← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 5989

شرح نخبة الفكر للقاري

الملا على القاري

Полный текст (700 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

وتكفل شَيخنَا فِي مُقَدّمَة " شرح البُخَارِيّ " بِمَا فِيهِ من ذَلِك. وَالْمولى الْعِرَاقِيّ بِمَا فِي " مُسلم ". وَقَالَ البِقَاعي: فِي " النكت الوفية ": قَالَ شَيخنَا الدَّارَقُطْنِيّ: ضُعّف من أحاديثهما مئتين وَعشرَة، يخْتَص البُخَارِيّ بِثَمَانِينَ، واشتركا فِي ثَلَاثِينَ، وَانْفَرَدَ مُسلم بمئة. قَالَ: وَقد ضعف غَيره أَيْضا غير هَذِه الْأَحَادِيث. وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي خطْبَة " شرح صَحِيح البُخَارِيّ ": إنّ مَا ضُعّف من أحاديثهما مَبْنِيّ على علل لَيست بقادحة. قَالَ: فَكَأَنَّهُ مَال إِلَى أَنه لَيْسَ فيهمَا ضَعِيف. وَكَلَامه فِي خطْبَة " شرح مُسلم " يَقْتَضِي تَقْرِير قَول من ضعف. قَالَ شَيخنَا: وأظن هَذَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى مقَام الرجلَيْن، وَأَن الشَّيْخ يرفع عَن البُخَارِيّ، ويقرر على مُسلم انْتهى. وَبِالْجُمْلَةِ هَذَا مُسْتَثْنى من التلقي / لاخْتِلَاف الْعلمَاء فِيهِ. ويفيد أَنه لَا بُد من النّظر للمجتهد فِي رجالهما حَتَّى يظْهر الْمَعْلُول من غَيره. وَهَذَا يُعَكر على مَا قَالَ النَّوَوِيّ عَن الْأَكْثَرين: أَن تلقي الْأمة إِنَّمَا أَفَادَ وجوب الْعَمَل بِمَا فيهمَا من غير توقف على النّظر فيهمَا بِخِلَاف غَيرهمَا، فَلَا يُعمل بِهِ حَتَّى ينظر، وَيُوجد فِيهِ شَرط الصَّحِيح انْتهى. وَهُوَ بِظَاهِرِهِ غير مُسْتَقِيم، لِأَن مُرَاده إِن كَانَ أَعم من الْمُجْتَهد وَغَيره، [٣٤ - أ] فَفِيهِ أنَّ الْمُجْتَهد لَا يجب عَلَيْهِ أنْ يقلّد غَيره. وَإِن كَانَ مَقْصُوده الْمُقَلّد، فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا أَن يتبع مجتهده، اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يُقَال: مُرَاده الْمُقَلّد الْمُجْتَهد فِي

стр. 107

الْمَذْهَب، فَإِنَّهُ إِذا لَم يَرَ نَصّاً عَن إِمَامه / ٢٦ - أ / فَلهُ أَن يُقَلّد الشَّيْخَيْنِ فِي تصحيحهما، وَيَبْنِي عَلَيْهِ مَسْأَلَة فرعية. (وَبِمَا) أَي وَيخْتَص أَيْضا بِمَا. (لم يَقع التجاذب) أَي التخالف كَمَا فِي نُسْخَة، وَالْمرَاد التَّعَارُض. (بَين مدلوليه مِمَّا وَقع فِي الْكِتَابَيْنِ) قَالَ تِلْمِيذه: لقَائِل أَن يَقُول: لَا حَاجَة إِلَى هَذَا لِأَن الْكَلَام فِي إِفَادَة الْعلم بالْخبر لَا فِي إِفَادَة الْعلم بمضمونه. انْتهى. وَالظَّاهِر أَنه إِنَّمَا احْتَاجَ إِلَى اسْتثِْنَاء ذَلِك لِأَنَّهُ لمّا ادَّعى أنّ الْعلم اليقيني يحصل بِمَا فِي الْكِتَابَيْنِ وَلَا شكّ أنّ فيهمَا مَا يُوجب التناقص، فاضطر إِلَى هَذَا القَوْل ليتمّ مَقْصُوده. لَكِن بَقِي شَيْء، وَهُوَ أَنه إِذا كَانَ مَدْلُول مَا فِي الْكِتَابَيْنِ مُخَالفا لما ذكره غَيرهمَا من الْخَبَر المحتفّ بالقرائن يَنْبَغِي أنّ لَا يُفِيد شَيْء مِنْهُمَا الْعلم. وَلم يتَعَرَّض المُصَنّف لذَلِك، وَيُمكن أَن يتَكَلَّف، وَيحمل كَلَامه على مَا يَشْمَلهُ بِأَدْنَى اعتناء وَيُشِير إِلَيْهِ قَوْله: (حَيْثُ لَا تَرْجِيح) بِأَن يكون أَحدهمَا نَاسِخا، وَالْآخر مَنْسُوخا، أَو بِأَن يكون لأحد مدلولية تقوّ بمدلول حَدِيث آخر. (لَا لِاسْتِحَالَة أَن يُفِيد المتناقضان الْعلم بصدقهما من غير تَرْجِيح لأَحَدهمَا على الآخر) أَي فَإِذا رُجح أَحدهمَا كَانَ الرَّاجِح هُوَ الْمُفِيد للظن الْقوي لَا غير. (وَمَا عدا ذَلِك) أَي مَا ذكر من الاستثنائين. (فالإجماع حَاصِل على تَسْلِيم صِحَّته) أَي وَكَونه أرجحَ فِي إِفَادَة الْعلم.

стр. 108

(فَإِن قيل: إنّما اتَّفقُوا على وجوب الْعَمَل بِهِ) أَي بِمَا فِي الْكِتَابَيْنِ. (لَا على صِحَّته) قَالَ تِلْمِيذه: وَحَاصِل السُّؤَال أَنهم اتَّفقُوا على وجوب الْعَمَل، وَهُوَ لَا يسْتَلْزم صِحَة الْجَمِيع بِالْمَعْنَى المصطلحِ عَلَيْهِ، لِأَن الْعَمَل يجب بالحَسَن كَمَا يجب بِالصَّحِيحِ، فَحِينَئِذٍ لَا يلْزم أَن يكون [٣٤ - ب] الِاتِّفَاق على الصِّحَّة. انْتهى. وَبِالْجُمْلَةِ نقضّ تفصيلي أَي دليلك لَا يثبت المدّعَى، فَإِنَّهُ إِنَّمَا يدل على وجوب الْعَمَل، وَذَلِكَ غير مستلزِم للصِّحَّة، وَلَا يدل دليلك على الصِّحَّة. وَمعنى قَوْله: (منعناه) أَي منعنَا عدم دلَالَته على الصِّحَّة. وَقَالَ تِلْمِيذه أَي منعنَا قَوْله: لَا على صِحَّته. وَحَاصِل مَا ذكره من السَّنَد الْآتِي: أنّ معنى تلقِّي الْعلمَاء بالقَبول مزيتهما بِاعْتِبَار الصِّحَّة. وَقَالَ بعض الْفُضَلَاء: هَذَا السُّؤَال مُعَارضَة، وبيانها أنّ الشَّارِح اسْتدلَّ على أَن الْإِجْمَاع حَاصِل على تَسْلِيم صِحَة مَا عدا الْمَذْكُور بِثَلَاثَة أَدِلَّة: التلقي وأخَوَيْه، وَاسْتدلَّ الْمعَارض بِأَنَّهُم لم يتفقوا إِلَّا على قبُوله وَوُجُوب الْعَمَل بِهِ، وَمَا يجب الْعَمَل بِهِ لَا يجب أَن يكون صَحِيحا. وَهَذِه الْمُقدمَة مطوية، وَالْمَنْع رَاجع إِلَى الْمُقدمَة الأولى بِاعْتِبَار حصرها، وَهَذَا هُوَ الْأَقْرَب. وَقيل: هَذَا السُّؤَال / منع للمقدمة القائلة: الْإِجْمَاع حَاصِل على تَسْلِيم صِحَة مَا عدا الْمَذْكُور، أَي لَا نسلم ذَلِك لِأَنَّهُ لَيْسَ الْإِجْمَاع إِلَّا على وجوب / ٢٦ - ب / الْعَمَل بِهِ. وَقَوله: منعناه منع لهَذَا السَّنَد الَّذِي ذكره الْمَانِع بِلَا

стр. 109

حَاجَة إِلَيْهِ، وَأَنت تعلم أنّ هَذَا الْمَنْع لَا يجدي بطائل، فَالْأولى أَن يتْرك قَوْله: منعناه، وَيذكر سَنَده إِثْبَاتًا للمقدمة الممنوعة مَعَ أنّ فِيهِ نظرا، لِأَن قَوْله: الْإِجْمَاع حَاصِل على صِحَّته نتيجةٌ، وَالْمَنْع إِنَّمَا يكون على الدَّلِيل. قَالَ المُصَنّف: (وَسَنَد الْمَنْع أَنهم متفقون على وجوب الْعَمَل بِكُل مَا صَحَّ، وَلَو لم يُخرجهُ الشَّيْخَانِ، فَلم يبْق) هَذَا إِنَّمَا يتَفَرَّع بملاحظة مُقَدّمَة أُخْرَى، وَهِي أَن الْإِجْمَاع حَاصِل على أَن لَهما مزية. (لِلصَّحِيحَيْنِ فِي هَذَا مزية، وَالْإِجْمَاع) الْأَظْهر أَن يَقُول: فالإجماع. (حَاصِل على أنّ لَهما مزية فِيمَا يرجع إِلَى نفس الصِّحَّة) قيل فِيهِ [٣٥ - أ] : إِنَّه لَا يلْزم من ذَلِك الِاتِّفَاق الْإِجْمَاع على صِحَة مَا فِي الْكِتَابَيْنِ، فَإِنَّهُ يجوز أَن يتَّفق الْجَمِيع على وجوب الْعَمَل بِالصَّحِيحِ، وَلَا يكون جَمِيع مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ صَحِيحا، وَتَكون المزية بِاعْتِبَار وجوب الْعَمَل بِجَمِيعِ مَا فيهمَا صَحِيحا أَو غَيره. وَقَالَ التلميذ: وَحَاصِل الْجَواب: أنّ لِلشَّيْخَيْنِ مزية فِيمَا خرَّجاه وَمَا حَسُن أَو صَحَّ وَجب الْعَمَل بِهِ وَإِن لم يكن من مرويهما، فَيلْزم أنّ مَا أَخْرجَاهُ أَعلَى الحَسَن، وَأَعْلَى الصَّحِيح، فَيلْزم من الِاتِّفَاق على وجوب الْعَمَل بِمَا فيهمَا مَعَ مزيتهما الِاتِّفَاق على صِحَّته. هَذَا مَا أمكنني فِي تَقْرِير هَذَا الْمحل. وَأما الْعبارَة، فَإِذا نظرت إِلَيْهَا تجدها تنبئ عَن ملائمة الطَّبْع السَّلِيم. انْتهى. فالمنع بِمَعْنى الدّفع مَحْمُول على مَعْنَاهُ اللّغَوِيّ لَا على مَا هُوَ المصطلح عِنْد أَرْبَاب

стр. 110

المناظرة، وَهُوَ طلب الدَّلِيل إِذْ المنعُ لَا يتوجّه على الْمَنْع. (وَمِمَّنْ صرَّح بإفادة مَا خرجه) بتَشْديد الرَّاء، أَي أخرجه، وَذكره (الشَّيْخَانِ الْعلم النظري) أَي المستلزم أَن يكون صَحِيحا. (الأُسْتَاذُ) بِضَم الْهمزَة بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة مُعَرَّبُ الْمُهْملَة، وَكَأَنَّهُ مَأخوذ من قَول الْعَرَب: اسْتَادُوا بني فلَان: قتلوا سيدهم، فَيرجع إِلَى مَا معنى السَّيِّد (أَبُو إِسْحَاق) أَي إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم. (الإسْفَرَايِيني) نِسْبَة إِلَى إسفراين، بِكَسْر الْهمزَة، وَسُكُون السِّين الْمُهْملَة، وَفتح الْفَاء وَالرَّاء، وَكسر الْيَاء التَّحْتِيَّة، وَبعدهَا نون، بَلْدَة بخُرَاسَان بنواحي نَيْسَابور فِي منتصف الطَّرِيق إِلَى جُرْجَان. وَهُوَ من أَئِمَّة الْمُتَكَلِّمين كَمَا فِي نُسْخَة. (وَمن أَئِمَّة الحَدِيث أَبُو عبد الله) وَفِي نُسْخَة: عبد الله. (الحُمَيْدِي) بِالتَّصْغِيرِ نِسْبَة إِلَى جده الْأَعْلَى، وَهُوَ الأندَلُسِيّ القُرْطُبِي. (وَأَبُو الْفضل بن طَاهِر، وَغَيرهمَا) بل ألحق ابْن طَاهِر بذلك مَا كَانَ على شَرطهمَا. قيل فِيهِ: إِنَّه لما ذكر أَن الْإِجْمَاع حَاصِل على وجوب الْعَمَل بهما لَا فَائِدَة فِي عدد معِين مِمَّن صرح بذلك. وَالْأَظْهَر [٣٥ - ب] أَنه إِشَارَة إِلَى مَا جوز إِطْلَاق الْعلم النظري على مَا أخرجه الشَّيْخَانِ، فَيُفِيد بِالضَّرُورَةِ / ٢٧ - أ / القَوْل بِصِحَّتِهِ كَمَا سبق الْإِيمَاء منا إِلَيْهِ.

