← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 5981

توجيه النظر إلى أصول الأثر

طاهر الجزائري

Полный текст (855 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

وَسلم من شرب فِي إِنَاء ذهب أَو فضَّة أَو فِي إِنَاء فِيهِ شَيْء من ذَلِك فَإِنَّمَا يجرجر فِي بَطْنه نَار جَهَنَّم قَالَ أَبُو عبد الله هَذَا حَدِيث رُوِيَ عَن أم سَلمَة وَهُوَ مخرج فِي الصَّحِيح وَكَذَلِكَ رُوِيَ من غير وَجه عَن ابْن عمر واللفظة أَو إِنَاء فِيهِ شَيْء من ذَلِك لم نكتبها إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد ذكر النَّوْع الثَّانِي وَالثَّلَاثِينَ من عُلُوم الحَدِيث هَذَا النَّوْع من هَذَا الْعلم فِي معرفَة مَذَاهِب الْمُحدثين قَالَ مَالك بن أنس لَا يُؤْخَذ الْعلم من صَاحب هوى يَدْعُو النَّاس إِلَى هَوَاهُ وَقَالَ يحيى بن معِين كَانَ مُحَمَّد بن مناذر الشَّاعِر زنديقا يخرج إِلَى الْبَطْحَاء فيصطاد العقارب ثمَّ يرسلها على الْمُسلمين فِي الْمَسْجِد الْحَرَام وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْريّ إِنِّي لأروي الحَدِيث على ثَلَاثَة أوجه أسمع الحَدِيث من الرجل أتخذه دينا وأسمع الحَدِيث من الرجل أتوقف فِي حَدِيثه وأسمع الحَدِيث من لارجل لَا أَعْتَد بحَديثه وَأحب معرفَة مذْهبه وَقَالَ أَبُو نعيم ذكر الْحسن بن صَالح عِنْد الثَّوْريّ فَقَالَ ذَاك رجل كَانَ يرى السَّيْف على أمة مُحَمَّد ﷺ قَالَ أَبُو عبد الله الْحسن بن صَالح فَقِيه ثِقَة مَأْمُون مخرج فِي الصَّحِيح وَغنما عَنى الثَّوْريّ أَنه كَانَ زيدي الْمَذْهَب قَالَ أَبُو عبد الله قد ذكرت مَا أدّى إِلَيْهِ الِاجْتِهَاد فِي الْوَقْت من مَذَاهِب الْمُتَقَدِّمين وَلم يحْتَمل الِاخْتِصَار أَكثر مِنْهُ وَفِي الْقلب أَن أذكر بِمَشِيئَة الله تَعَالَى فِي غير هَذَا الْكتاب مَذَاهِب الْمُحدثين بعد هَذِه الطَّبَقَة من شُيُوخ شيوخي وَالله الْمُوفق لذَلِك بمنه اهـ

стр. 387

أَقُول قد عرفت من الْعبارَات الْوَارِدَة فِي هَذَا النَّوْع مَا أَرَادَ الْحَاكِم بمذاهب الْمُحدثين هُنَا وَقد سُئِلَ بعض البارعين فِي علم الْأَثر عَن مَذَاهِب الْمُحدثين مرَادا بذلك الْمَعْنى الْمَشْهُور عِنْد الْجُمْهُور فَأجَاب عَمَّا سُئِلَ عَنهُ بِجَوَاب يُوضح حَقِيقَة الْحَال وغن كَانَ فِيهِ نوع إِجْمَال وَقد أحبننا إِيرَاده هُنَا مَعَ اخْتِصَار مَا قَالَ أما البُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد فإمامان فِي الْفِقْه وَكَانَا من أهل الِاجْتِهَاد وَأما مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن خُزَيْمَة وَأَبُو يعلى وَالْبَزَّار وَنَحْوهم فهم على مَذْهَب أهل الحَدِيث لَيْسُوا مقلدين لوَاحِد بِعَيْنِه من الْعلمَاء وَلَا هم من الْأَئِمَّة الْمُجْتَهدين على الْإِطْلَاق بل يميلون إِلَى قَول أَئِمَّة الحَدِيث كالشافعي وَأحمد وَإِسْحَاق وَأبي عبيد وأمثالهم وهم إِلَى مَذَاهِب أهل الْحجاز أميل مِنْهُم إِلَى مَذَاهِب أهل الْعرَاق وَأما أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ فأقدم من هَؤُلَاءِ كلهم من طبقَة يحيى بن سعيد الْقطَّان وَيزِيد بن هَارُون الوَاسِطِيّ وَعبد الرَّحْمَن بن مهْدي وأمثال هَؤُلَاءِ من طبقَة شُيُوخ الإِمَام أَحْمد وَهَؤُلَاء كلهم لَا يألون جهدا فِي اتِّبَاع السّنة غير أَن مِنْهُم من يمِيل إِلَى مَذْهَب الْعِرَاقِيّين كوكيع وَيحيى بن سعيد وَمِنْهُم من يمِيل إِلَى مَذْهَب الْمَدَنِيين كَعبد الرَّحْمَن بن مهْدي وَأما الدَّارَقُطْنِيّ فَإِنَّهُ كَانَ يمِيل إِلَى مَذْهَب الشَّافِعِي إِلَّا أَنه لَهُ اجْتِهَاد وَكَانَ من أَئِمَّة السّنة والْحَدِيث وَلم يكن حَاله كَحال أحد من كبار الْمُحدثين مِمَّن جَاءَ على أَثَره فالتزم التَّقْلِيد فِي عَامَّة الْأَقْوَال إِلَّا فِي قَلِيل مِنْهَا مِمَّا يعد ويحصر فَإِن الدَّارَقُطْنِيّ كَانَ أقوى فِي الِاجْتِهَاد مِنْهُ وَكَانَ أفقه وَأعلم مِنْهُ

стр. 388

ذكر النَّوْع الثَّالِث وَالثَّلَاثِينَ من عُلُوم الحَدِيث هَذَا النَّوْع من هَذِه الْعُلُوم مذاكرة الحَدِيث والتمييز بهَا والمعرفة عِنْد المذاكرة بَين الصدوق وَغَيره فَإِن المجازف فِي المذاكرة يجازف فِي التحديث وَلَقَد كتبت على جمَاعَة من أَصْحَابنَا فِي المذاكرة أَحَادِيث لم يخرجُوا من عهدتها قطّ وَهِي مثبتة عِنْدِي وَكَذَلِكَ أَخْبرنِي أَبُو عَليّ الْحَافِظ وَغَيره من مَشَايِخنَا أَنهم حفظوا على قوم فِي المذاكرة مَا احْتَجُّوا بلك على جرحهم ونسأل الله حسن العواقب والسلامة مِمَّا نَحن فِيهِ بمنة الله وَطوله سَمِعت أَبَا الْعَبَّاس مُحَمَّد بن يَعْقُوب يَقُول حَدثنَا الْحسن بن عَليّ بن عَفَّان العامري قَالَ حَدثنَا أَبُو يحيى الْحمانِي عَن الْأَعْمَش عَن جَعْفَر بن إِيَاس عَن أبي نَضرة عَن أبي سعيد قَالَ تَذَاكَرُوا الحَدِيث فَإِن الحَدِيث يهيج الحَدِيث أَخْبرنِي عبد الحميد بن عبد الرَّحْمَن القَاضِي قَالَ حَدثنَا أبي قَالَ حَدثنَا عبد الله بن هَاشم قَالَ حَدثنَا وَكِيع قَالَ حَدثنَا كهمس عَن الْحسن عَن عبد الله بن بُرَيْدَة عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ تزاوروا وَأَكْثرُوا ذكر الحَدِيث فَإِنَّكُم إِن لم تَفعلُوا يندرس الحَدِيث وَعَن أبي الْأَحْوَص عَن عبد الله قَالَ تَذَاكَرُوا الحَدِيث فَإِن حَيَاته مذاكرته ذكر النَّوْع الرَّابِع وَالثَّلَاثِينَ من عُلُوم الحَدِيث هَذَا النَّوْع مِنْهُ معرفَة التصحيفات فِي الْمُتُون فقد زلق فِيهِ جمَاعَة من أَئِمَّة الحَدِيث سَمِعت أَحْمد بن يحيى الذهلي يَقُول سَمِعت مُحَمَّد بن عبد القدوس يَقُول قصدنا شَيخا لنسمع مِنْهُ وَكَانَ فِي كِتَابه أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ ادهنوا غبا فَقَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ اذْهَبُوا عَنَّا

стр. 389

وَأورد الْحَاكِم أَمْثِلَة لهَذَا النَّوْع وَنقل أَن شَيخا أَجْلِس للتحديث فَحدث أَن النَّبِي ﷺ قَالَ يَا أَبَا عُمَيْر مَا فعل الْبَعِير وَأَنه قَالَ لَا تصْحَب الْمَلَائِكَة رفْقَة فِيهَا خرس يُرِيد أَنه صحف النغير بالبعير وصحف الجرس بالخرس قَالَ فِي النِّهَايَة وَفِي الحَدِيث أَنه ﵊ قَالَ لأبي عُمَيْر أخي أنس يَا أَبَا عُمَيْر مَا فعل النغير النغير تَصْغِير النغر وَهُوَ طَائِر يشبه العصفور أَحْمَر المنقار وَقَالَ وَفِي الحَدِيث لَا تصْحَب الْمَلَائِكَة رفْقَة فِيهَا جرس الجرس هُوَ الجلجل الَّذِي يعلق على الدَّوَابّ قيل إِنَّمَا كرهه لِأَنَّهُ يدل على أَصْحَابه بِصَوْتِهِ وَكَانَ ﵊ يحب أَن لَا يعلم الْعَدو بِهِ حَتَّى يَأْتِيهم فَجْأَة وَقيل غير ذَلِك قَالَ أَبُو عبد الله الْحَاكِم سَمِعت أَبَا مَنْصُور بن أبي مُحَمَّد الْفَقِيه يَقُول كنت بعدن الْيمن يَوْمًا وأعرابي يذاكرنا فَقَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا صلى نصب بَين يَدَيْهِ شَاة فأنكرت ذَلِك عَلَيْهِ فجَاء بِجُزْء فِيهِ كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا صلى نصب بَين يَدَيْهِ عنزة فَقلت أَخْطَأت إِنَّمَا هُوَ عنزة أَي عَصا قَالَ أَبُو عبد الله قد ذكرت مِثَالا يسْتَدلّ بِهِ على تصحيفات كَثِيرَة الْمُتُون صحفها قوم لم يكن الحَدِيث بيشقهم نُسْخَة حرفتهم كَمَا قَالَ عبد الله بن الْمُبَارك ذكر النَّوْع الْخَامِس وَالثَّلَاثِينَ من عُلُوم الحَدِيث هَذَا النَّوْع من هَذِه الْعُلُوم معرفَة تصحيفات الحدثين فِي الْأَسَانِيد سَمِعت أَحْمد بن يحيى الذهلي يَقُول سَمِعت مُحَمَّد بن عَبدُوس يَقُول

стр. 390

سَمِعت بعض مَشَايِخنَا يَقُول قَرَأَ علينا شيخ بَغْدَاد عَن شقبان الثَّوْريّ عَن جلد الجداء عَن الجسر وَذكر أمثل كَثِيرَة هَذَا أغربها فَإِن الأَصْل عَن سُفْيَان الثَّوْريّ عَن خَالِد الْحذاء عَن الْحسن وَكَأن خَالِدا كَانَ مَكْتُوبًا بِغَيْر ألف على طَريقَة بعض الْكتاب فِي حذفهَا فِي مثله ثمَّ قَالَ الْحَاكِم وَقد جعلت هَذِه الْأَحَادِيث الَّتِي ذكرتها مِثَالا لتصحيفات كَثِيرَة أحث بِهِ المتعلم على معرفَة أسامي رُوَاة الحَدِيث اهـ وَقد جعل ابْن الصّلاح هَذَا النَّوْع وَالَّذِي قبله نوعا وَاحِدًا غير أَنه قسمه إِلَى قسمَيْنِ وَقد أَحْبَبْت إِيرَاد كَلَامه هَا هُنَا على طَرِيق الِاخْتِصَار قَالَ النَّوْع الْخَامِس وَالثَّلَاثِينَ معرفَة الْمُصحف من أَسَانِيد الْأَحَادِيث ومتونها هَذَا فن جليل إِنَّمَا ينْهض بأعبائه الحذاق من الْحفاظ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْهُم وَله فِيهِ تصنيف مُفِيد وروينا عَن أبي عبد الله أَحْمد بن حَنْبَل أَنه قَالَ وَمن يعرى من الْخَطَأ والتصحيف فمثال التَّصْحِيف فِي الْإِسْنَاد حَدِيث شُعْبَة عَن الْعَوام بن مراجم عَن أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ عَن عُثْمَان بن عَفَّان لتؤدن الْحُقُوق إِلَى أَهلهَا صحف فِيهِ يحيى بن معِين فَقَالَ مُزَاحم بالزاي والحاء فَرد عَلَيْهِ وَإِنَّمَا هُوَ ابْن مراجم بالراء الْمُهْملَة وَالْجِيم وَمِثَال التَّصْحِيف فِي الْمَتْن مَا رَوَاهُ ابْن لَهِيعَة عَن كتاب مُوسَى بن عقبَة إِلَيْهِ بِإِسْنَادِهِ عَن زيد بن ثَابت أَن رَسُول الله ﷺ احْتجم فِي الْمَسْجِد وَإِنَّمَا هُوَ بالراء احتجر فِي الْمَسْجِد بخص أَو حَصِير حجرَة يُصَلِّي فِيهَا فصحفه ابْن لَهِيعَة لكَونه أَخذه من كتاب بِغَيْر سَماع ذكر ذَلِك مُسلم فِي كتاب التَّمْيِيز لَهُ

