Полный текст (229 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
أخبرهُ أَن وَفد عبد الْقَيْس لما أَتَوا النَّبِي ﷺ
فَقَوله أَن أَبَا نَضرة وحسنا أخبرهما أَن أَبَا سعيد أخبرهُ إِحْدَى المعضلات وَلَا عضال ذَلِك وَقع فِيهِ تغييرات من جمَاعَة واهمة فَمن ذَلِك رِوَايَة أبي نعيم الْأَصْبَهَانِيّ الْحَافِظ فِي مستخرجه على كتاب مُسلم بِإِسْنَادِهِ أَخْبرنِي أَبُو قزعة أَن أَبَا نَضرة وحسنا أخبرهما أَن أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَهَذَا يلْزم مِنْهُ أَن يكون أَبُو قزعة هُوَ الَّذِي أخبر أَبَا نَضرة وحسنا عَن أبي سعيد فَيكون أَبُو قزعة هُوَ الَّذِي سمع من أبي سعيد ذَلِك
وَذَلِكَ مُنْتَفٍ وَالله أعلم
وَمن ذَلِك أَن أَبَا عَليّ الغساني صَاحب تَقْيِيد المهمل رد رِوَايَة مُسلم هَذِه وقلده فِي ذَلِك صَاحب الْمعلم وَمن شَأْنه تَقْلِيده فِي مَا يذكرهُ من علم الْأَسَانِيد مَعَ أَنه لَا يُسَمِّيه وَلَا ينصفه وصوبهما فِي ذَلِك القَاضِي أَبُو الْفضل عِيَاض ابْن مُوسَى فَقَالَ أَبُو عَليّ الصَّوَاب فِي الْإِسْنَاد عَن ابْن جريج قَالَ أَخْبرنِي أَبُو قزعة أَن أَبَا نَضرة وحسنا أخبراه أَن أَبَا سعيد أخبرهُ وَذكر أَنه إِنَّمَا قَالَ أخبرهُ وَلم يقل أخبرهما لِأَنَّهُ رد الضَّمِير إِلَى أبي نَضرة وَحده وَأسْقط الْحسن لموْضِع
стр. 107
الْإِرْسَال فَإِنَّهُ لم يسمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ وَلم يلقه وَذكر أَنه بِهَذَا اللَّفْظ الَّذِي ذكره خرجه أَبُو عَليّ ابْن السكن فِي مُصَنفه بِإِسْنَادِهِ قَالَ وأظن هَذَا من إصْلَاح ابْن السكن
وَذكر الغساني أَيْضا أَنه رَوَاهُ كَذَلِك أَبُو بكر الْبَزَّار فِي مُسْنده الْكَبِير بِإِسْنَادِهِ وَحكى عَنهُ وَعَن عبد الْغَنِيّ بن سعيد الْحَافِظ أَنَّهُمَا ذكرا أَن حسنا هَذَا هُوَ الْحسن الْبَصْرِيّ
وَلَيْسَ الْأَمر فِي ذَلِك على مَا ذَكرُوهُ بل مَا أوردهُ مُسلم فِي هَذَا الْإِسْنَاد هُوَ الصَّوَاب وكما أوردهُ رَوَاهُ أَحْمد بن حَنْبَل عَن روح بن عبَادَة عَن ابْن جريج
وَقد انتصر لَهُ الْحَافِظ أَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِيّ وَألف فِي ذَلِك كتابا لطيفا تبجح فِيهِ بإجادته وإصابته مَعَ وهم غير وَاحِد من الْحفاظ فِيهِ
стр. 108
فَذكر أَن حسنا هَذَا هُوَ الْحسن بن مُسلم بن يناق الَّذِي روى عَنهُ ابْن جريج غير هَذَا الحَدِيث وَأَن معنى هَذَا الْكَلَام أَن أَبَا نَضرة أخبر بِهَذَا الحَدِيث أَبَا قزعة وَحسن بن مُسلم كليهمَا ثمَّ أكد ذَلِك بِأَن أعَاد فَقَالَ أخبرهما أَن أَبَا سعيد أخبرهُ يَعْنِي أَبُو سعيد أَبَا نَضرة وَهَذَا كَمَا تَقول أَن زيدا جَاءَنِي وعمرا جاءاني فَقَالَا كَذَا وَكَذَا
وَهَذَا من فصيح الْكَلَام وَاحْتج على أَن حسنا فِيهِ هُوَ الْحسن بن مُسلم بِأَن سَلمَة بن شبيب وَهُوَ ثِقَة رَوَاهُ عَن عبد الرَّزَّاق وَعَن ابْن جريج قَالَ أَخْبرنِي أَبُو قزعة أَن أَبَا نَضرة أخبرهُ وَحسن بن مُسلم أخبرهما أَن أَبَا سعيد أخبرهُ الحَدِيث
رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ الْحَافِظ فِي كِتَابه الْمخْرج على صَحِيح مُسلم
وَقد أسقط أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِي وَغَيره ذكر حسن أصلا من الْإِسْنَاد لِأَن مَعَ إشكاله لَا مدْخل لَهُ فِي رِوَايَة الحَدِيث وَذكر الْحَافِظ أَبُو مُوسَى مَا حَكَاهُ أَبُو عَليّ الغساني فِي كِتَابه تَقْيِيد المهمل فِي ذَلِك وَبَين بُطْلَانه وَبطلَان رِوَايَة من غير الضَّمِير فِي قَوْله أخبرهما وَغير ذَلِك من تَغْيِير وَلَقَد أَجَاد وَأحسن وَالله أعلم
أَبُو قزعة الْمَذْكُور اسْمه سُوَيْد بن حُجَيْر مُصَغرًا اسْم أَبِيه وَفِي آخِره
стр. 109
رَاء مُهْملَة وقزعة بِفَتْح الزَّاي قطع بِهِ صَاحب تَقْيِيد المهمل
وَوجد بِخَط ابْن الْأَنْبَارِي بإسكانها وَذكر ابْن مكي فِي كِتَابه فِيمَا تلحن فِيهِ أَن الإسكان هُوَ الصَّوَاب وَالْعلم عِنْد الله ﵎
حدث مُسلم عَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَغَيره عَن وَكِيع بِإِسْنَاد ذكره عَن أبي معبد عَن ابْن عَبَّاس عَن معَاذ بن جبل ثمَّ قَالَ قَالَ أَبُو بكر وَرُبمَا قَالَ وَكِيع عَن ابْن عَبَّاس أَن معَاذًا قَالَ بَعَثَنِي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 110
هَذَا فِيهِ مَسْأَلَة لَطِيفَة من علم الحَدِيث وَهِي أَن قَوْله عَن ابْن عَبَّاس عَن معَاذ بن جبل يحمل على الإتصال ويفيد مطلقه سَماع ابْن عَبَّاس لذَلِك عَن معَاذ عِنْد أَئِمَّة الحَدِيث
وَقَوله إِن معَاذًا هُوَ دون ذَلِك فِي إِفَادَة ذَلِك فَإِن فيهم جمَاعَة جَعَلُوهُ فِي حكم الْمُنْقَطع والمرسل حَتَّى يتَبَيَّن فِيهِ السماع وجمهورهم على أَنه يحمل أَيْضا على الِاتِّصَال حَتَّى يتَبَيَّن فِيهِ الإنقطاع وَقد بيّنت الْمَسْأَلَة فِي كتاب معرفَة عُلُوم الحَدِيث
وَأَبُو معبد الْمَذْكُور هُوَ مولى ابْن عَبَّاس واسْمه نَافِذ بِالْفَاءِ والذال الْمُعْجَمَة وَقد صحفه بَعضهم
وَمَا فِي حَدِيث معَاذ هَذَا من ذكر بعض دعائم الْإِسْلَام دون بعض هُوَ من تَقْصِير الرَّاوِي على مَا بَينته فِيمَا سبق من نَظَائِره وَالله أعلم