стр. 111

(وَيحْتَمل أَن يُقَال: المزية الْمَذْكُورَة كَون أحاديثهما أصح الصَّحِيح) كَانَ حَقه أَن يُفَرِّع ذَلِك على قَوْله: فِيمَا يرجع إِلَى نفس الصِّحَّة، ويُقدِّم على قَوْله: وَمِمَّنْ صرح. / وَترك الِاحْتِمَال، وَيَقُول: فَيكون المزية الْمَذْكُورَة ... الخ وَلَك أَن تَقول: معنى قَوْله: مزية فِيمَا يرجع إِلَى نفس الصِّحَّة، أَن لَهما مزية من حَيْثُ الصِّحَّة. (وَمِنْهَا) أَي من أَنْوَاع الْخَبَر المحتفّ بالقرائن. (الْمَشْهُور) أَي الحَدِيث الْمَشْهُور عِنْد عُلَمَاء الحَدِيث، لَا المشتهر على أَلْسِنَة الْعَامَّة، وَلذَا قَالَ: (إِذا كَانَت لَهُ طُرُق،) أَي أَسَانِيد (مُتَبَايِنةٌ) أَي مُتَغَايِرَة (سَالمِةٌ من ضعف الروَاة، والعِلل) أَي القادحة خُفْيَة كَانَت، أَو غيرَها. (وَمِمَّنْ صرَّح بإفادته) أَي الْمَشْهُور الْمَذْكُور (الْعلم النظري) بِالنّصب على المفعولية (الْأُسْتَاذ أَبُو مَنْصُور البغداذي) بِالدَّال الْمُهْملَة أَولا، والمعجَمة ثَانِيًا، وَهُوَ أفْصح من عَكسه، وَمن الْمُهْمَلَتَيْنِ، والمعجمتين، (والأستاذ أَبُو بكر بن فُورَك) بِضَم الْفَاء، وَفتح الرَّاء (وَغَيرهمَا) قَالَ المُصَنّف فُورَك مَمْنُوع الصّرْف، فَإِنَّهُم يُدخلون الْكَاف عوض يَاء التصغير. وَمثله زيرك. قَالَ تِلْمِيذه: هَذَا لَيْسَ عِلّة منع الصّرْف على مَا عُرف فِي الْعَرَبيَّة. قلت: هَذَا غَفلَة من التلميذ لأنّ مُرَاد الشَّيْخ بضمير قَوْله: فَإِنَّهُم الأعجام. وَبِهَذَا يُعلم أنّ عِلّة منع الصّرْف هِيَ العُجْمَة مَعَ العلمية الْمَعْلُومَة من الْمقَام.

стр. 112

(وَمِنْهَا: المسلسل بالأئمة الحُفَّاظِ المُتْقنِين) أَي الْمُحَقِّقين بِأَن يكون رجال إِسْنَاده الْأَئِمَّة لَا يزَال يرويهِ إِمَام عَن إِمَام. وَكَأَنَّهُ مَأْخُوذ من سَلْسَلْتُ المَاء فِي حلقه أَي صببته، لأنّ كل شيخ بإلقائه إِلَى تِلْمِيذه كَأَنَّهُ يصبهُ فِي جَوْفه. وَالظَّاهِر أَنه يُرِيد بالمسلسل الْمَعْنى اللّغَوِيّ، لَا [٣٦ - أ] الاصطِلاحي، وَلذَا قَالَ: (حَيْثُ لَا يكون) أَي الحَدِيث. (غَرِيبا) أَي لَا يكون غرابةٌ، وتفردٌ فِي سَنَده وَمرَاده أَن يكون عَزِيزًا لما تقدم من ذكر الْمُتَوَاتر وَالْمَشْهُور، وَلقَوْله: (كالحديث الَّذِي يرويهِ أَحْمد بن حَنْبَل مثلا، ويشاركه) أَي أَحْمد (فِيهِ) أَي فِي ذَلِك الحَدِيث من جِهَة الرِّوَايَة (غيرهُ) أَي غير أَحْمد سَوَاء يكون فِي مرتبته أَو مِمَّن هُوَ دونه (عَن الشَّافِعِي) أَي مثلا: (ويشاركه) أَي الشَّافِعِي (فِيهِ غَيره عَن مَالك بن أنس) أَي مثلا عَن نَافِع، عَن ابْن عمر مثلا وَلَعَلَّ تركَ مشارك مَالك لظُهُوره مِمَّا هُنَالك. وَلذَا قيل: حَدثنَا مَالك من زِينَة الدُّنْيَا. وَكَذَا مشارك نَافِع على خلاف سبق فِي اعْتِبَار مشارِك الصَّحَابِيّ. (فَإِنَّهُ) أَي الحَدِيث حِينَئِذٍ (يُفِيد الْعلم) أَي النظري (عِنْد سامعه) أَي الحَدِيث

стр. 113

مَعَ إِسْنَاده الْوَاصِل إِلَيْهِ برجالٍ ثِقَات / ٢٧ - ب / على نَحْو مَا تقدم (بالاستدلال) مُتَعَلق بِالْعلمِ (من جِهَة جلالة رُوَاته) مُتَعَلق ب: يُفِيد. (فَإِن فيهم) أَي وَمن جِهَة أنّ فيهم أَي فِي الروَاة من الْأَئِمَّة. (من الصِّفَات اللائقة الْمُوجبَة للقبول) أَي لكمالهِ من ظُهُور الْعَدَالَة، والضبط، والاتقان، والفهم، وَغَيرهَا. (مَا يقوم مقَام الْعدَد الْكثير من غَيرهم) وَلذَا يُسمى مثل هَذَا الإِمَام: أمة. قَالَ الله تَعَالَى: ﴿إِن إِبْرَاهِيم كَانَ أمة﴾ لِأَنَّهُ يجْتَمع فِيهِ مِن الكمالات مَا لَا يُوجد مُتَفَرِّقَة إِلَّا فِي جمَاعَة. وَلذَا قَالَ الشَّاعِر: (وَلَيْسَ مِن الله بمُسْتَنْكَرٍ ... أنْ يَجْمَعَ العَالمَ فِي واحدٍ) وَقد قيل فِي الحَدِيث / الْمَشْهُور: " عَلَيْكُم بالسوادٍ الْأَعْظَم " أَي الأروع الأعلم. وَقد أَقَامَ النَّبِي [ ﷺ ] شَهَادَة صَحَابِيّ عَن اثْنَيْنِ لكنّ الْبَحْث فِي إِفَادَة الْعلم اليقيني، وَأما الْعلم الظني، فَهُوَ حَاصِل بِظَاهِر الْعَدَالَة، والضبط.

стр. 114

(وَلَا يتشكك) أَي لَا يتَرَدَّد، وَالظَّاهِر أَنه اسْتعْمل الشَّك فِي الْمَعْنى اللّغَوِيّ، وَمرَاده أَنه لَا يتَوَهَّم. (ومَن لَهُ أدنى ممارسة بِالْعلمِ) أَي بِعلم الحَدِيث، (وأخبار [٣٦ - ب] النَّاس) أَي من الْمُحدثين وأرباب التواريخ، وَغَيرهم، (أنّ مَالِكًا مثلا لَو شافهه) أَي واجهه وَرَوَاهُ بِغَيْر وَاسِطَة (بِخَبَر) أَي بِحَدِيث من الْأَحَادِيث (أَنه) أَي فِي أَن مَالِكًا (صَادِق فِيهِ) أَي فِي إخْبَاره بِهِ. قَالَ تِلْمِيذه: إنّ أرادَ أَنه لم يتَعَمَّد الْكَذِب، فَلَيْسَ مَحل النزاع، وَإِن أَرَادَ أَنه لَا يجوز عَلَيْهِ السَّهْو، والغلط فَفِيهِ الْكَلَام. أَقُول: وَإِن أَرَادَ أَنه يغلب عَلَيْهِ الصدْق وَلَا عِبْرَة بالنّدرة فمُسَلِّم، لَكِن لَا يُفِيد الْعلم. (فَإِذا انضاف) أَي انْضَمَّ (إِلَيْهِ) أَي إِلَى مَالك (أَيْضا) مستدرِك مستغنَىً عَنهُ (مَن هُوَ فِي تِلْكَ الدرجَة) يُفهم مِنْهُ أنّ الْغَيْر المشارك أَيْضا إِمَام فِي الْجُمْلَة (ازْدَادَ) أَي الْخَبَر أَو المخبِر (قُوَّة) أَي فِي الْعلم أَو فِي أنّ مَالِكًا صَادِق (وبَعُدَ) أَي الْخَبَر، أَو مَالك (عَمَّا يخْشَى عَلَيْهِ) أَو على خَبره (من السَّهْو) وَفِيه أنّ الْبعد من السَّهْو لَا يسْتَلْزم الْقرب من الْعلم بل من الصدْق، وَلَيْسَ الْكَلَام فِيهِ. (وَهَذِه الْأَنْوَاع) أَي الثَّلَاثَة (الَّتِي ذَكرنَاهَا) أَي مِمَّا احتف بِهِ الْقَرَائِن (لَا يحصل الْعلم بِصدق الْخَبَر) الْأَظْهر بِصدق الْمخبر. (مِنْهَا) أَي من جِهَتهَا وبسببها

стр. 115

(إِلَّا للْعَالم بِالْحَدِيثِ) أَي بأصول الحَدِيث، وفروعه (المتبحر فِيهِ) يُقَال: تبحر فِي الْعلم وَغَيره، أَي تعمق وَتوسع، وَالْمرَاد الحاذق فِي علم الحَدِيث. (الْعَارِف بأحوال الروَاة) من الْعَدَالَة، والضبط، وَالْحِفْظ. (المطَّلع) أَي المشرف. (على العِلل،) أَي القادحة فِيهِ، خُفْيَة كَانَت، أَو جلية كَمَا سَيَأْتِي بَيَانهَا. (وَكَون غَيره) أَي غير المتبحر. (لَا يحصل لَهُ الْعلم بِصدق ذَلِك) الْخَبَر، أَو المخبِر. (لقصوره) أَي / ٢٨ - أ / لعَجزه (عَن الْأَوْصَاف الْمَذْكُورَة) أَي عَن مَعْرفَتهَا. (لَا يَنْفِي حُصُول الْعلم للمتبحر الْمَذْكُور) أَي بِسَبَب حُصُولهَا لَهُ. قَالَ تِلْمِيذه: يُقَال عَلَيْهِ: لَو سُلم حُصُول مَا ذكر لم يكن مَحل النزاع إِذْ الْكَلَام فِيمَا هُوَ سَبَب الْعلم لِلْخلقِ، وَالله أعلم. (ومحصل الْأَنْوَاع الثَّلَاثَة الَّتِي ذَكرنَاهَا) أَي مِمَّا احتف بِهِ الْقَرَائِن. (أنّ الأول:) أَي النَّوْع [٣٧ - أ] الأول مِنْهَا. (مُخْتَصّ بالصحيحين) أَي مِمَّا هُوَ مصحح فيهمَا جَمِيعًا. (وَالثَّانِي:) أَي النَّوْع الثَّانِي مُخْتَصّ. (بِمَا لَهُ طرق مُتعَدِّدَة) أَي من الحَدِيث الْمَشْهُور.

