← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 6030

الإلماع إلى معرفة أصول الرواية وتقييد السماع

القاضي عياض

Полный текст (247 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

بِذَلِكَ أَوْ يَقُولَ لَهُ الطَّالِبُ هُوَ رِوَايَتُكَ أَحْمِلُهُ عَنْكَ فَيَقُولُ لَهُ نَعَمْ أَوْ يُقِرُّهُ عَلَى ذَلِكَ وَلَا يَمْنَعُهُ فَهَذَا أَيْضًا وَجْهٌ وَطَرِيقٌ صَحِيحٌ لِلنَّقْلِ وَالْعَمَلِ عِنْدَ الْكَثِيرِ لِأَنَّ اعْتِرَافَهُ بِهِ وَتَصْحِيحَهُ لَهُ أَنَّهُ سَمَاعُهُ كَتَحْدِيثِهِ لَهُ بِلَفْظِهِ وَقِرَاءَتِهِ عَلَيْهِ إِيَّاهُ وَإِنْ لَمْ يُجِزْهُ لَهُ وَبِهِ قَالَ طَائِفَةٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُحَدِّثِينَ وَنُظَّارُ الْفُقَهَاءِ الْمُحَقِّقِينَ وَرُوِيَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَمْرِيِّ وَأَصْحَابِهِ الْمَدَنِيِّينَ وَقَالَتْ بِهِ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ وَهُوَ الَّذِي نَصَرَ وَاخْتَارَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ خَلَّادٍ وَالْحَافِظُ الْوَلِيدُ بْنُ بَكْرٍ الْمَالِكِيُّ وَغَيرهمَا وَهُوَ مَذْهَب عبد الملك بْنِ حَبِيبٍ مِنْ كُبَرَاءِ أَصْحَابِنَا وَبِهَا

стр. 107

نَعَى عَلَيْهِ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ مَعْرِفَتَهُ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ أَسَدِ بْنِ مُوسَى وَكَانَ أَعْطَاهُ كُتُبَهُ وَنَسَخَهَا فَحَدَّثَ بِهَا عَنْهُ وَلَمْ يُجِزْهُ إِيَّاهَا فَقِيلَ لِأَسَدٍ أَنْتَ لَا تُجِيزُ الْإِجَازَةَ فَكَيْفَ حَدَّثَ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْكَ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْكَ قَالَ إِنَّمَا طَلَبَ مِنِّي كُتُبِي يَنْتَسِخُهَا فَلَا أَدْرِي مَا صَنَعَ وَنَحْوَ هَذَا وَلَمْ يُجِزِ النَّقْلَ وَالرِّوَايَةَ بِهَذَا الْوَجْهِ طَائِفَةٌ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ وَأَئِمَّةُ الْأُصُولِيِّينَ

стр. 108

وَجَعَلُوهُ كَالشَّاهِدِ إِذَا لَمْ يُشْهِدْ عَلَى شَهَادَتِهِ وَسُمِعَ يَذْكُرُهَا فَلَا يُشْهِدُ عَلَيْهَا إِذْ لَعَلَّهُ لَوِ اسْتُؤْذِنَ فِي ذَلِكَ لَمْ يَأْذَنْ لِتَشَكُّكٍ أَوِ ارْتِيَابٍ يُدَاخِلُهُ عِنْدَ التَّحْقِيقِ وَالْأَدَاءِ أَوِ النَّقْلِ عَنْهُ بِخِلَافِ ذِكْرِهَا عَلَى غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ فَكَذَلِكَ النَّقْلُ عَنْهُ لِلْحَدِيثِ وَهُوَ اخْتِيَارُ الطُّوسِيِّ مِنْ أَئِمَّةِ الْأُصُولِيِّينَ لَكِنَّ مُحَقِّقُو أَصْحَابِ الْأُصُولِ لَا يَخْتَلِفُونَ بِوُجُوبِ الْعَمَلِ بِذَلِكَ وَإِنْ لَمْ تُجَزْ بِهِ الرِّوَايَةُ عِنْدَ بَعْضِهِمْ عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ فِي الْخَطِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ خَلَّادٍ بِصِحَّتِهَا وَصِحَّةِ الرِّوَايَةِ وَالنَّقْلِ بِهَا قَالَ حَتَّى لَوْ قَالَ لَهُ هَذِهِ رِوَايَتِي لَكِنْ لَا تَرْوِهَا عَنِّي لَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى نَهْيِهِ وَكَانَ لَهُ أَنْ يَرْوِيَهَا عَنْهُ كَمَا لَوْ سَمِعَ مِنْهُ حَدِيثًا ثُمَّ قَالَ لَهُ لَا تَرْوِهِ عَنِّي وَلَا أُجِيزُهُ لَكَ لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ قَالَ الْقَاضِي الْمُؤَلِفُ ﵁ وَمَا قَالَهُ صَحِيحٌ لَا يَقْتَضِي النَّظَرُ سِوَاهُ لِأَنَّ مَنْعَهُ أَلَّا يُحَدِّثَ بِمَا حَدَّثَهُ لَا لِعِلَّةٍ وَلَا رِيبَةٍ فِي الْحَدِيثِ لَا تُؤَثِّرُ لِأَنَّهُ قَدْ حَدَّثَهُ فَهُوَ شَيْءٌ لَا يُرْجَعُ فِيهِ وَمَا أَعْلَمُ مُقْتَدًى بِهِ قَالَ خِلَافَ هَذَا فِي تَأْثِيرِ مَنْعِ الشَّيْخِ وَرُجُوعِهِ عَمَّا

стр. 109

حَدَّثَ بِهِ مَنْ حَدَّثَهُ وَأَنَّ ذَلِكَ يَقْطَعُ سَنَدَهُ عَنْهُ إِلَّا أَنِّي قَرَأْتُ فِي كِتَابِ الْفَقِيهِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْمَالِكِيِّ الْقَرَوِيِّ فِي طَبَقَاتِ عُلَمَاءِ إِفْرِيقِيةَ عَنْ شَيْخِ مِنْ جِلَّةِ شُيُوخِنَا أَنَّهُ أَشْهَدَ بِالرُّجُوعِ عَمَّا حَدَّثَ بِهِ بَعْضَ أَصْحَابِهِ لأمر يقمه عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ فَعَلَ مِثْلَ هَذَا بَعْضُ مَنْ لَقِيتُهُ مِنْ مَشَايِخِ الْأَنْدَلُسِ الْمَنْظُورِ إِلَيْهِمْ وَهُوَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَطِيَّةَ فَإِنَّهُ أَشْهَدَ بِالرُّجُوعِ عَمَّا حَدَّثَ بِهِ بَعْضَ أَصْحَابِهِ لِهَوًى ظَهَرَ لَهُ مِنْهُ وَأُمُورٍ أَنْكَرَهَا عَلَيْهِ وَلَعَلَّ هَذَا لِمَنْ فَعَلَهُ تَأْدِيبٌ مِنْهُمْ وَتَضْعِيفٌ لَهُمْ عِنْدَ الْعَامَةِ لَا لِأَنَّهُمُ اعْتَقَدُوا صِحَّةَ تَأْثِيرِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقِيَاسُ مَنْ قَاسَ الْإِذْنَ فِي الْحَدِيثِ فِي هَذَا الْوَجْهِ وَعَدَمِهِ عَلَى الْإِذْنِ

стр. 110

فِي الشَّهَادَةِ وَعَدَمِهَا غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى الشَّهَادَةِ لَا تَصِحُّ إِلَّا مَعَ الْأَشْهَادِ وَالْإِذْنُ فِي كُلِّ حَالٍ إِلَّا إِذَا سُمِعَ أَدَاؤُهَا عِنْدَ الْحَاكِمِ فَفِيهِ اخْتِلَافٌ وَالْحَدِيثُ عَنِ السَّمَاعِ وَالْقِرَاءَةِ لَا يَحْتَاجُ فِيهِ إِلَى إِذْنٍ بِاتِّفَاقٍ فَهَذَا يَكْسِرُ عَلَيْهِمْ حُجَّتَهُمْ بِالشَّهَادَةِ فِي مَسْأَلَتِنَا هُنَا وَلَا فَرْقَ وَأَيْضًا فَإِنَّ الشَّهَادَةَ مُفْتَرَقَةٌ مِنَ الرِّوَايَةِ فِي أَكْثَرِ الْوُجُوهِ وَيُشْتَرَطُ فِي الشَّاهِدِ أَوْصَافٌ لَا تُشْتَرَطُ فِي الرَّاوِي وَيَضِرُّ الرُّجُوعُ عَنْهَا بِخِلَافِ الْخَبَرِ وَلِأَنَّ الشَّاهِدَ لَوْ نَسِيَ شَهَادَتَهُ أَوْ شَكَّ فِيهَا بَعْدَ أَنْ كَانَ نُقِلَتْ عَنْهُ

