← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 5979

اليواقيت والدرر شرح شرح نخبة الفكر

عبد الرؤوف المناوي

Полный текст (833 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

مِنْهُ وَلم يطلقوا ذَلِك عَلَيْهِ، بل صَارُوا إِلَى تَسْمِيَته مُرْسلا، فَيَقُولُونَ مُرْسل صَحَابِيّ، لأَنا نفرق بَين الصحب وَهَؤُلَاء بِأَن الصحب كل حَدِيثهمْ مَقْبُول، لأَنهم يرسلون عَن صحابة مثلهم وَكلهمْ عدُول، وَقد تتبع مَا أسندوه عَن التَّابِعين فَلم يُوجد فِيهِ حكم إِنَّمَا هُوَ أَخْبَار الْأُمَم وَنَحْوهَا. والتدليس إِنَّمَا لطخ بِهِ من لطخ لِأَنَّهُ يُوجب / التَّوَقُّف فِي قبُول مَا كَانَ بِصِيغَة مُحْتَملَة لاحْتِمَال كَونه حذف الَّذِي حَدثهُ بِهِ وَهُوَ ضَعِيف، وَهَذَا الِاحْتِمَال مُمكن فِي المخضرمين، فَإِنَّهُم رووا عَن التَّابِعين فَأَكْثرُوا عَن ثقاتهم وضعفائهم فَلم يبْق إِلَّا الْفرق من حَيْثُ اللِّقَاء. وانتهت إِلَى هُنَا أَي هَذَا الْموضع أَقسَام حكم السَّاقِط من الْإِسْنَاد وَمن هُنَا وَقع الشُّرُوع فِي الْمَرْدُود لِلطَّعْنِ.

стр. 422

أَسبَاب الطعْن فِي الروَاة إِجْمَالا وَقَالَ: ثمَّ الطعْن فِي الْمَتْن أَو الْإِسْنَاد يكون بِعشْرَة أَشْيَاء أَي بأحدها بَعْضهَا أَشد فِي الْقدح من بعض خَمْسَة مِنْهَا تتَعَلَّق بِالْعَدَالَةِ، وَخَمْسَة تتَعَلَّق بالضبط. وَلم يحصل الاعتناء فِي هَذَا الْكتاب بتمييز أحد الْقسمَيْنِ من الآخر كَمَا اعتنى بِهِ الْغَيْر لمصْلحَة اقْتَضَت ذَلِك هُنَا وَهِي ترتيبها على بَيَان الأشد فالأشد (فِي الْقدح) . قَالَ بَعضهم: وَلَو قَالَ الأشد فالشديد لَكَانَ أنسب لقَوْله فِي مُوجب الرَّد على سَبِيل التدلي من الْأَعْلَى إِلَى الْأَدْنَى، فَإِن ترتيبها على الأشد فَمَا دونهَا أَكثر نفعا، وَأعظم فَائِدَة من تَمْيِيز أحد الْقسمَيْنِ على الآخر سِيمَا للمبتدئ، مَعَ أَنه يُمكن أَن يَسْتَخْرِجهُ الطَّالِب إِذا تَأمله. ذكره الْكَمَال ابْن أبي شرِيف، لِأَن الطعْن إِمَّا أَن يكون لكذب الرَّاوِي فِي الحَدِيث بِأَن يروي عَنهُ أَو عَن أحد من

стр. 423

أَصْحَابه مَا لم يقلهُ / أَو مَا لم يقر عَلَيْهِ مُعْتَمدًا لذَلِك أما إِذا قَالَه وَلَيْسَ الْإِسْنَاد الَّذِي أوردهُ بِهِ إِسْنَاده مُعْتَمدًا لذَلِك فَفِيهِ خلاف. أَو تُهْمَة بذلك أَي بِالْكَذِبِ عَلَيْهِ مُتَعَمدا وَذَلِكَ بِأَن لَا يرْوى ذَلِك الحَدِيث إِلَّا من جِهَته وَلَا يكون فِي السَّنَد من يَلِيق أَن يتهم بِهِ إِلَّا هُوَ. ذكره الْكَمَال ابْن أَبى شرِيف وَيكون مُخَالفا للقواعد الْمَعْلُومَة قَضيته أَنه إِذا رُوِيَ من غير جِهَته - أَيْضا - وَكَانَ مُخَالفا للقواعد لَا يحصل التُّهْمَة بذلك للاثنين. لَكِن صرح غَيره بِأَن كل حَدِيث أوهم بَاطِلا، وَلم يقبل التَّأْوِيل، أَو خَالف الْقَوَاعِد (الْكُلية) القطعية الْمجمع عَلَيْهَا يكون مكذوبا عَلَيْهِ.

стр. 424

وَحمل على ذَلِك حَدِيث أَحْمد وَغَيره. . " إِذا سَمِعْتُمْ الحَدِيث عني تنكره قُلُوبكُمْ، وتنفر مِنْهُ أَشْعَاركُم وَأَبْشَاركُمْ، وترون أَنه بعيد مِنْكُم فَأَنا أبعدكم عَنهُ ". وَكَذَا من عرف بِالْكَذِبِ فِي كَلَامه وَإِن لم يظْهر مِنْهُ وُقُوع ذَلِك فِي الحَدِيث النَّبَوِيّ فَإِنَّهُ يكون مُتَّهمًا عِنْد التفرد وَهَذَا دون الأول قَالَ البقاعي: مُرَاده بِالْأولِ مَا قبله وَهُوَ الْمُخَالف للقواعد، وَقَالَ الشَّيْخ قَاسم: هَذَا مُسْتَغْنى عَنهُ. أه لعلمه مِمَّا مر.

