← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 5981

توجيه النظر إلى أصول الأثر

طاهر الجزائري

Полный текст (855 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

مائلا عَن الْحق وَلم يكن يكذب فِي الحَدِيث قَالَ ابْن عدي يَعْنِي مَا عَلَيْهِ الْكُوفِيُّونَ من التَّشَيُّع قلت الْجوزجَاني كَانَ ناصبيا منحرفا عَن عَليّ فَهُوَ ضد الشيعي وَلَا يَنْبَغِي أَن يسمع قَول مُبْتَدع فِي مُبْتَدع وَأما قَول الدَّارَقُطْنِيّ فِيهِ د اخْتلف وَلَهُم شيخ يُقَال لَهُ إِسْمَاعِيل بن أبان الغنوي أَجمعُوا على تَركه فَلَعَلَّهُ اشْتبهَ بِهِ حرف الْبَاء (ع) بكر بن عَمْرو أيبو الصّديق الْبَصْرِيّ النَّاجِي مَشْهُور بكنيته وَثَّقَهُ جمَاعَة وَقَالَ ابْن سعد يَتَكَلَّمُونَ فِي أَحَادِيثه ويستنكرونها قلت لَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ سوى حَدِيث وَاحِد عَن أبي سعيد فِي قصَّة الَّذِي قتل تِسْعَة أَو تسعين نفسا من بني إِسْرَائِيل ثمَّ تَابَ وَاحْتج بِهِ الْبَاقُونَ حرف التَّاء الْمُثَنَّاة (خَ م د س) تَوْبَة بن أبي الْأسد الْعَنْبَري الْبَصْرِيّ من صغَار التَّابِعين وَثَّقَهُ ابْن معِين وَأَبُو حَاتِم وَالنَّسَائِيّ وشذ أَبُو الْفَتْح الْأَزْدِيّ فَقَالَ مُنكر الحَدِيث حرف الثَّاء الْمُثَلَّثَة (ع) ثَوْر بن زيد الْمدنِي شيخ مَالك وَثَّقَهُ ابْن معِين وَأَبُو زرْعَة وَالنَّسَائِيّ وَغَيرهم وَقَالَ ابْن عبد الْبر صَدُوق لم يتهمه أحد وَكَانَ ينْسب إِلَى رَأْي الْخَوَارِج وَالْقَوْل بِالْقدرِ وَلم يكن يَدْعُو إِلَى شَيْء ن ذَلِك وَحكى عَن مَالك أَنه سُئِلَ كَيفَ رويت عَن دَاوُد الْحصين وثور بن زيد وَذكر غَيرهمَا وَكَانُوا يرَوْنَ الْقدر فَقَالَ كَانُوا لِأَن يخروا من السَّمَاء إِلَى الأَرْض أسهل عَلَيْهِم من أَن يكذبوا

стр. 212

حرف الْجِيم (ع) جَعْفَر بن إِيَاس أَبُو بشر بن أبي وحشية مَشْهُور بكنيته من صغَار التَّابِعين وَثَّقَهُ ابْن معِين وَالْعجلِي وَأَبُو زرْعَة وَأَبُو حَاتِم وَالنَّسَائِيّ وَكَانَ شُعْبَة يَقُول إِنَّه لم يسمع من مُجَاهِد وَلَا من حبيب بن سَالم وَقَالَ أَحْمد كَانَ شُعْبَة ضعف أَحَادِيثه عَن حبيب بن سَالم وَقَالَ البرديجي هُوَ من أثبت النَّاس فِي سعيد بن جُبَير وَقَالَ ابْن عدي أَرْجُو أَنه لَا بَأْس بِهِ قلت احْتج بِهِ الْجَمَاعَة لَكِن لم يخرج لَهُ الشَّيْخَانِ من حَدِيثه عَن مُجَاهِد وَلَا عَن حبيب بن سَالم حرف الْحَاء (خَ ٤) حريز بن عُثْمَان الْحِمصِي مَشْهُور من صغَار التَّابِعين وَثَّقَهُ أحد وَابْن معِين وَالْأَئِمَّة لَكِن قَالَ الفلاس وَغَيره إِنَّه كَانَ ينتقص عليا وَقَالَ أَبُو حَاتِم لَا أعلم بِالشَّام أثبت مِنْهُ وَلم يَصح عِنْدِي مَا يُقَال عَنهُ من النصب وثقال البُخَارِيّ قَالَ أَبُو الْيَمَان كَانَ حريز يتَنَاوَل من رجل ثمَّ ترك قلت هَذَا أعدل الْأَقْوَال فَلَعَلَّهُ تَابَ وَقَالَ ابْن حبَان كَانَ دَاعِيَة إِلَى مذْهبه يجْتَنب حَدِيثه قلت لَيْسَ لَهُ عِنْد البُخَارِيّ سوى حديثين أَحدهمَا فِي صفة النَّبِي ﷺ عَن عبد الله بن بسر وَهُوَ من ثلاثياته وَالْآخر حَدِيثه عبد الْوَاحِد النصري عَن وَاثِلَة بن الْأَسْقَع وَهُوَ حَدِيث من أفرى الفرى أَن

стр. 213

يرى الرجل عينه مَا لم تَرَ حرف الْخَاء (خَ م ت س ق) خَالِد بن مخلد الْقَطوَانِي الْكُوفِي أَبُو الْهَيْثَم من كبار شُيُوخ البُخَارِيّ رُوِيَ عَنهُ وروى عَن وَاحِد عَنهُ قَالَ الْعجلِيّ ثِقَة فِيهِ تشيع وَقَالَ ابْن سعد كَانَ متشيعا مفرطا وَقَالَ صَالح جزرة ثِقَة إِلَّا أَنه كَانَ مُتَّهمًا بالغلو فِي التَّشَيُّع وَقَالَ احْمَد بن حَنْبَل لَهُ مَنَاكِير وَقَالَ أَبُو دَاوُد صَدُوق إِلَّا أَنه يتشيع وَقَالَ أَبُو حَاتِم يكْتب حَدِيثه وَلَا يحْتَج بِهِ قلت أما التَّشَيُّع فقد قدمنَا أَنه إِذا كَانَ ثَبت الْأَخْذ وَالْأَدَاء لَا يضرّهُ لَا سِيمَا وَلم يكن دَاعِيَة إِلَى رَأْيه وَأما الْمَنَاكِير فقد تتبعها أَبُو أَحْمد بن عدي من حَدِيثه وأوردها فِي كَامِله وَلَيْسَ فِيهَا شَيْء مِمَّا أخرجه لَهُ البُخَارِيّ بل لم أر عِنْده من أَفْرَاده سوى حَدِيث وَاحِد وَهُوَ حَدِيث أبي هُرَيْرَة من عادى لي وليا الحَدِيث وروى لَهُ الْبَاقُونَ سوى أبي دَاوُد

стр. 214

حرف الدَّال (ع) دَاوُد بن الْحصين الْمدنِي وَثَّقَهُ ابْن معِين وَابْن سعد وَالْعجلِي وَابْن إِسْحَاق وَأحمد بن صَالح الْمصْرِيّ وَالنَّسَائِيّ وَقَالَ أَبُو حَاتِم لَيْسَ بِقَوي لَوْلَا أَن مَالِكًا روى عَنهُ لترك حَدِيثه وَقَالَ السَّاجِي مُنكر الحَدِيث مُتَّهم بِرَأْي الْخَوَارِج وَقَالَ عَليّ بن الْمَدِينِيّ مَا روى عَن عِكْرِمَة فمنكر وَكَذَا قَالَ أَبُو دَاوُد وَحَدِيثه عَن شُيُوخه مُسْتَقِيم قلت روى لَهُ البُخَارِيّ حَدِيثا وَاحِدًا من رِوَايَة مَالك عَنهُ عَن أبي سُفْيَان مولى ابْن أبي أَحْمد عَن أبي هُرَيْرَة فِي الْعَرَايَا وَله شَوَاهِد حرف الذَّال (ع) ذَر بن بعد الله الموهبي أَبُو عبد الله الْكُوفِي أحد الثِّقَات الْأَثْبَات وَثَّقَهُ ابْن معِين وَالنَّسَائِيّ وَأَبُو حَاتِم وَابْن نمير وَقَالَ أَبُو دَاوُد كَانَ مرجئا وهجره إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وَسَعِيد بن جُبَير لذَلِك وروى لَهُ الْجَمَاعَة

стр. 215

حرف الرَّاء (ع) روح بن عبَادَة الْقَيْسِي أَبُو مُحَمَّد الْبَصْرِيّ أدْركهُ البُخَارِيّ بِالسِّنِّ وَلم يلقه وَكَانَ أحد الْأَئِمَّة وَثَّقَهُ عَليّ بن الْمَدِينِيّ وَيحيى بن معِين وَأثْنى عَلَيْهِ أَحْمد وَغَيره وَكَانَ عَفَّان يطعن عَلَيْهِ فَرد ذَلِك عَلَيْهِ أَبُو خَيْثَمَة فَسكت عَنهُ وَقَالَ أَبُو خَيْثَمَة أَشد مَا رَأَيْت عَنهُ أَنه حدث مرّة فَرد عَلَيْهِ عَليّ ابْن الْمَدِينِيّ اسْما فمحاه من كِتَابه وَأثبت مَا قَالَه لَهُ عَليّ قلت هَذَا يدل عل إنصافه وَقَالَ أَبُو مَسْعُود طعن عَلَيْهِ اثْنَا عشر رجلا فَلم ينفذ قَوْلهم فِيهِ قلت احْتج بِهِ الْأَئِمَّة كلهم حرف الزَّاي (ع) زَكَرِيَّا بن إِسْحَاق الْمَكِّيّ وَثَّقَهُ ابْن معِين وَاحْمَدْ وَأَبُو زرْعَة وَأَبُو حَاتِم وَالنَّسَائِيّ وَأَبُو دَاوُد وَابْن البرقي وَابْن سعد وَقَالَ يحيى بن معِين كَانَ يرى الْقدر أخبرنَا روح بن عبَادَة قَالَ رَأَيْت مناديا يُنَادي بِمَكَّة إِن المير نهى عَن مجالسة زَكَرِيَّا لأجل الْقدر قلت احْتج بِهِ الْجَمَاعَة (خَ م ت ق) زِيَاد بن عبد الله بن الطُّفَيْل البكائي العامري الْكُوفِي رَاوِي الْمَغَازِي عَن ابْن إِسْحَاق قَالَ يحيى بن آدم عَن عبد الله بن إِدْرِيس مَا أحد أثبت فِي ابْن إِسْحَاق مِنْهُ لِأَنَّهُ أمْلى عَلَيْهِ إملاء مرَّتَيْنِ وَقَالَ صَالح جزرة زِيَاد فِي نَفسه ضعف وَلكنه أثبت النَّاس فِي كتاب الْمَغَازِي وَكَذَا قَالَ عُثْمَان الدَّارمِيّ وَغَيره عَن عَن ابْن معِين وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل وَأَبُو دَاوُد حَدِيثه حَدِيث أهل الصدْق وَضَعفه عَليّ بن الْمَدِينِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن سعد وأفرط ابْن حبَان فَقَالَ لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ إِذا انْفَرد

стр. 216

قلت لَيْسَ لَهُ عِنْد البُخَارِيّ سوى حَدِيثه عَن حميد عَن أنس ان عَمه غَابَ عَن قتال بدر الحَدِيث أوردهُ فِي الْجِهَاد عَن عَمْرو بن زُرَارَة عَنهُ مَقْرُونا بِحَدِيث عبد الْأَعْلَى عَن حميد وروى لَهُ مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة حرف السِّين (خَ م ت) سعيد بن عَمْرو بن أَشوع الْكُوفِي من الْفُقَهَاء وزثقه ابْن معِين وَالنَّسَائِيّ وَالْعجلِي وَإِسْحَاق بن رَاهَوَيْه وَأما أَبُو إِسْحَاق الْجوزجَاني فَقَالَ كَانَ زائغا غاليا يَعْنِي فِي التَّشَيُّع قلت والجوزجاني غال فِي النصب فتعارضا وَقد احْتج بِهِ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيّ حرف الشين (ع) شريك بن عبد الله بن أبي نمر أَبُو عبد الله الْمدنِي وَثَّقَهُ ابْن سعد وَأَبُو دَاوُد وَقَالَ ابْن معِين وَالنَّسَائِيّ لَا بَأْس بِهِ وَكَانَ يحيى بن سعيد الْقطَّان لَا يحدث عَنهُ وَقَالَ السَّاجِي كَانَ يَرْمِي بِالْقدرِ قلت احْتج بِهِ الْجَمَاعَة إِلَّا أَن فِي رِوَايَته عَن أنس لحَدِيث الْإِسْرَاء مَوَاضِع شَاذَّة كَمَا ذكرنَا ذَلِك فِي آخر الْفَصْل

