← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 5979

اليواقيت والدرر شرح شرح نخبة الفكر

عبد الرؤوف المناوي

Полный текст (833 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

وَقَالَ الْكَمَال ابْن أبي شرِيف: وَجه النّظر أَنه لم يكن حِينَئِذٍ نَبيا فِي الظَّاهِر، فملاقيه لم يلق النَّبِي، لكنه كَانَ نَبيا عِنْد الله فَيصدق أَنه لَقِي النَّبِي، فَيخرج بِالِاعْتِبَارِ الأول وَيدخل بِالثَّانِي، وَهَذَا مثل بحيرا الراهب وَزيد بن عَمْرو بن نفَيْل. انْتهى. وَذكر نَحوه البقاعي ثمَّ قَالَ: وَيظْهر لي فِي وَجه النّظر أَن يُقَال: نَحن وَإِن تَبينا أَن النَّبِي كَانَ وَقت اللِّقَاء نَبيا فَمن لم يتَبَيَّن أَن ذَلِك الْإِنْسَان يثبت على إيمَانه أَو ترك فَإِن الْحَالين مُخْتَلِفَانِ

стр. 597

من العلمين، كَمَا وَقع لورقة فَإِنَّهُ يثبت، وَأُميَّة فَإِنَّهُ كفر بعد أَن كَانَ مُصدقا أَنه هُوَ. وَنحن نشترط الْمَوْت على إِيمَان بعد الْبعْثَة فَهَذَا يدْفع عده فِي الصَّحَابَة وَهَذَا بِالنّظرِ إِلَى مَا فِي نفس الْأَمر أما بِالنّظرِ إِلَى التَّعْرِيف فَلَا يَصح دُخُوله، لِأَن النُّبُوَّة الَّتِي هِيَ بِمَعْنى الْإِخْبَار لَا يُطلق عَلَيْهِ إِلَّا بمجاز الأول، وألفاظ التَّعْرِيف تصان من الْمجَاز الَّذِي لَيْسَ بشهير، والشهير يجوز وَهُوَ مَا صحبته قرينَة تتَعَيَّن المُرَاد فَهِيَ أخص من / الْقَرِينَة الصارفة عَن إِرَادَة الْحَقِيقَة. ولمثل ذَلِك أخرج الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ فِي " نكته " على ابْن الصّلاح من رأى النَّبِي عَلَيْهِ أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام بعد مَوته. اه مَعَ أَن مجَاز الْكَوْن أرجح من مجَاز الأول وَيخرج من جِهَة

стр. 598

أُخْرَى وَهِي اشْتِرَاط الْإِسْلَام عِنْد اللقي، وَبِه يعرف أَن المُرَاد بِمن يسلم أَي الصَّحَابِيّ مُسلم لَقِي النَّبِي وَمَات على الْإِسْلَام وَمن كَانَ على دين عِيسَى، أَو مُوسَى لم يسم فِي الإصطلاح إِلَّا نَصْرَانِيّا أَو يَهُودِيّا، فَلَا يُقَال: مُسلم لَا فِيمَا بَيْننَا وَلَا فِيمَا بَين أهل الْكتاب. وَكَذَا يخرج من التَّعْرِيف: من رَآهُ بعد الْمَوْت وَقبل الدّفن كَأبي ذُؤَيْب فَإِن الْإِخْبَار الَّذِي هُوَ معنى النُّبُوَّة انْقَطع، وَأَيْضًا لَا يعد ذَلِك لقيا عرفا، وَقد صَرَّحُوا بِأَن عدم جعله صحابيا أرجح. انْتهى وَقَوْلِي: وَمَات على الْإِسْلَام فصل ثَالِث يخرج من ارْتَدَّ بعد أَن لقِيه مُؤمنا بِهِ وَمَات على الرِّدَّة كعبيد الله بِالتَّصْغِيرِ ابْن جحش، وَابْن

стр. 599

خطل (بخاء مُعْجمَة) فَلَا يُسمى صحابيا، قَالَ الْمُؤلف: وَكَذَا من روى عَنهُ ثمَّ مَاتَ مُرْتَدا بعد وَفَاته كربيعة بن أُميَّة بن خلف فَإِنَّهُ لقِيه مُؤمنا بِهِ، وروى عَنهُ، وَاسْتمرّ إِلَى خلَافَة عمر ثمَّ ارْتَدَّ وَمَات على الرِّدَّة. وَقَوْلِي: وَلَو تخللت ردة أَي بَين لقِيه مُؤمنا بِهِ وَبَين مَوته على الْإِسْلَام، كَذَا فِي نسخ، وَفِي نُسْخَة: بدوين مَوته على الْإِسْلَام فَإِن اسْم الصُّحْبَة بَاقٍ لَهُ سَوَاء رَجَعَ إِلَى الْإِسْلَام / فِي حَيَاته أَو بعده. أَي بعد مَوته سَوَاء لقِيه ثَانِيًا أَو بعد الْإِسْلَام أم لَا فَإِن اسْم الصُّحْبَة بَاقٍ لَهُ أَيْضا.

стр. 600

قَالَ بعض من لقيناه: وَقَوله سَوَاء رَجَعَ إِلَى الْإِسْلَام. . إِلَخ يُغني عَن قَوْله سَوَاء لقِيه ثَانِيًا لِأَن من رَجَعَ بعد مَوته لَا يتَصَوَّر فِي حَقه اللِّقَاء، اللَّهُمَّ أَن تكون رَاجِعَة إِلَى الرُّجُوع فِي حَال الْحَيَاة فَقَط، فَلَا يلْزم مَا ذكر. وَقَول فِي الْأَصَح إِشَارَة إِلَى الْخلاف فِي الْمَسْأَلَة يعْنى مَسْأَلَة الارتداد. ذكره الشَّيْخ قَاسم وَقد ذهب جمَاعَة إِلَى أَنه لَا يُسمى صحابيا إِذا لم يره بعد ذَلِك. وَيدل على رُجْحَان الأول: قصَّة الْأَشْعَث بن قيس فَإِنَّهُ كَانَ مِمَّن ارْتَدَّ وَأتي بِهِ بعد موت الْمُصْطَفى عَلَيْهِ أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام

стр. 601

إِلَى أبي بكر الصّديق ﵁ أَسِيرًا فَعَاد إِلَى الْإِسْلَام فَقبل مِنْهُ ذَلِك، وزوجه أُخْته، تألفا لَهُ، وتقوية وتثبيتا لإسلامه. وَلم يتَخَلَّف أحد من الْمُحدثين وَلَا المؤرخين عَن ذكره فِي الصَّحَابَة، وَلَا عَن تَخْرِيج أَحَادِيثه فِي المسانيد وَغَيرهَا. من الْجَوَامِع، والأجزاء، والطبقات، والوفيات. وَأَشَارَ بذلك إِلَى الرَّد على شَيْخه الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ حَيْثُ قَالَ: فِي دُخُوله فيهم نظر، فقد نَص الإِمَام الشَّافِعِي وَأَبُو حنيفَة على أَن الرِّدَّة محبطة للْعَمَل. قَالَ: فَالظَّاهِر أَنَّهَا محبطة للصحبة كقرة بن هُبَيْرَة، والأشعث.

стр. 602

وَدخل فِي التَّعْرِيف: من حكم بِإِسْلَامِهِ تبعا لأحد أَبَوَيْهِ. وَعَلِيهِ عمل / ابْن عبد الْبر وَابْن مَنْدَه وَغَيرهمَا. وَلَا يشْتَرط الْبلُوغ وَلَا التَّمْيِيز على الْأَصَح، فَيدْخل من حنكه، اَوْ مسح وَجهه، أَو تفل فِيهِ وَهُوَ رَضِيع، نعم لَا خلاف فِي رُجْحَان الْكَامِل كَمَا يعلم من وَقَوله. تنبيان: ١ - لَا خَفَاء برجحان رُتْبَة من لَازمه، وَقَاتل مَعَه أَو قتل تَحت رايته على من لم يلازمه، أَو لم يحضر مَعَه مشهدا، وعَلى من كَلمه

стр. 603

يَسِيرا، أَو مَا شاه قَلِيلا، أَو رَآهُ على بعد، كَكَوْنِهِ مارا فِي بَحر، أَو سَاحل بعيد، أَو على جبل شامخ أَو فِي حَال الطفولية أَو الْجُنُون وَإِن كَانَ شرف الصُّحْبَة حَاصِلا للْجَمِيع. وَمن لَيْسَ لَهُ مِنْهُ سَماع مِنْهُم فَحَدِيثه مُرْسل من حَيْثُ الرِّوَايَة. قَالَ الْمُؤلف: وَهُوَ مَقْبُول بِلَا خلاف، وَالْفرق بَينه وَبَين التَّابِعِيّ حَيْثُ اخْتلف فِيهِ مَعَ اشتراكهما فِي احْتِمَال الرِّوَايَة عَن التَّابِعين أَن احْتِمَال رِوَايَة الصَّحَابِيّ عَن التَّابِعِيّ بعيدَة، بِخِلَاف احْتِمَال رِوَايَة التَّابِعِيّ عَن التَّابِعِيّ فَإِنَّهَا غير بعيدَة. اه. وهم مَعَ ذَلِك معدودون فِي الصَّحَابَة بالِاتِّفَاقِ لما نالوه من شرف الرُّؤْيَة قَالَ بَعضهم: قَوْله وهم مَعَ ذَلِك معدودون فِي الصَّحَابَة مَعْلُوم من قَوْله وَإِن كَانَ شرف الصُّحْبَة حَاصِلا للْجَمِيع فَهُوَ تكْرَار. انْتهى ويلغز بذلك فَيُقَال: صَحَابِيّ حَدِيثه مُرْسل مُحْتَج بِهِ بالِاتِّفَاقِ لَا يطرقه الْخلاف الَّذِي فِي مَرَاسِيل الصَّحَابَة. ذكره

стр. 604

الْكَمَال ابْن أبي شرِيف ثمَّ رَأَيْت بَعضهم قَالَ نقلا عَن / الْمُؤلف: وَقد يُورد بَعضهم على هَذَا استشكالا وَهُوَ مَوضِع تزل فِيهِ الْأَقْدَام وتحريره مَا هُنَا. طرق معرفَة الصَّحَابَة: ١ - ثَانِيهمَا. أَي التنبيهان يعرف كَونه صحابيا بالتواتر أَو الاستفاضة أَو الشُّهْرَة، أَو إِخْبَار بعض الصَّحَابَة، اَوْ بعض ثِقَات التَّابِعين، أَو بإخباره عَن نَفسه بِأَنَّهُ صَحَابِيّ. وفَاقا للْقَاضِي الباقلاني، لِأَن عَدَالَته تَمنعهُ من الْكَذِب فِي ذَلِك إِذا كَانَ دَعْوَاهُ ذَلِك يدْخل تَحت الْإِمْكَان وَقَيده ابْن الْحَاجِب، وَابْن الصّلاح، وَالنَّوَوِيّ، وَغَيرهم: بِمَا إِذا كَانَ مَعْرُوف الْعَدَالَة. وَخرج بالإمكان مَا لَو لم يكن عَادَة غَالِبا بِأَن ادّعى ذَلِك بعد مائَة سنة من وَفَاته عَلَيْهِ أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام فَلَا يقبل

стр. 605

كَمَا فِي " التَّقْرِيب ". وَشرط الأصوليون مَعَ ذَلِك قي قبُوله أَن يعْتَرف لَهُ معاصروه. وَقد اسْتشْكل هَذَا الْأَخير وَهُوَ إخْبَاره عَن نَفسه جمَاعَة من الْمُحدثين والأصوليين من حَيْثُ أَن دَعْوَاهُ ذَلِك نَظِير دَعْوَى من قَالَ: أَنا عدل فَإِنَّهُ لَا يصدق، بل يحْتَاج إِلَى التَّزْكِيَة، بل هَذَا أولى لاتهامه بِدَعْوَى رُتْبَة عَلَيْهِ يثبتها لنَفسِهِ وَيحْتَاج إِلَى تَأمل. أَي وَيحْتَاج الْجَواب عَنهُ إِلَى تَأمل لصعوبته، وَلِهَذَا جزم الْآمِدِيّ بِالْمَنْعِ، وَرجحه أَبُو الْحسن ابْن الْقطَّان وَغَيره. وَيدْفَع الْإِشْكَال بِمَا اشْتَرَطَهُ أهل الْأُصُول من اعْتِرَاف معاصريه لَهُ بِمَا ادَّعَاهُ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَة التَّزْكِيَة فتزول التُّهْمَة ويندفع الْإِشْكَال، و (بِأَن)

