← Фикх малики

Фикх малики · id 607

عون المتين على نظم رسالة القرويين

محمد بن محمد بن المصطفى اليعقوبي

Полный текст (1 054 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

وأشار بقوله: ولا تؤم مرأة إسجالا، إلى قوله: ولا انتفالا، إلى عدم صحة إمامة المرأة مطلقا، في المشهور من المذهب، سواء كانت للنساء أو للرجال أو للمجموع، سواء كان ذلك في الفرض أو النافلة، ووجه ذلك ما تقرر من خطابها بخلاف ما يطلب من الأئمة، من الظهور، والتقدم، ورفع الصوت، ولما في الإمامة من معنى الولاية، وقد علم أنها ليست من أهل الولاية، ولعمل السلف، فلو كان ذلك جائزا عندهم لكان أمرا مستفيضا، لما علم من حرصهم على الخير، فكيف تفرط نساؤهم في بيوتهن في مضاعفة الصلاة خمسا وعشرين مرة، وكيف يقرونهن على ذلك، فتركهم لسبب هذا الخير العظيم قرينة بينة أنهم لا يرون مشروعيته، ومثل المرأة في ذلك الصبي، والمجنون، والمعتوه، والكافر، واختلف في الفاسق، والمعول النهي عن الصلاة خلفه، إلا أن يكون خليفة أو نحو ذلك، وأن لا إعادة على المؤتم به، إذا كان لا يتهم على الإخلال بما لا بد منه في صحة الصلاة، وهذا في الفاسق فسق الجوارح، وأما الحروري والقدري ونحوهما فقال مالك: إذا أيقنت أن الإمام قدري أو حروري أو غيره من أهل الأهواء فلا تصل خلفهم، ولا الجمعة، فإن اتقيته وخفته فصلها معه، وأعدها ظهرا، ووقف في إعادة من صلى خلف مبتدع، وقال ابن القاسم: يعيد في الوقت، ابن يونس: انظر قوله: أعدها ظهرا، مع وقفه في إعادة من صلى خلف مبتدع، والفرق بين ذلك أن الذي صلى تقاة صلى على أن يعيد، ومن صلى على أن يعيد لا تجزئه الأولى، وأما الذي وقف فيه مالك فقد قصد الائتمام به، على أن هذا فرضه ولا يعيد، فالصواب أن تجزئه، نقله في التاج. واختلف كذلك في اللاحن، والمعول كراهة الصلاة خلفه، وعدم وجوب الإعادة.

стр. 212

قوله: واقر مع الإمام حيث يتلو سرا، أشار به إلى أن المأموم يؤمر أن يقرأ مع الإمام في ما يسر فيه، ندبا على المشهور، وقيل استنانا، واختار ابن العربي وجوب قراءة الفاتحة، وقال ابن وهب وأصبغ لا يؤمر بالقراءة أصلا، قوله: واستمعن إليه البيت، يعني به أنه يؤمر بالإنصات إليه، وترك القراءة في مواضع الجهر، وإن لم يسمع قراءته، لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم لما قرأ خلفه بعضهم: " فإني أقول: ما لي أنازع القرآن " (١) فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - والأمر بالإنصات في ذلك للاستنان على المشهور من المذهب، وقيل للوجوب، وقيل يقرأ الفاتحة بعد أن يتمها الإمام، ويؤمر الإمام بالسكوت عند ختم الفاتحة. قوله: وأدرك الجماعة البيت، يعني به أن من أدرك مع الإمام ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة، فضلا وحكما، فلا يعيد في جماعة، ويسجد لسهو الإمام ويصح استخلافه، وذلك لحديث الصحيح " من أدرك ركعة من الصلاة مع الإمام فقد أدرك الصلاة (٢) " والركوع: أن يحني ظهره بحيث تقرب يداه من ركبتيه، وقيل مع تمكينهما منهما. قوله: وقام من بعد السلام البيت، أشار به إلى أن المأموم المسبوق إذا سلم إمامه يقوم لإتمام الصلاة بانيا في الأفعال، قاضيا في الأقوال، فيكون ما يأتي به أول صلاته بالنسبة للأقوال، فيجهر بالقراءة، ويقرأ السورة بعد الفاتحة، لكن يجمع بين التحميد والتسميع، وأما الأفعال فيكون ما يأتي به منها بعد السلام آخر صلاته، قال ابن يونس: وكذلك فعل ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما -وهو الأمر عندنا، قال مالك: ما أدرك مع الإمام فهو أول صلاته، يريد في القيام والجلوس، قال مالك: إلا أنه يقضي مثل الذي فاته، يريد من القراءة، وقاله ابن عمر وابن مسعود ومجاهد.

стр. 213

قال مالك -رحمه الله تعالى -: ومن أدرك ركعة من المغرب صارت صلاته كلها جلوسا، قال ابن المسيب -رحمه الله تعالى -: وكذا من فاتته منها ركعة. والوجه في ذلك عمل الصحابة رضوان الله تعالى عليهم. والجمع بين الأمر بالإتمام، (١) والأمر بالقضاء، وقيل يكون قاضيا فيهما، وقيل يكون بانيا فيهما، والله أعلم. ٢٩٤ - ومن بالانفراد صلى نُدِبا ... بجمْعٍ أن يعيد إلا المغربا ٢٩٥ - ومثله مدرك دون ركعة ... ولم يجز لمدرك الجماعة ٢٩٦ - وإن تكن مع إمام وحدكا ... فقف على يمينه هنالكا ٢٩٧ - وحيث ما يكون معْه رجلانْ ... فمن ورائه هناك يقفانْ ٢٩٨ - ومرأة تقف خلف الكل ... وكالرجال ولد ذو عقل ٢٩٩ - وكالجماعة الامام الراتب ... إذا يصلي وحده يحتسب ٣٠٠ - والجمع بالمسجد قبل أو ورا ... راتبه كرهٌ، وقيل حُظِرا قوله: ومن بالانفراد البيت، أشار به إلى أن من صلى صلاة فذا يستحب له أن يعيدها في جماعة، لتحصيل فضل الجماعة، وقد جاء في الحديث أن النبي -صلى الله تعالى عليه وسلم -قال لأبي ذر: " كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها " فقال أبو ذر -رضي الله تعالى عنه -: فما تأمرني؟

стр. 214

قال: " صل الصلاة لوقتها، فإن أدركتها معهم فصل، فإنها لك نافلة (١) " ولا يعيد مع الواحد على المعروف من المذهب، وأما من صلى في جماعة ولو مع واحد، فلا يعيد في جماعة، إلا أن يكون ذلك بأحد المساجد الثلاثة، قال في النوادر: ومن مختصر الواضحة قال عبد الملك: ومن صلى في بيته، أو غير بيته، مع رجل فصاعدا، ثم أتى المسجد هو والذي صلى معه، فأقيمت الصلاة، فليخرج ولا يصلها معهم، وكذلك من صلى في جماعة، في مسجد أو غير مسجد، لم يعدها في جماعة، إلا أن تكون التي صلى في جماعة بمكة أو المدينة أو بإيليا، ثم دخل المسجد الحرام، أو مسجد النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - أو بيت المقدس فوجدهم في الصلاة، أو أقيمت عليه تلك الصلاة، فإنه يؤمر أن يصلي معهم، وذلك لفضل الصلاة فيها على غيرها، واستحب مالك - رحمه الله تعالى - لمن صلى في جماعة في غير هذه المساجد، ثم دخل هذه المساجد وهم في الصلاة أن يصليها معهم، وكذلك قال مالك - رحمه الله تعالى - في من أتى مسجدا فوجد أهله قد فرغوا من الصلاة، فطمع أن يدركها في مسجد آخر، أو في جماعة يجمعها معهم، فلا بأس أن يخرج إن أحب، ويذهب إلى حيث يرجو إدراك الصلاة فيه مع الجماعة، إلا أن يكون ذلك في أحد المساجد الثلاثة المفضلة، فلا يخرج عنها، وليصل وحده، فإن صلاته فيها فذا خير من الجماعة في غيرها، نقله في المواهب.

стр. 215

واختلف في من صلى بصبي أو امرأة، ثالثها المشهور إعادة المصلي بالصبي دون المرأة، وتستثنى من ندب الإعادة المغرب، لأنها تصير بذلك شفعا، وكذلك العشاء إذا أوتر بعدها، لما سبق، وقال المغيرة بإعادتهما، ومنهم من لم ير إعادة الصبح والعصر أيضا والمشهور الأول، قال سيدي كنون: في سماع محمد بن خالد من كتاب الصلاة، قال محمد: سألت ابن القاسم عمن صلى العصر في بيته، ثم أتى المسجد فوجد القوم لم يصلوا، هل يتنفل؟ قال: إن أحب أن ينتظر الصلاة فلا يتنفل، وإن أحب أن ينصرف فلينصرف، ابن رشد: وهذا كما قال للنهي عن التنفل حينئذ، وإنما يعيد العصر في جماعة بنية الفريضة، ولا يدري أيتهما صلاته، ومن جعل الثانية نافلة، لا يجيز له إعادة العصر والصبح في جماعة، إذ لا نافلة بعدهما. واختلف في ما ينوي بالصلاة الثانية، على أربعة أقوال ذكرها ابن الحاجب وقد أشار بعضهم إليها في قوله: في نية العود للمفروض أقوال ... فرض ونفل وتفويض وإكمال وذيله بعضهم بقوله: فإن يفوض يعد ما منهما بطلت ... والفرض الاخرى، وغيرا غيرها قالوا ميارة انظره، والتفويض أشهرها ... وقال: في كل ذي الأقوال إشكال قال في التوضيح: ابن الفاكهاني: والمشهور التفويض، وحكى ابن بشير وابن شاس الأربعة، ولم يحك الباجي والمازري إلا روايتين النفل والتفويض، والقول بالفريضة ابن راشد: لم أره معزوا، وصحح ابن عبد البر وابن العربي وغيرهما النفل، لأن الذمة قد برئت بالصلاة الأولى، واستشكل القول بالإكمال، لأنه إن وقع الخلل في أركان الأولى تعين عليه أن ينوي الفرض، وإن وقع على الكمال كانت الثانية نفلا، ولا معنى للتكملة، ابن راشد: ولم أره في غير الأصل من الأمهات، وقال ابن عبد السلام: فهم المصنف القول بالإكمال رابعا، وظاهر كلام قائله أنه تفسير للقول بالنفل وهو الأقرب، وإلا فالأمر بالنفل المجرد من غير تكميل للفرض السابق به لا معنى له.

