← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 6094

النكت والفوائد السنية على مشكل المحرر

ابن مفلح

Полный текст (570 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

إِيجَاب وَإِن لم يلفظ بِمَا اشتق من الْمَبِيع وَلَا بِصِيغَة انْتِقَال إِلَى المُشْتَرِي وَقَوله هَذَا بِعشْرَة دَرَاهِم جملَة اسمية لَا فعلية مَعَ احْتِمَاله لِمَعْنى السّوم وَقد نَص على أَن الْقبُول بِصِيغَة الْمُضَارع لَا يَصح انْتهى كَلَامه وَقد ذكر الْجوزجَاني إِذا قَالَ بكم قَالَ بِكَذَا وَكَذَا فَقَالَ الآخر قد أَخَذته فَهُوَ بيع تَامّ لحَدِيث بكر بن عَمْرو قَالَ الشَّيْخ أَبُو الْفرج فَإِن قَالَ لَهُ بكم تبيع هَذَا فَقَالَ بِكَذَا وَكَذَا فَقَالَ شل يدك واتزن الثّمن لم يكن ذَلِك إِيجَابا وَلَا قبولا وَقَالَ مَالك يكون إِيجَابا وقبولا وَقَالَ بعض أَصْحَابنَا يكون ذَلِك إِيجَابا وقبولا فِيمَا قرب من البضائع كالشيء الْيَسِير وَيسْقط اعْتِبَار الْإِيجَاب وَالْقَبُول فِي هَذِه الْأَشْيَاء للْمَشَقَّة انْتهى كَلَامه وَقَالَ حَرْب سَأَلت أَحْمد عَن بيع عيدَان الْمَعَادِن قَالَ إِذا كَانَ شَيْئا ظَاهرا يرى يَقُول أبيعك هَذَا فَلَا بَأْس قيل لَهُ إِنَّمَا هُوَ جَوْهَر غَائِب فِي الأَرْض فَلم يرخص فِيهِ وَظَاهر هَذَا أَنه إِيجَاب بِلَفْظ الْمُضَارع وَنَصّ أَحْمد فِي مسَائِل مثل هَذَا فَإِن عقد البيع بلغته صَحَّ إِذا عرف مقتضاها ذكره ابْن الْجَوْزِيّ وَظَاهره أَنه لَا يَصح إِذا لم يعرف مقتضاها وبنبغي أَن تكون كنظيرتها فِي الطَّلَاق إِن لم ينْو مقتضاها لم يَصح وَإِن نوى خرج على الْوَجْهَيْنِ قَوْله وَإِن تقدم عَلَيْهِ فعلى رِوَايَتَيْنِ يَعْنِي إِن تقدم بِلَفْظ الْمَاضِي أَو الطّلب وَالَّذِي نَصره القَاضِي وَأَصْحَابه أَنه لَا يَصح قَالَ وَهِي الرِّوَايَة الْمَشْهُورَة وَاخْتَارَهُ أَبُو بكر وَغَيره وَذكر ابْن هيبرة أَنَّهَا أشهرهما عَن الإِمَام أَحْمد وَمِمَّا احْتج بِهِ أَبُو الْحُسَيْن

стр. 212

بِأَن الْقبُول تقدم الْإِيجَاب فِي عقد يلْحقهُ الْفَسْخ لم يَصح دَلِيله لَو تَأَخّر الْإِيجَاب عَن الْقبُول سَاعَة وهما فِي الْمجْلس وَهُوَ معنى كَلَام أبي الْفرج وَقطع فِي المغنى وَالْكَافِي بِالصِّحَّةِ فِيمَا إِذا تقدم بِلَفْظ الْمَاضِي كَقَوْل الْأَئِمَّة الثَّلَاثَة وَقدم الصِّحَّة فِيمَا إِذا تقدم بِلَفْظ الْأَمر خلافًا لأبي حنيفَة وَاخْتَارَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين الصِّحَّة وَظَاهر كَلَام الْأَصْحَاب أَنه لَو قَالَ بِعني عَبدك على أَن على ألفا أَن فِيهِ الْخلاف وَذكر القَاضِي فِي الْجَامِع أَنه لَا يَصح وَقَالَ ابْن عقيل إِذا قَالَ يَعْنِي عَبدك هَذَا وَلَك ألف فَهُوَ بِمَنْزِلَة قَوْله يَعْنِي عَبدك بِأَلف فَإِذا قَالَ بِعْتُك صَحَّ فيهمَا وَلزِمَ الْعِوَض إِذا قُلْنَا بِتَقْدِيم الْقبُول على الْإِيجَاب وَذكر القَاضِي فِي ضمن جعل الدّين صَدَاقا فِي قَوْله بِعْتُك بِكَذَا أَو على كَذَا وزوجتك بِكَذَا أَو على كَذَا قَالَ القَاضِي على بعض الْبَدَل كَمَا إِذا قَالَ أجرتك على عشرَة دَرَاهِم اقْتضى أَن يكون بَدَلا ذكره مَحل وفَاق فَأَما إِن كَانَ بِلَفْظ الِاسْتِفْهَام كَقَوْلِه أبعتني هَذَا بِكَذَا أَو أتبيعني هَذَا بِكَذَا أَو أتبيعني هَذَا بِهِ لم يَصح نَص عَلَيْهِ حَتَّى يَقُول بعده اشْتريت أَو شبهه وَهَذَا قَول الْأَئِمَّة الثَّلَاثَة وَلم أجد فِيهِ خلافًا فَإِن قَالَ البَائِع للْمُشْتَرِي اشتره بِكَذَا أَو ابتعه بِكَذَا فَقَالَ هُوَ اشْتَرَيْته أَو أبتعته لم يَصح حَتَّى يَقُول البَائِع بعده بِعْتُك أَو نَحوه قطع بِهِ فِي الرِّعَايَة لِأَن طلب المُشْتَرِي قد يقوم مقَام قبُوله لدلالته على رِضَاهُ وَأمر البَائِع بِالشِّرَاءِ لم يوضع للْإِيجَاب وَلَا للبدل وَهَذَا فِيهِ نظر ظَاهر وَالْأولَى أَن يكون كتقدم الطّلب على المُشْتَرِي لِأَنَّهُ دَال على الْإِيجَاب وَالْبدل وللشافعية وَجْهَان وَلَو تَأَخّر الطّلب من المُشْتَرِي لم يَصح قولا وَاحِدًا وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين إِذا كَانَ الْمَبِيع عينا من الطَّرفَيْنِ فكلاهما مُوجب

стр. 213

قَابل فَيَنْبَغِي أَن يقدم أَحدهمَا على الآخر كالعكس لَكِن لَو قَالَ أَحدهمَا ابتعت هَذَا العَبْد بِهَذَا أَو قَالَ بِعني كَانَ تقدما على ظَاهر كَلَام أَصْحَابنَا مَعَ أَن الرِّوَايَة الَّتِي ذكرهَا عَن أَحْمد لَيْسَ فِيهَا إِلَّا إِذا تقدم بِلَفْظ الطّلب والاستدعاء وَلَا يلْزم من الْمَنْع هُنَا الْمَنْع إِذا كَانَ بِلَفْظ الْخَبَر مثل قَوْله اشْتريت وابتعت قَالَ وَأما إِذا كَانَ دينا بِعَين وَهُوَ السّلم فَهُنَا الْمَعْرُوف أَن يَقُول أسلمت إِلَيْك هَذِه الْمِائَة فِي وسق حِنْطَة أَو أسلمت إِلَيْك مائَة فِي وسق حِنْطَة فَيَقُول قبلت فيقدمون لفظ المسلف ويجعلونه بِمَنْزِلَة الْمُوجب والمستسلف بِمَنْزِلَة الْقَابِل لِأَن المسلف هُوَ الَّذِي يقدم الْعين فَصَارَ بِمَنْزِلَة البَائِع وَإِن كَانَ فِي الْمَعْنى المستسلف هُوَ البَائِع فَلَو تقدم قَول المستسلف بِصِيغَة البيع مثل أَن يَقُول بِعْتُك وسق حِنْطَة بِعشْرَة دَرَاهِم فَهَذَا جَار على التَّرْتِيب لكنه بِلَفْظ البيع وَلَو قَالَ الْمُسلم اشْتريت مِنْك وسق حِنْطَة بِعشْرَة دَرَاهِم فَقَالَ بِعْت فقد اسْتَويَا من جِهَة أَن السّلف تقدم قبُوله لَكِن هُنَاكَ جَاءَ بِلَفْظ الْقبُول وَهُوَ اشْتريت وَهنا جَاءَ بِلَفْظ إِيجَاب وَهُوَ أسلمت فَهُنَا يَجِيء أَربع مسَائِل لِأَن التَّرْتِيب بِلَفْظ السّلم غير التَّرْتِيب بِلَفْظ البيع وَيجوز أَن يقارن الْقبُول الْإِيجَاب إِذا تولاهما وَاحِد فِي مثل قَوْله جعلت عتقك صداقك وَقَول الْوَلِيّ تزوجت فُلَانَة وَنَحْو ذَلِك ذكره غير وَاحِد من الْأَصْحَاب لِأَن الْجُمْلَة الْوَاحِدَة تَضَمَّنت جملتي الْقبُول والإيجاب فَيكون اشْتِرَاط تقدم الْإِيجَاب على الْقبُول حَيْثُ افْتقر إِلَى جملتين وَلَو قَالَ إِن بعتني عَبدك هَذَا فلك عَليّ ألف فَقَالَ بِعْتُك لم يَصح البيع بِخِلَاف الْخلْع لِأَن البيع يفْتَقر إِلَى استدعاء تمْلِيك وَالْخلْع لَا يفْتَقر إِلَى استدعاء تمْلِيك لِأَن ملكه يَزُول عَنْهَا بِغَيْر رِضَاهَا ذكره القَاضِي فِي الْجَامِع والمجرد

стр. 214

قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ومضمونه أَن تقدم الْقبُول بِصِيغَة الشَّرْط لَا يَصح الْبَتَّةَ قَوْله وَلَو تقدم عَلَيْهِ فِي النِّكَاح لم يَصح رِوَايَة وَاحِدَة سَوَاء كَانَ بِلَفْظ الْمَاضِي مثل تزوجت ابْنَتك فَيَقُول زوجتكها وَهُوَ الَّذِي ذكره القَاضِي وَغَيره وَنَصّ أَحْمد فِي رِوَايَة عَليّ بن سعيد على التَّفْرِقَة بَين هَذِه الْمَسْأَلَة وَبَين البيع فَقَالَ النِّكَاح أَشد وَحكى الشَّيْخ شمس الدّين فِي شَرحه احْتِمَالا أَنه يَصح سَوَاء تقدم بِلَفْظ الْمَاضِي أَو الطّلب وَهُوَ مَذْهَب الْأَئِمَّة الثَّلَاثَة وَاحْتج لعدم الصِّحَّة هُوَ وَغَيره بِأَنَّهُ لَو أَتَى بالصيغة الْمَشْرُوعَة مُتَقَدّمَة فَقَالَ قبلت هَذَا النِّكَاح فَقَالَ الْوَلِيّ زَوجتك ابْنَتي لم يَصح فَلِأَن لَا يَصح إِذا أَتَى بغَيْرهَا أولى قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين وَذكر أَبُو الْخطاب أَن تقدم الْقبُول على الْإِيجَاب لَا يضر فِي النِّكَاح مثل أَن يَقُول تزوجت فَيَقُول زَوجتك صرح بِهِ فِي مَسْأَلَة النِّكَاح الْمَوْقُوف قَالَ وَكَذَا ذكر أَبُو حَفْص العكبري يَعْنِي فِي كتاب الْخلاف لَهُ بَين مَالك وَأحمد وَقَالَ أَيْضا وَاشْترط تقدم الْإِيجَاب على الْقبُول فِيمَا إِذا كَانَ أحد الْمُتَعَاقدين مُوجبا وَالْآخر قَابلا سَوَاء أوجب فِي امْرَأَة أَو امْرَأتَيْنِ فَأَما إِن كَانَ كل مِنْهُمَا مُوجبا قَابلا مثل مَسْأَلَة الشّغَار إِذا صححناه إِذا قَالَ أَحدهمَا زَوجتك ابْنَتي على أَن تزَوجنِي ابْنَتك فقد أَتَى بِالْقبُولِ بِصِيغَة الْمُضَارع المقترن بِأَن وَقد ذكر هَذَا القَاضِي وَغَيره وَإِن تقدم لفظ الْقبُول فيهمَا بِأَن يَقُول زَوجنِي ابْنَتك على أَن أزَوجك ابْنَتي أَو زَوجنِي بنتك

стр. 215

وأزوجك بِنْتي فَهَذَا قد ذكره الإِمَام أَحْمد لَكِن كَلَامه مُحْتَمل للخطبة وَالْعقد فَقِيَاس قَوْلنَا أَن لَا يَصح هُنَا حَتَّى يَقُول ذَلِك قد زَوجتك ثمَّ يَقُول الأول قبلت لِأَنَّهُ جعل الْقبُول أصلا والإيجاب تبعا وَجعل الْإِيجَاب بِلَفْظَة المضارعة الْمُسْتَقْبلَة وَمن جوز تقدم الْقبُول على الْإِيجَاب صَححهُ قَوْله وَإِن ترَاخى عَنهُ صَحَّ مَا داما فِي الْمجْلس وَلم يتشاغلا بِمَا يقطعهُ وَإِلَّا فَلَا يَصح قَالَ فِي الرِّعَايَة مِمَّا يقطعهُ عرفا يَعْنِي وَالله أعلم بِكَلَام أَجْنَبِي أَو سكُوت طَوِيل عرفا وَنَحْو ذَلِك قَالَ الشَّيْخ موفق الدّين لِأَن العقد إِذا تمّ بِالْقبُولِ فَلم يتم مَعَ تباعده عَنهُ كالاستثناء وَالشّرط وَخبر الْمُبْتَدَأ الَّذِي لَا يتم الْكَلَام إِلَّا بِهِ وقاسه القَاضِي على خِيَار الْمُجبرَة وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين فِي أثْنَاء كَلَامه فِي اشْتِرَاط الِاتِّصَال قَالَ وَأما فِي الْمُوَالَاة وَهُوَ الِاتِّصَال فإمَّا فِي كَلَام وَاحِد كالأيمان وَالنُّذُور وَالطَّلَاق وَالْعِتْق وفيهَا الرِّوَايَتَانِ فِي الْأَيْمَان وَالطَّلَاق وهما فِي الْعُقُود أولى هَذَا كَلَامه وَقَالَ أَيْضا فِي مَوضِع آخر وَالظَّاهِر أَنه من كَلَام أبي حَفْص العكبري لِأَنَّهُ يعلم لَهُ ك وَفِي الْموضع علم لَهُ ك إِذا قَالَ بِعْت أَو زوجت وَنَحْوهمَا وَطَالَ الْفَصْل قبل الْقبُول ثمَّ قَالَ البَائِع أَلا تقبل مني هَذَا البيع اقبله مني فَقَالَ قبلت فأفتيت بانعقاد البيع وَكَذَلِكَ لَو قَالَ إِن أبرأتني هَذِه السَّاعَة من صداقك فَأَنت طَالِق فَقَالَت مَا أبريك ثمَّ سكتوا زَمَانا ثمَّ قَالَ بل ابريني فَقَالَت أَبْرَأتك أَفْتيت بِوُقُوع الطَّلَاق لِأَن هَذِه الصِّيَغ متضمنة

