Полный текст (170 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
الصَّحِيحَةُ وَهِيَ بِدُونِ الْيَاءِ بَعْدَ تَاءِ الْخِطَابِ وَعَلَى أَلْسُنِ الْمُتَفَقِّهَةِ لَمْ تَكُونِي قَبَضْتِيهِ وَلَا حُزْتِيهِ بِزِيَادَةِ يَاءٍ إشْبَاعًا لِكِسْرَةِ تَاءِ خِطَابِ الْمَرْأَةِ وَلَيْسَتْ بِفَصِيحَةٍ وَإِنْ اسْتَعْمَلَهَا بَعْضُهُمْ فِي الشَّعْرِ
وَاَللَّهِ لَوْ كَرِهَتْ كَفِّي مُصَاحَبَتِي ... لَقُلْتُ لِلْكَفِّ بِينِي إذْ كَرِهْتِينِي
وَالْحِيَازَةُ الْجَمْعُ مِنْ حَدِّ دَخَلَ وَقَوْلُهُ إنَّمَا هُوَ مَالُ الْوَارِثِ أَيْ الْوَرَثَةِ فَقَدْ سَمَّى بَعْدَ ذَلِكَ جَمَاعَةً وَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ جِنْسٌ يَصْلُحُ لِلْجَمْعِ وَقَوْلُهُ إنَّمَا هُمَا أَخَوَاك يَعْنِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ وَمُحَمَّدًا رَحِمَهُمَا اللَّهُ فَقَدْ عَاشَا بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ وَكَانَ لَهُ ابْنٌ آخَرُ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ لَكِنَّهُ اُسْتُشْهِدَ بِسَهْمٍ رُمِيَ بِهِ يَوْمَ الطَّائِفِ وَمَاتَ بِالْمَدِينَةِ فِي حَيَاةِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﵊ وَقَوْلُهُ وَأُخْتَاك إحْدَاهُمَا أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ ﵄ وَقَوْلُ عَائِشَةَ إنَّمَا هِيَ أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ أَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ فَقَدْ كَانَتْ أَسْمَاءُ امْرَأَةَ الزُّبَيْرِ وَأُمَّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَالْأُخْتُ الثَّانِيَةُ هِيَ الَّتِي سَأَلَتْ عَنْهَا عَائِشَةُ وَأَخْبَرَهَا أَنَّهَا الَّتِي فِي بَطْنِ امْرَأَةِ أَبِي بَكْرٍ وَهِيَ بِنْتُ خَارِجَةَ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ أَبُو بَكْرٍ أُلْقِيَ فِي قَلْبِي أَيْ أُلْهِمْت وَكَانَ كَمَا أُلْهِمَ فَقَدْ كَانَتْ بِنْتُ خَارِجَةَ حَامِلًا فَوَلَدَتْ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ بِنْتًا فَسُمِّيَتْ أُمَّ كُلْثُومٍ وَقَوْلُهُ فِي نَفْسِي أَيْ فِي قَلْبِي وَقَوْلُهُ إنَّ ذَا بَطْنِ بِنْتِ خَارِجَةَ جَارِيَةٌ أَيْ صَاحِبَ بَطْنِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ بِنْتٌ أَيْ الْوَلَدُ الَّذِي فِي بَطْنِهَا وَذَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِك رَأَيْت رَجُلًا ذَا مَالٍ أَيْ صَاحِبَ مَالٍ وَالْجَارِيَةُ أَرَادَ بِهَا الْأُنْثَى وَالْبِنْتَ وَقَوْلُهُ ﵇ لَا حَبْسَ عَنْ فَرَائِضِ اللَّهِ فَسَّرْنَاهُ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ.
(س ي ب) : وَقَالُوا أَرَادَ بِهَا السَّائِبَةَ لَا الْوَقْفَ وَالسَّائِبَةُ هِيَ الْمَالُ الَّذِي يُسَيِّبُهُ أَيْ يُهْمِلُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَجْعَلَهُ مِلْكًا لِأَحَدٍ أَوْ وَقْفًا عَلَى شَيْءٍ مِنْ وُجُوهِ الْخَيْرِ وَالسَّائِبَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْقُرْآنِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ﴾ [المائدة: ١٠٣] هِيَ النَّاقَةُ الَّتِي تُسَيَّبُ فَلَا تُمْنَعُ مِنْ مَرْعًى بِسَبَبِ نَذْرٍ عُلِّقَ بِشِفَاءِ مَرِيضٍ أَوْ قُدُومِ غَائِبٍ.
(ح ر م) : وَعَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ مَنْ وَهَبَ لِذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا وَمَنْ وَهَبَ لِغَيْرِ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا مَا لَمْ يُثَبْ مِنْهَا ذُو الرَّحِمِ صَاحِبُ الْقَرَابَةِ وَالْمَحْرَمُ هُوَ الَّذِي تَحْرُمُ مُنَاكَحَتُهُ كَالْعَمِّ وَالْخَالِ وَالْأَخِ وَالْأُخْتِ وَوَلَدِ الْأَخِ وَوَلَدِ الْأُخْتِ فَأَمَّا بَنُو الْأَعْمَامِ وَبَنُو الْأَخْوَالِ وَنَحْوُهُمْ فَذَوُو الْأَرْحَامِ وَلَيْسُوا بِمَحَارِمَ وَقَوْلُهُ ﵇ مَا لَمْ يُثَبْ مِنْهَا أَيْ مَا لَمْ يُعَوَّضْ مِنْهَا مِنْ الْإِثَابَةِ وَهِيَ إعْطَاءُ الثَّوَابِ أَيْ الْجَزَاءِ يُقَالُ أُثِيبَ يُثَابُ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ وَجُزِمَ آخِرُهُ بِلَمْ فَسَقَطَتْ الْأَلْفُ لِاجْتِمَاعِ السَّاكِنَيْنِ.
(هـ د ي) : وَقَوْلُهُ ﵇ «تَهَادَوْا تَحَابُّوا» الدَّالُ فِي الْأَوَّلِ مَفْتُوحَةٌ كَمَا فِي قَوْلِهِ ﴿وَتَنَاجَوْا﴾ [المجادلة: ٩] وَالْبَاءُ فِي الثَّانِي مَضْمُومَةٌ كَمَا فِي قَوْلِهِ
стр. 107
﴿وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ﴾ [غافر: ٤٧] وَالتَّهَادِي إهْدَاءُ بَعْضٍ إلَى بَعْضٍ وَالتَّحَابُّ مَحَبَّةُ بَعْضِهِمْ بَعْضًا.
(ز ل ل) : وَقَوْلُهُ ﵇ «مَنْ أُزِلَّتْ إلَيْهِ نِعْمَةٌ فَلْيَشْكُرْهَا» أَيْ أُسْدِيَتْ وَالْإِزْلَالُ وَالْإِسْدَاءُ وَالْإِنْعَامُ وَاحِدٌ.
(ف ر ز) : أَفْرَزَ نَصِيبَهُ مِنْهُ أَيْ عَزَلَهُ وَمَازَهُ وَكَذَلِكَ الْفَرْزُ مِنْ حَدِّ ضَرَبَ.
(س لء) : وَلَوْ وَهَبَ لِإِنْسَانٍ سَمْنًا فِي لَبَنٍ أَوْ زُبْدًا فِي لَبَنٍ قَبْلَ أَنْ يَمْخَضَ وَقَبْلَ أَنْ يَسْلَأَ لَمْ يَجُزْ مَخْضُ اللَّبَنِ تَحْرِيكُهُ فِي الْمِمْخَضَةِ لِاسْتِخْرَاجِ الزُّبْدِ مِنْ حَدِّ ضَرَبَ وَصَنَعَ وَدَخَلَ جَمِيعًا وَسَلَأَتْ السَّمْنَ بِالْهَمْزَةِ أَيْ عَمِلْته مِنْ حَدِّ صَنَعَ.
(ع م ر) : وَعَنْ النَّبِيِّ ﵇ أَنَّهُ أَجَازَ الْعُمْرَى وَأَبْطَلَ شَرْطَ الْمُعْمِرِ هُوَ أَنْ يَقُولَ هَذِهِ الدَّارُ لَك عُمُرَك أَيْ مُدَّةَ حَيَاتِك فَإِذَا مِتَّ أَنْتَ فَهِيَ لِي أَوْ يَقُولُ هَذِهِ الدَّارُ لَك عُمُرِي فَإِذَا مِتُّ أَنَا أَخَذَهَا وَرَثَتِي مِنْك وَهِيَ تَمْلِيكٌ لِلْحَالِ فَصَحَّ وَاشْتِرَاطُ الِاسْتِرْدَادِ بَعْدَ زَمَانٍ فَبَطَلَ الشَّرْطُ لِأَنَّهُ يُخَالِفُ مُقْتَضَى الشَّرْعِ.
(ر ق ب) : وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَجَازَ الْعُمْرَى وَأَبْطَلَ الرُّقْبَى هُوَ أَنْ يَقُولَ صَاحِبُ الدَّارِ أَوْ نَحْوِهَا هَذِهِ الدَّارُ لِأَيِّنَا بَقِيَ بَعْدَ صَاحِبِهِ يَعْنِي إنْ مِتُّ أَنَا فَهِيَ لَك وَإِنْ مِتَّ أَنْتَ فَهِيَ لِي فَهَذَا لَيْسَ بِتَمْلِيكٍ مُطْلَقٍ لِلْحَالِ فَلِذَلِكَ بَطَلَ وَهَذَا الْفِعْلُ يُسَمَّى إرْقَابًا وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِك رَقَبْت الشَّيْءَ رُقُوبًا مِنْ حَدِّ دَخَلَ أَيْ أَرْصَدْتُهُ وَأَرْقَبْته ارْتِقَابًا أَيْ انْتَظَرْته وَتَرَقَّبْته تَرَقُّبًا كَذَلِكَ سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَنْتَظِرُ مَوْتَ صَاحِبِهِ.
(ع ر ي) : وَقَالَ النَّبِيُّ ﵇ «الْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ وَالْمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ الْعَارِيَّةُ» مَا يُعْطَى لِيَسْتَوْفِيَ مَنَافِعَهُ ثُمَّ يُرَدُّ وَالْمِنْحَةُ مَا يُعْطَى لِيَتَنَاوَلَ مَا يَتَوَلَّدُ مِنْهُ كَالثَّمَرِ وَاللَّبَنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ثُمَّ يَرُدُّ الْأَصْلَ وَقَوْلُ النَّبِيِّ ﵇ «مَنْ مَنَحَ مِنْحَةَ وَرِقٍ كَانَ لَهُ كَعَدْلِ رَقَبَةٍ» فَقَدْ قِيلَ أَرَادَ بِهِ الْقَرْضَ هَاهُنَا وَالْمَنِيحَةُ بِالْيَاءِ كَالْمِنْحَةِ وَقَدْ تَكُونُ الْمِنْحَةُ تَمْلِيكًا يُقَالُ مَنَحَهُ مِنْحَةً وَمَنْحًا أَيْ أَعْطَاهُ.
[كِتَابُ الْبَيْعِ]
(ب ي ع) : الْبَيْعُ تَمْلِيكُ مَالٍ بِمَالٍ وَلِذَا يَقَعُ عَلَى الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ يُقَالُ بَاعَ دَارِهِ أَيْ مَلَّكَهَا غَيْرَهُ بِثَمَنٍ وَبَاعَ دَارَ فُلَانٍ بِكَذَا أَيْ اشْتَرَاهَا بِهِ قَالَ أَبُو ثَرْوَانَ وَهُوَ أُسْتَاذُ الْفَرَّاءِ لِلْفَرَّاءِ بِعْ لِي تَمْرًا بِدِرْهَمٍ أَيْ اشْتَرِ وَلِهَذَا قَالَ النَّبِيُّ ﵇ «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا» وَقَالَ النَّبِيُّ ﵇ «إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ» أَطْلَقَ الِاسْمَ عَلَيْهِمَا وَكَذَلِكَ الشِّرَاءُ هُوَ تَمْلِيكُ مَالٍ بِمَالٍ وَيَقَعُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَهُوَ يُنْبِئُ عَنْ الْمُمَاثَلَةِ فَإِنَّ الشَّرْوَى هُوَ الْمِثْلُ وَمُبَادَلَةُ الْمَالِ بِالْمَالِ هُوَ كَذَلِكَ وَالِابْتِيَاعُ وَالِاشْتِرَاءُ كَذَلِكَ فِي الْأَصْلِ يَصْلُحُ لَهُمَا غَيْرَ أَنَّ الْغَالِبَ فِي الِاسْتِعْمَالِ أَنَّ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ يُجْعَلَانِ لِلْإِيجَابِ وَالِابْتِيَاعَ وَالِاشْتِرَاءَ لِلْقَبُولِ لِأَنَّ الثُّلَاثِيَّ فِي الْفِعْلِ أَصْلٌ وَالْمُنْشَعِبَةَ فَرْعٌ لَهُ وَالْإِيجَابُ فِي الْعَقْدِ أَصْلٌ وَالْقَبُولُ بِنَاءٌ عَلَيْهِ فَجُعِلَ الْأَصْلُ لِلْأَصْلِ وَالْمُبْتَنِي عَلَى الْأَصْلِ لَلْمُبْتَنَى عَلَى الْأَصْلِ وَالْمِلْكُ عِبَارَةٌ عَنْ الْقُوَّةِ وَالشِّدَّةِ.
(ثء ر) : قَالَ قَيْسُ بْنُ الْخَطِيمِ
стр. 108
طَعَنْت ابْنَ عَبْدِ الْقِيسِ طَعْنَةَ ثَائِرٍ ... لَهَا نَفْذٌ لَوْلَا الشَّعَاعُ أَضَاءَهَا
مَلَكْتُ بِهَا كَفِّي فَأَنْهَرْتُ فَتْقَهَا ... يَرَى قَائِمٌ مِنْ دُونِهَا مَا وَرَاءَهَا
يَقُولُ طَعَنْتُ بِرُمْحِي هَذَا الرَّجُلَ كَطَعْنَةِ مَنْ قَتَلَ قَاتِلَ قَرِيبِهِ وَالثَّأْرُ يُسَمَّى بِهِ الْقَاتِلُ الْأَوَّلُ يُقَالُ هُوَ ثَأْرُ فُلَانٍ أَيْ قَاتِلُ قَرِيبِهِ وَالثَّائِرُ هُوَ قَاتِلُ الْقَاتِلِ يُقَالُ ثَأَرْتُ الْقَتِيلَ بِالْقَتِيلِ مِنْ حَدِّ صَنَعَ أَيْ قَتَلْت قَاتِلَهُ وَمَا يُقَالُ طَلَبَ الثَّأْرَ وَتَرَكَ الثَّأْرَ وَأَدْرَكَ الثَّأْرَ فَهُوَ هَذَا الْمَصْدَرُ وَقَوْلُهُ لَهَا نَفْذٌ أَيْ لِهَذِهِ الطَّعْنَةِ نُفُوذٌ إلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ مِنْ حَدِّ دَخَلَ وَلَوْلَا الشَّعَاعُ أَيْ الدَّمُ الْمُتَفَرِّقُ أَضَاءَهَا النَّفْذُ أَيْ أَظْهَرَ فِيهَا الضَّوْءَ ثُمَّ قَالَ مَلَكْتُ بِهَا أَيْ شَدَدْتُ بِهَذِهِ الطَّعْنَةِ كَفِّي فَأَنْهَرْتُ أَيْ وَسَّعْتُ فَتْقَهَا أَيْ نَقْضَهَا مِنْ حَدِّ دَخَلَ فَهِيَ بِحَالٍ يَرَى الْقَائِمُ مِنْ هَذَا الْجَانِبِ مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ الْجَانِبِ مِنْ جِهَةِ الطَّعْنَةِ النَّافِذَةِ.
(ح ف ن) : وَالْحَفْنَةُ بِالْحَفْنَتَيْنِ يُرَادُ بِهَا قَدْرُ مِلْءِ الْكَفِّ وَيُقَالُ حَفَنْتُ لَهُ حَفْنَةً أَيْ أَعْطَيْت لَهُ قَلِيلًا مِنْ حَدِّ ضَرَبَ.
(ص ن ع) : وَالِاسْتِصْنَاعُ طَلَبُ الصُّنْعِ وَسُؤَالُهُ.
(ك ر ع) : وَذَكَرَ السَّلَمَ فِي الْأَكَارِعِ وَهِيَ جَمْعُ الْكُرَاعِ وَجَمْعُهُ أَكْرُعٌ وَالْأَكَارِعُ جَمْعُ الْأَكْرُعِ وَهِيَ الْقَوَائِمُ.
(د ق ل) : وَالدَّقْلُ أَرْدَأُ التَّمْرِ.
(ز ي ف) : الزُّيُوفُ جَمْعُ زَيْفٍ بِتَسْكِينِ الْيَاءِ وَهُوَ اسْمٌ وَبِالتَّشْدِيدِ زُيَّفٌ هُوَ نَعْتٌ وَالزَّائِفُ كَذَلِكَ وَقَدْ زَافَ يَزِيفُ وَزَيَّفَهُ النَّاقِدُ أَيْ لَمْ يَأْخُذْهُ وَنَفَاهُ مِنْ الْجَيِّدِ وَهُوَ الَّذِي خُلِطَ بِهِ نُحَاسٌ أَوْ غَيْرُهُ فَفَاتَتْ صِفَةُ الْجُودَةِ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ اسْمِ الدَّرَاهِمِ وَقَرُبَ مِنْهُ الْبَهْرَجُ بِدُونِ النُّونِ وَهُوَ الرَّدِيءُ مِنْهُ وَهُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ وَفَارِسِيَّتُهُ نَبْهَرهُ وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ مَعَ النُّونِ فَيُقَالُ النَّبَهْرَجُ وَأَمَّا السَّتُّوقُ بِفَتْحِ السِّينِ وَضَمِّهَا مُشَدَّدَةَ التَّاءِ فَهِيَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ وَفَارِسِيَّتُهُ سَهِّ تَاهَ وَهُوَ عَلَى صُورَةِ الدَّرَاهِمِ وَلَيْسَ لَهُ حُكْمُهَا إذْ جَوْفُهُ نُحَاسٌ وَوَجْهَاهُ جُعِلَ عَلَيْهِمَا شَيْءٌ قَلِيلٌ مِنْ الْفِضَّةِ لَا يَخْلُصُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الزَّيْفَ مَا زَيَّفَهُ بَيْتُ الْمَالِ وَالنَّبَهْرَجُ مَا يَرُدُّهُ التُّجَّارُ وَالسَّتُّوقَةُ مَا يَغْلِبُ غِشُّهُ عَلَى فِضَّتِهِ وَالرَّصَاصُ هُوَ الْمُمَوَّهُ.
(ص ل ب) : الْفَسَادُ إذَا تَمَكَّنَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ أَيْ أَصْلِ الْعَقْدِ وَالصُّلْبُ فِي الْأَصْلِ مِنْ الظَّهْرِ مَا كَانَ فِيهِ الْفَقَارُ وَهُوَ أَصْلُهُ وَمُعْظَمُهُ.
(ق ب ل) : وَقَوْلُ ابْنِ عُمَرَ ﵁ لَا بَأْسَ بِالرَّهْنِ وَالْقَبِيلِ فِي السَّلَمِ أَيْ الْكَفِيلِ وَالْقُبَلَاءُ الْكُفَلَاءُ.
(ح ط ط) : مَبْنَى الصُّلْحِ عَلَى الْحَطِّ وَالْإِغْمَاضِ الْحَطُّ النَّقْصُ وَالْإِغْمَاضُ أَصْلُهُ تَغْمِيضُ الْعَيْنِ فَيُرَادُ بِهِ هَاهُنَا التَّجَوُّزُ وَالْمُسَاهَلَةُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ [البقرة: ٢٦٧] .
(ذ ر ع) : وَإِذَا أَسْلَمَ فِي كَذَا ذِرَاعًا مِنْ كَذَا فَلَهُ ذَرْعٌ وَسَطٌ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ فَلَهُ ذِرَاعٌ وَسَطٌ فَالذَّرْعُ فِعْلُ الذَّارِعِ أَيْ لَا يُمَدُّ وَلَا يُرْخِي فِي حَالَةِ الذَّرْعِ وَالذِّرَاعُ مَا يُذْرَعُ بِهِ وَالْوَسَطُ مِنْهُ أَنْ لَا يَكُونَ فِي غَايَةِ الطُّولِ وَلَا فِي نِهَايَةِ الْقِصَرِ بَلْ بَيْنَ ذَلِكَ.
(س ت ق) : وَذَكَرَ
стр. 109
السَّلَمَ فِي الْمُسَاتَقِ وَهِيَ جَمْعُ مُسْتَقٍ وَمُسْتَقَةٍ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ التَّاءِ وَهُوَ فَرْوٌ طَوِيلُ الْكُمَّيْنِ وَهُوَ مُعَرَّبٌ وَفَارِسِيَّتُهُ يوستين.
(غ ر ر) : وَإِذَا دَفَعَ إلَيْهِ غَرَائِرَ هِيَ جَمْعُ غِرَارَةٍ بِكَسْرِ الْغَيْنِ وَقَالَ فِي دِيوَانِ الْأَدَبِ هِيَ وِعَاءٌ مِنْ صُوفٍ أَوْ شَعْرٍ لِنَقْلِ التِّبْنِ وَمَا أَشْبَهَهُ.
(ح د ث) : وَلَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْحِنْطَةِ الْحَدِيثَةِ أَيْ الْجَدِيدَةِ وَهِيَ الَّتِي تَكُونُ فِي هَذَا الْعَامِ لِأَنَّهَا قَدْ لَا تَكُونُ.
(ط ل ع) : وَالطَّلْعُ كَافُورُ النَّخْلِ وَهُوَ أَوَّلُ مَا يَنْشَقُّ عَنْهُ وَكَذَلِكَ الْكُفُرَّى.
(د ب س) : وَالدِّبْسُ عُصَارَةُ الرُّطَبِ وَهِيَ مَا سَالَ عَنْ الْعَصْرِ.
(س ك ر) : وَالسَّكَرُ بِفَتْحِ السِّينِ وَالْكَافِ خَمْرُ التَّمْرِ.
(ج ز ف) : وَالْجُزَافُ مُعَرَّبٌ عَنْ كَزَافِّ وَالْمُجَازَفَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْهُ.
(ق ل و) : وَالْقَلْيُ وَالْقَلْوُ لُغَتَانِ وَقَدْ قَلَيْتُ الْحِنْطَةَ وَقَلَوْتُهَا فَهِيَ مَقْلِيَّةٌ وَمَقْلُوَّةٌ.
(ق س ب) : وَالْقَسْبُ بِتَسْكِينِ السِّينِ يَابِسٌ يَتَفَتَّتُ فِي الْفَمِ قَالَهُ فِي دِيوَانِ الْأَدَبِ وَقَالَ فِي مُجْمَلِ اللُّغَةِ الْقَسْبُ التَّمْرُ الْيَابِسُ وَاسْتَشْهَدَ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ
وَأَسْمَرَ خَطِّيًّا كَأَنَّ كُعُوبَهُ ... نَوَى الْقَسْبِ قَدْ أَرْمَى ذِرَاعًا عَلَى الْعَشْرِ
وَمَشَايِخُنَا كَانُوا يَقُولُونَ هُوَ يَابِسُ الْبُسْرِ وَفِي الْأُصُولِ مَا أَعْلَمْتُك.
(ز هـ و) : «نَهَى عَنْ بَيْعِ التَّمْرِ حَتَّى يَزْهُوَ» أَوْ حَتَّى يُزْهِيَ بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْهَاءِ رِوَايَتَانِ وَالزَّهْوُ مِنْ حَدِّ دَخَلَ وَالْإِزْهَاءُ مِنْ بَابِ الْإِفْعَالِ لُغَتَانِ وَهُوَ احْمِرَارُ الْبُسْرِ وَيُرْوَى حَتَّى يُشْقِحَ التَّشْقِيحُ احْمِرَارُ الْبُسْرِ أَيْضًا.
(ح ذ و) : وَإِذَا اشْتَرَى نَعْلًا وَشِرَاكًا عَلَى أَنْ يَحْذُوَهُ الْبَائِعُ هُوَ فِعْلُ الْحَذَّاءِ وَهُوَ أَنْ يُقَدِّرَ الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ وَيَشُدَّهُ بِهِ.
(ض م ن) : «وَنَهَى النَّبِيُّ ﵇ عَنْ بَيْعِ الْمَضَامِينِ» جَمْعُ مَضْمُونٍ «وَعَنْ بَيْعِ الْمَلَاقِيحِ» وَهُوَ جَمْعُ مَلْقُوحٍ وَالْمَضْمُونُ مَا فِي صُلْبِ الذَّكَرِ وَالْمَلْقُوحُ مَا فِي رَحِمِ الْأُنْثَى وَقَدْ لَقِحَتْ الْأُنْثَى مِنْ فَحْلِهَا لِقَاحًا مِنْ حَدِّ عَلِمَ.
(ح ب ل) : وَنَهَى عَنْ حَبَلِ الْحَبَلِ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالْبَاءِ فِيهِمَا جَمِيعًا وَهُوَ نِتَاجُ النِّتَاجِ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ بِعْت مِنْك وَلَدَ وَلَدِ هَذِهِ النَّاقَةِ يَعْنِي إذَا وَلَدَتْ هِيَ أُنْثَى وَكَبِرَتْ تِلْكَ الْأُنْثَى وَوَلَدَتْ فَذَلِكَ الْوَلَدُ لَك بِكَذَا وَهُوَ بَيْعُ الْمَعْدُومِ فَلَمْ يَجُزْ وَيُرْوَى عَنْ حَبَلِ الْحَبَلَةِ بِزِيَادَةِ الْهَاءِ وَهِيَ كَذَلِكَ وَالْهَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ وَيُرْوَى بِكَسْرِ الْبَاءِ مِنْ الْكَلِمَةِ الْأَخِيرَةِ وَهِيَ الْحُبْلَى فَهُوَ بَيْعُ وَلَدِ الْحُبْلَى وَصَفْقَتَانِ فِي صَفْقَةٍ هُمَا عَقْدَانِ فِي عَقْدٍ وَأَصْلُهُ ضَرْبُ الْيَدِ عَلَى الْيَدِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَكَانُوا يَفْعَلُونَ كَذَلِكَ فِي الْعُقُودِ وَالْعُهُودِ.
(ح ظ ر) : وَإِذَا بَاعَ سَمَكًا مَحْظُورًا فِي جِهَةٍ لَمْ يَجُزْ أَيْ مَمْنُوعًا فِيهَا لَا يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ مِنْهَا لَكِنْ لَا يُمْكِنُ أَخْذُهُ إلَّا بِالِاصْطِيَادِ فَيَصِيرُ بَيْعَ الْغَرَرِ.
(ب ي ع) : وَإِذَا بَاعَ إلَى الْمِيلَادِ يُرَادُ بِهِ وَقْتُ وِلَادَةِ عِيسَى ﵇.
(ن سء) : وَالْجِنْسُ بِانْفِرَادِهِ يُحَرِّمُ النَّسَاءَ بِالْمَدِّ هُوَ الِاسْمُ مِنْ قَوْلِك نَسَأَ الشَّيْءَ مِنْ حَدِّ صَنَعَ أَيْ أَخَّرَ وَأَنْسَأَ عَلَى وَزْنِ أَفْعَلَ كَذَلِكَ وَالِاسْمُ النَّسِيءُ وَالنَّسَاءُ كَقَوْلِك الْبَرِيءُ وَالْبَرَاءُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ [التوبة: ٣٧] وَقَالَ تَعَالَى
стр. 110
﴿إنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ﴾ [الزخرف: ٢٦] .
(خ ور) : وَلَا بَأْسَ بِطَيْلَسَانٍ كُرْدِيٍّ بِطَيْلَسَانَيْنِ خُوَارِيَّيْنِ إلَى أَجَلٍ هُوَ نِسْبَةٌ إلَى خُوَارِ.
(ر وي) : الرَّيِّ وَهِيَ بَلْدَةٌ بِقُرْبِهَا بَيْنَهُمَا مَسِيرَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ.
(ق ش ر) : وَلَا بَأْسَ بِمِسْحٍ مُوصِلِيٍّ بِمِسْحَيْنِ قَشَاشَارِيَيْنِ وَسَابِرِيٍّ بِسَابِرِيَيْنِ إلَى أَجَلٍ هُوَ نِسْبَةٌ إلَى بِلَادٍ أَيْضًا.
(ق ط ف) : وَلَا بَأْسَ بِقَطِيفَةٍ أَصْبَهَانِيَّةٍ بِقَطِيفَتَيْنِ كُرْدِيَّتَيْنِ هِيَ نَوْعٌ مِنْ الْأَكْسِيَةِ.
(ح ف ل) : «وَقَالَ النَّبِيُّ ﵇ مَنْ اشْتَرَى شَاةً مُحَفَّلَةً فَهُوَ بِآخِرِ النَّظَرَيْنِ» الْمُحَفَّلَةُ هِيَ الَّتِي لَا تَحْلِبُ أَيَّامًا حَتَّى يَجْتَمِعَ لَبَنُهَا فِي ضَرْعِهَا وَقَدْ حَفَّلَهَا تَحْفِيلًا وَالْمَحْفَلُ مَجْمَعُ النَّاسِ وَقَدْ حَفَلَ الْقَوْمَ أَيْ جَمَعَهُمْ مِنْ حَدِّ ضَرَبَ.
(ص ر ي) : وَرُوِيَ مَنْ اشْتَرَى شَاةً مُصَرَّاةً كَذَلِكَ وَهِيَ مِنْ قَوْلِهِمْ فِيمَا يُرْوَى مَسَحَ بِيَدِهِ عَلَى جُرْحِهِ وَتَفَلَ فِيهِ فَلَمْ يَصْرِ أَيْ لَمْ يَجْمَعْ الْمُدَّةَ وَنَزَلْنَا الصَّرَيَيْنِ أَيْ الْمَاءَيْنِ الْمُجْتَمِعَيْنِ وَالْوَاحِدُ صَرًى وَقِيلَ هِيَ الَّتِي حُبِسَ وَمُنِعَ لَبَنُهَا فِي ضَرْعِهَا وَقَدْ صَرَاهُ يَصْرِيه صَرْيًا أَيْ مَنَعَهُ قَالَ الْقَائِلُ
فَوَدَّعْنَ مُشْتَاقًا أَصَبْنَ فُؤَادَهُ ... هَوَاهُنَّ إنْ لَمْ يَصْرِهِ اللَّهُ قَاتِلُهُ
فِيهِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ أَيْ هَوَاهُنَّ قَاتِلُهُ إنْ لَمْ يَمْنَعْهُ اللَّهُ وَقِيلَ هُوَ مِنْ الصَّرِّ وَهُوَ الشَّدُّ مِنْ حَدِّ دَخَلَ وَلِلتَّكْثِيرِ وَالتَّكْرِيرِ مِنْهُ صَرَّرَ تَصْرِيرًا ثُمَّ جَعَلُوا آخِرَ الرَّاءَاتِ الثَّلَاثِ يَاءً كَمَا فَعَلُوا ذَلِكَ فِي قَوْلِهِمْ تَظَنَّيْتُ أَيْ تَظَنَّنْت وَتَمَطَّيْت أَيْ تَمَطَّطْت.
(خ ل ب) : وَقَالَ ﵇ لِحِبَّانَ بْنِ مُنْقِذٍ الْأَنْصَارِيِّ هُوَ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَبَعْدَ الْحَاءِ بَاءٌ مُعْجَمَةٌ بِوَاحِدَةِ مِنْ تَحْتِهَا «إذَا بَايَعْتَ فَقُلْ لَا خِلَابَةَ وَلِيَ الْخِيَارُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ» وَالْخِلَابَةُ الْخَدِيعَةُ مِنْ حَدِّ دَخَلَ.
(ج س س) : الْجَسُّ مِنْ الْأَعْمَى فِيمَا يُجَسُّ كَالرُّؤْيَةِ مِنْ غَيْرِهِ هُوَ الْمَسُّ مِنْ حَدِّ دَخَلَ.
(ر ب ح) : الْمُرَابَحَةُ الْبَيْعُ بِمَا اشْتَرَى وَبِزِيَادَةِ رِبْحٍ مَعْلُومٍ عَلَيْهِ.
(وض ع) : وَالْمُوَاضَعَةُ الْبَيْعُ بِمَا اشْتَرَى وَبِنُقْصَانِ شَيْءٍ مَعْلُومٍ عَنْهُ.
(ش ر ك) : وَالتَّشْرِيكُ بَيْعُ بَعْضِ مَا اشْتَرَى بِحِصَّتِهِ بِمَا اشْتَرَاهُ بِهِ.
(ول ي) : وَالتَّوْلِيَةُ بَيْعُ مَا اشْتَرَى بِمَا اشْتَرَى.
(د ل س) : وَتَدْلِيسُ الْعَيْبِ كِتْمَانُهُ.
(ث أل ل) : وَمِنْ الْعُيُوبِ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ بِتَفْسِيرِهَا الثُّؤْلُولُ آرثخ وَالصُّهُوبَةُ فِي الشَّعْرِ شُقْرَةٌ وَالنَّعْتُ مِنْهُ أَصْهَبُ.
(ش م ط) : وَالشَّمَطُ هُوَ اخْتِلَاطُ سَوَادِ الرَّأْسِ بِالْبَيَاضِ وَالنَّعْتُ مِنْهُ أَشْمَطُ مِنْ حَدِّ عَلِمَ.
(ب خ ر) : وَالْبَخَرُ إنْتَانُ الْفَمِ وَالنَّعْتُ مِنْهُ أَبْخَرُ مِنْ حَدِّ عَلِمَ.
(ء د ر) : وَالْأَدَرُ مَصْدَرُ الْآدَرِ بِمَدِّ النَّعْتِ مِنْ حَدِّ عَلِمَ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ بِهِ الْأُدْرَةُ وَفَارِسِيَّتُهَا قنج.
(ع ش و) : وَالْعَشَا مَصْدَرُ الْأَعْشَى وَهُوَ الَّذِي لَا يُبْصِرُ بِاللَّيْلِ.
(ع س ر) : وَالْعَسَرُ مَصْدَرُ الْأَعْسَرِ وَهُوَ الَّذِي يَعْمَلُ بِشِمَالِهِ وَهُوَ مِنْ بَابِ عَلِمَ أَيْضًا.
(د ف ر) : وَالدَّفْرُ بِتَسْكِينِ الْفَاءِ هُوَ النَّتِنُ وَكَتِيبَةٌ دَفْرَاءُ لِمَا فِيهَا مِنْ رَائِحَةِ الْحَدِيدِ وَالدُّنْيَا تُسَمَّى أُمَّ دَفْرٍ وَيُقَالُ لِلْأَمَةِ يَا دَفَارِ بِكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ يَا مُنْتِنَةُ وَالذَّفْرُ بِالذَّالِ مُعْجَمَةً مَصْدَرُ الْأَذْفَرِ مِنْ حَدِّ عَلِمَ وَهُوَ شِدَّةُ الرِّيحِ خَبِيثَةً كَانَتْ أَوْ طَيِّبَةً وَأَرَادَ بِهِ هَاهُنَا شِدَّةَ رِيحِ الْإِبْطِ.