стр. 217

حرف الصَّاد (خَ م د ت س) صَخْر بن جوَيْرِية أَبُو نَافِع وَثَّقَهُ أَحْمد بن حَنْبَل وَابْن سعد وَقَالَ أَبُو زرْعَة وَأَبُو حَاتِم وَالنَّسَائِيّ لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ ابْن أبي خَيْثَمَة عَن ابْن معِين لَيْسَ بالمتروك وَإِنَّمَا يتَكَلَّم فِيهِ لِأَنَّهُ إِن كِتَابه سقط قَالَ وَرَأَيْت فِي كتاب عَليّ يَعْنِي ابْن الْمَدِينِيّ عَن يحيى بن سعيد ذهب كتاب صَخْر فَبعث إِلَيْهِ من الْمَدِينَة احْتج بِهِ الْبَاقُونَ إِلَّا ابْن ماجة حرف الضَّاد خَالِي حرف الطَّاء (خَ ٤) طلق بن غَنَّام الْكُوفِي من كبار شُيُوخ البُخَارِيّ وَثَّقَهُ ابْن سعد وَالْعجلِي وَعُثْمَان بن أبي شيبَة وَابْن نمير وَالدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ أَبُو دَاوُد صَالح وشذ ابْن حزم فضعفه فِي الْمحلى بِلَا مُسْتَند وَاحْتج بِهِ أَصْحَاب السّنَن حرف الظَّاء خَالِي حرف الْعين (ع) عَاصِم بن أبي النجُود الْمُقْرِئ أَبُو بكر قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل كَانَ رجلا صَالحا وَأَنا أخْتَار قِرَاءَته وَالْأَعْمَش أحفظ مِنْهُ وَقَالَ يَعْقُوب بن سُفْيَان فِي حَدِيثه اضْطِرَاب وَهُوَ ثِقَة وَقَالَ أَبُو حَاتِم مَحَله الصدْق وَلَيْسَ مَحَله أَن يُقَال هُوَ ثِقَة وَلم يكن بِالْحَافِظِ وَقد تكلم فِيهِ ابْن علية وَقَالَ الْعقيلِيّ لم يكن فِيهِ إِلَّا سوء الْحِفْظ وَقَالَ الْبَزَّاز لَا نعلم أحدا ترك حَدِيثه مَعَ أَنه لم يكن بِالْحَافِظِ (ع) عَامر بن وَاثِلَة أَبُو الطُّفَيْل اللَّيْثِيّ الْمَكِّيّ أثبت مُسلم وَغَيره لَهُ الصُّحْبَة وَقَالَ أَبُو عَليّ بن السكن رُوِيَ عَنهُ رُؤْيَته لرَسُول الله ﷺ من وُجُوه ثَابِتَة وَلم يرو عَنهُ من وَجه ثَابت سَمَاعه وَكَانَ الْخَوَارِج يرمونه باتصاله بعلي وَقَوله بفضله وَفضل أهل بَيته وَلَيْسَ بحَديثه بَأْس قَالَ ابْن الْمَدِينِيّ قلت لجرير أَكَانَ مُغيرَة يكره الرِّوَايَة عَن أبي الطُّفَيْل قَالَ نعم وَقَالَ صَالح بن أَحْمد بن حَنْبَل عَن أَبِيه مكي ثِقَة وَكَذَا قَالَ ابْن سعد وَزَاد كَانَ متشيعا

стр. 218

قلت أَسَاءَ أَبُو مُحَمَّد بن حزم فضعف أَحَادِيث أبي الطُّفَيْل وَقَالَ كَانَ صَاحب راية الْمُخْتَار الْكذَّاب وَأَبُو الطُّفَيْل صَحَابِيّ لَا شكّ فِيهِ وَلَا يُؤثر فِيهِ قَول أحد وَلَا سِيمَا بالعصبية والهوى وَلم أر لَهُ فِي صَحِيح البُخَارِيّ سوى مَوضِع وَاحِد فِي الْعلم رَوَاهُ عَن عَليّ وَعنهُ مَعْرُوف بن خَرَّبُوذ وروى لَهُ الْبَاقُونَ اهـ أَقُول قد سبق ذكر ذَلِك ولنعده هُنَا فَنَقُول قَالَ البُخَارِيّ فِي كتاب الْعلم بَاب من خص بِالْعلمِ قوما دون قوم كَرَاهِيَة أَن لَا يفهموا وَقَالَ عَليّ حدثوا النَّاس بِمَا يعْرفُونَ أتحبون أَن يكذب الله وَرَسُوله حَدثنَا عبيد الله بن مُوسَى عَن مَعْرُوف بن خَرَّبُوذ عَن أبي الطُّفَيْل عَن عَليّ بذلك اهـ قَالَ الشُّرَّاح هَذَا الْإِسْنَاد من عوالي الْمُؤلف لِأَنَّهُ يلْتَحق بالثلاثيات من جِهَة أَن الرَّاوِي الثَّالِث وَهُوَ أَبُو الطُّفَيْل صَحَابِيّ وَقدم الْمُؤلف الْمَتْن هُنَا على السَّنَد ليميز بَين طَرِيق إِسْنَاد الحَدِيث وَإسْنَاد الْأَثر أَو لضعف الْإِسْنَاد بِسَبَب مَعْرُوف أَو للتفنن وَبَيَان الْجَوَاز وَمن ثمَّ وَقع فِي بعض النّسخ مُؤَخرا وَقد سقط هَذَا الْأَثر كُله من رِوَايَة الْكشميهني ومعروف الْمَذْكُور هُوَ من صغَار التَّابِعين ضعفه يحيى بن معِين وَقَالَ أَحْمد مَا أَدْرِي كَيفَ هُوَ وَقَالَ السَّاجِي صَدُوق وَقَالَ أَبُو حَاتِم يكْتب حَدِيثه وروى لَهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَابْن ماجة عَن أبي الطُّفَيْل أَنه رأى النَّبِي ﷺ فِي الْحَج (خَ د ت ق) عبد الله بن صَالح الْجُهَنِيّ أَبُو صَالح كَاتب اللَّيْث لقِيه البُخَارِيّ وَأكْثر عَنهُ وَلَيْسَ هُوَ بِشَرْطِهِ فِي الصَّحِيح وَإِن كَانَ حَدِيثه عِنْده صَالحا فَإِنَّهُ لم يُورد لَهُ فِي كِتَابه إِلَّا حَدِيثا وَاحِدًا وعلق عَنهُ غير ذَلِك على مَا ذكر الْحَافِظ الْمزي وَغَيره وَكَلَامهم فِي ذَلِك متعقب

стр. 219

ثمَّ ذكر وَجه التعقب وَقَالَ بعده قلت ظَاهر كَلَام هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّة أَن حَدِيثه كَانَ فِي الأول مُسْتَقِيمًا ثمَّ طَرَأَ عَلَيْهِ فِيهِ تَخْلِيط فَمُقْتَضى ذَلِك أَن مَا يَجِيء من رِوَايَته عَن أهل الحذق كيحيى بن معِين وَالْبُخَارِيّ وَأبي زرْعَة وَأبي حَاتِم فَهُوَ من صَحِيح حَدِيثه وَمَا يَجِيء من رِوَايَة الشُّيُوخ عَنهُ فَيتَوَقَّف فِيهِ وَالْأَحَادِيث الَّتِي رَوَاهَا اليخاري عَنهُ فِي الصَّحِيح بِصِيغَة حَدثنَا أَو قَالَ لي أَو قَالَ الْمُجَرَّدَة قَليلَة وَأورد ذَلِك ثمَّ قَالَ وَأما التَّعْلِيق على اللَّيْث من رِوَايَة عبد الله بن صَالح عَنهُ فكثير جدا وَقد عَابَ ذَلِك الْإِسْمَاعِيلِيّ على البُخَارِيّ وتعجب مِنْهُ كَيفَ يحْتَج بأحاديثه حَيْثُ يعلقها فَقَالَ هَذَا عَجِيب يحْتَج بِهِ إِذا كَانَ مُنْقَطِعًا وَلَا يحْتَج بِهِ إِذا كَانَ مُتَّصِلا وَجَوَاب ذَلِك أَن البُخَارِيّ إِنَّمَا صنع ذَلِك لما قَرَّرْنَاهُ أَن الَّذِي يُورِدهُ من أَحَادِيثه صَحِيح عِنْده قد انتقاه من حَدِيثه لكنه لَا يكون على شَرطه الَّذِي هُوَ أَعلَى شُرُوط الصِّحَّة فَلهَذَا لَا يَسُوقهُ مساق أصل الْكتاب وَهَذَا اصْطِلَاح لَهُ قد عرف بالاستقراء من صَنِيعه فَلَا مشاحة فِيهِ وَالله أعلم (ع) عبد الْوَارِث بن سعيد أَبُو عُبَيْدَة الْبَصْرِيّ من مشاهير الْمُحدثين ونبلائهم أثنى شُعْبَة على حفظه وَكَانَ يحيى بن سعيد الْقطَّان يرجع إِلَى حفظه وَوَثَّقَهُ أَبُو زرْعَة وَالنَّسَائِيّ وَابْن سعد وَأَبُو حَاتِم وَذكر أَبُو دَاوُد عَن أبي عَليّ الْموصِلِي أَن حَمَّاد بن زيد كَانَ ينهاهم عَنهُ لأجل القَوْل بِالْقدرِ وَالَّذِي اتَّضَح أَنهم اتَّهَمُوهُ بِالْقدرِ لأجل ثنائه على عَمْرو بن عبيد فَإِنَّهُ كَانَ يَقُول لَوْلَا أنني أعلم أَنه صَدُوق مَا حدثت عَنهُ وأئمة الحَدِيث كَانُوا يكذبُون عَمْرو بن عبيد وَينْهَوْنَ عَن مُجَالَسَته

стр. 220

فَمن هُنَا اتهمَ عبد الْوَارِث وَقد احْتج بِهِ الْجَمَاعَة أَقُول عَمْرو بن عبيد الْمَذْكُور كَانَ دَاعِيَة إِلَى الاعتزال وَقد ذكر مُسلم فِي مُقَدّمَة كِتَابه شَيْئا مِمَّا قيل فِيهِ فَقَالَ حَدثنَا حسن الْحلْوانِي حَدثنَا نعيم بن حَمَّاد ح قَالَ أَبُو إِسْحَاق وَحدثنَا مُحَمَّد بن يحيى قَالَ حَدثنَا نعيم بن حَمَّاد حَدثنَا أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ عَن شُعْبَة عَن يُونُس بن عبيد قَالَ كَانَ عَمْرو بن عبيد يكذب فِي الحَدِيث وحَدثني عَمْرو بن عَليّ أَبُو حَفْص قَالَ سَمِعت معَاذ بن معَاذ يَقُول قلت لعوف بن أبي جميلَة إِن عَمْرو بن عبيد حَدثنَا عَن الْحسن أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من حمل علينا السِّلَاح فَلَيْسَ منا قَالَ كذب وَالله عَمْرو وَلكنه أَرَادَ أَن يحوزها إِلَى قَوْله الْخَبيث وَحدثنَا عبيد بن عمر القواريري حَدثنَا حَمَّاد بن زيد قَالَ كَانَ رجل قد لزم أَيُّوب وَسمع مِنْهُ فَفَقدهُ أَيُّوب فَقَالُوا لَهُ يَا أَبَا بكر إِنَّه قد لزم عَمْرو بن عبيد قَالَ حَمَّاد فَبينا يَوْمًا مَعَ أَيُّوب وَقد بكرنا إِلَى السُّوق فَاسْتَقْبلهُ الرجل فَسلم

