Полный текст (570 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
بِهِ حَتَّى يحلفوا أَن ترد أَيْمَان بعد أَيْمَانهم اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يُقَال هَذَا يحملهم على أَن يشْهدُوا بِجَمِيعِ مَا قَبضه الْوَصِيّ وَلَا يكتموا الشَّهَادَة بِبَعْض مَا قَبضه لِئَلَّا ترد لَكِن الشَّهَادَة عَلَيْهِ بِالْقَبْضِ لَيست شَهَادَة على الْمَيِّت وَهل حكمهَا حكمهَا قد بَينته فِي غير هَذَا الْموضع
وَقَالَ يَعْنِي القَاضِي من يَقُول يرد الْيَمين على الْمُدعى إِذا نكل الْمَطْلُوب يَقُول معنى الْآيَة أقرّ برد أَيْمَان عِنْد عدم أَيْمَانهم
وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين وَقد ذكر الْمَالِكِيَّة مَسْأَلَة يحكم فِيهَا بِيَمِين المدعيين على أحد الْقَوْلَيْنِ وَهُوَ مَا إِذا غَار قوم على بَيت رجل فَأخذُوا مَا فِيهِ وَالنَّاس ينظرُونَ إِلَيْهِم وَلم يشْهدُوا على مُعَاينَة مَا أَخَذُوهُ وَلَكِن على أَنهم أَغَارُوا وانتبهوا فَقَالَ ابْن الْقَاسِم وَابْن الْمَاجشون القَوْل قَول المنتهب مَعَ يَمِينه لِأَن مَالِكًا قَالَ فِي منتهب الصرة يَخْتَلِفَانِ فِي عَددهَا القَوْل قَول المنتهب مَعَ يَمِينه وَقَالَ مطرف وَابْن كنَانَة وَابْن حبيب القَوْل قَول المنتهب مِنْهُ مَعَ يَمِينه فِيمَا يشبه وَيحمل على الظَّالِم قَالَ مطرف وَمن أَخذ من المغيرين ضمن مَا أَخذه رفاقه لِأَن بَعضهم عون لبَعض كالسراق الْمُحَاربين وَلَو أخذُوا جَمِيعًا وهم أملياء كل وَاحِد مِنْهُم مَا ينوبه وَقَالَ ابْن الْمَاجشون وَأصبغ فِي الضَّمَان قَالُوا والمغيرون كالمحاربين إِذا شهروا السِّلَاح على وَجه المكابرة كَانَ ذَلِك على أصل مَا مره بَينهم أَو على وَجه الْفساد وَكَذَلِكَ والى الْبَلَد يُغير على أهل ولَايَته وينهب ظلما مثل ذَلِك فِي المغيرين
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين المحاربون قصدهم المَال مُطلقًا والمغيرون قصدهم من قوم بأعيانهم
قَالَ ابْن الْقَاسِم وَلَو ثَبت أَن رجلَيْنِ غصبا عبدا ففات فَلهُ بِهِ أَخذ قِيمَته من الملىء وَيتبع الملىء ذمَّة رَفِيقه المعدم بِمَا ينوبه انْتهى كَلَامه
стр. 352
فصل
قَالَ القَاضِي لَا يحلف الشَّاهِد على أصلنَا إِلَّا فِي موضِعين هُنَا وَفِي شَهَادَة الْمَرْأَة بِالرّضَاعِ
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين هَذَانِ الموضعان قبل فيهمَا الْكَافِر وَالْمَرْأَة وَحدهَا للضَّرُورَة فقياسه أَن كل من قبلت شَهَادَته للضَّرُورَة اسْتحْلف
قَوْله وَعنهُ تقبل شَهَادَة أهل الذِّمَّة بَعضهم على بعض
نقل الْجَمَاعَة الْمَرْوذِيّ وَأَبُو دَاوُد وَحرب والميموني لَا تجوز شَهَادَة بَعضهم على بعض وَلَا على غَيرهم لِأَن الله تَعَالَى قَالَ ٢ ٢٨٢ ﴿مِمَّن ترْضونَ من الشُّهَدَاء﴾ وَلَيْسَ الذِّمِّيّ مِمَّن نرضى وَبِه قَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ
قَالَ القَاضِي وَنقل حَنْبَل عَنهُ تجوز شَهَادَة بَعضهم على بعض
وَاخْتلف أَصْحَابنَا فِي ذَلِك فَقَالَ أَبُو بكر الْخلال وَصَاحبه غلط حَنْبَل فِيمَا نقل وَالْمذهب أَنه لَا تقبل
وَكَانَ شَيخنَا يحمل الْمَسْأَلَة على رِوَايَتَيْنِ إِحْدَاهمَا تجوز شَهَادَة بَعضهم على بعض على ظَاهر مَا رَوَاهُ حَنْبَل وَالثَّانيَِة لَا تجوز وَهُوَ الصَّحِيح انْتهى كَلَامه
قَالَ أَبُو الْخطاب وَقَالَ ابْن حَامِد وَشَيخنَا الْمَسْأَلَة على رِوَايَتَيْنِ قَالَ وَهُوَ الصَّحِيح فَإِن حنبلا ثِقَة ضَابِط وَرِوَايَته أقوى فِي بَاب الْقيَاس ويعضد هَذَا أَن الإِمَام أَحْمد رَحمَه الله تَعَالَى أجَاز شَهَادَتهم على الْمُسلمين فِي الْوَصِيَّة فِي السّفر فلولا كَونهم أَهلا للشَّهَادَة لما جَازَت وَنصر أَبُو الْخطاب هَذِه الرِّوَايَة وَهِي قَول أبي حنيفَة وَجَمَاعَة
стр. 353
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين وَهِي إِن شَاءَ الله أصح انْتهى كَلَامه وَقد روى جَابر ﵁ أَن النَّبِي ﷺ أجَاز شَهَادَة بَعضهم على بعض رَوَاهُ ابْن ماجة وَغَيره من رِوَايَة مجَالد وَهُوَ ضَعِيف عِنْد الْأَكْثَر وَيحْتَمل أَنه أَرَادَ الْيَمين فَإِنَّهَا تسمى شَهَادَة قَالَ الله تَعَالَى ٢٤ ٦ ﴿فشهادة أحدهم﴾
وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين وَهَذَا الْخلاف على أصلنَا إِنَّمَا هُوَ حَيْثُ لَا نجيز شَهَادَتهم على الْمُسلمين فَأَما إِذا أجزنا شَهَادَتهم على الْمُسلمين فعلى أنفسهم أولى كَمَا ذكره الْجد فِي الْوَصِيَّة فِي السّفر وَقد ذكر فِي قبُول شَهَادَتهم فِي كل ضَرُورَة غير الْوَصِيَّة رِوَايَتَيْنِ كَالشَّهَادَةِ على الْأَنْسَاب الَّتِي بَينهم فِي دَار الْحَرْب فعلى هَذِه الرِّوَايَة تقبل شَهَادَة بَعضهم على بعض فِي كل مَوضِع ضَرُورَة كَمَا تقبل على الْمُسلمين وَأولى بِنَفْي التَّحْلِيف وضرورة شَهَادَة بَعضهم على بعض أَكثر من ضَرُورَة الْمُسلمين فَيقرب الْأَمر انْتهى كَلَامه وَقد تقدّمت هَذِه الرِّوَايَة الَّتِي ذكرهَا
وَأما على الرِّوَايَة الَّتِي تقبل شَهَادَة بَعضهم على بعض فَتقبل مُطلقًا بَعضهم تَصْرِيحًا وَبَعْضهمْ ظَاهرا لما فِي تكليفهم إِشْهَاد الْمُسلمين من الْحَرج وَالْمَشَقَّة وعَلى هَذِه الرِّوَايَة لَا يخْتَلف
وَتقدم كَلَام الشَّيْخ تَقِيّ الدّين فَتَارَة مَال إِلَيْهِ مُطلقًا وَتارَة فصل وعَلى هَذِه الرِّوَايَة تعْتَبر عَدَالَته فِي دينه صرح بِهِ القَاضِي وَأَبُو الْخطاب وَغَيرهمَا وَلم أجد مَا يُخَالِفهُ صَرِيحًا
فصل
ترْجم القَاضِي وَغَيره الْمَسْأَلَة بِقبُول شَهَادَة أهل الذِّمَّة بَعضهم على بعض
وَترْجم أَبُو الْخطاب وَغَيره الْمَسْأَلَة بِقبُول شَهَادَة أهل الْكتاب بَعضهم على بعض وَقَالَ فِي أثْنَاء بحث الْمَسْأَلَة فَأَما الْحَرْبِيّ فَلَا تقبل شَهَادَته على أهل ذمتنا
стр. 354
لعلوه على ذمَّة الْإِسْلَام ولانقطاع الْولَايَة بَينه وَبَين أهل الذِّمَّة فَأَما شَهَادَته على حَرْبِيّ مثله فَتقبل
فَظهر من ذَلِك أَنه هَل تقبل شَهَادَة الْمُسْتَأْمن وَالْحَرْبِيّ أَولا أَو تقبل على مثله خَاصَّة فِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال وَأَنه هَل تقبل شَهَادَة الذِّمِّيّ على الْمُسْتَأْمن وَالْحَرْبِيّ فِيهِ قَولَانِ
قَوْله وَفِي اعْتِبَار اتِّحَاد الْملَّة وَجْهَان
ذكر أَبُو الْخطاب وَغَيره مَا مَعْنَاهُ أَنه إِنَّمَا لم تقبل شَهَادَتهم على الْمُسلمين لأَنهم يعادونهم بِالْبَاطِلِ وَشَهَادَة الْعَدو لَا تقبل وَلَا يلْزمنَا شَهَادَة الْيَهُود على النَّصَارَى فَإنَّا لَا نقبلها إِذا قُلْنَا الْكفْر ملل وَهُوَ رِوَايَة لنا وَبِه قَالَ قَتَادَة وَالزهْرِيّ وَابْن أبي ليلى وَأَبُو عُبَيْدَة وَإِسْحَاق
وَإِذا قُلْنَا الْكفْر مِلَّة وَاحِدَة وَهِي رِوَايَة لنا قبلناها وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَبينهمْ عَدَاوَة ظَاهِرَة وَهِي عَدَاوَة بباطل وَيجوز أَن يُقَال بل وعدواتهم بِحَق لِأَن الْيَهُود تنكر على النَّصَارَى قَوْلهم الْمَسِيح ابْن الله وَهُوَ إِنْكَار بِحَق وَالنَّصَارَى تنكر على الْيَهُود جحد نبوة عِيسَى وَقَوْلهمْ عَزِيز ابْن الله وَهُوَ إِنْكَار بِحَق فَقبلت شَهَادَتهم كَشَهَادَة الْمُسلمين عَلَيْهِم
قَوْله وَلَا تقبل شَهَادَة الصّبيان بِحَال
هَذَا هُوَ الْمَذْهَب وَذكر جمَاعَة أَنه أصح الرِّوَايَات مِنْهُم القَاضِي وَقَالَ نقل ذَلِك الْمَيْمُونِيّ وَحرب وَابْن مَنْصُور فَقَالَ لَا تجوز شَهَادَة الصَّبِي حَتَّى يَحْتَلِم أَو يتم لَهُ خَمْسَة عشر سنة وَهُوَ اخْتِيَار الْخرقِيّ وَأبي بكر انْتهى كَلَامه وَاخْتَارَهُ غَيرهمَا من الْأَصْحَاب وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه وَالشَّافِعِيّ
стр. 355
قَوْله وَعنهُ تقبل من المميزين إِذا وجدت فيهم بَقِيَّة الشُّرُوط
قَالَ القَاضِي وَفِي رِوَايَة أُخْرَى تجوز شَهَادَته فِي الْجُمْلَة إِذا كَانَ مُمَيّزا وَهُوَ ظَاهر مَا رَوَاهُ ابْن ابراهيم وَسُئِلَ هَل تجوز شَهَادَة الْغُلَام قَالَ إِذا كَانَ ابْن عشر سِنِين أَو اثنى عشرَة سنة وَأقَام شَهَادَته جَازَت شَهَادَته انْتهى كَلَامه
