← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 6030

الإلماع إلى معرفة أصول الرواية وتقييد السماع

القاضي عياض

Полный текст (247 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

أَخْبَرَنَا الْفَالِيُّ أَخْبَرَنَا ابْنُ خَرْبَانَ أَخْبَرَنَا ابْنُ خَلَّادٍ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَنَا الطَّبَّاعُ سَمِعْتُ أَبَا حَفْصٍ يَقُولُ كُنَّا عِنْدَ حَمَّادِ بْنِ زيد فَذهب إِنْسَان بعيد عَلَيْهِمْ فَقَالَ لِيَسْتَفْهِمْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا قَرَأْتُ بِخَطِّ الشَّيْخِ الْفَقِيهِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مَكِّيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن القرشى كَاتب الْفَقِيه أَبى الْحَسَنِ الْقَابِسِيَّ قَالَ قَعَدْتُ أَنْسَخُ وَنَحْنُ نَسْمَعُ مِنَ الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ فَحَكَى أَنَّ حَمْزَةَ الْكِنَانِيَّ نَهَى بَعْضَهُمْ عَنِ النَّسْخِ وَهُوَ يَسْمَعُ ثُمَّ سَكَتَ يَعْنِي أَبَا الْحَسَنِ وَلَمْ يَنْهَنِي وَلَمْ يَأْمُرْنِي بِالتَّمَادِي

стр. 142

وَحَدَّثُونَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْعُذْرِيِّ أَنَّ بَعْضَ شُيُوخِهِ وَأَرَاهُ أَبَا الْحَسَنِ بْنَ بُنْدَارٍ الْقَزْوِينِيَّ كَانَ يَكْثُرُ نَوْمُهُ حِينَ السَّمَاعِ فَشَقَّ عَلَيْهِمْ كَثْرَةُ تَنْبِيهِهِ وَإِيقَاظِهِ فَعَمَدَ بَعْضُ السَّامِعِينَ وَأَعَدَّ قِرْطَاسًا فِيهِ قِطَعُ حَلَاوَةٍ شَدِيدَةُ الْعَقْدِ صَعْبَةٌ عَلَى الْمَضْغِ فَكَانَ إِذَا رَأَى الشَّيْخَ يُغَازِلُهُ النَّوْمُ وَتَأْخُذُهُ السِّنَةُ أَدْخَلَ فِي فِيهِ قِطْعَةً مِنْ تِلْكَ الْقِطِعَ فَيَشْتَغِلُ الشَّيْخُ بِلَوْكِهَا وَتُوقِظُهُ حَلَاوَتُهَا وَشِدَّةُ مَضْغِهَا حَتَّى إِذَا فَنِيَتْ وَمَضَتْ مُدَّةٌ وَغَازَلَهُ النَّوْمُ ثَانِيَةً فَعَلَ بِهِ مِثْلَ ذَلِكَ فَاسْتَرَاحُوا مِنْ تَعَبِ إِيقَاظِهِ وَمَشَقَّتِهِ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ بِهَذِهِ الْحِيلَةِ وَمِنْ إِفْسَادِ السَّمَاعِ بِتَرْكِهِ وَنَوْمِهِ وَشُكِرَتْ هَذِهِ الْفَعْلَةُ لِفَاعِلِهَا وَاسْتُنْبِلَ فِيهَا وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ أَبَا ذَرٍّ الْهَرَوِيَّ كَانَ يَتَكَلَّمُ فِي سَمَاعِ

стр. 143

كَرِيمَةَ بِنْتِ أَحْمَدَ الْمَرْوَزِيَّةِ مِنْ أَبِي الْهَيْثَمِ الْكُشْمِيهَنِيِّ وَيَسْتَضْعِفُهُ وَيَقُولُ إِنَّ أَبَاهَا يُحْضِرُهَا مَعَنَا عِنْدَ أَبِي الْهَيْثَمِ وَهِيَ صَغِيرَةٌ لَا تَضْبِطُ السَّمَاعَ أَوْ نَحْوَ هَذَا

стр. 144

- ﷺ َ - بَابٌ فِي التَّقْيِيدِ بِالْكِتَابِ وَالْمُقَابَلَةِ والشكل والنقط والضبط ﷺ َ - قَالَ الْفَقِيهُ الْقَاضِي الْمُؤَلِفُ ﵁ حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ عِيسَى وَالْفَقِيهُ أَبُو الْوَلِيدِ هِشَام ابْن أَحْمَدَ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ قَالَا حَدَّثَنَا الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ أَخْبَرَنَا ابْنُ دَاسَةَ أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ أَخْبَرَنَا مُسَدَّدٌ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شيبَة قَالَا أخبرنَا يحيى بن عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَخْنَسِ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُغِيثٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ كُنْتُ أَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ أَسْمَعُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أُرِيدُ حِفْظَهُ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَأَنَّهُ ذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لَهُ اكْتُبْ

стр. 145

حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو عَلِيٍّ الصَّدَفِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْأَصْبَهَانِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ هَارُونَ أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ عَمِّي أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ لِبَنِيهِ قَيِّدُوا الْعِلْمَ بِالْكِتَابِ قَالَ مُوسَى اتَّفَقَ الْأَنْصَارِيُّ وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَسَعِيدٌ عَلَى هَذَا فِي قَوْلِ أَنَسٍ وَرَفَعَهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ وَلَا يَصِحُّ رَفْعُهُ وَقَدْ رُوِيَ كِتَابَةُ الْعِلْمِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ وَرُوِيَ إِجَازَةُ ذَلِكَ وَفِعْلُهُ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَأَنَسٍ وَجَابِرٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَالْحسن وَعَطَاء وَقَتَادَة وَعمر ابْن عَبْدِ الْعَزِيزِ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي أَمْثَالِهِمْ وَمِنْ بَعْدِ هَؤُلَاءِ مِمَّنْ لَا يُعَدُّ كَثْرَةً وَوَقَعَ عَلَيْهِ بَعْدَ هَذَا الِاتِّفَاقِ وَالْإِجْمَاعِ مِنْ جَمِيعِ مَشَايِخِ الْعِلْمِ وَأَئِمَّتِهِ وَنَاقِلِيهِ

стр. 146

وَكَانَ فِيهِ فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ خِلَافٌ لِأَحَادِيثَ وَرَدَتْ فِي ذَلِكَ أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْحَافِظُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَيَّانِيُّ فِيمَا أَذِنَ لِي فِيهِ وَقَرَأْتُهُ عَلَى الْفَقِيهِ أَبِي الْوَلِيدِ عَنْهُ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ أَخْبَرَنَا ابْنُ دَاسَةَ أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ أَخْبَرَنَا نصر ابْن عَلِيٍّ أَخْبَرَنِي أَبُو أَحْمَدَ أَخْبَرَنَا كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ الْمُطَّلِبِ بن عبد الله ابْن حَنْطَبٍ قَالَ دَخَلَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَسَأَلَهُ عَنْ حَدِيثٍ فَأَمَرَ إِنْسَانًا بِكُتُبِهِ فَقَالَ لَهُ زَيْدٌ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَنَا أَلَّا نَكْتُبَ شَيْئًا مِنْ حَدِيثِهِ فَمَحَاهُ حَدَّثَنَا الْقَاضِي الشَّهِيدُ أَبُو عَلِيٍّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ وَأَبُو الْفَضْلِ بْنُ خَيْرُونَ حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى ابْنُ زَوْجِ الْحُرَّةِ أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ السِّنْجِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَرْوَزِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ هُوَ الْخُدْرِيُّ قَالَ

