← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 6030

الإلماع إلى معرفة أصول الرواية وتقييد السماع

القاضي عياض

Полный текст (247 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

قَالَ وَأَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي رِزْمَةَ أَخْبَرَنِي أَبِي أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ إِنَّمَا الدِّينُ بِالْآثَارِ قَالَ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ ابْن أَحْمَدَ الْقَاضِي الْمَالِكِيُّ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ أَخْبَرَنَا عبد الله ابْن حَمْدَانَ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَالِكٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإنَّهُ لذكر لَك ولقومك﴾ قَالَ هُوَ قَوْلُ الرَّجُلِ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي أَخْبَرَنَا الْحَافِظُ أَبُو عَلِيٍّ أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْحُسَيْنِ الصَّيْرَفِيُّ أَنْشَدَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ الصُّورِيُّ أَنْشَدَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنِ جُمَيْعٍ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ أَنْشَدَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ (دِينُ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ أَخْبَارُ ... نِعْمَ الْمَطِيَّةُ لِلْفَتَى الْآثَارُ) (لَا تُخْدَعَنَّ عَنِ الْحَدِيثِ وَأَهْلِهِ ... فَالرَّأْيُ لَيْلٌ وَالْحَدِيثُ نَهَارُ) (فَلَرُبَّمَا سَلَكَ الْفَتَى سُبُلَ الْهُدَى ... وَالشَّمْسُ طَالِعَةٌ لَهَا أَنْوَارُ)

стр. 37

وَأَخْبَرَنَا ﵀ قَالَ أَخْبَرَنَا الصَّيْرَفِيُّ قَالَ أَنْشَدَنَا الصُّورِيُّ لِنَفْسِهِ (قُلْ لِمَنْ أَنْكَرَ الْحَدِيثَ وَأَضْحَى ... عَائِبًا أَهْلَهُ وَمَنْ يَدَّعِيهِ) (أَبِعِلْمٍ تَقُولُ هَذَا أَبِنْ لِي ... أَمْ بِجَهْلٍ فَالْجَهْلُ خُلُقُ السَّفِيهِ) (أَيُعَابُ الَّذِينَ هُمْ حَفِظُوا الدِّينَ ... مِنَ التُّرَّهَاتِ وَالتَّمْوِيهِ) (وَإِلَى قَوْلِهِمْ وَمَا قَدْ رَوُوهُ ... رَاجِعٌ كُلُّ عَالِمٍ وَفَقِيهِ)

стр. 38

قَرَأْتُ بِخَطِّ الشَّيْخِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ نَزِيلِ بَغْدَادَ مِمَّا كَتَبَهُ لِلْقَاضِي أَبِي بَكْرِ بْنِ عِمْرَانَ وَأَجَازَنَا ذَلِكَ عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِمَّا أَنْشَدَ لِنَفْسِهِ (زَيْنُ الْفَقِيهِ حَدِيثٌ يَسْتَضِيءُ بِهِ ... عِنْدَ الْحِجَاجِ وَإِلَّا كَانَ فِي ظُلَمِ) (إِنْ تَاهَ ذُو مَذْهَبٍ فِي قَفْرِ مُشْكِلَةٍ ... لَاحَ الْحَدِيثُ لَهُ فِي الْوَقْتِ كَالْعَلَمِ) وَبِخَطِّهِ أَيْضًا لِنَفْسِهِ (النَّاسُ نَبْتٌ وَأَرْبَابُ الْعُلُومِ مَعًا ... رَوْضٌ وَأَهْلُ الْحَدِيثِ الْمَاءُ وَالزَّهَرُ) (مِنْ كَانَ قَوْلُ ُرَسُولِ اللَّهِ حَاكِمَهُ ... فَلَا شُهُودَ لَهُ إِلَّا الْأُلَى ذُكِرُوا)

стр. 39

وَأَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَعَافِرِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو الْحُسَيْنِ الطُّيُورِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْخَطِيبِ قَالَ أَنْشَدَنِي أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ شِهَابٍ الْعُكْبَرِيُّ قَالَ أَنْشَدَنِي أَبُو عَامِرٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّسَوِيُّ أَنْشَدَنِي أَبُو زَيْدٍ الْفَقِيهُ لِبَعْضِ عُلَمَاءِ شَاشٍ (كُلُّ الْعُلُومِ سِوَى الْقُرْآنِ زَنْدَقَةٌ ... إِلَّا الْحَدِيثَ وَإِلَّا الْفِقْهَ فِي الدِّينِ) (وَالْعِلْمُ مُتَّبَعٌ مَا كَانَ حَدَّثَنَا ... وَمَا سِوَى ذَلِكَ وِسْوَاسُ الشَّيَاطِينِ) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ فِيمَا أَذِنَ لِي بِالْحَدِيثِ بِهِ عَنْهُ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الصَّيْرَفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَالِيُّ أَخْبَرَنَا ابْنُ خَرْبَانَ الْقَاضِي أَخْبَرَنَا ابْنُ خَلَّادٍ قَالَ أَنْشَدَنَا عَزِيزُ بْنُ سِمَاكٍ الْكِرْمَانِيُّ وَكَانَ مِنْ حُفَّاظِ الْحَدِيثِ لِعَبْدِ اللَّهِ بن الْمُبَارك (مالذتى إِلَّا رِوَايَةُ مُسْنَدٍ ... قَدْ قُيِّدَتْ بِفَصَاحَةِ الْأَلْفَاظِ)

стр. 40

(وَمَجَالِسٌ فِيهَا عَلَيَّ سَكِينَةٌ ... وَمُذْكَرَاتُ مَعَاشِرِ الْحُفَّاظِ) (نَالُوا الْفَضِيلَةَ وَالْكَرَامَةَ وَالنُّهَى ... مِنْ رَبِّهِمْ بِرِعَايَةٍ وَحِفَاظِ) (أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو عَلِيٍّ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ خَلَفُ بْنُ عُمَرَ الْبَاجِيُّ قَالَ أَنْشَدَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ قَالَ أَنْشَدَنَا أَبُو عَمْرو المقرى لِنَفْسِهِ

