Полный текст (700 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
الشَّك كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الظَّن لَا يُغني من الْحق شَيْئا﴾ وَقد يُطلق وَيُرَاد بِهِ الْيَقِين كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿الذينَ يَظُنُّونَ أنَّهم مُلاَقُوا ربِّهم﴾ فَذكر الْغَلَبَة لدفع الْمجَاز.
(اقْتَضَت) أَي الْأَوْصَاف الْمُخْتَلفَة الْمَرَاتِب، أَو الإفادة الَّتِي لَهَا التَّفَاوُت (أَن يكون لَهَا) أَي للصِّحَّة. / (دَرَجَات) أَي مَرَاتِب عَلِيِّة كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿هم دَرَجَات عِنْد الله﴾ والدَّرَكَات ضِدها، وَهِي المستعملة فِي الْمَرَاتِب السُّفْلِيَّة، وَلذَا قَالَ دفعا لإِرَادَة الْمجَاز: (بَعْضهَا فَوق بعض بِحَسب الْأُمُور المقوية) أَي لأصل الصِّحَّة كَمَا أَن دَرجات الْجنَّة بِحَسب تفَاوت أَعمال أَصْحَابهَا، ودرجات النُّبُوَّة / ٣٤ - أ / مُخْتَلفَة بِحَسب مقامات أَرْبَابهَا كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿تِلْكَ الرُّسُل فضلنَا بَعضهم على بعض﴾ مَعَ وجود الْمُشَاركَة فِي أصل النُّبُوَّة، وَمعنى الرسَالَة، وموافقة الْكل فِي دُخُول الْجنَّة ووصول نعيمها، فَلْينْظر التلميذ، والمحشي فِيمَا حققناه ليظْهر لَهما تَحْقِيق كَلَام الشَّيْخ وَتحقّق مقَامه، وَحُصُول مرامه.
وَالْحَاصِل: أَنه لما كَانَ بِنَاء صِحَة الحَدِيث على الظَّن الْحَاصِل من الصِّفَات الْمَشْرُوطَة المتفاوتة فِي إِفَادَة الظَّن، لَزِمت أَن تكون للصِّحَّة مَرَاتِب مُتَفَاوِتَة فاندفعت المناقشة فِي اللُّزُوم وَالْمَفْهُوم من قَوْله: اقْتَضَت.
(وَإِذا كَانَ) أَي الْأَمر (كَذَلِك) أَي كَمَا قدمْنَاهُ من التَّفَاوُت فِي مَرَاتِب الصِّحَّة الْمُتَرَتب على التَّفَاوُت فِي الْأَوْصَاف. (فَمَا يكون رُوَاته فِي الدرجَة الْعليا)
стр. 142
أَي الْحَقِيقَة، أَو الإضافية. وَالْمرَاد بِهِ الْعُلُوّ الصنفي، لَا النوعي [٤٥ - ب] الْمُعْتَبر فِي أصل الصَّحِيح (من الْعَدَالَة، والضبط، وَسَائِر الصِّفَات الَّتِي توجب التَّرْجِيح) أَي بعد تحقق التَّصْحِيح.
(كَانَ أصح مِمَّا دونه) أَي مِمَّا لم يكن رُوَاته كَذَلِك. قَالَ تِلْمِيذه: هَذَا شَيْء لَا يَنْضَبِط وَلم يعتبروه فِي الصَّحَابَة. قلت: أما عدم الانضباط، فَلَا يضر، فَإِن فَوق كل ذِي علم عليم. وَأما دَعْوَاهُ أَنهم لم يعتبروه فِي الصَّحَابَة، فَإِن أَرَادَ أَنه فِي نفس الصِّحَّة فَمُسلم، إِذْ الصَّحَابَة كلهم عدُول على الصَّحِيح، وَإِن أَرَادَ أَنه لَا فرق بَين الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة، وَبَين غَيرهم من الْأَصْحَاب كالأعراب الَّذين كَانُوا يغفلون عَن غسل الأعقاب حَتَّى قَالَ لَهُم [النَّبِي] [ ﷺ ] : " ويل لِلْأَعْقَابِ من النَّار " فَهُوَ خَارج عَن الصَّوَاب عِنْد أولي الْأَلْبَاب.
(فَمن الْمرتبَة الْعليا) أَي الَّتِي ذَكرنَاهَا. (فِي ذَلِك) أَي بَاب الصَّحِيح، أَو فِي هَذَا الْفَنّ. (مَا) أَي إِسْنَاد (أطلق عَلَيْهِ بعض الْأَئِمَّة) أَي [بعض] أَئِمَّة الْمُحدثين.
стр. 143
( [أصح الْأَسَانِيد] )
(أَنه أصح الْأَسَانِيد: كالزهري) قَالَ الْمحشِي: قَوْله: " فَمن الْمرتبَة الْعليا " ظَاهره أَن كلمة " من " تبعيضية، ويأباه قَوْله فِيمَا بعده حَيْثُ قَالَ: والمرتبة الأولى هِيَ الَّتِي أطلق عَلَيْهَا الْأَئِمَّة ... الخ. قلت: لَا يأباه لِأَنَّهَا من جملَة أَفْرَاده، وَيُشِير إِلَيْهِ عطف مَا بعده عَلَيْهِ، ثمَّ تكلّف، بل تعسف حَيْثُ قَالَ: وَيُمكن أَن يَجْعَل قَوْله: " مَا أطلق " مُبْتَدأ.
وَقَوله: كالزهري خَبرا عَنهُ، وَقَوله: من الْمرتبَة الْعليا بَيَانا لقَوْله: مَا أطلق، وَيجوز إِطْلَاق الْمرتبَة على الْإِسْنَاد بِمَعْنى ذِي الْمرتبَة، أَو من زَائِدَة. انْتهى كَلَامه. وَالزهْرِيّ: هُوَ ابْن شهَاب الْقرشِي الْمدنِي إِمَام تَابِعِيّ جليل.
(عَن سَالم بن عبد الله بن عمر) أَي ابْن الْخطاب.
(عَن أَبِيه) أَي عبد الله بن عمر. وَفِي بعض النّسخ: عَن سَالم، عَن عبد الله وَحِينَئِذٍ لَا حَاجَة إِلَى قَوْله: عَن أَبِيه بل يجب تَركه، وَلَا يجوز أَن يرجع إِلَى عبد الله لِأَنَّهُ لم يرد هَذَا الحَدِيث [٤٦ - أ] عَن / ٣٤ - ب / عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. وَالْمعْنَى أصح / الْأَسَانِيد المنتهية إِلَى ابْن عمر هُوَ هَذَا عِنْد بعض كإسحاق بن رَاهَوَيْه، وَأحمد بن حَنْبَل، وَكَذَا قَوْله: (وكمحمد بن سِيرِين) أَي الْأنْصَارِيّ، الْبَصْرِيّ، التَّابِعِيّ الشهير بِكَثْرَة الْحِفْظ، والإتقان، وتعبير الرُّؤْيَا. (عَن عُبَيْدَة) بِفَتْح الْعين، وَكسر الْمُوَحدَة. (ابْن
стр. 144
عَمْرو) بِالْوَاو فِي آخِره. (السَّلمَانِي) بِسُكُون اللَّام على الصَّحِيح نِسْبَة إِلَى سلمَان، حَيّ من مُرَاد، الْكُوفِي التَّابِعِيّ، فَهُوَ من رِوَايَة الأقران بَعضهم عَن بعض.
(عَن عَليّ) أَي ابْن أبي طَالب كرم الله تَعَالَى وَجهه. قَالَ عَليّ بن الْمَدِينِيّ، وَعَمْرو بن عَليّ القلانسي، وَغَيرهمَا: أَنه أصح الْأَسَانِيد. (وكإبراهيم النَخعي) بِفَتْح النُّون، وَالْخَاء الْمُعْجَمَة نِسْبَة إِلَى نخع قَبيلَة. (عَن عَلْقَمَة) أَي ابْن قيس رَاهِب أهل الْكُوفَة. (عَن ابْن مَسْعُود) رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَهَذَا قَول النَّسَائِيّ وٍٍ [يحيى] بن معِين. وَعَن البُخَارِيّ أَنه قَالَ: أصح الْأَسَانِيد كلهَا: [مَالك] عَن نَافِع، عَن ابْن عمر، وَعَن أبي بكر بن أبي شيبَة، عَن الزُّهْرِيّ، عَن عَليّ بن الْحُسَيْن، عَن أَبِيه، عَن عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. (ودونها [فِي الرُّتْبَة] ) أَي دون الرُّتْبَة الْعليا. (كَرِوَايَة بريد) بِضَم الْمُوَحدَة مُصَغرًا. (ابْن عبد الله بن أبي بردة) بِضَم الْمُوَحدَة. (عَن جده) أَي عَن جد بريد. وَفِي كَلَام السُّيُوطِيّ: عَن أَبِيه، عَن جده، وَهُوَ أَبُو بردة. (عَن أَبِيه) أَي أبي جده (أبي مُوسَى) عطف بَيَان لِأَبِيهِ، وَهُوَ
стр. 145
الْأَشْعَرِيّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قَالَ التلميذ: لقَائِل أَن يَقُول: إِن كَانَ بُرَيْد بن عبد الله تامَ الضَّبْط، فَلَا يَصح جعله فِي الرُّتْبَة الدُّنْيَا، وَإِن لم يكن تامَ الضَّبْط، فَلَيْسَ حَدِيثه بِصَحِيح، فَلم يدْخل فِي أصل المَقْسَم. قلت: هُوَ تامّ وَغَيره أتم وأصرح، وَلذَا يَصح: الصَّحِيح وَأَصَح.
(وكحَمَّاد) بتَشْديد الْمِيم. (ابْن سَلَمَة، عَن ثَابت، عَن أنس. ودونها) الظَّاهِر [٤٦ - ب] ودونه أَي دون دونهَا. (فِي الرُّتْبَة: كسُهَيْل) بِالتَّصْغِيرِ. (ابْن أبي صَالح، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة. وكالعَلاء) بِفَتْح الْعين. (ابْن عبد الرَّحْمَن، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة) وَمَعْرِفَة مَرَاتِبهمْ مَوْقُوفَة على معرفَة أَسمَاء الرِّجَال وطبقاتهم، وتفصيلِ فضائلهم وصفاتهم.
(فإنّ الْجَمِيع) أَي جَمِيع من ذكر مِمَّن هُوَ فِي أَعلَى الْمَرَاتِب، ومَن هُوَ فِي دونهَا، وأدونها وَغَيرهم. (يشملهم اسْم الْعَدَالَة، والضبط) أَي أَصلهمَا الكافيين فِي أصل الصِّحَّة. وَالْمرَاد بالضبط: تَمام الضَّبْط، وَاللَّام للْعهد لما صرح فِيمَا سبق، فَلَا يرد مَا قَالَ تِلْمِيذه: هَذَا ظَاهر فِي أَن الْمُعْتَبر فِي حَدِّ الصَّحِيح مُطلق الضَّبْط لَا الْمَوْصُوف بالتمام.
(إِلَّا أنّ فِي الْمرتبَة الأولى) أَي الْمُشْتَملَة على الطّرق الْعليا فيهم (من
стр. 146
الصِّفَات المرجِّحة) يعرفهَا المحدثون الحُذاق. (مَا يَقْتَضِي تَقْدِيم روايتهم) أَي الْمَذْكُورين / ٣٥ - أ / فِي الطَّبَقَة الْعليا. (على الَّتِي تَلِيهَا، وَفِي الَّتِي تَلِيهَا،) أَي تلِي الَّتِي تَلِيهَا. (من قُوَّة الضَّبْط) أَي وَغَيره من الصِّفَات. (مَا يَقْتَضِي تَقْدِيمهَا على الثَّالِثَة) أَي على الْمرتبَة الثَّالِثَة وطبقتها من الرِّجَال.
