← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 5989

شرح نخبة الفكر للقاري

الملا على القاري

Полный текст (700 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

( [أَحْكَام طرق التَّحَمُّل وَالْأَدَاء] ) ( [المُشافَهَة والمُكَاتَبَة] ) (وأطلقوا) أَي المحدثون، (المشافهة فِي الْإِجَازَة المُتَلفّظِ بهَا) ، أَي استعملوا " شافهني " بِالْإِجَازَةِ، الْمَوْضُوع ل: أجزتُ لَك، فِي أجزت لفُلَان، من طَرِيق الِاسْتِعَارَة حَيْثُ اسْتعْمل مَا وُضِع لإجازة الْحَاضِر فِي إجَازَة الْغَائِب بعلاقة الْإِذْن، وَهَذَا / ١٢٤ - ب / معنى قَوْله فِي الشَّرْح: (تَجوُّزاً) . (و) أَي وأطلقوا، (كَذَا) ، أَي المشافهة تجوزاً، (الْمُكَاتبَة فِي الْإِجَازَة الْمَكْتُوب بهَا) . اعْلَم أَن الْإِجَازَة مصدر أجَاز، وَلها معَان ينطبق الِاصْطِلَاح مِنْهَا على الْإِبَاحَة، وحقيقتها الْإِذْن فِي الرِّوَايَة لفظا أَو كِتَابَة، تفِيد الْإِخْبَار [الإجمالى] عرفا، وَلِهَذَا كَانَت مُتَأَخِّرَة عَن الَّتِي قبلهَا إِذْ الْإِخْبَار فِيهَا تفصيلي. وأركان الْإِجَازَة كَمَا صرح بِهِ مَعَ حَقِيقَتهَا الْكَمَال الشُّمُني - أحد أَئِمَّة الحَدِيث - أربعةٌ: الْمُجِيز، وَالْمجَاز لَهُ وَالْمجَاز بِهِ، وَلَفظ الْإِجَازَة، وَلَا يشْتَرط الْقبُول فِيهَا كَمَا قَالَه البُلقيني. وَقَالَ أَبُو الْحسن بن فَارس: الْإِجَازَة مَأْخُوذَة من جَوَاز المَاء الَّذِي

стр. 562

يُسْقَاه المَال من الْمَاشِيَة والحَرث، يُقَال مِنْهُ: استجزت فلَانا فأجازني إِذا سقاك مَاء لماشيتك، أَو أَرْضك، فَكَذَا طَالب الْعلم يستجيز الْعَالم عِلْمَهُ، فيجيزه لَهُ إِيَّاه، فعلى هَذَا يجوز أَن يعدّى بِغَيْر حرف جر، وَلَا ذكر رِوَايَة فَيَقُول: [أجزت فلَانا] مسموعاتي. [وَقيل: الْإِجَازَة إِذن فَعَلى هَذَا يَقُول لَهُ: أجزت لَهُ رِوَايَة مسموعاتي، وَإِذا قَالَ لَهُ: أجزت لَهُ] مسموعاتي، فَهُوَ على حَذف الْمُضَاف. انْتهى. واستعملوا فِي الأول شافهني فلَان، وَأَنا مشافِهُهُ [مجَازًا، لِأَن المشافهة] فِي اللُّغَة المخاطبة من فِيك إِلَى فيهِ لَا التَّلَفُّظ بِالْإِجَازَةِ فَقَط، [وَفِي الثَّانِي [١٧٩ - ب] كتب لي أَو إِلَيّ فلَان: أخبرنَا كِتَابَة فِي كِتَابه مجَازًا، لِأَن الْكِتَابَة عَام يتَنَاوَل الْإِجَازَة] وَغَيرهَا. (وَهُوَ) ، أَي الْمُكَاتبَة (مَوْجُود فِي عبارَة كثير من الْمُتَأَخِّرين) أَي سَوَاء كتب الشَّيْخ إِلَى الطَّالِب حَدِيثا أم لَا. (بِخِلَاف الْمُتَقَدِّمين فَإِنَّهُم إِنَّمَا يطلقونها) ، أَي الْمُكَاتبَة، (فِيمَا كتبه الشَّيْخ من الحَدِيث إِلَى الطَّالِب، سَوَاء أَذِنَ) أَي الشَّيْخ (لَهُ) ، أَي للطَّالِب (فِي رِوَايَته) ، يحْتَمل إِضَافَته إِلَى الْفَاعِل وَالْمَفْعُول، (أم لَا) ، يَعْنِي سَوَاء انْضَمَّ إِلَيْهِ الْإِجَازَة أم لَا. (لَا) ، أَي لَا يُطلق المتقدمون الْمُكَاتبَة (فِيمَا إِذا كتب إِلَيْهِ بِالْإِجَازَةِ فَقَط) ، وَصُورَة انضمام الْإِجَازَة أَن يكْتب الشَّيْخ شَيْئا من حَدِيثه بِخَطِّهِ، أَو يَأْمر غَيره، فَيكْتب عَنهُ بِإِذْنِهِ، سَوَاء كَتَبَ أَو كُتِبَ عَنهُ إِلَى غَائِب، أَو حَاضر عِنْده وَيَقُول: أجزت لَك مَا كتبته لَك، وَنَحْو ذَلِك وَهِي شَبيهَة بالمناولة المقترنة بِالْإِجَازَةِ فِي الصِّحَّة وَالْقُوَّة.

стр. 563

( [المُناولة] ) (واشترطوا فِي صِحَة الرِّوَايَة) أَي بطرِيق الأرفعية بِهِ (بالمناوَلَة) لَا يخفى أَن الْمَتْن فِي صِحَة المناولة وَأَن الْبَاء من الشَّرْح مُتَعَلقَة بالرواية، (اقترانها) ، مفعول اشترطوا، أَي اقتران المناولة (بِالْإِذْنِ بالرواية) ، مُتَعَلق بِالْإِذْنِ. (وَهِي) ، أَي المناولة، (إِذا / حصل هَذَا الشَّرْط) ، أَي الاقتران، (أرفع أَنْوَاع الْإِجَازَة لما فِيهَا) ، أَي فِي المناولة، (من التَّعْيِين) ، أَي تعْيين الْمجَاز (والتشخيص) ، أَي باستحضاره / ١٢٥ - أ / المُشَخص. (وَصورتهَا) ، أَي المناولة، (أَن يدْفع الشَّيْخ أَصله أَو مَا قَامَ مقَامه) ، أَي الْمَنْقُول من أَصله وَهُوَ الْفَرْع المُقَابَل بأَصله الْمُقَابلَة الْمُعْتَبرَة. (للطَّالِب) ، مُتَعَلق ب: يدْفع. (أَو يحضر الطَّالِب أصل الشَّيْخ) ، من الْإِحْضَار، أَي يَأْتِي بِهِ فيعرضه عَلَيْهِ، وَسَماهُ غير وَاحِد من الْأَئِمَّة عرضا. قَالَ النَّوَوِيّ: وَهَذَا عرض المناولة، وَمَا تقدم [١٨٠ - أ] عرض الْقِرَاءَة ليتميز أَحدهمَا عَن الآخر، فَإِذا، عرض الطَّالِب الْكتاب على الشَّيْخ تَأمله الشَّيْخ، وَهُوَ عَارِف متيقظ ليعلم صِحَّته، وَعدم الزِّيَادَة فِيهِ، أَو

стр. 564

النَّقْص مِنْهُ أَو يتْرك تَحت يَده فيمرّ عَلَيْهِ بالمقابلة وَنَحْوهَا، إِن لم يكن عَارِفًا متيقظاً، وكل ذَلِك كَمَا صرح بِهِ الْخَطِيب على سَبِيل الْوُجُوب. (وَيَقُول) ، أَي الشَّيْخ (لَهُ) أَي الطَّالِب (فِي الصُّورَتَيْنِ) أَي صُورَتي الدّفع والإحضار: (هَذِه) ، أَي هَذَا الْكتاب، وأنث لتأنيث الْخَبَر وَهُوَ قَوْله: (روايتي عَن فلَان) ، [أَو سَمَاعي عَن فلَان] ، [فاروه عني] ، أَو أجزت لَك رِوَايَته عني. (وَشَرطه) بِصِيغَة الْمصدر مَرْفُوع على الابتدائية، وَالضَّمِير إِلَى الأرفع، وَفِي نُسْخَة: شُرِط بِصِيغَة الْمَجْهُول، (أَيْضا) ، [أَي مَعَ مَا تقدم] ، (أَن يُمكنهُ) ، بتَشْديد الْكَاف أَي يَجعله مُتَمَكنًا (مِنْهُ) ، أَي من الأَصْل. وَالْمعْنَى كَمَا يشْتَرط اقترانها بِالْإِذْنِ بالرواية يشْتَرط أَن يُمكن الشيخُ الطَّالِب من أَصله، أَو فَرعه الْقَائِم مقَامه، بِأَن يقدر على الِانْتِفَاع بِهِ. (إِمَّا بالتمليك) ، وَهُوَ أَعلَى، وَفِي مَعْنَاهُ الوَقف عَلَيْهِ، أَو على الْعَام وَالنَّظَر لَهُ، (أَو بالعارية لينقل مِنْهُ) ، أَي ينسخه مِنْهُ بِنَفسِهِ، أَو بِغَيْرِهِ، (ويقابل عَلَيْهِ) ، أَي مُقَابلَة مُصححة، (وَإِلَّا) ، أَي وَإِن لم يُمكنهُ مِنْهُ بِأَحَدِهِمَا (بِأَن نَاوَلَهُ) وَأَجَازَ لَهُ رِوَايَته (واسترده فِي الْحَال) ، فَقَوله: أَن نَاوَلَهُ بدلٌ من إِلَّا، وَكَانَ الظَّاهِر أَن يَقُول: كَمَا أَشَرنَا إِلَيْهِ، أَو يَقُول: فَإِن نَاوَلَهُ واسترده فِي الْحَال، (فَلَا تتبين) أَرْفَعِيَّته لعدم احتواء