стр. 425

أَو فحش غلطه أَي كثرته أَو غفلته عَن الإتقان والضبط الْكَثِيرَة - كَمَا يَأْتِي -. قَالَ بَعضهم: وَفِي كَونهَا أَشد من الْفسق نظر ظَاهر. أَو فسقه أَي الظَّاهِر كَمَا يعلم مِمَّا يَأْتِي بِالْفِعْلِ أَو بالْقَوْل مِمَّا لَا يبلغ الْكفْر، وَبَينه وَبَين الأول أَي الْكَذِب (عُمُوم) وَإِنَّمَا (أفرد) الأول لكَون الْقدح بِهِ أَشد، مِنْهُ بِالثَّانِي فِي هَذَا الْفَنّ أَي فِي فن الحَدِيث وَأما الْفسق بالمعتقد فَسَيَأْتِي بَيَانه. أَو وهمه بِأَن يروي على طَرِيق التَّوَهُّم، أَو مُخَالفَته للثقات، أَو جهالته بِأَن لَا يعرف فِيهِ تَعْدِيل وَلَا تجريح معِين.

стр. 426

قَالَ الْمُؤلف: فَقولِي جهالته مصدر مُضَاف للْمَفْعُول. وَقَالَ البقاعي: وَقَوله معِين قيد لتجريح فَقَط، احْتَرز بِهِ عَمَّا لم يعين فِيهِ الْجرْح بِأَن يَقُول: فلَان ضَعِيف أَو مَجْرُوح فَلَا ترده بِمُجَرَّد قَوْله، بل يتَوَقَّف عَن الرِّوَايَة عَنهُ حَتَّى يظْهر لنا حَاله وَيعرف مَقْصُوده بقوله مَجْرُوح. أَو بدعته وَهِي اعْتِقَاد مَا أحدث على خلاف الْمَعْرُوف عَن النَّبِي لَا معاندة بل بِنَوْع شُبْهَة وَإِن كَانَت ضَعِيفَة جدا. أَو سوء حفظه وَهُوَ عبارَة عَمَّن يكون غلطه أقل من إِصَابَته هَذَا مَا فِي نُسْخَة، وَفِي أُخْرَى وَهُوَ عبارَة عَمَّن يَسْتَوِي غلطه وإصابته قَالَ الْكَمَال بن أبي شرِيف: وَقَوله فِي النُّسْخَة الأولى عَمَّن يكون غلطه

стр. 427

أقل من إِصَابَته لَا يُوَافق قَوْله فِيمَا بعد من لم يرجح وَقَوله فِي النُّسْخَة الْأُخْرَى يستوى هُوَ الْمُوَافق لَهُ. انْتهى. وَلم يقف البقاعي على الثَّانِيَة فتعقبه بِأَنَّهُ: مُخَالف لما يَأْتِي فِي تَفْسِير السَّبَب الْعَاشِر عِنْد تَفْصِيل ذَلِك، فَإِنَّهُ قَالَ: وَالْمرَاد بِهِ من لم يرجح / جَانب إِصَابَته على جَانب خطأه وَلَو قَالَ هُنَا: وَهِي عبارَة عَمَّا لَا يكون غلطه أقل (من) إِصَابَته ليُوَافق ذَلِك. انْتهى. وَاعْلَم أَن مَا جرى عَلَيْهِ المُصَنّف من هَذَا التَّرْتِيب هُوَ مَا اخْتَارَهُ، وَالْمَوْجُود فِي كَلَام بعض الْمُحدثين (خِلَافه) . فقد قَالَ الْخطابِيّ: شَرها الْمَوْضُوع - وَهَذَا مُتَّفق عَلَيْهِ - ثمَّ المقلوب ثمَّ الْمَجْهُول. وَقَالَ الزركشى فِي " مُخْتَصره " فَمَا ضعفه لَا لعدم اتِّصَاله

стр. 428

سَبْعَة أَصْنَاف: شَرها الْمَوْضُوع، ثمَّ المدرج، ثمَّ المقلوب، ثمَّ الْمُنكر، ثمَّ الشاذ، ثمَّ الْمُعَلل، ثمَّ المضطرب. انْتهى. قَالَ الْجلَال السُّيُوطِيّ: وَهَذَا تَرْتِيب حسن، وَيَنْبَغِي جعل الْمَتْرُوك قبل المدرج، وَأَن يُقَال فِيمَا ضعفه لعدم اتِّصَال: شَره المعضل، ثمَّ الْمُنْقَطع، ثمَّ المدلس، ثمَّ الْمُرْسل. وَنقل الشمني عَن الجوزقاني: إِن المعضل أَسْوَأ حَالا من الْمُنْقَطع، والمنقطع أَسْوَأ حَالا من الْمُرْسل. ثمَّ اعْتَرَضَهُ: بِأَن ذَلِك إِذا كَانَ الِانْقِطَاع فِي مَوضِع وَاحِد، وَإِلَّا فَهُوَ يُسَاوِي المعضل. فالقسم الأول: وَهُوَ الطعْن بكذب الرَّاوِي فِي الحَدِيث النَّبَوِيّ هُوَ الْمَوْضُوع.