(ق ر ن) : وَالْقَرْنُ بِتَسْكِينِ الرَّاءِ كَالْعَفَلَةِ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالْفَاءِ وَهِيَ لِلنِّسَاءِ كَالْأُدْرَةِ لِلرِّجَالِ وَامْرَأَةٌ عَفْلَاءُ.
(ف ت ق) : وَالْفَتْقُ انْفِتَاقُ الْفَرْجِ وَامْرَأَةٌ فَتْقَاءُ مِنْ حَدِّ عَلِمَ وَضِدُّهُ الرَّتْقُ وَالنَّعْتُ مِنْهُ الرَّتْقَاءُ هَذَا انْسِدَادٌ وَالْأَوَّلُ انْفِتَاحٌ.
стр. 111
سلع: وَالسَّلْعَةُ بِتَسْكِينِ اللَّامِ الشَّجَّةُ وَالسَّلَعُ بِفَتْحِ اللَّامِ الْبَرَصُ مِنْ حَدِّ عَلِمَ وَالنَّعْتُ أَسْلَعُ.
(ف د ع) : وَالْفَدَعُ مَصْدَرُ الْأَفْدَعِ وَهُوَ الْمُعْوَجُّ الرُّسْغِ مِنْ الْيَدِ أَوْ الرِّجْلِ مِنْ حَدِّ عَلِمَ أَيْضًا.
(ف ج ج) : وَالْفَجَجُ مَصْدَرُ الْأَفَجِّ وَهُوَ الَّذِي يَتَدَانَى عَقِبَاهُ وَيَنْكَشِفُ سَاقَاهُ فِي الْمَشْيِ.
(ص ك ك) : وَالصَّكَكُ مَصْدَرُ الْأَصَكِّ وَهُوَ الَّذِي يَصْطَكُّ رُكْبَتَاهُ مِنْ حَدِّ عَلِمَ أَيْضًا.
(ح ن ف) : وَالْحَنَفُ مَصْدَرُ الْأَحْنَفِ وَهُوَ الَّذِي أَقْبَلَتْ إحْدَى إبْهَامَيْ رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى.
(ص د ف) : وَالصَّدَفُ مَصْدَرُ الْأَصْدَفِ وَهُوَ الدَّابَّةُ الَّتِي تَتَدَانَى فَخْذَاهَا وَيَتَبَاعَدُ حَافِرَاهَا وَيَلْتَوِي رُسْغَاهَا.
(ش د ق) : وَالشِّدْقُ مَصْدَرُ الْأَشْدَقِ وَهُوَ الْوَاسِعُ الشِّدْقَيْنِ.
(ع س م) : وَالْعَسَمُ يُبْسُ الْيَدِ مِنْهُ أَيْضًا.
(خ ي ف) : وَالْخَيَفُ مَصْدَرُ الْأَخْيَفِ مِنْ الْخَيْلِ وَهُوَ الَّذِي إحْدَى عَيْنَيْهِ زَرْقَاءُ وَالْأُخْرَى كَحْلَاءُ مِنْ حَدِّ عَلِمَ أَيْضًا.
(ع ز ل) : وَالْعَزَلُ مَصْدَرُ الْأَعْزَلِ مِنْهُ أَيْضًا وَهُوَ مِنْ الدَّوَابِّ الَّذِي يَقَعُ ذَنَبُهُ فِي جَانِبٍ عَادَةً لَا خِلْقَةً.
(م ش ش) : وَالْمَشَشُ ارْتِفَاعُ الْعَظْمِ لِعَيْبٍ يُصِيبُهُ.
(ح ر د) : وَالْحَرَدُ بِالْحَاءِ مَصْدَرُ الْأَحْرَدِ مِنْهُ أَيْضًا وَهُوَ مِنْ الْإِبِلِ الَّذِي أَصَابَهُ انْقِطَاعُ عَصَبٍ مِنْ يَدِهِ أَوْ رِجْلِهِ فَهُوَ يَنْفُضُهَا إذَا سَارَ.
(خ وض) : وَالْخَوْضُ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ فَوْقَهَا مَصْدَرُ الْأَخْوَضِ وَهُوَ غَائِرُ الْعَيْنِ وَبِالْحَاءِ الْمُعَلَّمَةِ بِعَلَامَةٍ تَحْتَهَا وَهُوَ الضِّيقُ مُؤَخَّرَ الْعَيْنِ وَهُمَا مِنْ حَدِّ عَلِمَ.
(ح ول) : وَالْحَوَلُ مَصْدَرُ الْأَحْوَلِ وَهُوَ مَعْلُومٌ.
(ق ب ل) : وَالْقَبَلُ مَصْدَرُ الْأَقْبَلِ مِنْهُ أَيْضًا وَهُوَ الَّذِي كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إلَى طَرَفِ أَنْفِهِ.
(ح ر ن) : وَالْحِرَانُ وَالْحَرُونُ صِفَةُ الْفَرَسِ الْحَرُونِ مِنْ حَدِّ دَخَلَ وَهُوَ الَّذِي يَقِفُ وَلَا يَنْقَادُ لِلسَّائِقِ وَلَا لِلْقَائِدِ.
(ج م ح) : وَالْجِمَاحُ وَالْجَمُوحُ مِنْ حَدِّ صَنَعَ أَنْ يَشْتَدَّ الْفَرَسُ فَيَغْلِبَ رَاكِبَهُ
(ر س ن) : وَخَلْعُ الرَّسَنِ ظَاهِرٌ.
(خ ل و) : وَحَبْلُ الْمِخْلَاةِ كَذَلِكَ وَهِيَ الَّتِي يُجْعَلُ فِيهَا الْخَلَا بِالْقَصْرِ وَهُوَ الْحَشِيشُ وَفَارِسِيَّتُهَا تُوَبِّرهُ.
(هـ ق ع) : وَالْمَهْقُوعُ الدَّابَّةُ الَّتِي بِهَا الْهَقْعَةُ وَهِيَ الدَّائِرَةُ الَّتِي عَلَى الْجَبْهَةِ وَيُقَالُ إنَّ أَبْقَى الْخَيْلِ الْمَهْقُوعُ.
(ش ت ر) : وَالِانْشِتَارُ انْقِلَابُ جَفْنِ الْعَيْنِ انْفِعَالٌ مِنْ الشَّتْرِ وَهُوَ مَصْدَرُ الْأَشْتَرِ مِنْ بَابِ عَلِمَ وَاسْتُعْمِلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَيْ الشَّتْرُ وَالِانْشِتَارُ.
(ب ز و) : البزى خُرُوجُ الصَّدْرِ وَالنَّعْتُ مِنْهُ الْأَبْزَى مِنْ حَدِّ عَلِمَ أَيْضًا.
(ظ ف ر) : وَالظَّفَرَةُ بِفَتْحِ الظَّاءِ وَالْفَاءِ فِي الْعَيْنِ نَابِتَةٌ.
(ر وح) : وَرِيحُ السَّبَلِ فِي الْعَيْنِ غِشَاءٌ يُغَطِّي بَصَرَ الْعَيْنِ مِنْ الْإِسْبَالِ وَهُوَ الْإِرْسَالُ.
(غ ر ب) : وَالْغَرَبُ بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَالرَّاءِ وَرَمٌ فِي الْمَآقِي وَقَدْ غَرِبَتْ عَيْنُهُ فَهِيَ غَرْبَةٌ مِنْ حَدِّ عَلِمَ.
(ع ي ن) : وَفِي الْحَدِيثِ «كُرِهَ بَيْعُ الْعِينَةِ» قِيلَ هِيَ شِرَاءُ مَا بَاعَ بِأَقَلَّ مِمَّا بَاعَ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ وَقِيلَ وَهُوَ الصَّحِيحُ هِيَ أَنْ يَشْتَرِيَ ثَوْبًا مَثَلًا مِنْ إنْسَانٍ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ إلَى شَهْرٍ وَهُوَ يُسَاوِي ثَمَانِيَةً ثُمَّ يَبِيعَهُ مِنْ إنْسَانٍ نَقْدًا بِثَمَانِيَةٍ فَيَحْصُلُ لَهُ ثَمَانِيَةٌ وَيَحْصُلُ عَلَيْهِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ دَيْنٌ سُمِّيَتْ بِهَا لِأَنَّهُ وَصَلَ بِهَا مِنْ دَيْنٍ إلَى عَيْنٍ وَجَمْعُهَا الْعِينُ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِيَنِ وَاتَّبَعْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ ذَلَلْتُمْ وَقَصَدَكُمْ عَدُوُّكُمْ فِي دِيَارِكُمْ» وَالْفِعْلُ مِنْهُ تَعِينُ وَقَالَ
стр. 112
مُحَمَّدٌ ﵀ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ إذَا قَالَ لِرَجُلٍ تَعَيَّنْ عَلَيَّ حَرِيرًا أَيْ اشْتَرِ لِي حَرِيرًا بِعَقْدِ الْعِينَةِ عَلَى أَنْ يَكُونَ الضَّمَانُ عَلَيَّ.
(ب رء) : وَالِاسْتِبْرَاءُ طَلَبُ طَهَارَةِ الرَّحِمِ بِحَيْضَةٍ وَقَدْ أَوْضَحْنَاهُ عِنْدَ تَفْسِيرِ اسْتِبْرَاءِ الْمُتَطَهِّرِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الصَّلَاةِ بِمَا أَغْنَانَا عَنْ الْإِعَادَةِ.
(ق ل ع) : أَقْلَعَتْ عَنْهُ الْحُمَّى أَيْ كَفَّتْ فَقَأَ الْعَيْنَ أَيْ سَمَلَهَا مِنْ حَدِّ صَنَعَ.
[كِتَابُ الصَّرْفِ]
(ص ر ف) : قَالَ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ ﵀ الصَّرْفُ فَضْلُ الدِّرْهَمِ عَلَى الدِّرْهَمِ وَمِنْهُ اُشْتُقَّ اسْمُ الصَّيْرَفِيِّ وَالصَّرَّافِ لِتَصْرِيفِهِ بَعْضِ ذَلِكَ فِي بَعْضٍ وَالصَّرِيفُ الْفِضَّةُ قَالَ قَائِلُهُمْ
بَنِي غُدَانَةَ مَا إنْ أَنْتُمْ ذَهَبًا ... وَلَا صَرِيفًا وَلَكِنْ أَنْتُمْ الْخَزَفُ
يَعْنِي يَا بَنِي غُدَانَةَ لَسْتُمْ ذَهَبًا وَلَا فِضَّةً بَلْ أَنْتُمْ خَزَفٌ وَكَلِمَةُ مَا لِلنَّفْيِ وَكَلِمَةُ إنْ أَيْضًا لِلنَّفْيِ وَجُمِعَ بَيْنَهُمَا تَأْكِيدًا وَيُقَالُ إنْ زَائِدَةٌ وَمِنْ الصَّرْفِ الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى الْفَضْلِ مَا رُوِيَ مَنْ فَعَلَ كَذَا لَمْ يَقْبَلْ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا أَيْ فَضْلًا وَهُوَ النَّفَلُ وَلَا عَدْلًا أَيْ مُمَاثِلًا لِمَا عَلَيْهِ وَهُوَ الْفَرْضُ وَلِلْحَدِيثِ وَجْهٌ آخَرُ صَرْفًا أَيْ تَوْبَةً تَصْرِفُ الْعَذَابَ عَنْهُ وَلَا عَدْلًا أَيْ فِدَاءً يُعَادِلُ نَفْسَهُ وَفِي الْحَدِيثِ مَنْ طَلَبَ صَرْفَ الْحَدِيثِ عُوقِبَ بِكَذَا أَيْ الزِّيَادَةَ فِيهِ فَسُمِّيَ عَقْدُ الصَّرْفِ بِهِ لِأَنَّ الْغَالِبَ مِمَّنْ عَقَدَ عَلَى الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ هُوَ طَلَبُ الْفَضْلِ بِهَا لِأَنَّهُ لَا يَرْغَبُ فِي أَعْيَانِهَا وَقِيلَ هُوَ مِنْ الصَّرْفِ الَّذِي هُوَ النَّقْلُ وَالرَّدُّ يُقَالُ صَرَفَهُ عَنْ كَذَا إلَى كَذَا سُمِّيَ بِهِ لِاخْتِصَاصِهِ بِالْحَاجَةِ إلَى نَقْلِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْبَدَلَيْنِ مِنْ يَدِ مَنْ كَانَ لَهُ إلَى يَدِ مَنْ صَارَ لَهُ بِهَذَا الْعَقْدِ.
(ء ن ي) : وَرُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ أَتَى عُمَرُ ﵁ بِإِنَاءٍ خُسْرَوَانِيٍّ قَدْ أُحْكِمَتْ صَنْعَتُهُ فَبَعَثَنِي بِهِ لِأَبِيعَهُ فَأَعْطَيْت بِهِ وَزْنَهُ وَزِيَادَةً فَذَكَرْت ذَلِكَ لِعُمَرَ ﵁ فَقَالَ أَمَّا الزِّيَادَةُ فَلَا الْإِنَاءُ الْخُسْرَوَانِيُّ الْمَنْسُوبُ إلَى مُلُوكِ الْعَجَمِ وَكَانَ مَلِكُهُمْ يُسَمَّى خُسْرو وَكَانَ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَقَوْلُهُ أَعْطَيْت بِهِ وَزْنَهُ وَزِيَادَةً أَيْ طَلَبُوا مِنِّي شِرَاهُ بِمِثْلِ وَزْنِهِ مِنْ جِنْسِهِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً وَبِزِيَادَةٍ لِجَوْدَتِهِ وَإِحْكَامِ صَنْعَتِهِ فَرَدَّ عُمَرُ ﵁ الزِّيَادَةَ لِلرِّبَا وَبَيَّنَ أَنَّ الْجَوْدَةَ لَا قِيمَةَ لَهَا عِنْدَ مُقَابَلَةِ الْجِنْسِ فِي أَمْوَالِ الرِّبَا.
(ور ق) : وَعَنْ أَبِي جَبَلَةَ أَنَّهُ قَالَ سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهَ بْنَ عُمَرَ ﵁ فَقُلْت إنَّا نَقْدَمُ أَرْضَ الشَّامِ وَمَعَنَا الْوَرِقُ الثِّقَالُ النَّافِقَةُ وَعِنْدَهُمْ الْوَرِقُ الْخِفَافُ الْكَاسِدَةُ أَفَنَبْتَاعُ وَرِقَهُمْ الْعَشَرَةَ بِتِسْعَةٍ وَنِصْفٍ وَبِتِسْعَةٍ فَقَالَ لَا تَفْعَلْ وَلَكِنْ بِعْ وَرِقَك بِذَهَبٍ وَاشْتَرِ وَرِقَهُمْ بِالذَّهَبِ وَلَا تُفَارِقْهُمْ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ وَإِنْ وَثَبَ مِنْ سَطْحٍ فَثِبْ مَعَهُ قَوْلُهُ إنَّا نَقْدَمُ فَالْقُدُومُ الْإِتْيَانُ مِنْ السَّفَرِ مِنْ حَدِّ عَلِمَ وَالْوَرِقُ الدَّرَاهِمُ وَلِذَلِكَ جَمَعَ فَقَالَ الثِّقَالُ وَهُوَ جَمْعُ الثَّقِيلِ أَيْ الْكَبِيرِ الْمِثْقَالِ وَالنَّافِقَةُ الرَّائِجَةُ وَالْمَصْدَرُ النَّفَاقُ بِفَتْحِ النُّونِ مِنْ حَدِّ دَخَلَ وَكَانَ عِنْدَهُمْ دِرْهَمٌ بِخِلَافِ مَا عِنْدَ هَؤُلَاءِ وَهِيَ الدَّرَاهِمُ الْخِفَافُ الْكَاسِدَةُ وَقَوْلُهُ أَفَنَبْتَاعُ
стр. 113
أَيْ نَشْتَرِي وَقَوْلُهُ الْعَشَرَةُ بِتِسْعَةٍ وَنِصْفٍ أَيْ بِنُقْصَانِ نِصْفِ دِرْهَمٍ وَقَوْلُهُ وَبِتِسْعَةٍ أَيْ وَبِنُقْصَانِ دِرْهَمٍ فَقَالَ لَا تَفْعَلْ وَلَكِنْ بِعْ دَرَاهِمَك بِالذَّهَبِ وَهُوَ خِلَافُ الْجِنْسِ فَاشْتَرِ وَرِقَهُمْ بِالذَّهَبِ وَهُوَ خِلَافُ الْجِنْسِ أَيْضًا وَلَا تُفَارِقْهُ أَيْ بِالْبَدَنِ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ فَدَلَّ أَنَّهُمَا لَوْ قَامَا مِنْ الْمَجْلِسِ وَانْتَقَلَا إلَى مَكَان آخَرَ وَهُمَا مُجْتَمِعَانِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ افْتِرَاقًا مُبْطِلًا لِلصَّرْفِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ وَثَبَ مِنْ سَطْحٍ فَثِبْ مَعَهُ لَمْ يُطْلِقْ لَهُ حَقِيقَةَ الْوُثُوبِ الْمُهْلِكِ لَكِنَّهُ مُبَالَغَةٌ فِي تَرْكِ الِافْتِرَاقِ بِالْأَبْدَانِ قَبْلَ الْقَبْضِ.
(ن ظ ر) : وَرُوِيَ عَنْ كُلَيْبِ بْنِ وَائِلٍ قَالَ سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهَ بْنَ عُمَرَ ﵁ عَنْ الصَّرْفِ فَقَالَ مِنْ هَذِهِ إلَى هَذِهِ أَيْ مِنْ يَدِك إلَى يَدِهِ قَالَ فَإِنْ اسْتَنْظَرَك أَيْ اسْتَمْهَلَك إلَى خَلْفِ هَذِهِ السَّارِيَةِ فَلَا تَفْعَلْ السَّارِيَةُ الْأُسْطُوَانَةُ وَهَذَا نَهْيٌ عَنْ الِافْتِرَاقِ قَبْلَ الْقَبْضِ.
وَكَرِهَ ابْنُ سِيرِينَ ﵁ أَنْ يَبْتَاعَ السَّيْفَ الْمُحَلَّى بِالْفِضَّةِ بِالنَّقْدِ أَيْ إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ النَّقْدَ زِيَادَةٌ عَلَى فِضَّةِ السَّيْفِ.
(ص ر ف) : وَعَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَالَ سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵁ عَنْ الصَّرْفِ قَالَ لَا بَأْسَ بِهِ يَدًا بِيَدٍ أَيْ عَنْ الْفَضْلِ فِي الْوَزْنِ فِي الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ أَوَّلًا لَا يُحَرِّمُ رِبَا الْفَضْلِ وَكَانَ يُحَرِّمُ النَّسَاءَ وَقَالَ أَبُو نَضْرَةَ سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵁ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ أَيْ كَانَ مَذْهَبُهُ كَذَلِكَ قَالَ فَقَعَدْت يَوْمًا فِي حَلْقَةٍ فِيهَا أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ﵁ فَأَمَرَنِي رَجُلٌ فَقَالَ سَلْهُ عَنْ الصَّرْفِ فَقُلْت إنَّ هَذَا يَأْمُرُنِي بِأَنْ أَسْأَلَك عَنْ الصَّرْفِ فَقَالَ لِي الْفَضْلُ رِبًا أَيْ أَفْتَى بِخِلَافِ فَتْوَى ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فَقَالَ الرَّجُلُ لِي سَلْهُ أَمِنْ قِبَلِ رَأْيِهِ أَوْ شَيْءٌ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَيْ يَقُولُ اجْتِهَادًا أَمْ سَمَاعًا قَالَ فَذَكَرْت ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ بَلْ سَمِعْته مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «أَتَاهُ رَجُلٌ يَكُونُ فِي نَخْلِهِ بِرُطَبٍ طَيِّبٍ فَقَالَ مِنْ أَيْنَ هَذَا فَقَالَ أَعْطَيْت صَاعَيْنِ مِنْ تَمْرٍ رَدِيءٍ وَأَخَذْت هَذَا أَيْ اسْتَبْدَلْت صَاعًا رَدِيئًا بِصَاعٍ جَيِّدٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ﵇ أَرْبَيْتَ أَيْ أَعْطَيْتَ الرِّبَا» وَالِاسْتِرْبَاءُ طَلَبُ الرِّبَا وَأَخْذُ الرِّبَا قَالَ إنَّ سِعْرَ هَذَا فِي السُّوقِ كَذَا وَسِعْرَ هَذَا كَذَا فَقَالَ أَرْبَيْت فَهَلَّا بِعْته بِسِلْعَةٍ ثُمَّ ابْتَعْت بِسِلْعَتِك تَمْرًا فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ التَّمْرُ رِبًا وَالدَّرَاهِمُ مِثْلُهُ أَيْ ذَلِكَ مِنْ أَمْوَالِ الرِّبَا وَالدَّرَاهِمُ كَذَلِكَ فَيَصِحُّ الْقِيَاسُ عَلَيْهِ وَلَمَّا جَازَ قِيَاسُ الْوَزْنِيِّ عَلَى الْكَيْلِيِّ فَلَأَنْ يَجُوزَ قِيَاسُ الْكَيْلِيِّ عَلَى الْكَيْلِيِّ وَالْوَزْنِيِّ عَلَى الْوَزْنِيِّ أَوْلَى قَالَ أَبُو نَضْرَةَ وَأَمَرْت أَبَا الصَّهْبَاءِ فَسَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ عَنْ الصَّرْفِ فَقَالَ لَا خَيْرَ فِيهِ أَيْ رَجَعَ عَنْ فَتْوَاهُ الْأُولَى رِوَايَةُ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ وَقَالَ أَبُو نَضْرَةَ فَسَأَلْت ابْنَ عُمَرَ ﵁ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ الصَّرْفِ فَقَالَ لَا خَيْرَ فِيهِ أَيْ رَجَعَ هُوَ أَيْضًا كَذَلِكَ
стр. 114
وَرُوِيَ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ طَوْقَ ذَهَبٍ مُفَضَّضٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ فَاخْتَصَمَا إلَى شُرَيْحٍ فَأَفْسَدَ الْبَيْعَ أَيْ حَيْثُ لَمْ يَعْرِفْ الْمُسَاوَاةَ فِي الذَّهَبِ وَالزِّيَادَةَ بِمُقَابِلَةِ الْفِضَّةِ وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ «بَعَثَ يَوْمَ خَيْبَرَ سَعْدَيْنِ يَعْنِي رَجُلَيْنِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا اسْمُهُ سَعْدٌ أَحَدُهُمَا سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ هُوَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَاسْمُ أَبِي وَقَّاصٍ مَالِكٌ وَسَعْدٌ آخَرُ فَبَاعَا غَنَائِمَ ذَهَبٍ كُلُّ أَرْبَعَةِ مَثَاقِيلَ تِبْرٍ بِثَلَاثَةِ مَثَاقِيلَ عَيْنٍ فَالتِّبْرُ غَيْرُ الْمَضْرُوبِ وَالْعَيْنُ الْمَضْرُوبُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﵇ أَرْبَيْتُمَا فَرَدَّا فَدَلَّ أَنَّ الْجَيِّدَ وَالرَّدِيءَ فِي هَذَا سَوَاءٌ» .
(غ ل ل) : وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ أَتَانِي الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ فَصَرَفْت لَهُ دَرَاهِمَ وَافِيَةً بِدَنَانِيرَ أَيْ أَمَرَنِي بِبَيْعِ دَرَاهِمَ جَيِّدَةٍ تَامَّةٍ كَانَتْ لَهُ بِدَنَانِيرِ رَجُلٍ فَفَعَلْت ذَلِكَ ثُمَّ دَخَلَ هُوَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِيمَا ظُنَّ أَيْ تَبَدَّلَ الْمَجْلِسُ ثُمَّ جَاءَنِي فَقَالَ اشْتَرِ بِهَا غَلَّةً أَيْ اشْتَرِ لِي بِهَذِهِ الدَّنَانِيرِ دَرَاهِمَ تَرُوجُ فِي الْبَلَدِ دُونَ نَقْدِ بَيْتِ الْمَالِ فَجَعَلْت أَطْلُبُ الرَّجُلَ الَّذِي صَرَفْت عِنْدَهُ أَيْ ذَلِكَ الْعَاقِدَ الْأَوَّلَ فَقَالَ هَذَا الْمُوَكِّلُ لَا عَلَيْك أَنْ لَا تَجِدَهُ وَإِنْ وَجَدْته فَلَا أُبَالِي أَيْ سَوَاءٌ فَعَلْت هَذَا مَعَ الْعَاقِدِ الْأَوَّلِ أَوْ مَعَ إنْسَانٍ آخَرَ فَلَا بَأْسَ عَلَيْك وَهُوَ جَائِزٌ يَعْنِي لَيْسَ هَذَا بِاسْتِبْدَالٍ بِبَدَلِ الصَّرْفِ بَلْ مَضَى الْعَقْدُ الْأَوَّلُ فَهَذَا عَقْدٌ مُبْتَدَأٌ.
وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: بِعْت جَامَ فِضَّةٍ بِوَرِقٍ أَقَلَّ مِنْهُ فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ ﵁ فَقَالَ: مَا حَمَلَك عَلَى ذَلِكَ؟ قُلْت: الْحَاجَةُ، فَقَالَ: رُدَّ الْوَرِقَ إلَى أَهْلِهَا وَخُذْ إنَاءَك فَعَارِضْ بِهِ: أَيْ افْسَخْ ذَلِكَ الْعَقْدَ فَإِنَّهُ رِبًا ثُمَّ بِعْهُ بِعَرَضٍ لِئَلَّا يَكُونَ فِيهِ رِبًا.
وَعَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: سَأَلْتُ عُمَرَ ﵁ عَنْ الْمَصُوغِ أَصُوغُهُ وَأَبِيعُهُ؟ قَالَ: وَزْنًا بِوَزْنٍ قُلْت إنِّي أَبِيعُهُ وَزْنًا بِوَزْنٍ وَلَكِنْ آخُذُ أَجْرَ عَمَلِي؟ قَالَ: إنَّمَا عَمِلْت لِنَفْسِك فَلَا تَزْدَدْ شَيْئًا فَإِنَّ النَّبِيَّ ﵇ «نَهَى عَنْ بَيْعِ الْفِضَّةِ إلَّا وَزْنًا بِوَزْنٍ، ثُمَّ قَالَ: الْآخِذُ وَالْمُعْطِي وَالْكَاتِبُ وَالشَّاهِدُ فِيهِ شُرَكَاءُ» أَيْ فِي الْإِثْمِ.
(ن ف ي) : وَعَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ الْكِفَّةُ بِالْكِفَّةِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ الْكِفَّةُ بِالْكِفَّةِ وَلَا خَيْرَ فِيمَا بَيْنَهُمَا أَيْ سَوَاءً بِسَوَاءٍ يَدًا بِيَدٍ مِنْ كِفَّتَيْ الْمِيزَانِ فَقُلْت إنِّي سَمِعْت ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ يَقُولُ لَيْسَ فِي يَدٍ بِيَدٍ رِبًا فَمَشَى إلَيْهِ أَبُو سَعِيدٍ ﵁ وَأَنَا مَعَهُ فَقَالَ لَهُ أَسَمِعْت مِنْ النَّبِيِّ ﵇ مَا لَمْ نَسْمَعْ فَقَالَ لَا فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ فَإِنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ ثُمَّ حَدَّثَهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا أُفْتِي بِهِ أَبَدًا وَهَذَا دَلِيلُ رُجُوعِهِ عَنْهُ» وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّهُ كَانَ يَبِيعُ نُفَايَةَ بَيْتِ الْمَالِ يَدًا بِيَدٍ بِالْفَضْلِ فَخَرَجَ خَرْجَةً إلَى عُمَرَ ﵁ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ هَذَا رِبًا وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁ اسْتَخْلَفَ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ شَجَرَةَ الْأَزْدِيُّ
стр. 115
فَلَمَّا قَدِمَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁ نَهَى عَبْدَ اللَّهِ الْأَزْدِيُّ عَنْ بَيْعِ الدَّرَاهِمِ بِالدَّرَاهِمِ بَيْنَهُمَا فَضْلٌ النُّفَايَةُ مَا نُفِيَ مِنْ الْجِيَادِ وَهُوَ الرَّدِيءُ فَدَلَّ أَنَّ الرَّدِيءَ وَالْجَيِّدَ فِي هَذَا سَوَاءٌ.
(ك ر و) : وَعَنْ الْقَاسِمِ بْنِ صَفْوَانَ أَنَّهُ قَالَ أَكْرَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ إبِلًا بِدَنَانِيرَ أَيْ آجَرْته إيَّاهَا بِهَا فَأَتَيْته أَتَقَاضَاهُ أَيْ أَسْأَلُهُ قَضَاءَهَا وَبَيْنَ يَدَيْهِ دَرَاهِمُ فَقَالَ لِمَوْلًى لَهُ انْطَلِقْ مَعَهُ إلَى السُّوقِ فَإِذَا قَامَتْ عَلَى سِعْرٍ أَيْ ظَهَرَتْ قِيمَتُهُ فَإِنْ أَحَبَّ أَيْ مُكْرِي الْإِبِلِ أَنْ يَأْخُذَ أَيْ الدَّرَاهِمَ عِوَضًا عَنْ دَنَانِيرِهِ الَّتِي لَهُ عَلَيْنَا بِالْقِيمَةِ الَّتِي ظَهَرَتْ فَأَعْطِهِ إيَّاهَا وَإِلَّا فَاشْتَرِ لَهُ بِهَا دَنَانِيرَ فَأَعْطِهَا إيَّاهُ فَقُلْت لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ هُوَ كُنْيَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَيَصْلُحُ هَذَا أَيْ أَيَجُوزُ هَذَا قَالَ نَعَمْ لَا بَأْسَ بِهَذَا إنَّك وُلِدْت وَأَنْتَ صَغِيرٌ هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ الْجَهْلِ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يُولَدُ وَلَا عِلْمَ لَهُ ثُمَّ يَتَعَلَّمُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَاَللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا﴾ [النحل: ٧٨] وَذُكِرَ فِي حَدِيثِ رِوَايَةِ عُبَادَةَ ﵁ الرِّبَا فِي الْأَشْيَاءِ السِّتَّةِ أَنَّ مُعَاوِيَةَ ﵁ قَالَ «مَا بَالُ أَقْوَامٍ يُحَدِّثُونَ أَحَادِيثَ لَمْ نَسْمَعْهَا فَقَالَ عُبَادَةُ أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْته مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَيْ أَحْلِفُ ثُمَّ قَالَ لَأُحَدِّثَن بِهِ وَإِنْ رَغِمَ أَنْفُ مُعَاوِيَةَ أَيْ كَرِهَ وَغَضِبَ» وَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ عَامَّةَ الصَّحَابَةِ ﵃ كَانُوا بِالْحَقِّ قَائِلِينَ وَلِلْحَقِّ قَابِلِينَ.
(ز ي د) : وَفِي حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَيْضًا مُدَّيْنِ بِمُدَّيْنِ أَيْ مَنَوَيْنِ بِمَنَوَيْنِ وَفِي آخِرِهِ قَالَ فَمَنْ زَادَ أَيْ أَعْطَى الزِّيَادَةَ أَوْ ازْدَادَ أَيْ أَخَذَ الزِّيَادَةَ فَقَدْ أَرْبَى أَيْ عَقَدَ عَقْدَ الرِّبَا.
(ر م ي) : وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ لَا يُبَاعُ مِنْهَا غَائِبٌ بِنَاجِزٍ أَيْ بِنَقْدٍ حَاضِرٍ فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ الرَّمَاءَ أَيْ الرِّبَا يُقَالُ أَرْمَى وَأَرْبَى أَيْ زَادَ وَفِي رِوَايَةٍ إنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ الْإِرْمَاءَ وَهُوَ مَصْدَرٌ وَالْأَوَّلُ اسْمٌ وَهُوَ مَفْتُوحُ الرَّاءِ مَمْدُودُ الْآخِرِ وَعَنْ الشَّعْبِيِّ ﵀ قَالَ لَا بَأْسَ بِبَيْعِ السَّيْفِ الْمُحَلَّى بِالدَّرَاهِمِ لِأَنَّ فِيهِ حَمَائِلَهُ وَجَفْنَهُ وَنَصْلَهُ الْحَمَائِلُ جَمْعُ حِمَالَةٍ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَهُوَ الْمِحْمَلُ بِكَسْرِ الْمِيمِ الْأُولَى وَفَتْحِ الْمِيمِ الثَّانِيَةِ وَهُوَ الْعِلَاقَةُ الْمُمَوَّهُ الْمَطْلِيُّ بِمَاءِ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ وَلَيْسَ لَهُ حُكْمُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُصُ إذَا أُذِيبَ فَهُوَ كَالْمُسْتَهْلَكِ وَالْمُذَهَّبُ مَا جُعِلَ فِيهِ عَيْنُ الذَّهَبِ وَالْمُفَضَّضُ مَا جُعِلَ فِيهِ عَيْنُ الْفِضَّةِ.
(وف ي) : وَعَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَتْ «أَعْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَدَادَ عِشْرِينَ وَسْقًا مِنْ تَمْرِ خَيْبَرَ وَقَدْ فَسَّرْنَا هَذِهِ الْكَلِمَةَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْهِبَةِ قَالَتْ فَقَالَ لِي عَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ أُعْطِيك تَمْرًا هَاهُنَا وَأَتَوَفَّى تَمْرَك بِخَيْبَرَ أَيْ أَسْتَوْفِي يُقَالُ وَفَّيْته فَتَوَفَّى وَاسْتَوْفَى كَمَا يُقَالُ عَجَّلْته فَتَعَجَّلَ وَاسْتَعْجَلَ فَقَالَتْ حَتَّى اسْأَلْ عَنْ ذَلِكَ عُمَرَ ﵁ فَسَأَلْت عَنْ ذَلِكَ عُمَرَ فَنَهَاهَا عَنْهُ وَقَالَ كَيْفَ بِالضَّمَانِ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ كَأَنَّ عَاصِمَ يُقْرِضُهَا تَمْرًا هَاهُنَا لِيَقْبِضَ مِثْلَهُ بِخَيْبَرَ فَيُسْقِطَ عَنْ نَفْسِهِ ضَمَانَ حَمْلِ التَّمْرِ مِنْ هَاهُنَا إلَى خَيْبَرَ وَهُوَ قَرْضٌ جَرَّ مَنْفَعَةً»
стр. 116
وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ.
وَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ ﵁ أَقْرَضَ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ وَكَانَتْ لِأُبَيٍّ نَخْلَةٌ تَعَجَّلَ أَيْ تَسَرَّعَ إدْرَاكَ ثِمَارِهَا فَأَهْدَى أُبَيّ بْنُ كَعْبٍ لِعُمَرَ ﵁ رُطَبًا فَرَدَّهُ عَلَيْهِ فَلَقِيَهُ أُبَيٌّ فَقَالَ لَهُ: أَظَنَنْت أَنِّي أَهْدَيْت إلَيْك مِنْ أَجْلِ مَالِك أَيْ لِتُؤَخِّرَهُ عَنِّي مُدَّةً بِسَبَبِ هَدِيَّتِي وَلَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ؟ ثُمَّ قَالَ: ابْعَثْ إلَى مَالِكَ فَخُذْهُ أَيْ ابْعَثْ رَجُلًا لِيَقْبِضَ مِنِّي دَيْنَك الَّذِي لَك عَلَيَّ فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ عُمَرُ قَالَ: لِأُبَيٍّ ﵁ رُدَّ إلَيْنَا هَدِيَّتَنَا أَيْ ابْعَثْ عَلَيْنَا هَذِهِ الْهَدِيَّةَ الَّتِي كُنْت أَهْدَيْتهَا إلَيْنَا حَتَّى نَقْبَلَهَا إذْ لَيْسَ فِيهَا شُبْهَةُ الرِّشْوَةِ.
(س ل ف) : وَذَكَرَ حَدِيثَ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ «أَنْهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ وَفِيهَا عَنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ أَيْ قَرْضٍ وَهُوَ أَنْ يَبِيعَهُ كَذَا بِثَمَنِ كَذَا بِشَرْطِ أَنْ يُقْرِضَهُ الْمُشْتَرِي كَذَا وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ» .
: وَأَقْرَضَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁ رَجُلًا دَرَاهِمَ فَقَضَاهُ مِنْ جَيِّدِ عَطَائِهِ فَكَرِهَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁ وَقَالَ: لَا إلَّا مِنْ عُرْضَةٍ مِثْلِ دَرَاهِمِي أَيْ قَضَى دَيْنَهُ بِمَا اخْتَارَهُ مِنْ جِيَادِ مَا خَرَجَ لَهُ مِنْ الْعَطَاءِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَكَرِهَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁ وَقَالَ: لَا إلَّا مِنْ عُرْضَةٍ أَيْ مِنْ نَاحِيَةِ هَذَا الْمَالِ الَّذِي فِي يَدِك مِنْ الْعَطَاءِ أَيْ تَأْخُذُهُ مِنْ أَيِّ طَرَفٍ وَقَعَ فِي يَدِك بِالرَّفْعِ مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارِ الْأَجْوَدِ وَهَذَا تَنَزُّهٌ وَتَحَرُّزٌ عَنْ الِاسْتِفْضَالِ وَصْفًا وَإِنْ كَانَ بِرِضَى مَنْ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ مَشْرُوطًا كَانَ حَرَامًا.
(ب ل ق) : جَاءَ رَجُلٌ عَلَى فَرَسٍ بَلْقَاءَ هِيَ الَّتِي فِيهَا سَوَادٌ وَبَيَاضٌ.
(ك ن ز) : وَسَأَلَ ابْنُ مَسْعُودٍ الْحَدِيثُ عَنْ كَنْزِ الْكَنْزِ الْعَادِيِّ بِالتَّشْدِيدِ الْقَدِيمِ الْمَنْسُوبِ إلَى عَادٍ وَهُمْ قَوْمٌ قُدَمَاءُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى﴾ [النجم: ٥٠] .
(ع ق ل) : وَكَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ إذَا مَاتَ أَحَدُهُمْ فِي بِئْرٍ جَعَلُوهَا عَقْلَهُ أَيْ دِيَتَهُ فَأَعْطَوْهَا وَرَثَتَهُ وَكَذَلِكَ قَالَ فِي الْعَجْمَاءِ وَالْمَعْدِنِ.
(ك ث ك ث) : وَرُوِيَ أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ كَنْزًا بِالْمَدَائِنِ فَرَفَعَهُ إلَى عَامِلِهَا فَأَخَذَهُ كُلَّهُ فَبَلَغَ ذَلِكَ إلَى عَائِشَةَ ﵂ فَقَالَتْ بِفِيهِ الْكَثْكَثُ فَهَلَّا أَخَذَ الْأَرْبَعَةَ الْأَخْمَاسِ وَدَفَعَ إلَيْهِ خُمُسَهُ الْكَثْكَثُ بِفَتْحِ الْكَافَيْنِ الْحِجَارَةُ وَالتُّرَابُ وَبِكَسْرِهِمَا لُغَةٌ أَرَادَتْ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَضَرَّ بِنَفْسِهِ حَيْثُ دَفَعَ إلَى الْعَامِلِ وَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ خُمُسَهُ وَيُمْسِكَ الْبَاقِيَ فَيُسَلِّمَ لَهُ وَإِنَّمَا أَضَرَّ بِهِ لِسَانُهُ.
(ي وم) : وَعَنْ جَبَلَةَ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْهُمْ خَرَجَ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ أَيْ ذِي مَطَرٍ إلَى دَيْرِ جَرِيرٍ الدَّيْرُ الصَّوْمَعَةُ وَجَرِيرٌ اسْمُ رَجُلٍ فَوَقَعَتْ مِنْهُ ثُلْمَةٌ أَيْ انْهَدَمَ شَيْءٌ لِلْمَطَرِ فَإِذَا بِسَتُّوقَةٍ أَوْ جَرَّةٍ أَيْ ظَهَرَتْ بَتُوقَةٌ بِفَتْحِ الْبَاءِ أَيْ الَّتِي يُقَالُ لَهَا بِالْفَارِسِيَّةِ خنبرة أَوْ جَرَّةٌ وَهِيَ بِالْفَارِسِيَّةِ سبوى فِيهَا كَذَا الْحَدِيثُ.
(ر ك ز) : وَعَنْ حَارِثٍ الْأَزْدِيُّ قَالَ وَجَدَ رَجُلٌ رِكَازًا فَاشْتَرَاهُ مِنْهُ أَبِي بِمِائَةِ شَاةٍ مُتْبِعٍ فَلَامَتْهُ أُمِّي وَقَالَتْ اشْتَرَيْتَهُ بِثَلَاثِمِائَةٍ أَنْفُسُهَا مِائَةٌ وَأَوْلَادُهَا مِائَةٌ وَكُفْأَتُهَا مِائَةٌ فَنَدِمَ فَأَتَاهُ فَاسْتَقَالَهُ فَأَبَى أَنْ يُقِيلَهُ فَقَالَ لَك عَشْرُ شِيَاهٍ فَأَبَى فَقَالَ لَك عَشْرٌ أُخَرُ فَأَبَى فَعَالَجَ الرِّكَازَ فَخَرَجَ مِنْهُ قِيمَةُ أَلْفِ شَاةٍ فَأَتَاهُ الْآخَرُ فَقَالَ خُذْ غَنَمَك وَأَعْطِنِي
стр. 117
مَالِي فَأَبَى عَلَيْهِ فَقَالَ لَأَضُرَّنَّك فَأَتَى عَلِيًّا وَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ فَقَالَ أَدِّ خُمُسَ مَا أَخَذْت لِلَّذِي وَجَدَ الرِّكَازَ وَأَمَّا هَذَا فَإِنَّمَا أَخَذَ ثَمَنَ غَنَمِهِ الرِّكَازُ الْمَعْدِنُ هُنَا وَالشَّاةُ الْمُتْبِعُ الَّتِي يَتْبَعُهَا وَلَدُهَا وَالْكَفْأَةُ بِالْهَمْزَةِ وَتَسْكِينِ الْفَاءِ وَفَتْحِ الْكَافِ وَضَمِّهَا مِنْ قَوْلِهِمْ نَتَجَ فُلَانٌ إبِلَهُ كَفْأَةً إذَا نَتَجَ كُلَّ عَامٍ نِصْفُهَا وَذَلِكَ لِأَنَّ عَادَةَ الْعَرَبِ إنْزَاءُ الْفُحُولِ عَلَى النُّوقِ فِي سَنَةٍ عَلَى بَعْضِهَا وَسَنَةٍ أُخْرَى عَلَى بَعْضِهَا وَتَرْكُ الْإِنْزَاءِ فِي سَنَةٍ أُخْرَى لِأَوْلَادِهَا وَفِي الْغَنَمِ مِنْ عَادَتِهِمْ الْإِنْزَاءُ عَلَيْهَا كُلَّ سَنَةٍ وَذِكْرُ الْكَفْأَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْغَنَمِ يُرِيدُ بِهِ الْإِنْزَاءَ عَلَيْهَا كُلِّهَا فَيَلِدْنَ مِائَةً أُخْرَى فَتَقُولُ هَذِهِ الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا اشْتَرَيْت الْمَعْدِنَ بِمِائَةِ شَاةٍ كِبَارٍ وَلَهَا مِائَةُ أَوْلَادٍ صِغَارٍ وَإِذَا أَنْزَيْتَ عَلَيْهَا حَصَلَتْ مِائَةٌ أُخْرَى فَقَدْ اشْتَرَيْته بِثَلَاثِمِائَةِ شَاةٍ فِي الْمَعْنَى فَاسْتَقَالَهُ أَيْ طَلَبَ مِنْهُ الْإِقَالَةَ وَمُعَالَجَةُ الرِّكَازِ الْعَمَلُ وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ فَأَتَاهُ الْآخَرُ أَيْ بَائِعُ الرِّكَازِ فَطَلَبَ مِنْهُ الْإِقَالَةَ فَلَمْ يَفْعَلْ وَقَالَ لَأَضُرَّنك أَيْ لَأُخْبِرَنَّ بِهِ عَلِيًّا ﵁ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ لِبَائِعِ الرِّكَازِ أَدِّ خُمُسَ مَا أَخَذْت لِأَنَّهُ وَاجِدُ الرِّكَازِ وَقَدْ سَلَّمَ لَهُ بَدَلَهُ وَأَمَّا مُشْتَرِي الرِّكَازِ فَلَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِ عَلِيٌّ ﵁ شَيْئًا لِأَنَّهُ أَخَذَهُ بِثَمَنِ سَبْكِ الْفِضَّةِ أَوْ الذَّهَبِ أَيْ أَذَابَهُمَا مِنْ حَدِّ ضَرَبَ.
(ق ل ع) : وَالْقَلْعِيُّ بِفَتْحِ الْقَافِ وَتَسْكِينِ اللَّامِ نَوْعٌ مِنْ الرَّصَاصِ وَالْأُسْرُفُّ أَصْلُهُ فَارِسِيٌّ
«وَقَالَ ﵇ كُلُّ رِبًا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ مَوْضُوعٌ أَيْ كُلُّ مَا وَجَبَ عَلَى إنْسَانٍ مِنْ ذَلِكَ بِعَقْدٍ كَانَ فِي حَالَةِ الْكُفْرِ فَقَدْ وَضَعْته أَيْ أَبْطَلْته وَأَسْقَطْته عَمَّنْ جُعِلَ عَلَيْهِ» .
(ت ج ر) : وَرُوِيَ «أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ قَبْلَ الْهِجْرَةِ حِينَ نَزَلَ ﴿الم﴾ [الروم: ١] ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ [الروم: ٢] قَالَ لَهُ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ هَلْ لَك أَنْ نُخَاطِرَك عَلَى أَنْ نَضَعَ بَيْنَنَا وَبَيْنَك خَطَرًا الْمُخَاطَرَةُ بيمان بستن وَالْخَطَر آن مَال كه بروى بيمان بندند فَإِنْ غَلَبَتْ الرُّومُ أَيْ كَانُوا غَالِبِينَ أَخَذْت خَطَرَنَا وَإِنْ غَلَبَتْ فَارِسٌ أَخَذْنَا خَطَرَك فَخَاطَرَهُمْ أَبُو بَكْرٍ ﵁ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ أَتَى النَّبِيُّ ﵇ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَقَالَ اذْهَبْ إلَيْهِمْ فَزِدْ فِي الْخَطَرِ أَيْ قَدْرِ الْمَالِ وَأَبْعِدْ فِي الْأَجَلِ أَيْ زِدْ فِي الْمُدَّةِ وَكَانَ خَاطَرَهُمْ عَلَى خَمْسِ سِنِينَ فَجَعَلَ ذَلِكَ سَبْعَ سِنِينَ فَصَارَتْ الرُّومُ غَالِبِينَ فِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ وَفِي رِوَايَةٍ كَانَ خَاطَرَهُمْ عَلَى سَبْعِ سِنِينَ ثُمَّ جَعَلَهَا عَلَى تِسْعِ سِنِينَ فَكَانَتْ غَلَبَتُهُمْ فِي السَّنَةِ التَّاسِعَةِ وَيَرْجِعُ ذَلِكَ إلَى قَوْله تَعَالَى ﴿فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ [الروم: ٤] وَهُوَ يَقَعُ عَلَى مَا دُونَ الْعَشَرَةِ فَفَعَلَهُ أَبُو بَكْرٍ ﵁ ثُمَّ غَلَبَتْ الرُّومُ فَأَعْطَوْهُ خَطَرَهُ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﵇ بِأَكْلِهِ وَيُسَمَّى أَيْضًا الْمُنَاحَبَةُ» وَعَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ﵁ قَالَ وَجَدْت فِي الْمَغْنَمِ يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ طَسْتًا لَا يُدْرَى أَشَبَهٌ هُوَ أَمْ ذَهَبٌ فَابْتَعْتهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَأَعْطَانِي بِهَا تُجَّارُ الْحِيرَةِ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ أَيْ طَلَبُوا مِنِّي شِرَاهَا بِضِعْفِ مَا اشْتَرَيْته بِهِ وَالتُّجَّارُ جَمْعُ تَاجِرٍ وَفِيهِ لُغَتَانِ ضَمُّ التَّاءِ وَتَشْدِيدُ الْجِيمِ
стр. 118
عَلَى وَزْنِ الْكُفَّارِ وَكَسْرُ التَّاءِ وَتَخْفِيفُ الْجِيمِ عَلَى وَزْنِ الْقِيَامِ وَالْحِيرَةُ اسْمُ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَ النُّعْمَانُ بْنُ الْمُنْذِرِ يَسْكُنُهَا.
قَالَ: فَدَعَانِي سَعْدٌ هُوَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ قَائِدُ جَيْشِ غُزَاةِ هَذِهِ الْوَاقِعَةِ فَقَالَ: لَا تَلُمْنِي وَرُدَّ الطَّسْتَ، أَيْ لَا تَعْتِبْ عَلَيَّ بِاسْتِرْدَادِهِ فَهُوَ شَبِيهٌ بِالْإِضْرَارِ بِالْغُزَاةِ وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ ﵁ لَا يَرْضَى بِهِ فَقُلْت لَهُ: لَوْ كَانَتْ مِنْ شَبَهٍ مَا قَبِلْتهَا مِنِّي؟ قَالَ: إنِّي أَخَافُ أَنْ يَسْمَعَ عُمَرُ ﵁ أَنِّي بِعْتُك طَسْتًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَأُعْطِيت بِهَا أَلْفَيْ دِرْهَمٍ فَيُرَى بِالضَّمِّ: أَيْ يُظَنُّ أَنِّي قَدْ صَانَعْتُك فِيهَا الْمُصَانَعَةُ: الْمُدَارَاةُ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ اصْطِنَاعِ الْمَعْرُوفِ هَاهُنَا أَيْ تَبَرَّعْت عَلَيْك بِمَا هُوَ لِلْغَانِمِينَ قَالَ: فَأَخَذَهَا مِنِّي فَأَتَيْت عُمَرَ ﵁ فَذَكَرْت ذَلِكَ لَهُ فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ رَعِيَّتِي تَخَافُنِي فِي آفَاقِ الْأَرْضِ قَالَ: وَمَا زَادَنِي عَلَى هَذَا.
(ش ف ف) : وَعَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ خَرَجْت بِخَلْخَالٍ فِضَّةٍ لِامْرَأَةٍ أَبِيعُهُ فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ فَاشْتَرَاهُ مِنِّي فَوَضَعْته فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ وَوَضَعَ أَبُو بَكْرٍ دَرَاهِمَهُ فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ فَكَانَ الْخَلْخَالُ أَشَفَّ مِنْهُ قَلِيلًا أَيْ أَزْيَدَ وَالشِّفُّ بِالْكَسْرِ الْفَضْلُ وَالشِّفُّ أَيْضًا النُّقْصَانُ وَهُوَ مِنْ الْأَضْدَادِ وَالشِّفُّ الرِّبْحُ وَهُوَ الْفَضْلُ الَّذِي قُلْنَا قَالَ فَدَعَا بِالْمِقْرَاضِ وَفَارِسِيَّتُهُ كَازٍ لِيَقْطَعَهُ فَقُلْت يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ هُوَ لَك أَيْ إنِّي أَرْضَى بِالزِّيَادَةِ فَقَالَ يَا أَبَا رَافِعٍ إنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ الزَّائِدِ وَالْمُسْتَزِيدُ فِي النَّارِ أَيْ مُعْطِي الزِّيَادَةِ وَطَالِبُ الزِّيَادَةِ عَاصِيَانِ» .
[كِتَابُ الشُّفْعَةِ]
(ش ف ع) : الشُّفْعَةُ مِنْ الشَّفْعِ الَّذِي هُوَ نَقِيضُ الْوِتْرِ وَقَدْ شَفَعْت الْوِتْرَ بِكَذَا أَيْ جَعَلْته شَفْعًا وَمَنْ لَهُ الشُّفْعَةُ يَشْفَعُ عَقَارَهُ بِالْعَقَارِ الَّذِي يَأْخُذُهُ وَنَاقَةٌ شَافِعٌ فِي بَطْنِهَا وَلَدٌ وَيَتْبَعُهَا آخَرُ وَشَفَعَ مِنْ حَدِّ صَنَعَ وَنَاقَةٌ شَفُوعٌ تَجْمَعُ بَيْنَ مِحْلَبَيْنِ فِي حَلْبَةٍ وَاحِدَةٍ وَالشَّفَاعَةُ هِيَ أَنْ يُشْفِعُ نَفْسَهُ بِمَنْ يَشْفَعَ لَهُ فِي طَلَبِ قَضَاءِ حَاجَتِهِ.
(س ق ب) : وَقَوْلُ النَّبِيِّ ﵇ «الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ» وَيُرْوَى بِصَقَبِهِ أَيْ بِقُرْبِهِ وَقَدْ صَقِبَتْ دَارُهُ أَيْ قَرُبَتْ مِنْ حَدِّ عَلِمَ أَيْ هُوَ أَحَقُّ بِأَخْذِ الدَّارِ بِسَبَبِ قُرْبِهِ وَالسَّاقِبُ الْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ أَيْضًا وَهُوَ مِنْ الْأَضْدَادِ قَالَ قَائِلُهُمْ
تَرَكْتُ أَبَاك بِأَرْضِ الْحِجَازِ ... وَرُحْت إلَى بَلَدٍ سَاقِبٍ
أَيْ بَعِيدٍ.
وَرُوِيَ عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ﵁ أَنَّ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ هُوَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ مِنْ الْعَشَرَةِ الْمُبَشَّرَةِ بِالْجَنَّةِ عَرَضَ بَيْتًا لَهُ عَلَى جَارٍ لَهُ فَقَالَ: خُذْهُ بِأَرْبَعِمِائَةِ دِرْهَمٍ أَمَا إنِّي أُعْطِيت بِهِ ثَمَانَ مِائَةِ دِرْهَمٍ بِضَمِّ الْأَلِفِ أَيْ طَلَبُوا مِنِّي بِضِعْفِ هَذَا الثَّمَنِ وَلَكِنِّي أُعْطِيكَهُ لِأَنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ» وَقَالَ ﵇ «الْخَلِيطُ أَحَقُّ مِنْ الشَّفِيعِ وَالشَّفِيعُ أَحَقُّ مِنْ غَيْرِهِ» وَقَالَ شُرَيْحٌ ﵀: الْخَلِيطُ أَحَقُّ
стр. 119
مِنْ الشَّرِيكِ وَالشَّرِيكُ أَحَقُّ مِنْ الْجَارِ وَالْجَارُ أَحَقُّ مِنْ غَيْرِهِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الشَّرِيكَ فِي الْبُقْعَةِ أَوْلَى مِنْ الشَّرِيكِ فِي الْأُسِّ وَالشَّرِيكُ فِي الْأُسِّ أَوْلَى مِنْ الشَّرِيكِ فِي الْحُقُوقِ وَالشَّرِيكُ فِي الْحُقُوقِ أَوْلَى مِنْ الْجَارِ فَالشَّرِيكُ فِي الْبُقْعَةِ هُوَ الْخَلِيطُ بَدَأَ بِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَهُوَ الشَّرِيكُ فِي إجْزَاءِ الْعَقَارِ الَّذِي يُبَاعُ وَالشَّرِيكُ فِي الْأُسِّ أَيْ الْأَسَاسِ هُوَ أَنْ يَكُونَ الْحَائِطُ بَيْنَ الْعَقَارَيْنِ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْجَارَيْنِ وَالشَّرِيكُ فِي الْحُقُوقِ هُوَ أَنْ يَكُونَ حَقُّ الشِّرْبِ أَوْ حَقُّ الْمُرُورِ فِي الطَّرِيقِ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا وَالْجَارُ هُوَ الْمُلَازِقُ فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا طَرِيقٌ نَافِذٌ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ وَقَالَ ﵇ «الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ مَا كَانَ» أَيْ: أَيَّ شَيْءٍ كَانَ، وَقَالَ «أَهْلُ الْمَدِينَةِ: لَا شُفْعَةَ بِالْجِوَارِ» لِقَوْلِ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ لَا شُفْعَةَ إلَّا لِشَرِيكٍ لَمْ يُقَاسَمْ.
(ء ر ف) : وَقَالَ الْأُرَفُ تَقْطَعُ الشُّفْعَةَ بِضَمِّ الْأَلِفِ وَفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ الْمَعَالِمُ وَالْحُدُودُ جَمْعُ أُرْفَةٍ.
(ح ي د) : وَقَالَ إذَا وَقَعَتْ الْحَوَائِدُ فَلَا شُفْعَةَ أَيْ الْحُدُودُ وَالْمَعَالِمُ وَيُقَالُ هُوَ جَارِي مُحَائِدِي أَيْ عَلَى حَدِّي وَعِنْدَنَا لِلْجَارِ أَيْضًا شُفْعَةٌ.
(وث ب) : وَقَالَ ﵇ «الشُّفْعَةُ لِمَنْ وَاثَبَهَا» أَيْ كَمَا سَمِعَ وَثَبَ وَطَلَبَ.
(ع ر ج) : وَقَالَ النَّبِيُّ ﵇ «الشُّفْعَةُ كَحَلِّ الْعِقَالِ» أَيْ الْبَعِيرِ إذَا حُلَّ عِقَالُهُ وَلَمْ يُؤْخَذْ مِنْ سَاعَتِهِ ذَهَبَ وَإِذَا كَانَ فِنَاءٌ مُنْعَرِجٌ عَنْ الطَّرِيقِ الْأَعْظَمِ أَيْ مُنْعَطَفٌ زَائِغٌ عَنْ الطَّرِيقِ أَيْ مَائِلٌ أَوْ زُقَاقٌ أَوْ دَرْبٌ غَيْرُ نَافِذٍ فِيهِ دَوْرٌ فَالشُّفْعَةُ لِلشَّرِيكِ أَوَّلًا وَالْعُهْدَةُ فِيهَا عَلَى مَنْ أُخِذَ مِنْهُ أَيْ ضَمَانُ الدَّرَكِ وَحُقُوقِ الْعَقْدِ.
(ء ج م) : وَلَوْ اشْتَرَى أَجَمَةً وَفِيهَا قَصْبَاءُ بِالْمَدِّ هِيَ قَصَبَةٌ وَالْأَجَمَةُ نيستان.
(ك ن ف) : وَالْكَنِيفُ الشَّارِعُ إلَى الطَّرِيقِ هُوَ مَوْضِعُ قَضَاءِ الْحَاجَةِ الْخَارِجُ إلَيْهِ.
(ل جء) : وَلَوْ أَقَرَّ الْمُشْتَرِي بِأَنَّ الْبَيْعَ كَانَ تَلْجِئَةً لَمْ يَكُنْ لِلشَّفِيعِ فِيهِ شُفْعَةٌ هِيَ بِالْهَمْزَةِ وَتَفْسِيرُهَا الْإِكْرَاهُ وَقَدْ أَلْجَأْته إلَى كَذَا أَوْ لَجَّأْته أَيْ اضْطَرَرْته وَأَكْرَهْته وَيُرَادُ بِهَا بَيْعٌ لَا يُرَادُ بِهِ نَقْلُ الْعَيْنِ مِنْ مِلْكٍ إلَى مِلْكٍ لَكِنْ إذَا خَافَ الْإِنْسَانُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ مِنْ إنْسَانٍ يَقْصِدُ أَخْذَهُ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ يُوَاضِعُ إنْسَانًا عَلَى بَيْعٍ يُبَاشِرَانِهِ دَفْعًا لِقَصْدِ ذَلِكَ الْإِنْسَانِ لَا الْتِزَامًا لِحُكْمِ الْبَيْعِ الْحَقِيقِيِّ بِمَا يَفْعَلَانِ.
(س ب ع) : وَلَوْ لَمْ يَطْلُبْ شُفْعَةً ثَبَتَتْ لَهُ لَمَّا كَانَ بَيْنَهُمَا نَهْرٌ مَخُوفٌ أَوْ أَرْضٌ مَسْبَعَةٌ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَالْمِيمِ أَيْ ذَاتُ سِبَاعٍ.
(ج ر ي) : وَإِذَا جَعَلَهُ جَرِيًّا بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ بِغَيْرِ هَمْزٍ أَيْ وَكِيلًا وَقَالَ النَّبِيُّ ﵇ «لَا يسْتَجْرِيَنّكُمْ الشَّيْطَانُ» أَيْ لَا يَجْعَلَنَّكُمْ جَرِيَّهُ أَيْ وَكِيلَهُ.
(ج ذ ع) : وَصَاحِبُ الْجِذْعِ بِكَسْرِ الْجِيمِ فِي الْحَائِطِ وَالْحَرَادِيُّ بِمَنْزِلَةِ الْجَارِ هُوَ مُشَدَّدُ الْيَاءِ جَمْعُ حُرْدِيٍّ بِضَمِّ الْحَاءِ وَهُوَ أَطْرَافُ الْقَصَبِ الَّتِي تُوضَعُ عَلَى الْحَائِطِ فِي الْبِنَاءِ وَالْهَرَادِيُّ بِالْهَاءِ وَبِفَتْحِهَا كَذَلِكَ وَإِذَا كَانَ فِي الزُّقَاقِ عِطْفٌ مُدَوَّرٌ أَيْ مُنْحَنِيَةٌ وَفَارِسِيَّتُهُ حَكَاهُ وَيَقُولُ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ زَائِغَةٌ مُسْتَطِيلَةٌ زَائِغَةٌ مُسْتَدِيرَةٌ وَذَلِكَ قَرِيبٌ مِنْ هَذَا وَأَصْلُ الزَّيْغِ الِاعْوِجَاجُ.
[كِتَابُ الْقِسْمَةِ]
(ق س م) : الْقِسْمَةُ إفْرَازُ النَّصِيبَيْنِ أَوْ الْأَنْصِبَاءِ مِنْ حَدِّ ضَرَبَ وَالْقَسْمُ بِفَتْحِ الْقَافِ كَذَلِكَ وَالْقِسْمُ
стр. 120
بِالْكَسْرِ النَّصِيبُ وَقَاسَمَ فُلَانٌ فُلَانًا وَتَقَاسَمَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَاقْتَسَمَا كَذَلِكَ وَالِاقْتِسَامُ طَلَبُ الْقِسْمَةِ وَسُؤَالُهَا وَالتَّقْسِيمُ تَبْيِينُ الْأَقْسَامِ وَالتَّقَسُّمُ مُطَاوِعٌ لَهُ وَالِانْقِسَامُ مُطَاوِعُ الْقِسْمَةِ وَرَوَى مُحَمَّدٌ ﵀ عَنْ بَشِيرِ بْنِ بَشَّارٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ قَسَّمَ غَنَائِمَ خَيْبَرَ عَلَى سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ سَهْمًا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا لِلْمُسْلِمِينَ فِيهَا سَهْمُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا أَرْزَاقُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﵇ وَنَوَائِبِهِ أَيْ حَوَائِجِهِ الَّتِي تَنُوبُهُ أَيْ تُصِيبُهُ فَكَانَ لِلنَّبِيِّ ﵇ خُمُسُ الْخُمُسِ» وَمَا ذُكِرَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ سَهْمِهِ وَأَرْزَاقِ أَزْوَاجِهِ ﵅ يَصِيرُ بِأَضْعَافِهِ وَلَكِنْ وَجْهُهُ أَنَّهُ ﵇ جَعَلَ أَنْصِبَاءَ النَّاسِ فِي الْعُرُوضِ وَالنُّقُودِ وَالْحَيَوَانِ وَجَعَلَ نَوَائِبَهُ وَأَرْزَاقَ أَهْلِهِ فِي الْأَرَاضِي فَبَلَغَ ذَلِكَ مَا قَالَ.
وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْكَلْبِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «أَنَّهُ قَسَّمَ غَنَائِمَ خَيْبَرَ عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا جَمِيعًا وَكَانَتْ الرِّجَالُ أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ وَالْخَيْلُ مِائَتَيْ فَرَسٍ وَكَانَ عَلَى كُلِّ مِائَةٍ رَجُلٌ نَقِيبٌ وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَى مِائَةٍ وَطَلْحَةُ عَلَى مِائَةٍ وَكَانَ عُبَيْدُ السِّهَامِ عَلَى مِائَةٍ وَكَانَ عَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ عَلَى مِائَةٍ وَكَانَ الزُّبَيْرُ عَلَى مِائَةٍ وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ عَلَى مِائَةٍ وَكَانَ سَهْمُ رَسُولِ اللَّهِ ﵇ مَعَ سَهْمِ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ» .
(ش ق ق) : وَكَانَتْ الْمَقَاسِمُ فِي الشِّقِّ وَالنَّطَاةِ وَكَانَتْ الشِّقُّ ثَلَاثَ عَشَرَ سَهْمًا وَالنَّطَاةُ خَمْسَةَ أَسْهُمٍ وَكَانَتْ الْكَتِيبَةُ فِيهَا خُمُسُ اللَّهِ وَطَعَامُ أَزْوَاجِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَطَايَاهُ وَكَانَ أَوَّلُ سَهْمٍ خَرَجَ مِنْ الشِّقِّ سَهْمَ عَاصِمٍ وَفِيهِ سَهْمُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ سَهْمَ عَلِيٍّ ثُمَّ سَهْمَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ثُمَّ سَهْمَ طَلْحَةَ ثُمَّ سَهْمَ سَاعِدَةَ ثُمَّ سَهْمَ النَّجَّارِ ثُمَّ سَهْمَ حَارِثَةَ ثُمَّ سَهْمَ أَسْلَمَ ثُمَّ سَهْمَ سَلَمَةَ ثُمَّ سَهْمًا آخَرَ ثُمَّ سَهْمَ أَوْسٍ وَكَانَ أَوَّلُ سَهْمٍ خَرَجَ بِالنَّطَاةِ سَهْمَ الزُّبَيْرِ ثُمَّ سَهْمَ بَيَاضَةَ ثُمَّ سَهْمَ أُسَيْدٍ ثُمَّ سَهْمَ الْحَارِثِ ثُمَّ سَهْمَ نَاعِمٍ وَفِيهِ قُتِلَ مَحْمُودُ بْنُ سَلَمَةَ ﵁ أُوِّلَ هَذَا الْخَبَرُ بِظَاهِرِهِ.
وَحُجَّةُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ فِي أَنَّ الرَّاجِلَ لَهُ سَهْمٌ وَالْفَارِسَ لَهُ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ سَهْمٌ لِنَفْسِهِ وَسَهْمَانِ لِفَرَسِهِ فَإِنَّهُ قَالَ: كَانَتْ الرِّجَالُ أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ وَالْخَيْلُ مِائَتَيْ فَرَسٍ وَكَانَتْ الْقِسْمَةُ عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا لِكُلِّ مِائَةٍ سَهْمٌ فَيَكُونُ لِأَلْفٍ وَأَرْبَعمِائَةِ رَجُلٍ أَرْبَعَةَ عَشَرَ سَهْمًا فَيَبْقَى أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ لِمِائَتَيْ فَرَسٍ لِكُلِّ مِائَةٍ سَهْمَانِ وَقَدْ أَصَابَ صَاحِبُ الْفَرَسِ سَهْمًا فَيَصِيرُ لَهُ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ مَعَ سَهْمَيْ فَرَسِهِ لَكِنَّهُ حُجَّةُ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ فِي الْحَقِيقَةِ فَإِنَّ الرِّجَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ جَمْعُ رَاجِلٍ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿يَأْتُوك رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ﴾ [الحج: ٢٧] وَقَوْلُهُ وَالْخَيْلُ مِائَتَيْ فَرَسٍ: أَيْ أَصْحَابُ الْخَيْلِ مِائَتَا فَرَسٍ كَمَا فِي قَوْلِهِ ﵇ «يَا خَيْلَ اللَّهِ ارْكَبِي» أَيْ يَا فُرْسَانَ اللَّهِ ارْكَبُوا فَيَصِيرُ لِأَلْفٍ وَأَرْبَعِمِائَةِ رَاجِلٍ أَرْبَعَةَ عَشَرَ سَهْمًا وَلِمِائَتَيْ فَارِسٍ أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ لِكُلِّ
стр. 121
فَارِسٍ سَهْمَانِ سَهْمٌ لَهُ وَسَهْمٌ لِفَرَسِهِ.
