← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 5989

شرح نخبة الفكر للقاري

الملا على القاري

Полный текст (700 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

اسْمه: حُمَيْل بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة مُصَغرًا على الْأَصَح، [وَقيل: زيد] وَقيل: بصرة بن أبي بصرة. (وَمَعْرِفَة مَنْ كَثُرَتْ كُنَاه) جمع كنية [٢٠٢ - أ] مُضَاف إِلَى الضَّمِير، أَي لَهُ كنيتان أَو أَكثر (كَابْن جُرَيج) بالجيمين وَرَاء بَينهمَا مُصَغرًا. (لَهُ كنيتان: أَبُو الْوَلِيد، وَأَبُو خَالِد،) وَهُوَ عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز، وكمنصور / ١٤٠ - أ / بن عبد الْمُنعم [الفَرَاوي] بِفَتْح الْفَاء على الْمَشْهُور. وَقَالَ ابْن السَّمْعَاني وَغَيره: بضَمهَا نِسْبَة لبلده من ثغر خُرَاسَان، لَهُ كُنَىً ثَلَاث: أَبُو بكر، وَأَبُو الْفَتْح، وَأَبُو الْقَاسِم حَتَّى يُقَال لَهُ: ذُو الكنى. أَقُول: لَو قيل لَهُ: أَبُو الكنى لَكَانَ باللطافة أولى. (أَو كثرت نعوته وألقابه) أَي وَمن المهم معرفَة ألقاب الْمُحدثين إِذْ رُبمَا وهم العاطل من معرفَة الألقاب، فَجعل الرجل الْوَاحِد اثْنَيْنِ لِأَنَّهُ قد يكون ذكره مرّة باسمه، وَمرَّة بلقبه، فَالْمُرَاد بالنعوت الألقاب، كَذَا قيل. وَالظَّاهِر أَن النعوت

стр. 632

أَعم من الألقاب، فَيشْمَل [النِّسْبَة] إِلَى الْقَبِيلَة، والبلد، والصنعة وَقد وَقع ذَلِك الْوَهم لجَماعَة من الْحفاظ، كعلي بن المَديني، وَعبد الرَّحْمَن بن يُوسُف بن خِرَاش فرقوا بَين عبد الله بن أبي صَالح [أخي سُهَيْل، وَبَين عباد بن أبي صَالح] فجعلوهما اثْنَيْنِ. وَقَالَ الْخَطِيب فِي الموضح: وَعبد الله بن أبي صَالح] كَانَ يلقب عَبَّاداً وَلَيْسَ عَبَّاد بِأَخ لَهُ، اتّفق على ذَلِك أَحْمد بن حَنْبَل وَغَيره. ثمَّ الألقاب بِالْمَعْنَى الْأَعَمّ يَنْقَسِم إِلَى مَا يجوز ذكره فِي الرِّوَايَة وَغَيرهَا، سَوَاء عرف بِغَيْرِهِ أم لَا، وَهُوَ إِمَّا لَا يكرههُ [صَاحبه] ، كَأبي تُرَاب لقب عَليّ بن أبي طَالب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ لقَّبه بِهِ النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم على سَبِيل الملاطفة لَمَّا خرج من عِنْد فَاطِمَة غَضْبَان، ورقد فِي مَوضِع على التُّرَاب فَقَالَ لَهُ: " قُم أَبَا تُرَاب " وَمَا كَانَ لَهُ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ اسْم أحب إِلَيْهِ مِنْهُ [٢٠٢ - ب] مَعَ أَنه من ألقابه أَبُو الْحسن أَبُو الْحُسَيْن. وَإِلَى مَا لَا يجوز ذكره إِن كَانَ مَعْرُوفا بِغَيْرِهِ، وَيجوز إِن لم يعرف بِدُونِهِ للضَّرُورَة وبقدر الْحَاجة كالأعمش، والأعرج، وكمعاوية بن عبد الْكَرِيم أحد أكَابِر الْمُحدثين قيل لَهُ: الضال لِأَنَّهُ ضل فِي طَرِيق مَكَّة. ثمَّ الألقاب أَيْضا قد يعرف سَبَب التلقيب [بهَا] ، وَقد لَا يعرف. (وَمَعْرِفَة من وَافَقت كنيته) وَهِي مَا صُدِّر بِالْأَبِ وَنَحْوه. (اسمَ أَبِيه) أَي مُوَافقَة جزئية. (كَأبي إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن إِسْحَاق المدَني) بِفَتْح الدَّال قَالَ المُصَنّف: الْمَدِينِيّ نِسْبَة إِلَى مدينةٍ مَا، وَالْمَدَنِي نِسْبَة إِلَى مَدِينَة رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم، وَلم يَشذّ مِن هَذَا إِلَّا عَليّ بن الْمَدِينِيّ، فَإِن وَالِده من أهل الْمَدِينَة. نَقله التلميذ. (أحد أَتبَاع التَّابِعين) بِالْجَرِّ بدل من أبي إِسْحَاق، وَيجوز الرّفْع وَالنّصب فِيهِ

стр. 633

كَمَا هُوَ الظَّاهِر ومذكور فِي أَمْثَاله. (وَفَائِدَة مَعْرفَته) أَي معرفَة الْمُوَافق الْمَذْكُور أَو معرفَة هَذَا النَّوْع المسطور. (نفي الْغَلَط عَمَّن نَسَبه) الحَدِيث، أَو الرَّاوِي. (إِلَى أَبِيه) أَي أبي / الرَّاوِي. (فَقَالَ:) أَي مَن نَسَبَهُ. (أخبرنَا ابْن إِسْحَاق فنُسِب) بِصِيغَة الْمَجْهُول، أَي فَنَسَبَ الجاهلُ [بمعرفته الناسبَ العَالِمَ] بمعرفته (إِلَى التَّصْحِيف / ١٤٠ - ب /) الْأَظْهر التحريف. (وأَنَّ) أَي وَإِلَى القَوْل بِأَن (الصَّوَاب:) إِي أَن يُقَال: (أخبرنَا أَبُو إِسْحَاق) وَالْحَال أَن كِلَاهُمَا صَوَاب، وَلَا تَحْرِيف فِي الانتساب. (أَو بِالْعَكْسِ، كإسحاق بن أبي إِسْحَاق) وَفَائِدَته الْأَمْن من الْقلب والتبديل، وَكَأَنَّهُ اكْتفى عَن ذكر التَّعْلِيل بِإِشَارَة الْعَكْس. (السَّبِيعي) بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة، وَكسر الْمُوَحدَة، وَبعدهَا تحتية، فعين مُهْملَة، مَنْسُوب إِلَى قَبيلَة من الْيمن سكنوا الْكُوفَة. (أَو وَافَقت [٢٠٣ - أ] كنيته كنية زَوجته، كَأبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ، وَأم أَيُّوب صحابيان مشهوران) فَإِنَّهُ يخَاف من التحريف، أَو التبديل. (أَو وَافق اسْم شَيْخه اسْم أَبِيه) أَي أبي الرَّاوِي. (كالربيع بن أنس، عَن أنس

стр. 634

هَكَذَا يَأْتِي الرِّوَايَات فيظن) أَي الظَّان (أَنه يروي عَن أَبِيه كَمَا وَقع فِي الصَّحِيح عَن عَامر بن سعد، [عَن سعد] أَي ابْن مَالك أبي وَقاص. (وَهُوَ) أَي سعد. (أَبوهُ) أَي أَبُو عَامر. (وَلَيْسَ) أَي وَلَكِن، أَو الْحَال أَنه لَيْسَ. (أنسٌ شيخُ الرّبيع) بِالرَّفْع على أَنه بدل، أَو عطف بَيَان. (والَده) بِالنّصب خبر لَيْسَ (بل أَبوهُ) أَي أنس الْمَذْكُور. (بَكْري) بِفَتْح مُوَحدَة، وَسُكُون كَاف مَنْسُوب إِلَى بكر بن وَائِل. (وَشَيْخه أَنْصَارِي، وَهُوَ) أَي شَيْخه. (أنس بن مَالك الْأنْصَارِيّ) الْمَشْهُور) أَي بِأَنَّهُ خَادِم رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم. (وَلَيْسَ الرّبيع الْمَذْكُور من أَوْلَاده) [أَي من أَوْلَاد أنس الْمَشْهُور] ، وَمِنْه مَا يَظُنّهُ الجهلة بِمَعْرِِفَة الرِّجَال أَن مَالك بن أنس صَاحب الْمَذْهَب هُوَ ابْن أنس بن مَالك، وَلَيْسَ كَذَلِك. ( [المَنْسُوبُون لغير آبَائِهِم] ) (وَمَعْرِفَة [مَنْ] نُسِبَ إِلَى غير أَبِيه) أَي أَجْنَبِي بِسَبَب. (كالمِقدَاد)

стр. 635

بِكَسْر الْمِيم. (ابْن الْأسود نسب إِلَى الْأسود) أَي ابْن [عبد] يَغُوث (الزُّهْرِي) أَي القُرشي. (لكَونه) وَفِي نُسْخَة: لِأَنَّهُ (تبنّاه) تفعّل مَصْنُوع من الابْن. قَالَ محش، وَكَذَا شَارِح: لِأَنَّهُ كَانَ المِقْدادُ ولد زَوْجَة الْأسود. انْتهى. وَفِيه أَن مثله يُقَال لَهُ: الرَّبيب، وَأما التبني إِنَّمَا يسْتَعْمل فِي الْوَلَد الْأَجْنَبِيّ يَجعله ابْنا لَهُ كَمَا وَقع لَهُ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم بِالنِّسْبَةِ إِلَى زيد والقضية مَشْهُورَة، والآيات فِي الْقِصَّة مسطورة. (وَإِنَّمَا هُوَ) أَي الْمِقْدَاد بن الْأسود فِي الْحَقِيقَة. (المِقْدَاد بن عَمْرو) أَي ابْن ثَعْلَبَة الكِندي من أهل الْيمن. قَالَ [٢٠٣ - ب] المُصَنّف: وَقد نسب عَمْرو إِلَى كِنْدَة وَلَيْسَ مِنْهَا وَإِنَّمَا هُوَ نزل كِنده فنسب إِلَيْهَا فاتفق لَهُ مَا اتّفق لوَلَده، نَقله التلميذ. (أَو نُسِبَ إِلَى أُمّه كَابْن عُلَية) بِضَم مُهْملَة، وَفتح لَام، وَتَشْديد تحتية. (وَهُوَ) أَي ابْن عُلَيَّة. (إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن مِقْسم) بِكَسْر أَوله، وَسُكُون الْقَاف، وَفتح الْمُهْملَة. (أحد الثِّقَات) ذكره / ١٤١ - أ / على سَبِيل الاستطراد، وَإِلَّا فَلَا دخل لَهُ فِي المُرَاد. (وَعليَّة اسْم أمِّهُ) وَقيل: (اشْتهر بهَا وَكَانَ) أَي مَعَ اشتهاره المستلزم لذكره. (يجب أَن لَا يُقَال وَفِي نُسْخَة: لَا يحب أَن يُقَال

