← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 5978

النكت على مقدمة ابن الصلاح للزركشي

بدر الدين الزركشي

Полный текст (1 160 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

طَاهِر الْمَقْدِسِي (١) وشجاع بن فَارس الذهلي (٢) والمؤتمن بن أَحْمد بن عَليّ السَّاجِي (٣) وشيرويه بن شهردار (٤) الديلمي الهراسي (٥) صنف تَارِيخ هراة وَأَبُو عَليّ الغساني (٦) ثمَّ بعدهمْ (٧) أَبُو الْفضل بن نَاصِر السلَامِي (٨) وَالْقَاضِي عِيَاض وَأَبُو طَاهِر

стр. 947

السلَفِي وَأَبُو مُوسَى الْمَدِينِيّ وَأَبُو الْقَاسِم بن عَسَاكِر وَابْن بشكوال (١) ثمَّ بعدهمْ (٢) عبد الْحق الإشبيلي وَابْن الْجَوْزِيّ وَأَبُو عبد الله بن الفخار (٣) وَعبد الْغَنِيّ الْمَقْدِسِي (٤) والرهاوي وَابْن مفضل الْمَقْدِسِي (٥) ثمَّ بعدهمْ (٦) أَبُو الْحسن بن الْقطَّان وَابْن الْأنمَاطِي (٧) وَابْن نقطة وَابْن

стр. 948

الدبيثي (١) وَابْن خَلِيل الدِّمَشْقِي (٢) وَأَبُو بكر بن خلفون الْأَزْدِيّ الأوسي وَابْن النجار (٣) ثمَّ (٤) الزكي الْمُنْذِرِيّ والبرزالي (٥) والصريفيني والرشيد الْعَطَّار وَابْن الصّلاح وَابْن الْأَبَّار (٦) وَابْن العديم (٧) وَأَبُو شامة وَأَبُو الْبَقَاء خَالِد بن يُوسُف النابلسي (٨)

стр. 949

وَابْن الصَّابُونِي (١) ثمَّ من بعدهمْ (٢) الدمياطي وَابْن الظَّاهِرِيّ (٣) والميدومي (٤) وَابْن دَقِيق الْعِيد وَابْن فَرح (٥) وَعبيد الأسعردي (٦) ثمَّ من بعدهمْ (٧) سعد الدّين الْحَارِثِيّ والمزي وَابْن تَيْمِية وصفي الدّين الْقَرَافِيّ (٨)

стр. 950

وَعلم الدّين البرزالي (١) وقطب الدّين الْحلَبِي (٢) وَفتح الدّين بن سيد النَّاس وَهَذَا فصل نَافِع يوقفك على طَبَقَات الْمُحدثين ومراتبهم فَائِدَة إِنَّمَا يجوز الْقدح فِي الرجل إِذا احْتِيجَ إِلَى الرِّوَايَة عَنهُ وَقد شغف الْمُتَأَخّرُونَ فِي التراجم بِذكر معايب الشَّخْص وَإِن لم يكن من أهل الرِّوَايَة وَقد وجدت بِخَط الإِمَام ابي الْفَتْح الْقشيرِي وَقد ذكر عَن ابْن السَّمْعَانِيّ تَرْجَمَة شَاعِر قدح فِيهِ فَقَالَ الشَّيْخ قلت إِذا لم يضْطَر إِلَى الْقدح فِيهِ الرِّوَايَة لم يجز انْتهى وَقد ذكر الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان اقواما من هَذَا الْجِنْس وقدح فيهم وَالله يغْفر لنا وَلَهُم (٣) ثمَّ إِنَّهُم يذكرُونَ أنواعا كَثِيرَة من القوادح وَقد قَالَ الشَّيْخ عز الدّين ابْن عبد السَّلَام فِي الْقَوَاعِد لَا يجوز للشَّاهِد أَن يدسن (٤) مهما أمكن الِاكْتِفَاء بِأَحَدِهِمَا فَإِن

стр. 951

الْقدح إِنَّمَا يجوز للضَّرُورَة فليقدر بِقَدرِهَا وَوَافَقَهُ عَلَيْهِ الْقَرَافِيّ وَغَيره فَائِدَة فِي الْجمع بَين أَقْوَال الْأَئِمَّة الْمَنْقُول عَنْهُم صِيغَة التمريض والتقوية وَقد جمع بَينهمَا القَاضِي أَبُو الْوَلِيد الْبَاجِيّ فَقَالَ فِي كِتَابه فرق الْفُقَهَاء (أ ١٥٩) إِن الرجل مِنْهُم قد يسْأَل عَن الشَّيْخ الَّذِي لَيْسَ بذلك فِي جملَة الضُّعَفَاء فَيَقُول لَا باس بِهِ هُوَ صَدُوق هُوَ ثِقَة يَعْنِي أَنه لَيْسَ من هَذِه الطَّبَقَة وَيسْأل عَنهُ فِي مجْلِس آخر فِي جملَة الْأَئِمَّة فَيَقُول ذَاك ضَعِيف لين الحَدِيث عِنْده مَنَاكِير (١) لَيْسَ بِمَعْرُوف على حسب حَاله وَقد كَانَ يحيى بن معِين يسْأَل عَن رجل روى حَدِيثا فيضعفه وَيسْأل عَنهُ فِي رِوَايَة حَدِيث آخر فيوثقه (٢) وَإِنَّمَا ذَلِك بِحَسب مَا يحْتَملهُ حَاله من الحَدِيث وَيقبل فِيهِ على انْفِرَاده وَرِوَايَته فَلَا يقبل على هَذَا وَلَا يفهمهُ إِلَّا من عرف الصِّنَاعَة وَعلم أسرارها ومقاصدها وأغراض الْأَئِمَّة المجرحين والمعدلين وَلَيْسَ كل أحد من الثِّقَات يحْتَمل تفرده