стр. 41

(نُورُ الْبِلَادِ وَزَيْنُ ... الْأَنَامِ صَحْبُ الْحَدِيثِ) (لَوْلَاهُمْ مَا عَلِمْنَا ... ضَلَالَ كُلِّ خَبِيثِ) (وَلَا عَلِمْنَا صَحِيحًا ... مِنَ السَّقِيمِ الرَّثِيثِ) (فَنَحْنُ فِيمَا لَدَيْهِمْ ... نَسْعَى بِكُلِّ حَثِيثِ) (لِكَيْ نَفُوزَ بِذُخْرٍ ... مِنْ رَبِّنَا مَبْثُوثِ) قَالَ الْمُؤَلِّفُ (يَا طَالِبَ الْعِلْمِ اسْتمع قَول امرىء ... مَحْضِ النَّصِيحَةِ لِلْمُرِيدِ الرَّاغِبِ) (الْعِلْمُ فِي أَصْلَيْنِ لَا يَعْدُوهُمَا ... إِلَّا الْمُضِلُّ عَنِ الطَّرِيقِ اللَّاحِبِ) (عِلْمُ الْكِتَابِ وَعِلْمُ الْآثَارِ الَّتِي ... قَدْ أُسْنِدَتْ عَنْ تَابِعٍ عَنْ صَاحِبِ) (جَاءَتْ بِهَا الْأَثْبَاتُ عَنْهُمْ وَاعْتَنَتْ ... بِمَسَانِدٍ وَمَرَاسِلٍ وَغَرَائِبِ)

стр. 42

(حَتَّى نَفَتْ طَعْنَ الْغَوِيِّ وَمَيَّزَتْ ... خَطَأَ الْغَبِيِّ وَزُورَ وَضْعِ الْكَاذِبِ) (فَأَتَتْ كَمَا انْتَظَمَ الْوِشَاحُ وَثُقِّفَتْ ... سُمْرُ الرَّمَاحِ وَلَاحَ ضَوْءُ الثَّاقِبِ) (لَوْلَا رِوَايَتُهُمْ لَمَا اتَّصَلَتْ بِنَا ... وَلَمَا عَلِمْنَا سُنَّةً مِنْ وَاجِبِ) (مِنْهَا مَثَارُ الْفِقْهِ وَهِيَ دَلِيلُهُ ... وَالرَّأْيُ مَطْرُحٌ لَأَبْعَدِ جَانِبِ) (فَاشْدُدْ عَلَيْهِ يَدَ الضَّنَانَةِ وَارْحَلَنْ ... لِسَمَاعِهِ بِمَشَارِقٍ وَمَغَارِبِ) (وَانْوِ الْإِلَهَ بِهِ تَعِشْ فِي غَبْطَةٍ ... وَتَفُزْ بِعَدْنٍ فِي نَعِيمٍ دَائِبِ)

стр. 43

- ﷺ َ - بَابٌ فِي آدَابِ طَالِبِ السَّمَاعِ وَمَا يَجِبُ أَنْ يَتَخَلَّقَ بِهِ ﷺ َ - يَجِبُ أَوَّلًا عَلَى كُلِّ طَالِبِ عِلْمٍ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهِ التَّخَلُّقُ بِأَخْلَاقِ أَهْلِهِ وَالْتِزَامُ زِيِّهِمْ وَالتَّأَدُّبُ بِأَدَبِ حَمَلَتِهِ وَلُزُومُ السَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ وَالْبُكُورُ لِطَلَبِهِ وَالْمُوَاظَبَةُ عَلَيْهِ وَإِخْلَاصُ النِّيَّةِ لِلَّهِ فِيهِ وَالتَّوَاضُعُ لِمَنْ يَأْخُذُ عَنْهُ وَتَعْظِيمُهُ وَتَوْقِيرُهُ وَالصَّبْرُ عَلَى مَا يَلْقَاهُ مِنْهُ أَوْ مِنْ رُفَقَائِهِ مِنْ جَفَاءٍ وَانْتِقَادُ مَنْ يَأْخُذُ عَنْهُ وَالْبَحْثُ عَنْ حَالِهِ قَبْلَ الْأَخْذِ عَنْهُ وَاخْتِيَارُهُ الْمَشَاهِيرِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ أَخْبَرَنَا الْقَاضِي الشَّهِيدُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْأَصْبَهَانِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زُهَيْرٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُفْيَانَ بن أَبى الزرد أخبرنَا عباد بْنُ حَرْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ

стр. 44

إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ اعْتِمُوا تَزْدَادُوا حِلْمًا أَخْبَرَنَا الْقَاضِي الشَّهِيدُ وَغَيْرُهُ فِيمَا أَجَازَنِيهُ وَاللَّفْظُ لَهُ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الصَّيْرَفِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ خَلَّادٍ أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ زَكَرِيَّا أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمِصْرِيُّ أَخْبَرَنَا مُطَرِّفٌ قَالَ

стр. 45

سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ قُلْتُ لِأُمِّي أَذْهَبُ فَأَكْتُبُ الْعِلْمَ فَقَالَتْ لِي أُمِّي تَعَالَ فَالْبَسْ ثِيَابَ الْعُلَمَاءِ ثُمَّ اذْهَبْ فَاكْتُبْ فَأَلْبَسَتْنِي ثِيَابًا مُشَمَّرَةً وَوَضَعَتِ الطَّوِيلَةَ عَلَى رَأْسِي وَعَمَّمَتْنِي فَوْقَهَا ثُمَّ قَالَتْ اذْهَبِ الْآنَ فَاكْتُبْ وَأَخْبَرَنَا ﵀ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَحْمَدَ أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ بُنْدَارٍ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبى عَاصِم حَدثنَا الحوضى أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَوَاضَعُوا لِمَنْ تَعَلَّمُونَ مِنْهُ الْعِلْمَ وَتَوَاضَعُوا لِمَنْ تُعَلِّمُونَهُ قَالَ وَأَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ فِي كِتَابِهِ إِلَيَّ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الطَّالْقَانِيُّ بِمِصْرَ أَخْبَرَنَا صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ

стр. 46

التِّرْمِذِيُّ أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ إِنَّ مِنْ حَقِّ الْعَالِمِ أَلَّا تُكْثِرَ عَلَيْهِ بِالسُّؤَالِ وَلَا تُعَنِّتَهُ فِي الْجَوَابِ وَلَا تُلِحَّ عَلَيْهِ إِذَا كَسِلَ وَلَا تَأْخُذْ بِثَوْبِهِ إِذَا نَهَضَ وَلَا تُشِرْ إِلَيْهِ بِيَدِكَ وَلَا تُفْشِ لَهُ سِرًّا وَلَا تَغْتَابَنَّ عِنْدَهُ أَحَدًا وَلَا تَطْلُبَنَّ عَثْرَتَهُ فَإِنْ زَلَّ انْتَظَرْتَ أَوْبَتَهُ وَقَبِلْتَ مَعْذِرَتَهِ وَأَنْ تُوَقِّرَهُ وَتُعَظِّمَهُ لِلَّهِ وَلَا تَمْشِ أَمَامَهُ وَإِنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ سَبَقْتَ الْقَوْمَ إِلَى خِدْمَتِهِ وَلَا تَتَبَرَّمَنَّ مِنْ طُولِ صُحْبَتِهِ فَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ النَّخْلَةِ تَنْتَظِرُ مَا يَسْقُطُ عَلَيْكَ مِنْهَا مَنْفَعَةً وَإِذَا جِئْتَ فَسَلِّمْ عَلَى الْقَوْمِ وَخُصَّهُ بِالتَّحِيَّةِ وَاحْفَظْهُ شَاهِدًا وَغَائِبًا وَلِيَكُنْ ذَلِكَ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنَّ الْعَالِمَ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ الله وَإِذا مَاتَ الْعَالم ان انْثَلَمَتْ فِي الْإِسْلَامِ ثُلْمَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا يَسِدُّهَا إِلَّا خَلَفٌ مِثْلُهُ وَطَالِبُ الْعِلْمِ تُشَيِّعُهُ الْمَلَائِكَةُ مِنَ السَّمَاءِ وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَتَّابٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ الله ابْن رَبِيعٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيِّ قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ أَخْبَرَنَا خَالِدٌ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعْبَة أَن زِيَاد ابْن عِلَاقَةَ حَدَّثَهُمْ قَالَ سَمِعْتُ أُسَامَةَ بْنَ شَرِيكٍ يَقُولُ