стр. 636

(لَهُ: ابْن عُلَيَّة) وَلَعَلَّه لذكر أمه، فَإِنَّهُ مَكْرُوه طبعا، ومروءةً، وَعَادَة، أَو لكَون النِّسْبَة إِلَيْهَا موهم لخلل نَسَبِهِ، وعَلى التَّقْدِيرَيْنِ يشكل تَعْلِيله بقوله: (وَلِهَذَا كَانَ يَقُول الشَّافِعِي: أخبرنَا إِسْمَاعِيل الَّذِي يُقَال لَهُ: ابْن عُلَيَّة) أَي بِصِيغَة غير الْجَزْم. وَالظَّاهِر أَن يُقَال: وَلِهَذَا أَي ولكونه اشْتهر بهَا، وَكَانَ لَا يحب أَن يُقَال لَهُ: كَانَ يعبر الشَّافِعِي عَنهُ بِنِسْبَة التلقيب إِلَى غَيره بَرَاءَة لذمته وإيضاحاً لروايته. هَذَا، وَجعل ابْن الصّلاح وَالنَّوَوِيّ مَن نُسِبَ إِلَى [غير] أَبِيه شَامِلًا للأقسام الْأَرْبَعَة: اثْنَان مَا ذكره المُصَنّف، والآخران: مَن نسب إِلَى جَده، ومَن نسب إِلَى جدته، فَالْأول كَأبي عُبيدَه بن الجَراح، وَالثَّانِي كيعْلَى بن مُنْيَة بِضَم مِيم، وَسُكُون نون، وتحتية مَفْتُوحَة على وزن رُكْبَة، وَهِي أم أَبِيه، وكأَنَّ المُصَنّف اقْتصر على الْقسمَيْنِ وَجعل الْقسم الثَّالِث دَاخِلا فِي مَن نُسب إِلَى غير مَا يسْبق إِلَى الْفَهم، وَبَقِي الْقسم الرَّابِع مهملاً كَذَا قَالَه شَارِح، وَالصَّوَاب: أَنه جعل الْقسمَيْنِ الْأَخيرينِ داخلين فِي قَوْله: ( [نسَبٌ على خلاف ظَاهرهَا] ) (أَو نُسب إِلَى غير مَا يسبِق) بِفَتْح أَوله وَكسر ثالثه أَي [٢٠٤ - أ] يتَبَادَر (إِلَى الْفَهم) أَي مِنْهُ بِأَن نُسب إِلَى نِسْبَة من بلد، أَو وقْعَة، أَو قَبيلَة، أَو صَنْعَة،

стр. 637

وَلَيْسَ الظَّاهِر الَّذِي يسْبق إِلَى الْفَهم مرَادا مِنْهُ، بل نسب إِلَى غير الْمُتَبَادر لعَارض عرض من نُزُوله فِي ذَلِك الْمَكَان، أَو تِلْكَ الْقَبِيلَة، أَو نَحْو ذَلِك. (كالحَذّاء) بِفَتْح الْمُهْملَة، وَتَشْديد الذَّال الْمُعْجَمَة، الَّذِي يحذو النَّعْل. (ظَاهره أَنه مَنْسُوب إِلَى صناعتها) أَي صناعَة الحِذَاء [بِالْكَسْرِ] ، وَهُوَ النَّعْل، وَالضَّمِير يرجع إِلَيْهِ بِاعْتِبَار أَنه مَفْهُوم من الْحذاء، وأنَّثه بِالنّظرِ إِلَى مَعْنَاهُ الْأَصْلِيّ، وَهُوَ النَّعْل لِأَنَّهُ مؤنث سَمَاعي، وَأما قَول [شَارِح] : أنثه بِتَأْوِيل الصَّنْعَة فَغير صَحِيح، لِأَنَّهُ يصير التَّقْدِير صناعَة الصَّنْعَة (أَو بيعهَا) أَي بيع الْحذاء، وَهِي نعال، فَإِنَّهُ فعّال للنسبة، كَتَمّار ولَبّان. (وَلَيْسَ) أَي الحذّاء هَذَا (كَذَلِك) أَي فِي نفس الْأَمر. (وَإِنَّمَا كَانَ يجالسهم) أَي الحذائيين، بِدلَالَة الحذَّاء. (فنُسب إِلَيْهِم) أَي المنسوبين إِلَى صناعتها أَو بيعهَا. (وكسليمان التَّيْمِيّ) بِفَتْح الْفَوْقِيَّة، وَسُكُون التَّحْتِيَّة، مَنْسُوب إِلَى قَبيلَة بني تَيْم، وَهُوَ الَّذِي قَالَ النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم - فِي النّوم وَقد سُئِلَ: مَنْ السوَاد الْأَعْظَم؟ مُشِيرا إِلَيْهِ -: إِنَّه هُوَ السوَاد الْأَعْظَم. (لم يكن من بني / ١٤١ - ب / التَّيْم) أَي حَقِيقَة. (وَلَكِن نزل فيهم) أَي وَسكن عِنْدهم، فنسب إِلَيْهِم مجَازًا. (وَكَذَا مَن نُسب إِلَى جده، فَلَا يُؤمَن التباسُه بَمن وَافق اسمُهُ) أَي اسْم الْمَنْسُوب (وَاسم أَبِيه) أَي أبي الْمُوَافق. (اسْم الْجد الْمَذْكُور) قَالَ المُصَنّف:

стр. 638

كمحمد بن بِشر، وَمُحَمّد بن السَّائِب بن بشر. الأول ثِقَة، وَالثَّانِي ضَعِيف، وينسب إِلَى جده فَيحصل اللّبْس، وَقد وَقع ذَلِك فِي الصَّحِيح نَقله التلميذ. وَكَذَا من نسب إِلَى جدته، فَإِنَّهُ يصدق عَلَيْهِ أَنه نسب إِلَى [٢٠٤ - ب] غير مَا يسْبق إِلَى الْفَهم، وَقد قدمنَا الْإِشَارَة إِلَيْهِ، ومِن فَوَائده معرفَة: الْأُمُور على وَجههَا، وإنزالُ الشَّخْص منزلتهُ، / وَرُبمَا ينشأ عَنهُ التَّرْجِيح عِنْد التَّعَارُض، وَالْجمع عِنْد من أثبت تِلْكَ النِّسْبَة ونفاه، ودَفَعَ تَوَهُّم الْعدَد. (وَمَعْرِفَة مَن اتّفق اسْمه وَاسم أَبِيه وجده) أَي وَاسم جده. (كالحسن بن الْحسن بن الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم) وَكَذَا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن [مُحَمَّد] الْغَزالِيّ، وَكَذَا مُحَمَّد بن مُحَمَّد [بن مُحَمَّد] الْجَزرِي. (وَقد يَقع) أَي التوافق. (أَكثر من ذَلِك) أَي مِمَّا ذكر من الثَّلَاث (وَهُوَ من فروع المسلسل) أَي من أَنْوَاعه، وَهُوَ أَن يكون يروي الْحسن عَن الْحسن [وَهَكَذَا] ، وَيقرب مِنْهُ مَا روى السُّيُوطِيّ عَن الْحسن - أَي الْبَصْرِيّ - عَن الْحسن - أَي ابْن عليّ - عَن أبي الْحسن عَن جد الْحسن " أَن أحسن الْحسن الْخلق الْحسن ". أَو يروي الرَّاوِي عَن أَبِيه عَن جده وهَلُمَّ جَراً، وَقد تقدم فِي كَلَام المُصَنّف مَن روى عَن أَبِيه عَن جده، وإنّ أَكثر مَا وَقع فِيهِ مَا تسلسلت الرِّوَايَة فِيهِ عَن الْآبَاء بأَرْبعَة عشر أَبَا، وَقدمنَا مِثَاله المنتهي إِلَى: حَدثنِي أبي الْحُسَيْن

стр. 639

الْأَصْغَر. قَالَ حَدثنِي أبي عليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ، عَن أَبِيه، عَن جده عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم: " لَيْسَ الْخَبَر كالمعاينة "، وَبِهَذَا يظْهر بطلانُ قَول محشٍ هُنَا: لم يظْهر مَعْنَاهُ، أَو أنصف وَأَرَادَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مبناه. (وَقد يتَّفق الِاسْم) أَي اسْم الرَّاوِي (وَاسم الْأَب) أَي أَبِيه. (مَعَ الِاسْم) أَي اسْم الْجد: كَمَا فِي نُسْخَة صَحِيحَة. (وَاسم الْأَب) أَي أَبِيه: كَمَا فِي نُسْخَة مصححة أَي أبي الْجد. وَالْحَاصِل: أَنه يتَّفق اسْمه مَعَ اسْم جده، ويتفق اسْم أَبِيه مَعَ اسْم جده. (فَصَاعِدا) أَي فقد [٢٠٥ - أ] يكون الِاتِّفَاق زَائِدا على ذَلِك، وَمِثَال مَا قبله. (كَأبي الْيمن الْكِنْدِيّ) بِكَسْر الْكَاف، وَسُكُون النُّون. (وَهُوَ زيد بن الْحسن [بن زيد بن الْحسن] بن زيد بن الْحسن) فَكَانَ الأنسبُ تَقْدِيم الْمِثَال على قَوْله: فَصَاعِدا. (أَو اتّفق) اسْم الرَّاوِي، وَاسم شَيْخه، وَشَيخ وَشَيْخه، فَصَاعِدا، كعمران عَن عمرَان عَن عمرَان الأول: يعرف بالقصير، وَالثَّانِي: أَبُو رَجَاء العُطَارِديّ)

стр. 640

بِضَم أَوله. (وَالثَّالِث: ابْن حُصَين) بِضَم الْمُهْملَة الأولى، / ١٤٢ - أ / وَفتح الثَّانِيَة مُصَغرًا. (الصَّحَابِيّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وكسليمان، عَن سُلَيْمَان، عَن سُلَيْمَان، الأول: ابْن أَحْمد بن أَيُّوب الطَّبَرَانِيّ، وَالثَّانِي: ابْن أَحْمد الوَاسِطِيّ، وَالثَّالِث: ابْن عبد الرَّحْمَن الدمَشقي) بِكَسْر أَوله، وَفتح الْمِيم، وكسره أَي الشَّامي. (الْمَعْرُوف بِابْن بنت شُرحْبِيل) بِضَم الشين الْمُعْجَمَة، وَفتح الرَّاء، وَسُكُون الْحَاء الْمُهْملَة، وَبعدهَا مُوَحدَة [مَكْسُورَة] فتحتية سَاكِنة. (وَقد يَقع ذَلِك) أَي التوافق الْمَفْهُوم من " اتّفق "، أَو مَا ذكر من الْمُوَافقَة. (للراوي وَشَيْخه مَعًا) أَي لاسْمَيْهِما جَمِيعًا، أَو يَقع اتِّفَاق اسْمه، وَاسم أَبِيه، وجده، وَقَالَ محشٍ: أَي وَقد يَقع اتِّفَاق الِاسْم اسمِ الجِدّ، وَاسم الْأَب اسْم أَب الْجد، ثمَّ قَالَ: وَكَانَ الصَّوَاب إيرادَ ذَلِك مقدَّماً على قَوْله: أَو اسْم الرَّاوِي انْتهى. وَهُوَ مُخطئ فِي تخطئته، فَإِن الْمِثَال الْآتِي شَامِل للصور غيرُ مُخْتَصّ بِمَا ذكر. (كَأبي العَلاء) بِفَتْح الْمُهْملَة. (الهَمَذَاني) / قَالَ المُصَنّف: هُوَ بِالتَّحْرِيكِ، وَالْمِيم والذال الْمُعْجَمَة نِسْبَة إِلَى الْبَلدة، وبسكونها، وإهمال الدَّال نِسْبَة إِلَى