стр. 565

الطَّالِب عَلَيْهِ وغيبته عَنهُ إِلَّا أَنَّهَا صَحِيحَة. وَتجوز للطَّالِب رِوَايَته إِذا وَجَدَ ذَلِك الأَصْل، أَو مُقَابَلاً بِهِ، وَغلب على ظَنّه سَلَامَته من تَغْيِير. هَذَا، وَفِي نُسْخَة: وَأما إِن نَاوَلَهُ ... الخ وَهُوَ ظَاهر، وَإِن شَرْطِيَّة [١٨٠ - ب] وَأما ترديد شَارِح بقوله: الظَّاهِر أنَّ إنْ شَرْطِيَّة، فَالصَّوَاب " إِن " بِالْفَاءِ، وَأَيْضًا يلْزم الِاسْتِدْرَاك، وَإِن قرئَ بِالْفَتْح - على أَنَّهَا مَصْدَرِيَّة أَي بِأَن نَاوَلَهُ لم يَتَوجه مَا ذكر إِلَّا أَنه غير ظَاهر، وَالْأولَى بِدُونِ الْفَاء - فَغير ظَاهر، وَالظَّاهِر من كَلَامه أَنه ضبط و " إِمَّا " بِكَسْر الْهمزَة فَوَقع فِيمَا وَقع. وَالله سُبْحَانَهُ أعلم. / ١٢٥ - ب / لَكِن (لَهَا) أَي لهَذِهِ الصُّورَة من صور المناولة (زِيَادَة مَزِنّة) ، بِفَتْح الْمِيم، وَكسر الزَّاي، وَتَشْديد التَّحْتِيَّة أَي مرتبَة من الرجحان (على الْإِجَازَة المُعَينة) ، أَي عِنْد أهل الحَدِيث قَدِيما وحديثاً خلافًا لجَماعَة من الْمُحَقِّقين من الْفُقَهَاء، والأصوليين، فَإِنَّهُم قَالُوا: لَا فَائِدَة فِي هَذِه المناولة وَلَا تَأْثِير لَهَا. (وَهِي) ، أَي الْإِجَازَة الْمعينَة (أَن يُجِيزهُ / الشَّيْخ بِرِوَايَة كتاب معِين) ، أَي من التصانيف الْمَشْهُورَة، أَو بالأحاديث الْمَعْرُوفَة الْمعينَة المسطورة، وَقَالَ ابْن كثير: إِنَّهَا فِي الْكتاب الشهير كَأَن يَقُول: أجزت لَك رِوَايَة البُخَارِيّ عني. (ويُعَيِّن) أَي الشَّيْخ (لَهُ) أَي للطَّالِب (كَيْفيَّة رِوَايَته) أَي الشَّيْخ (لَهُ) أَي للْكتاب بِأَن يبين لَهُ أَن رِوَايتي هَذَا الْكتاب عَن الْعَسْقَلَانِي مثلا إجَازَة، أَو سَمَاعا، أَو قِرَاءَة. قَالَ شَارِح: وَأما مَا فِي نُسْخَة: فَلَا يتَبَيَّن لَهَا زِيَادَة مزية على الْإِجَازَة

стр. 566

الْمعينَة ... الخ، فمبينة على مَا لِابْنِ الصّلاح وسَبَقه القَاضِي عِيَاض، وَهُوَ أَنه لَا يكَاد يظْهر فِي هَذِه المناولة حُصُول مزية على الْإِجَازَة الْمُجَرَّدَة الْوَاقِعَة فِي كتاب معِين. وَإِذا خلت المناولة) أَي تجردت (عَن الْإِذْن) أَي بِأَن يناوله الْكتاب وَيَقُول: [هَذَا من] حَدِيثي، أَو من سَمَاعي، وَلَا يَقُول لَهُ: أروِ عني، أَو أجزت لَك رِوَايَته عني وَنَحْو ذَلِك (لم يُعْتَبَرْ) أَي لَا تجوز الرِّوَايَة (بهَا عِنْد الْجُمْهُور) أَي من الْفُقَهَاء، والأصوليين. [١٨١ - أ] وَطَائِفَة من أهل الْعلم صححوها وأجازوا الرِّوَايَة بهَا، قَالَ ابْن الصّلاح هَذِه إجَازَة مُخْتَلِّة لَا تجوز الرِّوَايَة بهَا، قَالَ: وعابها غير وَاحِد من الْفُقَهَاء والأصوليين على الْمُحدثين الَّذين أجازوها وسوّغوا الرِّوَايَة بهَا. (وجنَحَ) بِفَتْح جِيم، وَنون مُخَفّفَة، وحاء مُهْملَة، أَي مَال، وَفِي نُسْخَة: وَاحْتج أَي اسْتدلَّ (مَنْ اعتبرها) أَي المناولة الْمُجَرَّدَة، (إِلَى) مُتَعَلق ب: جَنَحَ على الْأَصَح، ومتعلق بمقدر على نُسْخَة: احْتج أَي اسْتدلَّ فِي اعْتِبَاره إِيَّاهَا حَال كَونه منتهياً ومائلاً إِلَى (أنّ مناولته إِيَّاه) أَي مناولة الشَّيْخ الطَّالِب (تقوم مقَام إرْسَاله) أَي تُنَزَّل منزلَة إرْسَاله (إِلَيْهِ بِالْكتاب) أَي كالبخاري أَو أصلٍ من الْأُصُول، أَو حَدِيث من الْأَحَادِيث (من بلد إِلَى بلد) مُتَعَلق ب: إرْسَاله.

стр. 567

وَفِي حَاشِيَة التلميذ: قَالَ المُصَنّف: أَي مَا كتبه الشَّيْخ وأرسله إِلَى الطَّالِب، وَالْمرَاد بِالْكتاب الشَّيْء الْمَكْتُوب وَهُوَ الْمعبر عَنهُ بِالْكتاب أَي كَمَا سَيَأْتِي. (وَقد ذهب إِلَى صِحَة الرِّوَايَة بِالْكِتَابَةِ المجَّردة) بِأَن يكْتب إِلَيْهِ وَلَا يَقُول: / ١٢٦ - أ / أجزت لَك مَا كتبته لَك، أَو نَحْو ذَلِك، (جمَاعَة من الْأَئِمَّة) بل كثير من الْمُتَقَدِّمين والمتأخرين مِنْهُم: أَيُّوب السِّختياني، وَمَنْصُور، وَاللَّيْث بن سعد، وَغَيرهم وَهُوَ وَالصَّحِيح الْمَشْهُور بَين أهل الحَدِيث. (وَلَو لم يقْتَرن ذَلِك بِالْإِذْنِ بالرواية) ، لَو وصلية فَلَا يحْتَاج إِلَى الْجَواب، (كَأَنَّهُمْ) ، أَي الْجَمَاعَة (اكتفوا فِي ذَلِك بِالْقَرِينَةِ) ، وَهِي أَنه لَا فَائِدَة فِي إرْسَال الْكتاب سوى الْإِذْن بالرواية، وكما صحت الرِّوَايَة بِالْكِتَابَةِ [الْمُجَرَّدَة] صَحَّ بِهَذَا قَالَ الشَّيْخ: (وَلم يظْهر [لي] فرق قوي) أَي عَيِّن بَيِّن (بَين مناولة الشَّيْخ الْكتاب [من يَده] للطَّالِب، وَبَين إرْسَاله [إِلَيْهِ] [١٨١ - ب] بِالْكتاب من مَوضِع إِلَى مَوضِع آخر إِذا خلا كل مِنْهُمَا عَن الْإِذْن) أَي لم يتَبَيَّن لي صِحَة الرِّوَايَة فِي أَحدهمَا دون الآخر

стр. 568

لِأَن الظَّاهِر أَن فَائِدَة الْإِرْسَال والمناولة هُوَ الْإِذْن بالرواية، لَا مُجَرّد إِعْطَاء الْكتاب، لَكِن [قد يُقَال: فِي كِتَابَة الشَّيْخ وإرساله إِلَى الطَّالِب قرينَة قَوِيَّة على الْإِذْن، بِخِلَاف مناولته الْكتاب وَهُوَ] فِي بَلَده. وَالله سُبْحَانَهُ أعلم. ( [الوجَادَة] ) (وَكَذَا اشترطوا الْإِذْن) بالرواية وَهُوَ الْإِجَازَة (فِي الوِجادة) هِيَ مصدر مولد ل: وجد يجد غير مسموع من الْعَرَب [العرباء] نَشأ من المولدين فِي تفريقهم بَين مصَادر وجد، للتمييز بَين الْمعَانِي الْمُخْتَلفَة ك: وجد الضَّالة وجدانا، ومطلوبه وجودا، فولدوا هَذَا الْمصدر الْخَاص لهَذَا الْمَعْنى المصطلح. (وَهِي أَن يجد) أَي الطّلب (بِخَط) أَي لأحد من الْمَشَايِخ أَحَادِيث يَرْوِيهَا، أَو كتابا صنفه، (يعرف كَاتبه) بِصِيغَة الْمَعْرُوف أَو الْمَجْهُول، أَي بِغَلَبَة الظَّن من غير اشْتِرَاط الْبَيِّنَة، وَمن غير أَن يرويهِ الْوَاجِد عَن ذِي الْخط، لَا بِالسَّمَاعِ وَلَا بِالْإِجَازَةِ، وَلَا بِنَحْوِ ذَلِك، بل قد لَا يكون الْوَاجِد أدْركهُ أصلا. (فَيَقُول: وجدت بِخَط فلَان) أَي من الْمُحدثين، أَو قَرَأت بِخَط فلَان، أَو فِي كتاب فلَان بِخَطِّهِ: حَدثنَا فلَان ... ويسوق بَاقِي الْإِسْنَاد والمتن، أَو يَقُول: قَرَأت أَو وجدت بِخَط فلَان عَن فلَان وَيذكر البَاقِينَ، وَهَذَا الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَل قَدِيما

стр. 569

وحديثا، وَهُوَ من بَاب الْمُنْقَطع، أَو الْمُرْسل لَكِن فِيهِ شَوْب الِاتِّصَال للارتباط الْمُفِيد ثبوتَ النِّسْبَة فِي الْجُمْلَة، وَإِن لم يكن كَافِيا لمن شَرط الِاتِّصَال على وَجه الْكَمَال كالصحيحين، وَنَحْوهمَا. وَرُبمَا دلّس بَعضهم، [١٨٢ - أ] فَذكر الَّذِي وَجَدَ خَطَّهُ وَقَالَ فِيهِ: عَن فلَان أَو: قَالَ فلَان، وَذَلِكَ تَدْلِيس قَبِيح إِن أوهم سَمَاعه عَنهُ، وأبطله قوم، فَلم يجُوزُوا الِاعْتِمَاد على الْخط، واشترطوا الْبَيِّنَة على الْكَاتِب بِرُؤْيَتِهِ / ١٢٦ - ب / وَهُوَ يكْتب ذَلِك، أَو بِالشَّهَادَةِ عَلَيْهِ أَنه خطه، أَو بمعرفته للاشتباه فِي الخطوط بِحَيْثُ لَا يتَمَيَّز أحد الْكَاتِبين عَن الآخر. قَالَ ابْن الصّلاح: إِنَّه غير مرض لنُدرة اللبسٍ. انْتهى. وَلكَون بَاب الرِّوَايَة أوسع من الشَّهَادَة. (وَلَا يسوغ) أَي لَا يجوز (فِيهِ) أَي فِي الوجادة، أَو فِي هَذَا النَّوْع، (إِطْلَاق " أَخْبرنِي " بِمُجَرَّد ذَلِك) أَي مَا ذكر من الوجادة، (إلاّ إِذا كَانَ لَهُ) أَي للواجِد (مِنْهُ) ، أَي من ذِي الْخط (إِذن بالرواية عَنهُ) . (وَأطلق قوم ذَلِك) أَي أَخْبرنِي وَنَحْوه، (فغلّطوا) ، بتَشْديد اللَّام أَي نُسِبوا إِلَى الْغَلَط. قَالَ ابْن الصّلاح: وجازف بَعضهم فَأطلق فِيهِ حَدثنَا، وَأخْبرنَا فأُنكر ذَلِك على فَاعله.