стр. 952

النَّوْع الرَّابِع وَالْعشْرُونَ ٢٨١ - (قَوْله) فَتقبل رِوَايَة من تحمل قبل الْإِسْلَام وروى بعده (٣ ٤ ٥ هِرقل (٤) ويلتحق بِهِ من تحمل فِي

стр. 953

حَالَة الْفسق ثمَّ روى بعد الْعَدَالَة بل أولى وَمن الْغَرِيب والعجيب رِوَايَة أبي طَالب عَن النَّبِي ﷺ (وجدت بِخَط) (٣ ٤ مَنْصُور بن عبد الله الخالدي ثَنَا أَبُو أَحْمد إِسْحَاق بن مُحَمَّد بن عَليّ

стр. 954

الْكُوفِي (١) ثَنَا عَليّ بن مُحَمَّد الْعقيلِيّ (٢) ثَنَا جَعْفَر بن أبان (٣) ثَنَا حسن بن عَليّ الموافقي (٤) عَن يُونُس بن إِبْرَاهِيم (٥) عَن مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة (٦) عَن عُرْوَة بن عَمْرو الثَّقَفِيّ (٧) سَمِعت أَبَا طَالب قَالَ سَمِعت ابْن أخي الْأمين يَقُول اشكر ترزق وَلَا تكفر فتعذب (٨) ٢٨٢ - (قَوْله) وَكَذَا رِوَايَة من سمع قبل الْبلُوغ وروى بعده وَمنع من ذَلِك قوم فأخطأوا انْتهى

стр. 955

وَهَذَا الْمَنْع هُوَ وَجه للشَّافِعِيَّة وَلَهُم (١) وَجه أَنه يجوز رِوَايَة الصَّبِي قبل بُلُوغه وَالْمَشْهُور الأول وَيدل لما قَالَه المُصَنّف سَماع صبيان الصَّحَابَة ثمَّ روايتهم بعد الْبلُوغ وَقبلت بالاجماع وَقد سلمت أم أنس أنسا إِلَى النَّبِي ﷺ صَبيا للْخدمَة فخدمه عشر سِنِين وَكَذَلِكَ كثرت رِوَايَته عَنهُ وَأم الْمُؤمنِينَ عَائِشَة - رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا - دخلت على النَّبِي ﷺ وَهِي بنت تسع وروت عَنهُ الْكثير وَشرط الأصوليون كَونه عِنْد التَّحَمُّل مُمَيّزا (٢) وَإِلَّا لم تصح رِوَايَته بعد الْبلُوغ قَالَ ابْن الْقشيرِي وَحكي فِيهِ الْإِجْمَاع ٢٨٣ - (قَوْله) وَقيل لمُوسَى بن إِسْحَاق كَيفَ لم تكْتب عَن أبي نعيم (٨ بن دُكَيْن الْكُوفِي مر بِأبي جَعْفَر الْحَضْرَمِيّ

стр. 956

الملقب بمطين (١) صَغِيرا يلْعَب مَعَ الصّبيان وَقد تلطخ بالطين وَكَانَ بَينه وَبَين أَبِيه مَوَدَّة فَنظر إِلَيْهِ وَقَالَ يَا مطين قد آن لَك أَن تحضر مجْلِس السماع ذكره الْحَاكِم فِي النَّوْع الْخَامِس وَالْأَرْبَعِينَ (أ ١٦٠) من كِتَابه (٢) وَهَذَا لَا يرد فَلَعَلَّهُ رأى فِيهِ من النجابة مَا يسْتَحق ذَلِك وَلِأَن فِيهِ الْأَمر بِحُضُور مجَالِس الحَدِيث لَا الرحلة إِلَيْهِ فِي تِلْكَ الْحَالة فَإِن ذَلِك يَسْتَدْعِي مزِيد فهم وَقُوَّة وَقد قَالَ أَبُو الْحسن سعد الْخَيْر الْأنْصَارِيّ (٣) فِي كتاب شرف الحَدِيث كَانَ الْأَمر المواظب عَلَيْهِ فِي عصر التَّابِعين وقريبا مِنْهُم لَا يكْتب الحَدِيث إِلَّا من جَاوز حد الْبلُوغ وَصَارَ فِي عداد من يصلح لمجالسة الْعلمَاء ومذاكرتهم وَقد قيل إِن أهل الْكُوفَة لم يكن الْوَاحِد مِنْهُم يسمع الحَدِيث إِلَّا بعد استكمال عشْرين سنة (٤) ٢٨٤ - (قَوْله) الثَّالِث اخْتلفُوا فِي أول زمَان يَصح فِيهِ سَماع الصَّغِير (١٠ إِلَى آخِره

