← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 5989

شرح نخبة الفكر للقاري

الملا على القاري

Полный текст (700 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

أُخَبر بِهِ الصَّحَابَة خَاصَّة عَن فعله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم، أَو قَوْله. وَأَيْضًا فِي " الْخُلَاصَة ": الْمَوْقُوف عِنْد الْإِطْلَاق مَا رُوِيَ عَن الصَّحَابِيّ من قَول أَو فعل أَو نَحْو ذَلِك، مُتَّصِلا أَو مُنْقَطِعًا. وَقد يسْتَعْمل فِي / ١٠٩ - أ / غير الصَّحَابِيّ مُقَيّدا مثل: وَقفه معمر على همام والمقطوع مَا جَاءَ من التَّابِعين من أَقْوَالهم وأفعالهم مَوْقُوفا عَلَيْهِم، وَاسْتَعْملهُ الشَّافِعِي، وَأَبُو الْقَاسِم الطَّبَرَانِيّ فِي الْمُنْقَطع. والمنقطع: هُوَ الَّذِي لم يتَّصل إِسْنَاده على أَي وَجه كَانَ، سَوَاء تُرِك الرَّاوِي من أول الْإِسْنَاد، أَو وَسطه أَو آخِره، إِلَّا أَنه أَكثر مَا يُوصف بالانقطاع رِوَايَة [١٥٧ - أ] من دون التَّابِعِيّ [عَن الصَّحَابِيّ] . انْتهى كَلَامه. وَقد خصّه المُصَنّف فِيمَا سبق بِمَا يكون التّرْك فِي آخر إِسْنَاده بِشَرْط عدم التوالي، وَحَاصِل كَلَامه هُنَا: أَنَّك إِن اسْتعْملت الْمَوْقُوف فِيمَا جَاءَ عَن التَّابِعين، وَمن بعدهمْ، فقيده بهم فَقل: مَوْقُوف على عَطاء، أَو على طَاوُوس أَو نَحْو ذَلِك. (فحصلت التَّفْرِقَة فِي الِاصْطِلَاح بَين الْمَقْطُوع، والمنقطع) تَفْرِيع على قَوْله: وَالثَّالِث الْمَقْطُوع ... الخ وَالْفرق بَينهمَا بِاعْتِبَار مَا ذكر فِي هَذَا الْكتاب، وَإِنَّمَا هُوَ المباينة كَمَا هُوَ الظَّاهِر من ظَاهر الْعبارَة، وَأما بِاعْتِبَار مَا ذكر فِي الْخُلَاصَة، فعموم من وَجه، فَإِن الْمَقْطُوع مَا يَنْتَهِي إِلَى التَّابِعِيّ سَوَاء سقط من إِسْنَاده شَيْء أم لَا، والمنقطع مَا سقط من إِسْنَاده شَيْء، انْتهى إِلَى التَّابِعِيّ أم لَا، وَحَاصِل كَلَامه أَنه حصل التَّفْرِقَة فِي الِاصْطِلَاح الْمُعْتَبر عِنْده مِمَّا ذُكر هُنَا من تَعْرِيف الْمَقْطُوع، وَمن

стр. 492

أَنه [من] مبَاحث الْمَتْن مَعَ [مَا] ذكر سَابِقًا فِي مبَاحث الْإِسْنَاد من تَعْرِيف الْمُنْقَطع، وَأَنه من مبَاحث الْإِسْنَاد. (فالمنقطع من مبَاحث الْإِسْنَاد كَمَا تقدم) وَفِيه نظر لِأَن مَا تقدم أَن الْمُنْقَطع هُوَ الْمَتْن الَّذِي سقط من أخر إِسْنَاده بِشَرْط عدم التوالي، فَمَا ظهر من عبارَة المُصَنّف عكس مَا ادَّعَاهُ، حَيْثُ ظهر مِنْهَا فِيمَا سبق أَن الْمُنْقَطع من مبَاحث الْمَتْن، وَظهر هُنَا أَن الْمَقْطُوع من مبَاحث الْإِسْنَاد لكنه مُسَامَحَة كَمَا تقدم. (والمقطوع من مبَاحث الْمَتْن كَمَا ترى) بِالْخِطَابِ على صِيغَة الْمَعْلُوم أَو بالغيبة على صِيغَة الْمَجْهُول، يَعْنِي أَنه يُقَال: سَنَد مُنْقَطع، وَحَدِيث مَقْطُوع. (وَقد أطلق بَعضهم هَذَا فِي مَوضِع هَذَا) أَي الْمَقْطُوع فِي مَوضِع الْمُنْقَطع، [١٥٧ - ب] (وَبِالْعَكْسِ) أَي فِي بعض أخر بعكسه، (تجوزا عَن الِاصْطِلَاح) أَي تجاوزا عَنهُ إِلَى إِرَادَة الْمَعْنى اللّغَوِيّ. (وَيُقَال) أَي قَلِيلا (للأخيرين، أَي الْمَوْقُوف والمقطوع: الْأَثر) . وَاعْلَم أَن الْفُقَهَاء يستعملون الْأَثر فِي كَلَام السّلف، وَالْخَبَر فِي حَدِيث الرَّسُول صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم، وَقيل: الْخَبَر والْحَدِيث [مَا جَاءَ] [عَن] النَّبِي صلى الله تَعَالَى

стр. 493

عَلَيْهِ وَسلم، والأثر أَعم مِنْهُمَا، وَهُوَ الْأَظْهر. ( [الْمسند] ) (والمسند / ١٠٩ - ب /) اسْم مفعول من الْإِسْنَاد (فِي قَول أهل الحَدِيث:) أَي فِي إِطْلَاقهم، (هَذَا حَدِيث مُسْند هُوَ) ضمير فصل / (مَرْفُوع صَحَابِيّ) مَرْفُوع مُضَاف على الخبرية، (بِسَنَد ظَاهره الِاتِّصَال) . (فَقولِي: " مَرْفُوع " كالجنس) أَي يَشْمَل الْمَحْدُود وَغَيره. (وَقَوْلِي: " صَحَابِيّ " كالفصل يخرج) بِضَم الْيَاء، وَكسر الرَّاء، (مَا رَفعه التَّابِعِيّ) بِأَن قَول: قَالَ رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم، (فَإِنَّهُ مُرْسل، أَو من دونه) [أَي دون التَّابِعِيّ] (فَإِنَّهُ معضل) أَرَادَ بِكَوْنِهِ مَرْفُوع الصَّحَابِيّ أَن لَا يتْرك الصَّحَابِيّ فِي الْإِسْنَاد وَاحِدًا، وبمرفوع التَّابِعِيّ أَن يتْرك التَّابِعِيّ الصَّحَابِيّ من الْوسط، وبمرفوع من دون التَّابِعِيّ أَن يتْرك هُوَ التَّابِعِيّ والصحابي [أَيْضا من الْوسط] . (أَو مُعَلّق) قيل: أَو لمنع الْخُلُو، وَإِلَّا فقد مر أَنه يُمكن اجْتِمَاعهمَا، وَقيل: إِنَّه معضل أَن كَانَ السَّاقِط اثْنَيْنِ فَصَاعِدا مَعَ التوالي، ومعلق إِن كَانَ السَّاقِط من مبادئ السَّنَد، يَعْنِي رَفعه صنف من المصنفين الَّذِي مِنْهُ مبدأ الْإِسْنَاد. هَذَا، وَالْأولَى أَن يذكر الْمُنْقَطع أَيْضا.

стр. 494

(وَقَوْلِي: " ظَاهره الِاتِّصَال " [يخرح] مَا ظَاهره الِانْقِطَاع) كالمرسل الْجَلِيّ، وَكَذَا يخرج مَا يُسَاوِي احْتِمَال الِاتِّصَال والانقطاع بِحَسب الظُّهُور والخفاء، (وَيدخل) [من الإدخال] ، (مَا فِيهِ الِاحْتِمَال) أَي احْتِمَال الِاتِّصَال والانقطاع، [١٥٨ - أ] كالمرسل الْخَفي لَكِن يَنْبَغِي أَن يكون الِاتِّصَال أرجح ليصدق التَّعْرِيف. (وَمَا يُوجد) أَي يدْخل أَيْضا مَا يُوجد (فِيهِ حَقِيقَة الِاتِّصَال من بَاب الأولى) يَعْنِي إِذا كَانَ مَا ظَاهره مُتَّصِلا دَاخِلا فِي التَّعْرِيف، فَمَا كَانَ فِي الْحَقِيقَة مُتَّصِلا كَانَ دُخُوله فِي التَّعْرِيف أولى، وَلَيْسَ المُرَاد أَن مَا تُوجد فِيهِ حَقِيقَة الِاتِّصَال دَاخل فِيمَا ظَاهره الِاتِّصَال، لِأَن مَا يكون مُتَّصِلا حَقِيقَة يُمكن أَن يكون مُنْقَطِعًا ظَاهرا، وَأَنت خَبِير بِأَن دُخُول بعض الْأَفْرَاد فِي التَّعْرِيف بطرِيق الْأَوْلَوِيَّة غير مستحسن. (وَيفهم من التَّقْيِيد بالظهور، أَن الِانْقِطَاع الْخَفي كعنعنة المدلس، والمعاصر الَّذِي لم يثبت لقبه) وَهُوَ الْمُرْسل الْخَفي. قَالَ السخاوي: وَغَيرهمَا مِمَّا ظَاهره الِاتِّصَال، وَقد يفتش فيوجد مُنْقَطِعًا. (لَا يخرج الحَدِيث عَن كَونه مُسْندًا لإطباق الْأَئِمَّة) أَي اتِّفَاق أَئِمَّة الحَدِيث (الَّذِي خَرجُوا) بتَشْديد الرَّاء بِمَعْنى أخرجُوا، (المسانيد) أَي أحاديثها (على ذَلِك) أَي على مَا ذَكرْنَاهُ مفصلا. وَاعْلَم أَنه قَالَ الْخَطِيب: الْمسند مَا اتِّصَال سَنَده

стр. 495

من رُوَاته إِلَى منتهاه، وَأكْثر مَا يسْتَعْمل فِي مَا جَاءَ عَن النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم دون غَيره. وَقَالَ الْحَاكِم: هُوَ مَا اتَّصل سندا مَرْفُوعا إِلَى النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم. وَقَالَ ابْن عبد الْبر: هُوَ مَا رفع إِلَى النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم مُتَّصِلا كَانَ أَو مُنْقَطِعًا. فَهَذِهِ / ١١٠ - أ / ثَلَاثَة أَقْوَال، وعَلى كل قَول مِنْهَا فَالْمُسْنَدُ يَنْقَسِم إِلَى صَحِيح، وَحسن، وَضَعِيف. ذكره ابْن جمَاعَة فِي " منهل الروي فِي أصُول الحَدِيث النَّبَوِيّ ". (وَهَذَا التَّعْرِيف مُوَافق لقَوْل الْحَاكِم: الْمسند مَا رَوَاهُ الْمُحدث عَن شيخ يظْهر سَمَاعه مِنْهُ، وَكَذَا شَيْخه عَن شَيْخه مُتَّصِلا إِلَى صَحَابِيّ إِلَى رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم) [١٥٨ - ب] وَفِيه أَنه إِن أُرِيد بِقَيْد ظُهُور السماع مَا يتَبَادَر مِنْهُ، وَهُوَ أَنه يسمع مِنْهُ وَيكون سَمَاعه مِنْهُ ظَاهرا، فالتعريف مَخْصُوص بِمُتَّصِل السَّنَد، فَلَا يدْخل فِيهِ مَا فِيهِ الِاحْتِمَال والمدلس والمرسل الْخَفي، فَيَنْبَغِي أَن يُرَاد بالموافقة بَينه وَبَين تَعْرِيف الْحَاكِم الْمُوَافقَة فِي الْجُمْلَة بِالْإِضَافَة إِلَى التعريفين، فَإِن أوفقيته بِالنِّسْبَةِ [إِلَى تَعْرِيف] ابْن / عبد الْبر أظهر من أَن يخفي.