وَهَذَا النَّص إِنَّمَا يدل لما ذكره بعض الْأَصْحَاب من أَنه تقبل شَهَادَة ابْن عشر لِأَنَّهُ يضْرب على الصَّلَاة أشبه الْبَالِغ وَلم أجد مَا ذكره المُصَنّف نصا عَن الإِمَام أَحْمد وَوَجهه أَنه مَأْمُور بِالصَّلَاةِ أشبه الْبَالِغ وَقد يُقَال إِذا وجدت فِيهِ بَقِيَّة الشُّرُوط يدخول فِي قَوْله تَعَالَى ﴿مِمَّن ترْضونَ من الشُّهَدَاء﴾ قَالَ ابْن حَامِد تقبل على هَذِه الرِّوَايَة فِي غير الْحُدُود وَالْقصاص كَالْعَبْدِ
قَوْله وَعنهُ لَا تقبل إِلَّا فِي الْجراح إِذا أدوها قبل تفريقهم عَن الْحَال الَّتِي تجارحوا عَلَيْهَا
لِأَن الظَّاهِر صدقهم وضبطهم وَإِذا تفَرقُوا احْتمل أَن تلغو
قَالَ القَاضِي وَفِيه رِوَايَة أُخْرَى تجوز شَهَادَتهم فِي الْجراح وَالْقَتْل إِذا جَاءُوا مُجْتَمعين على الْحَال الَّتِي تجارحوا عَلَيْهَا أَو يشْهد على شَهَادَتهم قبل أَن يتفرقوا وَلَا يلْتَفت بعد ذَلِك إِلَى رجوعهم فَأَما إِن تفَرقُوا ثمَّ شهدُوا بهَا لم تقبل وَهَذَا ظَاهر مَا نَقله حَنْبَل عَنهُ تجوز شَهَادَة الصّبيان فِيمَا بَينهم فِي الْجراح فَإِذا كَانُوا فِي المَال سا بِأَنَّهُم عقلوا
стр. 356
قَالَ القَاضِي فقد أطلق القَوْل بجوازها فِي الْجراح لكنه مَحْمُول على التَّفْصِيل الَّذِي ذَكرْنَاهُ لِأَنَّهُ صَار فِي ذَلِك إِلَى قَول على وَهُوَ على ذَلِك الْوَجْه وَذكر القَاضِي أَن هَذَا قَول مَالك وَمن الْأَصْحَاب من جمع ذَلِك وَذكر رِوَايَتَيْنِ
قَالَ القَاضِي بعد كَلَامه الْمَذْكُور وَقد ذكر أَبُو بكر هَذِه الرِّوَايَة على التَّفْصِيل الَّذِي ذكرنَا فِي تعاليق أبي إِسْحَاق فَقَالَ روى عَن عَليّ ﵁ قَالَ شَهَادَة الصّبيان بَعضهم على بعض تجوز مَا كَانُوا فِي الْموضع فَإِذا تفَرقُوا لم تقبل قَالَ أَحْمد ابْن حَنْبَل كَذَلِك وَزَاد فَإِذا تفَرقُوا لم تقبل لِأَنَّهُ يُمكن أَن يجيبوا انْتهى كَلَامه وَلَيْسَ مَا ذكره مُوَافق لما ذكره القَاضِي وَإِنَّمَا هُوَ رِوَايَة أُخْرَى بِقبُول شَهَادَتهم بَعضهم على بعض فِي كل شَيْء مَا كَانُوا فِي الْموضع فَإِذا تفَرقُوا لم تقبل
قَالَ الإِمَام أَحْمد فِي رِوَايَة الْمروزِي حَدثنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر حَدثنَا سعيد عَن قَتَادَة عَن خلاس أَن عليا قَالَ شَهَادَة الصّبيان على الصّبيان جَائِزَة وَذكره فِي المغنى عَن عَليّ وَعَن جمَاعَة وَهُوَ قَول فِي الرِّعَايَة فَقَالَ وَقيل تقبل على مثله وَعَن أَحْمد مَا يدل عَلَيْهِ قَالَ عبد الله سَأَلت أبي عَن شَهَادَة الصّبيان فَقَالَ عَليّ أجَاز شَهَادَة الصّبيان الَّذين عرفُوا بَعضهم على بعض وروى سعيد حَدثنَا هَاشم عَن مُغيرَة عَن إِبْرَاهِيم قَالَ كَانُوا يجيزون شَهَادَة الصّبيان بَعضهم على بعض فِيمَا كَانَ بَينهم فَهَذِهِ ثَمَانِيَة أَقْوَال فِي الْمَذْهَب إِن لم يكن رِوَايَة عَن الإِمَام أَحْمد وَسَيَأْتِي فِي الْ فَصْل بعد هَذَا حِكَايَة القَاضِي أَن شَهَادَتهم بِالْمَالِ لَا تقبل
فصل
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين وَذكر القَاضِي أَنه لَا يقبل إِقْرَاره وفَاقا قَالَ وَهَذَا عِنْدِي عَجِيب وَاعْتَذَرُوا عَنهُ بِأَن إِقْرَاره لَا يكون إِلَّا بِالْمَالِ إِمَّا عَلَيْهِ وَإِمَّا
стр. 357
على غَيره قَالَ وَذكر عَنْهُم أَن الْخلاف فِي الشَّهَادَة على الْجراح الْمُوجب للْقصَاص فَأَما الشَّهَادَة بِالْمَالِ فَلَا تقبل قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين وَهَذَا أَيْضا عَجِيب فَإِن الصّبيان لَا قَود بَينهم وَإِنَّمَا الشَّهَادَة بِمَا يُوجب المَال وَمَا أَظن إِلَّا أَنهم أسقطوا الْإِقْرَار لِأَن الْعَاقِلَة لَا تحمل الِاعْتِرَاف بِخِلَاف الْمَشْهُود بِهِ وَلَا تقبل فِي إِتْلَاف بَعضهم ثِيَاب بعض وَهل تقبل شَهَادَة الصّبيان على الْمعلم ذكرابن الْقصار فِيهِ خلافًا بَين أَصْحَابه انْتهى كَلَامه
وَذكر فِي الْمُغنِي أَن إِقْرَار الصَّبِي لَا يَصح بِغَيْر خلاف نعلمهُ وَاحْتج بقوله ﵊