стр. 570

( [الوَصِية بِالْكتاب] ) (وَكَذَا الْوَصِيَّة بِالْكتاب) أَي كَمَا اشترطوا الْأذن فِي الوِجادة اشترطوا فِي الْوَصِيَّة بِالْكتاب، وَكَانَ الأولى أَن يَقُول: فِي الْوَصِيَّة، مُرَاعَاة للسابق واللاحق. (وَهِي) أَي الْوَصِيَّة (أَن يُوصي) بِالتَّخْفِيفِ، أَو التَّشْدِيد، (عِنْد مَوته أَو سَفَره) ، إِلْحَاقًا لَهُ بِالْمَوْتِ، (لشخص معِين بِأَصْلِهِ أَو بأصوله) أَي من كتب الحَدِيث. (فقد قَالَ قوم من الْأَئِمَّة الْمُتَقَدِّمين: يجوز لَهُ أَن يروي تِلْكَ الْأُصُول عَنهُ بِمُجَرَّد هَذِه الْوَصِيَّة) لِأَن فِي دَفعه لَهُ نوعا من الْإِذْن، وشَبَهاً من الْعرض والمناولة ورد عَلَيْهِم الْخَطِيب بل نَقله عَن كَافَّة الْعلمَاء، وَذَلِكَ أَنه لَا فرق بِالْوَصِيَّةِ بهَا وإتباعها بعد مَوته فِي عدم جَوَاز الرِّوَايَة إِلَّا على سَبِيل الوجادة. قَالَ: وعَلى ذَلِك أدركنا كَافَّة أهل الْعلم، وتَعَقب المُصَنّف - تبعا لِابْنِ الْأَثِير -[١٨٢ - ب] حَمْلَ الرِّوَايَة بِالْوَصِيَّةِ على الوِجادة وَقَالَ: هُوَ غلط ظَاهر إِذْ الرِّوَايَة [بالوجادة] لم يُختلف فِي بُطْلَانهَا، بِخِلَاف الْوَصِيَّة فَهِيَ على هَذَا أرفع رُتْبَة من الوجادة بِلَا خلاف، وَاسْتَشْكَلَهُ السخاوي بِأَنَّهُ قد عملَ بالوجادة جمَاعَة من الْمُتَقَدِّمين.

стр. 571

(وأبى ذَلِك) أَي مَا ذُكر من الْوَصِيَّة الْمُجَرَّدَة، (الْجُمْهُور إِلَّا إِن كَانَ لَهُ مِنْهُ إجَازَة) لِأَنَّهَا / لَيست بتحديث لَا إِجْمَالا وَلَا تَفْصِيلًا، وَلَا تَتَضَمَّن إعلاماً لَا صَرِيحًا وَلَا كِنَايَة. ( [الإعْلام] ) (وَكَذَا اشترطوا الْإِذْن) أَي الْإِجَازَة (بالرواية فِي الْإِعْلَام) بِكَسْر الْهمزَة بِمَعْنى الْإِخْبَار، (وَهُوَ أَن يُعلم الشَّيْخ أحدَ الطّلبَة) أَي مثلا، (بأنني أروي الْكتاب الْفُلَانِيّ) كالبخاري، (عَن فلَان) كالعسقلاني مُقْتَصرا على ذَلِك. (فَإِن كَانَ لَهُ) أَي الطَّالِب، (مِنْهُ) أَي من الشَّيْخ (إجَازَة) أَي نوعا من الإجازات (اعتُبِرَ) أَي ذَلِك الْإِعْلَام. (وَإِلَّا) أَي وَإِن لم تكن لَهُ إجَازَة مِنْهُ، (فَلَا عِبْرَة / ١٢٧ - أ / بذلك) أَي بذلك الْإِعْلَام. اعْلَم أَنهم اخْتلفُوا فِي جَوَاز الرِّوَايَة بِمُجَرَّد الْإِعْلَام فجوز الرِّوَايَة بِهِ كثير من الْمُحدثين وَالْفُقَهَاء، والأصوليين، مِنْهُم: ابْن جُريج، وَابْن الصّباغ، وَالصَّحِيح أَنه لَا تجوز الرِّوَايَة بِمُجَرَّد الْإِعْلَام، وَبِه قطع الشَّافِعِيَّة وَاخْتَارَهُ الْمُحَقِّقُونَ لِأَنَّهُ قد يكون سَمعه وَلَا يَأْذَن [لَهُ] فِي الرِّوَايَة لخلل يعرفهُ.

стр. 572

( [الْإِجَازَة العَامة] ) (كالإجازة الْعَامَّة) أَي كَعَدم اعْتِبَار الْإِجَازَة الْعَامَّة. وَقَيده شَارِح بقوله: على الْأَصَح، وَفِيه بحث. (فِي الْمجَاز لَهُ) أَي الَّذِي أُجِيز لَهُ وَهُوَ التلميذ، (لَا فِي الْمجَاز بِهِ) وَهُوَ الحَدِيث، أَي عدم الِاعْتِبَار فِي الْإِعْلَام وَالْإِجَازَة الْعَامَّة خاصٌ فِي الْمجَاز لَهُ، أما الْمجَاز بِهِ فَلَا شكّ فِي اعْتِبَاره وجوازه سَوَاء كَانَ عَامَّة أَو خَاصَّة، فَإِن نَفي النَّفْي يُفِيد الْإِثْبَات. وغفل عَن ذَلِك شَارِح فَقَالَ: [١٨٢ - أ] لَا فِي المُجاز بِهِ فَإِنَّهُ لَا غبرة لَهُ فِي غير الْأَصَح، مثل أَن يَقُول: أجرت [جَمِيع] مسموعاتي، أَو رِوَايَة هَذَا الْكتاب لفُلَان، وَأما مِثَال الْمجَاز لَهُ بطرِيق الْعُمُوم سَوَاء يكون الْمجَاز بِهِ خَاصّا أَو عَاما مَا بَينه المُصَنّف بقوله: (كَأَن يَقُول: أجزت لجَمِيع الْمُسلمين، أَو لمن أدْرك حَياتِي، أَو لأهل الإقليم) بكسرتين (الْفُلَانِيّ) كَأَهل خُرَاسَان، (أَو لأهل الْبَلدة الْفُلَانِيَّة) كبخارى، (وَهُوَ) أَي الْأَخير أَعنِي لأهل الْبَلدة الْفُلَانِيَّة، (أقرب إِلَى الصِّحَّة لقرب الانحصار) .

стр. 573

فَإِن قُرِن بِوَصْف خاصٍ كالمسلمين، أَو الْعلمَاء من أهل الثغر الإسْكَنْدراني قَالَ ابْن الصّلاح: وَمثله القَاضِي عِيَاض بقوله: أجزت لمن هُوَ الْآن من طلبة الْعلم بِبَلَد كَذَا، أَو لمن قَرَأَ عليّ قبل هَذَا، وَقَالَ: فَمَا أحسبهم اخْتلفُوا فِي جَوَازه مِمَّن تصح عِنْده الْإِجَازَة، وَلَا رَأَيْت مَنْعَهُ لأحد لِأَنَّهُ مَوْصُوف مَحْصُور كَقَوْلِه: لأَوْلَاد فلَان، أَو إخْوَة فلَان، كَذَا ذكره الْعِرَاقِيّ. ( [الْإِجَازَة للْمَجْهُول] ) (وَكَذَا الْإِجَازَة) أَي لَا تُعْتَبرُ (للْمَجْهُول) أَو بِالْمَجْهُولِ فَالْأول كَقَوْلِه: أجزت لجَماعَة من النَّاس مسموعاتي، وَالثَّانِي كَقَوْلِه: أجزت لَك بعض مسموعاتي (كَأَن يكون) أَي المُجاز لَهُ أَو الْمجَاز بِهِ (مُبْهَمَاً، أَو مُهْمَلاً) قَالَ التلميذ: تقدم أَن الْمُبْهم مَنْ لم يُسمَّ، والمهمل مَنْ سُمَّي وَلم يتَمَيَّز. انْتهى. قَالَ الْعِرَاقِيّ: ومِن أَمْثِلَة هَذَا النَّوْع أَن يُسمي شخصا وَقد تسمَّى بِهِ غير وَاحِد فِي ذَلِك الْوَقْت ك: أجزتُ لمُحَمد بن خَالِد الدِّمَشْقِي مثلا، أَو يُسمِّي كتبا كنحو أجزت لَك أَن تروي عني كتاب السّنَن، وَهُوَ يروي عدَّة من السّنَن الْمَعْرُوفَة بذلك، وَلم يَتَّضِح، مُرَاده فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، فَإِن هَذِه الْإِجَازَة غير صَحِيحَة. أما إِذا اتَّضَح مُرَاده فِي / ١٢٧ - ب / قرينَة بِأَن قيل لَهُ: أجزتَ لمُحَمد [بن خَالِد [١٨٣ - ب] بن عَليّ] بن مَحْمُود الدِّمَشْقِي مثلا بِحَيْثُ لَا يلتبس، فَقَالَ:

стр. 574

أجزت لمُحَمد بن خَالِد / الدِّمَشْقِي، أَو قيل: لَهُ أجزت لي رِوَايَة كتاب السّنَن لأبي دَاوُد مثلا] فَقَالَ: أجزت لَك رِوَايَة السّنَن، فَالظَّاهِر صِحَة هَذَا الْإِجَازَة، وَأَن الْجَواب خرج على المسؤول عَنهُ. ( [الْإِجَازَة للمعدوم] ) (وَكَذَا الْإِجَازَة) أَي لَا تعْتَبر (للمعدوم، كَأَن يَقُول: أجزت لمن سيولد لفُلَان) . قَالَ ابْن الصّلاح: وَهُوَ الصَّحِيح الَّذِي لَا يَنْبَغِي غَيره، لِأَن الْإِجَازَة فِي حكم الْإِخْبَار، فَكَمَا لَا يَصح الْإِخْبَار للمعدوم لَا تصح الْإِجَازَة. (وَقد قيل:) وَالْقَائِل أَبُو بكر بن أبي دَاوُد السجسْتانِي، وَأَبُو عبد الله بن مَنْدَه. (إِن عطفه على مَوْجُود صَحَّ، كَأَن يَقُول: أجزت لَك وَلمن سيولد لَك) وَكَقَوْلِه: أجزت لفُلَان ولولده [ولعقبه] مَا تَنَاسَلُوا. قَالَ النَّوَوِيّ وَغَيره: الْأَقْرَب الْجَوَاز، وَقد شبه بِالْوَقْفِ على الْمَعْدُوم أَيْضا، إِذْ قد يفْتَقر تبعا مَا لَا يفْتَقر اسْتِقْلَالا، وَقَالَ المُصَنّف: (وَالْأَقْرَب عدم الصِّحَّة أَيْضا) وَلَعَلَّ وَجهه مَا ذكره ابْن الصّلاح من أَن الْإِجَازَة فِي حكم الْإِخْبَار، سَوَاء عطف على مَوْجُود أم [لَا] . (وَكَذَا) أَي لَا تعْتَبر (الْإِجَازَة لموجود أَو مَعْدُوم علقت) من التَّعْلِيق أَي