стр. 496

وَأما بِالنِّسْبَةِ إِلَى تَعْرِيف الْخَطِيب، فَلِأَن فِي تَعْرِيفه مَا فِي تَعْرِيف الْحَاكِم من جِهَة الْمُخَالفَة مَعَ أَمر أخر، وَهُوَ صدقه على الْمَوْقُوف، فَهُوَ لَيْسَ بِجَامِع، وَهَذَا أَي تَعْرِيف الْحَاكِم مَانع وَلكنه لَيْسَ بِجَامِع، وَإِن أُرِيد مَا يكون ظَاهره السماع على قِيَاس قَوْله: ظَاهر الِاتِّصَال، فالتعريفان متساويان ومتوافقان، لكنه إِنَّمَا يظْهر دلَالَة قَوْله: " يظْهر سَمَاعه " على الأول. (وَأما الْخَطِيب) وَهُوَ الْحَافِظ أَبُو بكر الْبَغْدَادِيّ (فَقَالَ: " الْمسند الْمُتَّصِل ". فعلى هَذَا [أَي على تَعْرِيفه] ، (الْمَوْقُوف إِذا جَاءَ بِسَنَد مُتَّصِل يُسمى عِنْده مُسْندًا) فَيشْمَل الْمَرْفُوع، وَالْمَوْقُوف، بل الْمَقْطُوع أَيْضا. (لكنه قَالَ: " إِن ذَلِك) أَي الْمَوْقُوف الْمُتَّصِل السَّنَد، (قد يَأْتِي بقلة ") وَأكْثر مَا يسْتَعْمل فِيمَا جَاءَ عَن النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم، نُوقِشَ فِي الْعبارَة بِأَن قَوْله: بقلة مُسْتَدْرك، لكَون " قد " مُفِيدا للقلة، وَدفع بِأَنَّهُ ذكر تَأْكِيدًا؛ وَاسْتشْكل بِمَا فِي بعض النّسخ: قد يَأْتِي لَكِن بقلة، فَإِن لَكِن إِنَّمَا تكون لدفع التَّوَهُّم النَّاشِئ مِمَّا قبله، وَأجِيب: بِأَن " قد " هُنَا للتحقيق الصّرْف، فَإِن " قد " فِي الْحَال إِنَّمَا تكون للتحقيق فَقَط لَا للتقليل كَمَا صرح بِهِ " اللب " فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿قد يعلم مَا أَنْتُم عَلَيْهِ﴾ انْتهى. وَالتَّحْقِيق أَن قد فِي الْآيَة لتقليل مُتَعَلّقه، وَالْمعْنَى أَن: ﴿مَا أَنْتُم عَلَيْهِ﴾ هُوَ أقل معلوماته [١٥٩ - أ] وَقيل: المُرَاد بالقلة الْمَذْكُورَة بعد لَكِن إِنَّمَا هِيَ نِهَايَة الْقلَّة، بِقَرِينَة التَّنْوِين. هَذَا، وَقَالَ التلميذ: قَوْله: وَأما الْخَطِيب ... الخ فِيهِ نظر من وَجْهَيْن: الأول: أَن الْخَطِيب لم يذكر للمسند تعريفا من قبل نَفسه ليلزمه مَا ذكر.

стр. 497

قلت: يَدْفَعهُ مَا تقدم من نقل المنهل. الثَّانِي: أَن قَوْله: لَكِن قَالَ: إِن ذَلِك قد يَأْتِي بقلة لَيْسَ بِظَاهِر المُرَاد، فَإِن الظَّاهِر أَن / ١١٠ - ب / ترجع الْإِشَارَة إِلَى مَجِيء الْمَوْقُوف بِسَنَد مُتَّصِل، وَلَيْسَ بِمُرَاد، وَإِنَّمَا المُرَاد استعمالهم الْمسند فِي كل مَا اتَّصل إِسْنَاده مَوْقُوفا كَانَ أَو مَرْفُوعا، وَبَيَان ذَلِك أَن لفظ الْخَطِيب: وَصفهم الحَدِيث بِأَنَّهُ مُسْند يرَوْنَ أَن إِسْنَاده مُتَّصِل بَين رَاوِيه، وَبَين من أسْند عَنهُ إِلَّا أَن أَكثر استعمالهم هَذِه الْعبارَة هُوَ فِيمَا أسْند عَن النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم خَاصَّة. انْتهى. وَيدْفَع بِأَن الشَّيْخ نقل حَاصِل الْمَعْنى وَأسْندَ التَّعْرِيف إِلَى الْخَطِيب لكَونه ذكره وَاخْتَارَهُ، وَالظَّاهِر أَنه لَا اعْتِرَاض على الْخَطِيب، فَإِنَّهُ أَشَارَ إِلَى أَن الِاصْطِلَاح الْمَذْكُور لأكْثر الْمُحدثين إِنَّمَا هُوَ غالبي وأكثري، لَا كلي جامعي، ومانعي. (وَأبْعد ابْن عبد الْبر حَيْثُ قَالَ: " الْمُسْتَند الْمَرْفُوع ") وَهُوَ مَا جَاءَ عَن النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم خَاصَّة، (وَلم يتَعَرَّض للإسناد) أَي بالاتصال والانقطاع وَغَيرهمَا، وَفِيه أَنه قد سبق مِنْهُ أَنه [عمم] بقوله: مُتَّصِلا كَانَ أَو مُنْقَطِعًا، وَلَو لم يتَعَرَّض لَهُ لَكَانَ أَهْون بِأَن يَقُول: اللَّام للْعهد وَهُوَ الْمُتَّصِل. (فَإِنَّهُ يصدق على الْمُرْسل، والمعضل، والمنقطع) هُوَ كالمعضل إِلَّا أَنه يشْتَرط فِيهِ عدم التوالي، وَكَذَا يصدق على الْمُعَلق (إِذا كَانَ الْمَتْن مَرْفُوعا، وَلَا قَائِل بِهِ) وَحَاصِله [١٥٩ - ب] أَن هَذَا التَّعْرِيف أبعد من تَعْرِيف / الْخَطِيب، لِأَن تَعْرِيف

стр. 498

الْخَطِيب لَا يصدق على شَيْء من أغيار الْمَحْدُود إِلَّا على الْمَوْقُوف الْمُتَّصِل، وَهُوَ مِمَّا يُقَال بِدُخُولِهِ فِي الْمَحْدُود، وَهَذَا التَّعْرِيف يصدق على أَنْوَاع مُتعَدِّدَة من أغيار الْمَحْدُود، وَلم يقل بِدُخُولِهَا فِي الْمَحْدُود أحد أصلا. ( [العالي] ) (فَإِن قل عدده، أَي عدد رجال السَّنَد) يَعْنِي بِالنِّسْبَةِ إِلَى عدد رجال سَنَد آخر، (فإمَّا أَن يَنْتَهِي) أَي السَّنَد (الْقَلِيل بِالنِّسْبَةِ) مُتَعَلق بِالْقَلِيلِ، (إِلَى سَنَد أخر يرد بِهِ) صفة سَنَد، أَي يَجِيء بِسَنَد أخر، (ذَلِك الحَدِيث بِعَيْنِه بِعَدَد كثير) . قَالَ السخاوي: تَارَة يكون بِالنّظرِ إِلَى سَائِر الْأَسَانِيد، وَتارَة بِالنِّسْبَةِ إِلَى سَنَد أخر ... الخ (أَو يَنْتَهِي) أَي ذَلِك السَّنَد (إِلَى إِمَام من أَئِمَّة الحَدِيث) أَي سَوَاء يكون من أثمه الْفِقْه وَغَيره أم لَا، وَسَوَاء يكون تابعيا أَو دونه، كَمَا يعلم من التَّمْثِيل الْآتِي، وَأما أَنه هَل يَشْمَل الصَّحَابِيّ أم لَا، فَفِيهِ تردد.

стр. 499

(ذِي صفة علية) أَي رفيعة، وَهُوَ صفة كاشفة للْإِمَام، (كالحفظ وَالْفِقْه) وَفِي نُسْخَة: التيقظ بدل الْفِقْه، (والضبط والتصنيف وَغير ذَلِك من الصِّفَات) أَي الْعلية (الْمُقْتَضِيَة للترجيح) أَي على / ١١١ - أ / أقرانه فِي تِلْكَ الصّفة. (كشعبة وَمَالك، وَالثَّوْري، وَالشَّافِعِيّ، وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَنَحْوهم) أَي من اللَّيْث، ابْن عُيَيْنَة، وهشيم وَغَيرهم. ذكره السخاوي. ( [الْعُلُوّ الْمُطلق] ) (فَالْأول: وَهُوَ مَا يَنْتَهِي إِلَى النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم) أَي على النهج الْمَذْكُور وَالْوَصْف المستور، (العو) [١٦٠ ل - أ] بِضَمَّتَيْنِ فتشديد (الْمُطلق) أَي على الْإِطْلَاق لَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى شخص من رجال السَّنَد دون شخص، وَإِن كَانَ أصل النِّسْبَة إِلَى رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم مَوْجُودَة.

