← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 5989

شرح نخبة الفكر للقاري

الملا على القاري

Полный текст (700 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

الْوضُوء، وَاسم جده ثَعْلَبَة) وَفِي نُسْخَة صَحِيحَة: عَاصِم. (وهما،) أَي صَاحب الْأَذَان وراوي حَدِيث الْوضُوء (أنصاريان) أَي منسوبان [١٩٠ - ب] إِلَى الْأَنْصَار. (وَعبد الله بن يزِيد / بِزِيَادَة يَاء) أَي تحتية مَفْتُوحَة (فِي أول اسْم الْأَب، وَالزَّاي مَكْسُورَة -) أَي فِي اسْم الْأَب هُنَا، وَكَانَت مَفْتُوحَة فِيمَا سبق. (وهم أَيْضا) أَي المسمون بِهِ. (جمَاعَة مِنْهُم فِي الصَّحَابَة: الخَطْمِي) أَي بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون

стр. 597

الطَّاء الْمُهْملَة، وبميم، نِسْبَةً لخَطْمَة، بطن من الْأَوْس، صَحَابِيّ صَغِير وَلِيَ لكوفة لِابْنِ الزُّبير، كَذَا ذكره شَارِح. وَقَالَ صَاحب الْمشكاة فِي أَسمَاء رِجَاله: وَهُوَ الخَطْمِي الْأنْصَارِيّ شهد الحُدَيبية، وَهُوَ ابْن سبع عشرَة سنة. (يُكَنِّى) بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف. (أَبَا مُوسَى وَحَدِيثه فِي الصَّحِيحَيْنِ) أَي مَذْكُور فِي رجالهما. (والقاريُّ) أَي بتَشْديد الْيَاء من غير همزَة، مَنْسُوب إِلَى قَارةَ، وَهُوَ اسْم رجل أبي قَبيلَة. (لَهُ) أَي للقَارِي (ذِكْرُ فِي حَدِيث عَائِشَة ﵂، وَقد زعم بَعضهم أَنه) أَي الْقَارِي هُوَ: (الخَطْمِي) أَي لاشتباه الِاسْم وَاسم الْأَب، وصَرَفَهُ إِلَى الْأَكْمَل / ١٣٢ - ب /، وَهُوَ الْكَبِير الْمَذْكُور الْمَشْهُور بَين الكُمَّلِ. (وَفِيه نظر) ذكر التلميذ أَن المُصَنّف قَالَ فِي تَقْرِير هَذَا: تَمَسَّك مَن زعم أَن القارِيَّ هُوَ الخَطْمي، بِأَن الْقَارِي كَانَ صَغِيرا فِي زمن النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم، فَكيف يكون مَذْكُورا؟ وَوَجْهُ النّظر أَنه لَو كَانَ صَغِيرا لما ذكر فِي حَدِيث عَائِشَة فِي الصَّحِيح وَهُوَ: أَن النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم [سَمعه] فِي اللَّيْل وَهُوَ يقْرَأ فَقَالَ رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم: [" لقد ذكَّرني آيَة "] [كنت] أُنْسِيتُها " أَو كَمَا قَالَ ﵊، هَكَذَا ذُكِر. قَالَ بعض مَن يَدَّعي علم هَذَا الْفَنّ: قد يُقَال: لَا مُنَافَاة بَين كَونه صَغِيرا، وَهُوَ

стр. 598

مَذْكُور لأمر مَا، وَلَو قُرر وَجه النّظر بِهَذَا لَكَانَ أولى، إِذْ لَا يلْزم من ذكره أَن لَا يكون صَغِيرا. انْتهى. قلت: الظَّاهِر أنّ مَن قَالَ صَغِيرا إِنَّمَا أَرَادَ [١٩١ - أ] أَنه لم يكن بِحَيْثُ يحضر النَّبي ﵊، ومَن أجَاب أَنه لَو كَانَ صَغِيرا يَعْنِي [بالحيثية الْمَذْكُورَة] لما كَانَ لَهُ ذكر على هَذَا الْوَجْه، وَهُوَ أَنه يقْرَأ الْقُرْآن فِي اللَّيْل ... إِلَخ انْتهى. يَعْنِي فَتثبت الْمُنَافَاة فِي الْجُمْلَة بَين كَونه صَغِيرا، وَبَين كَونه مَذْكُورا. (وَمِنْهَا:) أَي وَمن أَمْثِلَة الثَّانِي. (عبد الله بن يحيى [وَهُم جمَاعَة] ، وَعبد الله بن نُجيّ - بِضَم النُّون، وَفتح الْجِيم، وَتَشْديد الْيَاء - تَابِعِيّ مَعْرُوف يروي عَن عَليّ كرم الله وَجهه) وَفِيه إِشَارَة إِلَى مَا ذكرنَا من أَن الْعبْرَة بِصُورَة الْخط فَإِن يحيى يزيدُ على نُجَيّ فِي الرَّسْم لَا فِي عدد الْحُرُوف الملفوظة، فَإِنَّهُمَا فِيهِ سَوَاء. ( [المُتَشَابِه المَقْلُوب] ) (أَو يحصل الِاتِّفَاق فِي الْخط والنطق) أَي بِالنِّسْبَةِ إِلَى الاسمين.

стр. 599

(لَكِن يحصل الِاخْتِلَاف والاشتباه) عطف تَفْسِير وَفِي بعض النّسخ: أَو الِاشْتِبَاه، وَلَا وَجه لَهُ إِلَّا أَن يُقَال: الِاخْتِلَاف بِاعْتِبَار النُّطْق، والاشتباه بِاعْتِبَار [الْخط] والذهن، ف " أَو " للتنويع، فيندفع اعْتِرَاض شَارِح بِأَن الِاخْتِلَاف جعل فِيمَا سَبَقَ أحد أَجزَاء مَاهِيَّة الْمُتَشَابه، فَلَيْسَ أَمر آخر غير الِاشْتِبَاه حَتَّى يعْطف بِأَو. (بالتقديم وَالتَّأْخِير، أما فِي الاسمين جملَة) أَي جَمِيعًا وَيُسمى المشتبه المقلوب، وللخطيب فِيهِ: " رَافع الارتياب فِي المقلوب من الْأَسْمَاء والأنساب "، وَفَائِدَة ضَبطه الْأَمْن من توهّم الْقلب، وَهَذَا النَّوْع مِمَّا يَقع الِاشْتِبَاه فِي الذِّهْن لَا فِي صُورَة الْخط، وَذَلِكَ / أَن يكون اسْم أحد الراويين كاسم أبي الآخر خطا ولفظاً، وَاسم الآخر كاسم أبي الأول، فينقلب على بعض أهل الحَدِيث كَمَا انْقَلب على البُخَارِيّ تَرْجَمَة مُسلم بن الْوَلِيد، فَيجْعَل الْوَلِيد بن مُسلم كالوليد بن مُسلم الدِّمَشْقِي الْمَشْهُور. (أَو نَحْو ذَلِك، كَأَن [١٩١ - ب] يَقع التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير فِي الِاسْم الْوَاحِد فِي بعض حُرُوفه بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا يشْتَبه بِهِ، مِثَال / ١٣٣ - أ / الأول:) أَي التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير فِي الاسمين. (الْأسود بن يَزِيد، ويَزيد بن الْأسود، وَهُوَ ظَاهر) فَالْأول: الْأسود بن يزِيد.

стр. 600

[النَّخَعِي] التَّابِعِيّ، وَالثَّانِي اثْنَان: يزِيد بن الْأسود الصَّحَابِيّ الخُزَاعِي، وَيزِيد بن الْأسود الجُرَشي المخضرم. (وَمِنْه:) أَي من هَذَا الْقَبِيل، وَفِيه أَنه لم يظْهر وَجه الْفَصْل عَنهُ حَتَّى يُقَال: وَمِنْه! (عبد الله بن يزِيد) وَهُوَ الخَطْمي. (وَيزِيد بن عبد الله) لم يحضرني الْآن مَا يتَمَيَّز بِهِ عَن غَيره. (وَمِثَال الثَّانِي:) أَي التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير فِي الِاسْم الْوَاحِد. (أَيُّوب بن سَيّار) بِفَتْح سين مُهْملَة، وَتَشْديد تحتية، وَآخره رَاء. (أَيُّوب بن يسَار) بِفَتْح تحتية، وسين مُهْملَة مُخَفّفَة (الأول مدنِي مَشْهُور) أَي مَعْرُوف. (لَيْسَ بِالْقَوِيّ) أَي فِي الرِّوَايَة، فَحَدِيثه ضَعِيف. (وَالْآخر مَجْهُول) فَحَدِيثه غير مَقْبُول، وَالله سُبْحَانَهُ أعلم. (خَاتِمَة) أَي هَذِه الْمسَائِل الْآتِيَة المهمة فِي الرِّوَايَة والدراية خَاتِمَة يخْتم بهَا مسَائِل

стр. 601

الْكتاب بعون الله الْملك الْوَهَّاب، وَقد أَشَارَ إِلَى كثرتها واختصاره على ذكر ضرورياتها بقوله: ( [طَبَقَات الرُّوَاة] ) (وَمن المهم عِنْد الْمُحدثين) أَي النقاد الَّذين لَهُم همة فِي معرفَة الْإِسْنَاد (معرفَة طَبَقَات الروَاة) أَي مَرَاتِب مُتَفَرِّقَة، وأصناف مُخْتَلفَة للرواة باعتبارات مُتعَدِّدَة. (وَفَائِدَته) أَي هَذَا النَّوْع [من الْمعرفَة] . (الْأَمْن من تدَاخل المشتبهَين) بالتثنية، وَيحْتَمل الْجمع، قَالَ السخاوي: كالمتفقين فِي اسْم، أَو كنية أَو نَحْو ذَلِك كَمَا فِي المتفِق والمفترِق (وَإِمْكَان الِاطِّلَاع) بِالرَّفْع عطف على الْأَمْن، أَي وَفَائِدَته إِمْكَان الْوُقُوف. (على تَبْيِين [١٩٢ - أ] التَّدْلِيس من إِضَافَة الْمصدر إِلَى مَفْعُوله. (وَالْوُقُوف) بِالْجَرِّ عطف

стр. 602

على الِاطِّلَاع، وَهُوَ بِمَعْنَاهُ لَكِن اخْتَار التفنن، وَإِلَّا لَو اكْتفى بقوله: (على حَقِيقَة المُرَاد) بواو الْعَطف لكفى (من العنعنة) وَهُوَ الِاتِّصَال وَعَدَمه. قَالَ التلميذ: يَعْنِي هَل هِيَ مَحْمُولَة على السماع، أَو مُرْسَلة أَو مُنْقَطِعَة؟ (والطبقة) وَهِي فِي اللُّغَة: الْقَوْم المتشابهون على مَا ذكره السخاوي (فِي اصطلاحهم) أَي الْمُحدثين وَغَيرهم. (عبارَة عَن جمَاعَة) أَي من أهل زمَان (اشْتَركُوا فِي السِّن) أَي وَلَو تَقْرِيبًا كَمَا صرح بِهِ السخاوي. (ولقاء الْمَشَايِخ) أَي الْأَخْذ عَنْهُم، وَرُبمَا اكتفوا بالاشتراك فِي التلاقي وَهُوَ غَالِبا لَازم للاشتراك فِي السن نبه عَلَيْهِ السخاوي، وَرُبمَا يكون أَحدهمَا شَيخا للْآخر. (وَقد يكون الشَّخْص الْوَاحِد من طبقتين باعتبارين) أَي بِنَاء على حيثيتين مختلفتين كالمخضرمين. (كأنس بن مَالك / ١٣٣ - ب /) أَي الْأنْصَارِيّ، جَاءَ إِلَى النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم وعمره عشر سِنِين، وخدمه عشر سِنِين، / وكغيره من أصاغر الصَّحَابَة. (فَإِنَّهُ) أَي أنسا. (من حَيْثُ ثبوتُ صحبته للنَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم يُعَدُّ) أَي يُحْسَب. (فِي طبقَة الْعشْرَة) أَي المبشرة وَغَيرهم، من أكَابِر الصَّحَابَة كَابْن مَسْعُود (مثلا) قيدٌ للمعدود والمعدود فِيهِ. (وَمن حَيْثُ صِغَرٌ السن يعدّ) أَي أنس أَيْضا مثلا (فِي طبقةٍ مَن بعدهمْ) أَي غير الْعشْرَة من أصاغر الصَّحَابَة كَابْن عَبَّاس، وَابْن عمر، وَابْن الزَّبير.