стр. 47

أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا أَصْحَابُهُ عِنْدَهُ كَأَنَّ عَلَى رُءُوسِهِمُ الطَّيْرَ وَأَخْبَرَنَا الْقَاضِي الشَّهِيدُ أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ إِجَازَةً عَنِ ابْنِ أَبِي دَاوُدَ أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ يَحْيَى ابْن كَثِيرٍ الْعَنْبَرِيُّ أَخْبَرَنَا أَبِي أَخْبَرَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَسْلَمَ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيَّ ﷺ أَنَّهُ بَيْنَمَا يُعَلِّمُهُمْ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ دِينِهِمْ إِذْ شَخَصَتْ أَبْصَارُهُمْ عَنْهُ فَقَالَ مَا أَشْخَصَ أَبْصَارَكُمْ عَنِّي

стр. 48

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَخْبَرَنَا ابْنُ قَاسِمٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ أَخْبَرَنَا الْجَوْهَرِيُّ أَخْبَرَنَا الذُّهْلِيُّ أَخْبَرَنَا جَعْفَر الفريابى حَدثنَا إِسْحَاق ابْن مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ قُرَيْمٍ الْأَنْصَارِيُّ قَاضِي الْمَدِينَةِ قَالَ مَرَّ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَلَى أَبِي حَازِمٍ وَهُوَ يُحَدِّثُ فَجَاوَزَهُ فَقُيلَ لَهُ فَقَالَ إِنِّي لَمْ أَجِدْ مَوْضِعًا أَجْلِسُ فِيهِ وَكَرِهْتُ أَنْ آخُذَ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا قَائِمٌ أَخْبَرَنَا الْقَاضِي الشَّهِيدُ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَحْمَدَ أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ أَخْبَرَنَا مِسْلِمُ بن سعيد أخبرنَا مجاشع ابْن عَمْرٍو أَخْبَرَنَا كَثِيرُ بْنُ سُلَيْمٍ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 49

اطْلُبُوا الْحَدِيثَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ فَإِنَّهُ مُيَسَّرٌ لِصَاحِبِهِ وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ اغْدُوا فِي طَلَبِ الْعِلْمِ فَإِنِّي سَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يُبَارِكَ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا وَيَجْعَلَ ذَلِكَ يَوْمَ الْخَمِيسِ أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى وَأَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو عَلِيٍّ الصَّدَفِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَمْدِينَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْعُذْرِيُّ سَمَاعًا وَإِجَازَةً قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ فِهْرٍ الْمِصْرِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْجَوْهَرِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْوَرْدِ حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ أَخْبَرَنَا أَبُو الرَّبِيعِ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ

стр. 50

سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ حَقٌّ عَلَى مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ وَقَارٌ وَسَكِينَةٌ وَيَكُونَ مُتَّبِعًا لِآثَارِ مَنْ مَضَى أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْحَافِظُ كِتَابَةً أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الْحَمَامِيُّ أَخْبَرَنَا الْفَالِيُّ أَخْبَرَنَا ابْنُ خَرْبَانَ أَخْبَرَنَا ابْنُ خَلَّادٍ أَخْبَرَنَا السَّاجِيُّ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُدْرِكٍ حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ قَالَ سَمِعْتُ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ لَا يَطْلُبُ هَذَا الْعِلْمَ مَنْ يَطْلُبُهُ بِالتَّمَلُّكِ وَغِنَى النَّفْسِ فَيُفْلِحَ وَلَكِنْ مَنْ طَلَبَهُ بِذِلَّةِ النَّفْسِ وَضِيقِ الْعَيْشِ وَخِدْمَةِ الْعِلْمِ أَفْلَحَ أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْإِصْبَغِ عِيسَى بْنُ أَبِي الْبَحْرِ وَالْخَطِيبُ

стр. 51

أَبُو الْقَاسِم خلف بن إِ براهي م وَالشَّيْخُ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ خَلِيفَةَ الْخُزَاعِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا كُلُّهُمْ حَدَّثَتْنَا الصَّالِحَةُ كَرِيمَةُ بِنْتُ أَحْمَدَ الْمَرْوَزِيَّةُ بِمَكَّةَ حَرَسَهَا اللَّهُ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ مُحَمَّدِ بْنِ مكى عَن مُحَمَّد ابْن يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ قَالَ مُجَاهِدٌ لَا يتَعَلَّم الْعلم مستحى وَلَا مُسْتَكْبِرٌ

стр. 52

- ﷺ َ - بَابُ مَا يَلْزَمُ مِنْ إِخْلَاصِ النِّيَّةِ فِي طَلَبِ الْحَدِيثِ وَانْتِقَادِ مَنْ يُؤْخَذُ عَنْهُ ﷺ َ - قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا الله مُخلصين لَهُ الدّين﴾ وَقَالَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحْسِنٍ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ الْوَاسِطِيُّ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ابْن إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْجُرْجَانِيُّ وَمُحَمَّدُ ابْن مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَا أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بن يُوسُف أخبرنَا مُحَمَّد