стр. 216

واستشكلت الفريضة أيضا لأنها مبنية على الرفض، والذمة قد برئت فعمارتها ثانيا تفتقر إلى دليل، واستشكل التفويض أيضا، بأن النية شأنها التمييز، والتفويض ضد ذلك، وقول عمر -رضي الله تعالى عنه -لما سئل عن ذلك: أوذلك إليك؟! إنما ذلك إلى الله يجعل أيتهما شاء راجع إلى القبول، وبذلك فسره ابن الماجشون، وهو أمر آخر وراء النية. ووجه القول بنية النفل أن الذمة قد برئت، لكن لا يراد بالنفل مطلق النفل، إذ تحصيل الجماعة فيه لا يقتضي حصولها في الفرض، كما قال ابن عبد السلام - رحمه الله تعالى - وهو بين، فالمراد إيقاعها لا على وجه الوجوب، وكأن وجه القول بنية الوجوب أن الوجوب مأخوذ في حقيقة الظهر مثلا، فمن نوى الندب فقد نوى غير الظهر مثلا، والتفويض - في ما قال ابن فرحون -: أن ينوي بالثانية الفرض، ويفوض إلى ـ الله في القبول، قال وقد وقع لمالك - رحمه الله تعالى - في المبسوط ما يشير إلى هذا، نقله في المواهب. وعلى هذا فالفرق بينه وبين نية الفرض الجزم بأن الثانية هي فرضه في نية الفرض، وهو متضمن لرفض الأولى، وأما التفويض فباعتقاد إرادة الخروج من الخطاب بجملة الصلاتين، قال ابن رشد: كالمتوضئ يغسل وجهه مرتين أو ثلاثا فإن ذكر أنه لم يعم في بعضها أجزأه ما عم به منهما. قوله: ومثله مدرك دون ركعة، يعني به أن من أدرك مع الإمام أقل من ركعة يؤمر بالإعادة أيضا، لأنه لم يدرك الجماعة كما تقدم، فهو كالفذ سواء. قوله: ولم يجز لمدرك الجماعة، يعني به أن من أدرك مع الإمام ركعة ففوق، لا يجوز له أن يعيد في جماعة، لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم: " لا تصلوا صلاة في يوم مرتين " (١)

стр. 217

قوله: وإن تكن مع إمام، إلى قوله: خلف الكل، يعني به أن من صلى مع إمام وحده، يندب أن يقف عن يمينه، لحديث ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما -أن النبي ـ صلى الله تعالى عليه وسلم ـ أداره من جهة يساره إلى جهة يمينه، (١) وإذا كان معه اثنان ندب أن يقفا خلفه، ويقف الخنثى خلف الرجال، والأنثى خلف الخنثى. قوله: وكالرجال ولد ذو عقل، يعني به أن الصبي الذي عقل القرب له حكم البالغ فيقف على يمين الإمام إذا كان وحده، وخلفه إذا كان معه آخر، لحديث ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما ـ. قوله: وكالجماعة البيت، يعني به أن الإمام الراتب ولو في بعض الصلوات إذا أذن وأقام وصلى في وقته المعتاد فهو كالجماعة فضلا وحكما، فلا يعيد في جماعة أخرى، لأنه لم يقصر في شيء مما أمر في ذلك الوجه، ولأنه مأمور بعمارة المسجد فكان له أجر من صلى في جماعة، ولا يصلى بعده في مسجده تلك الصلاة، سدا للذريعة، ويعيد معه من أراد الفضل، قال بعض الشيوخ: ويجمع ليلة المطر، نقله في المواهب.

стр. 218

قوله: والجمع بالمسجد البيت، معناه ظاهر، والسر - والله أعلم - أن ترتبه في معنى الولاية، قال في التاج: من المدونة: قال مالك - رحمه الله تعالى -: لا يجمع الصلاة في مسجد مرتين، إلا أن يكون مسجدا ليس له إمام راتب، فلكل من جاء أن يجمع فيه، ابن يونس إنما لم يجمع في مسجد مرتين لما يدخل في ذلك بين الأئمة من الشحناء، وليلا يتطرق أهل البدع، فيجعلون من يؤم بهم، إلى أن قال: ولابن العربي عند قوله : (وتفريقا بين المؤمنين) قال: يعني أنهم كانوا جماعة واحدة في مسجد واحد، فأرادوا أن يفرقوا شملهم في الطاعة، وهذا يدلك على أن المقصود الأكبر، والغرض الأظهر من وضع الجماعة تأليف الكلمة على الطاعة، وعقد الذمام والحرمة بفعل الديانة حتى يقع الأنس بالمخاطبة، وتصفى القلوب من وضر الأحقاد والحسادة، ولهذا المعنى تفطن مالك - رحمه الله تعالى - في أنه لا تعاد جماعة بعد الراتب، خلافا لسائر العلماء، حتى كان ذلك تشتيتا للكلمة، وإبطالا لهذه الحكمة، فيقع الخلاف ويبطل النظام، وخفي ذلك عليهم، وهكذا شأنه معهم، وهو أثبت قدما منهم في الحكمة، وأعلم بمقاطع الشريعة. ٣٠١ - ومن يكن صلى ولو منفردا ... فلا يؤم بعد ذاك أحدا ٣٠٢ - ويسجد المأموم للنسيان مع ... الاِمام لو ذا السهو لم يقع ٣٠٣ - لا ترفعنْ رأسَك من قبل الامام ... فرفع رأس قبله فعل حرام ٣٠٤ - وأخر الشروع في الأفعال ... حتى يتمها على الإسجال ٣٠٥ - واشترطوا تأخر الإحرام ... لصحة الصلاة كالسلام ٣٠٦ - وغير ذاك حيث فيه قارنا ... صح، وإن أخر كان أحسنا ٣٠٧ - والمقتدي إذا سهى عنَ اَمر ... لم يفترض لم يطلبنْ بالجبر ٣٠٨ - وانصرف الإمام إن يسلم ... إلا بموضع له فليُقِم

стр. 219

قوله: ومن يكن صلى البيت، يعني به أن من صلى صلاة - سواء صلاها وحده أو في جماعة إماما أو مأموما - لم يجز أن يؤم غيره فيها، قال في التاج: من المدونة: قال مالك - رحمه الله تعالى -: لا يؤم معيد، فإن فعل أعاد من ائتم به، إذ لا يدري أيتهما صلاته إنما ذلك إلى الله ابن حبيب: ولا يعيد الإمام، ابن عرفة: وظاهرها أن للمؤتمين بالمعيد أن يعيدوا جماعة، وقال ابن حبيب: بل أفذاذا، ابن يونس: إذ قد تكون هذه صلاته فصحت لهم جماعة، فلا يعيدونها في جماعة، ووجبت عليهم الإعادة خوفا أن تكون الأولى صلاته، وهذه نافلة فاحتاط للوجهين. قوله: ويسجد المأموم البيت، يعني به أن الإمام إذا سهى وأمر بالسجود لسهوه، كان المأموم مأمورا كذلك بالسجود، فإن كان مسبوقا سجد القبلي معه على المشهور، وثالثها يخير، وأخر البعدي حتى يتم صلاته، وهذا كله إذا أدرك معه ركعة، فإن لم يدرك معه ركعة فلا سجود عليه لسهو الإمام، قال سيدي زروق - رحمه الله تعالى -: ولو سجد المسبوق البعدي مع الإمام سهوا، أعاده بعد سلامه، وجهلا أو عمدا سمع عيسى ابن القاسم صلاته صحيحة، ويسجد بعد سلامه، وقال عيسى تبطل، ويؤيد الأول قول سفيان فيها: يسجد البعدي معه، قال الشيوخ: عادة سحنون أن لا يدخل شيئا من الآثار فيها، ولا من أقاويل السلف إلا إذا جرى على قواعد المذهب، فكأنه استشهاد، ثم قال سيدي زروق - رحمه الله تعالى -: لو سجد معه القبلي ثم سهى في القضاء قال ابن رشد: يسجد لسهوه في قضائه اتفاقا كفذ، وقال اللخمي: الشيخ: في نيابة سجوده معه عن سهو قضائه قولان، لابن الماجشون وأشهب مع ابن القاسم، ولو كان سجود إمامه بعديا، وسهوه في قضائه قبليا، ففيها: يسجد قبل السلام، ابن حبيب: بعده.

стр. 220

قوله: لا ترفعن رأسك من قبل الإمام البيت، يعني به أن المؤتم ينهى عن رفع رأسه قبل الإمام، لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم: " إنما جعل الإمام ليؤتم به " الحديث (١) ولقوله صلى الله تعالى عليه وسلم: " أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله وجهه وجه حمار، أو يجعل صورته صورة حمار (٢) " فسبق الإمام في الأفعال ممنوع، ويؤمر بالرجوع إليه وجوبا إن لم يأخذ فرضه معه اتفاقا، وإن أخذ فرضه معه فإن علم أنه يدركه أو شك في ذلك رجع إليه، وإلا فلا يرجع إليه على المشهور، والمطلوب أن لا يشرع في الركن حتى يفعله الإمام، كما أشار إليه بقوله: وأخر الشروع البيت، وقيل الأولى أن يساوقه بأن يشرع بعد شروعه قبل إتمامه، ويتم بعده، والقولان لمالك - رحمه الله تعالى - وأما مساواته فمكروهة، وأما الأقوال فالإحرام والسلام يشترط تأخره فيهما عن الإمام بدءا وختما، كما هو قوله: واشترطوا تأخر البيت، وأما ما سواهما فيؤمر بتأخره عنه فيه، لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم: " فإذا كبر فكبروا، ولا تكبروا حتى يكبر (٣) " لكن لا يبطل سبقه فيه، ولا مساواته، كما هو قوله: وغير ذاك حيث فيه قارنا البيت. قوله: والمقتدي إذا سهى عن امر البيت، يعني به أن المؤتم إذا سهى وهو مع الإمام عما ليس بواجب مما يجبر سهوه بالسجود فلا سجود عليه إذا كان الإمام قد فعل ذلك الأمر.