стр. 111

لَمْ يَصِحَّ نَقْلُهَا وَلَا جَازَتْ شَهَادَةُ الْفَرْعِ لِضَعْفِ شَهَادَةِ الْأَصْلِ عِنْدَ الْجَمِيعِ وَالْخَبَرُ يَجُوزُ فِيهِ نَقْلُ الْفَرْعِ مَعَ شَكِّ الْأَصْلِ وَنِسْيَانِهِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةِ وَجَمَاعَةِ الْمُحَدِّثِينَ وَالْأُصُولِيِّينَ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنِ السَّلَفِ الْمُتَقَدِّمِ وَلَمْ يُخَالِفْ فِيهِ إِلَّا الْكَرْخِيُّ وَبَعْضُ مُتَأَخِّرَةِ الْحَنَفِيَّةِ أَصْحَابِهِ وَلِأَنَّ الشَّهَادَةَ لَا تُنْقَلُ بِحَضْرَةِ شَاهِدِ الْأَصْلِ وَإِمْكَانِهِ مِنْ أَدَائِهَا عِنْدَنَا وَيَصِحُّ الْخَبَرُ عَنْ رَاوِيهِ مَعَ شُهُودِهِ وَإِمْكَانِ سَمَاعِهِ مِنْهُ وَلِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ بِتَزْكِيَةِ شَاهِدِ الْفَرْعِ لِشَاهِدِ الْأَصْلِ وَيَصِحُّ بِتَزْكِيَةِ الرَّاوِي لِمَنْ رَوَى عَنْهُ فَهُمَا مُفْتَرِقَانِ وَلَا فَرْقَ فِي التَّحْقِيقِ بَيْنَ سَمَاعِهِ كِتَابًا عَلَيْهِ أَوْ عَرْضِهِ وَالشَّيْخُ سَاكِتٌ عِنْدَ مَنْ لَا يَشْتَرِطُ التَّقْرِيرَ وَهُمُ الْجُمْهُورُ وَالْمُحَقِّقُونَ وَلَا بَيْنَ أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ كِتَابًا ذَكَرَ لَهُ أَنَّهُ رِوَايَتُهُ أَوِ اعْتَرَفَ لَهُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْهُ إِلَيْهِ أَوْ كَتَبَ إِلَيْهِ بِأَحَادِيثَ بِخَطِّهِ وَإِنْ لَمْ يُجِزْهَا لَهُ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ بْنُ أَحْمَدَ أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ بَكْرٍ أَخْبَرَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ اللُّؤْلُؤِيُّ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ اللَّخْمِيُّ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ عُمَرَ أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأُبَلِيُّ قَالَ سَمِعتُ أَنَسَ بْنَ عِيَاضٍ

стр. 112

يَقُولُ سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَعْنِي الْعَمْرِيَّ يَقُولُ كُنَّا نَأْتِي الزُّهْرِيَّ بِالْكِتَابِ مِنْ حَدِيثِهِ فَنَقُولُ لَهُ يَا أَبَا بَكْرٍ هَذَا مِنْ حَدِيثِكَ فَيَأْخُذُهُ فَيَنْظُرُ فِيهِ ثُمَّ يَرُدُّهُ إِلَيْنَا وَيَقُولُ نَعَمْ هُوَ مِنْ حَدِيثِي قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ فَنَأْخُذُهُ وَمَا قَرَأَهُ عَلَيْنَا وَلَا اسْتَجْزِنَاهُ أَكْثَرَ مِنْ إِقْرَارِهِ بِأَنَّهُ مِنْ حَدِيثِهِ فَهَذَا مَذْهَبُ الزُّهْرِيِّ إِمَامِ هَذَا الشَّأْنِ وَعُبَيْدُ اللَّهِ الْعَمْرِيُّ أَحَدُ أَئِمَّةِ وَقْتِهِ بِالْمَدِينَةِ فِي آخَرَيْنِ مِنْ أَقْرَانِهِ أَبْهَمُهُمْ مِنْ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ وَمَنْ هُمْ إِلَّا مَالِكُ وَابِنُ عَمِّهِ أَبُو أُوَيْسٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ وَطَبَقَتُهُمْ

стр. 113

قَالَ الْوَاقِدِيُّ قَالَ ابنُ أَبِي الزِّنَادِ شَهِدْتُ ابْنَ جُرَيْجٍ جَاءَ إِلَى هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ فَقَالَ لَهُ الصَّحِيفَةُ الَّتِي أَعْطَيْتَهَا فُلَانًا هِيَ حَدِيثُكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ الْوَاقِدِيُّ سَمِعتُ ابْنَ جُرَيْجٍ بَعْدَ ذَلِك يَقُول أخبرنَا هِشَام ابْن عُرْوَةَ ٧ - الضَّرْبُ السَّابِعُ الْوَصِيَّةُ بِالْكُتُبِ وَهُوَ أَنْ يُوصِي الشَّيْخُ بِدَفْعِهِ كُتُبِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ أَوْ سَفَرِهِ لِرَجُلٍ وَهَذَا بَابٌ أَيْضًا قَدْ رُوِيَ فِيهِ عَنِ السَّلَفِ الْمُتَقَدِّمِ إِجَازَةُ الرِّوَايَةِ بِذَلِكَ لِأَنَّ فِي دَفْعِهَا لَهُ نَوْعًا مِنَ الْإِذْنِ وَشَبَهًا مِنَ الْعَرْضِ وَالْمُنَاوَلَةِ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنَ الضَّرْبِ الَّذِي قَبْلَهُ أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو عَلِيٍّ وَغَيْرُهُ وَاللَّفْظُ لِغَيْرِهِ قَالُوا حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصَّيْرَفِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ

стр. 114

الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرَّامُهُرْمُزِيُّ أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ أَخْبَرَنَا عَارِمٌ أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ قُلْتُ لِمُحَمَّدٍ هُوَ ابْنُ سِيرِينَ إِنَّ فُلَانًا أَوْصَى لِي بِكُتُبِهِ أَفَأُحَدِّثُ بِهَا عَنْهُ قَالَ نَعَمْ ثُمَّ قَالَ لِي بَعْدَ ذَلِكَ لَا آمُرُكَ وَلَا أَنْهَاكَ قَالَ حَمَّادٌ وَكَانَ أَبُو قِلَابَةَ قَالَ ادْفَعُوا كُتُبِي إِلَى أَيُّوبَ إِنْ كَانَ حَيًّا وَإِلَّا فَاحْرِقُوهَا ٨ - الْضَرْبُ الثَّامِنُ الْخَطُّ وَهُوَ الْوُقُوفُ عَلَى كِتَابٍ بِخَطِّ مُحَدِّثٍ مَشْهِورٍ يَعْرِفُ خَطَّهُ وَيُصَحِّحُهُ

стр. 115

وَإِنْ لَمْ يَلْقَهُ وَلَا سَمِعَ مِنْهُ أَوْ لَقِيَهُ وَلَكِنْ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ كِتَابَهُ هَذَا وَكَذَلِكَ كُتُبِ أَبِيهِ وَجَدِّهِ بِخَطِّ أَيْدِيهِمْ فَهَذَا لَا أَعْلَمُ مَنْ يَقْتَدِي بِهِ أجَاز النَّقْل فِيهِ ب حَدثنَا وَأَخْبَرَنَا وَلَا مَنْ يَعُدُّهُ مَعَدَّ الْمُسْنَدِ وَالَّذِي اسْتَمَرَّ عَلَيْهِ عَمْلُ الْأَشْيَاخِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا فِي هَذَا قَوْلُهُمْ وَجَدْتُ بِخَطِّ فُلَانٍ وَقَرَأْتُ فِي كِتَابِ فُلَانٍ بِخَطِّهِ إِلَّا مَنْ يُدَلِّسُ فَيَقُولُ عَنْ فُلَانٍ أَوْ قَالَ فُلَانٌ وَرُبَّمَا قَالَ بَعْضُهُمْ أَخْبَرَنَا وَقَدِ انْتُقِدَ هَذَا عَلَى جَمَاعَةٍ عُرِفُوا بِالتَّدْلِيسِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَخْبَرَنَا الْقَاضِي مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمُطَّوِّعِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ

стр. 116

الْقَاضِي حَدَّثَنَا الْمُسْتَعِينِيُّ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ الْمَدِينِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ كَانَ عِنْدَ مَخْرَمَةَ كُتُبٌ لِأَبِيهِ لَمْ يَسْمَعْهَا مِنْهُ قَالَ وَالْحَكَمُ بْنُ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِنَّمَا سَمِعَ مِنْهُ أَرْبَعةِ أَحَادِيثَ وَالْبَاقِي كِتَابٌ

стр. 117

وَحُكِيَ أَنَّ إِسْحَاقَ بْنَ رَاشِدٍ قَدِمَ الرِّيَّ فَجَعَلَ يَقُولُ أَخْبَرَنَا الزُّهْرِيُّ فَسُئِلَ أَيْنَ لَقِيتَهُ فَقَالَ لَمْ أَلْقَهُ مَرَرْتُ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ فَوَجَدْتُ كِتَابًا لَهُ وَقَدْ ذَكَرْنَا قَبْلُ فِي الْحِكَايَةِ الْغَرِيبَةِ عَنِ الْبُخَارِيِّ جَوَازَ حَدِيثِهِ عَنْ كِتَابِ أَبِيهِ بِخَطِّهِ وَلَعَلَّهُ فِيمَا اعْتَرَفَ لَهُ أَبُوهُ أَنَّهُ مِنْ رِوَايَتِهِ وَلَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ ثُمَّ وَثِقَ بَعْدُ بِكِتَابِهِ فَيَكُونُ مِنْ ضَرْبِ الْإِعْلَامِ بِالرِّوَايَةِ دُونَ الْإِذْنِ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ أَوْ يَكُونُ هَذَا مَذْهَبًا للبخارى وبعضده إِجَازَةُ الْحَدِيثِ بِوَصِيَّةِ الْكُتُبِ الْمَرْوِيَّةِ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ وَأَيُّوبَ لِأَنَّ تَرْكَ كِتَابَهُ لِابْنِهِ كَوَصِيَّتِهِ بِهِ لِغَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ فِي الْوَصِيَّةِ كَمَا قَدَّمْنَا إِشْعَارٌ زَائِدٌ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنْ يُحَدِّثَ بِهَا عَنْهُ فَقَارَبَتِ الْمُنَاوَلَةَ مِنْ وَجْهٍ

стр. 118

ثُمَّ اخْتَلَفَتْ أَئِمَّةُ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَالْأُصُولِ فِي الْعَمَلِ بِمَا وَجَدَ مِنَ الْحَدِيثِ بِالْخَطِّ الْمُحَقَّقِ لِإِمَامٍ أَوْ أَصْلٍ مِنْ أُصُولِ ثِقَةٍ مَعَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى مَنْعِ النَّقْلِ وَالرِّوَايَةِ بِهِ فَمُعْظَمُ الْمُحَدِّثِينَ وَالْفُقَهَاءُ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَغَيْرُهُمْ لَا يَرَوْنَ الْعَمَلَ بِهِ وَحُكِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ جَوَازُ الْعَمَلِ بِهِ وَقَالَتْ بِهِ طَائِفَةٌ مِنْ نُظَّارِ أَصْحَابِهِ وَهُوَ الَّذِي نَصَرَهُ الْجُوَيْنِيُّ وَاخْتَارَهُ غَيْرُهُ مِنْ أَرْبَابِ التَّحْقِيقِ وَهَذَا مَبْنِيُّ عَلَى مَسْأَلَةِ الْعَمَلِ بِالْمُرْسَلِ وَحَكَى الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ الْبَاجِيُّ أَنَّهُ رَوَى لِلشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُحَدِّثَ بِالْخَبَرِ يَحْفَظُهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ سَمِعَهُ قَالَ وَحُجَّتُهُ أَنَّ حِفْظَهُ لِمَا فِي كِتَابِهِ كَحِفْظِهِ لِمَا سَمِعَهُ فَجَازَ لَهُ أَنْ يَرْوِيَهُ وَلَا نُورَ وَلَا بَهْجَةَ لِهَذِهِ الْحُجَّةِ وَلَا ذَكَرَهَا عَنِ الشَّافِعِيِّ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَلَعَلَّهُ مَا قَدَّمْنَا عَنْهُ مِنَ الْعَمَلِ بِهِ لَا الرِّوَايَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَرَادَ أَنَّهُ وَجَدَهُ بِخَطِّهِ وَلَمْ يُحَقِّقْ سَمَاعَهُ إِلَّا مَا وَجَدَهُ بِخَطِّهِ وهى مسئلة اخْتَلَفَ فِيهَا الْأُصُولِيُّونَ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ

стр. 119

غَيْرُ النَّقْلَةِ بِخَطِّهِ بِحِفْظِهِ وَحُجَّتُهُ تدل عَلَيْهِ وَسَنذكر المسئلة بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ وَفَّقَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ ضُرُوبُ النَّقْلِ مُفَصَّلَةٌ مُبَيَّنَةُ الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ مُفَسِّرَةٌ لِمَرَاتِبِ الْإِجْمَاعِ وَالِاخْتِلَافِ وَهَا نَحْنُ نَذْكُرُ اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي الْعِبَارَةِ عَنِ النَّقْلِ بِضُرُوبِهَا وَالْمُخْتَارِ مِنْ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

стр. 120

- ﷺ َ - بَابٌ فِي الْعِبَارَةِ عَنِ النَّقْلِ بِوُجُوهِ السَّمَاعِ وَالْأَخْذِ وَالْمُتَّفِقِ فِي ذَلِكَ وَالْمُخْتَلِفِ فِيهِ وَالْمُخْتَارِ مِنْهُ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ وَعِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ ﷺ َ - قَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ الْمُؤَلِّفُ ﵁ لَا خِلَافَ بَيْنَ أَحَدٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَالْمُحَدِّثِينَ وَالْأُصُولِيِّينَ بِجَوَازِ إِطْلَاقِ حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا وَأَنْبَأَنَا وَنَبَّأَنَا وَخَبَّرَنَا فِيمَا سَمِعَ مِنْ قَوْلِ الْمُحَدِّثِ وَلَفْظِهِ وَقِرَاءَتِهِ وَإِمْلَائِهِ وَكَذَلِكَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ أَوْ قَالَ لَنَا وَذَكَرَ لَنَا وَحَكَى لَنَا وَغَيْرُ ذَلِك من الْعبارَة عَنِ التَّبْلِيغِ إِلَّا شَيْءٌ حُكِيَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ أَنَّهُ اخْتَارَ أَخْبَرَنَا فِي السَّمَاعِ وَالْقِرَاءَةِ عَلَى حَدَّثَنَا وَأَنَّهَا أَعَمُّ مِنْ حَدَّثَنَا وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَمَذْهَبُ مَالِكٍ ﵀ وَمُعْظَمُ عُلَمَاءِ الْحِجَازِيِّينَ وَالْكُوفِيِّينَ أَنَّ حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا وَاحِدٌ وَأَنَّ ذَلِكَ يُسْتَعْمَلُ فِيمَا سُمِعَ مِنْ لَفْظِ الشَّيْخِ فِيمَا قرىء عَلَيْهِ وَهُوَ يَسْمَعُ