стр. 429

قَالَ بَعضهم: فِي حمله الْمَوْضُوع على الْقسم الأول الَّذِي هُوَ الطعْن نظر، إِلَّا أَن يؤول الطعْن بالمطعون. وَيُسمى الْمَصْنُوع والمختلق، وَقد جعل الذَّهَبِيّ بَين الْمَوْضُوع والضعيف نوعا سَمَّاهُ الْمَطْرُوح وعرفه بِأَنَّهُ مَا نزل عَن رُتْبَة الضَّعِيف وارتقى عَن رُتْبَة الْمَوْضُوع، وَمثل لَهُ بِحَدِيث عَمْرو بن شمر عَن جَابر الْجعْفِيّ عَن الْحَارِث عَن عَليّ، وبجويبر عَن الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس، وَجعله الْمُؤلف من أَفْرَاد الْمَتْرُوك. وَالْحكم عَلَيْهِ بِالْوَضْعِ إِنَّمَا هُوَ بطرِيق الظَّن (الْغَالِب) لَا بِالْقطعِ،

стр. 430

إِذْ قد يصدق الكذوب، لَكِن لأهل الْفَنّ ملكة قَوِيَّة يميزون بهَا ذَلِك، وَإِنَّمَا يقوم بذلك مِنْهُم من يكون اطِّلَاعه تَاما، وذهنه ثاقبا، وفهمه قَوِيا، ومعرفته بالقرائن الدَّالَّة على ذَلِك متمكنة. قَالَ الرّبيع بن خَيْثَم: إِن للْحَدِيث ضوء كضوء النَّهَار تعرفه، وظلمة كظلمة اللَّيْل تنكره. وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: الحَدِيث الْمُنكر يقشعر مِنْهُ جلد طَالب الْعلم، وينفر مِنْهُ قلبه. وَقيل لِابْنِ الْمُبَارك: هَذِه الْأَحَادِيث المصنوعة؟ قَالَ: تعيش

стр. 431

لَهَا الجهابذة (إِنَّا نَحن نزلنَا الذّكر وَإِنَّا لَهُ لحافظون) . وَقد يعرف الْوَضع بِإِقْرَار وَاضعه قَالَ ابْن دَقِيق الْعِيد: لَكِن لَا يقطع بذلك أَي بِكَوْنِهِ غير مُوَافق لما فيي نَفسِي الْأَمر لاحْتِمَال أَن يكون كذب فِي ذَلِك الْإِقْرَار. انْتهى. وَيدل لَهُم قَوْلهم: المُرَاد بِالصَّحِيحِ والضعيف مَا هُوَ الظَّاهِر لَا مَا فِي نفس الْأَمر. وَفهم مِنْهُ بَعضهم وَهُوَ الذَّهَبِيّ فِي " الموقظة " أَنه لَا يعْمل بذلك الْإِقْرَار (أصلا) وَلَيْسَ ذَلِك مُرَاده أَي مُرَاد ابْن دَقِيق الْعِيد وَإِنَّمَا نفى الْقطع بذلك، وَلَا يلْزم من نفي الْقطع نفي الحكم، لِأَن الحكم يتبع الظَّن الْغَالِب، وَهُوَ هُنَا كَذَلِك، وَلَوْلَا ذَلِك لما سَاغَ

стр. 432

قتل الْمُعْتَرف بِالْقَتْلِ وَلَا رجم الْمُعْتَرف بِالزِّنَا لَا حتمال أَن يَكُونَا كاذبين فِيمَا اعترفا بِهِ. قَالَ الزَّرْكَشِيّ: وَهل يثبت بِالْبَيِّنَةِ على أَنه وَضعه؟ يشبه أَن يكون فِيهِ التَّرَدُّد فِي أَن شَهَادَة الزُّور هَل تثبت بِبَيِّنَة؟ مَعَ الْقطع بِأَنَّهُ لَا يعْمل بِهِ. انْتهى. وَألْحق بِإِقْرَارِهِ مَا ينزل منزلَة الْإِقْرَار: كَأَن يحدث بِحَدِيث عَن شيخ وَيسْأل عَن مولده فيذكر تَارِيخا يعلم موت الشَّيْخ قبله، وَلَا يعرف ذَلِك الحَدِيث إِلَّا عِنْده. وَمن الْقَرَائِن المفيدة للوضع مَا يُؤْخَذ من حَال الرواي كَمَا وَقع لمأمون بن أَحْمد إِنَّه ذكر بِحَضْرَتِهِ الْخلاف فِي كَون الْحسن سمع من

