Полный текст (1 160 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.
стр. 876
جِهَة راو وَاحِد مثل عَمْرو ذِي مر (١) إِلَى آخِره (٢ ٣ ٤ ٥ ٦ ٧ عَنهُ غير الْوَلِيد بن مُسلم (٨)
стр. 877
وَقَالَ فِي (أ ١٤٣) مَوضِع آخر سَأَلت أَبَا دَاوُد عَن عبيد الله بن عَمْرو بن غَانِم (١) فَقَالَ أَحَادِيثه مُسْتَقِيمَة مَا أعلم حدث عَنهُ غير الشّعبِيّ لقِيه بالأندلس (٢) وَهَذَا ظَاهر تصرف ابْن حبَان فِي كتاب الثِّقَات أَعنِي الِاكْتِفَاء فِي الْعَدَالَة بِرِوَايَة الْوَاحِد الثِّقَة وَنقل ذَلِك بَعضهم عَن النَّسَائِيّ أَيْضا وَبِه صرح ابْن الْقطَّان فِي كتاب الْوَهم وَالْإِيهَام وَنَقله الْبَيْهَقِيّ عَن الشَّافِعِي وَأهل الْأُصُول كَمَا سَيَأْتِي
وَقَالَ أَبُو بكر (٣) مُحَمَّد بن خلفون فِي كتاب الْمُنْتَقى اخْتلف الْأَئِمَّة فِي رِوَايَة الثِّقَة عَن الْمَجْهُول الَّذِي لَا يعرف حَاله فَذَهَبت طَائِفَة إِلَى أَنه تَعْدِيل لَهُ وتقوية وَذهب آخَرُونَ إِلَى أَن رِوَايَة الرجلَيْن عَنهُ يرفع عَنهُ الْجَهَالَة وَإِن لم تعرف حَاله وَذهب بَعضهم إِلَى أَن الْجَهَالَة لَا ترْتَفع بروايتهما عَنهُ حَتَّى يعرف حَاله وتتحقق عَدَالَته وَإِن جهل نسبه وَقَالَ وَهَذَا أولى عندنَا بِالصَّوَابِ
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس الْقُرْطُبِيّ (٤) الْحق أَنه مَتى عرف عَدَالَة الرَّاوِي قبل خَبره سَوَاء روى عَنهُ وَاحِد أَو أَكثر وعَلى هَذَا كَانَ الْحَال فِي الْعَصْر الأول من الصَّحَابَة وتابعيهم إِلَى أَن تنطع المحدثون انْتهى
وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي رسَالَته للجويني الَّذِي عندنَا من مَذْهَب الْإِمَامَيْنِ البُخَارِيّ وَمُسلم أَنَّهُمَا شرطا أَن يكون للصحابي الَّذِي يرْوى عَنهُ الحَدِيث راويان فَأكْثر ليخرج بذلك عَن حد الْجَهَالَة وَهَكَذَا من دونه ثمَّ إِن انْفَرد أحد الراويين (٥) عَنهُ بِحَدِيث
стр. 878
وَانْفَرَدَ الاخر بِحَدِيث آخر قبلاه وَإِنَّمَا يتوقفان فِي رِوَايَة صَحَابِيّ أَو تَابِعِيّ لَا يكون لَهُ إِلَّا راو وَاحِد كصفوان بن عَسَّال (١) لم يرو عَنهُ من الثِّقَات إِلَّا الشّعبِيّ قَالَ وَهَذَا عِنْد الشَّافِعِي وَغَيره من الْأُصُولِيِّينَ حجَّة إِذا كَانَ الرَّاوِي عَنهُ ثِقَة (٢) انْتهى
وَقَالَ ابْن عبد الْبر فِي الاستذكار فِي الْكَلَام على حَدِيث حَكِيم بن حزَام لَا تبع مَا لَيْسَ عنْدك (٣)
стр. 879
لَا أعلم لعبد الله بن عصمَة (١) جرحة إِلَّا من لم يرو عَنهُ إِلَّا رجل وَاحِد فَهُوَ مَجْهُول عِنْدهم إِلَّا أَنِّي أَقُول إِن كَانَ مَعْرُوفا [بالثقة] وَالْأَمَانَة وَالْعَدَالَة فَلَا يضرّهُ إِذا لم يرو عَنهُ إِلَّا وَاحِد (٣) انْتهى
وَقَالَ الإِمَام أثير الدّين أَبُو حَيَّان (٤) فِي بعض أَمَالِيهِ قد زعم بعض من عاصرناه أَنه لَا تَنْتفِي الْجَهَالَة عَن الشَّخْص وَإِن روى عَنهُ اثْنَان وَهَذَا مُخَالف لقَوْل الْحَافِظ أبي الْحُسَيْن (٥) قَالَ والجهالة أَمر نسبي رب شخص يكون مَجْهُولا عِنْد شخص يكون غير مَجْهُول عِنْد آخر هَذَا أَبُو حَاتِم صَاحب الْجرْح وَالتَّعْدِيل سَأَلَهُ
стр. 880
ابْنه عَن أبان بن حَاتِم (١) الَّذِي روى عَنهُ هِشَام بن عبد الْملك الفخذمي فَقَالَ مَجْهُول (٣) وَلَيْسَ بِمَجْهُول فقد روى [عَنهُ] (٤) مُحَمَّد بن الْمُصَفّى ذكر ذَلِك الإِمَام أَبُو عبد الرَّحْمَن بَقِي بن مخلد فِي مُسْنده فَقَالَ أَنا مُحَمَّد بن الْمُصَفّى (٥) (٦) أَنا أبان بن حَاتِم أَبُو سَلمَة الْحِمصِي
فَهَذَا أبان قد روى [عَنهُ] (٨) الفخذمي وَابْن الْمُصَفّى (٧) وَخرج بذلك عَن الْجَهَالَة
وَهَذَا أَيْضا أَبُو مُحَمَّد بن حزم أسْند فِي حجَّة الْوَدَاع حَدِيثا فِي سَنَده عبيد الله [بن] (٩)