стр. 606

أَكثر / السّلف وَالْخلف على عَدَالَة الصَّحَابَة فَلَا يبْحَث عَنْهَا فِي رِوَايَة وَلَا شَهَادَة لأَنهم خير الْأمة وَمن طَرَأَ لَهُ مِنْهُم قَادِح كسرقة أَو زنا عمل بِمُقْتَضَاهُ، فَلَيْسَ المُرَاد بكونهم عُدُولًا ثُبُوت الْعِصْمَة لَهُم، واستحالة الْمعْصِيَة عَلَيْهِم، بل إِنَّه لَا يبْحَث عَن عدالتهم. وَمن فَوَائِد القَوْل بِعَدَالَتِهِمْ مُطلقًا: إِنَّه إِذا قيل عَن رجل من أَصْحَاب النَّبِي قَالَ: سمعته يَقُول كَذَا كَانَ حجَّة كتعيينه باسمه. قَالَ فِي الْمِيزَان: ورتن الْهِنْدِيّ وَمَا أَدْرَاك مَا رتن الْهِنْدِيّ؟ شيخ دجال بِلَا ريب، ظهر بعد الستمائة فَادّعى الصُّحْبَة، وَهَذَا جريء على الله وَرَسُوله. قَالَ: وَقد ألفت فِيهِ جُزْءا

стр. 607

تَنْبِيه: قَالَ أَبُو زرْعَة الرَّازِيّ: قبض الْمُصْطَفى عَن مائَة ألف وَأَرْبَعَة عشر ألفا صَحَابِيّ مِمَّن روى عَنهُ، أَو سمع مِنْهُ. وَقد جعل الْحَاكِم الصَّحَابَة اثْنَي (عشر) طبقَة: ١ - الأولى: قوم أَسْلمُوا بِمَكَّة كالخلفاء الْأَرْبَعَة. ٢ - الثَّانِيَة: أَصْحَاب دَار الندوة. ٣ - الثَّالِثَة: مهاجرة الْحَبَشَة. ٤ - الرَّابِعَة: أَصْحَاب الْعقبَة الأولى. ٥ - الْخَامِسَة: أَصْحَاب الْعقبَة الثَّانِيَة وَأَكْثَرهم من الْأَنْصَار.

стр. 608

٦ - السَّادِسَة: أول الْمُهَاجِرين الَّذين وصلوا إِلَيْهِ بقباء قبل دُخُوله الْمَدِينَة. ٧ - السَّابِعَة: أهل بدر. ٨ - الثَّامِنَة: الَّذين هَاجرُوا بَين بدر وَالْحُدَيْبِيَة. ٩ - التَّاسِعَة: أهل بيعَة الرضْوَان. ١٠ - الْعَاشِرَة: من هَاجر بَين الْحُدَيْبِيَة وَفتح مَكَّة كخالد بن الْوَلِيد. ١١ - الْحَادِيَة عشر: من هَاجر بعد الْفَتْح. ١٢ - الثَّانِيَة عشر: صبيان وَأَطْفَال رَأَوْهُ يَوْم الْفَتْح، وَحجَّة الوادع كالسايب بن يزِيد، وَعبد الله بن ثَعْلَبَة وَغَيرهمَا.

стр. 609

معرفَة التَّابِعين أَو يَنْتَهِي غَايَة الْإِسْنَاد لفظ غَايَة زايد كَمَا قَالَ الشَّيْخ قَاسم: بل مُفسد كَمَا مر. إِلَى التَّابِعِيّ، وَهُوَ: من لقى الصَّحَابِيّ كَذَلِك، وَهَذَا مُتَعَلق باللقي. وَمَا ذكر مَعَه إِلَّا قيد الْإِيمَان بِهِ فَذَلِك خَاص بِالنَّبِيِّ. قَالَ الشَّيْخ قَاسم: وخصوصه بِالْعقلِ لَا بِاللَّفْظِ. اه. خلافًا لما يُوهِمهُ كَلَامه. وَقَالَ الْكَمَال ابْن أبي شرِيف: قَوْله خَاص بِالنَّبِيِّ أَي فَإِنَّهُ لَا يشْتَرط فِي التَّابِعِيّ أَن يكون وَقت تحمله عَن

стр. 610

الصَّحَابِيّ مُؤمنا، بل لَو كَانَ كَافِرًا ثمَّ أسلم بعد موت الصَّحَابِيّ وروى سميناه تابعيا وقبلناه. انْتهى. وعَلى هَذَا فَلَا يشْتَرط فِي التَّابِعِيّ طول ملازمته للصحابي بل هُوَ كالصحابي. وَهَذَا هُوَ الْمُخْتَار الَّذِي عَلَيْهِ الْحَاكِم وَغَيره خلافًا لمن اشْترط فِي التَّابِعِيّ طول الْمُلَازمَة، أَو صِحَة السماع أَو التَّمْيِيز. كَمَا فِي الصَّحَابِيّ. وَاخْتَارَ الْمُؤلف هَذَا القَوْل لقَوْل ابْن الصّلاح: إِنَّه الْأَقْرَب. وَقَول النَّوَوِيّ فِي " التَّقْرِيب ": إِنَّه الْأَظْهر. وَقَول الْعِرَاقِيّ: عَلَيْهِ عمل الْأَكْثَر. لَكِن الْأَصَح - كَمَا ذهب الْخَطِيب - فِي أَنه يشْتَرط فِي التَّابِعِيّ طول الْمُلَازمَة للصحابي، أَو سَمَاعه مِنْهُ وَلَا يَكْفِي مُجَرّد اللقي بِخِلَاف الصَّحَابِيّ مَعَ النَّبِي لشرف منزلَة الْمُصْطَفى / فالاجتماع بِهِ يُؤثر من النُّور القلبي أَضْعَاف مَا يؤثره الِاجْتِمَاع الطَّوِيل بالصحابي وَغَيره. وَجعل مُسلم التَّابِعين ثَلَاث طَبَقَات، وَالْحَاكِم خمس عشرَة طبقَة.