стр. 216

الطّلب لِأَن كل وَاحِد من الْمُتَعَاقدين طَالب من الآخر مَقْصُوده فَمَتَى تكلم بِصِيغَة العقد وَطَالَ الْفَصْل ثمَّ طلب مَقْصُوده الَّذِي طلبه أَولا طلبا ثَانِيًا كَانَ هَذَا بِمَنْزِلَة ابْتِدَائه الطّلب حِينَئِذٍ وَكَانَ ترك ذكره للعوض الآخر من بَاب الْمَحْذُوف الْمَدْلُول عَلَيْهِ وَيُمكن أَن تبنى هَذِه الْمَسْأَلَة على الشَّرْط الْمُتَقَدّم على العقد هَل هُوَ بِمَنْزِلَة الْمُقَارن وَهَذَا بِنَاء صَحِيح قَوْله وَعنهُ يَصح فِي النِّكَاح وَلَو بعد الْمجْلس قَالَ القَاضِي قد علق القَوْل فِي رِوَايَة أبي طَالب فِي رجل مَشى إِلَيْهِ قوم فَقَالُوا زوج فلَانا فَقَالَ قد زَوجته على ألف فَرَجَعُوا إِلَى الزَّوْج فأخبروه فَقَالَ قد قبلت هَل يكون هَذَا نِكَاحا قَالَ نعم قَالَ وَظَاهر هَذَا أَنه حكم بِصِحَّتِهِ بعد التَّفَرُّق عَن مجْلِس العقد قَالَ وَهَذَا مَحْمُول على أَنه قد كَانَ وكل من قبل العقد عَنهُ ثمَّ أخبر بذلك فأمضاه وَقَالَ أَبُو بكر فِي كتاب الْمقنع مَسْأَلَة أبي طَالب متوجهة على قَوْلَيْنِ أَحدهمَا لَا يجوز بِاتِّفَاق الْوَلِيّ وَالزَّوْج وَالشُّهُود فِي مجْلِس وَاحِد قَالَ وعَلى ظَاهر مَسْأَلَة أبي طَالب يجوز وبالأول أَقُول وَقَالَ ابْن عقيل وَهَذَا يعْطى أَن النِّكَاح الْمَوْقُوف صَحِيح وَشَيخنَا حمل الْمَسْأَلَة على أَنه وكل ذَلِك فِي قبُوله وَلَا وَجه لترك ظَاهر كَلَام الرجل وَالرِّوَايَة ظَاهِرَة وَلَا يتْرك ظَاهرهَا بِغَيْر دلَالَة من كَلَامه فِيهَا لَا فِي غَيرهَا لأَنا لَو صرفنَا رِوَايَة عَن ظَاهرهَا بِرِوَايَة لم يبْق لنا فِي الْمَذْهَب رِوَايَتَانِ قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين قد أحسن ابْن عقيل وَهُوَ طَريقَة أبي بكر فَإِن هَذَا لَيْسَ تراخيا للقبول عَن الْمجْلس وَإِنَّمَا هُوَ تراخ للاجازة وَالْعقد انْعَقَد بقوله زوجت فلَانا فَيكون قد تولى وَاحِد طرفِي العقد وَإِن كَانَ فِي أَحدهمَا

стр. 217

فضوليا لَا سِيمَا إِن جعل قَول أُولَئِكَ لَهُ زوج فلَانا قبولا مِنْهُم مُتَقَدما هم فِيهِ فضوليون قَالَ وَيجوز أَن يُقَال إِن الْعَاقِد الآخر إِن كَانَ حَاضرا اعْتبر قبُوله وَإِن كَانَ غَائِبا جَازَ تراخي الْقبُول عَن الْمجْلس كَمَا قُلْنَا فِي ولَايَة الْقَضَاء مَعَ أَن أَصْحَابنَا قد قَالُوا فِي الْوكَالَة إِنَّه يجوز قبُولهَا على الْفَوْر والتراخي وَفِي ولَايَة الْقَضَاء فرقوا بَين حُضُور الْمولى وغيبته وَإِنَّمَا الْولَايَة نوع من جنس الْوكَالَة وَقَالَ أَيْضا مَسْأَلَة أبي طَالب وَكَلَام أبي بكر فِيمَا إِذا لم يكن الزَّوْج حَاضرا فِي مجْلِس الْإِيجَاب وَهَذَا أحسن أما إِذا تفَرقا عَن مجْلِس الْإِيجَاب فَلَيْسَ فِي كَلَام أَحْمد وَأبي بكر مَا يدل على ذَلِك وَكَذَلِكَ قَالَ فِي الْمُجَرّد انْتهى كَلَامه وَهَذَا مُوَافق لما ذكره الشريف أَبُو جَعْفَر فَإِنَّهُ قَالَ إِذا قَالَ الْوَلِيّ اشْهَدُوا أَنِّي قد زوجت ابْنَتي من فلَان فَبلغ ذَلِك فلَانا لم يَصح وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَقَالَ أَبُو يُوسُف يَصح وَعَن أَحْمد مثله دليلنا أَن الْقبُول وجد فِي غير مجْلِس الْإِيجَاب فَلَا يَصح كَمَا لَو كَانَ فِي مجْلِس فَلم يقبل حَتَّى تفَرقا وَوجه الشَّيْخ زين الدّين بن المنجا فِي شَرحه رِوَايَة عدم بطلَان الْإِيجَاب إِذا تفَرقا عَن مجْلِس العقد بِأَنَّهُ قد وَجه مِنْهُ الْقبُول أشبه مَا لَو وجد فِي الْمجْلس وَذكر القَاضِي فِي الْمُجَرّد وَابْن عقيل فِي الْفُصُول فِي تَتِمَّة رِوَايَة أبي طَالب الْمَذْكُورَة فَقَالَ قد قبلت صَحَّ إِذا حَضَره شَاهِدَانِ قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين وَهُوَ يَقْتَضِي أَن إجَازَة العقد الْمَوْقُوف إِذا قُلْنَا بانعقاده يفْتَقر إِلَى شَاهِدين كَأَصْلِهِ وَهُوَ مُسْتَقِيم حسن لِأَن العقد إِنَّمَا يتم بهما بِخِلَاف الْإِذْن للْوَلِيّ فَإِنَّهُ شَرط العقد لإتمام العقد وَالشَّهَادَة مُعْتَبرَة فِي نفس النِّكَاح لَا فِي شُرُوطه

стр. 218

قَوْله وَيصِح بيع المعاطاة إِلَى آخِره طَريقَة الْأَصْحَاب أَن الشَّرْع قد ورد بِالْبيعِ وَالشِّرَاء فِي الْجُمْلَة وَمَا ورد بِهِ الشَّرْع مُطلقًا رَجَعَ فِيهِ إِلَى الْعرف وَالْعَادَة أَن النَّاس يتبايعون بِغَيْر إِيجَاب وَلَا قبُول وعَلى هَذَا قد يعرى بيع المعاطاة عَن لفظ إِذا كَانَ هُنَاكَ عرف بِوَضْع الثّمن وَأخذ الثّمن كَقطع الْحَلَاوَة وجزر البقل أَو بمناولة بِالْيَدِ قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين وأصوله تَقْتَضِي ثُبُوت الْعُقُود والشروط بِالْعرْفِ فِي مَسْأَلَة الْحمام وَالْغسْل وَقد نَص أَحْمد على أَن العقد وَالْفَسْخ لَا يكون إِلَّا بِكَلَام فِي رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن سعيد قَالَ سَأَلت أَحْمد بن حَنْبَل قلت أَرَأَيْت لَو أعتق المُشْتَرِي العَبْد الَّذِي اشْتَرَاهُ وهما فِي الْمجْلس فَأنْكر البَائِع عتقه وَأَرَادَ أَن يرد بَيْعه هَل لَهُ ذَلِك قَالَ عتق المُشْتَرِي فِيهِ جَائِز بِمَنْزِلَة الْمَوْت مالم يرجع البَائِع فِيهِ قبل عتقه وَلَا يكون الرُّجُوع للْبَائِع فِيهِ إِلَّا بِكَلَام مثل البيع الَّذِي مَا يكون إِلَّا بِكَلَام انْتهى كَلَام الشَّيْخ وَلَعَلَّ هَذَا من أَحْمد على الرِّوَايَة الَّتِي تمنع بيع المعاطاة قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين عبارَة أَصْحَابنَا وَغَيرهم تَقْتَضِي أَن المعاطاة وَنَحْوهَا لَيست من الْإِيجَاب وَالْقَبُول وَهَذَا تَخْصِيص عرفي فَالصَّوَاب الِاصْطِلَاح الْمُوَافق للغة وَكَلَام الْمُتَقَدِّمين أَن لفظ الْإِيجَاب وَالْقَبُول يشْتَمل على صور العقد قولية أَو فعلية قَالَ وَلِهَذَا قَيده القَاضِي فِي آخر كَلَامه حَيْثُ قَالَ لم يُوجد الْإِيجَاب وَالْقَبُول الْمُعْتَاد يَعْنِي الْمُعْتَاد تَسْمِيَته بذلك

стр. 219

قَوْله إِلَى أَن يَتَفَرَّقَا قَالَ القَاضِي فِي التَّعْلِيق ضمن الْمَسْأَلَة وَلَا يتَعَلَّق لُزُوم العقد بالتفرق وَحده حَتَّى يَنْضَم إِلَيْهِ اخْتِيَار الْعَاقِد فَلَو هرب أَحدهمَا من صَاحبه أَو فسخ فِي الْمجْلس ثمَّ تفَرقا لم يلْزم العقد ذكره الشَّيْخ تَقِيّ الدّين وَلم يزدْ عَلَيْهِ وَهُوَ خلاف كَلَام الْأَصْحَاب قَوْله فَإِن أسقطاه فِي الْمجْلس أَو فِي العقد سقط وَعنهُ لَا يسْقط أَكثر الْأَصْحَاب حكى الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ مِنْهُم أَبُو الْخطاب فِي الْهِدَايَة وَذكره فِي الِانْتِصَار فِي ضمن مَسْأَلَة الْأَعْيَان الغائبة وَلم أجد فِي شَيْء من كَلَام الإِمَام أَحْمد إِسْقَاط الْخِيَار فِي الْعُقُود وَإِنَّمَا فِيهِ التَّخْيِير بعد العقد وَقَالَ القَاضِي فِي التَّعْلِيق نقل الْمَيْمُونِيّ عَنهُ إِذا تخايرا حَال العقد انْعَقَد الْخِيَار قَالَ أَبُو بكر وَتَابعه حَرْب قَالَ القَاضِي وَهَذَا تَنْبِيه على مَا بعد العقد لِأَن حَالَة العقد أَضْعَف وَقد قطع الْخِيَار بَينهمَا قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين كتبت لفظ رِوَايَة الْمَيْمُونِيّ وَحرب وَلَيْسَ فيهمَا أَكثر مِمَّا فِي حَدِيث ابْن عمر وَلَفظ رِوَايَة الْأَثْرَم نَص فِيمَن ذهب إِلَى حَدِيث ابْن عمر يَقُول إِذا خَيره بعد البيع وَجب البيع قَالَ وَهَذَا مِنْهُ دَلِيل على أَن إِسْقَاطه فِي العقد لَا يسْقط بِهِ قولا وَاحِدًا

стр. 220

قَالَ القَاضِي إِذا أسقطاه فِي العقد وَقُلْنَا لَا يسْقط فَفِي بطلَان العقد الرِّوَايَتَانِ فِي الشُّرُوط الْفَاسِدَة وَالَّذِي نَصره القَاضِي وَأَصْحَابه ابْنه أَبُو الْحُسَيْن وَأَبُو الْخطاب والشريف وَغَيرهم وَقدمه غير وَاحِد أَنه لَا يسْقط مُطلقًا وَاخْتَارَ ابْن أبي مُوسَى وَالشَّيْخ موفق الدّين أَنه يسْقط وَقدمه المُصَنّف هُنَا وَالْقَوْل بالتفرقة إِلَيْهِ ميل أبي الْخطاب وَالشَّيْخ تَقِيّ الدّين هُنَا وَهُوَ مُتَوَجّه على الْمَذْهَب قَوْله وَيجوز خِيَار الشَّرْط فَوق ثَلَاث لَو بَاعَ مَالا يبْقى إِلَى ثَلَاثَة أَيَّام كطعام رطب بِشَرْط الْخِيَار ثَلَاثًا فَقَالَ القَاضِي يَصح الْخِيَار وَيُبَاع ويحفظ ثمنه إِلَى الْمدَّة وَحكى عَن أَصْحَاب الشَّافِعِي لَا يَصح كَقَوْلِهِم فِي الْإِجَارَة وَعَلِيهِ قاسوها وَكَذَلِكَ يتَوَجَّه على وَجْهي الْإِجَارَة وعَلى قَوْلنَا إِن تلف بِالْعِتْقِ وَغَيره يبطل الْخِيَار فَإنَّا نمْنَع الشَّرْط لاسترجاع الْقيمَة لَكِنَّهَا هُنَا أَمَانَة وَهُنَاكَ فِي الذِّمَّة قَوْله وَيتَخَرَّج أَن لَا يَنْفَسِخ إِذا لم يبلغهُ فِي الْمدَّة هَذَا التَّخْرِيج ذكره أَبُو الْخطاب قَالَ كالموكل هَل يملك عزل وَكيله من غير حُضُوره وَعلمه على رِوَايَتَيْنِ أصلا لهَذِهِ الْمَسْأَلَة قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين قِيَاس أَن الْوكَالَة إِذا قُلْنَا لَا تَنْفَسِخ قبل الْعلم أَن نقُول هُنَا لَا يَنْفَسِخ قبل الْعلم فَإِذا انْقَضتْ الْمدَّة فَلم يتَصَرَّف الآخر حَتَّى بلغه الْخَبَر