стр. 147

اسْتَأْذَنَّا النَّبِيَّ ﷺ فِي الْكِتَابَةِ فَلَمْ يَأْذَنْ لَنَا وَرُوِيَ كَرَاهَةُ ذَلِكَ عَنْ أَبِي مُوسَى وَابْنِ عُمَرَ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَجَمَاعَةٍ بَعْدِهِمْ لِذَلِكَ وَمَخَافَةَ الِاتِّكَالِ عَلَى الْكِتَابِ وَتَرْكِ الْحِفْظِ وَلِئَلَّا يُكْتَبَ شَيْءٌ مَعَ الْقُرْآنِ وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَكْتُبُ فَإِذَا حَفِظَ مَحَا وَالْحَالُ الْيَوْمَ دَاعِيَةً لِلْكِتَابَةِ لِانْتِشَارِ الطُّرُقِ وَطُولِ الْأَسَانِيدِ وَقِلَّةِ الْحِفْظِ وَكَلَالِ الْأَفْهَامِ وَأَمَّا النَّقْطُ وَالشَّكْلُ فَهُوَ مُتَعَيِّنٌ فِيمَا يُشْكِلُ وَيُشْتَبَه حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْغَسَّانِيُّ الْحَافِظُ الْمَعْرُوفُ بِالْجَيَّانِيِّ كِتَابَةً وَالْفَقِيهُ أَبُو عِمْرَانَ بْنُ أَبِي تَلِيدٍ وَالْخَطِيبُ أَبُو الْقَاسِمِ خلف بن إِ براهيم الْمُقْرِيُّ وَالْفَقِيهُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَتَّابٍ وَغَيْرُهُمْ مِنْ كِتَابَةٍ وَإِجَازَةٍ قَالُوا أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ الْحَافِظُ قَالَ أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ حَزْمٍ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ أَخْبَرَنَا مَرْوَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَخْبَرَنَا أَبُو الطَّاهِرِ أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ

стр. 148

سَمِعْتُ ثَابِتَ بْنَ مَعْبَدٍ يَقُولُ نَوَّرَ الْكِتَابُ الْعَجْمَ وَقَدْ رَوَى مِنْ قَوْلِ الْأَوْزَاعِيِّ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّمَا يُشْكَلُ مَا يُشْكِلُ وَأَمَّا النَّقْطُ فَلَا بُدَّ مِنْهُ وَقَالَ آخَرُونَ يَجِبُ شَكْلُ مَا أَشْكَلَ وَمَا لَا يُشْكِلُ وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب لَا سِيمَا للمبتدىء وَغَيْرِ الْمُتَبَحِّرِ فِي الْعِلْمِ فَإِنَّهُ لَا يُمَيِّزُ مَا أَشْكَلَ مِمَّا لَا يُشْكَلُ وَلَا صَوَابَ وَجْهِ الْإِعْرَاب للكلمة من خطائه وَقَدْ يَقَعُ النِّزَاعُ بَيْنَ الرُّوَاةِ فِيهَا فَإِذَا جَاءَ عِنْدَ الْخِلَافِ وَسُئِلَ كَيْفَ ضَبْطُهُ فِي هَذَا الْحَرْفِ وَقَدْ أَهْمَلَهُ بَقِيَ مُتَحَيِّرًا وَقَدْ وَقَعَ الْخِلَافُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ بِسَبَبِ اخْتِلَافِهِمْ فِي الْإِعْرَابِ كَاخْتِلَافِهِمْ فِي قَوْلِهِ ﵇ ذَكَاةُ الْجَنِين ذكاء أُمِّهِ فَالْحَنَفِيَّةُ تُرَجِّحُ فَتْحَ ذَكَاةٍ الثَّانِيَةِ عَلَى مَذْهَبِهَا فِي أَنَّهُ يُذَكَّى مِثْلُ ذَكَاةِ أُمِّهِ وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ تُرَجِّحُ الرَّفْعَ لِإسْقَاطِهِمْ ذَكَاتَهُ

стр. 149

وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ ﵇ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ الْجَمَاعَةُ تُرَجِّحُ رِوَايَتَهَا بِرَفْعِ صَدَقَةٍ عَلَى خَبَرِ الْمُبْتَدَأِ عَلَى مَذْهَبِهَا فِي أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَا تُورَثُ وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْإِمَامِيَّةِ يُرَجِّحُ الْفَتْحَ عَلَى التَّمْيِيزِ لِمَا تَرَكُوهُ صَدَقَةً أَنَّهُ لَا يُورَثُ دُونَ غَيْرِ مَا تُرِكَ صَدَقَةً وَإِذَا كَانَ هَذَا لَمْ يَكُنْ فَرْقًا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ غَيْرِهِمْ وَلَمْ يَكِنْ مَعْنَى لِتَخْصِيصِهِ الْأَنْبِيَاءَ وَقَدْ أَجَازَ النَّحَّاسُ نَصْبَهُ عَلَى الْحَالِ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الحَدِيث هولك عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ رِوَايَةُ الْجَمَاعَةِ رَفْعُ عَبْدٍ عَلَى النِّدَاءِ أَوِ اتْبَاعُ ابْنٍ لَهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي نَعْتِ الْمُنَادَى الْمُفْرَدِ مِنَ الضَّمِّ وَالْفَتْحِ وَالْحَنَفِيَّةُ تُرَجِّحُ تَنْوِينَ عَبْدٍ عَلَى الِابْتِدَاءِ أَيْ هُوَ الْوَلَدُ لَكَ عَبْدٌ وَتَنْصِبُ ابْنَ زَمْعَةَ عَلَى النِّدَاءِ الْمُضَافِ

стр. 150

فِي كَثِيرٍ مِمَّا لَا يُحْصَى مِنْ هَذَا فَإِذَا أَهْمَلَهُ السَّامِعُ إِذْ لَمْ يَنْتَبِهْ لِوَضْعِ الْخِلَافِ فِيهِ فَإِذَا نُوزِعَ فِي إِعْرَابِهِ وَضَبْطِهِ وَرَجَعَ إِلَى كِتَابِهِ فَوَجَدَهُ مُهْمَلًا بَقِيَ مُتَحَيِّرًا أَوْ جَسَرَ عَلَى الضَّبْطِ بِغَيْرِ بَصِيرَةٍ وَيَقِينٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ سِرَاجُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سِرَاجٍ اللُّغَوِيُّ الْحَافِظُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ مِنْ شَيْخِنَا الْأُسْتَاذِ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْمُقْرِيِّ وَأَنَا أَسْمَعُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرٍو السَّفَاقُسِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْفَسَوِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ

стр. 151

وَذَكَرَ قَوْلَهُ ﵇ نَضَّرَ الله امرء اسْمَع مَقَالَتِي فَوَعَاهَا الْحَديِثَ فَقَالَ كَيْفَ يُؤَدْيِهَا كَمَا سَمِعَهَا مَنْ لَمْ يُتْقِنْ حِفظَهَا وَلَمْ يُحْسِنْ وَعْيَهَا وَكَيْفَ يُبَلِّغُهَا مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ وَهُوَ لَمْ يَمْلِكْ حَمْلَهَا فَهُوَ مُغْتَصِبٌ الْفِقْهَ حَقَّهُ قَاطِعٌ لِطَرِيقِ الْعِلْمِ عَلَى مَنْ بَعْدَهُ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُشَرَّفِ بْنِ مُسْلِمٍ الْأَنْمَاطِيُّ

стр. 152

مِنْ كِتَابِهِ إِلَيّ وَسَمِعْتُهُ عَلَى الْحَافِظِ أَبِي عَلِيٍّ عَنْهُ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا الْبُخَارِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ الْحَافِظُ أَخْبَرَنَا أَبُو عِمْرَانَ مُوسَى بْنُ عِيسَى الْحَنَفِيُّ قَالَ سَمِعتُ أَبَا إِسْحَاقَ النَّجِيرَمِيَّ إِبْرَاهِيمَ ابْن عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ أَوْلَى الْأَشْيَاءِ بِالضَّبْطِ أَسْمَاءُ النَّاسِ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُهُ الْقِيَاسُ وَلَا قَبْلَهُ شَيْءٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ وَلَا بَعْدَهُ شَيْءٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ وَأَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ الْحَافِظُ وَأَبُو عِمْرَانَ مُوسَى ابْن أَبى تليذ الْفَقِيهُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ إِجَازَةً وَكِتَابَةً قَالُوا أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ الْحَافِظُ أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ الْحَافِظُ أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَيْمُونِ بْنُ رَاشِدٍ الدِّمَشْقِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو زُرْعَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الدِّمَشْقِيُّ قَالَ سَمِعْتُ عَفَّانَ بْنَ مُسْلِمٍ يَقُولُ