стр. 641

الْقَبِيلَة، ومِن أَوله مَا فِي الْكتاب نَقله تِلْمِيذه. (العَطار) أَي بَائِع الْعطر وَالطّيب، أَو صانعه. (مَشْهُور بالرواية عَن أبي عَليّ الأصْفَهَاني) تقدم ضَبطه. (الحدَّاد) أَي صانع الْحَدِيد. (وكل مِنْهُمَا) أَي من الرَّاوِي وَالشَّيْخ. (اسْمه الْحسن بن أَحْمد بن [٢٠٥ - ب] الْحسن بن أَحْمد [بن الْحسن بن أَحْمد] [فاتفقا فِي ذَلِك] وافترقا فِي الكنية) فَإِن أَحدهمَا أَبُو الْعَلَاء، وَالْآخر أَبُو عَليّ. (وَالنِّسْبَة إِلَى الْبَلَد) أَي أصفهان وهمذان. (والصناعة) لكَون أَحدهمَا حداداً، الْأُخَر عطاراً. (وصنف فِيهِ) أَي فِي هَذَا النَّوْع. (أَبُو مُوسَى المَديني) بِالْيَاءِ. (جُزْء) أَي كُراساً أَو مجلداً. (حافلاً) أَي جَامعا لأمثلة هَذَا النَّوْع. (وَمَعْرِفَة من اتّفق اسْم شَيْخه، والراوي) أَي اسْم الرَّاوِي. (عَنهُ) أَي عَمَّنْ

стр. 642

اتّفق، وَالْمرَاد شَيْخه وَفِيه مساهلة لَا تخفى. (وَهُوَ نوع لطيف لم يتَعَرَّض لَهُ ابْن الصّلاح) أَي وَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَن يتعرضه، وَكَأَنَّهُ للطفه خَفِي عَلَيْهِ، فَمَا الْتفت إِلَيْهِ. (وَفَائِدَته رفع اللَّبْس) بِفَتْح اللَّام، أَي الْخَلْط والاشتباه. (عَمَّن يظنّ أَن فِيهِ تَكراراً) بِفَتْح أَوله. (أَو انقلاباً،) فَإِذا قَالَ مثلا: عَن تلميذ مُسلم عَن البُخَارِيّ عَن مُسلم، فيظن فِيهِ التّكْرَار بِأَن يكون المُرَاد من الْمُسلمين وَاحِدًا، والانقلاب بِاعْتِبَار أَن التلميذ كَيفَ يكون شَيخا. (فَمن أمثلته:) أَي أَمْثِلَة هَذَا النَّوْع. (البُخَارِيّ روى عَن مُسلم، وروى عَنهُ) أَي عَن البُخَارِيّ (مُسلم، فشيخه) أَي شيخ البُخَارِيّ. (مُسلم بن إِبْرَاهِيم / ١٤٢ - ب / الفِرَاديسي) ، بِكَسْر الْفَاء، ثمَّ رَاء بعده ألف، ثمَّ دَال

стр. 643

مُهْملَة، ثمَّ تحتية سَاكِنة، فسين مُهْملَة، فياء النِّسْبَة. (الْبَصْرِيّ) بِفَتْح الْمُوَحدَة وَكسرهَا. (والراوي عَنهُ) أَي عَن البُخَارِيّ. (مُسلم بن الْحجَّاج) بِفَتْح أَوله، وَتَشْديد الْجِيم الأولى. (القُشَيْري) بِالتَّصْغِيرِ نِسْبَة لقُشَيْر، وَهُوَ أَبُو قَبيلَة (صَاحب الصَّحِيح،) أَي الْمَشْهُور وَهُوَ أحد الصَّحِيحَيْنِ، أَي من جملَة الصِّحَاح السِّت. (وَكَذَا وَقع ذَلِك) أَي وَقع مثل ذَلِك من اشْتِرَاك الاسمين المخصوصين بِالْمُسْلِمين، وَاخْتِلَاف الجسمين. (لعبد بن حُمَيد) بِالتَّصْغِيرِ أحد المخرجين (أَيْضا) أَي [٢٠٦ - أ] كَمَا وَقع للْبُخَارِيّ. (روى) أَي ابْن حُميد (عَن مُسلم بن إِبْرَاهِيم، وروى عَنهُ) أَي عَن ابْن حُميد (مُسلم بن الْحجَّاج فِي صَحِيحه حَدِيثا بِهَذِهِ التَّرْجَمَة بِعَينهَا) كحدثنا عَبْد بن حُمَيْد عَن مُسلم. (وَمِنْهَا:) أَي وَمن أمثلته (يحيى بن أبي كثير، روى عَن هِشَام، وروى عَنهُ هِشَام) أَي وهما متغايران. (فشيخه هِشَام بن عُرْوَة، وَهُوَ من أقرانه) أَي من طبقته.

стр. 644

(والراوي عَنهُ هِشَام بن أبي عبد الله الدَّسْتوائي) بِفَتْح الدَّال، وَسُكُون السِّين الْمُهْمَلَتَيْنِ، وَفتح الْفَوْقِيَّة، ثمَّ وَاو بعْدهَا ألف مَمْدُود، وياء للنسبة. (وَمِنْهَا: ابْن جُريج) بالجيمين مُصَغرًا، وَالْأَظْهَر أَن يَقُول: وَكَذَا وَقع ذَلِك لِابْنِ جُرَيْج. (روى عَن هِشَام، وروى عَنهُ هِشَام، فالأعلى) أَي شَيْخه (ابْن عُرْوَة، / والأدنى) أَي تِلْمِيذه. (ابْن يُوسُف الصَّنْعَاني) بِفَتْح الصَّاد، الْمُهْملَة، وَسُكُون النُّون الأولى، فعين مُهْملَة. (وَمِنْهَا الحَكَم) بِفتْحَتَيْنِ. (بنُ عُتَيبة روى عَن ابْن أبي ليلى، وَعنهُ) وَفِي نُسْخَة: وروى عَنهُ (ابْن أبي ليلى، فالأعلى عبد الرَّحْمَن، والأدنى مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الْمَذْكُور) أَي الْمَوْصُوف بالأعلى. (وأمثلته) أَي أَمْثِلَة هَذَا النَّوْع. (كَثِيرَة) وَفِيمَا ذَكرْنَاهُ كِفَايَة. ( [الثِّقَات والضعفاء] ) (وَمن المهم فِي هَذَا الْفَنّ معرفَة الْأَسْمَاء المُجَرَّدة) أَي من الكُنَى، والألقاب، أَعم من أَن يكون أَصْحَابهَا ثقاتٍ، أَو ضعافاً مَذْكُورَة فِي كتاب دون كتاب، وَبِهَذَا انْدفع اعْتِرَاض التلميذ بقوله: إِن كَانَ المُرَاد بالمجردة الَّتِي لَا تُقَيد

стр. 645

بكونهم ثِقَات، أَو ضعفاء، أَو رجال كتاب مَخْصُوص، فَلَا يظْهر [معنى] قَوْله: فَمنهمْ من جمعهَا بِغَيْر قيد انْتهى، لَكِن لَا يخفى أَن الدّفع إِنَّمَا يتم لَو ثَبت أَن جمع الْأَئِمَّة مُخْتَصّ بمَن لم يكن لَهُ كنية، أَو لقب، أَو بمَن لم يشْتَهر بِأَحَدِهِمَا، وَالظَّاهِر أَن جمعهم أجمع وأعم، وَالله تَعَالَى أعلم [٢٠٦ - ب] . (وَقد جمعهَا) أَي الْأَسْمَاء الْمُجَرَّدَة كلهَا. (جمَاعَة من الْأَئِمَّة) أَي من عُلَمَاء الرِّجَال لَكِن باخْتلَاف / ١٤٣ - أ / فِي جمعهم. (فَمنهمْ من جمعهَا بِغَيْر قيد) أَي بِكَوْنِهَا ثقاتٍ، أَو ضعفاء. (كَابْن سعد فِي الطَّبَقَات، وَابْن أبي خَيْثَمَة) بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة، وَسُكُون التَّحْتِيَّة، وَفتح الْمُثَلَّثَة. (وَالْبُخَارِيّ فِي تاريخهما) أَي تاريخي: ابْن سعد، وَالْبُخَارِيّ. (وَابْن أبي حَاتِم فِي الْجرْح وَالتَّعْدِيل) اسْم كتاب لَهُ، فَإِنَّهُم ذكرُوا الْأَسْمَاء كلهَا فِي تصانيفهم من غير تَفْرِقَة بَين ثقتهم وضعيفهم. (وَمِنْهُم) أَي من الْأَئِمَّة الَّتِي جمع الْأَسْمَاء الْمُجَرَّدَة. (مَنْ أفْرَدَ الثِّقَات) أَي بالتصنيف لأَنهم الْمَقْصُود، وهم الأَصْل فِي الْوُجُود. (كالعِجْلي) بِكَسْر الْمُهْملَة، وَسُكُون الْجِيم. (وَابْن حِبّان) بِكَسْر الْمُهْملَة، وَتَشْديد الْمُوَحدَة. (وَابْن شاهِين) بِكَسْر الْهَاء.