стр. 611

قَالَ الإِمَام أَبُو عبد الله الشيرزاي: وَاخْتلف فِي أفضل التَّابِعين، فَأهل الْمَدِينَة يَقُولُونَ: سعيد بن الْمسيب، وَأهل الْبَصْرَة: الْحسن الْبَصْرِيّ، وَأهل الْكُوفَة: أويس الْقَرنِي. قَالَ الْعِرَاقِيّ: وَالصَّوَاب مَا ذهب إِلَيْهِ أهل الْكُوفَة لما روى مُسلم فِي حَدِيث عمر بن الْخطاب قَالَ: سَمِعت النَّبِي عَلَيْهِ أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام: إِن خير التَّابِعين رجل يُقَال لَهُ أويس الْقَرنِي. . الحَدِيث. .

стр. 612

المخضرمون وَبَقِي بَين الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ طبقَة اخْتلف فِي إلحاقهم بِأَيّ الْقسمَيْنِ وهم: المخضرمون. بِضَم الْمِيم وَفتح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون الضَّاد وَفتح الرَّاء. وهم الَّذين أدركوا الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام، وَلم يرَوا عَن النَّبِي. فعدهم ابْن عبد الْبر. فِي كتاب " التَّمْهِيد " فِي الصَّحَابَة. كَذَا عبر الْمُؤلف. وَتعقبه الشَّيْخ قَاسم " بِأَنَّهُ كَانَ الأولى أَن يَقُول: فعدهم مَعَهم لما يَأْتِي من أَنه لم يعْتد لَهُم بِهِ. وَادّعى عِيَاض - وَغَيره - أَن ابْن عبد الْبر يَقُول: إِنَّهُم أَصْحَابه وَفِيه نظر ظَاهر لِأَنَّهُ أَي ابْن عبد الْبر أفْصح فِي خطْبَة كِتَابه الْمُسَمّى ب " الِاسْتِيعَاب " بِأَنَّهُ إِنَّمَا أوردهم فِيهِ ليَكُون كِتَابه جَامعا مستوعبا لأهل

стр. 613

الْقرن الأول. قَالَ / الشَّيْخ قَاسم " يُقَال للمؤلف: أَنْت صرحت بِأَنَّهُ عدهم فِيهِ، فَمَا ورد على عِيَاض فَهُوَ وَارِد على ظَاهر عبارتك، فَكَانَ الأولى مَا قُلْنَاهُ. وَالصَّحِيح إِنَّهُم معدودون فِي كبار التَّابِعين، سَوَاء أعرف أَن الْوَاحِد مِنْهُم كَانَ مُسلما فِي زمن النَّبِي كالنجاشي أم لَا؟ لَكِن أَن ثَبت أَن النَّبِي لَيْلَة الْإِسْرَاء كشف لَهُ عَن جَمِيع من فِي الأَرْض فَرَآهُمْ فَيَنْبَغِي أَن يعد من كَانَ مُؤمنا بِهِ فِي حَيَاته إِذْ ذَاك وَإِن لم يلاقه فِي الصَّحَابَة.

стр. 614

مُتَعَلق بيعد لحُصُول الرُّؤْيَة من جَانِبه ﷺ . كَذَا بَحثه الْمُؤلف، ورده الْكَمَال ابْن أبي الشريف بِأَن هَذَا لَا يسلم على مَا ذكره من التَّعْرِيف باللقي مُتَابعًا فِيهِ غَيره، إِنَّمَا يسلم على تَعْرِيف من عرف الصَّحَابِيّ: بِأَنَّهُ من رَأْي النَّبِي ... إِلَى آخِره. انْتهى. وَقَالَ البقاعي: قَالَ الزَّرْكَشِيّ: من وَقع بصر النَّبِي وَلم يره هُوَ لَيْسَ بصحابي وَلَا قَائِل بِهِ، لِئَلَّا يلْزم دُخُول كل من عاصره، لِأَنَّهُ كشف لَهُ عَلَيْهِ أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام فِي لَيْلَة الْإِسْرَاء - وَغَيرهَا - عَنْهُم أَجْمَعِينَ، ورآهم كلهم. انْتهى. فقد أَتَى بِصِيغَة تدل على إِثْبَات الْجَزْم بِالرُّؤْيَةِ لَيْلَة الْإِسْرَاء

стр. 615

وَغَيرهَا، وَمَعَ ذَلِك نفى اسْم الصُّحْبَة عَن المرئيين. انْتهى. وَقَالَ الشَّيْخ قَاسم: بِأَن مَا ذكره المُصَنّف - فِيمَا تقدم - من الصُّحْبَة من الْأَحْكَام الظَّاهِرَة / يدل على أَن ذَلِك لَو ثَبت لَا يدل على الصُّحْبَة، لِأَن مَا فِي عَالم الْغَيْب لَا يكون حكمه حكم مَا فِي عَالم الشَّهَادَة. ثمَّ قَالَ: وَالْحق أَن الْأُمُور الْحَاصِلَة لَهُ عَلَيْهِ أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام بالكشف حكمهَا حكم الْأُمُور الْحَاصِلَة لَهُ بالعيان، وَلَا علاقَة لما ذكره فِي الصُّحْبَة بِهَذَا، لِأَن ذَاك فِي الظَّاهِر الَّذِي يُقَابل الِاعْتِقَاد. قَالَ: وَقَوله وَإِن لم يلاقه لَيْسَ بجيد، لِأَنَّهُ تقدم لَهُ أَن اللقي يصدق بِرُؤْيَة أَحدهمَا للْآخر، فَكَانَ الأولى أَن يَقُول: وَلم يجْتَمع مَعَه. انْتهى. تَنْبِيه: قَالُوا معرفَة الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ أصلان عظيمان، بهما يعرف الْمُتَّصِل والمرسل وَغير ذَلِك، فَلَا بُد لأَصْحَاب عُلُوم الشَّرْع الثَّلَاثَة من ذَلِك.