стр. 603

(فَمن نظر إِلَى الصَّحَابَة بِاعْتِبَار الصُّحْبَة) أَي مُطلقًا (جعل الْجَمِيع) أَي جَمِيعهم من الصَّغِير وَالْكَبِير. (طبقَة وَاحِدَة كَمَا صنع ابْن حِبَّان وغيرُه) فعلى هَذَا يكون الصَّحَابَة بأسرهم طبقَة أولى، والتابعون [١٩٢ - ب] طبقَة ثَانِيَة، وَأَتْبَاع التَّابِعين طبقَة ثَالِثَة، وهَلُمَّ جَرَّاً. وَهَذَا هُوَ الْمُسْتَفَاد من قَوْله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم: " خير الْقُرُون قَرْني ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ، [ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ "] الحَدِيث. (وَمن نظر إِلَيْهِم) أَي إِلَى الصَّحَابَة (بِاعْتِبَار قدر زَائِد) [أَي مرتبَة وفضيلة زَائِدَة] لبَعْضهِم. (كالسَّبْق إِلَى الْإِسْلَام) أَو إِلَى الْهِجْرَة. (أَو شُهُود المشاهِد) عطف [على] السَّبْق. (الفاضلة) كبدرٍ، وأُحُدٍ، وبيعة الرِّضوان. (جعلهم طَبَقَات) بِحَسب مَا يقتضيهم من دَرَجَات. (وَإِلَى ذَلِك) أَي لَا إِلَى غَيره. (جنح) أَي مالَ، وَذهب. (صَاحب الطَّبَقَات) أَي الْمَشْهُورَة. (أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن سعدٍ الْبَغْدَادِيّ، وَكتابه أجمع مَا جُمِعَ) أَي من الْكتب. (فِي ذَلِك) أَي فِي ذَلِك الْبَاب من اسْتِيعَاب الْأَصْحَاب، فجعلهم خمس

стр. 604

طَبَقَات، وَالْحَاكِم أثنى عشر طبقَة: الَّذين أَسْلمُوا بِمَكَّة كالخلفاء الْأَرْبَعَة، ثمَّ أَصْحَاب دَار الندوة، ثمَّ مهاجِرة الْحَبَشَة، ثمَّ أَصْحَاب الْعقبَة الأولى، ثمَّ الثَّانِيَة - وَأَكْثَرهم من الْأَنْصَار - ثمَّ أول الْمُهَاجِرين الَّذين لَقَوْه لُقِيَّاً قبل دُخُول مَكَّة، ثمَّ أهل بدر، ثمَّ الْمُهَاجِرين بَين بدر وَالْحُدَيْبِيَة، ثمَّ أَصْحَاب بيعَة الرضْوَان، ثمَّ مَن هَاجر بَين الْحُدَيْبِيَة وَفتح مَكَّة، كخالد بن الْوَلِيد، ثمَّ مُسلِمة الْفَتْح كمعاوية وَأَبِيهِ، ثمَّ الصّبيان والأطفال الَّذين رَأَوْهُ [ ﷺ ] يَوْم الْفَتْح، وَفِي حجَّة الْوَدَاع، وَغَيرهم كالسائب بن يزِيد وَأبي الطُّفَيْل. (قَالَ السخاوي: وَمِنْهُم من يَجْعَل - كَمَا قَالَ ابْن كثير - كل طبقَة أَرْبَعِينَ سنة، وَقد يَسْتَشهِد لَهُ بِما يرْوى أَن رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: " طَبَقَات أمتِي خمس طَبَقَات، كل طبقَة مِنْهُم أَرْبَعُونَ سنة، فطبقتي وطبقة أَصْحَابِي أهل الْعلم وَالْإِيمَان، وَالَّذين يَلُونَهُمْ [١٩٣ - أ] إِلَى الثَّمَانِينَ أهل البِّر وَالتَّقوى، وَالَّذين يَلُونَهُمْ إِلَى الْعشْرين ومئة أهل التراحم والتواصل، وَالَّذين يَلُونَهُمْ / ١٣٤ - أ / إِلَى السِّتين - يَعْنِي ومئة - أهل التقاطع والتدابر، وَالَّذين يَلُونَهُمْ إِلَى المئتين أهل الهَرْجِ وَالْحَرب ". رَوَاهُ يزِيد الرَّقَّاشي، وَأَبُو مَعْن، وَكِلَاهُمَا فِي ابْن مَاجَه. (وَكَذَلِكَ مَن جَاءَ بعد الصَّحَابَة وهم التابعون، مَن نظر إِلَيْهِم) أَي التَّابِعين.

стр. 605

(بِاعْتِبَار الْأَخْذ عَن بعض الصَّحَابَة فقد جعل الْجَمِيع) أَي جَمِيع التَّابِعين. (طبقَة وَاحِدَة كَمَا صنع ابْن حِبَّان أَيْضا) أَي كَمَا جعل الصَّحَابَة / جَمِيعهم طبقَة وَاحِدَة. (وَمن نظر إِلَيْهِم بِاعْتِبَار اللِّقَاء) أَي من حَيْثُ كثرته وقلته، وَأَخذه عَن بَعضهم وَعَدَمه. (قسمهم) بتَخْفِيف السِّين، أَي جعلهم منقسمين إِلَى طَبَقَات. (كَمَا فعل [مُحَمَّد] بن سعد) أَي أَيْضا حَيْثُ جعلهم ثَلَاث طَبَقَات، وَكَذَا مُسلم فِي كتاب الطَّبَقَات، وَرُبمَا بلغ بهم أَربع طَبَقَات، وَقَالَ الْحَاكِم فِي عُلُوم الحَدِيث: هم خمس عشرَة طبقَة، آخِرهم من لَقِي أنسَ بن مَالك من أهل الْبَصْرَة، وَمن لَقِي عبد الله بن [أبي] أوفى من أهل الْكُوفَة، وَمن لَقِي السَّائِب بنَ يزِيد من أهل الْمَدِينَة، والطبقة الأولى مَن روى عَن الْعشْرَة [المبشرة] بِالسَّمَاعِ مِنْهُم. (ولكلَّ مِنْهُمَا) أَي من الناظرين، أَو النَظَرين، أَو الاعتبارين. (وَجه) أَي وجيه، [وتوجيه] نبيه.

стр. 606

( [التَّارِيخ] ) (وَمن المهم أَيْضا معرفَة مواليدهم) جمع الميلاد كمِفْتَاح ومفاتيح، وَهُوَ كالمَوْلِد بِمَعْنى وَقت الْولادَة. (ووَفِيَّاتهم) بِفَتْح الْوَاو، وَكسر الْفَاء، وَتَشْديد [الْيَاء] التَّحْتِيَّة، وَهِي مَا قَبْلَهُ فَرْدَانِ من التَّارِيخ، إِذْ حَقِيقَته الْإِعْلَام بِالْوَقْتِ الَّذِي يُضبط بِهِ الوفيات والمواليد، وَيعلم مِنْهُ المعمَّر من الكهل، والكهل من الشَّاب [١٩٣ - ب] وَمَا يلْحق بذلك من الْحَوَادِث والوقائِع الَّتِي مِن أفرادها الولايات كالخلافة، والتملك وَنَحْوه، كالاستيلاء على الْبِلَاد والعباد. (لِأَن بمعرفتها يحصل الْأَمْن من دَعْوَى الْمُدَّعِي لِلِقَاءِ بَعضهم) أَي من الصَّحَابَة، أَو التَّابِعين. (وَهُوَ فِي نفس الْأَمر لَيْسَ كَذَلِك) أَي كَمَا ادَّعَاهُ، وَقد ادّعى قوم الرِّوَايَة عَن قوم، فَنَظَر الْمُحَقِّقُونَ فِي التَّارِيخ، فَظهر أَنهم زَعَمُوا الرِّوَايَة عَنْهُم بعد وَفاتهم، وَأَيْضًا بِهَذِهِ الْمعرفَة والمعرفةِ السَّابِقَة يعرف المُرْسَل والمنقطع من الْمُتَّصِل.