стр. 221

قوله: وانصرف الإمام إن يسلم البيت، يعني به أن الإمام إذا سلم يؤمر بالانصراف وعدم الإقامة في مكانه، قال في التاج: من المدونة قال مالك: لا يتنفل الإمام في موضعه، وليقم عنه، بخلاف الفذ والمأموم فلهما ذلك، قال: وإذا سلم إمام في مسجد الجماعة أو مسجد القبائل فليقم ولا يقعد في الصلوات كلها، إلا أن يكون إماما في سفر، أو في فنائه، فإن شاء تنحى أو أقام. وعد ابن رشد -رحمه الله تعالى -في المقدمات ذلك من مستحبات الصلاة. وقد جاء عن أبي بكر -رضي الله تعالى عنه -أنه كان يقوم ساعة يسلم، وجاء عن النبي -صلى الله تعالى عليه وسلم -أنه كان لا يمكث إلا قدر ما يقول: " اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام " (١)

стр. 222

وذكر الكاندهلوي أن ذلك لم يكن في كل الأحيان، كما في أحاديث أخرى، وإن تغيير الهيئة كاف، وقال في المواهب نقلا عن الثعالبي في كلام له على حديث الرؤيا الطويل في العلوم الفاخرة ما نصه: قال ابن أبي جمرة: في هذا الحديث من الفقه جواز جلوس الإمام في مصلاه الذي صلى فيه إذا أدار وجهه إلى الجماعة، وأن هذا هو السنة، لا ما يراه بعض من ينتسب إلى التشديد في الدين من الأئمة حتى أنه يقوم من حين فراغه من صلاته، كأنما ضرب بشيء يؤلمه، يجعل ذلك من الدين، ويفوته بذلك خيران أحدهما استغفار الملئكة له ما دام في مصلاه الذي صلى فيه ما لم يحدث، يقولون " اللهم اغفر له، اللهم ارحمه " (١) الثاني مخالفته لسنة رسول الله ـ صلى الله تعالى عليه وسلم ـ التي هي نص الحديث، حيث قال: كان إذا صلى صلاة أقبل علينا بوجهه، (٢) ليس إلا، ولم يذكر القيام، ولو قام لأخبروا به، لأنهم رضي الله تعالى عنهم بأقل من هذا من فعله يخبرون، وعلى هذا أدركت بالأندلس كل من لقيت من الأئمة المقتدى بهم في غالب الأمر، يقبلون بوجوههم على الجماعة من غير قيام، قال الشيخ عبد الرحمن - يعني الثعالبي - وهذا الذي قاله هو الصواب الذي لا محيد عنه، وعليه أدركنا الأئمة في الجوامع المعظمة، وفي صحيح مسلم عن جابر بن سمرة - رضي الله تعالى عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - لا يقوم من مصلاه الذي يصلي فيه الصبح حتى تطلع الشمس، وهو نص جلي يوافق ما تقدم.

стр. 223

باب جامع في الصلاة ٣٠٩ - وستر الانف في الصلا يُقلى ... والوجه أيضا مثله بالاولى ٣١٠ - وضمَّك الثيابَ في الصلاة ذر ... فهو مكروه، كذا كفت الشعر ٣١١ - واسجد لسهو سجدتين بعدا ... سلام، إن سهوك كان زيدا ٣١٢ - ولتتشهدنَّ من بعدهما ... تشهدا مقصرا، وسلما ٣١٣ - وإن يكن نقصا فهكذا اسجدا ... قبل السلام بعد أن تَشَهَّدا ٣١٤ - ولتتشهدنَّ أيضا فيهما ... على الذي من الخلاف يعتمى ٣١٥ - وإن ترادف لك الأمران ... فاكتفينْ بموجَب النقصان قوله: وستر الانف البيت، يعني به أن ستر الأنف في الصلاة مكروه، ومثله ستر الوجه بالأولى، ولا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة، قال ابن عرفة - رحمه الله تعالى -: وفيها: وبلغني عن مالك - رحمه الله تعالى - إن صلت متنقبة لم تعد، ابن القاسم: وكذا المتلثمة، اللخمي: يكرهان، وتسدل على وجهها إن خشيت رؤية رجل، وشدد مالك - رحمه الله تعالى - كراهية تغطية اللحية في الصلاة، وقول ابن شعبان: لا يغطي لحيته، ولا بأس بتغطية ذقنه، مشكل، ابن رشد: قول ابن الجهم: إنما كره تغطية الأنف، ليباشر به الأرض في سجوده منقوض بالنهي عن تغطية الفم، الطراز: في كراهية تغطية لحيته روايتان، واستحب ابن رشد تلثم المرابطين لأنه زيهم به عرفوا وهم حماة الدين، ويستحب تركه في الصلاة، ومن صلى به منهم فلا حرج. وأشار بقوله: وضمك الثياب البيت، إلى أنه يكره كذلك في الصلاة ضم الثياب وكفت الشعر، لحديث ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أمرنا أن نسجد على سبعة أعظم، ولا نكف ثوبا ولا شعرا، (١) قال سيدي زروق - رحمه الله تعالى -: يعني في الصلاة، وقيل مطلقا، يريد لأن ذلك من أفعال المتكبرين، وهو مناف لمقصود الصلاة الذي هو الخضوع والذلة فهو مكروه، وقد ينتهي إلى التحريم، إذا قصد لكبر ونحوه، قاله ابن بشير، وفي الإكمال كراهيته مطلقا كظاهر ما هنا، وعزاه لجمهور المحققين، قائلا: وقال الداودي: إنما يكره إذا كان لأجل الصلاة، وفي المدونة ما يوافقه، وهو قولها: ومن صلى محتزما أو جمع شعره بوقاية أو شعر كميه فإن كان ذلك لباسه، أو كان في عمل، حتى حضرت الصلاة فلا بأس به، وإن تعمد إكفات ثوبه أو شعره فلا خير فيه، قال أبو محمد: ولا يعيد، وفي الطراز: كل موضع في المدونة فلا خير فيه على المنع إلا هذا.

стр. 224

وأشار بقوله: واسجد لسهو البيتين، إلى أن من سها في الصلاة بزيادة يؤمر أن يسجد سجدتين بعد سلامه لحديث ذي اليدين -رضي الله تعالى عنه (١) -ويتشهد بعدهما ويسلم منهما، قال ابن ناجي: وظاهر كلام الشيخ أنه لا يحرم للسجود البعدي، وهو نقل الأكثر، وقيل إنه يحرم له، وقيل إن سهى وطال أحرم وإلا فلا، قال: واختلف قول مالك -رحمه الله تعالى -هل يجهر بالسلام البعدي أو يسر على قولين. ومحلهما غير الإمام كما في المواهب، ثم محل ما ذكر من الأمر بالسجود، ما لم تكثر الزيادة جدا، أو تكون مما يباح في الصلاة كإنصات قل لمخبر، وإدارة مؤتم ومشي صفين لحاجة، لصلاته صلى الله تعالى عليه وسلم على المنبر ونزوله عند السجود، (٢) فالأولى مبطلة، والثانية لا تقتضي سجودا، واختلف هل يراعى في ذلك مجموع الصلاة، أو ينظر إلى كل ركعة على حدتها، ووجهه حديث حمل أمامة - رضي الله تعالى عنها - (٣) ومنهم من حمله على الخصوصية، وفي معنى الفعل الجائز الفعل الخارج عن الاختيار كسقوطه، وأما القول فيسجد لسهوه يسيرا كان أو كثيرا ولو حرفا، ما لم يكن من جنس الأقوال المشروعة في الصلاة، كالتكبير وقراءة غير الفاتحة، فلا يسجد لسهوه، وله التسبيح عمدا للإفهام لحديث " من نابه شيء في صلاته فليسبح " (٤) وإن أفهم بما سوى ذلك بطلت صلاته على المشهور، لأن ذلك في معنى الكلام، إلا أن يكون ذلك من غير انتقال إليه بأن كان في محله، ولكنه رفع به صوته للإفهام فلا تبطل صلاته، والمشهور أن سجود البعدي سنة، وحكي فيه الوجوب.

стр. 225

قوله: وإن يكن نقصا البيتين، يعني به أن من نقص في صلاته سنة من السنن المؤكدة كالسورة، والتشهدين، والجلوس، والجهر بالقراءة، يجبر ذلك بسجدتين يسجدهما قبل سلامه بعد تشهده، لحديث ابن بُحينة في القيام من اثنتين، (١) ويتشهد بعدهما على المشهور، وقيل لا يتشهد بعدهما، وهو لمالك أيضا، وما ذكر من السجود قبل السلام خاصة هو المشهور، وفي المجموعة أنه بالخيار إن شاء سجد قبل السلام، وإن شاء سجد بعده، وعبارته على ما في التبصرة: ما كان الناس يحتاطون في سجود السهو، لا قبل ولا بعد، كان ذلك كله عندهم سهلا. وقيل لمالك -رحمه الله تعالى -: يؤمنا قوم يرون خلاف ما ترى فيجعل سجود النقص بعد السلام؟ فقال: اتبعوه، فإن الخلاف شر. واختلف على المشهور في سجود القبلي، فقيل سنة، وهو المشهور، وقيل واجب، وقيل إن كان عن ثلاث سنن فهو واجب، وإلا فسنة. وأما نقص السنة على وجه العمد، فالمشهور فيه يستغفر الله تعالى، ولا شيء عليه، وقاله ابن القاسم، وقال عيسى تبطل صلاته، لأن المتهاون بالسنن كالمتهاون بالفرائض، وثالثها يجبر بالسجود، ورابعها يعيد في الوقت، وأما الجهل فالمشهور إلحاقه بالعمد. قوله: وإن ترادف البيت، يعني به أن من اجتمع له في سهوه نقص السنة المؤكدة مع الزيادة يسجد قبل السلام، وذلك هو نقل الأكثر كما قال ابن ناجي، قال: وقيل إنه يسجد بعد، قاله في العتبية وأخذه ابن لبابة من قول ابن القاسم: يسجد مصلي النافلة خمسا سهوا بعد السلام لنقص السلام، وزيادة الركعة، وروي عن مالك أنه مخير، وقال عبد العزيز بن الماجشون: يسجد قبل وبعد.

стр. 226

ووجه الفرق بين النقص والزيادة، أن السجود للنقص إصلاح، وللزيادة ترغيم للشيطان، والمناسب للإصلاح أن يكون قبل الإكمال، والمناسب للترغيم أن يكون بعد الفراغ، وقد روى الطبراني عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - حديثا بما سبق من الفرق بينهما في السجود القبلي والبعدي، إلا أن فيه عيسى بن ميمون المدني المعروف بالواسطي، وقد اختلف الأئمة فيه، وممن قبله يحيى بن معين، ووجه تغليب النقصان على الزيادة أن السجود لها إصلاح، وهو مقدم، والقاعدة الاكتفاء بمسبب واحد عند تعدد السبب، والله أعلم. ٣١٦ - وغافل عن بعدي متى ذكر ... يسجده، لو من زمان قد غبر ٣١٧ - كذاك قبلي دنا، وفاته ... بالطول، وابتدا إذا صلاته ٣١٨ - ما لم يكن عن نقص ما خف، فلا ... شيء، إذا عنه طويلا غفلا ٣١٩ - وذاك كالسورة أو تشهدينْ ... معَ أدا الجلوس أو تكبيرتينْ أشار بالبيت الأول إلى أن من نسي أن يسجد البعدي إثر صلاته التي ترتب منها، سجده متى تذكره، ظاهره ولو تذكره في وقت نهي، ونقل عبد الحق عن بعض شيوخه اختصاص ذلك بالمترتب من فريضة، وقال صاحب الطراز: وظاهر الكتاب التسوية، لأنه جائز مفارق للنوافل، نقله في المواهب. وإن ذكره في صلاة أتمها وسجده، ولا يقطعها نافلة كانت أو فريضة، وظاهر الشيخ أنه يسجده في كل مكان ولو ترتب من جمعة، والمذهب أنه لا يسجد بعدي الجمعة إلا بالجامع الذي تصلى فيه الجمعة، ولو كان غير الجامع الذي صلى فيه، كما نقله في المواهب عن غير واحد. قوله: كذاك قبلي الأبيات أشار به إلى أن من نسي أن يأتي بالقبلي قبل سلامه يسجده إذا تذكره بالقرب، وإن لم يتذكره حتى حصل طول فات، وأعاد صلاته إن تأكد ما نسيه كجلوس الوسط، لا إن لم يتأكد كتكبيرتين وتسميعتين والسورة، فلا تبطل صلاته على المشهور ولا يسجد، وفي الجلاب أنه يسجد، وفي التاج عن المازري أنه ظاهر المذهب.