(س هـ م) : وَقَوْلُهُ عَلَى كُلِّ مِائَةٍ رَجُلٌ أَيْ كَانَ عَلَى كُلِّ مِائَةٍ مِنْهُمْ نَقِيبٌ وَعَدَّ أَسْمَاءَهُمْ فَقَالَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ عَلَى مِائَةٍ وَعُبَيْدُ السِّهَامِ عَلَى مِائَةٍ وَهَذَا عَلَى الْإِضَافَةِ وَالسِّهَامُ جَمْعُ سَهْمٍ وَعُرِفَ بِهَذَا الِاسْمِ «لِأَنَّ النَّبِيَّ ﵇ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يُسْهِمَ قَالَ لَهُمْ هَاتُوا أَصْغَرَ الْقَوْمِ فَأُتِيَ بِعُبَيْدٍ وَهُوَ مِنْ صِبْيَانِ الْأَنْصَارِ فَدَفَعَ إلَيْهِ السِّهَامَ فَسُمِّيَ بِهِ وَعَدَّ فِي أَوَّلِ هَذَا الْحَدِيثِ سِتَّةً مِنْهُمْ ثُمَّ ذَكَرَ جَمِيعَهُمْ فِي آخِرِهِ فَقَالَ أَوَّلُ سَهْمٍ خَرَجَ سَهْمُ عَاصِمٍ ثُمَّ كَذَا ثُمَّ كَذَا أَيْ بِالْقُرْعَةِ فَقَدْ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ لِتَطْيِيبِ النُّفُوسِ» لَا لِأَنَّهُ شَرْطٌ وَقَوْلُهُ وَكَانَتْ الْمَقَاسِمُ فِي الشِّقِّ وَهُوَ اسْمُ حِصْنٍ مِنْ حُصُونِ خَيْبَرَ وَكَذَلِكَ النَّطَاةُ وَهِيَ عَلَى وَزْنِ الْقَطَاةِ وَلَا هَمْزَةَ فِيهِمَا وَكَذَلِكَ الْكَتِيبَةُ اسْمُ حِصْنٍ مِنْ حُصُونِهَا.
وَرَوَى أَحَادِيثَ ظَاهِرَةً، ثُمَّ رَوَى عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ «بَعَثَ عَلِيًّا ﵁ إلَى الْيَمَنِ فَأَتَى بِرِكَازٍ فَأَخَذَ مِنْهُ الْخُمُسَ وَتَرَكَ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهِ وَأَتَاهُ ثَلَاثَةٌ يَدَّعُونَ غُلَامًا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَقُولُ هُوَ ابْنِي، فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ فَقَضَى بِالْغُلَامِ لِلَّذِي قُرِعَ أَيْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ وَجَعَلَ عَلَيْهِ الدِّيَةَ لِصَاحِبَيْهِ قَالَ: فَقُلْت لِعَامِرٍ: هَلْ رَفَعَ عَنْهُ حِصَّتَهُ؟ قَالَ لَا أَدْرِي كَانَ هَذَا غُلَامًا مُشْتَرَكًا بَيْنَ ثَلَاثَةٍ أَوْ كَانَ وُلِدَ مِنْ جَارِيَةٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَهُمْ فَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ ابْنُهُ فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ عَلِيٌّ ﵁ وَكَانَ هَذَا رَأْيَهُ فِي الِابْتِدَاءِ، ثُمَّ رَجَعَ وَلَمْ يَرَ الْقَضَاءَ بِالْقُرْعَةِ» وَقِيلَ إنَّمَا أَقْرَعَ لِتَرَاضِيهِمْ بِهَا وَاصْطِلَاحِهِمْ عَلَيْهَا وَهُوَ جَائِزٌ وَقَوْلُهُ: جَعَلَ الدِّيَةَ عَلَى الَّذِي قُرِعَ لِصَاحِبَيْهِ: أَيْ أَوْجَبَ عَلَيْهِ قِيمَةَ نَصِيبِ صَاحِبَيْهِ لِأَنَّ الدِّيَةَ بَدَلُ النَّفْسِ وَالْقِيمَةُ كَذَلِكَ فَسُمِّيَتْ بِهَا وَإِنَّمَا أَوْجَبَ عَلَيْهِ قِيمَةَ نَصِيبِ صَاحِبَيْهِ لِأَنَّهُ كَانَ لَهُمْ جَمِيعًا ظَاهِرًا وَقَدْ أَتْلَفَ حِصَّتَهُمَا فَضَمِنَ لَهُمَا وَقَوْلُهُ: لِعَامِرٍ هَلْ رَفَعَ عَنْهُ حِصَّته؟ أَيْ هَلْ أَسْقَطَ عَنْهُ قِيمَةَ الثُّلُثِ الَّذِي هُوَ نَصِيبُهُ؟ أَوْ أَوْجَبَ عَلَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَ الْقِيمَةِ؟ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَوْجَبَ عَلَيْهِ قِيمَةَ نَصِيبِهِمَا دُونَ نَصِيبِ نَفْسِهِ وَمِنْ مَشَايِخِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ حَمَلَ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّ وَاحِدًا كَانَ قَتَلَ هَذَا الْغُلَامَ الْمُشْتَرَكَ بَيْنَهُمْ وَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ يَدَّعِي أَنَّهُ ابْنُهُ وَيَطْلُبُ مِنْ الْقَاتِلِ دِيَتَهُ وَقَضَى عَلِيٌّ ﵁ بِالنَّسَبِ لِمَنْ قُرِعَ لَكِنْ مَعَ هَذَا أَوْجَبَ الضَّمَانَ عَلَيْهِ لِصَاحِبَيْهِ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ ظَاهِرًا فَلَا يُصَدَّقُ فِي إسْقَاطِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَهُمَا يَدَّعِيَانِ دِيَةَ الْحُرِّ دُونَ قِيمَةِ الْعَبْدِ لَكِنَّهُ كَانَ عَبْدًا ظَاهِرًا فَلَمْ يُصَدَّقَا فِي إيجَابِ الدِّيَةِ فَوَجَبَ الْقِيمَةُ.
(ف ح ص) : وَعَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ إبْرَاهِيمَ أَنَّهُ قَالَ خَاصَمْت أَخِي إلَى الشَّعْبِيِّ ﵁ فِي دَارِ صَغِيرَةٍ أُرِيدُ قِسْمَتَهَا وَيَأْبَى أَخِي ذَلِكَ فَقَالَ الشَّعْبِيُّ لَوْ كَانَتْ مِثْلَ هَذِهِ فَخَطَّ بِيَدِهِ مِقْدَارَ آجُرَّةٍ لَقَسَمْتهَا بَيْنَكُمَا وَجَعَلْتُهَا عَلَى أَرْبَعِ قِطَعٍ
стр. 122
أَيْ لَوْ كَانَتْ هَذِهِ الدَّارُ فِي الصِّغَرِ مِثْلَ هَذِهِ الْآجُرَّةِ لَقَسَمْتهَا وَهُوَ تَمْثِيلٌ لَا تَحْقِيقٌ لِأَنَّ الصَّغِيرَ الَّذِي لَا يُنْتَفَعُ بِهِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ لَا يُقْسَمُ لَكِنْ أَرَادَ بِهِ أَنَّ هَذَا مَعَ صِغَرِهِ يُنْتَفَعُ بِهِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ فَأَقْسِمُهُ وَمِثْلُ هَذَا التَّمْثِيلِ قَوْلُهُ ﵇ «مَنْ بَنَى لِلَّهِ تَعَالَى مَسْجِدًا وَلَوْ كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ بَنَى اللَّهُ تَعَالَى لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ» وَمَفْحَصُ الْقَطَاةِ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْحَاءِ أُفْحُوصُهَا وَمَجْثَمُهَا وَالْمَسْجِدُ وَإِنْ صَغُرَ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَكَذَا الدَّارُ وَإِنْ صَغُرَتْ لَمْ تَكُنْ كَآجُرَّةٍ فَكَانَ الْمُرَادُ بِهَا الصَّغِيرَةَ الَّتِي يُنْتَفَعُ بِالْمُفْرَزِ مِنْهَا بَعْدَ الْقِسْمَةِ فَتُقْسَمُ.
(ص ب ر) : وَعَنْ شُرَيْحٍ ﵀ قَالَ وَمَالِي لَا أَرْتَزِقُ أَيْ لَا آخُذُ الْعَطَاءَ أَسْتَوْفِي مِنْهُمْ وَأُوَفِّيهِمْ أَيْ أَسْمَعُ كَلَامَ الْخَصْمَيْنِ بِتَمَامِهِ وَأُوَفِّي حَقَّ الْجَوَابِ وَالْقَضَاءِ وَإِيصَالِ الْحَقِّ إلَى الْمُسْتَحِقِّ وَأَصْبِرُ نَفْسِي لَهُمْ فِي الْمَجْلِسِ مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَك مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾ [الكهف: ٢٨] وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيه وَأُصَيِّرُ بِيَاءٍ مُعْجَمَةٍ مِنْ تَحْتِهَا بِنُقْطَتَيْنِ وَتَشْدِيدِهَا مِنْ التَّصْيِيرِ أَيْ أَجْعَلُ نَفْسِي لَهُمْ مَوْقُوفًا فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ وَأَعْدِلُ بَيْنَهُمْ فِي الْقَضَاءِ.
(س ف ل) : وَقَالَ فِي مَسْأَلَةِ سُفْلٍ لَا عُلُوَّ لَهُ وَعُلُوٍّ لَا سُفْلَ لَهُ يُحْسَبُ فِي الْقِسْمَةِ السُّفْلُ ذِرَاعًا بِذِرَاعَيْنِ مِنْ الْعُلُوِّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَقَالَ مُحَمَّدٌ ﵀ يُقْسَمَانِ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ ﵀ يُحْسَبُ الْعُلُوُّ بِالنِّصْفِ وَالسُّفْلُ بِالنِّصْفِ ثُمَّ يُنْظَرُ كَمْ جُمْلَةُ أَذْرُعِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَيُطْرَحُ مِنْ ذَلِكَ النِّصْفُ أَمَّا أَصْلُ كَلَامِهِ أَنَّ ذِرَاعًا مِنْ هَذَا بِذِرَاعٍ مِنْ ذَلِكَ فَمَعْلُومٌ وَأَمَّا بَاقِي الْكَلَامِ فَمُشْكِلٌ وَقِيلَ هُوَ جَوَابُ سُؤَالٍ سَكَتَ عَنْهُ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا كَانَ عُلُوٌّ بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَسُفْلٌ بَيْنَهُمَا وَبَيْتٌ كَامِلٌ يَعْنِي مُشْتَمِلٌ عَلَى عُلُوٍّ وَسُفْلٍ بَيْنَهُمَا فَأَرَادَ الْقِسْمَةَ فَإِنَّهُ يُقَدَّرُ عِنْدَهُ كُلُّ ذِرَاعٍ مِنْ الْعُلُوِّ بِنِصْفِ ذِرَاعٍ مِنْ الْبَيْتِ الْكَامِلِ فَيُنْظَرُ وَكُلُّ ذِرَاعٍ مِنْ السُّفْلِ بِنِصْفِ ذِرَاعٍ مِنْ الْبَيْتِ الْكَامِلِ إلَى جُمْلَةٍ ذِرَاعَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَيَطْرَحُ مِنْ الْبَيْتِ الْكَامِلِ نِصْفَ تِلْكَ الْجُمْلَةِ فَيُقَدِّرُ نِصْفَ تِلْكَ الْجُمْلَةِ مِنْ الْبَيْتِ الْكَامِلِ بِتِلْكَ الْجُمْلَةِ مِنْ الْعُلُوِّ وَالسُّفْلِ.
(ء ز ج) : وَلَوْ كَانَ أَزَجٌ وَقَعَ عَلَى حَائِطٍ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالزَّايِ وَتَخْفِيفِ الْجِيمِ وَفَارِسِيَّتُهُ كِمْرًا وَكَذَلِكَ رَوْشَنٌ وَقَعَ لِصَاحِبِ الْعُلُوِّ مَشْرَفٌ عَلَى نَصِيبِ الْآخَرِ عَلَى وَزْنِ كَوْثَرَ هُوَ مَا يَخْرُجُ مِنْ الْجِدَارِ مِنْ الْجُذُوعِ يُوَسَّعُ بِهِ الْمَنْزِلُ الْعُلُوُّ أَوْ يُجْعَلُ مَمَرًّا يُمَرُّ عَلَيْهِ وَأَصْلُهُ فَارِسِيٌّ.
(ك ر س) : وَلَوْ اتَّخَذَ رَجُلٌ بِئْرًا فِي مِلْكِهِ أَوْ كِرْيَاسًا أَوْ بَالُوعَةً أَوْ بِئْرَ مَاءٍ فَنَزَّ مِنْهَا حَائِطُ جَارِهِ الْكِرْيَاسُ بِكَسْرِ الْكَافِ وَبَعْدَ الرَّاءِ يَاءٌ مُعْجَمَةٌ بِنُقْطَتَيْنِ مِنْ تَحْتِهَا وَبَعْدَ الْأَلِفِ سِينٌ غَيْرُ مُعْجَمَةٍ الْكَنِيفُ فِي أَعْلَى السَّطْحِ وَالْبَالُوعَةُ فِي صَحْنِ الدَّارِ وَنَزَّ الْحَائِطُ أَيْ ظَهَرَ تَحْتَهُ النَّزُّ وَهُوَ النَّجْلُ وَهُوَ مَفْتُوحُ النُّونِ وَالْكَسْرُ لُغَةٌ فِيهِ وَفَارِسِيَّتُهُ رَهَّاب وَقَالَ فِي دِيوَانِ الْأَدَبِ النَّزُّ مَا تَحَلَّبَ مِنْ الْأَرْضِ مِنْ الْمَاءِ وَإِذَا أَخَذَ أَحَدُهُمَا
стр. 123
حَيِّزًا أَيْ نَاحِيَةً.
(ق ر ح) : وَإِذَا كَانَتْ أَقْرِحَةُ أَرْضٍ مُتَفَرِّقَةٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ هِيَ جَمْعُ قَرَاحٍ بِفَتْحِ الْقَافِ وَهِيَ الْأَرْضُ الْبَارِزَةُ الَّتِي لَمْ يَخْتَلِطْ بِهَا الْمُسَنَّاةُ الْعَرِمُ كَسْحُ الْكَرْمِ كَنْسُهُ مِنْ حَدِّ صَنَعَ وَهُوَ قَشْرُ أَرْضِهِ بِالْمِسْحَاةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَتَلْقِيحُ النَّخْلِ إيبَارُهَا وَهُوَ إدْخَالُ شَيْءٍ مِنْ فُحُولِهَا فِي إنَاثِهَا كَتَلْقِيحِ الْحَيَوَانَاتِ وَالْقَوْصَرَّةُ بِالصَّادِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ وِعَاءُ التَّمْرِ وَالْمَقْصُورَةُ كُلُّ نَاحِيَةٍ مِنْ الدَّارِ الْكَبِيرَةِ إذَا أُحِيطَ عَلَيْهَا بِحَائِطٍ.
(ب ر س م) : وَالْمُبَرْسَمُ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ الْقِسْمَةُ أَيْ الْمَعْلُولُ بِعِلَّةِ الْبِرْسَامِ بِكَسْرِ الْبَاءِ وَهُوَ وَجَعٌ يَحْدُثُ فِي الدِّمَاغِ مِنْ وَرَمٍ فِي الْحُمَّيَاتِ الْحَارَّةِ وَيَذْهَبُ مِنْهُ عَقْلُ الْإِنْسَانِ وَكَثِيرًا مَا يُهْلِكُ يُقَالُ بُرْسِمَ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ فَهُوَ مُبَرْسَمٌ وَالْمَعْتُوهُ شَبِيهٌ بِالْمَجْنُونِ وَهُوَ الَّذِي يُصِيبُهُ فَسَادٌ فِي عَقْلِهِ مِنْ وَقْتِ الْوِلَادَةِ وَقَدْ عُتِهَ يُعْتَهُ عَتْهًا عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ فَهُوَ مَعْتُوهٌ.
[كِتَابُ الْإِجَارَاتِ]
(ء ج ر) : الْمُؤَاجَرَةُ تَمْلِيكُ مَنَافِعَ مُقَدَّرَةٍ بِمَالٍ وَالِاسْتِئْجَارُ تَمَلُّكُ ذَلِكَ وَقَدْ آجَرْته الدَّارَ شَهْرًا بِكَذَا وَاسْتَأْجَرَهَا هُوَ مِنِّي بِكَذَا وَأَجَرْته إجَارَةً مِنْ حَدِّ دَخَلَ أَيْ جَعَلْت لَهُ أَجْرًا وَيُقَالُ فِي الدُّعَاءِ أَجَرَك اللَّهُ عَلَى مُصِيبَتِك بِغَيْرِ مَدٍّ.
(س وم) : وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﵇ «أَنَّهُ قَالَ لَا يَسْتَامُ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ» أَيْ لَا يَطْلُبُ الرَّجُلُ شِرَاءَ شَيْءٍ قَدْ طَلَبَ أَخُوهُ شِرَاءَهُ مِنْ صَاحِبِهِ وَهَذَا إذَا تَرَاضَيَا بِهِ عَلَى ثَمَنٍ أَمَّا قَبْلَ ذَلِكَ فَهُوَ جَائِزٌ وَهُوَ بَيْعٌ فِيمَنْ يَزِيدُ.
(ق ص ع) : وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ «بَاعَ قَصْعَةً وَحِلْسًا بِبَيْعِ مَنْ يَزِيدُ» وَالْقَصْعَةُ بِفَتْحِ الْقَافِ هِيَ الَّتِي تُشْبِعُ الْعَشَرَةَ وَالصَّحْفَةُ عَلَى نِصْفِهَا وَالْحِلْسُ بِسَاطٌ يُبْسَطُ تَحْتَ الثِّيَابِ فِي الْبُيُوتِ.
(خ ط ب) : ثُمَّ قَالَ لَا يَنْكِحُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ بِكَسْرِ الْخَاءِ أَيْ لَا يَسْأَلُ تَزَوُّجَ امْرَأَةٍ قَدْ سَأَلَهَا غَيْرُهُ وَهَذَا إذَا تَرَاضَيَا أَيْضًا عَلَى ذَلِكَ وَقَدْ خَطَبَ مِنْ حَدِّ دَخَلَ ثُمَّ قَالَ وَلَا تَنَاجَشُوا هُوَ مِنْ النَّجْشِ مِنْ حَدِّ دَخَلَ وَهُوَ الْإِثَارَةُ وَأَرَادَ بِهِ مَدْحَ السِّلْعَةِ وَالزِّيَادَةَ فِي ثَمَنِهَا وَهُوَ لَا يُرِيدُ شِرَاءَهَا لِيُرَغِّبَ فِي الزِّيَادَةِ غَيْرَهُ.
(ب ي ع) : ثُمَّ قَالَ وَلَا تَبَايَعُوا بِإِلْقَاءِ الْحَجَرِ وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ بُيُوعِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ الْبَائِع وَالْمُشْتَرِي إذَا تَرَاضَيَا السِّلَعَ أَيْ تَدَارَيَا فِيهَا لِيَدْخُلَا فِي بَيْعِهَا وَضَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى السِّلْعَةِ حَجَرًا فَكَانَ بَيْعًا بَيْنَهُمَا.
(ك ر و) : ثُمَّ قَالَ وَمَنْ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَلْيُعْلِمْهُ أَجْرَهُ أَوْرَدَ الْحَدِيثَ هَاهُنَا لِأَجْلِهِ إنِّي رَجُلٌ أُكْرِيَ إبِلِي الْإِكْرَاءِ الْإِجَارَةُ وَالِاكْتِرَاءُ الِاسْتِئْجَارُ وَالِاسْتِكْرَاءُ وَالتَّكَارِي كَذَلِكَ وَالْمُكْرِي الْمُؤَاجِرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ أَيْضًا وَالْكِرَاءُ الْأَجْرُ.
وَرُوِيَ أَنَّ رَجُلًا أَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ إنِّي آجَرْت نَفْسِي مِنْ قَوْمٍ وَحَطَطْت لَهُمْ مِنْ أَجْرِي أَفَيُجْزِئُ عَنِّي مِنْ حَجَّتِي؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ هَذَا مِنْ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨]
стр. 124
يَعْنِي أَسْقَطْت بَعْضَ أَجْرِي الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِمْ لِاشْتِغَالِي بِأَدَاءِ أَفْعَالِ الْحَجِّ أَفَيَجُوزُ حَجِّي؟ قَالَ: نَعَمْ وَهُوَ طَلَبُ الْفَضْلِ فِي طَرِيقِ الْحَجِّ وَاَللَّهُ تَعَالَى نَفَى الْجُنَاحَ عَنْ ذَلِكَ.
(ف د ح) : وَقَالَ شُرَيْحٌ ﵀ إذَا اسْتَأْجَرَ بَيْتًا ثُمَّ أَلْقَى مِفْتَاحَهُ فِي وَسَطِ الشَّهْرِ فَهُوَ بَرِيءٌ مِنْ الْبَيْتِ أَيْ مِنْ ضَمَانِ الْبَيْتِ يَعْنِي لَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْإِجَارَةَ مَتَى شَاءَ وَهَذَا عِنْدَهُ بِعُذْرٍ وَبِغَيْرِ عُذْرٍ وَعِنْدَنَا إنَّمَا يَجُوزُ عِنْدَ الْعُذْرِ وَمِنْ الْأَعْذَارِ أَنْ يَلْحَقَهُ دَيْنٌ فَادِحٌ يُقَالُ فَدَحَهُ الدَّيْنُ مِنْ حَدِّ صَنَعَ أَيْ أَثْقَلَهُ.
(ء ج ر) : الْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ أَنْ يَشْتَرِكَ جَمَاعَةٌ فِي أَمْرِ رَجُلٍ بِأَنْ يَعْمَلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَمَلًا مَعْلُومًا مُقَدَّرًا بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ وَيُذْكَرُ الْمُشْتَرَكُ بِطَرِيقِ النَّعْتِ لِلْأَجِيرِ لَا عَلَى وَجْهِ الْإِضَافَةِ وَأَجِيرُ الْوَحْدِ يُذْكَرُ عَلَى وَجْهِ الْإِضَافَةِ وَهُوَ مِنْ التَّوْحِيدِ وَهُوَ الَّذِي يَتَفَرَّدُ بِالْعَمَلِ الْوَاحِدِ وَالْوَحْدُ مَصْدَرٌ وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ فِيهِ أَنْ يُقَالَ فَعَلَ كَذَا وَحْدَهُ وَهُوَ نَصْبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ وَيُذْكَرُ عَلَى وَجْهِ الْإِضَافَةِ وَالْهَاءُ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ يُقَالُ فُلَانٌ نَسِيجُ وَحْدِهِ وَهُوَ مَدْحٌ بِأَنَّهُ لَا نَظِيرَ لَهُ وَأَصْلُهُ فِي الثَّوْبِ النَّفِيسِ الَّذِي لَا يُنْسَجُ عَلَى مِنْوَالِهِ غَيْرُهُ وَجُحَيْشُ وَحْدِهِ وَعُيَيْرُ وَحْدِهِ تَصْغِيرُ جَحْشٍ وَهُوَ وَلَدُ الْأَتَانِ وَعُيَيْرٌ تَصْغِيرُ عَيْرٍ وَهُوَ الْحِمَارُ الْوَحْشِيُّ وَهُمَا ذَمٌّ أَيْ يَهْتَمُّ بِأَمْرِ نَفْسِهِ دُونَ غَيْرِهِ فَقَوْلُهُمْ أَجِيرُ الْوَحْدِ أَيْ عَامِلُ التَّوَحُّدِ يُضَافُ إلَى فِعْلِهِ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ مُتَوَحِّدٌ فِي الْعَمَلِ لِإِنْسَانٍ.
: وَعَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ قَالَ: ابْتَعْت كَاذِيًا مِنْ السُّفُنِ فَحَمَلْت خَابِيَةً مِنْهَا عَلَى حَمَّالٍ فَانْكَسَرَتْ الْخَابِيَةُ فَخَاصَمْته إلَى شُرَيْحٍ فَقَالَ الْحَمَّالُ: زَحَمَنَا النَّاسُ فِي السُّوقِ فَانْكَسَرَتْ فَقَالَ شُرَيْحٌ: إنَّمَا اسْتَأْجَرَكُمْ لِتُبَلِّغُوهَا أَهْلَهَا، فَضَمَّنَهُ إيَّاهَا.
(ب ي ع) : قَوْلُهُ ابْتَعْت أَيْ اشْتَرَيْت وَالْكَاذِي شَيْءٌ لَمْ يُذْكَرْ فِي شَيْءٍ مِنْ أُصُولِ الْأَدَبِ الْمَشْهُورَةِ وَالْمَشَايِخُ ﵏ يُفَسِّرُونَهَا عَلَى وُجُوهٍ قَالَ شَيْخُنَا الْقَاضِي الْإِمَامُ صَدْرُ الْإِسْلَامِ أَبُو الْيُسْرِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَزْدَوِيُّ ﵀ الْكَاذِي السَّفِينَةُ الصَّغِيرَةُ وَقَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ الْإِسْبِيجَابِيُّ ﵀ الْكَاذِي اسْمُ دُهْنٍ يُحْمَلُ مِنْ فَارِسَ قَالَ وَيُقَالُ هُوَ الْوِعَاءُ الَّذِي يُجْعَلُ فِيهِ الدُّهْنُ قَالَ وَيُقَالُ هُوَ اسْمُ السُّفُنِ الَّتِي يُوضَعُ الدُّهْنُ فِيهَا وَقَالَ الْقَاضِي الشَّهِيدُ السَّمَرْقَنْدِيُّ ﵀ الْكَاذِي رُفُوفُ السَّفِينَةِ وَقِيلَ قُمَاشَاتُ السَّفِينَةِ وَقِيلَ الْقِرْطَالَةُ الَّتِي يُحْمَلُ فِيهَا الْخَزَفُ وَفَارِسِيَّتُهَا كَوَارِهِ وَقِيلَ الدُّهْنُ الَّذِي يُحْمَلُ مِنْ نَاحِيَةِ الْبَحْرِ وَقِيلَ الْوِعَاءُ الَّذِي يُحْمَلُ فِيهِ الدُّهْنُ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيٍّ الْبَارِعُ الْفَرْغَانِيُّ فِي كِتَابِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ فِي اللُّغَةِ سَأَلَنِي بَعْضُ الْفُقَهَاءِ بِفَرْغَانَةَ عَنْ الْكَاذِي فَطَلَبْته فِي عَامَّةِ الْكُتُبِ الْمُصَنَّفَةِ عَلَى الْحُرُوفِ الْمُقَطَّعَةِ وَالدَّوَاوِينِ وَالنَّوَادِرِ الْمَجْمُوعَةِ فَوَجَدْت الْكَاذِيَ عَلَى وَزْنِ الْفَاعِلِ لِأَشْيَاءَ وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ أَكْذَى الشَّيْءُ أَيْ احْمَرَّ وَالْكَاذِي الْبَقَّمُ وَهُوَ أَيْضًا ضَرْبٌ مِنْ الْأَدْهَانِ
стр. 125
مَعْرُوفٌ وَقِيلَ الْكَاذِي كَالْجُبِّ فِي السَّفِينَةِ يُجْعَلُ فِيهَا مَا يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ وَقِيلَ الْكَاذِي شِبْهُ الْأَوَارِي فِي السُّفُنِ وَيَكُونُ فِيهَا الرُّفُوفُ يُوضَعُ فِيهَا أَمْتِعَةُ الْخَزَفِ وَالْكَاذِي شَجَرَةٌ بِهُرْمُزَ مِنْ عَمَلِ كَرْمَانَ شِبْهُ نَخْلَةٍ وَرَقُهَا يُشْبِهُ وَرَقَ الصَّنَوْبَرِ وَلَهَا طَلْعٌ كَطَلْعِ النَّخْلِ إذَا طَلَعَتْ قُطِعَتْ وَأُلْقِيَ فِي الدُّهْنِ وَتُرِكَ فِيهِ حَتَّى يَخْتَمِرَ فَإِذَا اخْتَمَرَ سُمِّيَ دُهْنَ الْكَاذِي وَيَكُونُ ذَلِكَ الدُّهْنُ فِي وِعَاءٍ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَشُمَّهُ مِنْ حِدَّتِهِ وَرُبَّمَا يَقَعُ الرُّعَافُ عَلَى مَنْ شَمَّهُ مِنْ غَلَبَةِ الْحَرَارَةِ وَإِذَا وُضِعَ فِي بَيْتٍ عَبَّقَ أَرْجَاءَ الْبَيْتِ وَمَا فِي الْبَيْتِ مِنْ رَائِحَتِهِ وَالْخَرَّاطُونَ يُمَلِّسُونَ مَا يَخْرُطُونَ بِخُوصِ نَخْلَةِ الْكَاذِي لِأَنَّهُ خُوصٌ صُلْبٌ فِيهِ مَتَانَةٌ وَلِينُ بَشَرَةٍ وَقَالَ أَبُو نُوَاسٍ
أَشْرَبُ عَلَى الْوَرْدِ فِي نَيْسَانَ مُصْطَبِحًا ... مِنْ خَمْرِ قِطْرِيلٍ حَمْرَاءَ كَالْكَاذِي
وَسُئِلَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأُدَبَاءِ بِفَارِسَ عَنْ الْكَاذِي فَقَالُوا نَبْتٌ مِنْ أَزَاهِيرِ الرَّبِيعِ نَاصِعُ الْحُمْرَةِ وَيَكُونُ بِشِيرَازَ وَبِتِلْكَ النَّوَاحِي وَقِيلَ هُوَ اسْمٌ يَجْمَعُ نَوْعَيْ كَرْمَانَ وَفَارِسَ.
ثُمَّ فِي الْحَدِيثِ ضَمَّنَ الْحَمَّالَ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ إنْ انْكَسَرَ ذَلِكَ بِمَشْيِهِ وَسُقُوطِهِ ضَمِنَ لِأَنَّهُ الْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ وَإِنْ زَحَمَهُ النَّاسُ فَانْكَسَرَ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَضْمَنْ لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ هَلَكَتْ عِنْدَهُ بِغَيْرِ صُنْعِهِ وَعَنْ شُرَيْحٍ أَنَّهُ كَانَ إذَا أَتَاهُ حَائِكٌ بِثَوْبٍ قَدْ أَفْسَدَهُ قَالَ: رُدَّ عَلَيْهِ مِثْلَ غَزْلِهِ وَخُذْ الثَّوْبَ وَإِنْ لَمْ يَرَ فَسَادًا قَالَ: شَاهِدَيْ عَدْلٍ عَلَى شَرْطٍ لَمْ يُوَفِّك بِهِ، أَمَّا إذَا كَانَ الْفَسَادُ ظَاهِرًا ضَمَّنَهُ وَالثَّوْبُ لَهُ وَبِهِ نَقُولُ: إنَّ الْأَجِيرَ الْمُشْتَرَكَ يَضْمَنُ مَا جَنَتْ يَدُهُ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ الْفَسَادُ ظَاهِرًا وَاخْتَلَفَا فِي الشَّرْطِ الَّذِي شَرَطَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِ الثَّوْبِ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ لِأَنَّ الشَّرْطَ يُسْتَفَادُ مِنْ جِهَتِهِ عِنْدَنَا وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْعَامِلِ عِنْدَ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ﵀ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ الضَّمَانَ، فَقَوْلُ شُرَيْحٍ شَاهِدَيْ عَدْلٍ: أَيْ أَقِمْ شَاهِدَيْ عَدْلٍ عَلَى أَنَّك شَرَطْت كَذَا وَلَمْ يُوَفِّك هَذَا بِهِ، خَرَجَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَلَا نَقُولُ بِهِ.
(خ ص م) : وَقَالَ ﵇ «ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ وَمَنْ كُنْتُ خَصْمَهُ خَصَمْتُهُ أَيْ غَلَبْتُهُ فِي الْخُصُومَةِ رَجُلٌ بَاعَ حُرًّا وَأَكَلَ ثَمَنَهُ وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى عَمَلَهُ وَمَنَعَهُ أَجْرَهُ وَرَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ أَيْ أَعْطَى الْأَمَانَ بِي ثُمَّ غَدَرَ فَأَبْطَلَ الْأَمَانَ» .
(ع س ب) : وَعَنْ النَّبِيِّ ﵇ «أَنَّهُ نَهَى عَنْ عَسْبِ التَّيْسِ» هُوَ إكْرَاؤُهُ مِنْ حَدِّ ضَرَبَ وَقِيلَ هُوَ ضِرَابُهُ قَالَ زُهَيْرٌ
وَلَوْلَا عَسْبُهُ لَتَرَكْتُمُوهُ ... وَشَرُّ مَنِيحَةٍ أَيْرٌ مُعَارُ
فَعَلَى التَّفْسِيرِ الْأَوَّلِ هُوَ اسْتِهْلَاكُ الْعَيْنِ لِأَنَّ مَاءَ الْفَحْلِ عَيْنٌ وَالِاسْتِئْجَارُ عَلَى اسْتِهْلَاكِ الْعَيْنِ بَاطِلٌ وَهُوَ أَخْذُ الْأَجْرِ عَلَى الْعُلُوقِ وَهُوَ مَجْهُولٌ وَعَلَى التَّفْسِيرِ الثَّانِي هُوَ نَهْيٌ عَنْ نَفْسِ الضِّرَابِ وَتَرْكُهُ قَطْعُ النَّسْلِ وَهُوَ غَيْرُ سَدِيدٍ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ عَنْهُ فَعَلَى هَذَا فِيهِ إضْمَارٌ وَهُوَ أَخْذُ أَجْرِ ضِرَابِ الْفَحْلِ «وَنَهَى عَنْ مَهْرِ الْبَغِيِّ» هُوَ أَجْرُ الزَّانِيَةِ عَلَى الزِّنَا وَقَدْ بَغَتْ الْمَرْأَةُ بِغَاءً بِكَسْرِ الْبَاءِ وَمَدِّ الْآخِرِ إذَا زَنَتْ فَهِيَ بَغِيٌّ بِغَيْرِ الْهَاءِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾ [مريم: ٢٨]
стр. 126
«وَنَهَى عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ» وَهُوَ نَهْيُ كَرَاهِيَةٍ لِلدَّنَاءَةِ وَقَالَ ﵇ «مِنْ السُّحْتِ أَيْ الْحَرَامِ الْمُسْتَأْصِلِ عَسْبُ التَّيْسِ وَكَسْبُ الْحَجَّامِ فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ وَقَالَ إنَّ لِي حَجَّامًا وَنَاضِحًا أَيْ بَعِيرًا اسْتَقِي عَلَيْهِ فَأَعْلِفُ نَاضِحِي مِنْ كَسْبِهِ قَالَ نَعَمْ» .
(ق ف ز) : وَنَهَى عَنْ قَفِيزِ الطَّحَّانِ هُوَ أَنْ يَسْتَأْجِرَ طَحَّانًا لِيَطْحَنَ لَهُ هَذِهِ الْحِنْطَةَ بِقَفِيزٍ مِنْ دَقِيقِ هَذِهِ الْحِنْطَةِ فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى عَمَلٍ هُوَ فِيهِ شَرِيكٌ.
(س ف ق) : الثَّوْبُ السَّفِيقُ وَالصَّفِيقُ خِلَافُ السَّخِيفِ مِنْ حَدِّ شَرُفَ وَفَارِسِيَّتُهُ كِرْبَاس بخته وَالسَّخِيف سست بافته مِنْ حَدِّ شَرُفَ أَيْضًا.