стр. 607

( [أوطان الرُّوَاة] ) (وَمن المهم أَيْضا معرفَة بُلدانهم) بِضَم أَوله جمع بلد. (وأوطانهم) جمع وَطن، وَهُوَ أَعم من الأول. (وَفَائِدَته الْأَمْن من تدَاخل الاسمين إِذا اتفقَا) أَي لفظا وخطاً. (لَكِن افْتَرقَا فِي النَسَب) بِفتْحَتَيْنِ، وَفِي نُسْخَة: بالنَّسب، وَيُمكن أَن يكون بكَسر أَوله جمع نِسْبَة، وَيُؤَيِّدهُ مَا فِي نُسْخَة: بِالنِّسْبَةِ، أَي بنسبتهما / ١٣٤ - ب / إِلَى بلديهما الْمُخْتَلِفين يحصل التَّمْيِيز بَين الراويين. ( [معرفَة الثِّقَات والضُّعَفَاء] ) (وَمن المهم أَيْضا معرفَة أَحْوَالهم تعديلاً) هُوَ وَمَا بعده منصوبان على التَّمْيِيز أَي تَزْكِيَة. (وتجريحاً) وَفِي نُسْخَة: جرحا بِفَتْح الْجِيم، (وجهالة) بِفَتْح أَوله

стр. 608

والانحصار على الثَّلَاثَة، (لِأَن الرَّاوِي إمّا أَن تُعْرفَ عَدَالَته، أَو يُعْرَف فِسقه) بِأَن يكون مَشْهُورا بالديانة، أَو مَشْهُورا بِالْفِسْقِ والخيانة، (أَو لَا يعرف فِيهِ شَيْء من ذَلِك) أَي مِمَّا ذكره من الْعَدَالَة وَالْفِسْق حَيْثُ لم يكن مَشْهُورا بِأَحَدِهِمَا، فَيكون مَجْهُول الْحَال، (وَمن أهم ذَلِك) أَي مِمَّا ذكر من الْمُهِمَّات (بعد الِاطِّلَاع) أَي الْوُقُوف على الْحَالَات، وَمِنْهَا الِاطِّلَاع على نفس الْجرْح. (معرفَة مَرَاتِب الْجرْح) أَي ثُمَّ (وَالتَّعْدِيل) بِهَذَا يعلم أَن الْجرْح مقدم [١٩٤ - أ] على التَّعْدِيل كَمَا سَيَجِيءُ التَّصْرِيح بذلك، وَإِنَّمَا يحْتَاج إِلَى معرفتهما (لأَنهم) / أَي الْمُحدثين من غير حذاقهم، (قد يُجَرِّحون) بتَشْديد الرَّاء، أَي ينسبون إِلَى الْجرْح، (الشخصَ) وَفِي نُسْخَة: يَجْرَحون بِسُكُون الْجِيم، وَفتح الرَّاء، أَي يجعلونه مجروحاً ومعيوباً، (بِمَا) أَي بِشَيْء من عُيُوب، (لَا يسْتَلْزم رد حَدِيثه) أَي مرويَّ الشَّخْص، (كُله) بل يسْتَلْزم رد بعضه، أَو لَا يسْتَلْزم شَيْئا من رده! (وَقد بَينا) أَي ذكرنَا مفصلا ومبيناً (أَسبَاب ذَلِك) أَي الْجرْح (فِيمَا مضى) أَي من الْكَلَام فِي صدر الْكتاب. (وحصرناها) أَي الْأَسْبَاب (فِي عشرَة) أَي من الْمَرَاتِب. (وَتقدم شرحها مفصلا) .

стр. 609

(وَالْغَرَض) أَي الْمَقْصُود من ذكره. (هُنَا ذكر الْأَلْفَاظ الدَّالَّة فِي اصطلاحهم على تِلْكَ الْمَرَاتِب) أَي الْمَذْكُورَة هُنَاكَ، وَفِي كَلَامه تَنْبِيه على أَن دلَالَة هَذِه الْأَلْفَاظ بَعْضهَا على أَعلَى الْمَرَاتِب، وَبَعضهَا على الْأَدْنَى. وَبَعضهَا على مَا بَينهمَا على مَا سنبينها فِيمَا سَيَأْتِي، إِنَّمَا هِيَ بِحَسب اصطلاحهم، وَإِلَّا فَمن حَيْثُ اللغةُ لَا يكون فِي أَكْثَرهَا دلَالَة على تَرْتِيب الْمَرَاتِب. ( [مَرَاتِب الْجرْح] ) (وللجرح مَرَاتِب) [أَي ثلاثةٌ] أَصَالَة، وَكثير تبعا وتفريعاً (أسؤها) أَي أقبحها: (الْوَصْف بِمَا دلّ على الْمُبَالغَة فِيهِ) وَلَا شكّ أَنه يتَفَاوَت باخْتلَاف مَرَاتِب الْمُبَالغَة، وَلذَا قَالَ: (وأصْرَح ذَلِك) أَي مَا ذكر من الأسوء (التَّعْبِير ب: أَفْعَل) الْمَوْضُوع للتفضيل (ك: أَكْذَب النَّاس) بِكَسْر الْبَاء على الْعَمَل، وَبِضَمِّهَا على الْحِكَايَة، وَفِي مَعْنَاهُ بل أَشد مِنْهُ قَوْلهم: أَشد النَّاس كذبا. (وَكَذَا قَوْلهم: إِلَيْهِ الْمُنْتَهى) أَي النِّهَايَة (فِي الْوَضع) أَي فِي افتراء الْكَذِب، بل هَذَا أَشد مِمَّا قبله. (أَو هُوَ) أَي وَكَذَا قَوْلهم: هُوَ أَي فلَان الرَّاوِي. (ركن الْكَذِب، وَنَحْو ذَلِك) كمَنْيعَ الْكَذِب، [١٩٤ - ب] ومَعْدِنه. (ثمَّ دجال) بِالرَّفْع، وجُوِّز جَرّه. قَالَ محشٍ: الدَّجَّال الكذّاب، وَلذَا سمي

стр. 610

الدَّجَّال / ١٣٥ - أ / الْمَسِيح دجالًا، وَفِي الْقَامُوس: دَجَلَ البعيرَ: طلاه بالدُّجَيل كزُبَير، وَهُوَ القَطِران، أَو أعمّ جِسْمه بالهِنَاء، وَمِنْه الدجَّال الْمَسِيح لِأَنَّهُ يعم الأَرْض، أَو من دَجَل كَذَب وأَحرق، وجَمَع وَقطع نواحي الأَرْض سيراً، أَو من دجّل تدجيلاً غُطِّي وطُلي بِالذَّهَب لتمويهه بِالْبَاطِلِ، أَو من الدُّجَّال لِلذَّهَبِ لِأَن الْكُنُوز تَتْبَعُهُ، أَو من الدَّجَال، كسحاب للسَّرْجِين، لِأَنَّهُ ينجِّس وَجه الأَرْض (أَو وَضَّاع، أَو كَذَّاب) بتَشْديد الْعين فيهمَا على صِيغَة الْمُبَالغَة، لَكِنَّهَا دون أفعل فِي الْمرتبَة. (لِأَنَّهَا) أَي هَذِه الْكَلِمَات، (وَإِن كَانَ فِيهَا نوع مُبَالغَة لَكِنَّهَا) أَي مبالغتها، (دون الَّتِي قبلهَا) أَي دون مرتبَة مَا قبلهَا فِي الْمُبَالغَة، لَكِن فِي دجّال نظر، فَإِنَّهُ إِن أُرِيد بِهِ الدجَّالُ الْمَعْرُوف حَمْلاً عَلَيْهِ مُبَالغَة، أَو على التَّشْبِيه البليغ، فَإِن لم يكن فَوق الَّتِي قبلهَا، فَلَا أقل أَن يكون مثلهَا! (وأسهلها، أَي الْأَلْفَاظ الدَّالَّة على الْجرْح قَوْلهم) : (فلَان) على مَا فِي نُسْخَة (لَيَّنٌ) بِفَتْح اللَّام وَتَشْديد التَّحْتِيَّة الْمَكْسُورَة، وَرَجْعُ الضَّمِير فِي أسهلها إِلَى الْأَلْفَاظ، بِنَاء على أَنه يَصح حمل قَوْله: لَيِّن، وَمثله على / الْمرتبَة، وَيُمكن أَن يكون الضَّمِير عَائِدًا إِلَى الْمَرَاتِب كَمَا هُوَ مُقْتَضى سوق

стр. 611

الْكَلَام، بِأَن يُقَال: أسهل الْمَرَاتِب مَا يُقَال فِيهِ: لَيِّنٌ أَي لَهُ لِينة فِي الرِّوَايَة، وَلَيْسَ لَهُ قُوَّة فِي الدّيانَة. (أَو سيء الْحِفْظ، أَو فِيهِ أدنى مقَال) أَي مَطْعَن، وَفِي جعل سيء الْحِفْظ فِي مرتبَة طَرفَيْهِ لَا يَخْلُو من إِشْكَال، فَإِن الدَّارَقُطْنِي قَالَ: إِذا قيل: لَيِّن لم يكن سَاقِطا، وَلكنه مَجْرُوح بِشَيْء لَا يسْقطهُ عَن عدم الْعَدَالَة وَنَحْو ذَلِك. (وَبَين أسوء الْجرْح وأسهله [١٩٥ - أ] مَرَاتِب لَا تخفى) أَي على أَرْبَاب معرفَة الْمَرَاتِب. (فَقَوْلهم:) أَي الْمُحدثين (مَتْرُوك، أَو سَاقِط، أَو فَاحش الْغَلَط، أَو مُنكر الحَدِيث، أشدُّ من قَوْلهم: ضَعِيف، أَو لَيْسَ بالقويّ، أَو فِيهِ مَقَال) قيل: فالمرتبة الثَّالِثَة: فلَان مُتَّهم بِالْكَذِبِ، أَو الْوَضع، وَفُلَان سَاقِط، أَو هَالك، أَو ذَاهِب، أَو ذَاهِب الحَدِيث، وَفُلَان مَتْرُوك، أَو مَتْرُوك الحَدِيث، أَو تَرَكُوهُ، وَفُلَان فِيهِ نظر، وَفُلَان سكتوا عَنهُ، وَفُلَان لَا يُعْتَبَرُ بِهِ، أَو لَا يعْتَبر بحَديثه، وَفُلَان لَيْسَ بِثِقَة، أَو غير ثِقَة، أَو غير مَأْمُون، وَنَحْو ذَلِك. والمرتبة الرَّابِعَة: فلَان فِيهِ مقَال، وَفُلَان ضَعِيف، [أَو فِيهِ ضعف] أَو فِي حَدِيثه ضعف، وَفُلَان يعرف وينكر، وَفُلَان لَيْسَ [بذلك] أَو بِذَاكَ الْقوي، أَو لَيْسَ بالمتين، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ، وَلَيْسَ بِحجَّة، وَلَيْسَ بعمدة، وَلَيْسَ بالمرضي، وَفُلَان

стр. 612

للضعف مَا هُوَ، وَفِيه خُلف، وطعنوا فِيهِ، أَو مطعون فِيهِ، وسيء / ١٣٥ - ب / الْحِفْظ، وليّن الحَدِيث، أَو فِيهِ لين، أَو تكلمُوا فِيهِ، وَنَحْو ذَلِك، فكلُّ مَن قيل فِيهِ هَذِه الْمَرَاتِب الْأَرْبَعَة بل الْخَمْسَة لَا يُحتجّ بِهِ، وَلَا يستشهد بِهِ، وَلَا يُكتب حَدِيثه أصلا انْتهى. وَهَذَا [التَّرْتِيب] يحْتَاج إِلَى التَّهْذِيب كَمَا لَا يخفى على اللبيب. ( [مَرَاتِب التَّعْدِيل] ) (وَمن المهم أَيْضا معرفَة مَرَاتِب التَّعْدِيل، وأرفعُها) بِالرَّفْع أَي أرفع مراتبه (الْوَصْف أَيْضا) أَي كَمَا سبق (بِمَا دلّ على الْمُبَالغَة فِيهِ، وأصرح ذَلِك التَّعْبِير ب: أفعل، ك: أوثق النَّاس) أَي أَكْثَرهم اعْتِمَادًا، أَو [مَا] فِي مَعْنَاهُ أعدل النَّاس. (أَو أثبت النَّاس) أَي حفظا، وعدالة. (أَو إِلَيْهِ الْمُنْتَهى فِي التَّثَبُّتِ) أَي التيقظ، وَالِاحْتِيَاط فِي الدّيانَة، [وَالرِّوَايَة] ، وَفِي مَعْنَاهُ: فلَان لَا يُسْأَلُ عَنهُ. (ثمَّ مَا) أَي بِلَفْظ (تأَكَّدَ بِصفة من الصِّفَات [١٩٥ - ب] الدَّالَّة على التَّعْدِيل) بِأَن تكَرر بِعَيْنِه. (أَو صفتين) أَي متغايرتين، فمثال الأول: (كِثقَةٍ ثِقة) بِكَسْر الْمُثَلَّثَة فيهمَا، وَحذف الْوَاو مِنْهُمَا، كَعِدَةٍ ودِيَة من الوثوق، وَهُوَ الِاعْتِمَاد، وَالْحمل للْمُبَالَغَة كَرجل عَدل، أَو بِحَذْف مُضَاف أَي ذُو ثِقَة، والتكرار للتَّأْكِيد. (أَو ثَبْت ثَبت) قَالَ السخاوي: بِسُكُون الْمُوَحدَة: الثَّابِت القلبِ، واللسانِ،