стр. 227

وما ذكره الشيخ من أن قبلي السورة لا يبطل قيده بعض شروح الرسالة بما إذا قام لها، قال الحطاب في حاشيته على الرسالة: قال الجزولي: قال في كتاب ابن سحنون: وهذا إذا وقف لها مقدار ما يقرؤها فيه، وأما إذا لم يقف لها فتبطل به الصلاة، لأنه ترك ثلاث سنن السورة وصفة القراءة والقيام، وقيل لا تبطل وإن لم يقف لها، وما قاله ابن سحنون به فسر الشيوخ الرسالة. قال ابن ناجي: والأقرب عندي أن الشيخ أراد أن السورة بجملتها لا تبطل لأن الجهر والإسرار صفة للقراءة، فهي سنة تابعة، وهذا هو الفارق بينها وبين الجلوس الوسط، ولهذا قال في المدونة: ومن ترك السورة عمدا فلا شيء عليه. وظاهر الشيخ أن قبلي ثلاث تكبيرات مبطل، وقد اختلف في ذلك، قال في التاج: ابن يونس: اختلف قول ابن القاسم في إيجاب إعادة من ترك ثلاث تكبيرات، أو ثلاث تسميعات، وتذكر ذلك بعد أن تباعد ولم ير أصبغ الإعادة، وبه أقول، بخلاف من نقص الجلسة الأولى فلم يختلف أنه يعيد الصلاة إذا تباعد، أبو عمر: جمهور الفقهاء من ترك غير تكبيرة الإحرام لا شيء عليه، وعن عكرمة: صليت خلف شيخ كبر اثنتين وعشرين تكبيرة، فقلت لابن عباس - رضي الله تعالى عنهم جميعا - إنه أحمق، فقال: ثكلتك أمك سنة أبي القاسم - صلى الله تعالى عليه وسلم ـ (١).

стр. 228

وكان عمر بن عبد العزيز والقاسم وسالم وابن جبير لا يتمون التكبير، قيل لعمر بن عبد العزيز -رضي الله تعالى عنه -لم لا تتم التكبير وعاملك يتمه؟ فقال: تلك الصلاة الأولى، وذكر ابن أبي شيبة أن رسول الله ـ صلى الله تعالى عليه وسلم ـ كان لا يتم التكبير، (١) وكان ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما -لا يكبر إذا صلى وحده، أبو عمر: حجة من لا يرى شيئا على من ترك غير تكبيرة الإحرام هذه الآثار عن رسول الله -صلى الله تعالى عليه وسلم -وعن جماعة من الصحابة في تركهم التكبير، فما عاب بعضهم على بعض. وما ذكره من الإعادة في نقص الجلسة الأولى، محله الجلوس الأصلي، وأما الجلوس في القضاء فقال في المواهب: قال الهواري في فصل المسبوق: لو سهى مدرك ركعة من الرباعية أو من المغرب عن الجلوس الأول من قضائه لكان كمن نسي الجلوس من اثنتين، إلا أنه إن نسي سجود السهو حتى طال لم يكن عليه إعادة الصلاة في ما يقع بقلبي لدخول الخلاف فيه من كل وجه، وكذا لو تعمد تركه على مراعات الخلاف، ولم أر فيه نصا، قال الحطاب: وهو الظاهر، والله أعلم. ٣٢٠ - والجبر بالسجود ليس ياتي ... لترك ما يجب في الصلاة ٣٢١ - مثل ركوع، وسجود، قصد ... والام من إمام أو من فرد ٣٢٢ - إن تك من صبح، كذا سواها ... إن يتعدد تركه إياها ٣٢٣ - إلا ففيه الاختلاف قد جرى ... فبالسجود بعضهم قد جبرا ٣٢٤ - وبعضهم رآه كالنقصان ... لغيرها من سائر الأركان ٣٢٥ - وبعضهم يعيدها بالكل ... من بعد أن يجبرها بالقبلي ٣٢٦ - وثالث الأقوال هو الأحسن ... للاحتياط فهْو الامر الايقن

стр. 229

القصد: النية، والأم: أم القرآن، وهي الفاتحة، أشار بهذه الأبيات إلى أن أركان الصلاة إذا نسي المصلي منها شيئا، فتركه له لا ينجبر بالسجود، وقد ذكر ابن ناجي الإجماع في ما كالركوع والسجود مما اتفق على ركنيته، فيعود لذلك الركن إن كان غير النية والإحرام، ويلغي ما فعل سهوا مما هو بعده في الأصل، للإجماع على وجوب ترتيب الأداء، ومحل رجوعه للركن إذا لم يركع بعده، أو يسلم إن كان من الركعة الأخيرة، فإن لم يتذكر حتى ركع بعده أو سلم ألغى ركعة النقص، وأتى بركعة مكانها إن ذكر بالقرب، وإلا بطلت صلاته، كما تبطل مطلقا في السهو عن النية أو تكبيرة الإحرام لعدم الانعقاد أصلا، واختلف في السهو عن قراءة الفاتحة إذا وقع في ركعة واحدة من غير الثنائية، فقيل يجزئ فيه سجود السهو قبل السلام، وقيل يلغي تلك الركعة ويأتي بركعة، وهو في المدونة، واختاره القاضي عبد الوهاب، وقيل يسجد قبل السلام ولا يأتي بركعة، ويعيد الصلاة احتياطا، قال الشيخ: وهذا أحسن ذلك إن شاء الله انتهى وهو قول ابن القاسم وجعله اللخمي المشهور، قاله سيدي زروق - رحمهم الله تعالى جميعا ـ. وأما إذا وقع ذلك في ركعة من الصبح، أو ركعتين من غيرها فالصلاة باطلة، وهذا كله على قولي مالك -رحمه الله تعالى -المشهورين من أن الفاتحة واجبة في كل ركعة، أو في جل الركعات، وفي المسألة أقوال أخرى، قال ابن عرفة -رحمه الله تعالى -ولابن الماجشون يسجد لتركها في ركعة مطلقا وفي أكثر، ويعيد، وروى ابن حبيب يسجد لتركها من ركعة من غير الثنائية، ومنها، أو من ركعتين من غيرها ويعيد. واختلف في ترك آية منها، قال ابن عرفة -رحمه الله تعالى -: وفي ترك آية منها ثلاثة، المازري عن بعضهم كتركها، إسماعيل عن المذهب يسجد بعد، وقيل لا سجود عليه.

стр. 230

٣٢٧ - لا تسجدنْ للسهو عن تكبيرة ... فقط، أو القنوت، أو تسميعة يعني أن من ترك سنة خفيفة، كتكبيرة واحدة، أو تسميعة واحدة فلا سجود عليه على المشهور، ووقع لابن القاسم -رحمه الله تعالى -أنه يسجد، ولا سجود على من ترك فضيلة، كالقنوت على المشهور فيه، وقد تقدم ذكر الخلاف فيه. وذكر ابن ناجي -رحمه الله تعالى -أن الأحوط أن يسجد له بعد السلام، وهو نحو قول أشهب في مدونته في التكبير: وأحب إلي أن يسجد بعد السلام لأني لا أراه لازما، وقد جعله بمثابة السهو عن التسبيح في الركوع والسجود، كما في التبصرة. ٣٢٨ - ومَن مِن الصلاة ساهيا يذر ... بعضا فإن بالقرب ذلك ادكر ٣٢٩ - رجع محرما وصلى الباقيا ... وهكذا من السلامَ نسيا ٣٣٠ - وائتنف الذاكر عن تباعد ... كذاكر بعد خروج المسجد ٣٣١ - ومن يكن لم يدر كم صلى أتم ... على الذي بفعله له جزم ٣٣٢ - وليسجدنْ من بعد أن يسلما ... وهكذا من ساهيا تكلما ٣٣٣ - ومن يشُك في السلام يؤمر ... بأن يسلم وليس يجبر أشار بالبيت الأول وشطر الثاني إلى أن من انصرف من الصلاة ثم تذكر أنه قد بقي عليه شيء منها، سواء تيقن ذلك، أو ظنه، أو شك فيه، فإن كان ذلك بالقرب، ولم يخرج من المسجد، أحرم وأتى بما بقي من صلاته، وسجد بعد السلام، كما هو حديث ذي اليدين - رضي الله تعالى عنه - وقيل لا يحرم إن رجع بالقرب جدا، وحكى ابن بشير الاتفاق على ذلك، قال في التاج: ابن يونس: ذهب غير واحد من علمائنا أن ليس عليه أن يحرم إذا رجع بالقرب لأنه في الصلاة بعد، ابن يونس: والقياس أن ليس عليه إحرام في الوجهين، لأنه في الصلاة بعد، الباجي: السلام من الصلاة على ضربين، أن لا يقصد التحلل، فهذا بمنزلة الكلام سهوا، لا يحتاج إلى تجديد إحرام للصلاة، لأنه لم يتحلل منها، الثاني أن يقصد بسلامه التحلل يظن أنه قد كملت صلاته، فهذا يحتاج إلى تحريم يعود به إلى صلاته، وإلا كان بناؤه عاريا من الإحرام.