стр. 957

وَحَاصِله حِكَايَة أَرْبَعَة أَقْوَال إِذا ميز أدنى تَمْيِيز وَإِذا عقل وَضبط وَإِذا بلغ خمْسا وَإِذا بلغ الْبلُوغ الشَّرْعِيّ وَفِي الْمَسْأَلَة قَول آخر وَهُوَ التَّفْصِيل بَين الْعَرَبِيّ والعجمي وَهُوَ الْمَذْكُور فِي كتاب الْوَجِيز فِي ذكر الْمجَاز والمجيز لِلْحَافِظِ أبي الطَّاهِر السلَفِي فَقَالَ إِن الْأَكْثَرين على أَن الْعَرَبِيّ يَصح سَمَاعه إِذا بلغ سنتَيْن لحَدِيث مَحْمُود (١) وَأَن العجمي يَصح إِذا بلغ سبع سِنِين (٦ ٧ ٨ ٩ ١٠ بن يزِيد والمسور (٢) بن مخرمَة وروى مسلمة بن مخلد عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 958

وَكَانَ لَهُ حِين قبض عشر سِنِين وَقيل ارْبَعْ عشرَة وَتزَوج النَّبِي ﷺ عَائِشَة وَهِي بنت سِتّ وَبنى بهَا وَهِي بنت تسع وروت عَنهُ مَا حفظت فِي ذَلِك الْوَقْت وروى عمر بن أبي سَلمَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (١) لَهُ يَا غُلَام سم الله وكل مِمَّا يليك (٢) (٣) قَالَ وَالْمُعْتَبر فِيهِ الْحَرَكَة والتيقظ والضبط عِنْد أَكثر أهل الحَدِيث وَحكي عَن بعض أهل الْعلم أَن السماع يَصح بِحُصُول التَّمْيِيز والإصغاء فَحسب (٤) وَلِهَذَا بَكرُوا بالأطفال فِي السماع من الشُّيُوخ الَّذين علا إسنادهم قَالَ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ مَاتَ عبد الرَّزَّاق وللدبري (٥) (٦) سِتّ (٧) سِنِين (٨) أَو سبع وَقد

стр. 959

روى الدبرِي عَن عبد الرَّزَّاق عَامَّة (١) كتبه ونقلها النَّاس عَنهُ وسمعوها مِنْهُ قَالَ وَسمع القَاضِي أَبُو عمر الْقَاسِم (٢) بن جَعْفَر بن عبد الْوَاحِد الْهَاشِمِي (٣) كتاب سنَن أبي دَاوُد من اللؤْلُؤِي وَله خمس سِنِين واعتد النَّاس بذلك السماع وَنقل عَنهُ الْكتاب عَامَّة أهل الْعلم من حفاظ الحَدِيث وَالْفُقَهَاء وَغَيرهم (٤) انْتهى وَمَا ذكره المُصَنّف عَن القَاضِي عِيَاض أَن أهل الصَّنْعَة حدوه بِخمْس أهمل مِنْهُ قَول القَاضِي وليعلم إِنَّمَا أَرَادوا أَن هَذَا السن أقل مَا يحصل بِهِ الضَّبْط وعقل مَا يسمع وَحفظه وَإِلَّا فمرجوع ذَلِك للعادات فَرب (٥) بليد الطَّبْع غبي (٦) الْفطْرَة (٧) لَا يضْبط شَيْئا فَوق هَذَا السن قَالَ وَرِوَايَة مَحْمُود بن الرّبيع فِي الْخمس ذكرهَا البُخَارِيّ من طَرِيق أبي مسْهر (٨) وَتَابعه ابْن الْمُصَفّى وَغَيره وَخَالفهُم غَيرهم فَقَالُوا أَربع سِنِين (٩) قلت وَكَأَنَّهُ يُشِير إِلَى تَعْلِيل الحَدِيث بِالِاضْطِرَابِ (١٠)

стр. 960

(أ ١٦١) وَقد يستشهد لرِوَايَة الْأَرْبَع بِمَا رَوَاهُ مُسلم فِي الْفَضَائِل من ضبط ابْن الزبير وَهُوَ ابْن أَربع سِنِين وَقَوله كنت يَوْم الخَنْدَق أَنا وَعمر بن أبي سَلمَة مَعَ النسْوَة فِي أَطَم حسان نَنْظُر فَكنت أعرف أبي إِذا مر على فرسه فِي السِّلَاح إِلَى بني قُرَيْظَة (١) بل روى أَحْمد فِي الْمسند عَن أبي الجوزاء (٢) قلت لِلْحسنِ بن عَليّ مَا تذكر من رَسُول الله ﷺ قَالَ أذكر أَنِّي أخذت تَمْرَة من تمر الصَّدَقَة فجعلتها فِي فِي فنزعها رَسُول الله ﷺ بلعابها فَجَعلهَا فِي التَّمْر (٣) وروى مثله عَن الْحُسَيْن أَيْضا (٤) وَفِي رِوَايَة غَيره فَقَالَ كخ كخ وَمثل

стр. 961

ذَلِك لَا يُقَال إِلَّا للطفل الْمُرْضع أَو قريب مِنْهُ فَهَذِهِ الْأَحَادِيث مصرحة بِمَا دون الْخمس فَكيف يَجْعَل الْخمس تحديدا ٢٨٥ - (قَوْله) وَيَنْبَغِي اعْتِبَار كل بِحَسب عقله وفهمه (٤ ٥ ٦ ٧ ٨ ٩ ١٠ ١١ ١٢ ١٣ ١٤ وفوض إِلَه اخْتِيَار أَحدهمَا