стр. 616

الْمَرْفُوع وَالْمَوْقُوف والمقطوع وَالْقسم الأول - مِمَّا تقدم ذكره - من الْأَقْسَام الثَّلَاثَة وَهُوَ: مَا يَنْتَهِي إِلَيْهِ غَايَة الْإِسْنَاد، إِلَى النَّبِي. كَذَا عبر الْمُؤلف، وَتعقبه الْكَمَال ابْن أبي الشريف: كَأَن حق الْعبارَة أَن يَقُول: وَالْقسم الأول وَهُوَ مَا يَنْتَهِي فِيهِ غَايَة الْإِسْنَاد إِلَى النَّبِي. وَقَالَ الشَّيْخ قَاسم: قَوْله غَايَة زايد مُفسد كَمَا مر. هُوَ الْمَرْفُوع سَوَاء كَانَ ذَلِك الِانْتِهَاء بِإِسْنَاد مُتَّصِل أم لَا وَالثَّانِي: الْمَوْقُوف وَهُوَ: مَا انْتهى إِلَى الصَّحَابِيّ. وَالثَّالِث: الْمَقْطُوع وَهُوَ: مَا يَنْتَهِي إِلَى التَّابِعِيّ قولا وفعلا.

стр. 617

وَمن دون التَّابِعِيّ كَذَلِك من أَتبَاع التَّابِعين فَمن بعدهمْ / فِيهِ - أَي التَّسْمِيَة - مثله - أَي (مثل) مَا يَنْتَهِي إِلَى التَّابِعِيّ. قَالَ بَعضهم فِيهِ: جعل من دون التَّابِعِيّ مثل قَول التَّابِعِيّ فِي تَسْمِيَة جَمِيع ذَلِك مَقْطُوعًا. كَذَا شَرحه الْمُؤلف. وَتعقبه الشَّيْخ قَاسم: بِأَن فِيهِ صرف الضَّمِير إِلَى خلاف من هُوَ لَهُ، فَإِنَّهُ فِي قَوْله فِيهِ للمقطوع، وَفِي مثله للتابعي لَا للمقطوع، فعلى ظَاهره يصير التَّابِعِيّ مثل الْمَقْطُوع وَلَا يخفى مَا فِيهِ فَكَانَ الأولى أَن يَقُول فِيهِ - أَي فِي الْمَقْطُوع - مثله - أَي مثل التَّابِعِيّ - فِي أَن مَا يَنْتَهِي إِلَيْهِ يُسمى مَقْطُوعًا. اه. وَإِن شِئْت قلت: مَوْقُوف على فلَان فحصلت التَّفْرِقَة فِي الِاصْطِلَاح. أَي اصْطِلَاح الْمُحدثين بَين الْمَقْطُوع والمنقطع فالمنقطع عِنْدهم من مبَاحث الْإِسْنَاد كَمَا تقدم، (والمقطوع) من مبَاحث الْمَتْن. وَقد أطلق بَعضهم هَذَا فِي مَوضِع هَذَا وَبِالْعَكْسِ تجوزا عَن الِاصْطِلَاح الَّذِي أصلوه وقرروه إِلَى غَيره.

стр. 618

وَيُقَال للآخرين: الْأَثر. أَي الْمَوْقُوف والمقطوع. وَمِمَّنْ اسْتعْمل الْمَقْطُوع فِي الْمُنْقَطع الَّذِي لم يتَّصل إِسْنَاده الشَّافِعِي رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَالطَّبَرَانِيّ، والْحميدِي، وَالدَّارَقُطْنِيّ. لَكِن الإِمَام الشَّافِعِي اسْتعْمل ذَلِك قبل الإستقرار الاصطلاحي كَمَا قَالَ فِي بعض الْأَحَادِيث: حسن وَهُوَ على شَرط الشَّيْخَيْنِ. فَائِدَة: جمع الْموصِلِي كتابا سَمَّاهُ " معرفَة الْوُقُوف على الْمَوْقُوف " أورد فِيهِ مَا أوردهُ أَصْحَاب الموضوعات / فِي كتبهمْ وَهُوَ صَحِيح عَن غير

стр. 619

الْمُصْطَفى: إِمَّا عَن صَحَابِيّ، أَو تَابِعِيّ فَمن بعده. وَقَالَ: إِن إِيرَاده فِي الموضوعات غلط وَبِذَلِك يبطل كثير مِمَّا أوردوه، فَبين الْمَوْضُوع وَالْمَوْقُوف فرق. وَمن مظان الْمَوْقُوف والمقطوع: مُصَنف ابْن أبي شيبَة، وَعبد الرَّزَّاق، وَتَفْسِير ابْن جرير الطَّبَرِيّ، وَابْن الْمُنْذر وَغَيرهم.

стр. 620

الْمسند والمسند بِفَتْح النُّون فِي قَول أهل الحَدِيث: هَذَا حَدِيث مُسْند. هَذَا احْتِرَاز عَن الْمسند: بِمَعْنى الْإِسْنَاد: " كمسند الشهَاب " و " مُسْند الفردوس " أَي إِسْنَاد حَدِيثهمَا. وَعَن الْمسند بِمَعْنى الْكتاب الَّذِي جمع فِيهِ مَا أسْندهُ الصَّحَابَة أَي رَوَوْهُ. وَهُوَ مَرْفُوع صَحَابِيّ بِسَنَد ظَاهره الِاتِّصَال. كَذَا ذكره المُصَنّف. قَالَ بَعضهم: وَلَا حَاجَة إِلَى التَّعَرُّض للصحابي مَعَ التَّعَرُّض للاتصال. فَقولِي: مَرْفُوع كالجنس، وَقَوْلِي: صَاحِبي كالفصل يخرج مَا رَفعه التَّابِعِيّ فَإِنَّهُ مُرْسل، أَو من دونه فَإِنَّهُ معضل أَو مُعَلّق. وَقَوْلِي ظَاهره الِاتِّصَال يخرج مَا ظَاهره الِانْقِطَاع، وَيدخل مَا فِيهِ الِاحْتِمَال، وَمَا يُوجد فِيهِ حَقِيقَة الِاتِّصَال الِاتِّصَال من بَاب أولى. وَيفهم من التَّقْيِيد بالظهور أَن

