← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 6011

السنن الأبين والمورد الأمعن في المحاكمة بين الإمامين في السند المعنعن

ابن رشيد

Полный текст (149 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

وَأما حَدِيث عبد الله عَن حُذَيْفَة فقد خرجته أَنْت أَيهَا الإِمَام جَريا على شرطك وَلم يُخرجهُ هُوَ إِمَّا لعِلَّة اطلع عَلَيْهَا بسعة علمه لم تطلع أَنْت عَلَيْهَا كالمعلوم مِنْهُ فِيمَا اتّفق لَك مَعَه حَسْبَمَا كتب إِلَيْنَا مخبرا بِهِ غير مرّة الشَّيْخ شهَاب الدّين أَبُو الْمَعَالِي أَحْمد بن أبي حَامِد مُحَمَّد ابْن أبي الْحسن عَليّ بن مَحْمُود المحمودي الصَّابُونِي الْمصْرِيّ وَمن أصل سَمَاعه نقلت بِحَق سَمَاعه على الشَّيْخ الْأمين الْمُحدث أبي الْقَاسِم عبد الرَّحِيم بن يُوسُف بن هبة الله بن مَحْمُود بن الطُّفَيْل الدِّمَشْقِي قَالَ أَنا الإِمَام الْحَافِظ أَبُو طَاهِر السلَفِي الْأَصْبَهَانِيّ سَمَاعا عَلَيْهِ قَالَ سَمِعت القَاضِي أَبَا الْفَتْح إِسْمَاعِيل بن عبد الْجَبَّار الماكي بقزوين من أصل كِتَابه الْعَتِيق بِخَطِّهِ يَقُول سَمِعت أَبَا يعلى الْخَلِيل بن عبد الله بن أَحْمد الخليلي الْحَافِظ إملاء يَقُول أَنا أَبُو مُحَمَّد الْحسن بن أَحْمد بن مُحَمَّد المخلدي فِي كِتَابه أَنا أَبُو حَامِد الْأَعْمَش الْحَافِظ قَالَ كُنَّا عِنْد مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ بنيسابور فجَاء مُسلم بن الْحجَّاج فَسَأَلَهُ عَن حَدِيث عبيد الله بن عمر عَن أبي الزبير عَن جَابر بعثنَا رَسُول الله ﷺ //

стр. 107

فِي سَرِيَّة ومعنا أَبُو عُبَيْدَة فساق لَهُ الحَدِيث بِطُولِهِ فَقَالَ مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل نَا ابْن أبي أويس نَا أخي // أَبُو بكر عَن سُلَيْمَان بن بِلَال عَن عبيد الله عَن أبي الزبير عَن جَابر الْقِصَّة بِطُولِهَا فَقَرَأَ عَلَيْهِ إِنْسَان حَدِيث حجاج بن مُحَمَّد عَن ابْن جريح عَن مُوسَى بن عقبَة نَا سُهَيْل بن أبي صَالح عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ كَفَّارَة الْمجْلس واللغو إِذا قَامَ العَبْد أَن يَقُول سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله أستغفرك وَأَتُوب إِلَيْك فَقَالَ لَهُ مُسلم فِي الدُّنْيَا أحسن من هَذَا الحَدِيث ابْن جريح عَن مُوسَى بن عقبَة عَن سُهَيْل يعرف بِهَذَا الْإِسْنَاد حَدِيث فِي الدُّنْيَا فَقَالَ مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل إِلَّا أَنه مَعْلُول قَالَ مُسلم لَا إِلَه إِلَّا الله وارتعد أَخْبرنِي بِهِ قَالَ اسْتُرْ مَا ستر الله هَذَا حَدِيث جليل رُوِيَ عَن الْحجَّاج عَن ابْن جريح

стр. 108

فألح عَلَيْهِ وَقبل رَأسه وَكَاد أَن يبكي فَقَالَ اكْتُبْ إِن كَانَ وَلَا بُد نَا مُوسَى بن إِسْمَاعِيل نَا وهيب نَا مُوسَى بن عقبَة عَن عون بن عبد الله قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ كَفَّارَة الْمجْلس فَقَالَ مُسلم لَا يبغضك إِلَّا حَاسِد وَأشْهد أَن لَيْسَ فِي الدُّنْيَا مثلك قلت وَقد روى هَذَا الحَدِيث البُخَارِيّ فِي تَارِيخه الصَّغِير أَنا غير وَاحِد مِنْهُم الْفَقِيه السّري الْفَاضِل الْجَلِيل أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم ابْن القَاضِي أبي الْوَلِيد ابْن الْحَاج فِيمَا أذن لي فِيهِ عَن الرِّوَايَة أبي الْحسن الشاري عَن الْحَافِظ أبي الْحسن عَليّ بن عَتيق بن مُؤمن الخزرجي الْقُرْطُبِيّ عَن أبي الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد بن موهب قَالَ أَنا العذري أَبُو الْعَبَّاس قلت وَمن خطه نقلت وَمن أصل سَمَاعه على أبي ذَر قَالَ أَنا الشَّيْخ أَبَا ذَر عبد بن أَحْمد الْهَرَوِيّ قِرَاءَة عَلَيْهِ بِمَكَّة شرفها الله قَالَ أَنا أَبُو عَليّ زَاهِر بن أَحْمد الْفَقِيه بسرخس قَالَ أَنا أَبُو مُحَمَّد زنجوية بن مُحَمَّد النَّيْسَابُورِي قَالَ نَا مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ قَالَ نَا مُحَمَّد بن سَلام قَالَ أَنا مخلد بن يزِيد قَالَ أَنا بن جريح قَالَ

стр. 109

حَدثنِي مُوسَى بن عقبَة عَن سُهَيْل بن أبي صَالح عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من جلس فَقَالَ سُبْحَانَكَ رَبنَا وَبِحَمْدِك فَهُوَ كَفَّارَة قَالَ البُخَارِيّ نَا مُوسَى عَن وهيب قَالَ نَا سُهَيْل عَن عون بن عبد الله ابْن عَتبه قَوْله وَهَذَا أولى وَلم يذكر مُوسَى بن عقبَة سَمَاعا من سُهَيْل وَهُوَ سُهَيْل بن ذكْوَان مولى جوَيْرِية وهم إخْوَة سُهَيْل وَعباد وَصَالح وَمُحَمّد بَنو أبي صَالح وهم من أهل الْمَدِينَة انْتهى كَلَام البُخَارِيّ كَذَا وَقع بِخَط العذري عَن وهيب نَا سُهَيْل عَن عون بن عبد الله وَهُوَ خلاف مَا ذَكرْنَاهُ قبل من طَرِيق الخليلي حَيْثُ قَالَ عَن وهيب عَن مُوسَى بن عقبَة بن عون وَوَقع أَيْضا هُنَا خلاف آخر من حَيْثُ جعله هُنَا مَوْقُوفا على عون وَجعله فِيمَا قدمْنَاهُ مُرْسلا فَهَذِهِ زِيَادَة عِلّة فِي الحَدِيث وَلَعَلَّ البُخَارِيّ رَوَاهُ من طَرِيق وهيب تَارَة عَن سُهَيْل عَن عون مَوْقُوفا وَأُخْرَى عَن مُوسَى بن عقبَة عَن عون مُرْسلا وَرِوَايَة وهيب عَن مُوسَى بن عقبَة مَعْرُوفَة فِي الْجُمْلَة