стр. 962

وَإِنَّمَا قدر - بذلك لسن (١) التَّمْيِيز لِأَنَّهَا السن الَّتِي يفهم فِيهَا الْوَلَد حَال أَبَوَيْهِ ثمَّ قدرهَا أَصْحَاب الشَّافِعِي بِسبع لِأَنَّهَا السن الَّتِي أَمر فِيهَا بِالصَّلَاةِ لفهم الْخطاب على الْجُمْلَة قَالَ وَأما حَدِيث مَحْمُود بن الرّبيع فَلَعَلَّ تَمْيِيزه فِي هَذَا السن وإدراكه فِيهَا ببركة رُؤْيَته لرَسُول الله ﷺ وبركة المَاء الَّذِي مجه فِي وَجهه وَأصَاب بَشرته من فَم رَسُول الله ﷺ وَلَا يبعد أَن يكون النَّبِي ﷺ قصد بذلك إِصَابَة بركته فَإِن وجد صبي على الندور إِدْرَاكه (٢) مثل إِدْرَاك (٣) مَحْمُود بن الرّبيع فِي سنه صَحَّ سَمَاعه حالتئذ انْتهى وَكَذَا قَالَ غَيره (٤) لَيْسَ فِي حَدِيث مَحْمُود مَا يدل على التَّحْدِيد بِهَذَا لكل أحد إِذْ لَيْسَ تَمْيِيز كل أحد كتمييز مَحْمُود بل قد ينقص عَنهُ وَقد يزِيد وَلَا يلْزم مِنْهُ أَلا يعقل قبل ذَلِك وسنه أقل من ذَلِك وَلَا يلْزم من عقل المجة أَن يعقل غير ذَلِك (٥) على أَن الْمَنْصُوص للشَّافِعِيّ اعْتِبَار السَّبع فروى الْحَافِظ السلَفِي بِسَنَدِهِ إِلَى الرّبيع بن سُلَيْمَان قَالَ كنت عِنْد الشَّافِعِي - رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ - وَقد أَتَاهُ رجل يطْلب الْإِجَازَة لِابْنِهِ فَقَالَ كم لابنك فَقَالَ سِتّ سِنِين فَقَالَ لَا يجوز الْإِجَازَة لمثله حَتَّى يتم (٦) لَهُ سبع سِنِين (٧) انْتهى

стр. 963

وَإِذا كَانَ هَذَا فِي الْإِجَازَة فَفِي السماع بطرِيق الأولى وَهَذَا هُوَ قَضِيَّة كَلَام الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ بن سعيد فِي كِتَابه أدب (أ ١٦٢) [الْمُحدث] (١) فَإِنَّهُ صدر الْبَاب بِحَدِيث مروا أَوْلَادكُم بِالصَّلَاةِ وهم أَبنَاء سبع (٢) وَبِحَدِيث عبد الله بن الزبير أَنه جِيءَ بِهِ ليبايع النَّبِي ﷺ وَهُوَ ابْن سبع فَتَبَسَّمَ رَسُول الله ﷺ ثمَّ بَايعه (٣) وَحكى قَول الْمُزنِيّ قلت للشَّافِعِيّ قد سمع ابْن الزبير من النَّبِي ﷺ قَالَ نعم وَحفظ عَنهُ وَكَانَ يَوْم سمع من النَّبِي ﷺ ابْن سبع سِنِين (٤) وَقَول عَمْرو بن سَلمَة أممت على عهد رَسُول الله ﷺ وَأَنا ابْن سبع أَو سِتّ (٥) ٢٨٦ - (قَوْله) وبلغنا عَن إِبْرَاهِيم بن سعيد الْجَوْهَرِي أَنه قَالَ رَأَيْت صَبيا ابْن ارْبَعْ سِنِين إِلَى آخِره

стр. 964

هَذِه الْحِكَايَة رَوَاهَا الْخَطِيب فِي الْكِفَايَة (١) بِإِسْنَادِهِ وَطعن بَعضهم (٢) فِي صِحَّتهَا بِأَن فِي سندها أَحْمد بن كَامِل القَاضِي (٣) وَكَانَ يعْتَمد على حفظه فيهم (٤) وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ كَانَ متساهلا قلت قد ذكر صَاحب الْمِيزَان أَن [غير] (٥) الدَّارَقُطْنِيّ مَشاهُ وَكَانَ من أوعية الْعلم (٦) ٢٨٧ - (قَوْله) الأول السماع من لفظ الشَّيْخ وَهُوَ يَنْقَسِم إِلَى إملاء وتحديث إِلَى قَوْله وَهَذَا الْقسم أرفع الْأَقْسَام