стр. 621

الِانْقِطَاع الْخَفي كعنعنة المدلس، والمعاصر الَّذِي لم يثبت لقِيه لَا يخرج الحَدِيث عَن كَونه مُسْندًا، لإطباق الْأَئِمَّة الَّذين خَرجُوا / المسانيد على ذَلِك. وَهَذَا التَّعْرِيف مُوَافق لقَوْل أبي عبد الله الْحَاكِم وَمن تبعه الْمسند هُوَ مَا رَوَاهُ الْمُحدث عَن شيخ يظْهر سَمَاعه مِنْهُ، وَكَذَا شَيْخه عَن شَيْخه مُتَّصِلا إِلَى صَحَابِيّ إِلَى رَسُول الله. فَأصل التَّعْرِيف للْحَاكِم - وَأَتْبَاعه - فَالْمُسْنَدُ عِنْد الْحَاكِم أخص من الْمَرْفُوع، قَالَ: وَمن شَرط الْمسند أَن لَا يكون فِي إِسْنَاده أخْبرت عَن فلَان وَلَا حدثت عَن فلَان وَلَا بَلغنِي عَن فلَان وَلَا أَظُنهُ مَرْفُوعا وَلَا رَفعه فلَان. وَأما الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ فَقَالَ: فِي كِتَابه " الْكِفَايَة " وَتَبعهُ ابْن الصّباغ فِي " الْعدة ": الْمسند هُوَ الْمُتَّصِل. فَشَمَلَ الْمَرْفُوع وَالْمَوْقُوف والمقطوع إِذا ورد بِسَنَد مُتَّصِل كَمَا قَالَ. فعلى هَذَا أَي على كَلَام الْبَغْدَادِيّ الْمَوْقُوف إِذا جَاءَ بِسَنَد مُتَّصِل يُسمى عِنْده مُسْندًا، لَكِن قَالَ: أَن ذَلِك قد يَأْتِي لَكِن بقلة. كَذَا قَرَّرَهُ الْمُؤلف.

стр. 622

ورده الشَّيْخ قَاسم من وَجْهَيْن: ١ - الأول: أَن الْخَطِيب لم يذكر للمسند تعريفا من قبل بِنَفسِهِ ليلزمه مَا ذكره الْمُؤلف. ٢ - الثَّانِي: أَن قَوْله لَكِن قَالَ: أَن ذَلِك قد يَأْتِي بقلة لَيْسَ بِظَاهِر المُرَاد، فَإِن الظَّاهِر أَن ترجع الْإِشَارَة إِلَى مجئ الْمَوْقُوف بِسَنَد مُتَّصِل وَلَيْسَ بِمُرَاد، إِنَّمَا المُرَاد استعمالهم الْمسند فِي كل مَا اتَّصل إِسْنَاده مَوْقُوفا أَو مَرْفُوعا وَبَيَانه / أَن لفظ الْخَطِيب: وَصفهم الحَدِيث بِأَنَّهُ مُسْند يُرِيدُونَ بِهِ أَن إِسْنَاده مُتَّصِل بَين رَاوِيه وَبَين من أسْند عَنهُ إِلَّا أَن أَكثر استعمالهم هَذِه الْعبارَة فِيمَا اسند عَن النَّبِي خَاصَّة. وَأبْعد ابْن عبد الْبر حَيْثُ قَالَ فِي كتاب " التَّمْهِيد ": الْمسند الْمَرْفُوع مُتَّصِلا كمالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن عمر عَن النَّبِي

стр. 623

أَو مُنْقَطِعًا كمالك عَن الزُّهْرِيّ عَن ابْن عَبَّاس عَن الْمُصْطَفى. قَالَ: فَهَذَا مُسْند لِأَنَّهُ أسْند إِلَى الْمُصْطَفى ﵇، وَهُوَ مُنْقَطع لِأَن الزُّهْرِيّ لم يسمع من ابْن عَبَّاس. ورده الْمُؤلف بِمَا تضمنه قَوْله: وَلم يتَعَرَّض للإسناد فَإِنَّهُ يصدق على الْمُرْسل والمعضل والمنقطع إِذا كَانَ الْمَتْن مَرْفُوعا وَلَا قَائِل بِهِ وَتَبعهُ على ذَلِك غَيره.

стр. 624

الْإِسْنَاد العالي وأقسامه فَإِن قل عدده - أَي عدد رجال الْمسند - من غير نقص فإمَّا أَن يَنْتَهِي إِلَى النَّبِي بذلك الْعدَد الْقَلِيل بِالنِّسْبَةِ إِلَى سَنَد آخر يرد بِهِ ذَلِك الحَدِيث بِعَيْنِه بِعَدَد كثير، أَو يَنْتَهِي إِلَى إِمَام من أَئِمَّة الحَدِيث ذِي صفة عَلَيْهِ كالحفظ، وَالْفِقْه، والضبط والتصنيف، وَغير ذَلِك من الصِّفَات الْمُقْتَضِيَة للترجيح كشعبة، وَالْأَعْمَش، وَمَالك، وَالثَّوْري، وَالْإِمَام الشَّافِعِي، وَالْبُخَارِيّ، وَمُسلم وَنَحْوهم فَالْأول الْمعول عَلَيْهِ وَهُوَ مَا يَنْتَهِي إِلَى النَّبِي / وَهُوَ الْعُلُوّ الْمُطلق وَهُوَ الْقرب من رَسُول فَإِن اتّفق أَن يكون سَنَده صَحِيحا كَانَ الْغَايَة القصوى فِي الْعُلُوّ وَإِلَّا فَإِن لم يتَّفق ذَلِك فِيهِ فصورة الْعُلُوّ فِيهِ مَوْجُودَة لَا حَقِيقَة مَا لم يكن مَوْضُوعا فَهُوَ كَالْعدمِ وَقَوْلنَا: من غير نقص احْتِرَازًا عَن السَّنَد الَّذِي قل عدد رِجَاله لوُقُوع نقص فِيهِ فَإِنَّهُ لَا يُطلق عَلَيْهِ الْعُلُوّ. وَالثَّانِي: الْعُلُوّ النسبي، وَهُوَ مَا يقل الْعدَد فِيهِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى ذَلِك