стр. 646

(وَمِنْهُم مَنْ أَفْرَدَ الْمَجْرُوحين) لأَنهم أقلُ، وضَبْطُهم أَتَمَّ، ومعرفتهم أَهَمّ (كَابْن عَديّ، وَابْن حبَان [أَيْضا] ) . (وَمِنْهُم مَنْ تَقيَّد بِكِتَاب مَخْصُوص) أَي فَذكر أَسمَاء رجال ذَلِك الْكتاب. (كرجال البُخَارِيّ لأبي نَصْرٍ الكَلاَبَاذِي) بِفَتْح أَوله. (وَرِجَال مُسلم لأبي بكر بن منجُويَه) بِفَتْح [مِيم] ، وَسُكُون نون، ثمَّ جِيم مَضْمُومَة، بعْدهَا وَاو سَاكِنة، فتحتية، [فتاء تَأْنِيث مَفْتُوحَة] . (ورجالهما) أَي وكرجال الشَّيْخَيْنِ. (مَعًا) أَي جَمِيعًا. (لأبي الْفضل بن طَاهِر، وَرِجَال أبي دَاوُد لأبي عَليّ الجَيَّاني) بِفَتْح الْجِيم، وَتَشْديد التَّحْتِيَّة بعْدهَا ألف، وَنون، وياء النِّسْبَة. (وَكَذَا رجال التِّرْمِذِيّ وَرِجَال النَّسَائِيّ لجَماعَة من المغاربة) قَالَ التلميذ مِنْ هَذِه الْجَمَاعَة: الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد الدّوْرَقي لَهُ لكل مِنْهُمَا كتاب مُفْرد انْتهى. وَكَذَا " رجال مشكاة المصابيح " لمصنفه. (وَرِجَال السِّتَّة: الصَّحِيحَيْنِ) إِلَخ بدل مِمَّا بعده. (وَأبي دَاوُد [٢٠٧ - أ] ،

стр. 647

وَالتِّرْمِذِيّ، وَالنَّسَائِيّ، وَابْن مَاجَه، لعبد الْغَنِيّ المَقْدسي) بِفَتْح الْمِيم، وَسُكُون الْقَاف، وَكسر الدَّال. (فِي كتاب " الْكَمَال ") وَفِي نُسْخَة: فِي كِتَابه الْكَمَال، أَي الْمُسَمّى بالكمال فِي [معرفَة] [أَسمَاء] الرِّجَال. (ثمَّ هَذبَه) / أَي لخصه بِحَذْف الزَّوَائِد (المِزي) نِسْبَة إِلَى مِزّة بِكَسْر مِيم، وَتَشْديد زَاي، بلد بِالشَّام. (فِي " تَهْذِيب الْكَمَال ") اسْم كِتَابه. (وَقد لخصته) أَي زِيَادَة على تلخيصه، (وزدت عَلَيْهِ أَشْيَاء كَثِيرَة) أَي من الْأُمُور المهمة الْمُتَعَلّقَة بضبط الْأَسْمَاء، وَمَعْرِفَة الرِّجَال، (وسميته: " تَهْذِيب التَّهْذِيب "، وَجَاء) أَي من كَمَال اقْتِصَاره، (مَعَ مَا اشْتَمَل عَلَيْهِ من الزِّيَادَات قدر ثلث الأَصْل) أَي أصل الأول، وَهُوَ الظَّاهِر، أَو الأَصْل الثَّانِي، وَهُوَ بعيد لِأَنَّهُ وَإِن لخصه زَاد عَلَيْهِ، فَلَا يظْهر وجهُ نقصانه عَنهُ بِهَذَا الْمِقْدَار. ( [الأسماءُ المُفْردَة] ) (وَمن المهم أَيْضا معرفَة الْأَسْمَاء المفردة) قَالَ تِلْمِيذه: وَهِي الَّتِي لم يُشَارِكْ مَن تسمى بِشَيْء مِنْهَا غَيره فِيهَا.

стр. 648

(وَقد صنف فِيهَا) أَي بخصوصها، وَإِلَّا فَالظَّاهِر أَن الْجَوَامِع الْمُتَقَدّمَة / ١٤٣ - ب / شاملةٌ للأسماء المفردة. (الْحَافِظ أَبُو بكر أَحْمد بن هَارُون البَرْدِيجي) بِفَتْح مُوَحدَة، وَسُكُون رَاء وَكسر دَال مُهْملَة، وَسُكُون تحتية، فجيم، فياء نِسْبَة. (فَذكر أَشْيَاء) أَي كَثِيرَة كَمَا فِي نُسْخَة. (تَعَقبُوا) أَي اعْترض النقاد. (عَلَيْهِ) أَي على الْحَافِظ الْمَذْكُور، أَو تصنيفه المسطور. (بعضَها) أَي فِي بعض الْأَشْيَاء. (من ذَلِك) أَي من جملَته، (قَوْله: صُغْديّ بن سِنان) بِكَسْر أَوله، (أحد الضُّعَفَاء) خبر مُبْتَدأ مقدم، (وَهُوَ بِضَم الصَّاد الْمُهْملَة، وَقد تُبْدَل سِيناً مُهْملَة، وَسُكُون الْغَيْن الْمُعْجَمَة، بعْدهَا دَال مُهْملَة، ثمَّ يَاء كياء النسبِ، وَهُوَ اسْم علم بِلَفْظ النّسَب) أَي أَصله صغدوي. (وَلَيْسَ هُوَ فَردا) أَي شخصا [٢٠٧ - ب] وَاحِدًا بل هُوَ نوع من أَنْوَاع العَلَمِ

стр. 649

تَحْتَهُ أَفْرَاد، فإطلاق الضعْف عَلَيْهِ غير صَحِيح، وَلذَا تعقبوا عَلَيْهِ، وَقد قَالَ ابْن الصّلاح: إِن الْحَاكِم فِيهِ على خطر من الْخَطَأ، والانتقاض، فَإِنَّهُ حُصِرَ فِي بَاب وَاسع شَدِيد الانتشار. (فَفِي الْجرْح وَالتَّعْدِيل لِابْنِ أبي حاتِم: صُغْدي الْكُوفِي وثَقة) بتَشْديد الْمُثَلَّثَة أَي زَكَّاهُ، (ابْن مَعين) بِفَتْح الْمِيم أحد الْأَئِمَّة النقادين، (وفرّق) بِالتَّشْدِيدِ، أَو التَّخْفِيف أَي ميز، (بَينه) أَي بَين صغدي هَذَا، (وَبَين الَّذِي قبله) أَي الْمَذْكُور فِي الْمَتْن، (فضعفه) أَي حكم عَلَيْهِ بالضعيف. قَالَ التلميذ: يَعْنِي ابْن أبي حَاتِم انْتهى، وَالظَّاهِر أَن الضَّمِير رَاجع إِلَى ابْن مَعين على طبق فرق [فَتَأمل] ، فَإِنَّهُ تَعَالَى معِين. (وَفِي تَارِيخ العُقَيْلي:) بِالتَّصْغِيرِ. (صُغْدِي بن عبد الله يروي عَن قَتَادَة، قَالَ العُقيلي: حَدِيثه غير مَحْفُوظ. انْتهى) [أَي كَلَام العُقيْلي] . (وَأَظنهُ) أَي صغدي [بن عبد الله] ، (هُوَ الَّذِي ذكره ابْن أبي حَاتِم) يَعْنِي وَوَثَّقَهُ، قَالَ التلميذ: يَعْنِي صغدي الْكُوفِي انْتهى. وَهُوَ ظَاهر لِأَن مَا قبله هُوَ

стр. 650

صُغدي بن سِنَان، فَتعين الْكُوفِي وَتبين أَنه مختَلَف فِي ضعفه، لَكِن تعقبه الشَّيْخ بقوله: (وَأما كَون العُقَيْلي ذكره) أَي صغدي الْكُوفِي، (فِي الضُّعَفَاء) أَي مَعَ تَوْثِيق ابْن مَعين، وَتَقْرِير ابْن أبي حَاتِم، (فَإِنَّمَا هُوَ) أَي ضعفه نَشأ للعُقَيلي، (للْحَدِيث الَّذِي ذكره) أَي ذكره الْعقيلِيّ عَنهُ، (وَلَيْسَت الآفة) أَي آفَة [الضعْف] وعلته وَسَببه (مِنْهُ) أَي مَعَ الصُغدي، (بل هِيَ) أَي الآفة، (من الرَّاوِي عَنهُ) أَي عَن الصغدي، وَيَعْنِي بالراوي / (عَنْبَسة) بِفَتْح مُهْملَة، وَسُكُون نون، وَفتح مُوَحدَة، (ابْن عبد الرَّحْمَن، وَالله سُبْحَانَهُ أعلم) أَي بِحَقِيقَة الأقوياء [٢٠٨ - أ] والضعفاء. (وَمن ذَلِك:) أَي وَمن جملَة ذَلِك. (سَنْدَر - بِالْمُهْمَلَةِ وَالنُّون بِوَزْن جَعْفَر - وَهُوَ مولى زِنباع) بِكَسْر زَاي، وَسُكُون نون، فموحدة (الجُذامي) بِضَم الْجِيم. (لَهُ) أَي لِسَنْدر، (صُحْبَة وَرِوَايَة) أَي عَن النَّبِي صلى [ ﷺ ] ، [وَجمع] بَينهمَا لِأَنَّهُ لَا يلْزم من الصُّحْبَة الرِّوَايَة. (وَالْمَشْهُور أَنه يُكنى) بِصِيغَة الْمَجْهُول مشدداً، أَو مخففاً أَي يُسمى باسم

стр. 651

الكنية (أَبَا عبد الله، وَهُوَ اسْم فَرد) بِالْوَصْفِ، (لم يَتسمّ) بِفَتْح / ١٤٤ - أ / حرف المضارعة، وَتَشْديد [الْمِيم] ، وَفِي نُسْخَة بتَشْديد التَّاء، وَكسر السِّين، أَي لم يَتَّصِف (بِهِ غَيره فِيمَا نعلم) أَي وَالله سُبْحَانَهُ أعلم [بِمَا لَا نعلم] . (لَكِن ذكر أَبُو مُوسَى فِي " الذيل ") أَي فِي كِتَابه الْمُسَمّى بالذيل (على معرفَة الصَّحَابَة) كتاب (لِابْنِ مَنْدَه:) بِفَتْح مِيم، وَسُكُون نون، (سَنْدَر) وَفِي نُسْخَة وسندر، (أَبُو الْأسود، وروى) أَي أَبُو مُوسَى (لَهُ) أَي لسندر، (حَدِيثا، وتُعُقِّب) بِالْبِنَاءِ للْمَجْهُول أَي اعْترض (عَلَيْهِ ذَلِك) أَي ذَلِك الْمَذْكُور، (بِأَنَّهُ) أَي بِأَن سندراً هَذَا، (هُوَ الَّذِي ذكره ابْن مَنْدَه وَقد ذكر الحَدِيث الْمَذْكُور) أَي الَّذِي رَوَاهُ أَبُو مُوسَى، (مُحَمَّد بن الرَّبيع) بِفَتْح الرَّاء، وَكسر الْمُوَحدَة، (الجيزي) بِكَسْر الْجِيم، وَسُكُون التَّحْتِيَّة، بعْدهَا زَاي، مَنْسُوب إِلَى الجِيزة مَوضِع مَعْرُوف بِمصْر (فِي " تَارِيخ الصَّحَابَة الَّذين نزلُوا مصر " فِي تَرْجَمَة سَنْدَر مولى زِنْبَاع، وَقد حررت) أَي بيّنت (ذَلِك فِي كتابي فِي الصَّحَابَة) أَي فِي معرفتهم.