стр. 965

قَضيته مُسَاوَاة الْإِمْلَاء والتحديث فِي أَنَّهُمَا أَعلَى الْأَقْسَام [وَذكر أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ فِي أدب الْإِمْلَاء والاستملاء أَن أَعلَى (١) الْأَقْسَام (٢) أَن يملي عَلَيْك وتكتب من لَفظه لِأَنَّك إِذا قَرَأت عَلَيْهِ رُبمَا يغْفل أَو لَا يسمع وَإِن قَرَأَ عَلَيْك رُبمَا تشتغل (د ٩٣) بِشَيْء عَن سَمَاعه وَإِن قرئَ عَلَيْهِ ويحضر (٣) سَمَاعه فَكَذَلِك ثمَّ أسْند عَن إِسْحَاق بن عِيسَى الطباع (٤) أَنه قَالَ لَا أعد الْقِرَاءَة شَيْئا بَعْدَمَا رَأَيْت مَالِكًا يقْرَأ عَلَيْهِ وَهُوَ يَنْعس (٥) قَالَ وَقد روى عَن يحيى بن يحيى قَرِيبا من هَذَا ثمَّ أسْند إِلَى أبي عَليّ الزنجاني (٦) قَالَ قَرَأَ (٧) يحيى بن يحيى النَّيْسَابُورِي (٨) الْحَافِظ كتاب الْمُوَطَّأ على مَالك فَلَمَّا فرغ مِنْهُ [قَالَ لمَالِك مَا سكن قلبِي إِلَى هَذَا السماع قَالَ وَلم قَالَ لِأَنِّي خشيت أَنه سقط مِنْهُ] (٩) شَيْء (١٠) فَقَرَأَ مَالك فَلَمَّا فرغ قَالَ مَا سكن قلبِي إِلَى هَذَا السماع لِأَنِّي خشيت أَنه سقط من أُذُنِي [شَيْء] (١١) قَالَ اقرؤه أَنا ثَانِيًا فتسمعه فقرأه وَتمّ لَهُ السماع ثَلَاث مَرَّات (١٢)

стр. 966

٢٨٨ - (قَوْله) نقلا عَن القَاضِي عِيَاض أَنه لَا خلاف فِيمَا نَسْمَعهُ أَن نقُول حَدثنَا (٣ ٤ ٥ ٦ ٧ ٨ ٩ ١٠ ١١ ١٢ رَاوِي الْكتاب أَنه

стр. 967

قَالَ يُقَال إِن هَذَا الرجل الْخضر (١) وَلَا يبعد أَن يكون الْخضر تلقى ذَلِك عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ ابْن الْمواق وَلَا أَقُول إِن حَدثنَا صَرِيح فِي السماع بل ظَاهر قوي حَتَّى يعلم خِلَافه (٢) (أ ١٦٣) ٢٨٩ - (قَوْله) مُعْتَرضًا على مَا نَقله عَن عِيَاض - فِيهِ نظر (٥ ٦ ٧ ٨ ٩ ١٠ ١١ ١)

стр. 968

هَذَا فِيهِ مُوَافقَة لما قُلْنَاهُ عَن ابْن الْقطَّان آنِفا وَرَأَيْت فِي كتاب أصُول الْفِقْه لأبي الْحُسَيْن بن الْقطَّان من قدماء أَصْحَابنَا ذَلِك أَيْضا فَقَالَ سَمِعت آكِد من حَدثنَا لِأَنَّهُ يجوز أَن يكون ثَنَا أَي حدث قَومنَا لقَوْل الْحسن خَطَبنَا ابْن عَبَّاس انْتهى وينازع فِيهِ قَول المُصَنّف بعد ذَلِك أَن ثَنَا وَأَنا أرفع من سَمِعت من وَجه آخر وَهُوَ أَن قَوْله حَدثنَا وَأخْبرنَا فِيهِ على مخاطبته لَهُ بِهِ وَأَنه رَوَاهُ لَهُ وَذكر عبد الْغَنِيّ فِي أدب الْمُحدث عَن الْأَصْمَعِي (١) قَالَ سَمِعت مُعْتَمر بن سُلَيْمَان (٢) يَقُول سَمِعت أسهل عَليّ من حَدثنَا وَأخْبرنَا وحَدثني واخبرني لِأَن الرجل قد يسمع وَلَا يحدث (٣)

стр. 969

وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس بن الْقُسْطَلَانِيّ (١) فِي كِتَابه الْمنْهَج الْأَحْسَن التَّفْصِيل فَإِن كَانَ الْمجْلس محصورا لإسماع قوم مُعينين وَلم يكن فيهم وسَمعه يَقُول فَقَالَ سَمِعت فَهُوَ دون ثَنَا إِذْ لم يَقْصِدهُ بِالتَّحْدِيثِ فَإِن (٤ ٥ ٦) إِلَى أَخّرهُ قَالَ الشَّيْخ أَبُو الْفَتْح الْقشيرِي وَهَذَا إِذا لم يقم دَلِيل قَاطع على أَن الْحسن لم يسمع من أبي هُرَيْرَة لم يجز أَن يُصَار إِلَيْهِ (٢) قلت قَالَ أَبُو زرْعَة وَأَبُو حَاتِم من قَالَ عَن الْحسن حَدثنَا أَبُو هُرَيْرَة فقد أَخطَأ (٣) يُشِير إِلَى أَنه لم يسمع مِنْهُ وَهُوَ قَول الْجُمْهُور مِنْهُم عَليّ بن الْمَدِينِيّ وَيُونُس بن عبيد (٤) (٥)

