرا وَبَاطنا فَفِيهِ بحث فَإِن المعدلين إِذا غلب على ظنهما صَلَاح رجل بعد الِاعْتِبَار والصحبة وشهدا بعدالته يعْتَبر تعديلهما قطعا وَحكم الْحَاكِم بِشَهَادَة الرجل الْمعدل وَإِن كَانَ فِي الْبَاطِن غير عدل
قلت مُرَاده بِالْعَدَالَةِ الظَّاهِرَة الْعلم بِعَدَمِ الْفسق وَأما الْبَاطِنَة فَهِيَ الَّتِي يرجع فِيهَا إِلَى أَقْوَال المزكين وَقد صرح بذلك الْأَصْحَاب فِي كتاب الصّيام وَحِينَئِذٍ لَا يَصح الِاعْتِرَاض فَإِنَّهُ لم يرد بالباطنة مَا فِي نفس الْأَمر بل مَا يثبت عِنْد الْحَاكِم
стр. 872
وَإِنَّمَا جرى فِيهِ خلاف من جِهَة أَن شَرط قبُول الرِّوَايَة هَل هُوَ الْعلم بِالْعَدَالَةِ أَو عدم الْعلم بِالْفِسْقِ فَإِن قُلْنَا بِالْأولِ لم يقبل المستور وَإِلَّا قبلناه وَهَذَا مُتَوَقف على ثُبُوت الْوَاسِطَة بَين الْعَدَالَة وَالْفِسْق وَذَلِكَ بِاعْتِبَار مَا يظْهر من تزكيته وَعدمهَا وَلِهَذَا فرق المحدثون بَين الصَّحِيح وَالْحسن والضعيف فَالصَّحِيح رِوَايَة الْعدْل وَالْحسن رِوَايَة المستور (١) والضعيف رِوَايَة الْمَجْرُوح
وَاعْلَم أَنه لَا يشكل على من لم يقبل رِوَايَة المستور تَصْحِيح النِّكَاح بِحَضْرَة شَاهِدين مستوري الْعَدَالَة لِأَن ذَلِك عِنْد (٢) المتحمل وَلِهَذَا لَو رفع العقد بهما إِلَى حَاكم لم يحكم بِصِحَّة العقد كَمَا نَقله فِي الرَّوْضَة (٣) عَن الشَّيْخ أبي حَامِد (٤) وَغَيره
٢٥١ - (قَوْله) الْمَجْهُول الْعين إِلَى آخِره (٩ وَاحِد وَهَذَا اصْطِلَاح وَإِلَّا (٥) فالمجهول على
стр. 873
الْحَقِيقَة نَحْو شيخ وَرجل (١) مِمَّن لَا تعرف عينه وَلَا اسْمه وَهَذَا لَا يخْتَلف فِي رد رِوَايَته وَقد اسْتشْكل بِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ من الرِّوَايَة عَن جمَاعَة نسبوا للْجَهَالَة فَفِي الصَّحِيحَيْنِ من طَرِيق شُعْبَة عَن عُثْمَان بن عبد الله بن موهب (٢) وَابْنه مُحَمَّد (٣) كِلَاهُمَا عَن مُوسَى بن طَلْحَة (٤) عَن أبي أَيُّوب حَدِيث السَّائِل أَخْبرنِي بِعَمَل يدخلني الْجنَّة (٥)
стр. 874
وَقد قَالُوا مُحَمَّد بن عُثْمَان مَجْهُول (١)
وَكَذَلِكَ أخرجه مُسلم عَن أبي يحيى مولى آل (٢) جعدة (٣) (٤) عَن أبي هُرَيْرَة مَا عَابَ رَسُول الله ﷺ طَعَاما قطّ (٥) وَأَبُو يحيى مَجْهُول الْعين
стр. 875
وَالْجَوَاب أَنه لم يَقع الِاحْتِجَاج بِرِوَايَة من ذكر على الِاسْتِقْلَال أما مُحَمَّد بن عُثْمَان فَلم يخرج لَهُ إِلَّا مَقْرُونا بِأَبِيهِ عُثْمَان وَأَبوهُ هُوَ الْعُمْدَة فِي الِاحْتِجَاج وَكَذَلِكَ أَبُو يحيى إِنَّمَا أخرج مُسلم حَدِيثه مُتَابعَة كَحَدِيث ثِقَة مَشْهُور فَإِن مُسلما رَوَاهُ أَيْضا من حَدِيث الْأَعْمَش عَن أبي حَازِم عَن أبي هُرَيْرَة فَصَارَ حَدِيث أبي يحيى (١) مُتَابعَة
٢٥٢ - (وَقَوله) وَمن روى عَنهُ عَدْلَانِ وَعَيناهُ فقد ارْتَفَعت عَنهُ هَذِه الْجَهَالَة وَذكر أَبُو بكر الْخَطِيب فِي أجوبة مسَائِل سُئِلَ عَنْهَا أَن الْمَجْهُول (د ٨٤) عِنْد أَصْحَاب الحَدِيث كل من لم يعرفهُ الْعلمَاء وَمن لم يعرف حَدِيثه إِلَّا من
стр. 876
جِهَة راو وَاحِد مثل عَمْرو ذِي مر (١) إِلَى آخِره (٢ ٣ ٤ ٥ ٦ ٧ عَنهُ غير الْوَلِيد بن مُسلم (٨)
стр. 877