( [مناظرة أبي حنيفَة مَعَ الْأَوْزَاعِيّ] )
قَالَ تِلْمِيذه: ومناظرة أبي حنيفَة مَعَ الأوْزَاعي مَعْرُوفَة رَوَاهَا الحَازِميّ قلت: إِنَّهَا لَا تنَافِي مَا ذكره الشَّيْخ من التَّفْضِيل على وَجه التَّفْصِيل / بَين الْعُدُول من الروَاة. غَايَته أَن الإِمَام اخْتَار التَّرْجِيح بالفقه الَّذِي هُوَ استناد الِاعْتِمَاد وَالْأَوْزَاعِيّ اخْتَار علو الْإِسْنَاد وَقد ذكرهَا ابْن الهُمَام.
وَهِي أنَّ الإِمَام أَبَا حنيفَة اجْتمع مَعَ الأوْزَاعِيّ بِمَكَّة فِي دَار الحَنَّاطين، فَقَالَ الأوْزَاعِيّ: مَا لكم لَا ترفعون الْأَيْدِي عِنْد الرُّكُوع، والرفْعِ مِنْهُ؟ فَقَالَ: لأجل أَنه لم يَصح عَن رَسُول الله [ ﷺ ] فِيهِ شَيْء - أَي مِمَّا يُوجب الْعَمَل بِهِ بِأَن لَا يكون لَهُ معارِض أرجح مِنْهُ، أطلق لِأَنَّهُ أدْعى إِلَى إِلْزَام الْخصم - فَقَالَ الأوْزَاعِيّ: [٤٧ - أ] كَيفَ لم يَصح وَقد حَدثنِي الزُّهْرِيّ، عَن سَالِم، عَن أَبِيه - أَي ابْن عُمَر - أَن رَسُول الله [ ﷺ ] كَانَ يرفع يَدَيْهِ إِذا افْتتح الصَّلَاة، وَعند
стр. 147
الرُّكُوع، وَعند الرّفْع مِنْهُ. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: حَدثنَا حمّاد عَن إِبْرَاهِيم، عَن عَلْقَمَة والأسْود، عَن عبد الله بن مَسْعُود: أنّ النَّبِي [ ﷺ ] كَانَ لَا يرفع يَدَيْهِ إِلَّا عِنْد افْتِتَاح الصَّلَاة، ثمَّ لَا يعود [لشَيْء من ذَلِك ... ] .
فَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ: أُحَدِّثُك عَن الزُّهري، عَن سَالم، عَن أَبِيه، وَتقول: حَدثنِي حَمَّاد، عَن إِبْرَاهِيم فَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: كَانَ حَمَّاد أفقه [من الزُّهري، وَكَانَ إِبْرَاهِيم أفقه] من سَالم، وعلْقَمَة لَيْسَ بِدُونِ ابْن عمر فِي الْفِقْه، وَإِن كَانَت لِابْنِ عمر صُحْبَة، وَإِن كَانَ لَهُ فضل صُحْبَة، فالأسود لَهُ فضل كثير، وعبدُ الله [عبدُ الله] ، فرجَّح بِفقه الروَاة كَمَا رجح الْأَوْزَاعِيّ بعلو الْإِسْنَاد، وَهُوَ -[أَي التَّرْجِيح بالفقه]- المذهبُ الْمَنْصُور عندنَا. انْتهى كَلَام المحقّق. وَبَقِيَّة هَذَا الْبَحْث حررناها فِي " شرح الْمشكاة ".
(وَهِي) أَي الْمرتبَة الثَّالِثَة. (مُقَدّمَة على رِوَايَة مَن يُعَدّ) بِصِيغَة الْمَجْهُول. (مَا يتفرد) أَي هُوَ (بِهِ) رَاجع إِلَى مَا. (حَسَناً) مفعول ثانٍ، أَي يُعَدُّ حسنا لذاته لِأَن مرتبَة الصَّحِيح فَوق مرتبَة الْحسن، بل مُقَدمَّة أَيْضا على رِوَايَة مَن يُعدّ مَا يتفرد بِهِ صَحِيحا لغيره.
(كمحمد) أَي مَن يعد الْمَذْكُور كمحمد (ابْن إِسْحَاق، عَن عَاصِم بن عمر،) بِلَا وَاو. (عَن جَابر، وَعَمْرو) بِالْوَاو وكعمرو. (ابْن شُعَيْب) أَي ابْن مُحَمَّد بن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ. (عَن أَبِيه،) أَي شُعَيْب، أَو مُحَمَّد.
стр. 148
(عَن جَدِّه) أَي جَدّ عَمْرو، أَو جد شُعَيْب. وَالْجد مُحَمَّد بن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ كَذَا فِي " المُظْهِر ". وَقيل: جد عَمْرو بن شُعَيْب هُوَ عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَأَبوهُ مُحَمَّد. وَالْمرَاد من الْجد الْجد الْأَعْلَى وَهُوَ الصَّحَابِيّ، لَكِن فِيهِ أَن عَمْرو بن الْعَاصِ أَيْضا صَحَابِيّ، ويندفع / ٣٥ - ب / بِأَنَّهُ مَعْلُوم من الْخَارِج أَنه لم يُدْرِكهُ. قَالَ الزَّعْفَرَاني شَارِح " المصابيح " اخْتلف أنّ شعيباً سمع من جده عبد الله بن عَمْرو أم لَا، وَلذَا لم يخرِّج الشَّيْخَانِ الحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ [٤٧ - ب] عَمْرو عَن جده.
(وقِسْ على هَذِه الْمَرَاتِب) أَي الْعليا، وَالْوُسْطَى، والسُّفْلَى. (مَا يشبهها) أَي من اتِّفَاق الشَّيْخَيْنِ، وأفراد البُخَارِيّ، وأفراد مُسلم. أَو الْمَعْنى: قِسْ على هَذِه الْمَرَاتِب الثَّلَاثَة الْمَذْكُورَة الْمرتبَة مَا يشبهها من أَمْثِلَة أُخْرَى فِي الصِّفَات المرجِّحة
(والمرتبة الأولى هِيَ الَّتِي أطْلَقَ عَلَيْهَا بعض الْأَئِمَّة أَنَّهَا أصح الْأَسَانِيد) إِنَّمَا أَعَادَهَا ليرتبط بهَا قَوْله:
(وَالْمُعْتَمد عدم الْإِطْلَاق / لترجمة مُعينَة) كَأَن يُقَال: للزُّهْرِي، عَن سَالم ... الخ مثلا إِنَّه أصح الْأَسَانِيد على الْإِطْلَاق من جَمِيع أَسَانِيد الصَّحَابَة وَهَذَا معنى قَول الجَزَرِيّ: وَلم أرَ مَن عمَّمَه، وَهَذَا يُؤَيّد مخاصمة أبي حنيفَة للأوزَاعي. (مِنْهَا) أَي من التراجم بِدلَالَة تَرْجَمَة، أَو من الْمرتبَة الأولى يَعْنِي من تراجمها.
стр. 149
وَالْحَاصِل: أنّ القَوْل الْمُخْتَار أَنه لَا يُطْلقُ على إِسْنَاد معيَّن بِأَنَّهُ أصح الْأَسَانِيد مُطلقًا، لِأَن تفَاوت مَرَاتِب الصِّحَّة مترتب على تمكن الْإِسْنَاد من شَرط الصِّحَّة، ويَعِزّ وجود أَعلَى دَرَجَات الْقبُول فِي كل فَرد فَرد من تَرْجَمَة وَاحِدَة بِالنِّسْبَةِ لجَمِيع الروَاة، كَذَا حَقَّقَهُ الْعِرَاقِيّ، وصرَّح بِهِ غير وَاحِد من الْمُحدثين، وَقَالَ النَّوَوِيّ: إِنَّه الْمُخْتَار.
لِأَن الْإِطْلَاق يتَوَقَّف على وجود أَعلَى دَرَجَات الْقبُول من الضَّبْط، وَالْعَدَالَة، وَنَحْوهمَا فِي كل فَرد من رُوَاة السَّنَد المحكومِ لَهُ بِالنِّسْبَةِ لجَمِيع الروَاة الْمَوْجُودين فِي عصره، وَيعِزّ اجْتِمَاع سلسلة كَذَلِك.
إِذْ لَا يعلم، أَو يظنّ أَن هَذَا الرَّاوِي حَاز أَعلَى الصِّفَات حَتَّى لَا يوازى بَينه وَبَين كل فَرد [فَرد] من جَمِيع مَن عاصره، فَإِن كَانَ لَا بُدّ من الْإِطْلَاق، فيقيّد كل تَرْجَمَة بصحابيّها، أَو بِالْبَلَدِ الَّتِي مِنْهَا أَصْحَاب تِلْكَ التَّرْجَمَة بِأَن يُقَال: أصح أَسَانِيد فلَان أَو فلانين، فَإِن أقل انتشاراً وَأقرب إِلَى الْحصْر، بِخِلَاف الأول، فَإِنَّهُ حصر بَاب وَاسع جدا شَدِيد الانتشار، فَظهر أَن إِطْلَاقهم لَا يُستفاد مِنْهُ أَصَحِّيَة الْإِسْنَاد الْمعِين.
(نعم، [٤٨ - أ] يُستفاد من مَجْمُوع مَا أطلق الْأَئِمَّة عَلَيْهِ ذَلِك) أَي مَا
стр. 150
ذُكِر من كَونه أصح الْأَسَانِيد، وَلَيْسَ المُرَاد الْمَجْمُوع من حَيْثُ الْمَجْمُوع (أَرْجَحِيته) أَي يُستفاد مِنْهُ أنّ مَا أطْلقُوا عَلَيْهِ ذَلِك من الْأَسَانِيد أرجح (على مَا لم يطلقوه) أَي لَا على عُمُوم الْأَسَانِيد، ومطلقها.
(ويلتحق بِهَذَا التَّفَاضُل) أَي الَّذِي عَلَيْهِ مدَار علو الْإِسْنَاد (مَا اتّفق الشَّيْخَانِ على تَخْرِيجه) وَيُقَال لَهُ: الْمُتَّفق عَلَيْهِ، أَي مَا / ٣٦ - أ / أودعهُ الشَّيْخَانِ البُخَارِيّ وَمُسلم، فِي صَحِيحَيْهِمَا - الَّذِي أَولهمَا أصَحهمَا - لَا كل الْأمة، وَإِن تضمن اتِّفَاقهمَا لتلقِّيها لَهما إِلَّا مَا عُلِّلَ مِمَّا أُجِيب عَنهُ بالقَبول. قَالَ السخاوي: بل مَا فيهمَا - إِلَّا مَا استُثْني - قَطْعِيّ، دون مُطلق الصَّحِيح فنظري، ثمَّ إِنَّه على مَرَاتِب: فأعلاها مَا اتّفق على تواتره، وَإِن اشْترك مَعَ مَا عداهُ فِي مسمّى إِفَادَة الْعلم، ثمَّ الْمَشْهُور.
(بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا انْفَرد بِهِ أَحدهمَا، وَمَا انْفَرد بِهِ البُخَارِيّ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا انفردَ بِهِ مسلمٌ لِاتِّفَاق الْعلمَاء بعدهمَا على تلقّي كتابَيْهما) أَي على أخذهما، والإقبال عَلَيْهِمَا. (بالقَبول) أَي علما، وَعَملا. (وَاخْتِلَاف بَعضهم) أَي ولوقوع اخْتِلَاف بَعضهم.