стр. 500

(فَإِن اتّفق) أَي الحَدِيث الْمَذْكُور (أَن يكون سَنَده صَحِيحا، كَانَ الْغَايَة القصوى) لجمعه بَين الصِّحَّة وَالرِّوَايَة الْعليا، (وَإِلَّا فصورة الْعُلُوّ فِيهِ) أَي فِي سَنَده (مَوْجُودَة) وَهِي فِي الْجُمْلَة مَطْلُوبَة (مَا لم يكن) أَي الحَدِيث أَو إِسْنَاده، (مَوْضُوعا فَهُوَ) أَي الْمَوْضُوع، (كَالْعدمِ) دفع لسؤال مُقَدّر تَقْدِيره أَن يُقَال: قلَّة الْعدَد قد تُوجد فِي الْمَوْضُوع وَلَا يُقَال لَهُ: الْعُلُوّ، فَكيف قَالَ: فَالْأول أَي قَلِيل الْعدَد المنتهي إِلَى النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم الْعُلُوّ الْمُطلق؟ وَالْجَوَاب أَن الْمَوْضُوع مثل الْمَعْدُوم، فَلَا يدْخل فِي قَلِيل الْعدَد، فَلَا تُوجد فِيهِ صُورَة الْعُلُوّ أَيْضا، ثمَّ الشَّيْخ قيد وجود صُورَة الْعُلُوّ بِمَا إِذا لم يكن مَوْضُوعا، وَقَيده غَيره بِمَا إِذا لم يكن ضَعِيفا كالحاكم، والعراقي، وَالنَّوَوِيّ [بِمَا إِذا لم يكن ضَعِيفا] حَتَّى إِذا كَانَ قرب الْإِسْنَاد مَعَ ضعف [بعض] الروَاة فَلَا الْتِفَات إِلَى هَذَا الْعُلُوّ، لَا سِيمَا إِذا كَانَ فِيهِ بعض الْكَذَّابين. قَالَ شَارِح: وَهُوَ الظَّاهِر لِأَن الْغَرَض من الْعُلُوّ كَمَا سَيَجِيءُ كَونه أقرب إِلَى الصِّحَّة، فَلَا بُد من التَّقْيِيد حَتَّى لَا ينْدَرج فِيهِ مَا يكون رِوَايَة ضَعِيفَة. أَقُول الْخلاف لَفْظِي فِي التَّحْقِيق، لِأَن الشَّيْخ لما اعْتبر صُورَة الْعُلُوّ فَلَا شكّ أَنَّهَا مَوْجُودَة فِي / الحَدِيث الضَّعِيف، بل لَا تتَصَوَّر الصُّورَة فِي غَيره، وَأَن البَاقِينَ لما أَرَادوا حَقِيقَة الْعُلُوّ مَعَ اعْتِبَار مَرَاتِب الصِّحَّة وَالْحسن أخرجُوا الضَّعِيف.

стр. 501

ثمَّ اعْلَم أَن أصل الْإِسْنَاد خصيصة فاضلة من خَصَائِص هَذِه الْأمة، وَسنة بَالِغَة من السّنَن الْمُؤَكّدَة، بل من فروض الْكِفَايَة. قَالَ ابْن الْمُبَارك: الْإِسْنَاد من الدّين [١٦٠ - ب] لَوْلَا الْإِسْنَاد لقَالَ من شَاءَ مَا شَاءَ. قَالَ الثَّوْريّ: الْإِسْنَاد سلَاح الْمُؤمن، فَإِذا لم يكن مَعَه سلَاح لم يقدر أَن يُقَاتل. وَقَالَ بَقِيَّة: ذاكرت حَمَّاد بن زيد بِأَحَادِيث فَقَالَ: مَا أَجودهَا لَو كَانَ لَهَا أَجْنِحَة، يَعْنِي الْأَسَانِيد. وَقَالَ مطر: فِي قَوْله تَعَالَى ﴿أَو أثارة من علم﴾ أَي إِسْنَاد الحَدِيث. ثمَّ طلب الْعُلُوّ أَمر مَطْلُوب، وشأن مَرْغُوب. قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: طلب الْإِسْنَاد العالي سنة عَمَّن سلف. / ١١١ - ب / وَعَن ابْن معِين لما قيل لَهُ فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ: [مَا] تشْتَهي؟ قَالَ: بَيت خَال، وَإسْنَاد عَال. وَقَالَ أَحْمد بن أسلم: قرب الْإِسْنَاد قرب، أَو قربَة إِلَى الله . قَالَ ابْن الصّلاح: لِأَن قرب الْإِسْنَاد إِلَى رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم قرب إِلَيْهِ، والقرب إِلَيْهِ قرب إِلَى الله عز وَحل. وَقَالَ الْحَاكِم: طلب الْإِسْنَاد العالي سنة صَحِيحَة، فَذكر حَدِيث أنس فِي مَجِيء الْأَعرَابِي وَقَوله: يَا مُحَمَّد أَتَانَا رَسُولك فَزعم كَذَا ... الحَدِيث، قَالَ: وَلَو كَانَ طلب الْعُلُوّ فِي الْإِسْنَاد غير مُسْتَحبّ لأنكر عَلَيْهِ سُؤَاله عَمَّا أخبرهُ رَسُوله عَنهُ ولأمر بالاقتصار على مَا أخبرهُ الرَّسُول عَنهُ. قَالَ الْجَزرِي: وَقد رَحل جَابر بن

стр. 502

عبد الله الْأنْصَارِيّ من الْمَدِينَة إِلَى مصر فِي طلب حَدِيث وَاحِد. انْتهى. وَأما مَا قَالَه بعض أكَابِر الصُّوفِيَّة من أَن حَدثنَا، بَاب من أَبْوَاب الدُّنْيَا، فمحله إِذا كَانَ الْغَرَض مِنْهُ حُصُول غَرَض دني أَو غَرَض دُنْيَوِيّ. قَالَ مُحَمَّد بن حَاتِم: إِن الله تَعَالَى قد أكْرم هَذِه الْأمة بِالْإِسْنَادِ، وَلَيْسَ لأحد من الْأُمَم إِسْنَاد، إِنَّمَا هُوَ صحف فِي أَيْديهم وَقد خلطوا بكتبهم أخبارهم، فَلَيْسَ عِنْدهم تَمْيِيز بَين مَا نزل من التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل، وَبَين مَا ألحقوه بكتبهم من الْأَخْبَار الَّتِي أخذوها عَن [١٦١ - أ] غير الثِّقَات. وَهَذِه الْأمة إِنَّمَا تنص الحَدِيث عَن الثِّقَة الْمَعْرُوف فِي زَمَانه الْمَشْهُور بِالصّدقِ وَالْأَمَانَة عَن مثله، حَتَّى تتناهى أخبارهم، ثمَّ يبحثون أَشد الْبَحْث حَتَّى يعرفوا الأحفظ [فالأحفظ] ، والأضبط [فالأضبط] ، والأطول مجالسة لمن كَانَ فَوْقه مِمَّن كَانَ أقل مجالسة، ثمَّ يَكْتُبُونَ الحَدِيث من عشْرين وَجها أَو أَكثر حَتَّى يهذبوه من الْغَلَط، ويضبطوا حُرُوفه، ويعدوه عدا، فَهَذَا من أفضل نعم الله تَعَالَى على هَذِه الْأمة. ( [الْعُلُوّ النسبي] ) (وَالثَّانِي: الْعُلُوّ النسبي) بِكَسْر النُّون، وَسُكُون السِّين، نِسْبَة إِلَى النِّسْبَة سمي بِهِ لكَونه بِالنِّسْبَةِ إِلَى شخص من رجال السَّنَد دون شخص. (وَهُوَ) أَي الثَّانِي (مَا يقل الْعدَد فِيهِ) أَي فِي إِسْنَاد الحَدِيث (إِلَى ذَلِك الإِمَام وَلَو كَانَ الْعدَد من ذَلِك الإِمَام إِلَى منتهاه كثيرا) لِأَن الحَدِيث بِوُجُود ذَلِك الإِمَام فِي

стр. 503

رِجَاله تحصل لَهُ رَفعه وَاضِحَة [ومزية وَاضِحَة] بِالنِّسْبَةِ إِلَى سَنَد لم يُوجد فِيهِ إِمَام، وَلم تضره الْكَثْرَة الْمُتَأَخِّرَة، إِذْ الْغَالِب أَن مَشَايِخ الإِمَام ثِقَات / عِظَام. (وَقد عظمت رَغْبَة الْمُتَأَخِّرين) أَي زِيَادَة على الْمُتَقَدِّمين، (فِيهِ) أَي فِي تَحْصِيل علو الْإِسْنَاد مُطلقًا، (حَتَّى غلب ذَلِك) أَي مَا ذكر من الرَّغْبَة والميل إِلَى الْعُلُوّ (على كثير مِنْهُم) أَي من الْمُتَأَخِّرين. (بِحَيْثُ أهملوا الاشتعال بِمَا هُوَ أهم مِنْهُ) أَي من الْعُلُوّ، وَهُوَ الْحِفْظ والإتقان، والعفة وَالْإِحْسَان / ١١٢ - أ /، وأنواع عُلُوم الْقُرْآن، وَتَحْصِيل الْأَخْلَاق الحسان. (وَإِنَّمَا كَانَ الْعُلُوّ مرغوبا فِيهِ) سَوَاء كَانَ مُطلقًا أَو نسبيا، (لكَونه أقرب إِلَى الصِّحَّة، وَقلة الْخَطَأ، لِأَنَّهُ، مَا من راو من رجال الْإِسْنَاد إِلَّا وَالْخَطَأ جَائِز عَلَيْهِ، فَكلما كثرت الوسائط وَطَالَ السَّنَد) أَي رِجَاله، وَهُوَ عطف تَفْسِير، (كثرت مظان التجويز،) أَي تَجْوِيز الْخَطَأ. (وَكلما قلت) أَي الوسائط، (قلت) أَي المظان، مِنْهَا [١٦١ - ب] الثلاثيات للْبُخَارِيّ، وَغَيره، والثنائيات فِي موطأ الإِمَام مَالك، والوحدان فِي حَدِيث الإِمَام

стр. 504

أبي حنيفَة. قَالَ السخاوي: لَكِن الْأَخير بِسَنَد غير مَقْبُول إِذْ الْمُعْتَمد أَنه لَا رِوَايَة لَهُ عَن أحد من الصَّحَابَة. يَعْنِي لصغره زمن إِدْرَاكه إيَّاهُم. (فَإِن كَانَ فِي النُّزُول) هُوَ مُقَابل للعلو كَمَا سَيَجِيءُ، (مزية لَيست فِي الْعُلُوّ) وَإِنَّمَا ذكره وَإِن علم ذَلِك من قَوْله: مزية للتصريح بِأَن الْمَقْصُود هُوَ المزية بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْعُلُوّ. (كَأَن يكون رِجَاله أوثق مِنْهُ) أَي من رِجَاله بِحَذْف الْمُضَاف، (أَو أحفظ، أَو رفقه، أَو الِاتِّصَال) أَي كَأَن يكون الِاتِّصَال (فِيهِ) أَي فِي إِسْنَاده (أظهر، فَلَا تردد) أَي لَا شكّ (فِي أَن النُّزُول حِينَئِذٍ أولى) . قَالَ تِلْمِيذه: لِأَنَّهُ تَرْجِيح بِأَمْر معنوي،