стр. 881
مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن حبابة (١) وَعبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز الْبَغَوِيّ (٢) [وَقَالَ] (٣) مَجْهُولَانِ هَذَا وهما من الشُّهْرَة فِي الدُّنْيَا وَكَثْرَة الروَاة عَنْهُمَا بِالْمحل الَّذِي يعرفهُ أهل الحَدِيث وَمَعَ ذَلِك فقد جهلهما ابْن حزم على سَعَة مَعْرفَته قلت وَكَذَلِكَ قَالَ فِي كتاب الإيصال أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ مَجْهُول (٤)
стр. 882
وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو عبد الله بن رشيد قَول من قَالَ لَا يخرج عَن الْجَهَالَة إِلَّا بِرِوَايَة عَدْلَيْنِ إِن أَرَادَ الْخُرُوج عَن جَهَالَة الْعين فَلَا شكّ أَن رِوَايَة الْوَاحِد الثِّقَة تخرجه عَن ذَلِك إِذا سَمَّاهُ وَنسبه وَإِن أَرَادَ جَهَالَة الْحَال فالحال كَمَا لَا يعلم من رِوَايَة الْوَاحِد الثِّقَة عَنهُ مَا لم يُصَرح بهما كَذَلِك لَا يعلم من رِوَايَة الِاثْنَيْنِ إِلَّا أَن يُصَرح أَو يكون مِمَّن يعلم أَنه لَا يروي (أ ١٤٤) إِلَّا عَن ثِقَة فَلَا فرق بَين الْوَاحِد والاثنين نعم كَثْرَة رِوَايَات الثِّقَات عَن الشَّخْص تقَوِّي حسن الظَّن بِهِ وَظَاهر (١) كَلَام بَعضهم أَنهم جَهَالَة الْحَال لَا جَهَالَة الْعين (٢)
٢٥٣ - (قَوْله) (٣) رادا على الْخَطِيب قد روى عَن الهزهاز الثَّوْريّ أَيْضا (٩ ١٠ أبي حَاتِم (٧) وَهُوَ أَصْغَر من الثَّوْريّ وَتَأَخر بعده مُدَّة فَلَعَلَّ الهزهاز [تَأَخّر بعد
стр. 883
الشّعبِيّ وسمى ابْن أبي حَاتِم أَبَا الهزهاز] (١) مَازِن بِالْألف لَا بِالْيَاءِ (٢) كَمَا وَقع فِي المُصَنّف وَلَعَلَّ بَعضهم أماله فَكَتبهُ [بِالْيَاءِ] (٣) (٤)
٢٥٤ - (قَوْله) إِلَّا أَنه لَا يثبت لَهُ حكم الْعَدَالَة بروايتهما عَنهُ (٤ ٥ ٦ ٧ ٨ ٩ ١٠ من الصَّحَابَة كَذَلِك وَلَا شكّ أَن مرداسا (٧)
стр. 884
وَرَبِيعَة (١) صحابيان مشهوران فمرداس من أهل الشَّجَرَة وَرَبِيعَة من أهل الصّفة وَالصَّحَابَة كلهم عدُول فَلَا تضر الْجَهَالَة بأعيانهم لَو ثبتَتْ وَقَالَ الْحَاكِم إِن الصَّحَابِيّ الْمَعْرُوف إِذا [لم نجد لَهُ رَاوِيا غير التَّابِعِيّ الْوَاحِد الْمَعْرُوف] (٢) احتججنا بِهِ وصححنا حَدِيثه إِذْ هُوَ على شَرطهمَا جَمِيعًا (٣)
الثَّانِي سلمنَا ذَلِك لَكِن قد روى عَنْهُمَا أَكثر من وَاحِد أما مرداس فقد روى عَنهُ أَيْضا زِيَاد بن علاقَة (٤) وَأما ربيعَة فروى عَنهُ أَيْضا نعيم المجمر (٥) وحَنْظَلَة بن عَليّ (٦)
стр. 885
قيل مُحَمَّد بن عَمْرو بن عَطاء (١) وَأَبُو عمرَان الْجونِي (٢)
قَالَ النَّوَوِيّ وَلِأَن الْخَطِيب شَرط فِي الْمَجْهُول أَن لَا يعرفهُ الْعلمَاء وَهَذَانِ معروفان عِنْدهم مشهوران قَالَ وَالصَّوَاب مَا ذكره الْخَطِيب وَهُوَ لم يقلهُ عَن اجْتِهَاد بل نَقله عَن أهل الحَدِيث قَالَ وَحصل مِمَّا ذَكرْنَاهُ من اشتهار مرداس وَرَبِيعَة أَن البُخَارِيّ وَمُسلمًا لم يخالفا نقل الْخَطِيب عَن اهل الحَدِيث قَالَ وَقد حكى الشَّيْخ فِي النَّوْع السَّابِع وَالْأَرْبَعِينَ (٣) عَن ابْن عبد الْبر أَن من لم يرو عَنهُ غير راو وَاحِد فَهُوَ مَجْهُول عِنْدهم إِلَّا أَن يكون رجلا مَشْهُورا فِي غير تحمل الْعلم كاشتهار مَالك بن دِينَار (٤)
стр. 886
فِي الزّهْد وَعَمْرو (١) بن معدي كرب (٢) بالنجدة انْتهى (٣)
وَفِي أَمْرَانِ
أَحدهمَا (أ ٨٥) يرد على إِطْلَاق [الْخَطِيب] (٤) الْوَلِيد بن عبد الرَّحْمَن الجارودي (٥) لم يرو عَنهُ إِلَّا وَلَده الْمُنْذر (٦) وَقد خرج الشَّيْخَانِ حَدِيثه (٧) عَن أَبِيه وَكَذَلِكَ حُصَيْن بن مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ (٨) احتجا بِهِ وَلم يرو عَنهُ سوى الزُّهْرِيّ