стр. 151
(فِي أَيهمَا أرجح) قيل: الصَّوَاب: فِي أنّ أَيهمَا أرجح فَإِن حرف الْجَرّ لَا يدْخل الْجُمْلَة، وَهَذَا الِاخْتِلَاف لَا يُوجب عدم تفاضل مَا اتفقَا على غَيره.
قَالَ المُصَنّف: مَا انْفَرد بِهِ البُخَارِيّ راجحٌ أَيْضا لترجيح أفضليته، فَإِنَّهُم إِذا قَصَرُوا اخْتلَافهمْ عَلَيْهِمَا استفيدَ مرجوحية غَيرهمَا، وترجيحهما، أَي البُخَارِيّ وَمُسلم إِذا اتفقَا: أَفَادَ تَصْرِيح الْجُمْهُور بِتَقْدِيم البُخَارِيّ.
قَالَ تِلْمِيذه: لَيْسَ فِي هَذَا أَكثر مِمَّا فِي الشَّرْح فِي الْمَعْنى لَكِن فِي اللَّفْظ
قلت: زِيَادَة المبنى تدل على زِيَادَة الْمَعْنى، فَأَقل مَا يكون أَنه أوضَحَ مَا أُغْلِق فِي الشَّرْح.
( [المفاضلة بَين الصَّحِيحَيْنِ] )
(فَمَا اتفقَا عَلَيْهِ أرجح من هَذِه الْحَيْثِيَّة [مِمَّا لم يتَّفقَا عَلَيْهِ] ) قَالَ المُصَنّف: أَي من حَيْثُ تلقي كتابَيْهما بالقَبول، وَقد يعرض عَلَيْهِ عَارض يَجْعَل المَفُوقَ فائقاً.
قَالَ تِلْمِيذه: فَيكون من حيثية أُخْرَى وَهُوَ الْمَفْهُوم من [٤٨ - ب] الْحَيْثِيَّة
(وَقد صرَّح الْجُمْهُور بِتَقْدِيم " صَحِيح البُخَارِيّ " فِي الصِّحَّة) إِشَارَة إِلَى
стр. 152
دَلِيل تَقْدِيم مَا انْفَرد بِهِ البُخَارِيّ على مَا انْفَرد بِهِ مُسلم.
(وَلم يُوجد عَن أحد التَّصْرِيح بنقيضه) أَي بِتَقْدِيم مُسلم على البُخَارِيّ وَيُطلق عَلَيْهِ النقيض فِي العُرْف وَلم يُرْوَ عدم تَقْدِيم البُخَارِيّ على مُسلم كَمَا هُوَ متعارَف أهل الِاصْطِلَاح، يدل عَلَيْهِ قَوْله الْآتِي: فَلم يُصَرح بِكَوْنِهِ أصح من صَحِيح البُخَارِيّ.
فَإِن قيل: اخْتِلَاف بَعضهم فِي أيِّهما أرجح يُشْعِر بقول بَعضهم فِي أرجحية مُسلم، فَهَذَا تَصْرِيح بنقيضه. قُلْنَا: لعلَّ مَا ذكره من اخْتلَافهمْ مبنيّ على إطلاقاتهم وَمَا يفهم من كَلَامهم، وَلَا يكون مِنْهُم تَصْرِيح بذلك، وَمَا نُقِل عَن الشَّافِعِي من قَوْله: مَا أعلم بعد كتاب الله أصح من موطأ مَالك، فَقبل وجود الْكِتَابَيْنِ، كَذَا فِي الْجَوَاهِر.
(وَأما مَا نُقِل عَن أبي عَليّ النَيْسابُورِيّ) بِفَتْح النُّون، وَسُكُون الْيَاء، بعْدهَا سين مُهْملَة.
(أَنه قَالَ: مَا تَحت أَدِيم السَّمَاء) أَي على ظَاهرهَا، أَو جِرْمِها.
стр. 153
(أصح من " كتاب مُسلم "، فَلم يصرِّح) فَاعله عَائِد إِلَى " مَا نُقِل "، والإسناد مجازي أَو إِلَى أبي عليّ، فجواب أمّا مَحْذُوف / ٣٦ - ب / وَهَذَا تَعْلِيل للجواب، وَالْمعْنَى: وَأما مَا نقل فَلَا يُنَافِي مَا ذكر لأنّ ذَلِك النَّاقِل، أَو الْمَنْقُول عَنهُ لم يُصَرح (بِكَوْنِهِ) أَي كتاب مُسلم.
(أصح من " صَحِيح البُخَارِيّ "، لِأَنَّهُ إِنَّمَا نفى وجود كتابٍ أصح من " كتاب مُسلم "؛ إِذْ الْمَنْفِيّ إِنَّمَا هُوَ مَا تَقْتَضِيه صِيغَة أفعل من زِيَادَة صِحَة فِي كتاب شارَك " كتاب مُسلم " فِي الصِّحَّة يمتاز) أَي ذَلِك الْكتاب.
(بِتِلْكَ الزِّيَادَة عَلَيْهِ) أَي على " كتاب مُسلم ". (وَلم يَنْفِ الْمُسَاوَاة) فَإِن قلت هَذَا إِنَّمَا هُوَ بِحَسب [اللُّغَة، وَأما بِحَسب] العُرْفِ فَلَا. وَالْمُعْتَبر هُوَ الْمَفْهُوم العُرْفيّ كَمَا حُقِّق فِي حَدِيث: " مَا رأيتُ أحْسَنَ مِن رَسُول [ ﷺ ] " وَقد صرَّح السَّيِّد فِي " شرح الْمِفْتَاح " وَغَيره بِأَن الْمَقْصُود من [مثل] هَذَا التَّرْكِيب نفي الْأَفْضَلِيَّة والمساواة مَعًا، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ المتبادَر [٤٩ - أ] من الْكَلَام.
قلت: فَلَا يكون صَرِيحًا بِأَن مُسلما أصح من البُخَارِيّ لاحْتِمَال أنْ يُرَاد الْمَعْنى لُغَة، وَلذَا قَالَ: فَلم يُصَرح، فِيهِ أَنه نقيض مَا قَالُوا من أَن البُخَارِيّ أصح من مُسلم سَوَاء أَرَادَ بِهِ نفي الْأَفْضَلِيَّة، أَو نَفيهَا مَعَ نفي الْمُسَاوَاة.
стр. 154
قَالَ المُصَنّف: فَإِن قيل: الْعرف يقْضِي فِي قَوْلنَا: مَا فِي الْبَلَد أعلم من زيد، بِنَفْي من يُسَاوِيه أَيْضا، قُلْنَا: لَا نُسَلِّم، أنّ عرفهم كَذَلِك. قَالَ تِلْمِيذه: يرد هَذَا قَول النَّسَفِيّ فِي " الْعُمْدَة " أَن النَّبِي [ ﷺ ] قَالَ: " مَا طَلَعَتْ شَمْسٌ وَلَا غَرَبَتْ بعد النَّبِيين على أحدٍ / أفضل من أبي بكر ". قَالَ النَّسَفِيّ: فَهَذَا يَقْتَضِي أَن أَبَا بكر أفضل من كل من لَيْسَ بِنَبِي. انْتهى. قَالَ المُصَنّف: سَلّمْنَا، لَكِن يجوز إِطْلَاق مثل هَذِه الْعبارَة، وَإِن وجد مساوٍ، إِذْ هُوَ مقَام مدح ومبالغة، وَهُوَ يحْتَمل مثل ذَلِك.
قَالَ تِلْمِيذه: فتفوت فَائِدَة اخْتِصَاصه بِالذكر، وَهُوَ خلاف الْقَصْد. انْتهى وَهُوَ غَرِيب لأنّ كَلَام الشَّيْخ أَن الْفَائِدَة قد تكون الْمُبَالغَة، وَلِهَذَا صرح الْعلمَاء: بِأَنَّهُ لَيْسَ نصّ فِي أَفضَلِيَّة الصِّدِّيق وَعلي رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا.
قَالَ ابْن القَطَّان: ذهب مَن لَا يعرف معنى الْكَلَام إِلَى أنّ مثل قَوْله [ ﷺ ] : " مَا أَقَلّتْ الغَبْرَاءُ، وَلَا أَظَلَّتْ الخَضْرَاءُ أصدقَ لَهْجَةُ من أبي ذَرّ " مُقْتَضَاهُ أَن يكون أَبُو ذَر صدق العالَم أجمع. قَالَ: وَلَيْسَ الْمَعْنى كَذَلِك
стр. 155
وَإِنَّمَا نفى أَن يكون أحد أَعلَى رُتْبَة مِنْهُ فِي الصدْق، وَلم ينف أَن يكون فِي النَّاس مثله فِي الصدْق، وَإِلَّا لَكَانَ أصدق من الصِّديق [﵁] ، وَلَيْسَ كَذَلِك بل قُصارى أمره الْمُسَاوَاة لَهُ. وَلَو أَرَادَ [ ﷺ ] مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ لقَالَ: أَبُو ذَر أصدق من كل مَا أقَلّتْ ...
وَأما قَول شَارِح: وَيُمكن أنْ يُقَال: إِن النَّبِي [ ﷺ ] أورد كَلَامه على اللُّغَة لَا العُرْف، وَإِلَّا لَكَانَ أَبُو ذَر أصدق من النَّبِي [ ﷺ ] وَكَذَا من الصّديق، فغفلة عَظِيمَة، بل زلَّة جسيمة [٤٩ - ب] / ٣٧ - أ / لِأَن أَبَا ذرّ لَا يَصح أَن يُسَاوِي صدقه صدقَ النَّبِي [ ﷺ ] بِالْإِجْمَاع، فَهُوَ وَسَائِر الْأَنْبِيَاء مُسْتَثْنى عقلا وَشرعا، وَيُرَاد الحَدِيث أَنه أصدق مِن أقرانه كَمَا أنّ كَلَام [الله تَعَالَى] مُسْتَثْنى فِي كَلَام النَّيْسَابُورِي، وَإِلَّا فَيلْزم الْمُسَاوَاة قطعا وَهُوَ خلاف الْإِجْمَاع.
وَقَالَ البِقَاعي: الْحق أَن هَذِه الصِّيغَة تَارَة تُستعمل على مُقْتَضى أصل اللُّغَة، فتنفي الزِّيَادَة فَقَط، وَتارَة على مُقْتَضى مَا شاع من الْعرف فتنفي الْمُسَاوَاة. وَمثل قَول ﵊: " مَا طَلَعَتْ شمسٌ، وَلَا غَرَبَتْ على أَحَدٍ ... " الحَدِيث، وَإِن كَانَ ظَاهره نفي أَفضَلِيَّة الْغَيْر لكنه إِنَّمَا ينساق لإِثْبَات أَفضَلِيَّة الْمَذْكُور.
والسِّرُّ فِي ذَلِك أنّ الْغَالِب فِي كل اثْنَيْنِ هُوَ التَّفَاضُل دون التَّسَاوِي، فَإِذا نُفي أَفضَلِيَّة أَحدهمَا ثَبت أَفضَلِيَّة الآخر. وبمثل هَذَا ينحلُّ الْإِشْكَال الْمَشْهُور على قَوْله [ ﷺ ] : " مَنْ قَالَ حينَ يُصْبحُ، وَحين يُمْسِي: سُبْحَاَن اللهِ
стр. 156
وَبِحَمْدِهِ مئةً مرّة لم يأتِ أحدٌ يَوْم الْقِيَامَة بِأَفْضَل مِمَّا جَاءَ بِهِ، إِلَّا أحدٌ قَالَ مِثْلَ ذَلِك، أَو زَادَ عَلَيْهِ ". فالاستثناء بِظَاهِرِهِ من النَّفْي، وبالتحقيق من الْإِثْبَات وَيصير ذَلِك كالحديث الَّذِي رُوِيَ عَن أبي المُنْذِر قَالَ: قلت يَا نبيّ الله: عَلِّمني أفضل الْكَلَام قَالَ: " يَا أَبَا المُنْذِر، قل: لَا إِلَه إِلَّا الله وحدَه لَا شَرِيكَ لَهُ، لهُ المُلْكُ، وَله الحمدُ، يحيي ويُمِيتُ بيدِه الخيرُ وَهُوَ على كل شيءٍ قدير، مئةَ مرّة فِي كل يَوْم، فَإنَّك يؤمئذ أفضل النَّاس عملا إِلَّا مَن قَالَ مثلَ مَا قلت ". انْتهى
وَالْحَاصِل: أَن الْحمل على الْمَعْنى اللّغَوِيّ كافٍ لنفي التَّصْرِيح وَمنعه
(وَكَذَلِكَ) أَي وَمثل مَا تقدم فِي عدم إِفَادَة تَصْرِيح تَقْدِيم صَحِيح مُسلم من جَمِيع الْوُجُوه.