стр. 111
قَوْله حَدثنَا أُميَّة بن بسطَام العيشي بسطَام هُوَ بِكَسْر الْبَاء وَهُوَ عجمي لَا ينْصَرف
قَالَ ابْن دُرَيْد لَيْسَ من كَلَام الْعَرَب وَقد وجدته أَنا فِي كتاب ابْن الجواليقي فِي العجمي المعرب مصروفا وَإِنَّمَا يَسْتَقِيم صرفه لَو كَانَ من العجمي الَّذِي يدْخلهُ الْألف وَاللَّام وَذَلِكَ بعيد
والعيشي بياء مثناة من تَحت وشين مُثَلّثَة وَهُوَ من بني عَيْش قَبيلَة هَكَذَا يَقُوله المحدثون من غير ألف
وَقَالَ خَليفَة بن خياط وَغَيره هم بَنو عايش بن مَالك بن تيم الله بن ثَعْلَبَة فعلى هَذَا يكون ذَلِك من تَخْفيف النّسَب وتغاييره
стр. 112
وَقد ذكر الْحَاكِم أَبُو عبد الله الْحَافِظ ثمَّ أَبُو بكر الْخَطِيب الْحَافِظ أَن العيشيين بالشين الْمُثَلَّثَة بصريون والعبسيين بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَالسِّين الْمُهْملَة كوفيون والعنسيين بالنُّون وَالسِّين الْمُهْملَة شَامِيُّونَ وَهَذَا على الْغَالِب وَالله أعلم
عقيل الرَّاوِي عَن الزُّهْرِيّ هُوَ بِضَم الْعين الْمُهْملَة وبالقاف وَهَذَا الْمَعْرُوف عِنْد أهل الحَدِيث وَإِنَّمَا نذْكر مثل هَذَا تَعْلِيما لمن لم يعان هَذَا الشَّأْن وَالله أعلم
قَول أبي بكر الصّديق ﵁ وَالله لَو مَنَعُونِي عقَالًا كَانُوا يؤدونه إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 113
لَا يحمل العقال هَذَا على الَّذِي يشد بِهِ الْبَعِير وَيعْقل فَإِنَّهُ غير وَاجِب عَلَيْهِم إِلَّا أَن يُقَال كني بِهِ عَن مَا يُسَاوِي عقَالًا من الزَّكَاة وَقد قَالَ غير وَاحِد من أَئِمَّة الْفِقْه وَغَيرهم العقال هَا هُنَا زَكَاة عَام
قَالَ الشَّاعِر ... سعى عقَالًا فَلم يتْرك لنا سبدا ... فَكيف لَو قد سعى عَمْرو عِقَالَيْنِ ...
أَرَادَ مُدَّة عقال فنصبه على الظّرْف وَعَمْرو هَذَا هُوَ عَمْرو بن عتبَة بن أبي سُفْيَان ولاه عَمه مُعَاوِيَة على صدقَات كلب فَقَالَ فِيهِ قَائِلهمْ ذَلِك
وَذكر أَبُو الْعَبَّاس الْمبرد فِي كِتَابه الْكَامِل أَن الْمُصدق إِذا أَخذ من مَال الصَّدَقَة مَا فِيهِ وَلم يَأْخُذ ثمنه قيل أَخذ عقَالًا وَإِذا أَخذ ثمنه قيل أَخذ نَقْدا
قَالَ الشَّاعِر ... أَتَانَا أَبُو الْخطاب يضْرب طبله ... فَرد وَلم يَأْخُذ عقَالًا وَلَا نَقْدا ...
وَذكر أَن الصَّحِيح فِي العقال الْمَذْكُور تَفْسِيره بِهَذَا وَلَيْسَ ذَلِك عندنَا بِالصَّحِيحِ وَالله أعلم
стр. 114
الدَّرَاورْدِي عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد حُرُوفه مُهْملَة كلهَا وَهُوَ بدال مَفْتُوحَة ثمَّ رَاء بعْدهَا ألف ثمَّ وَاو مَفْتُوحَة بعْدهَا رَاء سَاكِنة ثمَّ دَال
والأثبت فِيهِ انه نسب شَاذ مسموع على غير الْقيَاس وَأَنه نِسْبَة إِلَى درابجرد مَدِينَة من فَارس وَهِي بدال مُهْملَة مَفْتُوحَة ثمَّ رَاء بعْدهَا ألف ثمَّ بَاء مُوَحدَة مَفْتُوحَة ثمَّ جِيم مَكْسُورَة بعْدهَا رَاء سَاكِنة ثمَّ دَال وَمِنْهُم من يثبت فِيهَا بعد الدَّال الأولى ألفا أُخْرَى
وَمَا ذَكرْنَاهُ من كَونه نسبه إِلَى داربجرد هُوَ قَول أهل الْعَرَبيَّة أَو من ذكر ذَلِك مِنْهُم
وَمِمَّنْ قَالَه من أهل الحَدِيث الحافظان أَبُو حَاتِم بن حبَان البستي وَأَبُو نصر الكلاباذي
قَالَ ابْن حبَان كَانَ أَبوهُ مِنْهَا
стр. 115
وَقَالَ الكلاباذي كَانَ جده مِنْهَا
وَقَالَ أَبُو حَاتِم السجسْتانِي اللّغَوِيّ زعم الْأَصْمَعِي أَن الدَّرَاورْدِي الْفَقِيه مَنْسُوب إِلَى درابجرد
قَالَ أَبُو حَاتِم وَهُوَ مَنْسُوب على غير قِيَاس بل هُوَ خطأ وَإِنَّمَا الصَّوَاب درابي اَوْ جردي ودرابي أَجود
قلت وَلَيْسَ من المرضي قَول ابْن قُتَيْبَة إِنَّه مَنْسُوب إِلَى دراورد وَكَذَا قَول الكلاباذي دراوردي هِيَ درابجرد لِأَن ذَلِك مشْعر بِأَنَّهُ غير مَخْصُوص بِالنّسَبِ وَهُوَ بِهِ مَخْصُوص
وقرأت بِخَط الْحَافِظ أبي سعد السَّمْعَانِيّ فِي كِتَابه الْأَنْسَاب انه قد قيل إِنَّه من أندرابة
قلت وَهَذَا لَائِق بقول من يَقُول فِيهِ الأندراوردي بِزِيَادَة همزَة مَفْتُوحَة وَنون سَاكِنة فِي أَوله وَهُوَ قَول أبي عبد الله البوشنجي من أَئِمَّة الحَدِيث وأدباءهم
стр. 116
وأندرابة مَدِينَة من عمل بَلخ وقرية لمرو أَيْضا
أَخْبرنِي شَيخنَا الْمسند أَبُو الْفَتْح مَنْصُور بن عبد الْمُنعم حافد الفراوي بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بنيسابور عَن أبي جده أبي عبد الله الفراوي وَغَيره عَن أَبَوي عُثْمَان إِسْمَاعِيل ابْن عبد الرَّحْمَن الصَّابُونِي وَسَعِيد بن مُحَمَّد الْبُحَيْرِي وَأبي بكر الْبَيْهَقِيّ قَالُوا أخبرنَا الْحَاكِم أَبُو عبد الله الْحَافِظ قَالَ سَمِعت أَبَا بكر مُحَمَّد بن جَعْفَر يَقُول سَمِعت أَبَا عبد الله البوشنجي غير مرّة يَقُول عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد الأندراوردي وَالله أعلم
وَاقد بن مُحَمَّد الْعمريّ بِالْقَافِ وَلَيْسَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَافد بِالْفَاءِ أصلا وَالله أعلم
حَرْمَلَة بن يحيى التجِيبِي
стр. 117
شيخ مُسلم مَنْسُوب إِلَى تجيب قَبيلَة من كِنْدَة بِضَم التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق فِي أَوله وتفتح أَيْضا