стр. 221

انْفَسَخ وَإِن تصرف قبل بُلُوغ الْخَبَر لم يَصح كَمَا قُلْنَا مثل ذَلِك فِي الرّجْعَة على إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ أَنَّهَا إِذا تزوجت قبل أَن يبلغهَا خير الرّجْعَة أنعقد النِّكَاح وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ إِذا كَانَ الْخِيَار لأَحَدهمَا كَانَ لَهُ الْفَسْخ من أَنه لَا يفْسخ إِلَّا بِحُضُورِهِ وَظَاهر كَلَامه وَكَلَام غَيره من الْأَصْحَاب أَنه يملك الْفَسْخ من غير إِحْضَار الثّمن وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين وَلَا يملك الْفَسْخ إِلَّا برد الثّمن نَص عَلَيْهِ قَالَ أَبُو طَالب لِأَحْمَد يَقُولُونَ إِذا كَانَ لَهُ الْخِيَار فَمَتَى قَالَ اخْتَرْت دَاري أَو أرضي فَالْخِيَار لَهُ وَيُطَالب بِالثّمن قَالَ كَيفَ لَهُ الْخِيَار وَلم يُعْطه مَاله لَيْسَ هَذَا بِشَيْء إِن أعطَاهُ فَلهُ الْخِيَار وَإِن لم يُعْطه مَاله فَلَيْسَ لَهُ خِيَار قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين فقد نَص على أَن البَائِع لَا يملك إِعَادَتهَا إِلَى ملكه إِلَّا بإحضار الثّمن كَمَا أَن الشَّفِيع لَا يملك أَخذ الشّقص قَوْله وَإِذا شرطا الْخِيَار وَلم يؤقتاه الْمَذْهَب عدم الصِّحَّة قَالَ فِي رِوَايَة ابْن مَنْصُور فِي الرجل يَبِيع البيع بِشَرْط وَلَا يُسمى أَََجَلًا فَلَا يُعجبنِي حَتَّى يُسَمِّي يَوْمًا أَو يَوْمَيْنِ وَقَالَ أَيْضا فِي رِوَايَة ابْن مَنْصُور فِي رجل اشْترى شَيْئا وَهُوَ فِيهِ بِالْخِيَارِ وَلم يسم إِلَى مَتى فَلهُ الْخِيَار أبدا أَو يَأْخُذهُ قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين يتَوَجَّه أَنه إِذا أطلق الْخِيَار ثَبت ثَلَاثًا لخَبر حبَان

стр. 222

قَوْله وَإِن قَالَ لزيد دوني لم يَصح وَكَذَا قطع بِهِ فِي الْمُسْتَوْعب وَالرِّعَايَة وَغَيرهمَا وَاخْتَارَ الشَّيْخ موفق الدّين فِي الْمُغنِي وَالْكَافِي أَنه يَصح وَنصب الْخلاف فِيهِ مَعَ القَاضِي لِأَنَّهُ أمكن تَصْحِيحه على هَذَا الْوَجْه فَتعين وَقَالَ القَاضِي أَبُو الْحُسَيْن إِذا ابْتَاعَ شَيْئا وَشرط الْخِيَار لغيره صَحَّ سَوَاء شَرط الْخِيَار لنَفسِهِ أَو جعله وَكيلا لَهُ فِي الْإِمْضَاء وَالرَّدّ أَو شَرطه للْوَكِيل دونه إِلَّا أَنه إِن شَرطه لنَفسِهِ وَجعله وَكيلا كَانَ لَهُ دون الْوَكِيل وَإِن شَرطه للْوَكِيل كَانَ الْخِيَار لَهما على ظَاهر كَلَامه وَقَالَ أَصْحَاب أبي حنيفَة يَصح وَيكون لَهما ثمَّ ذكر مَذْهَب الشَّافِعِي وَاسْتدلَّ على صِحَّته بِأَنَّهُ خِيَار مُسْتَفَاد بِالشّرطِ فَكَانَ لمن شَرطه لَهُ دَلِيله لَو شرطاه لأحد الْمُتَبَايعين وَإِذا ثَبت أَن يكون لمن شَرطه لَهُ وَجب أَن يكون للْوَكِيل أَيْضا لِأَن هَذَا فَرعه وَعنهُ ملك وَاسْتحق أَن يكون لَهُ كَسبه ونماؤه وَإِن فسخ العقد قطع بِهَذَا مَعَ ذكره الْخلاف فِي نَمَاء الْمَبِيع الْمَعِيب وَقد قطع فِي الْمُسْتَوْعب وَغَيره بِأَن حكمه حكم نَمَاء الْمَعِيب الْمَرْدُود وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين أما النَّمَاء فَإِن كَانَ الْمُشْتَرى هُوَ الفاسخ فَهُوَ كَمَا لَو فسخ بِالْعَيْبِ وَفِي رد النَّمَاء رِوَايَتَانِ وَإِن كَانَ البَائِع هُوَ الفاسخ فَهُوَ كفسخ البَائِع لإفلاس المُشْتَرِي بِالثّمن وَفِيه أَيْضا خلاف أقوى من الرَّد بِالْعَيْبِ فَإِن الْمَنْصُوص أَنه يرجع بالنماء الْمُنْفَصِل فَلَا يكون الْخِيَار دون هَذَا انْتهى كَلَامه وَقد صرح الشَّيْخ موفق بِأَن ظَاهر الْمَذْهَب أَن الزِّيَادَة للْمُفلس وَقَالَ لَا يَنْبَغِي أَن يكون فِي هَذَا خلاف لظُهُوره وقاسه على مَسْأَلَة الْعَيْب وَالْخيَار وَهَذَا قَوْله جمَاعَة كَابْن حَامِد وَالْقَاضِي

стр. 223

وَعكس هَذَا وَأَن الزِّيَادَة للْبَائِع لَا للْمُفلس نَقله حَنْبَل وتأوله غير وَاحِد وَهُوَ قَول أبي بكر وَنَصره جمَاعَة كَأبي الْخطاب والشريف وَقدمه جمَاعَة كصاحب الْمُحَرر وَالْخُلَاصَة كَمَا فِي الزِّيَادَة الْمُتَّصِلَة وَالْفرق ظَاهر فَأَما على رِوَايَة أَن الْملك للْبَائِع وَلم ينْتَقل عَنهُ فالكسب والنماء لَهُ قَوْله وَمَتى تصرف البَائِع بِعِتْق أَو غَيره لم ينفذ تصرفه كَذَا ذكره جمَاعَة وَيَنْبَغِي أَن يُقَال إِن قُلْنَا الْملك لَهُ وَكَانَ الْخِيَار لَهُ وَحده صَحَّ تصرفه كَمَا ذكره المُصَنّف فِي المُشْتَرِي وَذكر الشَّيْخ موفق الدّين فِي بعض كَلَامه أَنا إِذا قُلْنَا الْملك لَهُ وَكَانَ الْخِيَار لَهما أَو للْبَائِع وَحده أَن تصرفه صَحِيح نَافِذ وَله إبِْطَال خِيَاره فَأَما تصرفه بِالْعِتْقِ فَينفذ إِن قُلْنَا الْملك لَهُ وَقد علل الإِمَام أَحْمد فِي رِوَايَة ابْن الْقَاسِم عدم جَوَاز عتق البَائِع بِأَنَّهُ غير مَالك لَهُ فِي ذَلِك الْوَقْت إِنَّمَا لَهُ فِيهِ خِيَار قَوْله وَلم يكن فسخا تبع القَاضِي وَأَصْحَابه وَمن الْأَصْحَاب من ذكر فِي الْمَسْأَلَة وَجْهَيْن وَمِنْهُم من ذكر رِوَايَتَيْنِ وَقَالَ فِي الرِّعَايَة وَقيل تصرف البَائِع فِي الْمَبِيع فسخ على الْأَصَح فَلَا يَصح قَوْله وَأما المُشْتَرِي فَلَا ينفذ تصرفه إِلَّا بِالْعِتْقِ إِلَّا أَن يتَصَرَّف مَعَ البَائِع أَو يكون الْخِيَار لَهُ وَحده أما تصرفه بِالْعِتْقِ فَينفذ إِن قُلْنَا الْملك لَهُ

стр. 224

وَعند الْجوزجَاني لَا ينفذ عتقه لَكِن إِذا لم يناكره حَتَّى انْقَضى الْخِيَار مضى كَأَنَّهُ يُشبههُ بِالتَّصَرُّفِ فِي الشّقص الْمَشْفُوع وَيتَخَرَّج مثله فِي الرَّهْن ذكره الشَّيْخ تَقِيّ الدّين وَذكر القَاضِي فِي ضمن خِيَار الْمجْلس أَنه إِذا اشْترى أَبَاهُ أَو من يعْتق عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يعْتق بِنَفس الشِّرَاء بل بعد التَّفَرُّق وَعَلِيهِ حمل ظَاهر قَوْله ﵊ لَا يَجْزِي ولد وَالِده شَيْئا إِلَّا أَن يجده مَمْلُوكا فيشتريه فيعتقه وَذكر فِي مَسْأَلَة انْتِقَال الْملك أَن من فَوَائِد الْخلاف إِذا اشْترى أَبَاهُ أَو ابْنه على أَنه بِالْخِيَارِ عتق عَلَيْهِ عندنَا وَعِنْده لَا يعْتق وَذكر الشَّيْخ موفق الدّين وَغَيره إِن اشْترى من يعْتق عَلَيْهِ يجْرِي مجْرى إِعْتَاقه بِصَرِيح قَوْله وَأما تصرفه بِغَيْر الْعتْق فَلَا ينفذ قطع بِهِ جمَاعَة وَاسْتثنى الشَّيْخ موفق الدّين فِي بعض كَلَامه إِذا كَانَ الْخِيَار لَهُ وَحده لِأَنَّهُ لَا حق لغيره فِيهِ وَكَانَ يَنْبَغِي على قِيَاس كَلَامه السَّابِق تَصْحِيحه وَإِن كَانَ الْخِيَار لَهما كَمَا صَحَّ تصرف البَائِع وَإِن كَانَ الْخِيَار لَهما وَعَن أَحْمد مَا يدل عَلَيْهِ قَالَ مُحَمَّد بن أبي حَرْب قيل لِأَحْمَد رجل اشْترِي سلْعَة بِشَرْط فَبَاعَهُ وَربح الرِّبْح لمن قَالَ الرِّبْح لَهُ لِأَنَّهُ قد وَجب عَلَيْهِ حِين عرضه وَكَذَا نقل يَعْقُوب وَاسْتثنى فِي الْمُحَرر تصرف المُشْتَرِي مَعَ البَائِع وَهُوَ مَبْنِيّ على أَن التَّصَرُّف يدل على الرضى وَفِيه الْخلاف الْمَشْهُور وَتَصْحِيح هَذَا التَّصَرُّف مَعَ عدم تَصْحِيح تصرف البَائِع مُطلقًا فِيهِ نظر وَلَيْسَ بِمذهب للْإِمَام أَحْمد

стр. 225

وَظَاهر كَلَام القَاضِي فِي مَوضِع أَن تصرف المُشْتَرِي صَحِيح سَوَاء كَانَ الْخِيَار لَهما أَو لأَحَدهمَا قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين وَأما المُشْتَرِي فقد أطلق القَاضِي أَن تصرفه ينفذ وَكَأَنَّهُ وَالله أعلم يُرِيد إِذا لم يفْسخ البَائِع العقد كَمَا بَينه أَبُو بكر فِي التَّنْبِيه فَإِنَّهُ اسْتشْهد بقول أبي بكر وكما أَوْمَأ إِلَيْهِ الإِمَام أَحْمد فِيمَن بَاعَ الثَّوْب فَقَالَ يردهُ إِلَى صَاحبه الأول إِن طلبه فمفهومه أَنه إِذا لم يَطْلُبهُ مضى البيع وَهَذَا هُوَ الَّذِي دلّ عَلَيْهِ كَلَام الإِمَام أَحْمد وَهُوَ قَول الْجوزجَاني وَعَلِيهِ يدل حَدِيث ابْن عمر ثمَّ صرح بذلك فِي مَسْأَلَة عتق المُشْتَرِي فَقَالَ وَاحْتج بِأَنَّهُ لَو بَاعه أَو وهبه أَو وَقفه وقف جَمِيع ذَلِك على إِمْضَاء البَائِع كَذَلِك الْعتْق وَالْجَوَاب أَنه لَا يمْنَع أَن لَا ينفذ بَيْعه وهبته وَينفذ عتقه لما فِيهِ من التغليب والسراية كَمَا فِي العَبْد الْمُشْتَرك وَقد ذكر فِي مَسْأَلَة انْتِقَال الْملك أَن تصرفه بِغَيْر الْعتْق ينفذ انْتهى كَلَامه وَقَالَ فِي الرِّعَايَة وَقيل تصرف المُشْتَرِي فِيهِ رضى فِي الْأَصَح فَيصح إِن ملكه بِالْعقدِ وَإِلَّا فَلَا فَهَذِهِ نَحْو سِتَّة أَقْوَال فِي صِحَة تصرف المُشْتَرِي بِغَيْر الْعتْق قَوْله وَبِكُل حَال يكون تصرفه وسومه ووطؤه إِمْضَاء قَالَ إِسْمَاعِيل بن سعيد لِأَحْمَد أَرَأَيْت إِن أعتق المُشْتَرِي العَبْد الَّذِي اشْترى