стр. 652

( [الكُنَى والألقاب] ) (وَكَذَا معرفَة الكُنى الْمُجَرَّدَة) المفردة كَأبي العُبيدين بِالتَّصْغِيرِ والتثنية، واسْمه مُعاوية بن سُبرة بِضَم الْمُهْملَة، وَفتح الْمُوَحدَة وَالرَّاء. (والألقاب) مثل: " الضَّعِيف " لُقب بِهِ عبد الله بن مُحَمَّد لِأَنَّهُ كَانَ ضَعِيفا [فِي جِسْمه] ، وَمثل: " الْقوي " لُقب بِهِ الْحسن بن يزِيد [٢٠٨ - ب] ، لقب بذلك لقُوته على الْعِبَادَة، والطَّواف حَتَّى قيل: إِنَّه بَكَى حَتَّى عمي، وَصلى حَتَّى حَدِبَ، وَطَاف حَتَّى أُقْعِد، كَانَ يطوف كل يَوْم سبعين أسبوعاً ذُكره السخاوي. (وَهِي) أَي الألقاب (تَارَة تكون بِلَفْظ الِاسْم) كأنْف النَّاقة وأشهَب، وكَسَفينة بِمُهْملَة، وَفَاء كمدينة [مولى] رَسُول الله [ ﷺ ] لقَّبه بذلك لِكَثْرَة مَا حمل فِي بعض الْغَزَوَات من سيف، وترس، وَغَيرهمَا، مِمَّا يعجز رفقته عَن حمله، واسْمه مَهْرَان. (وَتارَة بِلَفْظ الكُنْية) وَإِنَّمَا تقع بِلَفْظ الكنية لمشابهتها اللقب فِي الْمَعْنى من أجل الرّفْعَة، والضعَة، كَأبي بطن، وَأبي تُرَاب. (وَتَقَع) أَي الألقاب [مرّة] . (بِسَبَب عاهة) أَي آفَة كالأعمش من العَمَش، وَهُوَ ضعف الْبَصَر فِي الْعين مَعَ سَيَلان الدمع فِي أَكثر أَوْقَاتهَا، كالأعرج، والأعْشى.

стр. 653

(أَو حِرفة) كالبزاز، والعَطار. (أَو صناعَة) كالخياط، والصَبَّاغ، وَفِيه: أَن كلا من الِاسْم [والكنية] واللقب قسيمُ الآخر، وَتقدم جَوَابه، فَتدبر وتذكر. ( [الْأَنْسَاب] ) (وَكَذَا معرفَة الْأَنْسَاب، وَهِي تَارَة تقع إِلَى الْقَبَائِل) جمع قَبيلَة، وهم بَنو أبٍ وَاحِد. (وَهُوَ) وَفِي نُسْخَة: وَهَذَا إِلَى الانتساب، وَفِي نُسْخَة: وَهِي أَي الْأَنْسَاب إِلَى الْقَبَائِل. (فِي الْمُتَقَدِّمين أَكثر) وَفِي بعض النّسخ: أَكثْرِيّ / أَي مَنْسُوب إِلَى الْأَكْثَر. (بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمُتَأَخِّرين) قَالَ المُصَنّف: لِأَن الْمُتَقَدِّمين كَانُوا يعتنون بِحِفْظ أنسابهم، وَلَا يَسكنون المدنَ والقرى غَالِبا، بِخِلَاف الْمُتَأَخِّرين، نَقله التلميذ. (وَتارَة إِلَى الأوطان) جمع وَطن، وَهُوَ مَحل الْإِنْسَان / ١٤٤ - ب / من بَلْدَة، أَو ضَيْعَة، أَو سكَّة، وَلَا فرق فِيمَن ينتسب إِلَى مَحل بَين أَن يكون أَصْلِيًّا مِنْهُ، أَو نازلاً فِيهِ، ومجاوراً لَهُ [٢٠٩ - أ] ، وَلذَلِك تَتَعَدَّد النِّسْبَة [إِلَيْهِ] بِحَسب الِانْتِقَال، وَلَا حَد للإقامة المُسوِّغة للنسبة بِزَمن، وَإِن ضَبطه ابْن الْمُبَارك بِأَرْبَع سِنِين، فقد

стр. 654

وَتوقف فِيهِ ابْن كثير. (وَهَذَا) أَي الْأَنْسَاب إِلَى الأوطان لحُصُول التميز بَين الأقران. ( [فِي الْمُتَأَخِّرين] أكثري بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمُتَقَدِّمين،) وَهَذَا الْفَنّ مِمَّا يفْتَقر إِلَيْهِ حفاظ الحَدِيث فِي تصرفاتهم، ومصنفاتهم، فَإِنَّهُ قد يتَعَيَّن بِهِ [المهمل، ويتبين بِهِ] الْمُجْمل، وَيظْهر الرَّاوِي المدلس، وَيعلم مِنْهُ التلاقي بَين الراويين، وَغير ذَلِك من مظان الطَّبَقَات، تواريخ الْبلدَانِ، وَمَعْرِفَة الْأَنْسَاب، وفيهَا تصانيف كَثِيرَة، وَقد كَانَ الْعَرَب تنْسب إِلَى قبائلها غَالِبا، فَيُقَال: الْقرشِي الْبكْرِيّ، فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَام، وَغلب عَلَيْهِم سُكْنى الْقرى، والمدائن، وَضاع كثير من أنسابهم، فَلم يبْق لَهُم غير الانتساب إِلَى الْبلدَانِ انتسبوا إِلَيْهَا، ثمَّ مِنْهُم من كَانَ نَقله من بلد [إِلَى بلد] فَأُرِيد الانتساب إِلَيْهِمَا، فَيُقَال: الْمصْرِيّ الدِّمَشْقِي، وَالْأَحْسَن أَن يُقَال: ثمَّ الدِّمَشْقِي لمراعاة التَّرْتِيب. وَمن كَانَ من أهل قَرْيَة من قرى بَلْدَة يجوز أَن ينْسب إِلَى الْقرْيَة فَقَط، أَو الى بَلْدَة تِلْكَ الْقرْيَة، أَو إِلَى ناحيتها، أَو إِلَى إقليمها، وَله الْجمع فَيبْدَأ بالأعم وَهُوَ الإقليم، ثمَّ النَّاحِيَة، ثمَّ الْبَلدة، ثمَّ الْقرْيَة، فَيُقَال: الْمصْرِيّ الصعيدي، الْمَنَاوِيّ، الخصوصي، فالاخصوص قَرْيَة، والمنية بَلْدَة، والصعيد نَاحيَة الْمنية، وَيجوز الْعَكْس إِذا الْمَقْصُود التَّعْرِيف والتمييز، وَهُوَ حَاصِل، وَكَذَا فِي النّسَب إِلَى الْقَبَائِل يبْدَأ بِالْعَام، ثمَّ بالخاص ليحصل بِالثَّانِي فَائِدَة لم تكن لَازِمَة من الأول فَيُقَال: الْقرشِي ثمَّ الْهَاشِمِي دون الْعَكْس، لعدم الْفَائِدَة حِينَئِذٍ [٢٠٩ - ب] لاستلزام الْهَاشِمِي الْقرشِي، فَإِن قيل: [فَكَانَ] يَنْبَغِي أَن لَا يذكر الْأَعَمّ بل يقْتَصر على

стр. 655

الْأَخَص. فَالْجَوَاب: أَنه قد يخفي على النَّاس كَون الْهَاشِمِي قرشيا، كَذَا قَالَه الشَّارِح، وَهُوَ منقوض بِعَدَمِ جَوَاز الْعَكْس فَالصَّوَاب فِي الْجَواب أَن يُقَال: يُسْتَفَاد بِذكر الْأَعَمّ معنى عَام، ثمَّ ذكر الْأَخَص يُفِيد زِيَادَة لم فَائِدَة تكن مستفادة من الْأَعَمّ على وَجه الْإِجْمَال والتبيين الَّذِي هُوَ أوقع فِي النَّفس، وَلَيْسَ كَذَلِك ذكر الْأَعَمّ بعد ذكر الْأَخَص إِلَّا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْجَاهِل بقضية الأعمية والأخصية، وَلَا عِبْرَة بِهِ عِنْد أهل الْعلم. نعم، قد يظْهر هَذَا الخفاء فِي الْبَطن الْخَفي كالأشهلي من الْأنْصَارِيّ، وَمَعَ هَذَا قد يقتصرون على الْعَام، وَقد يقتصرون على الْخَاص وَهُوَ قَلِيل. (وَالنِّسْبَة إِلَى الوطن أَعم من أَن يكون) بِصِيغَة التَّذْكِير فِي النّسخ الصَّحِيحَة بِنَاء على أَن النِّسْبَة مصدر يَسْتَوِي فِيهِ الْمَذْكُور والمؤنث، أَو بِتَأْوِيل الانتساب، وَلَا يبعد أَن يكون الضَّمِير رَاجعا إِلَى الوطن. (بلادا) جمع بلد. (أَو ضيَاعًا / ١٤٥ - أ /) بِكَسْر الضَّاد، جمع ضَيْعَة بِفَتْحِهَا، وَهِي المزرعة /. (أَو سككا) بِكَسْر السِّين الْمُهْملَة، وَفتح الْكَاف جمع سكَّة وَهِي: الْمحلة وَالطَّرِيق، لكنه أوسع من الزقاق، وَكَانَ الأولى ذكر هَذِه الْأَشْيَاء بِصِيغَة الْإِفْرَاد لمناسبة الوطن ولمراعاة قَوْله: (أَو مجاورة) وَهِي كَمَا قبلهَا مَنْصُوبَة على التَّمْيِيز، وَيُمكن أَن تكون [خبر يكون] بِتَقْدِير مُضَاف، أَي نِسْبَة بِلَاد الخ، لَكِن يشكل أَن الْمُجَاورَة مُقَابلَة

стр. 656

للتوطن. اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يُرَاد بِهِ الْمَعْنى اللّغَوِيّ، وَالْأَظْهَر أَن المنصوبات تَمْيِيز من الأوطان، أَي تقع الْأَنْسَاب تَارَة إِلَى الأوطان من جِهَة توطن الْبِلَاد، أَو الضّيَاع، والسكك، أَو من جِهَة الْمُجَاورَة فِي أَحدهَا، لَكِن [٢١٠ - أ] اخْتَلَّ الْكَلَام بمزج الشَّرْح فِي المرام، وَإِنَّمَا جمع الأوطان لإدارة الْأَنْوَاع، ومقابلة الْجمع [بِالْجمعِ] وَإِلَّا فَلَا ينْسب أحد إِلَى الأوطان إِلَّا نَادرا وَكَذَا قَوْله: (وَتَقَع) أَي تَارَة (إِلَى الصَّنَائِع) والصناعة بِالْفَتْح أخص من الحرفة، لِأَن الصِّنَاعَة لَا بُد من الْمُبَاشرَة فِيهَا بِخِلَاف الحرفة كَذَا قيل، وَأما بِالْكَسْرِ فَهُوَ بِمَعْنى الِاصْطِلَاح النَّاشِئ عَن الصَّنْعَة المعنوية من الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة، [والنقلية] . (كالخياط) أَي الْمُبَاشرَة الْخياطَة. (والحرف) بِكَسْر فَفتح، جمع حِرْفَة. (كالبزاز) أَي بَائِع الْبَز من غير مُبَاشرَة فِي تَحْصِيل وجوده من الْغَزل، والنسج. (وَيَقَع فِيهَا) أَي فِي الْأَنْسَاب المنسوبة إِلَى الْقَبَائِل، والأوطان، والصنائع، والحرف، أَو فِي النِّسْبَة إِلَى هَذِه الْأَشْيَاء، وَفِي نُسْخَة: وَيَقَع فِيهِ أَي فِي الانتساب الْمَذْكُور. (الِاتِّفَاق) أَي خطأ كالقريشي [والقرشي] .