стр. 433

أبي هُرَيْرَة أَو لَا؟ فساق إِسْنَادًا إِلَى النَّبِي أَنه قَالَ: سمع الْحسن من أبي هُرَيْرَة. وَقيل لَهُ: أَلا ترى إِلَى الإِمَام الشَّافِعِي (وَمن) تَابعه بخراسان؟ فَقَالَ فَوْرًا: حَدثنَا أَحْمد بن عبد الله حَدثنَا عبد الله بن معدان الْأَزْدِيّ عَن أنس مَرْفُوعا: " يكون فِي أمتِي رجل يُقَال لَهُ مُحَمَّد بن إِدْرِيس أضرّ على أمتِي من إِبْلِيس، وَرجل يُقَال لَهُ أَبُو حنيفَة هُوَ سراج أمتِي ". وكما وَقع لغياث بن إِبْرَاهِيم إِنَّه دخل على الْمهْدي فَوَجَدَهُ يلْعَب بالحمام، فساق فِي الْحَال إِسْنَادًا إِلَى النَّبِي (إِنَّه

стр. 434

قَالَ) : لَا سبق (بِالتَّحْرِيكِ) - إِلَّا فِي نصل، أَو خف، أَو حافر. فَزَاد فِيهِ: أَو جنَاح. فَعرف الْمهْدي أَنه كذب لأجل والسبق محركة: المَال الَّذِي تقع الْمُسَابقَة / عَلَيْهِ. وَمِمَّا دلّ على وَضعه قرينَة فِي الرَّاوِي مَا أسْندهُ الْحَاكِم عَن سيف

стр. 435

ابْن عمر التَّمِيمِي: كنت عِنْد سعد بن طريف فجَاء ابْنه من الْكتاب يبكي، فَقَالَ لَهُ: مَالك؟ قَالَ: ضَرَبَنِي الْمعلم. قَالَ: لأخزينه الْيَوْم حَدثنِي عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا: " معلمو صِبْيَانكُمْ شِرَاركُمْ، أقلهم رَحْمَة للْيَتِيم وأغلظهم على الْمِسْكِين ". وَمِنْهَا: مَا يُؤْخَذ من حَال الْمَرْوِيّ كَأَن يكون مناقضا لنَصّ الْقُرْآن، أَو السّنة المتواترة، أَو الْإِجْمَاع الْقطعِي، أَو صَرِيح الْعقل حَيْثُ لَا يقبل شَيْء من ذَلِك التَّأْوِيل. أَو نَحْو ذَلِك: كركاكة لَفظه وَمَعْنَاهُ كالأحاديث الطَّوِيلَة المروية فِي موت الْمُصْطَفى وَغير ذَلِك، كَذَا قَالَ النَّوَوِيّ كَابْن الصّلاح. قَالَ الْمُؤلف: والمدار بِالْحَقِيقَةِ على ركة الْمَعْنى، فَحَيْثُ وجدت

стр. 436

دلّ على الْوَضع وَإِن انْتَفَت ركة اللَّفْظ، فَإِن هَذَا الدّين كُله محَاسِن والركة ترجع إِلَى الرداءة. وَأما ركة اللَّفْظ فَقَط فَلَا تدل لاحْتِمَال الرِّوَايَة بِالْمَعْنَى، نعم إِن صرح بسماعة من لفظ الْمُصْطَفى فكاذب. وككون الْحس يَدْفَعهُ، وككونه خَبرا عَن أَمر جسيم تتوفر الدَّوَاعِي على نَقله بِحَضْرَة جمع ثمَّ لم يَنْقُلهُ عَنهُ إِلَّا وَاحِد، وككونه فِيهِ إفراط بالوعيد الشَّديد على أَمر صَغِير أَو وعد عَظِيم على فعل / حقير، وَهَذَا كثير فِي حَدِيث الْقصاص. ذكره كُله الْمُؤلف وَسَبقه إِلَى غالبه الزَّرْكَشِيّ فَقَالَ: يعرف بِإِقْرَار وَاضعه كَمَا قيل لأبي عصمَة نوح بن أبي مَرْيَم: من أَيْن لَك عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس فِي

стр. 437

فَضَائِل الْقُرْآن سُورَة سُورَة، وَلَيْسَ عِنْد أَصْحَاب عِكْرِمَة؟ قَالَ: رَأَيْت النَّاس أَعرضُوا عَنهُ وَاشْتَغلُوا بالفقه والمغازي فَوضعت هَذَا الحَدِيث احتسابا. قَالَ: وَيعرف - أَيْضا - من حَال الرَّاوِي كَقَوْلِه سَمِعت فلَانا يَقُول، وَعلمنَا موت الْمَرْوِيّ عَنهُ قبل وجوده. أَو من حَال الْمَرْوِيّ كركة لفظ حَيْثُ تمْتَنع الرِّوَايَة بِالْمَعْنَى، ومخالفته الْقَاطِع وَلم يقبل التَّأْوِيل، أَو لتَضَمّنه لما تتوفر الدَّوَاعِي على نَقله، أَو لكَونه أصلا فِي الدّين وَلم يتواتر كالنص الَّذِي زعم الرافضة دلَالَته على إِمَامَة عَليّ ﵁. وَفِي " جمع الْجَوَامِع " أخذا من " الْمَحْصُول ": الْمُعْتَمد أَن كل خبر أوهم بَاطِلا وَلم يقبل التَّأْوِيل فمكذوب. اه قَالَ الْبَيْضَاوِيّ