وبالضم هُوَ عِنْد أَصْحَاب الحَدِيث وَكثير من الأدباء وَلم يجز فِيهِ بَعضهم إِلَّا الْفَتْح وَلَيْسَ ذَلِك بِالْقَوِيّ وَالله أعلم
وحرملة هَذَا هُوَ صَاحب الشَّافِعِي الَّذِي يذكرهُ أَصْحَابه فِي مصنفاتهم وَالله أعلم
ذكر مُسلم حَدِيث الْمسيب بن حزن فِي وَفَاة أبي طَالب وَلم يرو عَنهُ أحد إِلَّا ابْنه سعيد بن الْمسيب الْفَقِيه الْفَاضِل وَالْمَشْهُور فِيهِ فتح الْيَاء مِنْهُ وَوجدت أَبَا عَامر الْعَبدَرِي الْحَافِظ الأديب قد ضَبطه بِخَطِّهِ بِفَتْح الْيَاء وبكسرها مَعًا وَهَذَا غَرِيب مستطرف وَكَذَلِكَ مَا حَكَاهُ القَاضِي عِيَاض الْيحصبِي عَن شَيْخه القاضى الْحَافِظ أبي عَليّ الصَّدَفِي عَن ابْن الْمَدِينِيّ قَالَ عِيَاض وَوَجَدته بِخَط مكي بن عبد الرَّحْمَن كَاتب أبي الْحسن الْقَابِسِيّ بِسَنَدِهِ عَن ابْن الْمَدِينِيّ أَن أهل الْعرَاق يفتحون ياءه واهل الْمَدِينَة يكسرونها قَالَ الصَّدَفِي وَذكر لنا ان سعيدا كَانَ يكره أَن تفتح الْيَاء من اسْم أَبِيه
стр. 118
قَالَ القَاضِي عِيَاض وَأما غير وَالِد سعيد فبفتح الْيَاء من غير خلاف مِنْهُم الْمسيب بن رَافع وَالله أعلم
قَول أبي طَالب فِي رِوَايَة أبي هُرَيْرَة لَوْلَا أَن تعيرني قُرَيْش يَقُولُونَ إِنَّمَا حمله على ذَلِك الْجزع لأقررت بهَا عَيْنك
الرِّوَايَة الْمَشْهُورَة فِيهِ بَين أهل الحَدِيث الْجزع بِالْجِيم وَالزَّاي المنقوطة وَذكر غير وَاحِد من مصنفي غَرِيب الحَدِيث وَأهل اللُّغَة أَن الخرع بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَالرَّاء الْمُهْملَة المفتوحتين مِنْهُم أَبُو عبيد الْهَرَوِيّ وَأَبُو الْقَاسِم الزَّمَخْشَرِيّ وَغَيرهمَا
والخرع الضعْف قَالَ الْأَزْهَرِي وَقيل الخرع الدهش
أخبرنَا شَيخنَا أَبُو الْفَتْح بن أبي الْمَعَالِي الفراوي بنيسابور قِرَاءَة عَلَيْهِ قَالَ أخبرنَا جدي الإِمَام أَبُو عبد الله الفراوي أخبرنَا أَبُو الْحسن عبد الغافر بن مُحَمَّد الْفَارِسِي أخبرنَا الإِمَام أَبُو سُلَيْمَان حمد بن مُحَمَّد الْخطابِيّ البستي ﵀ قَالَ مَا نَصه فِي قصَّة موت أبي طَالب انه قَالَ لَوْلَا أَن تعيرني قُرَيْش فَتَقول أدْركهُ الْجزع لأقررت بهَا عَيْنك
وَكَانَ أَبُو الْعَبَّاس ثَعْلَب يَقُول إِنَّمَا هُوَ الخرع يَعْنِي الضعْف والخور ذكره الْخطابِيّ هَكَذَا مُقْتَصرا عَلَيْهِ فِي فصل قَالَ فِي تَرْجَمته هَذِه أَلْفَاظ من الحَدِيث يَرْوِيهَا أَكثر الروَاة والمحدثين ملحونة ومحرفة اصلحناها لَهُم وفيهَا حُرُوف تحْتَمل وُجُوهًا اخترنا مِنْهَا أبينها وأوضحها
стр. 119
وَالله الْمُوفق للصَّوَاب
ذكر مُسلم حَدِيث عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من مَاتَ وَهُوَ يعلم أَن لَا إِلَه إِلَّا الله دخل الْجنَّة
هَذَا وَسَائِر الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي مَعْنَاهُ حجَّة على الْخَوَارِج القائلة بتكفيير مرتكبي الْكَبَائِر وتخليدهم فِي النَّار وعَلى الْمُعْتَزلَة القائلة بتخليدهم فِيهَا من غير تَكْفِير وَلَا حجَّة فِيهِ للمرجئة الزاعمة أَنه لَا يعذب مَعَ الْإِسْلَام بِمَعْصِيَة كَمَا لَا ينجو مَعَ الْكفْر بِطَاعَة لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَكثر من إِثْبَات أصل دُخُوله الْجنَّة وكل مُسلم يدْخل الْجنَّة وَإِن لبث فِي النَّار مَا لبث والنصوص متظاهرة فِي إصلاء من لم يعف عَنهُ من أهل الْكَبَائِر الْمُسلمين نَار جَهَنَّم عَافَانَا الله الْكَرِيم سُبْحَانَهُ
وَقَوله وَهُوَ يعلم لَا يحملنا على مُخَالفَة الْفُقَهَاء وَسَائِر أهل السّنة فِي قَوْلهم
стр. 120
إِنَّه لايصير مُسلما بِمُجَرَّد الْمعرفَة بِالْقَلْبِ دون النُّطْق بِالشَّهَادَتَيْنِ إِذا كَانَ قَادِرًا عَلَيْهِ لِأَن اشْتِرَاط ذَلِك ثَابت بَينته أَحَادِيث أخر مِنْهَا حَدِيث عبَادَة بن الصَّامِت الْمَذْكُور فِي الْكتاب بعد هَذَا من قَالَ أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله إِلَى آخِره بِرِوَايَاتِهِ
يبْقى أَن يُقَال كَيفَ علق دُخُول الْجنَّة بِمُجَرَّد قَول لَا إِلَه إِلَّا الله وَهُوَ لَا يصير مُسلما وَمن أهل الْجنَّة بِمُجَرَّد ذَلِك على مَا لَا يخفى
وَجَوَابه أَن من الْجَائِز فِي هَذَا الحَدِيث وأشباهه أَن يكون ذَلِك اقتصارا من بعض الروَاة نَشأ فِي تَقْصِيره فِي الْحِفْظ والضبط لَا من رَسُول الله ﷺ بِدلَالَة مَجِيء تَمام ذَلِك فِي غير ذَلِك من الرِّوَايَات وَالْأَحَادِيث عَن رَسُول الله ﷺ وَقد قَررنَا نَحْو هَذَا فِيمَا سبق
وَجَائِز أَن يكون اختصارا من رَسُول الله ﷺ فِيمَا خَاطب بِهِ كفار الْعَرَب عَبدة الْأَوْثَان الَّذين كَانَ توحيدهم لله ﵎ مَضْمُونا بِسَائِر مَا يتَوَقَّف عَلَيْهِ الْإِسْلَام ومستلزما لَهُ وَالْكَافِر إِذا كَانَ لَا يقر بالوحدانية كالوثني والثنوي
стр. 121
فَقَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله وحاله الْحَال الَّتِي حكيناها حكم بِإِسْلَامِهِ وَلَا نقُول وَالْحَالة هَذِه مَا قَالَه بعض أَصْحَابنَا من أَن من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله يحكم بِإِسْلَامِهِ ثمَّ يجْبر على قبُول سَائِر الْأَحْكَام فَإِن حَاصله رَاجع إِلَى أَنه يجْبر حِينَئِذٍ على إتْمَام الْإِسْلَام وَيجْعَل حكمه حكم الْمُرْتَد إِن لم يفعل من غير أَن يصير بذلك مُسلما فِي نفس الْأَمر وَفِي أَحْكَام الْآخِرَة وَالله أعلم