стр. 116

(وَالثَّالِث:) أَي النَّوْع الثَّالِث مُخْتَصّ (بِمَا رَوَاهُ الْأَئِمَّة) أَي بَعضهم من بعض على مَا تقدم. (وَيُمكن) أَي عقلا، ونقلاً (اجْتِمَاع الثَّلَاثَة) أَي أَنْوَاعهَا (فِي حَدِيث وَاحِد، فَلَا يَبْعُد) هَذَا قريب من الْحق (حينئذٍ) أَي حَال اجْتِمَاع الْأَنْوَاع (الْقطع بصدقه) وَفِيه بحث سبق مرَارًا. (وَالله أعلم) والتفويض / إِلَيْهِ أسلم، والتعلق بقول الْجُمْهُور أتمّ، وَفِي " الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّة " أَن الْأَخْبَار المروية عَن رَسُول [ ﷺ ] على ثَلَاث مَرَاتِب: متواتر: فَمن أنكرهُ كفر. ومشهور: فَمن أنكرهُ كفر عِنْد الْكل، إِلَّا عِنْد عِيسَى بن أَبان، فَإِنَّهُ يُضَلِّل، وَلَا يُكْفَر، وَهُوَ الصَّحِيح وَخبر الْوَاحِد: فَلَا يكفر جاحده غير أَنه يَأْثَم بترك الْقبُول. وَمن سمع حَدِيثا فَقَالَ: سمعناه كثيرا بطرِيق الاستخفاف كفر. ( [أَقسَام الْغَرِيب] ) (ثمَّ الغَرابة) هَذَا انعطاف لما سبق لَهُ من أَن الحَدِيث إِمَّا متواتر، أَو مَشْهُور، أَو عَزِيز، أَو غَرِيب. وَمَا بَينهمَا جُمَلٌ مُعْتَرضَة، وَالْمعْنَى: بَعْدَمَا عرفت

стр. 117

تعريفَ كلٍ مِنْهَا وَمَا يَتَرَتَّب عَلَيْهَا من أَحْكَامهَا، اعْلَم أنّ الغرابة: (إِمَّا أنْ تكون فِي أصل السَّنَد) قَالَ تِلْمِيذه: قَالَ المُصَنّف فِي تَقْرِيره: أصل السَّنَد، وأوله ومنشؤه، وَآخره وَنَحْو ذَلِك يُطلق وَيُرَاد بِهِ من جِهَة الصَّحَابِيّ، وَيُرَاد بِهِ الطّرف الآخر بِحَسب الْمقَام. انْتهى. وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بالطرف الآخر من جِهَة الشَّيْخ كالبخاري، وَمُسلم. وَكَأن الشَّيْخ اخْتَار الطّرف الأول، وَلذَا قَالَ: (أَي فِي الْموضع الَّذِي يَدُور الْإِسْنَاد) أَي الْإِسْنَاد الَّذِي فِيهِ الغرابة. (عَلَيْهِ) أَي على ذَلِك الْموضع من حَيْثُ كلُه، فَإِن الْفَرد النّسْبِي يَدُور فِيهِ الْإِسْنَاد على مَن تفرد بِهِ لَكِن بعضه لَا كُله. (وَيرجع) أَي الْإِسْنَاد. (وَلَو تعدّدت الطّرق) أَي الْأَسَانِيد. (إِلَيْهِ) أَي ذَلِك الْموضع. (وَهُوَ) أَي ذَلِك الْموضع (طَرَفُهُ) أَي [٣٧ - ب] طرف الْإِسْنَاد (الَّذِي فِيهِ الصَّحَابِيّ) وَكَون الغرابة فِي هَذَا الطّرف هُوَ أَن يروي تَابِعِيّ وَاحِد عَن صَحَابِيّ، وَلَا يُتَابِعه غَيره فِي رِوَايَته عَن ذَلِك الصَّحَابِيّ، سَوَاء تعدد الصَّحَابِيّ فِي تِلْكَ الرِّوَايَة أَو لَا. وَأما انْفِرَاد الصَّحَابِيّ عَن النَّبِي [ ﷺ ] ، فَلَيْسَ غرابة إِذْ لَيْسَ فِي الصَّحَابَة مَا يُوجب قدحاً / ٢٨ - ب /، فانفراد الصَّحَابِيّ يُوجب تعادل تعدد غَيره، بل يكون أرجح. قَالَ تِلْمِيذه: قَوْله: وَهُوَ طرفه الَّذِي فِيهِ الصَّحَابِيّ. قَالَ المُصَنّف: أَي الَّذِي يروي عَن الصَّحَابِيّ، وَهُوَ التَّابِعِيّ، وَإِنَّمَا لم يتَكَلَّم فِي الصَّحَابِيّ، لِأَن الْمَقْصُود مَا يَتَرَتَّب عَلَيْهِ من الْقبُول وَالرَّدّ. وَالصَّحَابَة كلهم عدُول.

стр. 118

وَهَذَا بِخِلَاف مَا تقدم فِي حد الْعَزِيز، وَالْمَشْهُور حَيْثُ قَالُوا: إِن الْعَزِيز لَا بُد فِيهِ أَن لَا ينقص عَن اثْنَيْنِ من الأول إِلَى الآخر، فَإِذا إِطْلَاقه يتَنَاوَل ذَلِك، وَوَجهه أَن الْكَلَام هُنَاكَ فِي وصف السَّنَد. وَالْكَلَام هُنَا فِيمَا يتَعَلَّق بِالْقبُولِ وَالرَّدّ. انْتهى. وَفِيه مَا لَا يحْتَاج إِلَيْهِ فِي هَذَا الْمقَام. تمّ كَلَام التلميذ. لكنه نَاقص إِذْ التَّحْقِيق أَن عبارَة الشَّيْخ فِي هَذَا الْمقَام تدل على أَن وحدة الصَّحَابِيّ لَا تصير سَببا للغرابة. وَعبارَته سَابِقًا تدل على أَن الْوحدَة فِي أَي مَوْضُوع كَانَ فَهُوَ غَرِيب. وَعبارَة ابْن الصّلاح تدل على أَن وحدة الصَّحَابِيّ لَا تدل على الغرابة، حَيْثُ قَالَ: الْغَرِيب كَحَدِيث الزُّهْرِيّ، وَغَيره من الْأَئِمَّة مِمَّن يجمع على حَدِيثهمْ إِذا انْفَرد الرجل عَنْهُم بِالْحَدِيثِ يُسمى غريباٌ، فَإِذا روى عَنْهُم رجلَانِ أَو ثَلَاثَة يُسمى عزيزاٌ، وَإِذا روى جمَاعَة يُسمى مشهوراٌ، فَانْظُر فِيهِ حَيْثُ يدل / على أَن اثنينية الإِمَام فضلا عَن اثنينيه الصَّحَابِيّ لَيست مُعْتَبرَة فِي الْعَزِيز. ووحدة الصَّحَابِيّ تجامع الْمَشْهُور. وَحَاصِل الْكَلَام: أَنه إِن كَانَ الْمُعْتَبر فِي تَقْسِيم الْغَرِيب تفرد التَّابِعِيّ وَمن دونه مَعَ قطع النّظر عَن حَال الصَّحَابِيّ، فَالَّذِي تفرد بِهِ الصَّحَابِيّ عَن رَسُول الله [ ﷺ ] [٣٨ - أ] وَلم يَقع التفرد فِي شَيْء من الْمَرَاتِب بعده إِن كَانَ غَرِيبا يلْزم أَن لَا ينْحَصر الْغَرِيب فِي الْقسمَيْنِ الآتيين، وَإِن لم يكن غَرِيبا، فقد يصدق عَلَيْهِ تَعْرِيفه، فَلَا يكون مَانِعا، وَحِينَئِذٍ يجب أَن يكون دَاخِلا فِي مَا سوى الْغَرِيب من الْآحَاد، وَلَا يصدق تَعْرِيف شَيْء مِمَّا سواهُ عَلَيْهِ فَلَا يكون جَامعا، اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يخص الْكَلَام بِمَا سوى الصَّحَابِيّ فِي التَّقْسِيم، والتعريفات الْخَارِجَة مِنْهُ. فَقَوله: طرفه أَرَادَ بِهِ التَّابِعِيّ، وَأما الصَّحَابِيّ وَإِن كَانَ من رجال الْإِسْنَاد، إِلَّا أَن الْمُحدثين لم يعدوه مِنْهُم لِأَن كلهم عدُول على الْإِطْلَاق من خالط الْفِتَن وَغَيرهم

стр. 119

لإِطْلَاق قَوْله تَعَالَى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أمة وسطا﴾ أَي عُدُولًا، وَقَول النَّبِي ﵊: " خير الْقُرُون قَرْني ". ولإجماع من يعْتد بِهِ فِي الْإِجْمَاع من الْأَئِمَّة على ذَلِك. وَحكى الآمِدي، وَابْن الْحَاجِب قولا أَنهم كغيرهم فِي لُزُوم الْبَحْث عَن عدالتهم مُطلقًا. وَقيل: إِنَّهُم عدُول إِلَى وُقُوع الْفِتَن، فَأَما بعد ذَلِك فَلَا بُد من الْبَحْث عَمَّن لَيْسَ ظَاهر الْعَدَالَة. فَقَوله: فِيهِ الصَّحَابِيّ، أَي فِي ذَلِك الطّرف، مُسَامَحَة أَي، يَنْتَهِي ذَلِك / ٢٩ - أ / الطّرف إِلَى الصَّحَابِيّ، ويتصل بِهِ. (أَو لَا تكون) أَي الغرابة (كَذَلِك) أَي فِي أصل السَّنَد (بِأَن يكون التفرد فِي أَثْنَائِهِ) أَي لَا يكون فِي طرفَة الَّذِي فِيهِ الصَّحَابِيّ. (كَأَن يرويهِ عَن الصَّحَابِيّ أَكثر من وَاحِد ثمَّ يتفرد بروايته عَن وَاحِد مِنْهُم) أَي من التَّابِعين. وَفِي نُسْخَة بروايته مِنْهُم. (شخص وَاحِد) قَالَ المُصَنّف: إِن روى عَن الصَّحَابِيّ تَابِعِيّ وَاحِد، فَهُوَ الْفَرد الْمُطلق سَوَاء اسْتمرّ التفرد أم لَا، بِأَن رَوَاهُ عَنهُ جمَاعَة. وَإِن رَوَاهُ عَن الصَّحَابِيّ أَكثر من وَاحِد، ثمَّ تفرد عَن أحدهم وَاحِد فَهُوَ الْفَرد النسبي،