стр. 221

عَلَيْهِ أَيُّوب وَسَأَلَهُ ثمَّ قَالَ لَهُ أَيُّوب بَلغنِي أَنَّك لَزِمت ذَاك الرجل قَالَ حَمَّاد سَمَّاهُ يَعْنِي عمرا قَالَ نعم يَا أَبَا بكر إِنَّه يجيئنا بأَشْيَاء غرائب قَالَ يَقُول لَهُ أَيُّوب إِنَّمَا نفر أَو نفرق من تِلْكَ الغرائب وحَدثني حجاج بن الشَّاعِر حَدثنَا سُلَيْمَان بن حَرْب حَدثنَا ابْن زيد يَعْنِي حمادا قَالَ قيل لأيوب إِن عَمْرو بن عبيد روى عَن الْحسن قَالَ لَا يجلد السَّكْرَان من النَّبِيذ قَالَ كذب أَنا سمع الْحسن يَقُول يجلد السَّكْرَان من النَّبِيذ وحَدثني حجاج حَدثنَا سُلَيْمَان بن حَرْب قَالَ سَمِعت سَلام بن أبي مُطِيع قَالَ بلغ أَيُّوب أَنِّي آتِي عمرا فَأقبل عَليّ يَوْمًا فَقَالَ أَرَأَيْت رجلا لَا تأمنه على دينه فَكيف تأمنه على الحَدِيث اهـ نبيه حَدِيث من حمل علينا السِّلَاح فَلَيْسَ منا صَحِيح مَرْوِيّ من طرق وَقد ذكرهَا مُسلم فِي كتاب الْإِيمَان وَقد أول عُلَمَاء أهل السّنة هَذَا الحَدِيث فَقَالَ بَعضهم هُوَ مَحْمُول على المستحيل لذَلِك بِغَيْر تَأْوِيل فيكفر وَيخرج من الْملَّة وَقيل مَعْنَاهُ لَيْسَ على سيرتنا الْكَامِلَة وهدينا وَهَذَا مَا يَقُول الرجل لوَلَده إِذا لم يرض فعله لست مني وَهَكَذَا القَوْل فِي جَمِيع الْأَحَادِيث الْوَارِدَة بِنَحْوِ هَذَا القَوْل كَقَوْلِه ﵇ من غَشنَا فَلَيْسَ منا فَإِن مَذْهَب أهل السّنة أَن من حمل السِّلَاح على الْمُسلمين بِغَيْر حق وَلَا تَأْوِيل وَلم يستحله فه عَاص وَلَا يكفر بذلك وَكَانَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة يكره قَول من يفسره بليس على هدينَا وَيَقُول بئس هَذَا القَوْل يَعْنِي انه يمسك تَأْوِيله ليَكُون أوقع فِي النُّفُوس وأبلغ فِي الزّجر وَحَمَلته الْمُعْتَزلَة على ظَاهره فَقَالُوا إِن من ارْتكب كَبِيرَة وَلم يتب خرج من الْإِيمَان وخلد فِي النَّار وَلَا يسمونه مُؤمنا وَلَا كَافِرًا وَإِنَّمَا يسمونه فَاسِقًا وَلكَون

стр. 222

ظَاهر هَذَا الحَدِيث يُؤَيّد مَذْهَب الْمُعْتَزلَة قَالَ عَوْف كذب وَالله عَمْرو وَلكنه أَرَادَ أَن يحوزها إِلَى قَوْله الْخَبيث يَعْنِي أَنه أَرَادَ أَن يعضد بِهَذِهِ الْكَلِمَة مذْهبه الْبَاطِل وه مَذْهَب الْمُعْتَزلَة وَمُرَاد مُسلم بِذكر لَك هُنَا بَيَان أَن عوفا جرح عَمْرو بن عبيد وَكذبه وَقد حاول الْعلمَاء بَيَان وَجه لتكذيب عَوْف فَقَالُوا إِنَّمَا كذبه مَعَ ان الحَدِيث صَحِيح إِمَّا لكَونه نسبه إِلَى الْحسن وَالْحسن لم يرو هَذَا أَو لكَونه لم يسمعهُ من الْحسن وَكَانَ عَوْف من كبار أَصْحَاب الْحسن وَلنْ بَقِي أَن يُقَال فَمَاذَا أَرَادَ عَوْف بقوله وَلكنه أَرَادَ أَن يحوزها إِلَى قَوْله الْخَبيث وَاعْلَم أَن هَذَا الحَدِيث وأشباهه لَو انْفَرد بروايته ثِقَات الروَاة من الْمُعْتَزلَة وَلَو لم يَكُونُوا دعاة إِلَى مَذْهَبهم لَا يقبل عِنْد الْمُحدثين الْبَتَّةَ لما عرفت من أَن المبتدع إِذا كَانَ متحرزا من الْكَذِب وموصوفا بالديانة لَا يقبل من رِوَايَته عِنْد من يقبلهَا لَا مَا لَا يكون مؤيدا لبدعته ظَاهرا وَلَو لم يرو هَذَا الحَدِيث من طَرِيق غير طَرِيق عَمْرو وإخوانه لجعل مِثَالا للْحَدِيث الْمَوْضُوع الَّذِي وَضعته الْمُعْتَزلَة تشييدا لمذهبهم وغن كَانُوا أبعد النَّاس عَن الْوَضع وَقد نقلنا سَابِقًا قَول بعض الْعلمَاء الْأَعْلَام إِن من يعْتَقد انه يخلد فِي النَّار على شَهَادَة الزُّور أبعد فِي الشَّهَادَة الكاذبة مِمَّن لَا يعْتَقد ذَلِك فَكَانَت الثِّقَة بِشَهَادَتِهِ وخيره أكمل من الثِّقَة بِمن لَا يعْتَقد ذَلِك وَدَار قبُول الشَّهَادَة وَالرِّوَايَة على الثِّقَة بِالصّدقِ وَذَلِكَ مُتَحَقق فِي أهل الْأَهْوَاء وَقد حاول حَكِيم أهل الْأَثر ابْن حبَان حل هَذِه الْعقْدَة على وَجه رُبمَا أرْضى الْفَرِيقَيْنِ فَقَالَ كَانَ يكذب فِي الحَدِيث وهما لَا تعمدا وَلَا يخفى أَن الْكَذِب وهما

стр. 223

عبارَة عَن وُقُوع خطا فِي حَدِيثه على طَرِيق السَّهْو أَو الْغَفْلَة وَنَحْو ذَلِك وَهُوَ مِمَّا لَا يَخْلُو عَنهُ إِنْسَان مهما جلّ حفظه وانتباهه قَالَ الْحَافِظ التِّرْمِذِيّ قَالَ وَكِيع إِن لم يكن الْمَعْنى وَاسِعًا فقد هلك النَّاس وَإِنَّمَا تفاضل أهل الْعلم بِالْحِفْظِ والإتقان والتثبت عِنْد السماع مَعَ انه لم يسلم من الْخَطَأ والغلط أحد من الْأَئِمَّة مَعَ حفظهم وَالظَّاهِر أَن عَمْرو بن عبيد كَانَ جَارِيا على سنَن جُمْهُور أهل الْأَثر فِي قبُول خبر الْوَاحِد إِذا استوفى الشُّرُوط الْمَشْهُورَة قَالَ ابْن حزم فِي كتاب الإحكام فِي إِثْبَات خبر الْوَاحِد وَلَا خلاف بَين مُؤمن وَلَا كَافِر قطعا فِي أَن كل صَاحب وكل تَابع سَأَلَهُ مستفت عَن نازلة فِي الدّين أَنه لم يقل لَهُ قطّ لَا يجوز لَك أَن تعْمل بِمَا أَخْبَرتك بِهِ عَن رَسُول الله ﷺ حَتَّى يُخْبِرك بذلك الكواف كَمَا قَالُوا لَهُم فِيمَا أخبروا بِهِ انه رَأْي مِنْهُم فَلم يلزموهم قبُوله ثمَّ قَالَ فصح بِهَذَا إِجْمَاع الْأمة كلهَا على قبُول خبر الْوَاحِد الثِّقَة عَن النَّبِي ﷺ يجْرِي على ذَلِك فِي كل فرقة علماؤها كَاهِل السّنة والخوارج والشيعة والقدرية حَتَّى حدث متكلموا الْمُعْتَزلَة بعد المئة من التَّارِيخ فخالفوا الْإِجْمَاع فِي ذَلِك وَلَقَد كَانَ عَمْرو بن عبيد يتدين بِمَا يروي عَن الْحسن ويفتي بِهِ هَذَا أَمر لَا يجهله من لَهُ أقل علم اهـ وَلَا يخفى مَا فِي هَذِه الْعبارَة من الْإِشْعَار بفرط شهرة هَذَا الرجل مَعَ عظم موقعه فِي نفوس الْمُعْتَزلَة ولنذكر شَيْئا من تَرْجَمته مِمَّا ذكره أهل الْأَثر حاذفين كثيرا مِمَّا يتَعَلَّق بذمه فقد عرف رَأْيهمْ فِيهِ فَنَقُول هُوَ أَبُو عُثْمَان عَمْرو بن عبيد الْبَصْرِيّ روى عَن الْحسن وَأبي قلَابَة وروى

стр. 224

عَنهُ الحمادان وَيحيى الْقطَّان وَعِيد الْوَارِث وَهُوَ الَّذِي ذكرنَا آنِفا أَنه اتهمَ بالاعتزال لنفيه الْكَذِب عَن عَمْرو وَقَالَ حَمَّاد بن زيد كنت مَعَ أَيُّوب وَيُونُس وَابْن عون فَمر عَمْرو فَسلم عَلَيْهِم ووقف فَلم يردوا ﵇ وَقَالَ عبد الْوَهَّاب الْخفاف مَرَرْت بِعَمْرو بن عبيد وَحده فَقلت مَالك تركوك قَالَ نهى النَّاس عني ابْن عون فَانْتَهوا وَقَالَ عَمْرو بن النَّضر سُئِلَ عَمْرو بن عبيد يَوْمًا عَن شَيْء وَأَنا عِنْده فَأجَاب فِيهِ فَقلت لَيْسَ هَكَذَا يَقُول أَصْحَابنَا فَقَالَ وَمن أَصْحَابك لَا أَبَا لَك فَقلت أَيُّوب وَيُونُس وَابْن عون والتيمي قَالَ أُولَئِكَ أرجاس أنجاس أموات غير أَحيَاء وَقَالَ مَحْمُود بن غيلَان قلت لأبي دَاوُد إِنَّك لَا تروي عَن عبد الْوَارِث قَالَ كَيفَ أروي عَن رجل يزْعم ان عَمْرو بن عبيد خير من أَيُّوب وَابْن عون وَيُونُس وَقَالَ عبيد الله بن مُحَمَّد التَّيْمِيّ كُنَّا إِذا جلسنا إِلَى عبد الْوَارِث كَانَ أَكثر حَدِيثه عَن عَمْرو بن عبيد وَقَالَ نعيم بن حَمَّاد قيل لِابْنِ الْمُبَارك لم رويت عَن سعيد وَهِشَام الدستوَائي وَتركت حَدِيث عَمْرو بن عبيد قَالَ كَانَ عَمْرو يَدْعُو إِلَى رَأْيه وَيظْهر الدعْوَة وَكَانَا ساكتين وَقَالَ احْمَد بن مُحَمَّد الْحَضْرَمِيّ سَأَلت ابْن معِين عَن عَمْرو بن عبيد فَقَالَ لَا يكْتب حَدِيثه فَقلت لَهُ أَكَانَ يكذب فَقَالَ كَانَ دَاعِيَة إِلَى دينه فَقلت لَهُ فَلم وثقت قَتَادَة وَابْن أبي عرُوبَة وَسَلام بن مِسْكين فَقَالَ كَانُوا يصدقون فِي حَدِيثهمْ وَلم يَكُونُوا يدعونَ إِلَى بِدعَة وَقَالَ كَامِل بن طَلْحَة قلت لحماد يَا أَبَا سَلمَة رويت عَن النَّاس وَتركت عَمْرو بن عبيد فَقَالَ إِنِّي رَأَيْت كَانَ النَّاس يصلونَ يَوْم الْجُمُعَة إِلَى الْقبْلَة وَهُوَ مُدبر عَنْهُم فَعلمت أَنه على بِدعَة فَتركت الرِّوَايَة عَنهُ وَذكروا مرائي كَثِيرَة من هَذَا الْقَبِيل رَآهَا النَّاس فِي حَقه

