← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 5979

اليواقيت والدرر شرح شرح نخبة الفكر

عبد الرؤوف المناوي

Полный текст (833 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

وَأعلم أَن الْإِسْنَاد من خَصَائِص هَذِه الْأمة، قَالَ ابْن حزم: نقل الثِّقَة عَن الثِّقَة يبلغ بِهِ الْمُصْطَفى مَعَ الِاتِّصَال مَخْصُوص بِالْمُسْلِمين دون جَمِيع الْملَل، أما مَعَ الْإِرْسَال والإعضال فيوجد فِي الْيَهُود لَكِن لَا يقربون بِهِ من مُوسَى قربنا من نَبينَا بل يقفون حَيْثُ يكون بَينهم وَبَينه أَكثر من ثَلَاثِينَ نفسا، وَإِنَّمَا يبلغون بِهِ إِلَى نوح وشمعون، وَأما النَّصَارَى فَلَيْسَ عِنْدهم من صفة هَذَا النَّقْل إِلَّا تَحْرِيم الطَّلَاق ... ...

стр. 632

الْمُوَافقَة وَفِيه - أَي الْعُلُوّ النسبي - الْمُوَافقَة وَهِي الْوُصُول أَي وُصُول راو فِي الحَدِيث إِلَى شيخ أحد المصنفين وَإِن لم يكن من أهل الْكتب السِّتَّة كَمَا وَقع لبَعض الْأَئِمَّة فِي مُسْند أَحْمد إِلَّا أَن الْغَالِب الِاقْتِصَار فِي اسْتِعْمَال المخرجين على السِّتَّة. من غير طَرِيقه - أَي الطَّرِيق الَّتِي توصل إِلَى ذَلِك المُصَنّف الْمعِين. كَرِوَايَة الشَّيْخَيْنِ وَأَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة، فَإِنَّهُ إِذا رُوِيَ من طريقهم كَانَ أنزل. مِثَاله: روى البُخَارِيّ عَن قُتَيْبَة عَن مَالك حَدِيثا، فَلَو روينَاهُ من طَرِيقه أَي البُخَارِيّ كَانَ بَيْننَا وَبَين قُتَيْبَة ثَمَانِيَة وَلَو روينَا ذَلِك الحَدِيث بِعَيْنِه أَي إِسْنَادًا ومتنا من طَرِيق أبي الْعَبَّاس السراج عَن قُتَيْبَة

стр. 633

- مثلا - لَكَانَ بَيْننَا وَبَين قُتَيْبَة فِيهِ سَبْعَة، فقد حصل لنا الْمُوَافقَة مَعَ البُخَارِيّ فِي شَيْخه بِعَيْنِه مَعَ علو الْإِسْنَاد على الْإِسْنَاد إِلَيْهِ.

стр. 634

الْبَدَل وَفِيه - الْعُلُوّ النسبي - الْبَدَل أَيْضا وَهُوَ الْوُصُول أَي وُصُول الرَّاوِي فِي حَدِيث إِلَى شيخ شَيْخه كَذَلِك. أَي من غير طَرِيق ذَلِك المُصَنّف الْمعِين من طَرِيق آخر أقل عددا من طَرِيقه. ذكره الشَّيْخ قَاسم كَأَن يَقع لنا ذَلِك الْإِسْنَاد بِعَيْنِه قَالَ بَعضهم: صَوَاب (الْعبارَة) : ذَلِك الحَدِيث بِعَيْنِه. من طَرِيق أُخْرَى إِلَى القعْنبِي عَن مَالك، فَيكون القعْنبِي بَدَلا فِيهِ عَن قُتَيْبَة. قَالَ المُصَنّف: واستخرجت قسما يجْتَمع فِيهِ الْبَدَل والموافقة مِثَاله: حَدِيث يرويهِ البُخَارِيّ عَن قُتَيْبَة عَن مَالك، وَيُوجد من طَرِيق آخر فيوافق فِي قُتَيْبَة، وَيَرْوِيه قُتَيْبَة عَن الثَّوْريّ. وَأكْثر مَا يعتبرون الْمُوَافقَة وَالْبدل إِذا قَارنا الْعُلُوّ والا فاسم الْمُوَافقَة وَالْبدل وَاقع بِدُونِهِ. أَي فَلَيْسَ قيد الْوَاحِد مِنْهُمَا، وقيدهما ابْن

стр. 635

الصّلاح: بعلو الطَّرِيق الَّذِي رَوَاهُ عَنهُ على طَرِيق ذَلِك المُصَنّف، وَعبارَته: وَلَو لم يكن ذَلِك عَالِيا فَهُوَ - أَيْضا - مُوَافقَة / وَبدل لَكِن لَا يُطلق عَلَيْهِ اسْم الْمُوَافقَة وَالْبدل لعدم الِالْتِفَات إِلَيْهِ. انْتهى. قَالَ الْعِرَاقِيّ: وَفِي كَلَام غَيره من المخرجين إِطْلَاق اسْم الْمُوَافقَة وَالْبدل مَعَ عدم الْعُلُوّ، فَإِن علا قَالُوا: مُوَافقَة عالية أَو بَدَلا عَالِيا. وَوَقع فِي كَلَام الظَّاهِرِيّ والذهبي: فوافقناه بنزول فسمياه مَعَ النُّزُول مُوَافقَة. وَقَالَ الْجلَال السُّيُوطِيّ: وَقد تطلق الْمُوَافقَة وَالْبدل مَعَ عدم الْعُلُوّ بل وَمَعَ النُّزُول - أَيْضا - وَوَقع فِي كَلَام الذَّهَبِيّ وَغَيره.