стр. 970

وَزِيَاد الأعلم (١) وَأَيوب بن أبي تَمِيمَة وَابْن جدعَان (٢) والبرديجي وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ - زَاد يُونُس مَا رَآهُ قطّ - وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي علله وَالْبَزَّار فِي مُسْنده (٣) وَفِي مُعْجم الطَّبَرَانِيّ عَن الْفضل بن عِيسَى الرقاشِي (٤) عَن الْحسن قَالَ خَطَبنَا أَبُو هُرَيْرَة فَذكره (٥) وَقَالَ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ فِي مُسْنده ثَنَا عباد بن رَاشد (٦) ثَنَا الْحسن ثَنَا أَبُو هُرَيْرَة - وَنحن إِذْ ذَاك بِالْمَدِينَةِ - قَالَ يَجِيء الْإِسْلَام يَوْم الْقِيَامَة (٧) الحَدِيث

стр. 971

وَهُوَ على رسم الشَّيْخَيْنِ (١) وَفِيه دلَالَة على أَنه سمع مِنْهُ قَالَ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه الصَّغِير فِي بَاب المحمدين وَقد اخْرُج حَدِيثا عَن الْحسن قَالَ خَطَبنَا أَبُو هُرَيْرَة على منبره (٢) فَذكر حَدِيثا ثمَّ قَالَ وَهَذَا الحَدِيث يُؤَيّد قَول من قَالَ إِن الْحسن قد سمع من أبي هُرَيْرَة بِالْمَدِينَةِ وَقد رأى الْحسن عُثْمَان بن عَفَّان يخْطب على الْمِنْبَر (٣) (أ ١٦٤) ٢٩٢ - (قَوْله) وَسَأَلَ الْخَطِيب شَيْخه (٤) البرقاني (٦ ٧ ٨ ٩ فَلذَلِك تورع وتحرى

стр. 972

٢٩٣ - (قَوْله) وَأما قَوْله قَالَ لنا فلَان (٢ ٣ ٤ ٥ ٦ ٧ ٨ الْجَوَاز وَحكى الْبَيْهَقِيّ فِي الْمعرفَة عَن البُخَارِيّ أَنه كَانَ حكى عَن

стр. 973

أبي سعيد الْحداد (١) أَنه قَالَ عِنْدِي خبر عَن النَّبِي ﷺ فِي الْقِرَاءَة على الْعَالم فَقيل لَهُ فَقَالَ قصَّة ضمام بن ثَعْلَبَة آللَّهُ أَمرك بِهَذَا قَالَ نعم (٢) (٣) ٢٩٥ - (قَوْله) فَنقل عَن أبي حنيفَة وَغَيره تَرْجِيح الْقِرَاءَة على الشَّيْخ على السماع من لَفظه (٤ ٥ ٦ قلبا وشغل الْقلب وتوزع الْفِكر إِلَى الْقَارئ أسْرع فَلذَلِك رجح (٤)

стр. 974

٢٩٦ - (قَوْله) وَرُوِيَ عَن مَالك وَغَيره أَنَّهُمَا سَوَاء (٢ ٣ ٤ ٥ ٦ ٧ قَالَ رَسُول الله ﷺ قراءتك على الْعَالم وَقِرَاءَة الْعَالم عَلَيْك سَوَاء (٨)

стр. 975

٢٩٧ - (قَوْله) وَالصَّحِيح تَرْجِيح السماع (٢ ٣ ٤) إِلَى آخِره لم يستثنوا مِمَّا يجوز فِي الْقسم الأول إِلَّا لَفْظَة سَمِعت فَلم يجوزوها فِي الْعرض وَقد صرح بذلك أَحْمد بن صَالح فَقَالَ لَا يجوز أَن يَقُول سَمِعت وَقَالَ القَاضِي أَبُو بكر بن الطّيب إِنَّه الصَّحِيح قَالَ وَقَالَ بَعضهم يجوز قَالَ القَاضِي عِيَاض وَهُوَ قَول رُوِيَ عَن مَالك وَالثَّوْري (١) وَالصَّحِيح مَا تقدم وَقَالَ ابْن أبي الدَّم طرد الْخلاف هُنَا فِي قَوْله سَمِعت بعيد جدا فَلَا يَنْبَغِي أَن يجوز للراوي أَن يَقُول (أ ١٦٥) سَمِعت إِذا لم يسمع لَفظه قولا وَاحِدًا لِأَنَّهَا صَرِيحَة فِي سَماع اللَّفْظ من الشَّيْخ وَلم يصطلح الْعلمَاء بِالْحَدِيثِ على إِطْلَاقهَا على التحديث وَالرِّوَايَة من غير السماع (٢) ٢٩٩ - (قَوْله) وَأما إِطْلَاقه حَدثنَا وَأخْبرنَا فِي الْقِرَاءَة على

стр. 976

الشَّيْخ (٢ ٣ ٤ ٥ ٦) هَذَا حَكَاهُ الْخَطِيب فِي جَامعه عَن أَكثر أهل الْعلم (٣) وَقَالَ ابْن الْحَاجِب فِي مُخْتَصره إِنَّه الصَّحِيح وَنقل عَن الْحَاكِم أَنه مَذْهَب الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة (٤) وَحَكَاهُ الطَّحَاوِيّ عَن مَالك وَأبي حنيفَة وَحَكَاهُ عبد الْغَنِيّ بن سعيد فِي أدب الْمُحدث عَن مَالك قَالَ وَسمعت إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد القَاضِي (٥) يَقُول سَمِعت مُحَمَّد بن نصر الْمروزِي (٦) - وَسَأَلَهُ رجل مَا الْفرق بَين حَدثنَا وَأخْبرنَا -