стр. 110

وَقد ذكر الغساني فِي هَذِه الْحِكَايَة فِي تَقْيِيد المهمل من طَرِيق الْحَاكِم كَمَا وَقعت فِي التَّارِيخ الْمَعْنى وَاحِد وسمى أَبَا حَامِد بِأَحْمَد بن حمدون الْقصار قلت وَقد أَخْبرنِي بِحَدِيث حجاج عَن ابْن جريح الشَّيْخ الإِمَام شمس الدّين أَبُو الْفرج عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن عبد الْملك الْمَقْدِسِي سَمَاعا عَلَيْهِ قَالَ أَنا الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم فَقِيه أهل الشَّام تَقِيّ الْقُضَاة جمال الدّين أَبُو الْقَاسِم عبد الصَّمد بن مُحَمَّد بن أبي الْفضل الْأنْصَارِيّ ابْن الحرستاني قِرَاءَة عَلَيْهِ وَأَنا حَاضر قَالَ أَنا الشَّيْخ الْفَقِيه جمال الْإِسْلَام أَبُو الْحسن عَليّ بن الْمُسلم بن مُحَمَّد السّلمِيّ قِرَاءَة عَلَيْهِ وَنحن نسْمع أَنا أَبُو نصر الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن طلاب الْخَطِيب قِرَاءَة عَلَيْهِ وَنحن نسْمع أَنا أَبُو الْحُسَيْن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن جَمِيع الغساني قِرَاءَة عَلَيْهِ نَا أَبُو مُحَمَّد جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عَليّ الهمذاني نَا هِلَال بن الْعَلَاء نَا حجاج بن مُحَمَّد نَا ابْن جريح أَخْبرنِي مُوسَى بن عقبَة عَن سُهَيْل بن أبي صَالح عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من جلس فِي مجْلِس كثر فِيهِ لغطه فَقَالَ قبل أَن يقوم سُبْحَانَكَ رَبنَا وَبِحَمْدِك لَا إِلَه إِلَّا أَنْت أستغفرك وَأَتُوب إِلَيْك إِلَّا غفر لَهُ مَا كَانَ فِي مَجْلِسه

стр. 111

ورويناه أَيْضا من طَرِيق أبي عِيسَى التِّرْمِذِيّ بسندنا الْمُتَقَدّم إِلَيْهِ قَالَ نَا أَبُو عُبَيْدَة بن أبي السّفر الْكُوفِي واسْمه أَحْمد بن عبد الله الهمذاني قَالَ نَا الْحجَّاج بن مُحَمَّد قَالَ قَالَ ابْن جريح أَخْبرنِي مُوسَى بن عقبَة عَن سُهَيْل بن أبي صَالح عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من جلس فِي مجْلِس فَكثر فِيهِ لغطه فَقَالَ قبل أَن يقوم من مَجْلِسه ذَلِك سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا أَنْت أستغفرك وَأَتُوب إِلَيْك إِلَّا غفر لَهُ مَا كَانَ فِي مَجْلِسه ذَلِك هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب من هَذَا الْوَجْه لانعرفه من حَدِيث سُهَيْل إِلَّا من هَذَا الْوَجْه انْتهى أَو يكون تَركه للاختصار فقد روينَا بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدّم إِلَى الخليلي قَالَ سَمِعت أَحْمد بن أبي مُسلم الْحَافِظ وَعبد الْوَاحِد بن بكر الصُّوفِي قَالَا سمعنَا ابْن عدي الْحَافِظ قَالَ سَمِعت الْحسن بن الْحُسَيْن يَقُول سَمِعت إِبْرَاهِيم بن معقل يَقُول سَمِعت البُخَارِيّ يَقُول مَا أدخلت فِي كتاب الْجَامِع إِلَّا مَا صَحَّ وَقد تركت من الصِّحَاح قَالَ يَعْنِي خوفًا من التَّطْوِيل

стр. 112

فَالنَّاس يَرْحَمك الله تبع لهَذَا الإِمَام الْكَبِير الْمُتَّفق عَلَيْهِ بِلَا مدافعة وَإِنَّمَا اقتداؤك بِهِ واقتباسك من أنواره وَأَنت وَارِث علمه وحائز الخصل بعده وَأما النَّاس بعدكما فتبع لَكمَا روينَا بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور إِلَى الخليلي الْحَافِظ الْجَلِيل المتقن قَالَ سَمِعت عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن فضَالة الْحَافِظ يَقُول سَمِعت أَبَا أَحْمد مُحَمَّد ابْن مُحَمَّد بن إِسْحَاق الْكَرَابِيسِي الْحَافِظ يَقُول رحم الله الإِمَام مُحَمَّد ابْن إِسْمَاعِيل فَإِنَّهُ الَّذِي ألف الْأُصُول وَبَين للنَّاس وكل من عمل بعده فَإِنَّمَا أَخذه من كِتَابه كمسلم بن الْحجَّاج فرق كِتَابه فِي كتبه وتجلد فِيهِ حق الجلادة حَيْثُ لم ينْسبهُ إِلَى قَائِله وَلَعَلَّ من ينظر فِي تصانيفه لَا يَقع فِيهَا مَا يزِيد إِلَّا مَا يسهل على من يعده عدا وَمِنْهُم من أَخذ كِتَابه فنقله بِعَيْنِه إِلَى نَفسه كَأبي زرْعَة وَأبي حَاتِم فَإِن عاند الْحق معاند فِيمَا ذكرت فَلَيْسَ تخفى صُورَة ذَلِك على ذَوي الْأَلْبَاب انْتهى كَلَام الْحَافِظ أبي أَحْمد

стр. 113

وَإِن خرج هَذَا الحَدِيث الَّذِي خرجت أَنْت أَو أَمْثَاله من يلْتَزم الصَّحِيح مثلك قُلْنَا لم يراع هَذَا الإحتمال أَو علم السماع أَو االلقاء فِيهِ وَالله أعلم الدَّلِيل الرَّابِع وَهُوَ أَيْضا خَاص وَهُوَ كالتتميم الثَّانِي لِأَنَّهُنَّ تَمْثِيل لَهُ إِلَّا أَن ذَلِك تَمْثِيل فِي الصَّحَابَة وَهَذَا تَمْثِيل فِي التَّابِعين وَكِلَاهُمَا بِالْحَقِيقَةِ جُزْء من الدَّلِيل الثَّانِي قَوْله وَهَذَا أَبُو عُثْمَان النَّهْدِيّ وَأَبُو رَافع الصَّائِغ وهما مِمَّن أدْرك الْجَاهِلِيَّة وصحبا أَصْحَاب النَّبِي ﷺ الْفَصْل إِلَى قَوْله فَكل هَؤُلَاءِ من التَّابِعين الَّذين نصبنا روايتهم عَن الصَّحَابَة الَّذين سميناهم لم يحفظ عَنْهُم سَماع علمناه مِنْهُم فِي رِوَايَة بِعَينهَا وَلَا أَنهم لقوهم فِي نفس خبر بِعَيْنِه الْكَلَام إِلَى آخِره الَّذِي اشْتَدَّ فِيهِ بالإنكار على قَائِله وَحمل عَلَيْهِ أَشد الْحمل

стр. 114

وَلَعَلَّه لم يعلم أَنه قَول ابْن الْمَدِينِيّ وَالْبُخَارِيّ وَكَأَنَّهُ إِنَّمَا تكلم مَعَ بعض أقرانه أَو من دونه مِمَّن قَالَ بذلك الْمَذْهَب وَالله أعلم فَإِنَّهُ لَو علمه لكف من غربه وخفض لَهما الْجنَاح وَلم يسمهما الكفاح وَحَاصِل هَذَا الدَّلِيل الرَّابِع ادِّعَاء الْإِجْمَاع أَيْضا على قبُول أَحَادِيث التَّابِعين الثِّقَات السالمين من وصمة التَّدْلِيس إِذا عنعنوا عَن الصَّحَابَة الَّذين ثبتَتْ معاصرتهم لَهُم وَإِن لم يعلم اللِّقَاء وَلَا السماع كَمَا أصل ذَلِك فِي أَحَادِيث الصَّحَابَة رضوَان الله عَلَيْهِم وَلنَا عَن هَذَا الدَّلِيل أجوبة ثَلَاثَة الأول نقض الْإِجْمَاع بِمَا تقدم من نقل ذَلِك عَمَّن علم الثَّانِي أَن هَؤُلَاءِ الَّذين سميت مِمَّن علم سَماع بَعضهم من بعض عِنْد من أثبت صِحَة حَدِيثهمْ

