Полный текст (496 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ وَالْمَسْجِدُ الْأَقْصَى وَمَسْجِدِي هَذَا وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ
وَقَوله من حَدِيث أبي ذَر وَقد سَأَلَهُ أَي مَسْجِد وضع فِي الأَرْض أول فَقَالَ الْمَسْجِد الْحَرَام قَالَ ثمَّ أَي قَالَ الْمَسْجِد الْأَقْصَى ... الْحَدِيثَ وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ
وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو لَمَّا بَنَى سُلَيْمَانُ الْبَيْتَ سَأَلَ رَبَّهُ ثَلَاثًا سَأَلَهُ حُكْمًا يُصَادِفُ حُكْمَهُ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ وَسَأَلَهُ مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ وَسَأَلَهُ أَنْ لَا يَؤُمَّ أَحَدٌ هَذَا الْبَيْتَ لَا يُرِيدُ إِلَّا الصَّلَاةَ فِيهِ إِلَّا رَجَعَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ وَأَنَا أَرْجُو أَنْ يَكُونَ قَدْ أَعْطَاهُ ذَلِكَ وَهُوَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ وَصَحِيحِ الْحَاكِمِ
وَفِي الْبَابِ حَدِيثٌ رَابِعٌ دُونَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ وَهُوَ حَدِيثٌ مُضْطَرِبٌ إِنَّ الصَّلَاةَ فِيهِ بِخَمْسِينَ أَلْفَ صَلَاةٍ وَهَذَا مُحَالٌ لِأَنَّ مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَفْضَلُ مِنْهُ
стр. 457
وَالصَّلَاةُ فِيهِ تُفَضَّلُ عَلَى غَيْرِهِ بِأَلْفِ صَلَاةٍ
وَقَدْ رُوِيَ فِي مَسْجِد بَيت الْمُقَدّس التَّفْضِيل بِخَمْسِمِائَة وَهُوَ أَشْبَهُ
وَصَحَّ أَنَّهُ ﷺ أُسْرِيَ بِهِ إِلَيْهِ وَأَنَّهُ صَلَّى فِيهِ وَأَمَّ الْمُرْسَلِينَ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ وَرَبَطَ الْبُرَاقَ بِحَلَقَةِ الْبَابِ وَعُرِجَ بِهِ مِنْهُ
وَصَحَّ عَنْهُ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَتَحَصَّنُونَ بِهِ مِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ فَهَذَا مَجْمُوعُ مَا يَصِحُّ فِيهِ مِنَ الْأَحَادِيثِ
قُلْتُ وَكَذَا ثَبَتَ أَنَّ الْمَهْدِيَّ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ يَتَحَصَّنُونَ بِهِ مِنَ الدَّجَّالِ وَأَنَّ عِيسَى ﵇ يَنْزِلُ مِنْ مَنَارَةِ مَسْجِدِ الشَّامِ فَيَأْتِي فَيَقْتِلُ الدَّجَّالَ وَيَدْخُلُ الْمَسْجِدَ وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَيَقُولُ الْمَهْدِيُّ تَقَدَّمْ يَا رُوحَ اللَّهِ فَيَقُولُ إِنَّمَا هَذِهِ الصَّلَاةُ أُقِيمَتْ لَكَ فَيَتَقَدَّمُ الْمَهْدِيُّ وَيَقْتَدِي بِهِ عِيسَى ﵇ إِشْعَارًا بِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْأُمَّةِ ثُمَّ يُصَلِّي عِيسَى ﵇ فِي سَائِرِ الْأَيَّامِ
فَصْلٌ
وَمِنْهَا أَحَادِيثُ صَلَوَاتِ الْأَيَّامِ وَاللَّيَالِي كَصَلَاةِ يَوْمِ الْأَحَدِ وَلَيْلَةِ الْأَحَدِ وَيَوْمِ الِاثْنَيْنِ وَلَيْلَةِ الِاثْنَيْنِ إِلَى آخِرِ الْأُسْبُوعِ كُلُّ أَحَادِيثِهَا كَذِبٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَعْضُ ذَلِكَ
وَكَذَلِكَ أَحَادِيثُ صَلَاةِ الرَّغَائِبِ لَيْلَةَ أَوَّلِ جُمْعَةٍ مِنْ رَجَبٍ كُلُّهَا كَذِبٌ وَأَمْثَلُهَا مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَنْدَهْ وَهُوَ صَدُوقٌ عَنِ ابْنِ
стр. 458
جَهْضَمٍ وَهُوَ وَاضِعُ الْحَدِيثِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْبَصْرِيُّ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّنْعَانِيُّ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ يَرْفَعُهُ رَجَبُ شَهْرُ اللَّهِ وَشَعْبَانُ شَهْرِي وَرَمَضَانُ شَهْرُ أُمَّتِي ... الْحَدِيثَ وَفِيهِ لَا تَغْفَلُوا عَنْ أَوَّلِ جُمْعَةٍ مِنْ رَجَبٍ فَإِنَّهَا لَيْلَةٌ تُسَمِّيهَا الْمَلَائِكَةُ الرَّغَائِبَ ... وَذَكَرَ الْحَدِيثَ الْمَكْذُوبَ بِطُولِهِ
قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ اتَّهَمُوا بِهِ ابْنَ جَهْضَمٍ وَنَسَبُوهُ إِلَى الْكَذِبِ قَالَ وَسَمِعْتُ عَبْدَ الْوَهَّابِ الْحَافِظَ يَقُولُ رِجَالُهُ مَجْهُولُونَ فَنَبَشْتُ عَلَيْهِمْ جَمِيعَ الْكُتُبِ فَمَا وَجَدْتُهُمْ قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظِ بَلْ لَعَلَّهُمْ لَمْ يُخْلَقُوا
قُلْتُ أَمَّا صَدْرُ الْحَدِيثِ وَهُوَ قَوْلُهُ رَجَبُ شَهْرُ اللَّهِ وَشَعْبَانُ شَهْرِي وَرَمَضَانُ شَهْرُ أُمَّتِي فقد ذكره أَبُو الْفَتْح ابْن أَبِي الْفَوَارِسِ فِي أَمَالِيهِ عَنِ الْحَسَنِ مُرْسَلًا كَمَا ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ فِي جَامِعِهِ الصَّغِيرِ
وَأَمَّا قَوْلُهُ وَكُلُّ حَدِيثٍ فِي ذِكْرِ صَوْمِ رَجَبٍ وَصَلَاةِ بَعْضِ اللَّيَالِي فِيهِ فَهُوَ كَذِبٌ مُفْتَرَى فَفِيهِ بَحْثٌ إِذْ قَدْ وَرَدَ فِي صِيَامِ رَجَبٍ أَحَادِيثُ مُتَعَدِّدَةٌ وَلَوْ كَانَتْ ضَعِيفَةً لَكِنَّهَا يَتَقَوَّى بَعْضُهَا بِبَعْضٍ وَقَدْ أَوْرَدْتُ نُبَذًا مِنْهَا فِي رِسَالَتِي الْأَدَبِ فِي رَجَبٍ وَالْقَوَّامُ لِلصَّوَّامِ أَيْضًا
стр. 459
نَعَمْ بَعْضُ مَا وَرَدَ فِيهِ مَوْضُوع كَمَا بَينه بقوله
كَحَدِيث مَنْ صَلَّى بَعْدَ الْمَغْرِبِ أَوَّلَ لَيْلَةٍ مِنْ رَجَبٍ عِشْرِينَ رَكْعَةً جَازَ عَلَى الصِّرَاطِ بِلَا حِسَابٍ
وَحَدِيث مَنْ صَامَ يَوْمًا مِنْ رَجَبٍ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِائَةَ مَرَّةٍ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَفِي الثَّانِيَةِ مِائَةَ مَرَّةٍ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ
قَالَ وَأَقْرَبُ مَا جَاءَ فِيهِ مَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ صِيَامِ رَجَبٍ
قُلْتُ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى اعْتِقَادِ وُجُوبِهِ كَمَا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَإِلَّا فَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ بِكَرَاهَةِ صَوْمِهِ
فَصْلٌ
وَمِنْ ذَلِكَ أَحَادِيثُ صَلَاةِ لَيْلَة النّصْف من شعْبَان
كَحَدِيث يَا عَلِيُّ مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ مِائَةَ رَكْعَةٍ بِأَلْفِ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ قَضَى اللَّهُ لَهُ كُلَّ حَاجَةٍ طَلَبَهَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَسَاقَ جُزَافَاتٍ كَثِيرَةً وَأُعْطِيَ سَبْعِينَ أَلْفَ حَوْرَاءَ لِكُلِّ حَوْرَاءَ سَبْعُونَ أَلْفَ غُلَامٍ وَسَبْعُونَ أَلْفَ وِلْدَانٍ إِلَى أَنْ قَالَ وَيَشْفَعُ
стр. 460
وَالِدَاهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي سَبْعِينَ أَلْفًا
وَالْعَجَبُ مِمَّنْ شَمَّ رَائِحَةَ الْعِلْمِ بِالسُّنَّةِ أَنْ يَغْتَرَّ بِمِثْلِ هَذَا الْهَذَيَانِ وَيُصَلِّيهَا
وَهَذِهِ الصَّلَاةُ وُضِعَتْ فِي الْإِسْلَامِ بَعْدَ الأربعمائة وَنَشَأَتْ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَوُضِعَ لَهَا عدَّة أَحَادِيث