стр. 153

سَمِعْتُ حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ يَقُولُ لِأَصْحَابِ الْحَدِيثِ وَيْحَكُمْ غَيِّرُوا يَعْنِي قَيِّدُوا وَاضْبِطُوا قَالَ أَبُو زُرْعَةَ وَرَأَيْتُ عَفَّانَ بْنَ مُسْلِمٍ يَحُضُّ أَصْحَابَ الْحَدِيثِ عَلَى الضَّبْطِ وَالتَّقْيِيدِ إِذَا أَخَذُوا عَنْهُ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ الْكُوفِيِّ قَالَ لَمَّا حَدَّثَنِي شُعْبَةُ بِحَدِيثِ أَبِي الْحَوْرَاءِ السَّعْدِيِّ عَنِ الْحَسَنِ ابْنِ عَلِيٍّ كَتَبْتُ أَسْفَلَهُ حُورَ عَيْنٍ لِئَلَّا أَغْلَطُ يَعْنِي فَيَقْرَأَهُ أَبَا الْجَوْزَاءِ لِشَبَهِهِ بِهِ فِي الخَّطِّ

стр. 154

وَأَبُو الْحَوْرَاءِ بِالْحَاءِ وَالرَّاءِ هُوَ رَبِيعَةُ بْنُ شَيْبَانَ وَأَمَّا أَبُو الْجَوْزَاءِ بِالْجِيمِ وَالزَّايِ فَهُوَ أَوْسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّبَعِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبُو الْجَوْزَاءِ مِثْلُهُ أَيْضًا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ مِنْ شُيُوخِ مُسْلِمٍ وَالنَّسَائِيِّ وَهَكَذَا جَرَى رَسْمُ الْمَشَايِخِ وَأَهْلُ الضَّبْطِ فِي هَذِهِ الْحُرُوفِ الْمُشَكَّلَةِ

стр. 155

وَالْكَلِمَاتِ الْمُشْتَبَهَةِ إِذَا ضُبِطَتْ وَصُحِّحَتْ فِي الْكِتَابِ أَنْ يُرْسَمَ ذَلِكَ الْحَرْفَ الْمُشْكَلَ مُفْرَدًا فِي حَاشِيَةِ الْكِتَابِ قُبَالَةَ الْحَرْفِ بِإِهْمَالِهِ أَوْ نَقْطِهِ أَوْ ضَبْطِهِ لِيَسْتَبِينَ أَمْرُهُ وَيَرْتَفِعُ الْإِشْكَالُ عَنْهُ مِمَّا لَعَلَّهُ يُوهِمُهُ مَا يُقَابِلُهُ مِنَ الْأَسْطَارِ فَوْقَهُ أَوْ تَحْتَهُ مِنْ نَقْطِ غَيْرِهِ أَوْ شَكْلِهِ لَا سِيَّمَا مَعَ دِقَّةِ الْكِتَابِ وَضِيقِ الْأَسْطَارِ فَيَرْتَفِعُ بِإِفْرَادِهِ الْإِشْكَالُ وَكَمَا نَأْمُرُهُ بِنَقْطِ مَا يُنْقِطُ لِلْبَيَانِ كَذَلِكَ نَأْمُرُهُ بِتَبْيِينِ الْمُهْمَلَ بِجَعْلِ عَلَامَةَ الْإِهْمَالِ تَحْتَهُ فَيَجْعَلُ تَحْتَ الْحَاءِ حَاءً صَغِيرَةً وَكَذَلِكَ تَحْتَ الْعَيْنِ عَيْنًا صَغِيرَةً وَكَذَلِكَ الصَّادُ وَالطَّاءُ وَالدَّالُ وَالرَّاءُ وَهُوَ عَمْلُ بَعْضِ أَهْلِ الْمَشْرِقِ وَالْأَنْدَلُسِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْتَصِرُ عَلَى مِثَالِ النَّبْرَةِ تَحْتَ الْحُرُوفِ الْمُهْمَلَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْلِبُ النَّقْطَ فِي الْمُهْمَلَاتِ فَيَجْعَلُهُ أَسْفَلَ عَلَامَةٍ لِإِهْمَالِهِ وَمِنْ أَهْلِ الْمَشْرِقِ مَنْ يُعَلِّمُ عَلَى الْحُرُوفِ الْمُهْمَلَةِ بِخَطٍّ صَغِيرٍ فَوْقَهُ شِبْهِ نِصْفِ النَّبْرَةِ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الزَّيَّاتُ فِي صِفَةِ دَفْتَرٍ فِيمَا ذَكَرَهُ لَنَا بَعْضُ شُيُوخِنَا

стр. 156

(وَأَرَى وُشُومًا فِي كِتَابِكِ لَمْ تَدَعْ ... شَكًا لِمُرْتَابٍ وَلَا لِمُفَكِّرِ) (نَقْطٌ وَأَشْكَالٌ تَلُوحُ كَأَنَّهَا ... نَدِبُ الْخَدْشِ تَلُوحُ بَيْنَ الْأَسْطُرِ) وَأَمَّا مُقَابَلَةُ النُّسْخَةِ بِأَصْلِ السَّمَاعِ وَمُعَارَضَتِهَا بِهِ فَمُتَعَيِّنَةٌ لَا بُدَّ مِنْهَا

стр. 157

وَلَا يَحِلُّ لِلْمُسْلِمِ التَّقِيِّ الرِّوَايَةُ مَا لَمْ يُقَابِلْ بِأَصْلِ شَيْخِهِ أَوْ نُسْخَةٍ تُحَقَّقُ وَوَثِقَ بِمُقَابَلَتِهَا بِالْأَصْلِ وَتَكُونُ مُقَابَلَتُهُ لِذَلِكَ مَعَ الثِّقَةِ الْمَأْمُونِ مَا يَنْظُرُ فِيهِ فَإِذَا جَاءَ حَرْفٌ مُشْكَلٌ نَظَرَ مَعَهُ حَتَّى يُحَقِّقُ ذَلِكَ وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى طَرِيقِ مَنْ سَامَحَ فِي السَّمَاعِ وَعَلَى مَنْ يُجِيزُ إِمْسَاكَ أَصْلِ الشَّيْخِ عَلَيْهِ عِنْدَ السَّمَاعِ إِذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ إِمْسَاكِهِ عِنْدَ السَّمَاعِ أَوْ عِنْدَ النَّقْلِ لِأَنَّهُ تَقْلِيدٌ لِهَذَا الثِّقَةِ لِمَا فِي كِتَابِ الشَّيْخِ وَأَمَّا عَلَى مَذْهَبِ مَنْ مَنَعَ ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ التَّحْقِيقِ فَلَا يَصِحُّ مُقَابَلَتُهُ مَعَ أَحَدٍ غَيْرِ نَفْسِهِ وَلَا يُقَلِّدُ سِوَاهُ وَلَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ كِتَابِ الشَّيْخِ وَاسِطَةٌ كَمَا لَا يَصِحُّ ذَلِكَ عِنْدَهُ فِي السَّمَاعِ فَلْيُقَابِلْ نُسْخَتَهُ مِنَ الْأَصْلِ بِنَفْسِهِ حَرْفًا حَرْفًا حَتَّى يَكُونَ عَلَى ثِقَةٍ وَيَقِينٍ مِنْ مُعَارَضَتِهَا بِهِ وَمُطَابَقَتِهَا لَهُ وَلَا يَنْخَدِعُ فِي الِاعْتِمَادِ عَلَى نَسْخِ الثِّقَةِ الْعَارِفِ دُونَ مُقَابَلَةٍ نَعَمْ وَلَا عَلَى