стр. 53

ابْن إِسْمَاعِيلَ قَالَ أَخْبَرَنَا الْحُمَيْدِيُّ أَخْبَرَنَا سُفْيَان أخبرنَا يحيى ابْن سَعِيدٍ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ عَلْقَمَةَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لكل امرىء مَا نَوَى الْحَدِيثَ وَحَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ بقراءتى عَلَيْهِ أخبرنَا أبوعلى الْغَسَّانِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ النَّمَرِيُّ أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو بكر ابْن أَبِي شَيْبَةَ أَخْبَرَنَا شُرَيْحُ بْنُ النُّعْمَانِ أَخْبَرَنَا فُلَيْحٌ عَنْ أَبِي طَوِيلَة عبد الله ابْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ تَعَلَّمَ عِلْمًا مِمَّا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللَّهِ لَا يَتَعَلَّمُهُ إِلَّا لصيب ٤ بِهِ غَرَضًا مِنَ الدُّنْيَا لَمْ يَجِدْ عَرْفَ الْجَنَّةِ

стр. 54

أَخْبَرَنَا غَيرُ وَاحِدٍ مِنْ شُيُوخِنَا عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْبَغْدَادِيِّ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْفَالِيُّ حَدَّثَنَا الْقَاضِي ابْنُ خَرْبَانَ أَخْبَرَنَا ابْنُ خَلَّادٍ أَخْبَرَنَا أَبِي أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ الْغِفَارِيُّ أَخْبَرَنَا حَسَنُ بْنُ قُتَيْبَةَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ أَنَّهُ قَالَ طَلَبْنَا هَذَا الْأَمْرَ لَا نُرِيدُ بِهِ اللَّهَ فَلَمَّا بَلَغْتُ مِنْهُ حَاجَتِي دَلَّنِي عَلَى مَا يَنْفَعُنِي وَحَجَزَنِي عَمَّا يَضُرُّنِي

стр. 55

وَرَوَى نَحْوَهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَمُجَاهِدٌ وَغَيْرُهُمَا بِمَعْنَاهُ أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيُّ أَخْبَرَنَا ابْنُ سَعْدُونَ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ أَخْبَرَنَا الْحَاكِمُ أَخْبَرَنَا أَبُو سَهْلٍ التِّرْمِذِيُّ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ التِّرْمِذِيُّ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَيْفٍ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَيْمَنَ سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ عُبَيْدٍ يَقُولُ إِنَّ لِلْحَدِيثِ فِتْنَةً فَاتَّقُوا فِتْنَتَهُ

стр. 56

قَالَ الْقَاضِي ﵁ فَيجب على الطَّالِب ل هَذَا الشَّأْنِ مِنْ إِخْلَاصِ النِّيَّةِ فِيهِ وَأَنْ يَكُونَ طَلَبُهُ لِيَعْلَمَ مَا يَلْزَمُهُ مِنْ سُنَّةِ نَبِيِّهِ ﷺ وَشَرَائِعِ دِينِهِ وَيُحْيِي نَقْلَهَا وَيُجَدِّدُ رَسْمَهَا لِئَلَّا تَنْدَرِسَ بِتَرْكِهِ وَتَرْكِ غَيْرِهِ ثُمَّ لِيَعْمَلَ بِهَا وَيُبَلِّغَهَا غَيْرَهُ حَتَّى تَتَّصِلَ أَسَانِيدُهَا وَيَشْتَهِرَ نَقْلُهَا وَلِيَحْصُلَ لَهُ مَا وَعَدَهُ اللَّهُ وَرَسَولُهُ لِطَالِبِي الْعِلْمِ وَحَامِلِيهِ وَالْعَامِلِينَ بِهِ مِنَ النَّعِيمِ وَالْفَوْزِ الْعَظِيمِ لَا لِيُحَصِّلَ بِذَلِكَ الْمَنَازِلَ وَالْخُطَطَ وَيَنَالَ بُعْدَ الصِّيتِ وَشُهْرَةَ الذِّكْرِ بِالْحِفْظِ وَعُلِّوَ الْإِسْنَادِ وَالْمَعْرِفَةَ بِالْإِتْقَانِ وَالنَّقْدِ وَلَا يَعْتَمِدُ الْأَخْذَ عَنْ أَهْلِ الْجَاهِ وَالظُّهُورِ تَمَلُّقًا لَهُمْ لِيَصِلَ بِذَلِكَ إِلَى دُنْيَاهِمْ وَيَتَوَسَّلَ بِهِمْ إِلَى مَنْ فَوْقِهِمْ وَيَكُونَ أَخْذُهُ عَنْ أَهْلِ الثِّقَةِ لِمَا يَنْقُلُونَ وَالْمَعْرِفَةُ بِهِ وَالضَّبْطُ لَهُ فَإِنْ وَجَدَ مَنِ اجْتَمَعَتْ فِيهِ هَذِهِ الْخِصَالُ مِنَ الدِّينِ وَالْعِلْمِ وَالْإِتْقَانِ فَقَدْ ظَفَرَتْ يَدَاهُ بِحَاجَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا مَنْ فِيهِ بَعْضُهَا فَلْيَجْتَنِبْ مَنْ لَا دِينَ لَهُ فَإِنَّ أَخْذَهُ عَنْهُ عَنَاءٌ إِذْ لَا يُوثَقُ بِمَا عِنْدَهُ وَلَا يَحْتَجُّ بِهِ لِنَفْسِهِ وَلَا لِغَيْرِهِ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ الْآيَةَ وَاشْتِرَاطُهُ تَعَالَى الرِّضَا وَالْعَدَالَةَ فِي الشُّهَدَاءِ وَكَذَلِكَ يَجْتَنِبُ مَنْ لَا ضَبْطَ عِنْدَهُ وَمَنْ عُرِفَ بِكَثْرَةِ الْوَهْمِ وَسُوءِ الْحِفْظِ فَإِنَّهُ مِنْ نَمَطِ الْأَوَّلِ

стр. 57

وَلِيَبْحَثْ عَنْ حَقِيقَةِ مَنْ يَظْهَرُ مِنْهُ خَيْرٌ وَعِلْمٌ لِئَلَّا يَكُونَ عَلَى بِدْعَةٍ وَهَوًى فَيُشَرِّبَهُ إِيَّاهُ وَيُلَقِّنَهُ لَهُ وَيُرَوِّيَهُ مِنَ الظَّوَاهِرِ الَّتِي يَحْتَجُّ بِهَا عَلَى بِدْعَتِهِ وَأَبَاطِيلِ الْأَحَادِيثِ الْمَوْضُوعَةِ مِمَّا يَضُرُّهُ وَيُنْبِزُ بَعْدُ بِصُحْبَتِهِ لَهُ فَقَدْ أَضَرَّ ذَلِكَ بِجَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ هَذَا الشَّأْنِ أَخْبَرَنَا الْقَاضِي الْحَافِظُ أَبُو عَلِيٍّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْحَدَّادُ أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مُسَاوِرٍ أَخْبَرَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَخْبَرَنَا أَصْرَمُ ابْن غِيَاثٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ هَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ أَخْبَرَنَا شَافِعُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُجْرٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ هَذَا الْعِلْمَ دِينٌ فَانْظُرُوا عَمَّنْ تَأْخُذُونَهُ وَلَمْ يَرْفَعْهُ أَبُو هُرَيْرَةَ وَقَدْ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا

стр. 58

قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ وَالصَّحِيحُ وُقُوفُهُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَأَخْبَرَنَا قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْيَقْطِينِيُّ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الصُّفَيْرَاءِ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ أَخْبَرَنَا مَعْنٌ قَالَ سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ لَا تَأْخُذُوا الْعِلْمَ عَنْ أَرْبَعَةٍ وَخُذُوا مِمَّنْ سِوَاهُمْ لَا يُؤْخَذُ مِنْ سَفِيهٍ مُعْلِنٍ بِالسَّفَهِ وَإِنْ كَانَ أَرْوَى النَّاسِ وَلَا مِنْ صَاحِبِ هَوًى يَدْعُو النَّاسَ إِلَى هَوَاهُ وَلَا مِنْ كَذَّابٍ يَكْذِبُ فِي أَحَادِيثِ النَّاسِ وَإِنْ كُنْتَ لَا تَتَّهِمُهُ بِكَذِبٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا مِنْ شَيْخٍ لَهُ عِبَادَةٌ وَفَضْلٌ إِذَا كَانَ لَا يَعْرِفُ الْحَدِيثَ وَأَخْبَرَنَا ﵀ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي

стр. 59

الْبَغْدَادِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَرْدَسْتَانِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَسَّانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْهَرَوِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو أُمَيَّةَ الطَّرْطُوسِيُّ وَالرَّمَادِيُّ قَالَا أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ

стр. 60

- ﷺ َ - بَابُ مَتَى يُسْتَحَبُّ سَمَاعُ الطَّالِبِ وَمَتَى يَصِحُّ سَمَاعُ الصَّغِيرِ ﷺ َ - قَالَ الْقَاضِي أَمَّا صِحَّةُ سَمَاعِهِ فَمَتَى ضُبِطَ مَا سَمِعَهُ صَحَّ سَمَاعُهُ وَلَا خِلَافَ فِي هَذَا وَصَحَّ الْأَخْذُ عَنْهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ إِذْ لَا يَصِحُّ الْأَخْذُ عَنِ الصَّغِيرِ وَمَنْ لَمْ يَبْلُغْ وَقَدْ حَدَّدَ أَهْلُ الصَّنْعَةِ فِي ذَلِكَ أَنَّ أَقَله سنّ مَحْمُود ابْن الرَّبِيعِ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَتَّابٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَاتِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْقَابِسِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو زَيْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَرْوَزِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْفَرَبْرِيُّ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا أَبُو مُسْهِرٍ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ

стр. 61

حَدَّثَنِي الزُّبَيْدِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ قَالَ عَقَلْتُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ مَجَّةً مَجَّهَا فِي وَجْهِي وَأَنَا ابْنُ خَمْسِ سِنِينَ مِنْ دَلْوٍ وَتَرْجَمَ الْبُخَارِيُّ عَلَيْهِ مَتَى يَصِحُّ سَمَاعُ الصَّغِيرِ وَفِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِ سِنِينَ وَتَابَعَ أَبَا مُسْهِرٍ عَلَى قَوْلِهِ خَمْسُ سِنِينَ ابْنُ مُصَفًّى وَغَيْرُهُ وَخَالَفَهُمْ غَيْرُهُمْ فَقَالَ أَرْبَعُ

стр. 62

وَلَعَلَّهُمْ إِنَّمَا رَأُوا أَنَّ هَذَا السِّنَّ أَقَلُّ مَا يَحْصُلُ بِهِ الضَّبْطُ وَعَقْلُ مَا يَسْمَعُ وَحِفْظَهُ وَإِلَّا فَمَرْجُوعُ ذَلِكَ لِلْعَادَةِ وَرُبَّ بَلِيدِ الطَّبْعِ غَبِيِّ الْفِطْرَةِ لَا يَضْبِطُ شَيْئًا فَوْقَ هَذَا السِّنِّ وَنَبِيلِ الْجِبِلَّةِ ذَكِيِّ الْقَرِيحَةِ يَعْقِلُ دُونَ هَذَا السِّنِّ وَقَدْ أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو عَلِيٍّ الصَّدَفِيُّ عَنْ أَبِي مَنْصُورٍ الْمَالِكِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْخَطِيبِ الْبَغْدَادِيِّ أَنَّ الْقَاضِي أَبَا عُمَرَ مُحَمَّدَ بْنَ يُوسُفَ الْحَمَّادِيَّ كَانَ يُحَدِّثُ عَنْ جَدِّهِ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ حَمَّادٍ بِحَدِيثٍ لُقِّنَهُ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِ سِنِينَ وَقَدْ قَالَ سُفْيَانُ جَلَسْتُ إِلَى الزُّهْرِيِّ وَأَنَا ابْنُ سِتِّ عَشْرَةَ سَنَةً وَقَالَ الزُّهْرِيُّ مَا رَأَيْتُ أَحَدًا يَطْلُبُ هَذَا الشَّأْنَ أَصْغَرَ مِنْهُ وَلِمَشَايِخِ الْمُحَدِّثِينَ اخْتِيَارٌ فِي وَقْتِ إِسْمَاعِ الشَّبَابِ وَأَمْرِهِمْ بِذَلِكَ فَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ مِنْ كِتَابِهِ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الطُّيُورِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْفَالِيُّ أَخْبَرَنَا الْقَاضِي ابْنُ خَرْبَانَ أَخْبَرَنَا

стр. 63

الْقَاضِي ابْنُ خَلَّادٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ سَمِعْتُ أَبَا طَالِبِ بْنَ نَصْرٍ يَقُولُ سَمِعْتُ مُوسَى بْنَ هَارُونَ يَقُولُ أَهْلُ الْبَصْرَةِ يَكْتُبُونَ لِعَشْرِ سِنِينَ وَأَهْلُ الْكُوفَةِ لِعِشْرِينَ وَأَهْلُ الشَّامِ لِثَلَاثِينَ وَقَالَ سُفْيَانُ يَكْمُلُ عَقْلُ الْغُلَامِ لِعِشْرِينَ قَالَ ابْنُ خَلَّادٍ وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ يُسْتَحَبُّ كَتْبُ الْحَدِيثِ مِنَ الْعِشْرِينَ لِأَنَّهَا مُجْتَمَعُ الْعَقْلِ وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَشْتَغِلَ قَبْلُ بِحِفْظِ الْقُرْآنِ وَالْفَرَائِضِ