مِنْهَا مَنْ قَرَأَ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ أَلْفَ مَرَّةٍ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ وَفِيهِ بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِ مِائَةَ أَلْفِ ملك يُبَشِّرُونَهُ
وَحَدِيث مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ثَلَاثِينَ مَرَّةً ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ شُفِّعَ فِي عَشَرَةٍ قَدِ اسْتَوْجَبُوا النَّارَ. . وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي لَا يَصِحُّ مِنْهَا شَيْءٌ
فَصْلٌ
١٤ - وَمِنْهَا رَكَاكَةُ أَلْفَاظِ الْحَدِيثِ وَسَمَاجَتُهَا بِحَيْثُ يَمُجُّهَا السَّمْعُ وَيَدْفَعُهَا الطَّبْعُ
كَحَدِيث أَرْبَعٌ لَا تَشْبَعُ مِنْ أَرْبَعٍ أُنْثَى مِنْ ذَكَرٍ وَأَرْضٌ مِنْ مَطَرٍ وَعَيْنٌ مِنْ نَظَرٍ وَأُذُنٌ مِنْ خَبَرٍ
قُلْتُ رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَابْنُ عَدِيٍّ وَالطَّبَرَانِيُّ عَنْ عَائِشَةَ كَمَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ وَعَالِمٌ
стр. 461
مِنْ عِلْمٍ بَدَلَ وَأُذُنٌ مِنْ خَبَرٍ فَالْحَدِيثُ ضَعِيفٌ لَا مَوْضُوعٌ
وَحَدِيث ارْحَمُوا عَزِيزَ قَوْمٍ ذَلَّ وَغَنِيَّ قَوْمٍ افْتَقَرَ وَعَالِمًا يَتَلَاعَبُ بِهِ الصّبيان
وَحَدِيث ذَمِّ الْحَاكَةِ وَالْأَسَاكَفَةِ وَالصَّوَّاغِينَ أَوْ صَنْعَةٍ مِنَ الصَّنَائِعِ الْمُبَاحَةِ كَذِبٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ لَا يَذُمُّ اللَّهُ وَرَسُولُهُ الصَّنَائِعَ الْمُبَاحَةَ
قُلْتُ قَدْ يَذُمُّ لِمَا فِيهَا مِنَ الْأُمُورِ الْمَكْرُوهَةِ وَالْمُحَرَّمَةِ لِيُجْتَنَبَ عَنْهَا كَمَا بَيَّنْتُهُ فِي شَرْحِ عَيْنِ الْعِلْمِ فِي مَرَاتِبِ الْمَكَاسِبِ
قَالَ وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ مَنْ فَارَقَ الدُّنْيَا وهوسكران دَخَلَ الْقَبْرَ سَكْرَانَ وَبُعِثَ سَكْرَانَ وَأُمِرَ بِهِ إِلَى النَّارِ سَكْرَانَ إِلَى جَبَلٍ أَوْ نَهْرٍ يُقَالُ لَهُ سَكرَان
وَحَدِيث إِنَّ لِلَّهِ مَلَكًا اسْمُهُ عُمَارَةُ عَلَى فَرَسٍ مِنْ يَاقُوتٍ طُولُهُ مَدُّ بَصَرِهِ يَدُورُ فِي الْبُلْدَانِ وَيَقِفُ فِي الْأَسْوَاقِ يُنَادِي لِيَغْلُ كَذَا وَكَذَا وَلْيَرْخُصْ كَذَا وَكَذَا
وَحَدِيث إِنَّ لِلَّهِ مَلَكًا مِنْ حِجَارَةٍ يُقَالُ لَهُ عُمَارَةُ يَنْزِلُ عَلَى حِمَارٍ مِنْ حِجَارَةٍ كُلَّ يَوْمٍ فَيُسَعِّرُ الْأَسْعَارَ
стр. 462
فَصْلٌ
وَمِنْهَا أَحَادِيثُ ذَمِّ الْحَبَشَةِ والسودان كلهَا كذب
كَحَدِيث دَعُونِي مِنَ السُّودَانِ إِنَّمَا الْأَسْوَدُ لبطنه وفرجه
وَحَدِيث الزِّنْجِيُّ إِذَا شَبِعَ زَنَا وَإِذَا جَاعَ سَرَقَ
قُلْتُ رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ عَائِشَةَ وَزَادَ فِيهِ
وَإِنَّ فِيهِمْ لَسَمَاحَةً وَنَجْدَةً كَمَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ
وَحَدِيث إِيَّاكُمْ وَالزِّنْجِيَّ فَإِنَّهُ خَلْقٌ مُشَوَّهٌ
وَحَدِيثِ رَأَى طَعَامًا فَقَالَ لِمَنْ هَذَا قَالَ الْعَبَّاسُ لِلْحَبَشَةِ أُطْعِمُهُمْ قَالَ لَا تَفْعَلْ إِنْ جَاعُوا سَرَقُوا وَإِنْ شَبِعُوا زَنَوْا
فَصْلٌ
وَمِنْهَا أَحَادِيثُ ذَمِّ التُّرْكِ وَأَحَادِيثُ ذَمِّ الْخِصْيَانِ وَأَحَادِيثُ ذَمِّ الْمَمَالِيكِ
كَحَدِيث لَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِي الْخِصْيَانِ خَيْرًا لأَخْرَجَ مِنْ أَصْلَابِهِمْ ذُرِّيَّةً يَعْبُدُونَ اللَّهَ
قُلْتُ وَقَدْ تَقَدَّمَ
стр. 463
وَحَدِيث شَرُّ الْمَالِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ الْمَمَالِيكُ
قُلْتُ رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى بِسَنَدٍ لَا بَأْسَ بِهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ كَمَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِير وَأما حَدِيثُ اتْرُكُوا الْحَبَشَةَ مَا تَرَكُوكُمْ فَإِنَّهُ لَا يَسْتَخْرِجُ كَنْزَ الْكَعْبَةِ إِلَّا ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنَ الْحَبَشَةِ فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْركه عَن ابْن عمر
وَكَذَا حَدِيثُ اتْرُكُوا التُّرْكَ مَا تَرَكُوكُمْ فَإِنَّ أَوَّلَ مَنْ يَسْلُبُ أُمَّتِي مُلْكَهُمْ وَمَا خَوَّلَهُمُ اللَّهُ بَنُو قَنْطُورَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ كَذَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَقَنْطُورَا جَارِيَةُ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ وَلَدَتْ لَهُ أَوْلَادًا مِنْهُمُ التُّرْكُ وَالصِّينُ كَذَا فِي النِّهَايَةِ
فَصْلٌ
١٥ - وَمِنْهَا مَا يَقْتَرِنُ بِالْحَدِيثِ مِنَ الْقَرَائِنِ الَّتِي يُعْلَمُ بِهَا أَنَّهُ بَاطِلٌ
مِثْلُ حَدِيثِ وَضْعِ الْجِزْيَةِ عَنْ أَهْلِ خَيْبَرَ فَهَذَا كَذِبٌ مِنْ عِدَّةِ وُجُوهٍ أَحَدُهَا أَنَّ فِيهِ شَهَادَةَ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ وَسَعْدٌ قَدْ تُوُفِّيَ قَبْلَ ذَلِكَ فِي غَزْوَةِ الْخَنْدَقِ
стр. 464
وَثَانِيهَا أَنَّ فِيهِ وَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ هَكَذَا وَمُعَاوِيَةُ إِنَّمَا أَسْلَمَ زَمَنَ الْفَتْحِ وَكَانَ مِنَ الطُّلَقَاءِ
وَثَالِثُهَا أَنَّ الْجِزْيَةَ لَمْ تَكُنْ نَزَلَتْ حِينَئِذٍ وَلَا يَعْرِفُهَا الصَّحَابَةُ وَلَا الْعَرَبُ وَإِنَّمَا نَزَلَتْ بَعْدَ عَامِ تَبُوكَ وَحِينَئِذٍ وَضَعَهَا النَّبِيُّ ﷺ عَلَى نَصَارَى نَجْرَانَ وَيَهُودِ الْيَمَنِ وَلَمْ تُؤْخَذْ مِنْ يَهْوُدِ الْمَدِينَةِ لِأَنَّهُمْ وَادَعُوهُ قَبْلَ نُزُولِهَا ثُمَّ قَتَلَ مَنْ قَتَلَ مِنْهُمْ وَأَجْلَى بَقِيَّتَهُمْ إِلَى خَيْبَرَ وَإِلَى الشَّامِ وَصَالَحَهُ أَهْلُ خَيْبَرَ قَبْلَ فَرْضِ الْجِزْيَةِ فَلَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الْجِزْيَةِ اسْتَقَرَّ الْأَمْرُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ وَابْتَدَأَ ضَرْبُهَا عَلَى مَنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ مَعَهُ صُلْحٌ فَمِنْ هَهُنَا وَقَعَتِ الشُّبْهَةُ فِي أَهْلِ خَيْبَرَ
وَرَابِعُهَا أَنَّ فِيهِ أَنَّهُ وَضَعَ عَنْهُمُ الْكُلَفَ وَالسُّخَرَ وَلَمْ يَكُنْ فِي زَمَانِهِ ﷺ لَا كُلَفَ وَلَا سُخَرَ وَلَا مُكُوسَ
وَخَامِسُهَا أَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ عَهْدًا لَازِمًا بَلْ قَالَ نُقِرُّكُمْ مَا شِئْنَا فَكَيْفَ يَضَعُ عَنْهُمُ الْجِزْيَةَ الَّتِي يَصِيرُ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ بِهَا عَهْدٌ لَازِمٌ مُؤَبَّدٌ ثُمَّ لَا يَثْبُتُ لَهُمْ أَمَانًا لَازِمًا مُؤَبَّدًا
وَسَادِسُهَا أَنَّ مِثْلَ هَذَا مِمَّا تَتَوَفَّرُ الْهِمَمُ وَالدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهِ فَكَيْفَ يَكُونُ قَدْ وَقَعَ وَلَا يَكُونُ عِلْمُهُ عِنْدَ حَمَلَةِ السُّنَّةِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَأَئِمَةِ الْحَدِيثِ وَيَنْفَرِدُ بِعِلْمِهِ وَنَقْلِهِ الْيَهُودُ