стр. 120

وَيُسمى مَشْهُورا، فالمدار على أَصله. قَالَ تِلْمِيذه: يُستفاد من هَذَا أَن قَوْله فِيمَا تقدم: أَو مَعَ حصر عدد [٣٨ - ب] بِمَا فَوق الِاثْنَيْنِ لَيْسَ بِلَازِم فِي الصَّحَابِيّ. (فَالْأول) وَهُوَ الَّذِي تكون الغرابة فِي اصل السَّنَد: (الْفَرد الْمُطلق) لإطلاقه الشَّامِل أَن يسْتَمر التفرد فِي اثنائه أم لَا. (كَحَدِيث: " النَّهْي عَن بيع الوَلاء) بِفَتْح الْوَاو أَي وَلَاء الْعتْق. (وَعَن هِبَتِه ") أَي الْوَلَاء وَهُوَ مَا ورد مَرْفُوعا: " الْوَلَاء لحْمَة كلحمة النّسَب لَا يُبَاع وَلَا يُوهَبُ وَلَا يُورث ". واللحمة بِالضَّمِّ، أَي الِاخْتِلَاط فِي الْوَلَاء، كالاختلاط فِي النّسَب. فَإِنَّهَا تجْرِي مجْرى النّسَب فِي الْمِيرَاث. (تفرد بِهِ) أَي بِالْحَدِيثِ فِي إِسْنَاده. (عبد الله بن دِينَار) تَابِعِيّ جليل. (عَن ابْن عمر) بِدُونِ الْوَاو ﵄ (وَقد يتفرد بِهِ راو) أَي راوٍ آخر. (عَن ذَلِك المُتَفرد كَحَدِيث: شعب الْإِيمَان) وَهُوَ: " الْإِيمَان بضع وَسَبْعُونَ شُعْبَة: فأفضلها قَول لَا إِلَه إِلَّا الله، / وَأَدْنَاهَا إمَاطَة الْأَذَى عَن الطَّرِيق، وَالْحيَاء شُعْبَة

стр. 121

من الْإِيمَان " والبِضْعُ: مَا بَين الثَّلَاث إِلَى التسع، وإماطة الْأَذَى: إِزَالَة مَا يُؤْذِي من نَحْو شَوْكِ، وحَجَر، وشَجَرٍ عَن طَرِيق الْمُسلمين. قيل: المُرَاد الْكَثْرَة لَا خُصُوص هَذَا الْعدَد، لَكِن يأباه ذكر البِضْعِ، فالتفويض أسلم، وَالله أعلم (تفرد بِهِ أَبُو صَالح) تَابِعِيّ. (عَن أبي هُرَيْرَة، وتَفَرَّد بِهِ عبد الله بن دِينَار، عَن أبي صَالح) فَهُوَ من رِوَايَة الأقران. (وَقد يسْتَمر التفرد فِي جَمِيع رُوَاته، أَو أَكْثَرهم وَفِي " مُسْند البزَّاز ") بتَشْديد الزاء (و " المعجم الْأَوْسَط للطبراني ") وَكَذَا " الصَّغِير " للطبراني. (أَمْثِلَة كَثِيرَة لذَلِك) أَي لاستمرار التفرد فِي جَمِيع رُوَاته، أَو أَكْثَرهم، أَو لمُطلق التفرد. وَالله أعلم. قَالَ السخاوي: بل للدارقطني " الْأَفْرَاد " فِي مئة جُزْء سمعنَا كثيرا، وَكَذَا، خرّجها ابْن شاهين وَآخَرُونَ. (وَالثَّانِي:) وَهُوَ أَن تكون الغرابة فِي أثْنَاء السَّنَد. (الْفَرد النِّسْبيّ) بِكَسْر النُّون، وَسُكُون السِّين، وياء مُشَدّدَة فِي آخِره. (سُمي) أَي الثَّانِي (نِسْبِيّاً لكَون التفرد فِيهِ) أَي [٣٩ - أ] فِي سَنَده

стр. 122

(حصل بِالنِّسْبَةِ إِلَى شخص معيّن، وَإِن كَانَ الحَدِيث فِي نَفسه مَشْهُورا) / ٢٩ - ب / بِأَن يكون من أوجه أُخر لم يتفرد فِيهَا راوٍ. ومثاله: أنْ يروي مَالك، عَن نَافِع عَن ابْن عمر حَدِيثا، ثمَّ يروي وَاحِد عَن مَالك ذَلِك الحَدِيث متفرِّداً وَلم يُتَابِعه غَيره فِي رِوَايَته عَن مَالك، وَكَانَ الرَّاوِي عَن نَافِع جمَاعَة، فَإِن فَرد بِالنِّسْبَةِ إِلَى الرَّاوِي عَن مَالك، وَإِن كَانَ مَشْهُورا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الروَاة عَن نَافِع، عَن ابْن عمر، وَإِلَى الروَاة عَنْهُم إِلَيْنَا. وَقد يشْتَهر الحَدِيث بِأَن يروي عَن ذَلِك المتفرد كَثِيرُونَ كَحَدِيث " إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ " وَحَاصِله: أَنه إِنَّمَا سُمّي نسبياً لِأَن التفرد إِنَّمَا حصل فِيهِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى شخص معيّن من طَرِيق وَاحِد، وَإِن كَانَ مَشْهُورا فِي نَفسه لكَونه مروياً من طرق أُخْرَى، ففرديتُه بِالنِّسْبَةِ إِلَى الطَّرِيق الأولى، ومشهوريته بِاعْتِبَار الطَّرِيق الْأُخْرَى. وَلذَا قَالَ بَعضهم: الْغَرِيب من الحَدِيث على وِزَان الْغَرِيب من النَّاس، فَكَمَا أَن غرابة الْإِنْسَان فِي الْبَلَد تكون حَقِيقَة بِحَيْثُ لَا يعرفهُ فِيهَا أحد بِالْكُلِّيَّةِ وَتَكون إضافية بِأَن يعرفَه الْبَعْض دون الْبَعْض، وَقد يصير مَشْهُورا بِأَن يكون أشهر من بعض أهل الْبَلَد أَو كلهم. (ويقلّ إِطْلَاق الْفَرد) وَفِي نُسْخَة: الفردية، وفيهَا تسَامح لِأَنَّهُ اعْتبر الْحَيْثِيَّة (عَلَيْهِ) أَي على الْفَرد النِّسبيّ، بل يُقَال لَهُ: الْغَرِيب غَالِبا. وَإِنَّمَا جَازَ إِطْلَاق الْفَرد

стр. 123

- الْمَوْضُوع للفرد المُطلق لَا الْمُقَيد - على الْفَرد النسبي. (لِأَن الْغَرِيب والفرد مُتَرَادِفَانِ) وَبِمَا قَدرنَا وقررنا ينْدَفع كَلَام محشٍ قَوْله: لِأَن ... الخ هَذَا غير مستحسن وَالدَّلِيل إِنَّمَا هُوَ مَا بعد إِلَّا. انْتهى. وَالْمعْنَى أَن مَعْنَاهُمَا وَاحِد. (لُغَة وَاصْطِلَاحا) قيل فِيهِ بحث: لِأَن الأول مَمْنُوع، وَالثَّانِي يأباه قَوْله: (إِلَّا أَن أهل الِاصْطِلَاح) ، وَدفع بِأَن المُرَاد: غير أنّ أهل الِاصْطِلَاح. (غايروا بَينهمَا من حَيْثُ كثرةُ الِاسْتِعْمَال وقِلّته) وَقَول تِلْمِيذه: الله أعلم بِمن حكى هَذَا [٣٩ - ب] الترادف، مَحْمُول على مَنعه الترادف اللّغَوِيّ؛ لقَوْله: وَقد قَالَ ابْن فَاِرس فِي " مُجْمَلِ اللُّغَة ": غَرَبَ بَعُد، والغُرْبَة / الاغتراب عَن الوطن. والفرد الْوتر، والفرد الْمُنْفَرد. انْتهى وَالظَّاهِر بِأَن مُرَاد الشَّيْخ أَنَّهُمَا مُتَرَادِفَانِ فِي مآل الْمَعْنى اللّغَوِيّ لَهما. ويلائمه مَا فِي الْقَامُوس: فَرْدٌ أَي مُنْفَرد. وشجرة فَارِد: مُتَنَحِّيَة، وظبية فَارِد: منفردةَ عَن القطيع. واستفرد فلَانا: أخرجه من بَين أَصْحَابه. والغَرْب الذّهاب والتنحي، وبالضم النزوح عَن الوطن كالغُرْبَة، والاغتراب، والتّغَرُّب. قيل: حق الْعبارَة أَن يُقَال: لِأَن أهل الِاصْطِلَاح

стр. 124

غايروا بَين الْغَرِيب والفرد، وَإِن كَانَا مترادفين، اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يُقَال قَوْله: ويقل ... الخ فِي قُوَّة، وَيصِح إِطْلَاق الفردية عَلَيْهِ من حَيْثُ العِلّة، وَهَذَا تكلُّف مستَغنىً عَنهُ كَمَا لَا يخفى. (فالفرد أَكثر مَا يطلقونه) أَي أهل / ٣٠ - أ / الحَدِيث. (على الْفَرد الْمُطلق) لِأَن إِطْلَاقه عَلَيْهِ أولى وأحق، و " مَا " فِي: مَا يطلقونه، مَصْدَرِيَّة. وَقَوله: على الْفَرد خبر قَوْله: فالفرد أَكثر. وَالْجُمْلَة خبر الْمُبْتَدَأ. أَي فالفرد أَكثر إِطْلَاقهم إِيَّاه وَاقع على الْفَرد الْمُطلق. (والغريب أَكثر مَا يطلقونه على الْفَرد النسبي) لِأَن انْفِرَاده أغرب، فَهُوَ بِهَذَا الِاسْم أنسب (وَهَذَا) أَي التَّفْصِيل الَّذِي ذَكرْنَاهُ عَنْهُم (من حَيْثُ إطلاقُ الِاسْم) وَفِي نُسْخَة: الاسمية. وفيهَا مُسَامَحَة أَيْضا كَمَا فِي الفردية. (عَلَيْهِمَا) أَي على نَوْعي الفردين. (وَأما من حَيْثُ استعمالُهم) أَي الْمُحدثين (الْفِعْل الْمُشْتَقّ) أَي من أصل هَذِه الْمَادَّة. (فَلَا يفرِّقون) أَي بَينهمَا. (فَيَقُولُونَ) أَي من غير فرق (فِي الْمُطلق) أَي فِي الْفَرد الْمُطلق (والنسبي:) أَي فِي كل مِنْهُم. (تفرد بِهِ فلَان، أَو أغرب بِهِ فلَان) أَي على حد سَوَاء، لِأَن معنى الثَّانِي

стр. 125

يرجع إِلَى الأول، فَكَأَنَّهُ تفرد عَن وَطنه وأقاربه. (وَقَرِيب من هَذَا) أَي الِاخْتِلَاف (اخْتلَافهمْ) أَي الْمُحدثين (فِي الْمُنْقَطع، والمرسل هَل هما متغايران) أَي بأنّ الْمُنْقَطع: مَا سقط من إِسْنَاده راوٍ وَاحِد غير الصَّحَابِيّ، والمرسل مَا سقط من رُوَاته الصَّحَابِيّ [٤٠ - أ] فَقَط. (أَو لَا؟) أَي لَا يتغايران بِالْكُلِّيَّةِ، بل يتحدان فِي بعض الصُّور، بِأَن الْمُرْسل مَا سقط راوٍ من إِسْنَاده. (فَأكْثر [الْمُحدثين على التغاير،] ) فِي أَي مَوضِع كَانَ، فالمرسل أَعم من الْمُنْقَطع. (لكنه) أَي التغاير (عِنْد إِطْلَاق الِاسْم) لِأَن حَال تَقْيِيد كل مِنْهُمَا بِأَن يُقَال: مُرْسل الصَّحَابِيّ، أَو التَّابِعِيّ، أَو مَن بعده فَيَنْصَرِف إِلَيْهِ، أَو المُرَاد بِإِطْلَاق الِاسْم اسْتِعْمَال الْوَصْف الَّذِي هُوَ إِيرَاد اسْم الْمَفْعُول فِي الْمُرْسل، وَاسم الْفَاعِل فِي الْمُنْقَطع، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِر لقَوْله: (وَأما عِنْد اسْتِعْمَال الْفِعْل الْمُشْتَقّ) أَي من مصدرهما وَهُوَ الْإِرْسَال، والانقطاع. وَحذف الْمُشْتَقّ كَانَ أَحَق وأدق (فيستعملون الْإِرْسَال) أَي فعله (فَقَط) أَي فَحسب (فَيَقُولُونَ: أرْسلهُ) أَي الحَدِيث (فلَان) أَي من الروَاة (سَوَاء كَانَ ذَلِك) أَي الحَدِيث (مُرْسلا، أَو مُنْقَطِعًا،) أَي على تَقْدِير التغاير بَينهمَا.