стр. 657

(والاشتباه) أَي لفظا، فَإِن أَحدهمَا بِضَم الْقَاف، وَفتح الرَّاء، نِسْبَة إِلَى قُرَيْش، وَالْآخر بِفَتْح فَسُكُون، نِسْبَة إِلَى مَوضِع من بِلَاد مَا وَرَاء النَّهر، وَهَذَا الْوُقُوع كثير فِي الصَّنَائِع، والحرف كالصباغ، والصياغ، فَالْأول بِالْمُوَحَّدَةِ، وَالثَّانِي بالتحتية وَالْبَزَّار فِي آخِره رَاء، [وَالْبَزَّاز فِي آخِره زَاي] ، وَالْجمال [والحمال] بِالْجِيم والحاء. (كالأسماء) أَي كوقوعهما فِي الْأَسْمَاء على مَا تقدم. هَذَا مَا ظهر لي من المرام فِي حل الْكَلَام، وَقَالَ الشَّارِح: بِنَاء على أَن أَصله بِلَفْظ فِيهِ، كَمَا فِي نُسْخَة عندنَا. أَي يَقع للراويين وَأكْثر اشتباههم فِي النّسَب كَمَا يَقع الْأَسْمَاء، وَذَلِكَ كَالنَّسَائِيِّ بِفَتْح النُّون وَالسِّين، وَبعد الْألف همزَة، نِسْبَة لمدينة بخراسان يُقَال لَهَا: نسَاء وهم جمَاعَة: مِنْهُم صَاحب السّنَن انْتهى. وَبعده من الْمَعْنى لَا يخفي. (وَقد تقع الْأَنْسَاب) [٢١٠ - ب] أَشَارَ إِلَى أَن ضمير تقع رَاجع إِلَيْهَا فَيتَعَيَّن التَّأْثِير فَمَا فِي بعض النّسخ المصححة بالتذكير، فَأَما سَهْو وغفلة، وَأما بِنَاء على أَن الْمَتْن وَالشَّرْح كمصنف وَاحِد، وَأَنت تعلم أَن هَذَا مِمَّا لَا ضَرُورَة إِلَيْهِ، وَلَا مِمَّا يُوجد باعث عَلَيْهِ. (ألقابا) أَي قد يَقع / ١٤٥ - ب / اللقب بِصِيغَة النِّسْبَة. (كخالد بن مخلد) بِفَتْح مِيم، وَسُكُون مُعْجمَة. (الْقَطوَانِي) بِفَتْح الْقَاف، والطاء الْمُهْملَة. (كَانَ كوفيا ويلقب بالقطواني) وَهُوَ فعلان بِالتَّحْرِيكِ، صفة مَأْخُوذَة من

стр. 658

القطوان، وَهُوَ مقاربة الخطو مَعَ النشاط كَذَا ذكره محش، وَهُوَ غير صَحِيح لِأَن مُقْتَضى الفعلان كَون النُّون زَائِدَة، وَمُقْتَضى الفعول كَونهَا أَصْلِيَّة فاختلفت مادتهما، وَفِي حَاشِيَة: / مَنْسُوب إِلَى بلد، وَهُوَ على تَقْدِير صِحَّته غير مُنَاسِب للمقام [اللَّهُمَّ] إِلَّا أَن يُقَال: إِنَّه كَانَ كوفيا وَكَانَ ينْسب إِلَى غير بَلَده، أَو إِلَى بلد مَذْمُوم. (وَكَانَ يغْضب مِنْهَا) أَي من تِلْكَ النِّسْبَة، وَذكر فِي الْمُغنِي نقلا عَن مُقَدّمَة الْعَسْقَلَانِي أَنه لم يرد مَنْسُوبا فِيهِ، وَرَأَيْت فِي تَحْرِير المشتبه لَهُ: بواو وَفتح الطَّاء الْمُهْملَة، خَالِد بن مخلد الْقَطوَانِي شيخ البُخَارِيّ، وَمُحَمّد بن أبي الْحسن الْقَطوَانِي شيخ لِابْنِ عقدَة، وَكَذَا عُثْمَان بن عمر الْقَطوَانِي، وَهَذَا مَنْسُوب إِلَى قطوان من قرى سَمَرْقَنْد، وَالله سُبْحَانَهُ أعلم. وَفِي الْقَامُوس: قطا: ثقل مَشْيه، والماشي قَارب فِي مَشْيه، فَهُوَ قطوان، ويحرك، وَهُوَ مَوضِع، والطويل الرجلَيْن المتقارب الخطو، وقطوان محركة مَوضِع بِالْكُوفَةِ مِنْهُ الأكسية، وَقَالَ محش: نِسْبَة لقطوان بِالْفَتْح مَوضِع بِالْكُوفَةِ انْتهى. فَالْوَجْه مَا بَيناهُ وَالله سُبْحَانَهُ أعلم. (و) (من المهم أَيْضا معرفَة أَسبَاب ذَلِك) أَي مَا ذكر. (أَي الألقاب) يَعْنِي أَسبَاب أَنْسَاب الألقاب، كالضال اسْم فَاعل [٢١١ - أ] من ضل، والضعيف ضد الْقوي كَمَا تقدم ذكرهمَا، وَتبين وجههما، وكصاعقة،

стр. 659

وَهُوَ أَبُو يحيى أحد شُيُوخ البُخَارِيّ لقب بذلك لشدَّة حفظه. (وَالنّسب) بِكَسْر فَفتح، جمع نِسْبَة أَي أَسبَاب النّسَب (الَّتِي بَاطِنهَا على خلاف ظَاهرهَا) كمحمد بن سِنَان العوقي بِفَتْح الْعين، وَالْوَاو، وبالقاف باهلي [نزل] فِي العوقة: بطن من عبد الْقَيْس، فنسب إِلَيْهَا، وكأبي مَسْعُود عقبَة بن عَمْرو الْأنْصَارِيّ البدري، لم يشْهد بَدْرًا فِي قَول الْأَكْثَرين بل نزل بهَا، أَو سكنها فنسب إِلَيْهَا. ( [الموَالِي] ) (وَمَعْرِفَة الموَالِي) أَي وَمن المهم معرفَة الموَالِي من الْعلمَاء والرواة، وَهِي جمع الْمولى وَهُوَ أَعم من أَن يكون من وَلَاء الْعتَاقَة وَالْمُعَاقَدَة وَالْإِسْلَام، وَيُطلق الْمولى على معَان غير مُرَادة، وَهنا يُطلق على كل من طَرفَيْهِ لذا بَينه بقوله: (من الْأَعْلَى) كالمعتق بالبكسر، والمحالف بِالْفَتْح. (والأسفل) كالمعتق بِالْفَتْح، والمحالف بِالْكَسْرِ. (بِالرّقِّ) أَي سَبَب الرّقّ الَّذِي نَشأ مِنْهُ الْإِعْتَاق، وَفِيه أَن الرّقّ إِنَّمَا ينْسب إِلَى الْأَسْفَل، وَالْملك إِلَى الْأَعْلَى، فَكَانَ الأولى أَن يَقُول: بِالْإِعْتَاقِ ليشْمل الْأَسْفَل والأعلى كَمَا [لَا] يخفى.

стр. 660

(أَو بِالْحلف) بِكَسْر وَسُكُون، وَأَصله المعاقدة / ١٤٦ - أ / والمعاهدة على التعاضد والتساعد، وَفِيه قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالَّذين عقدت أَيْمَانكُم فآتوهم نصِيبهم﴾ (أَو بِالْإِسْلَامِ) كَأبي عَليّ الْحسن بن عِيسَى، كَانَ نَصْرَانِيّا وَأسلم على يَد ابْن الْمُبَارك، فَقيل لَهُ: مولى ابْن الْمُبَارك. (لِأَن كل ذَلِك) أَي جَمِيع مَا ذكر من كَونه أَعلَى وأسفل بِالرّقِّ، وَالْحلف، وَالْإِسْلَام، وَغَيره كمولى الْقَبِيلَة. (يُطلق عَلَيْهِ مولى، وَلَا يعرف تَمْيِيز ذَلِك) أَي من الآخر، (إِلَّا بالتنصيص) أَي فِي رِوَايَة، أَو من إِمَام مُعْتَمد. (عَلَيْهِ) أَي على مَا يتَمَيَّز بِهِ أَحدهمَا عَن الآخر، وأهم ذَلِك مَا ينْسب إِلَى الْقَبِيلَة مَعَ إِطْلَاق النّسَب كفلان القريشي، وَمِنْهُم ياقوت الشيبي، ومثقال الْحُسَيْنِي، وَيَاقُوت الكيزواني، وَعَنْبَر الشريفي، وَإِنَّمَا هم موَالٍ لَهُم بِمَعْنى المعتوقين، فَرُبمَا ظن أَنه مِنْهُم [٢١١ - ب] / صليبة بِحكم ظَاهر الْإِطْلَاق، وَرُبمَا وَقع من ذَلِك خلل فِي الْحُكَّام الشَّرْعِيَّة فِي الْأُمُور الْمَشْرُوطَة فِيهَا النّسَب كالإمامة الْعُظْمَى، والكفاءة فِي النِّكَاح، وَنَحْو ذَلِك من التَّوَارُث، والتقديم فِي الصَّلَاة وَغَيرهَا. مِمَّا وَقع من ذَلِك فِي زَمَاننَا أَن أدعى وَاحِد من أهل الْيمن أَنه من بني شيبَة، وَهُوَ المحالبي، وَكَانَ يُقَال لَهُ: الشيبي أَيْضا فِي بِلَاده، وَهُوَ يحْتَمل أَن نسبته صليبة حَقِيقِيَّة، وَيحْتَمل أَنَّهَا إضافية مجازية بعلاقة عتاقة أَو خدمَة، وَيحْتَمل أَنَّهَا نِسْبَة إِلَى