стр. 613

والكتابِ، الحجةُ، وَأما بِالْفَتْح فَمَا يُثبِت فِيهِ الْمُحدث مسموعَة مَعَ أَسمَاء المشاركين لَهُ فِيهِ، لِأَنَّهُ كالحجة عِنْد الشَّخْص لسماعه، وَسَمَاع غَيره، وَمن صِيغ هَذِه الْمرتبَة: كَأَنَّهُ مُصْحَف، وَمِثَال الثَّانِي قَوْله: (أَو ثِقَة حَافظ، أَو عدل ضَابِط، أَو نَحْو ذَلِك) كثقة ثَبْت، وَعَكسه، وَالْحَاصِل: أَن التَّأْكِيد الْحَاصِل بالتكرار فِيهِ زِيَادَة على الْكَلَام الْخَالِي مِنْهُ، وعَلى هَذَا، فَمَا زَاد فِيهِ على مرَّتَيْنِ مثلا / تكون أَعلَى مِنْهَا كَقَوْل ابْن سعد فِي شُعبة: ثِقَة مَأْمُون، ثَبْتٌ حجَّة، صَاحب حَدِيث. قَالَ السخاوي: وَأكْثر مَا وقفنا عَلَيْهِ من ذَلِك قَول ابْن عُيَيْنَة: حَدثنَا عَمْرو بن دِينَار وَكَانَ ثِقَة ثِقَة تسع مَرَّات، وَكَأَنَّهُ سكت لانْقِطَاع نَفَسِه. انْتهى. يَعْنِي أَرَادَ التكثير والتأكيد دون الْحصْر والتحديد. (وَأَدْنَاهَا) أَي أقل مَرَاتِب التَّعْدِيل، (مَا أشعر) أَي وصفٌ أَشَارَ (بِالْقربِ) أَي بِكَوْنِهِ قَرِيبا، (من أسهل التجريح) وَفِي نُسْخَة: من أهل التجريح، وَالظَّاهِر أَنه تَصْحِيف، فَإِن الْأَشْيَاء تتبين بأضدادها. (ك: شيخٌ) بِالرَّفْع أَي هُوَ شيخ، وَيجوز جَرّه أَي شيخ من قَوْلهم: فلَان شيخ. (ويُرْوِى حديثُه، ويُعْتَبرُ بِهِ) أَي وكهذين (وَنَحْو ذَلِك) أَي مَا ذكر من الْعبارَات كشيخ وسط، أَو صَالح، أَو مقارب الحَدِيث بِفَتْح الرَّاء، وَكسرهَا [١٩٦ - أ] ، أَو جيد [الحَدِيث] ، أَو صُوَيْلِح بِالتَّصْغِيرِ، أَو صَدُوق إِن شَاءَ الله تَعَالَى، أَي مُقَيّدا بِالِاسْتِثْنَاءِ. (وَبَين ذَلِك) أَي الْمَذْكُور من الأرفع والأدنى. (مَرَاتِب) كقبولٍ

стр. 614

وَنَحْوه / ١٣٦ - أ / (لَا تخفى) قيل: فالمرتبة الثَّالِثَة بل الرَّابِعَة، مَا أُفرِد بِصفة لم تؤكَّد كثقة، أَو حَافظ، أَو حجَّة، أَو ضَابِط. وَالرَّابِعَة، قَوْلهم: لَا بَأْس بِهِ، أَو لَيْسَ بِهِ بَأْس، أَو صَدُوق، أَو مَأْمُون، أَو خيَار، فَكل مَن قيل فِيهِ الْمَرَاتِب الثَّلَاث الأوَل يُحتج بحَديثه، ومَن قيل فِيهِ الرَّابِعَة وَالْخَامِسَة يُكْتَبُ حَدِيثه وَينظر فِيهِ، قَالَ ابْن الصّلاح: لِأَن هَذِه الْعبارَات لَا تُشْعِر بشريطة الضَّبْط، فَينْظر فِي حَدِيثه، ويُختبر حَتَّى يُعرف ضَبطه. وَاعْلَم أَنه جعل المُصَنّف هُنَا الْمرتبَة الأولى مَا ذكر فِيهِ أفعل، وهم لم يتَعَرَّضُوا لذَلِك بل جعلُوا الْمرتبَة الأولى هُنَا مَا أُفرِد بِصفة كثقة، أَو ثَبْت، وَفِي مَرَاتِب الْجرْح مَا جعله ثَانِيَة، وَأَيْضًا وَقع مِنْهُم اخْتِلَاف، بَعضهم جعلُوا مَا [هُوَ] فِي الْمرتبَة الثَّالِثَة مرتبَة ثَانِيَة، وَبَعْضهمْ عكسوا فِي الْمقَال، وَالله سُبْحَانَهُ أعلم بِحَقِيقَة الْحَال. ( [أَحْكَام الْجرْح وَالتَّعْدِيل] ) (وَهَذِه) الْمسَائِل الْآتِيَة بعد ذَلِك، وَهِي: قَبول التَّزْكِيَة من عَارِف بأسبابها الخ (أَحْكَام تتَعَلَّق بذلك) أَي بِمَا ذكر من مسَائِل الْجرْح وَالتَّعْدِيل، وأنواعها (وذكرتها) أَي الْمسَائِل الْآتِيَة. (هُنَا) أَي بعد مسَائِل الْجرْح [وَالتَّعْدِيل] . (لتكملة الْفَائِدَة) أَي لتكميل

стр. 615

الْفَائِدَة الْمُتَعَلّقَة لأَحَدهمَا بِالْأُخْرَى. (فَأَقُول:) أَي فِي الْمَتْن. (وَتقبل) بالتذكير والتأنيث وَفِي نُسْخَة صَحِيحَة: وَيقبل (التَّزْكِيَة من عَارِف بأسبابها) أَي بِأَسْبَاب التَّزْكِيَة من مَرَاتِب الْجرْح وَالتَّعْدِيل. (لَا من غير عَارِف) تَصْرِيح [١٩٦ - ب] بِمَا عُلِمَ ضِمناً، وَأَعَادَهُ لِيُنَاطَ بِهِ قَوْله: (لِئَلَّا يُزكي) أَي غير الْعَارِف. (بِمُجَرَّد مَا يظْهر لَهُ ابْتِدَاء من غير ممارسة) من بَيَان مَا. (واختبار) بِالْمُوَحَّدَةِ، وَعطفه للتفسير، أَي امتحان فِي الرَّاوِي، وَكَذَا الحكم فِي التجريح، وَلَعَلَّه سكت عَنهُ لما أَنه هُوَ الأَصْل فِي بَاب الرِّوَايَة، وَإِن كَانَ الأَصْل فِي بَاب الشَّهَادَة عكسَ ذَلِك. (وَلَو) وصلية أَي (وَلَو كَانَت التَّزْكِيَة صادرة) (من) (مزك) (وَاحِد) أَشَارَ الشَّارِح إِلَى أَنه صفة مَوْصُوف مَحْذُوف. (على الْأَصَح) أَي بِنَاء على القَوْل الْأَصَح، إِشَارَة إِلَى مَا قيل: إِن الشَّهَادَة تقبل / بمزك وَاحِد إِلْحَاقًا لَهَا بالتزكية فِي الرِّوَايَة، وَيدخل [فِيهِ] تَعْدِيل الْمَرْأَة الْعدْل، وَالْعَبْد الْعدْل، وَقد اخْتلفُوا فِي تَعْدِيل الْمَرْأَة، فَحكى القَاضِي أَبُو بكر عَن أَكثر الْفُقَهَاء من أهل الْمَدِينَة وَغَيرهم أَنه لَا يقبل تَعْدِيل النِّسَاء لَا فِي الرِّوَايَة [وَلَا] فِي الشَّهَادَة، [وَاخْتَارَ القَاضِي أَنه يقبل تَزْكِيَة الْمَرْأَة مُطلقًا فِي الرِّوَايَة]

стр. 616

وَالشَّهَادَة] ، وَأما تَزْكِيَة العَبْد فقد قَالَ القَاضِي أَبُو بكر: يجب قَبولها دون الشَّهَادَة، لِأَن خبرَه مَقْبُول، وشهادته غيرُ مَقْبُولَة. (خلافًا لمن شَرط أَنَّهَا) أَي التَّزْكِيَة (لَا تقبل إِلَّا مِن اثْنَيْنِ) أَي مُزْكِّيَين (إِلْحَاقًا لَهَا) أَي للرواية، أَو للتزكية، وَهُوَ ظَاهر / ١٣٦ - ب / عِبَارَته. فَقَوله: (بِالشَّهَادَةِ) أَي بالتزكية فِي الشَّهَادَة كَمَا فِي كَلَام ابْن الصّلاح وَغَيره. (فِي الْأَصَح أَيْضا) فَإِن الْأَصَح أَن مُعَدِّل الشَّاهِد يجب أَن يكون اثْنَيْنِ، وَقَالَ بَعضهم: يَكْفِي معدٌ ل وَاحِد، ونُقِل عَن أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف الِاكْتِفَاء بِالْوَاحِدِ فِي التَّزْكِيَة فِي الشَّهَادَة، وَكَذَا فِي الرِّوَايَة، [١٩٧ - أ] ، وَإِنَّمَا اكتفَوا بِالْوَاحِدِ لِأَنَّهُ إِن كَانَ الْمُزَكي للراوي نَاقِلا عَن غَيره، فَهُوَ من جملَة الْأَخْبَار، وَإِن كَانَ اجْتِهَادًا من قِبِل نَفسه، فَهُوَ بِمَنْزِلَة الْحَاكِم، وَفِي الْحَالَتَيْنِ لَا يشْتَرط التَّعَدُّد. (وَالْفرق بَينهمَا) أَي بَين مزكي الرَّاوِي ومزكي الشَّاهِد. (أنّ التَّزْكِيَة تُنَزَّل) بتَشْديد الزَّاي الْمَفْتُوحَة. (منزلَة الحُكم) بِالنّصب على المصدرية. (فَلَا يشْتَرط فِيهَا الْعدَد) إِذْ [لَا] يحصل بهَا عَدَالَة الرَّاوِي، وَلَا يحْتَاج فِيهَا إِلَى حكم أحد. (وَالشَّهَادَة [تقع من الشَّاهِد] عِنْد الْحَاكِم فَافْتَرقَا) وَحَاصِل الْفرق: أَن