стр. 126

(ومِن ثَمَّة) أَي وَمن جِهَة اسْتِعْمَال الْإِرْسَال بِالْفِعْلِ على وَجه الْإِطْلَاق. (أطلق غير وَاحِد) أَي كَثِيرُونَ. (مِمَّن لم يُلَاحظ مواقع استعمالهم) أَي جَمِيع مَوَاضِع اسْتِعْمَال الْمُحدثين، ليعرف اصطلاحهم الْفَارِق بَين الْوَصْف وَالْفِعْل. أطلق من غير فرق. (على كثير من الْمُحدثين) أَي الَّذين قَالُوا: بتغايرهما / أَي نقل غير وَاحِد عَن كثير مِنْهُم (أَنهم لَا يغايرون بَين الْمُرْسل والمنقطع) أَي مُطلقًا (وَلَيْسَ ٣٠ - أ / كَذَلِك) أَي وَلَيْسَ الْأَمر على إِطْلَاقه كَمَا ظنُّوا. (لما حررناه) أَي قَررنَا أَن الْأَكْثَرين غايروا فِي إِطْلَاق الِاسْم، وَإِنَّمَا لم يغايروا فِي اسْتِعْمَال الْمُشْتَقّ. (وَقل من نَبَّه) بِصِيغَة الْفَاعِل. (على [النُّكْتَة فِي] ذَلِك) أَي على مَا ذكرنَا من اخْتِلَاف التغاير. قيل: يسْتَعْمل " قل " فِي هَذَا الْفَنّ فِي النَّفْي الكلّي، فَالْمَعْنى: لم يُنَبه أحد على النُّكْتَة الْمَذْكُورَة فِي تفَاوت الِاسْتِعْمَال بَين الِاسْم وَالْفِعْل، مَعَ تحقق الْفرق بَينهمَا فِي نَفسه، وَيحْتَمل أَن يكون نبّه مَبْنِيا للْمَفْعُول، أَي قل مَن علم ذَلِك وَإِنِّي من الْقَلِيل المُنَبّهِينَ على ذَلِك. وأمّا مَا فِي بعض النّسخ: وقَل من يتَنَبَّه على ذَلِك فَهُوَ [٤٠ - ب] سَهْو من قلم النَّاسِخ، لِأَن التنبه لَا يتَعَدَّى ب: على، بل بِاللَّامِ. إِلَّا أنْ يُقَال: إِنَّهَا بمعناها كَمَا قيل فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿ولتكبروا الله على مَا هدَاكُمْ﴾ . [وَالله أعلم] .

стр. 127

( [الصَّحِيح لذاته] ) (وَخبر الْآحَاد) وَهُوَ مَا عدا الْمُتَوَاتر. وخُصّ لِأَنَّهُ المنقسم إِلَى الصَّحِيح وَالْحسن، والضعيف، فَهُوَ بِالنّظرِ إِلَى مَا اسْتَقر الْأَمر عَلَيْهِ؛ إِذْ جُمْهُور الْمُتَقَدِّمين لم يذكرُوا الثَّانِي على ذكره السخاوي فَهُوَ إِذا كَانَ مروياً. (بِنَقْل عَدْلٍ) أَي بِرِوَايَة ثِقَة، فَخرج من عُرف ضعفه، أَو جهل عينه، أَو حَاله كَمَا سَيَجِيءُ بَيَانهَا. وَالْمرَاد عدل الرِّوَايَة لَا عدل الشَّهَادَة، فَلَا يخْتَص بِالذكر ... الخ (تَامّ الضَّبْط) أَي كَامِلَة، حَالَتي التَّحَمُّل وَالْأَدَاء، من غير حُصُول قُصُور فِي ضَبطه، وعروض عَارض فِي حفظه، فَخرج الْمُغَفَّل كثير الْخَطَأ، بِأَن لَا يُمَيّز الصَّوَاب من غَيره، فيرفع الْمَوْقُوف، ويصل الْمُرْسل، ويُصَحِّف الروَاة وَهُوَ لَا يشْعر، وَكَذَا قَلِيل الضَّبْط: وَهُوَ مَا يُسمى ضبطاً مِمَّا هُوَ الْمُعْتَبر فِي الْحسن لذاته، وَبِهَذَا ينْدَفع مَا قَالَ تِلْمِيذه: الله أعلم بِمَعْنى تَمام الضَّبْط! مدّعياً أَنه لَا معنى لَهُ ظَاهرا وَالله أعلم. (مُتَّصِل السَّنَد) بِالنّصب على الْحَال من النَّقْل، فَإِنَّهُ مفعول فِي الْمَعْنى على مَا أَشَرنَا إِلَيْهِ، أَو من الْمُبْتَدَأ، وَهُوَ خبر الْآحَاد على القَوْل بِجَوَازِهِ كَمَا هُوَ رَأْي سِيبَوَيْهٍ. وَقيل: صفةٌ إنْ جُوزَ تقديرُ الْمُتَعَلّق معرفَة، وَلَكِن مَنعه الْأَكْثَرُونَ، فَخرج الْمُرْسل، والمنقطع، والمعضل، وَالْمُعَلّق الصَّادِر مِمَّن لم يشْتَرط الصِّحَّة. وَأما من اشترطها كالبخاري، فَإِن تعاليقه المجزومة المُسْتَجْمِعَة للشرائط.

стр. 128

فِيمَن يَعُد المعلّق عَنهُ لَهَا حكم الِاتِّصَال، وَإِن لم نقف من طَرِيق الْمُعَلق عَنهُ فَهُوَ لقصورنا. (غير مُعَلل) بِالتَّشْدِيدِ، أَي مَعْلُول، حَال أُخْرَى متداخلة، أَو مترادفة، فَخرج مَا فِيهِ عِلّة من الْعِلَل جَلِيّها أَو خَفِيّها كَمَا سَيَأْتِي. (وَلَا شَاذ) بِالْجَرِّ عطفا على مُعَلل، وَلَا حَاجَة إِلَى زِيَادَة قيد: وَلَا مُنكر، لِأَنَّهُ عِنْد من يُسَوِّي بَينه وَبَين الشاذ فَظَاهر، لِأَنَّهُ اسْتغنى بِأَحَدِهِمَا عَن الآخر، [٤١ - أ] وَأما / ٣١ - أ / على مَا سيحرره بعد، وَهُوَ أَن الْمُنكر مَا يُخَالف فِيهِ الْجُمْهُور وَهُوَ أَعم من أَن يكون راوية ثِقَة أَوْلا، فقد خرج بِقَيْد الْعَدَالَة، وتام الضَّبْط. (هُوَ الصَّحِيح) هُوَ ضمير فصل، أَو مُبْتَدأ ثانٍ (لذاته) احْتِرَاز عَن الصَّحِيح لغيره كَمَا سَيَأْتِي بَيَانه. وَحَاصِله: أَن الصَّحِيح لذاته، وَكَذَا لغيره / مَا سَلِم من الطعْن فِي إِسْنَاده، وَمَتنه. (وَهَذَا أول تَقْسِيم المقبول) أَي الصَّحِيح لذاته أول أَقسَام حصلت من تَقْسِيم المقبول، أَو هَذَا الْكَلَام أول تَقْسِيم المقبول، وَسَيَجِيءُ لَهُ تَقْسِيم آخر بقوله: ثمَّ المقبول إِن سَلِم من الْمُعَارضَة ... الخ. وَحَاصِله: أَن المقبول يَنْقَسِم (إِلَى أَرْبَعَة أَنْوَاع لِأَنَّهُ) أَي الحَدِيث. (إِمَّا أَنه يشْتَمل من صِفَات الْقبُول) كالعدل، والضبط. (على أَعْلَاهَا) أَي أَعلَى مَرَاتِب صِفَاته، وَأَرَادَ بِهِ حَالَة نوعيةً متشعبة يجْرِي فِيهَا التَّفَاوُت، لَا حَالَة مَخْصُوصَة لَا يجْرِي فِيهَا التَّفَاوُت، فَلَا يُنَاقض قَوْله الْآتِي: وتتفاوت رُتَبُه بِسَبَب تفَاوت هَذِه الْأَوْصَاف. (أوْ لَا) أَي لَا يشْتَمل من صِفَات الْقبُول على أَعْلَاهَا، بل على أوسطها، أَو

стр. 129

أدناها، فَخرج مَا لَا يشْتَمل على شَيْء من الْأَوْصَاف، فَإِنَّهُ ضَعِيف غير دَاخل فِي تَقْسِيم المقبول. (فَالْأول:) أَي الْمُشْتَمل على أَعْلَاهَا (هُوَ الصَّحِيح لذاته) ( [الصَّحِيح لغيره] ) (وَالثَّانِي:) أَي الْمُشْتَمل على الْأَوْسَط، والأدنى (إِن وجد) بِصِيغَة الْمَجْهُول أَي علم فِيهِ. وَيُمكن أَن يكون بِصِيغَة الْفَاعِل على النِّسْبَة المجازية أَي إِن صَادف. (مَا يجْبر) أَي يُعَوّض (ذَلِك الْقُصُور) أَي عَن مرتبَة العُلوّ (ككثرة الطّرق) أَي الْأَسَانِيد (فَهُوَ الصَّحِيح أَيْضا) أَي فِي الْمَعْنى الْمُقْتَضِي للصِّحَّة مَعَ قطع النّظر عَن إِسْنَاده بالخصوص لحُصُول أصل الْمَقْصُود وَهُوَ الصِّحَّة سَوَاء كَانَ بِإِسْنَاد وَاحِد، أَو بأسانيد مُتعَدِّدَة متقوية بَعْضهَا بِبَعْض. (لَكِن لَا لذاته) أَي لَا من حيثية إِسْنَاده خُصُوصا. ( [الحَسَنُ لذاته] ) (وَحَيْثُ لَا جُبْرَان) أَي لَا مجابرة لذَلِك الْقُصُور، وَهُوَ مصدر جَبَرَ اللَّازِم، وَأما الْمُتَعَدِّي، فمصدره [٤١ - ب] الجَبْر على وزن النَّصْر. (فَهُوَ) أَي الحَدِيث حِينَئِذٍ (الْحسن لذاته) .

стр. 130

( [الحَسنُ لغيره] ) (وَإِن قَامَت قرينَة ترجح) أَي تِلْكَ الْقَرِينَة أَو الْقَرَائِن: (جَانب قَبول مَا يُتَوقف فِيهِ) بِصِيغَة المجهور، أَي تقَوِّي طرف قَبول حَدِيث يتَوَقَّف المحدثون فِي قَبوله من جِهَة إِسْنَاده، بِأَن يكون ضَعِيفا فِي نَفسه، لَكِن كثرت طرقه، أَو اعتضد بِحَدِيث صَحِيح. (فَهُوَ الْحسن أَيْضا، لَكِن لَا لذاته) بل لقِيَام قرينَة خَارِجَة عَن حُسْنِهِ. قَالَ السخاوي: بِأَن يكون فِي الْإِسْنَاد مستورّ لم تتَحَقَّق أَهْلِيَّته، وَلَكِن بِالنّظرِ لما ظهر غير مُغفل [وَلَا] كثير الْخَطَأ فِي رِوَايَته، وَلَا مُتَّهم بتعمِد الْكَذِب فِيهَا، وَلَا ينْسب إِلَى مُفَسق آخر، واعتضد بمتابع، أَو شَاهد. (وَقدم الْكَلَام على الصَّحِيح لذاته) أَي دون غَيره من الْحسن، وَغَيره. (لعلو رتبته) أَي لوُقُوع / ٣١ - ب / الصَّحِيح بِالذَّاتِ فِي أَعلَى مَرَاتِب الصِّفَات. وعَلى مُتَعَلق ب: قدّم لَا بالْكلَام ليحتاج أَن يُقَال: التَّقْدِير: مُشْتَمِلًا، أَو كَائِنا، أَو الْكَلَام الْمُشْتَمل على بَيَان الصَّحِيح، ويتعقب أَنه لَو قَالَ: " فِي " مَكَان