رفع الْقَلَم عَن ثَلَاث فَذكر مِنْهُم الصَّبِي حَتَّى يبلغ وَلِأَنَّهُ الْتِزَام حق بالْقَوْل فَلم يَصح مِنْهُم كالبلغ وَمَا ذكره القَاضِي من أَن الْخلاف عَنْهُم فِي الشَّهَادَة على الْجراح الْمُوجب للْقصَاص فَأَما الشَّهَادَة بِالْمَالِ فَلَا تقبل تقدم أَنا قبلنَا شَهَادَتهم وَقَالَ ابْن حَامِد فِي غير الْحُدُود وَالْقصاص كَالْعَبْدِ
وَمَا ذكره من أَنَّهَا لَا تقبل فِي إِتْلَاف بَعضهم ثِيَاب بعض هَذَا يَنْبَغِي أَن يكون على رِوَايَة حَنْبَل لَا تقبل إِلَّا فِي الْجراح أما على غَيرهَا من رِوَايَات الْقبُول فَتقبل وحكاية ابْن الْقصار الْخلاف فِي قبُول شَهَادَتهم على الْمعلم يدْخل فِي الْأَقْوَال السَّابِقَة الْقبُول وَعَدَمه وَالْمذهب عدم الْقبُول مطقا كَمَا تقدم
قَوْله وَلَا تقبل شَهَادَة الْأَخْرَس بِالْإِشَارَةِ نَص عَلَيْهِ
فَقَالَ فِي رِوَايَة حَرْب من كَانَ أخرس فَهُوَ أَصمّ لَا تجوز شَهَادَته وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَب الْمَنْصُور وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حنيفَة وَحَكَاهُ القَاضِي وَغَيره عَن الشَّافِعِي لِأَنَّهَا مُحْتَملَة وَالشَّهَادَة يعْتَبر فِيهَا الْيَقِين فَلم تقبل كإشارة النَّاطِق وَإِنَّمَا قبلت فِي أَحْكَامه المختصة بِهِ كَالطَّلَاقِ وَالْعِتْق وَالنِّكَاح وَالْبيع وَاللّعان وَالْيَمِين للضَّرُورَة
стр. 358
وَهِي هُنَا مَعْدُومَة وَهِي أَن تِلْكَ الْأَشْيَاء لَا تستفاد إِلَّا من جِهَته بِخِلَاف الشَّهَادَة وَقَالَ القَاضِي وَقد قيل إِن تِلْكَ الْأَشْيَاء ينبنى أمرهَا على غَالب الظَّن دون الشَّهَادَة
قَوْله وَتوقف فِيمَا إِذا أَدَّاهَا بِخَطِّهِ وَاخْتَارَ أَبُو بكر أَن لَا تقبل وَعِنْدِي أَنَّهَا تقبل
قيل للْإِمَام أَحْمد فِي رِوَايَة حَرْب فَإِن كتبهَا فَقَالَ لم يبلغنِي فِيهِ شَيْء قَالَ أَبُو بكر عبد الْعَزِيز لَا يعْمل على الْكتاب وَالشَّهَادَة لَا تجوز على من لَا يعرف
وَكَأن وَجه قَول أبي بكر وَصَاحب الْمُحَرر الِاخْتِلَاف فِي الْكِتَابَة هَل هِيَ صَرِيحَة حَتَّى لَو كتب طَلَاق امْرَأَته وَلم ينْو فِيهِ قَولَانِ
قَوْله وَقيل تقبل بِالْإِشَارَةِ الخ
هَذَا قَول مَالك لِأَنَّهَا أُقِيمَت مقَام نطقه فِي أَحْكَامه فَكَذَا فِي شَهَادَته وَحَكَاهُ فِي المغنى عَن الشَّافِعِي وَهَذَا أحد الْوَجْهَيْنِ فِي مذْهبه وَالأَصَح فِيهِ عدم الْقبُول
قَوْله وَتجوز شَهَادَة الْأَصَم فِي المرئيات وَفِيمَا سَمعه قبل صَححهُ
لِأَنَّهُ فِي ذَلِك كمن لَا صمم بِهِ وَلِأَنَّهُ فِيمَا رَآهُ كَغَيْرِهِ من النَّاس وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين قَالَ القَاضِي فِي مَسْأَلَة الْأَعْمَى الْعَمى فقد حاسة لَا تمنع النّظر
стр. 359
والسمع فَلم تمنع من تحمل الشَّهَادَة كفقد الشم والذوق وَلَا يلْزم عَلَيْهِ الخرس لِأَنَّهُ يمْنَع النُّطْق وَلَا يلْزم عَلَيْهِ الصمم لِأَنَّهُ يمْنَع السّمع وَلذَلِك قَالَ بعد ذَلِك لَا ينْتَقض بالأخرس وبالأطرش ثمَّ قَالَ الْأَصَم لَا يجوز قَضَاؤُهُ وَيصِح أَدَاء الشَّهَادَة مِنْهُ ذكره مَحل وفَاق
قَوْله وَتجوز شَهَادَة الْأَعْمَى فِي المسموعات
يجوز للأعمى تحمل الشَّهَادَة فِيمَا طَرِيقه الصَّوْت كالنسب وَالْمَوْت وَالْملك الْمُطلق وَالْوَقْف وَالْعِتْق وَالْوَلَاء وَسَائِر الْعُقُود كَالنِّكَاحِ وَالْبيع وَالصُّلْح وَالْإِجَارَة وَالْإِقْرَار نَص عَلَيْهِ فِي رِوَايَة مهنا فَقَالَ تجوز شَهَادَة الْأَعْمَى فِي نسب الرجل إِذا عرف أَنه فلَان وَتجوز فِي النِّكَاح شَهَادَة مكفوفين وَلَا تجوز شَهَادَة أعمى فِي الزِّنَا وَلذَلِك نقل الْأَثْرَم عَنهُ قَالَ إِذا كَانَ شَيْئا يضبطه مثله فِي النّسَب وَمَا أشبهه وَدَار قد عرف حُدُودهَا قبل عماه فَإِن كَانَ أعمى لم يزل فعلى مَا يشبه أَن يقوم بِهِ مثله ذكره القَاضِي وَهُوَ معنى كَلَام غَيره وَهُوَ قَول مَالك وَابْن الْمُنْذر وروى عَن عَليّ وَابْن عَبَّاس قَالَ أَحْمد فِي رِوَايَة مهنا قد أجَاز على شَهَادَة أعمى يرْوى من حَدِيث أبي عوَانَة عَن الْأسود بن قيس أَن عليا أجَاز شَهَادَة أعمى وَاحْتج فِي الرِّوَايَة مُحَمَّد