стр. 121

وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَسَنِ وَالزُّهْرِيِّ فِي جَمَاعَةٍ وَاخْتِيَارُ الْبُخَارِيِّ وَاخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَابْنِ جُرَيْجٍ وَالثَّوْرِيِّ وَهُوَ مَذْهَبُ مُتَقَدِّمِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْفُقَهَاءِ الْمَدَنِيِّينَ وَأَصْحَابِ مَالِكٍ بِجُمْلَتِهِمْ وَذَكَرَ مَالِكٌ أَنَّهُ مَذْهَبُ مُتَقَدِّمِي أَئِمَّةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ حَدَّثَنَا الْفَقِيهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى التَّمِيمِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ فِيمَا كَتَبَهُ لَهُ بِخَطِّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ فِهْرٍ الْمِصْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْغَافِقِيُّ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حَيُّونٍ أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ وَهْبٍ يَقُولُ قُلْتُ لِمَالِكٍ إِذَا سَمِعْتُ الْأَحَادِيثَ مِنْكَ تَقْرَأُ عَلِيَّ وَأَقْرَأُ عَلَيْكَ كَيْفَ أَقُولُ قَالَ إِنْ شِئْتَ فَقُلْ حَدَّثَنَا وَإِنْ شِئْتَ فَقُلْ أَخْبَرَنَا وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ بُكَيْرٍ وَإِنْ شِئْتَ فَقُلْ حَدَّثَنِي أَوْ أَخْبَرَنِي قَالَ وَأَرَاهُ قَالَ وَإِنْ شِئْتَ فَقُلْ سَمِعْتُ

стр. 122

وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا وَأَنْبَأَنَا وَسَمِعْتُ وَاحِدٌ وَأَجَازَ بَعْضُهُمْ فِي الْقِرَاءَةِ سَمِعْتُ فُلَانًا وَهُوَ قَوْلٌ رُوِيَ عَنِ الثَّوْرِيِّ وَقَدْ تَقَدَّمَ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْقِرَاءَةِ وَالسَّمَاعِ وَمَنْ وَافَقَ بَيْنَهُمَا وَتَرْجِيحُ مَالِكٍ الْقِرَاءَةِ عَلَيْهِ عَلَى السَّمَاعِ مِنْهُ وَحُجَّتُهُ فِي ذَلِكَ وَأَبَى جُمْهُورُ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَأَهْلُ الْمَشْرِقِ مِنْ إِطْلَاقِ حَدَّثَنَا فِي الْقِرَاءَةِ وَأَجَازُوا فِيهِ أَخْبَرَنَا لِيُفَرِّقُوا بَيْنَ الضَّرْبَيْنِ قَالُوا وَلَا تَكُونُ أَخْبَرَنَا إِلَّا مُشَافَهَةً وَيَصِحُّ أَخْبَرَنَا فِي الْكتاب وَالتَّبْلِيغِ أَلا تَرَى أَنَّكَ تَقُولُ أَخْبَرَنَا اللَّهُ بِكَذَا وَأَخْبَرَنَا رَسُولُهُ وَلَا تَقُولُ حَدَّثَنَا وَيَحْتَجُّ الْآخَرُونَ فِي رَدِّ هَذَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿الله نزل أحسن الحَدِيث﴾ وَبِقَوْلِهِ ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثا﴾ فَقَدْ أُطْلِقَ فِيهِ لَفْظُ الْحَدِيثِ وَقَالَ تَعَالَى ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ وَقَالَ ﴿قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أخباركم﴾ فَقَدْ سُوِّيَ بَيْنَ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ

стр. 123

وَرُوِيَ هَذَا الْمَذْهَبُ مِنَ التَّفْرِيقِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَيْضًا وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَحَكَاهُ ابْنُ الْبَيِّعِ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ وَالثَّوْرِيِّ وَهُوَ مَذْهَبُ مُسْلِمِ بْنِ الْحَجَّاجِ فِي آخَرِينَ وَقَالُوا إِنَّ أَوَّلَ مَنْ أَحْدَثَ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ ابْنُ وَهْبٍ بِمِصْرَ وَقَالَ آخَرُونَ يَقُولُ حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا إِلَّا فِيمَا سَمِعَ مِنَ الشَّيْخِ وَلْيَقُلْ قَرَأْتُ أَوْ قرىء عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ وَإِلَى هَذَا نَحَا ابْنُ الْمُبَارَكِ وَيَحْيَى ابْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ حَنْبَلٍ فِي آخَرِينَ وَذَهَبَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الطَّيِّبِ فِي لَمَّةٍ مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ وَالتَّحْقِيقِ إِلَى اخْتِيَارِ الْفَصْلِ بَيْنَ السَّمَاعِ وَالْقِرَاءَةِ فَلَا يُطْلِقُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِيمَا سمع ويفيد فِي غَيْرِهِ بِمَا قَرَأَ بِأَنْ يَقُولَ حَدَّثَنَا أَوْ أَخْبَرَنَا قِرَاءَةً أَو فِيمَا قرىء عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ أَوْ قَرَأْتُ عَلَيْهِ لِيَزُولَ إِبْهَامُ اخْتِلَاطِ أَنْوَاعِ الْأَخْذِ وَتَظْهَرُ نَزَاهَةُ الرَّاوِي وَتَحَفُّظُهُ وَقَدِ اصْطَلَحَ مَشَايِخُ الْمُحَدِّثِينَ عَلَى تَفْرِيقٍ فِي هَذَا فَحَدَّثَنَا الشَّيْخُ أَبُو عَامِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَخْبَرَنَا الْقَاضِي

стр. 124

أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ النَّيْسَابُورِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بن البيع قَالَ الَّذِي اخْتَارَهُ فِي الرِّوَايَةِ وَعَهِدْتُ عَلَيْهِ مَشَايِخَ وَأَئِمَّةَ عَصْرِي أَنْ يَقُولَ فِي الَّذِي يَأْخُذُهُ مِنَ الْمُحَدِّثِ لَفْظًا وَلَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ حَدَّثَنِي فُلَانٌ وَمَا يَأْخُذُهُ مِنَ الْمُحَدِّثِ لَفْظًا وَمَعَهُ غَيْرُهُ حَدَّثَنَا وَمَا قرىء عَلَى الْمُحَدِّثِ بِنَفْسِهِ أَخْبَرَنِي وَمَا قرىء عَلَيْهِ وَهُوَ حَاضِرٌ أَخْبَرَنَا وَمَا عُرِضَ عَلَيْهِ فَأَجَازَ لَهُ رِوَايَتِهِ شَفَاهًا يَقُولُ فِيهِ أَنْبَأَنِي وَمَا كَتَبَ إِلَيْهِ الْمُحَدِّثُ مِنْ مَدِينَتِهِ وَلَمْ يُشَافِهْهُ كَتَبَ إِلَيَّ أَخْبَرَنَا الْقَاضِي الشَّهِيدُ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ قَالَ أَخْبَرَنَا الْإِمَامُ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَلْخِيُّ هُوَ ابْنُ شَافُورٍ أَخْبَرَنَا الْفَارِسِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ أَخْبَرَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ أَخْبَرَنَا أَبُو عِيسَى الْحَافِظُ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ هُوَ ابْنُ الْحَسَنِ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ الْجُعْفِيُّ الْمِصْرِيُّ قَالَ

стр. 125

قَالَ ابْنُ وَهْبٍ مَا قُلْتُ حَدَّثَنَا فَهُوَ مَا سَمِعْتُ مَعَ النَّاسِ وَمَا قُلْتُ حَدَّثَنِي فَهُوَ مَا سَمِعْتُ وَحْدِي وَمَا قُلْتُ أخبرنَا فَهُوَ مَا قرىء عَلَى الْعَالِمِ وَأَنَا شَاهِدٌ وَمَا قُلْتُ أَخْبَرَنِي فَهُوَ مَا قَرَأْتُ عَلَى الْعَالِمِ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَأَخْبَرَنَا هُوَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ أَبى الْحُسَيْن ابْن عَبْدِ الْجَبَّارِ الْبَغْدَادِيِّ بِالْإِجَازَةِ قَالَ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ يُوسُفَ الشِّكْلِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ قُلْتُ لِلْأَوْزَاعِيِّ مَا قَرَأْتُهُ عَلَيْكَ وَمَا أَجَزْتَهُ لِي مَا أَقُولُ فِيهِمَا قَالَ مَا أَجَزْتُ لَكَ وَحْدَكَ فَقُلْ فِيهِ خَبَّرَنِي وَمَا أَجَزْتُهُ لِجَمَاعَةٍ أَنْتَ فِيهِمْ فَقُلْ فِيهِ خَبَّرَنَا وَمَا قَرَأْتَ عَلَيَّ وَحْدَكَ فَقُلْ فِيهِ أَخْبَرَنِي وَمَا قرىء فِي جَمَاعَةٍ أَنْتَ فِيهِمْ فَقُلْ فِيهِ أخبرنَا وَمَا قرأته عَلَيْهِ وَحْدَكَ فَقُلْ فِيهِ حَدَّثَنِي وَمَا قَرَأْتُهُ عَلَى جَمَاعَةٍ أَنْتَ فِيهِمْ فَقُلْ فِيهِ حَدَّثَنَا