стр. 887
وَاحْتج البُخَارِيّ بجويرية بن قدامَة (١) وَلم يرو عَنهُ إِلَّا أَبُو جَمْرَة الضبعِي (٢) وَبِعَبْد الله ابْن وَدِيعَة الْأنْصَارِيّ (٣) وَلم يرو عَنهُ سوى أبي سعيد المَقْبُري (٤) وبعمر بن [مُحَمَّد ابْن] (٥) جُبَير بن مطعم (٦) لم يرو عَنهُ سوى بكير بن عبد الله الْأَشَج (٧) وَمُحَمّد بن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث بن هِشَام (٨) وَمَا روى عَنهُ سوى الزُّهْرِيّ
стр. 888
وَهَؤُلَاء كلهم موثقون لَهُم تراجم مسطورة وَيَكْفِي تَخْرِيج أحد الشَّيْخَيْنِ لَهُم لِأَنَّهُ لَوْلَا معرفتهم لما خرج لَهُم وَلَا سِيمَا من روى عَنهُ إِمَام جليل كالزهري (١) (أ ١٤٥)
الثَّانِي مُوَافَقَته الْخَطِيب على أَن ذَلِك قَول أهل الحَدِيث فِيهِ نظر لما سبق بَيَانه قَرِيبا وَأَن مدَار كَلَامهم على الْمعرفَة بِالرجلِ الثِّقَة سَوَاء روى عَنهُ الْوَاحِد أَو الِاثْنَان وَقد ذكر البرديجي الْحَافِظ فِي كتاب الْمُتَّصِل والمنقطع حَدِيثا لَا تصاب (٢) عِنْد الرجل الْوَاحِد لم يضر أَلا يرويهِ غَيره إِذا كَانَ متن الحَدِيث مَعْرُوفا وَلَا يكون مُنْكرا وَلَا معلولا
٢٥٦ - (قَوْله) وَذَلِكَ مِنْهُمَا مصير إِلَى أَن الرَّاوِي قد يخرج عَن كَونه مَجْهُولا بِرِوَايَة وَاحِد عَنهُ (٩ ١٠ ١١ ١)
يَعْنِي أَن أصل الرِّوَايَة يثبت بِوَاحِد وَالتَّعْدِيل فِيهَا يَكْفِي بِوَاحِد فَيَنْبَغِي أَن
стр. 889
يكون الْجَهَالَة فِيهَا ترْتَفع بِالْوَاحِدِ
٢٥٨ - (قَوْله) التَّاسِعَة اخْتلفُوا فِي قبُول رِوَايَة المبتدع إِذا لم يكفر ببدعته (٣ ٤ ٥ ٦ عَن
стр. 890
الْجَانِب (١) الاخر وَقد نقل ابْن حبَان أَيْضا فِيهِ الِاتِّفَاق على الْقبُول قَالَ فِي تَارِيخ الثِّقَات فِي تَرْجَمَة جَعْفَر بن سُلَيْمَان الضبعِي (٢) لَيْسَ بَين أهل الحَدِيث من أَئِمَّتنَا خلاف فِي أَن الصدوق المتقن (٣) إِذا كَانَ فِيهِ بِدعَة [وَلم يكن يَدْعُو إِلَيْهَا أَن الِاحْتِجَاج بأخباره جَائِز فَإِن دَعَا إِلَى] (٤) بدعته سقط (٥) الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ (٦) (٧) انْتهى
وَقَالَ عبد الله بن أَحْمد قلت لأبي رويت عَن أبي مُعَاوِيَة الضَّرِير (٨) - وَكَانَ مرجئا - وَلم ترو عَن شَبابَة بن سوار (٩) - وَكَانَ قدريا - قَالَ لِأَن أَبَا مُعَاوِيَة لم يكن يَدْعُو إِلَى الإرجاء وشبابه كَانَ يَدْعُو إِلَى الْقدر (١٠)
وَفِي الْمَسْأَلَة قَول رَابِع لم يحكه المُصَنّف أَنه تقبل أخباره مُطلقًا وَإِن كَانُوا كفَّارًا
стр. 891
أَو فساقا بالتأويل (١) حَكَاهُ الْخَطِيب (٢) وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان الْبِدْعَة على ضَرْبَيْنِ صغرى كغلو التَّشَيُّع [أَو كالتشيع] (٣) بِلَا غلو فَهَذَا كثير فِي التَّابِعين وتابعيهم مَعَ الدّين والورع والصدق فَلَو رد حَدِيث هَؤُلَاءِ لذهبت جملَة من الْآثَار النَّبَوِيَّة ثمَّ بِدعَة كبرى كالرفض الْكَامِل والحط على الشَّيْخَيْنِ وَالدُّعَاء إِلَى ذَلِك فَهَذَا النَّوْع لَا يحْتَج بهم وَلَا كَرَامَة قَالَ وَأَيْضًا فَمَا أستحضر الْآن من هَذَا الضَّرْب رجلا صَادِقا وَلَا ملعونا بل الْكَذِب شعارهم والنفاق دثارهم فَكيف يقبل نقل من هَذَا حَاله حاشا وكلا قَالَ والشيعي الغالي فِي زمن السّلف وعرفهم هُوَ من يتَكَلَّم (٤) فِي (٥) عُثْمَان وَالزُّبَيْر وَطَلْحَة [وَمُعَاوِيَة] (٦) وَطَائِفَة مِمَّن حَارب عليا ﵁ وَتعرض لسبهم
والغالي فِي زَمَاننَا وعرفنا الَّذِي يكفر هَؤُلَاءِ السَّادة فَهَذَا ضال معثر (٧)
وَقَالَ فِي مَوضِع آخر اخْتلف النَّاس فِي الِاحْتِجَاج بِحَدِيث الرافضة على ثَلَاثَة اقوال أَحدهمَا الْمَنْع مُطلقًا وَالثَّانِي الترخيص مُطلقًا إِلَّا فِيمَن يكذب وَيَضَع