стр. 625

الإِمَام وَلَو كَانَ الْعدَد من ذَلِك الإِمَام إِلَى منتهاه كثيرا. وَمَا ذهب إِلَيْهِ الْمُؤلف: من اشْتِرَاط قلَّة الْعدَد، وَكَونه غير ذِي صفة عَلَيْهِ، وَأَن مَا كثر عدده عَن حَافظ ضَابِط فَقِيه، أَو قل عدده عَن ذِي صفة لَا يُطلق عَلَيْهِ الْعُلُوّ، وَهُوَ غير مرضِي. فقد قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ - وَأقرهُ السخاوي -: الْعُلُوّ بِالنِّسْبَةِ لغير الضَّابِط المتقن صوري، وَلِذِي الإتقان والضبط وَإِن (كثر) الْعدَد معنوي. اه. فَإِن تَعَارضا فَمَا فضل بالإتقان والضبط أَعلَى. وَاعْلَم أَن طلب الْعُلُوّ فِي الْإِسْنَاد سنة، وَلذَلِك اسْتحبَّ الرحلة، وَلِهَذَا قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل طلب الْإِسْنَاد العالي سنة عَمَّن سلف. وَقَالَ الطوسي: قرب الْإِسْنَاد قرب أَو قربَة إِلَى الله. قيل لِابْنِ معِين

стр. 626

- فِي مرض مَوته: مَا تشْتَهي؟ قَالَ: / بَيت خَال، وَسَنَد عَال. وَمحله فِيمَن جمع مَعَ قلَّة الْعدَد وَكَمَال الضَّبْط والإتقان مَعَ توفر بَقِيَّة صِفَات التَّرْجِيح فَلَا عِبْرَة بِمُجَرَّد الْقرب (قَالَ وَكِيع لأَصْحَابه: الْأَعْمَش. . عَن أبي وَائِل عَن عبد الله: أحب إِلَيْكُم أم سُفْيَان عَن مَنْصُور عَن إِبْرَاهِيم عَن عَلْقَمَة عَن عبد الله؟ . قَالُوا: الْأَعْمَش عَن أَبى وَائِل أقرب. قَالَ: الْأَعْمَش شيخ، وسُفْيَان عَمَّن ذكر فَقِيه عَن فَقِيه. وَقَالَ ابْن الْمُبَارك: لَيْسَ جودة الحَدِيث قرب الْإِسْنَاد بل صِحَة الرِّجَال) . وَقد عظمت رَغْبَة الْمُتَأَخِّرين فِيهِ، حَتَّى غلب ذَلِك على كثير مِنْهُم بِحَيْثُ أهملوا الِاشْتِغَال بِمَا هُوَ أهم. وَاشْتَغلُوا بِهِ لما يَقع لَهُم فِي ذَلِك

стр. 627

من: الْمُوَافقَة، وَالْبدل، والمساواة، والمصافحة. وَإِنَّمَا كَانَ الْعُلُوّ مرغوبا فِيهِ لكَونه أقرب إِلَى الصِّحَّة، وَقلة الْخَطَأ، لِأَنَّهُ مَا من راو من رجال الْإِسْنَاد إِلَّا وَالْخَطَأ جَائِز عَلَيْهِ عقلا فَكلما كثرت الوسائط وَطَالَ السَّنَد كثرت مظان التجويز للخطأ، وَكلما قلت قلت. قَالَ ابْن الْمَدِينِيّ: النُّزُول شُؤْم. وَقَالَ ابْن معِين: الْإِسْنَاد النَّازِل قرحَة فِي الْوَجْه. فَإِن كَانَ فِي النُّزُول مزية لَيست فِي الْعُلُوّ كَأَن يكون رِجَاله أوثق مِنْهُ، أَو أحفظ، أَو أفقه. والاتصال فِيهِ أظهر فَلَا تردد فِي أَن النُّزُول حِينَئِذٍ أولى. لِأَنَّهُ ترجح بِأَمْر معنوي فَكَانَ أولى.

стр. 628

ذكره الشَّيْخ قَاسم. لَا سِيمَا إِذْ كَانَ فِيهِ بعض الْكَذَّابين مِمَّن ادّعى سَمَاعا من الصَّحَابَة كَأبي هدبة وخراش. قَالَ الذَّهَبِيّ: مَتى رَأَيْت الْمُحدث يفرح بعوالي هَؤُلَاءِ فَاعْلَم أَنه عَامي. قَالَ الشمني: وأقسام الْعُلُوّ بِالنِّسْبَةِ إِلَى غير المتقن الضَّابِط: علوها صوري / أما بِالنِّسْبَةِ إِلَى ذَوي الإتقان والضبط فَعَلُوهَا - وَلَو كَانَ الْعدَد أَكثر معنوي، فَلَو تَعَارضا فضل علو الإتقان والضبط كَمَا رُوِيَ عَن وَكِيع أَنه قَالَ: الْأَعْمَش أحب إِلَيْكُم عَن أَبى وَائِل عَن أَو سُفْيَان عَن مَنْصُور عَن إِبْرَاهِيم عَن عَلْقَمَة عَن عبد الله؟ .

стр. 629

فَقُلْنَا: الْأَعْمَش عَن أبي وَائِل أقرب. فَقَالَ: الْأَعْمَش شيخ وَأَبُو وَائِل شيخ وسُفْيَان عَن مَنْصُور عَن إِبْرَاهِيم عَن عَلْقَمَة فَقِيه عَن فَقِيه عَن فَقِيه عَن فَقِيه. وَنَحْوه عَن ابْن الْمُبَارك أَنه قَالَ: لَيْسَ جودة الحَدِيث قرب الْإِسْنَاد بل جودة الحَدِيث صِحَة الْإِسْنَاد. وَمَا أحسن قَول الْحَافِظ السلَفِي: (لَيْسَ حسن الحَدِيث قرب رجال ... عِنْد أَرْبَاب علم النقاد) (بل علو الحَدِيث بَين أولي الْحِفْظ ... والإتقان صِحَة الْإِسْنَاد) (وَإِذا مَا اجْتمعَا فِي حَدِيث ... فاغتنمه فَذَاك أقْصَى المُرَاد)

стр. 630

وَقَول أبي الْحسن بن الْمفضل الْحَافِظ: (إِن الرِّوَايَة بالنزول ... عَن الثِّقَات الأعدلين) (خير من العالي ... عَن الْجُهَّال وَالْمُسْتَضْعَفِينَ) أما من رجح النُّزُول مُطلقًا من أهل النّظر وَاحْتج بِأَن كَثْرَة الْبَحْث (عَن رُوَاة الحَدِيث) تَقْتَضِي الْمَشَقَّة فيعظم الْأَمر، فَذَلِك تَرْجِيح بإمر أَجْنَبِي يتَعَلَّق بالتصحيح والتضعيف. هَذَا أَخذه الْمُؤلف من كَلَام ابْن دَقِيق الْعِيد فَإِنَّهُ / قَالَ: التَّرْجِيح الْمَذْكُور مَرْدُود بِأَن كَثْرَة الْمَشَقَّة الْمَذْكُورَة غير مَطْلُوبَة لنَفسهَا، ورعاية الْمَعْنى الْمَقْصُود من الرِّوَايَة وَهُوَ الصِّحَّة أقرب إِلَى الصَّوَاب. على أَن ذَلِك تَرْجِيح بِأَمْر أَجْنَبِي عَمَّا يتَعَلَّق بالتصحيح والتضعيف. انْتهى.