стр. 115

أَلا ترى أَن أَبَا الْحسن عَليّ بن الْمَدِينِيّ قد قَالَ فِي كتاب التَّارِيخ لَهُ أَبُو عُثْمَان النَّهْدِيّ عبد الرَّحْمَن بن مل وَكَانَ جاهليا ثِقَة لَقِي عمر وَابْن مَسْعُود وَأَبا بكرَة وسعدا وَأُسَامَة وروى عَن عَليّ وَأبي مُوسَى وَعَن أبي بن كَعْب وَقَالَ فِي بعض حَدِيثه حَدثنِي أبي بن كَعْب وَقد أدْرك النَّبِي ﷺ انْتهى فقد نَص عَليّ أَنه يَقُول فِي بعض حَدِيثه حَدثنِي أبي بن كَعْب فَمِنْهُ مَا اطَّلَعْنَا عَلَيْهِ وَمِنْه مَا لم نطلع عَلَيْهِ حَسْبَمَا نبين إِن شَاءَ الله تَعَالَى الثَّالِث أَن هَذِه أَمْثِلَة خَاصَّة لَا عَامَّة جزئية لَا كُلية يُمكن أَن تقترن بهَا قَرَائِن تفهم اللِّقَاء أَو السماع كمن سميت مِمَّن أدْرك الْجَاهِلِيَّة ثمَّ أسلم بعد موت النَّبِي ﷺ وَصَحب الْبَدْرِيِّينَ فَمن بعدهمْ فَهَذَا يبعد فِيهِ أَلا

стр. 116

يكون سمع مِمَّن روى عَنهُ وَإِن جَوَّزنَا أَنه لم يسمع مِنْهُ قُلْنَا الظَّاهِر رِوَايَته عَن الصَّحَابَة والإرسال لَا يضرّهُ كَمَا قدمنَا من الْجَواب عَن الدَّلِيل الثَّالِث على أَن الإِمَام الْحَافِظ أَبَا حَاتِم البستي قد طرد هَذَا الحكم فِيمَن تحقق مِنْهُ أَنه لَا يُرْسل إِلَّا عَن ثِقَة قَالَ ﵀ وَأما المدلسون الَّذين هم ثِقَات عدُول فَإنَّا لَا نحتج بأخبارهم إِلَّا مَا بينوا السماع فِيمَا رووا مثل الثَّوْريّ وَالْأَعْمَش وَأبي إِسْحَاق وأضرابهم من الْأَئِمَّة المتقنين وَأهل الْوَرع فِي الدّين لأَنا مَتى قبلنَا خبر مُدَلّس لم يبين السماع فِيهِ وَإِن كَانَ ثِقَة لزمنا قبُول المقاطيع والمراسيل كلهَا لِأَنَّهُ لَا يدرى لَعَلَّ هَذَا المدلس دلّس هَذَا الْخَبَر عَن ضَعِيف يهي الْخَبَر بِذكرِهِ إِذا عرف اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يكون المدلس يعلم أَنه مَا دلّس قطّ إِلَّا عَن ثِقَة فَإِذا كَانَ كَذَلِك قبلت رِوَايَته وَإِن لم يبين السماع وَهَذَا شَيْء لَيْسَ فِي الدُّنْيَا إِلَّا سُفْيَان بن عُيَيْنَة وَحده فَإِنَّهُ كَانَ يُدَلس وَلَا يُدَلس إِلَّا عَن ثِقَة متقن وَلَا يكَاد يُوجد لِسُفْيَان بن عُيَيْنَة خبر دلّس فِيهِ إِلَّا وجد ذَلِك الْخَبَر بِعَيْنِه قد بَين سَمَاعه فِيهِ عَن ثِقَة فَالْحكم فِي قبُول رِوَايَته لهَذِهِ الْعلَّة وَإِن لم يبين السماع فِيهَا كَالْحكمِ فِي رِوَايَة ابْن عَبَّاس إِذا روى عَن النَّبِي صلى اله عَلَيْهِ وَسلم مَا لم يسمع مِنْهُ انْتهى مَا قَالَه أَبُو حَاتِم فَهَذِهِ الْأَمْثِلَة الَّتِي أتيت بهَا أَيهَا الإِمَام كلهَا جزئيات وَالْحكم على

стр. 117

الكليات بِحكم الجزئيات لَا يطرد فقد يكون لكل حَدِيث حَدِيث حكم يَخُصُّهُ فَيطلع فِيهِ على مَا يفهم اللِّقَاء أَو السماع ويثير ظنا خَاصّا فِي صِحَة ذَلِك الحَدِيث فيصحح اعْتِمَادًا على ذَلِك لَا من مُجَرّد العنعنة وَمثل هَذَا أَيهَا الإِمَام لَا تقدر على إِنْكَاره وَقد فعلت فِي كتابك مثله من رعي الِاعْتِبَار بالمتابعات والشواهد وَذَلِكَ مَشْهُور عِنْد أهل الصَّنْعَة فيتبعون ويستشهدون بِمن لَا يحْتَمل انْفِرَاده وَمثل ذَلِك لَا يُنكر فِي الْفِقْه وأصوله وَقد فعلت أَنْت أَيهَا الإِمَام مَا هُوَ أَشد من ذَلِك فِي كتابك الْمسند الصَّحِيح حَيْثُ أدخلت فِيهِ أَسْبَاط بن نصر وقطن بن نسير وَأحمد ابْن عِيسَى الْمصْرِيّ فَاعْترضَ فعلك أَبُو زرْعَة الرَّازِيّ وَأنكر عَلَيْك فاعتذرت حِين بلغك إِنْكَاره فِيمَا ذكره الْحَافِظ الثِّقَة الإِمَام أَبُو بكر البرقاني عَن الْحُسَيْن بن يَعْقُوب الْفَقِيه قَالَ نَا أَحْمد بن طَاهِر الميانجي نَا أَبُو عُثْمَان سعيد بن عَمْرو قَالَ شهِدت أَبَا زرْعَة الرَّازِيّ وَذكر قصَّة فِيهَا طول اختصرتها قَالَ فِيهَا وَأَتَاهُ ذَات يَوْم رجل بِكِتَاب الصَّحِيح لمُسلم فَجعل ينظر فِيهِ فَإِذا حَدِيث عَن أَسْبَاط بن نصر فَقَالَ لي أَبُو زرْعَة مَا أبعد هَذَا من الصَّحِيح يدْخل فِي كِتَابه أَسْبَاط بن نصر ثمَّ رأى فِي الْكتاب قطن بن نسير فَقَالَ لي وَهَذَا أَطَم من الأول

стр. 118

قطن بن نسير وصل أَحَادِيث عَن ثَابت جعلهَا عَن أنس ثمَّ نظر فَقَالَ يروي عَن أَحْمد بن عِيسَى الْمصْرِيّ فِي كِتَابه الصَّحِيح قَالَ لي أَبُو زرْعَة مَا رَأَيْت أهل مصر يَشكونَ فِي أَن أَحْمد بن عِيسَى وَأَشَارَ أَبُو زرْعَة إِلَى لِسَانه كَأَنَّهُ يَقُول الْكَذِب ثمَّ قَالَ لي يحدث عَن هَؤُلَاءِ وَيتْرك مُحَمَّد بن عجلَان ونظراءه قَالَ فَلَمَّا رجعت إِلَى نيسابور فِي الْمرة الثَّانِيَة ذكرت لمُسلم بن الْحجَّاج إِنْكَار أبي زرْعَة عَلَيْهِ ذَلِك فَقَالَ لي مُسلم إِنَّمَا قلت صَحِيح وَإِنَّمَا أدخلت من حَدِيث أَسْبَاط بن نصر وقطن وَأحمد مَا قد رَوَاهُ الثِّقَات عَن شيوخهم إِلَّا أَنه رُبمَا وَقع إِلَيّ عَنْهُم بارتفاع وَيكون عِنْدِي من رِوَايَة أوثق مِنْهُم بنزول فأقتصر على أولائك وأصل الحَدِيث مَعْرُوف من رِوَايَة الثِّقَات انْتهى مَا أوردنا من الْحِكَايَة وَبَعضهَا مَنْقُول بِالْمَعْنَى ذكرهَا عَن البرقاني الْحَافِظ المتقن أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل الأونبي فِي كتاب الْمُنْتَقى لَهُ وقرأت ذَلِك بِخَطِّهِ وَضبط قَوْله إِنَّمَا قلت صَحِيح بِضَم التَّاء على التَّكَلُّم وَكتب إِنَّمَا مُتَّصِلَة على أَنَّهَا الحصرية فَإِن صَحَّ هَذَا الضَّبْط فَيكون مَعْنَاهُ إِنَّمَا قلت صَحِيح أَي صَحِيح عِنْدِي وَلم أقل من هَذَا الطَّرِيق فَيكون فِي الْكَلَام حذف وَهَذَا الْمَعْنى عِنْدِي فِيهِ بعد وَالْأَقْرَب فِيمَا أرَاهُ إِن مَا قلت صَحِيح