стр. 131

" على " لَكَانَ أظهر. كَمَا مَشى عَلَيْهِ الْمحشِي وَغَيره، لِأَن مَا قدمْنَاهُ أظهر سَوَاء يقْرَأ " قدم " بِصِيغَة الْمَفْعُول، أَو الْفَاعِل. والأوّل أولى. ( [تَعْرِيف العَدل] ) (وَالْمرَاد) أَي عِنْد الْمُحدثين (بِالْعَدْلِ) أَي الْمَذْكُور فِي تَعْرِيف الصَّحِيح. (مَنْ) على أَن الْعدْل بِمَعْنى الْعَادِل، أَو ذِي الْعدْل، أَو على طَرِيق الْمُبَالغَة كَرجل عدل. (لَهُ مَلَكَة) بِفتْحَتَيْنِ، أَي قُوَّة باطنة ناشئة عَن معرفَة الله / تَعَالَى. وَقيل: هِيَ الْكَيْفِيَّة الراسخة من الصِّفَات النفسانية، فَإِن لم تكن راسخة، فَهِيَ الْحَال. وَالظَّاهِر أَنَّهَا تقبل الشدَّة، والضعف. ثمَّ هَل يجب حُصُول المَلَكَة حَالَة الْأَدَاء فَقَط؟ أَو حَالَة التحمُّل إِلَى حَالَة الْأَدَاء؟ [أَو حَالَة التَّحَمُّل وَالْأَدَاء] ، وَالْأَظْهَر: الأول. (تَحْملُهُ) أَي تحثه المَلَكَة (على مُلَازمَة التَّقْوَى) وَهِي على مَرَاتِب: أدناها التَّقْوَى عَن الشّرك. وَمِنْهَا ارْتِكَاب الْأَوَامِر، وَاجْتنَاب الزواجر. وَمِنْهَا: ترك الشُّبه والمكروهات. وَمِنْهَا: ترك الشَّهَوَات [٤٢ - أ] من الْمُبَاحَات. وَمِنْهَا: ترك الغَفْلَة فِي جَمِيع الْحَالَات ومجملها الِاحْتِرَاز عَمَّا يُذم شرعا. (والمُرُوءة) أَي وعَلى مُلَازمَة المُرُوءة بِضَم الْمِيم وَالرَّاء، بعْدهَا واوٌ سَاكِنة، ثمَّ همزَة، وَقد تبدل وتدغم، وَهُوَ كَمَال الْإِنْسَان من صدق اللِّسَان، وَاحْتِمَال عَثَرَات الإخوان، وبذل الْإِحْسَان إِلَى أهل الزَّمَان، وكَفّ الْأَذَى عَن الْجِيرَان.

стр. 132

وَقيل الْمُرُوءَة: التخلق بأخلاق أَمْثَاله، وأقرانه وولدانه فِي لبسه، ومشيه وحركاته، وسكناته، وَسَائِر صِفَاته. وَفِي " المفاتيح ": خوارم الْمُرُوءَة كالدباغة، والحِجَامة، والحِيَاكة، مِمَّن لَا يَلِيق بِهِ من غير ضَرُورَة، وكالبول فِي الطَّرِيق وصحبة الأراذل، واللعب بالحَمَام، وأمثال ذَلِك. ومجملها: الِاحْتِرَاز عَمَّا يُذَمّ عُرْفاً (وَالْمرَاد بالتقوى) أَي هَهُنَا (اجْتِنَاب الْأَعْمَال السَّيئَة من شِرْك) أَي جلّي، أَو خَفِي (أَو فسق) أَي بترك وَاجِب، أَو بِفعل حرَام. (أَو بِدعَة) أَي مُكَفرة، أَو دَاعِيَة من صَاحبهَا إِلَى مذْهبه الْفَاسِد، وَإِلَّا فقد يُوجد مَن رُمي بالرفض، أَو النصب فِي رجال الصَّحِيح. ( [تَعْرِيف الضَّبْطِ وتَقْسِيْمُه] ) (والضبط:) أَي ضبطان، وَالْمرَاد بالضبط: (ضبط صَدْرٍ) أَي إتقان قلب وحِفظ. (وَهُوَ) أَي ضبط الصَّدْر. (أَن يُثْبِت) أَي الرَّاوِي فِي صَدره (مَا سَمعه) أَي من الحَدِيث وَرُوَاته (بِحَيْثُ يتَمَكَّن) أَي يقتدر (من استحضاره) أَي مسموعه (مَتى شَاءَ) الْأَظْهر: إِذا شَاءَ، أَي حِين أَرَادَ أَن يحدث بِهِ.

стр. 133

(وَضبط كتاب) وَفِي نُسْخَة: أَو ضبط كتاب، وَالنِّسْبَة مجازية، وَالْإِضَافَة بِمَعْنى اللَّام، أَو فِي (وَهُوَ) أَي ضبط الْكتاب (صيانته) أَي حفظ الْكتاب. (لَدَيْهِ) أَي عِنْده من غير / ٣٢ - أ / أَن يُغَيِّرهُ، حَيْثُ لَا أمْنَ من تَغْيِير الْمُسْتَعِير فَلَا يضر وَضعه أَمَانَة عِنْد غَيره. (مذ) وَفِي نُسْخَة: مُنْذُ (سمع فِيهِ) أَي من ابْتِدَاء زمَان [سَمِعَ] فِي ذَلِك الْكتاب (وَصَححهُ) حَتَّى لَا يتَطَرَّق الْخلَل إِلَيْهِ. (إِلَى أَن يُؤَدِّي) أَي الحَدِيث (مِنْهُ) أَي من الْكتاب قَالَ السخاوي: وَإِن منع بَعضهم الرِّوَايَة من الْكتاب (وَقيد) أَي [٤٢ - ب] التَّعْرِيف (بالتام إِشَارَة إِلَى الرُّتْبَة العُليَا) أَي لَا إِلَى أنّ الصَّحِيح لَا يُوجد بِدُونِهِ، فَلَا يَرِدُ مَا أوْرَد تِلْمِيذه على قَوْله: كَرِوَايَة بُرَيْد بن عبد الله كَمَا سَيَأْتِي. (فِي ذَلِك) أَي ضبط الصَّدْر، وَالْمعْنَى أَنه لَا يكْتَفى فِي الصَّحِيح لذاته بمسمّى الضَّبْط على مَا هُوَ الْمُعْتَبر فِي الْحسن لذاته، وَكَذَا فِي الصَّحِيح لغيره يكْتَفى فِيهِ بِمُجَرَّد الضَّبْط. وَأما ضبط الْكتاب فَالظَّاهِر: أنّ كُله تَامّ لَا يُتَصَوَّر فِيهِ النُّقْصَان، وَلِهَذَا لَا يقسم الحَدِيث بِاعْتِبَارِهِ، وَإِن كَانَ يخْتَلف ضبط الْكتاب باخْتلَاف الكُتّاب. قَالَ تِلْمِيذه: / إِن كَانَ هَذَا هُوَ التَّام فَلَا تتَحَقَّق الْمَرَاتِب، فَإِن لم تكن لَهُ هَذِه الْحَيْثِيَّة فَهُوَ سيء الْحِفْظ، أَو ضَعِيفَة، وَلَيْسَ حَدِيثه بِالصَّحِيحِ، ثمَّ الضَّبْط بِالْكتاب لَا يتَصَوَّر فِيهِ تَمام وقصور. وَبِالْجُمْلَةِ: فَفِي التَّعْرِيف تجهيل قلت:

стр. 134

أما الأول: فقد تقدم الْجَواب عَنهُ بأنّ المُرَاد بالمرتبة العُليا: الْحَالة النوعية لَا الْحَالة الْمَخْصُوصَة. وَأما الثَّانِي: فقد تقدم الْإِشَارَة إِلَيْهِ بِأَنَّهُ [يحْتَمل أَن يكون مرجع ذَلِك هُوَ الْمَذْكُور بَعيدا كَمَا هُوَ مُقْتَضى ذَلِك، فَيكون رَاجعا إِلَى ضبط الصَّدْر و] يحْتَمل أَن يكون رَاجعا إِلَى مَا ذكر من الضبطين وَلَا شكّ فِي تصور تَمام ضبط الْكتاب وقصوره، بل فِي تحقق وُقُوعه كَمَا هُوَ مشَاهد فِي الْكتب المصححة المقروءة على الْمَشَايِخ، فالتجهيل منصرف عَن أَرْبَاب التَّكْمِيل إِلَى أَصْحَاب التَّحْصِيل، وَهُوَ حسبي ونِعم الْوَكِيل. ( [تَعْرِيف المُتَّصِل] ) (والمتصل: مَا سَلِم إِسْنَاده من سُقُوط) أَي سُقُوط راوٍ (فِيهِ) أَي فِي أَثْنَائِهِ فَيشْمَل الْمَرْفُوع، وَالْمَوْقُوف. (بِحَيْثُ يكون كلّ من رِجَاله) أَي من رجال إِسْنَاده (سمع ذَلِك الْمَرْوِيّ) أَي مشافهة، وَمن غير وَاسِطَة (من شَيْخه) أَو مِمَّن أَخذ عَنهُ إجَازَة على الْمُعْتَمد، ذكره السخاوي وَغَيره. (والسند تقدم تَعْرِيفه) أَي فِي ضمن [٤٣ - أ] الْإِسْنَاد عِنْد قَوْله: طرق كَثِيرَة،

стр. 135

بِنَاء على أنَّ السَّنَد والإسناد وَاحِد، أَو عِنْد قَوْله: فِي أصل السَّنَد. وَفِي " المنهل " السَّنَد: الْإِخْبَار عَن طَرِيق الْمَتْن وَهُوَ مَأْخُوذ إمّا: من السَّنَد وَهُوَ مَا ارْتَفع وَعلا عَن سفح الْجَبَل، لِأَن الْمسند يرفعهُ إِلَى قَائِله. أَو من قَوْلهم: فلَان سندٌ أَي مُعْتَمد، فسُمي الْإِخْبَار عَن طَرِيق الْمَتْن سنداً لاعتماد الْحفاظ فِي صِحَة الحَدِيث وَضَعفه عَلَيْهِ. وَأما الْإِسْنَاد فَهُوَ رفع الحَدِيث إِلَى قَائِله. والمحدثون يستعملون السَّنَد والإسناد لشَيْء وَاحِد. انْتهى. وَقد صَرح السخاوي بتغايرهما / ٣٢ - ب / لَكِن مآلهما وَاحِد. ( [تَعْرِيف المُعَلَّل لُغةً وَاصْطِلَاحا] ) (والمُعَلَّل لُغَة:) أَي من جِهَة اللُّغَة. (مَا فِيهِ عِلّة) أَي حرف من حُرُوف العِلّة، والأنسب أَن يُقَال: مَا نُسِب إِلَى عِلّة لتحصل الْمُنَاسبَة الْمَطْلُوبَة بَين عُمُوم الْمَعْنى اللّغَوِيّ والاصطلاحي، كَمَا هُوَ مُعْتَبر فِي نَظَائِره من الْحَج، وَالصَّوْم، والتصريف، وأمثال ذَلِك. (وَاصْطِلَاحا: مَا) فِيهِ أَي حَدِيث (فِيهِ) أَي وَفِي إِسْنَاده (عِلّة) وَهِي كَمَا

стр. 136

سَيَجِيءُ: عبارَة عَن عيب خَفِي غامضٍ طَرَأَ على الحَدِيث، وقَدَح فِي صِحَّته مَعَ أَن الظَّاهِر السَّلامَة مِنْهُ. وتُدرَك العِلّة بتفرد الرَّاوِي بذلك الحَدِيث، وَعدم الْمُتَابَعَة، وبمخالفة غَيره مَعَ قَرَائِن تنبه الْعَارِف على وَهم بإرسال فِي مَوْصُول، أَو وقف فِي مَرْفُوع، أَو دُخُول حَدِيث فِي حَدِيث كَمَا سَيَأْتِي فِي بحث الْمُعَلل. فَقَوله: (خَفِية قَادِحَة) صفتان كاشفتان لِأَن كلّ عِلّة خُفْيَة حَيْثُ اعْتبر الغموضة فِي تَعْرِيف الْعلَّة لَكِن لَا لإِخْرَاج الظَّاهِرَة، لِأَن الْخفية إِذا أثرَت فالجلية أولى وَلِهَذَا لم يُقيد بهَا ابْن الصّلاح، وَقيد بهَا فِي " الْخُلَاصَة ". وَإِنَّمَا قيد بذلك لِأَن الظَّاهِرَة رَاجِعَة إِلَى ضعف الرَّاوِي، أَو عدم اتِّصَال السَّنَد، وَهُوَ محتَرزٌ عَنهُ بِمَا تقدم. وَكَذَا قَوْله: قادحة، أَي فِي صِحَة الحَدِيث مَانِعَة عَن الْعَمَل بِهِ. وَقَالَ الطَّيِّبِيّ: ويُطِلق بَعضهم اسْم الْعلَّة على مُخَالفَة لَا تَقْدَح، كإرسال مَا وَصله الثِّقَة [٤٣ - ب] الضَّابِط، حَتَّى قَالَ: من الصَّحِيح مَا هُوَ صَحِيح مُعَلل. ( [تَعْرِيف الشَّاذِّ لُغَة وَاصْطِلَاحا] ) (والشاذ لُغَة: / الْفَرد) أَي بِمَعْنى الْمُنْفَرد. (وَاصْطِلَاحا: مَا يُخَالف فِيهِ الرَّاوِي مَن هُوَ أرجح مِنْهُ) أَي فِي الضَّبْط، أَو الْعدَد مُخَالفَة لم يُمكن الْجمع بَينهمَا. قَالَ تِلْمِيذه: يدْخل فِي تَعْرِيفه الْمُنكر.