стр. 225

وَذكروا عَن الْحسن أَنه قَالَ نعم الْفَتى عَمْرو بن عبيد إِن لم يحدث وَكَانَ الْخَلِيفَة أَبُو جَعْفَر الْمَنْصُور يعجب بزهد عَمْرو وعبادته وَيَقُول (كلكُمْ يطْلب صيد ... كلكُمْ يمشي رويد ... غير عَمْرو بن عبيد) وَتُوفِّي بطرِيق مَكَّة سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين مئة وَقيل سنة أَربع ورثاه الْمَنْصُور فَقَالَ (صلى الْإِلَه عَلَيْك من مُتَوَسِّد ... قبرا مَرَرْت بِهِ على مران) (قبرا تضمن مُؤمنا متحنفا ... صدق الْإِلَه ودان بِالْقُرْآنِ) (لَو أَن هَذَا الدَّهْر أبقى صَالحا ... أبقى لنا حَقًا أَبَا عُثْمَان) (خَ م د س) عُثْمَان بن مُحَمَّد بن أبي شيبَة الْكُوفِي أحد الْحفاظ الْكِبَار وَثَّقَهُ يحيى بن معِين وَابْن نمير وَالْعجلِي وَجَمَاعَة وَقَالَ أَبُو حَاتِم كَانَ أكبر من أَخِيه أبي بكر إِلَّا أَن أَبَا بكر ضَعِيف وَعُثْمَان صَدُوق وَذكر لَهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي كتاب التَّصْحِيف أَشْيَاء صحفها من الْقُرْآن فِي تَفْسِيره كانه مَا كَانَ يحفظ الْقُرْآن وانكر عَلَيْهِ أَحْمد أَحَادِيث وتتبعها الْخَطِيب وَبَين عذره فِيهَا روى لَهُ الْجَمَاعَة سوى التِّرْمِذِيّ (ع) عدي بن ثَابت الْأنْصَارِيّ الْكُوفِي التَّابِعِيّ الْمَشْهُور وَثَّقَهُ أَحْمد وَالنَّسَائِيّ وَالْعجلِي وَالدَّارَقُطْنِيّ إِلَّا أَنه قَالَ كَانَ يغلو فِي التَّشَيُّع وَكَانَ غمام مَسْجِد الشِّيعَة وقاضيهم قلت احْتج بِهِ الْجَمَاعَة وَمَا أخرج لَهُ فِي الصَّحِيح شَيْء مِمَّا يُقَوي بدعته (ع) عِكْرِمَة أَبُو عبد الله مولى ابْن عَبَّاس احْتج بِهِ البُخَارِيّ وَأَصْحَاب السّنَن وَتَركه مُسلم فَلم يخرج لَهُ سوى حَدِيث وَاحِد فِي الْحَج مَقْرُونا بِسَعِيد بن جُبَير وَغنما تَركه لكَلَام مَالك فِيهِ وَقد تعقب جمَاعَة من الْأَئِمَّة ذَلِك وصنفوا

стр. 226

فِي الذب عَن عِكْرِمَة مِنْهُم أَبُو جَعْفَر بن جرير الطَّبَرِيّ وَمُحَمّد بن نصر الْمروزِي وَأَبُو عبد الله بن مندة وَأَبُو حَاتِم ابْن حبَان وَابْن عبد الْبر وَغَيرهم ومدار طعن الطاعنين فِيهِ على ثَلَاثَة أَشْيَاء وَهِي الْكَذِب وموافقة الْخَوَارِج فِي مَذْهَبهم وَقبُول جوائز المراء ومدار جَوَاب الذابين عَنهُ على ان قبُول جوائز الْأُمَرَاء لَا يُوجب الْقدح إِلَّا عِنْد المشددين وَأهل الْعلم على جَوَاز ذَلِك وَقد صنف فِي ذَلِك ابْن عبد الْبر وَأما الْبِدْعَة فَإِن ثبتَتْ عَنهُ فَلَا تضر فِي رِوَايَته لِأَنَّهُ لم يكن دَاعِيَة مَعَ أَنَّهَا لم تثبت عَلَيْهِ وَأما نسبته إِلَى الْكَذِب فأشد مَا ورد فِي ذَلِك مَا رُوِيَ عَن عبد الله بن عمر انه قَالَ لنافع لَا تكذب عَليّ كَمَا كذب عِكْرِمَة على ابْن عَبَّاس قَالَ ابْن حبَان أهل الْحجاز يطلقون كذب فِي مَوضِع أَخطَأ وَيُؤَيّد ذَلِك قَول عبَادَة بن الصَّامِت كذب أَبُو مُحَمَّد لما أخبر أَنه يَقُول إِن الْوتر وَاجِب مَعَ انه لم يقلهُ راوية وَإِنَّمَا قَالَه اجْتِهَادًا وَلَا يُقَال للمجتهد فِيمَا أَدَّاهُ إِلَيْهِ اجْتِهَاده إِنَّه كذب فِيهِ وَغنما يُقَال أَخطَأ فِيهِ وَقد ذكر ابْن عبد الْبر أَمْثِلَة كَثِيرَة تدل على أَن كذب تَأتي بِمَعْنى أَخطَأ

стр. 227

وَيَتْلُو مَا رُوِيَ عَن ابْن عمر فِي الشدَّة مَا يروي عَن ابْن سِيرِين من قَوْله لمَوْلَاهُ برد لَا تكذب عَليّ كَمَا كذب عِكْرِمَة على ابْن عَبَّاس وَقد عرفت ان كذب قد يكون بِمَعْنى أهخطأ وَقَالَ بعض الْعلمَاء كَانَ عِكْرِمَة رُبمَا سمع الحَدِيث من رجلَيْنِ فَيحدث بِهِ عَن احدهما تَارَة وَعَن الآخر تَارَة أُخْرَى فَرُبمَا قَالُوا مَا أكذبه فَرُبمَا قَالُوا مَا أكذبه وه صَادِق وَقَالَ أَيُّوب قَالَ عِكْرِمَة أَرَأَيْت هَؤُلَاءِ الَّذين يكذبونني من خَلْفي أَفلا يكذبونني فِي وَجْهي يَعْنِي انهم إِذا واجهوه بذلك أمكنه الْجَواب عَنهُ والمخرج مِنْهُ وَأما طعن مَالك فِيهِ فقد بَين سَببه أَبُو حَاتِم قَالَ ابْن أبي حَاتِم سَأَلت أبي عَن عِكْرِمَة فَقَالَ ثِقَة قلت يحْتَج بحَديثه قَالَ نعم إِذا روى عَنهُ الثِّقَات وَالَّذِي أنكر عَلَيْهِ بِهِ مَالك إِنَّمَا هُوَ بِسَبَب رَأْيه على انه لم يثبت عَنهُ من وَجه قَاطع أَنه كَانَ يرى ذَلِك وَغنما كَانَ يوافقهم فِي بعض الْمسَائِل فنسبوه إِلَيْهِم وَقد برأه أَحْمد وَالْعجلِي من ذَلِك وَقَالَ ابْن جرير لَو كَانَ كل من ادعِي عَلَيْهِ مَذْهَب من الْمذَاهب الرَّديئَة ثَبت عَلَيْهِ مَا ادعِي بِهِ وَسَقَطت عَدَالَته وَبَطلَت شَهَادَته بذلك للَزِمَ ترك أَكثر محدثي الْأَمْصَار لِأَنَّهُ مَا مِنْهُم إِلَّا وَقد نسبه قوم إِلَى مَا يرغب بِهِ عَنهُ وَأما ثَنَاء النَّاس عَلَيْهِ من أهل عصره وَمِمَّنْ بعدهمْ فكثير قَالَ الشّعبِيّ مَا بَقِي أحد اعْلَم بِكِتَاب الله من عِكْرِمَة وَقَالَ جرير عَن مُغيرَة قيل لسَعِيد بن جُبَير تعلم أحدا أعلم مِنْك قَالَ نعم عِكْرِمَة وَقَالَ حبيب بن الشَّهِيد كنت عِنْد عَمْرو بن دِينَار فَقَالَ وَالله مَا رَأَيْت مثل عِكْرِمَة قطّ وَحكى البُخَارِيّ عَن عَمْرو بن دِينَار قَالَ أَعْطَانِي جَابر بن زيد صحيفَة فِيهَا مسَائِل عَن عِكْرِمَة فَجعلت كَأَنِّي أتبطأ فانتزعها من يَدي وَقَالَ هَذَا عِكْرِمَة مولى ابْن عَبَّاس هَذَا أعلم النَّاس وَقَالَ البُخَارِيّ لَيْسَ أحد من أَصْحَابنَا إِلَّا احْتج بِعِكْرِمَةَ

стр. 228

وَقَالَ مُحَمَّد بن نصر الْمروزِي أجمع عَامَّة أهل الْعلم على الِاحْتِجَاج بِحَدِيث عِكْرِمَة وَقَالَ أَبُو عمر بن عبد الْبر كَانَ عِكْرِمَة من جلة الْعلمَاء وَلَا يقْدَح فِيهِ كَلَام من تكلم فِيهِ لِأَنَّهُ لَا حجَّة مَعَ أحد تكلم فِيهِ وَكَلَام ابْن سِيرِين فِيهِ لَا خلاف بَين أهل الْعلم انه كَانَ أعلم بِكِتَاب الله من ابْن سِيرِين وَقد يظنّ الْإِنْسَان ظنا يغْضب لَهُ وَلَا يملك نَفسه (خَ د س) عمرَان بن حطَّان السدُوسِي الشَّاعِر الْمَشْهُور كَانَ يرى رَأْي الْخَوَارِج وَكَانَ دَاعِيَة إِلَى مذْهبه وَثَّقَهُ الْعجلِيّ وَقَالَ قَتَادَة كَانَ لَا يتهم فِي الحَدِيث قَالَ يَعْقُوب بن شيبَة أدْرك جمَاعَة من الصَّحَابَة لم يخرج لَهُ البُخَارِيّ سوى حَدِيث وَاحِد وَهُوَ إِنَّمَا يلبس الْحَرِير فِي الدُّنْيَا من لَا خلاق لَهُ فِي الْآخِرَة أخرجه البُخَارِيّ فِي المتابعات

стр. 229

حرف الْغَيْن (ع) غَالب الْقطَّان أَبُو سُلَيْمَان الْبَصْرِيّ وَثَّقَهُ ابْن معِين وَالنَّسَائِيّ وَأَبُو حَاتِم وَغَيرهم وَقَالَ احْمَد ثِقَة وَأوردهُ ابْن عدي فِي الضُّعَفَاء وَأورد لَهُ أَحَادِيث الْحمل فِيهَا على الرَّاوِي عَنهُ عمر بن مُخْتَار الْبَصْرِيّ وَقد احْتج بِهِ الْجَمَاعَة حرف الْفَاء (ع) فليح بن سُلَيْمَان الْخُزَاعِيّ أَو الْأَسْلَمِيّ مَشْهُور من طبقَة مَالك احْتج بِهِ البُخَارِيّ وَأَصْحَاب السّنَن وروى لَهُ مُسلم حَدِيثا وَاحِدًا قَالَ السَّاجِي

стр. 230

هُوَ من الصدْق وَكَانَ يهم ضعفه يحيى بن معِين وَالنَّسَائِيّ وَأَبُو دَاوُد قلت لم يعْتَمد عَلَيْهِ البُخَارِيّ اعْتِمَاده على مَالك وَابْن عُيَيْنَة وأضرابهما وَإِنَّمَا أخرج لَهُ أَحَادِيث أَكْثَرهَا فِي المناقب بَعْضهَا فِي الرقَاق حرف الْقَاف (ع) قَتَادَة بن دعامة الْبَصْرِيّ التَّابِعِيّ الْجَلِيل أحد الْأَثْبَات الْمَشْهُورين كَانَ يضْرب بِهِ الْمثل فِي الْحِفْظ إِلَّا أَنه كَانَ رُبمَا يُدَلس وَقَالَ ابْن معِين رمي بِالْقدرِ وَذكر ذَلِك عَنهُ جمَاعَة واما أَبُو دَاوُد فَقَالَ لم يثبت عندنَا عَن قَتَادَة القَوْل بِالْقدرِ وَالله أعلم احْتج بِهِ الْجَمَاعَة حرف الْكَاف (ع) كهمس بن الْحسن التَّمِيمِي الْبَصْرِيّ من صغَار التَّابِعين قَالَ أَحْمد ثِقَة وَزِيَادَة وَقَالَ أَبُو دَاوُد ثِقَة وَقَالَ السَّاجِي صَدُوق يهم قلت أخرج لَهُ البُخَارِيّ أَحَادِيث يسيرَة من رِوَايَته عَن عبد الله بن بُرَيْدَة وَاحْتج بِهِ الْبَاقُونَ حرف اللَّام خَالِي حرف الْمِيم (خَ ٤) مَرْوَان بن الحكم بن أبي الْعَاصِ بن أُميَّة ابْن عَم عُثْمَان بن عَفَّان يُقَال لَهُ رُؤْيَة فَإِن ثبتَتْ فَلَا يعرج على من تكلم فِيهِ وَقَالَ عُرْوَة بن الزبير كَانَ مَرْوَان لَا يتهم فِي الحَدِيث وَقد روى عَنهُ سهل بن سعد السَّاعِدِيّ الصَّحَابِيّ اعْتِمَادًا على صدقه وَإِنَّمَا نقموا عَلَيْهِ أَنه رمى طَلْحَة يَوْم الْجمل بِسَهْم فَقتله ثمَّ شهر السَّيْف فِي طلب الْخلَافَة حَتَّى جرى مَا جرى فَأَما قتل طَلْحَة فَكَانَ متأولا فِيهِ كَمَا قَرَّرَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ وَغَيره وَأما مَا بعد ذَلِك فغنما حمل عَنهُ سهل بن سعد وَعُرْوَة وَعلي بن الْحُسَيْن وَأَبُو بكر عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث وَهَؤُلَاء أخرج البُخَارِيّ أَحَادِيثهم عَنهُ فِي صَحِيحه لما كَانَ أَمِيرا عِنْدهم بِالْمَدِينَةِ قبل أَن يَبْدُو مِنْهُ فِي الْخلاف على ابْن الزبير