стр. 231

وإذا تذكر ذلك وهو قائم، فهل يطلب بالجلوس، لأنه الحالة التي فارق الصلاة عليها، وهو قول ابن شبلون، وصوبه ابن رشد، أو يجوز له أن يحرم وهو قائم، ليكون إحرامه بالفور، وهو قول قدماء أصحاب مالك - رحمهم الله تعالى جميعا - وعليه فهل يرجع للجلوس قولان، وأما إن تذكر وهو جالس فلا يؤمر بالقيام، وإذا لم يتذكر حتى حصل طول، أو خرج من المسجد بطلت صلاته، على المشهور، خلافا لأشهب، حيث قال يبني في البعد كالقرب، وهو رواية في المبسوط، وإلى هذا الإشارة بقوله: وائتنف الذاكر عن تباعد البيت، والطول هنا بالعرف. قوله: وهكذا من السلام نسيا، معناه أن من نسي السلام ولم يتذكر فورا، وإنما تذكر بعد الطول الذي لا يمنع البناء، يحرم ويتشهد ويسلم ويسجد بعديا، وكذا إذا تذكر بالفور وقد انحرف عن القبلة، وأما إذا تذكر بالفور ولم ينحرف عن القبلة، فإنه يسلم ولا شيء عليه، كمسألة الشك في السلام المشار إليها بقوله: ومن يشك في السلام البيت، ومسألة السهو عن السلام داخلة في المسألة التي قبلها، ونص عليها لما جاء من الاختلاف في الاكتفاء عن السلام بالمنافي. قوله: ومن يكن لم يدر كم صلى البيت، يعني به أن من شك في شيء من صلاته ركنا أو ركعة لم يعتد به، إذا لم يكن موسوسا، وأتم صلاته على ما تحقق أنه فعله، وفي حديث أبي سعيد الخدري -رضي الله تعالى عنه -الصحيح " إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى، فليطرح الشك، وليبن على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإن كان صلى خمسا شفعن له صلاته، وإن كان صلى إتماما لأربع كانت ترغيما للشيطان " (١) واختلف في الظن والمشهور أنه كالشك، لقوله " على ما استيقن "

стр. 232

قوله: وليسجدن من بعد أن يسلما، يعني به أنه يسجد لذلك بعد السلام، لاحتمال الزيادة، وهذا هو المشهور، وقال ابن لبابة -رحمه الله تعالى -يسجد قبل السلام، قال ابن ناجي: وبه أقول لنص النبي -صلى الله تعالى عليه وسلم -بذلك حسب ما هو في مسلم، يعني حديث أبي سعيد الخدري -رضي الله تعالى عنه -السابق، والله أعلم. قوله: وهكذا من ساهيا تكلما، يعني به أن من تكلم أثناء صلاته ساهيا، يجبر ذلك بالسجود بعد السلام، إذا لم يكثر فإن كثر بطلت صلاته، والله أعلم. ٣٣٤ - ومن يك الشك له قد لازما ... فترْكه ما شك فيه حتما ٣٣٥ - وليسجدنْ بعدُ نعم إن جزما ... بأنه نسي بعضا تمما ٣٣٦ - وسجد البعدي وبالإتمام ... يؤمر من يسهو على الدوام ٣٣٧ - وليس يسجد ومن سهوا يدع ... ألجلسة الوسطى لفعلها رجع ٣٣٨ - إن يك من قبل الفراق باليدين ... للارض قد ذكرها والركبتين ٣٣٩ - وليتماد إن يك التذكر ... من بعد ذا وبالسجود يجبر قوله: ومن يك الشك، إلى قوله: وسجد البعدي، يعني به أن من استنكحه الشك هل سهى عن شيء من صلاته أو لا، بأن كان يقع له ذلك كل يوم، فلا إصلاح عليه للمشقة والحرج، ويجب عليه أن يعرض عنه، ويؤمر أن يسجد كلما عرض له ذلك استحبابا بعد السلام على المشهور، وروى أبو مصعب أنه يسجد قبل السلام، وقال ابن نافع لا سجود عليه، وإن خالف وفعل ما شك فيه أثم ولم تبطل صلاته بذلك، وذكر ابن بشير أنه يبني على أول خاطريه، قال: وهذا لأنه في الخاطر الأول مساو للعقلاء، وفي ما بعد ذلك مخالف لهم، نقله في التاج. وإذا تيقن في بعض الأوقات أنه سهى، فكغيره يصلح ويجبر، كنحو ما تقدم في صاحب السلس يبول بولا معتادا.

стр. 233

قوله: وبالإتمام إلى قوله: يسجد، أشار به إلى أن من استنكحه السهو بأن كان يسهو في صلاته كل يوم، لكنه لا يتردد في ما وقع، بل يعلم أنه فعل كذا وكذا، فهذا يصلح ولا سجود عليه على المشهور، وقال فضل: يسجد كغير المستنكح. قوله: ومن سهوا يدع إلخ، يعني به أن من نسي فقام عن الجلسة الوسطى، فإن تذكر قبل أن يفارق مكانه بيديه وركبتيه جميعا، رجع جالسا، لأنه لم يجاوز محلها، ولا سجود عليه في تزحزحه على المشهور، وإن لم يتذكر حتى فارق الأرض ولو لم يستقل قائما، فلا يرجع ويسجد قبل السلام، ولمالك - رحمه الله تعالى - في الواضحة أنه يرجع ما لم يستقل قائما، واختاره اللخمي - رحمه الله تعالى - وقال القاضيان ابن القصار وعبد الوهاب إن كان إلى القيام أقرب تمادى، وإلا رجع، فإن استقل قائما لم يرجع اتفاقا، لما في خبر الترمذي من أنهم سبحوا به صلى الله تعالى عليه وسلم بعد القيام فلم يعد، واختلف هل تبطل إن رجع عامدا. ٣٤٠ - ومن تذكر صلاة قد غبر ... زمانها فعلها متى ذكر ٣٤١ - كنحو ما فاتت ولو بساعة ... منعٍ، كوقت خطبة الجمعة ٣٤٢ - وليُعدنْ ما كان صلاه ورا ... ءها إذا ما وقته قد حضرا ٣٤٣ - وإن يك الفائت من خمس اَقل ... فقبل حاضرة الصلاة ذاك صل ٣٤٤ - وإن إلى خروج وقت الحاضره ... أدى قضاء الصلوات الغابره ٣٤٥ - وقدمنْ حاضرة على الكثير ... إن يضق الوقت وإلا فالاخير

стр. 234

قوله: ومن تذكر صلاة البيتين، أشار به إلى أن من ذكر صلاة لم يصلها، يقينا، أو ظنا، أو شكا إذا لم يكن موسوسا، سواء تركها عمدا أو سهوا، أو لنوم، صلاها وجوبا فورا، لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم: " إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها فليصلها إذا ذكرها فإن الله يقول: (وأقم الصلاة لذكري) (١) وإنما خص النسيان والنوم بالذكر لأنهما مظنة السقوط، ولذلك قضى صلى الله تعالى عليه وسلم العصر حين شغل عنها بالأحزاب، قبل أن تشرع صلاة الخوف، ولم يكن تركها نسيانا ولا عن نوم، وتقضى الصلاة على نحو ما فاتت، لحديث الموطإ " فليصلها كما كان يصليها في وقتها " ولا تراعى القدرة على الأركان، أو الوضوء وقت الفوات، فإذا كان وقت التذكر مثلا عاجزا عن القيام والجلوس، أو عاجزا عن الوضوء، تيمم وصلى على ما يستطيع، ولا ينتظر القدرة على ذلك بعد، ومن كانت عليه صلوات كثيرة اجتهد في قضائها بقدر استطاعته وجوبا، قال ابن العربي - رحمه الله تعالى -: توبة من فرط في صلاته أن يقضيها، ولا يجعل مع كل صلاة صلاة، ولا يقطع النوافل لأجلها، وإنما يشتغل بها ليلا ونهارا، ويقدمها على فضول معاشه، وأخبار دنياه، ولا يقدم عليها شيئا إلا ضرورة المعاش، ولا يشتغل بأموره الزائدة على حاجته، حتى إذا جاء وقت الصلاة أقبل على القضاء للفوائت، وترك النوافل، فهذا مأثوم، نقله في التاج.

стр. 235

وقال أبو الحسن الصُّغيِّر: من عليه صلوات، أمر أن يصلي متى قدر، ووجد السبيل إلى ذلك من ليل أو نهار، دون أن يضيع ما لا بد له من حوائج دنياه، ولا يجوز له أن يشتغل في أوقات الفراغ بالنافلة، وإنما يجوز له أن يصلي قبل تمام ما عليه من المنسيات الصلوات المسنونة، وما خف من النوافل المرغب فيها، كركعتي الفجر، وركعتي الشفع المتصل بوتره، لخفة ذلك، ولما روي أن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - صلى ركعتي الفجر قبل صلاة الصبح يوم الوادي، (١) قال: وأما ما كثر من النوافل المرغب فيها كقيام رمضان فلا، نقله في المواهب. وقضاء الفوائت يكون في سائر الأوقات، ولو كان الوقت وقتا يمتنع فيه التنفل، للحديث المتقدم " فليصلها إذا ذكرها " ولحديث " من أدرك ركعة من الصبح (٢) " إلا أن يكون فواتها مشكوكا فيه، فيتقي بالقضاء أوقات النهي، ولا عبرة بشك لا علامة عليه، فالاشتغال به عن النوافل كما دأب عليه بعض العوام مخالف للسنة، والنفل جابر كما في الحديث لما يتوقع من ذلك. قوله: وليعدن ما كان البيت، يعني به أنه يستحب له أن يعيد ما صلاه بعد الفائتة، أو الفوائت اليسيرة، مما حضر وقته، فإذا ذكر بعد صلاة الظهر أنه لم يصل الظهر من اليوم الذي قبل ذلك اليوم، صلاه وأعاد ظهر اليوم ندبا، ولا يعيد ما بينهما من الصلوات. قوله: وإن يك الفائت البيتين، يعني به أن الفوائت إذا كانت يسيرة يؤمر بتقديمها على الحاضرة، وإن أدى ذلك إلى خروج الحاضرة، وقال ابن وهب يقدم الحاضرة حينئذ، وقال أشهب هو بالخيار، ووجه المشهور صلاته صلى الله تعالى عليه وسلم العصر يوم الأحزاب قبل المغرب، مع ضيق وقتها، وقوله صلى الله تعالى عليه وسلم " فليصلها إذا ذكرها "