стр. 119

بتاء الْخطاب وَمَا بِمَعْنى الَّذِي أَي إِن الَّذِي قلته من إِنْكَار أبي زرْعَة صَحِيح من أجل هَؤُلَاءِ الروَاة ثمَّ أبدى وَجه الْعذر وأتى بإنما الَّتِي للحصر فِي قَوْله وَإِنَّمَا أدخلت وَهَذَا الْمَعْنى الَّذِي قصدته إِن عد مخلصا بِالنّظرِ إِلَيْك فِيمَا يلزمك التطوق بِهِ حَيْثُ غلب على ظَنك صِحَّته فَلَا يلْزم غَيْرك مِمَّن يجْتَهد فِي الرِّجَال نعم يكون صَحِيحا فِي حق من يَكْتَفِي بتقليدك وَإنَّك لخليق بذلك من الْفُقَهَاء أَو الْمُحدثين مِمَّن لم يبلغ رُتْبَة الِاجْتِهَاد فِي معرفَة الصَّحِيح والسقيم وَقد نحا نَحوا من مذهبك الإِمَام أَبُو حَاتِم البستي فِيمَا حكى عَن نَفسه فِي صدر كِتَابه الَّذِي وسمه بِكِتَاب الْمسند الصَّحِيح على التقاسيم والأنواع // من غير وجود قطع فِي سندها وَلَا ثُبُوت جرح فِي نَاقِلِيهَا مَا نَصه إِذا صَحَّ عِنْدِي خبر من رِوَايَة // مُدَلّس بِأَنَّهُ بَين السماع فِيهِ لَا أُبَالِي أَن أذكرهُ من غير بَيَان السماع فِي خَبره بعد صِحَّته عِنْدِي من طَرِيق آخر انْتهى

стр. 120

فَلَا يُنكر أَيهَا الإِمَام الْمُعْتَمد أَن يكون من قبل تِلْكَ الْأَحَادِيث وَصحت عِنْده وَاحْتج بهَا قد اعْتمد نَحوا من هَذَا المسلك فَلم يقبلهَا بِمُجَرَّد العنعنة بل بضميمة إِلَيْهَا أفادته صِحَة اللِّقَاء وَالسَّمَاع وَإِن لم يقْتَرن بهَا ذَلِك لفظا وَقد وَقع للْإِمَام أبي عبد الله البُخَارِيّ فِي جَامعه الصَّحِيح مَا ينظر إِلَى هَذَا الْمَعْنى وَهُوَ مَا ذكره فِي كتاب الصَّلَاة من كِتَابه فِي بَاب إِذا انفلتت الدَّابَّة فِي الصَّلَاة قَالَ فِيهِ نَا آدم قَالَ نَا شُعْبَة قَالَ نَا الْأَزْرَق بن قيس قَالَ كُنَّا بالأهواز نُقَاتِل الحرورية فَبينا أَنا على جرف نهر إِذا رجل يُصَلِّي وَإِذا لجام دَابَّته بِيَدِهِ فَجعلت الدَّابَّة تنازعه وَجعل يتبعهَا قَالَ شُعْبَة هُوَ أَبُو بَرزَة الْأَسْلَمِيّ فَجعل رجل من الْخَوَارِج يَقُول اللَّهُمَّ افْعَل بِهَذَا الشَّيْخ فَلَمَّا انْصَرف قَالَ إِنِّي سَمِعت قَوْلكُم وَإِنِّي غزوت مَعَ رَسُول الله ﷺ سِتّ غزوات أَو سبع غزوات أَو ثَمَان وَشهِدت تيسيره وَإِنِّي أَن كنت أَن أرجع مَعَ دَابَّتي أحب إِلَيّ من أَن أدعها ترجع إِلَى مألفها فَيشق عَليّ فَهَذَا الْأَزْرَق بن قيس وَهُوَ الْحَارِثِيّ الْبَصْرِيّ من بلحارث بن كَعْب من التَّابِعين قَالَ أَبُو حَاتِم فِيهِ صَالح الحَدِيث وَقَالَ ابْن

стр. 121

معِين والنسوي وَغَيرهمَا فِيهِ ثِقَة لم يعرف أَبَا بَرزَة وَلَا يثبت قَول قَائِل لَا يعرف صدقه مخبرا عَن رَسُول الله ﷺ أَنه سَمعه قَالَ كَذَا أَو أَنه رَآهُ فعل كَذَا إِلَّا بعد ثُبُوت صحبته أَو ثُبُوت عَدَالَته قبل أَن يخبر أَنه صَاحب على نظر فِي هَذَا الْقسم الآخر فَإِنَّهُ إِذا قَالَ لنا من عاصره ﷺ مِمَّن ثَبت إِسْلَامه وعدالته أَنا صَاحب صدق وَقبل قَوْله وَسمعت رِوَايَته قَالَ الإِمَام الْفَقِيه الْمَالِكِي أَبُو عَمْرو بن الْحَاجِب وَيحْتَمل الْخلاف للاتهام بِدَعْوَى رُتْبَة لنَفسِهِ قلت لَكِن لما ثَبت عِنْد شُعْبَة أَن أهل هَذَا الرجل الَّذِي نازعته دَابَّته هُوَ

стр. 122

أَبُو بَرزَة الْأَسْلَمِيّ وَهُوَ مَعْرُوف الصُّحْبَة وَالسَّمَاع من النَّبِي ﷺ ثَبت الحَدِيث وَصَحَّ فَلذَلِك أخرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه فَهَذَا حَدِيث صَحَّ بضميمة وَأَبُو بَرزَة اخْتلف فِي اسْمه وَاسم أَبِيه فَقيل نضله بن عبيد قَالَ بعض المتقنين وَعَلِيهِ أَكثر الْعلمَاء وَقيل نَضْلَة بن عَائِد وَقيل عبد الله بن نَضْلَة وَقيل غير ذَلِك وَأَصله مدنِي نزل الْبَصْرَة وعَلى نَحْو من هَذَا تَأَول عُلَمَاء الصَّنْعَة بعدكما عَلَيْكُمَا أعنيك وَالْبُخَارِيّ فِيمَا وَقع فِي كتابيكما من حَدِيث من علم بالتدليس مِمَّن لم يبين سَمَاعه فِي ذَلِك الْإِسْنَاد الَّذِي أخرجتما الحَدِيث بِهِ فظنوا بكما

стр. 123

مَا يَنْبَغِي من حسن الظَّن والتماس أحسن المخارج وأصوب الْمذَاهب لتقدكما فِي الْإِمَامَة وسعة علمكما وحفظكما وتمييزكما ونقدكما أَن مَا أخرجتما من الْأَحَادِيث عَن هَذَا الضَّرْب مِمَّا عرفتما سَلَامَته من التَّدْلِيس وَكَذَلِكَ أَيْضا حكمُوا فِيمَا أخرجتما من أَحَادِيث الثِّقَات الَّذين قد اختلطوا فحملوا ذَلِك على أَنه مِمَّا رُوِيَ عَنْهُم قبل الِاخْتِلَاط أَو مِمَّا سلمُوا فِيهِ عِنْد التحديث على نظر فِي هَذَا الْقسم الآخر يحْتَاج إِلَى إمعان التَّأَمُّل فبعض مِنْهَا توصلوا إِلَى الْعلم بالسلامة فِيهِ بطبقة الروَاة