стр. 137

فَالصَّوَاب أَن يَقُول: مَا يُخَالف فِيهِ الثِّقَة مَن هُوَ أرجح مِنْهُ. قلت: يدل عَلَيْهِ قَوْله: أرجح، فَتدبر، مَعَ أَن بَعضهم قَالُوا: الشاذ وَالْمُنكر وَاحِد، والفارقون بَينهمَا قَالُوا: المنكَر مَا يُخَالف فِيهِ الْجُمْهُور، وَهُوَ أَعم من أَن يكون ثِقَة أم لَا. (وَله تَفْسِير آخر سَيَأْتِي) وَهُوَ قَوْله: ثمَّ سُوء الْحِفْظ إِن كَانَ لَازِما للراوي فِي جَمِيع حالاته، فَهُوَ الشاذ على رَأْي، وَهُوَ بِهَذَا التَّفْسِير غير مُرَاد هُنَا لِأَن قَوْله: تَامّ الضَّبْط، يُغني عَن الِاحْتِرَاز عَنهُ. قَالَ الْمحشِي: بل لَهُ تفسيران آخرَانِ كَمَا سَيَأْتِي: أَحدهمَا: مَا رَوَاهُ المقبول مُخَالفا لما هُوَ أولى مِنْهُ. والمقبول أَعم من أَن يكون ثِقَة، أَو صَدُوقًا، وَهُوَ دون الثِّقَة. وَثَانِيهمَا: مَا رَوَاهُ الثِّقَة مُخَالفا لما رَوَاهُ من هُوَ أوثق مِنْهُ. وَالثَّالِث: أخصّ من الثَّانِي، كَمَا أَن الثَّانِي أخص من الأول. وَله تَفْسِير رَابِع: وَهُوَ مَا يكون سوء الْحِفْظ لَازِما لراويه فِي جَمِيع حالاته وَله تَفْسِير خَامِس: وَهُوَ مَا يتفرد بِهِ شيخ. وَله تَفْسِير سادس: وَهُوَ مَا يتفرد / ٣٣ - أ / بِهِ نَفسه وَلَا يكون لَهُ مُتَابِع وَله تَفْسِير سَابِع: ذكره الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى وَهُوَ: مَا رَوَاهُ الثِّقَة مُخَالفا لما رَوَاهُ الْفَاسِق بالمقايَسَة. فإنّ كل قيدٍ احْتِرَاز عَن نقيضه حذرا عَن تَطْوِيل الْكَلَام فَقَوله: تَامّ الضَّبْط، احْتِرَاز عَن الساهي والمغفل، سَوَاء عُلِم ضَبطه أَو لَا. وَالْمرَاد بِالْعَدْلِ: هُوَ الْعدْل فِي نفس الْأَمر سَوَاء عُلِم عَدَالَته أم لَا، فَهُوَ احْتِرَاز عَن غير الْعدْل فِي نفس الْأَمر، أَي الْفَاسِق كَمَا تُشْعِر بِهِ عبارَة الشَّيْخ، وَإِن كَانَ المُرَاد

стр. 138

تَعْرِيف مَا يعلم صِحَّته، فَالْمُرَاد [بِالْعَدْلِ] مَا تعلم عَدَالَته أَو لم تعلم، [٤٤ - أ] كَمَا تُشعِر بِهِ عبارَة " الْخُلَاصَة ". وَقَوله: مُتَّصِل السَّنَد، احْتِرَاز عَن المرسَل والمنقطع، والمُعْضَل. وَقَوله: غير الْمُعَلل، احْتِرَاز عَمَّا فِيهِ عِلّة قادحة وَسَيَجِيءُ بَيَان الْمُعَلل، وَهُوَ تَفْصِيل حسن فَتَأمل. (تَنْبِيه:) أَي هَذَا تَنْبِيه لَك أَيهَا الطَّالِب على مَا قد يخفى عَلَيْك من فَوَائِد قيود التَّعْرِيف مِمَّا أُلقيَ إِلَيْك. (قَوْله:) أَي قَول الماتِن وَهُوَ المُصَنّف الشَّارِح. (وَخبر الْآحَاد) أَي من تَعْرِيف الصَّحِيح (كالجنس) أَي يَشْمَل الصَّحِيح وَغَيره، وَإِنَّمَا جعله كالجنس مَعَ أَنه هُوَ الْمُعَرّف بِحَسب الظَّاهِر، لِأَن فِي الْحَقِيقَة الصحيحَ هُوَ خبرُ الْآحَاد، فَهَذِهِ الْعبارَة مثل أَن يُقَال: الْحَيَوَان النَّاطِق هُوَ الْإِنْسَان، فالمعرّف هُوَ الصَّحِيح لذاته والتعريف هُوَ خبر الْوَاحِد كَمَا نبّه عَلَيْهِ بِالْإِشَارَةِ إِلَيْهِ. فَقَوله: لذاته من أَجزَاء المعرّف لَا من أَجزَاء التَّعْرِيف كَمَا يُوهِم. وَلَعَلَّ النُّكْتَة فِي قَضِيَّة عكس التَّعْرِيف الْإِيمَاء " إِلَى الانحصار "، كَمَا يُقَال: فِي الْفرق بَين زيد هُوَ المنطلق، بَين المنطلق هُوَ زيد (وَبَاقِي قيوده) أَي قيود الماتن، أَو التَّعْرِيف. (كالفَصْل) يخرج مَا عدا الصَّحِيح. وَإِنَّمَا قَالَ: كالجنس وكالفصل، لِأَن الصَّحِيح لَيْسَ من الماهيّات الْحَقِيقِيَّة حَتَّى يكون لَهُ الْجِنْس والفصل الحقيقيان.

стр. 139

(وَقَوله: بِنَقْل عدل، احْتِرَاز عَمَّا يَنْقُلهُ غير الْعدْل) وَهُوَ مَن عُرِف / ضعفه، أَو جُهِلَتْ عينُه، أَو حَاله، فَالْمُرَاد بِالْعَدْلِ مَشْهُور العدالةِ لَا مستورها. وَاحْترز بالضبط عَمَّا فِي سَنَده مُغفل كثير الْخَطَأ، وَأَن عرف بِالصّدقِ، والعدالةِ لعدم ضَبطه. (وَقَوله: " هُوَ " يُسَمَّى فصلا) إِمَّا مُبَالغَة كَرجل عدل، أَو بِمَعْنى الفاصِل (يتوسط) اسْتِئْنَاف فِيهِ سائبة تَعْلِيل، أَي لكَونه يتوسط (بَين الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر يُؤذِن) بِهَمْزَة سَاكِنة، وَيجوز إبدالها، وَهُوَ اسْتِئْنَاف آخر، أَو حَال، أَي يُعْلِم (بأنّ مَا بعده) أَي بعد هُوَ (خبر عمّا قَبْلَه، وَلَيْسَ) [٤٤ - ب] أَي هُوَ (بنعت لَهُ) أَي لما قبله. قَالَ شَارِح: وَلَا يلْزم الْفَصْل بَين النَّعْت والمنعوت بأجنبي، وَفِيه بحث لَا يخفى وَتقدم وَجه آخر أَنه مُبْتَدأ ثَان، وَالْجُمْلَة خبر الْمُبْتَدَأ الأول. (وَقَوله: لذاته، يخرج مَا يُسمى صَحِيحا بِأَمْر خَارج) أَي عَنهُ وَيُسمى صَحِيحا لغيره / ٣٣ - ب /. (كَمَا تقدم) أَي تَحْقِيقه فِي الشَّرْح. (وتتفاوت رُتَبُهُ) جمع رُتْبَة (أَي) رُتَب (الصَّحِيح) أَي مراتبه: الْأَعْلَى، والأوسط، والأدنى. (بِسَبَب تفَاوت هَذِه الْأَوْصَاف) ، أَشَارَ المُصَنّف بِأَن الْبَاء فِي الْمَتْن للسَّبَبِيَّة، فِي نُسْخَة: بتفاوت هَذِه الْأَوْصَاف، على أَن الْبَاء متن دَاخِلَة علبى هَذِه، والمضاف الَّذِي هُوَ " تفَاوت " مقدَّر بَينهمَا، وَهَذَا مَزْجٌ غير ممدوح، فَكَانَ الأولى

стр. 140

أَن يَأْتِي بِالْمَتْنِ وَيَقُول: بتفاوت هَذِه الْأَوْصَاف، ثمَّ يَقُول: أَي بِسَبَبِهَا، أَو يَقُول: بِهَذِهِ الْأَوْصَاف، ثمَّ يَقُول: أَي بتفاوتها، وَهَذَا أَمر سهل. وَالْمرَاد بالأوصاف: الْعَدَالَة، والضبط، وَغَيرهمَا. (الْمُقْتَضِيَة للتصحيح فِي الْقُوَّة) مُتَعَلق بالتفاوت. قَالَ الْمحشِي: ظَاهر كَلَامه مشْعر بِأَن كل وَاحِد من هَذَا الْأَوْصَاف قَابل للقوة والضعف، وَفِي كَون تَامّ الضَّبْط وَعدم الشذوذ كَذَلِك نظر يعرف بِالتَّأَمُّلِ. وَقَالَ التلميذ: لَا أعلم بعد التَّمام رُتْبَة، وَدون التَّمام لم يُوجد الْحَد، فليُطْلَب لتصوير هَذِه الأوصَاف، وَكَيف تَتَفَاوَت. قلت: قد تقدم أَن المُرَاد بالتمام تمامٌ نوعيٌ لَا شخصي، وَلذَا يُقَال: هَذَا أتمُّ من ذَلِك سَوَاء يُطلق هَذَا حَقِيقَة، أَو مجَازًا. وَلَا شكّ فِي تحقق تفَاوت مَرَاتِب الْعَدَالَة، والضبط بَين أَفْرَاد نوع الْإِنْسَان من الْعُدُول، والضابطين من الصَّحَابَة، وَالتَّابِعِينَ، وَبَقِيَّة السّلف، وَالْخلف من الْعلمَاء العاملين [رضوَان الله تَعَالَى عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ] بل صَار كالبديهي التَّفَاوُت بَين البُخَارِيّ وَابْن مَاجَه مثلاُ فِي الضَّبْط وَبَين مَالك وَالنَّسَائِيّ فِي ظُهُور الْعَدَالَة. (فَإِنَّهَا) أَي الْأَوْصَاف [٤٥ - أ] . (لما كَانَت) أَي بِنَفسِهَا. (مفيدةً لغَلَبَة الظَّن الَّذِي عَلَيْهِ) أَي على الظَّن. (مدَار الصِّحَّة) نقل تِلْمِيذه أَن المُصَنّف قَالَ: الْغَلَبَة لَيست بِقَيْد، وَإِنَّمَا أردْت دفع توهم إِرَادَة الشَّك لَو عبرت بِالظَّنِّ. انْتهى. وَلَا شكّ أنّ الْغَلَبَة قيدٌ مُعْتَبر لكنه من مَفْهُوم الظَّن إِذْ لَا يُطلق غَالِبا إِلَّا على الطّرف الرَّاجِح بِاعْتِبَار مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيّ، وَلَكِن قد يُطلَق مجَازًا وَيُرَاد بِهِ