стр. 391

وبلغنا عَن الدَّارَقُطْنِيّ أَن مُحَمَّد بن الْمثنى أَبَا مُوسَى الْعَنزي قَالَ لَهُم يَوْمًا نَحن قوم لنا شرف نَحن من عنزة قد صلى النَّبِي ﷺ إِلَيْنَا يُرِيد مَا رُوِيَ أَن النَّبِي ﷺ صلى إِلَى عنزة توهم أَنه صلى إِلَى قبلتهم وَغنما العنزة هَا هُنَا حَرْبَة نصبت بَين يَدَيْهِ فصلى إِلَيْهَا وأظرف من هَذَا مَا روينَاهُ عَن الْحَاكِم أبي عبد الله عَن أَعْرَابِي زعم أَنه ﵊ كَانَ إِذا صلى نصبت بَين يَدَيْهِ شَاة أَي صحفها من عنزة بِإِسْكَان النُّون وَعَن الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا أَن أَبَا بكر الصولي أمْلى فِي الْجَامِع حَدِيث أبي أَيُّوب من صَامَ رَمَضَان وَأتبعهُ سِتا من شَوَّال فَقَالَ فِيهِ شَيْئا بالشن وَالْيَاء فقد انقسم التَّصْحِيف إِلَى قسمَيْنِ أَحدهمَا فِي الْمَتْن وَالثَّانِي فِي الْإِسْنَاد وينقسم قسْمَة أُخْرَى إِلَى قسمَيْنِ أَحدهمَا تَصْحِيف الْبَصَر كَمَا سبق عَن ابْن لَهِيعَة وَذَلِكَ هُوَ الْأَكْثَر وَالثَّانِي تَصْحِيف السّمع نَحْو حَدِيث لعاصم الْأَحول رَوَاهُ بَعضهم فَقَالَ عَن وَاصل الأحدب فَذكر الدَّارَقُطْنِيّ أَنه من تَصْحِيف السّمع لَا من تَصْحِيف الْبَصَر كَأَنَّهُ ذهب وَالله أعلم إِلَى أَن ذَلِك لَا يشْتَبه من حَيْثُ الْكِتَابَة وَإِنَّمَا أَخطَأ فِيهِ سمع من رَوَاهُ وينقسم قسْمَة ثَالِثَة إِلَى تَصْحِيف اللَّفْظ وَهُوَ الْأَكْثَر وَإِلَى تَصْحِيف الْمَعْنى دون اللَّفْظ كَمثل مَا سبق عَن مُحَمَّد بن الْمثنى فِي الصَّلَاة إِلَى عنزة وَتَسْمِيَة بعض مَا ذَكرْنَاهُ تصحيفا مجَاز وَكثير من تَصْحِيف الْمَنْقُول عَن الأكابر الجلة لَهُم فِيهِ أعذار لم ينقلها ناقلوه ونسأل الله التَّوْفِيق والعصمة ذكر النَّوْع السَّادِس وَالثَّلَاثِينَ من عُلُوم الحَدِيث هَذَا النَّوْع من هَذَا الْعلم معرفَة الْإِخْوَة وَالْأَخَوَات من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وأتباعهم وَإِلَى عصرنا هَذَا وَهُوَ علم بِرَأْسِهِ عَزِيز

стр. 392

وَقد صنف أَبُو الْعَبَّاس السراج فِيهِ كتابا لكني أجتهد أَن أذكر فِي هَذَا الْموضع بعد الصَّدْر الأول وَالثَّانِي مَا يُسْتَفَاد فنبدأ بِقوم سمعُوا من رَسُول الله ﷺ وَسمع أَوْلَادهم مِنْهُ إِلَّا الَّذِي لَهُ ولد وَاحِد الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب وَالْفضل وَعبد الله وَأَبُو سَلمَة بن عبد الْأسد وَعمر بن أبي سَلمَة وَزَيْنَب بنت أبي سَلمَة وَسعد بن عبَادَة وَقيس بن سعد وَسَعِيد بن سعد الْجِنْس الثَّانِي من الصَّحَابَة عَليّ وجعفر وَعقيل وَهَذَا الْجِنْس يكثر وَمن الْأُخوة فِي التَّابِعين مُحَمَّد بن عَليّ الباقر وَعبد الله بن عَليّ وَزيد بن عَليّ وَعمر بن عَليّ إخْوَة تابعيون سَالم وَعبد الله وَحَمْزَة وَعبيد الله وَزيد وواقد وَعبد الرَّحْمَن ولد عبد الله بن عمر كلهم تابعيون أبان وَعَمْرو وَسَعِيد ولد عُثْمَان كلهم تابعيون عبد الله وَمصْعَب وَعُرْوَة ولد الزبير تابعيون كثير وَتَمام وَقثم ولد الْعَبَّاس تابعيون مُحَمَّد وَأنس وَيحيى ومعبد وَحَفْصَة وكريمة ولد سِيرِين تابعيون وَفِي التَّابِعين جمَاعَة من الْمَشْهُورين أَخَوان مُحَمَّد وَعبد الله ابْنا مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ وهب وهما ابْنا مُنَبّه عَلْقَمَة وَعبد الْجَبَّار ابْنا وَائِل بن حجر

стр. 393

قَالَ أَبُو عبد الله فَهَذَا الَّذِي ذكرته من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ مِثَال لجَماعَة لم أذكرهم وَمن أَتبَاع التَّابِعين سَمِعت أَحْمد بن الْعَبَّاس الْمقري غير مرّة يَقُول سَمِعت أَحْمد بن مُوسَى بن مُجَاهِد أَبُو سُفْيَان بن الْعَلَاء وَأَبُو حَفْص بن الْعَلَاء ومعاذ بن الْعَلَاء وسنبس بن الْعَلَاء بن الريان إخْوَة وَسمعت أَبَا عبد الله مُحَمَّد بن يَعْقُوب الْحَافِظ يَقُول عبد الْملك بن أعين وحمران بن أعين إخْوَة قَالَ أَبُو عبد الله وَمِمَّا يُسْتَفَاد فِي الْأَخَوَيْنِ عبد الله بن يزِيد بن عبد الله بن قسيط وَيزِيد بن يزِيد بن عبد الله بن قسيط قد روى الْوَاقِدِيّ عَنْهُمَا قَالَ أَبُو عبد الله قد ذكرت من الْإِخْوَة فِي بلدان الْمُسلمين بعض مَا يُسْتَفَاد وَفِيه مَا يستغرب ويعز وجوده فِي كتب الْمُتَقَدِّمين فَإِنِّي أخذت أَكْثَره لفظا عَن أَئِمَّة الحَدِيث فِي بلدي وأسفاري وانا أذكر بِمَشِيئَة الله مَا لَا أَحْسبهُ ذكره غَيْرِي من افخوة فِي عُلَمَاء نيسابور ذكر الْإِخْوَة عُلَمَاء نيسابور على غير تَرْتِيب حَفْص بن عبد الرَّحْمَن وَعبد الله بن عبد الرَّحْمَن ومت بن عبد الرَّحْمَن وَقد حدثوا وأفتوا وأقرؤا يحيى بن صبيح وَعبد الله بن صبيح حدث عَنْهُمَا أَتبَاع التَّابِعين وخطتهما عندنَا مَشْهُورَة بشر بن الْقَاسِم ومبشر بن الْقَاسِم حَدثا عَن أَتبَاع التَّابِعين ولبشر رحْلَة إِلَى مصر وَسَمَاع بن ابْن لَهِيعَة وَإِلَى الْمَدِينَة وَسَمَاع من مَالك وَغَيره أَحْمد بن حَرْب العابد وزَكَرِيا بن حَرْب وَالْحُسَيْن أفقههم وزَكَرِيا أيسرهم وخطتهم الَّتِي فِيهَا أَعْقَابهم مَشْهُورَة

стр. 394

أَحْمد وَمُحَمّد ابْنا النَّضر بن عبد الْوَهَّاب روى عَنْهُمَا مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ وَمُحَمّد أَبُو الْعَبَّاس السراج مُحدث بلدنا وَقد حدث عَن أَخَوَيْهِ وحدثا عَنهُ ذكر النَّوْع السَّابِع وَالثَّلَاثِينَ من عُلُوم الحَدِيث هَذَا النَّوْع من هَذِه الْعُلُوم معرفَة جمَاعَة من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ لَيْسَ لكل وَاحِد مِنْهُم إِلَّا راو وَاحِد دُكَيْن بن سعيد الْمُزنِيّ صَحَابِيّ لم يرو عَنهُ غير قيس بن أبي حَازِم وَكَذَلِكَ الصنابح بن الأعسر ومرداس بن مَالك الْأَسْلَمِيّ وَأَبُو سهم وَأَبُو حَازِم وَالِد قيس كلهم صحابيون لَا نعلم لَهُم رَاوِيا غير قيس بن أبي حَازِم حَدثنَا أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن يَعْقُوب الْحَافِظ قَالَ حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن عبد الله السَّعْدِيّ قَالَ حَدثنَا وهب بن جرير قَالَ حَدثنَا أبي قَالَ سَمِعت الْحسن يحدث عَن صعصعة عَم الفرزدق أَنه قدم على النَّبِي ﷺ فَقَرَأَ عَلَيْهِ ﴿فَمن يعْمل مِثْقَال ذرة خيرا يره وَمن يعْمل مِثْقَال ذرة شرا يره﴾ فَقَالَ يَا رَسُول الله حسبي لَا أُبَالِي أَن لَا أسمع من الْقُرْآن غير هَذَا وَكَذَلِكَ عَمْرو بن تغلب وَسعد مولى أبي بكر الصّديق وأحمر كلهم صحابيون لم يرو عَنْهُم غير الْحسن فَهَذَا مِثَال لجَماعَة من الصَّحَابَة لَيْسَ لَهُم إِلَّا راو وَاحِد

стр. 395

وَفِي الصَّحَابَة جمَاعَة لم يرو عَنْهُم إِلَّا أَوْلَادهم مِنْهُم الْمسيب بن حزن الْقرشِي لم يرو عه غير سعيد وَمَالك بن نَضْلَة الْجُشَمِي لم يرو عَنهُ غير ابْنه عَوْف أبي الْأَحْوَص وَسعد بن تَمِيم السكونِي لم يرو عَنهُ إِلَّا ابْنه بِلَال بن سعد وَفِيهِمْ كَثْرَة فَجعلت مَا ذكرته مِثَالا لمن لم أذكرهُ وَفِي التَّابِعين جمَاعَة لَيْسَ لَهُم إِلَّا الرَّاوِي الْوَاحِد حَدثنَا أَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّد بن يَعْقُوب قَالَ حَدثنَا الْعَبَّاس بن مُحَمَّد الدوري قَالَ حَدثنَا يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم بن سعد قَالَ حَدثنَا أبي عَن صَالح عَن ابْن شهَاب قَالَ حَدثنِي مُحَمَّد بن أبي سُفْيَان بن جَارِيَة الثَّقَفِيّ أَن يُوسُف بن الحكم أَبَا الْحجَّاج أخبرهُ أَن سعد بن أبي وَقاص قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من يرد هوان قُرَيْش أهانه الله قَالَ أَبُو عبد الله لَا نعلم لمُحَمد بن أبي سُفْيَان وَعمر بن أبي سُفْيَان بن جَارِيَة الثَّقَفِيّ رَاوِيا غير الزُّهْرِيّ وَكَذَلِكَ تفرد الزُّهْرِيّ عَن نَيف وَعشْرين رجلا من التَّابِعين لم يرو عَنْهُم غَيره وَذكرهمْ فِي هَذَا الْموضع يكثر وَكَذَلِكَ عَمْرو بن دِينَار قد تفرد بالرواية عَن جمَاعَة من التَّابِعين