стр. 226

وهما فِي الْمجْلس فَأنْكر البَائِع عتقه وَأَرَادَ أَن يرد بَيْعه هَل لَهُ ذَلِك قَالَ عتق المُشْتَرِي فِيهِ جَائِز بِمَنْزِلَة الْمَوْت مَا لم يرجع البَائِع فِيهِ قبل عتقه وَلَا يكون للْبَائِع الرُّجُوع فِيهِ إِلَّا بِكَلَام مثل البيع الَّذِي لَا يكون إِلَّا بالْكلَام قَالَ القَاضِي وَهَذَا يدل على أَن بَيْعه لَا ينفذ وَلَا يكون فسخا وَيخرج على هَذَا جَمِيع تَصَرُّفَاته بِالْعِتْقِ وَالْوَطْء لَا تنفذ وَلَا تكون دَالَّة على الْفَسْخ وَلَا يثبت الْفَسْخ من جِهَته إِلَّا بِلَفْظ الْفَسْخ لِأَن ملكه قد زَالَ وتصرفاته بَاطِلَة فَلم تكن دَالَّة على ملكه وتصرفه ينفذ فَلهَذَا كَانَ دَالا على الرِّضَا وَقد قَالَ أَحْمد فِي رِوَايَة ابْن ماهان إِذا ابْتَاعَ ثوبا وَشرط الْخِيَار لنَفسِهِ ثَلَاثًا فعرضه على البيع قبل الثَّلَاث لزمَه وَفِي رِوَايَة الْعَبَّاس بن مُحَمَّد إِذا سكن الدَّار وَلبس الثَّوْب لزمَه انْتهى كَلَامه فَمن الْأَصْحَاب من يَقُول تصرف البَائِع فسخ وَتصرف المُشْتَرِي إِمْضَاء وَمِنْهُم من يَقُول لَا وَمِنْهُم من يَحْكِي فِي ذَلِك رِوَايَتَيْنِ وَمِنْهُم من يَجْعَل تصرف المُشْتَرِي إِمْضَاء وَلَا يَجْعَل تصرف البَائِع فسخا كَمَا فِي الْمُحَرر وَصَاحب هَذَا القَوْل فرق بانتقاله لملك وَعَدَمه كَمَا ذكره القَاضِي وَقد يُعلل ذَلِك بِأَن تصرف المُشْتَرِي يدل على الرِّضَا وَقد ينتهض الْفِعْل الدَّال على الرضى ملزما للْعقد كَمَا فِي وَطْء الْمُعتقَة تَحت عبد وَوَطْء الْكَافِر الْمُسلم أحد زَوْجَاته وَوَطْء المُشْتَرِي الْجَارِيَة المعيبة بِخِلَاف تصرف البَائِع فَإِنَّهُ رَافع للْعقد قَوْله وَفِي استخدامه رِوَايَتَانِ إِحْدَاهمَا يبطل خِيَاره لِأَن تصرف مِنْهُ أشبه الرّكُوب للدابة وَالثَّانيَِة

стр. 227

لَا لِأَنَّهُ لَا يخْتَص الْملك أشبه النّظر وَقيل إِن قصد تجربته واختياره لم يبطل كركوب الدَّابَّة ليعلم سَيرهَا وَإِلَّا بَطل كركوبها لِحَاجَتِهِ وَقيل إِن قصد تجربه الْمَبِيع لم يبطل وَإِلَّا فروايتان وَهُوَ الَّذِي فِي الْكَافِي قَوْله وَلَو قبلته الْمَبِيعَة فَلم يمْنَعهَا فخياره بَاقٍ نَص عَلَيْهِ كَمَا لَو قبلت البَائِع وَيحْتَمل أَن يبطل إِذا لم يمْنَعهَا كَمَا لَو قبلهَا وَشرط القَاضِي وَجَمَاعَة حُصُول الشَّهْوَة مِنْهَا وَجَمَاعَة لم يشرطوا فَهَذَا قَول ثَالِث قَالَ القَاضِي إِن أَحْمد نَص على أَن مَسهَا إِيَّاه لتغيمز رَأسه وَرجلَيْهِ لَا يبطل خِيَاره وأبطل ذَلِك بمسه إِيَّاهَا قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين غسل رَأسه وتغيمز رجلَيْهِ هُنَا كَانَ بأَمْره وَلَو قَالَ لَهَا قبليني أَو باشريني فَفعلت بَطل خِيَاره وَإِنَّمَا الْعلَّة أَن ذَلِك فعل مُبَاح مَعَ الْأَجْنَبِيّ بِدَلِيل أَن أَبَا مُوسَى غسل رَأسه امْرَأَة من قومه وتغميز الرجل لعِلَّة من وَرَاء حَائِل ومناط أَحْمد أَنه مَتى نَالَ مَا يحرم على الْأَجْنَبِيّ بَطل خِيَاره فَيُؤْخَذ من هَذَا أَن قبلتها لَهُ لم يبلغ هُوَ مِنْهَا مَالا يحل لغيره انْتهى كَلَامه وَقَالَ أَيْضا فَلَعَلَّهُ يفرق بَين أَن ينْتَفع هُوَ بِالْمَبِيعِ وَبَين أَن يَنْفَعهُ الْمَبِيع بِنَفسِهِ قَوْله وَلَو أعْتقهَا أَو تلفت عِنْده بَطل خِيَاره وَللْبَائِع الثّمن وَعنهُ لَهُ الْفَسْخ وَأخذ الْقيمَة هَاتَانِ رِوَايَتَانِ منصوصتان

стр. 228

وَجه الأولى وَهِي اخْتِيَار الْخرقِيّ وَأبي بكر وَالْقَاضِي فِي رُءُوس مسَائِله ورجحها أَبُو الْحُسَيْن وَغَيره أَنه خِيَار فسخ فَبَطل تلف الْمَبِيع كَخِيَار الرَّد بِالْعَيْبِ إِذا تلف الْمَبِيع وَلَا يلْزم عَلَيْهِ إِذا اخْتلفَا فِي الثّمن بعد تلف السّلْعَة وتحالفا وفسخا لِأَن الْفَسْخ حصل بِالْيَمِينِ لَا بِالْخِيَارِ وَلَا معنى لقَولهم إِنَّه يسْتَدرك النَّقْص وَيَأْخُذ الْأَرْش فَلهَذَا لم يملك الْفَسْخ وَهنا لَا يسْتَدرك لِأَنَّهُ يبطل بِخِيَار الرُّجُوع فِي الْهِبَة فانه يسْقط بِهَلَاك الْعين وَأَن يسْتَدرك الْمَقْصُود وَهَذَا فِيهِ نظر وَقد ذكر فِي الرِّعَايَة أَن بَعضهم خرج فِي خِيَار الْعَيْب أَنه ملك الْفَسْخ وَيغرم ثمنه وَيَأْخُذ قِيمَته الَّذِي وَزنه وقاس أَبُو الْخطاب وَغَيره على الْإِقَالَة وَعِنْدنَا تصح الْإِقَالَة مَعَ تلف الثّمن وَأما الْمُثمن فَإِن قُلْنَا هِيَ فسخ فَوَجْهَانِ وَإِن قُلْنَا بيع لم يصلح وَيصِح مَعَ تلف بعضه فِيمَا بَقِي وَوجه الثَّانِيَة عُمُوم قَوْله ﵊ البيعان بِالْخِيَارِ مالم يَتَفَرَّقَا وَلِأَنَّهَا مُدَّة مُلْحقَة بِالْعقدِ فَلم تبطل بِتَلف الْمَبِيع كَمَا لَو اشْترى ثوبا بِثَوْب فَتلف أَحدهمَا وَوجد الآخر بِالثَّوْبِ عَيْبا فَإِنَّهُ يردهُ وَيرجع بِقِيمَة ثَوْبه كَذَا هَهُنَا وَفرق أَبُو الْحُسَيْن بِأَنَّهُ فِي مَسْأَلَة الأَصْل تلف بعض الْمَبِيع وَفِي مَسْأَلَة الْفَرْع تلف كُله وَفِي نظر وَهَذَا اخْتِيَار ابْن عقيل وَغَيره وقدمها فِي الْكَافِي وَالْخُلَاصَة وَالرِّعَايَة وَغَيرهم وَذكر القَاضِي فِي الْخلاف أَنَّهَا أصح الرِّوَايَتَيْنِ وَذكر ابْنه أَبُو الْحُسَيْن أَن القَاضِي اخْتَارَهَا فِي الْخلاف قَدِيما وَذكر الشَّيْخ تَقِيّ الدّين أَن أَحْمد صرح فِي رِوَايَة أبي طَالب بِأَنَّهُ إِذا أعتق العَبْد أَو مَاتَ لم يكن عَلَيْهِ إِلَّا بِالثّمن وَإِذا بَاعه وَلم يُمكنهُ رده ضمنه بِالْقيمَةِ وَإِن كَانَت أَكثر من الثّمن فَفرق بَين مَا هُوَ تلف حسيا أَو حكميا وَبَين

стр. 229

مَا لَيْسَ بِتَلف وَإِنَّمَا هُوَ جِنَايَة فَوت بهَا يَد المُشْتَرِي فَيضمنهُ ضَمَان الْحَيْلُولَة فَحَيْثُمَا كَانَ العَبْد بَاقِيا فَعَلَيهِ الْقيمَة وحيثما كَانَ تَالِفا فعلى الرِّوَايَتَيْنِ وَفقه ذَلِك ظَاهر فَإِنَّهُ إِذا كَانَ بَاقِيا أمكن فسخ العقد لبَقَاء الْمَعْقُود عَلَيْهِ وَإِمْكَان رُجُوعه وعَلى هَذَا فَجَمِيع الفسوخ من الْفَسْخ بِالْعَيْبِ وَاخْتِلَاف الْمُتَبَايعين وَنَحْو ذَلِك مِمَّا اخْتلف فِي جَوَاز فَسخهَا بعد تلف الْمَبِيع قد سووا بَين الْفَوْت والتلف لِأَن التفويت هُنَاكَ كَانَ بِغَيْر تَفْرِيط من الَّذِي هُوَ فِي يَده بِخِلَاف التفويت هُنَا فإمَّا أَن تكون هَذِه رِوَايَة ثَالِثَة أَو يكون الْفرق قولا وَاحِدًا يُوضح الْفرق أَن هُنَاكَ لم تسْتَحقّ الْفَسْخ إِلَّا بعد الْفَوْت وَهنا كَانَ يملك الْفَسْخ قبل الْفَوْت هَذَا كَلَامه وَهل تعْتَبر الْقيمَة بِيَوْم العقد أَو بِيَوْم التّلف والاتلاف فِيهِ وَجْهَان أَصلهمَا انْتِقَال الْملك ذكره فِي التَّلْخِيص وَقدم فِي الرِّعَايَة يَوْم التّلف والإتلاف وَإِن كَانَ الْإِتْلَاف عِنْد البَائِع فِيمَا هُوَ من ضَمَانه بَطل خِيَاره وَأما الْمُشْتَرى فعلى الرِّوَايَة الأولى يبطل خِيَاره وَيلْزمهُ الْمُسَمّى وعَلى الثَّانِيَة يُخَيّر المُشْتَرِي فَإِن أمضى لزمَه الْمُسَمّى وَإِن فَسخه فَمثله أَو قِيمَته وَذكر الشَّيْخ تَقِيّ الدّين أَن الْأَب إِذا أتلف الْعين الْمَوْهُوبَة فَإِنَّهُ مُخَيّر بَين أَن يضمنهَا إبْقَاء لملك الابْن أَو لَا يضمنهَا لتمكنه من استرجاعها وَكَذَلِكَ مَا أتْلفه الْأَب من مَال ابْنه ذكره أَبُو الْخطاب قَالَ وَلَو جنى المُشْتَرِي عَلَيْهَا أَو جنت هِيَ على نَفسهَا عِنْده مثل شج الرَّأْس فَهَل يمْنَع الرَّد على الرِّوَايَتَيْنِ فِي التّلف ذكره القَاضِي وَضعف رِوَايَة مَنعه الرَّد وَهِي مَذْهَب الْحَنَفِيَّة على مَا اقْتَضَاهُ كَلَامه ومضمون كَلَامه أَن فَوَات جُزْء مِنْهَا كفوات جَمِيعهَا وعَلى هَذَا فَكل

стр. 230

نقص فِي الْعين أَو فِي الصّفة يمْنَع الْفَسْخ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَفِي الْأُخْرَى لَهُ الْفَسْخ واسترجاع الْأَرْش لَكِن الرِّوَايَة بِالرَّدِّ هُنَا مأخذها غير مَأْخَذ الْعَيْب انْتهى كَلَامه قَوْله وَلَا يثبت خِيَار الشَّرْط فِي بيع شَرط الْقَبْض لصِحَّته قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين يَعْنِي من الطَّرفَيْنِ أَو أَحدهمَا وَيفْسد العقد باشتراطه ذكره القَاضِي فِي ضمن مَسْأَلَة خِيَار الشَّرْط فِي النِّكَاح انْتهى كَلَامه وَفَسَاد العقد يخرج على الرِّوَايَتَيْنِ فِي الشُّرُوط الْفَاسِدَة كَمَا لَو شرطا خِيَار الْمجْلس فِي ذَلِك على رِوَايَة لِأَنَّهُ لَا يثبت قَوْله إِلَّا خِيَار الشَّرْط على إِجَارَة تلِي مدَّتهَا العقد فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا لَا يثبت لِأَنَّهُ يُفْضِي إِلَى فَوَات بعض الْمَنَافِع الْمَعْقُود عَلَيْهَا أَو أستيفائها فِي مُدَّة الْخِيَار وَكِلَاهُمَا لَا يجوز وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَله فِي الْإِجَارَة فِي الذِّمَّة قَولَانِ وَالثَّانِي يثبت وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَمَالك لِأَنَّهُ عقد معاونة يَصح فَسخه بالإقالة لم يشْتَرط فِيهِ الْقَبْض فِي الْمجْلس فَهُوَ كَالْبيع قَالَه القَاضِي وَاحْترز بِالْأولِ عَن النِّكَاح وَبِالثَّانِي عَن الصّرْف وَالسّلم قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين أما النِّكَاح فقد جعل بعض أَصْحَابنَا الْخلْع فِيهِ كالإقالة وَأما الْقَبْض فِي الْمجْلس فَظَاهر مَذْهَب الشَّافِعِي أَن الْإِجَارَة فِي الذِّمَّة كالسلم فِي الْقَبْض فيمنعون هَذَا الْوَصْف وَالْقَاضِي قد سلمه انْتهى كَلَامه وَلنَا وَجْهَان فِيمَا إِذا شرطا تَأْجِيل الْأُجْرَة إِذا كَانَ العقد على مَنْفَعَة فِي الذِّمَّة