стр. 231

مَا بدا وَالله أعلم وَقد اعْتمد مَالك على حَدِيثه ورأيه وَالْبَاقُونَ سوى مُسلم اهـ أَقُول ذكر فِي تَهْذِيب التَّهْذِيب أَنه ولد بعد الْهِجْرَة بِسنتَيْنِ وَقيل بِأَرْبَع وروى عَن عُثْمَان وَعلي وَزيد بن ثَابت وَنقل عَن البُخَارِيّ أَنه قَالَ إِنَّه لم ير النَّبِي ﵊ ثمَّ ذكر أَن الْإِسْمَاعِيلِيّ عَابَ على البُخَارِيّ تَخْرِيج حَدِيثه وعد من موبقاته أَنه رمى طَلْحَة يَوْم الْجمل فَقتله ثمَّ وثب على الْخلَافَة بِالسَّيْفِ ثمَّ قَالَ وَقد اعتذرت عَنهُ فِي مُقَدّمَة شرح البُخَارِيّ يُرِيد مَا نَقَلْنَاهُ عَنهُ آنِفا وَالَّذِي يَنْبَغِي أَن يقف عَلَيْهِ كل رَاغِب فِي علم الْأَثر أَن الإِمَام البُخَارِيّ كَانَ جلّ قَصده أَن يكون الرَّاوِي قد صدق فِيمَا رَوَاهُ عَنهُ من غير نظر إِلَى أَمر آخر فَإِذا لَاحَ لَهُ صدق الْخَبَر حرص على رِوَايَته من غير نظر إِلَى حَال الرَّاوِي فِيمَا سوى ذَلِك غير انه لفرط علمه ونباهته كَانَ يحرص على أَن لَا تظهر مُخَالفَته لِلْجُمْهُورِ وَكَثِيرًا مَا يروي أَشْيَاء مُخَالفَة لما توخاه فِي شَرطه إِشَارَة إِلَى أَن ذَلِك مِمَّا اشْتهر عِنْد من يرجع كثير من النَّاس إِلَيْهِم وَيُوَلُّونَ فِي ذَلِك عَلَيْهِم فَهُوَ كتاب فِيهِ أسرار تبهر أولي الْأَلْبَاب وَلَقَد أَجَاد الْقَائِل (أعيا فحول الْعلم حل رموزها ... أبداه فِي الْأَبْوَاب من أسرار) وَلِهَذَا كَانَ من حساده مَا كَانَ من قيامهم عَلَيْهِ وَصد النَّاس عَنهُ وتحذيرهم مِنْهُ حَتَّى ضَاقَتْ عَلَيْهِ الأَرْض بِمَا رَحبَتْ فقد شعروا أَنه أُوتِيَ من الْفضل مَا لم يؤتوا معشاره وانه سبق إِلَى أَمر عَظِيم لَيْسَ لَهُم إِلَّا أَن يقتفوا فِيهِ آثاره وَقد أَشَارَ البُخَارِيّ إِلَى مَا فِي كِتَابه من الْأَسْرَار حَيْثُ قَالَ لمُحَمد بن أبي حَاتِم الْوراق لَو نشر بعض أساتذة هَؤُلَاءِ لم يفهموا كَيفَ صنفت كتابي وَلَا عرفوه ثمَّ قَالَ

стр. 232

صنفته ثَلَاث مَرَّات فَادع بِالْخَيرِ لصَاحب الْكتاب وَلمن نبهك على مَا نبهك عَلَيْهِ فَإِنَّهُ مِمَّا يضن بِهِ على غير أَهله (ع) مُوسَى بن عقبَة الْمدنِي مَشْهُور من صغَار التَّابِعين صنف الْمَغَازِي وَهُوَ من أصح المصنفات فِي ذَلِك وَوَثَّقَهُ الْجُمْهُور وَقَالَ ابْن معِين كتاب مُوسَى بن عقبَة عَن الزُّهْرِيّ من أصح الْكتب وَقَالَ مرّة فِي رِوَايَته عَن نَافِع شَيْء لَيْسَ هُوَ فِيهِ كمالك وَعبيد الله بن عمر قلت فَظهر أَن تليين ابْن معِين لَهُ إِنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لرِوَايَة مَالك وَغَيره لَا فِيمَا تفرد بِهِ وَقد اعْتَمدهُ الْأَئِمَّة كلهم (خَ س) مَيْمُون بن سياه الْبَصْرِيّ تَابِعِيّ ضعفه يحيى بن معِين وَقَالَ أَبُو دَاوُد لَيْسَ بِذَاكَ وَقَالَ أَبُو حَاتِم ثِقَة قلت مَا لَهُ فِي البُخَارِيّ سوى حَدِيثه عَن انس من صلى صَلَاتنَا الحَدِيث بمتابعة حميد الطَّوِيل وروى لَهُ النَّسَائِيّ حرف النُّون (ع) نَافِع بن عمر الجُمَحِي الْمَكِّيّ أحد الْأَثْبَات قَالَ ابْن مهْدي كَانَ من أثبت النَّاس وَقَالَ احْمَد ثَبت ثَبت وَوَثَّقَهُ يحيى بن معِين وَأَبُو حَاتِم وَغير وَاحِد وَقَالَ ابْن سعد كَانَ ثِقَة قَلِيل الحَدِيث فِيهِ شَيْء قلت احْتج بِهِ الْأَئِمَّة وَقد قدمنَا أَن تَضْعِيف ابْن سعد فِيهِ نظر لاعتماده على الْوَاقِدِيّ

стр. 233

حرف الْهَاء (ع) هِشَام بن أبي عبد الله الدستوَائي أحد الْأَثْبَات مجمع على ثقته وإتقانه وَقدمه أَحْمد على الْأَوْزَاعِيّ وَأَبُو زرْعَة على أَصْحَاب يحيى بن أبي كثير وعَلى أَصْحَاب قَتَادَة وَكَانَ شُعْبَة يَقُول هَذَا احفظ مني وَكَانَ يحيى الْقطَّان يَقُول إِذا سَمِعت الحَدِيث من هِشَام الدستوَائي فَلَا تبال أَن لَا تسمعه من غَيره وَمَعَ هَذِه المناقب قَالَ مُحَمَّد بن سعد كَانَ ثِقَة حجَّة إِلَّا انه كَانَ يرى الْقدر وَقَالَ الْعجلِيّ ثِقَة ثَبت فِي الحَدِيث إِلَّا انه كَانَ يرى الْقدر وَلَا يَدْعُو إِلَيْهِ احْتج بِهِ الْأَئِمَّة (ع) همام بن يحيى الْبَصْرِيّ أحد الْأَثْبَات قَالَ أَبُو حَاتِم ثِقَة صَدُوق فِي حفظه شَيْء وَقَالَ الْحسن بن عَليّ الْحلْوانِي سَمِعت عَفَّان يَقُول كَانَ همام لَا يكَاد يرجع إِلَى كِتَابه وَلَا ينظر فِيهِ وَكَانَ يُخَالف فَلَا يرجع إِلَى كِتَابه ثمَّ رَجَعَ بعد فَنظر فِي كتبه فَقَالَ يَا عَفَّان كُنَّا نخطئ كثيرا فنستغفر الله قلت وَهَذَا يَقْتَضِي ان حَدِيث همام بِآخِرهِ أصح مِمَّا سمع مِنْهُ قَدِيما وَقد نَص على ذَلِك أَحْمد بن حَنْبَل وَقد اعْتَمدهُ الْأَئِمَّة السِّتَّة حرف الْوَاو (ع) الْوَلِيد بن كثير المَخْزُومِي أَبُو مُحَمَّد الْمدنِي نزيل الْكُوفَة وَثَّقَهُ ابْن معِين وَأَبُو دَاوُد وَقَالَ الْآجُرِيّ عَن أبي دَاوُد ثِقَة إِلَّا انه إباضي قلت الإباضية فرقة من الخوراج لَيْسَ مقالتهم شَدِيدَة الْفُحْش وَلم يكن الْوَلِيد دَاعِيَة حرف الْيَاء (يحيى بن أبي كثير اليمامي أحد الْأَئِمَّة الْأَثْبَات الثِّقَات المكثرين عَظمَة أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ وَوَثَّقَهُ الْأَئِمَّة وَقَالَ شُعْبَة حَدِيثه أحسن من حَدِيث

стр. 234

الزُّهْرِيّ وَقَالَ يحيى الْقطَّان مرسلاته تشبه الرّيح لِأَنَّهُ كَانَ كثير الْإِرْسَال والتدليس والتحديث من الصُّحُف وَاحْتج بِهِ الْأَئِمَّة (ع) يزِيد بن عبد الله بن خصيفَة الْكِنْدِيّ وَقد ينْسب إِلَى جده قَالَ ابْن معِين ثِقَة حجَّة وَوَثَّقَهُ أَحْمد فِي رِوَايَة الْأَثْرَم وَكَذَا أَبُو حَاتِم وَالنَّسَائِيّ وَابْن سعد وروى الْآجُرِيّ عَن أبي دَاوُد عَن احْمَد أَنه قَالَ مُنكر الحَدِيث قلت هَذِه اللَّفْظَة يطلقهَا أَحْمد على من يغرب على أقرانه بِالْحَدِيثِ عرف بالاستقراء من حَاله وَقد احْتج بِابْن خصيفَة مَالك وَالْأَئِمَّة كلهم (خَ ت س ق) يُونُس بن أبي الْفُرَات الْبَصْرِيّ وَثَّقَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَقَالَ ابْن الْجُنَيْد عَن ابْن معِين لَيْسَ بِهِ بَأْس وَهَذَا تَوْثِيق من ابْن معِين وَأما ابْن عدي فَذكره فِي تَرْجَمَة سعيد بن أبي عرُوبَة وَقَالَ لَيْسَ بالمشهور وَمَا أَدْرِي مَا أَرَادَ بالشهرة وشذ ابْن حبَان فَقَالَ لَا يجوز أَن يحْتَج بِهِ لغَلَبَة الْمَنَاكِير فِي رِوَايَته قلت مَا لَهُ فِي البُخَارِيّ وَفِي السّنَن سوى حَدِيثه عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ مَا أكل النَّبِي ﷺ على خوان وَقد قَالَ التِّرْمِذِيّ إِن سعيد بن أبي عرُوبَة روى عَن قَتَادَة نَحْو هَذَا الحَدِيث

стр. 235

صلَة تتمّ بهَا هَذِه الْفَائِدَة قد تقرر أَن الْجرْح وَالتَّعْدِيل من أهم مَا يَعْنِي بِهِ أهل الْأَثر وَقد ألف الْحفاظ فِيهِ كتبا جمة مَا بَين مطول ومختصر وَأول من جمع كَلَامه فِي ذَلِك الْحَافِظ يحيى بن سعيد الْقطَّان وَقد تكلم فِي ذَلِك من بعده تلامذته مثل يحيى بن معِين وَعلي بن الْمَدِينِيّ وَاحْمَدْ بن حَنْبَل وَعَمْرو بن عَليّ الفلاس وتلامذتهم مثل أبي زرْعَة وَأبي حَاتِم وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأبي إِسْحَاق الْجوزجَاني وتلاهم فِي ذَلِك من بعدهمْ مثل النَّسَائِيّ وَابْن خُزَيْمَة وَالتِّرْمِذِيّ والدولابي والعقيلي وَله مُصَنف مُفِيد فِي معرفَة الضُّعَفَاء وَمن الْكتب الْمُؤَلّفَة فِي ذَلِك كتاب أبي حَاتِم بن حبَان وَكتاب أَحْمد بن بن عدي وَهُوَ أكمل الْكتب فِي ذَلِك وأجلها وَهُوَ الْكتاب الَّذِي يدعى الْكَامِل وَكتاب أبي الْفَتْح الْأَزْدِيّ وَكتاب أبي مُحَمَّد بن أبي حَاتِم وَكتاب الدَّارَقُطْنِيّ فِي الضُّعَفَاء وَكتاب الْحَاكِم فيهم وَقد صنف أَبُو الْفرج بن الْجَوْزِيّ كتابا كَبِيرا اخْتَصَرَهُ الذَّهَبِيّ وَجعل لَهُ ذيلين وَجمع مُعظم مَا فيهمَا فِي مِيزَانه وَقد عول النَّاس عَلَيْهِ مَعَ انه تبع ابْن عدي فِي إِيرَاد كل من تكلم فِيهِ وَلَو كلن ثِقَة وَلكنه الْتزم ان لَا يذكر أحدا من