стр. 636

الْمُسَاوَاة وَفِيه - أَي الْعُلُوّ النسبي - أَيْضا - الْمُسَاوَاة كَذَا وَقع للْمُصَنف. وَاعْتَرضهُ الشَّيْخ قَاسم بِأَنَّهُ تقدم: أَن الْعُلُوّ النسبي أَن يَنْتَهِي الْإِسْنَاد إِلَى إِمَام ذِي صفة عَلَيْهِ. وَهَذِه الْمُسَاوَاة لَيست كَذَلِك، بل إِنَّمَا تَنْتَهِي إِلَى النَّبِي فحقها أَن تكون من أَفْرَاد الْعُلُوّ الْمُطلق اه. لَا النسبي. وَهِي اسْتِوَاء عدد رجال الْإِسْنَاد من الرَّاوِي إِلَى آخِره - أَي الْإِسْنَاد - مَعَ إِسْنَاد أحد المصنفين، بِأَن يكون الْعدَد الَّذِي بَين ذَلِك الرَّاوِي وَبَين النَّبِي عَلَيْهِ أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام مثل الْعدَد بَين ذَلِك المُصَنّف وَبَين النَّبِي عَلَيْهِ أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام. كَأَن يرْوى النَّسَائِيّ - مثلا - حَدِيثا يَقع بَينه وَبَين النَّبِي أحد عشر نفسا فَيَقَع لنا ذَلِك الحَدِيث بِعَيْنِه بِإِسْنَاد آخر إِلَى النَّبِي، يَقع بَيْننَا فِيهِ وَبَين النَّبِي أحد عشر نفسا فنساوي النَّسَائِيّ فِيهِ من حَيْثُ / الْعدَد مَعَ قطع النّظر عَن

стр. 637

مُلَاحظَة ذَلِك الْإِسْنَاد الْخَاص. وَلَا يحصل ذَلِك - كَمَا قَالَه السخاوي - بِالنِّسْبَةِ لأَصْحَاب الْكتب السِّتَّة، وطبقتهم أما من بعدهمْ كالبيهقي وَالْبَغوِيّ فقد تقع الْمُسَاوَاة، وَعبارَته: والمساواة مَعْدُومَة فِي هَذِه الْأَزْمَان وَمَا قاربها بِالنِّسْبَةِ لأَصْحَاب الْكتب السِّتَّة وَمن فِي طبقتهم، نعم يَقع لنا ذَلِك فِيمَن بعدهمْ كالبيهقي وَالْبَغوِيّ فِي " شرح السّنة " وَنَحْوهمَا. انْتهى. كَذَا قَالَ، وَقَالَ السُّيُوطِيّ: هَذَا كَانَ يُوجد قَدِيما وَأما الْآن فَلَا يُوجد فِي حَدِيث بِعَيْنِه، بل الْمَوْجُود مُطلق الْعدَد.

стр. 638

المصافحة وَفِيه - أَي الْعُلُوّ النسبي أَيْضا - المصافحة كَذَا عبر الْمُؤلف. وَتعقبه الشَّيْخ قَاسم: بِأَنَّهُ إِذا كَانَت المصافحة مَا ذكره فَلم تدخل فِي تَعْرِيف الْعُلُوّ النسبي كَمَا مر فِي الْمُسَاوَاة. انْتهى. وَهِي الاسْتوَاء مَعَ تلميذ ذَلِك المُصَنّف على الْوَجْه المشروح أَولا. يعْنى فِي الْمُسَاوَاة فِي الْعدَد مَعَ ملاحظته الْإِسْنَاد الْخَاص. وَسميت مصافحة: لِأَن الْعَادة جرت فِي الْغَالِب بالمصافحة بَين من تلاقيا، وَنحن فِي هَذِه الصُّورَة كأنا لَقينَا النَّسَائِيّ، فكأنا صافحناه، وأخذنا عَنهُ. فَإِن كَانَت الْمُسَاوَاة لشيخ شيخك كَانَت المصافحة لشيخك وَإِن كَانَت.

стр. 639

لشيخ (شيخ) شيخك (كَانَت المصافحة لشيخ. . شيخك وَهَكَذَا، قَالَ / السخاوي: وَهِي الْآن مفقودة.

стр. 640

الْإِسْنَاد النَّازِل ويقابل الْعُلُوّ بأقسامه الْمَذْكُورَة النُّزُول، فَيكون كل قسم من أَقسَام الْعُلُوّ يُقَابله قسم من أَقسَام النُّزُول، خلافًا لمن زعم أَن الْعُلُوّ قد يَقع غير تَابع للنزول. فلولا نزُول النَّسَائِيّ لم يحصل الْعُلُوّ، وَمرَاده بالمخالف الزين الْعِرَاقِيّ فَإِنَّهُ نَازع فِي ذَلِك ابْن الصّلاح كَمَا ذكره فِي " شرح ألفيته ".