стр. 124

عَنْهُم وتمييز وَقت سماعهم وَبَعض أشكل وَقد كَانَ يَنْبَغِي فِيمَا أشكل أَن يتَوَقَّف فِيهِ لكِنهمْ قنعوا أَو أَكْثَرهم بِإِحْسَان الظَّن بكما فقبلوه ظنا مِنْهُم أَنه قد بَان عندكما أمره وحسبنا الِاقْتِدَاء بِمَا فعلوا وَلُزُوم الِاتِّبَاع ومجانبة الابتداع وَقد سلك أَيْضا هَذَا المسلك أَبُو حَاتِم البستي فَقَالَ فِي صدر كِتَابه وَأما المختلطون فِي أَوَاخِر أعمارهم مثل الْجريرِي وَسَعِيد بن أبي عرُوبَة وأشباههما فَإنَّا نروي عَنْهُم فِي كتَابنَا هَذَا ونحتج بِمَا رووا إِلَّا أَنا لَا نعتمد من حَدِيثهمْ إِلَّا على مَا روى عَنْهُم الثِّقَات من القدماء الَّذين يعلم أَنهم سمعُوا مِنْهُم قبل اختلاطهم أَو مَا وافقوا الثِّقَات من الرِّوَايَات الَّتِي لَا شكّ فِي صِحَّتهَا وثبوتها من جِهَة أُخْرَى لِأَن حكمهم وَإِن اختلطوا فِي أَوَاخِر أعمارهم وَحمل عَنْهُم فِي اختلاطهم بعد تقدم عدالتهم حكم الثِّقَة إِذا أَخطَأ أَن الْوَاجِب ترك خطئه إِذا علم والاحتجاج بِمَا يعلم أَنه لم يخطيء وَكَذَلِكَ حكم هَؤُلَاءِ الِاحْتِجَاج بهم فِيمَا وافقوا الثِّقَات وَمَا انفردا مِمَّا روى عَنْهُم القدماء من الثِّقَات الَّذين كَانَ سماعهم مِنْهُم قبل الِاخْتِلَاط سَوَاء انْتهى مَا قَالَه أَبُو حَاتِم البستي وَفِي بعض كَلَامه نظر فليسا سَوَاء وتشبيهه بِحَال الثِّقَة إِذا أَخطَأ لَا يساعد عَلَيْهِ أما مَا رُوِيَ عَنْهُم قبل الإختلاط وتميز مِمَّا رُوِيَ بعده فَلَا إِشْكَال فِيهِ وَأما مَا رُوِيَ عَنْهُم مُسْتَقِيمًا بعد الِاخْتِلَاط فَفِيهِ نظر وَقد أنكرهُ يحيى بن معِين على وَكِيع وَقَالَ لَهُ تحدث عَن سعيد بن أبي عرُوبَة

стр. 125

وَإِنَّمَا سَمِعت مِنْهُ فِي الِاخْتِلَاط فَقَالَ رَأَيْتنِي حدثت عَنهُ إِلَّا بِحَدِيث مستو فَإِنَّهُ إِن كَانَ الِاعْتِمَاد على الثِّقَات الَّذين وافقوهم دونهم فَلم يعْتَمد عَلَيْهِم فَمَا الْفَائِدَة فِي تَخْرِيج الحَدِيث عَنْهُم دون أولائك الثِّقَات وَإِن كَانَ الِاعْتِمَاد على الروَاة عَنْهُم وعَلى ماقرؤوه عَلَيْهِم من صَحِيح كتبهمْ الَّتِي كتبوها فِي حَال الصِّحَّة أَو الَّتِي كتب عَنْهُم أَصْحَابهم قبل الِاخْتِلَاط كَمَا قَالَ ابْن معِين سَمِعت ابْن أبي عدي يَقُول لَا نكذب الله كُنَّا نأتي الْجريرِي وَهُوَ مختلط فنلقنه فَيَجِيء بِالْحَدِيثِ كَمَا هُوَ فِي كتَابنَا فقد حصل فِي الحَدِيث انْقِطَاع وَصَارَ وجودهم كعدمهم وَلَا فرق بَين أَن يقْرَأ عَلَيْهِ وَهُوَ مختلط وَأَن يقْرَأ على قَبره وَهُوَ ميت فآل الْأَمر إِلَى الِاعْتِمَاد على الوجادة وَأحسن مَا يلْتَمس لَهُم أَنهم لم يفرط الِاخْتِلَاط فيهم بِحَيْثُ يكونُونَ مطبقين أَو كَانَت لَهُم أَوْقَات تثوب إِلَيْهِم عُقُولهمْ فِيهَا فيتحين الآخذون عَنْهُم تِلْكَ الْأَوْقَات ويقرأون عَلَيْهِم من كتبهمْ أَو كتب أَصْحَابهم أَو يسمعُونَ مِنْهُم مَا حفظوه مِمَّا تظهر لَهُم السَّلامَة فِيهِ هَذَا هُوَ الَّذِي يجب أَن يعْتَقد فِي من روى عَنْهُم من الثِّقَات وعَلى ذَلِك يحمل فعل وَكِيع بن الْجراح وَغَيره مِمَّن فعله وَإِلَّا عَاد ذَلِك بالقدح على الروَاة عَنْهُم على أَن أَبَا حَاتِم البستي وَإِن كَانَ من أَئِمَّة الحَدِيث

стр. 126

فَعنده بعض التساهل فِي الْقَضَاء بِالصَّحِيحِ فَمَا حكم بِصِحَّتِهِ مِمَّا لم يحكم بِهِ غَيره إِن لم يكن من قبيل الصَّحِيح يكن من قبيل الْحسن وَكِلَاهُمَا يحْتَج بِهِ وَيعْمل عَلَيْهِ إِلَّا أَن يظْهر فِيهِ مَا يُوجب ضعفه ثمَّ اعْلَم أَيهَا الإِمَام المتبع الْمُعْتَمد أَنَّك سميت فِي جملَة من ذكرت أَنَّك لَا تعلم سماعهم مِمَّن حدثوا عَنهُ قيس بن أبي حَازِم عَن أبي مَسْعُود والنعمان بن أبي عَيَّاش عَن أبي سعيد وَذكرت غَيرهم مِمَّن انْفَرَدت عَن البُخَارِيّ بتخريج بَعضهم وَلم يخرجهم لأحد وَجْهَيْن إِمَّا لعدم ذَلِك الشَّرْط عِنْده كَحَدِيث عَطاء بن يزِيد اللَّيْثِيّ عَن تَمِيم الدَّارِيّ عَن النَّبِي ﷺ وَهُوَ أحد من سميت وانفردت بِإِخْرَاجِهِ عَنهُ وَهُوَ حَدِيث الدّين النَّصِيحَة لله ولكتابه وَلِرَسُولِهِ ولأئمة الْمُسلمين وعامتهم خرجته فِي كتاب الْإِيمَان من كتابك وَلَيْسَ لتميم الدَّارِيّ فِي

стр. 127

كتابك غَيره وَأما البُخَارِيّ فَلم يخرج لتميم الدَّارِيّ شَيْئا

стр. 128

وَهَذَا الحَدِيث مِمَّا أغفل القَاضِي أَبُو الْفضل عِيَاض فِي إكماله التَّنْبِيه على موقعه من كتاب مُسلم أَو غَيره فَرَأَيْنَا أَن ننبه عَلَيْهِ وكما أَنَّك أَيْضا لم تخرج حَدِيث بعض من سميت كَحَدِيث أبي رَافع عَن أبي وَهُوَ حَدِيث أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يعْتَكف الْعشْر الْأَوَاخِر من رَمَضَان فَلم يعْتَكف عَاما فَلَمَّا كَانَ الْعَام الْمقبل اعْتكف عشْرين لَيْلَة أخرجه أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَغَيرهمَا وَلَقَد أبعد النجعة أَبُو الْفضل فِي قَوْله خرجه ابْن أبي شيبَة فِي