стр. 236

الصَّحَابَة وَلَا الْأَئِمَّة المتبوعين قَالَ فِي الْمِيزَان وَمَا كَانَ فِي كتاب البُخَارِيّ وَابْن عدي وَغَيرهمَا من الصَّحَابَة فَإِنِّي أسقطهم لجلالة الصَّحَابَة وَلَا أذكرهم فِي هَذَا المُصَنّف إِذْ كَانَ الضعْف إِنَّمَا جَاءَ من جِهَة الروَاة إِلَيْهِم وَكَذَا لَا أذكر فِي كتابي من الْأَئِمَّة المتبوعين فِي الْفُرُوع أحدا لجلالتهم فِي الْإِسْلَام وعظمهم فِي النُّفُوس وَقد ذيل عَلَيْهِ الْحَافِظ زين الدّين الْعِرَاقِيّ فِي مُجَلد وَقد الْتقط مِنْهُ الْحَافِظ ابْن حجر من لَيْسَ فِي تَهْذِيب الْكَمَال وَضم إِلَيْهِ مَا فَاتَهُ فِي الروَاة وتراجم مُسْتَقلَّة فِي كِتَابه الْمُسَمّى لِسَان الْمِيزَان وَله كِتَابَانِ آخرَانِ وهما تَقْوِيم اللِّسَان وتحرير الْمِيزَان هَذَا وَقد أطبق الْعلمَاء على وجوب بَيَان أَحْوَال الْكَذَّابين من الروَاة وَإِقَامَة النكير عَلَيْهِم صِيَانة للدّين قَالَ بعض عُلَمَاء الْأُصُول وَمن الْوَاجِب الْكَلَام فِي الْجرْح وَالتَّعْدِيل لتمييز الصَّحِيح من الْآثَار من السقيم وَقد دلّت قَوَاعِد الشَّرِيعَة على أَن حفظهَا فرض كِفَايَة فِيمَا زَاد على الْقدر الْمُتَعَيّن وَلَا يَتَأَتَّى حفظ الشَّرِيعَة إِلَّا بذلك اهـ وَأما من لَا يتَعَلَّق بهم حفظ الشَّرِيعَة فَلَا يجْرِي هَذَا الحكم فيهم حَتَّى إِن بعض من ألف فِي الْجرْح وَالتَّعْدِيل قد أغضى عَن ذكر كثير مِمَّن تكلم فِيهِ من الروَاة الْمُتَأَخِّرين وَذَلِكَ لاستقرار أَمر الحَدِيث فِي الْجَوَامِع الَّتِي جمعتها الْأَئِمَّة فَمن روى بعد ذَلِك حَدِيثا لَا يُوجد فِيهَا لم يقبل مِنْهُ قَالَ بَعضهم وَالْحَد الْفَاصِل بَين الْمُتَقَدّم والمتأخر هُوَ رَأس سنة ثَلَاث مئة

стр. 237

وَقد رَأَيْت لبَعض أهل الْأَثر كلَاما يتَعَلَّق بِمَا نَحن فِيهِ وَفِيه زِيَادَة بسط فَأَحْبَبْت إِيرَاد جلّ ذَلِك إتماما للصلة فَأَقُول قد تكلم فِي الرِّجَال خلق لَا يتهيأ خصرهم وَقد سرد ابْن عدي فِي مُقَدّمَة كَامِلَة جمَاعَة إِلَى زَمَنه فَمن الصَّحَابَة ابْن عَبَّاس وَعبادَة بن الصَّامِت وَأنس وَمن التَّابِعين الشّعبِيّ وَابْن سِيرِين وَلَك لقلَّة الضعْف فِيمَن يروون عَنْهُم إِذْ أَكْثَرهم صحابة وهم عدُول وَغير الصَّحَابَة مِنْهُم أَكْثَرهم ثِقَات إِذْ لَا يكَاد يُوجد فِي الْقرن الأول من الضُّعَفَاء إِلَّا الْقَلِيل واما الْقرن الثَّانِي فقد كَانَ فِي أَوَائِله من أوساط التَّابِعين جمَاعَة من الضُّعَفَاء وَضعف أَكْثَرهم نَشأ غَالِبا من قبل تحملهم وضبطهم للْحَدِيث فَكَانُوا يرسلون كثيرا ويرفعون الْمَوْقُوف وَكَانَت لَهُم أغلاط وَذَلِكَ مثل أبي هَارُون الْعَبْدي وَلما كَانَ آخر عصر التَّابِعين وَهُوَ حُدُود الْخمسين ومئة تكلم فِي التَّعْدِيل وَالتَّجْرِيح طَائِفَة من أَئِمَّة فضعف الْأَعْمَش جمَاعَة ووثق آخَرين وَنظر فِي الرِّجَال شُعْبَة وَكَانَ مثبتا لَا يكَاد يروي إِلَّا عَن ثِقَة وَمثله مَالك وَمِمَّنْ كَانَ فِي هَذَا الْعَصْر مِمَّن إِذا قَالَ قبل قَوْله معمر وَهِشَام الدستوَائي وَالْأَوْزَاعِيّ وَالثَّوْري وَابْن الْمَاجشون وَحَمَّاد بن سَلمَة وَاللَّيْث بن سعد وَبعد هَؤُلَاءِ طبقَة مِنْهُم ابْن الْمُبَارك وهشيم وَأَبُو إِسْحَاق الْفَزارِيّ

стр. 238

والمعافى بن عمرَان الْموصِلِي وَبشر بن الْمفضل وَابْن عُيَيْنَة وَقد كَانَ فِي زمانهم طبقَة أُخْرَى مِنْهُم ابْن علية وَابْن وهب ووكيع وَقد انتدب فِي ذَلِك الزَّمَان لنقد الرِّجَال أَيْضا الحافظان الحجتان يحيى بن سعيد الْقطَّان وَابْن مهْدي وَكَانَ للنَّاس وتوثق بهما فَصَارَ من وثقاه مَقْبُولًا وَمن جرحا مجروحا وَأما مَا اخْتلفَا فِيهِ وَذَلِكَ قَلِيل فَرجع النَّاس فِيهِ إِلَى مَا ترجح عِنْدهم بِحَسب اجتهادهم ثمَّ ظَهرت بعدهمْ طبقَة أُخْرَى يرجع إِلَيْهِم فِي ذَلِك مِنْهُم يزِيد بن هَارُون وَأَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ وَعبد الرَّزَّاق وَأَبُو عَاصِم النَّبِيل ثمَّ صنفت الْكتب فِي الْجرْح وَالتَّعْدِيل والعلل وبينت فِيهَا أَحْوَال الروَاة وَكَانَ رُؤَسَاء الْجرْح وَالتَّعْدِيل فِي ذَلِك الْوَقْت جمَاعَة مِنْهُم يحيى بن معِين وَقد اخْتلفت آراؤه وَعبارَته فِي بعض الرِّجَال كَمَا تخْتَلف آراء الْفَقِيه النحرير وَعبارَته فِي بعض الْمسَائِل الَّتِي لَا تخلص من إِشْكَال وَمن طبقَة أَحْمد بن حَنْبَل وَقد سَأَلَهُ جمَاعَة من تلامذته عَن كثير من الرِّجَال فَتكلم فيهم بِمَا بدا لَهُ وَلم يخرج عَن دَائِرَة الِاعْتِدَال وَقد تكلم فِي هَذَا الْأَمر مُحَمَّد بن سعد كَاتب الْوَاقِدِيّ فِي طبقاته وَكَلَامه جيد مَعْقُول وَأَبُو خَيْثَمَة زُهَيْر بن حَرْب وَله فِي ذَلِك كَلَام كثير رَوَاهُ عَنهُ ابْنه أَحْمد وَغَيره وَأَبُو جَعْفَر عبيد الله بن مُحَمَّد النَّبِيل حَافظ الجزيرة الَّذِي قَالَ فِيهِ أَبُو دَاوُد لم أر أحفظ مِنْهُ وَعلي بن الْمَدِينِيّ وَله التصانيف الْكَثِيرَة فِي الْعِلَل وَالرِّجَال وَمُحَمّد بن عبد الله بن نمير الَّذِي قَالَ فِيهِ أَحْمد هُوَ درة الْعرَاق وَأَبُو بكر بن أبي شيبَة صَاحب الْمسند وَكَانَ آي فِي الْحِفْظ

стр. 239

وَعبيد الله بن عمر القواريري الَّذِي قَالَ فِيهِ صَالح جزرة هُوَ أعلم من رَأَيْت بِحَدِيث أهل الْبَصْرَة وَإِسْحَاق بن رَاهَوَيْه إِمَام خُرَاسَان وَأَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن عبد الله بن عمار الْموصِلِي الْحَافِظ وَله كَلَام جيد فِي الْجرْح وَالتَّعْدِيل وَأحمد بن صَالح حَافظ مصر وَكَانَ قَلِيل الْمثل وَهَارُون بن عبد الله الْحمال وكل هَؤُلَاءِ من أَئِمَّة الْجرْح وَالتَّعْدِيل ثمَّ خلفتهم طبقَة أُخْرَى مُتَّصِلَة بهم مِنْهُم إِسْحَاق الكوسج والدارمي وَالْبُخَارِيّ وَالْعجلِي الْحَافِظ نزيل الْمغرب ويتلوهم أَبُو زرْعَة وَأَبُو حَاتِم الرازيان وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد السجسْتانِي وَبَقِي بن مخلد وَأَبُو زرْعَة الدِّمَشْقِي ثمَّ من بعد جمَاعَة مِنْهُم عبد الرَّحْمَن بن يُوسُف بن خرَاش الْبَغْدَادِيّ وَله مُصَنف فِي الْجرْح وَالتَّعْدِيل وَكَانَ كَأبي حَاتِم فِي قُوَّة النَّفس وَإِبْرَاهِيم بن إِسْحَاق الْحَرْبِيّ وَمُحَمّد بن وضاح حَافظ قرطبة وَأَبُو بكر بن أبي عَاصِم وَعبد الله بن أَحْمد وَصَالح جزرة وَأَبُو بكر الزار وَمُحَمّد بن نصر الْمروزِي وَأَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن عُثْمَان بن أبي شيبَة وَهُوَ ضَعِيف لكنه من الْأَئِمَّة فِي هَذَا الْأَمر ثمَّ من بعدهمْ جمَاعَة مِنْهُم أَبُو بكر الْفرْيَابِيّ والبرديجي وَالنَّسَائِيّ وَأَبُو يعلى وَأَبُو الْحسن سُفْيَان وَابْن خُزَيْمَة وَابْن جرير الطَّبَرِيّ والدولابي وَأَبُو عرُوبَة الْحَرَّانِي وَأَبُو الْحسن أَحْمد بن عُمَيْر بن جوصا وَأَبُو جَعْفَر الْعقيلِيّ ويتلوهم جمَاعَة مِنْهُم ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو طَالب أَحْمد بن نصر الْبَغْدَادِيّ الْحَافِظ شيخ الدَّارَقُطْنِيّ وَابْن عقدَة وَعبد الْبَاقِي ثمَّ من بعدهمْ جمَاعَة مِنْهُم أَبُو سعيد بن يُونُس وَأَبُو حَاتِم بن حبَان البستس