стр. 231

أَحدهمَا يجوز لِأَنَّهُ عوض فِي الْإِجَارَة فَجَاز تَأْجِيله كَمَا لَو كَانَ على عين وَالثَّانِي لَا يجوز أَنه عقد على مَا فِي الذِّمَّة فَلم يجز تَأْجِيل عوضه كالسلم وَقطع فِي الْكَافِي بِأَنَّهُ إِذا آجره مُدَّة تلِي العقد لم يجز شَرط الْخِيَار وَفِي خِيَار الْمجْلس وَجْهَان أَحدهمَا لَا يثبت لما تقدم وَالثَّانِي يثبت لِأَنَّهُ يسير قَالَ ابْن مَنْصُور قلت للْإِمَام أَحْمد الرجل يسْتَأْجر الْبَيْت إِذا شَاءَ أخرجه وَإِذا شَاءَ خرج قَالَ قد وَجب بَينهمَا إِلَى أَجله إِلَى أَن ينهدم الْبَيْت أَو يَمُوت الْبَعِير فَلَا ينْتَفع الْمُسْتَأْجر بِمَا اسْتَأْجر فَيكون عَلَيْهِ بِحِسَاب مَا سكن قَالَ القَاضِي ظَاهر هَذَا أَن الشَّرْط الْفَاسِد لَا يبطل الْإِجَازَة قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين هَذَا اشْتِرَاط للخيار لكنه اشْتِرَاط لَهُ فِي جَمِيع الْمدَّة مَعَ الْإِذْن فِي الِانْتِفَاع وَقَالَ القَاضِي فِي التَّعْلِيق ضمن مَسْأَلَة الْإِجَارَة احْتج الْمُخَالف بِأَن بعضه تلف إِلَى مُضِيّ ثَلَاثَة أَيَّام فَلَا يُمكن رده سليما فَقَالَ القَاضِي ينْتَقض بِخِيَار الْعَيْب فَقَالَ الْمُخَالف إِذا رد الْمَنْفَعَة بِالْعَيْبِ ضمن مَنْفَعَة مَا مضى من الْمدَّة وَلَيْسَ كَذَلِك خِيَار الشَّرْط فَإِنَّهُ لَا يضمن شَيْئا قَالَ القَاضِي فَكَانَ يجب أَن يَجْعَل لَهُ وَالضَّمان لقيمة الْمَنْفَعَة لما مضى قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين حَيْثُ جَازَ للْمُسْتَأْجر الِانْتِفَاع فَيَنْبَغِي أَن يكون ضَمَان النَّفَقَة عَلَيْهِ وَحَيْثُ لم يجز لم يضمنهَا مَعَ الرَّد لَكِن إِذا مضى العقد تكون عَلَيْهِ جَمِيع الْأُجْرَة أَو تقسط على مَا بعد مُدَّة الْخِيَار وَهنا يتَوَجَّه أَن يكون للْمُسْتَأْجر الِانْتِفَاع وَإِن كَانَ الْخِيَار لَهما أَو للْبَائِع إِذا لَا ضَرَر عَلَيْهِ فِيهِ بِخِلَاف البيع وَلِئَلَّا تتعطل الْمَنْفَعَة وَلَو قيل أَيْضا فِي الْمَبِيع إِن المُشْتَرِي يَسْتَوْفِي منفعَته وَلَا يتَصَرَّف فِي عينه لتوجه أَيْضا وَأَظنهُ مَكْتُوبًا فِي مَوضِع آخر انْتهى كَلَامه

стр. 232

قَوْله وَلَا يثبتان فِي بَاقِي الْعُقُود وَذكر القَاضِي أَن العَبْد الْمكَاتب والموهوب لَهما الْخِيَار على التأييد بِخِلَاف سيد الْمكَاتب والواهب قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين وَهَذَا فِيهِ نظر وَقَالَ ابْن عقيل لَا خِيَار للسَّيِّد لِأَنَّهُ دخل على أَنه بَاعَ مَاله بآلته وَأما العَبْد فَلهُ الْخِيَار أبدا مَعَ الْقُدْرَة على الْوَفَاء وَالْعجز فَإِذا امْتنع كَانَ الْخِيَار للسَّيِّد هَذَا ظَاهر كَلَام الْخرقِيّ وَقَالَ أَبُو بكر إِن كَانَ قَادِرًا على الْوَفَاء فَلَا خِيَار لَهُ وَإِن عجز عَنهُ فَلهُ الْخِيَار قَالَ ابْن عقيل والواهب بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ قبض وَإِن شَاءَ منع وَظَاهر كَلَامه فِي الْمُحَرر أَن الْقِسْمَة إِذا دَخلهَا رد فَفِيهَا الخياران لِأَنَّهَا بيع وَإِلَّا فَلَا وَقطع القَاضِي فِي الْخلاف وَغَيره بِثُبُوت الخيارين مُطلقًا وَقطع بِهِ فِي الرِّعَايَة قَالَ لِأَن وَضعهَا للارتياء وَالنَّظَر وَهَذَا يحْتَاج إِلَيْهِ هُنَا وَقَالَ ابْن عقيل إِن كَانَ فِيهَا رد فَهِيَ كَالْبيع يدخلهَا الخياران وَإِن لم يكن فِيهَا رد وتعدلت السِّهَام وَوَقعت الْقرعَة فَلَا خِيَار لِأَنَّهُ حكم وَإِن كَانَ الْقَاسِم المشتركين فَلَا يدخلهَا خِيَار الْمجْلس أَيْضا لِأَنَّهَا إِفْرَاز حق وَلَيْسَت بيعا انْتهى كَلَامه وَذكر ابْن الزَّاغُونِيّ كَمَا ذكر القَاضِي وَقَالَ الْأَزجيّ فِي نهايته الْقِسْمَة إِفْرَاز حق على الصَّحِيح فَلَا يدخلهَا خِيَار الْمجْلس وَإِن كَانَ فِيهَا رد احْتمل أَن يدخلهَا خِيَار الْمجْلس قَوْله إِلَّا خِيَار الْمجْلس فِي الْمُسَاقَاة والمزارعة وَالْحوالَة والسبق وَالشُّفْعَة إِذا أَخذ بهَا فَإِنَّهَا على وَجْهَيْن

стр. 233

الْوَجْهَانِ فِي الْمُسَاقَاة والمزارعة والسبق قيل هما بِنَاء على الْخلاف فِي جَوَاز ذَلِك ولزومه وَقيل هما على لُزُومه وَالْحوالَة وَالشُّفْعَة لَا خِيَار فيهمَا فِي وَجه لِأَن من لَا رضى لَهُ لَا خِيَار لَهُ وَإِن لم يثبت فِي أحد طَرفَيْهِ لَا يثبت فِي الآخر كسائرالعقود وَالْوَجْه الثَّانِي يثبت الْخِيَار للْمُحِيل وَالشَّفِيع لِأَن الْعِوَض مَقْصُود فَأشبه سَائِر عُقُود الْمُعَارضَة وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين خِيَار الشَّرْط فِي هَذِه الْأَشْيَاء أقوى من خِيَار الْمجْلس بِدَلِيل أَن النِّكَاح وَالصَّدَاق وَالضَّمان لنا فِيهَا خلاف فِي خِيَار الشَّرْط دون خِيَار الْمجْلس وَلِأَن خِيَار الْمجْلس ثَابت بِالشَّرْعِ فَلَا يُمكن أَن يلْحق بالمنصوص مَا لَيْسَ فِي مَعْنَاهُ بِخِلَاف خيارالشرط فَإِنَّهُ تَابع لرضاهما وَالْأَصْل عندنَا أَن الشَّرْط تبع رضَا المتشارطين وَالْأَصْل صِحَّتهَا فِي الْعُقُود وَإِنَّمَا يُنَاسب الْبطلَان من يَقُول إِن خِيَار الشَّرْط ثَابت على خلاف الْقيَاس وَلَيْسَ ذَلِك قَوْلنَا وَقَوْلهمْ يُنَافِي مُقْتَضى العقد إِنَّمَا يُنَافِي مُقْتَضى العقد الْمُطلق وَكَذَلِكَ جَمِيع الشُّرُوط وَقد أبطل الإِمَام أَحْمد حجَّة من اسْتدلَّ بنهيه عَن بيع وَشرط وَلِأَن خِيَار الشَّرْط يجوز بِغَيْر تَوْقِيت وَلَو كَانَ منافيا لتقدر بِقدر الضَّرُورَة أَو تقدر بِالشَّرْعِ كَمَا ادَّعَاهُ غَيرنَا وَلَا يجوز فِي عُقُود الْعِبَادَات من الْإِحْرَام وَالِاعْتِكَاف مَا يُخَالف مُقْتَضى العقد الْمُطلق فِي الْمُعَامَلَات وعَلى هَذَا فَلَو اشْترط فِي الْعُقُود اللَّازِمَة الْجَوَاز على وَجه لَا يمْنَع التَّصَرُّف فِي الْمَعْقُود عَلَيْهِ مثل أَن يشْتَرط فِي الرَّهْن أَنِّي مَتى شِئْت فسخته أَو فِي الْكِتَابَة إِذا شِئْت فسختها أَو فِي الْإِجَارَة فَهَذَا اشْتِرَاط خِيَار مؤبد وَهُوَ أبعد عَن الْجَوَاز وللجواز وَجه كَمَا لَو اشْترط فِي الْعُقُود الْجَائِزَة من الْمُضَاربَة وَنَحْوهَا اللُّزُوم

стр. 234

وَالضَّابِط أَن حَقِيقَة الْخِيَار هُوَ الْقُدْرَة على فسخ العقد فَتَارَة يشْتَرط ثُبُوته فِيمَا لَيْسَ فِيهِ مؤقتا أَو مُطلقًا وَتارَة يشْتَرط نَفْيه فِيمَا لَيْسَ فِيهِ مؤقتا أَو مُطلقًا إِلَّا أَن اشْتِرَاط نَفْيه مُطلقًا بَاطِل قطعا مثل أَن يشْتَرط أَنِّي مضاربك على أَنه لَا خِيَار لي فِي الْفَسْخ فَهَذَا بَاطِل لما فِيهِ من الْفساد قَوْله وَخيَار الشَّرْط إِلَى آخِره لِأَنَّهُ حق فسخ لَا يجوز الِاعْتِيَاض عَنهُ فَلم يُورث كَخِيَار رُجُوع الْوَلَد فِيمَا وهبه لوَلَده وَقَالَ القَاضِي فِي الْخلاف وَهَذِه الطَّرِيقَة أَجود الطّرق والاعتماد عَلَيْهَا انْتهى كَلَامه وفيهَا نظر لِأَن ذَلِك لِمَعْنى فِي الْأَب يخْتَص بِهِ وَلِهَذَا لَا يجوز لواهب حَيّ سواهُ الرُّجُوع فَلهَذَا لم يُورث الرُّجُوع فِيهَا وَقَول الْأَصْحَاب إِن هَذَا ينْتَقض بِمَا لَو وهب الْجد ابْن ابْنه شَيْئا ثمَّ مَاتَ لَا يجوز لِابْنِهِ الرُّجُوع فِيهِ نظر لِأَن الْجد لَا رُجُوع لَهُ ليرثه عَنهُ ابْنه وَأَنه لَيْسَ بواهب فَلَا وَجه لرجوعه والتخريج بِالْإِرْثِ ذكره أَبُو الْخطاب وَجَمَاعَة وصرحوا بِأَنَّهُ من مَسْأَلَة من مَاتَ وَعَلِيهِ دين مُؤَجل هَل يحل بِمَوْتِهِ وَفِيه خلاف مَشْهُور عَن الإِمَام أَحْمد والمنصور فِي كتب الْخلاف أَنه لَا يحل وَمذهب الْأَئِمَّة الثَّلَاثَة أَنه يحل وَذكر غير وَاحِد كَابْن الْجَوْزِيّ هَذَا التَّخْرِيج وَجها فِي مَذْهَب مَالك وَالشَّافِعِيّ أَن الْخِيَار يُورث ووافقنا أَبُو حنيفَة وَقد جعل الْأَصْحَاب مَسْأَلَة الأَصْل حجَّة فِي مَسْأَلَة الْخِيَار فَقَالُوا مُدَّة مُلْحقَة بِالْعقدِ فَلم تورث كالأجل وَهَذَا لَا يَخْلُو من نظر

стр. 235

وَقد قَالَ الْخرقِيّ يُورث خِيَار الْوَصِيَّة وَهُوَ مَا إِذا مَاتَ الْمُوصى لَهُ قبل الرَّد وَالْقَبُول بعد موت الْمُوصي قَالَ القَاضِي وَلم يتَحَصَّل لي الْفرق بَينهمَا وَبَين خِيَار الشَّرْط قَالَ ابْن عقيل وَيجوز أَن يكون الْفرق على مَا وَقع لي أَن الْوَصِيَّة فِيهَا معنى المَال فَهِيَ كَخِيَار الْعَيْب وَالصّفة وَخيَار الشَّرْط لَيْسَ فِيهِ معنى المَال وَأَن الْوَصِيَّة لما كَانَ لُزُومهَا يقف على الْمَوْت لم تبطل بِالْمَوْتِ وَخيَار الشَّرْط بِخِلَافِهِ وَتَخْصِيص صَاحب الْمُحَرر مَسْأَلَة خِيَار الشَّرْط بِالذكر وَكَذَا غَيره من الْأَصْحَاب يدل على أَن خِيَار الْمجْلس لَيْسَ كَذَلِك تَخْصِيصًا لثُبُوته بِمن ثَبت لَهُ فِي الْمجْلس وَقَالَ الشَّيْخ موفق الدّين وَإِن مَاتَ فِي خِيَار الْمجْلس بَطل خِيَاره وَفِي خِيَار صَاحبه وَجْهَان أَحدهمَا يبطل لِأَن الْمَوْت أعظم من الْفرْقَة وَالثَّانِي لَا يبطل لِأَن فرقه الْأَبدَان لم تُوجد وَقطع فِي الرِّعَايَة بِأَن حكم خِيَار الْمجْلس حكم خِيَار الشَّرْط فِي الْإِرْث وَعَدَمه لِأَن الْفرْقَة الْمُعْتَبرَة لم تُوجد وَلِهَذَا لم يبطل خِيَار الآخر فِي أحد الْوَجْهَيْنِ وَلِأَن الْخِيَار قد ثَبت لغير من هُوَ فِي الْمجْلس كَمَا لَو طَرَأَ جُنُون أَو نَحوه فَإِن الْوَلِيّ يقوم مقَامه كَذَا فِي مَسْأَلَتنَا لَكِن فِي مَسْأَلَة الأَصْل لم يزل الْملك وَنَصّ الإِمَام أَحْمد فِي رِوَايَة الْأَثْرَم على أَن خِيَار الْمجْلس لَا يُورث وَلم يفرق بَين الطّلب وَغَيره وَلَعَلَّ مُرَاده إِذا لم يطْلب كَقَوْلِه فِي خِيَار الشَّرْط فَإِنَّهُ قَالَ فِي الثَّلَاثَة الْمَذْكُورَة فِي غير مَوضِع إِنَّهَا لَا تورث فَإِذا كَانَ قد طلب فللورثة أَو يطلبوا فِي الْحَد وَالشُّفْعَة وَالْخيَار وَجعل فِي الرِّعَايَة خِيَار الْعَيْب والتحالف كَخِيَار الشَّرْط وَفِيه نظر وَهُوَ خلاف الْمَعْرُوف من مَذْهَبنَا ومذاهب الْعلمَاء قَوْله وَمن علق عتق عَبده بِبيعِهِ فَبَاعَهُ عتق وانفسخ نَص عَلَيْهِ