وَمن وَصفنَا حَاله مُسلم فِي نفس الْأَمر وَفِي أَحْكَام الْآخِرَة وَالله اعْلَم وَإِذ وضح أَنه لم يبْق للمرجئة فِي حَدِيث عُثْمَان وَأَمْثَاله متمسك فوراءه أَحَادِيث أوردهَا مُسلم وَغَيره فِيهَا إعضال وللمرجئة بهَا اغترار مِنْهَا حَدِيث عبَادَة بن الصَّامِت وَغَيره من شهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله حرم الله عَلَيْهِ النَّار
وَمِنْهَا حَدِيث معَاذ إِن حَقًا على الله أَن لَا يعذب من لَا يُشْرك بِهِ
стр. 122
وَهَذَا كُله يُوجب بِظَاهِرِهِ أَن لَا يدْخل النَّار مُسلم قطّ وَلَا سَبِيل إِلَى القَوْل بذلك للنصوص الَّتِي لَا يُسْتَطَاع دَفعهَا
وَقد أُجِيب على ذَلِك بأجوبة مِنْهَا مَا حُكيَ عَن جمَاعَة من السّلف إِن هَذَا كَانَ قبل أَن تنزل الْفَرَائِض وَأَحْكَام الْأَمر وَالنَّهْي
ولسنا نرتضي هَذَا إِذْ مِنْهَا مَا يعلم بِالنّظرِ إِلَى حَال الرَّاوِي لَهُ كَونه بعد تنزل الْأَحْكَام
وَمِنْهَا أَن المُرَاد مِنْهَا من شهد بِالشَّهَادَتَيْنِ وَأدّى حَقّهمَا وفرائضهما حُكيَ ذَلِك عَن الْحسن الْبَصْرِيّ وَمِنْهَا قَول من قَالَ إِن ذَلِك ورد فِيمَن قَالَ عِنْد التَّوْبَة وَمَات بعْدهَا على ذَلِك
ولي فِي ذَلِك وَجْهَان متجهان هما أقرب إِلَى أَلْفَاظ الْأَحَادِيث وَالله الْمُوفق العاصم
أَحدهمَا أَن مَعْنَاهَا حرم الله عَلَيْهِ نَار جَهَنَّم الخالدة وَحقّ على الله أَن لَا يعذبه بالخلود فِيهَا وَحسن إِطْلَاق ذَلِك بِهَذَا الْمَعْنى لكَونه وَاقعا فِي مُقَابلَة الشّرك الْمُوجب للنار بِوَصْف الخلود فَتكون النَّار وَالْعَذَاب المطلقان فِيهِ رَاجِعين إِلَى النَّار وَالْعَذَاب بذلك الْوَصْف الَّذِي هُوَ وصف الخلود
الثَّانِي أَن المُرَاد فجزاءه تَحْرِيم النَّار عَلَيْهِ أَو وَأَن لَا يعذبه ثمَّ قد لَا يَقع الْجُزْء الْمعَارض من الْمعْصِيَة منع مِنْهُ وَإِطْلَاق ذَلِك كإطلاق ضِدّه فِي ضِدّه كَمَا فِي قَوْله ﵎ ﴿وَمن يقتل مُؤمنا مُتَعَمدا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّم خَالِدا فِيهَا﴾ وَقَوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 123
فِيمَن قتل نَفسه إِنَّه فِي نَار جَهَنَّم خَالِدا مخلدا فِيهَا أبدا أَي فَجَزَاؤُهُ ذَلِك ثمَّ قد لَا يجازى بِهِ لمعارض من الْعَفو يمْنَع مِنْهُ وَقد يعبر الْفَقِيه عَن هَذَا الْمَعْنى بِأَن يَقُول الْمَقْصُود بِهَذِهِ الْأَحَادِيث إِثْبَات كَون الْإِسْلَام سَببا لتَحْرِيم النَّار عَلَيْهِ وَالسَّبَب قد يتَخَلَّف مسببه لمَانع وَالله وَرَسُوله أعلم بالمراد من ذَلِك
أخرج مُسلم حَدِيث عبيد الله الْأَشْجَعِيّ عَن مَالك بن مغول عَن طَلْحَة
стр. 124
ابْن مصرف عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي مسير قَالَ فنفدت أزواد الْقَوْم قَالَ حَتَّى هم بنحر بعض حمائلهم إِلَى آخِره
هَذَا الحَدِيث مِمَّا استدركه الدَّارَقُطْنِيّ وَعلله من جِهَة أَن أَبَا أُسَامَة وَغَيره رَوَوْهُ عَن مَالك بن مغول عَن طَلْحَة عَن أبي صَالح مُرْسلا
وَقد أخرجه مُسلما أَيْضا من حَدِيث الْأَعْمَش عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة أَو عَن أبي سعيد فَتكلم عَلَيْهِ الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا وَذكر أَنه اخْتلف فِيهِ على الْأَعْمَش فَقيل فِيهِ أَيْضا عَنهُ عَن أبي صَالح عَن جَابر وَكَانَ الْأَعْمَش يشك فِيهِ
وَهَذَا الِاسْتِدْرَاك من الدَّارَقُطْنِيّ مَعَ أَكثر استدراكاته على الشَّيْخَيْنِ قدح فِي أسانيدهما غير مخرج لمتون الحَدِيث من حيّز الصِّحَّة
فَذكر فِي هَذَا الحَدِيث أَبُو مَسْعُود إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الدِّمَشْقِي الْحَافِظ فِيمَا
стр. 125
أجَاب بِهِ الدَّارَقُطْنِيّ عَن استدراكاته على مُسلم أَن الْأَشْجَعِيّ ثِقَة مجود فَإِذا جود مَا قصر فِيهِ غَيره حكم لَهُ بِهِ وَمَعَ ذَلِك فَالْحَدِيث لَهُ أصل ثَابت عَن رَسُول الله ﷺ بِرِوَايَة الْأَعْمَش لَهُ مُسْندًا وبرواية يزِيد بن أبي عبيد وَإيَاس بن سَلمَة بن الْأَكْوَع عَن سَلمَة
قلت رَوَاهُ البُخَارِيّ عَن سَلمَة عَن رَسُول الله ﷺ وَأما شكّ الْأَعْمَش فَهُوَ غير قَادِح فِي متن الحَدِيث فَإِنَّهُ شكّ فِي عين الصَّحَابِيّ الرَّاوِي لَهُ وَذَلِكَ غير قَادِح لِأَن الصَّحَابَة كلهم عدُول وَالله أعلم
قَوْله هم بنحر بعض حمائلهم هُوَ فِي الأَصْل الَّذِي هُوَ بِخَط الْحَافِظ أبي عَامر الْعَبدَرِي وَفِي أصل أبي الْقَاسِم الدِّمَشْقِي حمائلهم بِالْحَاء الْمُهْملَة محققا وَلم يذكر القَاضِي عِيَاض غير هَذَا
وَفِي الأَصْل الْمَأْخُوذ عَن الجلودي بِالْجِيم والحاء مَكْتُوبًا عَلَيْهِ مَعًا وَهُوَ بِالْجِيم فِي تَخْرِيج أبي نعيم الْحَافِظ على كتاب مُسلم فِي أصل بِهِ مُعْتَمد مسموع عَلَيْهِ وَفِي حَاشِيَته الجمائل جمع الجمالة وَهِي الَّتِي لَا أناث فِيهَا