(مَا نُقلِ عَن بعض المغاربة أنّه) أفرد الضَّمِير بِاعْتِبَار / لفظ الْبَعْض، وَالْمرَاد أنّ جمعا مِنْهُم.
(فضَّل " صَحِيح مُسلم " على " صَحِيح البُخَارِيّ ") [٥٠ - أ] لَكِن أوَّله الْجُمْهُور وَقَالُوا: إنْ صَحّ. (فَذَلِك) أَي فترجيح مُسْلِم مُسَلَّم (فِيمَا يرجع إِلَى حسن السِّياق) أَي بَين الْأَحَادِيث (وجَوْدَة الْوَضع) أَي فِي الثُّبُوت (وَالتَّرْتِيب) فَإِنَّهُ يبْدَأ بالمجمل، والمُشْكِل والمنسوخ، والمُعَنْعَن، والمُبْهَم ثمَّ يُردِف بالمبين،
стр. 157
والناسِخ، والمصرِّح، والمعين، والمنسوب. كَذَا نَقله الْبَعْض عَن شرح السخاوي " للتبصرة والتذكرة ". وَقد اخْتصَّ مُسلم فِي كِتَابه أَيْضا بِجمع طرق الحَدِيث فِي مَكَان وَاحِد لُيُسَهِّل الْكَشْف مِنْهُ بِخِلَاف البُخَارِيّ كَمَا فِي " شرح التَّقْرِيب ".
(وَلم يُفْصِح) أَي لم يبين، وَلم يُصَرِّح. (أحدٌ مِنْهُم) أَي من المغاربة، وَغَيرهم من الْمُحدثين (بِأَن ذَلِك) أَي التَّفْضِيل (رَاجع إِلَى الأصَحِّية) أَي أصَحِّية مُسلم من البُخَارِيّ. (وَلَو أفصحوا بِهِ) أَي وَلَو أوضحُوا بِكَوْنِهِ أصح. (لرده) أَي إفصاحهم (عَلَيْهِم شَاهد / ٣٧ - ب / الْوُجُود) الْإِضَافَة للْبَيَان، يَعْنِي إِن أظهرُوا رُجُوع التَّفْضِيل إِلَى الأصَحِّية لرَدّ شاهدُ الْوُجُود - الَّذِي إِنْكَاره مُكَابَرَة - ذَلِك الرُّجُوع عَلَيْهِم، وَدفعه إِلَيْهِم لِأَنَّهُ خلاف مَا عَلَيْهِ الْوُجُود.
(فالصفات الَّتِي تَدور عَلَيْهَا الصِّحَّة) أَي من الْعَدَالَة، وَتَمام الضَّبْط، وَغَيرهمَا من وجود الِاتِّصَال، وَعدم الشذوذ (فِي كتاب " البُخَارِيّ " أتم مِنْهَا) أَي من تِلْكَ الصِّفَات الْوَاقِعَة (فِي " كتاب مُسلم " وأسدُّ) بِفتح السِّين الْمُهْملَة، وَتَشْديد الدَّال الْمُهْملَة، أَي أَكثر سداداً، وَأظْهر صَوَابا.
стр. 158
( [شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم] )
(وَشَرطه) أَي البُخَارِيّ بِحَسب مَا تُتُبع فِي صَنِيعه (فِيهَا) أَي فِي الصِّحَّة (أقوى وَأَشد وأمّا رجحانه من حَيْثُ الِاتِّصَال) أَي اتِّصَال السَّنَد. (فلاشتراطه) أَي البُخَارِيّ. (أَن يكون الرَّاوِي قد ثَبت لَهُ لِقَاء مَن روى عَنهُ وَلَو مرّة) يَعْنِي وَإِذا ثَبت اللقِيّ، فَكل مَا رُوِيَ عَنهُ مَحْمُول على أَنه سمع مِنْهُ بِلَا وَاسِطَة، فَهَذَا كَمَال مَا يُمكن أَن يُقَال فِي الِاتِّصَال. (وَاكْتفى مُسلم بِمُطلق المعاصرة) أَي وَإِمْكَان اللقِيّ فحُسْنُ الظَّن حَمْلُ الرِّوَايَة على الِاتِّصَال، فَانْدفع بِهَذَا مَا ذكره محشٍ. فَإِن قلت: كَيفَ يَكْفِي ذَلِك مَعَ أَن [٥٠ - ب] كِتَابه صَحِيح وَلَا بُد فِيهِ من الِاتِّصَال؟ قلت: لَعَلَّه جَاءَ هَذَا الحَدِيث فِي كِتَابه فِي مَوضِع آخر مُتَّصِلا لَو كَانَ اتِّصَاله بمَن روى عَنهُ مَشْهُورا، فَالْمُرَاد بمَن روى عَنهُ [من روى عَنهُ] ظَاهرا وَلَو كَانَ بالواسطة. انْتهى. وَفِيه أَنه لَو كَانَ كَذَلِك لَكَانَ الِاخْتِلَاف لفظياً.
وَالصَّوَاب: كَون الْخلاف حَقِيقِيًّا وأنّ هَذَا تَفْصِيل لمجمل مَا سبق من قَوْله: فالصفات ... الخ.
وَحَاصِله: أنّ البُخَارِيّ أَشد اتِّصَالًا من كتاب مُسلم لِأَن مُسلما كَانَ مذْهبه أنّ الْإِسْنَاد المعنعن لَهُ حكم الِاتِّصَال إِذا تعاصر المُعَنْعِن والمُعَنْعِن عَنهُ، وَأمكن
стр. 159
اجْتِمَاعهمَا، وَالْبُخَارِيّ لم يحملهُ على الِاتِّصَال حَتَّى يثبت اجْتِمَاعهمَا وَلَو مرّة وَاحِدَة. وَلِهَذَا قَالَ النَّوَوِيّ: وَهَذَا الْمَذْهَب يرجِّح كتاب البُخَارِيّ.
(وألزم) أَي مُسلم (البخاريّ بِأَنَّهُ يحْتَاج) البُخَارِيّ (إِلَى أَن لَا يقبل العنعنة) وَهِي مصدر مَصْنُوع مَأْخُوذ من روى فلَان، عَن فلَان، / على طَريقَة الْبَسْمَلَة، والحمدلة، وَغَيرهمَا.
قَالَ الْعِرَاقِيّ: العنعنة مصدر عنعن الحَدِيث إِذا رَوَاهُ بِلَفْظ من غير بَيَان للتحديث، أَو الْإِخْبَار، أَو السماع.
(أصلا) أَي سَوَاء كَانَت عنعنة معاصر، أَو عنعنة مُلاقٍ، لِأَن الْمَقْصُود من اشْتِرَاط اللِّقَاء السماع. والعنعنة تحْتَمل عدم السماع. فَمَا باله يقبل عنعنة الملاقي؟ !
(وَمَا ألزمهُ) أَي مُسلم البخاريّ (بِهِ لَيْسَ بِلَازِم لِأَن الرَّاوِي إِذا ثَبت لَهُ اللِّقَاء مرّة، فَلَا يجْرِي فِي رِوَايَته احْتِمَال أَن لَا يكون قد سمع مِنْهُ) وَمرَاده أَن / ٣٨ - أ / احْتِمَال عدم السماع بعيد جدا، فَوَقع النَّفْي على وَجه الْإِطْلَاق لإِرَادَة الْمُبَالغَة. وَيدل عَلَيْهِ تَعْلِيله بقوله:
(لِأَنَّهُ يلْزم من جَرَيَانه) أَي جَرَيَان الِاحْتِمَال على تَقْدِير وُقُوعه. (أَن يكون)
стр. 160
أَي الرَّاوِي. (مدلساً) بتَشْديد اللَّام الْمَكْسُورَة. وَهُوَ: مَن يروي الحَدِيث عَن معاصره وملاقيه، وَالْحَال: أَنه لَيْسَ لَهُ سَماع عَنهُ. (وَالْمَسْأَلَة) أَي الَّتِي نَحن فِيهَا (مَفْرُوضَة فِي غير المدلس) على مَا سَيَأْتِي أنّ عنعنة [٥١ - أ] المعاصر مَحْمُولَة على السماع، إِلَّا مِن المدلِّس.
وَبِمَا حررنا انْدفع قَول تِلْمِيذه اعتراضاً على المُصَنّف فِي قَوْله: فَلَا يجْرِي فِي رِوَايَته احْتِمَال، بِأَنَّهُ إِن أَرَادَ عقلا فَمَمْنُوع، وَإِن أَرَادَ اللَّازِم الْمَذْكُور، فِمثله عَن عنعنة المعاصر الَّذِي لم يثبت عدم لِقَائِه لَمن عاصره على مَا لَا يخفى عَن ذَوي النهى.
إِذْ حَاصِل كَلَام الشَّيْخ: أنّ العنعنة وَإِن كَانَت تحْتَمل عدَم السماع، إِلَّا أَنَّهَا لَا تحْتَمل هُنَا غير السماع، وَإِلَّا يلْزم أَن يكون الرَّاوِي مدلساً، وَالْمَسْأَلَة مَفْرُوضَة فِي غير المدلس لِأَن الْكَلَام فِي الصَّحِيح الَّذِي هُوَ من أَقسَام المقبول، والمدلس من أَقسَام الْمَرْدُود كَمَا سَيَجِيءُ
وَقَالَ محشٍ: قَوْله وألزم البُخَارِيّ: إِشَارَة إِلَى اعْتِرَاض مُسلم على البُخَارِيّ، وَهُوَ أَنه يلْزم من اشْتِرَاط اللِّقَاء أَن لَا يَقبل المُعَنْعَن، مَعَ أَنه كثير فِي كِتَابه، وَهُوَ الَّذِي يُقَال فِي سَنَده: فلَان، عَن فلَان، وَذَلِكَ لِأَن المُعَنْعَن إِمَّا مرسَل كَمَا هُوَ قَول الْجُمْهُور، وَهُوَ قَول التَّابِعِيّ: قَالَ رَسُول [ ﷺ ] : كَذَا. أَو مُنْقَطع، وَهُوَ الَّذِي لم يتَّصل سَنَده، وَإِذا ثَبت لِقَاء الرَّاوِي والمروي عَنهُ، وَقَالَ الرَّاوِي: عَن فلَان، فالمتبادر أَنه سَمعه مِنْهُ، فَيكون تدليساً وَهُوَ مَذْمُوم. وَفِيه نظر من وَجْهَيْن:
الْوَجْه الأول: أَنه يلْزم مُسْلِماً أَيْضا أَن لَا يقبل المعنعن، وَقد كثُر فِي كِتَابه لِأَنَّهُ إِذا ثَبَت المعاصرة، وَقَالَ الرَّاوِي: عَن فلَان، عَن فلَان، فالمتبادر أَنه سَمعه.