стр. 236

وَقيل لَا يعْتق إِلَّا إِذا قُلْنَا لم ينْتَقل الْملك مَعَ الْخِيَار وَقيل يعْتق إِلَّا إِذا نفيا الْخِيَار فِي العقد وصححنا نَفْيه هَذَا القَوْل وَالَّذِي قبله قطع بِكُل وَاحِد مِنْهُمَا ابْن عقيل فِي موضِعين من هَذَا الْبَاب وعللهما بِالْملكِ وَعَدَمه فَهُوَ كَمَا لَو قَالَ لمدخول بهَا أَنْت طَالِق ثمَّ طَالِق إِن دخلت الدَّار فَدخلت وَقعت طَلْقَة بعد أُخْرَى بِخِلَاف غير الْمَدْخُول بهَا لِأَنَّهُ لم تبْق لَهُ عَلَيْهَا رَجْعَة فقد عرف أَن القَوْل عَلَيْهِمَا وَاحِدَة وَإِن كَانَ الْبناء مُخْتَلفا وَلَو قَالَ وَقيل يعْتق فِي مَوضِع يحكم لَهُ بِالْملكِ فَقَط حصل الْمَقْصُود وَقد ذكر ابْن عقيل فِي الْفُصُول فِي غير هَذَا الْبَاب الْمَنْصُوص فَذكر قَول الإِمَام أَحْمد فِي رِوَايَة البَائِع قيل لَهُ كَيفَ يعْتق وَقد زَالَ ملكه فَقَالَ كَمَا يملك الْوَصِيَّة بعد الْمَوْت قَالَ ابْن عقيل وَهَذَا صَحِيح لِأَن الْوَصِيَّة تستند أَن يلفظ بهَا فِي حَال ملكه وَذكر الشَّيْخ تَقِيّ الدّين أَن الإِمَام أَحْمد نَص على هَذَا فِي رِوَايَة الْأَثْرَم ومثنى وَقد ذكر القَاضِي قَول الامام أَحْمد فِي رجلَيْنِ قَالَ أَحدهمَا إِن بِعْت مِنْك غلامي فَهُوَ حر وَقَالَ الآخر إِن اشْتَرَيْته فَهُوَ حر فَبَاعَهُ مِنْهُ عتق من مَال البَائِع فَقيل لَهُ كَيفَ وَإِنَّمَا وَجب الْعتْق بعد البيع فَقَالَ لَو وصّى لرجل بِمِائَة دِرْهَم وَمَات يعطاها وَإِن كَانَت وَجَبت بعد الْمَوْت وَلَا ملك لَهُ فَهَذَا مثله قَالَ القَاضِي فقد صرح أَن الْعتْق يَقع بعد زَوَال ملكه وَشبهه بِالْوَصِيَّةِ وَقد نَص على أَن الْعتْق الْمُبَاشر لَا يَقع لِأَن الْعتْق الْمُعَلق قد وجد أحد طَرفَيْهِ فِي ملك

стр. 237

وَقد ذكر بَعضهم فِي مَسْأَلَة الْأَثْرَم هَذِه الَّتِي نقلهَا القَاضِي رِوَايَة أَنه يعْتق على المُشْتَرِي وَلم يذكر على هَذِه الرِّوَايَة القَوْل بِصِحَّة تَعْلِيق الْعتْق بِالْملكِ وَفِيه رِوَايَتَانِ مشهورتان فَإِن قُلْنَا لَا يَصح عتق على البَائِع وَإِن قُلْنَا يَصح فَهَل يعْتق على البَائِع أَو على المُشْتَرِي فِيهِ رِوَايَتَانِ وَوجه الْمَنْصُوص الَّذِي قدمه فِي الْمُحَرر مَا ذكره غير وَاحِد من أَن زمن انْتِقَال الْملك زمن للحرية لِأَن البيع سَبَب لنقل الْملك وَشرط الْحُرِّيَّة فَيجب تَغْلِيب الْحُرِّيَّة كَمَا لَو قَالَ لعَبْدِهِ إِن مت فَأَنت حر وَاحْتج بَعضهم وَذكره فِي الْمُغنِي بِأَنَّهُ علق حُرِّيَّته على فعله للْبيع والصادر مِنْهُ فِي البيع إِنَّمَا هُوَ الْإِيجَاب فَمَتَى قَالَ للمشترى بِعْتُك فقد وجد شَرط الْحُرِّيَّة فَيعتق قبل قبُول المُشْتَرِي وَكَذَا صرح بِهِ فِي الْمُسْتَوْعب فِي كتاب الْعتْق أَنه مَتى أوجب البيع عتق وَصرح ابْن عقيل وَالشَّيْخ موفق الدّين فِي الْأَيْمَان أَنه لَا يعْتق بِمُجَرَّد الْإِيجَاب بل بِالْقبُولِ وَكَذَا ذكره القَاضِي وَقد ذكرُوا فِيمَا إِذا حلف لَا يَبِيع أَنه لَا يَحْنَث بِمُجَرَّد الْإِيجَاب وَقَالَ الشَّيْخ موفق الدّين لَا نعلم فِيهِ خلافًا وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب قَالَ الشَّيْخ وَعلله القَاضِي بِأَن الْخِيَار ثَابت فِي كل بيع فَلَا يَنْقَطِع تصرفه فِيهِ فعلى هَذَا لَو تخايرا ثمَّ بَاعه لم يعْتق وَلَا يَصح هَذَا التَّعْلِيل على مَذْهَبنَا لأننا قد ذكرنَا أَن البَائِع لَو أعتق فِي مُدَّة الْخِيَار لم ينفذ إِعْتَاقه انْتهى كَلَامه وَلم أجد أحدا صرح بانفساخ البيع قبل صَاحب الْمُحَرر وَهُوَ حسن لِأَنَّهُ عقد صَحِيح امْتنع استمراره ودوامه وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين قَول الْجد انْفَسَخ البيع فِيهِ نظر أَو تجوز فَإِن كَلَام الإِمَام أَحْمد فِي هَذِه الْمَسْأَلَة يدل على أَن هَذَا عِنْده مثل الْوَصِيَّة وَالتَّدْبِير

стр. 238

وَأَنه كَمَا جَازَ لَهُ أَن يملك وَيعتق بعد انْعِقَاد السَّبَب الْمخْرج لملكه وَهُوَ الْمَوْت فَكَذَلِك لَهُ أَن يعْتق بعد انْعِقَاد السَّبَب الْمخْرج لملكه وَهُوَ البيع وَهُنَاكَ لَا نقُول إِن الْمُدبر ملكه الْوَرَثَة ثمَّ عتق بل نقُول التَّدْبِير منع الْمَوْت أَن يُوجب ملك الْوَرَثَة وَكَذَلِكَ هُنَا التَّعْلِيق الْمُتَقَدّم منع البيع أَن ينْقل الْملك إِلَى المُشْتَرِي وَكَأن البيع هُنَا لَهُ موجبان عتق وَملك فَقدم الْعتْق لانعقاد سَببه قبل البيع وَعلمنَا بقوله إِذا بِعْتُك أَي إِذا عقدت عَلَيْك عقد بيع من شَأْنه أَن ينْقل الْملك لَوْلَا هَذَا التَّعْلِيق فَأَنت حر وَإِن قُلْنَا إِن الْملك انْتقل إِلَى المُشْتَرِي لم يخرج عَن ملكه لَكِن يُقَال الِانْفِسَاخ إِنَّمَا يستدعى انعقادا سَوَاء اقْتضى انْعِقَاد الْملك أَو لم يقتضه وَلَا نقُول إِن البيع هُنَا نقل الْملك لِأَنَّهُ لَو نَقله وَعتق العَبْد خرج عَن أَن يكون نَاقِلا وَلزِمَ الدّور فَكَانَ لَا يَصح بَيْعه وَلَا عتقه لِأَنَّهُ إِذا كَانَ التَّقْدِير إِذا بِعْتُك بيعا ينْتَقل بِهِ الْملك فَأَنت حر فاذا انْتقل الْملك عتق وَإِذا عتق لم يكن البيع نَاقِلا للْملك إِلَّا أَن يُقَال إِن الْملك زَالَ بعد ثُبُوته وَهَذَا غير جَائِز وعَلى هَذَا فَلَو قَالَ إِذا مَلكتك فَأَنت حر عتق البيع وَنَحْوه وَلَو قَالَ إِذا خرجت عَن ملكي فَأَنت حر أَو إِذا صرت ملكا لغيري فَأَنت حر فَهُنَا يَنْبَغِي أَن لَا يعْتق لِأَنَّهُ أوقع الْعتْق فِي حَال عدم ملكه وَفِي الأولى أوقعه عقب سَبَب زَوَال ملكه إِلَّا أَن يُقَال يَقع هُنَا وَيكون قَوْله خرجت عَن ملكي أَي انْعَقَد سَبَب حريتك أَو يَقُول فِي الْجَمِيع خرج عَن ملكه ثمَّ خرج عَن ملك ذَلِك الْمَالِك وَيكون التَّعْلِيق الْمُتَقَدّم منع الْملك من الدَّوَام كَمَا منع سَبَب الْملك من الْملك وعَلى قِيَاس هَذِه الْمَسْأَلَة مَتى علق الطَّلَاق أَو الْعتاق بِسَبَب يزِيل ملكه عَن العَبْد أَو الزَّوْجَة وَقع الطَّلَاق وَالْعتاق وَلم يَتَرَتَّب على ذَلِك السَّبَب حكمه

стр. 239

مثل أَن يُقَال إِذا وَهبتك أَو يَقُول إِذا أصدقتك أَو صالحت بك عَن قصاص وَكَذَلِكَ لَو علقه بِسَبَب يمنعهُ التَّصَرُّف مثل أَن يَقُول إِذا رهنتك إِن قُلْنَا لَا يجوز عتق الرَّاهِن بِخِلَاف مَا لَو قَالَ إِذا أجرتك فَإِن الْإِجَارَة لَا تمنع صحه الْعتْق وَأما فِي الطَّلَاق فَلَو قَالَ إِن خلعتك فَأَنت طَالِق ثَلَاثًا فَإِنَّهُ على قِيَاس هَذَا يَقع بهَا الثَّلَاث وَلَا يُوجب الْخلْع حكمه لِأَنَّهَا عقب الْخلْع إِن أوقعنا الثَّلَاث لم يَقع بينونة وَإِن أوقعنا بينونة لم تقع الثَّلَاث لَكِن قد يُقَال إِن الْخلْع لَا يقبل الْفَسْخ وَلَا يَصح وجوده منفكا عَن حكمه وَلَو قَالَ إِن خلعتك فَأَنت طَالِق فَهُنَا الْخلْع يَصح لِأَن التَّعْلِيق الْمُتَقَدّم لَا يمْنَع نُفُوذ حكمه لَكِن فِي وُقُوع الطَّلَاق هُنَا تردد فَإِنَّهُ يَقع مَعَ الْبَيْنُونَة وَهَذَا مَبْنِيّ على أصلين أَحدهمَا هُوَ أَن شَرط الحكم إِذا زَالَ قبل حُصُول سَببه لم يثبت الحكم وَإِن زَالَ بعد ثُبُوت الحكم لم يقْدَح فِيهِ مِثَال الأول إِذا قَالَ إِن دخلت الدَّار فَأَنت طَالِق فَدخلت بعد الْبَيْنُونَة وَمِثَال الثَّانِي إِن تبين بعد الدُّخُول وَإِن مَا زَالَ مَعَ السَّبَب أَو عقب السَّبَب فَالْمَشْهُور عِنْد أَصْحَابنَا أَن الحكم لَا يثبت كَمَا لَو قَالَ أَنْت طَالِق مَعَ موتِي أَو عقب موتِي وكما لَو قَالَ لزوجته الْأمة إِذا مَلكتك فَأَنت طَالِق فَشرط الطَّلَاق يَزُول عقب السَّبَب قَالُوا لَا تطلق الثَّانِي أَن السَّبَب إِذا كَانَ من فعله أمكنه أَن يبطل حكمه مثل أَن يَقُول إِذا بِعْتُك فَأَنت حر أَو إِذا خلعتك فَأَنت طَالِق ثَلَاثًا أما إِذا كَانَ السَّبَب من فعل غَيره أَو كَانَ يرتب عَلَيْهِ حكما شَرْعِيًّا مثل انْفِسَاخ النِّكَاح عقب الْملك فَهُنَا لَيْسَ مثل الأول انْتهى كَلَامه وَلَو قَالَ إِن أكلت لَك ثمنا فَأَنت حر فَبَاعَهُ بمكيل أَو مَوْزُون أَو غَيرهمَا أَو بِنَقْد لم يعْتق قَالَه فِي الرِّعَايَة