فَأَقُول كِلَاهُمَا لَهُ وَجه صَحِيح أما بِالْحَاء فَهُوَ جمع حمولة بِفَتْح الْحَاء وَهِي الْإِبِل الَّتِي تحمل وَعند أبي الْهَيْثَم اللّغَوِيّ لَا يُقَال فِي غير الْإِبِل حمولة واما
стр. 126
بِالْجِيم فَهُوَ جمع جمالة بِكَسْر الْجِيم جمع جمل وَنَظِير حجر وحجارة والجمل هُوَ الذّكر دون النَّاقة فِيمَا حَكَاهُ الْأَزْهَرِي عَن الْفراء وَغَيره وَالله أعلم
قَوْله فِي أثْنَاء الحَدِيث قَالَ وَقَالَ مُجَاهدًا وَذُو النواة بنواه حُكيَ عَن عبد الْغَنِيّ بن سعيد الْحَافِظ أَن طَلْحَة بن مصرف هُوَ الَّذِي حكى ذَلِك عَن مُجَاهِد وَقَوله وَذُو النواة بنواه هُوَ فِي أصولنا وَغَيرهَا الأول بهاء التَّأْنِيث وَالثَّانِي بغَيْرهَا
فَذكر القَاضِي عِيَاض ﵀ أَن صَوَابه حذف تَاء التَّأْنِيث فِي الْمَوْضِعَيْنِ
قلت وَكَذَلِكَ وجدته فِي كتاب أبي نعيم الْمخْرج على صَحِيح مُسلم بِلَا هَاء فِي الْكَلِمَتَيْنِ
وَالْوَاقِع فِي كتاب مُسلم لَهُ عِنْدِي وَجه صَحِيح وَهُوَ أَن تجْعَل النواة عبارَة عَن جملَة من النَّوَى أفردت عَن غَيرهَا فتسمى الْجُمْلَة المفردة الْوَاحِدَة باسم النواة الْوَاحِدَة كَمَا أطلق اسْم الْكَلِمَة الْوَاحِدَة على القصيدة الْوَاحِدَة أَو تكون النواة من قبيل مَا يسْتَعْمل فِي الْوَاحِد وَالْجمع بِلَفْظ وَاحِد من الْأَسْمَاء الَّتِي فِيهَا عَلامَة التَّأْنِيث نَحْو الحنوة وَهِي نبت طيب الرّيح على مِثَال العنوة وَالله أعلم
قَوْله يمصونه الْمَعْرُوف فِي اللُّغَة فِيهِ فتح الْمِيم وَحكى الْأَزْهَرِي ضمهَا
стр. 127
عَن بعض الْعَرَب وَهُوَ غَرِيب وَالله أعلم عَن بعض الْعَرَب وَهُوَ غَرِيب وَالله أعلم
قَوْله حَتَّى مَلأ الْقَوْم أزودتهم هَكَذَا الرِّوَايَة فِيهِ
والأزودة جمع زَاد وَهِي لَا تملأ إِنَّمَا تملأ بهَا أوعيتها ووجهة عِنْدِي أَن يكون المُرَاد مَلأ الْقَوْم أوعية أوزدتهم فَحذف الْمُضَاف وأقيم الْمُضَاف إِلَيْهِ مقَامه كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿واسأل الْقرْيَة﴾ أَي أهل الْقرْيَة
وبلغنا عَن ابْن جني أَن فِي الْقُرْآن الْعَظِيم زهاء ألف مَوضِع فِيهِ حذف الْمُضَاف وَإِقَامَة الْمُضَاف إِلَيْهِ مقَامه
أَو يكون ذَلِك من قبيل المقلوب الَّذِي من أمثلته قَول الشَّاعِر ... كَانَت فَرِيضَة مَا تَقول ... كَمَا كَانَ الزناء فَرِيضَة الرَّجْم ...
وَلَيْسَ هَذَا مَخْصُوصًا بضرورة الشّعْر كَمَا زعم ابْن قُتَيْبَة بل من عادات الْعَرَب قلبهم الْكَلَام عِنْد اتضاح الْمَعْنى توسعا فِي فنون المخاطبات وَمِمَّا ذكرُوا من أَمْثِلَة قَوْله تَعَالَى ﴿وَقد بَلغنِي الْكبر﴾ أَي بلغت الْكبر فَاعْلَم ذَلِك فَإِنَّهُ حرف
стр. 128
مُشكل لم أرهم شرحوه إِلَّا مَا كَانَ من القَاضِي عِيَاض فَإِنَّهُ ذكر فِيهِ أَنه يحْتَمل أَنه سمى الأوعية بِمَا فِيهَا كَمَا سميت الأسقية روايا بحاملتهاوإنما الروايا الْإِبِل الَّتِي تحملهَا وَسميت النِّسَاء ظغائن باسم الهوادج الَّتِي حملت فِيهَا
وَمَا قَالَه غير مُسلم وَتَسْمِيَة الأسقية روايا من توليد الْعَامَّة وَالْأَمر فِي الضغائن على عكس مِمَّا ذكره فَإِن صفة الظغن للنِّسَاء بِالْأَصَالَةِ وَالله أعلم قَوْله فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى نواضحنا فالنواضح من الْإِبِل الَّتِي يستقى عَلَيْهَا المَاء وَهِي جمع ناضحة للْأُنْثَى
قلت وَتَسْمِيَة الذّكر ناضحة على الْمُبَالغَة فِي الْوَصْف قَالُوا للرجل الْكثير الرِّوَايَة رِوَايَة قِيَاس تحْتَاج إِلَى مساعدة النَّقْل عَلَيْهِ وَالله أعلم
قَول عمر ادْع الله لَهُم عَلَيْهَا بِالْبركَةِ لَعَلَّ الله يَجْعَل فِي ذَلِك يَعْنِي خيرا أَو بركَة أَو نَحْو ذَلِك فَحذف الْمَفْعُول للْعلم بِهِ وَالله أعلم
стр. 129
دَاوُد بن رشيد بِضَم الرَّاء من رشيد وَإِسْكَان الْيَاء
وجنادة بِضَم الْجِيم
والصنابحي بِضَم أَوله وياء النّسَب فِي آخِره واسْمه عبد الرَّحْمَن بن عسيلة أَبُو عبد الله
وحبان جد مُحَمَّد بن يحيى بن حبَان بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَالْبَاء الْمُوَحدَة الْمُشَدّدَة وكل ذَلِك من الْمَعْرُوف بَين اهل الحَدِيث وَالْمَقْصُود تَعْرِيف الدخيل وَالله أعلم
هداب بن خَالِد شيخ مُسلم على وزن عمار وَهُوَ الْمَقُول فِيهِ هدبة بن خَالِد وَأَحَدهمَا لقب وهدبة هُوَ اللقب
стр. 130
وَحكى الْحَافِظ أَبُو الْفضل الفلكي الهمذاني انه كَانَ يغْضب إِذا قيل هدبة وقرأت بِخَط أبي مُحَمَّد عبد الله بن الْحسن الطبسي فِي كِتَابه فِي المؤتلف والمختلف أَن هداب هُوَ اللقب وَلَيْسَ هَذَا مِمَّا يركن إِلَيْهِ وَالله أعلم
قَول معَاذ ﵁ كنت ردف النَّبِي ﷺ لَيْسَ بيني وَبَينه إِلَّا مؤخرة الرحل
ف الردف هُوَ بِكَسْر الرَّاء وَإِسْكَان الدَّال وَهُوَ الرَّاكِب خلف الرَّاكِب
ومؤخرة الرحل هِيَ الَّتِي خلف الرَّاكِب يسْتَند إِلَيْهَا وَالْأَكْثَر الْأَغْلَب تَسْمِيَتهَا أأخرة الرحل وَهِي مؤخرة الرحل بميم مَضْمُومَة ثمَّ همزَة سَاكِنة ثمَّ خاء مَكْسُورَة خَفِيفَة وَقَالَهَا بعض الروَاة بِفَتْح الْهمزَة وَفتح الْخَاء الْمُشَدّدَة وَهُوَ غَالب على أَلْسِنَة الطّلبَة وَلَيْسَ ذَلِك بِثَابِت
وَحكى القَاضِي عِيَاض ﵀ وإيانا فِي ذَلِك فِي كِتَابيه مَشَارِق الْأَنْوَار