(ر ط ل) : الرَّطْلُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْكَسْرُ لُغَةٌ فِيهِ وَخَرْزُ الْخُفِّ هُوَ مِنْ حَدِّ دَخَلَ وَضَرَبَ جَمِيعًا وَإِنْعَالُهُ إلْصَاقُ النَّعْلِ بِهِ وَخَرْزُهُ وَتَبْطِينُهُ وَصْلُ الْبِطَانَةِ بِهِ وَالْأَدَمُ جَمْعُ أَدِيمٍ.
(ب ق م) : الْبَقَّمُ مَفْتُوحُ الْبَاءِ مُشَدَّدُ الْقَافِ دَارُ بِرْنِيَّانِ قَالَ فِي دِيوَانِ الْأَدَبِ هُوَ مُعَرَّبٌ.
(ش ور) : الْمَشُورَةُ عَلَى وَزْنِ الْمَعُونَةِ هِيَ الْفَصِيحَةُ وَالْمَشُورَةُ بِتَسْكِينِ الشِّينِ وَفَتْحِ الْوَاوِ لُغَةٌ فِيهَا.
(ز م ل) : وَالزَّامِلَةُ الْبَعِيرُ الَّذِي يُحْمَلُ عَلَيْهِ الطَّعَامُ وَالْمَتَاعُ وَالْحَمُولَةُ بِفَتْحِ الْحَاءِ الْإِبِلُ وَالْحُمُرُ تُحْمَلُ عَلَيْهَا الْأَثْقَالُ كَانَتْ عَلَيْهَا الْأَحْمَالُ أَوْ لَمْ تَكُنْ وَالْحُمُولَةُ أَيْضًا الْإِبِلُ بِأَثْقَالِهَا وَالْحُمُولَةُ بِضَمِّ الْحَاءِ الْأَحْمَالُ بِأَعْيَانِهَا وَالْحُمْلَانُ بِضَمِّ الْحَاءِ هُوَ اسْمُ الْمَرْكَبِ الْمَحْمُولِ عَلَيْهِ يُقَالُ حَمَلَهُ الْأَمِيرُ عَلَى فَرَسٍ أَيْ وَهَبَهُ لَهُ وَاسْمُ الْمَوْهُوبِ حُمْلَانُ.
(د ع ر) : الدَّاعِرُ الْخَبِيثُ الْمُفْسِدُ وَصِفَتُهُ الدَّعَّارَةُ مِنْ قَوْلِك دَعِرَ الْعُودُ دَعَرًا فَهُوَ دَعِرٌ مِنْ حَدِّ عَلِمَ أَيْ كَثُرَ دُخَانُهُ وَالدُّعَّارُ جَمْعُ دَاعِرٍ.
الْمِيزَابُ بِالْهَمْزَةِ وَالْيَاءِ لُغَةٌ.
(ك ور) : وَكَوَّارَاتُ النَّحْلِ بِفَتْحِ الْكَافِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ وَبِكَسْرِ الْكَافِ وَتَخْفِيفِ الْوَاوِ الْمَوَاضِعُ الَّتِي تَعْسِلُ فِيهَا.
(ط وي) : وَالْبِئْرُ الْمَطْوِيَّةُ هِيَ الْمُتَمَّمَةُ بِالْحِجَارَةِ أَوْ الْآجُرَّاتِ وَالنَّقْضُ بِضَمِّ النُّونِ مَا انْتَقَضَ مِنْ الْبِنَاءِ مِنْ الْخَشَبِ وَالْآجُرِّ وَسَائِرِ الْآلَاتِ وَالْمِصْرَاعَانِ شِقَّا بَابٍ وَيُسَمَّى أَحَدُهُمَا فِي الْكِتَابِ أَخَا الْآخَرِ.
وَكَتَبَ ابْنُ سِمَاعَةَ إلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ لِمَ لَا يَجُوزُ سُكْنَى دَارٍ بِسُكْنَى دَارٍ؟ فَكَتَبَ فِي جَوَابِهِ أَنَّك أَطَلْت الْفِكْرَةَ، وَلَحِقَتْك الْحَيْرَةُ، وَجَالَسْت الْحِنَّائِيَّ فَكَانَتْ مِنْك زَلَّةٌ أَمَا عَلِمْت أَنَّ إجَارَةَ سُكْنَى دَارٍ بِسُكْنَى دَارٍ كَبَيْعِ قُوهِيٍّ بِقُوهِيٍّ نَسَاءً الْحِنَّائِيُّ بِكَسْرِ الْحَاءِ، وَتَشْدِيدِ النُّونِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ كَانَ يُجَالِسُهُ ابْنُ سِمَاعَةَ فَكَانَ رُبَّمَا يُنْكِرُ عَلَيْهِ خَوْضَهُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ الَّتِي وَضَعَهَا أَصْحَابُنَا ﵏، وَيَقُولُ لَمْ تَكُنْ هَذِهِ الْمَسَائِلُ فِي السَّلَفِ، وَلَا بُرْهَانَ لَكُمْ عَلَيْهَا فَيَقُولُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ﵀: زَلَلْت فِي مُجَالَسَتِك إيَّاهُ، وَتَشْكِيكِك نَفْسَك فِي صِحَّةِ مَسَائِلِنَا هَذِهِ.
(هـ يء) : الْمُهَايَأَةُ بِالْهَمْزَةِ فِي الدَّارِ وَنَحْوِهَا مُقَاسَمَةُ الْمَنَافِعِ وَهِيَ أَنْ يَتَرَاضَى الشَّرِيكَانِ أَنْ يَنْتَفِعَ هَذَا بِهَذَا النِّصْفِ الْمُفْرَزِ وَذَاكَ بِذَاكَ النِّصْفِ أَوْ هَذَا بِكُلِّهِ فِي كَذَا مِنْ الزَّمَانِ وَذَاكَ بِكُلِّهِ فِي كَذَا مِنْ الزَّمَانِ بِقَدْرِ مُدَّةِ الْأَوَّلِ وَقَدْ تَهَايَأَ أَيْ فَعَلَا ذَلِكَ وَهَايَأَ فُلَانٌ فُلَانًا وَأَصْلُهُ مِنْ قَوْلِك هَيَّأْته فَتَهَيَّأَ أَيْ أَعْدَدْته فَاسْتَعَدَّ وَهَاءَ يهيء إذَا تَهَيَّأَ وَهَيْئَةُ الشَّيْءِ قَرِيبَةٌ مِنْ هَذَا.
(ر م م) : وَمَرَمَّةُ الدَّارِ
стр. 127
إصْلَاحُهَا مِنْ حَدِّ دَخَلَ.
(ء ج ر) : وَفِي إجَارَةِ الْحَمَّامِ ذَكَرَ الصَّارُوجَ وَفَارِسِيَّتُهُ أَرُزّه.
(ط ل ي) : وَإِذَا اشْتَرَطَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ عَشْرَ طَلَيَاتٍ أَيْ عَشْرَ مَرَّاتٍ طَلْيَ الْحَائِطِ وَهُوَ مِنْ حَدِّ ضَرَبَ وَفَارِسِيَّتُهُ أَأُدَوِّدَن.
(ب ط ل) : وَإِذَا تَبَطَّلَ الرَّاعِي أَيَّامًا أَيْ تَرَكَ الرَّعْيَ وَهُوَ مِنْ الْبَطَالَةِ.
(ن ز و) : وَنَزَا الْفَحْلُ مِنْ حَدِّ دَخَلَ أَيْ عَلَى الْأُنْثَى لِلضِّرَابِ وَأَنْزَاهُ غَيْرُهُ أَيْ حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ.
(ق ر ض) : وَإِذَا اسْتَأْجَرَ ثَوْبًا فَلَبِسَهُ فَأَصَابَهُ قَرْضُ فَأْرٍ أَيْ أَكَلَهُ وَقَطَعَهُ مِنْ حَدِّ ضَرَبَ.
(ع ود) : وَإِذَا اسْتَأْجَرَ عِيدَانَ حَجَلَةٍ الْعِيدَانُ جَمْعُ عُودٍ أَيْ الْخَشَبَاتُ وَالْحَجَلَةُ السِّتْرُ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالْجِيمِ.
(ش ي ع) : وَإِذَا اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيُشَيِّعَ فُلَانًا أَوْ لِيَتَلَقَّى فُلَانًا التَّشْيِيعُ الْخُرُوجُ مَعَ الرَّاجِلِ وَالتَّلَقِّي هُوَ الِاسْتِقْبَالُ لِلْقَادِمِ.
(ك ن س) : الْكُنَاسَةُ مَحَلَّةٌ بِالْكُوفَةِ فِي الْمِصْرِ وَبِالْكُوفَةِ كُنَاسَتَانِ وَبَجِيلَتَانِ وَجُعْفَيَانِ فَإِذَا قَالَ اسْتَأْجَرْت هَذِهِ الدَّابَّةَ إلَى الْكُنَاسَةِ أَوْ إلَى الْبَجِيلَة أَوْ إلَى جُعْفِيٍّ لَمْ يَصِحَّ حَتَّى يُبَيِّنَ أَيَّهمَا يُرِيدُ وَقَالَ فِي بَجِيلَةَ لَا يَصِحُّ حَتَّى يُبَيِّنَ أَنَّهَا الظَّاهِرَةُ أَوْ الْبَاطِنَةُ فَالظَّاهِرَةُ هِيَ الَّتِي خَارِجَ عُمْرَانِ الْكُوفَةِ وَالْبَاطِنَةُ هِيَ الَّتِي بَيْنَ عُمْرَانِهَا.
(ك ب ح) : وَإِذَا كَبَحَ الدَّابَّةَ الْمُسْتَأْجَرَةَ أَيْ مَدَّ إلَى نَفْسِهِ بِلِجَامِهَا لِكَيْ تَقِفَ وَلَا تَجْرِيَ وَهُوَ مِنْ حَدِّ صَنَعَ.
(غ ر ز) : وَعَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ حِينَ وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ إنَّ النَّاسَ قَائِلُونَ غَدًا مَاذَا قَالَ وَإِنَّ الْبَيْعَ صَفْقَةٌ أَوْ خِيَارٌ وَالْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ وَالْغَرْزُ رِكَابُ الْإِبِلِ وَقَوْلُهُ إنَّ النَّاسَ قَائِلُونَ غَدًا مَاذَا أَيْ مَاذَا يَقُولُ النَّاسُ غَدًا أَيْ أَنَّهُمْ يَتَّبِعُونَ أَقَاوِيلِي وَإِنِّي أَقُولُ إنَّ الْبَيْعَ صَفْقَةٌ أَيْ عَقْدٌ تَامٌّ لَازِمٌ أَوْ خِيَارٌ أَيْ غَيْرُ لَازِمٍ لِمَا فِيهِ مِنْ الْخِيَارِ وَالْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ أَيْ يُؤَاخَذُونَ بِشُرُوطِهِمْ.
(ج د ف) : جَدَفَ السَّفِينَةَ دَفَعَهَا بِالْمِجْدَافِ مِنْ حَدِّ دَخَلَ وَفَارِسِيَّتُهُ بِيُلِّ زِدْنَ.
(س ل ح) : وَالسَّالِحِينَ بِالْحَاءِ اسْمُ قَرْيَةٍ بِالْكُوفَةِ وَفِي كِتَابِ صِحَاحِ اللُّغَةِ أَنَّ أَصْلَهُ السَّيْلَحُونَ وَالْعَامَّةُ يَقُولُونَ سَالِحُونَ فَلَعَلَّهُمْ ظَنُّوا الْيَاءَ إمَالَةَ الْأَلِفِ قَالَ وَفِي إعْرَابِهِ وَجْهَانِ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ سَالِحُونَ فِي الرَّفْعِ وَسَالِحِينَ فِي النَّصْبِ وَالْخَفْضِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ سَالِحِينَ بِالْيَاءِ بِكُلِّ حَالٍ وَيُعْرَبُ بِالنُّونِ بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ وَالْخَفْضِ.
(د ق ق) : وَمِدَقَّةُ الْقَصَّارِ فِيهَا لُغَاتٌ مِدَقٌّ وَمِدَقَّةٌ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الدَّالِ وَمُدُقٌّ وَمُدُقَّةٌ بِضَمِّ الْمِيمِ وَالدَّالِ وَفَارِسِيَّتُهُ كَوَزِينِهِ.
(ك ت ب) : وَلَوْ سَلَّمَ صَبِيًّا إلَى مَكْتَبٍ إنْ كَانَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالتَّاءِ فَهُوَ الْكُتَّابُ وَفَارِسِيَّتُهُ دبيرستان وَإِنْ كَانَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَتَسْكِينِ الْكَافِ وَكَسْرِ التَّاءِ فَهُوَ مُعَلِّمُ الْكِتَابَةِ.
(وهـ ق) : وَإِذَا تَوَهَّقَ الرَّاعِي الرَّمَكَةَ أَيْ أَخَذَهَا بِالْوَهَقِ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَفَارِسِيَّتُهُ كَمُنْدٍ وَالرَّمَكَةُ أُنْثَى الْخَيْلِ.
(وطء) : وَإِذَا شَرَطَ أَنْ يَحْمِلَ عَلَى الْبَعِيرِ الْوِطَاءَ وَالدُّثُرَ الْوِطَاءُ الْفِرَاشُ الْوَطِيءُ أَيْ اللَّيِّنُ وَالدُّثُرُ جَمْعُ دِثَارٍ وَالْمَعَالِيقُ جَمْعُ مِعْلَاقٍ وَهُوَ مَا يُعَلَّقُ عَلَى الْبَعِيرِ وَذَكَرَ الْقِرْبَةَ وَالْإِدَاوَةَ فَالْقِرْبَةُ الْمَزَادُ وَالْإِدَاوَةُ الْمِطْهَرَةُ وَالرَّاوِيَةُ الْبَعِيرُ الَّذِي يُسْتَقَى عَلَيْهِ
стр. 128
وَلَوْ شَرَطَ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهِ كَنِيسَةً هِيَ شِبْهُ الْهَوْدَجِ وَهُوَ أَنْ يُجْعَلَ فِي قَتَبِ الْبَعِيرِ عِيدَانٌ وَيُلْقَى عَلَيْهِ ثَوْبٌ تُسْتَرُ بِهِ الْمَرْأَةُ الرَّاكِبَةُ.
(ح د و) : وَالْحُدَاءُ بِضَمِّ الْحَاءِ سَوْقُ الْإِبِلِ مِنْ حَدِّ دَخَلَ.
وَإِذَا اسْتَأْجَرَ مِائَةَ ذِرَاعٍ مُكَسَّرَةٍ: أَيْ مِائَةَ ذِرَاعٍ فِي مِائَةِ ذِرَاعٍ، عِبَارَةٌ يَسْتَعْمِلُهَا الْحُسَّابُ فِي ضَرْبِ عَدَدٍ فِي مِثْلِهِ.
وَرَوَى تَوْبَةُ بْنُ نَمِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ قَالَ «لَا خِصَاءَ فِي الْإِسْلَامِ، وَلَا كَنِيسَةَ» : أَيْ لَا يَجُوزُ أَنْ يُخْصَى إنْسَانٌ، وَلَا أَنْ تُحْدَثَ كَنِيسَةٌ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فِي الْأَمْصَارِ.
(ع ل و) : الْقَتْلُ ضَرْبُ الْعَلَاوَةِ أَيْ الرَّأْسِ.
(ب ك ر) : إذَا اسْتَأْجَرَ بَكَرَةً وَدَلْوًا الْبَكَرَةُ الَّتِي يُسْتَقَى عَلَيْهَا.
(ك وو) : وَإِذَا اسْتَأْجَرَ مَوْضِعَ كَوَّةٍ يَنْقُبُهَا فِي حَائِطٍ هُوَ بِفَتْحِ الْكَافِ وَجَمْعُهَا الْكِوَى بِكَسْرِ الْكَافِ.
(م ر و) : وَإِذَا اسْتَأْجَرَ لِلْحَفْرِ فِي جَبَلٍ مَرْوَة فَحَفَرَ فَظَهَرَ جَبَلٌ صَفًا أَصَمُّ قَالَ فِي دِيوَانِ الْأَدَبِ الْمَرْوَةُ وَاحِدَةُ الْمَرْوِ وَهِيَ حِجَارَةٌ بِيضٌ بَرَّاقَةٌ يَكُونُ فِيهَا النَّارُ وَلَعَلَّهَا اللَّيِّنَةُ الْمُكَسَّرُ وَالصَّفَا الْأَصَمُّ الْحَجَرُ الْأَمْلَسُ الشَّدِيدُ الْمُكَسَّرُ.
(ط وي) : إذَا حَفَرَ بِئْرًا فَانْهَارَتْ قَبْلَ أَنْ يَطْوِيَهَا أَيْ انْهَدَمَتْ قَبْلَ أَنْ يَجْعَلَ حَوَالَيْهَا الْآجُرَّ وَهَارَ يَهُورُ أَيْضًا كَذَلِكَ وَالْهَارُ الْهَائِرُ وَأَصْلُهُ الْهَوَرُ بِفَتْحِ الْوَاوِ.
(م ر ر) : وَإِذَا اسْتَأْجَرَهُ لِعَمَلِ الْبِنَاءِ فَالْمَرُّ عَلَى الْأَجِيرِ أَيْ الْمِعْزَقُ وَفَارِسِيَّتُهُ كنند وَفِي الْبِنَاءِ الرِّهْصُ يُقَالُ رَهَصْت الْحَائِطَ بِمَا يُقِيمُهُ إذَا مَالَ وَهُوَ مِنْ حَدِّ صَنَعَ وَفَارِسِيَّةُ الرِّهْصِ باخين.
(ل ب ن) : وَإِذَا اسْتَأْجَرَهُ لِيُلَبِّنَ لَهُ كَذَا لَبِنًا هُوَ بِتَشْدِيدِ الْبَاءِ مِنْ بَابِ التَّفْعِيلِ وَهُوَ ضَرْبُ اللَّبِنِ وَالْمِلْبَنُ بِكَسْرِ الْمِيمِ مَا يُلَبَّنُ بِهِ وَهُوَ الْقَالَبُ.
(ش ر ج) : وَتَشْرِيجُهَا تَنْضِيدُهَا وَفَارِسِيَّتُهُ خَرَّهُ نُهَادَن.
(ء ت ن) : وَالْأَتُونُ عَلَى وَزْنِ الْفَعُولِ كَلَخْنِ.
[كِتَابُ أَدَبِ الْقَاضِي]
(ء د ب) : كِتَابُ أَدَبِ الْقَاضِي.
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ فَارِسِ بْنِ زَكَرِيَّا فِي مُجْمَلِ اللُّغَةِ الْأَدَبُ أَمْرٌ قَدْ أُجْمِعَ عَلَيْهِ وَعَلَى اسْتِحْسَانِهِ مَأْخُوذٌ مِنْ الْأَدْبِ بِتَسْكِينِ الدَّالِ مِنْ حَدِّ ضَرَبَ وَهُوَ دُعَاءُ النَّاسِ إلَى طَعَامِك وَهِيَ الْمَأْدُبَةُ بِضَمِّ الدَّالِ وَالْفَتْحُ لُغَةٌ فِيهَا قَالَ طَرَفَةُ
نَحْنُ فِي الْمَشْتَاةِ نَدْعُو الْجَفَلَى ... لَا تَرَى الْآدِبَ فِينَا يَنْتَقِرْ
الْمَشْتَاةُ الشِّتَاءُ وَالْجَفَلَى دَعْوَةُ الْجَمِيعِ وَالْآدِبُ الدَّاعِي وَالِانْتِقَارُ تَخْصِيصُ الْبَعْضِ بِالدَّعْوَةِ فَكَأَنَّهُ الْآمِرُ الدَّاعِي إلَى الْخَيْرَاتِ وَالدَّالُّ عَلَى الْحَسَنَاتِ وَقِيلَ هُوَ مِنْ الْأَدْبِ بِتَسْكِينِ الدَّالِ وَهُوَ الْعَجَبُ قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ نَاقَتَهُ
حَتَّى أَتَى أَزَبَّيْهَا بِالْأَدْبِ
الْأَزَبَّيْ النَّشَاطُ وَالْأَدْبُ الْعَجَبُ فَكَأَنَّهُ الْأَخْلَاقُ الْحَمِيدَةُ وَالْخِصَالُ الرَّشِيدَةُ الَّتِي تُعْجَبُ بِهَا وَيُتَعَجَّبُ مِنْهَا.
(ق ض ي) : وَالْقَاضِي الْحَاكِمُ الْمُحْكِمُ أَيْ الْمُنَفِّذُ الْمُتْقِنُ.
(وك ل) : وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ «مَنْ طَلَبَ الْقَضَاءَ وُكِلَ إلَيْهِ بِالتَّخْفِيفِ مِنْ قَوْلِك وَكَلَهُ اللَّهُ إلَى نَفْسِهِ أَيْ تَرَكَهُ وَخَذَلَهُ» مِنْ حَدِّ ضَرَبَ.
(د ل و) : وَكِتَابُ عُمَرَ ﵁ إلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ﵁ فِيهِ طُولٌ نَذْكُرُ مِنْهُ الْكَلِمَاتِ الَّتِي تَقَعُ الْحَاجَةُ إلَى
стр. 129
شَرْحِهَا قَالَ فَافْهَمْ إذَا أُدْلِيَ إلَيْك أَيْ أُلْقِيَ إلَيْك التَّخَاصُمُ مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿وَتُدْلُوا بِهَا إلَى الْحُكَّامِ﴾ [البقرة: ١٨٨] وَيُقَالُ أَدْلَى فُلَانٌ بِحُجَّتِهِ أَيْ أَتَى بِهَا.
(ء س ي) : وَقَالَ آسِ بَيْنَ النَّاسِ فِي وَجْهِك وَفِي مَجْلِسِك وَعَدْلِك يُرْوَى هَذَا بِرِوَايَتَيْنِ آسِ بِالْمَدِّ وَكَسْرِ السِّينِ وَهُوَ أَمْرٌ بِالْمُؤَاسَاةِ كَقَوْلِك دَارِ مِنْ الْمُدَارَاةِ يُقَالُ آسَيْته أُوَاسِيهِ مُؤَاسَاةً وَمَعْنَاهُ اعْمَلْ بَيْنَ النَّاسِ بِالرِّفْقِ وَالْإِيثَارِ وَالْمُجَامَلَةِ فِي اسْتِقْبَالِهِمْ وَالْجُلُوسِ مَعَهُمْ وَالْقَضَاءِ بَيْنَهُمْ وَيُرْوَى أَسِّ بِقَطْعِ الْأَلِفِ وَتَشْدِيدِ السِّينِ وَهُوَ أَمْرٌ بِالتَّأْسِيَةِ وَالتَّأْسِيَةُ مُبَالَغَةٌ فِي الْأَسْوِ فَإِنَّ التَّفْعِيلَ مُبَالَغَةُ الْفِعْلِ وَالْأَسْوُ الْإِصْلَاحُ مِنْ بَابِ دَخَلَ وَهُوَ الْمُدَاوَاةُ أَيْضًا يُقَالُ آسَى الطَّبِيبُ الْمَرِيضَ أَيْ دَاوَاهُ وَأَسَوْت بَيْنَ الْقَوْمِ أَيْ أَصْلَحْت بَيْنَهُمْ وَأَسَّيْتُ بِالتَّشْدِيدِ أَيْ بَالَغْت فِي ذَلِكَ وَمَعْنَاهُ أَصْلَحَ بَيْنَهُمْ وَعَالَجَ أُمُورَهُمْ وَقِيلَ مَعْنَاهُ سَوِّ بَيْنَهُمْ فِي النَّظَرِ وَالْمَجْلِسِ وَالْحُكْمِ مِنْ قَوْلِهِمْ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ أَيْ هُوَ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ.
(ح ي ف) : قَالَ كَيْ لَا يَطْمَعَ شَرِيفٌ فِي حَيْفِك أَيْ جَوْرِك.
(خ ل ج) : قَالَ الْفَهْمَ الْفَهْمَ عِنْدَ مَا يَتَخَلَّجُ فِي صَدْرِك أَيْ اسْتَعْمِلْ الْفَهْمَ فَكَانَ مَنْصُوبًا بِإِضْمَارِ الْفِعْلِ أَوْ عَلَى الْإِغْرَاءِ وَالتَّخَلُّجُ التَّحَرُّكُ وَالِاضْطِرَابُ وَيُرْوَى يَتَلَجْلَجُ أَيْ يَتَرَدَّدُ.
(م ث ل) : قَالَ وَاعْرِفْ الْأَمْثَالَ وَالْأَشْبَاهَ وَقِسْ الْأُمُورَ عِنْدَ ذَلِكَ أَيْ إذَا وَقَعَتْ وَاقِعَةٌ لَا تَعْرِفُ جَوَابَهَا فَرُدَّهَا إلَى أَشْبَاهِهَا مِنْ الْحَوَادِثِ تَعْرِفْ جَوَابَهَا.
(ع م د) : قَالَ ثُمَّ اعْمِدْ إلَى أَحَبِّهَا أَيْ اقْصِدْ مِنْ حَدِّ ضَرَبَ.
(ء م د) : قَالَ وَاجْعَلْ لِلْمُدَّعِي أَمَدًا أَيْ غَايَةً يُرِيدُ بِهِ اضْرِبْ لَهُ مُدَّةً.
(ج ل و) : قَالَ فَإِنَّ ذَلِكَ أَجْلَى لِلْعَمَى أَيْ أَكْشَفُ وَهُوَ أَفْعَلُ التَّفْضِيلِ وَقَدْ جَلَا يَجْلُو فَهُوَ جَالٍ.
(ج ل د) : قَالَ وَالْمُسْلِمُونَ عُدُولٌ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إلَّا مَجْلُودًا حَدًّا أَيْ مَحْدُودًا فِي قَذْفٍ أَوْ مُجَرَّبًا عَلَيْهِ شَهَادَةُ زُورٍ أَيْ مَنْ شَهِدَ مَرَّةً بِزُورٍ وَأَقَرَّ بِهِ أَوْ ظَنِينًا فِي وَلَاءٍ أَوْ قَرَابَةٍ أَيْ مُتَّهَمًا وَالظِّنَّةُ التُّهْمَةُ.
قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى تَوَلَّى عَنْكُمْ السَّرَائِرَ: أَيْ هُوَ الَّذِي يَعْلَمُ السَّرَائِرَ دُونَ خَلْقِهِ.
(د رء) : قَالَ وَدَرَأَ عَنْكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ أَيْ دَفَعَ عَنْكُمْ الْإِثْمَ إذَا عَمِلْتُمْ بِظَوَاهِرِ الْبَيِّنَاتِ وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَحِيحَةٍ فِي الْحَقِيقَةِ وَالْمُتَّهَمُ فِي الْوَلَاءِ وَالْقَرَابَةِ أَنْ يَشْهَدَ لِمُكَاتَبِهِ أَوْ وَلَدِهِ أَوْ وَالِدِهِ وَيُرْوَى ضَنِينًا بِالضَّادِ أَيْ شَحِيحًا أَيْ يَشُحُّ بِمَالٍ وَمُكَاتَبُهُ قَرِيبُهُ فَيَشْهَدُ بِبَاطِلٍ.
(ض ج ر) : قَالَ وَإِيَّاكَ وَالضَّجَرَ وَالْغَلَقَ وَالتَّأَذِّي بِالنَّاسِ وَالتَّنَكُّرَ لِلْخُصُومِ فِي مَوَاطِنِ الْحَقِّ الَّتِي يُوجِبُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا الْأَجْرَ وَيُحْسِنُ بِهَا الذُّخْرَ الضَّجَرُ ضِيقُ الْقَلْبِ مِنْ حَدِّ عَلِمَ وَالْغَلَقُ بَالِغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ هُوَ الضَّجَرُ أَيْضًا وَسُوءُ الْخُلُقِ وَقِلَّةُ الصَّبْرِ مِنْ الِانْغِلَاقِ مِنْ حَدِّ عَلِمَ أَيْضًا وَيُرْوَى الْقَلَقُ بِالْقَافِ وَهُوَ الِاضْطِرَابُ وَالتَّأَذِّي وَهُوَ أَنْ يُؤْذِيَهُ أَدْنَى شَيْءٍ مِنْ النَّاسِ وَالتَّنَكُّرُ التَّغَيُّرُ وَإِظْهَارُ مَا يُنْكِرُهُ النَّاسُ مِنْ مُعَامَلَاتِهِ وَمَوَاطِنُ الْحَقِّ مَوَاضِعُ الْقَضَاءِ.
وَقَالَ فِي آخِرِهِ فَمَا ظَنُّك بِثَوَابٍ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى فِي عَاجِلِ رِزْقِهِ، وَخَزَائِنِ رَحْمَتِهِ وَالسَّلَامُ أَيْ فَمَا تَصْنَعُ بِمُكَافَأَةِ الْخَلْقِ مَعَ أَنَّ الرِّزْقَ الْعَاجِلَ فِي الدُّنْيَا، وَخَزَائِنَ الرَّحْمَةِ فِي الْعُقْبَى
стр. 130
مِنْ اللَّهِ تَعَالَى.
وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ فِي حَدِيثٍ آخَرَ «فَلْيَقْضِ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ بِمَا قَضَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ بِمَا قَضَى بِهِ الصَّالِحُونَ: أَيْ الصَّحَابَةُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ ذَلِكَ فَلْيَجْتَهِدْ رَأْيَهُ» أَيْ لِيَسْتَدِلَّ بِدَلَائِلِ الشَّرْعِ، وَلَا يَقُولَنَّ إنِّي أُرَى بِضَمِّ الْأَلِفِ، وَإِنِّي أَخَافُ: أَيْ أَخَافُ أَنْ لَا يَجُوزَ هَذَا يَعْنِي لِيُرَجِّحَ بِالدَّلَائِلِ، وَلَا يَقِفُ شَاكًّا مُرْتَابًا.
(وص م) : وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ قَالَ إذَا كَانَ فِي الْقَاضِي خَمْسٌ أَيْ خَمْسُ خِصَالٍ فَقَدْ كَمُلَ وَإِنْ كَانَتْ فِيهِ أَرْبَعٌ وَلَمْ تَكُنْ فِيهِ وَاحِدَةٌ فَفِيهِ وَصْمَةٌ أَيْ عَيْبٌ فَإِنْ كَانَتْ فِيهِ ثَلَاثٌ وَلَمْ تَكُنْ فِيهِ ثِنْتَانِ فَفِيهِ وَصْمَتَانِ وَهِيَ عِلْمٌ بِمَا كَانَ فِيهِ قَبْلَهُ أَيْ عِلْمٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَعَمَلِ الصَّحَابَةِ وَنَزَاهَةٌ عَنْ الطَّمَعِ أَيْ تَبَاعُدٌ وَتَحَرُّزٌ عَنْ أَخْذِ الرِّشْوَةِ وَحِلْمٌ عَنْ الْخَصْمِ وَاسْتِخْفَافٌ بِاللَّائِمَةِ أَيْ عَدَمِ مُبَالَاةٍ بِمَلَامَةِ النَّاسِ إذَا وَافَقَ الْحَقَّ وَمُشَاوَرَةُ أُولِي الرَّأْيِ أَيْ اسْتِشَارَةُ أَهْلِ الصَّوَابِ فِي رَوِيَّةِ الْقَلْبِ.
(ر ب ط) : وَعَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ لَأَنْ أَقْضِيَ يَوْمًا بِالْحَقِّ خَيْرٌ مِنْ أَنْ أُرَابِطَ سَنَةً الْمُرَابَطَةُ الْإِقَامَةُ بِالثَّغْرِ وَهِيَ رَبْطُ الْغَازِي فَرَسَهُ بِأَقْصَى دَارِ الْإِسْلَامِ مُسْتَعِدًّا لِلْجِهَادِ إذَا اُحْتِيجَ إلَيْهِ.
(ء ل و) :.
وَفِي أَوَّلِ حَدِيثٍ كَتَبَ عُمَرُ إلَى مُعَاوِيَةَ ﵄ كَتَبْت إلَيْك كِتَابًا فِي الْقَضَاءِ لَمْ آلُك وَنَفْسِي فِيهِ خَيْرًا أَيْ لَمْ أُقَصِّرْ فِي حَقِّك وَحَقِّ نَفْسِي مَمْدُودُ الْأَلِفِ مَضْمُومُ اللَّامِ مِنْ قَوْلِك أَلَا يَأْلُو قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا﴾ [آل عمران: ١١٨] لَا يُقَصِّرُونَ فِي إفْسَادِ أُمُورِكُمْ.
(هـ وي) : وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ يُؤْتَى بِالْقَاضِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَلَكٌ آخِذٌ بِقَفَاهُ ثُمَّ يَلْتَفِتُ فَإِنْ قِيلَ لَهُ ادْفَعْهُ أَيْ فِي النَّارِ دَفَعَهُ فِي مَهْوَاهُ أَيْ فِي مَسْقَطِهِ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا أَيْ سَنَةً فَفِي كُلِّ سَنَةٍ فَصْلُ خَرِيفٍ.
(ج س ر) : وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ فَيُوقَفُ عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ أَيْ قَنْطَرَتِهَا وَهِيَ الصِّرَاطُ فَإِنْ كَانَ مُسِيئًا انْخَرَقَ بِهِ الْجِسْرُ وَهُوَ مُطَاوِعُ الْخَرْقِ فَيَهْوِي فِيهَا سَبْعِينَ خَرِيفًا أَيْ يَسْقُطُ مِنْ حَدِّ ضَرَبَ.
فِي بَيْتِهِ يُؤْتَى الْحَكَمُ: أَيْ الْقَاضِي يَأْتِيه النَّاسُ فِي بَيْتِهِ، وَهُوَ لَا يَأْتِيهِمْ فِي بُيُوتِهِمْ، وَإِنَّمَا صَحَّتْ الْكِنَايَةُ قَبْلَ ذِكْرِ الْمَكْنِيِّ ظَاهِرًا لِأَنَّ الْبِدَايَةَ بِحَرْفِ الظَّرْفِ هِيَ مُقْتَضِيَةٌ لِلْفِعْلِ فَدَلَّتْ عَلَى الْفِعْلِ الَّذِي يُذْكَرُ بَعْدَهُ، وَصَارَ كَالْمَذْكُورِ لِوُقُوعِ الْعِلْمِ بِهِ، وَصَارَ فِي التَّقْدِيرِ كَأَنَّهُ قَالَ يُؤْتَى الْحَكَمُ فِي بَيْتِهِ، وَنَظِيرُهُ قَوْله تَعَالَى ﴿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى﴾ [طه: ٦٧] لَمَّا بُدِئَ بِالْفِعْلِ، وَهُوَ يَقْتَضِي الْفَاعِلَ صَارَ كَالْمَذْكُورِ فَصَحَّ ذِكْرُ الْكِنَايَةِ مَعَ تَأَخُّرِ الْمَكْنِيِّ ظَاهِرًا.