стр. 396

وَكَذَلِكَ يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ وَأَبُو إِسْحَاق السبيعِي وَهِشَام بن عُرْوَة وَغَيرهم وَقد تفرد مَالك بن أنس بالرواية عَن مسور بن رِفَاعَة وَعَن زهاء عشرَة من شُيُوخ الْمَدِينَة فَلم يحدث عَن عبد الله بن شَدَّاد وَعَن بضعَة عشر شَيخا وَقد تفرد شُعْبَة بالرواية عَن الْمفضل بن فضَالة عَن زهاء ثَلَاثِينَ شَيخا من شُيُوخه فَلم يحدث عَنْهُم غَيره وَكَذَلِكَ كل إِمَام من أَئِمَّة الحَدِيث قد تفرد بالرواية عَن شُيُوخ لم يرو عَنْهُم غَيره اهـ وَاعْلَم أَنه قد يُوجد فِي بعض من يذكر تفرد راو بالرواية عَنهُ خلاف فِي تفرده فَلَا يَنْبَغِي الْمُبَادرَة إِلَى الحكم بذلك قبل التتبع الشَّديد وَلذَلِك قَالَ ابْن الصّلاح بعد أَن نقل عَن الْحَاكِم شَيْئا مِمَّا ذَكرْنَاهُ آنِفا وأخشى أَن يكون الْحَاكِم فِي تَنْزِيله بعض مَا ذكه بالمنزلة الَّتِي جعله فِيهَا مُعْتَمدًا على الحسبان والتوهم وعَلى كل حَال فَهَذَا من الْمَوَاضِع الَّتِي يستكبر فِيهَا الصَّوَاب ويستصغر فِيهَا الْخَطَأ ذكر النَّوْع الثَّامِن وَالثَّلَاثِينَ من معرفَة عُلُوم الحَدِيث هَذَا النَّوْع من هَذِه الْعُلُوم معرفَة قبائل الروَاة من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وأتباعهم ثمَّ إِلَى عصرنا هَذَا أذكر كل من لَهُ نسب فِي الْعَرَب مَشْهُور حَدثنَا أَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّد بن يَعْقُوب

стр. 397

قَالَ حَدثنَا الرّبيع بن سُلَيْمَان وَسَعِيد بن عُثْمَان التنوخي قَالَا حَدثنَا بشر بن بكر عَن الْأَوْزَاعِيّ قَالَ حَدثنِي أَبُو عمار شَدَّاد عَن وَاثِلَة بن الْأَسْقَع قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله اصْطفى بني كنَانَة من ولد إِسْمَاعِيل وَاصْطفى من بني كنَانَة قُريْشًا وَاصْطفى من قُرَيْش بني هَاشم وَاصْطَفَانِي من بني هَاشم قَالَ أَبُو عبد الله وَأَنا أذكر فِي هَذَا الْموضع أَحَادِيث أرويها عَن شيوخي فأذكر كل من يرجع من رواتها إِلَى قَبيلَة فِي الْعَرَب من الصَّحَابِيّ إِلَى وقتنا هَذَا ليستدل بذلك على كَيْفيَّة معرفَة هَذَا النَّوْع من الْعلم أخبرنَا عَبْدَانِ بن يزِيد الدقاق بهمذان قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن صَالح الْأَشَج قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق اللؤْلُؤِي قَالَ حَدثنَا بَقِيَّة بن الْوَلِيد قَالَ حَدثنَا أَبُو بكر بن عبد الله عَن عَطِيَّة بن قيس عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ اخبر تقله قَالَ أَبُو عبد الله أَبُو الدَّرْدَاء أَنْصَارِي وعطية بن قيس كلابي وَأَبُو بكر هُوَ ابْن عبد الله بن أبي مَرْيَم غساني وَبَقِيَّة بن الْوَلِيد يحصبي وَالْبَاقُونَ من الْعَجم وَحدثنَا أَبُو الْعَبَّاس قَالَ حَدثنَا أَبُو عتبَة قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن حمير قَالَ حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن أبي عبلة وَعَمْرو بن قيس والزبيدي عَن الزهر عَن عبد الرَّحْمَن الْأَعْرَج عَن ابْن بُحَيْنَة أَن رَسُول الله ﷺ سجد سَجْدَتي السَّهْو قبل السَّلَام قَالَ أَبُو عبد الله عبد الله بن مَالك بن بُحَيْنَة أَنْصَارِي وَعبد الرَّحْمَن الْأَعْرَج من موَالِي قُرَيْش وَالزهْرِيّ قرشي والزبيدي قرشي وَعَمْرو بن قيس سكوني

стр. 398

وَمُحَمّد بن حمير يحصبي وَأَبُو عتبَة وَأَبُو عتبَة قرشي وَأَبُو الْعَبَّاس أموي وَالْبَاقُونَ موَالِي وَقد مثلت بِهَذِهِ الْأَحَادِيث الَّتِي ذكرتها مِثَالا لمعْرِفَة الْقَبَائِل وَهَذَا الْجِنْس الأول مِنْهُ وَالْجِنْس الثَّانِي مِنْهُ معرفَة نسخ للْعَرَب وَقعت إِلَى الْعَجم فصاروا رواتها وتفردوا بهَا حَتَّى لَا يَقع إِلَى الْعَرَب فِي بِلَادهمْ مِنْهَا إِلَّا الْيَسِير وَمِثَال ذَلِك نُسْخَة لِعبيد الله بن عمر بن حَفْص بن عَاصِم بن عمر بن الْخطاب عَن عبد الله بن الْخَبَّاب عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ تفرد بهَا عبد الله بن الْجراح الْقُهسْتَانِيّ عَن الْقَاسِم بن عبد الله بن عمر عَن عَمه عبيد الله نُسْخَة لمُحَمد بن زِيَاد الْقرشِي ينْفَرد بهَا إِبْرَاهِيم بن طهْمَان الْخُرَاسَانِي عَنهُ نُسْخَة لعبد الله بن بُرَيْدَة الْأَسْلَمِيّ ينْفَرد بهَا الْحُسَيْن بن وَاقد الْمروزِي عَنهُ نسخ للثوري وَغَيره من مَشَايِخ الْعَرَب ينْفَرد بهَا الْهياج بن بسطَام الْهَرَوِيّ عَنْهُم نسخ كَثِيرَة للْعَرَب ينْفَرد بهَا خَارِجَة بن مُصعب السَّرخسِيّ عَنْهُم نسخ للْعَرَب ينْفَرد بهَا أَبُو جَعْفَر عِيسَى بن ماهان الرَّازِيّ عَنْهُم نسخ للثوري وَغَيره ينْفَرد بهَا أَبُو مهْرَان بن أبي عمر الرَّازِيّ عَنْهُم نسخ للثوري وَغَيره ينْفَرد بهَا نوح بن مَيْمُون الْمروزِي عَنْهُم نُسْخَة لبهز بن حَكِيم الْقشيرِي ينْفَرد بهَا مكي بن إِبْرَاهِيم الْبَلْخِي عَنهُ نسح للْعَرَب ينْفَرد بهَا عَمْرو بن قيس الرَّازِيّ عَنْهُم نسخ لمَالِك بن أنس الأصبحي وسُفْيَان بن سعيد الثَّوْريّ وَشعْبَة بن الْحجَّاج الْعَتكِي وَعبد الله بن عمر الْعمريّ ينْفَرد بهَا الْحُسَيْن بن الْوَلِيد النَّيْسَابُورِي عَنْهُم

стр. 399

قَالَ أَبُو عبد الله هَذَا الَّذِي ذكرته مِثَال للْجِنْس الثَّانِي من معرفَة الْقَبَائِل الْجِنْس الثَّالِث من هَذَا النَّوْع معرفَة شعوب الْقَبَائِل قَالَ الله ﴿وجعلناكم شعوبا وقبائل﴾ قَالَ أَبُو عبد الله وليعلم طَالب هَذَا الْعلم أَن كل مُضَرِي عَرَبِيّ فَإِن مُضر شُعْبَة من الْعَرَب وَأَن كل قرشي مُضَرِي فَإِن قُريْشًا شُعْبَة من مُضر وَأَن كل هاشمي قرشي فَإِن هاشما شُعْبَة من قُرَيْش وان كل علوي هاشمي فَمن عرف مَا ذكرته فِي قَبيلَة الْمُصْطَفى ﷺ جعله مِثَالا لسَائِر الْقَبَائِل فَيعلم أَن المطلبي قرشي وَأَن العبشمي قرشي وَأَن التَّمِيمِي قرشي وَأَن الْعَدوي قرشي وَأَن الْأمَوِي قرشي الأَصْل قرييش وَهَذِه شعب وَكَذَلِكَ النهشليون تميميون والدارميون تميميون والسعديون تميميون والسليطيون تميميون والأهتميون تميميون وَكَذَلِكَ الخزرجيون أنصاريون والنجاريون أنصاريون والحارثيون أنصاريون والساعديون أنصاريون والسلميون أنصاريون والأوسيون أنصاريون وَقَالَ ﷺ وَفِي كل دور الْأَنْصَار خير فَهَذَا مِثَال لمعْرِفَة الشّعب من الْقَبَائِل الْجِنْس الرَّابِع من هَذَا النَّوْع معرفَة شعب مؤتلفة فِي اللَّفْظ مُخْتَلفَة فِي قبيلتين وَمِثَال ذَلِك أَن أَبَا يعلى منذرا الثَّوْريّ التَّابِعِيّ من ثَوْر هَمدَان وَأَن سعيد بن مَسْرُوق الثَّوْريّ من ثَوْر تَمِيم مُحَمَّد بن يحيى بن حبَان الْمَازِني من مَازِن بن النجار سَلمَة بن عَمْرو الْمَازِني من رَهْط مَازِن بن الغضوبة

стр. 400

عبد الرَّحْمَن بن حَرْمَلَة الْأَسْلَمِيّ من أسلم خُزَاعَة عَطاء بن أبي مَرْوَان الْأَسْلَمِيّ من أسلم بني جمح الْجِنْس الْخَامِس من هَذَا النَّوْع قوم من الْمُحدثين عرفُوا بقبائل أخوالهم وَأَكْثَرهم من صميم الْعَرَب صليبة فَغلبَتْ عَلَيْهِم قبائل الأخوال مِثَال هَذَا الْجِنْس عِيسَى بن حَفْص الْأنْصَارِيّ هَكَذَا يَقُول القعْنبِي وَغَيره وَهُوَ عِيسَى بن حَفْص بن عَاصِم بن عمر بن الْخطاب كَانَت أمه مَيْمُونَة بنت دَاوُد الخزرجية فَرُبمَا يعرف بقبيلة أَخْوَاله يحيى بن عبد الله بن أبي قَتَادَة المَخْزُومِي جده أَبُو قَتَادَة الْحَارِث بن ربعي من كبار الْأَنْصَار غلب عَلَيْهِ قَبيلَة أَخْوَاله فَإِن أمه حَدِيدَة بنت نضيلة المخزومية وَشَيخ بلدنا أَبُو الْحسن أَحْمد بن يُوسُف السّلمِيّ عرف بقبيلة سليم وَهُوَ أزدي صَلِيب وَسَأَلت الشَّيْخ الصَّالح أَبَا عَمْرو إِسْمَاعِيل بن نجيد بن أَحْمد بن يُوسُف السّلمِيّ عَن السَّبَب فِيهِ فَقَالَ كَانَت امْرَأَته أزدية فَعرف بذلك ذكر النَّوْع التَّاسِع وَالثَّلَاثِينَ من معرفَة عُلُوم الحَدِيث هَذَا النَّوْع من هَذِه الْعُلُوم معرفَة أَنْسَاب الْمُحدثين من الصَّحَابَة وَإِلَى عصرنا هَذَا وَهُوَ نوع كَبِير من هَذِه الْعُلُوم إِلَّا أَن أَئِمَّتنَا قد كفونا شَرحه وَالْكَلَام فِيهِ السَّائِب بن الْعَوام أَخُو الزبير يجمعه وَرَسُول الله قصي وَهُوَ السَّائِب بن الْعَوام بن خويلد بن أَسد بن عبد الْعُزَّى بن قصي وَحَكِيم بن حزَام يلقِي رَسُول الله ﷺ عِنْد قصي وَمِمَّنْ يجمعهُمْ وَرَسُول الله هَذَا النّسَب من التَّابِعين بعد الْأَشْرَاف من العلوية أَوْلَاد الْعشْرَة من الصَّحَابَة