стр. 126

وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى إِطْلَاقِ حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا فِي الْإِجَازَةِ وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَجَمَاعَةٍ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ وَقَدْ أَشَرْنَا إِلَى مَنْ سَوَّى بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْقِرَاءَةِ وَالسَّمَاعِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَحَكَى أَبُو الْعَبَّاس ابْن بَكْرٍ الْمَالِكِيُّ فِي كِتَابِ الْوَجَازَةِ أَنَّهُ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَحَقَّ مَا قَالَ عَنْ مَالِكٍ فَإِنَّهُ إِذَا جَعَلَ الْمُنَاوَلَةَ سَمَاعًا كَالْقِرَاءَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِيمَا رَوَيْنَا عَنْهُ قَبْلُ صَحَّ فِيهِ حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا فَإِذَا رُوعِيَ كَمَا قَدَّمْنَا مَعْنَى النَّقْلِ وَالْإِذْنِ فِيهِ وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْقِرَاءَةِ وَالسَّمَاعِ وَالْعَرْضِ وَالْمُنَاوَلَةِ لِلْحَدِيثِ فِي جِهَةِ الْإِقْرَارِ وَالْاعْتِرَافِ بِصِحَّتِهِ وَفَهْمِ التَّحْدِيثِ بِهِ وَجَبَ اسْتِوَاءُ الْعِبَارَةِ عَنْهُ بِمَا شَاءَ وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى تَجْوِيزِ ذَلِكَ مِنْ أَربَابِ الْأُصُولِ الْجُوَيْنِيُّ لَكِنْ قَالَ لَيْسَ حَدَّثَنِي وَأَخْبَرَنِي مُطْلِقًا فِي الْإِجَازَةِ خَلَفًا لَكِنْ لَيْسَتْ عِنْدِي عِبَارَةٌ مُرْضِيَةٌ لَائِقَةٌ بِالتَّحَفُّظِ وَالصَّوْنِ فَالْوَجْهُ الْبَوْحُ بِالْإِجَازَةِ وَمَنَعَ إِطْلَاقَ حَدَّثَنَا فِي الْإِجَازَةِ غَيْرُهُ مِنَ الْأُصُولِيِّينَ جُمْلَةً وَقَالَ شُعْبَةُ فِي الْإِجَازَةِ مَرَّةً تَقُولُ أَنْبَأَنَا وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا أَخْبَرَنَا وَاخْتَارَ أَبُو حَاتِمٌ الرَّازِيُّ أَنْ تَقُولَ فِي الْإِجَازَةِ بِالْمُشَافَهَةِ أَجَازَ لِي وَفِيمَا كَتَبَ إِلَيْهِ كَتَبَ إِلَيَّ

стр. 127

وَذَهَبَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ إِلَى أَنْ يَقُولَ فِي الْإِجَازَةِ أَخْبَرَنَا فُلَانٌ أَنَّ فُلَانًا حَدَّثَهُ لِيُبَيِّنَ بِهَذَا أَنَّهُ إِجَازَةٌ وَأَنْكَرَ هَذَا بَعْضُهُمْ وَحَقُّهُ أَنْ يُنْكِرَ فَلَا مَعْنَى لَهُ يُتَفَهَّمُ بِهِ الْمُرَادَ وَلَا اعْتِيدَ هَذَا الْوَضْعُ فِي الْمَسْأَلَةِ لُغَةً وَلَا عُرْفًا وَلَا اصْطِلَاحًا وَذَكَرَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ خَلَّادٍ فِي كِتَابِهِ الْفَاصِلِ مِثْلَ هَذَا عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الظَّاهِرِ قَالَ وَلَا تَقُلْ إِنَّ فُلَانًا قَالَ حَدَّثَنَا فُلَانٌ لِأَنَّ هَذَا ينبيء عَنِ السَّمَاعِ وَهَذَا مِثْلُ الْأَوَّلِ وَكَلَامُ مَنِ اصْطَلَحَ فِيمَا يُرِيدُهُ مَعَ نَفْسِهِ إِلَّا لَوِ اجْتَمَعَ أَهْلُ الصَّنْعَةِ عَلَى هَذَا الْوَضْعِ لِيَجْعَلُوهُ فَصْلًا وَعِلْمًا لِلْإِجَازَةِ لِمَا أُنْكِرَ وَقَدْ كَانَ لِلسَّلَفِ فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ اخْتِيَارٌ فِي إِيثَارِ بَعْضِ الْأَلْفَاظِ دُونَ بَعْضٍ

стр. 128

فَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ لَا يَقُولُ إِلَّا أَخْبَرَنَا وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ لَا يَقُوُل إِلَّا حَدَّثَنَا وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَقُولُهُمَا مَعًا فَمِمَّنْ كَانَ لَا يَقُولُ إِلَّا أَخْبَرَنَا عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَابْنُهُ هِشَامٌ وَابْنُ جُرَيْجٍ فِي آخَرِينَ وَمَنْ بَعْدِهِمِ ابْنُ الْمُبَارَكِ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ وَأَبُو عَاصِمٍ فِي آخَرِينَ وَمِمَّنْ كَانَ لَا يَقُوُل إِلَّا حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي أَحَادِيثِهِ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْكَثِيرِ مِنْهُمْ مَعَ تَجْوِيزِ مَالِكٍ غَيْرَ هَذَا وَإِنَّمَا هَذَا عَلَى إِيثَارِ بَعْضِ الْأَلْفَاظِ وَالْأَكْثَرُ عَلَى التَّسْوِيَةِ فِيهِمَا وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يَوْمئِذٍ تحدث أَخْبَارهَا﴾ وَقَالَ ﴿قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أخباركم﴾ وَقَالَ ﴿فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ من أَنْبَأَك هَذَا﴾ وَقَالَ ﴿نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقين﴾ وَقَالَ ﵇ حَدِّثُونِي مَا هِيَ

стр. 129

وَقَالَ أَخْبَرَنِي بِهِنَّ آنِفًا جِبْرِيلُ وَقَالَ أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ دُورِ الْأَنْصَارِ وَقَالَ حَدَّثَنِي تَمِيمٌ الدَّارِيُّ فِي أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ مِنَ اسْتِعْمَالِهِ ﵇ اللَّفْظَيْنِ

стр. 130

وَقَدْ ذَكَرْنَا مَذْهَبَ مَنْ فَصَلَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ السَّمَاعِ وَغَيْرِهِ وَكُلُّ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الِاصْطِلَاحَاتِ وَالِاخْتِيَارَاتِ لَا تَقُومُ لِتَرْجِيحِهَا حُجَّةٌ إِلَّا مِنْ وَجْهِ الِاسْتِحْسَانِ لِلْفَرْقِ لِطُرُقِ الْأَخْذِ وَالْمُوَاضَعَةِ لِتَمْيِيزِ أَهْلِ الصَّنْعَةِ أَنْوَاعَ النَّقْلِ وَقَدْ رَأَيْتُ لِلْقُدَمَاءِ وَالْمُتَأَخِّرِينَ قَوْلَهُمْ فِي الْإِجَازَةِ أَخْبَرَنَا فُلَانٌ إِذْنًا وَفِيمَا أَذِنَ لِي فِيهِ وَفِيمَا أَطْلَقَ لِي الْحَدِيثَ بِهِ عَنْهُ وَفِيمَا أَجَازَنِيهُ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ فِيمَا كَتَبَ بِهِ إِلَيَّ إِنْ كَانَ أَجَازَهُ بِخَطِّهِ لَقِيَهُ أَوْ لَمْ يَلْقَهُ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ فِيمَا كَتَبَ بِهِ إِلَيَّ إِنْ كَانَ كَتَبَ لَهُ مِنْ بَلَدٍ وَفِيمَا كَتَبَ لِي إِذَا كَانَ إِجَازَةً وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ حَدَّثَنَا كِتَابَةً وَمِنْ كِتَابِهِ وَالتَّمْيِيزُ إِذَا أَمْكَنَ أَجْمَلُ بِالْمُحَدِّثِ وَهُوَ الَّذِي شَاهَدْتُهُ مِنْ أَهْلِ التَّحَرِّي فِي الرِّوَايَةِ مِمَّنْ أَخَذْنَا عَنْهُ وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ التَّحْقِيقِ فَلَا فَرْقَ إِذَا صَحَّتِ الْأُصُولُ الْمُتَقَدِّمَةُ وَأَنَّهَا طُرُقٌ لِلنَّقْلِ صَحِيحَةٌ وَأَنَّ الْعِبَارَةَ فِيهَا بِحَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا وَأَنْبَأَنَا سَوَاءٌ