(ع ف و) : وَقَوْلُ زَيْدٍ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ لَوْ أَعْفَيْت أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَيْ تَرَكْت تَحْلِيفَهُ وَجَوَابُهُ مُضْمَرٌ أَيْ لَكَانَ حَسَنًا وَيَجُوزُ ذَلِكَ وَهُوَ أَفْصَحُ مِنْ الذِّكْرِ لِأَنَّ النَّفْسَ تَذْهَبُ فِيهِ كُلَّ مَذْهَبٍ.
(ف هـ هـ) : وَعَنْ سَوَّارِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ شَهِدْت أَنَا وَرَجُلٌ عِنْدَ شُرَيْحٍ بِشَهَادَةٍ فَفَهَّ صَاحِبِي أَيْ عَيِيَ وَعَجَزَ عَنْ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ مِنْ حَدِّ عَلِمَ يُقَالُ فَهَّ فَهَاهَةً فَهُوَ فَهٌّ فَقُلْت لَهُ أَتُفْسِدُ شَهَادَتِي إنْ أَعْرَبْت عَنْهُ قَالَ لَا فَأَعْرَبْت عَنْهُ وَالْإِعْرَابُ الْإِبَانَةُ أَفَادَ أَنَّ أَحَدَ الشَّاهِدَيْنِ إذَا لَقَّنَ صَاحِبَهُ جَازَ
стр. 131
لِأَنَّهُ إعَانَةٌ لِلْمُدَّعِي وَلَهُ ذَلِكَ وَلِهَذَا يَشْهَدُ لَهُ أَمَّا الْقَاضِي فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ.
(ظ ر ب) : وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ خَطَبَ بِذِي قَارٍ هُوَ اسْمُ مَوْضِعٍ عَلَى ظَرِبٍ بِكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ رَابِيَةٍ صَغِيرَةٍ وَرَوَى حَدِيثًا عَنْ النَّبِيِّ ﵇ وَفِي آخِرِهِ «فَمَا يَلْقَى إلَّا قَعْرَ جَهَنَّمَ يَخِرّ جَبِينِهِ هُوَ خَيْرُ مَوْضِعٍ فِيهِ» .
(ح ص ر) : وَقَالَ مُحَمَّدٌ ﵀ فَإِنْ كَانَ خَيْرًا لِلْقَاضِي أَنْ يُقْعِدَ عِنْدَهُ أَهْلَ الْفِقْهِ قَعَدُوا عِنْدَهُ فَإِنْ دَخَلَهُ حَصَرٌ مِنْ جُلُوسِهِمْ عِنْدَهُ جَلَسَ وَحْدَهُ هُوَ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالصَّادِ مِنْ حَدِّ عَلِمَ أَيْ عَجَزَ عَنْ الْكَلَامِ يُقَالُ حَصَرَ عَنْ الْكَلَامِ فَهُوَ حَصِرٌ أَيْ عَيِيٌّ.
(ل ح ن) : وَقَوْلُهُ ﵇ «إنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إلَيَّ وَإِنَّ بَعْضَكُمْ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ أَيْ أَفْطَنُ» وَقَدْ لَحِنَ مِنْ حَدِّ عَلِمَ وَفَطِنَ كَذَلِكَ وَهُوَ مِنْ حَدِّ دَخَلَ أَيْضًا وَالْمَصْدَرُ اللَّحْنُ وَالْفَطِنَةُ.
(ق م ط ر) : وَيَجْعَلُ خُصُومَاتِ كُلِّ شَهْرٍ فِي قِمَطْرٍ هُوَ بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْمِيمِ وَتَسْكِينِ الطَّاءِ وَهُوَ الَّذِي يُشَدُّ فِيهِ النُّسَخُ.
وَيُنْسَبُ إلَى أَبِيهِ، وَإِلَى فَخْذِهِ، وَالْفَخْذُ فِي الْعَشَائِرِ أَقَلُّ مِنْ الْبَطْنِ.
(ف ظ ظ) : وَلَا يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَكُونَ فَظًّا غَلِيظًا جَبَّارًا عَنِيدًا الْفَظُّ سَيِّئُ الْخُلُقِ قَاسِي الْقَلْبِ وَالْمَصْدَرُ الْفَظَاظَةُ مِنْ حَدِّ عَلِمَ وَالْغَلِيظُ الشَّدِيدُ فِي الْكَلَامِ وَقَدْ غَلُظَ غِلَظًا وَغِلْظَةً مِنْ حَدِّ شَرُفَ وَالْغُلْظَةُ بِضَمِّ الْغَيْنِ لُغَةٌ فِي الْغِلْظَةِ كَذَا عِنْدَ بَعْضِهِمْ وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْفَظَاظَةَ خُشُونَةُ الْقَلْبِ وَالْغِلْظَةُ قَسْوَةُ الْقَلْبِ يَدُلُّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِك﴾ [آل عمران: ١٥٩] أَيْ لَتَفَرَّقُوا وَالْجَبَّارُ الْمُتَجَبِّرُ وَالْعَنِيدُ الْمُخَالِفُ لِلْحَقِّ وَقَدْ عَنَدَ عُنُودًا مِنْ حَدِّ دَخَلَ أَيْ عَدَلَ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ يَشْتَدُّ حَتَّى يَسْتَنْظِفَ الْحَقَّ فِي غَيْرِ جَبْرِيَّةٍ بِالْجِيمِ الِاسْتِنْظَافُ أَخْذُ الشَّيْءِ كُلِّهِ وَالْجَبْرِيَّةُ مِنْ مَصَادِرِ الْجَبَّارِ يُقَالُ جَبَّارٌ بَيِّنُ الْجَبَرُوتِ وَالْجَبُّورَةِ وَالْجَبَرُوَّةِ وَالْجَبْرِيَّةِ وَقِيلَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ﴾ [المائدة: ٢٢] أَيْ أَهْلَ سَطْوَةٍ وَقَهْرٍ وَقَوْلُهُ ﴿وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ﴾ [ق: ٤٥] أَيْ مُسَلَّطٍ وَقَوْلُهُ ﴿بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ﴾ [الشعراء: ١٣٠] أَيْ قَتَّالِينَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[كِتَابُ الشَّهَادَاتِ]
(ش هـ د) : قَالَ فِي مُجْمَلِ اللُّغَةِ الشَّهَادَةُ الْإِخْبَارُ بِمَا قَدْ شُوهِدَ أَيْ مُشَاهَدَةُ عِيَانٍ أَوْ مُشَاهَدَةُ إيقَانٍ وَالشُّهُودُ الْحُضُورُ وَصَرْفُهَا مِنْ حَدِّ عَلِمَ وَقَالَ فِيهِ شَهِدَ عِنْدَ الْقَاضِي أَيْ بَيَّنَ وَأَعْلَمَ وقَوْله تَعَالَى ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ﴾ [آل عمران: ١٨] أَيْ بَيَّنَ وَأَعْلَمَ وَالشَّاهِدُ جَمْعُهُ الشُّهُودُ وَالشَّاهِدُونَ وَالشَّهِيدُ الشَّاهِدُ أَيْضًا وَجَمْعُهَا الشُّهَدَاءُ وَالِاسْتِشْهَادُ الْإِشْهَادُ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] وَالِاسْتِشْهَادُ أَيْضًا طَلَبُ الشَّهَادَةِ وَسُؤَالُهَا قَالَ ﵇ «فِي الْقَرْنِ الَّذِي يَفْشُو فِيهِمْ الْكَذِبُ حَتَّى إنَّ أَحَدَهُمْ لَيَشْهَدُ قَبْلَ أَنْ يُسْتَشْهَدَ» .
(ش ف و) : وَرُوِيَ حَدِيثُ امْرَأَتَيْنِ ضَرَبَتْ إحْدَاهُمَا عَيْنَ الْأُخْرَى بِالْأَشْفَى وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ درفش.
(خ د ن) : وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ صَاحِبِ الْغِنَاءِ الَّذِي يُخَادِنُ عَلَيْهِ أَيْ الْمُغَنِّي
стр. 132
الَّذِي يُصَادِقُ عَلَى ذَلِكَ وَالْخِدْنُ الصَّدِيقُ وَجَمْعُهُ الْأَخْدَانُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ﴾ [النساء: ٢٥] وَالْخَدِينُ الْمُخَادِنُ كَالْخَلِيطِ وَالْمُخَالِطِ وَالنَّدِيمِ وَالْمُنَادِمِ.
(د م ن) : وَمُدْمِنُ الْخَمْرِ مُلَازِمُهَا.
(ص ر ر) : وَالْمُصِرُّ عَلَى الزِّنَا الْمُقِيمُ الثَّابِتُ عَلَيْهِ.
(خ ط ب) : وَشَهَادَةُ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ جَائِزَةٌ إلَّا الْخَطَّابِيَّةَ فَإِنَّ مِنْ مَذْهَبِهِمْ جَوَازَ الشَّهَادَةِ بِقَوْلِ الْمُدَّعِي الْخَطَابِيَّةُ قَوْمٌ مِنْ الرَّوَافِضِ يُنْسَبُونَ إلَى أَبِي الْخَطَّابِ الْأَسَدِيِّ كَانَ بِالْكُوفَةِ زَعَمَ أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ الصَّادِقَ إلَهٌ فَلَعَنَهُ جَعْفَرٌ وَطَرَدَهُ فَادَّعَى فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ إلَهٌ فَزَعَمَ أَتْبَاعُهُ أَنَّ جَعْفَرًا إلَهٌ وَأَبُو الْخَطَّابِ أَعْظَمُ مِنْهُ وَأَفْضَلُ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ وَدَانَتْ الْخَطَابِيَّةُ شَهَادَةَ الزُّورِ لِمُوَافِقِيهَا عَلَى مُخَالِفِيهَا وَخَرَجَ أَبُو الْخَطَّابِ بِالْكُوفَةِ عَلَى وَالِيهَا فَأَنْفَذَ أَبُو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ إلَيْهِ بِعِيسَى بْنِ مُوسَى حَتَّى قَتَلَ أَبَا الْخَطَّابِ فِي سَبْخَةِ الْكُوفَةِ.
(م ج ن) : وَمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ مَجَانَةً لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ الْمَجَانَةُ وَالْمُجُونُ مِنْ بَابِ دَخَلَ أَنْ لَا يُبَالِيَ الْإِنْسَانُ بِمَا صَنَعَ وَالْمُمَاجِنُ مِنْ النُّوقِ الَّتِي يَنْزُو عَلَيْهَا غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْفُحُولِ فَلَا تَكَادُ تَلْقَحُ وَالتَّعْزِيرُ قَدْ فَسَّرْنَاهُ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ.
(س خ م) : يُسَخَّمُ وَجْهُهُ وَيُسَخَّمُ بِالْخَاءِ وَالْحَاءِ أَيْ يُسَوَّدُ الْأَوَّلُ مِنْ السُّخَامِ وَهُوَ الْفَحْمُ وَهُوَ سَوَادُ الْقِدْرِ أَيْضًا وَشَعْرٌ سُخَامٌ أَيْ أَسْوَدُ لَيِّنٌ وَالثَّانِي مِنْ الْأَسْحَمِ وَهُوَ الْأَسْوَدُ وَالسُّحْمَةُ السَّوَادُ وَالِاسْتِعْمَالُ فِي تَسْخِيمِ الْوَجْهِ مِنْ الْأَوَّلِ وَهُوَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَيَصِحُّ مِنْ الثَّانِي وَهُوَ بِالْحَاءِ الْمُعَلَّمَةِ بِعَلَامَةٍ تَحْتَهَا مِنْ الْأَسْحَمِ الَّذِي قُلْنَا.
(هـ ت ر) : وَالتَّهَاتُرُ فِي الْبَيِّنَاتِ التَّسَاقُطُ وَالْهِتْرُ بِكَسْرِ الْهَاءِ السَّقَطُ مِنْ الْكَلَامِ وَالْخَطَأُ فِيهِ قَالَ الشَّاعِرُ
تَرَاجَعَ هِتْرًا مِنْ تَمَاضُرَ هَاتِرَا
وَالْهِتْرُ أَيْضًا الْعَجَبُ وَأُهْتِرَ الرَّجُلُ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ أَيْ خَرَّفَ مِنْ الْكِبَرِ وَسَقَطَ كَلَامُهُ وَتُقْسَمُ عَلَى الْمُنَازَعَةِ أَوْ عَلَى الْعَوْلِ وَالْمُضَارَبَةِ نُفَسِّرُ الْعَوْلَ فِي كِتَابِ الْفَرَائِضِ.
(ن م ط) : وَالنَّمَطُ الطَّرِيقَةُ.
[كِتَابُ الرُّجُوعِ]
(وهـ م) (هـ ي م) : عَنْ الشَّهَادَاتِ رُوِيَ أَنَّ رَجُلَيْنِ شَهِدَا عِنْدَ عَلِيٍّ ﵁ عَلَى رَجُلٍ بِالسَّرِقَةِ فَقُطِعَتْ يَدُهُ ثُمَّ أَتَيَا بَعْدَ ذَلِكَ بِآخَرَ فَقَالَا أَوْهَمَنَا أَنَّمَا السَّارِقُ هَذَا الْحَدِيثُ هُوَ عَلَى أَلْسِنَةِ الْفُقَهَاءِ هَكَذَا وَالصَّحِيحُ وَهِمْنَا مِنْ حَدِّ عَلِمَ أَيْ غَلِطْنَا فَأَمَّا أَوْهَمْت فَمَعْنَاهُ أَسْقَطْت وَمِنْهُ مَا يُرْوَى أَوْهَمَ مِنْ صَلَاتِهِ رَكْعَةً وَوَهَمْت إلَيْهِ مِنْ حَدِّ ضَرَبَ أَيْ ذَهَبَ وَهْمِي إلَيْهِ وَتَوَهَّمْت أَيْ ظَنَنْت.
(ر س ل) : وَالْأَمْلَاكُ الْمُرْسَلَةُ الْمُطْلَقَةُ وَالْإِرْسَالُ خِلَافُ التَّقْيِيدِ فَتَقْيِيدُهَا بِنَاؤُهَا عَلَى أَسْبَابِهَا وَإِرْسَالُهَا إثْبَاتُهَا بِدُونِ أَسْبَابِهَا.
(د ر س) : وَقَوْلُهُ اخْتَصَمَا فِي مَوَارِيثَ دَرَسَتْ أَيْ تَقَادَمَتْ مِنْ حَدِّ دَخَلَ فَقَالَ اذْهَبَا وَتَوَخَّيَا أَيْ اُطْلُبَا وَجْهَ الصِّحَّةِ بِالتَّأَمُّلِ
стр. 133
وَالتَّفَكُّرِ.
(س هـ م) : وَاسْتَهَمَا أَيْ اقْتَسَمَا وَقِيلَ اقْتَرَعَا.
(ح ل ل) : وَلْيُحَلِّلْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا صَاحِبَهُ أَيْ لِيَجْعَلَهُ فِي حِلٍّ.
(ص ح ب) : وَلَوْ رَجَعَ عَنْ الشَّهَادَةِ عِنْدَ صَاحِبِ الشُّرَطِ لَمْ يُعْتَبَرْ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ صَاحِبُ الشُّرَطِ أَمِيرُهُمْ وَهُوَ جَمْعُ شُرْطَةٍ بِضَمِّ الشِّينِ وَتَسْكِينِ الرَّاءِ وَبِفَتْحِ الرَّاءِ فِي الْجَمْعِ مَأْخُوذٌ مِنْ الشُّرَطِ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَتَسْكِينِهَا وَهُوَ الْعَلَامَةُ لِأَنَّهُمْ أَعْلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بِلُبْسِ السَّوَادِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
(ش ر ف) : أَكَّدَ ضَمَانًا كَانَ عَلَى شَرَفِ السُّقُوطِ أَيْ عَلَى قُرْبِ السُّقُوطِ وَأَشْرَفَ عَلَى كَذَا أَيْ قَرُبَ مِنْهُ وَأَصْلُهُ الْعُلُوُّ وَالِاطِّلَاعُ.
(ح ق ن) : وَفِي حَدِيثِ الْقَسَامَةِ أَمَّا أَيْمَانُكُمْ فَلِحَقْنِ دِمَائِكُمْ أَيْ لِحَبْسِهَا فِي عُرُوقِهَا وَمَنْعِهَا أَنْ تُسْفَكَ مِنْ حَدِّ دَخَلَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
[كِتَابُ الدَّعْوَى]
(د ع و) : الدَّعْوَى مُؤَنَّثَةٌ وَهِيَ فُعْلَى مِنْ الدُّعَاءِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ﴾ [يونس: ١٠] أَيْ دُعَائِهِمْ وَهِيَ إضَافَةُ عَيْنٍ عِنْدَ غَيْرِهِ إلَى نَفْسِهِ أَوْ دَيْنٍ عَلَى غَيْرِهِ لِنَفْسِهِ أَوْ حَقٍّ قِبَلَ إنْسَانٍ لِنَفْسِهِ وَالْفِعْلُ مِنْهُ ادَّعَى يَدَّعِي ادِّعَاءً فَهُوَ مُدَّعٍ وَالْعَيْنُ أَوْ الدَّيْنُ الَّذِي يَدَّعِيه فَهُوَ مُدَّعَى وَلَا يُقَالُ مُدَّعًى فِيهِ أَوْ بِهِ وَإِنْ كَانَ يَتَكَلَّمُ بِهِ الْمُتَفَقِّهَةُ وَذَلِكَ الرَّجُلُ الْآخَرُ مُدَّعًى عَلَيْهِ وَهُمَا مُتَدَاعِيَانِ كَمَا يُقَالُ فِي الْبَيْعِ هُمَا مُتَبَايِعَانِ.
(ب ي ن) : وَالْبَيِّنَةُ الْحُجَّةُ الظَّاهِرَةُ وَالْبُرْهَانُ بَيَانٌ يَظْهَرُ بِهِ الْحَقُّ مِنْ الْبَاطِلِ الْمِرْعِزَّى يَأْتِيك ذِكْرُهُ فِي مَسَائِلِ نَظَائِرِ النِّتَاجِ.
(ق ف و) : وَالْقَائِفُ الَّذِي يَعْرِفُ الْآثَارَ وَالشَّبَهَ وَيُقَالُ بِالْفَارِسِيَّةِ بِي شناس وَهُوَ الَّذِي يَعْرِفُ شَبَهَ الْأَوْلَادِ بِالْآبَاءِ فَيُخْبِرُ أَنَّ هَذَا الْوَلَدَ مِنْ فُلَانٍ أَوْ فُلَانٍ وَلَا حُكْمَ لَهُ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ ﵀ يُحْكَمُ بِقَوْلِهِ وَالْفِعْلُ مِنْهُ قَافَهُ يَقُوفُهُ قِيَافَةً أَيْ اتَّبَعَ أَثَرَهُ وَهُوَ مَقْلُوبُ قَوْلِهِمْ قَفَاهُ يَقْفُوهُ قَفْوًا وَفِي حَدِيثِ الْقَائِفِ «دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَبْرُقُ أَسَارِيرُ وَجْهِهِ أَيْ تَلْمَعُ الْخُطُوطُ الَّتِي فِي جَبْهَتِهِ» مِنْ حَدِّ دَخَلَ وَالْوَاحِدُ سِرٌّ بِكَسْرِ السِّينِ وَجَمْعُهُ أَسْرَارٌ وَجَمْعُ الْأَسْرَارِ أَسَارِيرُ.
(ع ص ر) : وَإِذَا اخْتَلَفَا فِي دُهْنِ سِمْسِمٍ فَادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّهُ عَصَرَهُ وَسَلَأَهُ أَيْ عَمِلَهُ وَهُوَ مَهْمُوزٌ مِنْ حَدِّ صَنَعَ.
(ح ض ن) : إذَا حَضَنَ الطَّائِرُ بَيْضَهُ أَيْ جَلَسَ عَلَيْهِ مِنْ حَدِّ دَخَلَ.
(ف ر خ) : وَإِذَا فَرَّخَ الطَّائِرُ بِالتَّشْدِيدِ أَيْ أَخْرَجَ الْفَرْخَ.
(ف ر ج) : وَالْفَرُّوجُ بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْفَاءِ وَآخِرُهُ الْجِيمُ وَلَدُ الدَّجَاجَةِ.
وَإِذَا اخْتَلَفَا فِي حَائِطٍ بَيْنَ دَارَيْنِ، وَهُوَ مُتَّصِلٌ بِبِنَاءِ أَحَدِهِمَا اتِّصَالَ تَرْبِيعٍ يُقْضَى لَهُ، وَهُوَ أَنْ يَبْنِيَ هَذَا الْحَائِطَ، وَأَنْصَافُ لَبِنِ هَذَا الْحَائِطِ دَاخِلَةٌ فِي حَائِطِ الْمُدَّعِي فَهُوَ أَوْلَى بِهِ لِأَنَّهُ كَالنَّاتِجِ.
(خ ص ص) : وَإِذَا كَانَ الْخُصُّ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ وَالْقُمُطُ إلَى أَحَدِهِمَا فَالْخُصُّ الْحَائِطُ الْمُتَّخَذُ مِنْ الْقَصَبِ وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ تُوَارِهِ وَالْقُمَاطُ هُوَ الْحَبْلُ مِنْ اللِّيفِ وَنَحْوِهِ يُشَدُّ بِهِ الْخُصُّ وَهُوَ أَيْضًا اسْمُ الْحَبْلِ الَّذِي يُشَدُّ بِهِ قَوَائِمُ الشَّاةِ
стр. 134
عِنْدَ الذَّبْحِ وَجَمْعُهُ الْقُمُطُ بِضَمِّ الْقَافِ وَالْمِيمِ.
(وت د) : وَلَيْسَ لِصَاحِبِ السُّفْلِ أَنْ يَتِدَ وَتَدًا فِي حَائِطِ السُّفْلِ بِغَيْرِ رِضَا صَاحِبِ الْعُلُوِّ يُقَالُ وَتَدَ مِنْ حَدِّ ضَرَبَ أَيْ ضَرَبَ الْوَتَدَ.
(ش خ ص) : وَالْجُذُوعُ الشَّاخِصَةُ يُقَالُ شَخَصَ شُخُوصًا مِنْ حَدِّ صَنَعَ أَيْ ارْتَفَعَ وَيُرَادُ بِهَا الْخَارِجَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وء م) : وَالتَّوْأَمَانِ وَلَدَانِ وُلِدَا فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ أَحَدُهُمَا تَوْأَمٌ عَلَى وَزْنِ فَوَعْلٍ وَجَمْعُهُ التُّؤَام بِضَمِّ التَّاءِ عَلَى وَزْنِ فُعَالٍ مُخَفَّفًا.
(وس م) : وَعَنْ فَرْوَةَ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ زَوَّجَ أَبِي عَبْدًا لَهُ يُقَالُ لَهُ كَيْسَانُ أَمَةً لَهُ فَوَلَدَتْ وَلَدًا فَادَّعَاهُ أَبِي ثُمَّ مَاتَ أَبِي فَكَتَبَ عُمَرُ ﵁ بِأَنْ يُوَافَى بِأَبِي الْمَوْسِمَ أَيْ يُؤْتَى بِهِ وَالْمُوَافَاةُ الْإِتْيَانُ وَهُوَ لَازِمٌ، وَهَاهُنَا صَارَ مُتَعَدِّيًا بِالْبَاءِ فَكَتَبُوا إلَيْهِ أَنْ قَدْ مَاتَ فَكَتَبَ إلَيَّ أَنْ ابْعَثُوا إلَيَّ بِابْنِهِ فَذُهِبَ بِي إلَيْهِ فَقَالَ لِي مَا تَقُولُ فِي ابْنِ كَيْسَانَ فَقُلْت ادَّعَاهُ أَبِي فَإِنْ كَانَ صَدَقَ فَقَدْ صَدَقَ وَإِنْ كَانَ كَذَبَ فَقَدْ كَذَبَ فَقَالَ عُمَرُ ﵁ لَوْ قُلْت غَيْرَ هَذَا لَأَوْجَعْتُك أَيْ لَوْ قُلْت هُوَ مِنْ أَبِي فَهُوَ خِلَافُ الشَّرْعِ لِأَنَّ النَّسَبَ مِنْ الزَّوْجِ وَلَوْ قُلْت لَيْسَ مِنْ أَبِي فَفِيهِ تَكْذِيبُ الْأَبِ قَالَ وَأَعْتَقَهُ بِالدَّعْوَةِ وَجَعَلَهُ ابْنَ الْعَبْدِ بِفِرَاشِ النِّكَاحِ.
(د ع و) : الدَّعْوَةُ بِالْكَسْرِ دَعْوَى النَّسَبِ وَبِالْفَتْحِ الدُّعَاءُ إلَى الطَّعَامِ وَنَحْوِهِ قَالَ فِي مُجْمَلِ اللُّغَةِ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ هَذَا أَكْثَرُ كَلَامِ الْعَرَبِ أَيْ الدَّعْوَةُ إلَى الطَّعَامِ بِالْفَتْحِ وَفِي ادِّعَاءِ النَّسَبِ بِالْكَسْرِ إلَّا عَدِيَّ الرِّبَابِ فَإِنَّهُمْ يَنْصِبُونَ الدَّالَ فِي النَّسَبِ وَيَكْسِرُونَهَا فِي الطَّعَامِ.
(ح م ل) : وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ «لَا يُوَرَّثُ الْحَمِيلُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ» أَيْ الْوَلَدُ الْمَحْمُولُ مِنْ بَلَدٍ آخَرَ مِنْ فَعِيلٍ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ كَالْقَتِيلِ بِمَعْنَى الْمَقْتُولِ أَيْ الَّذِي لَا يُعْرَفُ نَسَبَهُ حَقِيقَةً لِكَوْنِهِ غَيْبًا لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ بِغَيْرِ حُجَّةٍ وَلَا يَسْتَحِقُّ الْمِيرَاثَ بِهِ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ.
(م لء) : وَعَنْ الشَّعْبِيِّ وَهُوَ عَامِرُ بْنُ شَرَاحِيلَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ جُعْفِيٍّ هِيَ قَرْيَةٌ بِالْكُوفَةِ زَوَّجَ ابْنَتَهُ مِنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُرِّ ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ أَيْ أَبُوهَا وَلَحِقَ عُبَيْدُ اللَّهِ بِمُعَاوِيَةَ أَيْ حِينَ وَقَعَ بَيْنَ عَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ ﵄ مَا وَقَعَ فَزَوَّجَ الْجَارِيَةَ إخْوَتُهَا أَيْ وَقَعَ عِنْدَهُمْ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ حِينَ لَحِقَ بِمُعَاوِيَةَ وَهُوَ عَلَى خِلَافِ عَلِيٍّ ﵁ كَمَنْ ارْتَدَّ وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ وَبَانَتْ مِنْهُ امْرَأَتُهُ فَزَوَّجُوهَا مِنْ غَيْرِهِ فَجَاءَ ابْنُ الْحُرِّ فَخَاصَمَ زَوْجَهَا إلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ ﵁ أَمَا إنَّك أَنْتَ الْمُمَالِئُ عَلَيْنَا عَدُوَّنَا أَيْ الْمُعَاوِنُ وَالْمُمَالَأَةُ مَهْمُوزَةٌ فَقَالَ أَيَمْنَعُنِي ذَلِكَ مِنْ عَدْلِك يَعْنِي وَإِنْ خَالَفْتُك أَعْلَمُ أَنَّك لَا تَجُورُ عَلَيَّ فِي هَذِهِ الْحَادِثَةِ فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁ لَا فَقَضَى بِالْمَرْأَةِ لَهُ وَقَضَى بِالْوَلَدِ لِلزَّوْجِ الْآخَرِ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَذْهَبِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ فِي مَسْأَلَةِ الْمَرْأَةِ الَّتِي نُعِيَ إلَيْهَا زَوْجُهَا أَيْ أَتَاهَا خَبَرُ مَوْتِهِ فَتَزَوَّجَتْ بَعْدَ الِاعْتِدَادِ بِزَوْجٍ آخَرَ فَوَلَدَتْ مِنْهُ أَنَّ الْوَلَدَ مِنْ الثَّانِي وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀ هُوَ مِنْ الْأَوَّلِ.
(ن ث ر) : وَعَنْ
стр. 135
زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ قَالَ أَبَقَتْ أَمَةٌ فَأَتَتْ بَعْضَ قَبَائِلِ الْعَرَبِ فَانْتَمَتْ إلَى بَعْضِ قَبَائِلِ الْعَرَبِ أَيْ انْتَسَبَتْ فَتَزَوَّجَهَا رَجُلٌ مِنْ عُذْرَةَ فَنَثَرَتْ لَهُ ذَا بَطْنِهَا أَيْ وَلَدَتْ مِنْهُ أَوْلَادًا وَظَاهِرُهُ أَلْقَتْ لَهُ حَمْلَ بَطْنِهَا ثُمَّ جَاءَ مَوْلَاهَا وَرَفَعَ ذَلِكَ إلَى عُمَرَ ﵁ فَقَضَى بِهَا لِمَوْلَاهَا وَقَضَى عَلَى الْأَبِ أَنْ يَفْدِيَ وَلَدَهُ أَيْ أَوْلَادَهُ فَفَدَى الْغُلَامَ بِالْغُلَامِ وَالْجَارِيَةَ بِالْجَارِيَةِ أَيْ بِقِيمَةِ الْغُلَامِ وَقِيمَةِ الْجَارِيَةِ أَفَادَ أَنَّ وَلَدَ الْمَغْرُورِ حُرٌّ بِالْقِيمَةِ.
[كِتَابُ الْإِقْرَارِ]
(ق ر ر) : الْإِقْرَارُ بِالشَّيْءِ تَقْرِيرُهُ وَضِدُّهُ إنْكَارُهُ وَهُوَ تَنْكِيرُهُ أَيْ تَغْيِيرُهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا﴾ [النمل: ٤١] أَيْ غَيِّرُوا وَالتَّنَكُّرُ التَّغَيُّرُ قَالَ الشَّاعِرُ
إنَّ الَّذِي كَانَ لَنَا تَنَكَّرَ الْعَامُ لَنَا ... وَمَا بَقِيَ مِنْ جَفْوَةٍ إلَّا بِهَا عَامَلَنَا
وَاسْتَدَلُّوا عَلَى اعْتِبَارِ الْإِقْرَارِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] الْإِمْلَالُ الْإِمْلَاءُ يُقَالُ أَمَلَّ يُمِلُّ إمْلَالًا وَأَمْلَى يُمْلِي إمْلَاءً قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْأَوَّلِ ﴿فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] وَقَالَ فِي الثَّانِي ﴿فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ [الفرقان: ٥] .
(ص هـ ب) : وَلَوْ أَقَرَّ لَهُ بِكَذَا مِنْ الدَّرَاهِمِ ثُمَّ قَالَ هِيَ وَزْنُ خَمْسَةٍ فَعَلَيْهِ مِنْ الدَّرَاهِمِ الَّتِي هِيَ وَزْنُ سَبْعَةٍ هِيَ الدَّرَاهِمُ الَّتِي كُلُّ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ مِنْهَا سَبْعَةُ مَثَاقِيلَ مِنْ ذَهَبٍ وَهِيَ النَّقْدُ الْغَالِبُ فَانْصَرَفَ مُطْلَقُ إقْرَارِهِ إلَيْهِ وَالدَّرَاهِمُ الأصْبَهْبدِيَّةُ نَوْعٌ مِنْ الدَّرَاهِمِ يُوجَدُ بِالْعِرَاقِ مَنْسُوبَةٌ إلَى أَصْبَهْبُدَ.
(ف ر ق) : وَإِذَا أَقَرَّ بِفَرَقِ زَيْتٍ هُوَ مِكْيَالٌ تُفْتَحُ رَاؤُهُ وَتُسَكَّنُ قَالَهُ فِي مُجْمَلِ اللُّغَةِ قَالَ وَقَالَ الْقُتَبِيُّ هُوَ الْفَرَقُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَهُوَ سِتَّةَ عَشَرَ رِطْلًا.
وَلَوْ قَالَ: لِي عَلَيْك أَلْفُ دِرْهَمٍ فَقَالَ: اتزنها، وَانْتَقِدْهَا فَهُوَ إقْرَارٌ يُقَالُ: وَزَنْت لَهُ الدَّرَاهِمَ لِلْقَضَاءِ، وَاتَّزَنَ هُوَ لِلِاقْتِضَاءِ، وَكَذَا الْكَيْلُ، وَالِاكْتِيَالُ، وَالنَّقْدُ، وَالِانْتِقَاد.
(ن ف س) : وَلَوْ قَالَ نَفِّسْنِي فِيهَا فَهُوَ إقْرَارٌ أَيْضًا لِأَنَّ التَّنْفِيسَ هُوَ التَّرْفِيهُ وَالتَّسْهِيلُ وَقَدْ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ الْأَلْفِ فَكَانَ إقْرَارًا بِهَا.
(ق ل ل) : وَلَوْ قَالَ فِي جَوَابِهِ غَدًا فَكَذَلِكَ هُوَ إقْرَارٌ أَيْضًا لِأَنَّ غَدًا كَلَامٌ لَا يَسْتَقِلُّ بِنَفْسِهِ أَيْ لَا يَقُومُ يُقَالُ أَقْلَلْته فَاسْتَقَلَّ أَيْ رَفَعْته فَارْتَفَعَ وَأَقَمْته فَأَقَامَ.
(ز ن ب ق) : وَالزَّنْبَق بِالزَّايِ ثُمَّ النُّونِ ثُمَّ الْبَاءِ الْمُعْجَمَةِ بِوَاحِدَةٍ تَحْتَهَا بِفَتْحِ الزَّايِ وَالْبَاءِ وَتَسْكِينِ النُّونِ هُوَ دُهْنُ الْيَاسَمِينِ.
(ر ز ن) : وَلَوْ كَانَ فِي أَحَدِ وَجْهَيْ الْحَائِطِ طَاقَاتٌ أَوْ رَوَازِنُ جَمْعُ رَوْزَنٍ وَهُوَ الْكَوَّةُ وَهُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ.
وَلَوْ كَتَبَ صَكًّا عَلَى نَفْسِهِ، وَفِيهِ ذِكْرُ حَقِّ فُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ، وَأَجَلُهُ كَذَا، وَقَالَ فِي آخِرِهِ مَنْ قَامَ بِذِكْرِ هَذَا الْحَقِّ فَهُوَ وَلِيُّ مَا فِيهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى: أَيْ مَنْ أَخْرَجَ هَذَا الصَّكَّ، وَقَامَ بِطَلَبِ هَذَا الْحَقِّ فَلَهُ وِلَايَةُ ذَلِكَ فَأَلْحَقَ بِهِ الِاسْتِثْنَاءَ بَطَلَ جَمِيعُ مَا ذَكَرَ فِي الصَّكِّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ لِأَنَّهُ
стр. 136
مُتَّصِلٌ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ فَدَخَلَ الِاسْتِثْنَاءُ فِي الْكُلِّ، وَعِنْدَهُمَا يَدْخُلُ الِاسْتِثْنَاءُ فِي الْكَلَامِ الْأَخِيرِ لَا غَيْرُ فَلَا يَبْقَى حَقُّ الْمُطَالَبَةِ بِمَا فِيهِ لِمَنْ أَخْرَجَهُ، وَقَامَ يَطْلُبُ الْحَقَّ بَلْ يَكُونُ لِلْمُقِرِّ لَهُ، وَلَا يَبْطُلُ الْإِقْرَارُ لِأَنَّهُ كَلَامٌ مُسْتَقِلٌّ بِنَفْسِهِ غَيْرُ مُرْتَبِطٍ عَلَى غَيْرِهِ فَاقْتَصَرَ الِاسْتِثْنَاءُ عَلَيْهِ.