стр. 977

فَقَالَ سَوَاء الْخلق (١) (٢) وَاحْتج عبد الْغَنِيّ على التَّسْوِيَة بَينهمَا بقوله تَعَالَى ﴿يَوْمئِذٍ تحدث أَخْبَارهَا﴾ (٣) قَالَ فَجمع بَينهمَا وَقَالَ ابْن فَارس فِي كتاب مآخذ الْعلم ذهب أَكثر عُلَمَائِنَا إِلَى أَنه لَا فرق بَين قَول الْمُحدث حَدثنَا وَأخْبرنَا وَقَالَ آخَرُونَ حَدثنَا دَال على أَنه سَمعه لفظا وَأخْبرنَا دَال على سمع قِرَاءَة عَلَيْهِ وَهَذَا عندنَا بَاب من التعمق وَالْأَمر فِي ذَلِك كُله وَاحِد وَلَا فرق بَينهمَا عِنْد الْعَرَب ثمَّ اسْتشْهد على ذَلِك بأشعارهم (٤) وَكَذَلِكَ صنف أَبُو جَعْفَر الطَّحَاوِيّ جُزْءا فِي إِثْبَات التَّسْوِيَة بَين حَدثنَا وَأخْبرنَا وَاحْتج بقوله تَعَالَى ﴿تحدث أَخْبَارهَا﴾ (٥) وَقَوله تَعَالَى ﴿قد نبأنا الله من أخباركم﴾ (٦) و ﴿هَل أَتَاك حَدِيث الغاشية﴾ (٧) قَالَ فَسمى بَعْضهَا خَبرا وَبَعضهَا حَدِيثا

стр. 978

وَفِي الحَدِيث أخبروني عَن شَجَرَة مثلهَا مثل الْمُؤمن (١) فَهُوَ فِي معنى حَدثُونِي وَقَالَ حدثوا عَن بني إِسْرَائِيل (٢) فَسمى مَا يذكر عَنْهُم حَدِيثا لَا أَخْبَارًا وَذكر نَحْو ذَلِك مِمَّا اسْتعْمل فِيهِ الْأَخْبَار بِمَعْنى التحديث وَعَكسه وَاحْتج غَيره بقوله تَعَالَى ﴿وَإِذ أسر﴾ النَّبِي إِلَى بعض أَزوَاجه حَدِيثا فَلَمَّا نبأت بِهِ) (٤) فَاسْتعْمل التحديث والإنباء بِمَعْنى وَاحِد وَذكر ابْن الْعَرَبِيّ فِي المسالك (٥) أَن بَعضهم قَالَ حَدثنَا أبلغ من أخبرنَا لِأَن أخبرنَا قد تكون صفة للموصوف والمخبر من لَهُ الْخَبَر ٣٠١ - (قَوْله) وَالْمذهب الثَّالِث الْفرق إِلَى آخِره

стр. 979

مَا ذكر (١) أَنه مَذْهَب الشَّافِعِي رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ حَكَاهُ الْخَطِيب فِي الْجَامِع عَن الرّبيع قَالَ قَالَ الشَّافِعِي إِذا قَرَأَ عَلَيْك الْمُحدث فَقل (٢) حَدثنَا وَإِذا قَرَأت عَلَيْهِ فَقل أخبرنَا (٣) قَالَ الْخَطِيب وَهَذَا الَّذِي قَالَه الشَّافِعِي مَذْهَب جمَاعَة من أهل الْعلم مِنْهُم الْأَوْزَاعِيّ وَابْن جريج وَكَانَ حَمَّاد بن سَلمَة وهشيم بن بشير وَابْن الْمُبَارك وَعبد الرَّزَّاق وَيزِيد بن هَارُون وَيحيى بن يحيى وَإِسْحَاق بن رَاهَوَيْه وَغَيرهم يَقُولُونَ فِي غَالب حَدِيثهمْ الَّذِي يَرْوُونَهُ (٤) أخبرنَا وَلَا يكادون يَقُولُونَ حَدثنَا (٥) ٣٠٢ - (قَوْله) وَمن أحسن مَا يحْكى عَمَّن ذهب هَذَا الْمَذْهَب (٨ ٩ حبيب بن أبي ثَابت (أ ١٦٦) على مَحَله من الْعلم لَا تقوم

стр. 980

بحَديثه حجَّة لأمر (١) كَانَ يذهب إِلَيْهِ وَكَانَ (٢) مذْهبه مَا قَالَ إِذا حَدثنِي رجل عَنْك بِحَدِيث ثمَّ حدثت بِهِ عَنْك كنت صَادِقا (٣) فَانْظُر إِلَى حِكَايَة أبي حَاتِم الْهَرَوِيّ (٤) وتشديده (٥) وحكاية حبيب وتساهله وَمَعَ ذَلِك فقد خرج لحبيب فِي الصَّحِيح فَكَأَن هَذِه الْحِكَايَة لم تصح (٦) ٣٠٣ - (قَوْله) وَإِن كَانَ الشَّيْخ لَا يحفظ مَا يقرا عَلَيْهِ فَرَأى بعض أَئِمَّة الْأُصُول أَن هَذَا السماع غير صَحِيح (٦ إِمَام الْحَرَمَيْنِ (٧) والمازري فِي