стр. 129

مُسْنده كَمَا أبعد أَيْضا النجعة فِي بَيَان أحد حَدِيثي أبي معمر عبد الله بن سَخْبَرَة عَن أبي مَسْعُود الَّذين أَشَارَ إِلَيْهِمَا مُسلم وَلم يُخرجهُ مُسلم وَهُوَ حَدِيث لَا تجزي صَلَاة لَا يُقيم الرجل صلبه فِيهَا فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود فَقَالَ خرجه ابْن أبي شيبَة وَذَلِكَ إبعاد مِنْهُ للنجعة فقد خرجه أَيْضا أَبُو دَاوُد والنسوي فِي سُنَنهمَا وَالتِّرْمِذِيّ فِي جَامعه كلهم من طَرِيق الْأَعْمَش عَن عمَارَة بن عُمَيْر عَن أبي معمر عَن أبي مَسْعُود وَلَيْسَ فِيهِ ذكر سَماع عِنْد جَمِيعهم وَإِنَّمَا ننبه هُنَا مِنْهَا على مَا أغفله القَاضِي أَبُو الْفضل إكمالا لما نقص من الْمُقدمَة فِي إكماله

стр. 130

وَإِمَّا لِأَنَّهُ لم يَقع لَهُ أَعنِي للْإِمَام أبي عبد الله البُخَارِيّ على بعد ذَلِك عَلَيْهِ

стр. 131

فقد روينَا بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدّم إِلَى الخليلي ﵀ قَالَ أَنا عبد الْوَاحِد بن بكر الصُّوفِي نَا عبد الله بن عدي الْجِرْجَانِيّ نَا مُحَمَّد بن أَحْمد القومسي قَالَ سَمِعت مُحَمَّد بن حمدوية يَقُول سَمِعت البُخَارِيّ يَقُول أحفظ مائَة ألف حَدِيث صَحِيح وَأعرف مِائَتي ألف حَدِيث غير صَحِيح وَإِن خرج مِنْهَا شَيْئا قُلْنَا اطلع على مَا لم تطلع عَلَيْهِ من ذَلِك فَأَما مَا ذكرت من شَأْن قيس عَن أبي مَسْعُود والنعمان عَن أبي سعيد فَاعْلَم أَيهَا الإِمَام الأوحد أَنهم علمُوا صِحَة سَماع قيس من أبي مَسْعُود

стр. 132

والنعمان من أبي سعيد فجروا على نهجهم الْوَاضِح وشرطهم الصَّحِيح فَأَما قيس فقد ذكر البُخَارِيّ سَمَاعه من أبي مَسْعُود فِي موضِعين فِي كِتَابه أَحدهمَا فِي بَاب تَخْفيف الإِمَام فِي الْقيام وإتمام الرُّكُوع وَالسُّجُود فَقَالَ نَا أَحْمد بن يُونُس قَالَ نَا زُهَيْر قَالَ نَا إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد قَالَ سَمِعت قيسا قَالَ أَخْبرنِي أَبُو مَسْعُود أَن رجلا قَالَ وَالله يَا رَسُول الله إِنِّي لأتأخر عَن صَلَاة الْغَدَاة من أجل فلَان مِمَّا يُطِيل بِنَا ح فَقَالَ فِيهِ عَن قيس أَخْبرنِي أَبُو مَسْعُود وَالثَّانِي ذكره فِي بَاب صَلَاة كسوف الشَّمْس فَقَالَ نَا شهَاب بن عباد قَالَ نَا إِبْرَاهِيم بن حميد عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد عَن قيس قَالَ سَمِعت أَبَا مَسْعُود يَقُول قَالَ النَّبِي ﷺ إِن الشَّمْس وَالْقَمَر لَا يكسفان لمَوْت أحد من النَّاس ح قَالَ فِيهِ عَن قيس سَمِعت أَبَا مَسْعُود فقد إنتهى إِلَيْهِ مَا لم ينْتَه إِلَيْك وَسَمَاع قيس وَهُوَ ابْن أبي حَازِم عَوْف بن عبد الْحَارِث من أبي مَسْعُود واسْمه عقبَة بن عَمْرو البدري مَشْهُور مَذْكُور عِنْد

стр. 133

أَئِمَّة الصَّنْعَة وَقد نَص عَلَيْهِ الإِمَام النَّاقِد أَبُو الْحسن عَليّ بن عبد الله بن جَعْفَر بن نجيح بن الْمَدِينِيّ فِي كتاب التَّارِيخ والعلل من تأليفه أَنا أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن عِيسَى بن يُوسُف الْمَقْدِسِي الشُّرُوطِي كِتَابَة إِذْ لَقيته بِمَدِينَة بلبيس من الديار المصرية عَن الْعدْل أبي الْقَاسِم الْحُسَيْن ابْن هبة الله بن صصرى إجَازَة عَن أبي الْقَاسِم صَدَقَة بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن إجَازَة عَن أبي الْحسن عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد الْبَزَّار عَن أبي الْحُسَيْن عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الله بن بَشرَان عَن أبي عَمْرو عُثْمَان ابْن أَحْمد الدقاق عَن أبي الْحسن مُحَمَّد بن أَحْمد بن البرا الْعَبْدي عَن أبي الْحسن عَليّ بن الْمَدِينِيّ أَنه قَالَ قيس بن أبي حَازِم سمع من أبي بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي وَسعد بن أبي وَقاص وَالزُّبَيْر وَطَلْحَة بن عبيد الله وَأبي شهم وَجَرِير بن عبد الله البَجلِيّ وَأبي مَسْعُود البدري وخباب بن

стр. 134

الْأَرَت والمغيرة بن شُعْبَة ومرداس بن مَالك الْأَسْلَمِيّ ومستورد بن شَدَّاد الفِهري ودكين بن سعيد الْمُزنِيّ وَمُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان وَعَمْرو بن الْعَاصِ وَأبي سُفْيَان بن حَرْب وخَالِد بن الْوَلِيد وَحُذَيْفَة بن الْيَمَان وَعبد الله بن مَسْعُود وَسَعِيد بن زيد وَأبي جُحَيْفَة قيل لعَلي هَؤُلَاءِ كلهم سمع مِنْهُم قيس بن أبي حَازِم سَمَاعا قَالَ نعم سمع مِنْهُم سَمَاعا وَلَوْلَا ذَلِك لم نعده لَهُ سَمَاعا فا نظر عنايته بِسَمَاعِهِ وتأكيده لَهُ الْمرة بعد الْمرة وَأما أَحَادِيث النُّعْمَان عَن أبي سعيد فقد خرجها البُخَارِيّ وخرجتها أَنْت أَيهَا الإِمَام فِي مَوَاضِع من كتابك مَنْصُوصا فِيهَا على السماع فَأثْبت فِي آخر كتابك مَا نفيت فِي أَوله وأقررت بِمَا أنْكرت وَشهِدت من نَفسك على نَفسك فَمَا ذنبهم أَن حفظوا ونسيت وَلَا غرو فَإِنَّمَا