стр. 505

فَكَانَ أولى. انْتهى. وَقد قيل: (إنَّ الرِّوايَة بالنُّزُو ... لِ عَن الثِّقاتٍ الأعْدّلِينا) (خير مِن العالي عَن ال ... جُهال والمسْتَضْعَفِينَا) ( [وَأما من رجح النُّزُول] مُطلقًا وَاحْتج) أَي اسْتدلَّ (بِأَن كَثْرَة الْبَحْث) أَي التفحص عَن رجال الْإِسْنَاد، (يَقْتَضِي الْمَشَقَّة) أَي الزَّائِدَة، (فيعظم الْأجر) ، فَإِن الْأجر على قدر الْمَشَقَّة لما رُوِيَ: " أفضل الْعِبَادَات أحْمزها " أَي أصعبها. وَحَاصِل كَلَامه إِشَارَة إِلَى مَا حكى ابْن خلاَّد عَن بعض أهل النّظر: أَن التنزل فِي الْإِسْنَاد أفضل وأرحتج، وأحتج بِأَنَّهُ يجب على الرَّاوِي أَي يجْتَهد فِي معرفَة جرح مَن يروي عَنهُ، وتعديله، وَالِاجْتِهَاد فِي أَحْوَال رُوَاة النَّازِل أَكثر، فَكَانَ الثَّوَاب فِيهِ أوفر. قَالَ ابْن الصّلاح: وَهُوَ مَذْهَب ضَعِيف الْحجَّة. ووَجَّهَ مَا ذكره المُصَنّف بقوله:

стр. 506

(فَذَلِك تَرْجِيح بِأَمْر أَجْنَبِي عَمَّا يتَعَلَّق بالتصحيح والتضعيف) أَي كَثْرَة الْمَشَقَّة لَيست مَطْلُوبَة لنَفسهَا، ومراعاة الْمَعْنى [١٦٢ - أ] الْمَقْصُود من الرِّوَايَة، وَهُوَ الصِّحَّة الأولى، وَهَذَا بِمَثَابَة من يقْصد الْمَسْجِد للْجَمَاعَة فيسلك الطَّرِيق الْبَعِيدَة لتكثير الخُطا رَغْبَة فِي تَكْثِير الْأجر، وَإِن أدّى سلوكُها إِلَى فَوَات الْجَمَاعَة الَّتِي هِيَ الْمَقْصُودَة، وَذَلِكَ أَن الْمَقْصُود من الحَدِيث التوصلُ إِلَى صِحَّته، وبُعْدُ الْوَهم وَكلما كثر رجال الْإِسْنَاد تطرق إِلَيْهِ احْتِمَال الْخَطَأ والخلل، / ١١٢ - ب / وَكلما قصر السَّنَد كَانَ أسلم وَالله أعلم. كَذَا حَقَّقَهُ السخاوي ثمَّ قَالَ تَحت قَول الْعِرَاقِيّ: " عُلُوِّ نِسبيّ بِنسبَةٍ للكتب السِّتَّة " أَي الَّتِي هِيَ / الصحيحان، وَالسّنَن الْأَرْبَعَة خَاصَّة. لَا مُطلق الْكتب على مَا هُوَ الْأَغْلَب من استعمالهم، وَلذَا لم يُقَيِّدهُ ابْن الصّلاح بهَا لكنه قَيده بالصحيحين، وَغَيرهمَا من الْكتب الْمَعْرُوفَة الْمُعْتَمدَة، وَهُوَ الَّذِي مَشى عَلَيْهِ الْجمال بن الظَّاهِرِيّ، وَغَيره من الْمُتَأَخِّرين حَيْثُ استعملوه بِالنِّسْبَةِ لمُسْند أَحْمد وَلَا مُشَاحَّة فِيهِ. ( [المُوَافَقَه] ) (وَفِيه) أَي فِي جملَته وَالْأَظْهَر مِنْهُ، (أَي الْعُلُوّ النسبي، الْمُوَافقَة: هِيَ الْوُصُول إِلَى شيخ أحد المصنفين) أَي مصنفي الْكتب السِّتَّة، أَو غَيرهم كَمَا سبق.

стр. 507

وَهل يجب كَون الْوُصُول إِلَى شيخ المُصَنّف فِي الْمُوَافقَة، أَو يَكْفِي الْوُصُول إِلَى شيخ إمامٍ مُعْتَبر من أَئِمَّة أهل الحَدِيث؟ فِيهِ تردد، والعبارة صَرِيحَة فِي الأول، وَكَذَا الْكَلَام فِي الْأَقْسَام الثَّلَاثَة الْبَاقِيَة. (من غير طَرِيقه) أَي من [غير] طَرِيق ذَلِك المُصَنّف إِلَى ذَلِك الشَّيْخ، بِأَن لَا يكون المُصَنّف فِيهِ، وَيشْتَرط فِي الْمُوَافقَة أَن يكون الْعدَد فِيهِ أقل من الْعدَد فِي الطَّرِيق الَّذِي يُوجد ذَلِك المُصَنّف فِيهِ، صرح بذلك ابْن الصّلاح، وَيفهم من كَلَام الشَّارِح فِي التَّمْثِيل. (أَي الطَّرِيق الَّتِي تصل إِلَى [ذَلِك] المُصَنّف الْمعِين) فسره بِهِ لِأَن الْمُتَبَادر من هَذِه الْإِضَافَة أَن يُرَاد بهَا طَرِيق المُصَنّف الْمعِين إِلَى شَيْخه. وَلَا معنى لَهُ هَهُنَا تَأمل. [١٦٢ - ب] . وَالْحَاصِل: أَن الْمُوَافقَة هِيَ أَن يروي الرَّاوِي حَدِيثا فِي أحد الْكتب السِّتَّة بإسنادٍ لنَفسِهِ من غير طريقها، بِحَيْثُ يجْتَمع مَعَ أحد السِّتَّة فِي شَيْخه، مَعَ علو هَذَا الطَّرِيق الَّذِي رَوَاهُ على مَا لَو رَوَاهُ من طَرِيق أحد الْكتب السِّتَّة، وَلَو اجْتمع مَعَ أحد السِّتَّة فِي شيخ شَيْخه مَعَ علو طَرِيقه، فَهُوَ الْبَدَل كَمَا سَيَأْتِي. (مِثَاله: روى البُخَارِيّ) أَي فِي صَحِيحه كَمَا فِي نُسْخَة، (عَن قُتيبة) بِالتَّصْغِيرِ وَهُوَ شَيْخه، (عَن مَالك حَدِيثا، فَلَو روينَاهُ) أَي ذَلِك الحَدِيث وَهُوَ بِالْبِنَاءِ للْمَجْهُول وَقيل للمعلوم، (من طَرِيقه) أَي طَرِيق البُخَارِيّ، (كَانَ بَيْننَا وَبَين قُتَيْبة ثَمَانِيَة،) أَي

стр. 508

من رجال الْإِسْنَاد. (وَلَو روينَا ذَلِك الحَدِيث بِعَيْنِه من طَرِيق أبي الْعَبَّاس) أَي من طَرِيق يصل إِلَى أبي الْعَبَّاس (السرَّاج) بتَشْديد الرَّاء، بَايع السَّرْج أَو صانعه، وَهُوَ إِمَام جليل كَانَ مستجاب الدعْوَة، وِلَادَته فِي سنة ثَمَان عشرَة ومئتين، وَمَات فِي سنة ثَلَاث عشرَة وَثَلَاث مئة. كَانَ تلميذ البُخَارِيّ، وَقد روى البُخَارِيّ عَنهُ وَمُسلم، وعاش بعد البُخَارِيّ سبعا وَخمسين سنة، فَإِن البُخَارِيّ مَاتَ سنة سِتّ وَخمسين ومئتين. / ١١٣ - أ /. (عَن قُتَيْبَة [مثلا] يَعْنِي أَو غَيره من مَشَايِخ البُخَارِيّ (لَكَانَ بَيْننَا وَبَين قُتيبة فِيهِ) أَي فِي إِسْنَاده، (سَبْعَة، فقد حصلت لنا الْمُوَافقَة مَعَ البُخَارِيّ فِي شَيْخه بِعَيْنِه مَعَ علو الْإِسْنَاد) أَي لقلَّة الْعدَد بِدَرَجَة، (على الْإِسْنَاد إِلَيْهِ) أَي إِلَى البُخَارِيّ. ( [الْبَدَل] ) (وَفِيه أَي الْعُلُوّ النسبي الْبَدَل:) سمي بَدَلا لوُقُوعه فِي طَرِيق راوٍ بدل الرَّاوِي الَّذِي أوردهُ أحد أَصْحَاب السِّتَّة من جِهَته. (وَهُوَ) أَي الْبَدَل، (الْوُصُول إِلَى شيخ شَيْخه) أَي أحد المصنفين كمالك مثلا

стр. 509

(كَذَلِك) . / قَالَ السخاوي: أَي مَعَ علو بِدَرَجَة فَأكْثر. وَقَالَ التلميذ: أَي من غير طَرِيق ذَلِك المُصَنّف الْمعِين، بل بطرِيق آخر أقل عددا مِنْهُ. (كَأَن يَقع لنا) الظَّاهِر مِنْهُ أَنه مُجَرّد تَقْدِير دون الأول، كَذَا قَالَ محشٍ، وَالْأَظْهَر أَن كليهمَا [١٦٣ - أ] تقديري، (ذَلِك الْإِسْنَاد بِعَيْنِه) . قَالَ محشٍ: كَون الْإِسْنَاد بِعَيْنِه فِي ذَلِك الْإِسْنَاد مَعَ كَون طَرِيق أُخْرَى مَحل تَأمل. وَقَالَ التلميذ: صَوَابه ذَلِك الحَدِيث. أَقُول: الأصوب أَن المُرَاد بذلك الْإِسْنَاد إِسْنَاد أبي الْعَبَّاس الْمُتَقَدّم مثلا، وَالْمَقْصُود (من طَرِيق أُخْرَى) إِسْنَاد آخر لأبي الْعَبَّاس غير إِسْنَاده الأول [المنتهي إِلَى قُتَيْبَة بل] المنتهي (إِلَى القَعْنبي) وَهُوَ بِفَتْح الْقَاف. وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة، وَفتح النُّون بعده مُوَحدَة ثمَّ يَاء نِسْبَة. (عَن مَالك، فَيكون القعْنبِي بَدَلا فِيهِ) أَي فِي الْإِسْنَاد، (من قُتَيْبَة) والقعنبي لَيْسَ شَيخا للْبُخَارِيّ، فحصلت الْمُوَافقَة مَعَ شيخ شَيْخه وَهُوَ مَالك. (وَأكْثر مَا يعتبرون الْمُوَافقَة وَالْبدل) مُبْتَدأ خَبره، (إِذا قَارنا الْعُلُوّ) إِمَّا بِنَفسِهِ إِن قُدر الْكَلَام هَكَذَا: أَكثر أَوْقَات اعْتِبَار الْمُوَافقَة وَالْبدل وَقت مقارنتهما للعلو،