стр. 64

وَسَمِعْتُ بَعْضَ شُيُوخِ الْعِلْمِ يَقُولُ الرِّوَايَةُ مِنَ الْعِشْرِينَ وَالدِّرَايَةُ مِنَ الْأَرْبَعِينَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْخَوْلَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدٍ عَن عُثْمَانَ قَالَ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ ابْن وهب عَن اسماعيل ابْن رَافِعٍ يَرْفَعُهُ قَالَ مَنْ تَعَلَّمَ عِلْمًا وَهُوَ شَابٌّ كَانَ كَوَشْمٍ فِي حَجَرٍ وَمَنْ تَعَلَّمَ بَعْدَ مَا يَدْخُلُ فِي السِّنِّ كَانَ كَكَاتِبٍ عَلَى ظَهْرِ الْمَاءِ وَقَدْ رَفَعَ هَذَا الْحَدِيثَ مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ وَهُوَ شَابٌّ كَانَ كَوَشْمٍ فِي حَجَرٍ وَذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ

стр. 65

وَعَنِ الْحَسَنِ طَلَبُ الْحَدِيثِ فِي الصِّغَرِ كَالنَّقْشِ فِي الْحَجَرِ وَقَدْ نُظِمَ هَذَا فِي شِعْرٍ فَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ الْحَافِظُ قَالَ أَنْشَدَنِي أَحْمَدُ بن مُحَمَّد ابْن هِشَامٍ قَالَ أَنْشَدَنِي عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُوسَى الْقَاضِي قَالَ أَنْشَدَنِي أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُقْرِيُّ قَالَ أَنْشَدَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ نَفْطَوَيْهِ لِنَفْسِهِ فِي أَبْيَاتِهِ (أَرَانِي أَنْسَى مَا تَعَلَّمْتُ فِي الْكِبَرِ ... وَلَسْتُ بِنَاسٍ مَا تَعَلَّمْتُ فِي الصِّغَرِ) (وَلَوْ فُلِقَ الْقَلْبُ الْمُعَلَّمُ فِي الصِّبَا ... لالفي فِيهِ الْعلم كالنقش قي الْحَجَرِ)

стр. 66

- ﷺ َ - بَابُ أَنْوَاعِ الْأَخْذِ وَأُصُولِ الرِّوَايَةِ ﷺ َ - قَالَ الْقَاضِي ﵁ اعْلَمْ أَنَّ طَرِيقَ النَّقْلِ وَوُجُوهَ الْأَخْذِ وَأُصُولَ الرِّوَايَةِ عَلَى أَنْوَاعٍ كَثِيرَةٍ وَيَجْمَعُهَا ثَمَانِيَةُ ضُرُوبٍ وَكُلُّ ضَرْبٍ مِنْهَا لَهُ فُرُوعٌ وَشُعُوبٌ وَمِنْهَا مَا يُتَّفَقُ عَلَيْهِ فِي الرِّوَايَةِ وَالْعَمَلِ وَمِنْهَا مَا يُخْتَلَفُ فِيهِ فِيهِمَا جَمِيعًا أَوْ فِي أَحَدِهَا كَمَا سَنُوَضِّحُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَوَّلُهَا السَّمَاعُ مِنْ لَفْظِ الشَّيْخِ وَثَانِيهَا الْقِرَاءَةُ عَلَيْهِ وَثَالِثُهَا الْمُنَاوَلَةُ وَرَابِعُهَا الْكِتَابَةُ وَخَامِسُهَا الْإِجَازَةُ وَسَادِسُهَا الْإِعْلَامُ لِلطَّالِبِ بِأَنَّ هَذِهِ الْكُتُبَ رِوَايَتُهُ وَسَابِعُهَا وَصِيَّتُهُ بِكَتْبِهِ لَهُ وَثَامِنُهَا الْوُقُوفُ عَلَى خَطِّ الرَّاوِي فَقَطْ وَهَا نَحْنُ نَتَكَلَّمُ عَلَى كُلِّ ضَرْبٍ مِنْ هَذِهِ الضُّرُوبِ وَنُقَسِّمُهَا وَنُبَيِّنُ صَحِيحَهَا مِنْ سَقِيمِهَا

стр. 67

١ - الضَّرْبُ الْأَوَّلُ السَّمَاعُ مِنْ لَفْظِ الشَّيْخِ وَهُوَ مُنْقَسِمٌ إِلَى إِمْلَاءٍ أَوْ تَحْدِيثٍ وَسَوَاءٌ كَانَ مِنْ حِفْظِهِ أَوِ الْقِرَاءَةِ مِنْ كِتَابِهِ وَهُوَ أَرْفَعُ دَرَجَاتِ أَنْوَاعِ الرِّوَايَةِ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ يَجُوزُ فِي هَذَا أَنْ يَقُولَ السَّامِعُ مِنْهُ حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا وَأَنْبَأَنَا وَسمعت فلَانا يَقُولُ وَقَالَ لَنَا فُلَانٌ وَذَكَرَ لَنَا فُلَانٌ وَلَمْ يَرَهُ جَمَاعَةٌ من الْحِجَازِيِّينَ أرفع وسوؤا بَينه وَبَين الْقِرَاءَة وَالْعرض عَلَى الْعَالِمِ وَرُوِيَ هَذَا عَنْ مَالِكٍ وَحَكَاهُ عَنْ أَئِمَّةِ الْمَدِينَةِ وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا وَعَنْ غَيْرِهِ أَنَّ الْقِرَاءَةَ عَلَى الشَّيْخِ أَعْلَى مَرَاتِبِ الْحَدِيثِ حَدَّثَنَا الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَلْبُونَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْهَرَوِيِّ بِالْإِجَازَةِ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ بَكْرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْبُخَارِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَعْقُوبَ الْبِيكَنْدِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ الْحَسَنِ

стр. 68

ابْن مَيْمُونٍ الْحَرْبِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيَّ يَقُولُ قَالَ لِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ قِرَاءَتُكَ عَلَيَّ أَصَحُّ مِنْ قِرَاءَتِي عَلَيْكَ وَأَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْحَافِظُ مِنْ كِتَابِهِ أَخْبَرَنَا الطْيُوُرِيُّ أَخْبَرَنَا الْفَالِيُّ أَخْبَرَنَا ابْنُ خَرْبَانَ أَخْبَرَنَا ابْنُ خَلَّادٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ قَالَ لِي مُوسَى بْنُ دَاوُدَ الْقِرَاءَةُ أَثْبَتُ مِنَ الْحَدِيثِ وَذَلِكَ أَنَّكَ إِذَا قَرَأْتَ عَلَيَّ شَغَلْتُ نَفْسِي بِالْإِنْصَاتِ لَكَ وَإِذَا حَدَّثْتُكَ غَفَلْتُ عَنْكَ ٢ - الضَّرْبُ الثَّانِي الْقِرَاءَةُ عَلَى الشَّيْخِ وَسَوَاءٌ كنت أَنْت القارىء أَوْ غَيْرُكَ وَأَنْتَ تَسْمَعُ أَوْ قَرَأْتَ فِي كِتَابٍ أَوْ مِنْ حِفْظٍ أَوْ كَانَ الشَّيْخُ يَحْفَظُ مَا يقْرَأ عَلَيْهِ أويمسك أَصْلَهُ وَلَا خِلَافَ أَنَّهَا رِوَايَةٌ صَحِيحَةٌ