стр. 661

شيب أَو شيبَة غير جد بني شيبَة، فَأثْبت عِنْد بعض قُضَاة السوء بِجَمَاعَة شهدُوا أَنه شيبي فِي تَصْوِير دَعْوَى أَمَانَة لَهُ عِنْد غَيره، وإبائه دفع الْأَمَانَة إِلَّا بعد ثُبُوت نسبه أَنه شيبي، فاعتمد القَاضِي بِنَاء على صِحَة [دَعْوَى] ثُبُوت النّسَب بِالسَّمَاعِ على مُجَرّد قَول الشُّهُود: إِنَّه شيبي، من غير تَحْقِيق أَنه من نسل شيبَة الحَجبي، وَحكم بِأَنَّهُ شيبي وَأثبت أَنه أكبر من أَوْلَاد بني شيبَة الْمَوْجُودين بِمَكَّة المكرمة أَصْحَاب مِفْتَاح الْكَعْبَة المعظمة، وَكَانَت الْعَادة الْقَدِيمَة فِيمَا بَينهم أَن الْمِفْتَاح يكون لأكبرهم لَا لأفضلهم، وَلَا لأصلحهم، [فَأخذ الْمِفْتَاح] وَلم يستح من الفتاح، لَكِن مَاتَ قبل يرى الْفَلاح، وَرجع الْأَمر بعد الْفساد إِلَى الصّلاح، وَكَانَ هَذَا نتيجة قَوْله ﵊ لجد بني شيبَة حِين دفع الْمِفْتَاح إِلَيْهِ: " خذوها خالدة تالدة لَا يَنْزِعهَا مِنْكُم إِلَّا يَد ظَالِم " فحقق الله ذَلِك الِاسْتِثْنَاء بِمُقْتَضى صُورَة مَا جرى على لِسَان سيد الْأَنْبِيَاء [ ﷺ ] . هَذَا، وَقد صنف فِي الموَالِي أَبُو عمر الْكِنْدِيّ، وَلَكِن بِالنِّسْبَةِ إِلَى المصريين لَا مُطلقًا، ثمَّ الموَالِي المنسوبون إِلَى الْقَبَائِل مِنْهُم من يكون المُرَاد بِهِ مولى الْعتَاقَة، وَهَذَا هُوَ الْأَغْلَب كَأبي البخْترِي الطَّائِي، وَمِنْهُم من يكون المُرَاد بِهِ وَلَاء [٢١٢ - أ] الْحلف كَالْإِمَامِ مَالك بن أنس هُوَ أصبحي صليبة، وَقيل لَهُ: / ١٤٦ - ب / التَّيْمِيّ أَيْضا لِأَن نَفرا من أصبح موَالِي تيم قُرَيْش بِالْحلف

стр. 662

وَمِنْهُم من يُرَاد بِهِ وَلَاء الْإِسْلَام كَالْإِمَامِ مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ، وَقيل لَهُ: الْجعْفِيّ بِضَم الْجِيم، فَسُكُون عين مُهْملَة، ففاء لِأَن جده كَانَ مجوسيا فَأسلم على يَد الْيَمَان بن أخنس الْجعْفِيّ. ( [الْإِخْوَة وَالْأَخَوَات] ) (وَمَعْرِفَة الْإِخْوَة) بِكَسْر الْهمزَة، (وَالْأَخَوَات) أَي وَمن المهم معرفَة الْإِخْوَة وَالْأَخَوَات من الْعلمَاء، والرواة. مِثَاله فِي الصَّحَابَة: عبد الله، وَعتبَة ابْنا مَسْعُود، وَفِي التَّابِعين: عَمْرو وأرقم ابْنا شُرَحْبِيل وهما من أفاضل أَصْحَاب ابْن مَسْعُود، وَفَائِدَته دفع توهم اتِّحَاد المتعدد بِظَنّ الْغَلَط حَيْثُ يكون الْبَعْض مَشْهُورا دون غَيره، وَمِنْهَا دفع ظن من لَيْسَ بِأَخ أَخا لاشتراك أبويهما فِي الِاسْم كأحمد بن إشكاب بِكَسْر همزَة، وتفتح، وَسُكُون مُعْجمَة، وبكاف، وموحدة فِي آخرهَا من غير انصراف، وَقيل: منصرف على مَا ذكره الْكرْمَانِي، وَفِي مُقَدّمَة المُصَنّف بِضَم أَوله، وَعلي بن إشكاب، وَمُحَمّد بن إشكاب، فَالْأول حضرمي على مَا ذكره فِي " الْمُغنِي "، والآخران غَيره. (وَقد صنف فِيهِ) أَي فِي هَذَا النَّوْع (القدماء) جمع قديم أَي بعض الْمُتَقَدِّمين، (كعلي بن الْمَدِينِيّ) .

стр. 663

( [آدَاب الشَّيْخ والطالب] ) (وَمن المهم أَيْضا معرفَة آدَاب الشَّيْخ والطالب) وَذَلِكَ أَن علم / الحَدِيث علم شرِيف لكَونه مُضَافا إِلَى النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم، فيناسب صَاحبه وطالبه أَن يكون موسوما بمكارم الْأَخْلَاق، ومحاسن الشيم. (ويشتركان فِي تَصْحِيح النِّيَّة) أَي تجريدها عَن الرِّيَاء والسمعة، وإخلاصها لابتغاء الرِّضَا والقربة بالتوجه إِلَى الْمَرَاتِب الْعليا بِسَبَب تَحْصِيل الْعلم، وَالْعَمَل، وتكميل التَّعْلِيم فِي حُصُول العقبى. قَالَ سُفْيَان الثَّوْريّ: قلت لحبيب بن أبي ثَابت: حَدثنَا [٢١٢ - ب] قَالَ: حَتَّى تَجِيء النِّيَّة. وَقد ورد: " من تعلم علما مِمَّا يَبْتَغِي بِهِ وَجه الله لَا يتعلمه إِلَّا ليصيب بِهِ غَرضا من الدُّنْيَا لم يجد عرف الْجنَّة يَوْم الْقِيَامَة أَي رِيحهَا "، وَالْحَال أَن رِيحهَا تُوجد من مسيرَة خمس مئة سنة. (والتطهير) أَي تَطْهِير الْقلب (من أَعْرَاض الدُّنْيَا) أَي ن المَال والجاه، وَاتِّبَاع الْهوى.

стр. 664

(وتحسين الْخلق) بِضَمَّتَيْنِ، وبضم [فَسُكُون] وَهُوَ الْقيام بمعاشرة الْخلق ومتابعة الْحق. قَالَ تَعَالَى فِي حق النَّبِي الْكَرِيم [ ﷺ ] : ﴿وَإنَّك لعلى خلق عَظِيم﴾ وسئلت عَائِشَة ﵂ عَن خلقه صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَت: " كَانَ خلقه الْقُرْآن " وَأَشَارَ الشاطبي ﵀ إِلَى معنى الحَدِيث بقوله فِي وصف مَا قَالَ فيهم رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم: " أهل الْقُرْآن أهل الله وخاصته "، وَيُؤْخَذ مِنْهُ أَن أهل الحَدِيث أهل رَسُول الله [ ﷺ ] وصفوته: (أولو الْبر وَالْإِحْسَان وَالصَّبْر والتقى ... حلاهم بهَا جَاءَ الْقُرْآن مفصلا) ثمَّ قَالَ: (عَلَيْك بهَا مَا عِشْت فِيهَا منافسا ... وبع نَفسك الدُّنْيَا بأنفاسها الْعلَا) (وينفرد الشَّيْخ بِأَن يسمع) بِضَم أَوله وَكسر ثالثه أَي الطَّالِب الحَدِيث، (إِذا احْتِيجَ إِلَيْهِ) أَي إِلَى الشَّيْخ، أَو إِلَى حَدِيثه.

стр. 665

وَالْحَاصِل: أَن من آدَاب الشَّيْخ خَاصَّة أَنه مَتى احْتِيجَ إِلَى مَا عِنْده جلس للإسماع وجوبا إِن تعين عَلَيْهِ، أَو اسْتِحْبَابا، إِن كَانَ ثمَّ مثله، وَهُوَ الصَّحِيح فقد جلس الإِمَام مَالك للنَّاس وَهُوَ ابْن نَيف وَعشْرين سنة، وَالنَّاس متوفرون وشيوخه أَحيَاء، وَكَذَا [٢١٣ - أ] جلس الإِمَام الشَّافِعِي وَأخذ عَنهُ الْعلم فِي سنّ الحداثة بِحَيْثُ حمل عَنْهُمَا بعض شيوخهما، وَمن أسن مِنْهُمَا وأقدم عَلَيْهِمَا، وَمِمَّنْ أنكر التَّقْيِيد بسن مَخْصُوص القَاضِي عِيَاض وَبَين أَنه كم من السّلف فَمن بعدهمْ من لم ينْتَه إِلَى هَذَا السن وَنشر من الحَدِيث مَا لَا يُحْصى. وَقَالَ ابْن خَلاد: يتَصَدَّى للإسماع [إِذا بلغ الْخمسين لِأَنَّهَا انْتِهَاء الكهولة، وفيهَا مُجْتَمع الأشد، قَالَ: وَلَا يُنكر] عِنْد الْأَرْبَعين لِأَنَّهَا حد الاسْتوَاء ومنتهى الْكَمَال، وَعِنْدهَا يَنْتَهِي عزم الْإِنْسَان وقوته ويتوفر عقله. وَجمع ابْن الصّلاح بَينهمَا بِأَن [قَالَ:] مَا قَالَه ابْن خَلاد مَحَله فِي المسندين غير البارعين فِي الْعلم، فَإِنَّهُ لَا يحْتَاج إِلَيْهِم إِلَّا عِنْد السن الْمعِين وَنَحْوه. وَمن نقل عَنهُ التصدي فِي الحداثة فهم البارعون الَّذين احْتِيجَ لما عِنْدهم. (وَلَا يحدث) أَي وَلَا يَنْبَغِي أَن يحدث (بِبَلَد فِيهِ أولى مِنْهُ) بِأَن يكون مرتبته

стр. 666

فِي الْإِسْنَاد أَعلَى، أَو فِي معنى الحَدِيث وحَلّه أَحْرَى. وَقيل: لِسِنّه أَو زهذه وَغير ذَلِك من وُجُوه تَرْجِيحه، (بل يُرشِد) أَي أَي يدل الطَّالِب (إِلَيْهِ) أَي إِلَى الأولى مِنْهُ إِن اطلع عَلَيْهِ، فإنّ الدّين النَّصِيحَة، بِالْأولَى أَن لَا يحدث بِحَضْرَة من هُوَ أولى مِنْهُ بِالتَّحْدِيثِ. (وَلَا يَتْرُك إسماع أحد لنِيَّة فَاسِدَة) أَي لَا يمْنَع من / تحديث أحد لكَونه غير صَحِيح النِّيَّة، فَإِنَّهُ قد يُرجى لَهُ صِحَّتهَا بعدُ لما قَالَ بعض السّلف: طلبنا الْعلم لغير الله فَأبى [الْعلم] أَن يكون إِلَّا لله. وَهَذَا هُوَ الْغَالِب فِي علم الْكتاب والسنّة بِأَن مآلهما ونتيجتهما لصاحبهما أَن يحسن حَاله، وَيخْتم بِالْحُسْنَى مآله. (وَأَن يتَطَهَّر) طَهَارَة كَامِلَة من غسل أَو وضوء، ويتسوك، ويتطيب، ويُسَرِّح لحيته، وَيَتُوب إِلَيْهِ سُبْحَانَهُ، ويتضرع لرَبه. (وَيجْلس) أَي مُتَمَكنًا على صدر فرَاشه، (بوَقَار) أَي بِسُكُون وهيبة [٢١٣ - ب] . (وَلَا يُحَدثُ قَائِما) أَي إِلَّا لضَرُورَة. (وَلَا عَجِلاً) بِفَتْح فَكسر أَي: مستعجلاً فِي تلفظ الحَدِيث بِحَيْثُ يمْنَع السَّامع فهمَ بعضه، فَإِن كَلَامه ﵊ كَانَ فَصْلا، بل كَانَ أَحْيَانًا يكرره ثَلَاثًا فقد رُوِيَ عَن عَائِشَة ﵂: " لم يكن النَّبِي ﵊ يسْرد الحَدِيث كَسَرْدِكُمْ، إِنَّمَا / ١٤٧ - ب / كَانَ يحدث حَدِيثا لَو عدَّه العَادُّ لأحصاه ". أَو