وَالثَّالِث التَّفْصِيل فَتقبل رِوَايَة الرافضي الصدوق الْعَارِف بِمَا يحدث وَترد رِوَايَة الداعية وَلَو كَانَ صَدُوقًا (٨)
стр. 892
قَالَ أَشهب سُئِلَ مَالك عَن الرافضة قَالَ لَا نكلمهم وَلَا نروي عَنْهُم فَإِنَّهُم يكذبُون (١) وَقَالَ حَرْمَلَة (٢) سَمِعت الشَّافِعِي يَقُول لم أر (٣) أشهد بالزور من الرافضة (٤) وَقَالَ يزِيد بن هَارُون يكْتب عَن كل صَاحب بِدعَة (أ ١٦٤) إِذا لم يكن دَاعِيَة إِلَّا الرافضة فَإِنَّهُم يكذبُون (٥)
رَابِعهَا أَن مَا عزاهُ أَولا للشَّافِعِيّ قَالَ فَخر الدّين فِي الْمَحْصُول إِنَّه الْحق (٦) وَحَكَاهُ الْحَاكِم فِي الْمدْخل عَن أَكثر أَئِمَّة الحَدِيث (٧) وَرجحه الشَّيْخ أَبُو الْفَتْح الْقشيرِي وَقَالَ الَّذِي تقرر عندنَا أَنه لَا يعْتَبر الْمَذْهَب (٨) فِي الرِّوَايَة إِذْ لَا يكفر أحد من أهل الْقبْلَة إِلَّا بإنكار قَطْعِيّ (٩) من الشَّرِيعَة فَإِذا اعْتبرنَا (١٠) ذَلِك وانضم إِلَيْهِ التَّقْوَى والورع فقد حصل مُعْتَمد الرِّوَايَة وَهَذَا مَذْهَب الشَّافِعِي حَيْثُ يقبل شَهَادَة أهل الْأَهْوَاء (١١) قَالَ وأعراض الْمُسلمين حُفْرَة من حفر النَّار وقف على
стр. 893
شفيرها طَائِفَتَانِ من النَّاس المحدثون والحكام (١)
قلت وَنقل الخليلي فِي الْإِرْشَاد أَن الشَّافِعِي كَانَ يَقُول فِي إِبْرَاهِيم بن أبي يحيى حَدثنَا الثِّقَة فِي حَدِيثه الْمُتَّهم فِي دينه لِأَنَّهُ كَانَ يرى الْقدر (٢) وَقَالَ الْحَاكِم فِي الْمدْخل كَانَ مُحَمَّد بن خُزَيْمَة (٣) يَقُول حَدثنَا الصَّادِق فِي رِوَايَته الْمُتَّهم فِي دينه عباد بن يَعْقُوب (٤) (٥)
خَامِسهَا علل الشَّيْخ تَقِيّ الدّين عدم قبُول الداعية بإهانته وَبنى عَلَيْهِ قبُول رِوَايَته فِيمَا لم يروه [غَيره] (٦) كتقديم مصلحَة الحَدِيث على إهانته ورد مَا وَافق بدعته من رد الشَّهَادَة بالتهمة (٧)
٢٥٩ - (قَوْله) وَفِي الصَّحِيحَيْنِ الرِّوَايَة عَن المبتدعة غير الدعاة (٨ مِنْهُم عمرَان بن حطَّان الْخَارِجِي (٨) مادح عبد الرَّحْمَن بن
стр. 894
ملجم قَاتل عَليّ بن أبي طَالب - رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ - وَهَذَا من أكبر الدعْوَة إِلَى الْبِدْعَة خرج عَنهُ البُخَارِيّ وَزعم جمَاعَة أَنه من دعاة الشراة (١)
وَمِنْهُم عبد الحميد بن عبد الرَّحْمَن (٢) أخرج لَهُ الشَّيْخَانِ وَقَالَ فِيهِ أَبُو دَاوُد السجسْتانِي كَانَ دَاعِيَة إِلَى الإرجاء وَغير ذَلِك فَالظَّاهِر أَنه لَا فرق (٣) وَلذَلِك
стр. 895
أطلق الشَّافِعِي النَّص الْمَشْهُور عَنهُ وَهُوَ قَوْله أقبل شَهَادَة أهل الْأَهْوَاء إِلَّا الخطابية (١)
وَقَالَ فِي الْأُم ذهب النَّاس فِي تَأْوِيل الْقُرْآن وَالسّنة إِلَى أُمُور تباينوا فِيهَا تباينا شَدِيدا وَاخْتلفُوا اخْتِلَافا بَعيدا (٢) فَلم نر أحدا مِنْهُم رد شَهَادَة أحد بِتَأْوِيل وَإِن خطأه (٣) وضلله وَرَآهُ اسْتحلَّ مَا حرم الله (٤) انْتهى
وَمِمَّا يجب التَّنْبِيه عَلَيْهِ قَول إِمَام الْحَرَمَيْنِ فِي النِّهَايَة فِي كتاب الشَّهَادَات كَانَ البُخَارِيّ يؤلف الصَّحِيح فِي الرَّوْضَة بَين الْقَبْر والمنبر قَالَ فرويت عَن مُحَمَّد بن محيريز فغلبتني عَيْنَايَ فَرَأَيْت رَسُول الله ﷺ فَقَالَ تروي عَن ابْن محيريز وَهُوَ
стр. 896
يطعن فِي اصحابي وَكَانَ خارجيا قَالَ مُحَمَّد فَقلت يَا رَسُول الله لكنه ثِقَة فَقَالَ (١) النَّبِي ﷺ إِنَّه ثِقَة فارو عَنهُ قَالَ فَكنت أروي عَنهُ بعد ذَلِك لأمر رَسُول الله ﷺ (٢) انْتهى
وَهَذِه الْحِكَايَة لَا يعرف لَهَا إِسْنَاد إِلَى البُخَارِيّ وَفِي صِحَّتهَا نظر وَلَيْسَ فِي رجال البُخَارِيّ من اسْمه مُحَمَّد بن محيريز لَكِن فِي التَّابِعين من اسْمه مُحَمَّد بن محيريز (د ٨٦) وَهُوَ من سَادَات أهل الشَّام لَهُ تَرْجَمَة عَظِيمَة فِي تَارِيخ دمشق (٣)