стр. 69

وَاخْتُلِفَ هَلْ هِيَ سَمَاعٌ يَجُوزُ فِيهَا النَّقْلُ بِ حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا وَأَنْبَأَنَا مَا يَجُوزُ فِي السَّمَاعِ مِنْ لَفْظِ الشَّيْخِ أَمْ لَا وَهَلْ هِيَ مِثْلُ السَّمَاعِ أَوْ دُونَهُ أَوْ فَوْقَهُ فِي الرُّتْبَةِ فَمَذْهَبُ مُعْظَمِ عُلَمَاءِ الْحِجَازِ وَالْكُوفَةِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَأَشْيَاخِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وعلمائها يحيى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ وَابْنِ عُيَيْنَةَ وَالزُّهْرِيِّ فِي جَمَاعَةٍ وَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَابْن عَبَّاسٍ قَالَا قِرَاءَتُكَ عَلَى الْعَالِمِ كَقِرَاءَتِهِ عَلَيْكَ وَهُوَ مَذْهَبُ الْبُخَارِيِّ وَأَكْثَرُ الْمُحَدِّثِينَ يُسَمُّونَهُ عَرْضًا لِأَنَّ القارىء يَعْرِضُ مَا يَقْرَؤُهُ عَلَى الشَّيْخِ كَمَا يَعْرِضُ الْقُرْآنَ عَلَى إِمَامِهِ وَحَكَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنِ الْحَسَنِ وَالثَّوْرِيِّ وَمَالِكٍ أَنَّهَا إِجَازَةٌ وَذَكَرَ الْحُجَّةَ لِذَلِكَ بِحَدِيثِ ضِمَامٍ وَقَوْلِهِ لِلنَّبِيِّ آللَّهُ

стр. 70

أَمَرَكَ بِكَذَا وَكَذَا فَيَقُولُ نَعَمْ قَالَ الْبُخَارِيُّ فَهَذِهِ قِرَاءَةٌ عَلَى النَّبِيَّ ﷺ أَخْبَرَ بِهَا ضِمَامٌ قَوْمَهُ فَأَجَازُوهُ قَالَ وَاحْتَجَّ مَالِكٌ بِالصَّكِّ يُقْرَأُ عَلَى الْقَوْمِ فَيَقُولُونَ أَشْهَدَنَا فُلَانٌ وَيقْرَأ على المقرىء فَيَقُول القارىء أَقْرَأَنِي فُلَانٌ

стр. 71

وَذَهَبَ جُمْهُورُ أَهْلِ الْمَشْرِقِ وَخُرَاسَانَ إِلَى أَنَّ الْقِرَاءَةَ دَرَجَةٌ ثَانِيَةٌ وَأَبَوْا مِنْ تَسْمِيَتِهَا سَمَاعًا وَسَمَّوْهَا عَرْضًا وَأَبَوْا مِنْ إِطْلَاقِ حَدَّثَنَا فِيهَا وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ وَالشَّافِعِيُّ وَهُوَ مَذْهَبُ مُسْلِمِ بْنِ الْحَجَّاجِ وَيَحْيَى بْنِ يَحْيَى التَّمِيمِيِّ وَقَدْ تَقَدَّمَ لِمَالِكٍ أَيْضًا وَغَيْرِهِ أَنَّهَا أَرْفَعُ مِنَ السَّمَاعِ وَأَصَحُّ أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو عَلِيٍّ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ هَاشِمٍ الْهَاشِمِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الصَّدَفِيُّ وَأَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ نَفِيسٍ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْجَوْهَرِيُّ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ أَخْبَرَنَا فِهْرُ بْنُ سُلَيْمَانَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ وَسُئِلَ فَقِيلَ لَهُ الْعَرْضُ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمِ السَّمَاعُ قَالَ بَلِ الْعَرْضُ قِيلَ فَتَقُولُ فِي الْعَرْضِ حَدَّثَنَا قَالَ نَعَمْ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَوْلَانِيُّ الشَّيْخُ الصَّالِحُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ إِجَازَةً قَالَ أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ الْبُخَارِيَّ

стр. 72

الْخَوْلَانِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ الْوَزَّانَ يَقُولُ سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ الْمُتَوَكِّلِ يَقُولُ سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي أُوَيْسٍ يَقُولُ سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ السَّمَاعُ عِنْدَنَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ أَوَّلُهَا قِرَاءَتُكَ عَلَى الْعَالِمِ الثَّانِي قِرَاءَتُهُ عَلَيْكَ وَالثَّالِثُ أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْكَ كِتَابًا قَدْ عَرَفَهُ فَيَقُولُ ارْوِهِ عَنِّي قَالَ وَكَانَ مَالِكٌ يَحْتَجُّ فِي هَذَا بِأَنَّ الرَّاوِي رُبَّمَا سَهَا أَوْ غَلِطَ فِيمَا يَقْرَؤُهُ بِنَفْسِهِ فَلَا يَرُدُّهُ عَلَيْهِ الطَّالِبُ السَّامِعُ ذَلِكَ الْغَلَطَ لِخِلَالٍ ثَلَاثٍ إِمَّا لِأَنَّ الطَّالِبَ جَاهِلٌ فَلَا يَهْتَدِي لِلرَّدِّ عَلَيْهِ وَإِمَّا لِهَيْبَةِ الرَّاوِي وَجَلَالَتِهِ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ غَلَطُهُ فِي مَوْضِعٍ صَادَفَ اخْتِلَافًا فَيَجْعَلُ خلافًا توهما أَنه مذْهبه فَيحمل الْخَطَأَ صَوَابًا قَالَ وَإِذَا أُقْرِأَ الطَّالِبُ عَلَى الرَّاوِي فَسَهَا الطَّالِبُ أَوْ أَخْطَأَ رَدَّ عَلَيْهِ الرَّاوِي لِعِلْمِهِ مَعَ فَرَاغِ ذِهْنِهِ أَوْ يَرُدُّ عَلَيْهِ غَيْرُهُ مِمَّنْ يَحْضُرُهُ لِأَنَّهُ لاهيبة لِلطَّالِبِ