стр. 131

لِأَنَّهُ إِذَا سَمِعَهُ مِنْهُ فَلَا شَكَّ فِي إِخْبَارِهِ بِهِ وَكَذَلِكَ إِذَا قَرَأَهُ عَلَيْهِ فَجَوَّزَهُ لَهُ أَوْ أَقَرَّهُ عَلَيْهِ فَهُوَ إِخْبَارٌ لَهُ بِهِ حَقِيقَةً وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ فِيهِ كَلِمَةً مِنْهُ فَكَذَلِكَ إِذَا كَتَبَهُ لَهُ أَوْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ كُلُّهُ إِخْبَارٌ حَقِيقَةً وَإِعْلَامٌ بِصِحَّةِ ذَلِكَ الْحَدِيثِ أَوِ الْكِتَابِ وَرِوَايَتِهِ لَهُ بِسَنَدِهِ الَّذِي يَذْكُرُهُ لَهُ فَكَأَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ جَمِيعَهُ قَالَ الْقَاضِي هَذَا مُقْتَضَى اللُّغَةِ وَعَرْفُ أَهْلِهَا حَقِيقَةً وَمَجَازًا وَلَا فَرْقَ فِيهَا بَيْنَ هَذِهِ الْعِبَارَاتِ وَعَلَى التَّسْوِيَةِ أَوِ التَّفْرِيقِ فِي هَذَا جَاءَ اخْتِلَافُ مَسَائِلِ الْفُقَهَاءِ فِيمَنْ حَلَفَ لِيُخْبِرَنَّ أَوْ لِيُحَدِّثَنَّ بِكَذَا وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَأَشَارَ أَوْ كَتَبَ هَلْ هُوَ حَانِثٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَهُوَ مُقْتَضَى مَذْهَبِنَا عَلَى الْجُمْلَةِ أَوْ لَا يَحْنَثُ إِلَّا بِالْمُشَافَهَةِ وَهُوَ مَذْهَبُ الطَّحَاوِيُّ

стр. 132

وَالْقَوْلَانِ عِنْدَنَا فِيمَنْ حَلَفَ عَلَى الْكَلَامِ فِي الْإِشَارَةِ وَالْكِتَابِ أَوِ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْحَدِيثِ وَالْخَبَرِ فَيَحْنَثُ فِي الْخَبَرِ وَلَا يَحْنَثُ فِي الْحَدِيثِ لِأَنَّ مُقْتَضَاهُ الْمُشَافَهَةَ وَهَذَا قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَيَظْهَرُ مِنْ مَذْهَبِنَا أَيْضًا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقِ

стр. 133

- ﷺ َ - بَابٌ فِي تَحْقِيقِ التَّقْيِيدِ وَالضَّبْطِ وَالسَّمَاعِ وَمَنْ سَهَّلَ فِي ذَلِكَ وَشَدَّدَ ﷺ َ - قَالَ الْفَقِيهُ الْقَاضِي الْمُؤَلِّفُ ﵁ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ أَهْلُ التَّحْقِيقِ مِنْ مَشَايِخِ الْحَدِيثِ وَأَئِمَّةِ الْأُصُولِيِّينَ وَالنُّظَّارِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ أَنْ يُحَدِّثَ الْمُحَدِّثُ إِلَّا مَا حَفِظَهُ فِي قَلْبِهِ أَوْ قَيَّدَهُ فِي كِتَابِهِ وَصَانَهُ فِي خِزَانَتِهِ فَيَكُونُ صَوْنُهُ فِيهِ كَصَوْنِهِ فِي قَلْبِهِ حَتَّى لَا يَدْخُلُهُ رَيْبٌ وَلَا شَكٌّ فِي أَنَّهُ كَمَا سَمِعَهُ وَكَذَلِكَ يَأْتِي لَوْ سَمِعَ كِتَابًا وَغَابَ عَنْهُ ثُمَّ وَجَدَهُ أَوْ أَعَارَهُ وَرَجَعَ إِلَيْهِ وَحَقَّقَ أَنَّهُ بِخَطِّهِ أَوِ الْكِتَابُ الَّذِي سَمِعَ فِيهِ بِنَفْسِهِ وَلَمْ يَرْتَبْ فِي حَرْفٍ مِنْهُ وَلَا فِي ضَبْطِ كَلِمَةٍ وَلَا وَجَدَ فِيهِ تَغْيِيرًا فَمَتَى كَانَ بِخِلَافِ هَذَا أَوْ دَخَلَهُ رَيْبٌ أَوْ شَكٌّ لَمْ يُجِزْ لَهُ الْحَدِيثَ بِذَلِكَ إِذِ الْكُلُّ مَجْمُعُونَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُحَدِّثُ إِلَّا بِمَا حَقَّقَ وَإِذَا ارْتَابَ فِي شَيْءٍ فَقَدْ حَدَّثَ بِمَا لَمْ يُحَقِّقْ أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ ويَخْشَى أَنْ يَكُونَ مُغَيِّرًا فَيَدْخُلَ فِي وَعِيدِ مَنْ حَدَّثَ عَنْهُ بِالْكَذِبِ وَصَارَ حَدِيثُهُ بِالظَّنِ وَالظَّنُ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ

стр. 134

وَقَدْ هَابَ السَّلَفُ الصَّالِحُ مِنَ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ الْحَدِيثَ بِمَا سَمِعُوهُ مِنْ فَلْقِ فِيهِ وَحَفِظُوهُ عَنْهُ مَخَافَةَ تَجْوِيزِ النَّسْيَانِ وَالْوَهْمِ وَالْغَلَطِ عَلَى حِفْظِهِمْ وَلَا تَأْثِيرَ فِي الشَّرْعِ لِلتَّجْوِيزَاتِ فَكَيْفَ بِمَا لَا يُحَقَّقُ وَيُبْنَى عَلَى الظَّنِّ وَسَلَامَةِ الظَّاهِرِ وَلِهَذَا قَالَ مَالِكٌ ﵀ فِيمَنْ يُحَدِّثُ مِنَ الْكُتُبِ وَلَا يَحْفَظُ حَدِيثَهُ لَا يُؤْخَذُ عَنْهُ أَخَافُ أَنْ يُزَادَ فِي كُتُبِهِ بِاللَّيْلِ وَقَدْ قَالَ بِمِثْلِ هَذَا جَمَاعَةٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ وَشَدَّدُوا فِي الْأَخْذِ حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سِلَفَةَ الْحَافِظُ مُكَاتَبَةً أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْفَالِيُّ أَخْبَرَنَا الْقَاضِي ابْنُ خَرْبَانَ أَخْبَرَنَا الْقَاضِي ابْنُ خَلَّادٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْغَزَّاءُ أَخْبَرَنَا يُوسُفُ ابْن مُسْلِمٍ أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ قَالَ كَتَبْتُ عَنْ سُفْيَانَ عَشَرَةَ آلَافِ حَدِيثٍ أَوْ نَحْوَهَا فَكُنْتُ اسْتَفْهِمُ جَلِيسِي فَقُلْتُ لِزَائِدَةَ يَا أَبَا الصَّلْتِ إِنِّي كَتَبْتُ عَنْ سُفْيَانَ