стр. 401

أخبرنَا أَحْمد بن سُلَيْمَان الْموصِلِي قَالَ حَدثنَا عَليّ بن حَرْب الْموصِلِي قَالَ حَدثنَا سُفْيَان عَن الزُّهْرِيّ عَن طَلْحَة بن عبد الله بن عَوْف عَن سعيد بن زيد بن عَمْرو بن نفَيْل عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من ظلم شبْرًا من الأَرْض طوقه من سبع أَرضين وَمن قتل دون مَاله فَهُوَ شَهِيد هَؤُلَاءِ كلهم من الزُّهْرِيّ قرشيون ذكر النَّوْع الْأَرْبَعين من معرفَة عُلُوم الحَدِيث هَذَا النَّوْع من هَذِه الْعُلُوم معرفَة أسامي الْمُحدثين وَقد كفانا أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ هَذَا النَّوْع فشفى بتصنيفه فِيهِ وَبَين ولخص غير أَنِّي لم أستجز إخلاء هَذَا الْموضع من هَذَا الأَصْل إِذْ هُوَ نوع كَبِير من هَذَا الْعلم وَقد تهاون بَعضهم بِمَعْرِِفَة الْأَسَامِي فَوَقَعت لَهُ أَوْهَام فَمن ذَلِك أَن بَعضهم ظن أَن عبد الله بن شَدَّاد هُوَ غير أبي الْوَلِيد فَقَالَ فِي حَدِيث يرويهِ عَن عبد الله بن شَدَّاد عَن أبي الْوَلِيد عَن جَابر وَعبد الله بن شَدَّاد هُوَ بِنَفسِهِ أَبُو الْوَلِيد وَعبد الله بن شَدَّاد أَصله مديني وكنيته أَبُو الْوَلِيد روى عَنهُ أهل الْكُوفَة وَكَانَ مَعَ عَليّ يَوْم النهروان وَقد لَقِي عمر بن الْخطاب ومعاذ بن جبل وَابْن عَبَّاس وَابْن عمر فَهَذَا جنس من معرفَة الْأَسَامِي رُبمَا تعذر على جمَاعَة من أهل الْعلم مَعْرفَته وَالْجِنْس الثَّانِي مِنْهُ معرفَة أسامي الْمُحدثين مُنْفَرِدَة لَا يُوجد فِي رُوَاة الْحَدث بِالِاسْمِ الْوَاحِد مِنْهَا إِلَّا الْوَاحِد مِثَال ذَلِك فِي الصَّحَابَة أخبرنَا إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن الْفضل بن مُحَمَّد بن الْمسيب قَالَ حَدثنِي جدي قَالَ حَدثنَا ابْن أبي مَرْيَم قَالَ ثَنَا ابْن لَهِيعَة عَن يزِيد بن أبي حبيب

стр. 402

قَالَ أَخْبرنِي أَبُو الْحصين الْأَشْعَرِيّ عَن أبي رَيْحَانَة واسْمه شَمْعُون أَن رَسُول الله ﷺ نهى عَن المشاغبة قَالَ أَبُو عبد الله هَذَا حَدِيث غَرِيب الْإِسْنَاد والمتن وَلَيْسَ فِي رُوَاة الحَدِيث شكل غَيره وَكَذَلِكَ النواس بن سمْعَان لَيْسَ فِي رُوَاة الحَدِيث غَيره وَهُوَ من أكَابِر الصَّحَابَة وَفِي التَّابِعين من هَذَا الْجِنْس جمَاعَة مِنْهُم زر بن حُبَيْش والمعرور بن سُوَيْد وحضين بن الْمُنْذر بالضاد الْمُعْجَمَة وَفِي أَتبَاع التَّابِعين والطبقة الَّتِي تليهم جمَاعَة من الروَاة لَيْسَ لأحد مِنْهُم سمي ذكر النَّوْع الْحَادِي وَالْأَرْبَعِينَ من معرفَة عُلُوم الحَدِيث هَذَا النَّوْع من هَذِه الْعُلُوم معرفَة الكنى للصحابة وَالتَّابِعِينَ وأتباعهم وَإِلَى عصرنا هَذَا وَقد صنف المحدثون فِيهِ كتبا كَثِيرَة وَرُبمَا يشذ عَنْهُم الشَّيْء بعد الشَّيْء وَأَنا ذَاكر بِمَشِيئَة الله هُنَا مَا يُسْتَفَاد أَبُو الْحَمْرَاء صَاحب رَسُول الله ﷺ اسْمه هِلَال بن الْحَارِث وَكَانَ يكون بحمص قَالَ يحيى بن معِين رَأَيْت غُلَاما من وَلَده بهَا أَبُو طَالب اسْمه عبد منَاف هَكَذَا ذكره أَحْمد بن حَنْبَل عَن الشَّافِعِي وَأكْثر الْمُتَقَدِّمين على أَن اسْمه كنيته وأكابر الصَّحَابَة كناهم مَشْهُورَة مخرجة فِي الْكتب وَهَذِه كنى جمَاعَة من التَّابِعين أخرجتها من سماعاتي قَالَ عَليّ بن الْمَدِينِيّ قلت لأبي عُبَيْدَة معمر بن الْمثنى من اول من قضى

стр. 403

بِالْبَصْرَةِ قَالَ أَبُو مَرْيَم الْحَنَفِيّ استقضاه أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ قَالَ عَليّ واسْمه إِيَاس بن صبيح سَمِعت مُحَمَّد بن يَعْقُوب يَقُول سَمِعت الْعَبَّاس بن مُحَمَّد يَقُول سَمِعت يحيى بن معِين يَقُول اسْم أبي السَّلِيل ضريب بن نقير أخبرنَا مُحَمَّد بن المؤمل قَالَ حَدثنَا الْفضل بن مُحَمَّد قَالَ حَدثنَا أَحْمد بن حَنْبَل قَالَ أَبُو سَالم الجيشاني سيان بن هَانِئ وَهَذِه كنى جمَاعَة من أَتبَاع التَّابِعين أخرجتها من سماعاتي إِسْمَاعِيل بن كثير الْمَكِّيّ كنيته أَبُو هَاشم يحيى بن أبي كثير أَبُو نصر وَاسم أبي كثير نشيط صَفْوَان بن سليم أَبُو عبد الله ذكر النَّوْع الثَّانِي وَالْأَرْبَعِينَ من معرفَة عُلُوم الحَدِيث هَذَا النَّوْع من معرفَة هَذِه الْعُلُوم معرفَة بلدان رُوَاة الحَدِيث وأوطانهم وَهُوَ علم قد زلق فِيهِ جمَاعَة من كبار الْعلمَاء بِمَا يشْتَبه عَلَيْهِم فِيهِ فَأول من يلْزمنَا من ذَلِك أَن نذْكر تفرق الصَّحَابَة من الْمَدِينَة بعد رَسُول الله ﷺ وانجلاءهم عَنْهَا ووقوعهم إِلَى نواح مُتَفَرِّقَة وصبر جمَاعَة من الصَّحَابَة بِالْمَدِينَةِ لما حثهم الْمُصْطَفى ﷺ على الْمقَام بهَا ذكر من سكن الْكُوفَة من الصَّحَابَة عَليّ بن أبي طَالب سعيد بن زيد بن عَمْرو بن نفَيْل عبد الله بن مَسْعُود خباب بن الْأَرَت سهل بن حنيف سلمَان الْفَارِسِي حُذَيْفَة بن الْيَمَان الْبَراء بن عَازِب النُّعْمَان بن بشير جرير بن عبد الله البَجلِيّ عدي بن حَاتِم الطَّائِي سُلَيْمَان بن صرد وَائِل بن حجر سَمُرَة بن جُنْدُب خُزَيْمَة بن ثَابت أَبُو الطُّفَيْل وَغَيرهم وَهَؤُلَاء أَكْثَرهم دفنُوا فِي الْكُوفَة

стр. 404

ذكر من نزل مَكَّة من الصَّحَابَة الْحَارِث بن هِشَام عِكْرِمَة بن أبي جهل عبد الله بن السَّائِب المَخْزُومِي قَارِئ الصَّحَابَة بِمَكَّة عتاب بن أسيد وَشَيْبَة بن عُثْمَان الحَجبي وَصَفوَان بن أُميَّة وَسُهيْل بن عَمْرو وَغَيرهم ذكر من نزل الْبَصْرَة من الصَّحَابَة عمرَان بن حُصَيْن أَبُو بزْرَة الْأَسْلَمِيّ أَبُو زيد الْأنْصَارِيّ أنس بن مَالك وَتُوفِّي وَهُوَ ابْن مئة وَسبع سِنِين وقرة بن إِيَاس الْمُزنِيّ وَغَيرهم ذكر من نزل مصر من الصَّحَابَة عقبَة بن عَامر الْجُهَنِيّ عَمْرو بن الْعَاصِ عبد الله بن عَمْرو عبد الله بن سعد بن أبي سرح محمية بن جُزْء عبد الله بن الْحَارِث بن جُزْء وَغَيرهم ذكر من نزل الشَّام من الصَّحَابَة أَبُو عُبَيْدَة بن الْجراح بِلَال بن رَبَاح عبَادَة بن الصَّامِت معَاذ بن جبل سعد بن عبَادَة أَبُو الدَّرْدَاء شُرَحْبِيل بن حَسَنَة خَالِد بن الْوَلِيد عِيَاض بن غنم الْفضل بن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب وَهُوَ مدفون بالأردن وَاثِلَة بن الْأَسْقَع وحبِيب بن مسلمة وَالضَّحَّاك بن قيس وَغَيرهم ذكر من نزل الجزيرة عدي بن عميرَة الْكِنْدِيّ ووابصة بن معبد الْأَسدي وَغَيرهمَا ذكر من نزل خُرَاسَان من الصَّحَابَة وَتُوفِّي بهَا بُرَيْدَة بن حصيب الْأَسْلَمِيّ مدفون بمرو أَبُو بَرزَة الْأَسْلَمِيّ عبد الله بن خازم الْأَسْلَمِيّ مدفون بنيسابور برستاق جُوَيْن

стр. 405

قثم بن الْعَبَّاس مدفون بسمرقند قَالَ أَبُو عبد الله وَأما مَدِينَة السَّلامَة فَإِنِّي لَا أعلم صحابيا توفّي بهَا إِلَّا أَن جمَاعَة من التَّابِعين وَأَتْبَاع التَّابِعين نزلوها وماتوا بهَا مِنْهُم هِشَام بن عُرْوَة بن الزبير وَمُحَمّد بن إِسْحَاق بن يسَار وشيبان بن عبد الرَّحْمَن النَّحْوِيّ وَلم أستجز إخلاء هَذَا الْموضع من ذكر مَدين السَّلَام وشيبان بن عبد الرَّحْمَن تعصبا لَهَا إِذْ هِيَ مَدِينَة الْعلم وموسم الْعلمَاء والأفاضل عمرها الله فَأَما ذكر التَّابِعين وأتباعهم فَإِنَّهُ يكثر لكني أذكر الْجِنْس الثَّانِي من معرفَة أوطان رُوَاة الْأَخْبَار بِأَحَادِيث أرويها وأذكر مَوَاطِن رواتها لتَكون مِثَالا لسَائِر الرِّوَايَات أخبرنَا إِبْرَاهِيم بن عصمَة الْعدْل قَالَ حَدثنَا أبي قَالَ حَدثنَا عَبْدَانِ عبد الله بن عُثْمَان قَالَ حَدثنَا أَبُو حَمْزَة عَن إِبْرَاهِيم الصَّائِغ عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من مَاتَ لَا يُشْرك بِاللَّه شَيْئا دخل الْجنَّة قَالَ أَبُو عبد الله جَابر بن عبد الله من أهل قبَاء مدنِي وَأَبُو الزبير مكي وَإِبْرَاهِيم الصَّائِغ وَأَبُو حَمْزَة وعبدان مروزيون وَشَيخنَا وَأَبوهُ نيسابوريان فعلى الْحَافِظ إِذا أَخذ الحَدِيث أَن يذكر أوطان رُوَاته وَمن دَقِيق هَذَا الْعلم معرفَة قوم من الْمُحدثين تغربوا عَن أوطانهم إِلَى بِلَاد شاسعة وَطَالَ مكثهم بِهِ فنسبوا إِلَيْهَا وَمِنْهُم الرّبيع بن أنس بَصرِي من التَّابِعين سكن مرو فنسب إِلَيْهَا وَقد ذكره المراوزة فِي تواريخهم وَعِيسَى بن ماهان أَبُو جَعْفَر الرَّازِيّ كُوفِي نزل الرّيّ وَمَات بهَا فنسب إِلَيْهَا ويوسف بن عدي كُوفِي