стр. 161
مِنْهُ، فَيكون تدليساً مذموماً، فَإِن التَّدْلِيس فِي الْإِسْنَاد قِسْمَانِ:
أَحدهمَا: أنْ يَرْوي عمَّن لَقِيَهُ مَا لم يَسْمَعْ مِنْهُ مُوهِمَاً أَنه سَمِعَه مِنْهُ.
وَالثَّانِي: أنْ يروي عمَّن عاصره مَا لم يَسْمَع مِنْهُ مُوهِمَاً أَنه لقِيه وسَمعه مِنْهُ.
وَالْوَجْه الثَّانِي: أنَّ المُعَنْعَن بِهَذَا الْمَعْنى لَا يقبله لَا مُسلم، وَلَا البُخَارِيّ، وَلَا دَخَلَ فِي عدم قَبوله، وقَبوله لاشْتِرَاط اللِّقَاء وَعَدَمه، فَإِن سبَب عدمِ قَبوله عدم الِاتِّصَال. [٥١ - ب] .
وَحَاصِل الْجَواب: أنّ المُعَنْعَن مُتَّصِل إِذا أمكن لِقَاء الرَّاوِي والمروي عَنهُ، / مَعَ براءتهما عَن التَّدْلِيس كَمَا صرّح بِهِ فِي " الْخُلَاصَة ". وَقد برِئ البُخَارِيّ مِنْهُ، وَلما أودع المُعَنْعَن فِي كِتَابه ظهر أَن لاشْتِرَاط اللِّقَاء دخل فِي قبُول المُعَنْعَن لَا فِي عدم قبُوله.
( [عدد رجال البُخَارِيّ وَمُسلم الَّذين تُكُلِّم فيهم] )
(وَأما / ٣٨ - ب / رجحانه) أَي كتاب البُخَارِيّ (من حَيْثُ الْعَدَالَة، والضبط فَلِأَن الرِّجَال الَّذين تُكُلِّم) بِصِيغَة الْمَاضِي الْمَجْهُول، أَي طُعِن (فيهم من رجال مُسلم أَكثر عددا من الرِّجَال الَّذين تُكُلم فيهم من رجال البُخَارِيّ) فَإِن الَّذين
стр. 162
انْفَرد البُخَارِيّ بهم: أَربع مئة وَخَمْسَة وَثَلَاثُونَ رجلا، [والمتكلّم فِيهِ مِنْهُم بالضعف نَحْو من ثَمَانِينَ رجلا. وَالَّذين انْفَرد بهم مُسلم سِتّ مئة وَعِشْرُونَ رجلا] ، والمتكلم فِيهِ مِنْهُم مئة وَسِتُّونَ رجلا على الضعْف. كَذَا ذكره السخاوي فِي " شرح ألفية الْعِرَاقِيّ ". قَالَ تِلْمِيذه: إِن أَرَادَ الَّذين أخرج عَنْهُم مُسلم فِي غير المتابَعَات، ومَن لَيْسَ مَقْرُونا بِغَيْرِهِ فَمَمْنُوع، بل هما سَوَاء لمَن تتبع مَا فِي الْكِتَابَيْنِ مُطلقًا، وَلَا شكّ أنّ التَّخْرِيج عَمَّن لم يُتَكَلّم فِيهِ أصلا أولى من التَّخْرِيج عَمَّن تُكُلّم فِيهِ.
(مَعَ أَن البُخَارِيّ لم يُكْثِر) بِضَم الْيَاء. (من إِخْرَاج حَدِيثهمْ) أَي حَدِيث الرِّجَال الَّذين تُكُلِّم فيهم. وَالْمعْنَى: أنّ الَّذين انْفَرد بهم البُخَارِيّ مِمَّن تُكُلِّم فِيهِ لم يُكْثِر من تَخْرِيج أَحَادِيثهم. (بل غالبهم من شُيُوخه) أَي من مَشَايِخ البُخَارِيّ. قَالَ تِلْمِيذه: خرج المُصَنّف فِي الْمُقدمَة بِخِلَافِهِ.
(الَّذين أَخذ عَنْهُم، ومارس حَدِيثهمْ بِخِلَاف مُسلم فِي الْأَمريْنِ) قَالَ السخاوي: الَّذين انْفَرد بهم البُخَارِيّ وهم مِمَّن تُكُلِّم فِيهِ أَكْثَرهم من شُيُوخه لقِيَهم، وخَبَرَهم، وخَبر حَدِيثهمْ بِخِلَاف مُسلم، فَأكْثر مَن أنفرد بِهِ ممّنْ تُكُلِّم فِيهِ من الْمُتَقَدِّمين، وَلَا شكّ أَن الْمَرْء أعرف بِحَدِيث شُيُوخه من حَدِيث غَيرهم مِمَّن تقدم عَنهُ. انْتهى. فرجاله أقلّ احْتِمَالا للتكلم من رجال مُسلم. وَأَيْضًا أَكْثرَ مُسلم من إِخْرَاج [٥٢ - أ] أَحَادِيث الَّذين انْفَرد بهم مِمَّن تُكُلم فِيهِ. فَقَوله: غالبهم مُبْتَدأ، وَمن شُيُوخه خَبره.
стр. 163
( [الْأَحَادِيث المنتقدة على البُخَارِيّ أقل عددا ممّا انتقد على مُسلم] )
(وَأما رُجْحَانُه من حَيْثُ عدمُ الشذوذ والإعلال) بِفَتْح الْهمزَة جمع العِلل جمع العِلّة، أَو بِكَسْرِهَا مصدر أعَلّ. (فَلِأَن مَا انتقد) بِصِيغَة الْمَجْهُول. (على البُخَارِيّ من الْأَحَادِيث) . بَيَان ل: " مَا " (أقل عددا مِمَّا انتقد على مُسلم) فَإِن الْأَحَادِيث الَّتِي انتُقدتْ عَلَيْهِمَا بلغت مئتي حَدِيث وَعشرَة أَحَادِيث اخْتصَّ البُخَارِيّ مِنْهَا بِأَقَلّ من ثَمَانِينَ. ويشتركان فِي اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ، وباقيها مُخْتَصّ بِمُسلم كَذَا فِي الْمُقدمَة. قَالَ تِلْمِيذه: النَّقْد غير مُسلم فِي نَفسه، ثمَّ إنّه لَيْسَ كُله من الحيثيتين.
(هَذَا) أَي خُذ هَذَا. (مَعَ اتِّفَاق الْعلمَاء على أَن البُخَارِيّ كَانَ أجل من مُسلم فِي الْعُلُوم) أَي عُمُوما. (وَأعرف بصِناعِة الحَدِيث) بِكَسْر الصَّاد. (مِنْهُ) أَي من مُسلم خُصُوصا. (وأنّ) أَي وعَلى أَن (مُسلما تِلْمِيذه، وخريجهُ) بِكَسْر الْخَاء الْمُعْجَمَة، وَالرَّاء الْمُشَدّدَة، أَي معلم أدبه كَذَا فِي " الْمُفِيد ". وَفِي " الْقَامُوس ". الخِرّيج كعنين بِمَعْنى مفعول. وَيُقَال: خَرج الرجل أَصْحَابه / ٣٩ - أ / علمهمْ، وأخرجهم من الْجَهْل
(وَلم يزل) أَي مُسلم (يَسْتَفِيد) أَي الْعُلُوم (مِنْهُ) أَي البُخَارِيّ (ويتبِع آثاره) / أَي فِي تَقْرِيره، وتحريره، ويتردد إِلَيْهِ، ويُقبل يَدَيْهِ لوصول فَوَائده، وَحُصُول عوائده. (حَتَّى قَالَ الدارقُطْنيُّ:) بِفَتْح الرَّاء، وَضم الْقَاف، وَسُكُون الطَّاء، نِسْبَة
стр. 164
إِلَى محلّة بِبَغْدَاد، وَهُوَ إِمَام جليل فِي فن الحَدِيث.
(لَوْلَا البُخَارِيّ) أَي وُجُودهُ وُجُودهُ. (لما رَاح مُسلم، وَلَا جَاءَ) أَي مَا ظهر فِي هَذَا الْفَنّ، وَلم يضع فِيهِ الْقدَم بِنَاء على أَن الْفضل لمن تقدم وَالله أعلم قيل: مَا سبق دَلِيل تفصيلي وَهَذَا دَلِيل إجمالي، وَاعْترض عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَا يلْزم من ذَلِك أَرْجَحِيّة المُصَنّف بِالْفَتْح، كَمَا أَنه لَا يلْزم مرجُوحِيتهُ. وَأجَاب عَنهُ السخاوي: بِأَنَّهُ الأَصْل، وَهَذَا الْقدر كَاف فِي الْمَطْلُوب الظني، وَفِي حَاشِيَة تِلْمِيذه تَحت [٥٢ - ب] قَوْله: وَأما مَا نقل عَن أبي عَليّ النَّيْسَابُورِي، وَإِنَّمَا أَخَّرته إِلَى هُنَا لِأَن كَلَامه ينجر إِلَى آخر المبحث. قَالَ المُصَنّف: وَفِي الْعبارَة إِشَارَة إِلَى التنكيت على ابْن الصّلاح من وَجْهَيْن:
أَحدهمَا: أنّ ابْن الصّلاح بعد أَن سَاق كَلَام أبي عليّ قَالَ: وَهَذَا قَول من فضل مِن شُيُوخ الحَدِيث كتاب مُسلم على كتاب البُخَارِيّ، إِن كَانَ المُرَاد بِهِ أَن كتاب مُسلم يترجّح بِأَنَّهُ لم يمازجه غير الصَّحِيح فَلَا بَأْس بِهِ، وَلَا يلْزم أَن يكون أرجح فِيمَا يرجع إِلَى نفس الصَّحِيح. وَإِن كَانَ المُرَاد بِهِ أنّه أصح صَحِيح، فَهَذَا مَرْدُود على قَائِله، فَجمع - أَي ابْن الصّلاح - بَين كَلَامي أبي عَليّ وَبَعض أهل
стр. 165
الغرب، وَلم يذكر بعدهمَا مَا يكون جَوَابا عَنْهُمَا، بل إِنَّمَا ذكر مَا يكون جَوَابا عَن كَلَام بعض أهل الغرب فَقَط. وَصَارَ كَلَام أبي عَليّ غير مَعْلُوم الْجَواب.
أَقُول: يُعلم جَوَابه على تَقْدِير تَسْلِيم ظَاهره الْمُوَافق لكَلَام أهل الغرب غَايَته: أَنه مَا الْتفت إِلَى تَأْوِيل المُصَنّف لِمَا تقدم فِيهِ من الِاحْتِمَال، والقيل والقال. قَالَ المُصَنّف:
الثَّانِي: أَن قَوْله: فَهَذَا مَرْدُود على مَن يَقُوله، لم يبين وَجه الرَّد فِيهِ.
أَقُول: كَأَنَّهُ اكْتفى بالظهور عِنْد أَصْحَابه، والوضوح عِنْد أربابه.
قَالَ المُصَنّف: وَقد بَينته بِقَوْلِي: فالصفات الَّتِي تَدور عَلَيْهَا الصِّحَّة إِلَى مَا حُكي عَن الدَّارَقُطْنِيّ، أَن هَذَا الْكَلَام يتَضَمَّن أرجحية البُخَارِيّ على كتاب مُسلم فِي كلٍ من شُرُوط الصِّحَّة الَّتِي هِيَ: الِاتِّصَال، وَالْعَدَالَة، والضبط، وَعدم الْعلَّة، والشذوذ.