стр. 641

رِوَايَة الأقران وأقسامها فَإِن تشارك الرَّاوِي وَمن روى عَنهُ فِي أَمر من الْأُمُور الْمُتَعَلّقَة بالرواية مثل السن بِأَن يكون مولده قَرِيبا من مولد شَيْخه، أَو فِي اللقي - وَهُوَ الْأَخْذ عَن الْمَشَايِخ بِأَن يكون أَخذ عَن غَالب من أَخذ عَنهُ شَيْخه، فَإِذا روى أحد القرينين عَن الآخر من غير أَن يروي الآخر عَنهُ قَالَ بعض مَشَايِخنَا: رَأَيْت بِخَط ابْن حسان على نُسْخَة من نسخ هَذَا الْكتاب مَا صورته: وَكَانَ فِي الأَصْل: وَهُوَ ثمَّ أَمر المُصَنّف بِالضَّرْبِ عَلَيْهِ، وإبقاء الْوَاو فَقَط، لَكِن رَأَيْتهَا بَاقِيَة فِي نُسْخَة الْمُؤلف. فَهُوَ النَّوْع الَّذِي يُقَال لَهُ: رِوَايَة الأقران أَي يروي أَحدهمَا عَن الآخر، وَهَكَذَا القَوْل فِيمَا بعده. وَهَذَا (التَّرْكِيب) فِيهِ تَغْيِير لإعراب الْمَتْن، لِأَن الْمَتْن فَهُوَ الإقران وَمَا بَينهمَا شرح، فَلَو قَالَ: فَهُوَ الإقران أَي النَّوْع الَّذِي يُقَال لَهُ رِوَايَة الأفران، لسلم.

стр. 642

لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يكون رَاوِيا عَن قرينَة وَقد صنف فِيهِ: أَبُو الشَّيْخ الْأَصْبَهَانِيّ. لَطِيفَة: قد يجْتَمع جمَاعَة من الأقران فِي حَدِيث، كَمَا روى أَحْمد بن حَنْبَل عَن أبي خَيْثَمَة زُهَيْر بن حَرْب عَن يحيى بن معِين عَن عَليّ بن الْمَدِينِيّ عَن عبيد الله بن معَاذ عَن أَبِيه عَن شُعْبَة عَن أبي بكر بن حَفْص عَن أبي سَلمَة عَن عَائِشَة: كن أَزوَاج النَّبِي يَأْخُذن عَن شعورهن حَتَّى تكون كالوفرة.

стр. 643

فَأَحْمَد وَالْأَرْبَعَة فَوْقه خمستهم أَقْرَان. وَمن فَوَائِد هَذَا النَّوْع أَن لَا تظن الزِّيَادَة فِي الْإِسْنَاد أَو إِبْدَال عَن بِالْوَاو. والقرينان هما المتقاربان فِي السن - كَمَا تقرر - والإسناد. وَرُبمَا اكْتفى الْحَاكِم بِالْإِسْنَادِ - أَي بالتقارب فِيهِ - وَإِن لم يتقاربا فِي السن. المدبج وَأَن روى كل مِنْهُمَا - أَي القرينين - عَن الآخر كعائشة عَن أبي هُرَيْرَة وَأبي هُرَيْرَة عَنْهَا فَهُوَ المدبج أَي فَهُوَ النَّوْع الْمُسَمّى بالمدبج بِضَم الْمِيم وَفتح الدَّال الْمُهْملَة وَتَشْديد الْمُوَحدَة وَآخره جِيم من دبجت بِمَعْنى زينت.

стр. 644

وَهُوَ أخص من الأول فَكل مدبج أَقْرَان وَلَا عكس، وَقد صنف الدَّارَقُطْنِيّ فِي ذَلِك وَهُوَ أول من سَمَّاهُ بذلك (وصنف أَبُو الشَّيْخ الْأَصْفَهَانِي فِي الَّذِي قبله) . مِثَاله فِي الصَّحَابَة: رِوَايَة أبي هُرَيْرَة عَن عَائِشَة وَرِوَايَة عَائِشَة عَنهُ. وَفِي التَّابِعين: رِوَايَة الزُّهْرِيّ عَن أبي الزبير وَرِوَايَة أبي الزبير عَنهُ. وَفِي أَتبَاع التَّابِعين: مَالك عَن الْأَوْزَاعِيّ وَالْأَوْزَاعِيّ عَن مَالك. وَفِي أَتبَاع أَتبَاع التَّابِعين: أَحْمد عَن ابْن الْمَدِينِيّ وَرِوَايَة ابْن الْمَدِينِيّ عَنهُ.

стр. 645

قَالَ الزين الْعِرَاقِيّ: وَسمي / هَذَا النَّوْع مدبجا لحسنه، لِأَنَّهُ لُغَة: المزين وَالرِّوَايَة كَذَلِك إِنَّمَا تقع لنكتة يعدل فِيهَا عَن الْعُلُوّ إِلَى الْمُسَاوَاة أَو النُّزُول فَيحصل للإسناد بذلك تَحْسِين وتزيين. وَإِذا روى الشَّيْخ عَن تِلْمِيذه صدق أَن كلا مِنْهُمَا يروي عَن الآخر، فَهَل يُسمى مدبجا؟ فِيهِ مَبْحَث. وَالظَّاهِر لَا لِأَنَّهُ من رِوَايَة الأكابر عَن الأصاغر. والتدبيج مَأْخُوذ من ديباجة الْوَجْه وهما الخدان فَيَقْتَضِي أَن يكون ذَلِك مستويا من الْجَانِبَيْنِ فَلَا يَجِيء فِيهِ هَذَا. وعَلى هَذَا فالمدبج مُخْتَصّ بالقرينين، وَبِه صرح ابْن

стр. 646

الصّلاح - كالحاكم - أما رِوَايَة القرين عَن قرينه من غير أَن تعلم رِوَايَة الآخر عَنهُ فَلَا يُسمى مدبجا كَرِوَايَة زَائِدَة بن قدامَة عَن زُهَيْر ابْن مُعَاوِيَة وَلَا يعلم لزهير رِوَايَة عَنهُ.