стр. 617

تَزْكِيَة الرَّاوِي حكمٌ بِزَكَاتِهِ، وتزكية الشَّاهِد شهادةٌ على زَكَاته، فَلَا بُد من الْعدَد فِي الْأَخير دون الأول فَتَأمل. ثمَّ أَشَارَ الشَّيْخ إِلَى مَا اتَّجَهَ عِنْده من تَخْصِيص مَحل الْخلاف بِمَا إِذا كَانَت التَّزْكِيَة مُسْتَنده إِلَى النَّقْل فَقَالَ: (وَلَو قيل: يُفَصَّل) بِالتَّخْفِيفِ، أَو التَّشْدِيد، أَي يُفَرَّق ويُمَيز (بَين مَا إِذا كَانَت التَّزْكِيَة فِي الرَّاوِي مستندة) بِكَسْر النُّون أَو فتحهَا. (من الْمُزَكي إِلَى اجْتِهَاده، أَو إِلَى النَّقْل) أَي الرِّوَايَة (عَن غَيره، لَكَانَ مُتَّجهاً) بِضَم مِيم، وَتَشْديد التَّاء، وَكسر الْجِيم، أَي مُتَوَجها ومُوَجَّهاً، وَفِي نُسْخَة: متخرّجاً بِصِيغَة اسْم الْفَاعِل من بَاب التفعيل من الْخُرُوج، وتكلف محشٍ فِي مَعْنَاهُ بِنَاء على أَنَّهَا أَصله وَقَالَ: التخرج بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة، وبالجيم رَسِيدَنْ بِعلم يَعْنِي: الْوُصُول إِلَى الْعلم، وَالظَّاهِر أَنه تَصْحِيف، وَفِي تَصْحِيحه تكلّف. (لِأَنَّهُ) أَي التَّزْكِيَة، وذَكَّرَ لِأَنَّهَا بِمَعْنى التَّعْدِيل. (إِن كَانَ) أَي التَّعْدِيل، (الأول) أَي الْقسم الأول، وَهُوَ المستندِ إِلَى الِاجْتِهَاد. (فَلَا يشْتَرط الْعدَد) أَي فِيهِ (أصلا لِأَنَّهُ حينئذٍ يكون بِمَنْزِلَة الْحَاكِم) حَيْثُ يحكم بِاجْتِهَادِهِ، ورأُيه لَا يَنْقُلهُ [١٩٧ - ب] عَن أحد فَلَا يحْتَاج إِلَى عدد

стр. 618

(وَإِن كَانَ) أَي التَّعْدِيل. (الثَّانِي) أَي الْقسم الثَّانِي، وَهُوَ المستنِد إِلَى التَّقْلِيد (فَيجْرِي فِيهِ الْخلاف) أَي الْمَذْكُور فِيمَا سبق. (وَتبين) أَي ظهر من الْفرق الْمَذْكُور. (أَنه) أَي الثَّانِي. (أَيْضا) أَي كَالْأولِ. (لَا يشْتَرط الْعدَد) أَي فِيهِ. (لِأَن أصل النَّقْل) أَي فِي الرِّوَايَة، وَيُؤَيِّدهُ كَلَام محش أَي نقل الحَدِيث وَقَالَ السخاوي: أَي سَوَاء كَانَ فِي الرِّوَايَة، أَو التَّزْكِيَة. (لَا يشْتَرط / فِيهِ) أَي [فِي] . الْمُزَكي. (الْعدَد، فَكَذَا) أَي لَا يشْتَرط الْعدَد (فِيمَا تفرّع عَنهُ) أَي فِيمَا / ١٣٧ - أ / يَتَرَتَّب عَلَيْهِ من التَّزْكِيَة، أَو النَّقْل الْخَاص، وَحَاصِله أَنه لَا يشْتَرط الْعدَد فِي قَبول الْخَبَر، فَلم يُشترط فِي جرح رَاوِيه وتعديله بِخِلَاف الشَّهَادَة. (وَالله سُبْحَانَهُ أعلم) وَيفهم من قَوْله: وَتبين الخ أنّ قَوْله: لَكَانَ مُتِّجِهاً لَيْسَ بمرضي عِنْده، بل المرضي عِنْده أَن الْوَاحِد يَكْفِي فِي الِاجْتِهَاد وَالنَّقْل، وَالله سُبْحَانَهُ أعلم. (وَيَنْبَغِي) أَي يجب (أَن لَا يُقْبَلَ الْجرْح) أَي التجريح. (وَالتَّعْدِيل) أَي تجريح أحد وتعديله. (وَإِلَّا مِن عدل متيقِظ) اسْم فَاعل من الْيَقَظَة، من بَاب التفعيل، أَي من مُسْتَحْضِرٍ ذِي يقظة تحمِلُه على التَّحَرِّي، [والضبط] فِيمَا يصدر عَنهُ.

стр. 619

(فَلَا يقبل) بِصِيغَة الْمَفْعُول. (جرحُ مَن أفرط) من إِضَافَة الْمصدر إِلَى الْمَفْعُول، وَلَو جعل الضَّمِير فِي قَوْله: (فِيهِ) رَاجعا إِلَى الرَّاوِي الْمَذْكُور ضِمناً، وَجعل قَوْله: (فَجَرحَ) مِن وضع الظَّاهِر موضَع الضَّمِير الْعَائِد إِلَى مَن، لَكَانَ من إِضَافَة الْمصدر إِلَى الْفَاعِل، وَهُوَ الأولى لسياق الْكَلَام مِن سباقه ولحاقه. وَقَوله: (بِمَا لَا يَقْتَضِي) مُتَعَلق ب: أفرط، وَالْمعْنَى لَا يُقبل جرحُ مَن تعدّى فِي جرح راو مِمَّن يدّعي أَنه مجرح [بِجرح] لَا يَقْتَضِي (ردا) أَي نوعا من الرَّد (لحَدِيث المحدِّث، كَمَا لَا تقبل تَزْكِيَة من أَخذ بِمُجَرَّد الظَّاهِر، فَأطلق التَّزْكِيَة) من غير تيقظ، وتحرٍ [١٩٨ - أ] ، وَتحفظ، والقائم بِهَذَا المنصب الْعَظِيم فائزٌ بالثواب الجسيم، وَالْمقَام الْكَرِيم. قَالَ السخاوي: رأى رجلٌ عِنْد موت [يحيى] بن مَعين النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَأَصْحَابه مُجْتَمعين، فَسَأَلَهُمْ عَن سَبَب اجْتِمَاعهم [أَي فِي الْمَنَام] ، فَقَالَ النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم: جِئْت لأصلي على هَذَا الرجل، فَإِنَّهُ كَانَ يذُب الْكَذِب [عَن حَدِيثي] ، وَنُودِيَ بَين نعشه: هَذَا الَّذِي كَانَ يَنْفِي الْكَذِب عَن رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم، ثمَّ رُؤِيَ فِي الْمَنَام فَقيل لَهُ: مَا فعل الله تَعَالَى بك؟ قَالَ: غفر الله لي، وَأَعْطَانِي، وحيّاني، وزوجني حوراً وأدخلني عَلَيْهِ مرَّتَيْنِ، وَقيل فِيهِ شعر: (ذَهَبَ العليمُ بعيبِ كُلِّ مُحَدِّثٍ ... وبكلِّ مُخْتَلِفٍ من الإِسْنَادٍ) (وبِكُلِّ وَهْمٍ فِي الحَدِيث ومُشْكِلٍ ... يُعْنَى بهِ عُلمَاءُ كُل بِلادِ)

стр. 620

انْتهى. وَهُوَ الَّذِي وَقع [لَهُ] أَنه حِين لَقَّنُوه لَا إِلَه إِلَّا الله [حدّث بِحَدِيث: " من كَانَ آخر كَلَامه لَا إِلَه إِلَّا الله] دخل الْجنَّة " [وَقبض] روُحه حِين وُصُوله: إِلَّا الله، وَوَقع لَهُ أَنه غُسِّل على السرير الَّذِي غُسِّل عَلَيْهِ النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم، فهنيئاً لَهُ ثمَّ هَنِيئًا لَهُ. (وَقَالَ الذَّهَبِيّ - وَهُوَ) أَي الذَّهَبِيّ (مِن أهل الاستقراء التَّام) أَي التتبع الْكَامِل (فِي نقد الرِّجَال -:) أَي خُصُوصا، وَقد قَالَ: (لم يجْتَمع اثْنَان) أَي عَدْلَانِ متيقظان (من عُلَمَاء هَذَا الشَّأْن قطّ على تَوْثِيق ضَعِيف) أَي ممَن أشتهر ضعفه، فَإِن لم يُوجد اثْنَان اتفقَا على توثيقه بل وَاحِد، أَو لم يُوجد أصلا. (وَلَا) أَي وَلَا / ١٣٧ - ب / اجْتمع اثْنَان كَمَا ذكرنَا. (على تَضْعِيف ثِقَة. انْتهى) فِي حَاشِيَة التلميذ: قَالَ المُصَنّف فِي تَقْرِيره: يَعْنِي يكون سَبَب ضعفه شَيْئَيْنِ مُخْتَلفين، وَكَذَا عَكسه.