بن الحكم بالذين سمعُوا من عوانه مثل الْأسود وَغَيره وَهَذَا أعظم لِأَنَّهُ يُؤْخَذ بِهِ وَيعْمل بِهِ وَيحكم لِأَنَّهُ يحصل لَهُ الْعلم بذلك وَتجوز رِوَايَته بِالسَّمَاعِ واستماعه لزوجته فجازت شَهَادَته كالبصير وَهَذَا بِخِلَاف مَا طَرِيقه الرُّؤْيَة لِأَنَّهُ لَا رُؤْيَة لَهُ وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا تقبل فِي شئ أصلا مَعَ تَسْلِيمه أَن النِّكَاح ينْعَقد بِشَهَادَة أعميين قَالَ الإِمَام أَحْمد فِي رِوَايَة مهنا شهد قَتَادَة عِنْد إِيَاس بن مُعَاوِيَة وَهُوَ أعمى فَرد شَهَادَته وَقَالَ الشَّافِعِي تقبل فِي ثَلَاث مَوَاضِع أَحدهَا مَا طَرِيقه الاستفاضة كالنسب
стр. 360
وَالْمَوْت وَالنِّكَاح وَنَحْوه وَالثَّانِي الضَّبْط وَهُوَ أَن يتَعَلَّق بِإِنْسَان فَيسمع إِقْرَاره فَيجوز أَن يشْهد عَلَيْهِ الثَّالِث فِي التَّرْجَمَة
قَوْله وَبِمَا رَآهُ قبل عماه إِذا عرف الْفَاعِل باسمه وَنسبه
وَبِه قَالَ الشَّافِعِي لما تقدم ولحدوث الصمم وروى الْخلال عَن إِسْمَاعِيل بن سعيد سَأَلت الإِمَام أَحْمد عَن شَهَادَة الْأَعْمَى فِيمَا قد عرفه قبل أَن يعمى فَقَالَ جَائِز فِي كل مَا ظَنّه مثل النّسَب وَلَا تجوز فِي الْحُدُود وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا تجوز أصلا وَذكر أَحْمد عَن أَصْحَاب أبي حنيفَة الْجَوَاز فِي هَذِه الْمَسْأَلَة
قَوْله فَإِن لم يعرفهُ إِلَّا بِعَيْنِه فوصفه فَوَجْهَانِ
من الْأَصْحَاب من يُعِيد هَذَا إِلَى الْمَسْأَلَة الْأَخِيرَة قَالَ القَاضِي فَإِن تحمل الشَّهَادَة على الآفعال ثمَّ آداها وَهُوَ أعمى جَازَ سَوَاء كَانَ على الِاسْم وَالنّسب أَو على الْأَعْيَان دون الِاسْم وَالنّسب على ظَاهر مَا رَوَاهُ الْأَثْرَم عَنهُ
وَقَوله إِذا كَانَ شَيْئا يضبطه وَقد عرفه قبل عماه
قَالَ وَقَالَ أَصْحَاب الشَّافِعِي إِن كَانَ قد تحملهَا على الِاسْم وَالنّسب جَازَ وَجها وَاحِدًا وَإِن كَانَ على الْأَعْيَان فعلى وَجْهَيْن
وَقَالَ بعض أَصْحَابنَا بعد أَن ذكر هذَيْن الْوَجْهَيْنِ وَكَذَا قيل إِن عرفه بِصَوْتِهِ فوصفه للْحَاكِم بِمَا يميزه فِيهِ الْوَجْهَانِ وَوجه الْجَوَاز عُمُوم مَا تقدم وَوجه عَدمه أَن هَذَا مِمَّا لَا يَنْضَبِط غَالِبا
فصل
فَأَما الشَّهَادَة على الْأَفْعَال فَلَا تجوز ذكره القَاضِي مَحل وفَاق وَاعْتذر
стр. 361
بِأَن الْأَفْعَال طريقها الْمُشَاهدَة وَذَلِكَ لَا يُمكن حُصُوله من الآعمى وَكَذَلِكَ ذكره غير القَاضِي
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين مَا علمه بالاستفاضة كالولادة شهد بِهِ على قَول الْخرقِيّ انْتهى كَلَامه وَهُوَ معنى كَلَام القَاضِي وَالشَّيْخ موفق الدّين وَغَيرهمَا لِأَنَّهُ فِيمَا علم بالاستفاضة كالبصير
فصل
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين بعد مَسْأَلَة شَهَادَة الْأَعْمَى كَذَلِك إِذا تعذر وجود الْمَشْهُود عَلَيْهِ بِمَوْت أَو غيبَة أَو حبس فَشهد الْبَصِير على حليته إِذْ فِي الْمَوْضِعَيْنِ تَعَذَّرَتْ الرُّؤْيَة من الشَّاهِد فَأَما الشَّاهِد نَفسه هَل لَهُ أَن يعين من رَآهُ وَكتب صفته أَو ضَبطهَا ثمَّ رأى شخصا بِتِلْكَ الصّفة هَذَا أبعد فَإِن ذَاك تَعْرِيف من الْحَاكِم وَهَذَا تَعْرِيف من الشَّاهِد وَهُوَ شَبيه بِخَطِّهِ إِذا رَآهُ وَلم يذكر الشَّهَادَة انْتهى كَلَامه
فصل
فَإِن قَالَ الْأَعْمَى أشهد أَن لفُلَان عَليّ هَذَا شَيْئا وَلم يذكر اسْمه وَنسبه أَو شهد الْبَصِير على رجل من وَرَاء حَائِل وَلم يذكر اسْمه وَنسبه لم يَصح ذكره القَاضِي مَحل وفَاق أصلا للمخالف وَفرق بِأَن الْمَشْهُود عَلَيْهِ مَجْهُول
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين قِيَاس الْمَذْهَب أَنه إِذا سمع صَوته صحت الشَّهَادَة عَلَيْهِ أَدَاء كَمَا تصح الشَّهَادَة عَلَيْهِ تحملا فَإنَّا لَا نشترط رُؤْيَة الْمَشْهُود عَلَيْهِ حِين التَّحَمُّل وَلَو كَانَ الشَّاهِد بَصيرًا فَكَذَلِك لَا نشترطها عِنْد الْأَدَاء وَهَذَا نَظِير إِشَارَة الْبَصِير إِلَى الْحَاضِر إِذا سَمَّاهُ وَنسبه وَهُوَ لَا يشْتَرط فِي أصح الْوَجْهَيْنِ فَكَذَلِك