стр. 438

وَقع هَذَا عَن الثِّقَات لَا عَن تعمد بل لنسيان كَمَا رُوِيَ أَن ابْن عمر روى أَن الْمَيِّت يعذب ببكاء أَهله فَبلغ ابْن عَبَّاس فَقَالَ: ذهل أَبُو عبد الرَّحْمَن انه عَلَيْهِ أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام مر بِيَهُودِيٍّ يبكي على ميت فَقَالَ: " إِنَّه يبكي عَلَيْهِ وَإنَّهُ يعذب ". أَو لالتباس لفظ، أَو تَغْيِير عبارَة كَمَا رُوِيَ عَن ابْن عمر أَنه عَلَيْهِ أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام وقف على قَتْلَى بدر فَقَالَ: " هَل وجدْتُم مَا وعد ربكُم حَقًا؟ " / ثمَّ قَالَ: " إِنَّهُم الْآن يسمعُونَ مَا أَقُول ". فَبلغ ذَلِك عَائِشَة فَقَالَت: لَا بل قَالَ: إِنَّهُم ليعلمون مَا أَقُول، أَن الَّذِي

стр. 439

كنت أَقُول لَهُم هُوَ الْحق. أَو لِأَنَّهُ ذكره الرَّسُول حِكَايَة فَحسب الرَّاوِي أَنه قَوْله، كَمَا روى أَبُو هُرَيْرَة: " الشؤم فِي ثَلَاث "، فَقَالَت عَائِشَة: إِنَّمَا قَالَه حِكَايَة عَن غَيره. أَو لِأَن مَا قَالَه كَانَ مُخْتَصًّا بِسَبَب فَنقل الرَّاوِي عَنهُ كَمَا روى أَبُو هُرَيْرَة: " التَّاجِر فَاجر ". فَقَالَت عَائِشَة: إِنَّمَا قَالَه فِي تَاجر مُدَلّس.

стр. 440

وَمن الْمَقْطُوع بكذبه مَا ثَبت عِنْد من الْأَخْبَار وَلم يُوجد عِنْد أَهله من صُدُور الروَاة وبطون الْكتب، قَالَ الْعِزّ ابْن جمَاعَة: وَقد تنَازع فِي إفضائه إِلَى الْقطع غَايَته غَلَبَة الظَّن. وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: وَمَا أحسن قَول الْقَائِل: إِذا رَأَيْت الحَدِيث يباين الْمَعْقُول، أَو يُخَالف الْمَنْقُول، أَو يُنَاقض الْأُصُول، فَاعْلَم أَنه مَوْضُوع. وَمن الْمُخَالف لِلْعَقْلِ مَا رَوَاهُ ابْن الْجَوْزِيّ من طَرِيق عبد الرَّحْمَن بن أسلم عَن أَبِيه عَن جده مَرْفُوعا: " إِن سفينة نوح طافت بِالْبَيْتِ سبعا وصلت عِنْد الْمقَام رَكْعَتَيْنِ ". وَقد ألف ابْن الْجَوْزِيّ كتاب " الموضوعات "، وَلِلنَّاسِ عَلَيْهِ

стр. 441

انتقادات، قَالَ الْمُؤلف: وغالب مَا فِي كتاب ابْن الْجَوْزِيّ مَوْضُوع وَالَّذِي ينْتَقد عَلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ لما لَا ينْتَقد قَلِيل جدا. ثمَّ الْمَوْضُوع تَارَة يخترعه الْوَاضِع كأكثر الموضوعات / وَتارَة يَأْخُذ كَلَام غَيره كبعض السّلف الصَّالح أَو الزهاد أَو الْحُكَمَاء أَو الْإسْرَائِيلِيات كَحَدِيث " الْمعدة بَيت الدَّاء وَالْحمية رَأس الدَّوَاء ". لَا أصل لَهُ من كَلَام الْمُصْطَفى بل هُوَ كَلَام الْحَارِث بن كلدة طَبِيب الْعَرَب. وَمثله الْعِرَاقِيّ فِي " شرح الألفية " بِحَدِيث: " حب الدُّنْيَا رَأس كل خَطِيئَة " فَإِنَّهُ كَلَام مَالك بن دِينَار كَمَا رَوَاهُ ابْن (أبي الدُّنْيَا فِي

стр. 442

نظمه " المكايد "، أَو كَلَام عِيسَى ابْن مَرْيَم كَمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الزّهْد. وَلَا أصل لَهُ فِي الحَدِيث إِلَّا من مَرَاسِيل الْحسن وَهِي عِنْدهم شبه الرّيح. قَالَ الْمُؤلف: لَكِن إِسْنَاده إِلَى الْحسن حسن، ومراسيله أثنى عَلَيْهَا ابْن الْمَدِينِيّ. أَو يَأْخُذ حَدِيثا ضَعِيف الْإِسْنَاد فيركب لَهُ إِسْنَادًا صَحِيحا ليروج. وَقيل: إِن الْحَافِظ ابْن دحْيَة كَانَ يفعل ذَلِك.