стр. 621

قلت: لم يَقع المُصَنّف على علم ذَلِك، وَلم يفهم المُرَاد من قَبِل [١٩٨ - ب] هَذَا من المُصَنّف، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَن اثْنَيْنِ لم يتَّفقَا [فِي شخص على خلاف الْوَاقِع فِي الْوَاقِع، بل لَا يتفقان إِلَّا على مَن فِيهِ شائبةٌ مِمَّا اتفقَا] عَلَيْهِ انْتهى. وَالْأَظْهَر أَن مَعْنَاهُ لم يتَّفق اثْنَان من أهل الْجرْح وَالتَّعْدِيل غَالِبا على تَوْثِيق ضَعِيف وَعَكسه، بل إِن كَانَ أَحدهمَا ضَعَّفَهُ، وثَّقَهُ الآخر، أَو ثِقَة أَحدهمَا ضَعَّفَهُ الآخر، بِسَبَب الِاخْتِلَاف مَا قَرَّرَهُ المُصَنّف بِأَن يكون سببُ ضعفٍ الرَّاوِي شَيْئَيْنِ مُخْتَلفين عِنْد الْعلمَاء فِي صَلَاحِية الضعْف وَعَدَمه فَكل وَاحِد مِنْهُمَا تعلق بِسَبَب فَنَشَأَ الْخلاف، فَعلم من هَذَا التَّقْرِير أَن التلميذ لم يُصِب فِي التَّحْرِير، وَلم يُفهم المُرَاد مَعَ أَنه المطابِق لما ذكره فِي المَال، والمُفَاد. (عِبَاراتُنَا شَتَّى وحُسْنُكَ وَاحِدٌ ... فَكُلَّ إِلَى ذَاك الجَمَالِ يُشِيرُ) وَهَذَا الْمَعْنى هُوَ الْمُنَاسب لتعليله بقوله: (وَلِهَذَا كَانَ مَذْهَب النَّسَائِيّ أنْ لَا يُتْرَكَ حديثُ الرجل حَتَّى يجْتَمع الْجَمِيع) أَي الْأَكْثَر. (على تَركه) فَإِن التَّعَارُض، يُوجب التساقط، وَكَأن النَّسَائِيّ ذهب إِلَى أَن الْعَدَالَة مقدمةٌ على الْجرْح عِنْد التَّعَارُض، بِنَاء على أَن الأَصْل هُوَ الْعَدَالَة بِخِلَاف الْجُمْهُور كَمَا سَيَجِيءُ، وَبِهَذَا ينْدَفع مَا قَالَ محشِ اعتراضاً على التَّعْلِيل: فِيهِ أَن مَا يتَفَرَّع على قَول الذَّهَبِيّ إِنَّمَا هُوَ هَذَا: لَا يتْرك حَدِيث الرجل حَتَّى يجْتَمع على تَركه اثْنَان، أَو: يتْرك حَدِيث الرجل إِذا اجْتمع على تَركه اثْنَان، لَا مَا ذكره من قَوْله:

стр. 622

يجْتَمع [الْجَمِيع] على تَركه انْتهى. وَقد ذكر شَارِح هُنَا مَا لَا طائل تَحْتَهُ، وَلما كَانَ منشأ تضعيفٍ الثِّقَة، وتوثيق الضَّعِيف، إِنَّمَا هُوَ التساهل فِي تَحْقِيق سَببه، وَإِلَّا لما وَقع الْخلاف فِيمَا يتَعَلَّق بِهِ قَالَ: (ولْيَحْذرِ الْمُتَكَلّم) أَي من أهل الْجرْح وَالتَّعْدِيل. (فِي هَذَا الْفَنّ) أَي فن الحَدِيث. (من التساهل [١٩٩ - أ] ) أَي من تساهله، وَعدم تَحْقِيقه. (فِي الْجرْح وَالتَّعْدِيل) أَي لأحد من الروَاة. (فَإِنَّهُ) أَي الْمُتَكَلّم. (إِن عدّل) بِالتَّشْدِيدِ أَي نسب رَاوِيا إِلَى الْعَدَالَة. (بِغَيْر تثبت) أَي بِغَيْر دَلِيل، وبرهان، وتعليل وَبَيَان. (كَانَ) أَي الْمُتَكَلّم. (كالمُثْبِت حكما لَيْسَ بِثَابِت) وَإِنَّمَا قَالَ: كالمثبت لِأَنَّهُ بنى حكمه على سَبَب، لكنه تساهل فِيهِ. (فيُخشى عَلَيْهِ أَن يدْخل فِي زُمْرِة " مَن رَوَى حَدِيثا وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ كَذِب ") لِأَنَّهُ مَعَ التساهل فِيهِ لم تحصل لَهُ غَلَبَة الظَّن على عَدَالَته، فَيصدق عَلَيْهِ / ١٣٨ - / أَنه [ظن أَنه] كذب، وَإِنَّمَا هُوَ تَوَهَّمَ أَنه صدق، فَلَا يَنْفَعهُ حِينَئِذٍ، فَإِن بعض الظَّن إِثْم. (وَإِن جرّح) بِالتَّشْدِيدِ أَي نسب رَاوِيا إِلَى الْحَرج. (بِغَيْر تَحَرُّزٍ) تَفَعُّل من

стр. 623

الحِرز بِتَأْخِير الزَّاي عَن الرَّاء وَهُوَ التخمين، وَالظَّن الْغَالِب، أَو مَعْنَاهُ بِغَيْر احْتِرَاز واحتياط، أَو مَعْنَاهُ بِغَيْر تحفظ، فَإِنَّهُ يُقَال: تَحَرَّز نَفسه، أَي جعله فِي حرز، وَأما قَول محشٍ: هُوَ بالراء الْمُهْملَة وَالزَّاي الْمُعْجَمَة أَي الحِرز، فَهُوَ حَاصِل الْمَعْنى لَا وَاصل المبنى. (أَقْدَمَ) أَي دخل بجرأة (على الطعْن) أَي الْقدح. (فِي مُسلم بَرِيء) يحْتَمل أَن يكون صفة مشبَّهة على زِنَة فعيل، وَأَن يكون فعلا مَاضِيا بِكَسْر الرَّاء، أَي متنزه أَو تنزه. (من ذَلِك) أَي فِي نفس الْأَمر، أَو بِاعْتِبَار غَلَبَة الظَّن. (ووسَمَه) عطف على أقدم / أَو حَال مِن فَاعله، أَي أعلمهُ وشَهَّرَهُ، وفضحه. (بِمِيسَمِ سوءٍ) أَي بِعلامة مذمومة، والمِيسم بِكَسْر الْمِيم آلَة الكي، أُرِيد بهَا الْعَلامَة الْحَاصِلَة بهَا مجَازًا. (يبْقى عَلَيْهِ) أَي حَال حَيَاته ومماته على أَتباعه وذرياته. (عَارُهُ) أَي مَا يُعيَّر بِهِ. (أبدا) أَي دَائِما بِحَسب الظَّاهِر عِنْد النَّاس، وَإِن كَانَ مبرأً فِي الْحَقِيقَة عِنْد الله ، وَكَذَا عِنْد العارفين بِحَالهِ وَحسن فِعاله. (والآفات) أَي الْكَثِيرَة. (تدخل فِي هَذَا) أَي هَذَا الْبَاب من هَذِه [١٩٩ - ب] الوتيرة. (تَارَة من الْهوى) أَي هوى النَّفس من الْحَسَد والغِل والغِش الكائنة فِي الْبَاطِن. (وَالْغَرَض الْفَاسِد) من الْعَدَاوَة والتعصب المذهبي والرياء والسمعة مِمَّا يتَضَمَّن من تَزْكِيَة النَّفس كَمَا هُوَ الْمشَاهد فِي كثير من الْمُتَأَخِّرين (وكلامُ الْمُتَقَدِّمين) أَي من السّلف وَالْخلف الصَّالِحين. (سَالم من هَذَا غَالِبا) أَي

стр. 624

مَعَ احْتِمَال غَيره نَادرا. (وَتارَة من الْمُخَالفَة فِي العقائد) فَإِن بعض أهل السّنة يطعنون فِي الرَّاوِي إِذا كَانَ رَافِضِيًّا، أَو خارجياً، أَو غَيرهمَا مَعَ كَونه ظَاهر الْعَدَالَة نظرا إِلَى بدعته، وَأما الروافض والنواصب فعلماؤهم مَا يعتبِرُون رُوَاة أهل السّنة بِالْكُلِّيَّةِ، بل لَا يَقُولُونَ بعدالة أَكثر الصَّحَابَة فضلا عَن غَيرهم، وَلذَا لم يلتفتوا إِلَى حَدِيث الشَّيْخَيْنِ وَغَيرهم، وَأما جَهَلَتُهم فيكفِّرون أهل السّنة إِمَّا فِي اعْتِقَادهم، وَإِمَّا فِي ارْتِكَاب الْكَبَائِر على مُقْتَضى مَذْهَبهم. (وَهُوَ) أَي مَا ذكر من [أَن] الطعْن فِي الرَّاوِي تَارَة يكون لمُخَالفَة العقيدة. (مَوْجُود كثيرا قَدِيما وحديثاً) أَي فِي كَلَام الْمُتَقَدِّمين والمتأخرين، وَإِن كَانَ فِي الحَدِيث [حَدَث] أَكثر. (وَلَا يَنْبَغِي) أَي لَا يجوز (إِطْلَاق الْجرْح بذلك / ١٣٨ - ب /) أَي بِمَا ذَكرْنَاهُ من مُخَالفَة العقيدة، فَإِنَّهُ يخْتل بِهِ الدِّرَايَة لانسداد بَاب الرِّوَايَة، وَلذَا وُجِد الشيعي والناصبي فِي رجال الشَّيْخَيْنِ. (فقد قدمنَا تَحْقِيق الْحَال) أَي وَبسط الْمقَال. ( [فِي الْعَمَل] بِرِوَايَة المبتدعة) أَي وَإِن كَانُوا هم أهل الْجَهَالَة والضلالة. قَالَ ابْن دَقِيق الْعِيد: الْوُجُوه الَّتِي تدخل مِنْهَا الآفة خَمْسَة.

стр. 625

أَحدهَا: الْهوى وَالْغَرَض، وَهُوَ شَرها، وَفِي تواريخ الْمُتَأَخِّرين كَثِيرَة. وَالثَّانِي: الْمُخَالفَة فِي العقائد. وَالثَّالِث: الِاخْتِلَاف بَين المتصوفة وَأَصْحَاب الْعُلُوم الظَّاهِرَة، فَوَقع تنافر أوجب [٢٠٠ - أ] كَلَام بَعضهم فِي بعض. وَالرَّابِع: الْكَلَام بِسَبَب الْجَهْل بمراتب الْعُلُوم، وَأكْثر ذَلِك فِي الْمُتَأَخِّرين لاشتغالهم بعلوم الْأَوَائِل، وفيهَا الحقُّ كالحساب، والهندسة، والطب، وفيهَا الْبَاطِل كالطبيعيات، وَكثير من الإلهيات، وَأَحْكَام [النُّجُوم] . وَالْخَامِس: الْأَخْذ بالذم مَعَ عدم الْوَرع. وَقد عقد ابْن عَبْد البَرّ فِي كتاب الْعلم بَابا للأقران والمتعاصرين بَعضهم فِي بعض، وَرَأى أَن أهل الْعلم لَا يقبل جرحهم إِلَّا بِبَيَان وَاضح. ( [تَقْدِيم الْجرْح على التَّعْدِيل] ) (وَالْجرْح) بِفَتْح الْجِيم بِمَعْنى التجريح. (مُقَدم على التَّعْدِيل) أَي عِنْد التَّعَارُض، وَإِلَّا فَالْأَصْل أَن يكون الرَّاوِي عدلا تحسيناً للظن بِالْمُسلمِ. (وَأطلق ذَلِك) أَي التَّقْدِيم الْمُقَيد بِوَقْت التَّعَارُض (جماعةٌ) من الْأُصُولِيِّينَ لِأَن مَعَ الْجَارِح زِيَادَة علم لم يطَّلِع عَلَيْهِ المُعَدل وَلِأَن الْجَارِح / مُصدِّق للمُعَدِّل فِيمَا أخبر بِهِ عَن ظَاهر الْحَال، [وَهُوَ] يخبر عَن أَمر بَاطِن خَفي عَن الآخر. نعم إِن عين سَببا نَفَاهُ الْمعدل فَلَا يعْتَبر، فَإِنَّهُمَا متعارضان. (وَلَكِن مَحَله) أَي مَحل تَقْدِيم الْجرْح على التَّعْدِيل ثَابت عِنْد الْمُحَقِّقين على