стр. 406

ورواياته كلهَا عَن الْكُوفِيّين سكن مصر فغلب عَلَيْهِ الاشتهار بِأَهْلِهَا وَلَيْسَ لَهُ عَنْهُم سَماع وَهَذَا مِثَال يكثر وبالقليل مِنْهُ يسْتَدلّ على كَثِيره من رزق الْفَهم ذكر النَّوْع الثَّالِث وَالْأَرْبَعِينَ من عُلُوم الحَدِيث هَذَا النَّوْع من معرفَة هَذِه الْعُلُوم معرفَة الموَالِي وَأَوْلَاد الموَالِي من رُوَاة الحَدِيث فِي الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وأتباعهم فقد قدمنَا ذكر الْقَبَائِل وَهَذَا ضد ذَلِك النَّوْع ذكر موَالِي رَسُول الله ﷺ فَمنهمْ شقران كَانَ حَبَشِيًّا لعبد الرَّحْمَن بن عَوْف فوهبه لرَسُول الله ﷺ فَأعْتقهُ وَكَانَ مِمَّن شهد دفن النَّبِي ﷺ وَألقى فِي قَبره قطيفة والْحَدِيث بِهِ مَشْهُور وَمِنْهُم ثَوْبَان وَكَانَ من سبي الْيمن فَأعْتقهُ رَسُول الله ﷺ وَله حَدِيث كثير وَمِنْهُم رويفع وَكَانَ من سبي خَيْبَر وَمِنْهُم زيد بن حَارِثَة من سبي الْعَرَب من كلب من عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ فَأعْتقهُ فَقيل زيد ابْن رَسُول الله ﷺ حَتَّى نزلت ﴿ادعوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ وَكَانَت امْرَأَته أم أَيمن مولاة رَسُول الله ﷺ فَولدت لَهُ أُسَامَة بن زيد وأنسة أخبرنَا إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن الْفضل الشعراني بِإِسْنَادِهِ عَن ابْن شهَاب قَالَ فِي ذكر من شهد بَدْرًا أَبُو كَبْشَة مولى رَسُول الله ﷺ وَأَبُو رَافع مولى رَسُول الله ﷺ قيل اسْمه إِبْرَاهِيم زوجه

стр. 407

رَسُول الله ﷺ مولاته سلمى فَولدت لَهُ عبيد الله بن أبي رَافع كاتتب أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ بن أبي طَالب وَمن موَالِي رَسُول الله ﷺ مويهبة وَله رِوَايَة وضمرة وَقد أعقب ومهران وَله حَدِيث وسفينة وسلمان حَدثنَا الْحسن بن يَعْقُوب قَالَ حَدثنَا يحيى بن أبي طَالب عَن عَليّ بن عَاصِم بِإِسْنَادِهِ ذكر أَن سلمَان كَانَ عبدا فَلَمَّا قدم النَّبِي ﷺ الْمَدِين أَتَاهُ فَأسلم فاتباعه النَّبِي ﷺ وَأعْتقهُ وَقد كَانَ فِي التَّابِعين وأتباعهم كثير من الْأَئِمَّة وَكَانُوا يعدون فِي الموَالِي أخبرنَا أَبُو الْعَبَّاس السياري قَالَ حَدثنَا عِيسَى بن مُحَمَّد بن عِيسَى قَالَ حَدثنَا الْعَبَّاس بن مُصعب قَالَ خرج من مرو أَرْبَعَة من أَوْلَاد العبيد مَا مِنْهُم أحد إِلَّا وَهُوَ إِمَام عصره عبد الله بن الْمُبَارك ومبارك عبد وَإِبْرَاهِيم بن مَيْمُون الصَّائِغ وَمَيْمُون عبد وَالْحُسَيْن بن وَاقد وواقد عبد وَأَبُو حَمْزَة مُحَمَّد بن مَيْمُون السكرِي وَمَيْمُون عبد ذكر جمَاعَة مِنْهُم رفيع أَبُو الْعَالِيَة الريَاحي كَانَ عبدا لامْرَأَة من بني ريَاح فأعتقته وَهُوَ من كبار التَّابِعين يسَار أَبُو الْحسن الْبَصْرِيّ كَانَ عبدا للربيع بنت النَّضر عَمه أنس بن مَالك فأعتقته وَأم الْحسن خيرة ملاة أم سَلمَة زوج النَّبِي ﷺ أَيُّوب بن كيسَان السّخْتِيَانِيّ وكيسان مولى لعنزة فعلى الْمُحدث أَن يعرف الموَالِي من رُوَاة حَدِيثه ذكر النَّوْع الرَّابِع وَالْأَرْبَعِينَ من عُلُوم الحَدِيث هَذَا النَّوْع من هَذِه الْعُلُوم معرفَة أَعمار الْمُحدثين من ولادتهم إِلَى وَقت وفاتهم وَقد اخْتلفت الرِّوَايَات فِي سنّ سيدنَا الْمُصْطَفى ﷺ وَلم يَخْتَلِفُوا أَنه ولد عَام الْفِيل وَأَنه بعث وَهُوَ ابْن أَرْبَعِينَ سنة وَأَنه أَقَامَ بِالْمَدِينَةِ عشرا

стр. 408

وَإِنَّمَا اخْتلفُوا فِي مقَامه بِمَكَّة بعد المبعث فَقَالُوا عشرا وَقَالُوا اثْنَتَيْ عشرَة وَقَالُوا ثَلَاث عشرَة وَقَالُوا خَمْسَة عشرَة فَهَذِهِ نُكْتَة الْخلاف فِي سنه ﷺ ثمَّ ذكر وفيات كثير من الروَاة طبقَة بعد طبقَة وَقَالَ فِي آخر هَذَا النَّوْع قد ذكرت طرفا من هَذَا النَّوْع يعز وجوده وَفِيه إِن شَاءَ الله كِفَايَة وَتركت مَشَايِخ بلدي فَإِنَّهُ مخرج فِي تَارِيخ النيسابوريين ذكر النَّوْع الْخَامِس وَالْأَرْبَعِينَ من عُلُوم الحَدِيث هَذَا النَّوْع نه معرفَة ألقاب الْمُحدثين فَإِن فيهم جمَاعَة لَا يعْرفُونَ إِلَّا بهَا ثمَّ مِنْهُم جمَاعَة غلبت عَلَيْهِم الألقاب وأظهروا الْكَرَاهِيَة لَهَا فَكَانَ سُفْيَان الثَّوْريّ إِذا روى عَن مُسلم البطين يجمع يَدَيْهِ وَيَقُول مُسلم وَلَا يَقُول البطين قَالَ أَبُو عبد الله وَفِي الصحاية جمَاعَة يعْرفُونَ بألقاب يطول ذكرهم فَمنهمْ ذُو الْيَدَيْنِ وَذُو الشمالين وَذُو الْعِزَّة وَذُو الْأَصَابِع وَغَيرهم وَهَذِه كلهَا ألقاب ولهؤلاء الصَّحَابَة أسام مَعْرُوفَة عِنْد أهل الْعلم ثمَّ بعد الصَّحَابَة فِي التَّابِعين وأتباعهم من أَئِمَّة الْمُسلمين جمَاعَة ذَوُو ألقاب يعْرفُونَ بهَا وَقَالَ الْحَاكِم فِي آخر هَذَا النَّوْع قد ذكرت فِي ألقاب الْمُتَأَخِّرين بعض مَا رويته عَن شيوخي فَأَما الألقاب الَّتِي تعرف بهَا الروَاة فَأكْثر من أَن يُمكن ذكرهَا فِي هَذَا الْموضع وَأَصْحَاب التواريخ من أَئِمَّتنَا ﵃ قد ذكروها فأغنى ذَلِك عَن ذكرهَا فِي هَذَا الْموضع ذكر النَّوْع السَّادِس وَالْأَرْبَعِينَ من عُلُوم الحَدِيث هَذَا النَّوْع مِنْهُ معرفَة رِوَايَة الأقران من التَّابِعين وَأَتْبَاع التَّابِعين وَمن بعدهمْ من عُلَمَاء الْمُسلمين بَعضهم عَن بعض

стр. 409

الْجِنْس الول مِنْهُ الَّذِي سَمَّاهُ بعض مَشَايِخنَا المدبج وَهُوَ ان يروي قرين عَن قَرِيبه ثمَّ يروي ذَلِك القرين عَنهُ وَالْجِنْس الثَّانِي مِنْهُ غير المدبج ومثاله مَا حَدثنَا أَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّد بن يَعْقُوب قَالَ حَدثنَا الْحسن بن عَليّ بن عَفَّان قَالَ حَدثنَا حُسَيْن بن عَليّ الْجعْفِيّ عَن زاتئدة عَن زهي عَن أبي إِسْحَاق عَن عَمْرو بن مَيْمُون عَن عبد الله أَن النَّبِي ﷺ كَانَ إِذا دَعَا ثَلَاثًا قَالَ أَبُو عبد الله زَائِدَة بن قدامَة وَزُهَيْر بن مُعَاوِيَة قرينان إِلَّا أَنِّي لَا أحفظ لزهير عَنهُ راوية ذكر النَّوْع السَّابِع وَالْأَرْبَعِينَ من معرفَة عُلُوم الحَدِيث هَذَا النَّوْع مِنْهُ معرفَة الْمُتَشَابه فِي قبائل الروَاة وبلدانهم وأساميهم وَكُنَاهُمْ وصنائعهم وَقوم يروي عَنْهُم إِمَام وَاحِد فتشبه كناهم وأساميهم لِأَنَّهَا وَاحِدَة وَقوم تتفق أساميهم وأسامي آبَائِهِم فَلَا يَقع التَّمْيِيز بَينهم إِلَّا بعد الْمعرفَة وَهِي سَبْعَة أَجنَاس قَلما يقف عَلَيْهَا إِلَّا المتبحر فِي الصَّنْعَة فَإِنَّهَا أَجنَاس متفقة فِي الْخط مُخْتَلفَة فِي الْمعَانِي وَمن لم يَأْخُذ هَذَا الْعلم من أَفْوَاه الْحفاظ المبرزين لم يُؤمن عَلَيْهِ التَّصْحِيف فِيهَا وَأَنا بِمَشِيئَة الله تَعَالَى أستقصي فِي هَذَا النَّوْع وأدع ذكر الاستشهاد بِالْأَسَانِيدِ تحريا للاختصار فالجنس الأول من هَذِه الْأَجْنَاس معرفَة الْمُتَشَابه فِي الْقَبَائِل فَمن ذَلِك القيسيون والعيشيون والعنسيون والعبسيون فالقيسيون بطن من تَمِيم وهم رَهْط قيس بن عَاصِم الْمنْقري وكل قَبيلَة من

стр. 410

قبائل الْعَرَب فيهم زعيم مَشْهُور اسْمه قيس ولعقب الْمُسَمّى قيسا يُقَال قيسي والعيشيون بصريون مِنْهُم عبد الرَّحْمَن بن الْمُبَارك وَغَيره والعنسيون شَامِيُّونَ مِنْهُم عُمَيْر بن هَانِئ وَهُوَ تَابِعِيّ وبلال بن سعد الزَّاهِد وَغَيره من تَابِعِيّ أهل الشَّام والعبسيون كوفيون مِنْهُم عبيد الله بن مُوسَى وَغَيره الأزديون والأردنيون فَأَما الأزديون فَمنهمْ حَمَّاد بن زيد وَجَرِير بن حَازِم وَغَيرهمَا والأردنيون شَامِيُّونَ وَفِيهِمْ كَثْرَة الساميون والشاميون فَأَما الساميون فولد سامة بن لؤَي فيهم صحابيون تابعيون فَأَما الشاميون فكثير الْجِنْس الثَّانِي من هَذَا النَّوْع معرفَة الْمُتَشَابه فِي الْبلدَانِ الْبَلْخِي والثلجي البلخيون فيهم كَثْرَة وَمِنْهُم جمَاعَة من أَتبَاع التَّابِعين مِنْهُم سَعْدَان بن سعيد وَغَيره وَمِنْهُم شَقِيق بن إِبْرَاهِيم الزَّاهِد الَّذِي يضْرب بِهِ الْمثل فِي الزّهْد وَمِنْهُم الْحسن بن شُجَاع وَكَانَ أَحْمد بن حَنْبَل يَقُول مَا جَاءَنَا من خُرَاسَان أحفظ من الْحسن بن شُجَاع وَقد روى عَنهُ البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح واما أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن شُجَاع الثَّلْجِي فَإِنَّهُ كثير الحَدِيث كثير التصنيف رَأَيْت عِنْد أبي مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُوسَى القمي خَازِن السُّلْطَان عَن أَبِيه عَن مُحَمَّد بن شُجَاع كتاب الْمَنَاسِك فِي نَيف وَسِتِّينَ جُزْءا كبارًا دقاقا الْجِنْس الثَّالِث من هَذَا النَّوْع الْمُتَشَابه فِي الْأَسَامِي شُرَيْح وسريج وشريج

стр. 411

شُرَيْح بن الْحَارِث القَاضِي أَبُو أُميَّة الْكِنْدِيّ سمع عَليّ بن أبي طَالب وَعبد الله بن مَسْعُود توفّي سنة ثَمَان وَسبعين وَهُوَ ابْن مئة وَسبع وَعشْرين سنة سُرَيج بن النُّعْمَان الْجَوْهَرِي سمع زُهَيْر بن مُعَاوِيَة وفليح بن سُلَيْمَان روى عَنهُ أَحْمد بن حَنْبَل شُرَيْح بن حَيَّان روى عَنهُ كَعْب بن سعيد البُخَارِيّ الزَّاهِد عقيل وَعقيل عقيل بن أبي طَالب وَغَيره وَعقيل بن خَالِد الْأَيْلِي وَغَيره أسيد وَأسيد وَأسيد أسيد بن صَفْوَان روى عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ عبد لاملك بن عُمَيْر وَقد كَانَ أسيد بن صَفْوَان أدْرك النَّبِي ﷺ أسيد بن حضير صَاحب رَسُول الله وَغَيره من الْمُحدثين أسيد بِضَم الْألف وَتَشْديد الْيَاء أسيد بن عَمْرو بن يثربي الأسيدي الْجِنْس الرَّابِع من هَذَا النَّوْع الْمُتَشَابه فِي كنى الروَاة أَبُو إِيَاس وَأَبُو أنَاس أَبُو إِيَاس مُعَاوِيَة بن قُرَّة الْمُزنِيّ تَابِعِيّ فِي آخَرين وَأَبُو أنَاس جوية الْأَسدي من الْقُرَّاء روى عَنهُ نعيم بن يحيى السعيدي أَبُو نَضرة وَأَبُو بصرة