стр. 443

وَالْحَامِل للواضع على الْوَضع: إِمَّا اتِّبَاع هوى بعض الرؤساء كقصة الْمهْدي، وَالْأَحَادِيث الَّتِي وضعت فِي الدولة العباسية نصوصا على إِمَامَة الْعَبَّاس وَأَوْلَاده إِلَى قيام السَّاعَة، أَو التكسب والارتزاق بِهِ فِي قصصهم. أَو عدم الدّين كالزنادقة فيفعل أحدهم ذَلِك طَعنا فِي الدّين، وتنفيرا للعقلاء عَنهُ، كَمَا رُوِيَ أَنه قيل لَهُ: يَا رَسُول الله: مِم رَبنَا؟ فَقَالَ: " خلق خيلا فأجراها فعرقت فخلق نَفسه عَن ذَلِك الْعرق ". تَعَالَى الله عَمَّا يَقُول الظَّالِمُونَ علوا كَبِيرا.

стр. 444

أَو غَلَبَة الْجَهْل كبعض / المتعبدين كَمَا وَقع لغلام بِبَغْدَاد كَانَ يتعبد ويتزهد وَيتْرك الشَّهَوَات، فَقيل لَهُ عِنْد مَوته: حسن ظَنك؟ قَالَ: كَيفَ لَا وَقد وضعت سبعين حَدِيثا فِي فضل عَليّ. فَمَاتَ فأغلقت بَغْدَاد لمشهده. أَو فرط العصبية كبعض المقلدين أَي كفرط تعصبه لمَذْهَب إِمَامه على مَذْهَب غَيره، فَيَضَع ذَلِك تقريرا لمذهبه وردا للخصم، كَمَا رُوِيَ أَنه قَالَ: " سَيَجِيءُ أَقوام

стр. 445

من أمتِي يَقُولُونَ الْقُرْآن مَخْلُوق فَمن قَالَ ذَلِك فقد كفر، " وَطلقت امْرَأَته لِأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لمؤمنة أَن تكون تَحت كَافِر ". أَو الإغراب لقصد الاشتهار كَأَن يقلب سَنَد الحَدِيث المستغرب فيرغب فِي سماعهَا كَمَا وَقع لِابْنِ أبي دحْيَة،

стр. 446

وبهلول بن عبيد، وأصرم بن حَوْشَب وَغَيرهم. وكل ذَلِك حرَام بِإِجْمَاع من يعْتد بِهِ إِلَّا أَن بعض الكرامية وَبَعض المتصوفة نقل عَنْهُم إِبَاحَة (الْوَضع فِي) التَّرْغِيب والترهيب وَهُوَ خطأ فَاحش من فَاعله، نَشأ عَن جهل لِأَن التَّرْغِيب من جملَة الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة. قَالَ فِي " التَّقْرِيب " - كَأَصْلِهِ:

стр. 447

وأعظمهم ضَرَرا قوم ينسبون إِلَى الزّهْد وضعوه حسبَة لله فِي زعمهم الْفَاسِد فَقبلت موضوعاتهم ثِقَة بهم، وركونا لَهُم. وَلِهَذَا قَالَ يحيى الْقطَّان: مَا رَأَيْت الْكَذِب فِي أحد أَكثر مِنْهُ فِيمَن ينْسب للخير - أَي لعدم علمهمْ بتفرقة مَا يجوز لَهُم وَيمْتَنع عَلَيْهِم. اه قَالَ ابْن عدي: كَانَ وهب بن حَفْص من الصلحاء قلت عشْرين سنة لَا يكلم أحده وَكَانَ يكذب فِي الحَدِيث. وَأعظم الْبلَاء من الْقصاص يَفْعَلُونَ ذَلِك ترقيقا لقلوب الْعَوام

стр. 448

وترغيبا فِي الْأَذْكَار والأوراد، كَمَا يحْكى أَن أَحْمد بن حَنْبَل وَابْن معِين حضرا مَسْجِد رصافة، فَقَامَ قاص فَقَالَ: أخبرنَا أَحْمد بن حَنْبَل وَابْن معِين وسَاق بإسنادهما حَدِيثا أَن: من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله خلق الله من كل كلمة مِنْهَا طيرا منقاره من ذهب. . وَأخذ فِي قصَّة طَوِيلَة فَنظر يحيى إِلَى أَحْمد وَقَالَ: أَنْت حدثته. فَقَالَ: مَا سمعته إِلَّا السَّاعَة. فَدَعَاهُ يحيى وَقَالَ: مَا سمعنَا بِهَذَا قطّ. قَالَ: مَا زلت أسمع أَن يحيى أَحمَق وَمَا تحققته إِلَّا السَّاعَة، لَيْسَ فِي الدُّنْيَا غيركما أَحْمد وَيحيى قد كتبت على سَبْعَة عشر أَحْمد وَيحيى ابْن معِين.

стр. 449

وَمن الْمَوْضُوع: حَدِيث فَضَائِل الْقُرْآن سُورَة سُورَة كَمَا مر، وَضعه ميسرَة بن عبد ربه، وَأَخْطَأ من ذكره من الْمُفَسّرين كَالثَّعْلَبِيِّ، والزمخشري، والبيضاوي. وَمِنْه أَحَادِيث الْأرز، والعدس، والباذنجان

стр. 450

والهريسة وفضائل من أُسَمِّهِ أَحْمد وَمُحَمّد، ووصايا عَليّ وَأَحَادِيث الْعقل.