стр. 158

نَسْخِ نَفْسِهِ بِيَدِهِ مَا لَمْ يُقَابِلْ وَيُصَحِّحْ فَإِنَّ الْفِكْرَ يَذْهَبُ وَالْقَلْبُ يَسْهُو وَالنَّظَرُ يَزِيغُ وَالْقَلَمُ يَطْغَى أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْحَافِظُ مِنْ كِتَابِهِ أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْحُسَيْنِ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ النَّهَاوَنْدِيُّ أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ الرَّامَهُرْمُزِيُّ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السَّرَّاجُ أَخْبَرَنَا أَبُو هَمَّامٍ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ قَالَ لِي أَبِي أَكَتَبْتَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ قَابَلْتَ قُلْتُ لَا قَالَ لَمْ تَكْتُبْ يَا بُنَيَّ أَخْبَرَنَا أَبُو عِمْرَانَ بْنُ أَبِي تَلِيدٍ وَأَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَتَّابٍ وَغَيْرُهُ قَالُوا أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ أَخْبَرَنَا قَاسِمٌ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ أَخْبَرَنَا الْحَوْطِيُّ أَخْبَرَنَا بَقِيَّةُ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ مَثَلُ الَّذِي يَكْتُبُ وَلَا يُعَارِضُ مَثَلُ الَّذِي يَدْخُلُ الْخَلَاءَ وَلَا يَسْتَنْجِي

стр. 159

وَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ قَالَ كُنْتُ أَكْتُبُ الْوَحْيَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُمْلِي عَلَيَّ فَإِذَا فَرَغْتُ قَالَ أَقْرَأُهُ فَأَقْرَؤُهُ فَإِنْ كَانَ فِيهِ سَقْطٌ أَقَامَهُ وَلِبَعْضِ الشُّعَرَاءِ فِي هَذَا (الْمِحْ كِتَابَكَ حِينَ تَكْتُبُهُ ... وَاحْرُسْهُ مِنْ وَهْمٍ وَمِنْ سَقْطِ) (وَاعْرِضْهُ مُرْتَابًا بِصِحَّتِهِ ... مَا أَنْتَ مَعْصُومًا مِنَ الْغَلَطِ)

стр. 160

- ﷺ َ - بَابُ التَّخْرِيجِ وَالْإِلْحَاقِ لِلْنَقْصِ ﷺ َ - قَالَ الْفَقِيهُ الْقَاضِي الْإِمَامُ أَبُو الْفَضْلِ عِيَاضٌ الْمُؤَلِّفُ ﵁ أَمَّا تَخْرِيجُ الْمُلْحَقَاتِ لِمَا سَقَطَ مِنَ الْأُصُولِ فَأَحْسَنُ وُجُوهِهَا مَا اسْتَمَرَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَنَا مِنْ كِتَابَةِ خَطٍّ بِمَوْضِعِ النَّقْصِ صَاعِدًا إِلَى تَحْتِ السَّطْرِ الَّذِي فَوْقَهُ ثُمَّ يَنْعَطِفُ إِلَى جِهَةِ التَّخْرِيجِ فِي الْحَاشِيَةِ انْعِطَافًا يُشِيرُ إِلَيْهِ ثُمَّ يَبْدَأُ فِي الْحَاشِيَةِ بِاللَّحْقِ مُقَابِلًا لِلْخَطِّ الْمُنْعَطِفِ بَيْنَ السَّطْرَيْنِ وَيَكُونُ كِتَابُهَا صَاعِدًا إِلَى أَعْلَى الْوَرَقَةِ حَتَّى يَنْتَهِيَ اللَّحْقُ فِي سَطْرٍ هُنَاكَ أَوْ سَطْرَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ عَلَى مِقْدَارِهِ وَيُكْتَبُ آخِرَهُ صَحَّ وَبَعْضُهُمْ يَكْتُبُ آخِرَهُ بَعْدَ التَّصْحِيحِ رُجِعَ وَبَعْضُهُمْ يَكْتُبُ انْتَهَى اللَّحْقُ وَاخْتَارَ بَعْضُ أَهْلِ الصَّنْعَةِ مِنْ أَهْلِ أَفْقَنَا وَهُوَ اخْتِيَارُ الْقَاضِي أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ خَلَّادٍ مِنْ أَهْلِ الْمَشْرِقِ وَمَنْ وَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكْتُبَ فِي آخِرِ اللَّحْقِ الْكَلِمَةَ الْمُتَّصِلَةَ بِهِ مِنَ الْأُمِّ لِيَدُلَّ عَلَى انْتِظَامِ الْكَلَامِ

стр. 161

وَقَدْ رَأَيْتُ هَذَا فِي غَيْرِ كِتَابٍ بِخَطِّ مَنْ يَلْتَفِتُ إِلَيْهِ وَلَيْسَ عِنْدِي بِاخْتِيَارٍ حَسَنٍ فَرُبَّ كَلِمَةٌ قَدْ تَجِيءُ فِي الْكَلَامِ مُكَرَّرَةً مَرَّتَيْنِ وَثَلَاثًا لِمَعْنًى صَحِيحٍ فَإِذَا كَرَّرْنَا الْحَرْفَ آخِرَ كُلِّ لَحْقٍ لَمْ يُؤْمَنْ أَنْ يُوَافِقَ مَا يَتَكَرَّرُ حَقِيقَةً أَوْ يُشْكِلُ أَمْرُهُ فَيُوجِبُ ارْتِيَابًا وَزِيَادَةَ إِشْكَالٍ وَالصَّوَابُ التَّصْحِيحُ عِنْدَ آخِرِ تَمَامِ اللَّحْقِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ آخِرِ سَطْرٍ مِنَ اللَّحْقِ وَبَيْنَ سَائِرِ سُطُورِ الْكَلَامِ فِي انْتِظَامِ اللَّحْقِ وَفَائِدَةُ كِتَابِهِ صَاعِدًا فِي الْحَاشِيَةِ إِلَى أَعْلَى الْوَرَقَةِ لِئَلَّا يَجِدَ بَعْدَهُ نَقْصًا وَإسْقَاطًا آخَرَ فَإِنْ كُنَّا كَتَبْنَا الْأَوَّلَ نَازِلًا إِلَى أَسْفَلَ وَجَدْنَا الْحَاشِيَةَ بِهِ مَلْأَى فَلَمْ نَجِدْ حَيْثُ نُخْرِجُهُ فَإِنْ كُنَّا كَتَبْنَا كُلَّ مَا وَجَدْنَا صَاعِدًا فَمَا وَجَدْنَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ نَقْصِ وَجَدْنَا مَا يُقَابِلَهُ مِنَ الْحَاشِيَةِ نَقِيًّا لِإِلْحَاقِهِ وَلِذَلِكَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ التَّخْرِيجُ أَبَدًا إِلَى جِهَةِ الْيَمِينِ لِأَنَّكَ إِنْ خَرَجْتَ إِلَى جِهَةِ الشِّمَالِ رُبَّمَا وَجَدْتَ فِي السَّطْرِ نَفْسِهِ تَخْرِيجًا آخَرَ فَلَا يُمْكِنُ إِخْرَاجُهُ أَمَامَهُ لِأَنَّهُ كَانَ يُشْكِلُ التَّخْرِيجَانِ فَيُضْطَرُّ إِلَى إِخْرَاجِهِ إِلَى جِهَةِ الْيَمِينِ فَتَلْتَقِي عَطْفَةُ تَخْرِيجِ جِهَةِ