стр. 240

وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين قِيَاس الْمَذْهَب أَن يكون الْأكل عبارَة عَن الِاسْتِحْقَاق فَيكون كَقَوْلِه إِن بِعْتُك أَو يكون عبارَة عَن الْأَخْذ فَلَو أَبْرَأ من الثّمن لم يعْتق وَإِن قَبضه عتق وَلَا يضر تَأَخّر الصّفة عَن الْمَبِيع قَوْله وَلَا يحل لأحد إِلَى آخِره وَكَذَا عبارَة غير وَاحِد وَعبارَة بَعضهم بشرَاء الْمُسلم على الْمُسلم وَبيع الْمُسلم على الْمُسلم وَالْمَنْقُول عَن إمامنا الْمَعْرُوف فِي مذْهبه أَنه لَا يحرم على مُسلم أَن يخْطب على خطْبَة كَافِر وَهُوَ يُؤَيّد الْعبارَة الثَّانِيَة وَهُوَ ظَاهر الْأَحَادِيث فِي ذَلِك قَوْله مثل السّلْعَة بِدُونِ الثّمن أَو بِهِ أَو أَجود من السّلْعَة أَو أَكثر قطع بِهِ غير وَاحِد وَهُوَ صَحِيح وعَلى هَذَا لَو بذل للْمُشْتَرِي أَجْنَبِي من الْمَبِيع سلْعَة بِأَكْثَرَ من ثمن الَّتِي اشْتَرَاهَا كمن اشْترى سلْعَة بِعشْرَة فبذل لَهُ فِي زمن الْخِيَار سلْعَة بِخَمْسَة عشر جَازَ ذَلِك وَذكر الْأَزجيّ فِي النِّهَايَة فِي جَوَازه احْتِمَالَيْنِ وَإِن رَضِي البَائِع أَن يَبِيع على بتيعه وَأذن لَهُ فِي ذَلِك فإطلاق كَلَام الْأَصْحَاب يَقْتَضِي الْمَنْع وَالتَّعْلِيل يَقْتَضِي الْجَوَاز وَهُوَ أولى لِأَن صُورَة الْإِذْن مُسْتَثْنَاة فِي الصَّحِيحَيْنِ أَو فِي أَحدهمَا من عُمُوم النَّهْي وَقَالَ فِي النِّهَايَة الصَّحِيح من الْمَذْهَب أَنه لَا يجوز قَوْله فَإِن فعلا ذَلِك فَهَل يَصح البيع الثَّانِي على وَجْهَيْن

стр. 241

وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فَالْبيع بَاطِل فِي ظَاهر الْمَذْهَب وَقدمه الشَّيْخ موفق الدّين وَغَيره لظَاهِر النَّهْي وَحَكَاهُ فِي الْمُسْتَوْعب عَن أبي بكر وَحكى عَن القَاضِي وَأبي الْخطاب أَنه يَصح لِأَن الْمحرم سَابق على عقد البيع وَلِأَن الْفَسْخ الَّذِي حصل بِهِ الضَّرَر صَحِيح فَالْبيع المحصل للْمصْلحَة أولى وَلِأَن النهى لحق آدَمِيّ فَأشبه بيع النجش وَقطع بِالْخِلَافِ فِي الْهِدَايَة وَالْخُلَاصَة وَقَالَ فِي الرِّعَايَة وَفِي صِحَة العقد الثَّانِي رِوَايَتَانِ أشهرهما بُطْلَانه قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين وَهَذَا القَوْل يعم مَا إِذا كَانَ أحد الْمُتَبَايعين وَكيلا أَو وليا ليتيم أَو غَيره وَيكون بيع المزايدة جَائِزا فِي الْوَقْت الَّذِي يجوز فِيهِ الاستيام لِأَن الرجل الزَّائِد سائم دون مَا بعد ذَلِك وَهَذَا هُوَ التَّوْفِيق بَين حَدِيث المزايدة وَحَدِيث النَّهْي عَن السّوم وَيكون ثُبُوت الْخِيَار لَا يُبِيح الْفَسْخ فِي هَذِه الصُّورَة لما فِيهِ من الضَّرَر كَمَا أَنه لَا يجوز التَّفْرِيق خشيَة أَن يستقيله على الرايتين عَنهُ وَإِن كَانَ يملك التَّفَرُّق إِلَّا بِهَذِهِ النِّيَّة وَلَو قيل إِنَّه فِي بُيُوع المزايدة لَيْسَ لأَحَدهمَا أَن يفْسخ لما فِيهِ من الضَّرَر بِالْآخرِ كَانَ مُتَوَجها لِأَنَّهُ لَو لم يقبل أمكنه أَن يَبِيع الَّذِي قبله فَإِذا قبل ثمَّ فسخ كَانَ قد غر البَائِع بل يتَوَجَّه كَقَوْل مَالك إِنَّه فِي بيع المزايدة إِذا زَاد أَحدهمَا شَيْئا لزمَه وَإِن كَانَ المستام الْمُطلق لَا يلْزمه فَإِنَّهُ بِزِيَادَتِهِ فَوت عَلَيْهِ الطَّالِب الأول أَلا ترى أَنه فِي النجش إِذا زَاد قد غر المُشْتَرِي فَكَذَلِك هُنَا إِذا زَاد فقد غر البَائِع وَالْفرق بَين المساومة الَّتِي كَانَت غالبة على عهد رَسُول الله ﷺ وَبيع المزايدة ظَاهر وَإِخْرَاج الصُّور القليلة من الْعُمُوم لمعارض أَمر مُسْتَمر فِي الْأَدِلَّة الشَّرْعِيَّة وَقد نهى النَّبِي ﷺ عَن أَنْوَاع من الْعُقُود لما فِيهَا من الضَّرَر بِالْغَيْر فعلى قِيَاسه ينْهَى عَن الفسوخ الَّتِي فِيهَا إِضْرَار بِالْغَيْر انْتهى كَلَامه

стр. 242

وَيحرم سومه على سوم أَخِيه وَقيل يكره وَهَذَا فِيمَا إِذا وجد من البَائِع تَصْرِيح بالرضى فَإِن ظهر مَا يدل على عدم الرضى لم يحرم وَكَذَا إِن لم يُوجد مَا يدل على الرضى وَلَا عَدمه قطع بِهِ الشَّيْخ وَغَيره وَقيل يحرم وَإِن ظهر مَا يدل على الرضى من غير تَصْرِيح لم يحرم قطع بِهِ فِي الْمُسْتَوْعب وَهُوَ قَول القَاضِي وَإِلَيْهِ ميل الشَّيْخ قَالَ وَالْحكم فِي الْفساد كَالْحكمِ فِي البيع على بيع أَخِيه فِي الْموضع الَّذِي حكمنَا بِالتَّحْرِيمِ فِيهِ وَقطع فِي الرِّعَايَة بِالصِّحَّةِ وَالْقَوْل بِالصِّحَّةِ أشبه بِالْمذهبِ كصحة العقد مَعَ تَحْرِيم الْخطْبَة فِي الْأَصَح وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين وَأما استيامه على سوم أَخِيه فكخطبته على خطْبَة أَخِيه يفرق فِيهِ بَين الركون وَعَدَمه وَلِهَذَا جَازَ بيع المزايدة لِأَن البَائِع طلب المزايدة فَلم يركن بل رده وَلَو لم يجب برد وَلَا قبُول فَفِيهِ وَجْهَان لَكِن بيع المزايدة ظَاهر فِيمَا اذا كَانَت السّلْعَة أَو الْمَنْفَعَة بَين البَائِع أَو الْمُؤَجّر فَأَما الْمُسْتَأْجر لحانوت وَفِي رَأس الْحول إِن لم يزدْ عَلَيْهِ أحد وَإِلَّا أجره الْمَالِك فَهَذَا لَيْسَ مثل بيع المزايدة فَإِن الْمَالِك لم يطْلب وَلم يزدْ وَإِنَّمَا تشبه مَسْأَلَة الْوَجْهَيْنِ وَقَالَ استئجاره على اسْتِئْجَار أَخِيه واقتراضه على اقتراض أَخِيه واتهابه على اتهاب أَخِيه مثل شِرَائِهِ على شِرَاء أَخِيه وَكَذَا اقتراضه فِي الدِّيوَان وَطَلَبه الْعَمَل فِي الولايات وَنَحْو ذَلِك قَوْله فِي الْكَلْب لَا يجوز بَيْعه

стр. 243

ظَاهره مُطلقًا وَهُوَ صَحِيح وَقد نَص الإِمَام أَحْمد على التَّسْوِيَة بَين كلب الصَّيْد وَغَيره فِي رِوَايَة جمَاعَة مِنْهُم الْمَيْمُونِيّ وَأَبُو طَالب وَحرب والأثرم وَلم تصح زِيَادَة اسْتثِْنَاء كلب الصَّيْد من عُمُوم النَّهْي وَكَذَا ضعف هَذِه الرِّوَايَة جمَاعَة كالدارقطني وَالْبَيْهَقِيّ مَعَ أَن لَهَا طرقا فَإِن أهْدى رجل لرجل كَلْبا فأثابه مِنْهُ فَلَا بَأْس بِهِ ذكره الْخلال قَالَ حَنْبَل قَالَ عمي ثمن الْكَلْب حرمه رَسُول الله ﷺ وسؤره نجس يغسل مِنْهُ الْإِنَاء قيل لَهُ فِي رجل أهْدى إِلَى رجل كَلْبا يصطاد ترى لَهُ أَن يثيبه عَلَيْهِ قَالَ هَذَا خلاف الثّمن وَهَذَا عوض من شَيْء فَأَما الثّمن فَلَا أرَاهُ لَا يُبَاع الْكَلْب وَلَا يشترى وَلَا يُؤْكَل ثمنه وَإِنَّمَا أحل صَيْده وَيصِح على قَول أَكثر الْعلمَاء قَوْله وَكَذَا إِجَارَته

стр. 244

تَخْصِيص البيع وَالْإِجَارَة يدل على إِبَاحَة غَيرهمَا وَهُوَ صَحِيح إِلَّا فِي رهن الْمُصحف فَإِنَّهُ كَبَيْعِهِ وَقد ذكره فِي مَوْضِعه قَالَ غير وَاحِد كَالْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْن تصح هِبته وَوَقفه رِوَايَة وَاحِدَة لِأَنَّهُ لَيْسَ من هَذِه الْأَشْيَاء مَا يعود بنقصه وَكَذَا ذكر القَاضِي أَبُو يعلى قَوْله وَيجوز شِرَاؤُهُ وإبداله وَعنهُ يكره ذكره أَكْثَرهم وَقد علل الشَّيْخ موفق الدّين رِوَايَة كَرَاهَة شِرَائِهِ بِأَن الْمَقْصُود مِنْهُ كَلَام الله فَيجب صيانته عَن الابتذال وَفِي جَوَاز شِرَائِهِ التَّسَبُّب إِلَى ذَلِك والمعونة عَلَيْهِ وَذكر القَاضِي أَبُو الْحُسَيْن فِي جَوَاز شِرَاء الْمُصحف وإبداله رِوَايَتَيْنِ إِحْدَاهمَا الْجَوَاز وَالثَّانيَِة لَا يجوز وَكَذَا ذكر القَاضِي أَبُو يعلى قَالَ إِذا قُلْنَا يَصح بَيْعه فَأولى أَن يجوز شِرَاؤُهُ وَإِن قُلْنَا لَا يجوز بَيْعه فَهَل يجوز شِرَاؤُهُ على رِوَايَتَيْنِ إِحْدَاهمَا لَا يجوز أَيْضا نَص عَلَيْهِ فِي رِوَايَة حَنْبَل وَحرب فَقَالَ فِي رِوَايَة حَنْبَل أكره بيع الْمَصَاحِف وشراؤها فَإِذا أَرَادَ الرجل مُصحفا استكتب وَأعْطى الْأُجْرَة وَقَالَ فِي رِوَايَة حَرْب وَقد سُئِلَ عَن بيع الْمَصَاحِف وشرائها قَالَ لَا وَكَرِهَهُ وَالثَّانيَِة يجوز قَالَ فِي رِوَايَة الْمروزِي لَا بَأْس بشرَاء الْمُصحف وَيكرهُ بَيْعه وَقَالَ فِي رِوَايَة الْأَثْرَم وَإِبْرَاهِيم بن الْحَارِث الشِّرَاء أسهل وَلم نر بِهِ بَأْسا وَقَالَ فِي رِوَايَة ابْن مَنْصُور فِي بيع الْمَصَاحِف لَا أعلم فِيهِ رخصَة وَالشِّرَاء أَهْون وَقَالَ فِي رِوَايَة أبي الْحَارِث بيع الْمَصَاحِف لَا يُعجبنِي وشراؤها أسهل

стр. 245

وروى ابْن أبي دَاوُد بِإِسْنَادِهِ عَن عبَادَة بن نسى أَن عمر كَانَ يَقُول لَا تَبِيعُوا الْمَصَاحِف وَلَا تشتروها وبإسناده عَن ابْن مَسْعُود كره بيعهَا وشراءها وَعَن أبي هُرَيْرَة وَعَن جَابر كره بيعهَا وشراءها وبإسناده عَن ابْن عَبَّاس وَجَابِر ابتعها ولاتبعها وروى الْأَثْرَم بِإِسْنَادِهِ عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس اشْتَرِ الْمُصحف وَلَا تبعه ثمَّ ذكر القَاضِي رِوَايَتَيْنِ فِي جَوَاز استبداله بِمثلِهِ وتخصيصه الْمُصحف يدل على إِبَاحَة ذَلِك كُله فِي كتب الْعلم وَقد قَالَ الإِمَام أَحْمد فِي رِوَايَة أبي طَالب وَسَأَلَهُ عَن بيع كتب الْعلم قَالَ لَا يُبَاع الْعلم وَلَكِن يَدعه لوَلَده ينْتَفع بِهِ أَو لغير وَلَده ينْتَفع بِهِ قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين بعد أَن ذكر الْكَلَام فِي الْمُصحف وَكَذَلِكَ فِي الْمُعَاوضَة على الْمَنَافِع الدِّينِيَّة من الْعلم وَنَحْوه وَكَذَلِكَ الِاسْتِئْجَار هُنَاكَ مثل الابتياع هُنَا وإبدال مَنْفَعَة دينية بِمَنْفَعَة دينية كَمَا هُنَا إِذْ لَا فرق بَين الْأَعْيَان الدِّينِيَّة وَالْمَنَافِع وَيتَوَجَّهُ فِي هَذَا وَأَمْثَاله أَنه يجوز للْحَاجة كالرواية الْمَذْكُورَة فِي التَّعْلِيم فَيَنْبَغِي أَن يفرق فِي الْأَعْيَان بَين الْمُحْتَاج وَغَيره كَمَا فرق فِي الْمَنَافِع وَمَا لم يجز بَيْعه فَيَنْبَغِي أَن لَا يجوز أَن يُوهب هبة يتبغي بهَا الثَّوَاب لحَدِيث المكارمة بِالْخمرِ وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَن لَا يجوز استنقاذ آدَمِيّ أَو مصحف وَنَحْو ذَلِك بهَا مثل أَن نعطى لكَافِر خمرًا أَو ميتَة أَو دهنا نجسا ليعطينا مُسلما بدله أَو مُصحفا انْتهى كَلَامه وَقَالَ الشَّيْخ موفق الدّين فِي الدّهن النَّجس يجوز أَن يدْفع إِلَى الْكَافِر