стр. 412

أَبُو نَضرة الْمُنْذر بن مَالك تَابِعِيّ رَاوِيه أبي سعيد الْخُدْرِيّ وَأَبُو بصرة حميل بن بصرة صَحَابِيّ فَأَما أَبُو معبد فجماعة مِنْهُم صَاحب عبد الله بن عَبَّاس وَأَبُو معيد حَفْص بن غيلَان الدِّمَشْقِي الْجِنْس الْخَامِس من هَذَا النَّوْع الْمُتَشَابه فِي صناعات الروَاة الجزار والخراز والخزاز والجرار أما الجزارون فَمنهمْ شَيخنَا عبد الرَّحْمَن بن حمدَان الهمذاني سمع الْمسند من إِبْرَاهِيم بن نصر الرَّاوِي والمسند من هِلَال بن الْعَلَاء الرقي فَأَما الخراز فعبد الله بن عون شيخ كَبِير من أهل الْعرَاق وَأما أَبُو عُثْمَان سعيد بن عُثْمَان الخراز فحدثونا عَنهُ عَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَغَيره وَأما الخزازون بالزايين فَمنهمْ أَبُو عَامر صَالح بن رستم الْبَصْرِيّ الخزاز سمع الْحسن بن أبي الْحسن وَعبد الله بن أبي مليكَة وَأما الجرار بالراءين فَأَبُو مَسْعُود الجرار الْكُوفِي عِنْده عَن الشّعبِيّ وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ والبقال والنقال الْبَقَّال أَبُو سعد بن الْمَرْزُبَان الْكُوفِي تَابِعِيّ

стр. 413

والنقال الْحَارِث بن سُرَيج من كبار الْمُحدثين وعدداه فِي البغداديين وَهُوَ الَّذِي حمل كتاب الرسَالَة من يَد الشَّافِعِي إِلَى عبد الرَّحْمَن بن مهْدي الْجِنْس السَّادِس من هَذَا النَّوْع قوم من رُوَاة الْأَخْبَار يروي عَنْهُم راو وَاحِد فتشتبه النَّاس كناهم وأساميهم مِثَال ذَلِك أَبُو إِسْحَاق عَمْرو بن عبد الله السبيعِي وَأَبُو إِسْحَاق إِسْمَاعِيل بن رَجَاء الزبيدِيّ وَأَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن مُسلم الهجري قد رووا كلهم عَن عبد الله بن أوفى وَقد روى عَنْهُم الثَّوْريّ وَشعْبَة وَيَنْبَغِي لصَاحب الحَدِيث أَن يعرف الْغَالِب على رِوَايَات كل مِنْهُم فيتميز حَدِيث هَذَا من ذَلِك والسبيل إِلَى مَعْرفَته أَن الثَّوْريّ وَشعْبَة إِذا رويا عَن أبي إِسْحَاق السبيعِي لَا يزيدان على أبي إِسْحَاق فَقَط وَالْغَالِب على رِوَايَة أبي إِسْحَاق عَن الصَّحَابَة الْبَراء بن عَازِب وَزيد بن أَرقم فَإِذا روى عَن التَّابِعين فَإِنَّهُ يروي عَن جمَاعَة تروي عَن هَؤُلَاءِ وَإِذا رويا عَن أبي إِسْحَاق الشَّيْبَانِيّ فَإِنَّهُمَا يذكران الشَّيْبَانِيّ فِي أَكثر الرِّوَايَات فَإِذا لم يذكرَا ذَلِك فالعلامة الصَّحِيحَة أَن مَا يرويان عَن أبي إِسْحَاق عَن الشّعبِيّ هُوَ أَبُو إِسْحَاق الشَّيْبَانِيّ دون غَيره وَأما الهجري فَإِن شُعْبَة أكثرهما عَنهُ رِوَايَة وَأكْثر رُوَاة الهجري عَن أبي الْأَحْوَص الْجُشَمِي والسبيعي أَيْضا كثير الرِّوَايَة عَن أبيب الْأَحْوَص فَلَا يَقع التَّمْيِيز فِي ذَلِك إِلَّا بِالْحِفْظِ والدراية فَإِن الْفرق بَين حَدِيث هَذَا وَذَاكَ عَن أبي الْأَحْوَص يطول شَرحه وَأما الزبيدِيّ فَإِنَّهُمَا فِي أَكثر الرِّوَايَات يسميانه وَلَا يكنيانه إِنَّمَا يَقُولَانِ إِسْمَاعِيل بن رَجَاء وَأكْثر روياته عَن أَبِيه وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وَقد روى شُعْبَة عَن أبي بشر وَأبي بشر وقلما يُسمى وَاحِد مِنْهُمَا وَأَحَدهمَا أَبُو بشر بَيَان بن بشر الأحمسي كُوفِي تَابِعِيّ وَالْآخر أَبُو بشر جَعْفَر بن أبي وحشية وَأَبُو وحشية إِيَاس وَهُوَ بَصرِي

стр. 414

والحافظ الْمُمَيز إِذا وجد الحَدِيث عَن شُعْبَة عَن أبي بشر عَن قيس بن أبي حَازِم أَو الشّعبِيّ علم انه بَيَان بن بشر وَإِذا وجد الحَدِيث عَن أبي بشر عَن سعيد بن جُبَير علم أَنه جَعْفَر بن أبي وحشية النَّوْع السَّابِع من هَذَا النَّوْع قوم تتفق أساميهم وأسامي آبَائِهِم ثمَّ الروَاة عَنْهُم من طبقَة وَاحِدَة من الْمُحدثين فيشتبه التَّمْيِيز بَينهم وَمِثَال ذَلِك ربيع بن سُلَيْمَان وربيع بن سُلَيْمَان مصريان فِي عصر وَاحِد أَحدهمَا الْمرَادِي صَاحب الشَّافِعِي وَالثَّانِي الجيزي أَبُو أبي عبيد الله مُحَمَّد بن الرّبيع الجيزي وإسنادهما مُتَقَارب سَمِعت الْفَقِيه أَبَا بكر الْأَبْهَرِيّ يَقُول سَمِعت أَبَا بكر بن دَاوُد يَقُول لأبي عَليّ النَّيْسَابُورِي الْحَافِظ يَا أَبَا عَليّ إِبْرَاهِيم عَن إِبْرَاهِيم عَن إِبْرَاهِيم من هم فَقَالَ أَبُو عَليّ إِبْرَاهِيم بن طهْمَان عَن إِبْرَاهِيم بن عَامر البَجلِيّ عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ فَقَالَ أَحْسَنت يَا أَبَا عَليّ ذكر النَّوْع الثَّامِن وَالْأَرْبَعِينَ من عُلُوم الحَدِيث هَذَا النَّوْع من هَذِه الْعُلُوم معرفَة مغازي رَسُول الله ﷺ وسراياه وعوثه وَكتبه إِلَى مُلُوك الْمُشْركين وَمَا يَصح من ذَلِك وَمَا يشذ وَمَا أبلى كل وَاحِد من الصَّحَابَة فِي تِلْكَ الحروب بَين يَدَيْهِ وَمن ثَبت وَمن هرب وَمن جبن عَن الْقِتَال وَمن كرّ وَمن تدين بنصرته ﷺ وَمن نَافق وَكَيف قسم الْغَنَائِم وَكَيف جعل سلب الْقَتِيل بَين الِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَة وَكَيف أَقَامَ الْحُدُود فِي الْغلُول وَهَذِه أَنْوَاع من الْعُلُوم لَا يَسْتَغْنِي عَنْهَا عَالم حَدثنَا أَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّد بن يَعْقُوب قَالَ حَدثنَا الْحسن بن عَليّ بن عَفَّان قَالَ حَدثنَا عَمْرو بن مُحَمَّد العنقري قَالَ حَدثنَا إِسْرَائِيل عَن أبي إِسْحَاق قَالَ كنت إِلَى جنب زيد بن أَرقم فِي يَوْم فطر فَقلت لَهُ كم غزوت مَعَ النَّبِي صلى الله

стр. 415

عَلَيْهِ وَسلم قَالَ سبع عشرَة فَقلت كم غزا النَّبِي ﷺ قَالَ تسع عشرَة قَالَ أَبُو عبد الله قد أخبر زيد عَن أَكثر الْأَحْوَال الَّتِي شَهِدَهَا وَقَالَ جَابر بن عبد الله غزا رَسُول الله ﷺ إِحْدَى وَعشْرين غَزْوَة أخبرنَا أَبُو عبد الله مُحَمَّد بت عَليّ الصَّنْعَانِيّ بِمَكَّة قَالَ حَدثنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن عباد قَالَ أخبرنَا عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن الزهر قَالَ غزا النَّبِي ﷺ أَربع وَعشْرين غَزْوَة قَالَ أَبُو عبد الله وَقد ذكر جمَاعَة من الْأَئِمَّة أَن أصح الْمَغَازِي كتاب مُوسَى بن عقبَة عَن ابْن شهَاب فَأخْبرنَا إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن الْفضل بن مُحَمَّد الشعراني قَالَ حَدثنَا جدي قَالَ حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن الْمُنْذر قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن فليح عَن مُوسَى بن عقبَة قَالَ قَالَ ابْن شهَاب غزا رَسُول الله بَدْرًا والكدر مَاء لبني سليم ثمَّ غزا غطفان بِنَخْل ثمَّ غزا قُريْشًا وَبني سليم بِنَجْرَان ثمَّ غزا يَوْم أحد ثمَّ طلب الْعَدو بِحَمْرَاء الْأسد ثمَّ غزا قُريْشًا لموعدهم فأخافوه ثمَّ غزا بني النَّضِير ثمَّ غزا تِلْقَاء نجد يُرِيد مُحَاربًا وَبني ثَعْلَبَة ثمَّ غَزْوَة ذَات الرّقاع ثمَّ غَزْوَة دومة ثمَّ غَزْوَة الخَنْدَق ثمَّ غَزْوَة بني قُرَيْظَة ثمَّ غَزْوَة بني المصطلق بالمريسيع ثمَّ ذَات السلَاسِل من مشارف الشَّام ثمَّ غَزْوَة القرد وغزوة الجموح تِلْقَاء أَرض بني سليم وغزوة حسمى وغزوة

стр. 416

الطّرف وغزوة وَادي الْقرى فَهَذِهِ غزوات رَسُول الله بأصح الْأَسَانِيد فَأَما سَرَايَا رَسُول الله فكثيرة وَقد أخبرنَا مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الْهَاشِمِي قَالَ حَدثنَا الْحُسَيْن بن مُحَمَّد القباني قَالَ حَدثنِي أَحْمد بن الْحجَّاج قَالَ حَدثنَا معَاذ بن فضَالة أَبُو زيد قَالَ حَدثنِي هِشَام عَن قَتَادَة أَن مغازي رَسُول الله وسراياه كَانَت ثَلَاثًا وَأَرْبَعين قَالَ أَبُو عبد الله هَكَذَا كتبناه وَأَظنهُ أَرَادَ السَّرَايَا دون الْغَزَوَات فقد ذكرت فِي كتاب الإكليل على التَّرْتِيب بعوث رَسُول الله وسراياه زِيَادَة على المئة وَأَخْبرنِي الثِّقَة من أَصْحَابنَا ببخارى أَنه قَرَأَ فِي كتاب أبي عبد الله مُحَمَّد بن نصر السَّرَايَا والبعوث دون الحروب بِنَفسِهِ نيفا وَسبعين قَالَ أَبُو عبد الله وَهَذَا الْموضع لَا يسع من ذكر هَذَا الْعلم أَكثر مِمَّا ذكرته وَهَذِه آدَاب رَسُول الله ﷺ فِي الْمَغَازِي الَّتِي كَانَ يُوصي بهَا أُمَرَاء الأجناد أخبرنَا عبد الله بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الْبَغَوِيّ بِبَغْدَاد قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن الْعَبَّاس الكابلي قَالَ حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن مُوسَى الرَّازِيّ قَالَ حَدثنَا ابْن أبي زَائِدَة عَن عَمْرو بن قيس عَن عَلْقَمَة بن مرْثَد عَن سُلَيْمَان بن بُرَيْدَة عَن أَبِيه أَن النَّبِي ﷺ كَانَ إِذا بعث سَرِيَّة أوصاهم بتقوى الله فِي خَاصَّة نَفسه وَمن مَعَه من الْمُسلمين ثمَّ يَقُول اغزوا بِسم الله وَفِي سَبِيل الله قَاتلُوا من كفر بِاللَّه لَا تغلو وَلَا تغدروا وَلَا تمثلوا وَلَا تقتلُوا وليدا وَلَا شَيخا فانيا وَإِذا لقِيت عَدوك من الْمُشْركين فادعهم إِلَى ثَلَاث خِصَال فأيتهم أجابوك إِلَيْهَا