стр. 162

الشِّمَالِ مَعَ عَطْفَةِ تَخْرِيجِ ذَاتِ الْيَمِينِ أَوْ تُقَابِلُهَا فَيَظْهَرُ كَالضَّرْبِ عَلَى مَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْكَلَامِ أَوْ يُشْكِلُ الْأَمْرَ وَإِذَا كَانَتِ الْعَطْفَةُ الْأُولَى إِلَى جِهَةِ الْيَمِينِ وَخَرَجَتِ الثَّانِيَةُ إِلَى جِهَةِ الشِّمَالِ لَمْ يَلْتَقِيَا فَأَمِنَ مِنَ الْإِشْكَالِ لَكِنْ إِذَا كَانَ النَّقْصُ فِي آخِرِ السَّطْرِ فَلَا وَجْهَ إِلَى تَخْرِيجِهِ إِلَى جِهَةِ الشِّمَالِ لِقُرْبِ التَّخْرِيجِ مِنَ اللَّحْقِ وَسُرْعَةِ لِحَاقِ النَّاظِرِ بِهِ وَلَأَمِنْنَا مِنْ نَقْصٍ بَعْدَهُ كَمَا إِذَا كَانَ فِي أَوَّلِ السَّطْرِ فَلَا وَجْهَ إِلَّا تَخْرِيجِهِ لِلْيَمِينِ لِهَذِهِ الْعِلَّةِ وَلِلْعِلَّةِ الْأُولَى وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنْ يَمُرَّ عَطْفَةُ خَطِّ التَّخْرِيجِ مِنْ مَوْضِعٍ لِلنَّقْصِ دَاخِلِ الْكِتَابِ حَتَّى يُلْحِقَهُ بِأَوَّلِ حَرْفٍ مِنَ اللَّحْقِ بِالْحَاشِيَةِ لِيَأْتِيَ الْكَلَامُ وَالْخَطُّ كَالْمُتَّصِلِ وَهَذَا فِيهِ بَيَانٌ لَكِنَّهُ تَسْخِيمٌ لِلْكِتَابِ وَتَسْوِيدٌ لَهُ لَا سِيَّمَا إِنْ كَثُرَتِ الْإِلْحَاقَاتُ وَالنَّقْصُ وَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي بَعْضِ الْأُصُولِ وَأَمَّا كُلُّ مَا يُكْتَبُ فِي الطُّرَرِ وَالْحَوَاشِي مِنْ تَنْبِيهٍ أَوْ تَفْسِيرٍ أَوِ اخْتِلَافِ ضَبْطٍ فَلَا يَجِبُ أَنْ يَخْرُجَ إِلَيْهِ فَإِنْ ذَلِكَ يُدْخِلُ اللَّبْسَ وَيُحْسَبُ مِنَ الْأَصْلِ وَلَا يَخْرُجُ إِلَّا لِمَا هُوَ مِنْ نَفْسِ الْأَصْلِ لَكِنْ رُبَّمَا جَعَلَ عَلَى الْحَرْفِ الْمُثْبَتِ بِهَذَا التَّخْرِيجِ كَالضَّبَّةِ أَوِ التَّصْحِيحِ لِيَدُلَّ عَلَيْهِ

стр. 163

وَقَدْ حَدَّثَنِي بَعْضُ مَنْ لَقِيتُهُ مِمَّنْ يَعْتَنِي بِهَذَا الشَّأْنِ أَنْ كَتَبَ الْحَكَمُ الْمُسْتَنْصِرُ بِاللَّهِ خَرَجْتُ إِلَى أَهْلِ بَيْتِ الْمُقَابَلَةِ وَالنَّسْخِ بِقَصْرِهِ بِرُسُومٍ مِنْهَا بَعْضُ مَا ذَكَرْنَاهُ قَالَ لَنَا الْقَاضِي الشَّهِيدُ أَبُو عَلِيٍّ سَمِعْتُ أَبَا يُوسُفَ عبد السَّلَام ابْن بُنْدَارٍ الْقَرَوِيَّ يَقُولُ أَنْشَدَنِي الشَّرِيفُ أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ ابْن أَبِي مُوسَى الْهَاشِمِيُّ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ (مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ وَالْحَدِيثَ فَلَا ... يَضْجَرْ مِنْ خَمْسَةٍ يُقَاسِيهَا) (دَرَاهِمٌ لِلْعُلُومِ يَجْمَعُهَا ... وَعِنْدَ نَشْرِ الْحَدِيثِ يُفْنِيهَا) (يُضْجِرُهُ الضَّرْبُ فِي دَفَاتِرِهِ ... وَكَثْرَةُ اللَّحْقِ فِي حَوَاشِيهَا) (يَغْسِلُ أَثْوَابَهُ وَبَزَّتَهُ ... مِنْ أَثَرِ الحبر لَيْسَ ينقبها) وَقَالَ القاضى الإِمَام أبوالفضل الْمُؤَلِّفُ ﵁ (خَيْرُ مَا يَقْتَنِي اللَّبِيبُ كِتَابٌ ... مُحْكَمُ النَّقْلِ مُتْقَنُ التَّقْيِيدِ) (خَطَّهُ عَارِفٌ نَبِيلٌ وَعَانَاهُمْ ... فَصَحَّ التَّبْيُضُ بِالتَّسْوِيدِ) (لَمْ يَخُنْهُ إِتْقَانُ نَقْطٍ وَشَكْلٌ ... لَا وَلَا عَابَهُ لِحَاقُ الْمَزِيدِ) (فَكَانَ التَّخْرِيج فِي طرنيه ... طُرَرٌ صُفِّفَتْ بِبِيضِ الْخُدُودِ) (فَيُنَاجِيكَ شَخْصُهُ مِنْ قَرِيبٍ وَيُنَادِيكَ نَصُّهُ مِنْ بَعِيدِ) (فَاصْحَبْنَهُ تَجِدْهُ خَيْرَ جَلِيسٍ ... وَاخْتَبِرْهُ تَجِدْهُ أُنْسَ الْمُرِيدِ)

стр. 164

- ﷺ َ - بَابٌ فِي التَّصْحِيحِ وَالتَّمْرِيضِ وَالتَّضْبِيبِ ﷺ َ - قَالَ الْفَقِيهُ الْقَاضِي أَمَّا كِتَابَةُ صَحَّ عَلَى الْحَرْفِ فَهُوَ اسْتَثْبَاتٌ لِصِحَّةِ مَعْنَاهُ وَرِوَايَتِهِ وَلَا يُكْتَبُ صَحَّ إِلَّا عَلَى مَا هَذَا سَبِيلُهُ إِمَّا عِنْدَ لَحْقِهِ أَوْ إِصْلَاحِهِ أَوْ تَقْيِيدِ مُهْمَلِهِ وَشَكْلِ مُشْكِلِهِ لِيَعْرِفَ أَنَّهُ صَحِيحٌ بِهَذِهِ السَّبِيلِ قَدْ وَقَفَ عَلَيْهِ عِنْدَ الرِّوَايَةِ وَاهْتَبَلَ بِتَقْيِيدِهِ فَإِنْ كَانَ اللَّفْظُ غَيْرَ صَحِيحٍ فِي اللِّسَانِ إِمَّا فِي إِعْرَابِهِ أَوْ بَيَانِهِ أَوْ فِيهِ اخْتِلَالٌ مِنْ تَصْحِيفٍ أَوْ تَغْيِيرٍ أَوْ نَقَصَتْ كَلِمَةٌ مِنَ الْجُمْلَةِ أَخَلَّتْ بِمَعْنًى أَوْ بُتِرَ مِنَ الْحَدِيثِ مَالَا يَتِمُّ إِلَّا بِهِ إِمَّا لِتَقْصِيرٍ فِي حفظ روايه أَوْ لِلِاخْتِصَارِ وَتَبْيِينِ عَيْنَ الْحَدِيثِ بِلَفْظَةٍ مِنْهُ لَا بِإِيرَادِهِ عَلَى وَجْهِهِ وَهُوَ الْبَابُ الَّذِي يُسَمِّيَهُ أهل الصَّنْعَة الا راف أَوْ بِتَقْدِيمٍ أَوْ تَأْخِيرٍ قَلَبَ مَفْهُومَهُ وَنَثَرَ مَنْظُومَهُ فَهَذَا الَّذِي جَرَتْ عَادَةُ أَهْلِ التَّقْيِيدِ أَنْ يَمُدُّوا عَلَيْهِ خَطًّا أَوَّلُهُ مِثْلُ الصَّادِ وَلَا يَلْزِقُ بِالْكَلِمَةِ الْمُعَلَّمِ عَلَيْهَا لِئَلَّا يُظَنُّ ضَرْبًا وَيُسَمُّونَهُ ضَبَّةً وَيُسَمُّونَهُ تَمْرِيضًا وَكَأَنَّهَا صَادُ التَّصْحِيحِ كُتِبَتْ بِمَدَّتِهَا وَحُرِّفَتْ