стр. 451

وَحَدِيث القس بن سَاعِدَة وَغير ذَلِك. وَاتَّفَقُوا أَي الْعلمَاء قاطبة على أَن تعمد الْكَذِب على النَّبِي من الْكَبَائِر، وَبَالغ الْجُوَيْنِيّ بِالتَّصْغِيرِ نِسْبَة إِلَى جوينة نَاحيَة / بنيسابور، وقرية بسرخس، وَالِد إِمَام الْحَرَمَيْنِ. فَكفر

стр. 452

من تعمد الْكَذِب عَلَيْهِ قَالَ النَّوَوِيّ: حكى إِمَام الْحَرَمَيْنِ عَن أَبِيه: أَن من كذب على رَسُول الله عمدا كفر. ثمَّ رده: بِأَنَّهُ لم يره لأحد من الْأَصْحَاب، وَأَنه هفوة عَظِيمَة. وَفِي " الْإِحْيَاء ": أَنه من الْكَبَائِر الَّتِي لَا يقاومها شَيْء. وَاتَّفَقُوا - أَيْضا - على تَحْرِيم رِوَايَة الْمَوْضُوع إِلَّا مَقْرُونا ببيانه كَأَن يُقَال: هَذَا حَدِيث مَوْضُوع وتسميته حَدِيثا إِنَّمَا هُوَ بزعم وَاضعه. بقوله: " من حدث عَنى بِحَدِيث يرى - بِضَم فَفتح يظنّ، وبفتحتين يعلم، وَالْأول أشهر - أَنه كذب فَهُوَ أحد الْكَذَّابين " بِصِيغَة الْجمع بِاعْتِبَارِهِ كَثْرَة النقلَة، وبالتثنية بِاعْتِبَار المفترى والناقل عَنهُ، رَوَاهُ مُسلم وَأحمد عَن سَمُرَة بن جُنْدُب.

стр. 453

الحَدِيث الْمَتْرُوك وَالْقسم الثَّانِي من أَقسَام الْمَرْدُود: وَهُوَ مَا يكون بِسَبَب تُهْمَة الرَّاوِي بِالْكَذِبِ هُوَ الْمَتْرُوك. وَمثل لَهُ الْمُؤلف بِحَدِيث صَدَقَة الدقيقي عَن فرقد عَن مرّة عَن أبي بكر، وَحَدِيث عَمْرو بن شمر عَن جَابر الْجعْفِيّ عَن

стр. 454

الْحَارِث عَن عَليّ. وَالسُّديّ الصَّغِير مُحَمَّد بن مَرْوَان عَن الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس. قَالَ الْمُؤلف: هَذِه سلسلة الْكَذِب لَا الذَّهَب. الحَدِيث الْمُنكر وَالثَّالِث: الْمُنكر على رَأْي من لَا يشْتَرط فِي الْمُنكر قيد الْمُخَالفَة قَالَ الْكَمَال ابْن أبي شرِيف: قَوْله وَالثَّالِث الْمُنكر على رَأْي متن، وَقَوله / من لَا ... . إِلَى آخِره شرح وَلَيْسَ من الدمج بِشَيْء، فَكَانَ اللايق أَن يَقُول: على رَأْي هُوَ رَأْي من لَا. . إِلَى آخِره. وَالْمرَاد بالمخالفة: مُخَالفَة من هُوَ أحفظ مِنْهُ، وأضبط، فالمنكر

стр. 455

عِنْد صَاحب هَذَا: الرَّاوِي الْفَرد الَّذِي لَيْسَ فِي رَاوِيه من الثِّقَة والضبط مَا يجْبر تفرده. وَكَذَا الرَّابِع وَالْخَامِس: فَمن فحش غلطه، أَو كثرت غفلته، أَو ظهر فسقه فَحَدِيثه مُنكر.

стр. 456

الحَدِيث الْمُعَلل ثمَّ الْوَهم وَهُوَ الْقسم السَّادِس، وَإِنَّمَا أفْصح بِهِ الْمُؤلف فِي الْمَتْن وَكَذَا بِمَا بعده وَلم يقل وَالسَّادِس كَمَا قَالَ فِيمَا قبله: وَالْأول كَذَا وَالثَّانِي كَذَا ... إِلَى آخِره لطول الْفَصْل. قَالَ الْمزي فِي " الْأَطْرَاف ": وَالوهم تَارَة يكون فِي الضَّبْط، وَتارَة يكون فِي القَوْل، وَتارَة يكون فِي الْكِتَابَة. ثمَّ الْوَهم الْمَذْكُور هُنَا إِن اطلع عَلَيْهِ أَي على الْوَهم أَي وهم الرَّاوِي بالقرائن الدَّالَّة على وهم رَاوِيه من وصل مُرْسل أَو مُنْقَطع (أَو رفع مَوْقُوف) أَو إِدْخَال حَدِيث فِي حَدِيث، أَو نَحْو ذَلِك من الْأَشْيَاء القادحة الَّتِي يغلب على الظَّن عدم صِحَة الحَدِيث أَو التَّرَدُّد فِيهِ. وَيحصل معرفَة ذَلِك بِكَثْرَة التتبع وَجمع الطّرق وَالنَّظَر فِي