стр. 981

شرح الْبُرْهَان وَالْعجب من المُصَنّف فِي عزوه ذَلِك لبَعض الْأُصُولِيِّينَ وَقد نَقله الْحَاكِم عَن مَالك وَأبي حنيفَة (١) وَأخرج فِي مُسْتَدْركه عَن أبي مُوسَى الغافقي (٢) قَالَ آخر مَا عهد إِلَيْنَا رَسُول الله ﷺ أَن قَالَ عَلَيْكُم بِكِتَاب (٣) الله وسترجعون إِلَى قوم يحبونَ الحَدِيث عني - أَو كلمة تشبهها - فَمن حفظ [عني] (٤) شَيْئا فليحدث بِهِ قَالَ وَقد جمع هَذَا الحَدِيث لفظتين غريبتين إِحْدَاهمَا يحبونَ الحَدِيث وَثَانِيهمَا قَوْله فَمن حفظ عني شَيْئا فليحدث بِهِ وَقد ذهب جمَاعَة من أَئِمَّة الْإِسْلَام إِلَى أَنه لَيْسَ للمحدث أَن يحدث بِمَا لم يحفظ (٥) انْتهى وَابْن الصّلاح أَخذ (٦) ذَلِك من كَلَام القَاضِي عِيَاض فَإِنَّهُ حكى ذَلِك (٧) عَن القَاضِي إِمَام الْحَرَمَيْنِ فَقَط ثمَّ قَالَ وَاخْتَارَهُ (٨) بَعضهم وَصَححهُ وَبِه عمل كَافَّة الشُّيُوخ وَأهل الحَدِيث (٩) وَفِي كتاب السلَفِي الَّذِي سَمَّاهُ شَرط الْقِرَاءَة على الشُّيُوخ هَل على التلميذ أَن يري (١٠) الشَّيْخ صُورَة سَمَاعه فِي الْجُزْء أَو يقْتَصر

стр. 982

على إِعْلَامه قَالَ أَبُو الطَّاهِر هما سيان على هَذَا عهدنا علماءنا عَن آخِرهم وَلم يزل الْحفاظ قَدِيما وحديثا يخرجُون للشيوخ من الْأُصُول فَتَصِير تِلْكَ الْفُرُوع بعد الْمُقَابلَة أصولا وَهل كَانَت الْأُصُول أَولا إِلَّا فروعا (١) انْتهى ٣٠٤ - (قَوْله) قَالَ أَبُو نصر لَيْسَ لَهُ أَن يَقُول حَدثنِي أَو أَخْبرنِي (٥ ٦ ٧ ٨ ٩ نقُول فِي الْأَدَاء حَدثنِي وَلَا أَخْبرنِي وَلَا سَمِعت (٥) وَفِيه نظر

стр. 983

٣٠٥ - (قَوْله) الثَّالِث فِيمَا نرويه عَن الْحَاكِم (٢ ٣) فسوى بَين مَسْأَلَتَيْنِ التحديث وَالْأَخْبَار وَهُوَ الْقيَاس (٣) وَمثل ذَلِك مَا حَكَاهُ الْحَافِظ أَبُو الْعَبَّاس الْوَلِيد بن بكر (٤) فِي كتاب الوجازة فِي صِحَة القَوْل بِالْإِجَازَةِ قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ إِذا حَدثَك الْعَالم وَحدك فَقل حَدثنِي وَإِذا حَدثَك فِي ملإ فَقل حَدثنَا وَإِذا قَرَأت عَلَيْهِ فَقل قَرَأت عَلَيْهِ وَإِذا قرئَ عَلَيْهِ فَقل قرئَ عَلَيْهِ وَأَنا أسمع (٥) قَالَ أَبُو عبد الله ابْن الْحَاج (٦) وَأَنا اسْتحْسنَ مَا قَالَه ابْن حَنْبَل لِأَنَّهُ أبلغ فِي التَّحَرِّي

стр. 984

قَالَ حفيد القَاضِي (١) فِي كتاب أدب (٢) الرِّوَايَة إِذا حدث الحَدِيث عَن الرَّاوِي سَمَاعا من لَفظه إِن كنت مُفردا أَو فِي جمَاعَة فَقل حَدثنَا (أ / ١٦٧) وَإِن حَدثَك وَحدك فَقل حَدثنِي فقولك حَدثنَا أَعم وَجَاز لفظ الْجَمَاعَة تجوزا ٣٠٦ - (قَوْله) فَإِن شكّ فِي شَيْء عِنْده أَنه من قبيل حَدثنَا أَو أخبرنَا (٥ ٦ ٧ ٨ ٩ ١٠ ١١ ١٢ على فلَان (٧) وَهَذَا

стр. 985

حسن فَإِن إِفْرَاد الضَّمِير يَقْتَضِي قِرَاءَته وَجمعه يُمكن حمله على قِرَاءَة بعض من حضر ٣٠٧ - (قَوْله) ثمَّ إِن هَذَا التَّفْصِيل من أَصله مُسْتَحبّ وَلَيْسَ بِوَاجِب حَكَاهُ الْخَطِيب عَن أهل الْعلم كَافَّة (٤ ٥ ٦ ٧ ٨ ٩ ﷺ وَأَحَادِيثه بِالْمَعْنَى فَأولى أَن
следующие страницы →