стр. 647

رِوَايَة الأكابر عَن الأصاغر وَإِن روى الرَّاوِي عَمَّن هُوَ دونه فِي السن أَو فِي الْمِقْدَار فَهَذَا النَّوْع هُوَ رِوَايَة الأكابر سنا، أَو قدرا عَن الأصاغر أَي هَذَا النَّوْع الْمُسَمّى بذلك، وَالْأَصْل فِيهِ رِوَايَة الْمُصْطَفى عَلَيْهِ أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام عَن تَمِيم الدَّارِيّ حَدِيث الْجَسَّاسَة، وَهُوَ عِنْد مُسلم.

стр. 648

رِوَايَة الْآبَاء عَن الْأَبْنَاء وَنَحْوهَا وَمِنْه - أَي من جملَة هَذَا النَّوْع - خلافًا لِابْنِ الصّلاح وَمن تبعه حَيْثُ جَعَلُوهُ قسما مُفردا وَهُوَ أخص من مطلقه رِوَايَة الْآبَاء عَن الأنباء (وَفِي عَكسه) وَالصَّحَابَة عَن التَّابِعين. كَرِوَايَة العبادلة الْأَرْبَعَة وَأبي هُرَيْرَة وَمُعَاوِيَة وَأنس عَن كَعْب الْأَحْبَار وَالشَّيْخ عَن تِلْمِيذه وَنَحْو ذَلِك. وكرواية الْعَبَّاس عَن ابْنه الْفضل عَن الْمُصْطَفى عَلَيْهِ أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام: أَنه جمع بَين الصَّلَاتَيْنِ بِمُزْدَلِفَة. وَرِوَايَة وَائِل بن دَاوُد عَن ابْنه بكر بن وَائِل عَن الزُّهْرِيّ عَن

стр. 649

أنس أَنه عَلَيْهِ أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام: أولم على صَفِيَّة بسويق وَسمن. وَفِي عَكسه أَي وَفِي رِوَايَة الْأَبْنَاء عَن الْآبَاء كَثْرَة وَمِنْه: من روى عَن أَبِيه عَن جده لِأَنَّهُ هُوَ الجادة المسلوكة الْغَالِبَة قَالَ الشَّيْخ قَاسم: كَانَ يَنْبَغِي تَأْخِير قَوْله وَمِنْه من روى عَن أَبِيه عَن جده عَن قَوْله لِأَنَّهُ إِلَى آخِره. وَفَائِدَة معرفَة ذَلِك أَي هَذَا النَّوْع التَّمْيِيز بَين مَرَاتِبهمْ وتنزيل النَّاس مَنَازِلهمْ، لِئَلَّا يتَوَهَّم أَن الْمَرْوِيّ عَنهُ أفضل، أَو أكبر من الرَّاوِي لكَونه أغلب، وَهُوَ أَقسَام: ١ - أَحدهمَا: أسن وأقدم طبقَة من الْمَرْوِيّ عَنهُ كالزهري عَن

стр. 650

مَالك، وكالأزهري عَن تِلْمِيذه الْخَطِيب. ٢ - وَالثَّانِي: أكبر قدرا لَا سنا كمالك عَن عبد الله بن دِينَار وَأحمد بن حَنْبَل عَن عبيد الله بن مُوسَى الْعَبْسِي. ٣ - الثَّالِث: أكبر من الْوَجْهَيْنِ مَعًا، كالحافظ عبد الْغَنِيّ عَن تِلْمِيذه الصُّورِي، وكالبرقاني عَن الْخَطِيب، والخطيب عَن ابْن مَاكُولَا. وَقد صنف الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ فِي رِوَايَة الْآبَاء عَن الْأَبْنَاء تصنيفا حافلا جَامعا وأفرد جُزْءا لطيفا فِي رِوَايَة الصَّحَابَة عَن التَّابِعين على

стр. 651

اخْتِلَاف طبقاتهم. وَجمع الْحَافِظ صَلَاح الدّين العلائي بِالْفَتْح وَالتَّخْفِيف نِسْبَة إِلَى سكَّة الْعلَا ببخاري، وَقيل إِلَى الْجد / مجلدا كَبِيرا فِي معرفَة من روى عَن أَبِيه عَن جده عَن النَّبِي، وقسمه أقساما: ١ - فَمِنْهُ: مَا يعود الضَّمِير فِي قَوْله عَن جده على الرواي. ٢ - وَمِنْه: مَا يعود الضَّمِير فِيهِ على أَبِيه أَي أبي الرَّاوِي فَيكون جد أَبِيه لَا جده هُوَ أعنى الراوية. ذكره الشَّيْخ قَاسم. وَبَين ذَلِك بَيَانا شافيا وحققه تَحْقِيقا كَافِيا وافيا وَخرج فِي كل تَرْجَمَة مِنْهُ حَدِيثا من مرويه عَن الْأَب عَن الْجد وَقد لخصت كِتَابه الْمَذْكُور وزدت عَلَيْهِ تراجم كَثِيرَة فَاتَتْهُ.