стр. 575

علقت تِلْكَ الْإِجَازَة ( [بِشَرْط] مَشِيئَة الْغَيْر) بِالْهَمْزَةِ، والإدغام أَي بإرادته (كَأَن يَقُول: أجرت لَك إِن شَاءَ فلَان، أَو أجرت لمن شَاءَ فلَان) الظَّاهِر أجرت لمن سيولد [إِن شَاءَ] فلَان، ليَكُون مِثَالا لمعدوم علقت إِجَازَته بِمَشِيئَة الْغَيْر. وَأما الَّذِي ذكره الشَّيْخ فَالظَّاهِر أَنه مِثَال للمبهم الَّذِي هُوَ الْأَعَمّ [لَا] للمعدوم! فَتَأمل. وَكَذَا إِن علقت بِمَشِيئَة الْمجَاز لَهُ مُبْهما، كَقَوْلِه: من شَاءَ أَن أُجِيز لَهُ، فقد أجزت لَهُ، أَو أجزت لمن شَاءَ، فَهُوَ كتعليقها بِمَشِيئَة الْغَيْر. قَالَ ابْن الصّلاح: بل هَذَا أَكثر جَهَالَة وانتشارا [١٨٤ - أ] من حَيْثُ إِنَّهَا معلقَة بِمَشِيئَة من لَا يحصر عَددهمْ، وَأما إِن علقت بِمَشِيئَة الْمجَاز لَهُ معينا، فَهِيَ صَحِيحَة لانْتِفَاء الْجَهَالَة والانتشار وَإِلَى هَذَا أَشَارَ المُصَنّف بقوله: (إِلَّا أَن يَقُول: أجزت لَك) وَفِي نُسْخَة صَحِيحَة: لَا أَن يَقُول، ومؤداهما وَاحِد. (إِن شِئْت) أَي على القَوْل الْمُعْتَمد كَمَا ذكره الْعِرَاقِيّ، وَإِن علقت الرِّوَايَة لَا الْإِجَازَة، كَقَوْلِه: [أجزت] لمن شَاءَ الرِّوَايَة عني، قَالَ ابْن الصّلاح، هَذَا أولى بِالْجَوَازِ من حَيْثُ إِن مُقْتَضى كل إجَازَة تَفْوِيض الرِّوَايَة بهَا إِلَى مَشِيئَة الْمجَاز لَهُ، فَكَانَ هَذَا مَعَ كَونه بِصِيغَة التَّعْلِيق تَصْرِيحًا بِمَا يَقْتَضِيهِ الْإِطْلَاق، وحكاية للْحَال لَا تَعْلِيقا فِي الْحَقِيقَة. (وَهَذَا) ، أَي مَا ذكر من عدم / ١٢٨ - أ / اعْتِبَار الإجازات الْمَذْكُورَة مَبْنِيّ (على الْأَصَح فِي جَمِيع ذَلِك) .

стр. 576

(وَقد جوز الرِّوَايَة بِجَمِيعِ ذَلِك - سوى الْمَجْهُول مَا لم يتَبَيَّن المُرَاد مِنْهُ -) أَي من الْمَجْهُول. (الْخَطِيب) فَاعل جوز ومرجع ضمير قَوْله: (وَحَكَاهُ عَن جمَاعَة من مشايخه) قَالَ المُصَنّف: (وَاسْتعْمل الْإِجَازَة للمعدوم من القدماء أَبُو بكر بن أبي دَاوُد، وَأَبُو عبد الله بن مَنْدَه) بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون نون، وَحَكَاهُ القَاضِي عِيَاض عَن مُعظم الشُّيُوخ الْمُتَأَخِّرين لِأَنَّهَا إِذن فِي الرِّوَايَة لَا محَالة، حَتَّى لَا يَصح للمعدوم. (وَاسْتعْمل الْمُعَلقَة) أَي بِمَشِيئَة الْغَيْر (مِنْهُم) أَي من القدماء / (أَيْضا أَبُو بكر بن [أبي] خَيْثَمَة) بِفَتْح مُعْجمَة، وَسُكُون تحتية، وَفتح مُثَلّثَة. (وروى بِالْإِجَازَةِ الْعَامَّة جمع كثير جمعهم بعض الْحفاظ فِي كتاب) أَي تصنيف على حِدة (ورتبهم على حُرُوف المعجم) أَي على تَرْتِيب حُرُوف التهجي، بِأَن قَالَ مثلا: بَاب الْألف: أَحْمد بن حَنْبَل. (لكثرتهم) مُتَعَلق ب: جمعهم ورتبهم، على طَرِيق التَّنَازُع.

стр. 577

(وكل ذَلِك) مُبْتَدأ، أَي وَجَمِيع، ذكر من التجويزات (كَمَا قَالَ ابْن الصّلاح) [١٨٤ - ب] الأولى تَأْخِيره عَن قَوْله: (توسع غير مرضِي) فَإِنَّهُ خبر، وَالْقَوْل لَا يكون إِلَّا جملَة، فَبعد تحَققه يَصح التَّشْبِيه، ثمَّ يُعلل بقوله: (لِأَن الْإِجَازَة الْخَاصَّة الْمعينَة) أَي بِلَا قِرَاءَة [شَيْء] على الْمُجِيز. (مُخْتَلف فِي صِحَّتهَا اخْتِلَافا قَوِيا عِنْد القدماء، وَإِن كَانَ الْعَمَل اسْتَقر على اعْتِبَارهَا) أَي الْإِجَازَة الْخَاصَّة. (عِنْد الْمُتَأَخِّرين) ترغيبا فِي تَحْصِيل الرِّوَايَة، وحفظا لسلسلة الْإِسْنَاد الَّذِي عَلَيْهِ مدَار الرِّوَايَة. (فَهِيَ بِدُونِ السماع بالِاتِّفَاقِ) لِأَن الْمَقْصُود الْحَقِيقِيّ، وَالطَّرِيق اليقيني، وَالْإِجَازَة بأنواعها إِنَّمَا هِيَ وَسِيلَة إِلَيْهِ، ومرتبة وطية لَدَيْهِ. (فَكيف إِذا حصل فِيهَا) أَي فِي الْإِجَازَة (الاسترسال الْمَذْكُور) أَي التَّوَسُّع المسطور من الْوَصِيَّة، والوجادة، والإعدام، وَالْإِجَازَة. (فَإِنَّهَا تزداد ضعفا) أَي على ضعف (لَكِنَّهَا) أَي الْإِجَازَة الْخَاصَّة، أَو مُطلقًا لقَوْله: (فِي الْجُمْلَة) لكَونه فِي الحكم مُنْقَطِعًا أَو مُرْسلا، [أَو مُتَّصِلا] . (خير من

стр. 578

إِيرَاد الحَدِيث معضلا) وَهُوَ حذف الروَاة متواصلا. (وَالله سُبْحَانَهُ أعلم) قَالَ شَارِح: وَفِي نقل الِاتِّفَاق نظر، فَإِن بَقِي بن مخلد، وَتَبعهُ ابْنه وحفيده ابْن عبد الرَّحْمَن فِيمَا حَكَاهُ ابْن عَاتٍ عَنْهُم، قَالُوا: هما سَوَاء. وَنَحْوه قَول أبي طَلْحَة مَنْصُور بن مُحَمَّد الْمروزِي الْفَقِيه: سَأَلت أَبَا بكر بن خُزيمة الْإِجَازَة لِمَا بَقِي عليّ من تصانيفه فأجازها [لي] وَقَالَ / ١٢٨ - ب /: الْإِجَازَة، والمناولة عِنْدِي سَماع على الصَّحِيح. كَذَا ذكره السخاوي فِي " شرح الألفية ". انْتهى. عِنْدِي أَن قَوْله: سَماع، من التَّشْبِيه البليغ، وَهُوَ حذف الْآلَة أَي كالسماع، وَإِلَّا فَلَا شكّ أَنَّهَا دون السماع بِاتِّفَاق أَرْبَاب الْعُقُول، وَأَصْحَاب النقول. وَالله أعلم. (وَإِلَى) أَي من أول المبحث إِلَى (هُنَا انْتهى الْكَلَام فِي أَقسَام صِيغ الْأَدَاء) . ( [الْمُتَّفق والمفترف] ) (ثمَّ الروَاة إِن اتّفقت [١٨٥ - أ] أَسمَاؤُهُم، وَأَسْمَاء آبَائِهِم) كمحمد بن [مُحَمَّد بن مُحَمَّد] الْغَزالِيّ، وَكَذَا الْجَزرِي (فَصَاعِدا) ، أَي فزائدا بِاتِّفَاق أَسمَاء أجدادهم أَيْضا (وَاخْتلفت أشخاصهم) قَالَ بعض من ادّعى الْفضل فِي هَذِه الصِّنَاعَة: قَوْله: وَاخْتلفت أشخاصهم حَشْو زَائِد لَا فَائِدَة فِيهِ، لِأَن أشخاصهم لَا

стр. 579

تكون إِلَّا مُخْتَلفَة، فَحَذفهُ أولى. قلت: هَذَا التَّعْلِيل لَا معنى لَهُ، وَالصَّوَاب أَن يُقَال: لِأَن لفظ الروَاة إِن اتّفقت أَسمَاؤُهُم يَعْنِي عَنهُ، وَيُمكن أَن يُقَال [فِي] جَوَابه: إِن هَذَا بَيَان الْوَاقِع، وَكَثِيرًا مَا يَقع ذَلِك للبلغاء كَذَا ذكره التلميذ، وَفِيه أَن تَعْلِيل الْمُعْتَرض هُوَ عين الصَّوَاب، وَقَوله: حذفه أولى يدْفع الْجَواب، والبلاغة إِنَّمَا هِيَ مُطَابقَة الْمقَام للإيجاز والإطناب. وَالتَّحْقِيق أَن الْإِيرَاد / مَمْنُوع كَمَا أَن الدّفع مَدْفُوع، فَإِن المُرَاد بالرواة جنس رَاوِي الحَدِيث، وَهُوَ من حَيْثُ هُوَ يحْتَمل اتِّحَاد الشخصية واختلافها، كَمَا أَشَرنَا إِلَيْهِ فِي الْمِثَال، وتوضيحه أَن الرَّاوِي اتّفق اسْمه وَاسم أَبِيه إِذا تكَرر فِي إسنادين، فَتَارَة تتحد ذَاته بِأَن يكون هُوَ عين الأول، وَتارَة تخْتَلف بِأَن يُرَاد بِالثَّانِي غير الأول، فَإِذا اتّحدت فَلَا إِشْكَال، وَإِذا اخْتلفت فَهُوَ من هَذَا النَّوْع. نعم، اخْتِلَاف الشَّخْص بِاعْتِبَار التّكْرَار فِي إِسْنَاد وَاحِد غير مُتَصَوّر، من هُنَا وَقع الْمُعْتَرض ومجيبه فِيمَا وَقعا، وَالله سُبْحَانَهُ أعلم. (سَوَاء اتّفق فِي ذَلِك اثْنَان مِنْهُم أَو أَكثر) قيل: فَالْمُرَاد بِالْجمعِ مَا فَوق الْوَاحِد فِي قَوْله: ثمَّ الروَاة، وَأَنت قد علمت أَن المُرَاد بِهِ الْجِنْس، وَهُوَ شَامِل للْجمع وَغَيره. فمثال مَا اتّفق أَسمَاؤُهُم وأسماءُ آبَائِهِم: الْخَلِيل بن أَحْمد سِتَّة رجال: الْخَلِيل بن أَحْمد بن عَمْرو بن تَمِيم النَّحْوِيّ، صَاحب الْعرُوض الْبَصْرِيّ، روى عَن عَاصِم [١٨٥ - ب] الْأَحول. وَالثَّانِي: الْخَلِيل بن أَحْمد أَبُو بشر الْمُزنِيّ.