وَالظَّاهِر أَنه أَرَادَ حريز بن عُثْمَان (٤) أَوله حاء مُهْملَة وَآخره زَاي مُعْجمَة فَإِنَّهُ ينْسب إِلَى أنحراف عَن عُثْمَان - رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ - وَقيل لم يَصح عَنهُ وَقيل رَجَعَ عَن ذَلِك الرَّأْي وَالَّذِي (٥) عوتب فِي الْمَنَام عَن الرِّوَايَة عَنهُ هُوَ يزِيد بن هَارُون وَقد أوضح ذَلِك الْحَافِظ أَبُو شامة الْمَقْدِسِي فِي تَرْجَمَة حريز من تَارِيخ دمشق وَهَذِه الْحِكَايَة لَيست بصحيحة وَقد كَانَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ على جلالته فِي
стр. 897
الْعلم فِي الْأُمُور النقلية [و] (١) فِي كتاب (أ ١٤٧) النِّهَايَة (٢) من ذَلِك عدَّة أَوْهَام كَالَّذي ذكره فِي حَدِيث الْبَسْمَلَة (٣) وَعمرَة الْجِعِرَّانَة (٤) وَغسل أَسمَاء بنت عُمَيْس للْإِحْرَام (٥) وَغير ذَلِك (٦)
٢٦٠ - (قَوْله) الْعَاشِرَة التائب من الْكَذِب فِي حَدِيث النَّاس وَغَيره إِلَى آخِره
فِيهِ أُمُور
стр. 898
أَحدهمَا مَا نَقله عَن هَؤُلَاءِ وَاخْتَارَهُ من عدم قبُول التائب من الْكَذِب عَن النَّبِي ﷺ نَقله الْحَازِمِي فِي كِتَابه الشُّرُوط عَن سُفْيَان الثَّوْريّ وَابْن الْمُبَارك وَرَافِع بن الأشرس (١) وَأبي نعيم (٢) وَغَيرهم من السّلف وَاخْتَارَهُ (٣) وَلم يُوَافق على ذَلِك النَّوَوِيّ فَقَالَ فِي مُخْتَصره هَذَا مُخَالف لقاعدة مَذْهَبنَا وَمذهب غَيرنَا وَلَا يُقَوي الْفرق بَينه وَبَين الشَّهَادَة (٤) أَي فَإِن الشَّاهِد لَو كذب على (٥) ثمَّ تَابَ لقبلت شَهَادَته فَهَذَا نقبل رِوَايَته
وَقَالَ فِي شرح مُسلم هَذَا القَوْل ضَعِيف وَالْمُخْتَار الْقطع بِصِحَّة (٦) تَوْبَته فِي هَذَا وَقبُول رواياته بعْدهَا إِذا صحت تَوْبَته بشروطها وَقد أَجمعُوا على صِحَة رِوَايَة من كَانَ كَافِرًا وَأسلم كَمَا تقبل شَهَادَته فَقَالَ وَحجَّة من ردهَا أبدا وَإِن حسنت حَالَته (٧) التَّغْلِيظ وتعظيم الْعقُوبَة فِيمَا وَقع فِيهِ وَالْمُبَالغَة فِي الزّجر عَنهُ كَمَا قَالَ ﷺ إِن كذبا عَليّ لَيْسَ ككذب على غَيْرِي (٨) انْتهى (٩)
قلت وَهَذَا الَّذِي ادَّعَاهُ الشَّيْخ من أَنه مُخَالف لمذهبنا مَمْنُوع فَإِن جُمْهُور الْأَصْحَاب عَلَيْهِ مِنْهُم الطَّبَرِيّ وَابْن السَّمْعَانِيّ كَمَا نَقله ابْن الصّلاح وَقد حَكَاهُ
стр. 899
عَن الصَّيْرَفِي القَاضِي أَبُو الطّيب وَلم يُخَالِفهُ وَمِنْهُم الْقفال (١) الْمروزِي (٢) فِيمَا حَكَاهُ صَاحب الْبَحْر فِي بَاب الرُّجُوع عَن الشَّهَادَة فَقَالَ قَالَ الْقفال إِذا أقرّ الْمُحدث بِالْكَذِبِ لم يقبل حَدِيثه أبدا وَحكى ابْن الرّفْعَة فِي الْمطلب عِنْد الْكَلَام فِيمَا إِذا بَان فسق الشَّاهِد عَن الْمَاوَرْدِيّ إِن الرَّاوِي إِذا كذب فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ ردَّتْ جَمِيع أَحَادِيثه السالفة وَوَجَب نقض مَا حكم بِهِ مِنْهَا وَإِن لم ينْقض (٣) الحكم بِشَهَادَة من حدث فسقه بِأَن الحَدِيث حجَّة لَازِمَة لجَمِيع (٤) الْمُسلمين وَفِي جَمِيع الْأَمْصَار وَكَانَ (٥) حكمه أغْلظ وَلم يتعقبه ابْن الرّفْعَة بنكير
وَحَكَاهُ الْخَطِيب فِي الْكِفَايَة عَن الْحميدِي وَقَالَ إِنَّه الْحق (٦)
وَهُوَ كَمَا قَالَ فَإِن الدَّلِيل يعضده وَهُوَ قَوْله ﷺ إِن كذبا عَليّ لَيْسَ ككذب على أحد وَلِهَذَا حكى إِمَام الْحَرَمَيْنِ عَن وَالِده أَن من تعمد الْكَذِب على النَّبِي ﷺ يكفر (٧)
стр. 900
وَقد فرق أَصْحَابنَا بَين الرِّوَايَة وَالشَّهَادَة فِي مَوَاضِع كَثِيرَة فَلَا بدع أَن (١) هَذَا مِنْهَا نعم قَالَ القَاضِي أَبُو بكر الشَّامي (٢) من أَصْحَابنَا وَهُوَ فِي طبقَة القَاضِي أبي الطّيب لايقبل فِيمَا رد وَيقبل فِي غَيره اعْتِبَارا بِالشَّهَادَةِ حَكَاهُ القَاضِي من الْحَنَابِلَة عَنهُ أَنه أَجَابَهُ بذلك لما سَأَلَهُ عَن هَذِه الْمَسْأَلَة (٣)