стр. 652

قَالَ الشَّيْخ قَاسم: طالعت التَّلْخِيص الْمَذْكُور من خطّ الْمُؤلف، وأظهرت فِيهِ سِتّ تراجم لَا وجود لَهَا فِي الْوُجُود وَهِي: ١ - حَمَّاد بن عِيسَى الْجُهَنِيّ عَن أَبِيه عَن جده عُبَيْدَة بن صَيْفِي. ٢ - وَعبد الله بن عبد الحكم عَن أمه أُمَيْمَة عَن أمهَا رقيقَة. ٣ - وَعَن عبد الله بن معَاذ بن عبد الله بن جَعْفَر عَن أَبِيه عَن جده. ٤ - وَبشير بن النُّعْمَان بن بشير بن النُّعْمَان بن بشير عَن أَبِيه عَن جده. ٥ - وخَالِد بن مُوسَى بن زِيَاد بن جهور عَن أَبِيه عَن جده جهور. وَلما رَأَيْت هَذَا وضعت كتابا فِي هَذَا النَّوْع، وبينت فِيهِ مَا كَانَ مُتَّصِلا بِالْآبَاءِ مِمَّا فِيهِ انْقِطَاع الْآبَاء، وفصلت كل قسم على حِدة، وَخرجت فِي كل تَرْجَمَة حَدِيثا إِلَّا مَا كَانَ فِي أحد الْكتب السِّتَّة، وَمَا فِي

стр. 653

بعض الْكتب الَّتِي لم تكن بحضرتي إِذْ ذَاك فنسبته إِلَيْهَا. انْتهى وَأكْثر مَا وَقع فِيهِ مَا تسلسلت فِيهِ الرِّوَايَة عَن الْآبَاء أَرْبَعَة عشر أَبَا. وَلم يتَّفق وُقُوع أَكثر من ذَلِك بالاستقراء التَّام. فَائِدَة: يلْتَحق بِرِوَايَة الرجل عَن أَبِيه عَن جده: رِوَايَة الْمَرْأَة عَن أمهَا عَن جدَّتهَا وَهُوَ عَزِيز جدا. وَمن ذَلِك مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن بنْدَار حَدثنَا عبد الحميد بن عبد الْوَاحِد حَدَّثتنِي أم جنوب بنت نميلَة عَن أمهَا سويدة بنت جَابر عَن أمهَا عقيلة بنت أسمر بن مُضرس عَن أببها أسمر قَالَ:

стр. 654

أتيت النَّبِي فَبَايَعته فَقَالَ: من سبق إِلَى مَا لم يسْبق إِلَيْهِ مُسلم فَهُوَ لَهُ. .

стр. 655

معرفَة السَّابِق واللاحق وَإِن اشْترك اثْنَان فِي الْأَخْذ عَن شيخ فِي آن وَاحِد وَتقدم موت أَحدهمَا على موت الآخر فَهُوَ من أَقسَام الْعُلُوّ الْمُسَمّى السَّابِق واللاحق وَهُوَ الْعُلُوّ بتقدم الْوَفَاة - أَي وَفَاة الرَّاوِي - سَوَاء كَانَ سَمَاعه مَعَ الْمُتَأَخر الْوَفَاة فِي آن وَاحِد أَو قبله، وَكَذَا إِذا كَانَ بعده (- فِيمَا يظْهر من إِطْلَاقهم -) لكَون الْمُتَقَدّم الْوَفَاة نقل الروَاة عَنهُ فيرغب فِي تَحْصِيل مروية. قَالَه السخاوي - رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ -. وَفِي كَلَام الْمُؤلف شُمُول لما تقدم موت أَحدهمَا على الآخر بِزَمن قَلِيل، أَو كَانَ مَوْتهمَا فِي حَيَاة شيخهما، وَلَا يخفى أَنه لَا يُطلق على ذَلِك مثله. كَمَا ذكره بعض الْمُتَأَخِّرين. وَأكْثر مَا وقفنا عَلَيْهِ من ذَلِك (مَا بَين) الرِّوَايَتَيْنِ فِيهِ

стр. 656

فِي الْوَفَاة مائَة وَخَمْسُونَ سنة، وَلم يُوجد أَكثر من ذَلِك بالاستقراء وَذَلِكَ أَن الْحَافِظ السلَفِي سمع مِنْهُ أَبُو عَليّ / البرداني بِالتَّحْرِيكِ أحد مشايخه أَي السلَفِي حَدِيثا وَرَوَاهُ عَنهُ وَمَات على رَأس الْخَمْسمِائَةِ ثمَّ كَانَ آخر أَصْحَاب السلَفِي موتا سبطه أَبُو الْقَاسِم عبد الرَّحْمَن بن مكي ووفاته سنة خمسين وسِتمِائَة فبينهما مائَة وَخَمْسُونَ سنة.