стр. 580

وَالثَّالِث: الْخَلِيل بن أَحْمد الْبَصْرِيّ أَيْضا روى عَن عِكْرِمَة. وَالرَّابِع: الْخَلِيل بن أَحْمد أَبُو سعيد السجْزِي، الْفَقِيه الْحَنَفِيّ قَاضِي سَمَرْقَنْد. وَالْخَامِس: الْخَلِيل بن أَحْمد أَبُو سعيد البستي، القَاضِي المهلبي. وَالسَّادِس: الْخَلِيل بن أَحْمد بن عبد الله بن أَحْمد الشَّافِعِي. وَمِثَال مَا اتّفق أَسمَاؤُهُم وَأَسْمَاء آبَائِهِم وأجدادهم: مُحَمَّد بن يَعْقُوب بن / ١٢٩ - أ / يُوسُف النَّيْسَابُورِي، اثْنَان فِي عصر وَاحِد روى عَنْهُمَا الْحَاكِم أَحدهمَا: أَبُو الْعَبَّاس الْأَصَم، وَالثَّانِي: أَبُو عبد الله بن الأخرم الْحَافِظ الشهير. (وَكَذَلِكَ) أَي الحكم (إِذا اتّفق اثْنَان فَصَاعِدا فِي الكنية) كَمَا تقدم فِي ضمن الْأَمْثِلَة السَّابِقَة من اتِّفَاق [أبي سعيد (وَالنِّسْبَة) كَمَا تقدم فِي ضمنهَا من اتِّفَاق الْبَصْرِيّ] للخليلين، وَمِثَال الْجَمِيع بَينهمَا أَبُو عمرَان الجَوْني بِفَتْح الْجِيم، وَسُكُون الْوَاو، ثمَّ نون. أَحدهمَا: عبد الْملك بن حبيب التَّابِعِيّ، وَالثَّانِي: مُوسَى بن سهل الْبَصْرِيّ. وَمن أقسامه أَيْضا من اتّفق أَسمَاؤُهُم وَأَسْمَاء آبَائِهِم وأنسابهم كمحمد بن عبد الله الْأنْصَارِيّ، أوَّلهم: القَاضِي الْمَشْهُور مِمَّن روى عَنهُ البُخَارِيّ، وَالثَّانِي: أَبُو سَلمَة ضَعِيف، وَكَذَا من اتّفق فِي الِاسْم وكنية الْأَب كصالح [بن أبي

стр. 581

صَالح] ، أَرْبَعَة: مولى التَّوْأَمَة، وَالَّذِي أَبوهُ صَالح السمان، والسَّدُوسِي، وَمولى عَمْرو بن حُرَيْث. (فَهُوَ النَّوْع الَّذِي يُقَال لَهُ: الْمُتَّفق والمفترق) [بِالْكَسْرِ فيهمَا أَي الْمُتَّفق من وَجه] وَهُوَ اللَّفْظ، والمفترق من وَجه وَهُوَ الْمَعْنى المُرَاد، وَمن أقسامه أَن يتَّفق الِاسْم فَقَط، أَو يَقع فِي السَّنَد ذكر الِاسْم فَقَط مهملاً من ذكر أَبِيه، أَو نسبةٍ تميزه، مِثَاله: أَن يُطلق حَمَّاد من غير أَن ينْسب [١٨٦ - أ] هَل هُوَ ابْن زيد، أَو ابْن عَمْرو، وَكَذَلِكَ أَن يتَّفق الكنية فَقَط وَيذكر بهَا فِي الْإِسْنَاد من غير تَمْيِيز يُفَسِّرهَا. وَمثله ابْن الصّلاح بِأبي حَمْزَة قَالَ: وَذكر بعض الْحفاظ أَن شُعْبَة روى [عَن سَبْعَة كلهم أَبُو حَمْزَة] عَن ابْن عَبَّاس، وَكلهمْ بِالْحَاء وَالزَّاي إِلَّا وَاحِدًا، فَإِنَّهُ بِالْجِيم وَالرَّاء وَهُوَ: أَبُو جَمْرَة نصر بن عمرَان الضُّبَعِي. (وَفَائِدَة مَعْرفَته خشيَة أَن يظنّ الشخصان) بِرَفْع الخشية على الخبرية / أَي إِزَالَة خوف أَن يظنّ ظانٌ الشخصين (شخصا وَاحِدًا) وَحَاصِله: أنّ نتيجة معرفَة هَذَا النَّوْع وثمرته الْأَمْن [من] اللُّبْس، فَرُبمَا يظنّ الْأَشْخَاص شخصا وَاحِدًا كَمَا

стр. 582

وَقع بِجَمَاعَة من الأكابر هَذَا الْوَهم، وَرُبمَا يكون أحد المشتركين ثِقَة وَالْآخر ضَعِيفا، فيُضَعِّف مَا هُوَ صَحِيح، أَو يُصَحِّح مَا هُوَ ضَعِيف. (وَقد صنف فِيهِ) أَي فِي هَذَا النَّوْع (الْخَطِيب كتابا) سَمَّاهُ " الموضِّح لأوهام الْجَمِيع والتفريق " (حافلاً) أَي جَامعا، وَمَعَ هَذَا فَاتَهُ بعض تراجم كَانَ يَنْبَغِي لَهُ ذكرهَا، وَذكر أَشْيَاء لَا تتَعَلَّق ضَرُورَة بإيرادها. وَلذَا قَالَ المُصَنّف: (وَقد لخصته) أَي حذفت الزَّوَائِد، وأتيت بخلاصة الْفَوَائِد (وزدت عَلَيْهِ شَيْئا كثيرا) أَي من مهمات الْفَوَائِد. قَالَ السخاوي: وَهُوَ نوع جليل يعظم الِانْتِفَاع بِهِ، صنف فِيهِ الْخَطِيب كتابا نفيساً شرع شَيخنَا فِي تلخيصه فَكتب مِنْهُ - حَسْبَمَا / ١٢٩ - ب / وقفت عَلَيْهِ - شَيْئا يَسِيرا مَعَ قَوْله فِي " شرح النخبة ": إِنَّه لخصه، وَزَاد شَيْئا كثيرا ﴿﴾ وَقد شرعت فِي تكملته مَعَ اسْتِدْرَاك أَشْيَاء فَاتَتْهُ. (وَهَذَا) أَي النَّوْع الْمَذْكُور. (عكس مَا تقدم من النَّوْع الْمُسَمّى بالمهمل) أَي الْمَذْكُور بنعوت مُتعَدِّدَة من غير تَمْيِيز. (لِأَنَّهُ يخْشَى فِيهِ) أَي فِي ذَلِك النَّوْع (أَن يُظَنَّ الْوَاحِد اثْنَيْنِ، وَهَذَا) أَي النَّوْع [١٨٦ - ب] (يخْشَى مِنْهُ أَن يظنّ الِاثْنَان وَاحِدًا) وَهَذَا توضيح لتصوير الْعَكْس كَمَا هُوَ ظَاهر.

стр. 583

( [المُؤْتَلِف والمُخْتَلِف] ) (وَإِن اتّفقت الْأَسْمَاء) أَي أَسمَاء الروَاة مُطلقًا، شَامِلًا للآباء والأجداد، كَذَا للألقاب والكنى والأنساب (خَطَّأ) أَي من جِهَة الْكِتَابَة (وَاخْتلفت نُطْقَاً) أَي من جِهَة الرِّوَايَة (سَوَاء كَانَ مرجع الِاخْتِلَاف النقط) أَي وجودا أَو عدماً وَزِيَادَة [ونقصاناً] (أَو الشَّكْل) أَو إعراباً وَبِنَاء (فَهُوَ) أَي هَذَا النَّوْع (المؤتلف والمختلف) بِالْكَسْرِ [فيهمَا] أَي الْمُسَمّى بِهَذَا، والائتلاف بِاعْتِبَار الْخط، وَالِاخْتِلَاف بِاعْتِبَار النُّطْق. (ومعرفته من مُهِمَّات هَذَا الْفَنّ) أَي مِمَّا بالغوا فِي الاهتمام بِهِ (حَتَّى قَالَ عَليّ بن المَدِيني: أَشد التَّصْحِيف) أَي أصعبه أَو أضره. (مَا يَقع فِي الْأَسْمَاء) أَي أَسمَاء الروَاة. (وَوَجهه) أَي قَوْله هَذَا. (بَعضهم بِأَنَّهُ) أَي التَّصْحِيف الَّذِي يُوجد فِي اسْم الرَّاوِي (شَيْء لَا يدْخلهُ الْقيَاس) أَي قِيَاس الْعَرَبيَّة.