стр. 510

أَو بِاعْتِبَار أَنه ظرف حَاصِل إِن لم يقدَّر الْوَقْت، وَيقدر الْكَلَام هَكَذَا: أَكثر اعتبارهما حَاصِل وَقت مقارنتهما الْعُلُوّ. (وَإِلَّا فاسم الْمُوَافقَة وَالْبدل وَاقع بِدُونِهِ) أَي وَإِن لم يكن الحكم بكونهما فِي الْعُلُوّ بِاعْتِبَار الأكثرية بل بِمَعْنى حصرهما فِيهِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادر، فَهُوَ بَاطِل لِأَن اسْم الْمُوَافقَة ... الخ، فَقَوله: اسْم، دَلِيل للملازمة، وَالْجَزَاء مَحْذُوف، وأمثال هَذَا كَثِيرَة. وَحَاصِل الْمَعْنى: أَن أَكثر استعمالهم الْمُوَافقَة وَالْبدل فِي صُورَة الْعُلُوّ لقصد بعث الطالبين وتحريضهم على سَمَاعه وَالِاعْتِبَار بِهِ، وَإِن كَانَ التَّسَاوِي فِي الطَّرِيقَيْنِ بل النُّزُول فِي طريقك لَا يمْنَع التَّسْمِيَة، وَقد يُطلق بِدُونِهِ أَيْضا. قَالَ الْعِرَاقِيّ: وَفِي كَلَام غير ابْن الصّلاح إِطْلَاق اسْم الْمُوَافقَة وَالْبدل مَعَ / ١١٣ - ب / عدم الْعُلُوّ، فَإِن علا قَالُوا: مُوَافقَة عالية، وبدلاً عَالِيا، وَقيد ابْن الصّلاح إطلاقهما بالعلو، وَلَو لم يكن عَالِيا، فَهُوَ أَيْضا [١٦٣ - ب] مُوَافقَة وَبدل، لَكِن لَا يُطلق عَلَيْهِمَا اسْم الْمُوَافقَة وَالْبدل لعدم الِالْتِفَات إِلَيْهِ. ( [الْمُسَاوَاة] ) (وَفِيه أَي فِي الْعُلُوّ النسبي الْمُسَاوَاة) قَالَ تِلْمِيذه: تقدم أَن الْعُلُوّ النسبي أَن يَنْتَهِي الْإِسْنَاد إِلَى إِمَام ذِي صفة عَليّة، وَهَذِه الْمُسَاوَاة لَيست كَذَلِك أَي بالتفسير والتمثيل الآتيين، فحقها أَن تكون من أَفْرَاد الْعُلُوّ الْمُطلق.

стр. 511

(وَهِي) أَي الْمُسَاوَاة، (اسْتِوَاء عدد الْإِسْنَاد) أَي رِجَاله، (من الرَّاوِي إِلَى آخِره، أَي الْإِسْنَاد مَعَ إِسْنَاد أحد المصنفين) أَي مَعَ عدد رِجَاله بَينه وَبَين النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم، أَو بَينه وَبَين صَحَابِيّ أَو تَابِعِيّ أَو مَن دونه، صرح بِهَذَا التَّعْمِيم ابنُ الصّلاح فِي " الْمُقدمَة "، لَكِن لَا يخفى على الأذهان أَن هَذِه الْمُسَاوَاة مفقودة فِي هَذِه الْأَزْمَان. (كأنَ يَروي النِّسائي مثلا حَدِيثا يَقع بَينه وَبَين النَّبِي ﵊ فِيهِ أحدَ عشر نفْساً) أَي وَلَو روينَا ذَلِك الحَدِيث بِإِسْنَاد / النَّسَائِيّ يَقع بَيْننَا وَبَينه ﵊ أَكثر من أحد عشر نفسا. (فَيَقَع لنا ذَلِك الحَدِيث بِعَيْنِه بِإِسْنَاد آخر إِلَى النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم يَقع بَيْننَا فِيهِ وَبَين النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم أحد عشر نفسا، فنساوي النَّسَائِيّ من حَيْثُ الْعدَد مَعَ قطع النّظر عَن مُلَاحظَة ذَلِك الْإِسْنَاد الْخَاص) أَي وكونهم فِي أَعلَى الرُّتْبَة.

стр. 512

( [المُصَافَحَة] ) (وَفِيه أَي الْعُلُوّ النسبي أَيْضا المصافحة: وَهِي الاسْتوَاء مَعَ تلميذ ذَلِك المُصَنّف على الْوَجْه المشروح أَولا) قَالَ تِلْمِيذه: أَي فِي الْمُسَاوَاة انْتهى، يَعْنِي فِي تَصْوِير رِوَايَة النَّسَائِيّ مثلا. قَالَ السخاوي: وَهِي أَي المصافحة مفقودة فِي هَذِه الْأَزْمَان. وَقَالَ التلميذ: إِذْ كَانَت المصافحة مَا ذكر فلَمْ تدخل فِي تَعْرِيف الْعُلُوّ النسبي كَمَا تقدم فِي الْمُسَاوَاة. انْتهى. وتوضيح الْمَسْأَلَتَيْنِ على مَا ذكره ابْن الصّلاح وَغَيره، [١٦٤ - أ] أَن الْمُسَاوَاة أَن يَقل عدد إسنادك إِلَى الصَّحَابِيّ، أَو من قاربه كالتابعي، بل رُبمَا كَانَ إِلَى رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم بِحَيْثُ يَقع بَيْنك وَبَين الصَّحَابِيّ، أَو التَّابِعِيّ، أَو النَّبِي ﵊ من الْعدَد مِثْلُ مَا وَقع بَين مُسلم مثلا وَبَينه، والمصافحة أَن يَقل عدد إسنادك إِلَى الصَّحَابِيّ، أَو مَن قاربه، وَرُبمَا كَانَ إِلَى الرَّسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم بِحَيْثُ يكون الْإِسْنَاد من الرَّاوِي إِلَى آخِره مُسَاوِيا لإسناد أحد المصنفين مَعَ تلميذ / ١١٤ - أ / ذَلِك المُصَنّف، فيعلو طَرِيق أحد الْكتب السِّتَّة عَن الْمُسَاوَاة بِدَرَجَة، فَيكون الرَّاوِي كَأَنَّهُ سمع الحَدِيث من النَّسَائِيّ مثلا وَصَافحهُ، ثمَّ قَالَ ابْن الصّلاح: وَلَا يخفى على المتأمل أَن فِي الْمُسَاوَاة والمصافحة الواقعتين لَك لَا يلتقي إسنادك وَإسْنَاد مُسلم أَو النَّسَائِيّ إِلَّا بَعيدا عَن شيخهما، فيلتقيان فِي الصَّحَابِيّ أَو قَرِيبا مِنْهُ. انْتهى. فالقلة [مُعْتَبرَة] فِي الْمُسَاوَاة بِالنِّسْبَةِ إِلَى رِوَايَة أحد المصنفين، أَو تِلْمِيذه، وَلَا يعْتَبر بِحَيْثُ يَنْتَهِي إِلَيْهِ.

стр. 513

(وسُمّيت مصافحة لِأَن الْعَادة جرت فِي الْغَالِب) أَي فِي غَالب النَّاس، أَي فِي أَكثر الْبلدَانِ، وَكَأَنَّهُ بِاعْتِبَار سَابق الزَّمَان، (بالمصافحة بَين مَن تلاقيا) بِصِيغَة الْمَاضِي من بَاب التفاعل، وَمن مُفْرد اللَّفْظ جمع الْمَعْنى كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿من آمن مِنْهُم﴾ والتثنية فِي معنى الْجمع، وَوَقع فِي نُسْخَة محشٍ بِلَفْظ: تلاقينا بِصِيغَة الْمُضَارع من الملاقاة، قَالَ الْمحشِي الْأَظْهر بَيْننَا وَبَين من يلاقينا أَي من تلميذ النَّسَائِيّ مثلا. انْتهى. وَهُوَ تكلفُّ لفظا، وتعسفٌ معنى، وَالظَّاهِر أَنه تَصْحِيف. (وَنحن فِي هَذِه الصُّورَة) أَي فِي صُورَة استوائنا مَعَ تلميذ [١٦٤ - ب] النَّسَائِيّ (كأنا لَقينَا النَّسَائِيّ) قَالَ محش: أَي تِلْمِيذه. وَالظَّاهِر أَن لَا يحْتَاج لهَذَا الْإِضْمَار، (فَكَأَنَّمَا صافحناه.) ( [النَّازِل] ) (ويقابل) بِكَسْر الْمُوَحدَة، (الْعُلُوّ) مفعول مقدم، (بأقسامه الْمَذْكُورَة: النُّزُول) قيل: وَهُوَ شُؤْم. وَقَالَ ابْن مَعِين: إِنَّه قَرحَةٌ فِي الْوَجْه.