стр. 657

وَمن قديم ذَلِك أَن البُخَارِيّ حدث عَن شَيْخه أبي الْعَبَّاس السراج بِالتَّشْدِيدِ أَشْيَاء فِي التَّارِيخ وَغَيره، وَمَات سنة سِتّ وَخمسين وَمِائَتَيْنِ وَآخر من حدث عَن السراج بِالسَّمَاعِ أَبُو الْحُسَيْن أَحْمد بن مُحَمَّد الْخفاف النَّيْسَابُورِي وَمَات سنة ثَلَاث وَتِسْعين وثلاثمائة فَبين وفاتيهما مائَة وَسبع وَثَلَاثُونَ سنة.

стр. 658

وَقد سمع الذَّهَبِيّ من أبي إِسْحَق التنوخي وَحدث عَنهُ كَمَا ذكره الْمُؤلف فِي " تَارِيخه " وَمَات سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة، وَآخر من مَاتَ من أَصْحَاب التنوخي الشهَاب الساوي مَاتَ سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَثَمَانمِائَة. وغالب مَا يَقع من ذَلِك أَن المسموع مِنْهُ يتَأَخَّر بعد أَخذ الرَّاوِي عَنهُ زَمَانا حَتَّى يسمع مِنْهُ بعض الْأَحْدَاث، ويعيش بعد السماع مِنْهُ دهرا طَويلا، فَيحصل من مَجْمُوع ذَلِك نَحْو هَذِه الْمدَّة. وَمن فَوَائِد هَذَا النَّوْع: حلاوة علو الْإِسْنَاد فِي الْقُلُوب وَإِن لَا يظنّ سُقُوط شَيْء من الْإِسْنَاد. وَقد ألف فِيهِ الْخَطِيب كتابا.

стр. 659

المهمل وَإِن روى الرَّاوِي عَن اثْنَيْنِ متفقي الِاسْم فَقَط، أَو والكنية أَو مَعَ اسْم الْأَب، أَو مَعَ اسْم / الْجد، أَو مَعَ نسبته وَلم يتميزا بِمَا يخص كلا مِنْهُمَا. كَذَا عبر المُصَنّف، وَاعْترض بإنما قد يتميزا بِمَا يخص أَحدهمَا فَقَط. فَإِن كَانَا ثقتين لم يضر فهم مِنْهُ أَنَّهُمَا إِذا كَانَا غير ثقتين أَنه يضر، قَالَ الشَّيْخ قَاسم: وَهُوَ الصَّحِيح، وَالْفرق بَين الْمُبْهم والمهمل أَن الْمُبْهم لم يذكر لَهُ اسْم، والمهمل ذكر اسْمه مَعَ الِاشْتِبَاه. وَمن ذَلِك مَا (وَقع) فِي البُخَارِيّ فِي رِوَايَته عَن أَحْمد غير مَنْسُوب عَن ابْن وهب، فَإِنَّهُ: إِمَّا أَحْمد بن صَالح، أَو أَحْمد بن

стр. 660

عِيسَى. أَو عَن مُحَمَّد غير مَنْسُوب عَن أهل الْعرَاق، فَإِنَّهُ: إِمَّا مُحَمَّد ابْن سَلام (بِالتَّشْدِيدِ) أَو مُحَمَّد بن يحيى الذهلي (بِضَم الذَّال الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْهَاء، نِسْبَة إِلَى قَبيلَة ذهل بن ثَعْلَبَة أَو غَيرهَا) . وَقد استوعبت ذَلِك فِي مُقَدّمَة شرح البُخَارِيّ، وَمن أَرَادَ لذَلِك ضابطا كليا يمتاز بِهِ أَحدهمَا عَن الآخر فباختصاصه - أَي الشَّيْخ الْمَرْوِيّ عَنهُ - كَذَا فِي نسخ، وَفِي نُسْخَة أَي الرَّاوِي وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ. بِأَحَدِهِمَا يتَبَيَّن المهمل أَي الَّذِي روى عَنهُ المهمل إِن كَانَ شَيخا

стр. 661

لوَاحِد من المهملين فَقَط يعرف بِهِ، قَالَ الشَّيْخ قَاسم: وَهَذَا الضَّمِير رَاجع إِلَى غير مَذْكُور، وَتقدم ذكر الرَّاوِي فيتوهم عوده عَلَيْهِ فَصَارَ الْمحل قلقا، فَكَانَ حَقه أَن يَقُول: فباختصاص أَحدهمَا بالمروي عَنهُ يتَبَيَّن المهمل. انْتهى. وَقَالَ بعض تلامذة المُصَنّف: فِيهِ اخْتِلَاف عود الضمائر فِي الْمَتْن بِلَا قرينَة، وَيحْتَمل أَن يُرَاد بالمروي الرَّاوِي عَن الِاثْنَيْنِ لِأَن الحَدِيث مَرْوِيّ عَنهُ، وَيكون المُرَاد بالاختصاص كَثْرَة الْمُلَازمَة، فَإِذا أطلق اسْما وَله شَيْخَانِ يَشْتَرِكَانِ فِي ذَلِك الِاسْم يحمل على من عرفت ملازمته / لَهُ، وَحِينَئِذٍ لَا خلاف فِي عود الضَّمِير كَذَا قَرَّرَهُ، وَنَقله عَن المُصَنّف. ثمَّ وقفت على نُسْخَة الْكَمَال ابْن أبي شرِيف الَّتِي قَرَأَهَا على الْمُؤلف، وَبلغ لَهُ عَلَيْهَا بِخَطِّهِ فِي كل ورقة غَالِبا، فَوجدت فِيهَا:

стр. 662

فباختصاصه - أَي الشَّيْخ الْمَرْوِيّ عَنهُ - ثمَّ ضرب الْكَمَال على قَوْله الشَّيْخ الْمَرْوِيّ عَنهُ وَكتب على الْهَامِش بِخَطِّهِ - أَي الرَّاوِي - وَصحح عَلَيْهِ. وَمَتى لم يتَبَيَّن ذَلِك، أَو كَانَ مُخْتَصًّا بهما مَعًا فإشكاله شَدِيد، فَيرجع فِيهِ إِلَى الْقَرَائِن أَو الظَّن الْغَالِب.