стр. 417

فاقبل مِنْهُم وكف عَنْهُم ادعهم إِلَى الْإِسْلَام فَإِن هم أجابوك فاقبل مِنْهُم وكف عَنْهُم ثمَّ ادعهم إِلَى التَّحَوُّل من دَارهم فَإِن هم أجابوك وَإِلَّا فَأخْبرهُم أَنهم كأعراب الْمُسلمين لَيْسَ لَهُم فِي الْفَيْء وَالْغنيمَة نصيب إِلَّا أَن يجاهدوا مَعَ الْمُسلمين فَإِن هم أَبُو فادعهم إِلَى إِعْطَاء الْجِزْيَة عَن يَد وهم صاغرون وَإِذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أَن تنزلهم على حكم الله فَإنَّك لَا تَدْرِي مَا حكم الله فيهم وَإِن أرادوك على أَن تعطيهم ذمَّة الله فَلَا تعطهم ذمَّة الله وَلَكِن أعطهم ذممكم وذمم آبائكم فَإِنَّكُم إِن تخفروا ذممكم وذمم آبائكم أَهْون عَلَيْكُم أَن تخفروا ذمم الله وَرَسُوله ذكر النَّوْع التَّاسِع وَالْأَرْبَعِينَ من معرفَة عُلُوم الحَدِيث هَذَا النَّوْع من هَذِه الْعُلُوم معرفَة الْأَئِمَّة الثِّقَات الْمَشْهُورين من التَّابِعين وأتباعهم مِمَّن يجمع حَدِيثهمْ للْحِفْظ والمذاكرة والتبرك بهم وبذكرهم من الشرق إِلَى الغرب فَمنهمْ من أهل الْمَدِينَة مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر الْقرشِي ربيعَة بن أبي ربيعَة بن أبي عبد الرَّحْمَن الرَّأْي سعد بن إِبْرَاهِيم الزُّهْرِيّ عبد الله بن دِينَار الْعَدوي مَالك بن أنس الأصبحي زيد بن أسلم الْعَدوي زيد بن عَليّ بن الْحُسَيْن الشَّهِيد جَعْفَر بن مُحَمَّد الصَّادِق عبد الْعَزِيز بن عمر بن عبد الْعَزِيز خَارِجَة بن زيد بن ثَابت وَمن أهل مَكَّة

стр. 418

إِبْرَاهِيم بن ميسرَة إِسْمَاعِيل بن أُميَّة مُجَاهِد بن جبر عَمْرو بن دِينَار عبد الْملك بن جريج عبد الله بن كثير الْقَارئ قيس بن سعد وَمن أهل مصر عَمْرو بن الْحَارِث كثير بن فرقد خَالِد بن مُسَافر مخرج فِي الصَّحِيحَيْنِ وَكَانَ أَمِير مصر حَيْوَة بن شُرَيْح التجِيبِي وَمن أهل الشَّام إِبْرَاهِيم بن أبي عبلة الْعقيلِيّ عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو الْأَوْزَاعِيّ مكول الْفَقِيه أَبُو معيد حَفْص بن غيلَان شُرَحْبِيل بن مُسلم الْخَولَانِيّ أم الدَّرْدَاء الْأَنْصَارِيَّة وَمن اهل الْيمن حجر بن قيس المدري الضَّحَّاك بن فَيْرُوز الديلمي وهب وَهَمَّام وَمَعْقِل وَعمر بَنو مُنَبّه جَمَاعَتهمْ ثِقَات وَمَعْقِل أعزهم حَدِيثا همام بن نَافِع الصَّنْعَانِيّ عبد الله بن طَاوس وَمن أهل الْيَمَامَة ضَمْضَم بن جوس اليمامي هِلَال بن سراج الْحَنَفِيّ يحيى بن أبي كثير وَمن أهل الْكُوفَة صعصعة بن صوحان الْعَبْدي كميل بن زِيَاد النَّخعِيّ عَامر بن شرَاحِيل الشّعبِيّ سعيد بن جُبَير الْأَسدي إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ أَبُو إِسْحَاق السبيعِي مُسلم بن أبي عمرَان البطين سُلَيْمَان بن مهْرَان الْكَاهِلِي الْأَعْمَش الْأَسدي مَالك بن مغول البَجلِيّ سُفْيَان الثَّوْريّ عمر بن سعيد الثَّوْريّ أَخُوهُ عَليّ بن صَالح بن حَيّ الْحسن بن صَالح بن حَيّ

стр. 419

وَمن أهل الجزيرة مَيْمُون بن مهْرَان عَمْرو بن مَيْمُون بن مهْرَان سَابق بن عبد الله الْبَرْبَرِي رقي زيد بن أبي أنيسَة غَالب بت عبيد الله الْجَزرِي وَمن أهل الْبَصْرَة أَيُّوب بن أبي تَمِيمَة السّخْتِيَانِيّ مُعَاوِيَة بن قُرَّة الْمُزنِيّ إِيَاس بن مُعَاوِيَة بن قُرَّة أَبُو عَمْرو زبان بن الْعَلَاء بن عمار واخواه شُعْبَة بن الْحجَّاج قَتَادَة بن دعامة السدُوسِي مَيْمُون بن سياه وَمن اهل وَاسِط أَبُو هَاشم يحيى بن دِينَار الرماني خلف بن حَوْشَب طلاب بن حَوْشَب يُوسُف بن حَوْشَب أصبغ بن يزِيد الْوراق وَكَانَ يكْتب الْمَصَاحِف وَمن أهل خُرَاسَان مُحَمَّد بن زِيَاد قَاضِي مرو وَعِنْده عَن سعيد بن جُبَير وَغَيره أَبُو حريز عبد الله بن الْحُسَيْن قَاضِي سجستان إِبْرَاهِيم بن أدهم الزَّاهِد من أهل بَلخ عبد الرَّحْمَن بن مُسلم أَبُو مُسلم صَاحب الدولة قُتَيْبَة بن مُسلم اتلأمير نصر بن سيار الْأَمِير إِسْحَاق بن وهب البُخَارِيّ تَابِعِيّ ذكر النَّوْع الْخمسين من عُلُوم الحَدِيث هَذَا النَّوْع من هَذِه الْعُلُوم جمع الْأَبْوَاب الَّتِي يجمعها أَصْحَاب الحَدِيث وَطلب الْفَائِت مِنْهَا والمذاكرة بهَا فقد حَدثنِي مُحَمَّد بن يَعْقُوب بن إِسْمَاعِيل الْحَافِظ قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق الثَّقَفِيّ قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن سهل بن عَسْكَر قَالَ وقف الْمَأْمُون يَوْمًا للآذان وَنحن وقُوف بَين يَدَيْهِ إِذْ تقدم إِلَيْهِ غَرِيب بِيَدِهِ محبرة فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ صَاحب حَدِيث مُنْقَطع بِهِ فَقَالَ الْمَأْمُون أيش تحفظ فِي بَاب كَذَا فَلم يذكر فِيهِ شَيْئا فَمَا زَالَ الْمَأْمُون يَقُول حَدثنَا هشيم وَحدثنَا

стр. 420

حجاج بن مُحَمَّد وَحدثنَا فلَان حَتَّى ذكر الْبَاب ثمَّ سَأَلَهُ عَن بَاب ثَان فَلم يذكر فِيهِ شَيْئا فَذكره الْمَأْمُون ثمَّ نظر إِلَى أَصْحَابه فَقَالَ أحدهم يطْلب الحَدِيث ثَلَاثَة أَيَّام ثمَّ يَقُول أَنا من أَصْحَاب الحَدِيث أَعْطوهُ ثَلَاثَة دَرَاهِم قَالَ عبد الله قد روينَا عَن جمَاعَة من أَئِمَّة الحَدِيث أَنهم استحبوا أَن يبْدَأ الحديثي بِجمع بَابَيْنِ الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ ونضر الله امْرأ سمع مَقَالَتي فوعاها وَأَنا ذَاكر بِمَشِيئَة الله تَعَالَى بعد الْبَابَيْنِ الْأَبْوَاب الَّتِي جمعتها وذاكرت جمَاعَة من أَئِمَّة الحَدِيث بِبَعْضِهَا فَمن هَذِه الْأَبْوَاب مَا مدخلها فِي كتاب الْإِيمَان مِثَال ذَلِك سُؤال عبد الله بن مَسْعُود أَي الذَّنب أعظم الْمُسلم من سلم الْمُسلمُونَ من لِسَانه وَيَده الدّين النَّصِيحَة المستشار مؤتمن لَا يلْدغ الْمُؤمن من جُحر مرَّتَيْنِ من حسن إِسْلَام الْمَرْء الْأَرْوَاح جنود مجندة الْحَلَال بَين وَالْحرَام بَين الْمِعْرَاج سَتَكُون هَنَات وهنات قصَّة الْخَوَارِج لَا تَحَاسَدُوا أَخْبَار الرُّؤْيَة أنزل الْقُرْآن على سَبْعَة أحرف لَا يجمع الله أمتِي على ضَلَالَة وَمن هَذِه الْأَبْوَاب مَا مدخلها فِي كتاب الطَّهَارَة مثالها لَا يقبل الله صَلَاة بِغَيْر طهُور الْمسْح على الْخُفَّيْنِ الْغسْل يَوْم الْجُمُعَة إِذا ولغَ الْكَلْب فِي الْإِنَاء وَمن هَذِه الْأَبْوَاب أَبْوَاب فِي كتاب الصَّلَاة رفع الْيَدَيْنِ لَا صَلَاة إِلَّا بِفَاتِحَة الْكتاب الصَّلَاة لأوّل وَقتهَا ولوقتها سَبْعَة يظلهم الله فِي ظله أَخْبَار الْوتر صَلَاة اللَّيْل مثنى مثنى إِذا أُقِيمَت الصَّلَاة فَلَا صَلَاة التَّكْبِير فِي الْعِيدَيْنِ يَوْم الْقَوْم أقرؤهم لكتاب الله صَلَاة الْقَاعِد طرق التَّشَهُّد وَمن التفاريق فِي سَائِر الْكتب اطْلُبُوا الْخَيْر لَا تذْهب الْأَيَّام والليالي قصَّة الْغَار من كنت مَوْلَاهُ صُومُوا لرُؤْيَته إِن مِمَّا أدْرك النَّاس مَا عَابَ طَعَاما قطّ الْقَضَاء بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِد أفضلكم من تعلم الْقُرْآن لَأُعْطيَن الرَّايَة قصَّة المخدع من كتم علما قبض الْعلم مُسْند أبي العشراء الدَّارمِيّ إِذا أحب الله

стр. 421

عبدا حَدِيث الْبَراء أسلمت نَفسِي إِلَيْك قصَّة الطير قصَّة الْمُفطر فِي رَمَضَان أَنْت مني بِمَنْزِلَة هَارُون من مُوسَى السّفر من الْعَذَاب طرق الْحسن عَن صعصعة كَانَ إِذا بعث سَرِيَّة من كذب عَليّ مُتَعَمدا اللَّهُمَّ بَارك لأمتي فِي بكورها إِذا أَتَاكُم كريم قوم تقتل عمارا الفئة الباغية ذَكَاة الْجَنِين خطْبَة عمر بالجابية شَرّ النَّاس من يخَاف لِسَانه لَيْسَ الْخَبَر كالمعاينة لَيْسَ بالكذاب من أصلح بَين النَّاس إِن أول مَا نبدأ بِهِ أَن نصلي ثمَّ نذبح من صَامَ رَمَضَان وَأتبعهُ بست الأيم أَحَق بِنَفسِهَا من حفظ على أمتِي أَرْبَعِينَ حَدِيثا الكمأة من الْمَنّ نعم الإدام الْخلّ الْخَيل مَعْقُود فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْر من قتل دون مَاله فَهُوَ شَهِيد كل مُسكر حرَام إِن من الشّعْر لحكمة قصَّة العرنيين صَلَاة فِي مَسْجِدي هَذَا اخْتِلَاف الْأَخْبَار فِي تَزْوِيج مَيْمُونَة بنت الْحَارِث النَّاس كإبل مئة دَعْوَة ذِي النُّون إِن الله يحب ان تقبل رخصَة أَشد النَّاس بلَاء الْأَنْبِيَاء إِنَّه ليغان على قلبِي الْمُؤمن غر كريم ذكر النَّوْع الْحَادِي وَالْخمسين من عُلُوم الحَدِيث هَذَا النَّوْع من هَذِه الْعُلُوم معرفَة جمَاعَة من الروَاة لم يحْتَج بِحَدِيثِهِمْ فِي الصَّحِيح وَلم يسقطوا وَهَذَا علم حسن فَإِن فِي رُوَاة الْأَخْبَار جمَاعَة بِهَذِهِ الصّفة وَمِثَال ذَلِك فِي الصَّحَابَة أَبُو عُبَيْدَة بن الْجراح أَمِين هَذِه الْأمة لم يَصح الطَّرِيق إِلَيْهِ من جِهَة الناقلين فَلم يخرج لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَكَذَلِكَ عتبَة بن غَزوَان وَأَبُو كَبْشَة مولى رَسُول الله والأرقم بن أبي الأرقم وَقُدَامَة بن مَظْعُون والسائب بن مَظْعُون وشجاع بن وهب الْأَسدي وَأَبُو حُذَيْفَة بن عتبَة بن