стр. 240

وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن عدي الْجِرْجَانِيّ ومصنفه فِي الرِّجَال إِلَيْهِ الْمُنْتَهى فِي الْجرْح ثمَّ من بعدهمْ جمَاعَة مِنْهُم أَبُو عَليّ الْحُسَيْن بن مُحَمَّد الماسرجسي النَّيْسَابُورِي وَله مُسْند مُعَلل فِي ألف جُزْء وَثَلَاث مئة جُزْء وَأَبُو الشَّيْخ بن حَيَّان وَأَبُو بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ وَأَبُو أَحْمد الْحَاكِم وَالدَّارَقُطْنِيّ وَبِه ختمت معرفَة الْعِلَل ثمَّ من بعدهمْ جمَاعَة مِنْهُم أَبُو عبد الله بن مَنْدَه وَأَبُو عبد الله الْحَاكِم وَأَبُو نصر الكلاباذي وَأَبُو مطرف عبد الرَّحْمَن بن فطيس قَاضِي قرطبة وَله دَلَائِل السّنة وَعبد الْغَنِيّ بن سعيد وَأَبُو بكر بن مرْدَوَيْه الْأَصْفَهَانِي وَتَمام الرَّازِيّ ثمَّ من بعدهمْ جمَاعَة مِنْهُم أَبُو الْفَتْح مُحَمَّد بن أبي الفوراس الْبَغْدَادِيّ وَأَبُو بكر البرقاني وَأَبُو حَاتِم العبدوي وَقد كتب عَنهُ عشرَة أنفس عشرَة آلَاف جُزْء وَخلف بن مُحَمَّد الوَاسِطِيّ وَأَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِي وَأَبُو الْفضل الفلكي وَله فِي كتاب الطَّبَقَات فِي ألف جُزْء وَأَبُو الْقَاسِم مَحْمُود السَّهْمِي وَأَبُو يَعْقُوب القراب وَأَبُو ذَر الهرويان ثمَّ من بعدهمْ جمَاعَة مِنْهُم الْحسن بن مُحَمَّد الْخلال الْبَغْدَادِيّ وَأَبُو عبد الله الصُّورِي وَأَبُو سعد السمان وَأَبُو يعلى الخليلي ثمَّ من بعدهمْ جمَاعَة مِنْهُم ابْن عبد الْبر وَابْن حزم الأندلسيان وَالْبَيْهَقِيّ والخطيب ثمَّ من بعدهمْ جمَاعَة مِنْهُم أَبُو الْقَاسِم سعد بن عَليّ عَليّ بن مُحَمَّد الزنجاني وَابْن مَاكُولَا وَأَبُو الْوَلِيد الْبَاجِيّ وَقد صنف فِي الْجرْح وَالتَّعْدِيل وَأَبُو عبد الله الْحميدِي وَابْن مفوز الْمعَافِرِي الشاطبي

стр. 241

ثمَّ من بعدهمْ جمَاعَة مِنْهُم أَبُو الْفضل ابْن طَاهِر الْمَقْدِسِي وشجاع بن فَارس الذهلي والمؤتمن بن أَحْمد بن عَليّ السَّاجِي وشهرويه الديلمي وَأَبُو عَليّ الغساني ثمَّ من بعدهمْ جمَاعَة مِنْهُم أَبُو الْفضل بن نَاصِر السلَامِي والسلفي وَأَبُو مُوسَى الْمَدِينِيّ وَأَبُو الْقَاسِم بن عَسَاكِر وَابْن بشكوال ثمَّ من بعدهمْ جمَاعَة مِنْهُم عبد الْحق الإشبيلي وَابْن الْجَوْزِيّ وَأَبُو عبد الله بن الفخار المالقي وَأَبُو الْقَاسِم السُّهيْلي ثمَّ من بعدهمْ جمَاعَة مِنْهُم أَبُو بكر الْحَازِمِي وَعِيد الْغَنِيّ الْمَقْدِسِي والرهاوي وَابْن مفضل الْمَقْدِسِي ثمَّ من بعدهمْ جمَاعَة مِنْهُم أَبُو الْحسن بن الْقطَّان وَابْن الْأنمَاطِي وَابْن نقطة وَابْن الدبيثي وَأَبُو بكر بن خلفون الْأَزْدِيّ وَابْن النجار ثمَّ من بعدهمْ جمَاعَة مِنْهُم ابْن الصّلاح والزكي الْمُنْذِرِيّ وَأَبُو عبد الله البرزالي وَابْن الْأَبَّار وَابْن العديم وَأَبُو شامة وَأَبُو الْبَقَاء خَالِد بن يُوسُف النابلسي ثمَّ من بعدهمْ جمَاعَة مِنْهُم الدمياطي والشرف الْمَيْدُومِيُّ وَابْن دَقِيق الْعِيد وَابْن تَيْمِية ثمَّ من بعدهمْ جمَاعَة مِنْهُم الْمزي والقطب الْحلَبِي وَابْن سيد النَّاس والتاج بن مَكْتُوم وَالشَّمْس الْجَزرِي الدِّمَشْقِي وَأَبُو عبد الله بن أيبك السرُوجِي والكمال جَعْفَر الأدفوي والذهبي والشهاب بن فضل ومغلطاي والشريف الْحُسَيْنِي الدِّمَشْقِي والزين الْعِرَاقِيّ ثمَّ من بعدهمْ جمَاعَة مِنْهُم الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ والبرهان الْحلَبِي وَابْن حجر الْعَسْقَلَانِي وَآخَرُونَ فِي كل عصر إِلَّا أَن الْمُتَقَدِّمين كَانُوا أقرب إِلَى الاسْتقَامَة وَأبْعد من مُوجبَات الْمَلَامَة

стр. 242

وَيقسم المتكلمون فِي الروَاة إِلَى ثَلَاثَة أَقسَام قُم تكلمُوا فِي سَائِر الروَاة كَابْن معِين وَأبي حَاتِم وَقسم تكلمُوا فِي كثير من الروَاة كمالك وَشعْبَة وَقسم تكلمُوا فِي الرجل بعد الرجل كَابْن عُيَيْنَة وَالشَّافِعِيّ ويقسمون من جِهَة أُخْرَى إِلَى ثَلَاثَة أَقسَام أَيْضا قسم شدد فِي أَمر التَّعْدِيل وَقسم تساهل فِيهِ وَقسم توَسط فِي ذَلِك فالقسم الأول وَهُوَ المشدد قد أفرط فِي التثبت فِي أَمر التَّعْدِيل فَلهَذَا ترَاهُ يُؤَاخذ الرَّاوِي بالغلطتين وَالثَّلَاث فَهَذَا إِذْ وثق رَاوِيا فَلَا تتَوَقَّف فِي توثيقه وَإِذا ضعف رَاوِيا فتأن فِي أمره وَانْظُر هَل وَافقه غَيره على ذَلِك فَإِن لم يوثق ذَلِك الرَّاوِي أحد من الجهابذة النقاد فَهُوَ ضَعِيف وَإِن وَثَّقَهُ أحد مِنْهُم كَانَ موضعا للنَّظَر والبحث فقد قَالُوا لَا يقبل الْجرْح إِلَّا مُفَسرًا يُرِيدُونَ بذلك أَنه لَا يَكْفِي فِي ذَلِك قَول مثل ابْن معِين مثلا هُوَ ضَعِيف من غير بَيَان سَبَب ضعفه فَإِذا وثق مثل هَذَا البُخَارِيّ وَنَحْوه وَقع الِاخْتِلَاف فِي هَذَا الرَّاوِي من جِهَة تَصْحِيح حَدِيثه أَو تَضْعِيفه وَمن ثمَّ قَالَ أَرْبَاب الاستقراء فِي هَذَا الْفَنّ لم يجْتَمع اثْنَان من عُلَمَاء هَذَا الشَّأْن قطّ على تَوْثِيق ضَعِيف ثِقَة يُرِيد اثْنَان من طبقَة وَاحِدَة وَلِهَذَا كَانَ مَذْهَب النَّسَائِيّ أَن لَا يتْرك حَدِيث الرجل حَتَّى يجْتَمع الْجَمِيع على تَركه

стр. 243

وكل طبقَة من نقاد الرِّجَال لَا تَخْلُو من مشدد ومتوسط فَمن الأولى شُعْبَة وَالثَّوْري وَشعْبَة أشدهما وَمن الثَّانِيَة يحيى الْقطَّان وَابْن مهْدي وَيحيى أشدهما وَمن الثَّالِثَة ابْن معِين وَأحمد وَابْن معِين أشدهما وَمن الرَّابِعَة أَبُو حَاتِم وَالْبُخَارِيّ وَأَبُو حَاتِم أشدهما فَإِذا وثق ابْن مهْدي رَاوِيا وَضَعفه ابْن الْقطَّان فَإِن النَّسَائِيّ لَا يتْركهُ لما عرف من تَشْدِيد الْقطَّان وَمن نحا نَحوه فِي النَّقْد وَمن المتساهلين فِي النَّقْد التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم وَمن المعتدلين فِيهِ الدَّارَقُطْنِيّ وَابْن عدي فلينتبه لذَلِك فَإِنَّهُ من الْمَوَاضِع الَّتِي يخْشَى أَن يغلب فِيهَا الْوَهم على الْفَهم تَنْبِيه يَنْبَغِي للجارح فِي الْمَوَاضِع الَّتِي يتَعَيَّن عَلَيْهِ فِي الْجرْح أَن يقْتَصر على أقل مَا يحصل بِهِ الْغَرَض وَلَا يتَعَدَّى ذَلِك إِلَى مَا فَوْقه وَلذَلِك لَام بعض الْأَئِمَّة بعض إخوانه حَيْثُ قَالَ فلَان كَذَّاب وَقَالَ لَهُ آكس كلامك أحسن الْأَلْفَاظ لَا تقل كَذَّاب وَلَكِن قل حَدِيثه لَيْسَ بِشَيْء

стр. 244

وَقد حكى مُسلم فِي مُقَدّمَة صَحِيحه أَن أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ ذكر رجلا فَقَالَ هُوَ يزِيد فِي الرقم وكنى بِهَذَا اللَّفْظ عَن الْكَذِب وَقد جرى الإِمَام البُخَارِيّ على هَذِه الطَّرِيقَة فَأكْثر مَا يَقُول مُنكر الحَدِيث سكتوا عَنهُ فِيهِ نظر تَرَكُوهُ وَقل أَن يَقُول فلَان كَذَّاب أَو وَضاع وَغنما يَقُول كذبه فلَان رَمَاه فلَان بِالْكَذِبِ وَقَالَ لَهُ وراقة إِن بعض النَّاس ينقمون عَلَيْك التَّارِيخ يَقُولُونَ فِيهِ اغتياب النَّاس فَقَالَ إِنَّمَا روينَا ذَلِك رِوَايَة وَلم نَقله من عِنْد أَنْفُسنَا وَقد قَالَ النَّبِي ﷺ بئس أَخُو الْعَشِيرَة وَقَالَ يحيى بن سعيد الْقطَّان لمن قَالَ لَهُ أما تخشى أَن يكون هَؤُلَاءِ خصماءك يَوْم الْقِيَامَة لِأَن يَكُونُوا خصمائي أحب إِلَيّ أَن يكون خصمي النَّبِي ﵊ حَيْثُ لم أذب عَن حَدِيثه وَاعْلَم أَن اضطرار أهل الْأَثر إِلَى معرفَة أَحْوَال الروَاة بَعثه على الْبَحْث عَنْهَا ليعرفوها ثمَّ تدوين مَا أمكنهم مِنْهَا ليعرفها من غَابَ عَنْهُم أَو من يَأْتِي بعدهمْ فَنَشَأَ من ذَلِك التَّأْلِيف فِي تَارِيخ الروَاة وَصَارَ يذكر فِيهِ بِالْعرضِ مَا يتَعَلَّق بغيرهم إِذا دَعَا إِلَيْهِ دَاع على ان الحَدِيث شجون وَأَن كثيرا مِمَّا يحْتَاج إِلَيْهِ لَا تتمّ مَعْرفَته إِلَّا بِمَعْرِِفَة مَا لَا يحْتَاج إِلَيْهِ وغن كَانَ من هَذَا الْوَجْه صَار مُحْتَاجا إِلَيْهِ ثمَّ توسعوا هم وَغَيرهم فِي التَّارِيخ فألفوا فِي أَنْوَاعه الْمُخْتَلفَة فظهرت تِلْكَ الْكتب البديعة الْمُخْتَلفَة الْأَنْوَاع المتعددة الأوضاع وكتبهم فِيهِ أَجود من كتب غَيرهم فِي الْغَالِب لِكَثْرَة تثبتهم وتحريهم للصدق وكتبهم المسندة فِيهِ يحْتَاج النَّاظر فِيهَا إِلَى معرفَة أَحْوَال السَّنَد ليعرف دَرَجَة الْخَبَر فِي الصِّحَّة والسقم