стр. 131
وإكمال الْمعلم عَن ابْن مكي أَنه أنكر الْكسر وَقَالَ لَا يُقَال مقدم وَلَا مُؤخر بِالْكَسْرِ إِلَّا فِي الْعين يَعْنِي قَوْلهم مقدم الْعين ومؤخرها
قلت وَهَذَا الَّذِي حَكَاهُ عَن أبي حَفْص عمر ابْن مكي الصّقليّ صَاحب كتاب مَا تلحن فِيهِ الْعَامَّة مَعْرُوف عَن الْخَلِيل وَمن تقدم من أهل اللُّغَة
وَمَا توهمه القَاضِي من كَونه مُخَالفا لما تقدم ذكره وهم مِنْهُ فَإِن ذَلِك كَلَام فِي مقدم ومؤخر بِغَيْر تَاء التَّأْنِيث وَالْمرَاد بِهِ أَنه لَا يُقَال مُؤخر السَّفِينَة وَغَيرهَا ومقدمها بِالْكَسْرِ بل مؤخرها ومقدمها بِالْفَتْح وَالتَّشْدِيد وَلَيْسَ فِي ذَلِك تعرض لمؤخرة الرحل بتاء التَّأْنِيث وهما نَوْعَانِ فَاعْلَم ذَلِك وَالله اعْلَم
قَوْله ﷺ لِمعَاذ هَل تَدْرِي مَا حق الْعباد على الله وَجهه مَعَ كَونه يتعالى عَن أَن يسْتَحق عَلَيْهِ أحد حَقًا أَنه لما كَانَ مَا وعد بِهِ يُوجد لَا محَالة وَلَا يَقع تَركه صَار كالحق الَّذِي لَا يسيغ تَركه فَأطلق عَلَيْهِ لَفظه
стр. 132
وإخبار معَاذ بذلك عِنْد مَوته تأثما أَي تجنبا للإثم مَعَ أَن النَّبِي ﷺ مَنعه من أَن يخبر بِهِ النَّاس وَجهه عِنْدِي أَنه مَنعه من التبشير الْعَام خوفًا من أَن يسمع ذَلِك من لَا خبْرَة لَهُ وَلَا علم فيغتر ويتكل وَمَعَ ذَلِك أخبر ﷺ بِهِ على الْخُصُوص من أَمن عَلَيْهِ الاغترار والاتكال من أهل الْمعرفَة بالحقائق فَإِنَّهُ أخبر بِهِ معَاذًا فسلك معَاذ هَذَا المسلك وَأخْبر بِهِ من الْخَاصَّة من رَآهُ أَهلا لذَلِك تأثما من أَن يكتم علما أَهله وَالله أعلم
وَأما حَدِيث أبي هُرَيْرَة الْمَذْكُور بعد هَذَا وَمَا فِيهِ من خلاف حَدِيث معَاذ من أَمر رَسُول الله ﷺ أَبَا هُرَيْرَة بِأَن يبشر بِالْجنَّةِ من لَقِي مِمَّن يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَقَول عمر أخْشَى أَن يتكل النَّاس عَلَيْهَا فخلهم يعْملُونَ وَقَوله ﷺ فخلهم
فَأَقُول إِن ذَلِك من قبيل تغير الِاجْتِهَاد وَقد كَانَ القَوْل بِالِاجْتِهَادِ جَائِزا لَهُ وواقعا مِنْهُ عِنْد الْمُحَقِّقين وَله المزية على سَائِر الْمُجْتَهدين بِأَنَّهُ لَا يقر فِي اجْتِهَاده على الْخَطَأ
стр. 133
وَقد روى الثِّقَات فِي حَدِيث أم سَلمَة الْمَعْرُوف أَنه ﷺ قَالَ إِنِّي إِنَّمَا اقضي بَيْنكُم بِرَأْي فِيمَا لم ينزل عَليّ فِيهِ وَمن نفى ذَلِك وَقَالَ لم يكن لَهُ القَوْل فِي الْأُمُور الدِّينِيَّة إِلَّا عَن وَحي فَلَيْسَ بممتنع أَن يكون قد نزل عَلَيْهِ عِنْد مُخَاطبَة عمر لَهُ وَحي بِمَا أَجَابَهُ بِهِ نَاسخ لوحي سبق بِمَا قَالَه أَولا ﷺ وَالله وَرَسُوله أعلم
قَوْله فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة كنت ردف رَسُول الله ﷺ على حمَار يَقُول لَهُ عفير
هَذَا يَقْتَضِي أَن يكون ذَلِك فِي مرّة أُخْرَى غير الْمرة الْمَذْكُورَة فِي الرِّوَايَة الأولى فَإِن مؤخرة الرحل يخْتَص بِالْإِبِلِ وَلَا تكون على حمَار وعفير هُوَ بِضَم الْعين الْمُهْملَة وبالفاء وَهُوَ الْحمار الَّذِي كَانَ لَهُ ﷺ قيل إِنَّه مَاتَ فِي حجَّة الْوَدَاع وَقَالَ القَاضِي عِيَاض إِنَّه بغين مُعْجمَة مَتْرُوك عَلَيْهِ وَالله أعلم
стр. 134
قَوْله شُعْبَة عَن أبي حُصَيْن هُوَ بحاء مُهْملَة مَفْتُوحَة بعْدهَا صَاد مُهْملَة وَفِي آخِره نون وَهُوَ عُثْمَان بن عَاصِم الْأَسدي الْكُوفِي وَلَيْسَ فِي الصَّحِيحَيْنِ حُصَيْن وَأَبُو حُصَيْن بِالْفَتْح سوى هَذَا وَالله أعلم
وَفِي رِوَايَة أبي حُصَيْن الْمَذْكُورَة يَا معَاذ أَتَدْرِي مَا حق الله على الْعباد قَالَ الله وَرَسُوله أعلم قَالَ أَن يعبد الله وَلَا يُشْرك بِهِ شَيْئا
وَقع فِي الْأُصُول شَيْئا بِالنّصب
قلت هُوَ صَحِيح على التَّرَدُّد فِي قَوْله يعبد الله وَلَا يُشْرك بِهِ بَين وُجُوه ثَلَاثَة
أَحدهَا يعبد الله بِفَتْح الْيَاء الَّتِي للمذكر الْغَائِب أَي يعبد العَبْد الله وَلَا يُشْرك بِهِ شَيْئا وَهَذَا أوجه الْوُجُوه
الثَّانِي تعبد بِالتَّاءِ الَّتِي هِيَ للمخاطب على التَّخْصِيص لِمعَاذ لكَونه الْمُخَاطب والتثنية بِهِ على غَيره
الثَّالِث يعبد بِضَم أَوله على مَا لم يسم فَاعله وَيكون قَوْله شَيْئا كِنَايَة عَن الْمصدر لَا عَن الْمَفْعُول بِهِ
أَي لَا يُشْرك بِهِ إشراكا وَتَكون الْجَار وَالْمَجْرُور فِي قَوْله بِهِ هُوَ الْقَائِم مقَام
стр. 135
الْفَاعِل وَإِذ لم تعين الروَاة شَيْئا من هَذِه الْوُجُوه فَحق على من يروي هَذَا الحَدِيث منا أَن ينْطق بهَا كلهَا وَاحِدًا بعد وَاحِد ليَكُون آتِيَا بِمَا هُوَ الْمَقُول مِنْهَا فِي نفس الْأَمر جزما وَالله أعلم
قَول أبي هُرَيْرَة ﵁ فَإِذا ربيع يدْخل فِي جَوف حَائِط من بِئْر خَارِجَة وَالربيع الْجَدْوَل فاحتفرت كَمَا يحتفر الثَّعْلَب فَدخلت على رَسُول الله ﷺ
فَقَوله من بِئْر خَارِجَة هُوَ بِالتَّنْوِينِ فِي خَارِجَة وَكَذَا فِي الأَصْل الَّذِي هُوَ
стр. 136
بِخَط أبي عَامر الْعَبدَرِي وَفِي الأَصْل الْمَأْخُوذ عَن الجلودي
وَأَخْبرنِي الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد عبد الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ عَن الْحَافِظ المتقن أبي مُوسَى مُحَمَّد بن أبي بكر الْمَدِينِيّ الْأَصْبَهَانِيّ ﵀ قَالَ قَوْله من بِئْر خَارِجَة يرْوى على وُجُوه