стр. 422

ربيعَة وَعباد بن بشر وسلامة بن وقش فِي جمَاعَة من الصَّحَابَة إِلَّا أَنِّي ذكرت هَؤُلَاءِ ﵃ فَإِنَّهُم من الْمُهَاجِرين الَّذين شهدُوا بَدْرًا وَلَيْسَ لَهُم فِي الصَّحِيح رِوَايَة إِذْ لم يَصح إِلَيْهِم الطَّرِيق وَلَهُم ذكر فِي الصَّحِيح من رِوَايَات غَيرهم من الصَّحَابَة مثل قَوْله ﷺ لكل أمة أَمِين وَأمين هَذِه الْأمة أَبُو عُبَيْدَة بن الْجراح وَمَا يشبه هَذَا وَمِثَال ذَلِك فِي التَّابِعين محمدب ن طَلْحَة بن عبيد الله مُحَمَّد بن أبي بن كَعْب السَّائِب بن خَلاد بن السَّائِب مُحَمَّد بن أُسَامَة بن زيد عمَارَة بن خُزَيْمَة بن ثَابت سعيد بن سعد بن عبَادَة عبد الرَّحْمَن بن جَابر بن عبد الله إِسْمَاعِيل بن زيد بن ثَابت هَؤُلَاءِ التابعون عَن علو محالهم فِي التَّابِعين وعلو محَال آبَائِهِم فِي الصَّحَابَة لَيْسَ فِي الصَّحِيح ذكر لفساد الطَّرِيق إِلَيْهِم لَا لجرح فيهم وَفِي التَّابِعين جمَاعَة من هَذِه الطَّبَقَة وَمِثَال ذَلِك فِي أَتبَاع التَّابِعين إِبْرَاهِيم بن مُسلم الهجري عبد الرَّحْمَن بن عبد الله المَسْعُودِيّ قيس بن الرّبيع الْأَسدي وَمِثَال ذَلِك فِي أَتبَاع الأتباع مطلب بن زِيَاد حَمَّاد بن شُعَيْب سعيد بن زيد أَخُو حَمَّاد يَعْقُوب بن إِسْحَاق الْحَضْرَمِيّ عَائِذ بن حبيب مُحَمَّد بن ربيعَة الْكلابِي إِسْمَاعِيل بن عبد الْكَرِيم الصَّنْعَانِيّ وَمِثَال ذَلِك فِي الطَّبَقَة الْخَامِسَة من الْمُحدثين عون بن عمَارَة الغبري وَالقَاسِم بن الحكم العرني وَمِثَال ذَلِك فِي الطَّبَقَة السَّادِسَة من الْمُحدثين أَحْمد بن عبد الْجَبَّار العطاردي الْحَارِث بن أبي أُسَامَة أَحْمد بن عبيد بن نَاصح النَّحْوِيّ إِسْمَاعِيل بن الْفضل

стр. 423

وَمن أهل الْكُوفَة عَلْقَمَة بن قيس النَّخعِيّ وعامر بن شرَاحِيل الشّعبِيّ وَالْحسن بن صَالح بن حَيّ وَمن أهل الْبَصْرَة قَتَادَة بن دعامة السدُوسِي وَأَبُو الْعَالِيَة زِيَاد بن فَيْرُوز وكهمس بن الْحسن الْهِلَالِي وَسَعِيد بن أبي هروبة فِي آخَرين بعدهمْ وَمن أهل مصر عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم وَأَشْهَب بن عبد الْعَزِيز وَعبد الله بن وهب وَعبد الله بن عبد الحكم بن أعين وَجَمَاعَة من المالكيين بعدهمْ وَكَذَلِكَ جمَاعَة من أهل الشَّام وخراسان قَالَ أَبُو عبد الله وَقد رَأَيْت أَن جمَاعَة من مشايخي يرَوْنَ الْعرض سَمَاعا وَالْحجّة عِنْدهم فِي ذَلِك مَا حدّثنَاهُ أَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّد بن يَعْقُوب قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق الصغاني قَالَ حَدثنَا يُونُس بن مُحَمَّد قَالَ حَدثنَا اللَّيْث بن سعد قَالَ حَدثنِي سعيد المَقْبُري عَن شريك بن عبد الله عَن أنس بن مَالك قَالَ بَينا نَحن جُلُوس مَعَ رَسُول الله ﷺ إِذْ جَاءَ رجل فَذكر الحَدِيث قَالَ يَا مُحَمَّد إِنِّي سَائِلك فمشتد عَلَيْك فِي الْمَسْأَلَة فَلَا تجدن فِي نَفسك فَقَالَ سل مَا بدا لَك فَقَالَ الرجل نشدتك بِرَبِّك وَرب من قبلك الله أرسلك إِلَى النَّاس كلهم فَقَالَ رَسُول الله ﷺ اللَّهُمَّ نعم قَالَ أَبُو عبد الله احْتج شيخ الصَّنْعَة أَبُو عبد الله بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ فِي كتاب الْعلم من الْجَامِع الصَّحِيح بِهَذَا الحَدِيث فِي بَاب الْعرض على الْمُحدث أخبرنَا إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن الْفضل بن مُحَمَّد الشعراني قَالَ حَدثنَا جدي

стр. 424

قَالَ سَمِعت إِسْمَاعِيل بن أبي أويس سَمِعت خَالِي مَالك بن أنس يَقُول قَالَ لي يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ لما أَرَادَ الْخُرُوج إِلَى الْعرَاق الْتقط لي مئة حَدِيث من حَدِيث ابْن شهَاب حَتَّى رويها عَنْك عَنهُ قَالَ مَالك فكتبتها ثمَّ بعثت بهَا إِلَيْهِ فَقيل لمَالِك أسمعها مِنْك قَالَ هُوَ أفقه من ذَلِك أخبرنَا أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله الْبَغْدَادِيّ قَالَ حَدثنَا عَليّ بن عبد الْعَزِيز قَالَ حَدثنِي الزبير بن بكار قَالَ حَدثنِي مطرف بن عبد الله قَالَ صَحِبت مَالِكًا سبع عشرَة سنة فَمَا رَأَيْته قَرَأَ الْمُوَطَّأ على أحد وسمعته يَأْبَى أَشد الإباء على من يَقُول لَا يجْزِيه إِلَّا السماع وَيَقُول كَيفَ لَا يقنعك أَن تَأْخُذهُ عرضا والمحدث أَخذه عرضا وَلم لَا تجوز لنَفسك ان تعرض أَنْت كَمَا عرض هُوَ حَدثنَا أَبُو بكر الشَّافِعِي حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن إِسْحَاق القَاضِي قَالَ حَدثنَا ابْن أبي أويس قَالَ سُئِلَ مَالك عَن حَدِيثه أسماع هُوَ فَقَالَ مِنْهُ سَماع وَمِنْه عرض وَلَيْسَ الْعرض بِأَدْنَى عندنَا من السماع قَالَ أَبُو عبد الله قد ذكرنَا مَذْهَب جمَاعَة من الْأَئِمَّة فِي الْعرض فَإِنَّهُم أجازوه على الشَّرَائِط الَّتِي قدمنَا ذكرهَا وَلَو عاينوا مَا عايناه من محدثي زَمَاننَا لما أجازوه فَإِن الْمُحدث إِذْ لم يعرف مَا فِي كِتَابه كَيفَ يعرض عَلَيْهِ وَأما فُقَهَاء الْإِسْلَام الَّذين أفتوا فِي الْحَلَال وَالْحرَام فَإِن فيهم من لم ير الْعرض سَمَاعا وَاخْتلفُوا أَيْضا فِي الْقِرَاءَة على الْمُحدث أهوَ إِخْبَار أم لَا وَبِه قَالَ الشَّافِعِي المطلبي بالحجاز وَالْأَوْزَاعِيّ بِالشَّام والبويطي والمزني بِمصْر وَأَبُو حنيفَة وسُفْيَان الثَّوْريّ وَأحمد بن حَنْبَل بالعراق وَعبد الله بن الْمُبَارك وَيحيى بن يحيى وَإِسْحَاق بن رَاهَوَيْه بالمشرق وَعَلِيهِ عهدنا أَئِمَّتنَا وَبِه قَالُوا وَإِلَيْهِ ذَهَبُوا وَإِلَيْهِ نَذْهَب وَبِه نقُول إِن الْعرض لَيْسَ بِسَمَاع وغن الْقِرَاءَة على الْمُحدث إِخْبَار وَالْحجّة عِنْدهم فِي ذَلِك قَوْله ﷺ نضر الله امْرَءًا سمع مَقَالَتي فوعاها حَتَّى يُؤَدِّيهَا إِلَى من لم يسْمعهَا وَقَوله ﷺ تَسْمَعُونَ وَيسمع

стр. 425

مِنْكُم فِي أَخْبَار كَثِيرَة حَدثنَا أَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّد بن يَعْقُوب قَالَ أخبرنَا الرّبيع بن سُلَيْمَان قَالَ أخبرنَا الشَّافِعِي قَالَ أخبرنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن عبد الْملك بن عُمَيْر عَن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن مَسْعُود عَن أَبِيه أَن رَسُول ﷺ قَالَ نضر الله عبدا سمع مَقَالَتي فحفظها فوعاها وأداها فَرب حَامِل فقه غير فَقِيه قَالَ الشَّافِعِي فَلَمَّا ندب رَسُول الله ﷺ إِلَى اسْتِمَاع مقَالَته وحفظها وأدائها إِلَى من يُؤَدِّيهَا وَالْأَمر وَاحِد دلّ على انه ﷺ لَا يَأْمر أَن يُؤدى عَنهُ إِلَّا مَا تقوم بِهِ الْحجَّة على من أُدي إِلَيْهِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُؤَدِّي عَنهُ حَلَال يُؤْتى وَحرَام يجْتَنب وحد يُقَام وَمَال يُؤْخَذ وَيُعْطى ونصيحة فِي دين وَدُنْيا قَالَ أَبُو عبد الله وَالَّذِي أختاره فِي الرِّوَايَة وعهدت عَلَيْهِ أَكثر مشايخي وأئمة عصري أَن يَقُول فِي الَّذِي يَأْخُذهُ من الْمُحدث لفظا وَلَيْسَ مَعَه أحد حَدثنِي فلَان وَمَا يَأْخُذهُ من الْمُحدث لفظا مَعَ غَيره حَدثنَا فلَان وَمَا قَرَأَ على الْمُحدث بِنَفسِهِ أَخْبرنِي فلَان وَمَا قرئَ على الْمُحدث فَأجَاز وَهُوَ حَاضر أخبرنَا فلَان وَمَا عرض على الْمُحدث فَأجَاز لَهُ رِوَايَته شفاها يَقُول فِيهِ أنبأني فلَان وَمَا كتب إِلَيْهِ الْمُحدث من مَدِينَة وَلم يشافهه بِالْإِجَازَةِ يَقُول كتب إِلَيّ فلَان سَمِعت أَبَا بكر إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل الْفَقِيه بِالريِّ يَقُول سَأَلت أَبَا شُعَيْب الْحَرَّانِي الْإِجَازَة لِأَصْحَابِي بِالريِّ فَقَالَ أَبُو شُعَيْب حَدثنَا جدي قَالَ حَدثنَا مُوسَى بن أعين عَن شُعْبَة قَالَ كتب إِلَيّ الْمَنْصُور بِحَدِيث ثمَّ لَقيته بعد ذَلِك فَسَأَلته عَن ذَلِك الحَدِيث فَقَالَ لي أَلَيْسَ قد حدثتك بِهِ إِذا كتبت بِهِ إِلَيْك فقد حدثتك حَدثنَا الزبير بن عبد الْوَاحِد قَالَ أخبرنَا أَبُو تُرَاب مُحَمَّد بن سهل قَالَ حَدثنَا أَحْمد بن دَاوُد بن قطن بن كثير قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن مُعَاوِيَة قَالَ سَمِعت
следующие страницы →