стр. 165

حَاؤُهَا لِيُفَرَّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا صَحَّ لَفْظًا وَمَعْنًى وَذَلِكَ أَنَّهُ صَحَّ مِنْ جِهَةِ الرِّوَايَةِ وَضَعُفَ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى فَلَمْ يُكْمَلْ عَلَيْهِ التَّصْحِيحُ وَكُتِبَ عَلَيْهِ هَذَا عَلَامَةً عَلَى مَرَضِهِ وَلِئَلَّا يُرْتَابَ فِي صِحَّةِ رِوَايَتِهِ وَيَظُنُّ النَّاظِرُ فِي كِتَابِهِ مَهْمَا وَقَفَ عَلَيْهِ يَوْمًا مَلْحُونًا أَوْ مُغَيَّرًا أَنَّهُ مِنْ وَهْمِهِ وَغَلَطِهِ لَا مِنْ صِحَّةِ سَمَاعِهِ فَنَبَّهَ بِالتَّمْرِيضِ عَلَيْهِ عَلَى وُقُوفِهِ عَلَيْهِ عِنْدَ السَّمَاعِ وَنَقْلِهِ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ وَلَعَلَّ غَيْرَهُ قَدْ يُخَرِّجُ لَهُ وَجْهًا صَحِيحًا وَيُظْهِرُ لَهُ فِي صِحَّةِ مَعْنَاهُ وَلَفْظِهِ حُجَّةً لَمْ تَظْهَرْ لِهَذَا فَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٍ قَالَ الْقَاضِي وَلِهَذَا قَدْ شَاهَدْنَا مِنَ الْإِصْلَاحَاتِ لِمِثْلِ هَذَا لِبَعْضِ الْمُتَجَاسِرِينَ وَأَكْثَرُهُمْ مِنَ الْمُحْدَثِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ مَا الصَّوَابُ فِيمَا أَنْكَرُوهُ وَعَيْنُ الْخَطَأِ مَا أَصْلَحُوهُ وَمَنْ وَقَفَ عَلَى مَا رَسَمْنَاهُ مِنْ ذَلِكَ فِي كِتَابِنَا

стр. 166

الْمُسَمَّى بِمَشَارِقِ الْأَنْوَارِ عَلَى صِحَاحِ الْآثَارِ شَهِدَ لَهُ بِصِحَّةِ مَا ادَّعَيْنَاهُ قَرَأْتُ بِخَطِّ الشَّيْخِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نصر الْحميدِي نزيل بَغْدَاد أَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْمِصْرِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو مَرْوَانَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ زِيَادَةِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِم إِبْرَاهِيم ابْن مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا الْقُرَشِيُّ الزُّهْرِيُّ هُوَ ابْنُ الْإِفْلِيلِيِّ اللُّغَوِيُّ قَالَ

стр. 167

كَانَ شُيُوخُنَا مِنْ أَهْلِ الْأَدَبِ يَتَعَالَمُونَ أَنَّ الْحَرْفَ إِذَا كُتِبَ عَلَيْهِ صَحَّ بِصَادٍ وَحَاءٍ أَنَّ ذَلِكَ عَلَامَةٌ لِصِحَّةِ الْحَرْفِ لِئَلَّا يَتَوَهَّمُ مُتَوَهِّمٌ عَلَيْهِ خَلَلًا وَلَا نَقْصًا فَوَضْعُ حَرْفٍ كَامِلٍ عَلَى حَرْفٍ صَحِيحٍ وَإِذَا كَانَ عَلَيْهِ صَادٌ مَمْدُودَةٌ دُونَ حَاءٍ كَانَ عَلَامَةً أَنَّ الْحَرْفَ سَقِيمٌ إِذْ وُضِعَ عَلَيْهِ حَرْفٌ غَيْرُ تَامٍ لِيَدُلَّ نَقْصُ الْحَرْفِ عَلَى اخْتِلَالِ الْحَرْفِ وَيُسَمَّى ذَلِكَ الْحَرْفُ أَيْضًا ضَبَّةً أَيْ أَنَّ الْحَرْفَ مُقْفَلٌ بِهَا لَا يَتَّجِهُ لِقِرَاءَةٍ كَمَا أَنَّ الضَّبَّةَ مُقْفَلٌ بِهَا

стр. 168

- ﷺ َ - بَابٌ فِي الضَّرْبِ وَالْحَكِّ وَالشَّقِّ وَالْمَحْوِ ﷺ َ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ مِنْ كِتَابِهِ أَخْبَرَنَا الصَّيْرَفِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْفَالِيُّ أَخْبَرَنَا النَّهَاوَنْدِيُّ أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ ابْن خَلَّادٍ قَالَ قَالَ أَصْحَابُنَا الْحَكُّ تُهْمَةٌ وَأَجْوَدُ الضَّرْبِ أَلَّا يَطْمِسُ الْحَرْفَ الْمَضْرُوبَ عَلَيْهِ بَلْ بِخَطٍّ مِنْ فَوْقِهِ خَطًا جَيِّدًا بَيِّنًا يَدُلُّ عَلَى إِبْطَالِهِ وَيُقْرَأُ مِنْ تَحْتِهِ مَا خُطَّ عَلَيْهِ سَمِعْتُ شَيْخَنَا أَبَا بَحْرٍ سُفْيَانَ بْنَ الْعَاصِي الْأَسَدِيَّ يَحْكِي عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ كَانَ الشُّيُوخُ يَكْرَهُونَ حُضُورَ السُّكَيْنِ مَجْلِسَ السماع حَتَّى لَا يبشر شَيْء لِأَنَّ مَا يَبْشُرُ مِنْهُ قَدْ يَصِحُّ مِنْ رِوَايَةٍ أُخْرَى وَقَدْ يُسْمَعُ الْكِتَابُ مَرَّةً أُخْرَى عَلَى شَيْخٍ آخَرَ يَكُونُ مَا بَشَرَ وَحَكَّ مِنْ رِوَايَةِ هَذَا صَحِيحًا فِي رِوَايَةِ الْآخَرِ فَيْحَتَاجُ إِلَى إِلْحَاقِهِ بَعْدَ أَنْ بَشَرَهُ وَهُوَ إِذَا خَطَّ عَلَيْهِ وَأَوْقَفَهُ مِنْ رِوَايَةِ الْأَوَّلِ وَصَحَّ عِنْدَ الْآخَرِ اكْتَفَى بِعَلَامَةِ الْآخَرِ عَلَيْهِ بِصِحَّتِهِ

стр. 169

وَاخْتَلَفَتِ اخْتِيَارَاتُ الضَّابِطِينَ فِي الضَّرْبِ فَأَكْثَرُهُمْ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ مَدِّ الْخَطِّ عَلَيْهِ لَكِنْ يَكُونُ هَذَا الْخَطُّ مُخْتَلِطًا بِالْكَلِمَاتِ الْمَضْرِوبِ عَلَيْهَا وَهُوَ الَّذِي يُسَمَّى الضَّرْبَ وَالشَّقَّ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَخْلِطُهُ وَيُثْبِتُهُ فَوْقَهُ لَكِنَّهُ يَعْطِفُ طَرَفَ الْخَطِّ عَلَى أَوَّلِ الْمُبْطَلِ وَآخِرِهِ لَيُمَيِّزَهُ مِنْ غَيْرِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَقْبِحُ هَذَا وَيَرَاهُ تَسْوِيدًا وَتَطْلِيسًا فِي الْكِتَابِ بَلْ يَحُوقُ عَلَى الْكَلَامِ الْمَضْرُوبِ عَلَيْهِ بِنِصْفِ دَائِرَةٍ وَكَذَلِكَ فِي آخِرِهِ وَإِنْ كَثُرَ فَرُبَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ كل سطر وَآخر مِنَ الْمَضْرُوبِ عَلَيْهِ لِلْبَيَانِ وَرُبَّمَا اكْتَفَى بِالتَّحْوِيقِ عَلَى أَوَّلِ الْكَلَامِ وَآخِرِهِ وَرُبَّمَا كَتَبَ عَلَيْهِ لَا فِي أَوله و (إِلَى) فِي آخِرِهِ وَمِثْلُ هَذَا يَصْلُحُ فِيمَا صَحَّ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ وَسَقَطَ مِنْ بَعْضِ حَدِيثٍ أَوْ مِنْ كَلَامٍ وَقَدْ يَكتَفِي بِمِثْلِ هَذَا بِعَلَامَةِ مَنْ ثَبُتَتْ لَهُ فَقَط أَو بِإِثْبَات لَا وَإِلَى فَقَطْ وَأَمَّا مَا هُوَ خَطَأٌ مَحْضٌ فَالتَّحْوِيقُ التَّامُ عَلَيْهِ أَوْحَكُّهُ أَوْلَى وَمِنَ الْأَشْيَاخِ الْمُحْسِنِينَ لِكُتُبِهِمْ مَنْ يَسْتَقْبِحُ فِيهَا الضَّرْبَ وَالتَّحْوِيقَ وَيَكْتَفِي بِدَائِرَةٍ صَغِيرَةٍ أَوَّلَ الزِّيَادَةِ وَآخِرَهَا وَيُسَمِّيهَا صِفْرًا كَمَا يُسَمِّيهَا أَهْلُ الْحِسَابِ وَمْعَنَاهَا خُلُوُّ مَوْضِعِهَا عِنْدَهُمْ عَنْ عَدَدٍ كَذَلِكَ تُشْعِرُ هُنَا بِخُلُوِّ مَا بَيْنَهُمَا عَنْ صِحَّةٍ