стр. 141

الشَّك كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الظَّن لَا يُغني من الْحق شَيْئا﴾ وَقد يُطلق وَيُرَاد بِهِ الْيَقِين كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿الذينَ يَظُنُّونَ أنَّهم مُلاَقُوا ربِّهم﴾ فَذكر الْغَلَبَة لدفع الْمجَاز. (اقْتَضَت) أَي الْأَوْصَاف الْمُخْتَلفَة الْمَرَاتِب، أَو الإفادة الَّتِي لَهَا التَّفَاوُت (أَن يكون لَهَا) أَي للصِّحَّة. / (دَرَجَات) أَي مَرَاتِب عَلِيِّة كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿هم دَرَجَات عِنْد الله﴾ والدَّرَكَات ضِدها، وَهِي المستعملة فِي الْمَرَاتِب السُّفْلِيَّة، وَلذَا قَالَ دفعا لإِرَادَة الْمجَاز: (بَعْضهَا فَوق بعض بِحَسب الْأُمُور المقوية) أَي لأصل الصِّحَّة كَمَا أَن دَرجات الْجنَّة بِحَسب تفَاوت أَعمال أَصْحَابهَا، ودرجات النُّبُوَّة / ٣٤ - أ / مُخْتَلفَة بِحَسب مقامات أَرْبَابهَا كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿تِلْكَ الرُّسُل فضلنَا بَعضهم على بعض﴾ مَعَ وجود الْمُشَاركَة فِي أصل النُّبُوَّة، وَمعنى الرسَالَة، وموافقة الْكل فِي دُخُول الْجنَّة ووصول نعيمها، فَلْينْظر التلميذ، والمحشي فِيمَا حققناه ليظْهر لَهما تَحْقِيق كَلَام الشَّيْخ وَتحقّق مقَامه، وَحُصُول مرامه. وَالْحَاصِل: أَنه لما كَانَ بِنَاء صِحَة الحَدِيث على الظَّن الْحَاصِل من الصِّفَات الْمَشْرُوطَة المتفاوتة فِي إِفَادَة الظَّن، لَزِمت أَن تكون للصِّحَّة مَرَاتِب مُتَفَاوِتَة فاندفعت المناقشة فِي اللُّزُوم وَالْمَفْهُوم من قَوْله: اقْتَضَت. (وَإِذا كَانَ) أَي الْأَمر (كَذَلِك) أَي كَمَا قدمْنَاهُ من التَّفَاوُت فِي مَرَاتِب الصِّحَّة الْمُتَرَتب على التَّفَاوُت فِي الْأَوْصَاف. (فَمَا يكون رُوَاته فِي الدرجَة الْعليا)

стр. 142

أَي الْحَقِيقَة، أَو الإضافية. وَالْمرَاد بِهِ الْعُلُوّ الصنفي، لَا النوعي [٤٥ - ب] الْمُعْتَبر فِي أصل الصَّحِيح (من الْعَدَالَة، والضبط، وَسَائِر الصِّفَات الَّتِي توجب التَّرْجِيح) أَي بعد تحقق التَّصْحِيح. (كَانَ أصح مِمَّا دونه) أَي مِمَّا لم يكن رُوَاته كَذَلِك. قَالَ تِلْمِيذه: هَذَا شَيْء لَا يَنْضَبِط وَلم يعتبروه فِي الصَّحَابَة. قلت: أما عدم الانضباط، فَلَا يضر، فَإِن فَوق كل ذِي علم عليم. وَأما دَعْوَاهُ أَنهم لم يعتبروه فِي الصَّحَابَة، فَإِن أَرَادَ أَنه فِي نفس الصِّحَّة فَمُسلم، إِذْ الصَّحَابَة كلهم عدُول على الصَّحِيح، وَإِن أَرَادَ أَنه لَا فرق بَين الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة، وَبَين غَيرهم من الْأَصْحَاب كالأعراب الَّذين كَانُوا يغفلون عَن غسل الأعقاب حَتَّى قَالَ لَهُم [النَّبِي] [ ﷺ ] : " ويل لِلْأَعْقَابِ من النَّار " فَهُوَ خَارج عَن الصَّوَاب عِنْد أولي الْأَلْبَاب. (فَمن الْمرتبَة الْعليا) أَي الَّتِي ذَكرنَاهَا. (فِي ذَلِك) أَي بَاب الصَّحِيح، أَو فِي هَذَا الْفَنّ. (مَا) أَي إِسْنَاد (أطلق عَلَيْهِ بعض الْأَئِمَّة) أَي [بعض] أَئِمَّة الْمُحدثين.

стр. 143

( [أصح الْأَسَانِيد] ) (أَنه أصح الْأَسَانِيد: كالزهري) قَالَ الْمحشِي: قَوْله: " فَمن الْمرتبَة الْعليا " ظَاهره أَن كلمة " من " تبعيضية، ويأباه قَوْله فِيمَا بعده حَيْثُ قَالَ: والمرتبة الأولى هِيَ الَّتِي أطلق عَلَيْهَا الْأَئِمَّة ... الخ. قلت: لَا يأباه لِأَنَّهَا من جملَة أَفْرَاده، وَيُشِير إِلَيْهِ عطف مَا بعده عَلَيْهِ، ثمَّ تكلّف، بل تعسف حَيْثُ قَالَ: وَيُمكن أَن يَجْعَل قَوْله: " مَا أطلق " مُبْتَدأ. وَقَوله: كالزهري خَبرا عَنهُ، وَقَوله: من الْمرتبَة الْعليا بَيَانا لقَوْله: مَا أطلق، وَيجوز إِطْلَاق الْمرتبَة على الْإِسْنَاد بِمَعْنى ذِي الْمرتبَة، أَو من زَائِدَة. انْتهى كَلَامه. وَالزهْرِيّ: هُوَ ابْن شهَاب الْقرشِي الْمدنِي إِمَام تَابِعِيّ جليل. (عَن سَالم بن عبد الله بن عمر) أَي ابْن الْخطاب. (عَن أَبِيه) أَي عبد الله بن عمر. وَفِي بعض النّسخ: عَن سَالم، عَن عبد الله وَحِينَئِذٍ لَا حَاجَة إِلَى قَوْله: عَن أَبِيه بل يجب تَركه، وَلَا يجوز أَن يرجع إِلَى عبد الله لِأَنَّهُ لم يرد هَذَا الحَدِيث [٤٦ - أ] عَن / ٣٤ - ب / عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. وَالْمعْنَى أصح / الْأَسَانِيد المنتهية إِلَى ابْن عمر هُوَ هَذَا عِنْد بعض كإسحاق بن رَاهَوَيْه، وَأحمد بن حَنْبَل، وَكَذَا قَوْله: (وكمحمد بن سِيرِين) أَي الْأنْصَارِيّ، الْبَصْرِيّ، التَّابِعِيّ الشهير بِكَثْرَة الْحِفْظ، والإتقان، وتعبير الرُّؤْيَا. (عَن عُبَيْدَة) بِفَتْح الْعين، وَكسر الْمُوَحدَة. (ابْن

стр. 144

عَمْرو) بِالْوَاو فِي آخِره. (السَّلمَانِي) بِسُكُون اللَّام على الصَّحِيح نِسْبَة إِلَى سلمَان، حَيّ من مُرَاد، الْكُوفِي التَّابِعِيّ، فَهُوَ من رِوَايَة الأقران بَعضهم عَن بعض. (عَن عَليّ) أَي ابْن أبي طَالب كرم الله تَعَالَى وَجهه. قَالَ عَليّ بن الْمَدِينِيّ، وَعَمْرو بن عَليّ القلانسي، وَغَيرهمَا: أَنه أصح الْأَسَانِيد. (وكإبراهيم النَخعي) بِفَتْح النُّون، وَالْخَاء الْمُعْجَمَة نِسْبَة إِلَى نخع قَبيلَة. (عَن عَلْقَمَة) أَي ابْن قيس رَاهِب أهل الْكُوفَة. (عَن ابْن مَسْعُود) رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَهَذَا قَول النَّسَائِيّ وٍٍ [يحيى] بن معِين. وَعَن البُخَارِيّ أَنه قَالَ: أصح الْأَسَانِيد كلهَا: [مَالك] عَن نَافِع، عَن ابْن عمر، وَعَن أبي بكر بن أبي شيبَة، عَن الزُّهْرِيّ، عَن عَليّ بن الْحُسَيْن، عَن أَبِيه، عَن عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. (ودونها [فِي الرُّتْبَة] ) أَي دون الرُّتْبَة الْعليا. (كَرِوَايَة بريد) بِضَم الْمُوَحدَة مُصَغرًا. (ابْن عبد الله بن أبي بردة) بِضَم الْمُوَحدَة. (عَن جده) أَي عَن جد بريد. وَفِي كَلَام السُّيُوطِيّ: عَن أَبِيه، عَن جده، وَهُوَ أَبُو بردة. (عَن أَبِيه) أَي أبي جده (أبي مُوسَى) عطف بَيَان لِأَبِيهِ، وَهُوَ

стр. 145

الْأَشْعَرِيّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قَالَ التلميذ: لقَائِل أَن يَقُول: إِن كَانَ بُرَيْد بن عبد الله تامَ الضَّبْط، فَلَا يَصح جعله فِي الرُّتْبَة الدُّنْيَا، وَإِن لم يكن تامَ الضَّبْط، فَلَيْسَ حَدِيثه بِصَحِيح، فَلم يدْخل فِي أصل المَقْسَم. قلت: هُوَ تامّ وَغَيره أتم وأصرح، وَلذَا يَصح: الصَّحِيح وَأَصَح. (وكحَمَّاد) بتَشْديد الْمِيم. (ابْن سَلَمَة، عَن ثَابت، عَن أنس. ودونها) الظَّاهِر [٤٦ - ب] ودونه أَي دون دونهَا. (فِي الرُّتْبَة: كسُهَيْل) بِالتَّصْغِيرِ. (ابْن أبي صَالح، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة. وكالعَلاء) بِفَتْح الْعين. (ابْن عبد الرَّحْمَن، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة) وَمَعْرِفَة مَرَاتِبهمْ مَوْقُوفَة على معرفَة أَسمَاء الرِّجَال وطبقاتهم، وتفصيلِ فضائلهم وصفاتهم. (فإنّ الْجَمِيع) أَي جَمِيع من ذكر مِمَّن هُوَ فِي أَعلَى الْمَرَاتِب، ومَن هُوَ فِي دونهَا، وأدونها وَغَيرهم. (يشملهم اسْم الْعَدَالَة، والضبط) أَي أَصلهمَا الكافيين فِي أصل الصِّحَّة. وَالْمرَاد بالضبط: تَمام الضَّبْط، وَاللَّام للْعهد لما صرح فِيمَا سبق، فَلَا يرد مَا قَالَ تِلْمِيذه: هَذَا ظَاهر فِي أَن الْمُعْتَبر فِي حَدِّ الصَّحِيح مُطلق الضَّبْط لَا الْمَوْصُوف بالتمام. (إِلَّا أنّ فِي الْمرتبَة الأولى) أَي الْمُشْتَملَة على الطّرق الْعليا فيهم (من
следующие страницы →