стр. 135

عَشَرَةَ آلَافِ حَدِيثٍ أَوْ نَحْوَهَا فَقَالَ لِي لَا تُحَدِّثْ إِلَّا بِمَا تَحْفَظُ بِقَلْبِكَ وَتَسْمَعُ بِأُذُنِكَ قَالَ فَأَلْقَيْتُهَا قَالَ وَحَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ الْوَاسِطِيُّ أَخْبَرَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ قَالَ قُرَادٌ سَمِعْتُ شُعْبَةَ يَقُولُ إِذَا سَمِعْتَ مِنَ الْمُحَدِّثِ وَلَمْ تَرَ وَجْهَهُ فَلَا تَرْوِ عَنْهُ وَذَكَرَ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ فِي الْجَمَاعَةِ يَسْمَعُونَ وَالْكِتَابُ عِنْدَ بَعْضِهِمْ وَهُوَ عِنْدَهُمْ ثِقَةٌ هَلْ يُصَدِّقُونَهُ قَالَ لَا إِنَّمَا هِيَ بِمَنْزِلَةِ الشَّهَادَةِ

стр. 136

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَوْلَانِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عُمَرَ أَحْمد ابْن مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ كَتَبَ الْقَاضِي مُنْذِرُ بْنُ سَعِيدٍ إِلَى أَبِي عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيِّ يَسْتَعِيرُ مِنْهُ كِتَابَ الْغَرِيبِ الْمُصَنَّفِ بِهَذِهِ الْأَبْيَاتِ حَيْثُ يَقُولُ (بِحَقِّ رِيمٍ مُهَفْهَفٍ ... وَصُدْغِهِ الْمُتَعَطِّفِ) (ابْعَثْ إِلَيَّ بِجُزْءٍ ... مِنَ الْغَرِيبِ الْمُصَنَّفِ) فَقَضَى أَبُو عَلِيٍّ حَاجَتَهُ وَأَجَابَهُ بِقَوْلِهِ (وَحَقِّ دُرٍّ تَأَلَّفَ ... بِفِيكَ أَيَّ تَأَلُّفُ)

стр. 137

(لَأَبْعَثَنَّ بِمَا قَدْ ... حَوَى الْكِتَابُ الْمُصَنَّفُ) (وَلَوْ بَعَثْتُ بِنَفْسِي ... إِلَيْكَ مَا كنت اسرف) وَبَلَغَنِي بَلَاغًا أَنَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَسْمَعْ فِي الْكِتَابِ لِمَغِيبِهِ عَنْهُ وَقَدْ سَمِعْتُ أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ فِي كِتَابِ الْأَلْفَاظِ فِي قِصَّةٍ أُخْرَى مَعَ الْحَكَمِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْمَرْوَانِيِّ وَحَكَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَحَامِلِيُّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ فِيمَنْ وَجَدَ سَمَاعَهُ فِي كِتَابٍ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ سَمِعَهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ رِوَايَتُهُ حَتَّى يَتَذَكَّرَ سَمَاعَهُ وَهُوَ قَوْلُ الْجُوَيْنِيِّ وَحَكَى الْمَحَامِلِيُّ عَنْ أَكْثَرِ الشَّافِعِيَّةِ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَأَبِي يُوسُفَ جَوَازَ ذَلِكَ وَحَكَاهُ أَبُو الْمَعَالِي وَهُوَ الَّذِي اخْتَار هُوَ وَالْخِلَافُ فِيهِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي شَهَادَةِ الْإِنْسَانِ عَلَى خَطِّهِ بِالشَّهَادَةِ إِذَا لَمْ يَذْكُرْهَا وَإِنْ كَانَ أُولَئِكَ لَا يَقُولُونَ بِجَوَازِهَا فِي الشَّهَادَةِ وَأَجَازُوهَا هُنَا قَالُوا لِأَنَّ الشَّهَادَةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى التَّغْلِيظِ وَالتَّشْدِيدِ وَالْخَبَرُ مَبْنِيٌّ عَلَى حُسْنِ الظَّاهِرِ

стр. 138

وَالْمُسَامَحَةِ وَأَنَّهُ لَا يَشْتَرِطُ فِيهِ مَا يَشْتَرِطُ فِي الشَّهَادَةِ قَالُوا مَعَ اعْتِمَادِ السَّلَفِ الصَّالِحِ عَلَى كَتَبَ النَّبِيُّ ﷺ وَالرُّجُوعِ إِلَى الْخَطِّ وَهَذَا غَيْرُ مُسَلَّمٍ لَهُمْ لِمَا قَدَّمْنَاهُ وَكَذَلِكَ اخْتَلَفُوا فِي إِذَا حُقِّقَ السَّمَاعُ مِنْ ثِقَةٍ وَنُسِيَ مِمَّنْ سَمِعَهُ فَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ الْأُصُولِيِّينَ جَوَازُ رِوَايَتِهِ وَأَوْمَأَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَأَنْكَرَهُ الْمُحَقِّقُونَ إِذْ لَا يَصِحُّ لَهُ تَسْمِيَةُ مَنْ سَمِعَهُ مِنْهُ إِلَّا عَلَى الْإِرْسَالِ وَلَعَلَّهُ مُرَادُ مَنْ أَجَازَهُ

стр. 139

- ﷺ َ - بَابُ مَنْ سَهَّلَ فِي ذَلِكَ ﷺ َ - قَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ الْمُؤَلِّفُ ﵁ ذَهَبَ كَثِيرٌ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ مِنَ الصَّدْرِ الْأَوَّلِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ طَوَائِفَ مِنَ الْفُقَهَاءِ إِلَى تَرْكِ التَّشْدِيدِ فِي الْأَخْذِ وَالْمُسَامَحَةِ فِيهِ وَالْبِنَاءِ فِيهِ عَلَى التَّسْهِيلِ وَمَا أَرَاهُمْ ذَهَبُوا فِي ذَلِكَ إِلَّا بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ الْإِجَازَةِ وَأَنَّ الْحُضُورَ مِنَ الشَّيْخِ وَالْإِعْلَامِ بِأَنَّ هَذَا الْكِتَابَ رِوَايَتُهُ مُقْنِعٌ فِي الْأَدَاءِ وَالنَّقْلِ ثُمَّ جَاءَتْ بَعْدَ ذَلِكَ الْقِرَاءَةُ وَالسَّمَاعُ قُوَةً وَزِيَادَةً كَالْمُنَاوَلَةِ وَإِلَّا فَالتَّحْقِيقُ أَلَّا يُحَدِّثَ أَحَدًا إِلَّا بِمَا حَقَّقَ وَلَا يُخْبِرَ إِلَّا بِمَا يُتْقِنُ فَلَوْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إِلَّا السَّمَاعُ أَوِ الْقِرَاءَةُ عَلَى الْوَجْهِ الْمُشْتَرَطِ لَمَا صَحَّ فِي النَّقْلِ إِلَّا مَا تَقَدَّمَ مِنَ التَّشْدِيدِ لَكِنْ إِذَا صَحَّ الْخَبَرُ وَالرِّوَايَةُ كَمَا قَدَّمْنَا بِالْعَرْضِ وَالْمُنَاوَلَةِ وَالْإِجَازَةِ وَالْإِقْرَارِ وَالْإِعْلَامِ لَمْ تَضُرَّ الْمُسَامَحَةُ فِي الْقِرَاءَةِ إِذْ هِيَ شَيْءٌ زَائِدٌ عَلَى جَوَازِ مَا تَقَدَّمَ إِذَا صَحَّتِ الْمُعَارَضَةُ بِالْأُصُولِ وَالْمُقَابَلَةُ بِكِتَابِ الشَّيْخِ وَلِهَذَا قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ عَتَّابٍ فِيمَا ذَكَرْنَا أَنَّ ابْنَهُ الْفَقِيهَ أَبَا مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا بِهِ عَنْهُ أَنَّهُ لَا غِنَى عَنِ الْإِجَازَةِ مَعَ الْقِرَاءَةِ وَقَوْلُ ابْنِ مُيَسَّرٍ