стр. 362
إِذا أَشَارَ إِلَيْهِ لَا تشْتَرط رُؤْيَته قَالَ وعَلى هَذَا فَتجوز شَهَادَة الْأَعْمَى على من عرف صَوته وَإِن لم يعرف اسْمه وَنسبه ويؤديها عَلَيْهِ إِذا سمع صَوته
فصل
قَالَ القَاضِي ضمن الْمَسْأَلَة وَأَيْضًا فَإِن حُدُوث الْعَمى بعد تحمل الشَّهَادَة لم يتَعَذَّر مَعَه إِلَّا مُعَاينَة الْمَشْهُود عَلَيْهِ وَالْإِشَارَة إِلَيْهِ وَهَذَا لَا يمْنَع من سَماع شَهَادَته وقبولها لِأَن الْمَقْصُود بمعاينته وَالْإِشَارَة إِلَيْهِ هُوَ تَعْيِينه وتمييزه عَن غَيره ليصير مَعْلُوما عِنْد الْحَاكِم فيتمكن بذلك من إِنْفَاذ الحكم عَلَيْهِ وَهَذَا يحصل مَعَ حُدُوث الْعَمى بِمَا يصفه بِلِسَانِهِ من اسْمه وَنسبه وَصِفَاته الَّتِي تميزه وتعينه
فَإِن قيل لَو كَانَ التَّعْيِين بِاللِّسَانِ يقوم مقَام الْإِشَارَة لوَجَبَ أَن يَصح فِي الْبَصَر إِذا شهد قيل يَصح ذَلِك من الْبَصِير من غير حُضُور الْخصم وَيكون التَّعْيِين بِاللِّسَانِ بِنَاء على قَوْلنَا فِي الْقَضَاء على الْغَائِب وَسَمَاع الْبَيِّنَة عَلَيْهِ فَإِن حضر الْخصم احْتمل أَن تقبل الشَّهَادَة عَلَيْهِ من غير إِشَارَة إِلَيْهِ إِذا ذكر اسْمه وَنسبه وَهُوَ الصَّحِيح وَاحْتمل أَن تجب الْإِشَارَة إِلَيْهِ مَعَ الْحُضُور لِأَنَّهُ أقرب إِلَى علم الْحَاكِم بِهِ وَفصل الحكم بَينه وَبَين خَصمه بِخِلَاف الْأَعْمَى فَإِن فصل الحكم يحصل بِسَمَاع كَلَامه لتعذر الْإِشَارَة من جِهَته بِدَلِيل جَوَاز الشَّهَادَة على الْغَائِب عِنْد الْمُخَالف بِلَا إِشَارَة وَإِذا حضر وَجَبت الْإِشَارَة
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين الْأَعْمَى تمكن مِنْهُ الْإِشَارَة إِذا عرف الصَّوْت قَالَ القَاضِي وَأَيْضًا فَإِنَّهُ لَيْسَ من شَرط صِحَة الشَّهَادَة مُعَاينَة الْمَشْهُود عَلَيْهِ بِدَلِيل اتِّفَاقهم على جَوَاز الشَّهَادَة على الْمَيِّت وَالْمُوكل الْغَائِب
وَقَالَ أَيْضا تعْيين الشُّهُود عَلَيْهِ للْحَاكِم يحصل بِالتَّسْمِيَةِ وَالنِّسْبَة وَالصّفة
стр. 363
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين فقد سووا بَين شَهَادَة الْأَعْمَى وَبَين شَهَادَة الْبَصِير على الْغَائِب وَالْمَيِّت وَفِي شَهَادَة الْأَعْمَى بِالصّفةِ دون الِاسْم وَالنّسب وَجْهَان فَكَذَلِك الشَّهَادَة على الْغَائِب وَالْمَيِّت وَالضَّابِط أَن كل شَهَادَة على غير معاين فَإِنَّهُ يشْهد فِيهِ بِالِاسْمِ وَالنّسب إِن عرفه وَإِن لم يعرفهُ فَفِي الشَّهَادَة بالجلية وَجْهَان
فصل
وَقد تقدم بعض ذَلِك عِنْد قَوْله فِي الْمُحَرر وَالسَّمَاع على ضَرْبَيْنِ
فصل
وَلَا يمْتَنع أَن تقبل شَهَادَة الْأَعْمَى قِيَاسا على شَهَادَة غَيره على ظَاهر كَلَامه وإطلاقه
قَوْله وَلَا تقبل شَهَادَة من يجر إِلَى نَفسه بهَا نفعا
للتُّهمَةِ وَقد تقدم الحَدِيث فِي ذَلِك قَالَ صَالح قَالَ أبي كل من شهد بِشَهَادَة يجر بهَا إِلَى نَفسه شَيْئا شَهَادَته وَكَذَا نقل عَنهُ أَبُو الْحَارِث وَنَصّ أَحْمد فِي رِوَايَة أبي الصَّقْر أَن كل من جر إِلَى نَفسه مَنْفَعَة لَا تجوز شَهَادَته وَيدخل فِي كَلَامه وَكَلَام غَيره مَا صرح بِهِ ابْن عقيل وَغَيره من أَنه لَو لم يحكم بِشَهَادَتِهِمَا حَتَّى مَاتَ الْمَشْهُود لَهُ فورثاه لم يحكم بِشَهَادَتِهِمَا لِأَنَّهُ لَو حكم حكم بِشَهَادَة الشَّاهِدين لأنفسهما
وَمرَاده فِي الْمُحَرر من يجر إِلَى نَفسه بهَا نفعا حَال الشَّهَادَة بِدَلِيل مَا يَأْتِي وَهُوَ معنى كَلَام الْأَصْحَاب رَحِمهم الله تَعَالَى فَلَو شهد غير وَارِث فَصَارَ عِنْد الْمَوْت وَارِثا سَمِعت دون الْعَكْس كَذَا ذكر بَعضهم هَذِه الْمَسْأَلَة
стр. 364
وتحريرها على مَا ذكره بَعضهم أَن طرآن الْإِرْث بعد الحكم بِالشَّهَادَةِ لَا يضر كطرآن الْفسق وَإِن كَانَ طَرَأَ قبل الحكم بِالشَّهَادَةِ لم يحكم بهَا لِأَنَّهُمَا صَارا مستحقين كَمَا لَو طَرَأَ الْفسق قبل الحكم
قَوْله كَشَهَادَة السَّيِّد لمكاتبه وَالْمكَاتب لسَيِّده