стр. 236

وقد خرج الكثير من عموم هذا الحديث بالإجماع كما ذكر ابن رشد -رحمه الله تعالى - في المقدمات، ويسير في ما ذكر الشيخ ما دون صلاة يوم وليلة، وهو نص المدونة، وذكر القاضي في التلقين أن الخمس من اليسير، ولا فرق بين أن يكون هذا اليسير جملة العدد الذي لم يكن عليه سواه، أو كان لبقية بقيت عليه من فوائت قضاها، وعزا هذا ابن عرفة لعبد الحق، قاله في التاج. قوله: وقدمن حاضرة البيت، يعني به أن الحاضرة تقدم على الفوائت الكثيرة إذا ضاق وقتها على المشهور للمشقة في الترتيب بينهما، وقال ابن مسلمة تقدم الفوائت وإن خرج وقت الحاضرة إذا كان يستوفي ما عليه، ويتخرج منه قول في حد اليسير، وإذا اتسع الوقت قدم الفوائت، قال ابن ناجي: والوقت في ذلك المختار قاله ابن حبيب، وقيل الاصفرار، نقله يحيى بن عمر عن ابن القاسم - رحمهما الله تعالى - وقيل الغروب، نقله سحنون عن ابن القاسم أيضا، وما ذكرناه من العزو هو لابن رشد، وعن اللخمي الغروب لمالك مع ابن القاسم - رحمهما الله تعالى - وعزى القول بالاصفرار لمالك أيضا، وعزى قول ابن حبيب له ولأشهب - رحمهما الله تعالى ـ. ٣٤٦ - وبطلت صلاة من تذكرا ... وهو في الصلاة فرضا آخرا ٣٤٧ - وضاحك أثنا صلاته يعيد ... صلاتَه فقط على القول السديد ٣٤٨ - وليس من شيء عليك في ابتسام ... والنفخ جار عندهم مجرى الكلام ٣٤٩ - ولْتُعِدنْ في الوقت إن أخطأتا ... قبلة، أو بنجس صليتا ٣٥٠ - أو فوقه، كمن توضأ بما ... نجسٍ على مقال بعض العلما ٣٥١ - وأبدا يعيد من تطهرا ... وضوءا اَو غسلا بما تغيرا

стр. 237

قوله: وبطلت صلاة من تذكرا البيت، يعني به أن من تذكر صلاة بقيت عليه وهو في صلاة واجبة، بطلت الصلاة التي هو فيها، وقيل لا تبطل، ويؤمر بقطعها استحبابا، إذا كان فذا أو إماما، ولا يستخلف عليهم بل يقطعون بقطعه، لعدم الاتفاق على القطع فأشبه المختار، وأما المأموم فيتمادى وإذا سلم صلى ما تذكر، وأعاد صلاته التي تذكر فيها ندبا، هذا والمشهور في الخروج من الصلاة التي تذكر فيها، أنه إن ذكر قبل ركعة يقطع، وبعدها يشفع، وإن ذكر بعد أكثر الصلاة، كركعتين من المغرب، أو ثلاث من غيرها أتم، وكان كمن ذكرها بعد سلامه، قاله مالك، وقال ابن القاسم: ويقطع بعد ثلاث أحب إلي، ثم يصلي التي ذكر، ثم يعيد ما كان فيه، انظر جامع ابن يونس. قوله: وضاحك أثنا صلاته يعيد البيت، يعني به أن من ضحك قهقة في صلاته، بطلت صلاته إجماعا إن تعمد، وكذا إن نسي على المشهور، خلافا لأشهب وسحنون وأصبغ، ولا يعيد وضوءه خلافا لأبي حنيفة. قوله: وليس من شيء عليك في ابتسام، يعني به أنه لا سجود في التبسم سهوا، ولا يبطل عمده ولكن يكره، وقد جاء في الحديث عن جابر - رضي الله تعالى عنه -" لا يقطع الصلاة الكشر ولكن يقطعها القهقهة (١) " وروى أشهب أنه يسجد له قبل السلام لما فيه من نقص الخشوع، وقال ابن عبد الحكم يسجد بعده لما فيه من الزيادة، وقال في المواهب: قال في النوادر: قال أصبغ: لا شيء عليه في التبسم، إلا الفاحش منه شبيه بالضحك فأحب إلي أن يعيد في عمده، ويسجد في سهوه، وقال في الطراز: فإن أشكل عليه تبسمه قال أصبغ وذكر كلام النوادر هذا عنه، ثم قال: وهذا مذهب أصبغ في الضحك، وعلى مذهب الكتاب يعمل بالأحوط متى أشكل.

стр. 238

قوله: والنفخ جار عندهم مجرى الكلام، يعني به أن النفخ في معنى الكلام، فيبطل تعمده، ويسجد لسهوه، وروى علي أنه ليس كالكلام، ووفق بينهما بحمل الأول على ما يظهر منه حرف. قوله: ولتعدن في الوقت إن أخطأتا قبلة، يريد به أن من كانت قبلته اجتهادية واجتهد، ثم ظهر بعد سلامه أنه صلى لغير جهة القبلة، فإنه يعيد في الوقت على المشهور الذي هو مذهب المدونة، وقال ابن سحنون - رحمهما الله تعالى - يعيد أبدا، وقال ابن مسلمة - رحمه الله تعالى - يعيد في الوقت إلا أن يستدبر فيعيد أبدا، وأما إذا كانت قبلته قبلة عيان، فإنه يعيد أبدا، وكذلك الذي لم يجتهد، والذي اجتهد وخالف اجتهاده، وإن صادف كل منهما، وأما من ظهر له خطؤه في القبلة الاجتهادية أثناء صلاته، فإما أن يكون بصيرا أو أعمى، فإن كان أعمى دار إليها وأتم صلاته، وإن كان بصيرا فإن كان انحرافه يسيرا فكذلك، وإن كان كثيرا، بأن خرج عن الجهة جملة، قطع، وقال أشهب يدور إليها أيضا، وأما إذا ظهر ذلك أثناء الصلاة في قبلة العيان، فإنه يقطع مطلقا، واختلف في الناسي، فقيل يعيد أبدا، وقيل في الوقت، وجعله ابن رشد المشهور، وجعله المشهور في الجاهل أيضا، والمراد الجاهل بأدلة القبلة، وأما الجاهل بحكم الاستقبال فيعيد أبدا اتفاقا. قوله: أو بنجس صليتا أو فوقه، يعني به أن من صلى بالنجاسة في بدنه، أو ثيابه، أو مكانه، غير عالم بها، ثم علم ذلك بعد سلامه، وكذلك من صلى بثوب نجس - مثلا - لا يجد غيره، ثم وجد ثوبا طاهرا بعد سلامه، أو ما يطهر به النجاسة، يعيد في الوقت، وهو في الظهرين إلى الاصفرار، وفي العشاءين إلى طلوع الفجر، قال ابن يونس - رحمه الله تعالى -: الإعادة في الوقت استحباب، فأشبهت التنفل، فكما لا يتنفل إذا اصفرت الشمس، فكذلك لا يعيد فيه ما طلبت إعادته في الوقت، وكما جاز التنفل اليل كله، جازت الإعادة فيه، نقله في التاج.

стр. 239

وأما إن ظهر على نجاسة ثيابه -مثلا -في الصلاة ولم يكن متلبسا بها حينئذ -على ظاهر المدونة عند ابن عرفة وأفتى بعض الشيوخ بخلافه -فإنه يقطع إن اتسع الوقت، بحيث إذا قطع أدرك بعد تحصيل الطهارة ركعة من الوقت الذي هو فيه، إن علم أنه إذا قطع وجد ثوبا طاهرا، أو ماء يطهر به النجاسة. ووجه ما ذكر في القبلة ما في الحديث من أن ما بين المشرق والمغرب قبلة، (١) وما جاء من استدارة الصحابة إلى الكعبة حين أخبرهم المخبر بتحويل القبلة، والآثار عن السلف في عدم الإعادة إذا لم يظهر على الاستدبار إلا بعد الوقت، ووجه الفرق بين الأعمى وغيره، بين، فالعمى مانع من الاطلاع على الأدلة، فكان صاحبه أعذر من المجتهد، مع ملازمة ذلك المعنى له، فعذر به للمشقة، ووجه ما ذكر في النجاسة ما سبق من الخلاف في حكمها. قوله: كمن توضأ بما البيت، يعني به أن من توضأ بماء مختلف في طهارته ونجاسته، كالماء اليسير الذي وقعت فيه نجاسة لم تغيره، أو ولغ فيه كلب، ونحو ذلك، يعيد في الوقت، سواء فعل ذلك سهوا أو عمدا أو جهلا، وأما الماء المتغير فصلاة المتطهر به باطلة، فيعيد أبدا، سواء كان التغير في لونه أو طعمه أو رائحته، كان التغير شديدا أو لا، كان مغيره طاهرا أو لا، وإلى ذلك أشار بالبيت الأخير من الأبيات، وذلك لما تقدم من أنه غير طهور. ٣٥٢ - ورخصة جمع العشاءين معا ... لمطر واقع، أو تُوُقِّعا ٣٥٣ - وهكذا للطين والظلام ... لا الطين وحده على المعتام ٣٥٤ - فأذِّنَنْ خارج مسجد لدى ... أول وقت المغرب الذْ عُهِدا ٣٥٥ - وأقِمَنْ داخلَه، لكن ورا ... تريثٍ عند الامام نزرا ٣٥٦ - وصل مغربا، وأذنْ داخلا ... وأقِمَنَّ للعشا على الولا قوله: ورخصة جمع العشاءين البيتين، يعني به أن جمع العشاءين للمطر رخصة، قال سيدي زروق -رحمه الله تعالى -: وشرط المطر أن يكون وابلا، لا خفيفا جدا، وسواء كان واقعا أو متوقعا.

стр. 240

ويرخص في جمعهما أيضا إذا كان طين وظلمة، وإن لم يكن مطر كما في المدونة، قال في التوضيح: واعلم أنه إذا اجتمع المطر والطين والظلمة، اواثنان منها جاز الجمع اتفاقا، وإن انفرد واحد منها، فإن كان الظلمة لم يجز الجمع اتفاقا، وإلا أدى إلى الجمع في أكثر اليالي، فإن انفرد الطين والمطر فقال صاحب العمدة: المشهور جواز الجمع لوجود المشقة، وقال في الذخيرة: المشهور في الطين عدمه، وهو الأظهر لأن المازري وسندا وابن عطاء الله تعالى وغيرهم قالوا ظاهر المذهب عدم الجواز، في انفراد الطين لقوله في المدونة: ويجمع في الحضر بين المغرب والعشاء في المطر، وفي الطين والظلمة، فاشترط الظلمة مع الطين. وقال في التاج: الجزولي: لا يجمع للريح وحده ولا للظلمة وحدها من غير خلاف، واختلف إذا كان شدة الريح مع الظلمة، فقال عمر بن عبد العزيز -رضي الله تعالى عنه -: يجوز الجمع، وقال مالك -رحمه الله تعالى -: لا يجوز، قال: والمراد بالظلمة ظلمة اليل، لا ظلمة السحاب يبقى النظر في الجمع للثلج للشافعية فيه قولان. واختلف في الجمع للمطر هل هو راجح، وعليه الأكثر، أو مرجوح، وهو خاص بالمساجد.