(وَمن ثَمَّةَ) فِي " الْقَامُوس ": إِن ثمَّة بِالْفَتْح اسْم يُشَار بِهِ للمكان بِمَعْنى هُنَالك للبعيد، ظرف لَا يتَصَرَّف. فَقَوْل مَن أعربه مَفْعُولا لرأيت فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذا رَأَيْت ثمَّ رَأَيْت نعيما وملكا كَبِيرا﴾ وَهَمٌ
(أَي وَمن هَذِه الْجِهَة وَهِي أرجحية شَرط البُخَارِيّ على غَيره) إِشَارَة إِلَى
стр. 166
مَا ذكر من / ٣٩ - ب / أنّ تفَاوت مَرَاتِب الصَّحِيح بِحَسب تفَاوت الْأَوْصَاف. ولمّا كَانَ هُوَ [٥٣ - أ] الْحجَّة فِي تَقْدِيم البُخَارِيّ من الأرجحية الْمَذْكُورَة، فسَّر الْجِهَة بِمَا فسَّر، فَانْدفع مَا قيل: من أنّه جعل ثمةَ إِشَارَة إِلَى أرجحية شَرط البُخَارِيّ، وَلم تُذْكَرْ فِي الْمَتْن، بل فِي الشَّرْح، والأنسب بِعِبَارَة الْمَتْن، أَن يُقَال فِي تَفْسِير ثمَّة: أَي من جِهَة أَن تفَاوت صِحَة الحَدِيث بتفاوت الشُّرُوط. وَلَك أَن تَقول: ثمَّة فِي الْمَتْن كَانَ إِشَارَة إِلَى التَّفَاوُت الْمَذْكُور، وَبعد مَا صير الْمَتْن وَالشَّرْح كتابا وَاحِدًا، فَجعل ثمَّة / إِشَارَة إِلَى مَا ذكر فِي الشَّرْح فَإِنَّهُ أقرب.
(قُدم " صَحِيح البُخَارِيّ " على غَيره من الْكتب المصنفة فِي الحَدِيث) أَي قبله " كالموطأ "، وَبعده كَبَقِيَّة الصَحاح، وَالسّنَن، وَالْمَسَانِيد.
(ثمَّ صحيحُ) بِالرَّفْع. (مُسلم) بِالْجَرِّ عطف على البُخَارِيّ، بِحَذْف الْمُضَاف فِي الْمَتْن. وَقد صرح فِي الشَّرْح بِهَذَا الْمَحْذُوف. (لمشاركته) أَي مُسلم (للْبُخَارِيّ فِي اتِّفَاق الْعلمَاء على تلقي كِتَابه) أَي مُسلم (بِالْقبُولِ أَيْضا سِوَى مَا عُلِّل) أَي من الْأَحَادِيث المنتقدة المارِّ ذكرُها آنِفا، وَتلك الْأَحَادِيث المنتقدة وَإِن كَانَت فِي البُخَارِيّ أَيْضا لَكِن لمّا كَانَت قَليلَة بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا فِي مُسلم لم يتَعَرَّض لَهَا. وَيُمكن أَن يكون قيدا للتقديم، فَيشْمَل مَا فيهمَا. وَالْمرَاد من التَّعْلِيل اللّغَوِيّ ليشْمل الشاذ، فَلَو قَالَ: سِوَى مَا انتقدَ، لَكَانَ أولى.
стр. 167
(ثمَّ) أَي بعد الصَّحِيحَيْنِ. (يقدم فِي الأرجحية من حَيْثُ الأصَحِّيّة) أَي لَا من حَيْثُ اتِّفَاق الْأَئِمَّة على التلقي لِأَنَّهُ مُخْتَصّ بهما. (مَا وَافقه شَرطهمَا) قَالَ محشٍ: يجوز جعل شَرطهمَا مَفْعُولا ل: وَافق. قلت لَا يجوز لوُجُود الضَّمِير الرَّاجِع إِلَى الْمَفْعُول، وليوافق المتنَ أَيْضا، فَإِنَّهُ مَعْطُوف على صَحِيح البُخَارِيّ، وَهُوَ مَرْفُوع بنيابة الْفَاعِل ل: قدم كَمَا هُوَ الظَّاهِر الْمُتَبَادر.
لَكِن التَّحْقِيق أَن قَوْله: ثمَّ مُسلم، وَكَذَا قَوْله: وَثمّ شَرطهمَا بِتَقْدِير الْفِعْل مَعْطُوف على مَجْمُوع الْجُمْلَة مَعَ الْقَيْد، أَعنِي على مَجْمُوع: من ثَمَّة قُدِّم صَحِيح البُخَارِيّ، لَا على جملَة، قدم صَحِيح البُخَارِيّ، فَلَا يرد [٥٣ - ب] مَا قيل فِي بعض الْحَوَاشِي: إِن قَوْله: " صَحِيح مُسلم " عطف على " صَحِيح البُخَارِيّ "، فَيلْزم تَقْدِيم مُسلم، وَغَيره من هَذِه الْجِهَة. وَالْحَال أنّه لَيْسَ كَذَلِك على مَا لَا يخفى.
(لِأَن المُرَاد بِهِ) أَي بشرطهما. (رواتهما مَعَ بَاقِي شُرُوط الصَّحِيح) قَالَ النَّوَوِيّ: المُرَاد بقَوْلهمْ: على شَرطهمَا أَن يكون رجال إِسْنَاده فِي كتابيْهما مَعَ بَقَاء شُرُوط الصِّحَّة من الضَّبْط، وَالْعَدَالَة، وَنَحْوهمَا، وهما لم يخرجَاهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهما شَرط فِي كِتَابَيْهِمَا، وَلَا فِي غَيرهمَا كَذَا نَقله عَن الْعِرَاقِيّ، وَمَشى عَلَيْهِ ابْن دَقيق العِيد، والذهبي وَالْمُصَنّف.
وَقَالَ مُحَمَّد بن طَاهِر فِي كِتَابه / ٤٠ - أ / فِي شُرُوط الْأَئِمَّة: إنّ المُرَاد بِهِ أَن يخرجَا الحَدِيث الْمجمع على ثِقَة نقلته إِلَى الصَّحَابِيّ الْمَشْهُور. قَالَ الْعِرَاقِيّ: وَهَذَا لَيْسَ بجيد لِأَن النَّسَائِيّ ضعف جمَاعَة أخرج لَهُم - أَي لحديثهم - الشَّيْخَانِ
стр. 168
أَو أَحدهمَا.
وَقَالَ الحَازِميّ فِي شُرُوط الْأَئِمَّة مَا حَاصله: أَن شَرط البُخَارِيّ أَن يخرج مَا اتَّصل إِسْنَاده مَعَ كَون رُوَاته ثِقَات متقنين ملازِمين لمن أخذُوا عَنهُ مُلَازمَة طَوِيلَة فِي السّفر وَفِي الحَضَر. وَأَنه قد يخرج أَحْيَانًا عَن أَعْيَان الطَّبَقَة الَّتِي تلِي هَذِه فِي الإتقان والملازمة لمَن رَوَوْا عَنهُ، فَلم يلازمه إِلَّا مُلَازمَة يسيرَة. وَإِن شَرط مُسلم أَن يخرج حَدِيث هَذِه الطَّبَقَة الثَّانِيَة، وَقد يخرج حَدِيث مَن لم يسْلم من غوائل الْجرْح إِذا كَانَ طَوِيل الْمُلَازمَة لمن أَخذ عَنهُ كحماد بن سَلَمَة، وثابت البُنَاني، وَأَيوب.
(ورواتهما قد حصل الِاتِّفَاق على القَوْل بتعديلهم) أَي بكونهم عُدُولًا وضابطاً، وَغَيرهمَا / من أَوْصَاف الصِّحَّة غَالِبا.
(بطرِيق اللُّزُوم) أَي قولا ملتبسَاً بطرِيق هَذَا اللُّزُوم، أَي قولا لَازِما مَجْزُومًا بِهِ كَذَا قَالَه محشٍ. وَالْأَظْهَر: أَن المُرَاد باللزوم الِالْتِزَام بِمَعْنى أَن الْعلمَاء لما تلقوا كِتَابَيْهِمَا بِالْقبُولِ لزم أَن يكون رجالهما على وصف الْعُدُول.
(فهم) أَي البُخَارِيّ، وَمُسلم وَصَاحب شَرطهمَا، أَو رجالهما. (مقدمون على غَيرهم فِي رواياتهم) أَي عِنْد [٥٤ - أ] التَّرْجِيح بعلو الْإِسْنَاد، وأصحية الْكتب، وأرجحية الرِّجَال.
стр. 169
(وَهَذَا) أَي مَا ذُكر من التَّقْدِيم على التَّرْتِيب الْمَذْكُور. (أصل) أَي ضَابِط كلي عَن من يَقُول بِهِ. (لَا يُخْرج،) بِصِيغَة الْمَجْهُول أَي لَا يُعْدل (عَنهُ إِلَّا بِدَلِيل) أَي خارجي يصرفهُ عَنهُ
فَإِن كَانَ الْخَبَر على شَرطهمَا مَعًا كَانَ دونَ مَا أخرجهُ مُسلم) قَالَ تِلْمِيذه الَّذِي يَقْتَضِيهِ النّظر أَن مَا كَانَ شَرطهمَا وَلَيْسَ لَهُ عِلّة مقدم على مَا أخرجه مُسلم وحدهَ، لِأَن قُوَّة الحَدِيث إِنَّمَا هِيَ بِالنّظرِ إِلَى رِجَاله لَا بِالنّظرِ إِلَى كَونه فِي كتاب كَذَا، وَمَا ذكره المُصَنّف شَأْن الْمُقَلّد فِي الصِّنَاعَة لَا شَأْن الْعَالم بهَا!
(أَو مثله) قَالَ المُصَنّف: وَإِنَّمَا قلت: مثله لِأَن الحَدِيث الَّذِي يُروَى وَلَيْسَ عِنْدهمَا جِهَة تَرْجِيح على مَا كَانَ عِنْد مُسلم، وَمَا عِنْد مُسلم جِهَة تَرْجِيح من حَيْثُ إِنَّه فِي الْكتاب الْمَذْكُور فتعادلاً، فَلِذَا قلت: أَو مثله. قَالَ تِلْمِيذه: هَذَا بِنَاء على مَا تقدم من أَن كَون الحَدِيث فِي كتاب فلانٍ يَقْتَضِي تَرْجِيحه على مَا رُوِيَ بِرِجَالِهِ، وَتقدم مَا فِيهِ. انْتهى.
стр. 170
وَقَالَ شَارِح: تردد المُصَنّف فِي أَنه مثله، أَو دونه. وَجزم غَيره بِأَنَّهُ دونه وَلَعَلَّ وَجه الْجَزْم فَوت تلقي الْأَئِمَّة بِالْقبُولِ. وَوجه تردده أنّ الدَّلِيل على تَقْدِيم كتاب مُسلم تلقي الْأَئِمَّة بِالْقبُولِ، وَقد قابله / ٤٠ - ب / مَجِيئه على شَرط البُخَارِيّ فتردد نظرا إِلَى الْوَجْهَيْنِ. انْتهى. وَهُوَ يرجع إِلَى كَلَام المُصَنّف.
وَقَالَ محشٍ: أَو للتنويع، أَو للترديد. وَفِيه أَنه تردد هَهُنَا فِي التَّأْخِير عَن مُسلم، والمساواة بِهِ. وَجزم فِي الْمَتْن بِالتَّأْخِيرِ عَن البُخَارِيّ وَمُسلم. وَقيل: جَعَل مَا هُوَ على شَرطهمَا مَعًا مُؤَخرا عَمَّا أخرجه البُخَارِيّ قطعا، وَتردد فِي تَأْخِيره عَمَّا أخرجه مُسلم، وَهَذَا غير مَعْقُول بل الظَّاهِر تَقْدِيمه على كل مِنْهُمَا مُنْفَردا، بل مساواته بِمَا اتفقَا عَلَيْهِ، وتأخيره عَمَّا اتفقَا عَلَيْهِ لكَونه فرعا لَهُ.