فَحصل فِيهَا وَجْهَان لِأَصْحَابِنَا وأصحهما لَا تقبل
وَأما قَوْله إِنَّه مُخَالف لمَذْهَب غَيرنَا فَمَمْنُوع فقد حكى الْخَطِيب عَن عبيد الله بن أَحْمد الْحلَبِي (٤) قَالَ سَأَلت أَحْمد بن حَنْبَل عَن مُحدث كذب فِي حَدِيث وَاحِد ثمَّ تَابَ وَرجع قَالَ تَوْبَته فِيمَا بَينه وَبَين الله وَلَا يكْتب عَنهُ حَدِيث أبدا (٥)
стр. 901
لَكِن القَاضِي من الْحَنَابِلَة حكى أَنه سَأَلَ قَاضِي الْقُضَاة الدَّامغَانِي الْحَنَفِيّ (١) فَقَالَ يقبل حَدِيثه الْمَرْدُود وَغَيره بِخِلَاف شَهَادَته إِذا ردَّتْ ثمَّ تَابَ لَا تقبل تِلْكَ خَاصَّة قَالَ لِأَن هُنَاكَ حكما من حَاكم بردهَا (٢) فَلَا تقبل (٣) ورد الْخَبَر مِمَّن روى لَهُ لَيْسَ بِحكم (٤)
وَهَذَا توسع مفرط وَحصل فِي الْمَسْأَلَة مَذَاهِب
أَصَحهَا لَا يقبل مُطلقًا (أ ١٤٨) وَعَلِيهِ أهل الحَدِيث وَجُمْهُور الْعلمَاء
وَثَانِيها يقبل مُطلقًا حَدِيثه الْمَرْدُود وَغَيره وَهُوَ أضعفها
وَالثَّالِث لَا يقبل الْمَرْدُود وَيقبل فِي غَيره وَهُوَ أوسطها وَهَذَا كُله فِي الْمُعْتَمد (٥) بِلَا تَأْوِيل فَأَما من كذب فِي فَضَائِل الْأَعْمَال مُعْتَقدًا (٦) أَن هَذَا لَا يضر ثمَّ عرف ضَرَره فَتَابَ فَالظَّاهِر قبُول رِوَايَته (٧) وَكَذَا [من كذب] (٨) دفعا لضَرَر يلْحق
стр. 902
من الْعَدو وَتَابَ عَنهُ
الْأَمر الثَّانِي مَا نَقله عَن الصَّيْرَفِي من الْإِطْلَاق يَقْتَضِي أَنه لم يفرق فِي الرَّد بَين حَدِيث النَّبِي ﷺ لَا مُطلقًا كَذَا حَكَاهُ عَنهُ القَاضِي أَبُو الطّيب فِي شرح الْكِفَايَة وَيُؤَيِّدهُ قَوْله هُنَا من أهل النَّقْل وتقييده بالمحدث فِي كِتَابه الْمُسَمّى بالدلائل والإعلام فِي اصول الْفِقْه فَقَالَ وَلَيْسَ يطعن على الْمُحدث إِلَّا أَن يَقُول تَعَمّدت الْكَذِب فَهُوَ كَاذِب فِي الأول وَلَا يقبل خَبره بعد ذَلِك انْتهى
نعم كَلَام ابْن حزم فِي كِتَابه الإحكام يَقْتَضِيهِ فَإِنَّهُ قَالَ من أسقطنا حَدِيثه لم نعد لقبوله أبدا وَمن احتججنا بِهِ لم نسقط رِوَايَته أبدا (١) وَكَذَا قَالَه أَبُو حَاتِم بن حبَان (٢)
الْأَمر الثَّالِث احْتَرز بقوله مُتَعَمدا عَمَّا (٣) إِذا قَالَ كنت أَخْطَأت وَلم أتعمد الْكَذِب فَإِن ذَلِك يقبل مِنْهُ قَالَه الصَّيْرَفِي وَالْقَاضِي أَبُو الطّيب وَعَلِيهِ جرى الْخَطِيب (٤) وَغَيره
الْأَمر الرَّابِع مَا نَقله عَن السَّمْعَانِيّ الرَّد بكذبة وَاحِدَة هُوَ مَا سبق نَقله عَن أَحْمد لَكِن حُكيَ عَن أَحْمد أَيْضا أَن الكذبة الْوَاحِدَة لَا ترد بهَا الشَّهَادَة فَكَذَا الرِّوَايَة لَا جرم [و] (٥) حكى ابْن عقيل من أَصْحَابه عَنهُ فِي ذَلِك رِوَايَتَيْنِ وَاخْتَارَ عدم الْقبُول (٦)
стр. 903
فرع
الْقَاذِف إِذا تَابَ هَل تقبل رِوَايَته قَالَ الرَّوْيَانِيّ فِي الْبَحْر - فِي بَاب شَهَادَة (١) الْقَاذِف إِن قذف بِلَفْظ الشَّهَادَة وَلم يثبت قبلت رِوَايَته وَإِن لم تقبل شَهَادَته إِذا كَانَ عدلا لِأَن أَبَا بكرَة (٢) ردوا شَهَادَته وَلم يردوا خَبره (٣) لِأَن هَذَا التفسيق بالتأويل وَإِن قذف لَا [فِي] (٤) معرض الشَّهَادَة لم تقبل رِوَايَته مَا لم (يتب) (٥) فَإِن التفسيق بِقَذْف النّسَب نَص وبقذف الشَّهَادَة اجْتِهَاد وَبِهَذَا التَّفْصِيل جزم
стр. 904
الرَّافِعِيّ وَغَيره
٢٦١ - (قَوْله) الْحَادِيَة عشر (١) إِذا أنكر الأَصْل رِوَايَة الْفَرْع فالمختار إِن كَانَ جَازِمًا بنفيه فقد تَعَارضا فَلَا يقبل إِلَى آخِره (٣ ٤ ٥ ٦ ابْن السَّمْعَانِيّ فِي القواطع لأَصْحَاب الشَّافِعِي (٤) وَبَالغ الْهِنْدِيّ (٥) فِي النِّهَايَة