стр. 457

اخْتِلَاف رُوَاته وضبطهم وإتقانهم وَنَحْو ذَلِك فَهُوَ الْمُعَلل قَالَ بعض من لقيناه: لَيْسَ الْمُعَلل هُوَ الْوَهم الَّذِي اطلع عَلَيْهِ بالقرائن / وَإِنَّمَا هُوَ الْخَبَر الَّذِي وَقع فِيهِ ذَلِك فالعلة حصلت بِسَبَب الْوَهم. انْتهى. وَعدل عَن تَسْمِيَة أكَابِر الْمُحدثين كالترمذي، وَالْحَاكِم، وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَابْن عدي، والخليلي لَهُ بالمعلول لقَوْل ابْن الصّلاح: إِنَّه مَرْدُود عِنْد أهل اللُّغَة. وَقَول النَّوَوِيّ: إِنَّه لحن. وَهُوَ أَي هَذَا النَّوْع من أغمض أَنْوَاع عُلُوم الحَدِيث وأدقها وَأَشْرَفهَا وَلَا يقوم بِهِ إِلَّا من رزقه الله فهما ثاقبا، وحفظا وَاسِعًا، وَمَعْرِفَة تَامَّة بمراتب الروَاة، وملكة قَوِيَّة بِالْأَسَانِيدِ والمتون أَي بمعرفتها وَلِهَذَا لم يتَكَلَّم فِيهِ إِلَّا الْقَلِيل من أهل هَذَا الشَّأْن

стр. 458

الجهابذة الْكِبَار كعلي بن الْمَدِينِيّ فألف فِيهِ تأليفا حافلا وَأحمد ابْن حَنْبَل وَالْبُخَارِيّ، وَيَعْقُوب بن شيبَة، وَأبي حَاتِم الرَّازِيّ. وَألف فِيهِ تأليفا مُسْتقِلّا وَأبي زرْعَة، وَالدَّارَقُطْنِيّ (والخلال) وأضرابهم. فالعلة: عبارَة عَن سَبَب غامض خَفِي قَادِح مَعَ أَن الظَّاهِر السَّلامَة. قَالَ الْحَاكِم: وَإِنَّمَا يُعلل الحَدِيث من أوجه لَيْسَ للجرح فِيهَا مدْخل. وَقَالَ ابْن مهْدي: لِأَن أعرف عِلّة حَدِيث وَاحِد أحب إِلَيّ من أَن أكتب عشْرين حَدِيثا لَيست عِنْدِي. وَقد تقصر عبارَة الْمُعَلل عَن إِقَامَة حجَّة على دَعْوَاهُ

стр. 459

كالصيرفي فِي نقد الدِّينَار وَالدَّرَاهِم. وَلِهَذَا قَالَ ابْن مهْدي: معرفَة عِلّة / الحَدِيث إلهام، لَو قلت للْعَالم: من أَيْن هَذَا؟ لم يكن لَهُ عَلَيْهِ حجَّة. وَتَقَع الْعلَّة فِي الْإِسْنَاد - وَهُوَ الْأَكْثَر - وَفِي الْمَتْن وَمَا وَقع فِي الْإِسْنَاد قد يقْدَح فِيهِ وَفِي الْمَتْن - أَيْضا - كالإرسال وَالْوَقْف، وَقد يقْدَح فِي الْإِسْنَاد فَقَط وَيكون الْمَتْن مَعْرُوفا صَحِيحا. وَقد تطلق الْعلَّة على غير مقتضاها ككذب الرَّاوِي، وفسقه، وغفلته، وَسُوء حفظه، وَنَحْو ذَلِك من أَسبَاب ضعف الحَدِيث. فَائِدَة: قَالَ البُلْقِينِيّ فِي المحاسن: أجل كتاب ألف فِي الْعِلَل

стр. 460

كتاب ابْن الْمَدِينِيّ، ثمَّ ابْن أبي حَاتِم، والخلال. وأجمعها كتاب الدَّارَقُطْنِيّ. انْتهى. وَقد ألف المُصَنّف فِيهَا كِتَابه " الزهر المطلول فِي الْخَبَر الْمَعْلُول ". الحَدِيث المدرج ثمَّ الْمُخَالفَة وَهِي السَّابِع، إِن كَانَت وَاقعَة بِسَبَب تَغْيِير السِّيَاق - أَي سِيَاق الْأَسَانِيد - ف الحَدِيث الْوَاقِع فِيهِ ذَلِك التَّغْيِير فَهُوَ مدرج الْإِسْنَاد (على المُصَنّف) فَقَالَ بَعضهم: الْوَاقِع فِيهِ التَّغْيِير هُوَ السَّنَد وَلَيْسَ مدرج الْإِسْنَاد بل مدرج فِيهِ، فتغييره غير قويم. وَيدْرك ذَلِك بوروده مفصلا فِي رِوَايَة أُخْرَى أَو بِالنَّصِّ
следующие страницы →