стр. 631

وَأعلم أَن الْإِسْنَاد من خَصَائِص هَذِه الْأمة، قَالَ ابْن حزم: نقل الثِّقَة عَن الثِّقَة يبلغ بِهِ الْمُصْطَفى مَعَ الِاتِّصَال مَخْصُوص بِالْمُسْلِمين دون جَمِيع الْملَل، أما مَعَ الْإِرْسَال والإعضال فيوجد فِي الْيَهُود لَكِن لَا يقربون بِهِ من مُوسَى قربنا من نَبينَا بل يقفون حَيْثُ يكون بَينهم وَبَينه أَكثر من ثَلَاثِينَ نفسا، وَإِنَّمَا يبلغون بِهِ إِلَى نوح وشمعون، وَأما النَّصَارَى فَلَيْسَ عِنْدهم من صفة هَذَا النَّقْل إِلَّا تَحْرِيم الطَّلَاق ... ...

стр. 632

الْمُوَافقَة وَفِيه - أَي الْعُلُوّ النسبي - الْمُوَافقَة وَهِي الْوُصُول أَي وُصُول راو فِي الحَدِيث إِلَى شيخ أحد المصنفين وَإِن لم يكن من أهل الْكتب السِّتَّة كَمَا وَقع لبَعض الْأَئِمَّة فِي مُسْند أَحْمد إِلَّا أَن الْغَالِب الِاقْتِصَار فِي اسْتِعْمَال المخرجين على السِّتَّة. من غير طَرِيقه - أَي الطَّرِيق الَّتِي توصل إِلَى ذَلِك المُصَنّف الْمعِين. كَرِوَايَة الشَّيْخَيْنِ وَأَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة، فَإِنَّهُ إِذا رُوِيَ من طريقهم كَانَ أنزل. مِثَاله: روى البُخَارِيّ عَن قُتَيْبَة عَن مَالك حَدِيثا، فَلَو روينَاهُ من طَرِيقه أَي البُخَارِيّ كَانَ بَيْننَا وَبَين قُتَيْبَة ثَمَانِيَة وَلَو روينَا ذَلِك الحَدِيث بِعَيْنِه أَي إِسْنَادًا ومتنا من طَرِيق أبي الْعَبَّاس السراج عَن قُتَيْبَة

стр. 633

- مثلا - لَكَانَ بَيْننَا وَبَين قُتَيْبَة فِيهِ سَبْعَة، فقد حصل لنا الْمُوَافقَة مَعَ البُخَارِيّ فِي شَيْخه بِعَيْنِه مَعَ علو الْإِسْنَاد على الْإِسْنَاد إِلَيْهِ.

стр. 634

الْبَدَل وَفِيه - الْعُلُوّ النسبي - الْبَدَل أَيْضا وَهُوَ الْوُصُول أَي وُصُول الرَّاوِي فِي حَدِيث إِلَى شيخ شَيْخه كَذَلِك. أَي من غير طَرِيق ذَلِك المُصَنّف الْمعِين من طَرِيق آخر أقل عددا من طَرِيقه. ذكره الشَّيْخ قَاسم كَأَن يَقع لنا ذَلِك الْإِسْنَاد بِعَيْنِه قَالَ بَعضهم: صَوَاب (الْعبارَة) : ذَلِك الحَدِيث بِعَيْنِه. من طَرِيق أُخْرَى إِلَى القعْنبِي عَن مَالك، فَيكون القعْنبِي بَدَلا فِيهِ عَن قُتَيْبَة. قَالَ المُصَنّف: واستخرجت قسما يجْتَمع فِيهِ الْبَدَل والموافقة مِثَاله: حَدِيث يرويهِ البُخَارِيّ عَن قُتَيْبَة عَن مَالك، وَيُوجد من طَرِيق آخر فيوافق فِي قُتَيْبَة، وَيَرْوِيه قُتَيْبَة عَن الثَّوْريّ. وَأكْثر مَا يعتبرون الْمُوَافقَة وَالْبدل إِذا قَارنا الْعُلُوّ والا فاسم الْمُوَافقَة وَالْبدل وَاقع بِدُونِهِ. أَي فَلَيْسَ قيد الْوَاحِد مِنْهُمَا، وقيدهما ابْن

стр. 635

الصّلاح: بعلو الطَّرِيق الَّذِي رَوَاهُ عَنهُ على طَرِيق ذَلِك المُصَنّف، وَعبارَته: وَلَو لم يكن ذَلِك عَالِيا فَهُوَ - أَيْضا - مُوَافقَة / وَبدل لَكِن لَا يُطلق عَلَيْهِ اسْم الْمُوَافقَة وَالْبدل لعدم الِالْتِفَات إِلَيْهِ. انْتهى. قَالَ الْعِرَاقِيّ: وَفِي كَلَام غَيره من المخرجين إِطْلَاق اسْم الْمُوَافقَة وَالْبدل مَعَ عدم الْعُلُوّ، فَإِن علا قَالُوا: مُوَافقَة عالية أَو بَدَلا عَالِيا. وَوَقع فِي كَلَام الظَّاهِرِيّ والذهبي: فوافقناه بنزول فسمياه مَعَ النُّزُول مُوَافقَة. وَقَالَ الْجلَال السُّيُوطِيّ: وَقد تطلق الْمُوَافقَة وَالْبدل مَعَ عدم الْعُلُوّ بل وَمَعَ النُّزُول - أَيْضا - وَوَقع فِي كَلَام الذَّهَبِيّ وَغَيره.
следующие страницы →