وَقَالَ فِي (أ ١٤٣) مَوضِع آخر سَأَلت أَبَا دَاوُد عَن عبيد الله بن عَمْرو بن غَانِم (١) فَقَالَ أَحَادِيثه مُسْتَقِيمَة مَا أعلم حدث عَنهُ غير الشّعبِيّ لقِيه بالأندلس (٢) وَهَذَا ظَاهر تصرف ابْن حبَان فِي كتاب الثِّقَات أَعنِي الِاكْتِفَاء فِي الْعَدَالَة بِرِوَايَة الْوَاحِد الثِّقَة وَنقل ذَلِك بَعضهم عَن النَّسَائِيّ أَيْضا وَبِه صرح ابْن الْقطَّان فِي كتاب الْوَهم وَالْإِيهَام وَنَقله الْبَيْهَقِيّ عَن الشَّافِعِي وَأهل الْأُصُول كَمَا سَيَأْتِي
وَقَالَ أَبُو بكر (٣) مُحَمَّد بن خلفون فِي كتاب الْمُنْتَقى اخْتلف الْأَئِمَّة فِي رِوَايَة الثِّقَة عَن الْمَجْهُول الَّذِي لَا يعرف حَاله فَذَهَبت طَائِفَة إِلَى أَنه تَعْدِيل لَهُ وتقوية وَذهب آخَرُونَ إِلَى أَن رِوَايَة الرجلَيْن عَنهُ يرفع عَنهُ الْجَهَالَة وَإِن لم تعرف حَاله وَذهب بَعضهم إِلَى أَن الْجَهَالَة لَا ترْتَفع بروايتهما عَنهُ حَتَّى يعرف حَاله وتتحقق عَدَالَته وَإِن جهل نسبه وَقَالَ وَهَذَا أولى عندنَا بِالصَّوَابِ
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس الْقُرْطُبِيّ (٤) الْحق أَنه مَتى عرف عَدَالَة الرَّاوِي قبل خَبره سَوَاء روى عَنهُ وَاحِد أَو أَكثر وعَلى هَذَا كَانَ الْحَال فِي الْعَصْر الأول من الصَّحَابَة وتابعيهم إِلَى أَن تنطع المحدثون انْتهى
وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي رسَالَته للجويني الَّذِي عندنَا من مَذْهَب الْإِمَامَيْنِ البُخَارِيّ وَمُسلم أَنَّهُمَا شرطا أَن يكون للصحابي الَّذِي يرْوى عَنهُ الحَدِيث راويان فَأكْثر ليخرج بذلك عَن حد الْجَهَالَة وَهَكَذَا من دونه ثمَّ إِن انْفَرد أحد الراويين (٥) عَنهُ بِحَدِيث
стр. 878
وَانْفَرَدَ الاخر بِحَدِيث آخر قبلاه وَإِنَّمَا يتوقفان فِي رِوَايَة صَحَابِيّ أَو تَابِعِيّ لَا يكون لَهُ إِلَّا راو وَاحِد كصفوان بن عَسَّال (١) لم يرو عَنهُ من الثِّقَات إِلَّا الشّعبِيّ قَالَ وَهَذَا عِنْد الشَّافِعِي وَغَيره من الْأُصُولِيِّينَ حجَّة إِذا كَانَ الرَّاوِي عَنهُ ثِقَة (٢) انْتهى
وَقَالَ ابْن عبد الْبر فِي الاستذكار فِي الْكَلَام على حَدِيث حَكِيم بن حزَام لَا تبع مَا لَيْسَ عنْدك (٣)
стр. 879
لَا أعلم لعبد الله بن عصمَة (١) جرحة إِلَّا من لم يرو عَنهُ إِلَّا رجل وَاحِد فَهُوَ مَجْهُول عِنْدهم إِلَّا أَنِّي أَقُول إِن كَانَ مَعْرُوفا [بالثقة] وَالْأَمَانَة وَالْعَدَالَة فَلَا يضرّهُ إِذا لم يرو عَنهُ إِلَّا وَاحِد (٣) انْتهى
وَقَالَ الإِمَام أثير الدّين أَبُو حَيَّان (٤) فِي بعض أَمَالِيهِ قد زعم بعض من عاصرناه أَنه لَا تَنْتفِي الْجَهَالَة عَن الشَّخْص وَإِن روى عَنهُ اثْنَان وَهَذَا مُخَالف لقَوْل الْحَافِظ أبي الْحُسَيْن (٥) قَالَ والجهالة أَمر نسبي رب شخص يكون مَجْهُولا عِنْد شخص يكون غير مَجْهُول عِنْد آخر هَذَا أَبُو حَاتِم صَاحب الْجرْح وَالتَّعْدِيل سَأَلَهُ
стр. 880
ابْنه عَن أبان بن حَاتِم (١) الَّذِي روى عَنهُ هِشَام بن عبد الْملك الفخذمي فَقَالَ مَجْهُول (٣) وَلَيْسَ بِمَجْهُول فقد روى [عَنهُ] (٤) مُحَمَّد بن الْمُصَفّى ذكر ذَلِك الإِمَام أَبُو عبد الرَّحْمَن بَقِي بن مخلد فِي مُسْنده فَقَالَ أَنا مُحَمَّد بن الْمُصَفّى (٥) (٦) أَنا أبان بن حَاتِم أَبُو سَلمَة الْحِمصِي
فَهَذَا أبان قد روى [عَنهُ] (٨) الفخذمي وَابْن الْمُصَفّى (٧) وَخرج بذلك عَن الْجَهَالَة
وَهَذَا أَيْضا أَبُو مُحَمَّد بن حزم أسْند فِي حجَّة الْوَدَاع حَدِيثا فِي سَنَده عبيد الله [بن] (٩)
следующие страницы →