وَأجِيب بِأَن تفحصهما فِي هَذَا الْعلم غَايَة التفحص يَقْتَضِي أَن يُحْكَم بأنّ مَا لم يخرجَاهُ قد وَجَدا فِيهِ شَيْئا من الْعِلَل [٤٥ - ب] الْخفية الَّتِي لم يطلع عَلَيْهَا غَيرهمَا، وَإِن كَانَ على شَرطهمَا ظَاهرا، وَأما أَنه يجوز أَن يُوجد حَدِيث لم يسمعاه، فَحُسْنُ الظَّن بهما يأباه، وَفِيه أَنه يَنْفِي أَن يكون مثل البُخَارِيّ، أَو دونه.
(وَإِن كَانَ) أَي الْخَبَر (على شَرط أَحدهمَا، فيُقَدم شَرط البُخَارِيّ وحدَه على شَرط مسلمٍ وحدَه تبعا لأصلِ كل مِنْهُمَا) قَالَ الْمُحَقق ابْن الهُمَام فِي " شرح
стр. 171
الْهِدَايَة ": وَقَول مَن قَالَ: أصح الْأَحَادِيث مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ، ثمَّ انْفَرد بِهِ البُخَارِيّ، ثمَّ مَا انْفَرد بِهِ مُسلم، ثمَّ مَا اشْتَمَل على شَرطهمَا، ثمَّ مَا اشْتَمَل على شَرط أَحدهمَا تحكم لَا يجوز التَّقْلِيد فِيهِ، إِذْ الأصحيةُ لَيْسَ / إِلَّا لاشتمال رواتهما على الشُّرُوط الَّتِي اعتبراها فَإِذا فرض وجود تِلْكَ الشُّرُوط فِي رُوَاة حَدِيث فِي غير الْكِتَابَيْنِ أَفلا يكون الحكُم بأصحية مَا فِي الْكِتَابَيْنِ عين التحكُم؟ ثمَّ حكمهمَا، أَو أَحدهمَا بأنّ الرَّاوِي الْمعِين مُجتمع تِلْكَ الشُّرُوط [لَيْسَ] مِمَّا يُقْطَعُ فِيهِ بمطابقة الْوَاقِع، فَيجوز كَون الْوَاقِع خِلَافه.
وَقد أخرج مُسلم عَن كثيرٍ فِي كِتَابه عَمَّن لم يسْلَم عَن غَوائل الْجرْح، وَكَذَا فِي البُخَارِيّ جمَاعَة تُكُلم فيهم. فدار الْأَمر فِي الروَاة على اجْتِهَاد الْعلمَاء فيهم، وَكَذَا فِي الشُّرُوط حَتَّى إِن من اعْتبر شرطا وألغاه آخر يكون مَا رَوَاهُ الآخر مِمَّا لَيْسَ فِيهِ ذَلِك الشَّرْط عِنْده مكافئاً لمعارضته الْمُشْتَمل على ذَلِك الشَّرْط، وَكَذَا فِيمَن ضعَّف رَاوِيا وَوَثَّقَهُ الآخر. نعم، تسكن نفس غير الْمُجْتَهد، ومَن لم يَخْبُر أَمر الرَّاوِي بِنَفسِهِ إِلَى مَا اجْتمع عَلَيْهِ الْأَكْثَر، أما الْمُجْتَهد فِي اعْتِبَار الشَّرْط وَعَدَمه، وَالَّذِي خَبَر الرَّاوِي فَلَا يرجع إِلَّا إِلَى رَأْي نَفسه، فَإِذا صَحَّ الحَدِيث فِي غير الْكِتَابَيْنِ يُعارِض مَا فيهمَا.
(فَخرج) أَي ظهر (لنا من هَذَا) أَي الَّذِي ذكر من قَوْله: يتَفَاوَت إِلَى هُنَا (سِتَّة أَقسَام) :
стр. 172
أَحدهَا: مَا أخرجه البُخَارِيّ، وَمُسلم، [٥٥ - أ] وَهُوَ الَّذِي يعبر عَنهُ بالمتفق عَلَيْهِ.
وَثَانِيها: مَا انْفَرد بِهِ البُخَارِيّ [وَحده] .
وَثَالِثهَا: مَا انْفَرد بِهِ مُسلم.
وَرَابِعهَا: مَا هُوَ على شَرطهمَا وَلم / ٤١ - أ / يُخرجهُ وَاحِد مِنْهُمَا.
وخامسها: مَا هُوَ على شَرط البُخَارِيّ وَحده.
وسادسها: مَا هُوَ على شَرط مُسلم وَحده.
ثَلَاثَة مِنْهَا أصُول، وَثَلَاثَة مِنْهَا فروع.
(تَتَفَاوَت درجاتها فِي الصِّحَّة) على تَرْتِيب سبق، وتهذيب تحقق. (وثمة) أَي هُنَاكَ، وَهُوَ مقَام تَحْقِيق الْأَقْسَام.
(قسم سَابِع: وَهُوَ مَا) أَي حَدِيث صَحِيح كَمَا فِي السّنَن الْأَرْبَعَة، وَصَححهُ أحدهم، أَو غَيرهم من المصححين.
(لَيْسَ على شَرطهمَا اجتماعا وانفرادا) أَي مرفوض الشقين ذُو
стр. 173
اجْتِمَاع، وافتراق.
وَالْحَاصِل: أَن مَا هُوَ صَحِيح عِنْد غَيرهمَا من الْأَئِمَّة المعتَبرين، وَلَيْسَ على شَرطهمَا، وَلَا على شَرط أَحدهمَا بِأَن لَا يُخرجهُ من شيوخهما الَّذين اتفقَا فِيهِ، وَلَا من شيوخهما الَّذين اخْتلفَا فِيهِ كصحيح ابْن خزَيْمَة، ثمَّ ابْن حِبان، ثمَّ الْحَاكِم، وترتيب هَذِه الثَّلَاثَة فِي الأرجَحِية هَكَذَا. قَالَ السخاوي: وَتظهر فَائِدَة التَّقْسِيم عِنْد التَّعَارُض بِتَقْدِيم مَرَاتِب التَّفَاوُت.
(وَهَذَا التَّفَاوُت) أَي الْمَذْكُور فِي تَقْسِيم المسطور. (إِنَّمَا هُوَ بِالنّظرِ إِلَى الْحَيْثِيَّة الْمَذْكُورَة) قَالَ السخاوي: أَي بِالنّظرِ للتمييز بِالشّرطِ، إِلَّا فقد يعرض للمَفُوق مَا يُصَيُرهُ فائقاً، وَهَذَا معنى قَوْله:
(أما لَو رَجحَ قِسمٌ) أَي من الْأَقْسَام الْمَذْكُورَة. (على مَا هُوَ فَوْقه) أَي فِي الْمَرَاتِب المسطورة. (بِأُمُور أُخْرَى) أَي بِسَبَب أَسبَاب أُخر من غير مَا قدَّمناه. (تَقْتَضِي التَّرْجِيح) أَي فِي التَّصْحِيح. (فَإِنَّهُ يقدّم) أَي ذَلِك الْمُرَجح. (على مَا فَوْقه) بِأَن يعْمل بِهِ، وَيتْرك الآخر. فَلَا يرد أَن الْجَزَاء عينُ الشَّرْط
(إِذْ قد يعرض) بِفَتْح الْيَاء، وَكسر الرَّاء، أَي يظْهر. (للمفُوق) أَي للمَرجُوح، مِن فاق الرجل أَصْحَابه يَفُوق، أَي علاهم بالشرف. (مَا يَجعله / فائقاً) من الْأُمُور المرجحة.
(كَمَا لَو كَانَ الحَدِيث عِنْد مُسلم مثلا وَهُوَ) أَي [٥٥ - ب] وَالْحَال أنَّ
стр. 174
الحَدِيث (مَشْهُور قاصِرٌ عَن دَرَجَة التَّوَاتُر) صفة مُوضحَة. (لَكِن خَفته) بتَشْديد الْفَاء أَي أحاطته (قرينه) أَو قَرَائِن (صَار) أَي الحَدِيث (بهَا) أَي بِالْقَرِينَةِ كَأَن يُوَافقهُ على تَخْرِيجه مشترطوا الصِّحَّة. (يُفِيد الْعلم) أَي الظَّن. (فَإِنَّهُ) أَي حَدِيث مُسلم حِينَئِذٍ (يقدم على الحَدِيث الَّذِي خرجه البُخَارِيّ) بل على مَا خرجاه كَمَا صرح بِهِ السخاوي. (إِذا كَانَ) أَي حَدِيث البُخَارِيّ (فَردا) قيل: اعْتَبَرَ الشُّهْرَة فِي حَدِيث مُسلم المحتف بالقرائن، والفردية فِي حَدِيث البُخَارِيّ لأنّ تَقْدِيم الأول على الثَّانِي فِي هَذِه الصُّورَة مُتيقن بِخِلَاف مَا إِذا كَانَ الأول عَزِيزًا، أَو غَرِيبا أَو كَانَ الثَّانِي عَزِيزًا، أَو مَشْهُورا.
وَالْحَاصِل: أَنه إِنَّمَا جزم بِتَقْدِيم حَدِيث مُسلم إِذا كَانَ فِي الْمرتبَة الْعليا من جَمِيع / ٤١ - ب / الْجِهَات على حَدِيث البُخَارِيّ إِذا كَانَ فِي الْمرتبَة السُّفلى من جَمِيع الْجِهَات، وَبَاقِي الْمَرَاتِب لَا يجْزم مِنْهَا بالتقديم، بل إِمَّا التَّقْدِيم، أَو الْمُسَاوَاة، أَو الْعَكْس فِي التَّقْدِيم.
وَقَوله: (مُطلقًا) بَيَان للإطلاق، وَلَيْسَ المُرَاد مِنْهُ الْفَرد الْمُطلق الْمُقَابل للنسبي كَمَا يتَبَادَر إِلَى الْفَهم، فَكَانَ الأولى تَركه لِأَنَّهُ يُوهِم خلاف الْمَقْصُود.
стр. 175
( [سلسلة الذَّهَب] )
(وكما لَة كَانَ الحَدِيث الَّذِي لم يخرجَاهُ من تَرجَمة) بِفَتْح الْجِيم، أَي بعض تَرْجَمَة (وُصفَت بِكَوْنِهَا أصح الْأَسَانِيد كمالك، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر) وَيُسمى سلسلة الذَّهَب. قَالَ ابْن مَهْدي: لَا أقدم أحدا على مَالك فِي صِحَة الحَدِيث. وَقيل: روى أَحْمد، عَن الشَّافِعِي، عَن مَالك، عَن [نَافِع عَن] ابْن عمر أصح الحَدِيث فِي الدُّنْيَا.
(فَإِنَّهُ) أَي الحَدِيث الْمَوْصُوف بِكَوْنِهِ أصح. (يقدم على مَا انْفَرد بِهِ أَحدهمَا مثلا) أَي فضلا عَن غَيرهمَا، وتوضيحه أَنه يُرِيد بِهِ أَنه مقدم على [مَا] انْفَرد بِهِ غَيرهمَا أَيْضا كالتّرْمِذي، وَالنَّسَائِيّ وَغَيرهمَا. وَلم يرد أَنه مقدم على مَا اتّفق عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ حَتَّى يُقَال: يجوز [٥٦ - أ] أَن يكون فِي الِاتِّفَاق مَا يعادل هَذَا، فَفِيهِ أَنه لَا حَاجَة إِلَى ذكر قَوْله: مثلاُ لِأَنَّهُ يلْزم التَّقْدِيم على مَا انْفَرد بِهِ غَيرهمَا بطرِيق الأولى. (لَا سِيمَا) أَي خُصُوصا. (إِذا كَانَ فِي إِسْنَاده) أَي إِسْنَاد مَا انْفَرد بِهِ أَحدهمَا. (مَن فِيهِ مَقَال) أَي مَطْعَن، وَإِن كَانَ عَنهُ جَوَاب، لِأَن من تُكُلّم فِيهِ فِي الْجُمْلَة لَيْسَ كمن لم يُتَكَلِّم فِيهِ أصلا.