стр. 73

وَلَا يُعَدُّ لَهُ أَيْضًا مَذْهَبٌ فِي الْخِلَافِ إِنْ صَادَفَ بِغَلَطِهِ مَوْضِعَ اخْتِلَافٍ فَالرَّدُ عَلَيْهِ مُتَوِّجُهُ وَكَانَ مَالِكٌ ﵀ قَالَ لنافع القارىء وَقَدْ شَاوَرَهُ لِيَتَقَدَّمَ إِمَامًا فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ الْمِحْرَابُ مَوْضِعُ مِحْنَةٍ فَإِنْ زَلَلْتَ فِي حَرْفٍ وَأَنْتَ إِمَامٌ حُسِبَتْ قِرَاءَةً حُمِلَتْ عَنْكَ فَهَذَا حُكْمُ مَرْتَبَةِ الْقِرَاءَةِ عَلَى ضُرُوبِهَا الْمُتَقَدِّمَةِ مِنْ قِرَاءَتِكَ أَوْ سَمَاعِكَ بِقِرَاءَةِ غَيْرِكَ أَوْ كَانَ الشَّيْخُ يَحْفَظُ حَدِيثَهُ أَوْ يُمْسِكُ أَصْلَهُ وَإِمْسَاكُ الْأَصْلِ هُنَا أَثْبَتُ لِئَلَّا يَغْفَلَ وَيَذْهَبَ الْوَهْمُ فَيُذَكِّرَ الْكِتَابُ فَإِنْ كَانَ الشَّيْخُ لَا يُمْسِكُ كِتَابَهُ هُوَ وَإِنَّمَا يُمْسِكُهُ عَلَيْهِ ثِقَةٌ عَارِفٌ سِوَاهُ وَإِنْ كَانَ الشَّيْخُ يَحْفَظُ حَدِيثَهُ فَالْحَالُ وَاحِدَةٌ وَإِنْ كَانَ لَا يَحْفَظُهُ فَاخْتُلِفَ هَهُنَا فَرَأْيُ بَعْضِهِمْ أَنَّ هَذَا سَمَاعٌ غَيْرُ صَحِيحٍ وَإِلَيْهِ نَحَا الْجُوَيْنِيُّ مِنْ أَئِمَّتِنَا الْأُصُولِيِّينَ وَتَرَدَّدَ فِيهِ الْقَاضِي

стр. 74

ابْنُ الطَّيِّبِ وَأَكْثَرُ مَيْلِهِ إِلَى الْمَنْعِ وَأَجَازَهُ بَعْضُهُمْ وَصَحَّحَهُ إِذَا كَانَ مُمْسِكُ الْكِتَابِ مَوْثُوقًا بِهِ وَبِهَذَا عَمَلَ كَافَةُ الشُّيُوخِ وَأَهْلُ الْحَدِيثِ فِيهِ وَأَمَّا الْقِرَاءَةُ فِي أصل الشَّيْخ فَهِيَ للقارىء صَحِيحَةٌ كَإِمْسَاكِ الشَّيْخِ نُسْخَتِهِ إِذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الِاعْتِمَادِ عَلَى بَصَرِ الشَّيْخِ أَوْ سَمْعِهِ وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَرَى التَّسْهِيلَ فِي السَّمَاعِ عَلَى مَا يُذْكَرُ فِي الْبَابِ بَعْدَ هَذَا وَأَمَّا عَلَى مَذْهَبِ أَهْلِ النَّظَرِ وَالتَّحْقِيقِ فِي التَّشْدِيدِ فِيهِ لَا سِيَّمَا عَلَى مَذْهَبِ مَنْ لَا يَرَى التَّحَدُّثَ بِالْإِجَازَةِ وَالْمُنَاوَلَةِ فَيُضَيِّقُ عَلَيْهِ الْبَابَ جِدًّا وَأَمَّا مَتَى كَانَ مُمْسِكُ الْأَصْلِ عَلَى الشَّيْخِ أَو القارىء غَيْرَ ثِقَةٍ وَلَا مَأْمُونٍ عَلَى ذَلِكَ أَوْ غَيْرَ بَصِيرٍ بِمَا يَقْرَؤُهُ فَلَا يَحِلُّ السَّمَاعُ وَالرِّوَايَةُ بِهَذِهِ الْقِرَاءَةِ إِذْ لَمْ يَبْقَ طَرِيقُ الثِّقَةِ بِمَا سَمِعَ بِهَذِهِ الْقِرَاءَةِ لَا حَقِيقَةً وَلَا مُسَامَحَةً إِلَّا أَنْ يَكُونَ الشَّيْخُ يَحْفَظُ حَدِيثَهُ

стр. 75

وَقَدْ ضَعَّفَ أَئِمَّةُ الصَّنْعَةِ رِوَايَةَ مَنْ سَمِعَ الْمُوَطَّأَ عَلَى مَالِكٍ بِقِرَاءَةِ حَبِيبٍ كَاتِبِهِ لِضَعْفِهِ عِنْدَهُمْ وَأَنَّهُ كَانَ يُخَطْرِفُ الْأَوْرَاقَ حِينَ الْقِرَاءَةِ لِيَتَعَجَّلَ وَكَانَ يَقْرَأُ لِلْغُرَبَاءِ وَقَدْ أَنْكَرَ هَذَا الْخَبَرَ عَلَى قَائِلِهِ لِحِفْظِ مَالِكٍ لِحَدِيثِهِ وَحِفْظِ كَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ الْحَاضِرِينَ لَهُ وَأَنَّ مِثْلَ هَذَا مِمَّا لَا يَجِوزُ عَلَى مَالِكٍ وَأَنَّ الْعَرْضَ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ مِنَ الْكَثْرَةِ بِحَيْثُ تُخَطْرَفُ عَلَيْهِ الْأَوْرَاقُ وَلَا يَفْطِنُ هُوَ وَلَا مَنْ حَضَرَ لَكِنَّ عَدَمَ الثِّقَةِ بِقِرَاءَةِ مِثْلِهِ مَعَ جَوَازِ الْغَفْلَةِ وَالسَّهْوِ عَنِ الْحَرْفِ وَشَبَهِهِ وَمَا لَا يُخِلُّ بِالْمَعْنَى مُؤَثِرَةٌ فِي تَصْحِيحِ السَّمَاعِ كَمَا قَالُوهُ وَلِهَذِهِ الْعِلَّةِ لَمْ يُخَرِّجِ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ مَالِكٍ إِلَّا الْقَلِيلَ وَأَكْثَرَ عَنْهُ عَنِ اللَّيْثِ قَالُوا لِأَنَّ سَمَاعَهُ كَانَ بِقِرَاءَةِ حَبِيبٍ وَقَدْ
следующие страницы →