стр. 514

(فَيكون كل قسم من أَقسَام الْعُلُوّ يُقَابله قسم من أَقسَام النُّزُول) أَي وتفصيلها يُعْلَم من تَفْصِيل أَقسَام الْعُلُوّ، فَإِن الْعُلُوّ الْمُطلق يُقَابله النُّزُول / الْمُطلق لِأَن سَنَده إِن كَانَ ثَلَاثًا كَانَ سندُ النُّزُول الْمُطلق أَرْبعا، وَكَذَا التقابل بَين الْأَقْسَام الْبَاقِيَة. قَالَ محشٍ: لَكِن صرْح ابْن الصّلاح فِي " الْمُقدمَة " بِأَن الْعُلُوّ الْمُقَابل للنزول إِنَّمَا هُوَ الْعُلُوّ النسبي. وَيُمكن أَن يكون قَول الشَّارِح (خلافًا لمن زعم أَن الْعُلُوّ قد يَقع غير تَابع لنزوله) إِشَارَة إِلَى ذَلِك، فَيكون حِينَئِذٍ بِالنِّسْبَةِ إِلَى أَفْرَاد الرَّاوِي. وَفِي قَوْله: غير تَابع إِشَارَة إِلَى اعْتِبَار معنى التّبعِيَّة فِي أصل المُدَّعى، وَإِلَّا كَانَ الْأَنْسَب أَن يَقُول: غير مُنَاسِب لنزوله، وَالصَّحِيح أَن المُرَاد بالزاعم هُوَ الْحَاكِم كَمَا سَيَجِيءُ بَيَانه. وَقَالَ التلميذ: وَهُوَ أَي الزاعم [الشَّيْخ] زين الدّين الْعِرَاقِيّ، فَإِنَّهُ نَازع فِي ذَلِك الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن الصّلاح ذكره فِي [شرح] الألفية. انْتهى. وَهُوَ غير صَحِيح، فَإِن مَا ذكره الْعِرَاقِيّ فِي شرح ألفيته مَا نَصه: وَأما أَقسَام [النُّزُول] فَهِيَ خَمْسَة أَيْضا، فَإِن كل قسم / ١١٤ - أ / من أَقسَام الْعُلُوّ ضِدّه قسم من أَقسَام النُّزُول، كَمَا قَالَ ابْن الصّلاح، وَقَالَ الْحَاكِم فِي عُلُوم الحَدِيث: لَعَلَّ

стр. 515

قَائِلا يَقُول: النُّزُول ضد الْعُلُوّ، فَمن عرف الْعُلُوّ فقد عرف ضِدّه، وَلَيْسَ كَذَلِك، فَإِن للنزول مَرَاتِب لَا يعرفهَا إِلَّا أهل الصَّنْعَة. قَالَ ابْن الصّلاح: [١٦٥ - أ] هَذَا لَيْسَ نفيا لكَون النُّزُول ضد الْعُلُوّ على الْوَجْه الَّذِي ذكرته بل نفيا لكَونه يعرف بِمَعْرِِفَة الْعُلُوّ، قَالَ: وَذَلِكَ يَلِيق بِمَا ذكره هُوَ فِي معرفَة الْعُلُوّ، فَإِنَّهُ قصر فِي بَيَانه وتفصيله، وَلَيْسَ كَذَلِك مَا ذَكرْنَاهُ، فَإِنَّهُ مفصل تَفْصِيلًا مُفْهِمَاً لمراتب النُّزُول. قَالَ الْعِرَاقِيّ: ثمَّ إِن النُّزُول حَيْثُ ذمَة ذام، فَهُوَ مَحْمُول على مَا إِذا لم يكن مَعَ النُّزُول مَا يجْبرهُ، كزيادة الثِّقَة فِي رِجَاله على العالي، أَو كَونهم أحفظ، أَو أفقه، أَو كَونه مُتَّصِلا بِالسَّمَاعِ، وَفِي العالي حُضُور، أَو إجَازَة، أَو مناولة وَنَحْو ذَلِك، فَإِن الْعُدُول حِينَئِذٍ إِلَى النُّزُول لَيْسَ بمذموم وَلَا مفضول. روينَا عَن ابْن الْمُبَارك قَالَ: لَيْسَ جودة الحَدِيث [قرب الْإِسْنَاد، بل جودة الحَدِيث] صِحَة الرِّجَال. وروينا عَن السِّلَفي قَالَ: الأَصْل الْأَخْذ عَن الْعلمَاء، فنزولهم أولى من الْعُلُوّ بِالْأَخْذِ عَن الجهلة على مَذْهَب الْمُحَقِّقين من النقلَة، والنازل حِينَئِذٍ هُوَ العالي فِي الْمَعْنى عِنْد النّظر وَالتَّحْقِيق. كَمَا روينَا عَن نظام الْملك قَالَ: عِنْدِي أَن الحَدِيث العالي مَا صَحَّ عَن رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم، وَإِن بلغت رُوَاته مئة. قَالَ ابْن الصّلاح: هَذَا لَيْسَ من قبيل الْعُلُوّ الْمُتَعَارف عِنْد إِطْلَاقه بَين أهل الحَدِيث، وَإِنَّمَا هُوَ علو من حَيْثُ الْمَعْنى فَحسب. انْتهى كَلَامه. قَالَ

стр. 516

السخاوي: وَأنزل مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِمَّا وقفت عَلَيْهِ مَا بَينهمَا وَبَين النَّبِي ﵊ فِيهِ ثَمَانِيَة. وَذَلِكَ فِي غير مَا حَدِيث كَحَدِيث [تَوْبَة] كَعْب فِي تَفْسِير بَرَاءَة، وَحَدِيث [بَعْث] أبي بكر لأبي هُرَيْرَة فِي الْحَج فِي بَرَاءَة أَيْضا، وَحَدِيث: " مَن أعتق رَقَبَة فِي الْكَفَّارَات ... " تلو الْأَيْمَان وَالنُّذُور فِي بَاب قَول الله : ﴿أَو تَحْرِير رَقَبَة﴾ وَحَدِيث: " أَنه صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم، طرق عليا وَفَاطِمَة ... " فِي الْمَشِيئَة والإرادة من [١٦٥ - ب] التَّوْحِيد، وأربعتها فِي البُخَارِيّ، وَحَدِيث النُّعْمَان: " الحَلال بَيِّن ... "، وَحَدِيث عَدِيّ بن كَعْب " لَا يَحْنَكِرُ إِلَّا خاطئ ... " وهما فِي مُسلم، بل فيهمَا / التساعيات. انْتهى. وَهَذَا يُؤَيّد من قَالَ: إِن الِاعْتِبَار بالعلو الْمَعْنَوِيّ، وَهُوَ قُوَّة الرَّاوِي، وَلِهَذَا يقدم حَدِيث الشَّيْخَيْنِ بل أَحدهمَا مُطلقًا على حَدِيث الْمُوَطَّأ، مَعَ أَن أَحَادِيثه ثنائيات / ١١٥ - أ / وثلاثيات.

стр. 517

( [رِوَايَة الأقران] ) (فَإِن تشارك الرَّاوِي ومَن روى عَنهُ) تَقْسِيم للرواية بِاعْتِبَار طريقها، (فِي أَمر من الْأُمُور الْمُتَعَلّقَة بالرواية مثل السِّن) أَي الْعُمر، وَفِي مَعْنَاهُ العِلم (واللُّقِيّ) أَي أَو اللقي كَمَا صرح بِهِ السخاوي، وَلَعَلَّه أَتَى بِالْوَاو نظرا للْغَالِب، وَإِلَّا فلربما يُكْتَفى باللقي، (وَهُوَ الْأَخْذ عَن الْمَشَايِخ) . قَالَ ابْن الصّلاح: وَرُبمَا يَكْتَفِي الْحَاكِم بالتقارب فِي الْإِسْنَاد أَي الْأَخْذ من الْمَشَايِخ، وَإِن لم يُوجد التقارب فِي السن. وَالْمرَاد بالتشارك فِي السِّن واللُّقي: الْمُقَارنَة كَمَا قَالَ: إِنَّمَا القرينان إِذا قَارب سنهما وإسنادهما. (فَهُوَ) أَي التشارك الْمَذْكُور هُوَ (النَّوْع الَّذِي يُقَال لَهُ: رِوَايَة الأقران) هَذَا من المزج الْغَيْر المستحسن إِلَّا على مَا اخترعه الشَّيْخ من جعل الْكِتَابَيْنِ وَاحِدًا، لِأَن الأقران مَرْفُوع بِاعْتِبَار الْمَتْن مجرور بِاعْتِبَار الشَّرْح، غَايَته أَن الْمُضَاف مُقَدّر فِي الْمَتْن لتصحيح الْحمل.

стр. 518

(لِأَنَّهُ) سمي بالأقران لِأَن الرَّاوِي (حينئذٍ) أَي وَقت التشارك، (يكون رَاوِيا عَن قرينه) وَهُوَ نوع مُهِمّ، وَفَائِدَة ضَبطه: الأمْنُ من الزِّيَادَة فِي الْإِسْنَاد، أَو إِبْدَال الْوَاو بعن إِن كَانَ بالعنعنة، ذكره السخاوي. وَقَالَ: مِثَاله رِوَايَة سُلَيْمَان التَّيْمِيّ عَن مِسْعَر، فقد قَالَ الْحَاكِم: لَا أحفظ لمِسْعَر عَن التَّيْمِيّ رِوَايَة، على أَن غَيره توقف فِي كَون التَّيْمِيّ من أَقْرَان مِسْعر، بل هُوَ أكبر مِنْهُ كَمَا صرح بِهِ المُزَني [١٦٦ - أ] وَغَيره. نعم روى كلٌ من الثَّوْريّ وَمَالك بن مِغْول عَن مِسْعَر وهم أَقْرَان. ( [المُدَبَّج] ) (وَإِن روى كلِّ مِنْهُمَا أَي من القرينين عَن الآخر فَهُوَ) الفاءُ متن، " وَهُوَ " شرحُ، (المدَّبج) بِفَتْح الْمُوَحدَة الْمُشَدّدَة، (وَهُوَ أخص من الأول) أَي رِوَايَة الأقران. (فَكل مدبج أَقْرَان، وَلَيْسَ كل أَقْرَان مدبجاً) تَفْرِيع ظاهرٌ مَفْهُوم من

стр. 519

الْأَخَص. قَالَ الْجَزرِي: مِثَاله فِي الصَّحَابَة: عَائِشَة، وَأَبُو هُرَيْرَة ﵄، روى كل وَاحِد عَن الآخر، وَفِي التَّابِعين: الزُّهري، عَن عمر بن عبد الْعَزِيز، وَهُوَ عَنهُ، وَفِي أَتبَاع التَّابِعين: مَالك عَن الْأَوْزَاعِيّ، وَهُوَ عَنهُ، وَفِي أَتبَاع الأتباع: أَحْمد بن حَنْبَل عَن عَليّ بن المَديني، وَهُوَ عَنهُ. (وَقد صنف الدَّارَقُطْنِيّ فِي ذَلِك) أَي فِي المدبج كتابا حافلاً فِي مُجَلد وَسَماهُ بِهِ. (وصنفّ أَبُو الشَّيْخ الْأَصْفَهَانِي) وَفِي نُسْخَة بِالْفَاءِ، وَتقدم ضَبطه، (فِي الَّذِي قبله) أَي فِي الأقران. (وَإِذا روى الشَّيْخ عَن تِلْمِيذه صدق أَن كلا مِنْهُمَا يروي عَن الآخر، فَهَل يُسمى مدمجاً؟) أَي فِي الِاصْطِلَاح؟ (فِيهِ بحث) أَي تردد أَو فحص وتفتيش، إِذْ يحْتَاج أَن يكون المصطلح أخص من عُمُوم مَفْهُوم / ١١٥ - ب / اللُّغَة، أَو مُسَاوِيا لَهُ. (وَالظَّاهِر:) أَي من الْمَادَّة اللُّغَوِيَّة، (لَا) أَي لَا يُسمى كَمَا سَيَأْتِي (لِأَنَّهُ) أَي رِوَايَة الشَّيْخ عَن تِلْمِيذه (من رِوَايَة الأكابر عَن الأصاغر) أَي فينازع الِاصْطِلَاح أَيْضا إِذْ لم يبْق حِينَئِذٍ مَا بِهِ / الامتياز بَينهمَا.