وَذكر القَاضِي شَهَادَة الْمَرْء لنَفسِهِ أَو لعَبْدِهِ لَا تجوز جعله مَحل وفَاق فِي مَسْأَلَة مَجْهُول النّسَب
قَوْله وَالْوَصِيّ للْمَيت
لِأَنَّهُ يَأْكُل مِنْهُ عِنْد الْحَاجة وَلِأَنَّهُ يثبت لَهُ فِيهِ حق التَّصَرُّف قَالَ ابْن مَنْصُور قلت للْإِمَام أَحْمد سُئِلَ سُفْيَان عَن شَهَادَة الْوَصِيّ قَالَ إِذا شهد على الْوَرَثَة جَازَ وَإِذا شهد لَهُم لم يجز وَقَالَ حَرْب سَمِعت الإِمَام أَحْمد يَقُول شَهَادَة الْوَصِيّ إِذا كَانَ لَا يجر إِلَى نَفسه شَيْئا جَائِزَة وَهَذَا مَذْهَب الْأَئِمَّة الثَّلَاثَة
قَالَ فِي المغنى وَالْحكم فِي أَمِين الْحَاكِم يشْهد للأيتام الَّذين هم تَحت ولَايَته كَالْحكمِ فِي الْوَصِيّ قِيَاسا عَلَيْهِ فَأَما شَهَادَته عَلَيْهِ فمقبولة كَمَا نَص عَلَيْهِ الإِمَام أَحْمد وَهُوَ ظَاهر كَلَام الْأَصْحَاب قَالَ فِي الْمُغنِي لَا نعلم فِيهِ خلافًا
وَقَالَ القَاضِي وَيخرج على ذَلِك مَا قَالَه فِي الْأَب من الرِّوَايَتَيْنِ يَعْنِي فِي شَهَادَته على وَلَده
وَذكر الشَّيْخ تَقِيّ الدّين أَنَّهَا تجوز قَالَ إِلَّا أَن يُقَال قد يَسْتَفِيد بِهَذِهِ الشَّهَادَة نوع ولَايَة فِي تَسْلِيم وَمثله شَهَادَة الْمُودع وَفِي مثله أودعنيها فلَان وملكها فلَان
قَوْله والغرماء للْمُفلس بِالْمَالِ بِشَرْط الْحجر لتَعلق حُقُوقهم بِهِ
стр. 365
وَقيل الْحجر إِنَّمَا يتَعَلَّق حُقُوقهم بِذِمَّتِهِ وَثُبُوت الْمُطَالبَة لَهُم لم تثبت بِشَهَادَتِهِم بل بيساره وَإِقْرَاره لدعواه الْحق الَّذِي شهدُوا بِهِ وَذكر القَاضِي أَنه إِذا شهد لغريمه الْمُعسر بِمَال قبلت شَهَادَته وَإِن كَانَ يَسْتَفِيد الْقَضَاء جعله مَحل وفَاق لِأَن دينه ثَابت فِي ذمَّة غَرِيمه سَوَاء كَانَ غَنِيا أَو فَقِيرا وَحقّ الْمُطَالبَة ثَابت أَيْضا وَلَيْسَ يثبت بِشَهَادَتِهِ لَهُ حَقًا لنَفسِهِ لم يكن ثَابتا قبل ذَلِك وإختار ابْن حمدَان أَنه لَا تقبل شَهَادَته قبل الْحجر مَعَ إِعْسَاره وَذكر القَاضِي أَيْضا وَغَيره أَنه إِذا شهد الْأَخ الْمُعسر لِأَخِيهِ الْمُعسر بِمَال قبلت شَهَادَته وَله النَّفَقَة جعله مَحل وفَاق كَمَا تقبل الشَّهَادَة على رجل أَنه أَخذ من بَيت المَال وَإِن جَازَ أَن يثبت لَهُ حق فِي بَيت المَال
قَوْله وَأحد الشفيعين بِعَفْو الآخر عَن شفعته
لِأَنَّهُ مُتَّهم لتوفرها عَلَيْهِ وَتقبل بعد إِسْقَاطه شعفته لعدم التُّهْمَة
قَوْله وَالْوَكِيل لمُوكلِه وَالشَّرِيك لشَرِيكه بِمَا هُوَ وَكيل أَو شريك فِيهِ
نَص عَلَيْهِ الإِمَام أَحْمد فِي الشَّرِيك لشَرِيكه فِي رِوَايَة ابنيه وَغَيرهمَا وَعلل بجر الْمَنْفَعَة وَقَالَ فِي المغنى بعد أَن ذكر أَنه قَول جمَاعَة مِنْهُم الشَّافِعِي وَأَصْحَاب الرَّأْي وَلَا نعلم فِيهِ مُخَالفا فَإِن شهد الْوَكِيل لمُوكلِه بعد الْعَزْل فَوَجْهَانِ وَإِن كَانَ
стр. 366
قد خَاصم فِيهِ ردَّتْ وَكَذَلِكَ شَهَادَة الْوَصِيّ ليتيم فِي حجره فَإِن شهد على مُوكله قبلت وَذكر الشَّيْخ تَقِيّ الدّين فِيهِ كَلَامه الْمَكْتُوب فِي شَهَادَة الْوَصِيّ على الْمَيِّت
قَوْله وَالْوَارِث يجرح موروثه قبل اندماله وَنَحْوهم لِأَنَّهُ قد يسرى إِلَى النَّفس فَتجب الدِّيَة للشَّاهِد ابْتِدَاء
قَوْله وَفِي شَهَادَة الْوَارِث لموروثه فِي مَرضه بدين وَجْهَان
أَحدهمَا لَا تقبل لِأَنَّهُ قد انْعَقَد سَبَب اسْتِحْقَاقه بِدَلِيل أَن عطيته للْوَارِث وَفِي الزَّائِد على الثُّلُث يقف على الْإِجَازَة وكالمسألة قبلهَا وَالثَّانِي تقبل ذكر فِي الْمُغنِي أَنه الْأَظْهر كَمَا لَو شَهدا لَهُ وَهُوَ صَحِيح وَالْحق الْمَشْهُود بِهِ فِي هَذِه الْمَسْأَلَة إِنَّمَا يحب للْمَشْهُود لَهُ ثمَّ احْتِمَال انْتِقَاله إِلَى الشَّاهِد لَا يمْنَع الشَّهَادَة لَهُ كَالشَّهَادَةِ لغريمه
قَوْله فَإِن قُلْنَا تقبل فَحكم بهَا لم يتَغَيَّر الحكم بِالْمَوْتِ بعده
وَكَذَا ذكر الشَّيْخ موفق الدّين وَغَيره لما تقدم من أَن طرآن الْمَانِع بعد الحكم بِالشَّهَادَةِ لَا يُؤثر فِيهَا كالفسق