(فَإِن خَفَ الضّبْط) عطف على مَا سبق بِالْمَعْنَى، لِأَن تَقْدِير الْكَلَام أَن الصَّحِيح مَا تمّ ضبط رَاوِيه مَعَ سَائِر شُرُوطه، فمفهومه أَنه إِذا لم يكن الضَّبْط تَاما لَا
стр. 176
يكون الحَدِيث صَحِيحا، وَهُوَ يحْتَمل أَنه حِينَئِذٍ حسنُ، أَو ضَعِيف، فبينه أَنه حسن بقوله: فَإِن خف الضَّبْط أَي ضبط الرَّاوِي المستلزمُ لضبط المرويّ. قيل: بِأَن كَانَ رَاوِي الحَدِيث مُتَأَخِّرًا [تأخراً] يَسِيرا عَن دَرَجَة الْحَافِظ الضَّابِط. وَلم يبلغ إِلَى مرتبَة الرَّاوِي الضَّعِيف الْفَاحِش الْخَطَأ.
وناقش تِلْمِيذه بقوله: لم يحصل بِهَذَا تَمْيِيز الْحسن لأنّ الخِفة الْمَذْكُورَة غير منضبطة! انْتهى. وَيُمكن دَفعه بأنّ انضباطه مَبْنِيّ على العُرف، أَو على الْمَشْهُور والمستور، كَمَا قَالُوا فِي الْعَدَالَة، أَو على / الْعلم بالتتبع فِي رواياته، وَيدل عَلَيْهِ قَوْله:
(أَي قل) أَي ظهر قِلَّة ضَبطه. ولمَّا كَانَ اسْتِعْمَال الخِفة بضد الثّقَل مَشْهُورا، وَبِمَعْنى القِلة قَلِيل الْوُجُود احْتَاجَ إِلَى بَيَان فَقَالَ:
(يُقَال: خَفّ القومُ خُفوقاً: قَلّوا) وَيُؤَيِّدهُ مَا فِي " الْقَامُوس ": الخِف بِالْكَسْرِ الْخَفِيف، وَالْجَمَاعَة القليلة. وَكَأن الخِفة اسْتعْملت فِي الْكَيْفِيَّة، والكمية.
(وَالْمرَاد) أَي من خفَّة الضَّبْط المستلزمة لفقد تَمام الضَّبْط الَّذِي هُوَ أحد شُرُوط الصَّحِيح.
(مَعَ بَقِيَّة الشُّرُوط) أَي مَعَ وجود الْبَقِيَّة، أَو مَعَ بَقَاء الشُّرُوط
(الْمُتَقَدّمَة فِي حَدّ الصَّحِيح) أَي من / ٤٢ - أ / اتِّصَال السَّنَد، وَالْعَدَالَة، وَعدم
стр. 177
الشذوذ، وَالْعلَّة وَمَعَ عدم كَثْرَة الطّرق أَيْضا كَمَا سَيَجِيءُ فِي كَلَامه. [إِن شَاءَ الله تَعَالَى] وَذَلِكَ ليخرج الصَّحِيح لغيره. [٥٦ - ب] .
وَالْحَاصِل: أَن مَا كَانَ إِسْنَاده وَلَو فِي بعض رُوَاته دون الصَّحِيح فِي الضَّبْط والاتفاق.
(فَهُوَ) زَاد فِي الشَّرْح ضمير الْفَصْل، أَي فَذَلِك الْخَبَر هُوَ.
( [الْحسن لذاته] )
(الْحسن لذاته) إِذْ هُوَ وَالصَّحِيح سَوَاء إِلَّا فِي تَمام الضَّبْط. وَأفَاد فَائِدَة الْفَصْل بقوله:
(لَا لشَيْء خَارج) أَي يصير بِهِ حسنا لغيره.
(وَهُوَ) أَي الْحسن لأمرٍ خَارج.
(الَّذِي يكون حُسنُه) أَي مَعَ كَونه ضَعِيفا فِي نَفسه
(بِسَبَب الاعتضَاد) أَي باشتداده لِكَثْرَة إِسْنَاده
(نَحْو حَدِيث المَسْتُور) أَي الرَّاوِي الَّذِي لم يتَحَقَّق عَدَالَته، وَلَا جرحه، قَالَ السخاوي: المستور من لم يُنقَل فِيهِ جرح وَلَا تَعْدِيل، وَكَذَا إِذا نُقلا وَلم يتَرَجَّح أَحدهمَا. وَفِي حَاشِيَة تِلْمِيذه قَالَ المُصَنّف: الرَّاوِي إِذا لم يُسَمّ كَرجُل يُسَمى مُبْهَمَاً، وإِنْ ذُكِر مَعَ عدم تَمْيِيز فَهُوَ المُهْمَل، وَإِن مُيزَ وَلم يَروِ عَنهُ إِلَّا وَاحِد فمجهول، وَإِلَّا فمستور. انْتهى
стр. 178
وَالْحَاصِل: أَن الرَّاوِي الَّذِي لم يتَحَقَّق أَهْلِيَّته المكتفى فِيهَا بِغَلَبَة الظَّن، وَكَذَا مَا كَانَ ضعفه لسوء حفظ رَاوِيه مَعَ كَونه عدلا، حَدِيثه ضَعِيف بِالنّظرِ إِلَى ذَاته لكنه قد يصير حسنا لغيره.
(إِذا تعدّدت طرقه) فَإِن حَدِيث المستور مِمَّا يُتوقف فِيهِ، وتعدد طرقه قرينَة ترجح جَانب قَبوله، فَهُوَ حسن لَا لذاته. فَكل من الحَسَن لَا لذاته وَالصَّحِيح لَا لذاته إِنَّمَا يحصل بِكَثْرَة الطّرق، إِلَّا أَن رَاوِي الصَّحِيح ظَاهر الْعَدَالَة، وراوي الْحسن مَسْتُور الْعَدَالَة. ويُشْكِل على هَذَا قَول النَّوَوِيّ: حَدِيث " من حَفِظَ على أُمّتي أربعينَ حَدِيثا " ورد من طرق كثيرات بروايات متنوعات، وَاتفقَ الْحفاظ على أَنه حَدِيث ضَعِيف وَإِن كَثُرَت طرقه، وَيُؤَيِّدهُ مَا قَالَ الْحَافِظ المُنْذري: إِنَّه لَيْسَ فِي جَمِيع طرقه مَا يَقْوَى وَيقوم بِهِ الحُجة إِذْ لَا تَخْلُو طَرِيق مِنْهَا أَن يكون فِيهَا مَجْهُول، أَو مَعْرُوف مَشْهُور بالضعف.
نعم، قَالَ الْحَافِظ أَبُو طَاهِر السلَفِي [٥٧ - أ] فِي أربعينه: إِنَّه رُوِيَ من طرق، وتقوى بهَا وركنوا إِلَيْهَا، وَعرفُوا صِحَّتهَا، وعولوا عَلَيْهَا. وَأجَاب عَنهُ
стр. 179
المنذِرِي بِأَنَّهُ يُمكن أَن يكون سلك فِي ذَلِك سلوك من رأى أَن الْأَحَادِيث الضعيفة إِذا انْضَمَّ بَعْضهَا إِلَى بعض أحدث قُوَّة، فَظهر أَن الْمَسْأَلَة مُخْتَلف فِيهَا، إِمَّا فِي نَفسهَا أَو فِي اخْتِلَاف الضعْف من الخفة والشدة / وَلذَا قَالَ السُّبْكِيّ وَغَيره: الحَدِيث إِذا اشْتَدَّ ضعفه لَا يُعْمَل بِهِ، وَلَا فِي الْفَضَائِل. وَكَأن المُرَاد بالشديد الضعْف أَن / ٤٢ - ب / لَا يَخْلُو طَرِيق من طرقه عَن كَذَّاب، أَو مُتهم بِالْكَذِبِ. وَيدل عَلَيْهِ وَضْعُ المُصَنّف الْمَسْأَلَة فِي نَحْو المستور وَالله أعلم.
(وَخرج بِاشْتِرَاط بَاقِي الْأَوْصَاف الضَّعِيف) أَي وَخرج بِقَيْد بَقِيَّة الشُّرُوط الضَّعِيف، وَهُوَ مَا لم يَجمع شُرُوط الصَّحِيح، أَو الحَسَن، وَلَو بفقد شَرط وَاحِد مِمَّا يرجع لطعن فِي الرَّاوِي، وَلَو بالمخالفة، أَو سقط فِي السَّنَد. ويتفاوت ضعفه.
стр. 180
كتفاوت صِحَة الصَّحِيح، وحُسنِ الحَسَن، فأعلى مراتبه بِالنّظرِ لطعن الرَّاوِي: مَا انْفَرد بِهِ الوضاع، ثمَّ الْمُتَّهم بِهِ، ثمَّ الْكذَّاب، ثمَّ الْمُتَّهم بِهِ، ثمَّ الْفَاسِق، ثمَّ فَاحش الغَلَط، ثمَّ فَاحش الْمُخَالفَة، ثمَّ المختلِط، ثمَّ المبتدع الدَّاعِي، ثمَّ مَجْهُول الْعين، أَو الْحَال.
وبالنظر للسقط: الْمُعَلق بِحَذْف السَّنَد كُله من غير ملَتزم الصِّحَّة كالبخاري ثمَّ المُعْضَل، ثمَّ الْمُنْقَطع، ثمَّ الْمُرْسل الجَليّ، ثمَّ الخَفي، ثمَّ المدلَّس وَلَا انحصار لَهُ فِي هَذِه، فتعريف الْحسن لذاته: خبر الْوَاحِد بِنَقْل عدلٍ خَفِيف الضَّبْط مُتَّصِل السَّنَد غير مُعَلل، وَلَا شاذّ بِهِ. ثمَّ الضَّعِيف مَا لَيْسَ بِصَحِيح، وَلَا حَسَن.
(وَهَذَا الْقسم من الْحسن) أَي الْحسن لذاته (مشارِكٌ) بِكَسْر الرَّاء. (للصحيح فِي الِاحْتِجَاج بِهِ) أَي فِي أصل الِاسْتِدْلَال، وَالْعَمَل بِهِ. وَلذَا أدْرَجَتْه طَائِفَة من الْمُحدثين فِي نوع الصَّحِيح.
(وَإِن كَانَ) أَي الْحسن، (دونه) أَي دون [٥٧ - ب] الصَّحِيح فِي الرُّتْبَة وَالْقُوَّة كَمَا عُرِف مِن حديهما، (ومشابِه لَهُ) أَي للصحيح، (فِي انقسامه إِلَى مَرَاتِب بَعْضهَا فَوق بعض، وبكثرة طرقه) أَي أَسَانِيد الْحسن.
(يصحّح) بتَشْديد الْحَاء الأولى الْمَفْتُوحَة، أَي يُنسب إِلَى الصِّحَّة ويُحْكَم عَلَيْهِ بِأَنَّهُ صَحِيح. قَالَ السَّخاوي: وَإِنَّمَا تُعْتَبرُ الْكَثِيرَة، والجَمعيّة فِي الطُرق
следующие страницы →