وَسَابِعُهَا أَنَّ أَهْلَ خَيْبَرَ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُمُ مِنَ الْإِحْسَانِ مَا يُوجِبُ وَضْعَ الْجِزْيَةِ عَنْهُمْ فَإِنَّهُمْ حَارَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَقَاتَلُوهُ وَقَاتَلُوا أَصْحَابَهُ وَسَلُّوا السُّيُوفَ فِي وُجُوهِهِمْ وَسَمُّوا النَّبِيَّ ﷺ وَأَوَوْا أَعْدَاءَهُ
стр. 465
الْمُحَارِبِينَ لَهُ الْمُحَرِّضِينَ عَلَى قِتَالِهِ فَمِنْ أَيْنَ يَقَعُ هَذَا الِاعْتَنَاءُ بِهِمْ وَإِسْقَاطُ هَذَا الْفَرْضِ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ عُقُوبَةً لِمَنْ لَمْ يَدِنْ مِنْهُمْ بِدِينِ الْإِسْلَامِ
وَثَامِنُهَا أَن النَّبِي ص = لَمْ يُسْقِطْهَا عَنِ الْأَبْعَدَيْنِ عَنْهُ مَعَ عَدَمِ مُعَادَاتِهِمْ لَهُ كَأَهْلِ الْيَمَنِ وَأَهْلِ نَجْرَانَ فَكَيْفَ يَضَعُهَا عَنِ الْخَيْبَرِيِّينَ الْأَدْنَيْنِ مَعَ شِدَّةِ مُعَادَاتِهِمْ لَهُ وَكُفْرِهِمْ وَعِنَادِهِمْ وَمِنَ الْمَعْلُوم أَنه أَنَّهُ كُلَّمَا اشْتَدَّ كُفْرُ الطَّائِفَةِ وَتَغَلَّظَتْ عَدَاوَتُهُمْ كَانُوا أَحَقَّ بِالْعُقُوبَةِ لَا بِإِسْقَاطِ الْجِزْيَةِ
وَتَاسِعُهَا أَنَّ النَّبِيُّ ﷺ لَوْ أَسْقَطَ عَنْهُمُ الْجِزْيَةَ كَمَا ذَكَرُوا لَكَانُوا مِنْ أَحْسَنِ الْكُفَّارِ حَالًا وَلَمْ يَحْسُنْ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَشْتَرِطَ لَهُمْ إِخْرَاجَهُمْ مِنْ أَرْضِهِمْ وَبِلَادِهِمْ مَتَى شَاءَ فَإِنَّ أَهْلَ الذِّمَّةِ الَّذِينَ يُقِرُّونَ بِالْجِزْيَةِ لَا يَجُوزُ إِخْرَاجَهُمْ مِنْ أَرْضِهِمْ وَدِيَارِهِمْ مَا دَامُوا مُلْتَزِمِينَ لِأَحْكَامِ الذِّمَّةِ فَكَيْفَ إِذَا رُوعِيَ جَانِبُهُمْ بِإِسْقَاطِ الْجِزْيَةِ عَنْهُمْ وَأُعْفُوا مِنَ الصِّغَارِ الَّذِي يَلْحَقُهُمْ بِأَدَائِهَا فَأَيُّ صِغَارٍ بَعْدَ ذَلِكَ أَعْظَمُ مِنْ نَفِّيهِمْ مِنْ بِلَادِهِمْ وَتَشْتِيتِهِمْ فِي أَرْضِ الْغُرْبَةِ فَكَيْفَ يَجْتَمِعُ هَذَا وَهَذَا
وَعَاشِرُهَا أَنَّ هَذَا لَوْ كَانَ حَقًّا لَمَا اجْتَمَعَ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ وَالْفُقَهَاءُ كُلُّهُمْ عَلَى خِلَافِهِ وَلَيْسَ فِي الصَّحَابَةِ رَجُلٌ وَاحِدٌ قَالَ لَا تَجِبُ الْجِزْيَةُ عَلَى الْخَيَابِرَةِ وَلَا فِي التَّابِعِينَ وَلَا فِي الْفُقَهَاءِ بَلْ قَالُوا أَهْلُ خَيْبَرَ وَغَيْرُهُمْ فِي الْجِزْيَةِ سَوَاءٌ وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ هَذَا الْكِتَابَ كَذِبٌ مَكْذُوبٌ كَالشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَالْقَاضِيِ أَبِي الطَّيِّبِ
стр. 466
وَالْقَاضِي أَبِي يَعْلَى وَغَيْرِهِمْ
وَذَكَرَ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ هَذَا الْكِتَابَ وَبَيَّنَ أَنَّهُ كَذِبٌ مِنْ عِدَّةِ وُجُوهٍ
فَصْلٌ
فِي ذِكْرِ جَوَامِعِ وَضَوَابِطِ كُلِّيَةٍ فِي هَذَا الْبَابِ
فَمِنْهَا أَحَادِيثُ الْحَمَامِ بِالتَّخْفِيفِ لَا يَصِحُّ مِنْهَا شَيْء كَحَدِيث كَانَ يُعْجِبُهُ النَّظَرُ إِلَى الْحَمَامِ
وَحَدِيث كَانَ يُحِبُّ النَّظَرَ إِلَى الْخُضْرَةِ وَالْأُتْرُجِّ وَالْحَمَامِ الْأَحْمَرِ
قُلْتُ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ السُّنِّيِّ وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الطِّبّ عَنْ أَبِي كَبْشَةَ وَابْنُ السُّنِّيِّ وَأَبُو نُعَيْمٍ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ وَأَبُو نُعَيْمٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يُعْجِبُهُ النَّظَرَ إِلَى الْأُتْرُجِّ وَكَانَ يُعْجِبُهُ النَّظَرَ إِلَى الْحَمَامِ الْأَحْمَرِ
وَرَوَى ابْنُ السُّنِّيِّ وَأَبُو نُعَيْمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَانَ يُعْجِبُهُ النَّظَرَ إِلَى الْخُضْرَةِ وَالْمَاءِ الْجَارِي كَذَا فِي الْجَامِع الصَّغِير
وَحَدِيث شَكَا رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْوِحْدَةَ فَقَالَ لَهُ لَوِ اتَّخَذْتَ زَوْجًا مِنْ حَمَامٍ فَآنَسَكَ وَأَصَبْتَ مِنْ فِرَاخه
وَحَدِيث اتَّخِذُوا الْحَمَامَ الْمَقَاصِيصَ فِي بِيُوتِكُمْ فَإِنَّهَا تُلْهِي
стр. 467
الْجِنَّ عَنْ صِبْيَانِكُمْ
قُلْتُ رَوَاهُ الشِّيرَازِيّ فِي الألقاب والخطيب والديلمي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنُ عَدِيٍّ عَنْ أَنَسٍ بِلَفْظِ
اتَّخِذُوا هَذِهِ الْحَمَامَ الْمَقَاصِيصَ فِي بِيُوتِكُمْ فَإِنَّهَا تُلْهِي الْجِنّ عَنْ صِبْيَانِكُمْ كَذَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ
وَقَالَ زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى السَّاجِيُّ بَلَغَنِي أَنَّ أَبَا الْبَخْتَرِيِّ دَخَلَ عَلَى الرَّشِيدِ وَهُوَ يُطَيِّرُ الْحَمَامَ فَقَالَ هَلْ تَحْفَظُ فِي هَذَا شَيْئًا فَقَالَ حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُطَيِّرُ الْحَمَامَ
فَقَالَ الرَّشِيدُ اخْرِجْ عَنِّي ثُمَّ قَالَ لَوْلَا أَنَّهُ مِنْ قُرَيْشٍ لَعَزَلْتُهُ يَعْنِي مِنَ الْقَضَاءِ
قُلْتُ هَذَا عُذْرٌ بَارِدٌ فَإِنَّهُ إِذَا ثَبَتَ عِنْدَهُ كَذِبُهُ لَا سِيمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَقَطَ عَدْلًا وَاسْتَحَقَّ عَزْلًا
قَالَ وَهُوَ الَّذِي دَخَلَ عَلَى الْمَهْدِيِّ فَوَجَدَهُ يَلْعَبُ بِالْحَمَامِ فَرَوَى لَهُ
لَا سَبْقَ إِلَّا فِي خُفٍّ أَوْ نَصْلٍ أَوْ حَافِرٍ أَوْ جَنَاحٍ فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ قَفَاكَ قَفَا كَذَّابٍ ثُمَّ أَمَرَ بِذَبْحِ الْحَمَامِ وَقَالَ السَّبَبُ كَذِبُ
стр. 468
هَذَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
قَالَ وَأَرْفَعُ شَيْءٍ جَاءَ فِيهَا حَدِيثُ أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يَتَّبِعُ حَمَامَةً فَقَالَ شَيْطَانٌ يَتْبَعُ شَيْطَانَةً
قُلْتُ هَذَا لَيْسَ بِمَوْضُوعٍ كَمَا قَالَ الْحَافِظُ الْعَسْقَلَانِيُّ بَلْ يَرْتَقِي إِلَى الْحَسَنِ وَلَهُ شَوَاهِدُ
فَصْلٌ
وَمِنْهَا أَحَادِيثُ اتِّخَاذِ الدَّجَاجِ لَيْسَ فِيهَا حَدِيثٌ صَحِيح
كَحَدِيث الدَّجَاج غنم فُقَرَاء أمتِي
وَحَدِيث أَمَرَ الْفُقَرَاءَ بِاتِّخَاذِ الدَّجَاجِ وَالْأَغْنِيَاءَ بِاتِّخَاذِ الْغَنَمِ
قُلْتُ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ الْأَغْنِيَاءَ بِاتِّخَاذِ الْغَنَمِ وَأَمَرَ الْفُقَرَاءَ بِاتِّخَاذِ الدَّجَاجِ وَقَالَ عِنْدَ اتِّخَاذِ الْأَغْنِيَاءِ الدَّجَاجِ يَأْذَنُ اللَّهُ بِهَلَاكِ الْقُرَى
قَالَ الدُّمَيْرِيُّ وَفِي إِسْنَادِهِ عَلَى بْنِ عُرْوَةَ الدِّمَشْقِيِّ قَالَ ابْنُ
стр. 469
حِبَّانَ كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ
أَقُولُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحَدِيثَ ضَعِيفٌ لَا مَوْضُوعٌ وَقَدْ شَرَحْتُ مَعْنَاهُ فِي بَهْجَةِ الْإِنْسَانِ فِي مُهْجَةِ الْحَيَوَانِ
فَصْلٌ
وَمِنْهَا أَحَادِيثُ ذَمِّ الْأَوْلَادِ كُلُّهَا كَذِبٌ مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخرهَا
كَحَدِيث لَوْ يُرَبِّي أَحَدُكُمْ بَعْدَ السِّتِّينَ وَمِائَةِ جَرْوَ كَلْبٍ خَيْرٌ لَهُ من أَن يُربي ولدا
وَحَدِيث إِذَا كَانَ الْوَلَدُ غَيْظًا وَالْمَطَرُ قيظا ...