стр. 584

(وَلَا قبله شَيْء،) أَي من الْمَعْنى. (يدل عَلَيْهِ) أَي على الْمَقْصُود مِنْهُ. (وَلَا بعده) فَيكون أشدَّ أَنْوَاع التَّصْحِيف حَيْثُ لَا تَخْلِيص عَنهُ بِالْعقلِ، وَلِهَذَا وَهَم كثير من النَّاس فِي الْأَسْمَاء لأجل الالتباس، بِخِلَاف التَّصْحِيف الَّذِي يُوجد فِي متن الحَدِيث، فَإِن الذَّوْق الْمَعْنَوِيّ يدل عَلَيْهِ، وَكَذَا سَابِقُه وَلَا حَقه غَالِبا يُشِير إِلَيْهِ. (وَقد صنف فِيهِ) أَي فِي نوع المؤتلف والمختلف. (أَبُو أَحْمد العسكري، لكنه أَضَافَهُ إِلَى كتاب التَّصْحِيف لَهُ) الْمَوْضُوع لَا بِالْمَعْنَى الْأَعَمّ، وَلم يَجْعَل تصنيفه مُخْتَصًّا بتصحيف الْأَسْمَاء، وَلِهَذَا صَار سَببا لإفراد غَيره إِيَّاه بالتصنيف كَمَا سَيَأْتِي. قَالَ التلميذ: قَوْله: فِيهِ، أَي المؤتلف، وَفِيه تَنْبِيه على خلاف مَا اشْتهر أَن أول مَنْ صنف فِيهِ عبد الْغَنِيّ، وَوجه [١٨٧ - أ] مَا اشْتهر أَن عبد الْغَنِيّ أول مَن صنف / فِيهِ مُفردا. انْتهى. وَفِيه أَن التَّنْبِيه غير مَفْهُوم من عبارَة المُصَنّف فِيهِ. نعم، يُسْتَفَاد صَرِيحًا من قَوْله: (ثمَّ أفرده) أَي تَصْحِيف الْأَسْمَاء. (بالتأليف عبد الْغَنِيّ بن سعيد، فَجمع فِيهِ) أَي فِي تأليفه. (كتابين:) أَي مِمَّا يصلح أَن يكون تصنيفين، أَو أَرَادَ بالكتابين النَّوْعَيْنِ، والقسمين / ١٣٠ - أ / من مَجْمُوع تأليفه وَهُوَ الْأَظْهر لقَوْله: كتاب، خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف، أَي أَحدهمَا. (كتابٌ فِي مشتبِه الْأَسْمَاء) بِكَسْر الْمُوَحدَة، (وكتابٌ) أَي ثَانِيهمَا أَو الآخر

стр. 585

كتاب (فِي مشتبه النِّسْبَة) وَيصِح أَن يقدر الْمُبْتَدَأ " هما "، ويلاحظ الرَّبْط بعد الْعَطف. (وَجمع شيخُه) أَي شيخ عبد الْغَنِيّ (الدارقُطْني) وَالظَّاهِر أَنه بعده، فَكَانَ الأولى أَن يَقُول فَجمع، وَلَعَلَّ إِيرَاد الْوَاو إِشَارَة إِلَى وُقُوع الْجمع قبل الِافْتِرَاق بِالْمَوْتِ، وَنَظِيره مَا وَقع لصَاحب الْمشكاة أَنه لمَّا صنفه، شَرَحَهُ شَيْخه الطِّيبِي. (فِي ذَلِك) أَي فِي اسْتِيفَاء هَذَا النَّوْع. (كتابا حافلاً،) أَي جَامعا شَامِلًا. (ثمَّ جمع الْخَطِيب ذيلا) أَي مُفردا بِأَن استدرك مَا فَاتَهُ، أَو أَتَى بِمَا وَقع بعده. (ثمَّ جمع الْجَمِيع) أَي جَمِيع مَا ذكر من الذيل وَمَا قبله. (أَبُو نَصْرِ بن مَاكُولا) بألفٍ بعد الْمِيم، وَضم كَاف، وَسُكُون الْوَاو، ثمَّ لَام بعده ألف مَقْصُورَة، وَهُوَ حَافظ جليل (فِي كِتَابه الْإِكْمَال) بِكَسْر الْهمزَة. (واستدرك عَلَيْهِم) على جَمِيع مَن ذُكِر (فِي كتاب آخر جمع فِيهِ أوهامَهم وَبَينهَا) أَي ذكر بَيَان أوهامهم وعِللها. (وَكتابه) أَي هَذَا وَهُوَ مُبْتَدأ خَبره. (مِن أجمع مَا جُمع فِي ذَلِك) أَي الْبَاب أَو النَّوْع. (وَهُوَ عُمْدَة كلِّ مُحدث) [أَي مَحل اعْتِمَاد كل مُحدث] جَاءَ (بعده وَقد

стр. 586

استدرك عَلَيْهِ) أَي على أبي نصر (أَبُو بكر بن نُقْطَه) بِضَم نون، وَسُكُون قَاف، بعده طاء مُهْملَة، اسْم جَارِيَة [رَبَّت] جدته [١٨٧ - ب] أم أَبِيه عُرِف بهَا، واسْمه مُحَمَّد بن عبد الْغَنِيّ بن أبي بكر، وَهُوَ الْحَافِظ الشهير. (مَا فَاتَهُ) مفعول استدرك، أَي أَتَى بِمَا فَاتَ أَبَا نصر، وَأما تَفْسِير محشٍ استدرك بِمَعْنى اعْترض، فَغير صَحِيح بِظَاهِرِهِ. (أَو تجدّد) عطف على فَاتَهُ، أَي أَو مَا تجدّد. (بعده) من الْأَسْمَاء وأو لمنع الخُلُوّ. (فِي مُجَلد) مُتَعَلق ب: استدرك (ضخم) أَي عَظِيم الجثة. (ثمَّ ذيَّل) بتَشْديد الْيَاء، أَي كتب ذيلا مُلْحقًا (عَلَيْهِ) أَي على مُسْتَدْرك أبي بكر، وفاعله (مَنْصُور بن سَليم - بِفَتْح السِّين - فِي مُجَلد لطيف) مُتَعَلق ب: ذَيَّل. (وَكَذَلِكَ) وَفِي نُسْخَة صَحِيحَة: وَكَذَا، أَي ذيَّل على أبي بكر، أَو على مَنْصُور، أَو عَلَيْهِمَا، وَهُوَ الْأَظْهر. (أَبُو حَامِد بن الصَّابُوني، وَجمع الذَّهَبِيّ فِي ذَلِك) أَي النَّوْع والفن. (كتابا مُخْتَصرا جدا) أَي مبالغاً فِي اخْتِصَار لَفظه، وَسَببه أَنه: (اعْتمد فِيهِ) أَي فِي تصنيفه (على الضَّبْط بالقلم) أَي بِمُجَرَّد كِتَابَة الْقَلَم لَا بَيَانه بالقلم. (فكَثُرَ فِيهِ الْغَلَط والتصحيف) أَي من النساخ بعده والكُتَّاب. (المباين) أَي المفارق المغاير المضاد. (لموضوع الْكتاب) وَهُوَ إِزَالَة

стр. 587

الْغَلَط / ١٣٠ - ب / والتصحيف، وَبَيَان الصَّوَاب وَقَالَ المُصَنّف: (وَقد يسر الله تَعَالَى) أَي وفْق وسَهَّل (بتوضيحه) أَي بتوضيح كتاب الذَّهَبِيّ (بِكِتَاب) أَي بتأليف مُصَنَّف / (سميته ب: تبصير المُنْتَبِه) اسْم فَاعل من الانتباه، وَكَانَ الْأَنْسَب أَن يَقُول ب: تَقْرِير المشتبه، رِعَايَة لقَوْله: (بتحرير المُشْتَبِه وَهُوَ مُجَلد وَاحِد) أَي ضخم. (وضَبطُّتهُ بالحروف على الطَّرِيقَة المرضية) وَهُوَ أَن يكتُبَ مثلا بِالْحَاء الْمُهْملَة، أَو بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة مَعَ كَتْبِ الحركات والسكنات أَيْضا، بِخِلَاف ضبط الْقَلَم الَّذِي هُوَ غير مرضِي! لِأَنَّهُ يجر إِلَى الالتباس، وَهُوَ أَن بكتب الْخَاء مثلا بالنقطة، والحاء [١٨٨ - أ] بِدُونِهَا مَعَ الحركات أَيْضا بِمُجَرَّد الْقَلَم، من دون بَيَان فتح، وَضم، [وَكسر] ، وَسُكُون، وَفِيه تَعْرِيض لَا يخفى. (وزدت عَلَيْهِ) أَي على الذَّهَبِيّ. (شَيْئا كثيرا مِمَّا أهمله) وَلذَا قيل: كم ترك الأول للْآخر، ولكنّ الْفضل للمتقدم. (أَو لم يقف عَلَيْهِ) لَعَلَّه مُقَيَّدٌ بِمَا وَقع بعده، وَإِلَّا فَكيف وقف على أَنه مَا وقف عَلَيْهِ؟ (وَللَّه الْحَمد على ذَلِك) أَي على هَذَا الْجمع، وعَلى جَمِيع النعم مِمَّا هُنَالك.

стр. 588

( [المُتَشَابِه] ) (وَإِن اتّفقت الْأَسْمَاء) أَي أَسمَاء الروَاة (خَطَّاً ونُطْقَاً) أَي مَعًا، (وَاخْتلفت الْآبَاء) أَي أَسمَاء آبَاء الروَاة (نطقاً) تَمْيِيز عَن النِّسْبَة. (مَعَ ائتلافها) أَي اتِّفَاق الْآبَاء (خَطَّاً كمحمد بن عَقيل - بِفَتْح الْعين -) أَي الْمُهْملَة بعْدهَا قَاف. (وَمُحَمّد بن عُقَيْل - بضَمهَا -) وهما راويان متفارقان بِالنِّسْبَةِ. (الأول: نَيْسَابوريّ) بِفَتْح نون، وَسُكُون تحتية، وسين مُهْملَة. (وَالثَّانِي: فِرْيابي) بِكَسْر فَاء، وَسُكُون رَاء، وتحتية بعْدهَا ألف، فموحدة بعْدهَا يَاء النِّسْبَة، مَنْسُوب إِلَى فِيْريَاب مَدِينَة بِبِلَاد التُّرْك، بِحَذْف الْيَاء الأولى فَيُقَال: فريابي، وَقد ينْسب إِلَيْهَا بإثباتها يَعْنِي بِإِثْبَات [الْيَاء] الأولى، فَيُقَال: فِيريابي، كَذَا فِي جَامع الْأُصُول. وَأما قَول محشٍ: [بِحَذْف إِحْدَى يَاء النِّسْبَة وبإثباتها، كَذَا فِي جَامع الْأُصُول] فخطأ فَاحش، لِمَا عرفت الْمَفْهُوم من جَامع الْأُصُول، وَلِأَن يَاء النِّسْبَة تكون مُشَدّدَة لَا مكررة. نعم، قد تخفف وَلكنه غير مُرَاد هُنَا. (وهما) أَي الراويان الْمَذْكُورَان. (مشهوران) أَي معروفان بنسبتهما أَو بِصِحَّة روايتهما. (وطبقتهما مُتَقَارِبَة) أَي بِقرب عصرهما وَسَيَجِيءُ معنى الطَّبَقَة.