стр. 241

قوله: فأذن خارج المسجد الأبيات، أشار به إلى صفة الجمع، فذكر أنه يؤذن للمغرب على المنار بالصفة المعهودة في أذانها لدخول وقتها في حق كل أحد، وتؤخر يسيرا، كما لمالك في المدونة، ثم يقام للمغرب، فتصلى، ثم يؤذن للعشاء داخل المسجد، وقيل في صحنه بصوت منخفض، لعدم دخول وقتها في حق غير أهل الرخصة الذين بالمسجد، ثم ينصرفون إلى منازلهم قبل أن يغيب الشفق، قال في التاج: وقد روي عن مالك - رحمه الله تعالى - أنه يجمع بينهما عند الغروب، ابن العربي: وهذه الرواية أصح، ابن يونس: وإلى هذا كان يذهب شيخنا أبو العباس، وهو مذهب ابن وهب وأشهب وابن عبد الحكم، ابن بشير: قال المتأخرون وهو الصواب، ولا معنى لتأخير المغرب قليلا إذ في ذلك خروج الصلاتين معا عن وقتيهما. فإن لم ينصرفوا حتى غاب الشفق، أعادوا العشاء، وقيل لا يعيدونها، وقيل إن قعد الجل أعادوا وإلا فلا، والله أعلم. ٣٥٧ - والجمع للظهرين يوم عرفه ... له الوجوب الاستناني صفه ٣٥٨ - عند الزوال بأذانين على ... ما من خلافهم بذاك عُوِّلا ٣٥٩ - وهكذا جمع العشاءين لدى ... جَمْعٍ، فهو ذو استنان أُكِّدا جمع: اسم للمزدلفة، ومعنى الأبيات أن الجمع بين الظهرين يوم عرفة عند الزوال، وبين العشاءين ليلة النحر بعد الشفق بالمزدلفة مسنون، ويؤذنون لكل صلاة ويقيمون لها، وقيل يكتفون بالأذان للأولى، واختلف في الفذ هل يرخص له في ذلك. وسيأتي الكلام على هذه المسألة -إن شاء الله -في الحج. ٣٦٠ - والجمع للظهرين جاز عندا ... سفرٍ، إن كان به قد جدَّا ٣٦١ - وذاك في آخر وقت الظهر ... ومبتدا دخول وقت العصر ٣٦٢ - وفي العشاءين كذاك ذاك حل ... وإن يكن قبل زوال ارتحل ٣٦٣ - فليجمعنْ حينئذ عند الزوال ... ومثل ذاك في العشاءين يقال ٣٦٤ - وليجمعنَّ هكذا إن يخف ... الاغماءَ عن ثانية ذو دنف ٣٦٥ - وليجمعنْ وسَط وقت الظهر ... من كان بطنه لداء يجري

стр. 242

٣٦٦ - وفي العشاءين لدى غيب الشفق ... أولِ مختار العشا كما سبق أشار بالبيت الأول إلى أن الجمع بين الظهرين يجوز للمسافر إذا جد به السير، ظاهره وإن لم يكن ليدرك أمرا، وهو خلاف ظاهر المدونة، واشترط أشهب في ما يخاف فواته أن يكون أمرا مهما، قال في التاج: وفي الموطإ في غزوة تبوك، كان رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - يجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، الحديث، (١) قال أبو عمر: فيه جواز الجمع في السفر وإن لم يجد به السير، وهو قول ابن حبيب، إذ جمع رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - الصلاة وهو نازل غير سائر، ماكث في خبائه وفسطاطه، يخرج فيقيم الصلاة، ثم ينصرف إلى خبائه، ففيه أقوى حجة في الرد على من شرط جد السير. وتختص الرخصة في هذا بمسافر البر خاصة، ولا فرق فيها بين الراكب والماشي، على المعول عند الحطاب. وظاهر الشيخ أنه لا يشترط في السفر المذكور أن يكون سفر قصر، وهو كذلك كما نص عليه القاضي عبد الوهاب -رحمه الله تعالى ـ. والمعول في الجمع المذكور أنه جائز بلا كراهة، للرجال والنساء، خلافا لمن قال بكراهته مطلقا، ولمن كرهه للرجال دون النساء. وانظر هل هذا جار حتى في الجمع الصوري؟ وأشار بالبيت الثاني إلى صفة الجمع، فذكر أنه يؤخر الظهر إلى آخر مختارها، ويتبعها بالعصر في أول مختارها، وهذا في حق من كان على ظهر سفر، وأما النازل الذي يريد الارتحال فسيأتي قريبا إن شاء الله تعالى، وما قيل في الظهرين جار في العشاءين أيضا كما أشار إليه بقوله: وفي العشاءين كذاك ذاك حل.

стр. 243

وأشار بقوله: وإن يكن وقت زوال ارتحل فليجمعن حينئذ عند الزوال، إلى أنه إذا ارتحل عند الزوال ونوى أن لا ينزل حتى تغرب الشمس، صلى العصر مع الظهر وقت ارتحاله، قال في التاج: أبو عمر: ذكر أبو الفرج عن مالك يجمع متى أحب، إما في وقت الأولى، أو في وقت الآخرة، أو في وسط الوقت، ثم رشح هذا إلى أن قال: وقد روى مالك عن سالم بن عبد الله -رضي الله تعالى عنهم أجمعين -أنه قيل له: هل يجمع بين الظهر والعصر في السفر؟ فقال: نعم، لا بأس به، ألا ترى الناس بعرفة؟ فهذا سالم قد نزع بما ذكرنا، وهذا أصل صحيح، لمن ألهمه الله رشده، ولم تمل به العصبية إلى المعاندة، ومعلوم أن الجمع للمسافر رخصة وتوسعة، فلو كان الجمع على ما قاله ابن القاسم من مراعاة آخر وقت الظهر وأول وقت العصر، لكان ذلك أشد ضيقا، وأكثر حرجا من الإتيان بكل صلاة في وقتها، ولو كان الجمع على ما ذكره ابن القاسم أيضا لجاز الجمع بين العصر والمغرب، وبين العشاء والصبح. ولا يخفى عليك أن قوله: لكان ذلك أشد ضيقا، وأكثر حرجا من الإتيان بكل صلاة في وقتها، غير بين، وكذلك قوله: لجاز الجمع بين العصر والمغرب إلخ لما في ذلك من إخراج العصر عن مختارها، وكذلك العشاء، والأبين أن ما ذكره أكثر ورودا على مذهبه، والله أعلم. وإذا كان ينوي النزول قبل الاصفرار أخرها حتى ينزل، وإذا كان ينوي النزول بعد الاصفرار وقبل الغروب، فقال ابن بشير -رحمه الله تعالى -المشهور الجمع، وقيل يؤخر الثانية حتى ينزل، وظاهر الشيخ استواء الظهرين والعشاءين في ذلك، وفي المدونة لم يذكر المغرب والعشاء في الجمع عند الرحيل، كالظهر والعصر، وقال سحنون: الحكم في ذلك سواء، الباجي: وجه رواية ابن القاسم أن ذلك الوقت ليس بوقت معتاد للرحيل.

стр. 244

قوله: وليجمعن هكذا إن يخف البيت، يعني به أن الجمع عند الزوال في الظهرين، وعند الغروب في العشاءين، جائز أيضا للمريض الذي يخاف إن أخر الثانية إلى وقتها أن يغلب على عقله، خلافا لابن نافع -رحمه الله تعالى ـ. قوله: وليجمعن وسط وقت الظهر البيتين، يعني به أن المريض الذي لا يخاف أن يغلب على عقله إلا أن الجمع أرفق به، لشدة المرض أو بطن به، يجمع بين الظهرين في وسط الظهر، وبين العشاءين عند مغيب الشفق، وروى علي: لمريد طلوع البحر بعد الزوال ويخاف عجزه عن القيام في العصر لعلمه ميده، جمعه بينهما بالبر قائما. ٣٦٧ - وما على المغمى عليه مِن قضا ... إن يكن الوقت في الاغماء انقضى ٣٦٨ - وإن يُفِقْ مُدرِكَ ركعة فما ... فوقُ، قضى مُدرَكَه تحتما ٣٦٩ - ومثل ذا الحائض عند الطهر ... قرب غروب، أو بقرب الفجر ٣٧٠ - فلتقض ما قدَ اَدرك الطهر ورا ... تطهر بلا توان قُدِّرا ٣٧١ - فحيث خمس ركَعات قبلا ... ألليل تدرك، تصلي الكلا ٣٧٢ - كأربع ليلا، ودون ذا العدد ... فبالاخيرة التحتم استبد ٣٧٣ - وإن تحض قبل الأدا كذلكا ... سقط ما العذر له قدَ اَدركا ٣٧٤ - وإن تحض لأربع ليلا، فهل ... تلزمها المغرب أو يسقط كل ٣٧٥ - مبناه الاختلاف في التقدير ... هل هو بالأول أو الاخير

стр. 245

أشار بالبيت الأول إلى أن المغمى عليه إذا لم يفق حتى خرج الوقت جملة، أو بقي منه يسير لا يظرف ركعة، فالصلاة ساقطة، ومثله الحائض والنفساء والمجنون، سواء استغرق الإغماء وما معه من الأعذار الوقت، بأن أغمي عليه مثلا أول الوقت ولم يفق حتى خرج الوقت، أو لم يستغرقه بأن أغمي عليه في آخر الوقت قبل الصلاة، إذا كان حين الإغماء مدركا لركعة، كما أشار إليه في الحائض بقوله: وإن تحض قبل الأدا كذلك البيت، فإذا حصل العذر قبل غروب الشمس بمقدار خمس ركعات في الحضر، أو ثلاث في السفر سقطتا، وإن حصل قبل الغروب بمقدار ركعة، أو ركعتين في السفر سقطت العصر فقط، وكذلك إذا حصل بمقدار ثلاث أو أربع في الحضر، وهذا في الظهرين، وأما العشاءان فإن أدرك العذر خمس ركعات قبل الفجر سقطتا، وإن أدرك ثلاثا، أو اثنتين، أو واحدة، سقطت العشاء فقط، واختلف إذا أدرك أربعا فقيل تسقطان، وقيل تسقط العشاء فقط، ومبنى الاختلاف الاختلاف في التقدير، هل هو بالأولى، وهو قول ابن القاسم وأصبغ، وهو المشهور، أو بالثانية، وهو قول ابن عبد الحكم وعبد الملك وابن مسلمة وسحنون، وينبني عليه أيضا الخلاف إذا ارتفع العذر لثلاث قبل الفجر في السفر، فقال ابن القاسم ليس عليه إلا العشاء ركعتين، وإلى ذلك الإشارة بقوله: وإن تحض لأربع ليلا البيتين.