وَحَدِيث لَا يُولد بعد الستمائة مَوْلُودٍ وَلِلَّهِ فِيهِ حَاجَةٌ
فَصْلٌ
وَمِنْهَا أَحَادِيثُ التَّوَارِيخِ الْمُسْتَقْبَلَةُ وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ
стр. 470
إِلَيْهَا
وَهِيَ كُلُّ حَدِيثٍ فِيهِ إِذَا كَانَتْ سَنَةُ كَذَا وَكَذَا حَلَّ كَذَا وَكَذَا
كَحَدِيثِ يَكُونُ فِي رَمَضَانَ هَدَّةٌ تُوقِظُ النَّائِمَ وَتُقْعِدُ الْقَائِمَ وَتُخْرِجُ الْعَوَاتِقَ مِنْ خُدُورِهَا وَفِي شَوَّالٍ مَهْمَهَةٌ وَفِي ذِي الْقِعْدَةِ تَمْيِيزُ الْقَبَائِلِ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَفِي ذِي الْحِجَّةِ تراق الدِّمَاء ...
وَحَدِيث يَكُونُ صَوْتٌ فِي رَمَضَانَ إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ لَيْلَةِ الْجُمْعَةِ يُصْعَقُ لَهُ سَبْعُونَ أَلْفًا وَيُصَمُّ سَبْعُونَ أَلْفًا
قُلْتُ رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ مُرْسَلًا أَنَّهُ ﵊ قَالَ يَكُونُ فِي رَمَضَانَ صَوْتٌ وَفِي شَوَّالٍ مَهْمَهَةٌ وَفِي ذل الْعقْدَة تَتَحَارَبُ الْقَبَائِلُ وَفِي ذِي الْحِجَّةِ يُنْتَهَبُ الْحَاجُّ وَفِي الْمُحَرَّمِ يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ أَلَا إِنَّ صَفْوَةَ اللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ فُلَانٌ يَعْنِي الْمَهْدِيَّ فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا
وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا فِي ذِي الْقِعْدَةِ تَحَارَبُ الْقَبَائِلُ وَعَامَئِذٍ يُنْهَبُ الْحَاجُّ فَتَكُونُ مَلْحَمَةٌ بِمِنًى حَتَّى يَهْرَبَ صَاحِبُهُمْ فَيُبَايَعُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ وَهُوَ كَارِهٌ يُبَايِعُهُ مِثْلُ عِدَّةِ أَهْلِ بَدْرٍ يَرْضَى عَنْهُ سَاكِنُ
стр. 471
السَّمَاءِ وَسَاكِنُ الْأَرْضِ يَعْنِي الْمَهْدِيَّ
وَحَدِيث عِنْدَ رَأْسِ مِائَةٍ يَبْعَثُ اللَّهُ رِيحًا بَارِدَةً يَقْبِضُ اللَّهُ فِيهَا روح كل مُؤمن
وَحَدِيث إِذَا كَانَتْ سَنَةَ ثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ كَانَ الْغُرَبَاءُ قُرْآنٌ فِي جَوْفِ ظَالِمٍ وَمُصْحَفٌ فِي بَيْتِ قَوْمٍ لَا يقرؤون فِيهِ وَرَجُلٌ صَالِحٌ بَيْنَ قَوْمِ سوء
وَحَدِيث إِذَا كَانَتْ سَنَةُ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ خَرَجَتْ شَيَاطِينٌ حَبَسَهُمْ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ فِي جَزَائِرِ الْبَحْرِ فَذَهَبَ مِنْهُمْ تِسْعَةُ أَعْشَارِهِمْ إِلَى الْعِرَاقِ يُجَادِلُونَهُمْ بِالْقُرْآنِ وَعُشْرٌ بِالشَّامِ
وَحَدِيث إِذَا كَانَتْ سَنَةُ خَمْسِينَ وَمِائَةٍ فَخير أَوْلَادكُم الْبَنَات
وَحَدِيث إِذَا كَانَتْ سَنَةُ سِتِّينَ وَمِائَةٍ كَانَ كَذَا وَكَذَا
وَحَدِيث أَصْحَابِي أَهْلُ إِيمَانٍ وَعَمَلٍ إِلَى أَرْبَعِينَ وَأَهْلُ بِرٍّ وَتَقْوَى إِلَى الثَّمَانِينَ وَأَهْلُ تَوَاصُلٍ وَتَرَاحُمٍ إِلَى الْعِشْرِينَ وَمِائَةٍ وَأَهْلُ تَدَابُرٍ وَتَقَاطُعٍ إِلَى السِّتِّينَ وَمِائَةٍ ثُمَّ الْهَرَجَ الْهَرج
وَحَدِيث الْآفَات بعد الْمِائَتَيْنِ
وَحَدِيث إِذا أَتَت على أمتِي ثَلَاثمِائَة وَسِتُّونَ سَنَةً فَقَدْ حَلَّتْ لَهُمُ الْعزبَة وَالتَّرَهُّب على رُؤُوس الْجبَال
стр. 472
فصل
وَمِنْهَا الِاكْتِحَالُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَالتَّزَيُّنُ وَالتَّوْسِعَةُ وَالصَّلَاةُ فِيهِ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ فَضَائِلَ لَا يَصِحُّ مِنْهَا شَيْءٌ وَلَا حَدِيثٌ وَاحِدٌ وَلَا يَثْبُتُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِ شَيْءٌ غَيْرُ أَحَادِيثِ صِيَامِهِ وَمَا عَدَاهَا فَبَاطِلٌ وأمثل مَا فِيهَا حَدِيثُ مَنْ وَسَّعَ عَلَى عِيَالِهِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ سَائِرَ سَنَتِهِ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ لَا يَصِحُّ هَذَا الْحَدِيثُ
قُلْتُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ صِحَّتِهِ ثُبُوتُ وَضْعِهِ وَغَايَتُهُ أَنَّهُ ضَعِيفٌ فَقَدْ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالْبَيْهَقِيّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ كَمَا فِي الْجَامِع الصَّغِير
وَفِيه أَيْضا مَنِ اكْتَحَلَ بِالْإِثْمِدِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ لَمْ يَرْمَدْ أَبَدًا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ انْتَهَى
قَالَ وَأَمَّا أَحَادِيثُ الِاكْتِحَالِ وَالِادِّهَانِ وَالتَّطَيُّبِ فَمِنْ وَضْعِ الْكَذَّابِينَ وَقَابَلَهُمْ آخَرُونَ فَاتَّخَذُوهُ يَوْمَ تَأَلُّمٍ وَحُزْنٍ وَالطَّائِفَتَانِ مُبْتَدَعَتَانِ خَارِجَتَانِ عَنِ السُّنَّةِ
وَأَهْلُ السُّنَّةِ يَفْعَلُونَ مَا أَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الصَّوْمِ وَيَجْتَنِبُونَ
стр. 473
مَا أَمَرَ بِهِ الشَّيْطَانُ مِنَ الْبِدَعِ
قُلْتُ فَيَنْبَغِي لِمَنْ يَكْتَحِلُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ أَنْ يَكُونَ تَبَعًا لِلْحَدِيثِ لَا لِإِظْهَارِ الْفَرَحِ وَالْحُزْنِ كَمَا هُوَ طَرِيقُ الْخَوَارِجِ الْمُضَادَةُ لِلْرَوَافِضِ وَقَدِ اشْتُهِرَ عَنِ الرَّافِضَةِ فِي بِلَادِ الْعَجَمِ مِنْ خُرَاسَانَ وَالْعِرَاقِ بَلْ فِي بِلَادِ مَا وَرَاءَ النَّهْرِ مُنْكَرَاتٌ عَظِيمَةٌ مِنْ لُبْسِ السَّوَادِ وَالدَّوَرَانِ فِي الْبَلَادِ وجرح رؤوسهم وَأَبْدَانِهِمْ بِأَنْوَاعِ مِنَ الْجِرَاحَةِ وَيَدَّعُونَ أَنهم محبو أَهْلِ الْبَيْتِ وَهُمْ بَرِيئُونَ مِنْهُمْ
فَصْلٌ
وَمِنْهَا ذِكْرُ فَضَائِلِ السِّوَرِ وَثَوَابِ مَنْ قَرَأَ سُورَةَ كَذَا فَلَهُ أَجْرُ كَذَا مِنْ أَوَّلِ الْقُرْآنِ إِلَى آخِرِهِ كَمَا يَذْكُرُ ذَلِكَ الثَّعْلَبِيُّ وَالْوَاحِدِيُّ فِي أَوَّلِ كُلِّ سُورَةٍ وَالزَّمْخَشَرِيُّ فِي آخِرِهَا وَكَذَا تَبِعَهُ الْبَيْضَاوِيُّ وَأَبُو السَّعُودِ الْمُفْتِي قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ أَظُنُّ الزَّنَادِقَةَ وَضَعُوهَا
وَقَدِ اعْتَرَفَ بِوَضْعِهَا وَاضِعُهَا وَقَالَ قَصَدْتُ أَنْ أُشْغِلَ النَّاسَ بِالْقُرْآنِ عَنْ غَيْرِهِ وَقَالَ بَعْضُ جُهَلَاءِ الْوَضَّاعِينَ فِي هَذَا النَّوْعِ نَحْنُ نَكْذِبُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا نَكْذِبُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَعْلَمْ هَذَا الْجَاهِلُ أَنَّهُ
стр. 474
مِنَ قَالَ عَلَيْهِ مَا لم يقل فَقَدْ كَذَبَ عَلَيْهِ وَاسْتَحَقَّ الْوَعِيدَ الشَّدِيدَ
فَصْلٌ
وَمِمَّا وَضَعَهُ جَهَلَةُ الْمُنْتَسِبِينَ إِلَى السُّنَّةِ فِي فَضْلِ الصَّدِيقِ
حَدِيثُ إِنَّ اللَّهَ يَتَجَلَّى لِلنَّاسِ عَامَّةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِأَبِي بكر خَاصَّة
وَحَدِيث مَا صَبَّ اللَّهُ فِي صَدْرِي شَيْئًا إِلَّا صَبَبْتُهُ فِي صَدْرِ أبي بكر
وَحَدِيث كَانَ إِذَا اشْتَاقَ إِلَى الْجَنَّةِ قبل شيبَة أبي بكر
وَحَدِيث أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ كَفَرَسَيْ رِهَانٍ
وَحَدِيث إِنَّ اللَّهَ لَمَّا اخْتَارَ الْأَرْوَاحَ اخْتَار روح أبي بكر
وَحَدِيث عمر كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ يَتَحَدَّثَانِ وَكنت كالزنجي بَينهمَا
وَحَدِيث لَو حدثتكم بفضائل عمر عُمْرَ نُوحٍ فِي قَوْمِهِ مَا فَنِيَتْ وَإِنَّ عُمَرَ حَسَنَةٌ مِنْ حَسَنَات أبي بكر
وَحَدِيث مَا سَبَقَكُمْ أَبُو بَكْرٍ بِكَثْرَةِ صَوْمٍ وَلَا صَلَاةٍ وَإِنَّمَا سَبَقَكُمْ بِشَيْءٍ وَقَرَ فِي صَدْرِهِ وَهَذَا مِنْ كَلَامِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ
قُلْتُ وَقَدْ سَبَقَ بِلَفْظِ مَا فَضَّلَكُمْ ... وَالْكَلَامُ عَلَيْهِ