стр. 135

ذَلِك تعويذ لكمالك شخص الْأَنَام إِلَى كمالك فاستعذ ... من شَرّ أَعينهم بِعَيْب وَاحِد وَذكرت أَيهَا الإِمَام فِي صفة الْجنَّة يسر الله علينا فِيهَا بِلَا محنة نَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الْحَنْظَلِي قَالَ أَنا المَخْزُومِي قَالَ نَا وهيب عَن أبي حَازِم عَن سهل بن سعد عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن فِي الْجنَّة لشَجَرَة يسير الرَّاكِب فِي ظلها مائَة عَام لَا يقطعهَا قَالَ أَبُو حَازِم فَحدثت بِهِ النُّعْمَان بن أبي عَيَّاش الزرقي فَقَالَ حَدثنِي أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ عَن النَّبِي ﷺ ح وخرجه أَيْضا البُخَارِيّ كَذَلِك لوُجُود شَرطه فِيهِ وَهُوَ معرفَة السماع فَقَالَ فِي صفة الْجنَّة وَقَالَ إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم أَنا الْمُغيرَة بن سَلمَة قَالَ نَا وهيب عَن أبي حَازِم عَن سهل بن سعد عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن فِي الْجنَّة لشَجَرَة يسير الرَّاكِب فِي ظلها مائَة عَام لَا يقطعهَا قَالَ أَبُو حَازِم فَحدثت بِهِ النُّعْمَان بن أبي عَيَّاش فَقَالَ حَدثنِي أَبُو سعيد عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن فِي الْجنَّة لشَجَرَة يسير الرَّاكِب الْجواد

стр. 136

الْمُضمر السَّرِيع مائَة عَام مَا يقطعهَا فقد اتفقتما على تَخْرِيج هَذَا الحَدِيث عَن شيخ وَاحِد مَنْصُوصا فِيهِ عندكما على سَماع النُّعْمَان من أبي سعيد والمخزومي هُوَ أَبُو هَاشم الْمُغيرَة بن سَلمَة المَخْزُومِي الْبَصْرِيّ قَالَ أَبُو الْوَلِيد الْبَاجِيّ عِنْد ذكره هَذَا الحَدِيث وَلم أر لَهُ فِي الْكتاب غَيره يَعْنِي فِي صَحِيح البُخَارِيّ وَقَالَ أَبُو الْقَاسِم اللالكائي أخرجَا لَهُ جَمِيعًا وَأكْثر لَهُ مُسلم سمع وهيبا وَعبد الْوَاحِد بن زِيَاد روى عَنهُ عَليّ بن الْمَدِين وَإِسْحَاق بن رَاهْوَيْةِ والمحمدون ابْن المثنة وَابْن عبد الله المخرمي وَابْن بشار

стр. 137

قَالَ ابْن الْجُنَيْد ثِقَة وَقَالَ البُخَارِيّ مَاتَ سنة مِائَتَيْنِ الْموضع الثَّانِي قريب مِنْهُ فِي الْبَاب نَفسه من كتابك قلت فِيهِ نَا قُتَيْبَة بن سعيد قَالَ نَا يَعْقُوب يَعْنِي ابْن عبد الرَّحْمَن القاريء عَن أبي حَازِم عَن سهل بن سعد أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن أهل الْجنَّة ليتراءون الغرفة فِي الْجنَّة كَمَا ترايون الْكَوْكَب فِي السَّمَاء قَالَ فَحدثت بذلك النُّعْمَان بن أبي عَيَّاش فَقَالَ سَمِعت أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ يَقُول كَمَا تراءون الْكَوْكَب الدُّرِّي فِي الْأُفق الشَّرْقِي أَو الغربي وخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي صفة الْجنَّة فَقَالَ أَنا عبد الله ابْن مسلمة نَا عبد الْعَزِيز عَن أَبِيه عَن سُهَيْل عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن أهل الْجنَّة ليترايون الغرف فِي الْجنَّة كَمَا يترايون الْكَوْكَب فِي

стр. 138

السَّمَاء قَالَ أبي فَحدثت النُّعْمَان بن أبي عَيَّاش فَقَالَ أشهد لسمعت أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ يحدث وَيزِيد فِيهِ كَمَا ترايون الْكَوْكَب الغارب فِي الْأُفق الشَّرْقِي والغربي عبد الْعَزِيز الْمَذْكُور فِي هَذَا الحَدِيث هُوَ أَبُو تَمام عبد الْعَزِيز بن أبي حَازِم سَلمَة بن دِينَار الْموضع الثَّالِث قلت فِي المناقب من كتابك نَا قُتَيْبَة بن سعيد قَالَ نَا يَعْقُوب يَعْنِي ابْن عبد الرَّحْمَن الْقَارِي عَن أبي حَازِم قَالَ سَمِعت سهلا يَقُول سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول أَنا فَرَطكُمْ على الْحَوْض وَفِيه قَالَ أَبُو حَازِم فسمعني النُّعْمَان بن أبي عَيَّاش وَأَنا أحدثهم هَذَا الحَدِيث فَقَالَ هَكَذَا سَمِعت سهلا يَقُول قَالَ فَقلت نعم قَالَ فَأَنا أشهد على أبي سعيد الْخُدْرِيّ لسمعته يزِيد فَأَقُول إِنَّهُم مني وَذكر الحَدِيث بِتَمَامِهِ

стр. 139

وخرجه البُخَارِيّ فِي موضِعين فِي الْفِتَن وَفِي ذكر الْحَوْض فَقَالَ فِي كتاب الْفِتَن فِي بَاب قَول الله سُبْحَانَهُ ﴿وَاتَّقوا فتْنَة لَا تصيبن الَّذين ظلمُوا مِنْكُم خَاصَّة﴾ الْأَنْفَال ٢٥ التَّرْجَمَة نَا يحيى بن بكير نَا يَعْقُوب بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي حَازِم قَالَ سَمِعت سهل بن سعد يَقُول سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول أَنا فَرَطكُمْ على الْحَوْض ح وَفِيه قَالَ أَبُو حَازِم فسمعني النُّعْمَان بن أبي عَيَّاش وَأَنا أحدثهم هَذَا فَقَالَ هَكَذَا سَمِعت سهلا فَقلت نعم قَالَ وَأَنا أشهد على أبي سعيد الْخُدْرِيّ لسمعته يزِيد فِيهِ قَالَ إِنَّهُم مني ثمَّ ذكر تَمام الحَدِيث وَقَالَ فِي بَاب الْحَوْض نَا سعيد بن أبي مَرْيَم نَا مُحَمَّد بن مطرف حَدثنِي أَبُو حَازِم عَن سهل بن سعد قَالَ قَالَ النَّبِي ﷺ أَنا فَرَطكُمْ على الْحَوْض من مر عَليّ شرب وَمن شرب لم يظمأ أبدا ليردن عَليّ أَقوام أعرفهم ويعرفونني ثمَّ يُحَال بيني وَبينهمْ قَالَ أَبُو حَازِم فسمعني النُّعْمَان بن أبي عَيَّاش فَقَالَ هَكَذَا سَمِعت من سهل فَقلت نعم قَالَ أشهد على أبي سعيد الْخُدْرِيّ لسمعته وَهُوَ يزِيد فِيهَا فَأَقُول إِنَّهُم مني فَيُقَال إِنَّك لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بعْدك

стр. 140

فَأَقُول سحقا سحقا لمن غير بعدِي والعذر لَك أَيهَا الإِمَام باد فَإِن النَّص على السماع فِيمَا خرجت أَنْت من هَذِه الْأَحَادِيث ورد مضمنا غُضُون الحَدِيث لَيْسَ مصدرا بِهِ وَلَا ملاقيا للنَّاظِر وَإِنَّمَا ذكرت هَذِه الْأَحَادِيث فِي المساند فِي مُسْند سهل لِأَن هَذِه الزِّيَادَة إِنَّمَا وَقع ذكرهَا عَن أبي سعيد التبع وَقد جرت هَذِه الْغَفْلَة عَلَيْك يَرْحَمك الله غَفلَة أُخْرَى رَأينَا أَن ننبه عَلَيْهَا تَتِمَّة الْفَائِدَة وصلَة بالنفع عَائِدَة وَهِي أَنَّك قلت وَأسْندَ النُّعْمَان بن أبي عَيَّاش عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ثَلَاثَة أَحَادِيث عَن النَّبِي ﷺ فَهَذَا الْكَلَام يفهم ظَاهره أَنه لم يسند غَيرهَا وَقد أخرجت لَهُ فِي صحيحك سِتَّة أَحَادِيث من رِوَايَة النُّعْمَان بن أبي عَيَّاش عَن أبي سعيد أَحدهَا الْمَتْن المدرج فِي حَدِيث إِن فِي الْجنَّة شَجَرَة وَالثَّانِي المدرج أَيْضا فِي حَدِيث إِن أهل الْجنَّة ليتراءون الغرفة فِي الْجنَّة وَالثَّالِث المدرج فِي حَدِيث أَنا فَرَطكُمْ على الْحَوْض