стр. 905
فَحكى فِيهِ الْإِجْمَاع وَلَيْسَ كَذَلِك فقد جزم جمَاعَة من أَئِمَّتنَا بِعَدَمِ الرَّد مِنْهُم الْمَاوَرْدِيّ وَالرُّويَانِيّ وَجزم بالتفصيل كَمَا ذكره ابْن الْأَثِير صَاحب جَامع الْأُصُول فِي مقدمته (١)
الثَّانِي مَا تمسك بِهِ فِي الرَّد من التَّعَارُض قد يُعَارض بِأَن الْمُثبت مقدم على النَّافِي لَكِن لما كَانَ النَّافِي [هُنَا نفى] (٢) مَا يتَعَلَّق بِهِ فِي أَمر يقرب من المحصور بِمُقْتَضى الْغَالِب اقْتضى أَن يرجح النَّافِي (٣) وَكَذَلِكَ فِي الشَّهَادَة على الشَّهَادَة كَالْقَاضِي إِذا شهد عَلَيْهِ الشُّهُود بِحكم (د ٨٧) فَأنْكر حكمه خلافًا لمَالِك وَمُحَمّد بن الْحسن وَغَيرهمَا فِي صُورَة القَاضِي (أ ١٤٩) وَهُوَ الْأَقْرَب لتَعلق حق الْغَيْر لَا سِيمَا مَعَ الانتشار وَكَثْرَة الْأَحْكَام
٢٦٢ - (قَوْله) وَلَا يكون ذَلِك جرحا لَهُ (٩ جرح (٦) للفرع وَالْفرق (٧) غلظ بَاب الشَّهَادَة وضيقه
стр. 906
٢٦٣ - (قَوْله) أما إِذا قَالَ الْمَرْوِيّ عَنهُ لَا أعرفهُ إِلَى آخِره (٢ ٣ ٤ ٥ ٦ ٧ ٨ ٩ الظَّاهِر لَا على النَّادِر وحنئذ فللشيخ
стр. 907
أَن يَقُول حَدثنِي فلَان عني أَنِّي حدثته (١)
تَنْبِيه
هَذَا كُله إِذا أنكرهُ [قولا] (٢) (وَفِي إِنْكَاره فعلا) (٣) حالتان
إِحْدَاهمَا أَن يُنكره فعلا بِأَن يعْمل بِخِلَاف الْخَبَر فَإِن كَانَ قبل الرِّوَايَة فَلَا يكون تَكْذِيبًا لِأَن الظَّاهِر أَنه تَركه لما بلغه الْخَبَر وَكَذَا إِذا لم يعلم التَّارِيخ وَإِن [كَانَ] (٤) بعد الرِّوَايَة فَإِن كَانَ الْخَبَر يحْتَمل مَا عمل بِهِ بِتَأْوِيل لم يكن تَكْذِيبًا وَإِلَّا فَالْخَبَر مَرْدُود
الثَّانِيَة أَن يُنكره تركا وَإِذا امْتنع الشَّيْخ من الْعَمَل بِالْحَدِيثِ دلّ على أَنه لَو عرف صِحَّته لما امْتنع من الْعَمَل بِهِ وَله حكم مَا قبله ذكره ابْن الْأَثِير فِي مُقَدّمَة جَامع الْأُصُول (٥)
٢٦٤ - (قَوْله) خلافًا لقوم من أَصْحَاب أبي حنيفَة [انْتهى (٩ ١٠ أَخذ من ردهم هَذَا الحَدِيث
стр. 908
٢٦٥ - (قَوْله) فِي الأمثله كَحَدِيث الزُّهْرِيّ إِلَى آخِره (٢ ٣ ٤ ٥ ٦)
قلت وَقَبله الدَّارَقُطْنِيّ وضع فِيهِ جُزْءا وَاعْلَم أَن نَظِير هَذِه الْحَالة الثَّانِيَة أَلا يُنكر الْحَاكِم حكمه بل يتَوَقَّف فَفِي قبُول شَهَادَة الشُّهُود بِحكمِهِ وَجْهَان أوفقهما لكَلَام (٥) الْأَكْثَرين قبُول الشَّهَادَة بِحكمِهِ وأجراهما بعض الْمُتَأَخِّرين
стр. 909
فِي الشَّهَادَة على الشَّهَادَة إِذا ظهر توقف الأَصْل
٢٦٧ - (قَوْله) وَلأَجل ذَلِك كره الْعلمَاء الرِّوَايَة عَن الْأَحْيَاء مِنْهُم الشَّافِعِي قَالَ لِابْنِ عبد الحكم (١) إياك وَالرِّوَايَة عَن الْأَحْيَاء (٤ ٥ ٦ ٧ ٨ طَرِيق آخر غير طَرِيق الْحَيّ فَإِن لم يكن لَهُ سواهَا
стр. 910
وَحدثت وَاقعَة فَلَا معنى للكراهة لما فِي الْإِمْسَاك من كتم الْعلم وَقد يَمُوت الرَّاوِي قبل موت الْمَرْوِيّ عَنهُ فيضيع
٢٦٨ - (قَوْله) قَالَ إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم (١) فِي الْمُحدث يحدث بِالْأَجْرِ (٢) فَقَالَ لَا يكْتب عَنهُ وَعَن أَحْمد بن حَنْبَل وَأبي حَاتِم الرَّازِيّ نَحوه (٤ ٥ ٦ ٧ ٨ فاستقى المَاء وَقعد
стр. 911
وَدخلت الْبَيْت فَلَمَّا أردْت أَن أناوله نظر إِلَيّ فَقَالَ أَأَنْت هُوَ قلت نعم قَالَ ردُّوهُ وأبى أَن يشرب وَقَامَ وَمضى (١)
وَذكر أَبُو الْفرج النهرواني فِي الجليس الصَّالح أَن الرشيد دخل الْكُوفَة وَمَعَهُ ولداه الْأمين والمأمون يسمعا الحَدِيث من عبد الله بن إِدْرِيس (٢) وَعِيسَى بن يُونُس (٣) فَأمر لَهما بِمَال جزيل فَلم يقبلا [قَالَ] (٤) لَهُ عِيسَى بن يُونُس لَا وَلَا أهليلجة (٥) وَلَا شربة مَاء على حَدِيث رَسُول الله ﷺ وَلَو مَلَأت لي هَذَا الْمَسْجِد ذَهَبا إِلَى السّقف (٦)