стр. 589

(أَو بِالْعَكْسِ) أَي أَو كَانَ الْأَمر بعكس مَا ذكر. (كَأَن تخْتَلف الْأَسْمَاء نطقاً وتأتلف خطا) أَي فَقَط. (وتتفق الْآبَاء خطَّاً ونطقاً) أَي مَعًا، وَبِه تبين فَسَاد قَول محش [١٨٨ - ب] فِي قَول المُصَنّف: أَو بِالْعَكْسِ فِيهِ مُسَامَحَة، فَإِن عكس مَا ذكر اختلافُ الْأَسْمَاء خطَّاً ونطقاً، واتفاق الْآبَاء نطقاً، لَا مَا ذكره، تَأمل انْتهى. (كشُرَيْح بن النُّعمان) بِضَم النُّون. (وسُرَيج بن النُّعمان) كَذَلِك / ١٣١ - أ /، وسريج فِي الصُّورَتَيْنِ بِالتَّصْغِيرِ. (الأول - بالشين الْمُعْجَمَة، والحاء الْمُهْملَة - وَهُوَ تَابِعِيّ يروي عَن عَليّ كرم الله وَجهه، وَالثَّانِي - بِالسِّين الْمُهْملَة، وَالْجِيم - وَهُوَ من شُيُوخ البُخَارِيّ، فَهُوَ) أَي مَا ذكر من الِاتِّفَاق المسطور وَعَكسه هُوَ: (النَّوْع الَّذِي يُقَال لَهُ: المُتَشَابِه) أَي فِي الرَّسْم. (وَقد صنف فِيهِ الْخَطِيب كتابا جَلِيلًا) أَي عَظِيما فِي الكمية، أَو الْكَيْفِيَّة.

стр. 590

(سَمَّاه " تَلْخِيص المُتَشابِه ") أَي تهذيبه وتلخيصه، وَأغْرب شَارِح حَيْثُ قَالَ: وَهُوَ أحسن كتبه، لكنه لم يُعرف باسمه الَّذِي سمّاه بِهِ انْتهى. وغرابته / لَا تخفى (ثمَّ ذيّل عَلَيْهِ أَيْضا) أَي بِنَفسِهِ. (بِمَا فَاتَهُ أَولا، وَهُوَ كثير الْفَائِدَة) أَي وشهير العائدة، ثمَّ فِي بعض النّسخ هُنَا فِي الْمَتْن عبارَة زَائِد وَقعت فِي نُسْخَة بعد قَوْله: الْمُتَشَابه [وَهِي. (وَكَذَا) أَي يكون من نوع الْمُتَشَابه] . (إِن وَقع) ذَلِك أَي: (الِاتِّفَاق) كَمَا فِي نُسْخَة، [يَعْنِي نقطاً وخطاً. (فِي الِاسْم، وَاسم الْأَب، وَالِاخْتِلَاف) بِالرَّفْع أَي وَقع الِاخْتِلَاف. (بِالنِّسْبَةِ) أَي فِي النِّسْبَة كَمَا فِي نُسْخَة أُخْرَى. انْتهى] . (ويتركب مِنْهُ) أَي من نوع الْمُتَشَابه (وَمِمَّا قبله) أَي من نوع المؤتلف والمختلف. (أَنْوَاع) أَي أَصْنَاف أخر سَيَأْتِي تفصيلها، وَقَالَ شَارِح: يَعْنِي أَن الْمُتَشَابه مركب من المؤتلف والمختلف وَمِمَّا قبله، أَعنِي الْمُتَّفق والمفترق حَيْثُ اعْتبر فِيهِ اتِّفَاق الْأَسْمَاء خطا، واختلافها نطقاً مَعَ ائتلافها خطا، فيتركب مِنْهَا. قَالَ ابْن الصّلاح وَغَيره: هَذَا النَّوْع يتركب من النَّوْعَيْنِ اللَّذَين قبله وهما: الْمُتَّفق والمفترِق، والمؤتلِف والمختلِف. انْتهى. وَهُوَ خطأ فَاحش يظْهر لمن تَأمل

стр. 591

[١٨٩ - أ] فِيهِ وَفِيمَا قبله، وَأما نَسْبُه إِلَى ابْن الصّلاح وَغَيره، فَمَا أَظُنهُ صَحِيحا. ثمَّ قَالَ: فِي قَوْله: أَنْوَاع، أَي الْمُتَشَابه أَنْوَاع. انْتهى. وَقد تبين لَك من تقريرنا أَن قَوْله: أَنْوَاع، فَاعل ل: يتركب، وَكَأَنَّهُ وَهِمَ أَن قَوْله: يتركب على بِنَاء الْمَجْهُول، فَبنى عَلَيْهِ كَلَامه وَلم يعرف [غَرَض] المُصَنّف ومَرَامَه. (مِنْهَا:) أَي من جملَة الْأَنْوَاع. (أَن يحصل الِاتِّفَاق) أَي فِي الْخط والنطق. (والاشتباه) أَي فيهمَا بِحرف، أَو حرفين، فَأكْثر لَا بالتقديم وَالتَّأْخِير، فَقَوله الْآتِي: أَو بالتقديم أَو التَّأْخِير، عطف بِحَسب الْمَعْنى، وَفِي نُسْخَة: أَو الِاشْتِبَاه، فأو لمنع الخُلُوّ. (فِي الِاسْم) أَي [اسْم] الرَّاوِي. (وَاسم الْأَب) أَي أَبِيه. (مثلا) وَالْجَار مُتَعَلق بالمصدرين لَفَّاً ونشراً مُرَتبا، أَو مُتَعَلق بالأخير مِنْهُمَا، وَالتَّقْدِير: الِاشْتِبَاه فِي جَمِيع أَلْفَاظ الاسمين. (إِلَّا فِي حرف، أَو حرفين فَأكْثر) أَي من حرفين. (من أَحدهمَا) أَي أحد الاسمين من [اسْم] الرَّاوِي وَاسم الْأَب، أَو شبهه من نسبه أَو كنيته، (أَو مِنْهُمَا) أَي جَمِيعًا. (وَهُوَ / ١٣١ - ب /) أَي هَذَا النَّوْع. (على قسمَيْنِ:) لِأَنَّهُ (إِمَّا أَن يكون الِاخْتِلَاف بالتغيير مَعَ أَن عدد الْحُرُوف ثَابِتَة) [الظَّاهِر ثَابتا، وَلَعَلَّه اكْتسب التَّأْنِيث من الْمُضَاف إِلَيْهِ] . (فِي الْجِهَتَيْنِ) أَي

стр. 592

فِي جهتي اسْم الراويين. (أَو يكون الِاخْتِلَاف بالتغيير مَعَ نُقْصَان بعض الْأَسْمَاء عَن بعض) أَي فِي عدد الْحُرُوف. (فَمن أَمْثِلَة الأول:) أَي من الْقسمَيْنِ: (مُحَمَّد بن سِنَان - بِكَسْر السِّين الْمُهْملَة، ونونين بَينهمَا ألف -) قد ضبط بالانصراف وَعَدَمه. (وهم) أَي المُسَمَّون بِهَذَا الِاسْم، أَعنِي مُحَمَّد بن سِنَان. (جمَاعَة) أَي كَثِيرَة. (مِنْهُم: العَوَقي - بِفَتْح الْعين) أَي الْمُهْملَة (وَالْوَاو) عطف على الْعين. (ثمَّ الْقَاف -) عطف على الْفَتْح، أَي بعده يَاء النِّسْبَة، نَزَل فِي العَوَقَة، بطن من عبد الْقَيْس، فنُسِب إِلَيْهَا. (شيخ البُخَارِيّ) بِالْإِضَافَة [١٨٩ - ب] وَمُحَمّد بن سَيَّار - بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة، وَتَشْديد الْيَاء التَّحْتَانِيَّة، وَبعد الْألف رَاء -) قَالَ محش: فِيهِ أَن الْيَاء مُشَدّدَة [فليسا متساويين فِي الْعدَد انْتهى. وَهُوَ خطأ، إِذا الْيَاء الْمُشَدّدَة] مَا تعد اثْنَيْنِ بِخِلَاف المدغمة! مَعَ [أَن] التَّسَاوِي فِي عدد الرَّسْم صَادِق عَلَيْهِ. (وهم) أَي المُسمَّون بِهِ. (أَيْضا جمَاعَة) أَي كَثِيرَة.

стр. 593

(مِنْهُم: اليَمَاميّ) بِفَتْح / أَوله مَنْسُوب إِلَى الْيَمَامَة. (شيخ عمر بن يُونُس) وَالْحَاصِل أَنه اتّفق على الِاسْم وَهُوَ مُحَمَّد، وَاخْتلف واشتبه اسْم الْأَب نطقاً مَعَ ائتلافه خطا، إِلَّا فِي حرف وَهُوَ النُّون حَيْثُ كَانَ مَكَانَهُ الرَّاء، وعَلى هَذَا فقس غَيره من الْأَمْثِلَة. (وَمِنْهَا:) أَي وَمن أَمْثِلَة الأول. (مُحَمَّد بن حُنَين - بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة، ونونين الأولى مَفْتُوحَة، بَينهمَا يَاء تحتية -) أَي سَاكِنة. (تَابِعِيّ يروي عَن ابْن عَبَّاس وَغَيره، وَمُحَمّد بن خُبَير - بِالْجِيم) أَي الْمَضْمُونَة. (بعْدهَا بَاء مُوَحدَة) أَي مَفْتُوحَة. (وَآخره رَاء -) أَي بعد يَاء سَاكِنة (وَهُوَ مُحَمَّد بن خُبيْر بن مُطْعِم تَابِعِيّ مَشْهُور أَيْضا. وَمن ذَلِك) أَي من الْقسم الأول، أَو مِمَّا ذكر من أَمْثِلَة الأول. (مُعَرِّف بن وَاصِل) بِضَم مِيم، وَتَشْديد رَاء مَكْسُورَة. (كُوفِي مَشْهُور، ومُطَرِّف بن وَاصِل - بِالطَّاءِ بدل الْعين - شيخ آخر يَروي عَنهُ أَبُو حُذَيفَة النَّهْدِي) أَي بِفَتْح النُّون، وَسُكُون الْهَاء.

стр. 594

(وَمِنْه) أَي وَمن ذَلِك. (أَيْضا: أَحْمد بن الْحُسَيْن صَاحب إِبْرَاهِيم بن سعد وَآخَرُونَ) عطفٌ على صَاحب، أَي المسمون بِأَحْمَد بن الْحُسَيْن [غير] صَاحب إِبْرَاهِيم. (وأَحْيَد بن الْحُسَيْن مثله) أَي مثل أَحْمد بن الْحُسَيْن. (لَكِن بدل الْمِيم يَاء تَحْتَانِيَّة، وَهُوَ شيخ بخاري) بِالْوَصْفِ (يَروِي عَنهُ عبد الله بن مُحَمَّد البِيكَنْدِي،) بِكَسْر الْمُوَحدَة، وَسُكُون الْمُثَنَّاة التَّحْتِيَّة، ثمَّ كَاف مَفْتُوحَة، [١٩٠ - أ] وَنون سَاكِنة، بعْدهَا دَال، ذكره السخاوي. (وَمن ذَلِك [أَيْضا] أَي / ١٣٢ - أ / الْقسم الأول. (خَص بن مَيْسَرَة) بِفَتْح مِيم، وَسُكُون تحتية، وَفتح سين مُهْملَة، وَرَاء بعْدهَا هَاء. (شيخ مَشْهُور من طبقَة مَالك، وجَعْفَر بن مَيْسَرَة، شيخ لِعبيد الله بن مُوسَى الْكُوفِي، الأول: بِالْحَاء الْمُهْملَة) أَي الْمَفْتُوحَة (وَالْفَاء) أَي الساكنة. (وَبعدهَا صَاد مُهْملَة، وَالثَّانِي: بِالْجِيم) أَي الْمَفْتُوحَة (وَالْعين الْمُهْملَة) أَي الساكنة.