стр. 663

معرفَة من حدث وَنسي وَإِن (روى عَن شيخ حَدِيثا) فَجحد الشَّيْخ مرويه فَإِن كَانَ جزما كَأَن يَقُول: كذب عَليّ أَو مَا رويت هَذَا أَو نَحْو ذَلِك. فَإِن وَقع مِنْهُ ذَلِك. قَالَ الشَّيْخ قَاسم: قَوْله فَإِن. . إِلَى آخِره حَشْو رد ذَلِك الْخَبَر الَّذِي تكاذبا فِيهِ، وَذَلِكَ يتَنَاوَل مَا إِذا تكاذبا فِي حَدِيث بجملته وَمَا إِذا تكاذبا فِي لَفْظَة وَنَحْوهَا. لكذب وَاحِد مِنْهُمَا قطعا لَكِن لَا بِعَيْنِه فَيحْتَمل كَونه الْفَرْع فَلَا يثبت مرويه وَلَا يكون ذَلِك قادحا فِي وَاحِد مِنْهُمَا للتعارض. حَتَّى تصح شَهَادَتهمَا فِي قَضِيَّة وَاحِدَة، لِأَن كلا

стр. 664

مِنْهُمَا يظنّ أَنه صَادِق وَالْكذب على النَّبِي الَّذِي يؤول إِلَيْهِ الْأَمر فِي ذَلِك إِنَّمَا يسْقط الْعَدَالَة إِذا كَانَ عمدا، وَلم يتَحَقَّق الْعمد لاحْتِمَال نِسْيَان الأَصْل أَو غلط الْفَرْع بِأَن الْتبس عَلَيْهِ بشيخ آخر كَذَا قَرَّرَهُ بَعضهم. وَقَالَ الشَّيْخ قَاسم: قَوْله لكذب أَحدهمَا. . إِلَى آخِره يَعْنِي لكذب / الأَصْل فِي قَوْله: كذب عَليّ أَو مَا رويت إِن كَانَ الْفَرْع صَادِقا فِي الْوَاقِع، أَو لكذب الْفَرْع فِي الرِّوَايَة إِن كَانَ الأَصْل صَادِقا فِي قَوْله: كذب عَليّ أَو مَا رويت إِلَّا أَن عَدَالَة الأَصْل تمنع كذبه فَيجوز النسْيَان. . على الْفَرْع، وعدالة الْفَرْع تمنع كذبه فَيجوز النسْيَان على الأَصْل، وَلم يتَبَيَّن مُطَابقَة الْوَاقِع مَعَ أَيهمَا فَلذَلِك لَا يكون قادحا. انْتهى.

стр. 665

وَخَالف فِي ذَلِك السَّمْعَانِيّ فَقَالَ: تَكْذِيبه لَا يسْقط الْمَرْوِيّ لاحْتِمَال نِسْيَان الاصل بعد رِوَايَته للفرع، فَلَا يكون وَاحِد مِنْهُمَا مجروحا، وَاخْتَارَهُ فِي " جمع الْجَوَامِع ". وَهَذِه الْمَسْأَلَة من مبَاحث علم أصُول الْفِقْه. وَخرج بالجحد مَا لَو حَدثهُ ثمَّ قَالَ: منعتك من الرِّوَايَة عني، أَو لَا ترو عني، أَو رجعت عَن إخبارك فَلَا يضر إِلَّا إِن أسْندهُ إِلَى تبين خطأه أَو شكه فِي السماع فَحِينَئِذٍ يمْتَنع عَلَيْهِ الرِّوَايَة عَنهُ. وَبِقَوْلِهِ رد الْخَبَر رِوَايَة غير الْخَبَر الَّذِي تكاذبا فِيهِ، فَتقبل رِوَايَة كل مِنْهُمَا لَهُ كَمَا جزم بِهِ جمع. أَو كَانَ جَحده احْتِمَالا وعَلى سَبِيل التَّرَدُّد كَأَن قَالَ: مَا أذكر هَذَا، أَو مَا أعرفهُ وَالْفرع جازم قبل ذَلِك الحَدِيث فِي الْأَصَح.