стр. 170

وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْإِتْقَانِ مِنْ أَهْلِ هَذَا الشَّأْنِ فِي الْحَرْفِ إِذَا تَكَرَّرَ وَاحْتَاجَ إِلَى الضَّرْبِ عَلَى أَحَدِهَا وَإِبْطَالِهِ أَيُّهَا أَوْلَى بِهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ أَوْلَاهُمَا بِالْإِبْقَاءِ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ صَحِيحٌ وَيُبْطِلُ الثَّانِي لِأَنَّهُ هُوَ الْخَطَأُ وَالْمُسْتَغْنَى عَنْهُ وَقَالَ آخَرُونَ أَوْلَاهُمَا بِالْإِبْقَاءِ أَجْوَدُهُمَا صُورَةً وَأَحْسَنُهُمَا كِتَابَةً وَأَرَى أَنَا إِنْ كَانَ الْحَرْفُ تَكَرَّرَ فِي أَوَّلِ سَطْرٍ مَرَّتَيْنِ أَنْ يُضْرَبَ عَلَى الثَّانِي لِئَلَّا يَطْمِسَ أَوَّلَ السَّطْرِ وَيُسْخِمَ وَإِنْ كَانَ تَكَرَّرَ فِي آخِرِ سَطْرٍ وَأَوَّلِ الَّذِي بَعْدَهُ فَلْيُضْرَبُ عَلَى الْأَوَّلِ الَّذِي فِي آخِرِ السَّطْرِ وَإِنْ كَانَا جَمِيعًا فِي آخِرِ سَطْرٍ فَلْيِضْرَبُ عَلَى الْأَوَّلِ أَيْضًا لِأَنَّ هَذَا كُلَّهُ مِنْ سَلَامَةِ أَوَائِلِ السُّطُورِ وَأَوَاخِرُهَا أَحْسَنُ فِي الْكِتَابِ وَأَجْمَلُ لَهُ إِلَّا إِذَا اتَّفَقَ آخِرُ سَطْرٍ وَأَوَّلُ آخِرٍ فَمُرَاعَاةُ الْأَوَّلِ مِنَ السَّطْرِ أَوْلَى وَهَذَا عِنْدِي إِذَا تَسَاوَتِ الْكَلِمَاتُ فِي الْمَنَازِلِ فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِثْلُ الْمُضَافِ وَالْمُضَافِ إِلَيْهِ فَتَكَرَّرَ أَحَدُهُمَا فَيَنْبَغِي أَلَّا يُفْصَلَ بَيْنَهُمَا فِي الْخَطِّ وَيُضْرَبُ بَعْدُ عَلَى الْمُتَكَرِّرِ مِنْ ذَلِكَ كَانَ أَوَّلًا أَوْ آخِرًا وَكَذَلِكَ الصِّفَةُ مَعَ الْمَوْصُوفِ وَشَبَهُ هَذَا فَمُرَاعَاةُ هَذَا مُضْطَرٌّ لِلْفَهْمِ وَرُبَّمَا أَدْخَلَ الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا بِالضَّرْبِ وَالِاتِّصَالِ إِشْكَالًا وَتَوَقُّفًا فَمُرَاعَاةُ الْمَعَانِي وَالِاحْتِيَاطِ لَهَا أَوْلَى مِنْ مُرَاعَاةِ تَحْسِينِ الصُّورَةِ فِي الْخَطِّ

стр. 171

أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ الْعَاصِي الْأَسَدِيُّ أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ الْوَقْشِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَعَافِرِيُّ قَالَ قَالَ مُحَمَّدُ ابْن سَحْنُونٍ أَخْبَرَنَا مُوسَى أَخْبَرَنَا جُرَيْرٌ عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ كَانَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ يَقُولُ مِنَ الْمُرُوءَةِ أَنْ يُرَى فِي ثَوْبِ الرَّجُلِ وَشَفَتَيْهِ مِدَادٌ قَالَ وَفِي مِثْلِ هَذَا دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ لَعْقِ الْكِتَابِ بِلِسَانِهِ وَكَانَ سَحْنُونٌ رُبَّمَا كَتَبَ الشَّيْءَ ثُمَّ لَعِقهُ

стр. 172

- ﷺ َ - بَابُ تَحَرِّي الرِّوَايَةِ وَالْمَجِيءِ بِاللَّفْظِ وَمَنْ رَخَّصَ لِلْعُلَمَاءِ فِي الْمَعْنَى وَمَنْ مَنَعَ ﷺ َ - لَا خِلَافَ أَنَّ على الْجَاهِل والمبتدىء وَمَنْ لَمْ يَمْهَرْ فِي الْعِلْمِ وَلَا تَقَدَّمَ فِي مَعْرِفَةِ تَقْدِيمِ الْأَلْفَاظِ وَتَرْتِيبِ الْجُمَلِ وَفَهْمِ الْمَعَانِي أَنْ لَا يَكْتُبَ وَلَا يَرْوِيَ وَلَا يَحْكِيَ حَدِيثًا إِلَّا عَلَى اللَّفْظِ الَّذِي سَمِعَهُ وَأَنَّهُ حَرَامٌ عَلَيْهِ التَّعْبِيرُ بِغَيْرِ لَفْظِهِ الْمَسْمُوعِ إِذْ جَمِيعُ مَا يَفْعَلُهُ مِنْ ذَلِكَ تَحَكُّمٌ بِالْجَهَالَةِ وَتَصَرُّفٌ عَلَى غَيْرِ حَقِيقَةٍ فِي أُصُولِ الشَّرِيعَةِ وَتَقَوُّلٌ عَلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ مَا لَمْ يُحِطْ بِهِ عِلْمًا وَقَدِيمًا هَابَ الصَّحَابَةُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ فَمن بعدهمْ الحَدِيث عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَتَبْدِيلَ اللَّفْظِ الْمَسْمُوعِ مِنْهُ وَحَضَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى ذَلِكَ وَأَمَرَ بِإِيرَادِ مَا سُمِعَ مِنْهُ كَمَا سَمِعَ حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْحَافِظُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّدَفِيُّ سَمَاعِي عَلَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ الْبَاجِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو ذَرٍّ الْهَرَوِيُّ

стр. 173

أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ وَأَبُو الْهَيْثَمِ وَأَبُو مُحَمَّد قَالُوا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْفَرَبْرِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبُخَارِيُّ أَخْبَرَنَا مُسَدَّدٌ أَخْبَرَنَا مُعْتَمِرٌ سَمِعْتُ مَنْصُورًا عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ حَدَّثَنِي الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ قَالَ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الْأَيْمَنِ ثُمَّ قُلِ اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَى إِلَّا إِلَيْكَ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ فَإِنْ مِتَّ مِتَّ عَلَى الْفِطْرَةِ وَاجْعَلْهُ آخِرَ مَا تَقُولُ

стр. 174

فَقُلْتُ أَسْتَذْكِرُهُنَّ وَرَسُولِكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ فَقَالَ لَا وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ وَأَخْبَرَنَا قَالَ أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ النَّهَاوَنْدِيُّ أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ

стр. 175

الرَّامَهُرْمُزِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْحَضْرَمِيُّ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ أَخْبَرَنَا حَفْصٌ أَخْبَرَنَا الْأَعْمَشُ أَخْبَرَنَا عُمَارَةُ بْنُ عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ يَمْكُثُ السَّنَةَ لَا يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَخَذَتْهُ الرَّعْدَةُ وَيَقُولُ أَوْ هَكَذَا أَوْ نَحْوُهُ أَوْ شَبَهُهُ وَقَالَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ نَضَّرَ اللَّهُ امْرَءًا سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا فَأَدَّاهَا كَمَا سَمِعَهَا فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ

стр. 176

ثُمَّ اخْتَلَفَ السَّلَفُ وَأَرْبَابُ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَالْأُصُولِ هَلْ يَسُوغُ ذَلِكَ لِأَهْلِ الْعِلْمِ فَيُحَدِّثُونَ عَلَى الْمَعْنَى أَولا يُبَاحُ لَهُمْ ذَلِكَ فَأَجَازَهُ جُمْهُورُهُمْ إِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ مُشْتَغِلٍ بِالْعِلْمِ نَاقِدٍ لِوُجُوهِ تَصَرُّفِ الْأَلْفَاظِ وَالْعِلْمِ بِمَعَانِيهَا وَمَقَاصِدِهَا جَامِعٍ لِمَوَادِ الْمَعْرِفَةِ بِذَلِكَ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ نَحْوُهُ وَمَنَعَهُ آخَرُونَ وَشَدَّدُوا فِيهِ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ وَالْفُقَهَاءِ وَلَمْ يُجِيزُوا ذَلِكَ لِأَحَدٍ وَلَا سَوَّغُوا إِلَّا الْإِتْيَانَ بِهِ عَلَى اللَّفْظِ نَفْسِهِ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِ وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا وَشَدَّدَ مَالِكٌ الْكَرَاهِيَةَ فِيهِ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ وَرُوِيَ عَنْهُ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ أَمَّا فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ فَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُؤْتَى بِهِ عَلَى أَلْفَاظِهِ وَرَخَّصَ فِيهِ فِي حَدِيثِ غَيْرِهِ وَفِي التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ وَفِي الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ

стр. 177

وَحَمَلَ أَئِمَّتُنَا هَذَا مِنْ مَالِكٍ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ كَمَا قَالَ وَلَا يُخَالِفُهُ أَحَدٌ فِي هَذَا وَأَنَّ الْأَوْلَى وَالْمُسْتَحَبَّ الْمَجِيءِ بِنَفْسِ اللَّفْظِ مَا اسْتُطِيعَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَاضِي أَخْبَرَنَا ابْنُ قَاسِمٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْغَافِقِيُّ أَخْبَرَنَا الذُّهْلِيُّ أَخْبَرَنَا جَعْفَرٌ أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى سَمِعْتُ مَعْنَ بْنَ عِيسَى يَقُولُ كَانَ مَالِكٌ يَتَّقِي فِي حَدِيثِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ البَّاءَ وَالتَّاءَ وَنَحْوَهُمَا وَحَدَّثَنَا بِسَنَدِهِ عَنِ الْغَافِقِيِّ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاق ابْن شَعْبَانَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ

стр. 178

أَمَّا حَدِيثُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى بِهِ عَلَى أَلْفَاظِهِ وَمَا قَالَهُ ﵀ الصَّوَابُ فَإِنَّ نَظَرَ النَّاسِ مُخْتَلِفٌ وَأَفْهَامَهُمْ مُتَبَايِنَةٌ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٍ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ فَإِذَا أَدَّى اللَّفْظَ أَمِنَ الْغَلَطَ وَاجْتَهَدَ كُلُّ مَنْ بَلَغَ إِلَيْهِ فِيهِ وَبَقِيَ عَلَى حَالِهِ لِمَنْ يَأْتِي بَعْدُ وَهُوَ أَنْزَهُ لِلرَّاوِي وَأَخْلَصُ لِلْمُحَدِّثِ وَلَا يُحْتَجُّ بِاخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ فِي نَقْلِ الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ فَإِنَّهُمْ شَاهَدُوا قَرَائِنَ تِلْكَ الْأَلْفَاظِ وَأَسْبَابَ تِلْكَ الْأَحَادِيثِ وَفَهِمُوا مَعَانِيهَا حَقِيقَةً فَعَبَّرُوا عَنْهَا بِمَا اتَّفَقَ لَهُمْ مِنَ الْعِبَارَاتِ إِذْ كَانَتْ مُحَافَظَتُهُمْ عَلَى مَعَانِيهَا الَّتِي شَاهَدُوهَا وَالْأَلْفَاظُ تَرْجَمَةٌ عَنْهَا وَأَمَّا مَنْ بَعْدِهِمْ فَالْمُحَافَظَةُ أَوَّلًا عَلَى الْأَلْفَاظِ الْمُبَلَّغَةِ إِلَيْهِمُ الَّتِي مِنْهَا تُسْتَخْرَجُ الْمَعَانِي فَمَا لَمْ تُضْبَطِ الْأَلْفَاظُ وَتُتَحَرَّى وَتُسُومِحَ فِي العبارت وَالتَّحَدُّثِ عَلَى الْمَعْنَى انْحَلَّ النَّظْمُ وَاتْسَعَ الْخَرْقُ وَجَوَازُ ذَلِكَ لِلْعَالِمِ الْمُتَبَحِّرِ مَعْنَاهُ عِنْدِي عَلَى طَرِيقِ الِاسْتَشْهَادِ وَالْمُذَاكَرَةِ وَالْحُجَّةِ وَتَحَرِّيهِ فِي ذَلِكَ مَتَى أَمْكَنَهُ أَوْلَى كَمَا قَالَ مَالِكٌ وَفِي الْأَدَاءِ وَالرِّوَايَةِ آكَدُ وَكَذَلِكَ اخْتَلَفُوا فِي الْحَدِيثِ بِبَعْضِ الْحَدِيثِ وَفَصْلٍ مِنْهُ وَاسْتِخْرَاجِ

стр. 179

نُكْتَةٍ مِنْهُ وَسُنَّةٍ لَا تَعَلُّقَ لَهَا بِمَا بَقِيَ كَاخْتِلَافِهِمْ فِي الْحَدِيثِ عَلَى الْمَعْنَى وَهَذَا أَحَبُّ لِأَهْلِ الْعِلْمِ بِتَفَاصِيلِ الْكَلَامِ وَجُمَلِهِ وَقَدْ تَقَصَّيْنَا الْكَلَامَ فِي هَذَا فِي كِتَابِ الْإِكْمَالِ لُشَرْحِ كِتَابِ مُسْلِمِ بْنِ الْحَجَّاجِ فِي الصَّحِيحِ

стр. 180

- ﷺ َ - بَابٌ فِي إِصْلَاحِ الْخَطَأِ وَتَقْوِيمِ اللَّحْنِ وَالِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ ﷺ َ - قَالَ الْفَقِيهُ الْقَاضِي أَبُو الْفَضْلِ عِيَاضُ الْمُؤَلِّفُ ﵁ حَدَّثَنَا الْفَقِيهَانِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ الْخُشَنِيُّ وَعَبْدُ الرَّحْمَن ابْن مُحَمَّدِ بْنِ عَتَّابٍ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِمَا قَالَا أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَاتِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْقَابِسِيُّ الْفَقِيهُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ بْنَ هِشَامِ الْمِصْرِيَّ يَقُولُ سُئِلَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ عَنِ اللَّحْنِ فِي الْحَدِيثِ فَقَالَ إِنْ كَانَ شَيْئًا تَقُولُهُ الْعَرَبُ وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ لُغَةِ قُرَيشٍ فَلَا يُغَيَّرُ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُكَلِّمُ النَّاسَ بِلِسَانِهِمْ وَإِنْ كَانَ مَالَا يُوجَدُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ فَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَلْحَنُ حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيُّ وَالْوَزِيرُ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ سِرَاجٍ الْحَافِظُ بِسَمَاعِي عَلَيْهِمَا قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ بْنُ سِرَاجٍ الْحَافِظُ قَالَ حَدَّثَنِي
следующие страницы →