стр. 520

(والتَّدبٍ يج مَأْخُوذ) دَائِرَة الْأَخْذ أوسع من الِاشْتِقَاق كَمَا هُوَ مَعْلُوم (من دِيبَاجتي الْوَجْه) بِكَسْر الدَّال أَي صفحتيه، وهما متساويتان خِلقةً وَصُورَة، والخَدَّان يُقَال لَهما: الديباجتان على مَا فِي " الصِّحَاح "، " والمحكم " وَغَيرهمَا. (فَيَقْتَضِي أَن يكون ذَلِك) أَي المدبج، وَقَول محشٍ هُنَا: أَو التدبيج، [١٦٦ - ب] حَشْو لعدم صِحَة الْحمل. (مستوياً من الْجَانِبَيْنِ) أَي مستوياً جانباه لِأَن الْمَعْنى اللّغَوِيّ لَا بُد من أَن يُرَاعى فِي الْمَعْنى الاصطلاحي. (فَلَا يَجِيء فِيهِ) أَي فِيمَا ذكر من الشَّيْخ مَعَ تِلْمِيذه (هَذَا) أَي التدبيج أَو المُدَبَّجَ. ( [رِوَايَة الأكابر عَن الأصاغر] ) (وَإِن رَوَى الرَّاوِي عَمَّن هُوَ دونه فِي السَّن، أَو فِي اللُّقي، أَو فِي المِقْدَار) . وَحَاصِله: أَن هَذَا النَّوْع أَقسَام: أَحدهَا: أَن يكون الرَّاوِي أكبر سِناً، وأقدم طبقَة كالزُّهرِي، وَيحيى بن سعيد عَن مَالك.

стр. 521

ثَانِيهَا: أَن يكون أكبر قدرا فِي الْحِفْظ وَالْعلم، كمالك عَن عبد الله بن دِينَار، وَأحمد وَإِسْحَاق عَن عُبَيْد الله بن مُوسَى. ثَالِثهَا: أنْ يكون أكبر من الْجِهَتَيْنِ كَرِوَايَة العبادلة عَن كَعْب، وكرواية كثير من الْعلمَاء عَن تلاميذهم. (فَهَذَا النَّوْع هُوَ رِوَايَة الأكابر) فِيهِ مَا سبق، (عَن الأصاغر) هُوَ نوع مُهِمّ تَدْعُو لفعله الهمم العليَّة، والأنفس الزكية، وَلذَا قيل: لَا يكون الرجل مُحدثا حَتَّى يَأْخُذ عَمَّن فَوقَه، وَمثله ودونه. وَفَائِدَة ضَبطه: الْخَوْف من ظَن الانقلاب فِي السَّنَد مَعَ مَا فِيهِ من الْعَمَل بقوله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم: [" أنْزِلُوا] النَّاس منازِلَهم "، وَإِلَى ذَلِك أَشَارَ ابْن الصّلاح بقوله: وَمن الْفَائِدَة فِيهِ أنْ لَا يتَوَهَّم كَون الْمَرْوِيّ عَنهُ أكبر أَو أفضل، نظرا إِلَى أَن الْأَغْلَب كَون الْمَرْوِيّ عَنهُ كَذَلِك، فتُجْهَل بذلك منزلتهما، وَالْأَصْل فِيهِ رِوَايَة النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم حَدِيث الجَسَّاسة عَن تميمٍ الدَّاري، كَمَا فِي صَحِيح مُسلم، وَقَوله ﵊ فِي كِتَابه إِلَى الْيمن: " وإنّ مَالِكًا، يَعْنِي ابْن مَرَارَة، حَدثنِي بِكَذَا، وَذكر

стр. 522

شَيْئا "، أخرجه ابْن مُنْدَه، وَقَوله أَيْضا: " حَدثنِي عمر أَنه مَا سَابق أَبَا بكر إِلَى خير قطّ إِلَّا سبقه " أخرجه الْخَطِيب فِي تَارِيخه [١٦٧ - أ] ذكره السخاوي. ( [الْآبَاء عَن الْأَبْنَاء] ) (وَمِنْه، أَي من جملَة هَذَا النَّوْع - وَهُوَ أخصّ منْ مُطلقَة - رِوَايَة الْآبَاء) فِيهِ مَا تقدم (عَن الْأَبْنَاء) وَفَائِدَة ضَبطه الْأَمْن من التحريف النَّاشِئ عَن كَون الابْن أَبَا فِي: " عَن أَبِيه " مثلا، / ١١٦ - أ / وَفِيه أَمْثِلَة كَثِيرَة كَقَوْل أنس: حَدَّثتنِي ابْنَتي أُمَيْنَة: أَنه دُفن لصُلبي إِلَى مقدم الحَجاجِ البصرةَ بضع وَعِشْرُونَ ومئة "، وكروايته أَيْضا عَن ابْنه وَلم يسمه، وكرواية عمر بن الْخطاب عَن ابْنه عبد الله، وكرواية الْعَبَّاس عمَ النَّبِي ﵊ عَن [ابْنه] الفَصْل حَدِيث " الْجمع بَين

стр. 523

الصَّلَاتَيْنِ بالمُزدَلفة "، وكروايته أَيْضا عَن وَلَده الْبَحْر عبد الله ذكره السخاوي. (وَالصَّحَابَة) أَي وَمِنْه رِوَايَة الصَّحَابَة (عَن التَّابِعين) كَرِوَايَة أنس عَن كَعْب الْأَخْبَار. (وَالشَّيْخ عَن تِلْمِيذه) كَرِوَايَة البُخَارِيّ عَن أبي الْعَبَّاس السَّرَّاج. (وَنَحْو ذَلِك) كَرِوَايَة التَّابِعين عَن الأتباع كالزُّهري عَن مَالك. (وَفِي عَكسه) أَي / رِوَايَة الرَّاوِي عَمَّن فَوْقه فِي السِّن، أَو اللُّقي، أَو الْمِقْدَار، وَهُوَ الْمعبر عَنهُ بِرِوَايَة الأصاغر عَن الأكابر، (كَثْرَة) [مِنْ] كثرتها لَا يُحْتَاج إِلَى بَيَان أمثلتها؛ (لِأَنَّهُ) أَي هَذَا الطَّرِيق فِي الْإِسْنَاد، (هُوَ الجادة) بتَشْديد الدَّال، أَي الطَّرِيق المستوية المستقيمة، وَفِي " الصِّحَاح " هِيَ مُعظم الطَّرِيق (المسلوكة الْغَالِبَة، وَفَائِدَة معرفَة ذَلِك) ، أَي رِوَايَة الأكابر عَن الأصاغر، (التَّمْيِيز بَين مَرَاتِبهمْ) . أَي الروَاة (وتنزيل النَّاس منازلَهم) وَهُوَ مُرَتّب على مَا قبله وَقد سبق بَيَانه.

стр. 524

(وَقد صنف الْخَطِيب فِي رِوَايَة الْآبَاء عَن الْأَبْنَاء تصنيفاً، وأفرد جُزْء لطيفاً فِي رِوَايَة الصَّحَابَة عَن التَّابِعين، وَمِنْه) أَي من الْعَكْس (من روى عَن أَبِيه عَن جده) فَالظَّاهِر أَن قَوْله: عَن [١٦٧ - ب] جده قيد واقعي لَا احترازي، لِأَنَّهُ بِدُونِهِ يصدق عَلَيْهِ الْعَكْس. ثمَّ اعْلَم أَن قَوْله: و " مِنْهُ " ... الخ، غير مَذْكُور فِي بعض النّسخ، وَفِي بَعْضهَا مسطور بعد قَوْله: " كَثْرَة " على مَا نَقله تِلْمِيذه، ثمَّ قَالَ: يَنْبَغِي تَأْخِير " وَمِنْه مَن روى عَن أَبِيه عَن جده "، عَن قَوْله: " لِأَنَّهُ هُوَ الجادة المسلوكة الْغَالِبَة " ... الخ. انْتهى. (وجَمَعَ الْحَافِظ صَلَاح الدّين العلائي) مَنْسُوب إِلَى العَلاء بِفَتْح الْمُهْملَة (من الْمُتَأَخِّرين مجلداً كَبِيرا فِي معرفَة من روى عَن أَبِيه عَن جده عَن النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم) كبهز بن حَكِيم عَن أَبِيه عَن جده عَن النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم، فحكيم هُوَ ابْن مُعَاوِيَة بن حَيدة القُشيري، فالصحابي هُوَ مُعَاوِيَة، وَهُوَ جَدُّ بهز. (وقسمه) أَي ذَلِك النَّوْع، (أقساماً: فَمِنْهُ) [أَي من ذَلِك النَّوْع] (مَا يعود

стр. 525

الضَّمِير فِي قَوْله: عَن جده على الرَّاوِي) كَمَا سبق. (وَمِنْه مَا يعود الضَّمِير فِيهِ على أَبِيه) وَمِنْه مَا يحْتَمل ذَا وَذَا كَمَا سَيَأْتِي، (وَبَين) أَي أوضح (ذَلِك) أَي النَّوْع، (وحققه وخَرَّج فِي كل تَرْجَمَة حَدِيثا من مَرْوِيّه) . اعْلَم / ١١٦ - ب / أَن مِن أَفْرَاد هَذَا النَّوْع - مِمَّا كثر وُقُوعه فِي كتب الحَدِيث حَتَّى عِنْد الْمُتَأَخِّرين، كصاحب الْمشكاة، وَغَيره - حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده، فمعرفته مهمة، وَبِه يظْهر لَك فَائِدَة علم هَذَا النَّوْع، وَقد قَالَ شيخ مَشَايِخنَا ميركشاه رَحمَه الله تَعَالَى: هُوَ عَمْرو بن شُعَيْب بن مُحَمَّد بن عبد الله بن