стр. 246

فِي فكاك مُسلم وَيعلم الْكَافِر بِنَجَاسَتِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِبيع فِي الْحَقِيقَة إِنَّمَا هُوَ استنقاذ مُسلم انْتهى كَلَامه وعَلى قِيَاسه مالم يجز بَيْعه كَالْخمرِ وَلحم الْميتَة وَنَحْو ذَلِك قَوْله وَيجوز بيع النَّحْل فِي كواراته مَعهَا وبدونها إِذا شوهد دَاخِلا إِلَيْهَا اشْتِرَاط كَونه فِي الكوارات ليَكُون مَقْدُورًا عَلَيْهِ وَاشْتِرَاط مشاهدته دَاخِلا إِلَيْهَا ليحصل الْعلم بِهِ لِأَن رُؤْيَته فِي الكوارة لَا يأتى على جَمِيعه وَقَالَ فِي الْمُغنِي وَيجوز بيع النَّحْل إِذا شَاهدهَا محبوسة بِحَيْثُ لَا يُمكنهَا أَن تمْتَنع قَالَ وَاخْتلف أَصْحَابنَا فِي كواراتها فَقَالَ القَاضِي لَا يجوز لِأَنَّهُ لَا يُمكن مشاهدتها جَمِيعهَا وَلِأَنَّهُ لَا يَخْلُو من عسل يكون مَبِيعًا مَعهَا وَهُوَ مَجْهُول وَقَالَ أَبُو الْخطاب يجوز بيعهَا فِي كواراتها ومنفردة عَنْهَا فَإِنَّهُ يُمكن مشاهدتها من كوراتها إِذا فتح رَأسهَا وتعرف كثرته من قلته وخفاء بعضه لَا يمْنَع صِحَة بَيْعه كالصبرة وكما لَو كَانَ فِي وعائها فَإِنَّهُ يكون على بعض فَلَا يُشَاهد إِلَّا ظَاهره وَالْعَسَل حكمه فِي البيع تبعا فَلَا تضر جهالته كأساسات الْحِيطَان فَإِن لم تمكن مشاهدته لكَونه مَسْتُورا بأقراصه وَلم يعرف لم يجز بَيْعه لجهالته انْتهى كَلَامه وَقَالَ فِي الْكَافِي وَيجوز بيع النَّحْل فِي كواراته ومنفردا عَنْهَا إِذا رؤى وَعلم قدره وَذكر الشَّيْخ تَقِيّ الدّين كَلَامه فِي الْكَافِي ثمَّ قَالَ وَهَذَا الْكَلَام يَقْتَضِي أَنه اشْتِرَاط الْعلم فَقَط وَأَنه يَصح بَيْعه طائرا كَالْعَبْدِ الْخَارِج من الْمنزل وَهُوَ أصح انْتهى كَلَامه

стр. 247

وعَلى قِيَاسه الَّذِي لَهُ منزل يرجع إِلَيْهِ فِي الْعَادة وَيَنْبَغِي أَن تكون الدَّابَّة الْخَارِجَة عَن الْمنزل كَالْعَبْدِ لِأَنَّهُ قَادر على استحضارها وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعب وَيجوز بيع النَّحْل مَعَ الكوارات ومنفردا عَنْهَا وَكَذَا قَالَ فِي الْمَذْهَب وَغَيره وَلَعَلَّ مُرَادهم وَلَا يُمكنهُ أَن يمْتَنع لاشتراطهم الْقُدْرَة على التَّسْلِيم فقد ظهر أَن بيع النَّحْل وَحده فِي غير كوارته يَصح إِن لم يُمكنهُ الِامْتِنَاع وَإِن أمكنه وَالْعَادَة أَخذه فَقَوْلَانِ وَفِي كواراته وَحده أَو مَعهَا وَمَعَ الْعَسَل هَل يَصح أَولا وَإِن شَاهده دَاخِلا صَحَّ وَإِلَّا فَلَا وَقَالَ فِي الرِّعَايَة ولاتباع كوارة بِمَا فِيهَا من عسل وَنحل فَيصير هَذَا قولا رَابِعا وَقَالَ ابْن حمدَان بلَى بِشَرْطِهِ الْمَذْكُور وَهَذَا كَلَام غير وَاحِد قَوْله وَيجوز بيع الْعين الْمُؤجرَة نَص عَلَيْهِ فِي غير مَوضِع قَالَ القَاضِي نَص عَلَيْهِ فِي رِوَايَة ابْن مَنْصُور وَأحمد بن سعيد وجعفر بن مُحَمَّد وَهُوَ قَول مَالك وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَيْسَ لَهُ أَن يَبِيعهَا قبل انْقِضَاء الْمدَّة إِلَّا برضى الْمُسْتَأْجر أَو يكون عَلَيْهِ دين فَيحْبس بِهِ فيبيعه فِي دينه وَللشَّافِعِيّ قَولَانِ أَحدهمَا مثل قَوْلنَا وَالثَّانِي قَول أبي حنيفَة وَذكر فِي الرِّعَايَة أَن بعض الْأَصْحَاب خرج مِنْهُ البيع وَقد نقل الْمَيْمُونِيّ عَن الإِمَام أَحْمد مَسْأَلَة رجل اكتريت دَارا أَرْبَعَة أشهر فَخرج بعد شهر فَسَمعته يَقُول مَذْهَبنَا أَنه يلْزمه الْكِرَاء ثمَّ قَالَ أَبُو عبد الله لَيْسَ لَهُ أَن يُخرجهُ من منزله قلت وَلَا لَهُ أَن يَبِيعهُ قَالَ وَلَا لَهُ أَن يَبِيعهُ إِلَّا أَن يبين شَرطه هَذَا الَّذِي لَهُ فِيهِ

стр. 248

قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين رِوَايَة الْمَيْمُونِيّ ظَاهرهَا أَنه من بَاعَ الْعين الْمُؤجرَة وَلم يبين للْمُشْتَرِي أَنَّهَا مستأجرة لم يَصح وَوَجهه أَنه بَاعَ ملكه وَملك الْغَيْر فَهُوَ يشبه مَسْأَلَة تَفْرِيق الصَّفْقَة وَوجه الأول أَنه عقد على الْمَنْفَعَة فَلم يمْنَع نقل الْملك كَالنِّكَاحِ وَلِأَن للْحَاكِم البيع فَكَذَلِك الْمَالِك ذكره أَبُو الْخطاب وَغَيره فعلى هَذَا إِن علم مُشْتَرِيه الْأَجْنَبِيّ وَلم يرض بِهِ فَلهُ الْخِيَار بَين الرَّد والإمساك ذكره جمَاعَة كَابْن الْجَوْزِيّ وَالشَّيْخ وَقَالَ لِأَن ذَلِك عيب وَنقص وَهَذَا يدل على أَن لَهُ مَعَ الْإِمْسَاك الْأَرْش وَقطع بِهِ فِي الرِّعَايَة وَقد نقل جَعْفَر بن مُحَمَّد سَمِعت أَبَا عبد الله سُئِلَ عَن رجل آجر من رجل دَارا سنة ثمَّ بَاعهَا وَلم يعلم المُشْتَرِي قَالَ إِن شَاءَ ردهَا بعيبها وَإِن شَاءَ أمْسكهَا وَله كراؤها حَتَّى تتمّ سنة وَلَيْسَ لَهُ أَن يخرج السَّاكِن ظَاهر هَذَا أَن الْأُجْرَة للْمُشْتَرِي كَمَا نقُول فِي الشَّفِيع وَمن انْتقل إِلَيْهِ الْوَقْف قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين سَائِر نقل الْملك فِي الْعين الْمُؤجرَة كَالْبيع فَلَو وَهبهَا أَو أعتق العَبْد الْمُؤَجّر أَو وَقفهَا فَيَنْبَغِي أَن يكون كَالْبيع لَا يسْقط حق الْمُسْتَأْجر وَكَذَلِكَ لَو زوج الْحرَّة أَو الْأمة الْمُؤجرَة فَيَنْبَغِي أَن يقدم حق الْمُسْتَأْجر على حق الزَّوْج فَإِن الزَّوْج لَا يكون أقوى من المُشْتَرِي لَا سِيمَا عِنْد من يَقُول إِن السَّيِّد لَا يجب عَلَيْهِ تَسْلِيم الْأمة نَهَارا لِأَن السَّيِّد يسْتَحق الِاسْتِخْدَام فَإِذا قدم حق السَّيِّد فَحق الْمُسْتَأْجر أولى لِأَن الْعُقُود الْوَارِدَة إِذا أوردهَا الْمُسْتَحق قطعت

стр. 249

حَقه بِخِلَاف مَا إِذا أوردهَا غير الْمُسْتَحق وَقَالَ إِذا بِيعَتْ الْعين الْمُؤجرَة أَو الْمَرْهُونَة وَنَحْوهَا مِمَّا قد يتَعَلَّق بِهِ حق غير البَائِع وَهُوَ عَالم بِالْبيعِ فَلم يتَكَلَّم فَيَنْبَغِي أَن يُقَال لَا يملك الْمُطَالبَة بِفساد البيع بعد هَذَا لِأَن إخْبَاره بِالْعَيْبِ وَاجِب عَلَيْهِ بِالسنةِ بقوله وَلَا يحل لمن علم ذَلِك إِلَّا أَن يُبينهُ فكتمانه تغرير والغار ضَامِن وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَن يُقَال فِيمَا إِذا رأى عَبده يَبِيع فَلم يَنْهَهُ وَفِي جَمِيع الْمَوَاضِع فَالْمَذْهَب أَن السُّكُوت لَا يكون إِذْنا فَلَا يَصح التَّصَرُّف لَكِن إِذا لم يَصح يكون تغريرا فَيكون ضَامِنا فَإِن ترك الْوَاجِب عندنَا يُوجب الضَّمَان بِفعل الْمحرم كَمَا نقُول فِي مَسْأَلَة المستضيف وَمن قدر على إنجاء شخص من الهلكة بل الضَّمَان هُنَا أقوى انْتهى كَلَامه وَقد قَالَ بَعضهم فِيمَا إِذا عتق العَبْد الْمُؤَجّر إِنَّه لَا يرجع على مُعْتقه بِحَق مَا بَقِي فِي الْأَصَح قَوْله أَو بِصفة تَكْفِي فِي السّلم تَارَة يصفه بقوله وَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوف وَتارَة يَقُول هُوَ مثل هَذَا فَيجْعَل لَهُ مِثَالا يرد إِلَيْهِ فَإِن هَذَا كَمَا لَو وصف وَأولى قَالَه الشَّيْخ تَقِيّ الدّين وَقد نَص الإِمَام أَحْمد على ذَلِك فِي رِوَايَة جَعْفَر بن مُحَمَّد وَغَيره فَإِن ذَلِك الْقيَاس لَيْسَ مَبِيعًا بل يَقُول أبيعك ثوبا مثل هَذَا فَالَّذِي يَنْبَغِي أَنه لَا فرق لِأَن معرفَة الْغَائِب بِرُؤْيَة مثله لَا تخْتَلف يكون ذَلِك الْمثل مَبِيعًا أَو غير مَبِيع وَمَعْرِفَة الشَّيْء بِرُؤْيَة مثله أتم من مَعْرفَته بوصفه بالْقَوْل

стр. 250

لَكِن إِذا قُلْنَا إِنَّه لَا بُد من رُؤْيَة الْمَبِيع كمذهب الشَّافِعِي فرؤية الْبَعْض تكفى فِي المتماثلات وَنَحْوهَا وَلَو أرَاهُ فِي المتماثلات مَا لَيْسَ من الْمَبِيع وَقَالَ الْمَبِيع مثل هَذَا لم يكف وَهَذَا قِيَاس هَذَا القَوْل انْتهى كَلَامه وَظَاهر كَلَام الْأَصْحَاب أَنه يجوز تَقْدِيم الْوَصْف على العقد وَذكره القَاضِي مَحل وفَاق وَكَذَلِكَ إِن كَانَ مِمَّا يجوز السّلم فِيهِ ذكر بَعضهم هَذَا الْقَيْد وَبَعْضهمْ لم يذكرهُ وَلما احْتج الْحَنَفِيَّة لمذهبهم فِي صِحَة بيع الْغَائِب من غير رُؤْيَة وَلَا صفة بِمَا رُوِيَ عَن الصَّحَابَة ﵃ من بيع الْعقار حمل القَاضِي وَالشَّيْخ موفق الدّين ذَلِك على أَنه يحْتَمل أَن يكون وصف لَهُ قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين وَهَذَا يَقْتَضِي أَن بيع الْعقار بِالصّفةِ جَائِز وَالْعَقار لَا يجوز فِيهِ السّلم فَعلم أَن هَذَا أوسع من بَاب السّلم وَقد عرف من هَذِه الْمَسْأَلَة صِحَة بيع الْأَعْمَى وشرائه قَالَ القَاضِي وَغَيره شِرَاء الْأَعْمَى وَبيعه جَائِز على قِيَاس الْمَذْهَب وَأَن الرُّؤْيَة لَيست بِشَرْط فِي عقد البيع وَإِنَّمَا الِاعْتِبَار بِالصّفةِ وَهَذَا يُمكن فِي حق الْأَعْمَى فقد بنى الْمَسْأَلَة على صِحَة بيع الصّفة وَفِيه رِوَايَتَانِ منصوصتان وَظَاهر الْمَذْهَب صِحَّته وَذكر فِي الرِّعَايَة أَن الإِمَام أَحْمد نَص على صِحَة بيع الْأَعْمَى فَإِن عدمت الصّفة فَعرف الْمَبِيع بذوق أَو لمس أَو شم صَحَّ وَإِلَّا فَلَا وَإِن بَاعَ شَيْئا بِثمن معِين احْتمل وَجْهَيْن وَوَافَقَ على صِحَة بَيْعه أَبُو حنيفَة وَمَالك وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يَصح بِنَاء على الأَصْل الْمَذْكُور قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين وعَلى الرِّوَايَة الَّتِي توافقه يُمكن أَن نقُول يَصح
следующие страницы →