стр. 141

وَالرَّابِع حَدِيث إِن أدنى أهل الْجنَّة منزلَة رجل صرف الله وَجهه عَن النَّار قبل الْجنَّة ح تفردت بِهِ عَن البُخَارِيّ وَالْخَامِس حَدِيث أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن أدنى أهل النَّار عذَابا منتعل بنعل من نَار يغلي دماغه من حرارة نَعْلَيْه خرجتهما فِي الْإِيمَان من كتابك وَالسَّادِس حَدِيث من صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيل الله باعد الله وَجهه عَن النَّار سبعين خَرِيفًا خرجته فِي الصّيام من كتابك وخرجه البُخَارِيّ فِي الْجِهَاد من غير نَص مِنْكُمَا على سَماع النُّعْمَان لَهُ من أبي سعيد وخرجه أَبُو عبد الرَّحْمَن النسوي فِي مُصَنفه ناصا فِيهِ على سَماع النُّعْمَان

стр. 142

من أبي سعيد فَقَالَ أَنا مُؤَمل بن إيهاب قَالَ نَا عبد الرَّزَّاق أَنا ابْن جريح أَخْبرنِي يحيى بن سعيد وَسُهيْل بن أبي صَالح سمعا النُّعْمَان بن أبي عَيَّاش قَالَ سَمِعت أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ يَقُول سَمِعت رَسُول الله ﷺ فَذكره وللنعمان بن أبي عَيَّاش عَن أبي سعيد حَدِيث سابغ خرجه أَبُو بكر الْبَزَّار فِي مُسْنده قَالَ الْبَزَّار نَا أَحْمد بن مَنْصُور قَالَ نَا سعيد بن سُلَيْمَان قَالَ نَا إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر قَالَ نَا مُحَمَّد بن أبي حَرْمَلَة عَن النُّعْمَان بن أبي عَيَّاش الزرقي عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَا صَلَاة بعد الصُّبْح حَتَّى تطلع الشَّمْس قَالَ الْحَافِظ أَبُو عبد الله بن أبي بكر وَقد ذكر هَذَا الحَدِيث من طَرِيق الْبَزَّار إِسْنَاده صَالح حسن مُحَمَّد بن أبي حَرْمَلَة حدث عَنهُ مَالك بن أنس وَغَيره من الثِّقَات قلت الَّذِي يظْهر أَن مُسلما ﵀ إِنَّمَا عَنى بقوله ثَلَاثَة أَحَادِيث الثَّلَاثَة الْأَخِيرَة مِمَّا ذكر الَّتِي لم يرد فِيهَا مَنْصُوصا سَماع

стр. 143

النُّعْمَان من أبي سعيد وَلم تمر بِذكرِهِ الثَّلَاثَة أَحَادِيث الَّتِي نَص فِيهَا على سَمَاعه مِنْهُ لِأَنَّهَا وَردت متبعة لحَدِيث سهل بن سعد حَسْبَمَا بَيناهُ على أَن أَبَا عبد الرَّحْمَن النَّسَائِيّ قد نَص فِي مُصَنفه على سَماع النُّعْمَان بن أبي عَيَّاش من أبي سعيد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ من صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيل الله ح فَقَالَ أَعنِي النَّسَائِيّ أَنا مُؤَمل بن إيهاب قَالَ نَا عبد الرَّزَّاق أَنا ابْن جريح أَخْبرنِي يحيى بن سعيد وَسُهيْل بن أبي صَالح سمعا النُّعْمَان بن أبي عَيَّاش قَالَ سَمِعت أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ يَقُول سَمِعت رَسُول الله ﷺ فَذكره قلت وَهُوَ فِي البُخَارِيّ وَمُسلم من طَرِيق عبد الرَّزَّاق عَن ابْن جريح بِسَنَدِهِ فِي كتاب النَّسَائِيّ وَفِيه سمعا النُّعْمَان عَن أبي سعيد عَن النَّبِي ﷺ من غير نَص على سَماع النُّعْمَان من أبي سعيد رَوَاهُ البُخَارِيّ عَن إِسْحَاق بن نصر عَن عبد الرَّزَّاق وَرَوَاهُ مُسلم عَن إِسْحَاق بن مَنْصُور وَعبد الرَّحْمَن بن بشر عَن عبد الرَّزَّاق وَزَاد مُسلم فِي طرقه رِوَايَة ابْن الْهَادِي والدراوردي لَهُ عَن سُهَيْل عَن النُّعْمَان عَن أبي سعيد عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 144

وَقد نقص القَاضِي أَبَا الْفضل من صدر إكماله التَّنْبِيه على هَذِه الْمَوَاضِع والاستدراك على مُسلم ﵀ فِيهَا وَلَا بُد للْأولِ أَن يفضل للْآخر مَا كَانَ أحْوج ذَا الْكَمَال إِلَى ... عيب يوقيه من الْعين وَقد ذكر حَدِيث الشَّجَرَة الإِمَام الْحَافِظ أَبُو نعيم أَحْمد بن عبد الله ابْن أَحْمد الْأَصْبَهَانِيّ فِي كِتَابه الْمخْرج على كتابك وَفِيه التَّنْبِيه على أَنه من مُسْند أبي سعيد أَنا أَبُو الْعِزّ عبد الْعَزِيز بن عبد الْمُنعم كِتَابَة قَالَ كتبت إِلَيْنَا أم هاني عفيفة بنت أبي بكر بن أبي عبد الرَّحْمَن من أَصْبَهَان قَالَت كتب إِلَيّ أَبُو عَليّ الْحسن بن أَحْمد بن الْحسن الْقَارِي قَالَ أَنا أَبُو نعيم الْحَافِظ قَالَ نَا أَبُو أَحْمد الغطريفي نَا عبد الله بن مُحَمَّد بن شيروية نَا إِسْحَاق

стр. 145

ابْن ابراهيم نَا المَخْزُومِي نَا وهيب عَن أبي حَازِم عَن سهل بن سعد عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ فِي الْجنَّة شَجَرَة يسير الرَّاكِب فِي ظلها مائَة عَام لَا يقطعهَا قَالَ فَحدثت بِهِ النُّعْمَان بن أبي عَيَّاش فَحَدثني عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ فِي الْجنَّة شَجَرَة يسير الرَّاكِب على الْفرس الْجواد الْمُضمر السَّرِيع مائَة عَام لَا يقطعهَا رَوَاهُ يَعْنِي مُسلما عَن إِسْحَاق حدّثنَاهُ فِي مُسْند أبي سعيد الْخُدْرِيّ فَانْظُر كَيفَ أَشَارَ الْحَافِظ أَبُو نعيم إِلَى أَن أَبَا أَحْمد الغطريفي حَدثهمْ بِهِ عَن مُسْند أبي سعيد إِذْ هُوَ مَظَنَّة الْغَفْلَة وَالنِّسْيَان اللازمين للْإنْسَان وَأول نَاس أول النَّاس أسأَل الله تَعَالَى وجلت عَظمته وَعز سُلْطَانه أَن يذكرنَا من الْخَيْر مَا نَسِينَا ويعلمنا مِمَّا يُصْلِحنَا مَا جهلنا ويتجاوز عَن سيئات أَعمالنَا ويعاملنا من الْفضل بِمَا هُوَ أَهله وَمَا توفيقنا إِلَّا بِاللَّه هُوَ حَسبنَا وَعَلِيهِ نتوكل وَبِه نعتصم مِمَّا يصم وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم وَأَسْتَغْفِر الله الغفور الرَّحِيم وَآخر دعوانا أَن الْحَمد لله رب الْعَالمين كمل بِحَمْد الله وعونه وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وعَلى آله وَسلم
следующие страницы →