стр. 667

الْمَعْنى وَلَا يحدث حَال كَونه متعجلاً فِي أَمر من أُمُوره، فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يكون مَشْغُول البال فَرُبمَا يَقع لَهُ خلل فِي الْمقَال. (وَلَا فِي الطَّرِيق) بِأَن يقْعد فِيهِ، أَو يقف أَو يمر. (إِلَّا أَن اضطُر) بِضَم الطَّاء، وَيجوز كسر النُّون وضمه. (إِلَى ذَلِك) أَي مَا ذكر من المنهيات. سَوَاء تكون الضَّرُورَة شَرْعِيَّة أَو عرفية. قَالَ الكازَرُوني شَارِح البُخَارِيّ: فقد رُوِيَ عَن مَالك بن أنس: كَانَ إِذا أَرَادَ أَن يحدث تَوَضَّأ وَجلسَ على صدر فرَاشه، وسرَّح لحيته، وَتمكن فِي جُلُوسه بَوقَار وهيبة، وَحدث؛ فَقيل لَهُ فِي ذَلِك؟ فَقَالَ أُحِبًّ أَن أعظِّم حَدِيث رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم وَلَا أحدث إِلَّا على طَهَارَة كَامِلَة. وَكَانَ يكره أَن يحدث فِي الطَّرِيق أَو هُوَ قَائِم أَو مستعجل. وَقَالَ: أحب أَن أتفهم مَا أُحَدِّث بِهِ عَن رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم. وَرُوِيَ عَنهُ أَيْضا أَنه كَانَ يغْتَسل لذَلِك ويتبخر، ويتطيب فَإِن رفع أحد صَوته زَجره وَقَالَ: قَالَ الله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَرفعُوا أَصْوَاتكُم فَوق صَوت النَّبِي﴾ الْآيَة. (وَأَن يُمْسِك) أَي يمْتَنع (عَن التحديث إِذا خشِي التَّغْيِير) أَي فِي لِسَانه (أَو النسْيَان) أَي فِي حفظه وَضَبطه (لمَرض) أَي يخْتل بِهِ مزاجه وعقله، وَإِلَّا فقد تقدم أَن ابْن معَين حدَّث عِنْد نَزعه وَقَالَ: " مَن كَانَ آخر كَلَامه لَا إِلَه إِلَّا الله [دخل الْجنَّة "] ، وَقبض روحه قبل قَوْله: " دخل الْجنَّة " [٢١٤ - أ]

стр. 668

(أَو هَرَم) بِفتْحَتَيْنِ أَي كِبَرِ سِنِّ مؤدٍ إِلَى خرف قَالَ تَعَالَى: ﴿ومنكم من يرد إِلَى أرذل الْعُمر لكيلا يعلم من بعد علم شَيْئا﴾ لَكِن قَارِئ الْقُرْآن مَحْفُوظ عَنهُ، وَكَذَا الْمُحدث غَالِبا، وَالنَّاس فِي بُلُوغ هَذَا السن متفاوتون بِحَسب اخْتِلَاف أَحْوَالهم. وَضبط ابْن خَلاَّد سِن الهَرَم بالثمانين، قَالَ: وَالتَّسْبِيح وَالذكر [وتلاوة الْقُرْآن] أولى بأبناء الثَّمَانِينَ، فَإِن كَانَ عقله ثَابتا، ورأيه مجتمعاً يَعْرِفُ حديثَه وَيقوم بِهِ [و] تَحرَّى أَن يحدث احتساباً، رَجَوْت [لَهُ] خيرا كثيرا كالحضرمي [و] مُوسَى [و] عَبْدَانِ. فقد حدث بعْدهَا، بل حدث بعد المئة جمَاعَة من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ فَمن بعدهمْ قلت: قد حدث شَيْخي المُعْتَمَد فِي السنَد زبدة الْأَوْلِيَاء، وعمدة الْعلمَاء السَّيِّد زَكَرِيَّا وَيَقُول: عمري مئة وَعِشْرُونَ سنة، " فطُوَبى لمن طَال عمره، وحَسُنَ عمله " كَمَا ورد فِي السنَّة، ثمَّ الأولى / للمحدث أَن يتَّخذ مَجْلِسا لإملاء الحَدِيث، فَإِنَّهُ أَعلَى مَرَاتِب الرِّوَايَة عِنْد الْجُمْهُور، بِأَن يكون التحديث بِلَفْظ الشَّيْخ مَعَ تحريه وتدبره، وَكَون الطَّالِب يتلقنه مِنْهُ مَعَ تيقظه وَضَبطه، وتحققه مَا يسمعهُ ويكتبه، وَأَيْضًا الْإِمْلَاء فِي الْفَائِدَة أتم ولتحصيل الطالبين أَعم / ١٤٨ - أ / أَي (وَإِذا اتخذ مجْلِس الْإِمْلَاء أَن يكون لَهُ) كَانَ حَقه أَن يَقُول: [وَأَن يكون] لَهُ الخ إِذا اتخذ مجْلِس الْإِمْلَاء

стр. 669

ثمَّ قَوْله: (مُسْتَملٍ) اسْم فَاعل من الاستملاء، وَفِي نُسْخَة: بتَشْديد اللَّام من الاستملال، فَإِن الْإِمْلَاء [والإملال] بِمَعْنى وَاحِد. قيل: وَهُوَ أول من يطْلب الحَدِيث من تلامذة الشَّيْخ. وَقيل: هُوَ مَن يكْتب أسامي حضّار الْمجْلس، وَالصَّوَاب: أَن المُرَاد بِهِ الْمبلغ للْحَدِيث إِذا كثر الْجمع، وَعند تكاثر الْجمع بِحَيْثُ لَا يكْتَفى بمستمل وَاحِد اتخذ مستمليين فَأكْثر. وَقَوله: (يقظ) [٢١٤ - ب] بِفَتْح فَكسر أَي: متيقظ حَاضر الْقلب، حَافظ لفظ الحَدِيث من غير تغيُّر فِي بنائِهِ وَإِعْرَابه عَمَّا سمع من ممليه، وَيَنْبَغِي أَن يكون الْمُسْتَمْلِي عِنْد كَثْرَة النَّاس على مَوضِع مُرْتَفع من كرْسِي أَو نَحْو ذَلِك، وَإِلَّا فقائماً على قَدَمَيْهِ ليَكُون أبلغ للسامعين، وعَلى الْمُسْتَمْلِي أَن يبلِّغ لفظ المملي وإفهام مَن بلغه على بُعْدٍ وَلم يتفهمه، إِلَّا أنّ من يسمع لفظ الْمُسْتَمْلِي لَا تجوز لَهُ الرِّوَايَة عَن المملي إِلَّا أَن يبين الْحَال على وَجْهِ أَن سَمَاعه لذَلِك الحَدِيث أَو لبَعض [أَلْفَاظه] من الْمُسْتَمْلِي كَمَا فعله الإِمَام أَبُو بكر بن خُزَيْمَة، وَغَيره من الْأَئِمَّة، وَهَذَا هُوَ الْأَحْوَط، وَإِلَّا فَالَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَل أَن مَن سمع الْمُسْتَمْلِي دون سَماع المملي جَازَ أَن يرويهِ عَن المملي كالعرض سَوَاء، لِأَن الْمُسْتَمْلِي فِي حكم من يقْرَأ على الشَّيْخ ويعرض حَدِيثه، لَكِن يشْتَرط أَن يسمع الشيخُ المملي لفظ الْمُسْتَمْلِي كالقارئ عَلَيْهِ، وَمَعَ هَذَا فَلَيْسَ لمن لم يسمع لفظ المملي أَن يَقُول: سَمِعت فلَانا يَقُول. واستحسنوا افْتِتَاح مجْلِس الْإِمْلَاء بِقِرَاءَة قَارِئ من الْقُرْآن الْعَظِيم آيَة أَو سُورَة تبركاً بالفرقان الْكَرِيم، فَإِذا فرغ الْقَارئ استنصت الْمُسْتَمْلِي أهل الْمجْلس إِذا

стр. 670

احْتِيجَ إِلَيْهِ لقَوْله ﵊ [" يَا جَريرُ استنصِتِ النَّاس ". ثمَّ بَسْمَلَ وَصلى على النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم] ثمَّ أقبل على الشَّيْخ الْمُحدث قَائِلا: مَن ذَكَرْتَ أَي من الشُّيُوخ أَو: مَا ذكَرْتَ أَي من الْأَحَادِيث رَحِمك الله أَو غفر الله لَك؟ وَإِذا انْتهى الْمُسْتَمْلِي فِي الْإِسْنَاد أَو فِي الحَدِيث إِلَى النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم اسْتُحِب لَهُ الصَّلَاة [عَلَيْهِ] رَافعا صَوته، وَإِذا انْتهى إِلَى ذكر الصَّحَابَة قَالَ ﵃، أَو رضوَان الله تَعَالَى عَلَيْهِم، وَأَن يفْتَتح الشَّيْخ مَجْلِسه [٢١٥ - أ] ويختتمه بتحميد الله تَعَالَى وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم، وَالدُّعَاء بِمَا يَلِيق بِالْحَال. (وينفرد الطَّالِب بِأَن يوقر الشَّيْخ) أَي يعظم مَن سمع مِنْهُ الحَدِيث وَأخذ مِنْهُ الْعلم لما رُوِيَ مَرْفُوعا لَيْسَ مِنا مَن لم يبَجِّل كَبِيرنَا، وَلم يرحم صَغِيرنَا، وَلم يعرف لعالمنا حَقه ". (وَلَا يُضجره) بِضَم أَوله أَي لَا يوقعه فِي الضجر والملالة / ١٤٨ - ب / بِأَن يطوِّل عَلَيْهِ بل يَنْبَغِي للطَّالِب أَن لَا يتَعَدَّى [الْقدر] الَّذِي يُشِير الشَّيْخ إِلَيْهِ صَرِيحًا، أَو كِنَايَة أَو دلَالَة فَرُبمَا كَانَ ذَلِك سَبَب حرمَان / الطَّالِب، وَلَعَلَّه يكون مانعٌ للشَّيْخ من التَّطْوِيل، فَيحصل بِسَبَب اشْتِغَال قلبه خللٌ فِي التَّحْصِيل. وَقد قَالَ الزُّهْرِي: إِذا طَال الْمجْلس كَانَ للشَّيْطَان فِيهِ نصيب.
следующие страницы →