يُقَال من بِئْر خَارِجَة وبئر خَارِجَة بِئْر مَعْرُوف منسوبة إِلَى خَارِجَة
فَالرِّوَايَة الثَّانِيَة الَّتِي ذكرهَا أَبُو مُوسَى هِيَ بِإِضَافَة خَارج إِلَى هَاء الضَّمِير أَي الْبِئْر فِي مَوضِع خَارج عَن الْحَائِط
وَالرِّوَايَة الثَّالِثَة الْبِئْر فِيهَا منسوبة إِلَى رجل اسْمه خَارِجَة وَالله أعلم
قَوْله الرّبيع الْجَدْوَل فالربيع هُوَ على لفظ الرّبيع الزماني
والجدول هُوَ النَّهر الصَّغِير وَقَوله فاحتفرت هُوَ بالراء الْمُهْملَة محققا فِي الأَصْل الْمَأْخُوذ عَن الجلودي وَالْأَصْل الَّذِي بِخَط الْعَبدَرِي وَهِي الرِّوَايَة الْأَكْثَر
стр. 137
وَرَوَاهُ بَعضهم بالزاي المنقوطة وَكَذَلِكَ وجدته فِي كتاب أبي نعيم الْمخْرج على هَذَا الْكتاب فِي الأَصْل الْمَأْخُوذ عَنهُ وَمَعْنَاهُ تضاممت وَهَذَا أقرب من حَيْثُ الْمَعْنى وَيدل عَلَيْهِ تشبيهه بِفعل الثَّعْلَب وَهُوَ تضامه للدخول فِي المضايق وَالله أعلم
قَوْله بَين ظهرينا وَهُوَ بِفَتْح الرَّاء وَإِسْكَان الْيَاء بعْدهَا قَالَ الْأَصْمَعِي وَغَيره يُقَال بَين ظهريهم وظهرانيهم أَي بِفَتْح النُّون مَعْنَاهُ بَينهم وَبَين أظهرهم وَهُوَ فِي بعض النّسخ بَين أظهرنَا وَالله أعلم
قَول أبي هُرَيْرَة فأجهشت بكاء يُقَال جهشت وأجهشت جهشا وإجهاشا وَهُوَ فِيمَا ذكره أَبُو عبيد وَغَيره أَن يفزع النَّاس إِلَى غَيره وَهُوَ مَعَ فزعه كَأَنَّهُ يُرِيد الْبكاء كَالصَّبِيِّ يفزع إِلَى أمه وَأَبِيهِ وَقد تهَيَّأ للبكاء
وَزَاد بَعضهم بَيَانا فَقَالَ هُوَ أَن يفزع إِلَى آخر وَهُوَ متغير الْوَجْه متهيء للبكاء
стр. 138
وَلما يبك بعد وَقَوله بكاء مفعول لَهُ وَقد جَاءَ فِي حَدِيث فأجهشت للبكاء وَالله أعلم
قَوْله وركبني عمر وَإِذا هُوَ على أثري أَي لَحِقَنِي فِي الْوَقْت من غير تمهل وَقَوله أثري يُقَال بِفَتْح الْهمزَة والثاء جمعيا وبكسر الْهمزَة وَإِسْكَان الثَّاء وَالله أعلم
قلت وَدخُول أبي هُرَيْرَة الْحَائِط من غير إِذن صَاحبه على مَا دلّ عَلَيْهِ ظَاهر الْحَال مَعَ تَقْرِير النَّبِي ﷺ إِيَّاه على ذَلِك يدل على جَوَاز مثل ذَلِك عِنْد الْعلم برضى الْمَالِك وَإِن لم يتَلَفَّظ بِالْإِذْنِ
وضربة عمر المفضية إِلَى سُقُوط أبي هُرَيْرَة يحمل على أَنه دفع فِي صَدره ليَرُدهُ فانصدم لإسراعه أَو نَحْو ذَلِك فَوَقع من غير تعمد من عمر لذَلِك وَهِي وَاقعَة عين ووقائع الْأَعْيَان تَتَرَدَّد بَين ضروب من الإحتمالات وَالله أعلم
قَوْله لبيْك وَسَعْديك فِيهِ لأهل الْعَرَبيَّة واللغة أَقْوَال
فَقيل معنى لبيْك إِجَابَة لَك بعد إِجَابَة
وَقيل لُزُوما لطاعتك وَإِقَامَة عَلَيْهَا بعد إِقَامَة من قَوْلهم ألب بِالْمَكَانِ ولب بِهِ إِذا أَقَامَ بِهِ وَلَزِمَه
وَمعنى سعديك إسعادا لَك بعد إسعاد والإسعاد الْإِعَانَة والتثنية فيهمَا للتكرير والتأكيد وَالله أعلم
قَول مُسلم ﵀ وإيانا حَدثنَا شَيبَان بن فروخ
стр. 139
ففروخ هُوَ بِفَتْح الْفَاء وَتَشْديد الرَّاء وبالخاء المنقوطة وَهُوَ عجمي غير منصرف وَقد ذكر صَاحب كتاب الْعين اسْم ابْن لإِبْرَاهِيم ﷺ هُوَ أَبُو الْعَجم وَالله أعلم
وعتبان بن مَالك بِكَسْر الْعين على مِثَال عمرَان وَالله أعلم
مَالك بن الدخشم هُوَ من الْأَنْصَار حكى أَبُو عمر بن عبد الْبر اخْتِلَافا فِي شُهُوده الْعقبَة وَقَالَ لم يَخْتَلِفُوا أَنه شهد بَدْرًا وَمَا بعْدهَا من الْمشَاهد وَقَالَ لَا يَصح عَنهُ النِّفَاق وَقد ظهر من حسن إِسْلَامه مَا يمْنَع من إتهامه
قلت وَهُوَ ابْن الدخشم بدال مُهْملَة مَضْمُومَة ثمَّ خاء مُعْجمَة سَاكِنة ثمَّ
стр. 140
شين مُثَلّثَة مَضْمُومَة ثمَّ مِيم وَقيل فِيهِ الدخشن بالنُّون وَيُقَال أَيْضا الدخشن بِكَسْر الدَّال وَكسر الشين وَجَاء مُصَغرًا ومكبرا فيهمَا غير أَن الْوَاقِع فِيهِ فِي روايتنا فِي كتاب مُسلم وَفِي أصولنا بِهِ فِي رِوَايَة مُسلم الأولى بِالْمِيم مكبرا وَهُوَ فِي أَكْثَرهَا بِغَيْر ألف وَلَام فِي هَذِه الرِّوَايَة
وَهُوَ فِيهَا فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة مُصَغرًا وبالميم أَيْضا وبالألف وَاللَّام إِلَّا فِي أصل أبي حَازِم الْحَافِظ بِخَطِّهِ فَإِنَّهُ مكبر فِيهِ فِي الثَّانِيَة أَيْضا وَالله أعلم
قَوْله يتحدثون بَينهم ثمَّ أسندوا عظم ذَلِك وَكبره إِلَى مَالك مَعْنَاهُ إِنَّهُم تحدثُوا وَشَكوا مَا يلقون من الْمُنَافِقين ونسبوا مُعظم ذَلِك إِلَى مَالك
وَعظم ذَلِك هُوَ بِضَم الْعين وَإِسْكَان الظَّاء أَي معظمه
وَكبره بِمَعْنى ذَلِك وَهُوَ بِضَم الْكَاف وَيجوز بِكَسْرِهَا وَالله أعلم
وَمَا فِي الحَدِيث من أَن من أَتَى بِالشَّهَادَتَيْنِ لَا يدْخل النَّار قد قَالَ الزُّهْرِيّ فِيهِ ثمَّ نزلت بعد ذَلِك فَرَائض وَأُمُور نرى أَن الْأَمر انْتهى إِلَيْهَا فَمن اسْتَطَاعَ أَن لَا يغتر فَلَا يغتر
стр. 141
وَهَذَا غير مقنع فقد كَانَت الصَّلَاة وَغَيرهَا من الْفَرَائِض نزلت قبل ذَلِك وَمعنى الحَدِيث مَا سبق فِي حَدِيث معَاذ وَالله أعلم
أَبُو عَامر الْعَقدي هُوَ بِالْعينِ الْمُهْملَة وَالْقَاف المفتوحين واسْمه عبد الْملك بن عَمْرو