قَالَ وَأَمَّا مَا وَضَعَهُ الرَّافِضَةُ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ فَأَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُعَدَّ
قَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى قَالَ الْخَلِيلِيُّ فِي كِتَابِ الْإِرْشَادِ وَضَعَتِ
стр. 475
الرَّافِضَةُ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ الْبَيْت نَحْو ثَلَاثمِائَة أَلْفِ حَدِيثٍ وَلَا تَسْتَبْعِدْ هَذَا فَإِنَّكَ لَوْ تَتَبَّعْتَ مَا عِنْدَهُمْ مِنْ ذَلِكَ لَوَجَدْتَ الْأَمْرَ كَمَا قَالَ
قَالَ وَمِنْ ذَلِكَ مَا وَضَعَهُ بَعْضُ جَهَلَةِ أَهْلِ السُّنَّةِ فِي فَضَائِلِ مُعَاوِيَةَ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ لَا يَصِحُّ فِي فَضْلِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ شَيْءٌ
وَمِنْ ذَلِكَ مَا وَضَعَهُ الْكَذَّابُونَ فِي مَنَاقِبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ عَلَى التَّنْصِيصِ عَلَى اسْمَيْهِمَا
وَكَذَا مَا وَضَعَهُ الْكَذَّابُونَ أَيْضًا فِي ذَمِّهِمَا
وَمِنْ ذَلِكَ الْأَحَادِيثُ فِي ذَمِّ مُعَاوِيةَ وَذَمِّ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَذَمِّ بَنِي أُمَيَّةَ وَمَدْحِ الْمَنْصُورِ وَالسَّفَّاحِ
وَكَذَا ذَمُّ يَزِيدَ وَالْوَلِيدِ وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ
وَكَذَا كُلُّ حَدِيثٍ فِي مَدْحِ بَغْدَادَ وَذَمِّهَا وَالْبَصْرَةِ وَالْكُوفَةِ ومرو وقزوين وعسقلان والاسكندرية وَنُصَيْبِينَ وَأَنْطَاكِيَةَ فَهُوَ كَذِبٌ وَكَذَا كُلُّ حَدِيثٍ فِي تَحْرِيمِ وَلَدِ الْعَبَّاسِ عَلَى النَّارِ
وَكُلُّ حَدِيثٍ فِي ذِكْرِ الْخِلَافَةِ فِي وَلَدِ الْعَبَّاسِ
وَكَذَا كُلُّ حَدِيثٍ فِي مَدْحِ أَهْلِ خُرَاسَانَ الْخَارِجِينَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ وَلَدِ الْعَبَّاسِ
стр. 476
وَكَذَا حَدِيثُ عَدَدِ الْخُلَفَاءِ مِنْ أَوْلَادِ الْعَبَّاسِ
وَكَذَا كُلُّ حَدِيثٍ فِيهِ أَنَّ مَدِينَةَ كَذَا وَكَذَا مِنْ مُدُنِ الْجَنَّةِ أَوْ مِنْ مدن النَّار
وَحَدِيث دم أَبِي مُوسَى مِنْ أَقْبَحِ الْكَذِبِ
وَحَدِيث نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَقَالَ اللَّهُمَّ ارْكُسْهُمَا فِي الْفِتْنَةِ رَكْسًا وَدُعَّهُمَا إِلَى النَّار دَعَا كذب
وَكَذَا كُلُّ حَدِيثٍ فِيهِ أَنَّ الْإِيمَانِ لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ فكذب
وَقَابَلَ مَنْ وَضَعَهَا طَائِفَةٌ أُخْرَى فَوَضَعُوا أَحَادِيثَ الْإِيمَانُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ
قَالَ وَهَذَا كَلَامٌ صَحِيحٌ وَهُوَ إِجْمَاعُ السَّلَفِ حَكَاهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَكِنَّ هَذَا اللَّفْظُ كَذِبٌ
قُلْتُ وَمَعْنَى اللَّفْظِ الْأَوَّلِ أَيْضًا صَحِيحٌ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِي ثُبُوتِ سَنَدِهِمَا فَيُؤَيِّدُ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ
стр. 477
وَأَبُو دَاوُدَ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ مُعَاذٍ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ
قَالَ وَهَذَا مِثْلُ إِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَجَمِيعِ أَهْلِ السُّنَّةِ عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ مُنَزَّلٌ غَيْرُ مَخْلُوقٍ وَلَيْسَ هَذَا اللَّفْظُ حَدِيثَهُ ﵊
فَصْلٌ
وَكُلُّ حَدِيثٍ فِي التَّنْشِيفِ بَعْدَ الْوُضُوءِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ
وَكَذَا حَدِيثُ مَسْحِ الرَّقَبَةِ فِي الْوُضُوءِ بَاطِلٌ
قُلْتُ وَقَدْ ثَبَتَ فِي حَدِيثِ وَائِلٍ أَنَّهُ ﵊ مَسَحَ ظَاهِرَ رَقَبَتِهِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَبِهِ اسْتَحَبَّهُ عُلَمَاؤُنَا
قَالَ وَأَحَادِيثُ الذِّكْرِ عَلَى أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ كُلُّهَا بَاطِلَةٌ وَأَقْرَبُ مَا رُوِيَ فِيهَا أَحَادِيثُ التَّسْمِيَةِ عَلَى الْوُضُوءِ وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ لَا يَثْبُتُ فِي التَّسْمِيَةِ عَلَى الْوُضُوءِ حَدِيثٌ انْتَهَى وَلَكِنَّهَا أَحَادِيثُ حِسَانٌ
стр. 478
قُلْتُ إِذَا كَانَتِ الْأَحَادِيثُ حِسَانًا فَكَيْفَ يُقَالَ إِنَّهَا لَا تَثْبُتُ ثُمَّ التَّسْمِيَةُ عَلَى الْوُضُوءِ لَعَلَّهُ أَرَادَ بِهَا عَلَى أَعْضَائِهِ وَإِلَّا فَفِي ابْتِدَائِهِ ثَابِتٌ إِجْمَاعًا فَإِنَّهُ سُنَّةٌ مُؤَكَدَةٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَوَاجِبَةٌ عِنْد الإِمَام أَحْمد وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ
وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهِ اقْتَصَرَ عَلَى الْجُمْلَةِ الثَّانِيَةِ
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ أَذْكَارِ الْوُضُوءِ غَيْرَ ثَابِتَةٍ عَنْهُ ﷺ أَنْ تَكُونَ مَكْرُوهَةً أَوْ بِدْعَةً مَذْمُومَةً بَلْ إِنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ اسْتَحَبَّهَا الْعُلَمَاءُ الْأَعْلَامُ وَالْمَشَايِخُ الْكِرَامُ لِمُنَاسَبَةِ كُلِّ عُضْوٍ بِدُعَاءٍ يَلِيقُ فِي الْمَقَامِ
قَالَ وَحَدِيثُ التَّشَهُّدِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الْوُضُوءِ وَقَول المتوضىء أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنَ الْمُتَطَهِّرِينَ وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ رَوَاهُ بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ فِي مُسْنَدِهِ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا
стр. 479
وَبِحَمْدِكَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ فَهَذَا الذِّكْرُ بَعْدَهُ وَالتَّسْمِيَةُ قَبْلَهُ هُوَ الَّذِي رَوَاهُ أَهْلُ السُّنَنِ وَالْمَسَانِيدِ
قُلْتُ وَقَدْ بَيَّنْتُ طُرُقَهُ فِي شَرْحِ الْحِصْنِ الْحَصِينِ
فَصْلٌ
وَكَذَا تَقْدِيرُ أَقَلِّ الْحَيْضِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَأَكْثَرِهِ بَعَشَرَةٍ بَاطِلٌ
قُلْتُ وَله طرق مُتعَدِّدَة رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ وَالْعُقَيْلِيُّ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ وَتَعَدُّدُ الطُّرُقِ وَلَوْ ضَعُفَتْ يُرَقِّي الْحَدِيثَ إِلَى الْحسن فَالْحكم بِالْوَضْعِ عَلَيْهِ لَا يستحسن
قَالَ وَكَذَلِكَ حَدِيثُ لَا صَلَاةَ لِمَنْ عَلَيْهِ صَلَاةٌ قَالَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ لَا أَعْرِفُهُ قَالَ الْحَرْبِيُّ وَلَا سَمِعْتُ أَنَا بِهَذَا فِي حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
قُلْتُ وَلِأَئِمَّتِنَا فِي وُجُوبِ التَّرْتِيبِ بَيْنَ الْقَضَاءِ وَالْأَدَاءِ أَحَادِيثٌ ثَابِتَةٌ غَيْرَ ذَلِكَ
стр. 480
فَصْلٌ
وَمِنَ الْأَحَادِيثِ الْبَاطِلَةِ حَدِيثُ مَنْ بَشَّرَنِي بِخُرُوجِ نَيْسَانَ ضَمِنْتُ لَهُ على الله الْجنَّة
وَحَدِيث مَنْ آذَى ذِمِّيًّا فَقَدْ آذَانِي
قُلْتُ وَفِي رِوَايَةِ الْخَطِيبِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَنْ آذَى ذِمِّيًّا فَأَنَا خَصْمُهُ وَمَنْ كُنْتُ خَصْمَهُ فقد خصمته يَوْم الْقِيَامَة
قَالَ وَحَدِيث يَوْمُ صَوْمِكُمْ يَوْمُ نَحْرِكُمْ
قُلْتُ قد سبق الْكَلَام عَلَيْهِ
وَحَدِيث لِلسَّائِلِ حَقٌّ وَإِنْ جَاءَ عَلَى فَرَسٍ
قُلْتُ قَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفَى
قَالَ وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ لَوْلَا كَذِبُ السَّائِلِ مَا أَفْلَحَ مَنْ رَدَّهُ
قَالَ الْعُقَيْلِيُّ لَيْسَ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ يَثْبُتُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