стр. 140

الْفَقِيهِ الْإِجَازَةُ عِنْدِي خَيْرٌ مِنَ السماع الردىء وَعَلَى هَذَا عَمِلَ النَّاسُ لِلْيَوْمِ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ وَسِيرَةُ الْمَشَايِخِ قَبْلُ فَيُصَحِّحُونَ سَمَاعَ الْأَعْجَمِيَّ وَالْأَبْلَهَ وَالصَّبِيَّ الَّذِينَ لَا يَفْقَهُونَ مَا يُقْرَأُ وَيَحْضُرُ السَّامِعُ بَغَيْرِ كِتَابٍ ثُمَّ يَكْتُبُهُ بَعْدَ عَشَرَاتٍ مِنَ الشُّهُورِ أَوِ السِّنِينَ مِنْ كِتَابٍ ثِقَة سمع مِنْهُ وَلَعَلَّ الضَّبْطَ فِي كَثِيرٍ مِنْهُ يُخَالِفُ كِتَابَ الشَّيْخِ أَوْ مَا قرىء عَلَيْهِ وَحُكِيَتِ الْمُسَامَحَةُ فِيهِ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَابْنِ وَهْبٍ وَمَنْ بَعْدِهِمْ وَعَلَى هَذَا تَسَامَحَ الشُّيُوخُ فِي مَجَالِسِ الْإِمْلَاءَاتِ وَتَبْلِيغِ الْمُسْتَمْلِينَ عَنِ الشَّيْخِ لِمَنْ بَعْدُ وَتَذْكِيرِ السَّامِعِينَ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ حَدَّثَنَا الْقَاضِي الشَّهِيدُ أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ أَحْمَدَ أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ كَيْسَانَ أَخْبَرَنَا يُوسُفُ الْقَاضِي أَخْبَرَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ أَخْبَرَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ أَخْبَرَنَا يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كُنَّا قُعُودًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَعَسَى أَنْ نَكُونَ سِتِّينَ رَجُلًا فَيُحَدِّثُنَا الْحَدِيثَ ثُمَّ يُرِيدُ الْحَاجَة فَنَتَرَاجَعُهُ بَيْنَنَا فَنَقُومُ كَأَنَّمَا زُرِعَ فِي قُلُوبِنَا وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سِلَفَةَ كِتَابَةً قَالَ أَخْبَرَنَا الصَّيْرَفِيُّ

стр. 141

أَخْبَرَنَا الْفَالِيُّ أَخْبَرَنَا ابْنُ خَرْبَانَ أَخْبَرَنَا ابْنُ خَلَّادٍ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَنَا الطَّبَّاعُ سَمِعْتُ أَبَا حَفْصٍ يَقُولُ كُنَّا عِنْدَ حَمَّادِ بْنِ زيد فَذهب إِنْسَان بعيد عَلَيْهِمْ فَقَالَ لِيَسْتَفْهِمْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا قَرَأْتُ بِخَطِّ الشَّيْخِ الْفَقِيهِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مَكِّيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن القرشى كَاتب الْفَقِيه أَبى الْحَسَنِ الْقَابِسِيَّ قَالَ قَعَدْتُ أَنْسَخُ وَنَحْنُ نَسْمَعُ مِنَ الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ فَحَكَى أَنَّ حَمْزَةَ الْكِنَانِيَّ نَهَى بَعْضَهُمْ عَنِ النَّسْخِ وَهُوَ يَسْمَعُ ثُمَّ سَكَتَ يَعْنِي أَبَا الْحَسَنِ وَلَمْ يَنْهَنِي وَلَمْ يَأْمُرْنِي بِالتَّمَادِي

стр. 142

وَحَدَّثُونَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْعُذْرِيِّ أَنَّ بَعْضَ شُيُوخِهِ وَأَرَاهُ أَبَا الْحَسَنِ بْنَ بُنْدَارٍ الْقَزْوِينِيَّ كَانَ يَكْثُرُ نَوْمُهُ حِينَ السَّمَاعِ فَشَقَّ عَلَيْهِمْ كَثْرَةُ تَنْبِيهِهِ وَإِيقَاظِهِ فَعَمَدَ بَعْضُ السَّامِعِينَ وَأَعَدَّ قِرْطَاسًا فِيهِ قِطَعُ حَلَاوَةٍ شَدِيدَةُ الْعَقْدِ صَعْبَةٌ عَلَى الْمَضْغِ فَكَانَ إِذَا رَأَى الشَّيْخَ يُغَازِلُهُ النَّوْمُ وَتَأْخُذُهُ السِّنَةُ أَدْخَلَ فِي فِيهِ قِطْعَةً مِنْ تِلْكَ الْقِطِعَ فَيَشْتَغِلُ الشَّيْخُ بِلَوْكِهَا وَتُوقِظُهُ حَلَاوَتُهَا وَشِدَّةُ مَضْغِهَا حَتَّى إِذَا فَنِيَتْ وَمَضَتْ مُدَّةٌ وَغَازَلَهُ النَّوْمُ ثَانِيَةً فَعَلَ بِهِ مِثْلَ ذَلِكَ فَاسْتَرَاحُوا مِنْ تَعَبِ إِيقَاظِهِ وَمَشَقَّتِهِ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ بِهَذِهِ الْحِيلَةِ وَمِنْ إِفْسَادِ السَّمَاعِ بِتَرْكِهِ وَنَوْمِهِ وَشُكِرَتْ هَذِهِ الْفَعْلَةُ لِفَاعِلِهَا وَاسْتُنْبِلَ فِيهَا وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ أَبَا ذَرٍّ الْهَرَوِيَّ كَانَ يَتَكَلَّمُ فِي سَمَاعِ

стр. 143

كَرِيمَةَ بِنْتِ أَحْمَدَ الْمَرْوَزِيَّةِ مِنْ أَبِي الْهَيْثَمِ الْكُشْمِيهَنِيِّ وَيَسْتَضْعِفُهُ وَيَقُولُ إِنَّ أَبَاهَا يُحْضِرُهَا مَعَنَا عِنْدَ أَبِي الْهَيْثَمِ وَهِيَ صَغِيرَةٌ لَا تَضْبِطُ السَّمَاعَ أَوْ نَحْوَ هَذَا

стр. 144

- ﷺ َ - بَابٌ فِي التَّقْيِيدِ بِالْكِتَابِ وَالْمُقَابَلَةِ والشكل والنقط والضبط ﷺ َ - قَالَ الْفَقِيهُ الْقَاضِي الْمُؤَلِفُ ﵁ حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ عِيسَى وَالْفَقِيهُ أَبُو الْوَلِيدِ هِشَام ابْن أَحْمَدَ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ قَالَا حَدَّثَنَا الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ أَخْبَرَنَا ابْنُ دَاسَةَ أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ أَخْبَرَنَا مُسَدَّدٌ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شيبَة قَالَا أخبرنَا يحيى بن عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَخْنَسِ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُغِيثٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ كُنْتُ أَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ أَسْمَعُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أُرِيدُ حِفْظَهُ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَأَنَّهُ ذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لَهُ اكْتُبْ

стр. 145

حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو عَلِيٍّ الصَّدَفِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْأَصْبَهَانِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ هَارُونَ أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ عَمِّي أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ لِبَنِيهِ قَيِّدُوا الْعِلْمَ بِالْكِتَابِ قَالَ مُوسَى اتَّفَقَ الْأَنْصَارِيُّ وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَسَعِيدٌ عَلَى هَذَا فِي قَوْلِ أَنَسٍ وَرَفَعَهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ وَلَا يَصِحُّ رَفْعُهُ وَقَدْ رُوِيَ كِتَابَةُ الْعِلْمِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ وَرُوِيَ إِجَازَةُ ذَلِكَ وَفِعْلُهُ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَأَنَسٍ وَجَابِرٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَالْحسن وَعَطَاء وَقَتَادَة وَعمر ابْن عَبْدِ الْعَزِيزِ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي أَمْثَالِهِمْ وَمِنْ بَعْدِ هَؤُلَاءِ مِمَّنْ لَا يُعَدُّ كَثْرَةً وَوَقَعَ عَلَيْهِ بَعْدَ هَذَا الِاتِّفَاقِ وَالْإِجْمَاعِ مِنْ جَمِيعِ مَشَايِخِ الْعِلْمِ وَأَئِمَّتِهِ وَنَاقِلِيهِ
следующие страницы →