٢٦٩ - (قَوْله) وَرخّص فِيهِ أَبُو نعيم (٧) وَعلي بن عبد الْعَزِيز الْمَكِّيّ وَآخَرُونَ
قلت قَالَ عَليّ بن جَعْفَر (٨) كُنَّا نَخْتَلِف إِلَى أبي نعيم الْفضل بن دُكَيْن نكتب
стр. 912
عَنهُ الحَدِيث فَكَانَ يَأْخُذ منا الدَّرَاهِم الصِّحَاح فَإِذا (١) كَانَ مَعنا دَرَاهِم مكسرة أَخذ عَلَيْهَا صرفا (٢)
وَالْمرَاد بعلي بن عبد الْعَزِيز هُوَ أَبُو الْحسن الْبَغَوِيّ شيخ الْحرم ومصنف الْمسند أُنْثَى عَلَيْهِ النَّاس (٣) وَكَانَ النَّسَائِيّ يمقته لأجل أَخذه الْأُجْرَة على التحديث (٤)
وَمِمَّنْ كَانَ يفعل ذَلِك أَيْضا أَبُو شُعَيْب الْحَرَّانِي الإِمَام (٥) وَقد بلغنَا أَن عِكْرِمَة مولى ابْن عَبَّاس قدم على طَاوس فَحَمله على نجيب (٦) ثمنه سِتُّونَ دِينَارا وَقَالَ أَلا أَشْتَرِي علم هَذَا العَبْد بستين دِينَارا (٧)
стр. 913
وَكَانَ مُجَاهِد إِذا أَتَاهُ الَّذِي يتَعَلَّم مِنْهُ قَالَ اذْهَبْ اعْمَلْ لي كَذَا ثمَّ تعال أحَدثك (١)
وَقَالَ النَّسَائِيّ أخبرنَا يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم (٢) ثَنَا إِسْمَاعِيل (٣) عَن يحيى بن عَتيق (٤) عَن مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يبولن أحدكُم فِي المَاء الدَّائِم ثمَّ يغْتَسل مِنْهُ (٥ ٦ ٧ قَالَ ابْعَثْ معي ابْنك يحملهُ وَفِي لفظ قَالَ عَازِب لَا حَتَّى تحدثنا
стр. 914
كَيفَ لَيْلَة سريت مَعَ النَّبِي ﷺ فَقَالَ أَبُو بكر أسرينا ليلتنا الحَدِيث (١)
قَالَ أَبُو الْفرج فِي مشكله (٢) كَانَ بعض الْمُتَأَخِّرين من شُيُوخ الْمُحدثين الَّذين لم يَذُوقُوا (٣) طعم الْعلم يحْتَج بِهَذَا على جَوَاز أَخذ الْأُجْرَة على التحديث وَلَا يبعد من ناقل لَا يفهم مَا نقل أَن يكون مبلغ علمه الِاحْتِجَاج بِمثل هَذَا فَأَما من اطلع على سير الْقَوْم فهم أَنه لم يكن هَذَا بَينهم على وَجه الْأُجْرَة فَإِن أَبَا بكر لم يكن ليبخل على عَازِب بِالْحَدِيثِ وَلَا هُوَ مِمَّن يبخل عَلَيْهِ بِحمْل الرحل (د ٨٨) وَإِنَّمَا هُوَ انبساط الصّديق إِلَى صديقه فَإِنَّهُ رُبمَا قَالَ لَا أَقْْضِي حَاجَتك حَتَّى تَأْكُل (أ ١٥١) معي ويحقق هَذَا أَن عازبا من الْأَنْصَار وهم قد آثروا (٤) الْمُهَاجِرين بِأَمْوَالِهِمْ وأسكنوهم فِي دِيَارهمْ طلبا للثَّواب فَكيف يبخل على أبي بكر بِقَضَاء حَاجَة (٥)
قَالَ والمهم من هَذَا الْكَلَام فِي هَذَا أَن نقُول قد علم أَن حرص الطّلبَة للْعلم قد فتر لَا بل قد بَطل فَيَنْبَغِي للْعُلَمَاء أَن يحببوا لَهُم الْعلم فَإِذا رأى طَالب الْأَثر أَن الْإِسْنَاد يُبَاع وَالْغَالِب على الطّلبَة الْفقر ترك الطّلب فَكَانَ هَذَا سَببا لمَوْت السّنة وَيدخل هَؤُلَاءِ فِي معنى الَّذين يصدون عَن سَبِيل الله وَقد رَأينَا من كَانَ على
стр. 915
مأثور السّلف فِي نشر الْعلم فبورك لَهُ فِي حَيَاته وَبعد مماته وَأما من كَانَ على السِّيرَة الَّتِي ذممناها فَلم يُبَارك لَهُ على غزارة علمه نسْأَل الله الْإِخْلَاص فِي الْأَقْوَال وَالْأَفْعَال انْتهى (١)
وَمَا نَقله الْمُؤلف عَن فَتْوَى الشَّيْخ أبي إِسْحَاق مَحْمُول على من لم يتَعَيَّن عَلَيْهِ وَكَانَ يَنْقَطِع عَن كَسبه وَقِيَاس الشَّاهِد أَنه لَا يجوز لَهُ أَخذ الْأُجْرَة على أَدَاء الشَّهَادَة لِأَنَّهُ فرض (٢) عَلَيْهِ أَن يكون هُنَا مثله
مَسْأَلَة
قبُول (٣) الْهَدِيَّة (٤) من المستفتي (٥) وَلَا يخفي الْوَرع (٦)
وَقد حكى أَبُو سُلَيْمَان مُحَمَّد بن عبد الله بن زبر (٧) فِي أخباره أَن أَصْحَاب الحَدِيث أهدوا لَهُ هَدِيَّة (٨) فَلَمَّا اجْتَمعُوا قَالَ لَهُم أَنْتُم بِالْخِيَارِ إِن شِئْتُم قبلت
следующие страницы →