(ز هـ و) : وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ زُهَاءُ أَلْفِ دِرْهَمٍ بِضَمِّ الزَّايِ وَمَدِّ الْآخِرِ أَيْ قَرِيبِ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَهُوَ إقْرَارٌ بِخَمْسِمِائَةٍ وَشَيْءٍ لِأَنَّهُ يَتَنَاوَلُ أَكْثَرَهُ وَهُوَ هَذَا وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ عُظْمُ أَلْفِ دِرْهَمٍ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَتَسْكِينِ الظَّاءِ أَيْ أَكْبَرُهُ وَأَكْبَرُهُ أَكْثَرُهُ لِأَنَّ كِبَرَ الْعَدَدِ بِالْكَثْرَةِ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ جُلُّ أَلْفِ دِرْهَمٍ لِأَنَّ جُلَّ الشَّيْءِ مُعْظَمُهُ وَهُوَ فِي الْعَدَدِ أَكْثَرُهُ.
(ن وف) : مِائَةٌ وَنَيِّفٌ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِهَا أَيْ زِيَادَةٌ وَهُوَ كُلُّ مَا بَيْنَ عِقْدَيْنِ أَيْ بَيْنَ عَشَرَةٍ وَعَشَرَةٍ وَقَالَ فِي دِيوَانِ الْأَدَبِ أَصْلُهُ الْوَاوُ يُقَالُ نَافَ يَنُوفُ نَوْفًا إذَا طَالَ وَارْتَفَعَ وَأَنَافَتْ الدَّرَاهِمُ عَلَى الْمِائَةِ أَيْ زَادَتْ وَأَنَافَ عَلَى الشَّيْءِ أَيْ أَشْرَفَ.
(ب ض ع) : وَبِضْعٌ مِنْ وَاحِدٍ إلَى عَشَرَةٍ مِنْ الْبَضْعِ وَهُوَ الْقَطْعُ كَأَنَّهُ قِطْعَةٌ مِنْهُ.
(ح ور) : وَلَوْ قَالَ عَلَيَّ مَخْتُومٌ مِنْ دَقِيقٍ بَرْدِيٍّ لَا بَلْ حُوَّارَى بِضَمِّ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَتَسْكِينِ الْيَاءِ هُوَ الَّذِي حُوِّرَ أَيْ بُيِّضَ.
(ص د ع) : وَالصَّدْعُ فِي الْحَائِطِ هُوَ الشَّقُّ وَأَصْلُهُ مَصْدَرٌ مِنْ حَدِّ صَنَعَ.
(د م ل) : انْدَمَلَتْ الْقُرْحَةُ أَيْ بَرِأَتْ وَصَحَّتْ وَحَقِيقَتُهُ صَلَحَتْ وَالدَّمْلُ الْإِصْلَاحُ مِنْ حَدِّ دَخَلَ.
(ف ض ض) : وَإِذَا أَقَرَّ أَنَّهُ افْتَضَّ جَارِيَةً أَيْ أَزَالَ عُذْرَتَهَا وَهِيَ بَكَارَتُهَا مِنْ الْفَضِّ مِنْ بَابِ دَخَلَ يُقَالُ فَضَّ اللُّؤْلُؤَةَ أَيْ خَرَقَهَا وَالْإِفْضَاءُ فَسَّرْنَاهُ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ.
(غ ت م) : وَلَوْ قَدِمَ رَجُلٌ مِنْ بَلَدٍ وَمَعَهُ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ وَصِبْيَانٌ يَخْدِمُونَهُ فَادَّعَى أَنَّهُمْ رَقِيقُهُ وَادَّعَوْا أَنَّهُمْ أَحْرَارٌ كَانُوا أَحْرَارًا وَإِنْ كَانُوا أَعَاجِمَ أَغْتَامًا أَوْ سِنْدًا أَوْ حَبَشًا لِأَنَّهُمْ فِي أَيْدِي أَنْفُسِهِمْ الْغُتْمَةُ كَالْعُجْمَةِ فِي الْمَنْطِقِ قَالَهُ فِي مُجْمَلِ اللُّغَةِ وَرَجُلٌ غُتْمِيٌّ أَيْ أَعْجَمِيٌّ وَجَمْعُهُ الْأَغْتَامُ.
(ف ل ج) : وَإِقْرَارُ الْمَفْلُوجِ جَائِزٌ هُوَ الَّذِي أَصَابَهُ الْفَالِجُ وَهُوَ رِيحٌ يُصِيبُ الْإِنْسَانَ فَيَفْسُدُ بِهِ نِصْفُ بَدَنِهِ وَهُوَ أَحَدُ شِقَّيْهِ يُقَالُ فَلَجْت الشَّيْءَ فِلْجَيْنِ أَيْ شَقَقْته نِصْفَيْنِ مِنْ حَدِّ ضَرَبَ وَلَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ أَخَذَ ثَوْبًا مِنْ فِنَاءِ فُلَانٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُقِرَّ بِالْقَبْضِ مِنْ مِلْكِهِ وَلَا مِنْ حِرْزِهِ.
(ف ن ي) : الْفِنَاءُ بِكَسْرِ الْفَاءِ هُوَ الْجَنَابُ وَهُوَ مَا حَوْلَ الدَّارِ وَفَارِسِيَّتُهُ دَرَكَاهُ.
(ج س ر) : وَلَوْ قَالَ أَخَذْت مِنْ الْجِسْرِ وَهُوَ الْقَنْطَرَةُ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا.
(ر دء) : الرَّدِيءُ ضِدَّ الْجَيِّدِ مَهْمُوزٌ مِنْ حَدِّ شَرُفَ رَدُؤَ رَدَاءَةً فَهُوَ رَدِيءٌ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
[كِتَابُ الْوَكَالَةِ]
(وك ل) : الْوِكَالَةُ مَصْدَرُ الْوَكِيلِ بِكَسْرِ الْوَاوِ وَبِالْفَتْحِ لُغَةٌ الْوَكِيلُ مِنْ وَكَلَ إلَيْهِ الْأَمْرَ بِالتَّخْفِيفِ أَيْ تَرَكَ وَسَلَّمَ تَقُولُ فِي الدُّعَاءِ لَا تَكِلْنِي إلَى نَفْسِي وَهُوَ مِنْ حَدِّ ضَرَبَ وَوَكَّلَهُ بِالتَّشْدِيدِ أَيْ جَعَلَهُ وَكِيلًا
стр. 137
وَالتَّوَكُّلُ قَبُولُ الْوَكَالَةِ وَالتَّوَكُّلُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَالِاتِّكَالُ عَلَيْهِ هُوَ الِاعْتِمَادُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَقَالَ فِي مُجْمَلِ اللُّغَةِ التَّوَكُّلُ إظْهَارُ الْعَجْزِ وَالِاعْتِمَادُ عَلَى غَيْرِك وَالْوَكَلُ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَالْكَافِ الرَّجُلُ الضَّعِيفُ الْعَاجِزُ وَوَاكَلَ فُلَانًا إذَا ضَيَّعَ أَمْرَهُ مُتَّكِلًا عَلَى غَيْرِهِ وَالْوَكَالُ فِي الدَّابَّةِ أَنْ تَسِيرَ بِسَيْرٍ أَبْطَأَ.
(ق ح م) : وَرُوِيَ فِي الْكِتَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ لَا يَحْضُرُ خُصُومَةً أَبَدًا وَكَانَ يَقُولُ إنَّ الشَّيْطَانَ يَحْضُرُهَا وَإِنَّ لَهَا قُحَمًا جَمْعُ قُحْمَةٍ وَهِيَ الْمَهْلَكَةُ بِضَمِّ الْقَافِ وَيُقَالُ مَعْنَاهُ أَنَّ لَهَا أُمُورًا شَاقَّةً وَالِاقْتِحَامُ هُوَ الْوُقُوعُ وَالْإِيقَاعُ فِي الْمَشَقَّةِ قَالَ وَكَانَ إذَا خُوصِمَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْوَالِهِ وَكَّلَ عَقِيلًا هُوَ أَخُوهُ عَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَلَمَّا كَبِرَ عَقِيلٌ وَأَسَنَّ كَبِرَ مِنْ حَدِّ عَلِمَ فِي السِّنِّ وَأَسَنَّ كَذَلِكَ وَكَبُرَ مِنْ حَدِّ شَرُفَ فِي مَعْنَى الْعِظَمِ وَجَمَعَ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ وَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ لِاخْتِلَافِ اللَّفْظَيْنِ قَالَ فَلَمَّا كَبِرَ عَقِيلٌ وَأَسَنَّ وَكَّلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ هُوَ ابْنُ أَخِيهِ عَبِدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الطَّيَّارُ وَهُوَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فَقَالَ هُوَ وَكِيلِي فَمَا قُضِيَ عَلَيْهِ فَهُوَ عَلَيَّ وَمَا قُضِيَ لَهُ فَهُوَ لِي فَخَاصَمَنِي طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ فِي صَفِيرٍ أَحْدَثَهُ عَلِيٌّ ﵁ بَيْنَ أَرْضِ طَلْحَةَ وَأَرْضِهِ.
(ص ف ر) : قَالَ فِي الْحَدِيثِ وَالصَّفِيرُ الْمُسَنَّاةُ وَقَالُوا هُوَ مِثْلُ الْمُسَنَّاةِ الْمُسْتَطِيلَةِ فِي أَرْضٍ فِيهَا خَشَبٌ وَحِجَارَةٌ.
(ر ك ب) : قَالَ فَقَالَ طَلْحَةُ إنَّهُ قَدْ أَضَرَّنِي وَحَمَلَ عَلَيَّ السَّيْلَ فَوَاعَدَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁ أَنْ يَرْكَبَ مَعَنَا فَيَنْظُرَ إلَيْهِ قَالَ فَرَكِبَ فَقَالَ وَاَللَّهِ إنِّي وَطَلْحَةَ لَنَخْتَصِمُ فِي الرَّكْبِ وَهُوَ جَمَاعَةٌ مِنْ النَّاسِ يَرْكَبُونَ مَعَ الْأَمِيرِ قَالَ وَإِنَّ مُعَاوِيَةَ عَلَى بَغْلَةٍ شَهْبَاءَ.
(ش هـ ب) : الشُّهْبَةُ مِنْ حَدِّ عَلِمَ فِي الْأَلْوَانِ سَوَادٌ يُخَالِطُهُ بَيَاضٌ وَفَارِسِيَّتُهُ خُنَّك.
قَالَ فَأَلْقَى كَلِمَةً عَرَفْت أَنَّهُ أَعَانَنِي بِهَا قَالَ: أَرَأَيْت هَذَا الصَّفِيرَ أَكَانَ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ؟ ﵁ قَالَ: قُلْت: نَعَمْ، قَالَ: لَوْ كَانَ جَوْرًا مَا تَرَكَهُ عُمَرُ ﵁ فَسَارَ عُثْمَانُ حَتَّى رَأَى الصَّفِيرَ، قَالَ: مَا أَرَى جَوْرًا، وَقَدْ كَانَ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ ﵁ الْوَاوُ لِلْحَالِ قَالَ: وَلَوْ كَانَ جَوْرًا لَمْ يَدَعْهُ: أَيْ لَمْ يَتْرُكْهُ.
وَعَنْ شُرَيْحٍ أَنَّهُ كَانَ يُجِيزُ بَيْعَ كُلِّ مُجِيزٍ، الْوَصِيُّ وَالْوَكِيلُ: أَيْ كَانَ يَقُولُ بِجَوَازِ انْعِقَادِ الْبَيْعِ عَلَى التَّوَقُّفِ عَلَى إجَازَةِ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ الْإِجَازَةِ وَهُوَ الْوَكِيلُ وَالْوَصِيُّ وَنَحْوُهُمَا، وَهُوَ حُجَّتُنَا عَلَى الشَّافِعِيِّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ.
وَعَنْ شُرَيْحٍ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ اشْتَرَطَ الْخَلَاصَ فَهُوَ أَحْمَقُ، سَلِّمْ مَا بِعْت أَوْ رُدَّ مَا أَخَذْت: أَيْ مَنْ بَاعَ شَيْئًا، وَضَمِنَ تَخْلِيصَهُ لِلْمُشْتَرِي إذَا ظَهَرَ مُسْتَحِقٌّ فَهُوَ أَحْمَقُ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ فَعَلَيْهِ أَنْ يُسَلِّمَ مَا بَاعَ أَوْ يَرُدَّ الثَّمَنَ الَّذِي أَخَذَ إذَا اسْتَحَقَّ الْمَبِيعَ.
(ع ب د) : وَإِذَا وَكَّلَ بِشِرَاءِ عَبْدٍ مُوَلَّدٍ هُوَ الَّذِي وُلِدَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ.
(ط ل ع) : وَلِلْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ أَنْ يَرُدَّ بِالْعَيْبِ مِنْ غَيْرِ اسْتِطْلَاعِ رَأْيِ الْمُوَكِّلِ أَيْ اسْتِعْلَامِهِ وَقَدْ اسْتَطْلَعْتُهُ
стр. 138
عَلَى كَذَا فَأَطْلَعَنِي عَلَيْهِ أَيْ اسْتَعْلَمْته فَأَعْلَمَنِي.
(ق ض ي) : وَقَضَاءُ الدَّيْنِ أَدَاؤُهُ وَتَقَاضِيهِ طَلَبُ قَضَائِهِ وَاقْتِضَاؤُهُ قَبْضُهُ.
(ر ح م) : وَالْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ إذَا بَاعَ مِنْ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ فَالرَّحِمُ عَلَاقَةُ الْقَرَابَةِ وَقَالَ فِي مُجْمَلِ اللُّغَةِ وَأَصْلُ ذَلِكَ مِنْ رَحِمِ الْأُنْثَى وَهُوَ مَوْضِعُ النَّسْلِ مِنْهَا وَالْقَرَابَةُ تُسَمَّى بِهَا لِحُصُولِهَا مِنْهَا وَالْمَحْرَمُ أَنْ تَحْرُمَ الْمُنَاكَحَةُ بَيْنَهُمَا وَقَدْ يَنْفَكُّ الرَّحِمُ عَنْ الْمَحْرَمِ وَالْمَحْرَمُ عَنْ الرَّحِمِ فَالْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ وَالْأَعْمَامُ وَالْعَمَّاتُ وَالْأَخْوَالُ وَالْخَالَاتُ ذَوُو الْأَرْحَامِ وَالْمَحَارِمِ وَأَوْلَادُهُمْ ذَوُو الْأَرْحَامِ وَلَيْسُوا بِالْمَحَارِمِ وَالْمُحَرَّمُونَ وَالْمُحَرَّمَاتُ بِالْمُصَاهَرَةِ مَحَارِمُ وَلَيْسُوا بِذَوِي الْأَرْحَامِ وَالْوَكِيلُ بِالرَّهْنِ إذَا أَقَرَّ أَنَّهُ فَعَلَ كَذَا سُمْعَةً أَيْ لِيُسَمِّعَ النَّاسَ بِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ قَصَدَ بِهِ التَّحْقِيقَ وَهُوَ كَالتَّلْجِئَةِ يُقَالُ فَعَلَ كَذَا رِيَاءً وَسُمْعَةً إذَا فَعَلَهُ لِيَرَاهُ النَّاسُ وَيَسْمَعُوا بِهِ وَإِذَا أَمَرَهُ أَنْ يَتَعَيَّنَ عَلَيْهِ كَذَا هُوَ أَمْرٌ بِعَقْدِ الْعِينَةِ وَقَدْ فَسَّرْنَاهَا آخِرَ كِتَابِ الْبُيُوعِ وَالْمُضَارَبَةُ نُفَسِّرُهَا فِي أَوَّلِ كِتَابِهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
(ج ر ي) : الْجَرِيُّ عَلَى وَزْنِ الْفَعِيلِ بِالْيَاءِ مُعْتَلَّةً هُوَ الْوَكِيلُ وَالرَّسُولُ قَالَ فِي مُجْمَلِ اللُّغَةِ وَمَصْدَرُهُ الْجِرَايَةُ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَقَدْ جَرَّيْتُهُ جَرِيًّا بِالتَّشْدِيدِ أَيْ وَكَّلْته وَاسْتَجْرَيْتُ كَذَلِكَ وَفِي الْحَدِيثِ «فَلَا يسْتَجْرِيَنّكُمْ الشَّيْطَانُ» أَيْ لَا يَأْخُذَنَّكُمْ جَرِيُّهُ وَسُمِّيَ الْوَكِيلُ جَرِيًّا لِأَنَّهُ يَجْرِي مَجْرَى مُوَكِّلِهِ وَالْجَمْعُ أَجْرِيَاءُ.
(ح ب ل) : وَإِنَّمَا يُطْلِقُهَا لِيَتَخَلَّصَ عَنْ حِبَالَتِهَا هِيَ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَهِيَ الشَّبَكَةُ الَّتِي يُصْطَادُ بِهَا.
(س ف ر) : الْوَكِيلُ فِي الْخُلْعِ سَفِيرٌ قَالَ فِي دِيوَانِ الْأَدَبِ السَّفِيرُ الرَّسُولُ وَالسَّفِيرُ الْمُصْلِحُ بَيْنَ الْقَوْمِ وَقَالَ فِي بَابِ ضَرَبَ سَفَرْت بَيْنَهُمْ سِفَارَةً أَيْ أَصْلَحْت وَيُرَادُ بِهِ أَنَّ حُقُوقَ هَذَا الْعَقْدِ لَا يُرْجَعُ إلَيْهِ وَلَا يُجْعَلُ عَاقِدًا بَلْ يُجْعَلُ كَالرَّسُولِ يُعَبِّرُ عَنْ غَيْرِهِ وَلَا يُضِيفُ إلَى نَفْسِهِ وَمَسْأَلَةُ الدَّسْكَرَةِ مَذْكُورَةٌ فِي هَذَا الْكِتَابِ وَفِي مَوَاضِعَ مِنْ الْكُتُبِ وَهِيَ بِنَاءٌ شِبْهُ قَصْرٍ حَوَالَيْهِ بُيُوتٌ.
(ش ج ج) : الشِّجَاجُ مِنْ الْمُوضِحَةِ وَغَيْرِهَا نُفَسِّرُهَا فِي الدِّيَاتِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
[كِتَابُ الْكَفَالَةِ وَالْحَوَالَةِ]
(ك ف ل) : الْكَفَالَةُ الضَّمَانُ مِنْ حَدِّ دَخَلَ وَأَصْلُهَا الضَّمُّ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ كَفَلَ فُلَانٌ فُلَانًا إذَا ضَمَّهُ إلَى نَفْسِهِ يَمُونُهُ وَيَصُونُهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾ [آل عمران: ٣٧] وَالْكَفْلُ مُوَاصَلَةُ الصِّيَامِ وَهُوَ الضَّمُّ بَيْنَ الصِّيَامَاتِ فِي الْأَيَّامِ قَالَ الْقُطَامِيُّ يَصِفُ إبِلًا تَقِفُ عِنْدَ مُؤَخِّرَاتِ الْحِيَاضِ فَلَا تَشْرَبُ لِدَاءٍ بِهَا
يَلُذْنَ بِأَعْقَارِ الْحِيَاضِ كَأَنَّهَا ... نِسَاءُ النَّصَارَى أَصْبَحَتْ وَهِيَ كُفَّلُ
وَقَالَ فِي مُجْمَلِ اللُّغَةِ الْكِفْلُ بِكَسْرِ الْكَافِ هُوَ الضِّعْفُ مِنْ الْأَجْرِ وَالْإِثْمِ يَعْنِي بِهِ مَا رُوِيَ مَنْ فَعَلَ كَذَا فَلَهُ كِفْلَانِ مِنْ الْأَجْرِ وَمَنْ فَعَلَ كَذَا فَلَهُ كِفْلَانِ مِنْ الْوِزْرِ فَالْكَفَالَةُ ضَمُّ ذِمَّةٍ فِي الْتِزَامِ الْمُطَالَبَةِ بِالدَّيْنِ.
(غ ر م) : وَقَوْلُ النَّبِيِّ ﵇ «الزَّعِيمُ غَارِمٌ» أَيْ الْكَفِيلُ ضَامِنٌ وَقَدْ زَعَمَ زَعَامَةً مِنْ حَدِّ دَخَلَ أَيْ كَفَلَ
стр. 139
وَغَرِمَ أَيْ ضَمِنَ مِنْ حَدِّ عَلِمَ وَالْمَصْدَرُ الْغُرْمُ وَالْغَرَامُ وَالْغَرَامَةُ وَالْمَغْرَمُ وَالنَّعْتُ الْغَرِيمُ وَالْغَارِمُ.
(ك ف ل) : التَّكْفِيلُ التَّضْمِينُ وَمِنْ الْقَاضِي أَخَذَ الْكَفِيل مِنْ الْخَصْمِ.
(س وف) : وَإِذَا كَانَ الْكَفِيلُ يُسَوِّفُ أَيْ يُؤَخِّرُ وَيَمْطُلُ وَهُوَ مِنْ كَلِمَةِ سَوْفَ يَقُولُ سَوْفَ أَفْعَلُ وَلَا يَفْعَلُ.
(ذ وب) : وَإِذَا كَفَلَ بِمَا ذَابَ لَهُ عَلَى فُلَانٍ أَيْ ثَبَتَ قَالَهُ فِي دِيوَانِ الْأَدَبِ وَقَالَ فِي مُجْمَلِ اللُّغَةِ أَيْ وَجَبَ قَالَ وَالذَّوْبُ الْعَسَلُ الْأَبْيَضُ الْخَالِصُ وَأَذَابَ فُلَانٌ أَمْرَهُ أَيْ أَصْلَحَهُ وَذَابَ الشَّيْءُ الْجَامِدُ أَيْ انْحَلَّ وَذَابَتْ الشَّمْسُ إذَا اشْتَدَّ حَرُّهَا وَكَانَ قَوْلُهُمْ ذَابَ لَهُ عَلَى فُلَانٍ كَذَا مَأْخُوذًا مِنْ ذَوْبِ الْجَامِدِ فَإِنَّ الْجَامِدَ رُبَّمَا لَا يُوصَلُ إلَى الِانْتِفَاعِ بِهِ لِاجْتِمَاعِهِ وَانْعِقَادِهِ فَإِذَا ذَابَ شَيْءٌ مِنْهُ تَيَسَّرَ الْوُصُولُ إلَى الِانْتِفَاعِ بِهِ فَقَوْلُهُمْ مَا ذَابَ لَك عَلَى فُلَانٍ أَيْ حَصَلَ وَتَقَرَّرَ وَظَهَرَ.
(ك ف ل) : وَإِذَا سَلَّمَ الْكَفِيلُ أَيْ الضَّامِنُ الْمَكْفُولَ بِنَفْسِهِ أَيْ الْمَطْلُوبَ أَوْ الْمَكْفُولَ بِهِ أَيْ الْمَالَ الْوَاجِبَ إلَى الْمَكْفُولِ لَهُ أَيْ الطَّالِبِ فَقَدْ تَفَصَّى عَنْ الْعُهْدَةِ أَيْ خَرَجَ عَنْ الضَّمَانِ مِنْ الْفَصْيَةِ وَهِيَ الْخُرُوجُ مِنْ الضِّيقِ إلَى السَّعَةِ وَالتَّفَصِّي مِنْ الْبَلِيَّةِ التَّخَلُّصُ إذَا كَفَلَ بِنَفْسِ فُلَانٍ فَإِنْ لَمْ يُوَافِ بِهِ فَعَلَيْهِ الْمَالُ الْمُوَافَاةُ الْإِتْيَانُ.
(ك ف ل) : وَإِذَا اسْتَعْدَى عَلَى الْمَكْفُولِ بِهِ يُقَالُ اسْتَعْدَى الْمُدَّعِي الْأَمِيرَ أَوْ الْقَاضِيَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَأَعْدَاهُ الْقَاضِي وَهُوَ طَلَبُهُ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَنْتَقِمَ مِنْ خَصْمِهِ بِاعْتِدَائِهِ عَلَيْهِ وَاسْم هَذَا الطَّلَبِ الْعَدْوَى قَالَهُ فِي مُجْمَلِ اللُّغَةِ وَقَوْلُ الْمُتَفَقِّهَةِ تَعْلِيقُ الْبَرَوَاتِ بِالشُّرُوطِ بَاطِلٌ بِتَرْكِ الْهَمْزَةِ وَإِثْبَاتِ الْوَاوِ غَيْرُ صَحِيحٍ فِي اللُّغَةِ بَلْ الصَّحِيحُ تَعْلِيقُ الْبَرَاءَاتِ فَإِنَّ الْكَلِمَةَ فِي الْأَصْلِ مَهْمُوزَةٌ وَإِذَا قَالَ كَفَلْت لَك بِنَفْسِ فُلَانٍ وَإِنْ لَمْ أُوَافِك بِهِ غَدًا فَعَلَيَّ الْمَالُ الَّذِي لَك عَلَى فُلَانٍ وَهُوَ غَيْرُ الْمَكْفُولِ بِنَفْسِهِ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَ مُحَمَّدٍ ﵀ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ الثَّانِيَةَ لَيْسَتْ بِشَكْلِ الْكَفَالَةِ الْأُولَى هَذَا بِفَتْحِ الشِّينِ وَهُوَ الْمِثْلُ وَالْمُشَاكِلُ الْمُشَابِهُ وَالشِّكْلُ بِالْكَسْرِ الدَّلَالُ يُقَالُ امْرَأَةٌ ذَاتُ شِكْلٍ أَيْ دَلَالٍ الْكَفَالَةُ لِلِاسْتِيثَاقِ أَيْ لِلْأَحْكَامِ وَالتَّوْثِيقُ كَذَلِكَ وَالشَّيْءُ الْوَثِيقُ الْمُحْكَمُ وَمَصْدَرُهُ الْوَثَاقَة وَهُوَ مِنْ حَدِّ شَرُفَ.
(ر هـ ط) : وَلَوْ كَفَلَ ثَلَاثَةَ رَهْطٍ فَالرَّهْطُ دُونَ الْعَشَرَةِ مِنْ الرِّجَالِ.
(ح ول) : وَالْحَوَالَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ التَّحْوِيلِ وَهُوَ النَّقْلُ مِنْ مَكَان إلَى مَكَان فَهُوَ نَقْلُ الدَّيْنِ مِنْ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ فَيَقْتَضِي فَرَاغَ الْأُولَى عَنْهُ وَثُبُوتَهُ فِي الثَّانِيَةِ وَلَيْسَتْ الْكَفَالَةُ كَذَلِكَ فَإِنَّهَا ضَمُّ ذِمَّةٍ فَيَقْتَضِي بَقَاءَ الدَّيْنِ فِي الذِّمَّةِ الْأُولَى لِيَتَحَقَّقَ مَعْنَى الضَّمِّ وَعَلَى حَقِيقَةِ اللَّفْظِ خَرَجَ جَوَابُ أَصْحَابِنَا فِيهِمَا أَنَّ الْحَوَالَةَ مُبَرِّئَةٌ وَالْكَفَالَةَ غَيْرُ مُبَرِّئَةٍ عَلَى مَا عُرِفَ.
(ح ول) : وَالْمُحِيلُ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ إذَا حَوَّلَ ذَلِكَ الدَّيْنَ إلَى ذِمَّةِ غَيْرِهِ.
(ح ول) : وَالْمُحْتَال صَاحِبُ الدَّيْنِ وَلَا يُقَالُ الْمُحْتَالُ لَهُ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى هَذِهِ الصِّلَةِ وَإِنْ كَانَ يَتَكَلَّمُ بِهِ الْمُتَفَقِّهَةُ.
(ح ول) :
стр. 140
وَالْمُحَالُ عَلَيْهِ وَالْمُحْتَالُ عَلَيْهِ كِلَاهُمَا اسْمٌ مِنْ قِبَلِ الْحَوَالَةِ فَصَارَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ يُسَمَّى مُحَالًا عَلَيْهِ بِفِعْلِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَهُوَ الْإِحَالَةُ وَمُحْتَالًا عَلَيْهِ وَبِفِعْلِ صَاحِبِ الدَّيْنِ وَهُوَ الِاحْتِيَالُ فَهُوَ مَفْعُولُ الْفِعْلَيْنِ جَمِيعًا.
(م لء) : وَقَالَ النَّبِيُّ ﵇ «مَنْ أُحِيلَ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ» وَالْمَلِيءُ الْقَادِرُ عَلَى إيفَاءِ الدَّيْنِ وَالْمَصْدَرُ الْمَلَاءَةُ مِنْ حَدِّ شَرُفَ أَيْ مَنْ حَوَّلَ دَيْنَهُ إلَى إنْسَانٍ قَادِرٍ عَلَيْهِ فَلْيَطْلُبْ ذَلِكَ مِنْ قَابِلِ الْحَوَالَةِ.
(ت وي) : وَعَنْ عُثْمَانَ ﵁ وَعَنْ شُرَيْحٍ فِي الْحَوَالَةِ إذَا أَفْلَسَ فَلَا تَوَى عَلَى مَالِ مُسْلِمٍ أَيْ يَعُودُ إلَى الْمُحِيلِ وَهَذَا عِنْدَنَا
(ف ل س) : أَفْلَسَ أَيْ صَارَ ذَا فُلُوسٍ بَعْدَ أَنْ كَانَ ذَا دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ وَيُسْتَعْمَلُ مَكَانَ افْتَقَرَ.
(ف ل س) : وَفَلَّسَهُ الْقَاضِي أَيْ قَضَى بِإِفْلَاسِهِ حِينَ ظَهَرَ لَهُ حَالُهُ.
قَالَ: وَإِذَا كَفَلَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ بَعْضُهُمْ كُفَلَاءُ عَنْ بَعْضٍ مَلِيُّهُمْ عَنْ مُعْدَمِهِمْ، وَحَيُّهُمْ عَنْ مَيِّتِهِمْ يَكُونُ الْقَادِرُ كَفِيلًا عَنْ الْمُعْدَمِ الَّذِي يَفْتَقِرُ مِنْهُمْ عَلَى إثْرِ إعْدَامِهِ، وَيَكُونُ الْحَيُّ كَفِيلًا عَنْ الَّذِي يَمُوتُ مِنْهُمْ عَلَى إثْرِ مَوْتِهِ فَهُوَ بَاطِلٌ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَنْ يَفْتَقِرُ، وَمَنْ يَمُوتُ، وَلَوْ قَالَ: مَا أَقْرَضْته فَهُوَ عَلَيَّ فَبَاعَهُ شَيْئًا بِثَمَنِ دَيْنٍ فَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَى الْكَفِيلِ لِأَنَّهُ كَفَلَ بِالْقَرْضِ دُونَ الدَّيْنِ، وَالْقَرْضُ مَالٌ يَقْطَعُهُ مِنْ أَمْوَالِهِ فَيُعْطِيه عَيْنًا فَأَمَّا حَقٌّ ثَبَّتَ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنًا فَلَيْسَ بِقَرْضٍ وَلَوْ قَالَ: مَا دَايَنْته فَهُوَ عَلَيَّ فَأَقْرَضَهُ شَيْئًا فَهُوَ عَلَى الْكَفِيلِ لِأَنَّ اسْمَ الدَّيْنِ شَامِلٌ يَتَنَاوَلُ مَا وَجَبَ فِي ذِمَّتِهِ دَيْنًا بِالْعَقْدِ، وَمَا صَارَ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ أَيْضًا بِاسْتِقْرَاضِهِ، وَاسْتِهْلَاكِهِ فَتَنَاوَلَ ذَلِكَ النَّوْعَيْنِ جَمِيعًا، وَالْأَوَّلُ يَتَنَاوَلُ الْمَالَ الْمُسْتَقْرَضَ دُونَ الْوَاجِبِ بِالْعَقْدِ لِخُصُوصِ ذَلِكَ، وَعُمُومِ هَذَا.
وَلَوْ قَالَ لِشَرِيكِهِ أَوْ خَلِيطِهِ ادْفَعْ إلَى فُلَانٍ كَذَا قَضَاءً عَنِّي فَالْخَلِيطُ الْمَذْكُورُ هَاهُنَا هُوَ الَّذِي بَيْنَهُمَا أَخْذٌ، وَإِعْطَاءٌ، وَمُدَايَنَاتٌ، وَلَمْ يُرِدْ بِهِ الشَّرِيكَ فَقَدْ عَطَفَهُ عَلَيْهِ، وَهُمَا غَيْرَانِ، وَكَذَا فَسَّرَهُ مُحَمَّدٌ ﵀ فِي الْكِتَابِ.
(ب خ خ) : وَالدَّرَاهِمُ الْبَخِّيَّةُ بِتَشْدِيدِ الْخَاءِ وَالْيَاءِ نَوْعٌ مِنْ أَجْوَدِ الدَّرَاهِمِ مَنْسُوبَةٌ إلَى بَخٍ وَقَالُوا هِيَ الَّتِي كُتِبَ عَلَيْهَا بَخٍ وَذَكَرَ فِي مُقَابَلَتِهَا دَرَاهِمَ الْغَلَّةِ وَهِيَ الَّتِي تَرُوجُ فِي السُّوقِ فِي الْحَوَائِجِ الْغَالِبَةِ.