стр. 666

الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُور لِأَن ذل يحمل على نِسْيَان الشَّيْخ كَمَا مر تَقْرِيره. مِثَاله مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه من رِوَايَة ربيعَة ابْن أبي عبد الرَّحْمَن عَن سُهَيْل بن صَالح (عَن أَبِيه) عَن أبي هُرَيْرَة أَن الْمُصْطَفى عَلَيْهِ أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام قضى بِالشَّاهِدِ مَعَ الْيَمين. زَاد أَبُو دَاوُد: قَالَ عبد الْعَزِيز: فَذكرت ذَلِك لسهيل، فَقَالَ: أَخْبرنِي ربيعَة وَهُوَ عِنْدِي ثِقَة أَنِّي حدثته إِيَّاه وَلَا أحفظه. وَقيل: لَا يقبل مرويه، لِأَن الْفَرْع تبع الأَصْل فِي إِثْبَات الحَدِيث بِحَيْثُ إِذا ثَبت أصل الحَدِيث ثَبت رِوَايَة الْفَرْع

стр. 667

فَكَذَلِك يَنْبَغِي أَن يكون فرعا عَلَيْهِ، وتبعا لَهُ فِي النَّفْي وَقِيَاسًا على نَظِيره فِي الشَّهَادَة على شَهَادَة الأَصْل وَهَذَا القَوْل متعقب أَي تعقبه الْجُمْهُور بِالرَّدِّ فَإِن عَدَالَة الْفَرْع تَقْتَضِي صَدَقَة، وَعدم علم الأَصْل لَا يُنَافِيهِ لاحْتِمَال نسيانه كَمَا مر والمثبت مقدم على النَّافِي. كَذَا قَالَ الْمُؤلف. وَتعقبه الشَّيْخ قَاسم: بِأَن هَذَا لَيْسَ بجيد، لِأَن فِي مَسْأَلَة تَكْذِيب الأَصْل جزما، الأَصْل ناف وَالْفرع مُثبت، وَلَيْسَ الحكم فِيهَا للمثبت بل للنافي، فَالْحق أَن يَقُول: لِأَن الْمُحَقق مقدم على المظنون - كَمَا. . عَلَيْهِ فِي بعض نسخ الأفاضل) - أَو تَقول: الْجَزْم مقدم على التَّرَدُّد. وَأما قِيَاس ذَلِك بِالشَّهَادَةِ ففاسد لظُهُور الْفرق بَينهمَا لِأَن شَهَادَة الْفَرْع لَا تسمع مَعَ الْقُدْرَة قَالَ بعض الْمُتَأَخِّرين: لَا يخفى مَا فِي

стр. 668

التَّعْبِير بِالْقُدْرَةِ على شَهَادَة الأَصْل بِخِلَاف الرِّوَايَة. كَذَا قَرَّرَهُ الْمُؤلف. قَالَ الشَّيْخ قَاسم: وَظَاهر كَلَامه أَنه جَوَاب سُؤال مُقَدّر، وَحَاصِله جَوَاب بالفارق وَهُوَ لَا يُؤثر حَتَّى يكون واردا على الْعلَّة الجامعة، وَهنا لَيْسَ كَذَلِك. انْتهى. وَأجَاب أهل الْأُصُول: بِأَن بَاب الشَّهَادَة أضيق، لاعتبارهم فِيهِ الْحُرِّيَّة وَالْعَدَالَة والذكورة وَغَيرهمَا، وَلَو ظن الْفَرْع الرِّوَايَة وَجزم الأَصْل بنفيها أَو ظَنّه، قَالَ الإِمَام الرَّازِيّ: فِي الأول تعين الرَّد، وَفِي الثَّانِي تَعَارضا، وَالْأَصْل الْعَدَم وَالْأَشْبَه الْقبُول. وَلَو لم يَقع إِنْكَار الحَدِيث إِلَّا من أَصْحَاب الشَّيْخ الَّذِي زعم الرَّاوِي أَنه حَدثهُ فَإِن كَانَ الرَّاوِي من مشاهير أَصْحَابه لم يُؤثر الْإِنْكَار، وَإِلَّا

стр. 669

فَنقل ابْن برهَان عَن أَصْحَابنَا أَنه يرد، كَمَا ردوا حَدِيث أبي خَالِد الدالاني لَيْسَ الْوضُوء على من نَام قَائِما أَو قَاعِدا أَو رَاكِعا أَو سَاجِدا وَإِنَّمَا الْوضُوء على من نَام مُضْطَجعا، لقَوْل أَحْمد: إِن الدالاني يزاحم أَصْحَاب قَتَادَة وَلَيْسَ مِنْهُم. قَالَ ابْن برهَان: وَمَا تخيلوه لَا يَصح، لِأَن الْغَرَض أَن النَّاقِل ثِقَة

стр. 670

عدل فَكيف يرد، وَغَايَة ذَلِك زِيَادَة ثِقَة، فاللائق بمذهبنا الرَّد. وَفِيه - أَي فِي هَذَا النَّوْع - صنف الدَّارَقُطْنِيّ كتاب من حدث ونسى. وَفِيه مَا يدل على تَقْوِيَة الْمَذْهَب الصَّحِيح لكَون كثير مِنْهُم حدثوا بِأَحَادِيث فَلَمَّا عرضت عَلَيْهِم لم يتذكروها لكَوْنهم لاعتمادهم على الروَاة عَنْهُم صَارُوا يرونها عَن الَّذِي رَوَاهَا عَنْهُم عَن أنفسهم، كَحَدِيث سُهَيْل بن أبي صَالح عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا الَّذِي أخرجه أَبُو دَاوُد فِي سنَنه عَنهُ فِي قصَّة الشَّاهِد واليمن أَي / فِي أَنه قضى بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِين. قَالَ عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد الدَّرَاورْدِي بِفَتْح أَوله وَالرَّاء وَالْوَاو وَسُكُون الرَّاء الثَّانِيَة
следующие страницы →