стр. 595

(وَبعدهَا فَاء ثمَّ رَاء) قَالَ محشٍ: فِيهِ أنّ جَعْفَر زَائِد على حَفْص. وَقَالَ التلميذ: لَا يَصح أنْ يكون مِنْهُ، لأنّ عدد الْحُرُوف مِنْهُ لم تكن ثَابِتَة فِي الْجِهَتَيْنِ. وَقَالَ شَارِح: وَالصَّوَاب أَنه من أمثله الْقسم الثَّانِي كَمَا صرح بِهِ السخاوي فِي " شرح الألفية " انْتهى. (وَالتَّحْقِيق أنّ عدد الْحُرُوف فِي صُورَة الْخط ثَابت فِي الْجِهَتَيْنِ، وَإِن كَانَ غيرَ ثَابت بِاعْتِبَار النُّطق بِحَقِيقَة الحرفين، فَكَأَن الشَّيْخ رَحمَه الله تَعَالَى نظر إِلَى التَّصْحِيف النَّاشِئ عَن الْخط كَمَا وَقع لكثير مِنْهُم، فعده من الْقسم الأول فَتَأمل. (وَمن أَمْثِلَة الثَّانِي:) أَي الْقسم الثَّانِي مِمَّا يكون الِاخْتِلَاف بالتغيير مَعَ نُقْصَان بعض الْأَسْمَاء عَن بعض فِي عدد الْحُرُوف. (عبد الله بن زيد، جمَاعَة) أَي هم جمَاعَة وهم المسمون بِهِ. (مِنْهُم فِي الصَّحَابَة: صَاحب الْأَذَان) أَي الَّذِي رأى كَيْفيَّة الْأَذَان فِي الْمَنَام، وَذكرهَا لَهُ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم فَقَرَّرَهُ فِي تَحْصِيل المرام (وَاسم جده) أَي جد صَاحب الْأَذَان. (عبدُ رَبِّه) بِإِضَافَة العَبْد إِلَى ربه. (وراوي حَدِيث)

стр. 596

الْوضُوء، وَاسم جده ثَعْلَبَة) وَفِي نُسْخَة صَحِيحَة: عَاصِم. (وهما،) أَي صَاحب الْأَذَان وراوي حَدِيث الْوضُوء (أنصاريان) أَي منسوبان [١٩٠ - ب] إِلَى الْأَنْصَار. (وَعبد الله بن يزِيد / بِزِيَادَة يَاء) أَي تحتية مَفْتُوحَة (فِي أول اسْم الْأَب، وَالزَّاي مَكْسُورَة -) أَي فِي اسْم الْأَب هُنَا، وَكَانَت مَفْتُوحَة فِيمَا سبق. (وهم أَيْضا) أَي المسمون بِهِ. (جمَاعَة مِنْهُم فِي الصَّحَابَة: الخَطْمِي) أَي بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون

стр. 597

الطَّاء الْمُهْملَة، وبميم، نِسْبَةً لخَطْمَة، بطن من الْأَوْس، صَحَابِيّ صَغِير وَلِيَ لكوفة لِابْنِ الزُّبير، كَذَا ذكره شَارِح. وَقَالَ صَاحب الْمشكاة فِي أَسمَاء رِجَاله: وَهُوَ الخَطْمِي الْأنْصَارِيّ شهد الحُدَيبية، وَهُوَ ابْن سبع عشرَة سنة. (يُكَنِّى) بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف. (أَبَا مُوسَى وَحَدِيثه فِي الصَّحِيحَيْنِ) أَي مَذْكُور فِي رجالهما. (والقاريُّ) أَي بتَشْديد الْيَاء من غير همزَة، مَنْسُوب إِلَى قَارةَ، وَهُوَ اسْم رجل أبي قَبيلَة. (لَهُ) أَي للقَارِي (ذِكْرُ فِي حَدِيث عَائِشَة ﵂، وَقد زعم بَعضهم أَنه) أَي الْقَارِي هُوَ: (الخَطْمِي) أَي لاشتباه الِاسْم وَاسم الْأَب، وصَرَفَهُ إِلَى الْأَكْمَل / ١٣٢ - ب /، وَهُوَ الْكَبِير الْمَذْكُور الْمَشْهُور بَين الكُمَّلِ. (وَفِيه نظر) ذكر التلميذ أَن المُصَنّف قَالَ فِي تَقْرِير هَذَا: تَمَسَّك مَن زعم أَن القارِيَّ هُوَ الخَطْمي، بِأَن الْقَارِي كَانَ صَغِيرا فِي زمن النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم، فَكيف يكون مَذْكُورا؟ وَوَجْهُ النّظر أَنه لَو كَانَ صَغِيرا لما ذكر فِي حَدِيث عَائِشَة فِي الصَّحِيح وَهُوَ: أَن النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم [سَمعه] فِي اللَّيْل وَهُوَ يقْرَأ فَقَالَ رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم: [" لقد ذكَّرني آيَة "] [كنت] أُنْسِيتُها " أَو كَمَا قَالَ ﵊، هَكَذَا ذُكِر. قَالَ بعض مَن يَدَّعي علم هَذَا الْفَنّ: قد يُقَال: لَا مُنَافَاة بَين كَونه صَغِيرا، وَهُوَ

стр. 598

مَذْكُور لأمر مَا، وَلَو قُرر وَجه النّظر بِهَذَا لَكَانَ أولى، إِذْ لَا يلْزم من ذكره أَن لَا يكون صَغِيرا. انْتهى. قلت: الظَّاهِر أنّ مَن قَالَ صَغِيرا إِنَّمَا أَرَادَ [١٩١ - أ] أَنه لم يكن بِحَيْثُ يحضر النَّبي ﵊، ومَن أجَاب أَنه لَو كَانَ صَغِيرا يَعْنِي [بالحيثية الْمَذْكُورَة] لما كَانَ لَهُ ذكر على هَذَا الْوَجْه، وَهُوَ أَنه يقْرَأ الْقُرْآن فِي اللَّيْل ... إِلَخ انْتهى. يَعْنِي فَتثبت الْمُنَافَاة فِي الْجُمْلَة بَين كَونه صَغِيرا، وَبَين كَونه مَذْكُورا. (وَمِنْهَا:) أَي وَمن أَمْثِلَة الثَّانِي. (عبد الله بن يحيى [وَهُم جمَاعَة] ، وَعبد الله بن نُجيّ - بِضَم النُّون، وَفتح الْجِيم، وَتَشْديد الْيَاء - تَابِعِيّ مَعْرُوف يروي عَن عَليّ كرم الله وَجهه) وَفِيه إِشَارَة إِلَى مَا ذكرنَا من أَن الْعبْرَة بِصُورَة الْخط فَإِن يحيى يزيدُ على نُجَيّ فِي الرَّسْم لَا فِي عدد الْحُرُوف الملفوظة، فَإِنَّهُمَا فِيهِ سَوَاء. ( [المُتَشَابِه المَقْلُوب] ) (أَو يحصل الِاتِّفَاق فِي الْخط والنطق) أَي بِالنِّسْبَةِ إِلَى الاسمين.

стр. 599

(لَكِن يحصل الِاخْتِلَاف والاشتباه) عطف تَفْسِير وَفِي بعض النّسخ: أَو الِاشْتِبَاه، وَلَا وَجه لَهُ إِلَّا أَن يُقَال: الِاخْتِلَاف بِاعْتِبَار النُّطْق، والاشتباه بِاعْتِبَار [الْخط] والذهن، ف " أَو " للتنويع، فيندفع اعْتِرَاض شَارِح بِأَن الِاخْتِلَاف جعل فِيمَا سَبَقَ أحد أَجزَاء مَاهِيَّة الْمُتَشَابه، فَلَيْسَ أَمر آخر غير الِاشْتِبَاه حَتَّى يعْطف بِأَو. (بالتقديم وَالتَّأْخِير، أما فِي الاسمين جملَة) أَي جَمِيعًا وَيُسمى المشتبه المقلوب، وللخطيب فِيهِ: " رَافع الارتياب فِي المقلوب من الْأَسْمَاء والأنساب "، وَفَائِدَة ضَبطه الْأَمْن من توهّم الْقلب، وَهَذَا النَّوْع مِمَّا يَقع الِاشْتِبَاه فِي الذِّهْن لَا فِي صُورَة الْخط، وَذَلِكَ / أَن يكون اسْم أحد الراويين كاسم أبي الآخر خطا ولفظاً، وَاسم الآخر كاسم أبي الأول، فينقلب على بعض أهل الحَدِيث كَمَا انْقَلب على البُخَارِيّ تَرْجَمَة مُسلم بن الْوَلِيد، فَيجْعَل الْوَلِيد بن مُسلم كالوليد بن مُسلم الدِّمَشْقِي الْمَشْهُور. (أَو نَحْو ذَلِك، كَأَن [١٩١ - ب] يَقع التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير فِي الِاسْم الْوَاحِد فِي بعض حُرُوفه بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا يشْتَبه بِهِ، مِثَال / ١٣٣ - أ / الأول:) أَي التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير فِي الاسمين. (الْأسود بن يَزِيد، ويَزيد بن الْأسود، وَهُوَ ظَاهر) فَالْأول: الْأسود بن يزِيد.

стр. 600

[النَّخَعِي] التَّابِعِيّ، وَالثَّانِي اثْنَان: يزِيد بن الْأسود الصَّحَابِيّ الخُزَاعِي، وَيزِيد بن الْأسود الجُرَشي المخضرم. (وَمِنْه:) أَي من هَذَا الْقَبِيل، وَفِيه أَنه لم يظْهر وَجه الْفَصْل عَنهُ حَتَّى يُقَال: وَمِنْه! (عبد الله بن يزِيد) وَهُوَ الخَطْمي. (وَيزِيد بن عبد الله) لم يحضرني الْآن مَا يتَمَيَّز بِهِ عَن غَيره. (وَمِثَال الثَّانِي:) أَي التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير فِي الِاسْم الْوَاحِد. (أَيُّوب بن سَيّار) بِفَتْح سين مُهْملَة، وَتَشْديد تحتية، وَآخره رَاء. (أَيُّوب بن يسَار) بِفَتْح تحتية، وسين مُهْملَة مُخَفّفَة (الأول مدنِي مَشْهُور) أَي مَعْرُوف. (لَيْسَ بِالْقَوِيّ) أَي فِي الرِّوَايَة، فَحَدِيثه ضَعِيف. (وَالْآخر مَجْهُول) فَحَدِيثه غير مَقْبُول، وَالله سُبْحَانَهُ أعلم. (خَاتِمَة) أَي هَذِه الْمسَائِل الْآتِيَة المهمة فِي الرِّوَايَة والدراية خَاتِمَة يخْتم بهَا مسَائِل
следующие страницы →