وَالْعقد بطن من بجيلة وَقيل بطن من قيس وروى عَنهُ أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الدَّوْرَقِي فَقَالَ حَدثنَا أَبُو عَامر الْقَيْسِي وَالله أعلم
حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ الْأَيْمَان بضع وَسَبْعُونَ شُعْبَة
ف الْبضْع هُوَ بِكَسْر الْبَاء وَيُقَال أَيْضا بِفَتْحِهَا وَكَذَا الْبضْعَة فِي قَوْلنَا بضعَة عشر وَشبه ذَلِك
стр. 142
وَاخْتلف فِي ذَلِك أَئِمَّة اللُّغَة وَفِي بعض تفسيرهم لَهُ إِشْكَال أَنا أوضحه إِن شَاءَ الله تَعَالَى
فَقيل هُوَ من ثَلَاث إِلَى تسع وَهَذَا هُوَ الْأَشْهر
وَقيل مَا بَين اثْنَيْنِ إِلَى عشر وَالظَّاهِر أَن هَذَا تَفْسِير للْأولِ
فَيكون الْبضْع مُسْتَعْملا فِي الثَّلَاث دون مَا قبله غير مُسْتَعْمل فِي الْعشْر
وَقيل مَا هُوَ بَين الثَّلَاث إِلَى الْعشْر وَالظَّاهِر أَن هَذَا هُوَ مَا حَكَاهُ أَبُو عمر الزَّاهِد اللّغَوِيّ أَنه من أَربع إِلَى تسع
وَكَذَا قَول الْفراء إِنَّه مَا بَين الثَّلَاثَة إِلَى مَا دون الْعشْرَة
فعلى هَذَا لَا يسْتَعْمل فِي الثَّلَاث وَلَا فِي الْعشْر أَيْضا
وَقد بلغ بالبضع الْمَذْكُور فِي هَذَا الحَدِيث بعض من فصل شعب الْإِيمَان سبعا أَو تسعا وَالله أعلم
وَقَوله شُعْبَة أَي خصْلَة وَأَصله من الشعبة بِمَعْنى الْقطعَة
ثمَّ إِن مُسلما روى هَذَا الحَدِيث من حَدِيث سُهَيْل بن أبي صَالح عَن عبد الله ابْن دِينَار عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة على الشَّك فَقَالَ بضع وَسَبْعُونَ أَو بضع وَسِتُّونَ شُعْبَة
وَهَذَا الشَّك فِيمَا ذكره أَبُو بكر الْبَيْهَقِيّ الْحَافِظ وَقع من سُهَيْل وَقد رُوِيَ عَن سُهَيْل بضع وَسَبْعُونَ من غير شكّ قطعا بِالْأَكْثَرِ أخرجه أَبُو دَاوُد فِي كِتَابه
وَأما سُلَيْمَان بن بِلَال فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَن عبد الله بن دِينَار على الْقطع من غير شكّ
стр. 143
وَهِي الرِّوَايَة الصَّحِيحَة أَخْرَجَاهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ
غير أَنَّهَا فِيمَا عندنَا من كتاب مُسلم بضع وَسَبْعُونَ قطعا بِالْأَكْثَرِ وَهِي فِيمَا عندنَا من كتاب البُخَارِيّ بضع وَسِتُّونَ قطعا بِالْأَقَلِّ
وَقد نقلت كل وَاحِدَة مِنْهُمَا عَن كل وَاحِد من الْكِتَابَيْنِ وَلَا إِشْكَال فِي أَن كل وَاحِدَة مِنْهُمَا رِوَايَة مَعْرُوفَة فِي رِوَايَات هَذَا الحَدِيث
وَاخْتلفُوا فِي التَّرْجِيح بَينهمَا وَالْأَشْبَه بالإتقان وَالِاحْتِيَاط تَرْجِيح رِوَايَة الْأَقَل وَمِنْهُم من رجح رِوَايَة الْأَكْثَر وَإِيَّاهَا اخْتَار الإِمَام أَبُو عبد الله الْحَلِيمِيّ فَإِن الحكم لمن حفظ الزِّيَادَة جَازِمًا بهَا
ثمَّ إِن الْكَلَام فِي تعْيين هَذِه الشّعب يتشعب وَيطول وَقد صنفت فِي ذَلِك مصنفات من اغزرها فَوَائِد كتاب الْمِنْهَاج لأبي عبد الله الْحَلِيمِيّ إِمَام الشافعيين ببخارى وَكَانَ من رفعاء أَئِمَّة الْمُسلمين
وحذا حذوه الْحَافِظ الْفَقِيه أَبُو بكر الْبَيْهَقِيّ فِي كِتَابه الْجَلِيل الحفيل كتاب شعب الْإِيمَان وعينت شعب كَثِيرَة مِنْهَا الاستنباط وَالِاجْتِهَاد وَالْقطع على مُرَاد رَسُول الله ﷺ فِي كثير مِنْهَا عسر صَعب وَقد ضبطت مَا أمليته من وُجُوه الِاخْتِلَاف فِي ذَلِك حَدِيثا ولغة ضبطا متينا عَزِيزًا وَللَّه الْحَمد وَهُوَ أعلم
стр. 144
قَوْله ﷺ الْحيَاء من الْإِيمَان
وَجهه أَن مَا كَانَ مِنْهُ تخلقا فَهُوَ عمل يكْتَسب كَسَائِر أَعمال الْإِيمَان
وَمَا كَانَ مِنْهُ غريزة وطبعا فَهُوَ منشأ لأعمال كَثِيرَة من أَعمال الْإِيمَان وَهَذَا الحيآء مَمْدُود وَترك الْمَدّ فِيهِ لحن يحِيل الْمَعْنى فَإِنَّهُ من غير مد عبارَة عَن الْمَطَر وَعَن الخصب أَيْضا وَالله أعلم
حَدِيث عمرَان بن حُصَيْن ﵄ عَن رَسُول الله ﷺ الحيآء لَا يَأْتِي إِلَّا بِخَير وَفِي رِوَايَة الْحيَاء خير كُله
قَول بشير بن كَعْب لعمران إِنَّا نجد فِي بعض الْكتب إِن مِنْهُ ضعفا وإنكار عمرَان وغضبه عَلَيْهِ فِي ذَلِك قد يختلج فِي النَّفس مِنْهُ شَيْء من جِهَة أَن صَاحب الحيآء قد يستحي ان يواجه بِالْحَقِّ من يجله فَيتْرك أمره بِالْمَعْرُوفِ وَنَهْيه عَن الْمُنكر
وَقد يخل بِحَق عَلَيْهِ لعَارض من الْحيَاء اعْترض وَلَيْسَ من الْخَبَر وَهَذَا
стр. 145
مندفع لِأَن ذَلِك إِنَّمَا هُوَ خور وَعجز ومهانة وَلَيْسَ من الْحيَاء إِنَّمَا الْحيَاء خلق يبْعَث على ترك الْقَبِيح وَيمْنَع من التَّقْصِير فِي حق ذِي الْحق وَنَحْو هَذَا وَقد روينَا عَن الْجُنَيْد ﵁ أَنه سُئِلَ عَن الْحيَاء فَقَالَ رُؤْيَة الآلاء ورؤية التَّقْصِير فيتولد من بَينهمَا حَالَة تسمى الْحيَاء
وَقَوله حَتَّى احمرتا عَيناهُ كَذَا وَقع وَكَذَا روينَاهُ وَهُوَ على لُغَة من قَالَ أكلوني البراغيث أَو على الْبَدَل كَمَا فِي قَوْله ﵎ ﴿وأسروا النَّجْوَى الَّذين ظلمُوا﴾ وَالله أعلم
رُوَاة حَدِيث عمرَان عَنهُ فِي الْكتاب أحدهم أَبُو السوار بِفَتْح السِّين وَتَشْديد الْوَاو وَهُوَ الْعَدوي بَصرِي ذكر البُخَارِيّ وَغَيره أَن اسْمه حسان بن حُرَيْث وعرفه البُخَارِيّ بروايته لهَذَا الحَدِيث
следующие страницы →