стр. 526

عَمْرو بن الْعَاصِ، أَبُو عبد الله على الصَّحِيح، أحد عُلَمَاء زَمَانه. رُوِيَ عَن البُخَارِيّ أَن أَحْمد وَجَمَاعَة يحتجون بِحَدِيث عَمْرو، لَكِن البُخَارِيّ مَا احْتج بِهِ فِي جَامعه، وَقَالَ أَبُو زُرعة: إِنَّمَا أَنْكَرُوا حَدِيثه لِكَثْرَة رِوَايَته، وَإِنَّمَا سمع أَحَادِيث بُسْرة، وَأخذ صحيفَة كَانَت عِنْدهَا فرواها [١٦٨ - أ] ، وَشُعَيْب لَا نعرفه وَلَكِن مَا علمت أحدا وثقة، بل ذكره ابْن حبَان فِي تَارِيخ الثِّقَات. وَقَالَ ابْن عَدِي: عَمْرو بن شُعَيْب ثِقَة إِلَّا أَنه إِذا روى عَن أَبِيه عَن جده عَن النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم يكون مُرْسلا، قلت: قد ثَبت سماعُه عَن عبد الله، وَهُوَ الَّذِي رباه حَتَّى قيل: إِن مُحَمَّدًا مَاتَ فِي حَيَاة أَبِيه عبد الله وكَفِلَ شعيباً جده عبد الله، كَذَا فِي الْمِيزَان للذهبي، وَقَالَ بعض الْمُحَقِّقين: الصَّحِيح أَن الضَّمِير فِي جده رَاجع إِلَى شُعَيْب، وَكَثِيرًا مَا وَقع فِي رِوَايَة أبي دَاوُد / وَالنَّسَائِيّ، غَيرهمَا بِلَفْظ عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، فَحَدِيثه لَا طعن فِيهِ. وَقَالَ النَّوَوِيّ: أنكر بَعضهم حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده بِاعْتِبَار أَن شعيباً سمع من مُحَمَّد لَا عَن جده عبد الله، فَيكون حَدِيثه مُرْسلا، لَكِن الصَّحِيح أَنه سمع من جده عبد الله، فَحَدِيثه بِهَذَا الطَّرِيق مُتَّصِل لَكِن لاحْتِمَال أَن يُرَاد بجده فِي الْإِسْنَاد مُحَمَّد لَا عبد الله لم يدْخل حَدِيثه بِهَذَا الْإِسْنَاد فِي الصِّحَاح. وَقَالَ المُصَنّف فِي شرح البُخَارِيّ: تَرْجَمَة عَمْرو قَوِيَّة على الْمُخْتَار حَيْثُ لَا يُعَارض.

стр. 527

(وَقد لخصت كِتَابه الْمَذْكُور) أَي ذكرت خلاصته، (وزدت عَلَيْهِ) أَي على تراجم كِتَابه، (تراجم كَثِيرَة جِداً) بِكَسْر الْجِيم وَتَشْديد الدَّال مُبَالغَة فِي الْكَثْرَة. قَالَ تِلْمِيذه: طالعت التَّلْخِيص الْمَذْكُور من خطّ المُصَنّف، وأظهرت فِيهِ سِتّ تراجم لَا وجود لَهَا فِي الْوُجُود وَهِي: حَمَّاد بن عِيسَى الجُهَنّي، عَن أَبِيه عَن جده عَبِيْدة بنِ صَيفي، وَعبد الله بن عبد الحكم عَن [أمه أُميمة، عَن أمهَا رُقَيْقة] ، وَعبد الله بن معَاذ بن عبد الله بن أبي جَعْفَر، عَن أَبِيه، عَن جده، وَبشير بن النُّعْمَان بن بشير بن [١٦٨ - ب] النُّعْمَان بن بشير، عَن أَبِيه، عَن النُّعْمَان بن بشير، وخَالِد بن مُوسَى بن زِيَاد بن جهور عَن أَبِيه، عَن جده جهور. وَلما رَأَيْت هَذَا وضعت كتابا فِي هَذَا النَّوْع وبينت فِيهِ مَا كَانَ مُتَّصِلا بِالْآبَاءِ مِمَّا فِيهِ انْقِطَاع الْآبَاء، وفصّلت كل قسم على حِدته، وخَرجتُ فِي كل تَرْجَمَة / ١١٧ - أ / حَدِيثا إِلَّا مَا كَانَ فِي أحد الْكتب السِّتَّة، وَمَا كَانَ فِي بعض الْكتب الَّتِي لم تكن تحضرني [الْآن] إِذْ ذَاك فنسبته إِلَيْهَا، وَالله سُبْحَانَهُ أعلم.

стр. 528

(وَأكْثر مَا وَقع فِيهِ [مَا تسلسلت فِيهِ] ) أَي من هَذَا النَّوْع، (الرِّوَايَة) أَي رِوَايَة الْأَبْنَاء (عَن الْآبَاء) عَن الأجداد، (بأَرْبعَة عشر أَبَا) أَي جدا، أُطلق عَلَيْهِ مجَازًا، وَهُوَ مَا رَوَاهُ الْحَافِظ السَّمْعَاني فِي الذيل، قَالَ: أخبرنَا أَبُو شُجَاع عمر بن أبي الْحسن البسطامي الإِمَام بِقِرَاءَتِي، وَأَبُو بكر مُحَمَّد بن عَليّ بن يَاسر الجِياني من لَفظه، قَالَا: حَدثنَا السَّيِّد أَبُو مُحَمَّد الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب من لَفظه ببلخ قَالَ: حَدثنِي سَيِّدي ووالدي أَبُو الْحسن عَليّ بن أبي طَالب سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَأَرْبع مئة، قَالَ: حَدثنِي أبي أَبُو طَالب الْحسن بن عبيد الله سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَأَرْبع مئة، قَالَ: حَدثنِي وَالِدي أَبُو عَليّ عبيد الله بن مُحَمَّد قَالَ: حَدثنِي أبي مُحَمَّد بن عبيد الله قَالَ: حَدثنِي أبي عبيد الله بن عَليّ، قَالَ: حَدثنِي أبي عَليّ بن الْحسن، قَالَ: حَدثنِي أبي الْحسن بن الْحُسَيْن، قَالَ: حَدثنِي أبي الْحُسَيْن بن جَعْفَر [وَهُوَ أول من دخل بَلخ من هَذِه الطَّائِفَة] ، قَالَ: حَدثنِي أبي جَعْفَر] الملقب بِالْحجَّةِ، قَالَ: حَدثنِي أبي عبيد الله، قَالَ حَدثنِي [أبي] الْحُسَيْن الْأَصْغَر، قَالَ: حَدثنِي أبي [زين العابدين] عَليّ بن الْحُسَيْن بن

стр. 529

عَليّ، عَن أَبِيه عَن جده عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُول صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم: " لَيْسَ الخبرُ كالمُعَاينَةَ ". [١٦٩ - أ] ( [السَّابِق واللاحق] ) (وَإِن اشْترك اثْنَان) أَي فِي الرِّوَايَة، (عَن شيخ، وَتقدم موت أَحدهمَا) أَي أحد الراويين، (على الآخر فَهُوَ السَّابِق) /، أَي [بِاعْتِبَار أَحدهمَا] ، (واللاحق) بِاعْتِبَار الْأُخَر ٠ وَالْمرَاد [أَن] هَذَا النَّوْع يُسمى [السَّابِق] واللاحق، وَالتَّقْدِير ذُو السَّابِق واللاحق. قَالَ السخاوي: وَهُوَ نوع ظريف سَمَّاهُ بذلك الْخَطِيب. وَأما ابْن الصّلاح، فَإِنَّهُ قَالَ: معرفَة من اشْترك فِي الرِّوَايَة عَنهُ راويان مُتَقَدم ومتأخر. وَقَالَ الْجَزرِي: السَّابِق واللاحق عبارَة عَمَّن أشترك فِي الرِّوَايَة عَنهُ مُتَقَدم، ومتأخر، تبَاين وَقت وفاتهما تباينا شَدِيدا، فَحصل بَينهمَا أد بعيد، وَإِن كَانَ الْمُتَأَخر غير مَعْدُود من معاصري الأول وَمن الأول طبقته.

стр. 530

وَمن فَوَائِد هَذَا النَّوْع تَقْرِير حلاوة الْإِسْنَاد فِي الْقُلُوب، وَقَالَ السخاوي وَفَائِدَة ضَبطه: الْأَمْن من ظن سُقُوط شَيْء فِي إِسْنَاد الْمُتَأَخر، وتفقه الطَّالِب أَي تفهمه فِي معرفَة العالي والنازل، والأقدم من الروَاة عَن الشَّيْخ، وَمن بِهِ ختم حَدِيثه، أَي حَدِيث الشَّيْخ. (وَأكْثر مَا) أَي زمَان، (وقفنا عَلَيْهِ من ذَلِك) أَي من تقدم موت أَحدهمَا على الآخر، أَو مِمَّا ذكر من السَّابِق و / ١١٧ - ب / اللَّاحِق، أَي مِمَّا بَينهمَا وَكلمَة من بَيَانِيَّة ل: " مَا "، أَو من التباعد بَين وفاتهما (مَا) قيل زَائِدَة، وَالْأَظْهَر أَنَّهَا موصلة، أَي صفة [مَا] فِي فوله: مَا وقفنا، أَي التباعد الَّذِي (بَين الراويين فِيهِ) أَي فِي الزَّمَان (فِي الْوَفَاة) أَي لأجل الْمَوْت وَفِي حَقه، (مئة) [أَي هَذَا الأمد وَهُوَ مئة] (وَخَمْسُونَ سنة) وَحَاصِل التَّرْكِيب أَن " مَا " عبارَة عَن الزَّمَان، و " أَكثر " مُبْتَدأ، وَمَا فِي " مَا بَين " خَبره، ومئة مُبْتَدأ، وَخَبره الظّرْف [١٦٩ - ب] الْمُقدم عَلَيْهِ، وَالْجُمْلَة صلَة مَا، أَو الصِّلَة هِيَ الظروف، ومئة فَاعله، وعَلى التَّقْدِيرَيْنِ الْعَائِد ضمير فِيهِ، وَكلمَة مَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ عبارَة عَن الزَّمَان، وَلَو ترك قَوْله: مَا بَين الروايين فِيهِ فِي الْوَفَاة، وَجعل مئة خير أَكثر لَكَانَ أحسن كَمَا أَشَرنَا إِلَيْهِ. (وَذَلِكَ) أَي تَقْرِيره وَبَيَانه وتحريره، (أَن الْحَافِظ) أَي فِي الحَدِيث، (السُلفي) بِكَسْر السِّين الْمُهْملَة، وَفتح اللَّام، وبالفاء، مَنْسُوب إِلَى سَلفَه بعض أجداده، وَمَعْنَاهُ: مَقْطُوع الشّفة. (سمع مِنْهُ) أَي من تِلْمِيذه الَّذِي هُوَ السَّلَفي، (أَبُو عَليّ
следующие страницы →