стр. 246

قال ابن ناجي: والركعة معتبرة بالنسبة إلى الأداء باتفاق، واختلف في السقوط على أربعة أقوال، فقيل كذلك، وهو المشهور، وقيل يعتبر أقل لحظة، قاله ابن الحاجب، ونصه: قلت واعتبار قدر الركعة للأداء، وأما السقوط فبأقل لحظة، وإن أثم المتعمد، وقيل لا تسقط عن متعمد التأخير إلا بقدر كل الصلاة، نقله اللخمي عن بعض المتأخرين، وألزمه عدم قصر المتعمد يسافر حينئذ، وقيل لا تسقط عن متعمد التأخير إلا بقدر ركعة إن كان متعمد التأخير متوضئا، حكاه المازري عن بعض شيوخه، قلت وقول ابن الحاجب ضعيف، ولو عكس لكان أولى من طريق الاحتياط، والله أعلم. وقوله في البيت الرابع: ورا تطهر بلا توان قدرا، يعني به أن ذوي الأعذار إنما يجب عليهم من الصلاة بقدر ما يدركون بعد تحصيل الطهارة من غير تراخ، فإن تراخوا كان عليهم ما يدركونه لو لم يقع تراخ، قال سيدي زروق -رحمه الله تعالى -: بهرام: ويعتبر مقدار الطهر للصبي اتفاقا، وفي غيره أربعة، اعتباره للجميع، ونفيه، واعتباره لغير الكافر، وقيل والمغمى عليه، وجرد في النوادر الحائض عن الخلاف، كالصبي، وأجرى غيره الخلاف في الجميع حتى الصبي. ٣٧٦ - ومن تيقن الوضو وشك هل ... أحدث بعده وضوءه بطل ٣٧٧ - ومَن مِن الوضوء فرضا ذكرا ... بقربه، فعله وما ورا ٣٧٨ - وليقتصر عليه إن تطاولا ... وعمد ذاك حيث طال أبطلا ٣٧٩ - وإن يكن بعد صلاة ادَّكر ... فذي الصلاة والوضو قبلُ هدر ٣٨٠ - وذاكر الذي يسن يقتصر ... عليه، لو مع دُنُوٍّ يدكر ٣٨١ - ولا يعيد حيث كان قبلا ... أن يذكر الذي نسي صلى ٣٨٢ - ويفعل المنسي لما سياتي ... به بذا الوضو من الصلاة

стр. 247

أشار بالبيت الأول إلى أن من تيقن الوضوء وشك في الحدث بعده، يجب عليه الوضوء، كما هو ظاهر المدونة، وذلك لعمارة الذمة بيقين، فلا تبرأ إلا بيقين، وقد تقدم الكلام على ذلك في الوضوء، وتأول بعض الشيوخ المدونة على الاستحباب، وقيل لا يطلب منه الوضوء جملة، لا وجوبا ولا استحبابا، وقيل إن شك وهو في غير صلاة، وجب عليه الوضوء، وإن شك وهو في صلاة، أتم صلاته ولا شيء عليه، وقيل إن كان شكه لنحو ريح خُيل له لم ينقض، وإلا نقض، والمشهور الوجوب مطلقا، وهذا بالنسبة لغير الموسوس، وأما هو فلا ينتقض وضوءه بالشك، ومحل هذا كله إذا تيقن الوضوء، وتيقن سبقيته، وإلا نقض مطلقا، قال ابن عرفة - رحمه الله تعالى -: ابن محرز: صوره ست، إن تيقنهما وشك في الأحدث، وجب الوضوء، ولو شك معه في وجودهما فكذلك، ولو أيقن الحدث وشك في رفعه فواجب، ولو شك مع ذلك في تقدمه فأوجب، ولو تيقن الوضوء وشك في نقضه جاء الخلاف، فإن شك مع ذلك في تقدمه فالوضوء أضعف. وأشار بقوله: ومَن من الوضوء البيتين إلى أن من نسي فرضا من فرائض وضوئه -ولو لمعة منه -فإن تذكر بالقرب فعله فورا، ويستحب أن يعيد ما بعده للترتيب، وإن أخر بعد أن ذكر حتى حصل طول بطل وضوءه، وإن لم يتذكره حتى حصل طول اقتصر عليه على المشهور، وقال ابن حبيب يفعل ما بعده أيضا كما إذا تذكر بالقرب. قوله: وعمد ذاك حيث طال أبطلا، يعني به أنه إذا فرق بين أعضاء وضوئه عمدا حتى حصل طول بطل وضوءه، والمشهور في الطول أنه بما تجف فيه الأعضاء المعتدلة في الزمان المعتدل، وقيل هو باجتهاد المتطهر، حكاه الباجي، كما نقله ابن عرفة - رحمهما الله تعالى ـ. قوله: وإن يكن بعد صلاة البيت، يعني به أنه إذا صلى بوضوئه الناقص فرضا ساهيا فصلاته باطلة، لأنه محدث، وأما ما ذكره من إعادة الوضوء فهو خاص بما إذا كان ذلك عمدا، وهو ساقط في بعض النسخ، وهو أحسن.

стр. 248

قوله: وذاكر الذي يسن البيت، يعني به أن من ذكر سنة من سنن الوضوء، يؤمر بالإتيان بها استنانا، ولا يعيد ما بعدها، سواء تذكر بالقرب أو لا، لأن الترتيب بين المسنون وما بعده مستحب فقط، خلافا لابن حبيب - رحمه الله تعالى - وهذا خاص بالسنة التي لم يؤت في محلها بعوض، ولم يترتب على فعلها تكرار، قال ابن بشير - رحمه الله تعالى -: وحقيقة ما يعاد من السنن المتروكة في الوضوء وما لا يعاد، أن كل سنة إذا تركت ولم يؤت في محلها بعوض، فإنها تعاد، وهذا كالمضمضة، والاستنشاق، ومسح داخل الأذنين، والترتيب، وكل سنة عوضت في محلها كغسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء، ومسح الرأس عائدا من المقدم إلى المؤخر، فلا تعاد لأن محلها قد حصل فيه الغسل والمسح، نقله في المواهب. قوله: ولا يعيد حيث كان قبلا البيتين، يعني به أن من لم يذكر أنه نسي سنة من وضوئه حتى صلى به فلا إعادة عليه على المشهور، وقيل يعيد في الوقت، ويسن له أن يفعل تلك السنة إذا كان باقيا على وضوئه، وكان يريد أن يصلي به، وإلا فلا ٣٨٣ - ومن يصلي بمكان قد طهر ... من الفراش فسواه لا يضر ٣٨٤ - ومن يكن ذا مرض لا بأسا ... حيث فراشه يكون نجْسا ٣٨٥ - إذا يصلي فوقه معْ سَتر ... عليه ذي كثافة وطهر قوله: ومن يصلي بمكان البيت، يعني به أن من صلى على طرف فراش طاهر، كحصير مثلا، صحت صلاته، وإن كان طرفه الآخر نجسا اتفاقا إن كان لا يتحرك بحركته، وعلى المشهور إن كان يتحرك بحركته، قال سند -رحمه الله تعالى -: كالمركب يكون في بعض خشبه نجاسة، وهو يتحرك بحركة المصلي، وكالسقف يضطرب بالمصلي، وفي بعض أرضه نجاسة، لا يلتفت إلى ذلك إجماعا، ومثله من صلى على حصير، وعلى الحصير ثوب نجس، نقله في المواهب.

стр. 249

قوله: ومن يكن ذا مرض البيت، يعني به أن للمريض إذا كان فراشه نجسا، أن يبسط عليه ثوبا طاهرا كثيفا ويصلي عليه، كما في المدونة، قال في التاج: ابن يونس: قال بعض شيوخنا: إنما رخص في هذا للمريض خاصة، وقال بعضهم بل ذلك جائز للصحيح، لأن بينه وبين النجاسة حائلا طاهرا، كالحصير إذا كان بموضعه نجاسة، والسقف إذا صلى بموضع طاهر وتحرك منه موضع النجس، أن ذلك لا يضره، لأن ما صلى عليه طاهر، فكذلك هذا، ابن يونس: وهو الصواب. ٣٨٦ - وصل جالسا إذا لم تقدر ... على القيام، والتربع حري ٣٨٧ - وحيث يعجز عن السجود ... أوما له أيضا من القعود ٣٨٨ - وليجعل إيماء السجود أنزلا ... هناك من إيما الركوع أولا ٣٨٩ - وإن عن القعود كلا انعذر ... صلى لشق اَيمنٍ إذا قدر ٣٩٠ - وعاجز عن الصلاة إلا ... لظهره، للظهر أيضا صلى ٣٩١ - تأخيرها عن وقتها ما العقل ... بقي بالإطلاق لا يحل ٣٩٢ - لكن يؤديها على المسطاع ... والأمر في المعجوز ذو اتساع

стр. 250

قوله: وصل جالسا إذا لم تقدر البيت، معناه أن العاجز عن القيام في الصلاة ولو مستندا بأن كان لا يقدر عليه جملة، أو يلحقه بتكلفه ضرر مبيح للتيمم، يصلي جالسا، ولا تتعين عليه في جلوسه هيئة، والأولى أن يتربع على المشهور، وحكى ابن عبد الحكم أن الأولى أن يجلس في موضع القيام، كجلوسه في موضع الجلوس، واستحسنه المتأخرون لأنه أقرب للتواضع، وفي الموطإ أن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - أنكر على الذي رآه تربع، فقال له: إنك تفعل ذلك، فقال ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما -: إني أشتكي، (١) ابن بشير: فعول في المشهور على فعل ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما -، وابن عمر إنما تربع من علة، الباجي: التربع ضربان: أحدهما أن يخالف بين رجليه، فيضع رجله اليمنى تحت ركبته اليسرى، ورجله اليسرى تحت ركبته اليمنى، قال الجزولي: كجلوس المرضع، الباجي: الضرب الثاني: أن يتربع ويثني رجله اليمنى عند أليته اليمنى، ويشبه أن تكون هذه التي عاب عليه ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - نقله في التاج. قوله: وحيث يعجز البيتين، يعني به أن العاجز عن السجود يومئ له من القعود، وإذا كان يومئ للركوع والسجود معا من الجلوس، فليجعل إيماءه للسجود أخفض من إيمائه للركوع كما في المدونة، ومقتضاه أن الإيماء لا يجب فيه الوسع، وهو المشهور، قوله: وإن عن القعود البيتين، معناه أن العاجز عن الصلاة جالسا مستندا، يصلي مضطجعا على أحد جنبيه، أو على ظهره، واختلف في الأولى من ذلك، والمشهور تقديم الجنب الأيمن، ثم الأيسر، ثم الظهر، قاله ابن المواز وغيره، وهو ظاهر الشيخ، وقيل يقدم الظهر على الجنب الأيسر، ونسب لابن القاسم - رحمه الله تعالى - وقيل لا مزية للأيسر على الظهر، ولا للظهر على الأيسر، وقيل يقدم الظهر على الجنبين معا، ونسب لابن القاسم وأشهب وابن مسلمة - رحمهم الله تعالى جميعا - كما في ابن ناجي.
следующие страницы →