قُلْتُ قَدْ سَبَقَ الْكَلَام عَلَيْهِ أَيْضا
وَمن ذَلِك حَدِيثُ طَلَبُ الْخَيْرِ مِنَ الرُّحَمَاءِ وَمِنْ حِسَانِ الْوُجُوهِ
стр. 481
قَالَ الْعُقَيْلِيُّ لَيْسَ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ يَثْبُتُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
وَمِنْ ذَلِكَ أَحَادِيثُ التَّحْذِيرِ مِنَ التَّبَرُّمِ بِحَوَائِجِ النَّاسِ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ صَحِيحٌ قَالَ الْعُقَيْلِيُّ وَقَدْ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ أَحَادِيثُ لَيْسَ فِيهَا شَيْء يثبت
وَكَذَلِكَ حَدِيثُ السَّخِيُّ قَرِيبٌ مِنَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ النَّاسِ قَرِيبٌ مِنَ الْجنَّة والبخيل ... عَكْسَهُ
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ لِهَذَا الْحَدِيثِ طُرُقٌ لَا يَثْبُتُ مِنْهَا شَيْءٌ بِوَجْهٍ
قُلْتُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ جَابِرٍ وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَنْ عَائِشَةَ كَمَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِير
وَمن ذَلِك حَدِيثُ اتَّخِذُوا السَّرَارِيَّ فَإِنَّهُنَّ مُبَارَكَاتُ الْأَرْحَامِ قَالَ الْعُقَيْلِيُّ لَا يَصِحُّ فِي السُّرَارِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ شَيْءٌ
فَصْلٌ
وَمِنْ هَذَا أَحَادِيثُ مَدْحِ الْعُزُوبَةِ كلهَا بَاطِلَة
قلت حَدِيثُ خَيْرُكُمْ فِي الْمِائَتَيْنِ كُلُّ خَفِيفِ الْحَاذِ الَّذِي
стр. 482
لَا أَهْلَ لَهُ وَلَا وَلَدَ رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى عَنْ حُذَيْفَةَ مَرْفُوعًا بِهِ قَالَ السَّخَاوِيُّ وَفِي مَعْنَاهُ أَحَادِيث كَثِيرَة
مِنْهَا مَا رَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا
سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ تَحِلُّ فِيهِ الْعُزُوبَةُ ... الْحَدِيثَ
وَمِنْهَا مَا رَوَاهُ الدَّيْلَمِيُّ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ مَرْفُوعًا
خَيْرُ نِسَائِكُمْ بَعْدَ سِتِّينَ وَمِائَةٍ الْعَوَاقِرُ وَخَيْرُ أَوْلَادِكُمْ بَعْدَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ الْبَنَاتُ
وَمِنْهَا مَا فِي التِّرْمِذِيِّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا إِنَّ أَغْبَطَ أَوْلِيَائِي عِنْدِي لَمُؤْمِنٌ خَفِيفُ الْحَاذِ ... الْحَدِيثَ
وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الزُّهْدِ وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ وَقَالَ هَذَا إِسْنَادٌ لِلشَّامِيِّينَ صَحِيحٌ عِنْدَهُمْ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ انْتَهَى وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ
وَمِنْ شَوَاهِدِهِ مَا لِلْخَطِيبِ وَغَيْرِهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَفَعَهُ إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَبْدَ اقْتَنَاهُ لِنَفْسِهِ وَلَمْ يَشْغَلْهُ بِزَوْجَةٍ وَلَا وَلَدٍ
وَلِلدَّيْلَمِيِّ عَنْ أَنَسٍ رَفَعَهُ يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لِأَنْ يُرَبِّي أَحَدُكُمْ جَرْوَ كَلْبٍ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يُرَبِّيَ وَلَدًا مِنْ صُلْبِهِ
قَالَ وَمِنْ ذَلِكَ أَحَادِيثُ النَّهْيِ عَنْ قَطْعِ السِّدْرِ قَالَ الْعُقَيْلِيُّ
стр. 483
لَا يَصِحُّ فِي قَطْعِ السِّدْرِ شَيْءٌ وَقَالَ أَحْمَدُ لَيْسَ فِيهِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ
قُلْتُ وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ وَالضِّيَاءُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُبْشِيٍّ مَنْ قَطَعَ سِدْرَةً صَوَّبَ اللَّهُ رَأْسَهُ فِي النَّارِ وَفِي رِوَايَةِ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا سَيِّدُ الشَّجَرِ السِّدْرُ
قَالَ وَمِنْ ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى بَعْضِهِ مِنْ أَحَادِيثِ مَدْحِ الْعَدْسِ وَالْأَرُزِّ وَالْبَاقِلَّاءِ وَالْبَاذِنْجَانِ وَالرُّمَّانِ وَالزَّبِيبِ وَالْهِنْدَبَاءِ وَالْكُرَّاثِ وَالْبِطِّيخِ وَالْجَوْزِ وَالْجُبْنِ وَالْهَرِيسَةِ وَفِيهَا جُزْءٌ كُلُّهُ كَذِبٌ مِنْ أَوله إِلَى آخِره
وَأقرب مَا جَاءَ فِيهَا حَدِيثُ أَفْضَلُ طَعَامِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ اللَّحْمُ
وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ لَا يَصِحُّ فِي هَذَا الْمَتْنِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ شَيْءٌ
قلت قد تقدم سَيِّدُ طَعَامِ الدُّنْيَا ... وَالْكَلَامُ عَلَيْهِ مَبْسُوطًا
قَالَ وَمِنْ هَذَا حَدِيثُ النَّهْيُ عَنْ قَطْعِ اللَّحْمِ بِالسِّكِّينِ وَأَنَّهُ مَنْ صُنْعِ الْأَعَاجِمِ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ وَكَانَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَحْتَزُّ مِنْ لَحْمِ الشَّاةِ وَيَأْكُلُ
قُلْتُ وَفِي التِّرْمِذِيِّ أَنَّهُ ﵊ قَطَعَ اللَّحْمَ بِالسِّكِّينِ وَبَسَطْتُ الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي شَرْحِ شَمَائِلِهِ
стр. 484
قَالَ وَمِنْ ذَلِكَ أَحَادِيثُ النَّهْيِ عَنِ الْأَكْلِ فِي السُّوقِ كُلُّهَا بَاطِلَةٌ قَالَ الْعُقَيْلِيُّ لَا يَثْبُتُ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ عَنِ النَّبِيُّ ﷺ وَمِنْ ذَلِكَ أَحَادِيثُ الْبِطِّيخِ وَفَضْلِهِ وَفِيهِ جُزْءٌ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ لَا يَصِحُّ فِي فَضْلِ الْبِطِّيخِ شَيْءٌ إِلَّا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْكُلُهُ
قُلْتُ وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ الْبِطِّيخُ قَبْلَ الطَّعَامِ يَغْسِلُ الْبَطْنَ غَسْلًا وَيَذْهَبُ بِالدَّاءِ أَصْلًا رَوَاهُ ابْنُ عَسَاكِرَ عَنْ بَعْضِ عَمَّاتِ النَّبِيُّ ﷺ وَقَالَ شَاذٌّ لَا يَصِحُّ انْتَهَى وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ غَيْرُ مَوْضُوعٍ كَمَا لَا يَخْفَى
فَصْلٌ
وَمِنْ ذَلِكَ أَحَادِيثُ فَضَائِلِ الْأَزْهَارِ كَحَدِيثِ فَضْلِ النَّرْجِسِ وَالْوَرْدِ وَالْمَرْزَنْجُوشِ وَالْبَنَفْسَجِ وَالْبَانُ كُلُّهَا كَذِبٌ
وَمِنْ ذَلِكَ أَحَادِيثُ فَضَائِلِ الدِّيكِ ... وَقَدْ تَقَدَّمَ
فَصْلٌ
وَمِنْ ذَلِكَ أَحَادِيثُ الْحِنَّاءِ وَفَضْلِهَا وَالثَّنَاءِ عَلَيْهَا وَفِيهِ جُزْءٌ
стр. 485
لَا يَصِحُّ مِنْهُ شَيْءٌ وَأَجْوَدُ مَا فِيهِ حَدِيثُ التِّرْمِذِيِّ أَرْبَعٌ مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ السِّوَاكُ وَالطِّيبُ وَالْحِنَّاءُ وَالنِّكَاحُ
وَسَمِعْتُ شَيْخَنَا أَبَا الْحَجَّاجِ الْمِزِّيَّ يَقُولُ هَذَا غَلَطٌ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ وَإِنَّمَا هُوَ الْخِتَانُ بِالنُّونِ كَذَلِكَ رَوَاهُ الْمَحَامِلِيُّ عَنْ شَيْخِهِ التِّرْمِذِيِّ قَالَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ اللَّفْظَةَ وَقَعَتْ فِي آخِرِ السَّطْرِ فَسَقَطَتْ مِنْهَا النُّونُ فَرَوَاهَا بَعْضُهُمُ الْحِنَّاءَ وَبَعْضُهُمُ الْحَيَاءَ وَإِنَّمَا هُوَ الْخِتَانُ
قُلْتُ وَهَذَا بَعِيدٌ لِأَنَّ مَدَارَ الدِّرَايَةِ عَلَى تَحْقِيقِ الرِّوَايَةِ وَمَدَارُ الرِّوَايَةِ عَلَى أَلْفَاظِ الْمَشَايِخِ لَا عَلَى كِتَابَةِ مَا فِي الْكِتَابِ وَاللَّهُ الْمُلْهِمُ بِالصَّوَابِ
قَالَ وَصَحَّ حَدِيثُ الْخِضَابُ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتْمِ
قُلْتُ كَمَا فِي الشَّمَائِلِ لِلتِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ وَفِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ وَالْخَطِيبِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا سَيِّدُ رِيحَانِ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْحِنَّاءُ
قَالَ وَمِنْ ذَلِكَ أَحَادِيثُ التَّخَتُّمِ بِالْعَقِيقِ قَالَ الْعُقَيْلِيُّ لَا يَثْبُتُ فِي هَذَا شَيْءٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
قلت تقدم حَدِيثُ تَخَتَّمُوا بِالْعَقِيقِ وَالْكَلَامُ عَلَيْهِ
стр. 486
وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ النَّهْيِ أَنْ تُقَصَّ الرُّؤْيَا عَلَى النِّسَاءِ قَالَ الْعُقَيْلِيُّ لَا يُحْفَظُ مِنْ وَجْهٍ يثبت
وَمن ذَلِك أَحَادِيث أَنه لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَلَدُ زِنَا قَالَ أَبُو الْفرج بن الْجَوْزِيُّ قَدْ وَرَدَ فِي ذَلِكَ أَحَادِيثُ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ يَصِحُّ وَهِيَ مُعَارَضَةٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تزر وَازِرَة وزر أُخْرَى﴾
قُلْتُ لَيْسَتْ مُعَارَضَةٌ لَهَا إِنْ صَحَّتْ فَإِنَّهُ لَمْ يُحْرَمِ الْجَنَّةَ بِفِعْلِ أَبَوَيْهِ بَلْ لِأَنَّ النُّطْفَةَ الْخَبِيثَةَ لَا يُخْلَقُ مِنْهَا طَيِّبٌ فِي الْغَالِبِ وَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ طَيِّبَةٌ فَإِنْ كَانَتْ فِي هَذَا الْجِنْسِ طَيِّبَةٌ دَخَلَتِ الْجَنَّةَ وَكَانَ الْحَدِيثُ مِنَ الْعَامِ الْمَخْصُوصِ
وَقَدْ وَرَدَ فِي ذَمِّهِ أَنَّهُ شَرُّ الثَّلَاثَةِ وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَمَعْنَاهُ صَحِيحٌ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ فَإِنَّ شَرَّ الْأَبَوَيْنِ عَارِضٌ وَهَذَا نُطْفَةٌ خَبِيثَةٌ فَشَرُّهُ مِنْ أَصْلِهِ وَشَرُّ الْأَبَوَيْنِ مِنْ فِعْلِهِمَا انْتَهَى
وَتقدم الْكَلَام عَلَيْهِ فِي لفظ وَلَدُ الزِّنَا لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ
وَأما حَدِيثُ وَلَدُ الزِّنَا شَرُّ الثَّلَاثَةِ فَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَادَ الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِذَا عَمِلَ بِعَمَلِ أَبَوَيْهِ
стр. 487
وَفِي النِّهَايَةِ قِيلَ هَذَا جَاءَ فِي رَجُلٍ بِعَيْنِهِ كَانَ مَوْسُومًا بِالشَّرِّ
وَقِيلَ هُوَ عَامَ وَإِنَّمَا صَارَ وَلَدُ الزِّنَا شَرًّا مِنْ وَالِدَيْهِ لِأَنَّهُ شَرُّهُمْ أَصْلًا وَنَسَبًا وَوِلَادَةً لِأَنَّهُ خُلِقَ مِنْ مَاءِ الزَّانِي وَالزَّانِيَةِ فَهُوَ مَاءٌ خَبِيثٌ
وَقِيلَ لِأَنَّ الْحَدَّ يُقَامُ عَلَيْهِمَا فَيَكُونُ تَمْحِيصًا لَهُمَا وَهَذَا لَا يُدْرَى مَا يَفْعَلُ بِهِ بِذُنُوبِهِ
فصل
وَمن ذَلِك حَدِيثُ لَيْسَ لِفَاسِقٍ غَيْبَةٌ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْخَطِيبُ قَدْ وَرَدَ مِنْ طُرُقٍ وَهُوَ بَاطِلٌ
قُلْتُ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بن حيدة بِهَذَا اللَّفْظ وَيُؤَيِّدهُ حَدِيث أترعوون عَنْ ذِكْرِ الْفَاجِرِ أَنْ تَذْكُرُوهُ اذْكُرُوهُ يَعْرِفْهُ النَّاسُ رَوَاهُ الْخَطِيبُ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة
وَفِي لفظ أترعوون عَنْ ذِكْرِ الْفَاجِرِ مَتَى يَعْرِفُهُ النَّاسُ اذْكُرُوا الْفَاجِرَ بِمَا فِيهِ يَحْذَرْهُ النَّاسُ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي ذَمِّ الْغَيْبَةِ وَالْحُكَيْمُ فِي نَوَادِرِ الْأُصُولِ وَالْحَاكِمُ فِي الْكُنَى وَالشِّيرَازِيُّ فِي الْأَلْقَابِ وَابْنُ عَدِيٍّ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَالْخَطِيبُ عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ
стр. 488
عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ كَذَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ
وَقَدْ يُسْتَفَادُ هَذَا الْمَعْنَى مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلا مَنْ ظُلِمَ﴾
قَالَ وَمِنْ ذَلِكَ أَحَادِيثُ النَّهْيِ عَنْ سَبِّ الْبَرَاغِيثِ
قَالَ الْعُقَيْلِيُّ لَا يَصِحُّ فِي الْبَرَاغِيثِ عَنِ النَّبِيُّ ﷺ شَيْءٌ
قُلْتُ وَهَذَا غَرِيبٌ مِنْهُ فَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ وَالْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الدَّعَوَاتِ عَنْ أَنَسٍ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَمِعَ رَجُلًا يَسُبُّ بُرْغُوثًا فَقَالَ لَا تَسُبُّهُ فَإِنَّهُ أَيْقَظَ نَبِيًّا لِصَلَاةِ الْفَجْرِ
فَصْلٌ
وَمِنْ ذَلِكَ أَحَادِيثُ اللَّعِبِ بِالشِّطْرَنْجِ إِبَاحَةً وَتَحْرِيمًا كُلُّهَا كَذِبٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَإِنَّمَا يَثْبُتُ فِيهِ الْمَنْع عَن الصَّحَابَة
قلت قد تقدم حَدِيثُ مَنْ لَعِبَ بِالشِّطْرَنْجِ ... وَالْكَلَامُ عَلَيْهِ
وَمن ذَلِك حَدِيثُ لَا تُقْتَلُ الْمَرْأَةُ إِذَا ارْتَدَّتْ قَالَ
стр. 489
الدَّارَقُطْنِيُّ لَا يَصِحُّ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
قُلْتُ قَدْ صَحَّ نَهْيُهُ ﷺ عَن قتل النِّسَاء
قَالَ وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ مَنْ أُهْدِيَتْ لَهُ هَدِيَّةٌ وَعِنْدَهُ جَمَاعَةٌ فَهُمْ شُرَكَاؤُهُ
قَالَ الْعُقَيْلِيُّ لَا يَصِحُّ فِي هَذَا الْبَابُ شَيْءٌ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ بَابُ مَنْ أُهْدِيَ لَهُ هَدِيَّةٌ وَعِنْدَهُ جُلَسَاؤُهُ فَهُوَ أَحَقُّ قَالَ وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ جُلَسَاءَهُ شُرَكَاؤُهُ وَلَمْ يَصِحَّ
قُلْتُ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي حَرْفِ الْمِيمِ
وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ حَبْوًا
قَالَ شَيْخُنَا لَا يَصح عَن رَسُولِ اللَّهِ ﵊
قُلْتُ أَرَادَ بِشَيْخِهِ ابْنَ تَيْمِيَةَ
وَمِنْ ذَلِكَ أَحَادِيثُ الْأَبْدَالِ وَالْأَقْطَابِ وَالْأَغْوَاثِ وَالنُّقَبَاءِ وَالنُّجَبَاءِ وَالْأَوْتَادِ كُلُّهَا بَاطِلَة عَن رَسُول الله
وَأقرب مَا فِيهَا لَا تَسُبُّوا أَهْلَ الشَّامِ فَإِنَّ فِيهِمِ الْبُدَلَاءَ كُلَّمَا مَاتَ رَجُلٌ مِنْهُمْ أَبْدَلَ اللَّهُ مَكَانَهُ رَجُلًا آخَرَ
ذَكَرَهُ أَحْمَدُ وَلَا يَصِحُّ أَيْضًا فَإِنَّهُ مُنْقَطِعٌ
قُلْتُ وَقَدْ وَرَدَتِ الْأَحَادِيثُ وَالْآثَارُ مَرْفُوعَةً وَمَوْقُوفَةً عَلَى الصَّحَابَةِ الْأَبْرَارِ وَالتَّابِعِينَ الْأَخْيَارِ جَمَعَهَا السُّيُوطِيُّ فِي رِسَالَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ سَمَّاهَا
стр. 490
الْخَبَرُ الدَّالُ عَلَى وُجُودِ الْقُطُبِ وَالْأَوْتَادِ وَالنُّجَبَاءِ وَالْأَبْدَالِ
فَصْلٌ
وَمِنْ ذَلِكَ أَحَادِيثُ الْمَنْعِ مِنْ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَالرَّفْعِ مِنْهُ كُلُّهَا بَاطِلَةٌ لَا يَصِحُّ مِنْهَا شَيْءٌ
كَحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَلَا أُصَلِّي بِكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ فَصَلَّى فَلَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ إِلَّا فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ قَدْ ثَبَتَ حَدِيثُ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ يَعْنِي فِي الرَّفْعِ وَلَمْ يَثْبُتْ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ
وَكَحَدِيثِهِ الْآخَرِ صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَلَمْ يَرْفَعُوا إِلَّا عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ لَا يَصِحُّ
قُلْتُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ بِسَنَدِهِمَا فَمَا نُقِلَ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ غَيْرَ ضَائِرٍ بَعْدَمَا ثَبَتَ بِالطَّرِيقِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا
وَمُنَاظَرَةُ الْأَوْزَاعِيِّ مَعَ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ مَشْهُورَةٌ
وَرَوَى الطَّحَاوِيُّ ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ الْأَسْوَدِ قَالَ رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَفَعَ يَدَيْهِ فِي أَوَّلِ تَكْبِيرَةٍ ثُمَّ لَا يَعُودُ وَرَوَى الطَّحَاوِيُّ أَنَّ عَلِيًّا رَفَعَ يَدَيْهِ فِي أَوَّلِ التَّكْبِيرِ ثُمَّ لَمْ يَعُدْ
стр. 491
قَالَ وَحَدِيثُ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنِ الْبَرَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى قَرِيبٍ مِنْ أُذُنَيْهِ ثُمَّ لَا يَعُودُ
قَالَ الشَّافِعِيُّ ذَهَبَ بَعْضُ النَّاسِ إِلَى تَغْلِيطِ يَزِيدَ وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ هَذَا حَدِيثٌ وَاهٍ
قُلْتُ إِذَا ثَبَتَ مِنْ طُرُقٍ أُخْرَى لَا يَضُرُّ ضَعْفُ هَذَا بَلْ يَصْلُحُ لِلتَّقْوَى بِهِ
قَالَ وَحَدِيثُ وَكِيعٍ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تُرْفَعُ الْأَيْدِي عِنْدَ سَبْعَةِ مَوَاطِنَ عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ وَاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَالْمَوْقِفَيْنِ وَالْجَمْرَتَيْنِ لَا يَصِحُّ رَفْعُهُ وَالصَّحِيحُ وَقْفُهُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ
قُلْتُ وَعَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ صِحَّةِ رَفْعِهِ تَكْفِينَا صِحَّةُ وَقْفِهِ لَا سِيمَا وَهُوَ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ إِذْ لَا يُقَالُ مِثْلُ هَذَا مِنْ قِبَلِ الرَّأْيِ كَيْفَ وَقَدْ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدِهِ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْهُ ﵊ لَا تُرْفَعُ الْأَيْدِي إِلَّا فِي سَبْعَةِ مَوَاطِنَ حِينَ يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ وَحِينَ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ فَيَنْظُرُ
стр. 492
إِلَى الْبَيْتِ وَحِينَ يَقُومُ عَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَحِينَ يَقِفُ مَعَ النَّاس عَشِيَّة عَرَفَة وَمجمع وَالْمَقَامَيْنِ حِينَ يَرْمِي الْجَمْرَةَ وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ مُعَلِّقًا فِي كِتَابِهِ الْمُفْرَدِ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ فَقَالَ وَقَالَ وَكِيعٍ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْهُ ﵊ لَا تُرْفَعُ الْأَيْدِي إِلَّا فِي سَبْعَةِ مَوَاطِنَ فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ وَاسْتِقْبَالِ الْكَعْبَةِ وَعَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَبِعَرَفَاتٍ وَبِجَمْعٍ وَفِي الْمَقَامَيْنِ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ
قَالَ وَحَدِيثٌ أَوْرَدَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ الْخَرَّازِ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ ... ثُمَّ لَا يَعُودُ
قُلْتُ وَقَدْ صَحَّ عَنْهُ خِلَافُ ذَلِكَ فَيُحْمَلُ عَلَى نَسْخِ الْأَوَّلِ فَقَوْلُ ابْنِ الْقَيِّمِ مَنْ شَمَّ رَوَائِحَ الْحَدِيثِ عَلَى بُعْدٍ شَهِدَ بِاللَّه أَنه مَوْضُوع مَرْفُوع
قَالَ وَحَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ كَانَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي أَوَّلِ الصَّلَاةِ ثُمَّ لَمْ يَرْفَعْهُمَا هُوَ مَوْضُوعٌ
قُلْتُ هَذَا مَدْفُوعٌ بِأَنَّهُ يُوَافِقُ مَا ثَبَتَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِ
стр. 493
فَالْحُكْمُ الْمُطْلَقُ بِوَضْعِهِ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ فِي سَنَدِهِ غَيْرُ مَشْرُوعٍ
قَالَ وَحَدِيثٌ وَضَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عُكَّاشَةَ الْكَرْمَانِيُّ عَنْ أَنَسٍ مَوْقُوفًا مَنْ رَفَعَ يَدَيْهِ فِي الرُّكُوعِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ قَبَّحَ اللَّهُ وَاضِعَهُ
قُلْتُ وَلَوْ صَحَّ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ لَا صَلَاةَ كَامِلَةً لَهُ
فصل
وَمن ذَلِك حَدِيثُ إِنَّ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُدْعَوْنَ بِأُمَّهَاتِهِمْ لَا بِآبَائِهِمْ هُوَ بَاطِلٌ
قُلْتُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ بِإِمَامِهِمْ
قِيلَ بِأُمَّهَاتِهِمْ وَفِيهِ ثَلَاثَةٌ أَوْجُهٍ مِنَ الْحِكَمِ
أَحَدُهَا لِأَجْلِ عِيسَى ﵇
الثَّانِي لِشَرَفِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ
الثَّالِثُ لِئَلَّا يَفْتَضِحُ أَوْلَادُ الزِّنَا
ذَكَرَهُ الْبَغَوِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ مَعَالِمِ التَّنْزِيلِ
قَالَ وَالْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ بِخِلَافِهِ قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ بَابٌ يُدْعَى النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِآبَائِهِمْ ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ يُنْصَبُ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقَدْرِ غَدْرَتِهِ يُقَالُ هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ وَفِي
стр. 494
الْبَابِ أَحَادِيثُ غَيْرَ ذَلِكَ
قُلْتُ وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِاخْتِلَافِ الْمَوَاقِفِ وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ
فَصْلٌ
وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ حَضَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَمَاعًا وَرَقَصَ حَتَّى شُقَّ قَمِيصُهُ فَلَعَنَ اللَّهُ وَاضِعَهُ مَا أَجْرَأَهُ عَلَى الْكَذِبِ
وَحَدِيث لَوْ أَحْسَنَ أَحَدُكُمْ ظَنَّهُ بِحَجَرٍ لَنَفَعَهُ هُوَ مِنْ وَضْعِ الْمُشْرِكِينَ عُبَّادِ الْأَوْثَانِ انْتَهَى وَقَدْ تَقَدَّمَ
وَحَدِيث اتَّخِذُوا مَعَ الْفُقَرَاءِ أَيَادِيَ فَإِنَّ لَهُمْ دَوْلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَوْضُوعٌ
قُلْتُ لَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ
وَحَدِيث مَنْ عَشِقَ فَعَفَّ وَكَتَمَ وَمَاتَ فَهُوَ شَهِيدٌ
مَوْضُوعٌ
قُلْتُ لَيْسَ كَذَلِك كَمَا سبق
وَحَدِيث مَنْ أَكَلَ مَعَ مَغْفُورٍ لَهُ غُفِرَ لَهُ مَوْضُوعٌ
قُلْتُ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ
стр. 495
قَالَ وَغَايَةُ مَا رُوِيَ فِيهِ أَنَّهُ مَنَامٌ رَآهُ بَعْضُ النَّاسِ
قُلْتُ رُؤْيَا الْمَنَامِ لَا عِبْرَةَ بِهَا فِي إِثْبَاتِ الْحَدِيثِ عَنْهُ ﵊
وَحَدِيث مَنْ قَصَّ أَظْفَارَهُ مُخَالِفًا لَمْ يَرَ فِي عَيْنَيْهِ رَمَدًا
مِنْ أَقْبَحِ الْمَوْضُوعَاتِ
قُلْتُ قَدْ تَقَدَّمَ
وَحَدِيث إِذَا دَعَتْ أَحَدَكُمْ أُمُّهُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَلْيُجِبْ وَإِذَا دَعَاهُ أَبُوهُ فَلَا يُجِبْ يَرْوِيهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبَانٍ الْقُرَشِيُّ الْأُمَوِيُّ قَالَ الْبُخَارِيُّ تَرَكُوهُ وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ كَذَّابٌ رَوَى أَحَادِيثَ مَوْضُوعَةً
وَحَدِيثُ جَابِرٍ فِي التَّشَهُّدِ وَفِي أَوَّلِهِ بِسْمِ اللَّهِ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ ... يَرْوِيهِ حُمَيْدُ بْنُ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْهُ قَالَ ابْنُ مَعِينٍ حُمَيْدٌ هَذَا كَذَّابٌ وَقَالَ النَّسَائِيُّ لَيْسَ بِشَيْءٍ
قُلْتُ هَذَا يَقْتَضِي ضَعْفَهُ لَا وَضعه كَيفَ وَقد رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مَرْفُوعًا
следующие страницы →