стр. 245

وَقد توهم كثير من النَّاس أَن ذكر السَّنَد يدل على تَقْوِيَة الْخَبَر وَالْحَال أَنه يدل إِمَّا على تقويته أَو توهِينه إِلَّا أَنه يَنْبَغِي التنبه لأمر وَهُوَ ان بعض المؤرخين رُبمَا غلب عَلَيْهِم التعصب على من يخالفهم فسعوا فِي ستر محاسنه بِأَن ينقلوا عَن غَيرهم حملهمْ شدَّة التعصب على الافتراء عَلَيْهِ وَلَو كَانَ على لِسَان غَيرهم بِأَن ينقلوا عَن غَيرهم مِمَّن لَا يوثق بِهِ خَبرا يشين خالفهم إِلَّا ان هَذَا لَا يخفى على النبيه الباحث إِلَّا أَن بعض أَرْبَاب السخافة يعرضون إِلَى مَا كتبه بعض المؤرخين الثِّقَات فِي حق مخالفهم مِمَّا لَو كَانَ فِي حق محالفيهم لم يكتبوا غير ذَلِك فيوهمون الأغمار أَن فلَانا بخس فلَانا حَقه لكَونه مُخَالفا لَهُ كَأَنَّهُمْ يُرِيدُونَ أَن يخلق المؤرخ لَهُ محَاسِن غير مَا فِيهِ وَقد ترْجم أنَاس من كبار المؤرخين أُنَاسًا من الْمَشْهُورين بِالْفَضْلِ وفوهم فِيهَا حَقهم بل زادوا فِي ذَلِك فَعمد بعض المتعصبين لَهُم إِلَى الغض عَنْهُم والتنفير مِنْهُم زاعمين أَنهم لم يوفوهم حَقهم بغيا وعدوانا مَعَ أَن المترجمين لَو رَأَوْا تِلْكَ التراجم لقالوا للمترجمين قد أعطيتمونا فَوق مَا نستحق وعدوهم من اعظم المخلصين فِي حبهم لَا أَن أَكثر هَؤُلَاءِ الأتباع هم بنزلة الرعاع لَيْسَ لَهُم رَأْي جزل يفرقون بِهِ بَين الْجد والهزل فَلَا يَنْبَغِي أَن يعبأ بكلامهم وَلَا يلْتَفت إِلَى ملامهم فهم منكرون للإحسان لَيْسَ فيهم غير الصُّورَة من الْإِنْسَان هَذَا والمؤلفات فِي الروَاة قد سبق ذكر بَعضهم وَقد أحببنا أَن نعود إِلَى ذَلِك وَإِن تَكَرَّرت بعض الْأَسْمَاء فَنَقُول نقلا عَمَّن لَهُم عناية بذلك وَمن الْكتب الْمُشْتَملَة على الثِّقَات والضعفاء جَمِيعًا كتاب ابْن أبي خَيْثَمَة وَهُوَ كثير الْفَوَائِد

стр. 246

والطبقات لِابْنِ سعد وتواريخ البُخَارِيّ وَهِي ثَلَاثَة كَبِير وَهُوَ على حُرُوف المعجم وابتدأه بِمن اسْمه مُحَمَّد وأوسط وَهُوَ على السنين وصغير ولمسلمة بن قَاسم ذيل على الْكَبِير سَمَّاهُ الصِّلَة وَهُوَ فِي مُجَلد وَلابْن أبي حَاتِم جُزْء كَبِير انتقد فِيهِ على البُخَارِيّ وَله فِي الْجرْح وَالتَّعْدِيل مَشى فِيهِ خلف البُخَارِيّ وللحسين بن إِدْرِيس الْأنْصَارِيّ الْهَرَوِيّ وَيعرف بِابْن خرم على نَحْو التَّارِيخ الْكَبِير للْبُخَارِيّ ولعلي بن الْمَدِينِيّ تَارِيخ فِي عشرَة أَجزَاء حَدِيثِيَّةٌ وَلابْن حبَان كتاب فِي أَوْهَام أَصْحَاب التواريخ فِي عشرَة أَجزَاء أَيْضا وَلأبي مُحَمَّد عبد الله بن عَليّ بن الْجَارُود كتاب فِي الْجرْح وَالتَّعْدِيل وَلمُسلم رُوَاة الِاعْتِبَار وللنسائي التَّمْيِيز وَلأبي يعلى الخليلي الْإِرْشَاد وللعماد بن كثير التَّكْمِيل فِي معرفَة الثِّقَات والضعفاء والمجاهيل جمع فِيهِ بَين تَهْذِيب الْمزي وميزان الذَّهَبِيّ مَعَ زيادات وتحرير فِي الْعبارَات وَهُوَ أَنْفَع شَيْء للمحدث والفقيه التَّالِي لأثره قَالَ الْخَطِيب فِي جَامعه وَمن جملَة مَا يهتم بِهِ الطَّالِب سَماع تواريخ الْمُحدثين وَكَلَامهم فِي أَحْوَال الروَاة مثل كتب ابْن معِين رِوَايَة الْحُسَيْن بن حبَان

стр. 247

الْبَغْدَادِيّ وعباس الدوري والمفضل الْغلابِي وتاريخ ابْن أبي خَيْثَمَة وحنبل بن إِسْحَاق وَخَلِيفَة بن خياط وَمُحَمّد بن إِسْحَاق السراج وَأبي حسان الزيَادي وَأبي زرْعَة الدِّمَشْقِي وَكتاب الْجرْح وَالتَّعْدِيل لِابْنِ أبي حَاتِم قَالَ ويربي على هَذِه كلهَا تَارِيخ البُخَارِيّ ثمَّ سَاق عَن أبي الْعَبَّاس بن عقدَة أَنه قَالَ لَو أَن رجلا كتب ثَلَاثِينَ ألف حَدِيث لما اسْتغنى عَنهُ اهـ وَقد ذكر المحدثون للتاريخ بِمَعْنى التَّعْرِيف بِالْوَقْتِ الَّذِي حصلت فِيهِ الْحَادِثَة فَوَائِد بِاعْتِبَار فنهم أَحدهَا أَنه أحد الطّرق الَّتِي يعلم بهَا النّسخ فِي أحد الْخَبَرَيْنِ المتعارضين اللَّذين تعذر الْجمع بَينهمَا وَثَانِيهمَا أَنه طَرِيق لمعْرِفَة مَا يُؤْخَذ بِهِ من أَحَادِيث الثِّقَات الَّذين لحقهم الِاخْتِلَاط مِمَّا لَا يُؤْخَذ بِهِ وَيظْهر لَك ذَلِك مِمَّا ذكر الْحَافِظ ابْن حجر فِي تَرْجَمَة عبد الرَّزَّاق بن همام الصَّنْعَانِيّ قَالَ كَانَ أحد الْحفاظ الْأَثْبَات أَصْحَاب التصانيف وَثَّقَهُ الْأَئِمَّة كلهم إِلَّا الْعَبَّاس بن عبد الْعَظِيم الْعَنْبَري وَحده فَتكلم بِكَلَام أفرط فِيهِ وَلم يُوَافقهُ عَلَيْهِ أحد وَقَالَ ابْن عدي رَحل إِلَيْهِ ثِقَات الْمُسلمين وَكَتَبُوا عَنهُ إِلَّا أَنهم نسبوه إِلَى التَّشَيُّع وَهُوَ أعظم مَا ذموه بِهِ وَأما الصدْق فأرجو انه لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ النَّسَائِيّ

стр. 248

فِيهِ نظر لمن كتب عَنهُ بِأخرَة كتبُوا عَنهُ أَحَادِيث مُنكرَة وَقَالَ الْأَثْرَم عَن أَحْمد من سمع مِنْهُ بعد مَا عمي فَلَيْسَ بِشَيْء وَمَا كَانَ فِي كتبه فَهُوَ صَحِيح فَإِنَّهُ كَانَ يلقن فيتلقن قلت احْتج بِهِ الشَّيْخَانِ فِي جملَة من حَدِيث من سمع مِنْهُ قبل الِاخْتِلَاط وَضَابِط ذَلِك من سمع مِنْهُ قبل المئتين فَأَما بعْدهَا فَكَانَ قد تغير وفيهَا سمع مِنْهُ أَحْمد بن شبويه فِيمَا حكى الْأَثْرَم عَن أَحْمد وَإِسْحَاق الدبرِي وَطَائِفَة من شُيُوخ أبي عوَانَة وَالطَّبَرَانِيّ مِمَّن تَأَخّر إِلَى قرب الثَّمَانِينَ ومئتين وروى لَهُ الْبَاقُونَ وثالثهما معرفَة من حدث عَمَّن لم يلقه إِمَّا لكَونه كذب أَو دلّس أَو أرسل وَفِي ذَلِك معرفَة مَا فِي السَّنَد من انْقِطَاع أَو إعضال أَو تَدْلِيس وَلَا يخفى ان من المهم عِنْد الْمُحدث معرفَة كَون الرَّاوِي لم يعاصر من روى عَنهُ أَو عاصره وَلكنه لم يلقه لِكَوْنِهِمَا من بلدين مُخْتَلفين وَلم يدْخل أَحدهمَا بلد الآخر وَلَا التقيا فِي حج وَغَيره مَعَ انه لَيست مِنْهُ إجَازَة أَو نَحْوهَا قَالَ سُفْيَان الثَّوْريّ لما اسْتعْمل الروَاة الْكَذِب استعملنا لَهُم التَّارِيخ وَعَن حسان بن زيد لم يستعن على الْكَذَّابين بِمثل لاتاريخ يُقَال للشَّيْخ سنة كم ولدت فَإِذا أقرّ بمولده مَعَ معرفتنا بِوَقْت وَفَاة الَّذِي انْتَمَى إِلَيْهِ عرفنَا صدقه من كذبه وَعَن حَفْص بن غياث القَاضِي قَالَ إِذا اتهمتم الشَّيْخ فحاسبوه بِالسِّنِينَ وَهُوَ تَثْنِيَة سنّ بِمَعْنى الْعُمر يَعْنِي احسبوا سنه وَسن من كتب عَنهُ وَسَأَلَ إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش رجلا فَقَالَ لَهُ فِي أَي سنة كتبت عَن خَالِد بن معدان فَقَالَ سنة ثَلَاث عشرَة ومئة فَقَالَ أَنْت تزْعم أَنَّك سَمِعت مِنْهُ بعد مَوته بِسبع سِنِين وَفِي مُقَدّمَة مُسلم أَن الْمُعَلَّى بن عرفان قَالَ حَدثنَا أَبُو وَائِل قَالَ خرج علينا ابْن مَسْعُود بصفين قَالَ أَبُو نعيم يَعْنِي الْفضل بن دُكَيْن حاكيه عَن

стр. 249

الْمُعَلَّى أتراه بعث بعد الْمَوْت وَذَلِكَ لن ابْن مَسْعُود توفّي سنة اثْنَتَيْنِ أَو ثَلَاث وَثَلَاثِينَ قبل انْقِضَاء خلَافَة عُثْمَان بِثَلَاث سِنِين وصفين كَانَت فِي خلَافَة عَليّ بعد ذَلِك والتاريخ فِي اللُّغَة والإعلام بِالْوَقْتِ يُقَال أرخت الْكتاب وورخته بِمَعْنى بيّنت كِتَابَته قيل إِنَّه لَيْسَ بعربي مَحْض بل هُوَ مُعرب من الفارسية وَأَصله ماه روز فماه الْقَمَر وروز النَّهَار والتعريب فِيهِ على هَذَا الْوَجْه غير ظَاهر وَمن الْغَرِيب أَن بعض الناقلين كرّ أَن الْأَصْمَعِي قَالَ بَنو تَمِيم يَقُولُونَ تورخت الْكتاب توريخا وَقيس تَقول أرخته تأريخا وَقد نقل بَعضهم مَا يشْعر بِأَن لفظ التَّارِيخ يمني فَقَالَ روى ابْن أبي خَيْثَمَة من طَرِيق مُحَمَّد بن سِيرِين قَالَ قدم رجل من الْيمن فَقَالَ رَأَيْت بِالْيمن شَيْئا يسمونه التَّارِيخ يكتبونه من عَام كَذَا وَشهر كَذَا فَقَالَ عمر هَذَا احسن فأرخوا الْفَائِدَة الْخَامِسَة فِي دَرَجَة أَحَادِيث الصَّحِيحَيْنِ فِي الصِّحَّة قد عرفت فِيمَا سبق ان الحَدِيث الصَّحِيح لَهُ دَرَجَات تَتَفَاوَت فِي الْقُوَّة بِحَسب تمكن الحَدِيث من الصِّفَات الَّتِي تبنى الصِّحَّة عَلَيْهَا وتنبىء عَنْهَا وان أصح كتب الحَدِيث كتاب البُخَارِيّ وَكتاب مُسلم وَقد قسموا الحَدِيث الصَّحِيح بِاعْتِبَار تفَاوت الدَّرَجَات إِلَى سَبْعَة أَقسَام الْقسم الأول وَهُوَ أَعْلَاهَا مَا أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم الْقسم الثَّانِي مَا انْفَرد بِهِ

стр. 250

البُخَارِيّ عَن مُسلم الْقسم الثَّالِث مَا انْفَرد بِهِ مُسلم عَن البُخَارِيّ الْقسم الرَّابِع مَا هُوَ على شَرطهمَا وَلَكِن لم يُخرجهُ وَاحِد مِنْهُمَا الْقسم الْخَامِس مَا هُوَ على
следующие страницы →