(ق س و) : وَالدَّرَاهِمُ الْقَسِيَّةُ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَحْدَهَا عَلَى وَزْنِ الْفَعِيلَةِ قَالَ فِي دِيوَانِ الْأَدَبِ أَيْ فِضَّةٌ صُلْبَةٌ جَعَلَهُ مِنْ قَسَاوَةِ الْقَلْبِ وَقَالَ فِي بَابِ الْأَفْعَالِ قَسَا الدِّرْهَمُ يَقْسُو إذَا زَافَ وَقَالَ فِي شَرْحِ الْغَرِيبَيْنِ هِيَ نُفَايَةُ بَيْتِ الْمَالِ وَقَالَ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ فِي اللُّغَةِ الْقَاشِي بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ عَلَى وَزْنِ الْقَاضِي فِي كَلَامِ أَهْلِ السَّوَادِ الْفَلْسُ الرَّدِيءُ قَالَ وَقَوْلُهُمْ دِرْهَمٌ قَسِيٌّ بِالسِّينِ عَلَى وَزْنِ فَعِيلٍ كَأَنَّهُ إعْرَابُ قَاشٍ قَالَ وَهَذَا عَنْ الْأَصْمَعِيِّ وَذُكِرَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْحِسَابِيَّةِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَهِيَ أَصْعَبُ مَسَائِلِ أَصْحَابِنَا ﵏ فِي الْحِسَابِ وَمَا وَقَعَ فِيهَا مِنْ الْخَطَأِ لِأَصْحَابِنَا وَإِنَّ أَبَا الْحُسَيْنِ الْأَهْوَازِيَّ ﵀ -
стр. 141
صَحَّحَهَا وَهِيَ تَخْرُجُ مِنْ أَرْبَعَةِ آلَافٍ وَمِائَتَيْ أَلْفٍ وَخَمْسِينَ أَلْفًا كَلِمَاتٌ لَا بُدَّ مِنْ كَشْفِهَا وَتَفْسِيرِهَا مِنْهَا الْجَذْرُ النَّاطِقُ وَالْجَذْرُ الْأَصَمُّ وَمِنْهَا الْمَالُ وَمِنْهَا الْعَدَدُ الْمُطْلَقُ وَاسْتِخْرَاجُ الْجُذُورِ وَمُقْتَرَنَاتُ الْجَبْرِ وَمُفْرَدَاتُهُ.
(ج ذ ر) : وَالْجَذْرُ الْعَدَدُ الْمَضْرُوبُ فِي نَفْسِهِ وَيُسَمَّى شَيْئًا وَالْمُجْتَمِعُ مِنْ ضَرْبِ الْعَدَدِ فِي نَصِيبِهِ يُسَمَّى مَالًا وَمُفْرَدَاتُ الْجَبْرِ مَا لَا يَعْدِلُ جُذُورًا وَمَا لَا يَعْدِلُ عَدَدًا وَجُذُورٌ تَعْدِلُ عَدَدًا وَمُقْتَرَنَاتُ الْجَبْرِ مَالٌ وَجُذُورٌ تَعْدِلُ عَدَدًا وَمَالٌ وَعَدَدٌ تَعْدِلُ جُذُورًا وَجُذُورٌ وَعَدَدٌ تَعْدِلُ مَالًا وَالْجَذْرُ النَّاطِقُ مَا يُعْلَمُ حَقِيقَتُهُ وَالْأَصَمُّ يَقْرَبُ مِنْ الصَّوَابِ وَلَا يَصِلُ الْعِبَادُ إلَيْهِ حَقِيقَةً قَطْعًا وَكَانَتْ عَائِشَةُ ﵂ تَقُولُ فِي دُعَائِهَا سُبْحَانَ الَّذِي لَا يَعْلَمُ الْجَذْرَ الْأَصَمَّ إلَّا هُوَ وَالْجَذْرُ فِي اللُّغَةِ الْأَصْلُ وَقَالَ الْخَلِيلُ ﵁ الْجَذْرُ أَصْلُ الْحِسَابِ كَالْعَشَرَةِ تُضْرَبُ فِي عَشَرَةٍ فَيَكُونُ جَذْرًا لِلْمِائَةِ وَتَمَامُ مَعْرِفَتِهَا لِمَنْ اجْتَهَدَ فِي مَعْرِفَةِ عِلْمِ الْحِسَابِ وَكِتَابُنَا لِهَذَا الْقَدْرِ.
(ك ي س) : وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁
أَمَا تَرَانِي كَيِّسًا مُكَيَّسًا ... بَنَيْت بَعْدَ نَافِعٍ مُخَيِّسًا
الْكَيِّسُ بِالتَّشْدِيدِ النَّعْتُ مِنْ الْكِيَاسَةِ مِنْ حَدِّ ضَرَبَ وَفَارِسِيَّتُهُ زِيرك وَالْمُكَيَّسُ بِفَتْحِ الْيَاءِ الْمَجْعُولُ كَيِّسًا وَالْمَنْسُوبُ إلَى الْكِيَاسَةِ وَنَافِعٌ اسْمُ سِجْنٍ بَنَاهُ لِحَبْسِ الْجُنَاةِ وَمُخَيِّسٌ سِجْنٌ آخَرُ بَنَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِكَسْرِ الْيَاءِ مِنْ التَّخْيِيسِ وَهُوَ التَّذْلِيلُ وَالْقَهْرُ وَالتَّلْيِينُ وَقِيلَ سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّ الْمَحْبُوسِينَ لَازَمُوهُ كَمَا يُلَازِمُ الْأَسَدُ خِيسَهُ بِكَسْرِ الْخَاءِ وَهُوَ الشَّجَرُ الْمُلْتَفُّ وَعَلَى هَذَا يَكُونُ مُخَيَّسًا بِفَتْحِ الْيَاءِ أَيْ مُلَازِمًا
(ج ور) : وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّ رَجُلًا جَاءَهُ فَقَالَ أَجِرْنِي أَيْ أَمِّنِّي يُقَالُ آجَرَهُ أَيْ آمَنَهُ فَقَالَ مِنْ مَاذَا فَقَالَ مِنْ دَمٍ عَمْدٍ أَيْ جِنَايَتِي هَذِهِ فَقَالَ عُمَرُ ﵁ السِّجْنَ بِالْفَتْحِ أَيْ اُدْخُلْ السِّجْنَ وَإِنْ رَفَعَ فَمَعْنَاهُ لَك السِّجْنُ.
(ح ل ل) : ثُمَّ قَالَ كَأَنِّي بِالطَّلَبَةِ قَدْ حَلُّوا أَيْ اعْلَمْ بِحُضُورِ طَالِبِيك كَأَنِّي أُعَايِنُهُمْ قَدْ حَلُّوا أَيْ نَزَلُوا بِهَذَا الْمَنْزِلِ لِأَخْذِك.
(س ف ع) : وَعَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ خَطَبَ وَقَالَ أَلَا إنَّ أُسَيْفِعَ أُسَيْفِعَ جُهَيْنَةَ قَدْ رَضِيَ مِنْ دَيْنِهِ وَأَمَانَتِهِ أَنْ يُقَالَ يَسْبِقُ الْحَاجَّ فَادَّانَ مُعَرِّضًا فَأَصْبَحَ وَقَدْ دِينَ بِهِ فَمَنْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلْيَغْدُ عَلَيْنَا فَإِنَّا نَقْسِمُ مَالَهُ بَيْنَ غُرَمَائِهِ فَإِيَّاكُمْ وَالدَّيْنَ فَإِنَّ أَوَّلَهُ هَمٌّ وَآخِرَهُ حَرْبٌ أُسَيْفِعُ اسْمُ رَجُلٍ وَهُوَ تَصْغِيرُ الْأَسْفَعِ وَأُسَيْفِعُ جُهَيْنَةَ بَدَلٌ مِنْ الْأَوَّلِ وَكَرَّرَهُ عَلَى وَجْهِ الْإِضَافَةِ إلَى قَبِيلَتِهِ وَهِيَ جُهَيْنَةُ تَعْرِيفًا وَتَمْيِيزًا عَنْ غَيْرِهِ الَّذِي يُسَمَّى بِاسْمِهِ رَضِيَ مِنْ دَيْنِهِ وَأَمَانَتِهِ بِقَوْلِ النَّاسِ إنَّ الْأُسَيْفِعَ رَجُلٌ فِيهِ خَيْرٌ يَسْبِقُ الْحَاجَّ أَيْ يَتَقَدَّمُهُمْ فِي الْمَنْزِلِ.
(د ي ن) : فَادَّانَ مُعَرِّضًا بِتَشْدِيدِ الدَّالِ عَلَى وَزْنِ افْتَعَلَ وَأَصْلُهُ أَدَّتَانِ أَيْ أَخَذَ الدَّيْنَ أَوْ قَبِلَ الدَّيْنَ أَوْ سَأَلَ الدَّيْنَ كُلُّ ذَلِكَ يَسْتَقِيمُ فِيهِ مُعَرِّضًا أَيْ مُتَعَرِّضًا لِكُلِّ مَنْ يَعْرِضُ لَهُ وَقِيلَ مِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ
стр. 142
أَمْكَنَ وَقِيلَ أَيْ مُعْرِضًا عَنْ قَوْلِ مَنْ يَقُولُ لَا تَسْتَدِنْ أَيْ مُوَلِّيًا مَنْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ وَقِيلَ أَيْ مُوَلِّيًا عَنْ الْقَضَاءِ فَأَصْبَحَ وَقَدْ رِينَ بِهِ أَيْ غُلِبَ بِالدَّيْنِ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ وَقَدْ رَانَ يَرِينُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿كَلًّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [المطففين: ١٤] أَيْ غَلَبَ فَمَنْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلْيَغْدُ أَيْ فَلْيَأْتِنَا بِالْغَدَاةِ فَإِنَّا نَقْسِمُ مَالَهُ بِالْغَدَاةِ بَيْنَ غُرَمَائِهِ أَيْ بِإِذْنِهِ وَرِضَائِهِ وَهُوَ تَأْوِيلُ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ فَإِنَّهُ لَا يَرَى الْحَجْرَ عَلَى الْحُرِّ عَلَى مَا يُعْرَفُ فَإِيَّاكُمْ وَالدَّيْنَ فَإِنَّ أَوَّلَهُ هَمٌّ وَآخِرَهُ حَرْبٌ إنْ صَحَّتْ رِوَايَتُهُ بِتَسْكِينِ الرَّاءِ فَهُوَ إحْدَى الْحُرُوبِ أَيْ يُؤَدِّي ذَلِكَ إلَى الْمُنَازَعَةِ وَالْمُحَارَبَةِ وَإِنْ صَحَّتْ بِفَتْحِ الرَّاءِ هُوَ مَصْدَرُ حَرَبَ مِنْ حَدِّ دَخَلَ أَيْ أَخَذَ مَالَهُ وَتَرَكَهُ بِغَيْرِ شَيْءٍ أَيْ يُؤْخَذُ مَالُهُ فِي قَضَاءِ الدَّيْنِ فَيَفْتَقِرُ وَيُرْوَى فَإِنَّا بَائِعُو مَالِهِ فَقَاسِمُوهُ بَيْنَ غُرَمَائِهِ بِالْحِصَصِ وَسَقَطَتْ النُّونُ لِلْإِضَافَةِ وَلَوْ قَالَ بَائِعُونَ نَصَبَ قَوْلَهُ مَالَهُ لِأَنَّهُ مَفْعُولٌ
(ص ف د) : وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ لَيْسَ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ صَفْدٌ وَلَا تَسْيِيرٌ وَلَا غُلٌّ وَلَا تَجْرِيدٌ الصَّفْدُ الشَّدُّ وَالْإِيثَاقُ مِنْ حَدِّ ضَرَبَ بِتَسْكِينِ الْفَاءِ فِي الْمَصْدَرِ فَإِذَا فَتَحَهَا فَهُوَ اسْمُ الْوَثَاقِ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَالْكَسْرُ لُغَةٌ فِيهِ وَهُوَ مَا يُوثَقُ بِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ﴾ [إبراهيم: ٤٩] وَهِيَ جَمْعُ صَفَدٍ وَالتَّسْيِيرُ تَفْعِيلٌ مِنْ السَّيْرِ وَالْغُلُّ مَا يُشَدُّ بِهِ الْيَدُ إلَى الْعُنُقِ وَالتَّجْرِيدُ الْإِعْرَاءُ عَنْ الثِّيَابِ أَيْ لَا يُفْعَلُ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ بِأَصْحَابِ الْجِنَايَاتِ.
(د ع ر) : وَالدُّعَّارُ يُحْبَسُونَ جَمْعُ دَاعِرٍ وَهُوَ الْخَبِيثُ الْفَاسِدُ مَأْخُوذٌ مِنْ الْعُودِ الدَّاعِرِ هُوَ الْكَثِيرُ الدُّخَانِ وَذَلِكَ مِنْ حَدِّ عَلِمَ.
(ع ز ر) : التَّعْزِيرُ الضَّرْبُ دُونَ الْحَدِّ مِنْ الْعَزْرِ وَهُوَ إيقَارُ الْحِمَارِ وَشَدُّ الْخَيْطِ عَلَى خَيَاشِيمِ الْبَعِيرِ لِلْإِيجَارِ وَأَصْلُهُ فِي مُجْمَلِ اللُّغَةِ وَالتَّثَقُّفُ التَّسْوِيَةُ.
(ز ر ي) : وَيُعَزَّرُ مِنْ يُؤْذِي إنْسَانًا وَيَزْدَرِيه الِازْدِرَاءُ الِاسْتِخْفَافُ وَالْإِزْرَاءُ التَّصْغِيرُ وَالزِّرَايَةُ الْعَيْبُ مِنْ حَدِّ ضَرَبَ يُقَالُ أَزْرَى عَلَيْهِ فِعْلَهُ أَيْ عَابَهُ.
(ق ي ل) : وَقَالَ النَّبِيُّ ﵇ «أَقِيلُوا ذَوِي الْهَيْئَاتِ عَثَرَاتِهِمْ إلَّا الْحَدَّ» أَيْ اُعْفُوا عَنْ ذَوِي الْمُرُوآتِ وَالْمُتَجَمَّلِينَ زَلَّاتِهِمْ.
(ج ف و) : وَقَالَ ﵇ «تَجَافُوا عَنْ عُقُوبَةِ ذَوِي الْمُرُوءَةِ إلَّا الْحَدَّ» أَيْ تَبَاعَدُوا وَالْمُرُوءَةُ الْإِنْسَانِيَّةُ بِالْهَمْزَةِ وَهِيَ مَصْدَرُ الْمَرْءِ مِنْ غَيْرِ فِعْلٍ وَلَا يَجِبُ الْمَالُ عَلَى الْحَوِيلِ أَيْ قَابِلِ الْحَوَالَةِ إنْ اتَّضَعَتْ السُّوقُ أَيْ تَرَاجَعَتْ الْأَسْعَارُ فِيهَا.
(ر غ ب) : قُلْت رَغَائِبُ النَّاسِ الصَّحِيحُ رَغَبَاتُ النَّاسِ فَأَمَّا الرَّغَائِبُ فَهِيَ جَمْعُ رَغِيبَةٍ وَهِيَ الْعَطَاءُ الْكَثِيرُ وَيَقَعُ أَيْضًا عَلَى الشَّيْءِ النَّفِيسِ الْمَرْغُوبِ فِيهِ فَأَمَّا أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى الرَّغْبَةِ فَلَا اسْتِعْمَالَ فِيهِ
(د ر ك) : ضَمَانُ الدَّرَكِ ضَمَانُ الِاسْتِحْقَاقِ دُونَ رَدِّ الثَّمَنِ بِالْعَيْبِ وَهُوَ مِنْ الْإِدْرَاكِ أَيْ مَا يُدْرِكُهُ مِنْ جِهَةِ نَفْسِهِ.
(ح ص ص) : تَحَاصَّ الْغُرَمَاءُ أَيْ تَقَاسَمُوا بِالْحِصَصِ جَمْعُ حِصَّةٍ وَهِيَ النَّصِيبُ.
стр. 143
[كِتَابُ الصُّلْحِ]
(ص ل ح) : الصُّلْحُ الِاسْمُ مِنْ الْمُصَالَحَةِ أَيْ الْمُسَالَمَةِ وَهِيَ خِلَافُ الْمُخَاصَمَةِ وَقَدْ صَالَحَ فُلَانٌ فُلَانًا وَاصْطَلَحَا وَتَصَالَحَا وَاصَّالَحَا وَأَصْلَحَا بِقَطْعِ الْأَلِفِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا﴾ [النساء: ١٢٨] بِضَمِّ الْيَاءِ عَلَى الْقِرَاءَةِ الْمَشْهُورَةِ وَيَصَّالَحَا بِتَشْدِيدِ الصَّادِ وَإِثْبَاتِ الْأَلِفِ بَعْدَهَا قِرَاءَةٌ أَيْضًا وَكُلُّ ذَلِكَ مِنْ الصَّلَاحِ وَالصُّلُوحِ وَهُمَا مَصْدَرَانِ لِصَلَحَ وَصَلَحَ مِنْ حَدِّ دَخَلَ وَشَرُفَ جَمِيعًا وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ وَهُوَ ضِدُّ الْفَسَادِ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا﴾ [النساء: ٣٥] أَيْ خِلَافَ بَيْنِهِمَا يُقَالُ شَاقَّهُ مُشَاقَّةً وَشِقَاقًا أَيْ خَالَفَهُ وَحَقِيقَتُهُ أَنْ يَصِيرَ هَذَا فِي شِقٍّ وَذَاكَ فِي شِقٍّ بِالْكَسْرِ أَيْ نَاحِيَةٍ وَأَصْلُهُ النِّصْفُ فَإِنَّ الشَّيْءَ إذَا شُقَّ شِقَّيْنِ صَارَ نِصْفَيْنِ.
(ج ور) : رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ أُتِيَ فِي شَيْءٍ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ فَقَالَ إنَّهُ لَجَوْرٌ أَيْ تَسْلِيمُ بَعْضِ الْوَاجِبِ فِي الْأَصْلِ لَوْلَا أَنَّهُ صَلَحَ لَرَدَدْته أَيْ صَارَ حَطُّ الْبَعْضِ بِرِضَا الْخَصْمِ.
(ن ور) : وَفِي الصُّلْحِ إطْفَاءُ النَّائِرَةِ هِيَ الْعَدَاوَةُ وَالشَّحْنَاءُ.
(ر ي ب) : وَعَنْ شُرَيْحٍ أَنَّهُ قَالَ أَيُّمَا امْرَأَةٍ صُولِحَتْ عَلَى ثَمَنِهَا لَمْ يُبَيَّنْ لَهَا كَمْ تَرَكَ زَوْجُهَا فَتِلْكَ الرِّيبَةُ يُرْوَى هَذَا بِرِوَايَتَيْنِ الرِّيبَةُ عَلَى وَزْنِ الْفِعْلَةِ بِكَسْرِ الرَّاءِ مِنْ الرَّيْبِ وَهُوَ الشَّكُّ أَيْ صَلَحَ فِي صِحَّتِهِ شَكٌّ وَالرُّبْيَةُ بِضَمِّ الرَّاءِ عَلَى وَزْنِ الْفَعِيلَةِ مِنْ الرِّبَا عَلَى التَّصْغِيرِ أَيْ فِيهِ شُبْهَةُ الرِّبَا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ بَعْضُ التَّرِكَةِ دُيُونًا عَلَى النَّاسِ فَيَكُونُ تَمْلِيكُ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَلِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ حَظُّهَا مِنْ النَّقْدِ أَكْثَرَ مِمَّا أَخَذَتْ فَيَكُونُ رِبًا وَيُحْتَمَلُ غَيْرُ ذَلِكَ فَلَمْ يَتَحَقَّقْ الْفَسَادُ لَكِنَّ فِيهِ احْتِمَالَ الْفَسَادِ فَجَعَلَهُ رِبًا مِنْ وَجْهٍ.
(ض غ ن) : وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ رُدُّوا الْخُصُومَ حَتَّى يَصْطَلِحُوا فَإِنَّ فَصْلَ الْقَضَاءِ يُحْدِثُ بَيْنَهُمْ الضَّغَائِنَ أَيْ اصْرِفُوا الَّذِينَ جَاءُوا لِلتَّخَاصُمِ لِيَصْطَلِحُوا فَإِنَّ قَطْعَ الْحُكْمِ قَدْ يُظْهِرُ بَيْنَهُمْ الْأَحْقَادَ وَالضَّغَائِنَ جَمْعُ ضَغِينَةٍ وَهِيَ الْحِقْدُ وَكَذَلِكَ الضِّغْنُ.
(خ ر ج) : وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ يَتَخَارَجُ أَهْلُ الْمِيرَاثِ أَيْ يَصْطَلِحُونَ عَلَى إخْرَاجِ بَعْضِهِمْ عَنْ الْمِيرَاثِ بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ يُعْطُونَهُ دُونَ كَمَالِ حِصَّتِهِ مِنْهُ.
وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ بَرِيرَةَ أَتَتْهَا فَسَأَلَتْهَا أَيْ كَانَتْ مُكَاتَبَةً فَسَأَلَتْهَا إعْطَاءَ شَيْءٍ يُؤَدِّي بَدَلَ كِتَابَتِهَا فَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ إنْ شِئْت عَدَدْتهَا لِأَهْلِك عَدَّةً وَاحِدَةً، وَأَعْتَقْتُك: أَيْ نَقَدْت هَذِهِ الدَّرَاهِمَ الَّتِي عَلَيْك لِمَنْ كَاتَبَك بِطَرِيقِ الْبَيْعِ، وَإِعْطَاءِ الثَّمَنِ دَفْعَةً وَاحِدَةً، وَأَعْتَقْتُك بَعْدَ الشِّرَاءِ، وَإِنَّمَا قَالَتْ: إنْ شِئْت لِيَجُوزَ شِرَاؤُهَا لِأَنَّ بَيْعَ الْمُكَاتَبِ إنْ كَانَ بِإِذْنِهِ جَازَ، وَتَضَمَّنَ فَسْخَ الْكِتَابَةِ بِتَرَاضِيهِمَا، وَبِدُونِ رِضَاهُ لَا يَجُوزُ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَبَاقِيه ظَاهِرٌ.
(ن ت ج) : وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ أَتَاهُ رَجُلَانِ يَخْتَصِمَانِ فِي بَغْلٍ فَجَاءَ أَحَدُهُمَا بِخَمْسَةِ رِجَالٍ
стр. 144
فَشَهِدُوا أَنَّهُ نَتَجُهُ هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الرِّوَايَةِ بِدُونِ الْأَلِفِ فِي أَوَّلِهِ بِفَتْحِ النُّونِ وَالتَّاءِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ يُقَالُ نُتِجَتْ الدَّابَّةُ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ وَنَتَجَهَا صَاحِبُهَا أَيْ كَانَ نِتَاجُهَا عِنْدَهُ أَيْ وِلَادَتُهَا وَيُقَالُ نَتَجَهَا أَيْ وَلِيَ نِتَاجَهَا وَالنَّاتِجُ لِلْإِبِلِ كَالْقَابِلَةِ لِلنِّسَاءِ وَلَا يَصِحُّ رِوَايَةُ أَنْتَجَهُ يُقَالُ أَنْتَجَتْ الْفَرَسُ أَيْ حَانَ نِتَاجُهَا قَالَهُ فِي دِيوَانِ الْأَدَبِ وَقَالَ فِي شَرْحِ الْغَرِيبَيْنِ أَنْتَجَتْ الْفَرَسُ أَيْ حَمَلَتْ فَهُوَ نَتُوجٌ وَلَا يُقَالُ مُنْتِجٌ قَالَ وَجَاءَ آخَرُ بِشَاهِدَيْنِ فَشَهِدَا أَنَّهُ نَتَجُهُ فَقَالَ لِلْقَوْمِ مَا تَرَوْنَ هُوَ مِنْ رُؤْيَةِ الْقَلْبِ أَيْ مَا رَأْيُكُمْ فِي هَذِهِ الْحَادِثَةِ وَمَا جَوَابُكُمْ فَقَالُوا اقْضِ لِأَكْثَرِهِمَا شُهُودًا فَقَالَ فَلَعَلَّ الشَّاهِدَيْنِ خَيْرٌ مِنْ الْخَمْسَةِ ثُمَّ قَالَ فِيهَا قَضَاءٌ وَصُلْحٌ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
(ش ح ح) : وَفِيهِ فَإِنْ تَشَاحَّا عَلَى الْيَمِينِ أَيْ تَضَايَقَا مِنْ الشُّحِّ مِنْ حَدِّ دَخَلَ
(غ م ض) : مَبْنَى الصُّلْحِ عَلَى الْإِغْمَاضِ أَيْ الْمُسَاهَلَةِ وَالْمُسَامَحَةِ مِنْ تَغْمِيضِ الْعَيْنِ وَهُوَ ضَمُّهَا.
(م ك س) : وَالْمُمَاكَسَةُ مُفَاعَلَةٌ مِنْ الْمَكْسِ مِنْ حَدِّ ضَرَبَ وَهُوَ اسْتِنْقَاصُ الثَّمَنِ.
(ن ض ب) : وَلَوْ صَالَحَهُ مِنْ دَعْوَاهُ عَلَى أَرْضٍ فَغَرِقَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَهُ أَنْ يَتَرَبَّصَ حَتَّى يَنْضُبَ الْمَاءُ عَنْهَا أَيْ يَغُورَ مِنْ حَدِّ دَخَلَ.
(غ وص) : وَنَهَى النَّبِيُّ ﵇ عَنْ ضَرْبَةِ الْغَائِصِ هُوَ الَّذِي يَغُوصُ فِي الْبَحْرِ أَيْ يَدْخُلُ فِيهِ لِاسْتِخْرَاجِ الدُّرَرِ وَنَحْوِهَا وَالْغَوَّاصُ مَنْ صَارَ ذَلِكَ حِرْفَةً لَهُ وَهُوَ نَهْيٌ عَنْ قَوْلِ الرَّجُلِ يَغُوصُ لَك فِي الْبَحْرِ فَمَا أَخَذْته فَهُوَ لَك بِكَذَا وَهَذَا لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ غَرَرٌ وَيُرْوَى عَنْ ضَرْبَةِ الْقَانِصِ بِالْقَافِ وَالنُّونِ وَهُوَ الصَّائِدُ يُقَالُ قَنَصَ مِنْ حَدِّ ضَرَبَ أَيْ صَادَ وَالْقَنَّاصُ الصَّيَّادُ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ اضْرِبْ كَذَا لِلِاصْطِيَادِ فَمَا أَخَذْته فَهُوَ لَك بِكَذَا وَهُوَ غَرَرٌ أَيْضًا فَلَمْ يَجُزْ.
(ق ي ض) : وَإِذَا قَالَ الْوَارِثُ لِلْمُوصَى لَهُ بِخِدْمَةِ الْعَبْدِ أُعْطِيك هَذِهِ الدَّرَاهِمَ مُقَايَضَةً بِخِدْمَةِ الْعَبْدِ أَيْ مُبَادَلَةً وَمُعَاوَضَةً وَالْمُقَايَضَةُ الْمُطْلَقَةُ هُوَ بَيْعُ عَيْنٍ بِعَيْنٍ مِنْ الْقَيْضِ وَهُوَ الْمِثْلُ وَالْعِوَضُ وَهُمَا قَيْضَانِ أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عِوَضُ الْآخَرِ قَالَ ذَلِكَ فِي مُجْمَلِ اللُّغَةِ.
(ز ع م) : مَنْ زَعَمَ كَذَا قَالَ فِي دِيوَانِ الْأَدَبِ الزَّعْمُ الْقَوْلُ وَقَالَ فِي مُجْمَلِ اللُّغَةِ الزَّعْمُ الْقَوْلُ مِنْ غَيْرِ صِحَّةٍ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا﴾ [التغابن: ٧] وَفِيهِ لُغَتَانِ فَتْحُ الزَّايِ وَضَمُّهَا وَالصَّرْفُ مِنْ حَدِّ دَخَلَ.
رَجُلٌ بَعَثَ بَدِيلًا لِيَغْزُوَ عَنْهُ فَغَزَا مَعَ الْجُنْدِ فَغَنِمُوا فَالسَّهْمُ لِلْبَدِيلِ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُجَاهِدُ فَإِنْ كَانَ أَعْطَاهُ جُعْلًا رَدَّهُ الْبَدِيلُ لِأَنَّهُ أَخَذَ الْأَجْرَ عَلَى الْجِهَادِ فَلَمْ يَجُزْ، وَهَذَا إذَا كَانَ شَرْطًا لَا عَوْنًا لَهُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ الْبَدِيلُ الْبَدَلُ، وَالْبِدْلُ بِكَسْرِ الْبَاءِ، وَتَسْكِينِ الدَّالِ كَذَلِكَ.
(ع ف ن) : وَلَوْ أَبْرَأَهُ عَنْ الْعَفَنِ فِي الثَّوْبِ فَوَجَدَ بِهِ خَرْقًا أَوْ وَجَدَهُ مَرْفُوءًا فَلَهُ حَقُّ الرَّدِّ الْعَفَنُ الْبَلِيُّ مِنْ الْمَالِ مِنْ حَدِّ عَلِمَ وَالْخَرْقُ التَّخْرِيقُ مِنْ حَدِّ ضَرَبَ وَالْمَرْفُوءُ مَفْعُولٌ مِنْ قَوْلِك رَفَأَ الثَّوْبَ مِنْ حَدِّ صَنَعَ رَفْئًا أَيْ أَصْلَحَ مَا وَهَنَ مِنْهُ وَهُوَ مَهْمُوزٌ
стр. 145
فَأَمَّا الرَّفْوُ بِالْوَاوِ مِنْ غَيْرِ هَمْزٍ مِنْ حَدِّ دَخَلَ فَهُوَ التَّسْكِينُ.
(ق ي ل) : وَالْإِقَالَةُ الْفَسْخُ وَالرَّدُّ وَأَصْلُهُ الْيَاءُ وَقَالَ الْمَبِيعُ يُقِيلُهُ مِنْ حَدِّ ضَرَبَ لُغَةٌ فِي أَقَالَهُ يُقِيلُهُ إقَالَةً وَتَحْكِيمُ الْإِنْسَانِ جَعْلُهُ حَكَمًا أَيْ حَاكِمًا.
(د رء) : وَرَوَى مُحَمَّدٌ ﵀ أَنَّهُ كَانَ بَيْنَ عُمَرَ وَبَيْنَ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵄ مُدَارَأَةٌ فِي شَيْءٍ بِالْهَمْزَةِ أَيْ مُدَافَعَةٌ وَقَدْ دَرَأَ مِنْ حَدِّ صَنَعَ أَيْ دَفَعَ وَبَاقِي الْحَدِيثِ ذَكَرْنَاهُ فِي أَدَبِ الْقَاضِي.
(س وم) :، وَعَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّ عُمَرَ ﵁ سَاوَمَ بِفَرَسٍ فَحَمَّلَ عَلَيْهِ رَجُلًا يَشُورُهُ فَعَطِبَ فَقَالَ عُمَرُ ﵁: هُوَ مِنْ مَالِك، وَقَالَ صَاحِبُهُ: بَلْ هُوَ مِنْ مَالِك، قَالَ: اجْعَلْ بَيْنِي وَبَيْنَك رَجُلًا، قَالَ: نَعَمْ شُرَيْحٌ الْعِرَاقِيُّ فَحَكَّمَاهُ فَقَالَ شُرَيْحٌ: إنْ كُنْت حَمَلْته بَعْدَ السَّوْمِ فَهُوَ مِنْ مَالِكِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِنْ كُنْت حَمَلْته قَبْلَ السَّوْمِ فَلَا فَعَرَفَ عُمَرُ ﵁ ذَلِكَ فَبَعَثَهُ قَاضِيًا عَلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ
(س وم) : قَوْلُهُ سَامَ بِفَرَسٍ أَيْ اسْتَبَاعَ فَرَسًا فَحَمَّلَ عَلَيْهِ رَجُلًا أَيْ أَرْكَبَهُ إيَّاهُ يَشُورُهُ أَيْ يُقْبِلُ بِهِ وَيُدْبِرُ لِلْعَرْضِ عَلَى الْبَيْعِ وَالْمِشْوَارُ الْمَكَانُ الَّذِي يُفْعَلُ فِيهِ ذَلِكَ يُقَالُ إيَّاكَ وَالْخُطَبَ فَإِنَّهَا مِشْوَارٌ كَثِيرُ الْعِثَارِ.
(ع ط ب) : فَعَطِبَ أَيْ هَلَكَ فَقَالَ عُمَرُ ﵁ هُوَ مِنْ مَالِك أَيْ هَلَكَ عَلَيْك فَلَا قِيمَةَ عَلَيَّ وَقَالَ الْآخَرُ بَلْ عَلَيْك لِأَنَّك سَاوَمْت فَحَكَّمَا شُرَيْحًا فَحَكَمَ أَنَّ الْإِرْكَابَ إذَا كَانَ بَعْدَ السَّوْمِ فَعَلَى عُمَرَ ﵁ فَعَرَفَ عُمَرُ أَيْ اسْتَصْوَبَ وَضِدُّهُ أَنْكَرَ أَيْ لَمْ يَسْتَصْوِبْ وَقَلَّدَهُ قَضَاءَ الْكُوفَةِ حَيْثُ رَآهُ عَالِمًا بِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[كِتَابُ الرَّهْنِ]
(ر هـ ن) : الرَّهْنُ حَبْسُ الْعَيْنِ بِالدَّيْنِ وَقَدْ رَهَنَهُ مِنْ حَدِّ صَنَعَ وَأَرْهَنهُ بِالْأَلِفِ لُغَةٌ فِيهِ قَالَهُ فِي دِيوَانِ الْأَدَبِ وَاسْتَشْهَدَ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ
فَلَمَّا خَشِيت أَظَافِيرَهُ ... نَجَوْت وَأَرْهَنْتُهُمْ مَالِكًا
قَالَ وَكَانَ الْأَصْمَعِيُّ يَرْوِيهَا وَأَرْهَنُهُمْ بِغَيْرِ تَاءٍ عَلَى الْمُسْتَقْبَلِ يَعْنِي اللُّغَةَ الْفَاشِيَةَ مِنْ حَدِّ صَنَعَ كَمَا تَقُولُ قُمْت وَأَصُكُّ عَيْنَهُ يَعْنِي عَطَفَ الْمُسْتَقْبَلَ عَلَى الْمَاضِي وَهُوَ هَاهُنَا لِلْحَالِ دُونَ مَحْضِ الِاسْتِقْبَالِ وَقَالَ فِي مُجْمَلِ اللُّغَةِ رَهَنْت الشَّيْءَ وَلَا يُقَالُ أَرَهَنْت وَالشَّيْءُ الرَّاهِنُ الثَّابِتُ الدَّائِمُ وَرَهَنَ الشَّيْءُ أَيْ دَامَ وَيُقَالُ أَقَامَ وَحُكْمُ الرَّهْنِ دَوَامُ الْحَبْسِ أَيْضًا إلَى أَنْ يُفْتَكَّ وَالرَّاهِنُ الْمَهْزُولُ مِنْ الْإِبِلِ وَالنَّاسِ وَقَالَ الشَّاعِرُ
إمَّا تَرَيْ جِسْمِي خَلًّا قَدْ رَهَنْ
وَالْخَلُّ بِالْفَتْحِ الرَّجُلُ النَّحِيفُ وَهُوَ مِنْ دَوَامِ الْهُزَالِ بِهِ وَالْإِرْهَانُ فِي السِّلْعَةِ الْإِغْلَاءُ فِيهَا وَالْإِرْهَانُ الْإِسْلَافُ وَإِرْهَانُ الْأَوْلَادِ إخْطَارُهُمْ فِي الْوَثَائِقِ وَالِارْتِهَانُ أَخْذُ الرَّهْنِ وَالرَّهْنُ اسْمُ الْمَرْهُونِ أَيْضًا وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣] جَمْعُ رَهْنٍ
следующие страницы →