стр. 626

وَجه التَّفْصِيل وَهُوَ أَنه: (إِن صدر) أَي الْجرْح. (مبيَّناً) أَي مُفَسرًا. (من عَارِف بأسبابه) أَي الْجرْح. (لِأَنَّهُ إِن كَانَ غير مفسّر لم يقْدَح فِيمَن ثبتَتْ عَدَالَته) أَي وَإِن كَانَ يقْدَح فِيمَن لم يعرف حَاله كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامه، وَإِنَّمَا لم يقْدَح من غير بَيَان فِي ثَابت الْعَدَالَة لِأَن النَّاس يَخْتَلِفُونَ فِيمَا يَجرح [وَمَا لَا يَجرح] بِنَاء على أَمر اعتقده جرحا، وَالْحَال أَنه لَيْسَ بِجرح فِي نفس الْأَمر فَلَا بُد من بَيَان سَببه. (وَإِن صدر) أَي الْجرْح (من غير عَارِف بالأسباب لم يعْتَبر) أَي جرحه (بِهِ) أَي بالإجمال من غير تَفْسِير (أَيْضا) أَي كَمَا لم يعْتَبر من الْعَارِف بهَا بل [٢٠٠ - ب] هَذَا بِالْأولَى كَمَا لَا يخفى. (فَإِن خلا الْمَجْرُوح عَن التَّعْدِيل) وَفِي نُسْخَة صَحِيحَة: عَن تَعْدِيل. (قُبِل الْجرْح فِيهِ مُجملاً غير مُبَيَّنِ السَّبَب) بِأَن يَقُول: / ١٣٩ - أ / مَتْرُوك، أَو لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَنَحْوهمَا. (إِذا صدر عَن عَارِف) احْتِرَاز من غَيره. (على الْمُخْتَار) . (لِأَنَّهُ إِذا لم يكن فِيهِ) أَي فِي الرَّاوِي (تَعْدِيل) أَي مَا يُعَدَّلُ بِهِ. (كَانَ) وَفِي نُسْخَة: [كَأَنَّهُ، وَفِي نُسْخَة:] فَهُوَ، كَانَ (فِي حيّز الْمَجْهُول) وَالْأَظْهَر أَن يُقَال:

стр. 627

فِي حيّز الْجَهَالَة، أَو كَانَ مَجْهُولا (وإعمال قَول المجرَّح) أَي اعْتِبَاره حِينَئِذٍ (أولى من إهماله) أَي تَركه بِخِلَاف مَا تقدم من أَن إهماله أولى من إعماله فِي حق ثَابت الْعَدَالَة لما سبق من الْعلَّة. (وَمَال ابْن الصّلاح فِي مثل هَذَا إِلَى التَّوَقُّف فِيهِ) أَي فَيكون متوقفاً فِي هَذَا أَيْضا، أَو " الْمثل " زَائِد كَمَا زيد فِي أَمْثَاله، فَيكون إِشَارَة إِلَى أَنه غير الْمُخْتَار. (فصل) ( [الأسمَاء والكُنَى] ) أَي هَذَا المبحث الْآتِي نوع من جنس هَذَا الْبَاب مفصول عَمَّا قبله لمغايرة مَا بَينه وَبَينه، أَو لطول الْفَصْل عَن ذكر المهم وَهُوَ أظهر، وَإِلَّا فَمَا بعده عطف على مَا قبله متْنا وشرحاً كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله: (وَمن المهم فِي هَذَا الْفَنّ معرفَة كُنَى المسمين) بِضَم الْكَاف، وَفتح النُّون جمع كنية، وَهِي مَا صُدِّرَتْ بأبٍ أَو أمٍ. والمسمين جمع الْمُسَمّى بِفَتْح الْمِيم الْمُشَدّدَة.

стр. 628

(مِمَّن) أَي من جملَة مَن (اشْتهر باسمه وَله كنية لَا يُؤمن) الخ، صفة أُخْرَى لِمن (أنْ يَأْتِي) أَي المشتهر. (فِي بعض الرِّوَايَات مكنى) بِصِيغَة اسْم الْمَفْعُول أَي بكنية. (لِئَلَّا يُظن أَنه آخر) عِلّة لكَون مَعْرفَتهَا من المهم. قيل: ومثاله حَدِيث رَوَاهُ الْحَاكِم من رِوَايَة أبي يُوسُف، [عَن أبي حنيفَة، عَن] مُوسَى بن أبي عَائِشَة، عَن عبد الله بن شَداد، [عَن أبي الْوَلِيد] ، عَن جَابر مَرْفُوعا: " مَن صلى خلف [٢٠١ - أ] الإِمَام فَإِن قِرَاءَته لَهُ قِرَاءَة ". قَالَ الْحَاكِم: عبد الله بن شَداد هُوَ بِنَفسِهِ أَبُو الْوَلِيد، بَينه عليّ بن الْمَدِينِيّ. قَالَ الْحَاكِم: ومَنْ تهاون بِمَعْرِِفَة الْأَسَامِي أورثه مثل هَذَا الْوَهم. قلت: يُمكن / دَفعه بِأَن يُقَال: إنّ " عَن " زَائِدَة من سَهْو قلم النَّاسِخ، أَو وهم بعض الروَاة مِنْهُم الْحَاكِم فَإِنَّهُ كثير الْوَهم على مَا ذَكرُوهُ عَنهُ، وَهَذَا على تَقْدِير تَسْلِيم أَن يكون المُرَاد بِأبي الْوَلِيد بِأبي هُوَ نفس شَدَّاد، وَإِلَّا فَلَا مَحْظُور أَن يكون شَدَّاد مكنى بِأبي الْوَلِيد، ويروي عَن غَيره المكنى بِأبي الْوَلِيد، وعَلى تَقْدِير وجود " عَن " عدم مغايرتهما يُمكن أَن يكون بَدَلا عَن شَدَّاد بِإِعَادَة الْجَار لزِيَادَة الْبَيَان، وَالْعجب

стр. 629

من شَارِح حَنَفِيّ ذكر هَذَا الْمِثَال بِصِيغَة الْجَزْم، وَسكت عَن جَوَابه وَتَحْصِيل صَوَابه. (وَمَعْرِفَة أَسمَاء المُكَنين) أَي المشتهرين بالكنية. (وَهُوَ عكس الَّذِي قبله) وَاعْلَم أَن العَلَم مَا يعرف بِهِ مَنْ جعل عَلامَة عَلَيْهِ من الْأَسْمَاء، والكنى، والألقاب فالاسم: مَا وضع عَلامَة على الْمُسَمّى. / ١٣٩ - ب /. والكنية: مَا صُدِّر بأبٍ أَو أم. واللقب: مَا دلّ على رِفعة الْمُسَمّى أَو ضَعَتِهِ، وَهَذَا على مَا اخْتَارَهُ السَّيِّد الشريف. وَأما مَا ذكره الْعَلامَة التَّفْتَازَاني، فالاسم أَعم من اللقب والكنية، وَهُوَ الَّذِي يُوَافق قَوْله: (وَمَعْرِفَة مَن اسْمه كنيته) كَأبي بِلَال، وَأبي حَصين بِفَتْح الْحَاء. (وَهُوَ) أَي هَذَا النَّوْع، أَو من اسْمه كنيته (قَلِيل) وَفِي نُسْخَة صَحِيحَة: وهم بِنَاء على أنَّ " مَنْ " جمع الْمَعْنى مُفْرَدُ اللَّفْظ وَقَلِيل، أما بِنَاء على لَفظه، أَو لكَونه فعيلاً يستوى فِيهِ الْمُفْرد وَالْجمع، وَإِن كَانَ قد يُقَال: قَلِيلُونَ وَهُوَ ضَرْبَان: الأول: من لَا كنية لَهُ غير الكنية الَّتِي هِيَ اسْمه كَأبي بِلَال الْأَشْعَرِيّ الرَّاوِي عَن شَرِيك وَغَيره، وكأبي حَصين [٢٠١ - ب] بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة، ثمَّ مُهْملَة مَكْسُورَة، الرَّاوِي عَن أبي حاتِم الرَّازِيّ. فَقَالَ كل وَاحِد: لَيْسَ لي اسْم، اسْمِي

стр. 630

وكنيتي واحدٌ. وَالثَّانِي: مَنْ لَهُ كنية أُخْرَى غير الكنية الَّتِي نُزِّلت منزلَة الِاسْم وَصَارَت الثَّانِيَة كنية لَهَا. وَلذَا قَالَ ابْن الصّلاح كَأَن للكنية كنية أُخْرَى. ومثاله: أَبُو بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم الْأنْصَارِيّ فَقيل: اسْمه أَبُو بكر، وكنيته أَبُو مُحَمَّد، وَنَحْوه أَبُو بكر بن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث أحد الْفُقَهَاء السَّبْعَة، اسْمه أَبُو بكر، وكنيته أَبُو عبد الرَّحْمَن على مَا قَالَه ابْن [الصّلاح] . وَذكر الْخَطِيب لَا يضر لهذين الاسمين فِي تَسْمِيَته بِلَفْظ الكنية مَعَ كنية أُخْرَى. قَالَ ابْن الصّلاح: وَقد قيل: لَا كنية لِابْنِ حزم غير الكنية الَّتِي هِيَ اسْمه. انْتهى. وَكَذَا ضعّفه الْعِرَاقِيّ فَهُوَ من قبيل مَن اسْمه كنيته، وَبِه جزم ابْن أبي حاتِم، وَابْن حِبّان، وَأَبُو جَعْفَر الطَبَرِي، وَصَححهُ المِزِّي. وَقيل: اسْمه مُحَمَّد أَو الْمُغيرَة، وكنيته أَبُو بكر. (وَمَعْرِفَة من اخْتلف فِي كنيته) أَي دون اسْمه بِأَن قيل: كنيته كَذَا، وَقيل كنيته غير ذَلِك. (وَهُم) بِصِيغَة الْجمع هُنَا (كثير) فَاجْتمع لَهُ من الِاخْتِلَاف كنيتان فَأكْثر. قَالَ ابْن الصّلاح: ولعَبْد الله بن عَطاء الإبراهيمي الْهَرَوِيّ من الْمُتَأَخِّرين فِيهِ مُخْتَصر وَذَلِكَ كأسامة بن زيد الحِبّ، فَلَا خلاف فِي اسْمه، وَاخْتلف فِي كنيته فَقيل: أَبُو زيد، وَقيل: أَبُو مُحَمَّد، وَقيل: أَبُو خَارِجَة. وكأُبيّ بن كَعْب أبي الْمُنْذر، وَقيل أبي الطُّفَيْل / وَكَذَا مَنْ اخْتُلِفَ فِي اسْمه دون كنيته وَهُوَ عَكسه كَأبي بَصْرَة الْغِفَارِيّ:

стр. 631

اسْمه: حُمَيْل بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة مُصَغرًا على الْأَصَح، [وَقيل: زيد] وَقيل: بصرة بن أبي بصرة. (وَمَعْرِفَة مَنْ كَثُرَتْ كُنَاه) جمع كنية [٢٠٢ - أ] مُضَاف إِلَى الضَّمِير، أَي لَهُ كنيتان أَو أَكثر (كَابْن جُرَيج) بالجيمين وَرَاء بَينهمَا مُصَغرًا. (لَهُ كنيتان: أَبُو الْوَلِيد، وَأَبُو خَالِد،) وَهُوَ عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز، وكمنصور / ١٤٠ - أ / بن عبد الْمُنعم [الفَرَاوي] بِفَتْح الْفَاء على الْمَشْهُور. وَقَالَ ابْن السَّمْعَاني وَغَيره: بضَمهَا نِسْبَة لبلده من ثغر خُرَاسَان، لَهُ كُنَىً ثَلَاث: أَبُو بكر، وَأَبُو الْفَتْح، وَأَبُو الْقَاسِم حَتَّى يُقَال لَهُ: ذُو الكنى. أَقُول: لَو قيل لَهُ: أَبُو الكنى لَكَانَ باللطافة أولى. (أَو كثرت نعوته وألقابه) أَي وَمن المهم معرفَة ألقاب الْمُحدثين إِذْ رُبمَا وهم العاطل من معرفَة الألقاب، فَجعل الرجل الْوَاحِد اثْنَيْنِ لِأَنَّهُ قد يكون ذكره مرّة باسمه، وَمرَّة بلقبه، فَالْمُرَاد بالنعوت الألقاب، كَذَا قيل. وَالظَّاهِر أَن النعوت

стр. 632

أَعم من الألقاب، فَيشْمَل [النِّسْبَة] إِلَى الْقَبِيلَة، والبلد، والصنعة وَقد وَقع ذَلِك الْوَهم لجَماعَة من الْحفاظ، كعلي بن المَديني، وَعبد الرَّحْمَن بن يُوسُف بن خِرَاش فرقوا بَين عبد الله بن أبي صَالح [أخي سُهَيْل، وَبَين عباد بن أبي صَالح] فجعلوهما اثْنَيْنِ. وَقَالَ الْخَطِيب فِي الموضح: وَعبد الله بن أبي صَالح] كَانَ يلقب عَبَّاداً وَلَيْسَ عَبَّاد بِأَخ لَهُ، اتّفق على ذَلِك أَحْمد بن حَنْبَل وَغَيره. ثمَّ الألقاب بِالْمَعْنَى الْأَعَمّ يَنْقَسِم إِلَى مَا يجوز ذكره فِي الرِّوَايَة وَغَيرهَا، سَوَاء عرف بِغَيْرِهِ أم لَا، وَهُوَ إِمَّا لَا يكرههُ [صَاحبه] ، كَأبي تُرَاب لقب عَليّ بن أبي طَالب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ لقَّبه بِهِ النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم على سَبِيل الملاطفة لَمَّا خرج من عِنْد فَاطِمَة غَضْبَان، ورقد فِي مَوضِع على التُّرَاب فَقَالَ لَهُ: " قُم أَبَا تُرَاب " وَمَا كَانَ لَهُ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ اسْم أحب إِلَيْهِ مِنْهُ [٢٠٢ - ب] مَعَ أَنه من ألقابه أَبُو الْحسن أَبُو الْحُسَيْن. وَإِلَى مَا لَا يجوز ذكره إِن كَانَ مَعْرُوفا بِغَيْرِهِ، وَيجوز إِن لم يعرف بِدُونِهِ للضَّرُورَة وبقدر الْحَاجة كالأعمش، والأعرج، وكمعاوية بن عبد الْكَرِيم أحد أكَابِر الْمُحدثين قيل لَهُ: الضال لِأَنَّهُ ضل فِي طَرِيق مَكَّة. ثمَّ الألقاب أَيْضا قد يعرف سَبَب التلقيب [بهَا] ، وَقد لَا يعرف. (وَمَعْرِفَة من وَافَقت كنيته) وَهِي مَا صُدِّر بِالْأَبِ وَنَحْوه. (اسمَ أَبِيه) أَي مُوَافقَة جزئية. (كَأبي إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن إِسْحَاق المدَني) بِفَتْح الدَّال قَالَ المُصَنّف: الْمَدِينِيّ نِسْبَة إِلَى مدينةٍ مَا، وَالْمَدَنِي نِسْبَة إِلَى مَدِينَة رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم، وَلم يَشذّ مِن هَذَا إِلَّا عَليّ بن الْمَدِينِيّ، فَإِن وَالِده من أهل الْمَدِينَة. نَقله التلميذ. (أحد أَتبَاع التَّابِعين) بِالْجَرِّ بدل من أبي إِسْحَاق، وَيجوز الرّفْع وَالنّصب فِيهِ

стр. 633

كَمَا هُوَ الظَّاهِر ومذكور فِي أَمْثَاله. (وَفَائِدَة مَعْرفَته) أَي معرفَة الْمُوَافق الْمَذْكُور أَو معرفَة هَذَا النَّوْع المسطور. (نفي الْغَلَط عَمَّن نَسَبه) الحَدِيث، أَو الرَّاوِي. (إِلَى أَبِيه) أَي أبي / الرَّاوِي. (فَقَالَ:) أَي مَن نَسَبَهُ. (أخبرنَا ابْن إِسْحَاق فنُسِب) بِصِيغَة الْمَجْهُول، أَي فَنَسَبَ الجاهلُ [بمعرفته الناسبَ العَالِمَ] بمعرفته (إِلَى التَّصْحِيف / ١٤٠ - ب /) الْأَظْهر التحريف. (وأَنَّ) أَي وَإِلَى القَوْل بِأَن (الصَّوَاب:) إِي أَن يُقَال: (أخبرنَا أَبُو إِسْحَاق) وَالْحَال أَن كِلَاهُمَا صَوَاب، وَلَا تَحْرِيف فِي الانتساب. (أَو بِالْعَكْسِ، كإسحاق بن أبي إِسْحَاق) وَفَائِدَته الْأَمْن من الْقلب والتبديل، وَكَأَنَّهُ اكْتفى عَن ذكر التَّعْلِيل بِإِشَارَة الْعَكْس. (السَّبِيعي) بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة، وَكسر الْمُوَحدَة، وَبعدهَا تحتية، فعين مُهْملَة، مَنْسُوب إِلَى قَبيلَة من الْيمن سكنوا الْكُوفَة. (أَو وَافَقت [٢٠٣ - أ] كنيته كنية زَوجته، كَأبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ، وَأم أَيُّوب صحابيان مشهوران) فَإِنَّهُ يخَاف من التحريف، أَو التبديل. (أَو وَافق اسْم شَيْخه اسْم أَبِيه) أَي أبي الرَّاوِي. (كالربيع بن أنس، عَن أنس

стр. 634

هَكَذَا يَأْتِي الرِّوَايَات فيظن) أَي الظَّان (أَنه يروي عَن أَبِيه كَمَا وَقع فِي الصَّحِيح عَن عَامر بن سعد، [عَن سعد] أَي ابْن مَالك أبي وَقاص. (وَهُوَ) أَي سعد. (أَبوهُ) أَي أَبُو عَامر. (وَلَيْسَ) أَي وَلَكِن، أَو الْحَال أَنه لَيْسَ. (أنسٌ شيخُ الرّبيع) بِالرَّفْع على أَنه بدل، أَو عطف بَيَان. (والَده) بِالنّصب خبر لَيْسَ (بل أَبوهُ) أَي أنس الْمَذْكُور. (بَكْري) بِفَتْح مُوَحدَة، وَسُكُون كَاف مَنْسُوب إِلَى بكر بن وَائِل. (وَشَيْخه أَنْصَارِي، وَهُوَ) أَي شَيْخه. (أنس بن مَالك الْأنْصَارِيّ) الْمَشْهُور) أَي بِأَنَّهُ خَادِم رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم. (وَلَيْسَ الرّبيع الْمَذْكُور من أَوْلَاده) [أَي من أَوْلَاد أنس الْمَشْهُور] ، وَمِنْه مَا يَظُنّهُ الجهلة بِمَعْرِِفَة الرِّجَال أَن مَالك بن أنس صَاحب الْمَذْهَب هُوَ ابْن أنس بن مَالك، وَلَيْسَ كَذَلِك. ( [المَنْسُوبُون لغير آبَائِهِم] ) (وَمَعْرِفَة [مَنْ] نُسِبَ إِلَى غير أَبِيه) أَي أَجْنَبِي بِسَبَب. (كالمِقدَاد)

стр. 635

بِكَسْر الْمِيم. (ابْن الْأسود نسب إِلَى الْأسود) أَي ابْن [عبد] يَغُوث (الزُّهْرِي) أَي القُرشي. (لكَونه) وَفِي نُسْخَة: لِأَنَّهُ (تبنّاه) تفعّل مَصْنُوع من الابْن. قَالَ محش، وَكَذَا شَارِح: لِأَنَّهُ كَانَ المِقْدادُ ولد زَوْجَة الْأسود. انْتهى. وَفِيه أَن مثله يُقَال لَهُ: الرَّبيب، وَأما التبني إِنَّمَا يسْتَعْمل فِي الْوَلَد الْأَجْنَبِيّ يَجعله ابْنا لَهُ كَمَا وَقع لَهُ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم بِالنِّسْبَةِ إِلَى زيد والقضية مَشْهُورَة، والآيات فِي الْقِصَّة مسطورة. (وَإِنَّمَا هُوَ) أَي الْمِقْدَاد بن الْأسود فِي الْحَقِيقَة. (المِقْدَاد بن عَمْرو) أَي ابْن ثَعْلَبَة الكِندي من أهل الْيمن. قَالَ [٢٠٣ - ب] المُصَنّف: وَقد نسب عَمْرو إِلَى كِنْدَة وَلَيْسَ مِنْهَا وَإِنَّمَا هُوَ نزل كِنده فنسب إِلَيْهَا فاتفق لَهُ مَا اتّفق لوَلَده، نَقله التلميذ. (أَو نُسِبَ إِلَى أُمّه كَابْن عُلَية) بِضَم مُهْملَة، وَفتح لَام، وَتَشْديد تحتية. (وَهُوَ) أَي ابْن عُلَيَّة. (إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن مِقْسم) بِكَسْر أَوله، وَسُكُون الْقَاف، وَفتح الْمُهْملَة. (أحد الثِّقَات) ذكره / ١٤١ - أ / على سَبِيل الاستطراد، وَإِلَّا فَلَا دخل لَهُ فِي المُرَاد. (وَعليَّة اسْم أمِّهُ) وَقيل: (اشْتهر بهَا وَكَانَ) أَي مَعَ اشتهاره المستلزم لذكره. (يجب أَن لَا يُقَال وَفِي نُسْخَة: لَا يحب أَن يُقَال
следующие страницы →