قَوْله وَلَا تقبل شَهَادَة من يدْفع بهَا عَن نَفسه ضَرَرا كَشَهَادَة من لَا تقبل شَهَادَته لإِنْسَان يجرح الشَّاهِد عَلَيْهِ
قَالَ حَرْب سَمِعت الإِمَام أَحْمد يَقُول لَا تجوز شَهَادَة دَافع الْغرم لِأَنَّهُ يدْفع عَن نَفسه وَقد تقدم الحَدِيث فِي ذَلِك وَقد قَالَ الزُّهْرِيّ مَضَت السّنة فِي الْإِسْلَام أَن لَا تجوز شَهَادَة خصم وَلَا ظنين والظنين الْمُتَّهم وروى سعيد
стр. 367
حَدثنَا عبد العزيز بن مُحَمَّد أَخْبرنِي مُحَمَّد بن زيد بن المُهَاجر عَن طَلْحَة بن عبد الله ابْن عَوْف قَالَ قضى رَسُول الله ﷺ أَن الْيَمين على الْمُدعى عَلَيْهِ وَلَا شَهَادَة لخصم وَلَا ظنين مُرْسل جيد
قَوْله كَشَهَادَة من لَا تقبل شَهَادَته
لَيْسَ مِثَالا وَمرَاده وَالله أعلم شَهَادَة من يدْفع عَن نَفسه بهَا ضَرَرا لَا تقبل وَلَو كَانَ قَالَ وَلَا شَهَادَة من لَا تقبل شَهَادَته كَانَ حسنا
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين عَن كَلَامه فِي الْمُحَرر هَذَا مَا دفع الضَّرَر عَن نَفسه وَإِنَّمَا دَفعه عَمَّن لَا يشْهد لَهُ فَهُوَ بِمَنْزِلَة من جر بِشَهَادَتِهِ إِلَى من لَا يشْهد لَا يشْهد لَهُ فَلَو قيل لَا تقبل شَهَادَة من يجر إِلَى نَفسه أَو إِلَى من يتهم لَهُ أَو يدْفع عَن نَفسه أَو من يتهم لَهُ لعم نعم لَو جرح الشَّاهِد على نَفسه انْتهى كَلَامه
وَقد ذكر فِي الرِّعَايَة الْكُبْرَى فِي شَهَادَة الْوَالِد لوَلَده وَالْعَكْس أَن مكَاتب وَالِديهِ وَولده كهما فِي ذَلِك وَذكر ابْن عقيل أَنه لَا تقبل شَهَادَة العَبْد لمكاتب سَيّده
قَالَ وَيحْتَمل على قِيَاس مَا ذَكرْنَاهُ أَن لَا تصح شَهَادَته لزوج مولاته بالحقوق لِأَن فِي ذَلِك جر نفع لسيدته وَبَعضهَا يعود بنفعه انْتهى كَلَامه
وَكَلَام أَكْثَرهم يدل على الْقبُول وَيدخل فِي كَلَامه فِي الْمُحَرر شَهَادَة الْعَاقِلَة بِجرح شُهُود قتل الْخَطَأ لدفعهم الدِّيَة عَنْهُم وَظَاهره قبُول شَهَادَته إِذا كَانَ لَا يحمل من الدِّيَة شَيْئا لفقره أَو لبعده وَهُوَ ظَاهر كَلَام غَيره
وَذكر غير وَاحِد احْتِمَالَيْنِ أَحدهمَا هَذَا وَالثَّانِي لَا تقبل لجَوَاز أَن يؤسر أَو يَمُوت قبل الْحُلُول فَيحمل
فَظهر أَن احْتِمَال تجدّد الْحق لَهُ لَا يمْنَع قبُول الشَّهَادَة إِلَّا أَن يجب لَهُ ابْتِدَاء
стр. 368
كَشَهَادَة الْوَارِث لموروثه بِالْجرْحِ قبل الِانْدِمَال وَإِلَّا لمن يعْتَقد سَبَب اسْتِحْقَاقه كَشَهَادَة الْوَارِث لمورثه فِي الْمَرَض فَإِن فِي هَذِه الْمَسْأَلَة وَجْهَيْن كَمَا تقدم وَاحْتِمَال تجدّد الْحق عَلَيْهِ لَا يمْنَع إِلَّا بعد وجود السَّبَب كَمَسْأَلَة الْعَاقِلَة
قَوْله وَلَا تقبل شَهَادَة الْعَدو على عدوه كمن شهد على من قذفه أَو قطع الطَّرِيق عَلَيْهِ
أطلق الْعَدَاوَة وَلَيْسَ كَذَلِك وَلَعَلَّ الْمِثَال يُؤْخَذ مِنْهُ تَقْيِيد الْمُطلق وَهُوَ مُرَاده قَالَ القَاضِي شَهَادَة الْعَدو على عدوه غير مقبوله ذكره الْخرقِيّ فَقَالَ لَا تقبل شَهَادَة خصم وَإِنَّمَا يكون هَذَا فِي عَدَاوَة لَا تخرجه عَن الْعَدَالَة مثل الزَّوْج يقذف زَوجته وَلَا تقبل شَهَادَته عَلَيْهَا وَكَذَلِكَ من قطع عَلَيْهِ الطَّرِيق لَا تقبل شَهَادَته على الْقَاطِع وَقد أَوْمَأ إِلَيْهِ أَحْمد فِي رِوَايَة ابْن مَنْصُور فِي رجل خَاصم مرّة ثمَّ ترك ثمَّ شهد لم تقبل وَهُوَ قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ وَقَالَ أَبُو حنيفَة تقبل وَهَذَا فِي عَدَاوَة لَا تخرج إِلَى الْفسق فَإِذا أخرجت فَلَا خلاف فِيهَا وَاحْتج القَاضِي وَغَيره بالأحاديث السَّابِقَة قَالَ القَاضِي وَلِأَنَّهُ مُتَّهم فِي شَهَادَته بِسَبَب منهى عَنهُ فَوَجَبَ أَن لَا تقبل شَهَادَته كالفاسق
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين وَهَذَا جيد والمقطوع والمقذوف لَيْسَ فِي حَقه سَبَب منهى عَنهُ فَهَذَا يُخَالف مَا ذكره أَولا اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يُرَاد بِهِ عادي قَاذفه وقاطعه فَإِن هجره الْمنْهِي عَنْهَا فَهَذَا أقرب لَكِن يُخَالف مَا ذكر أَولا فِي الظَّاهِر
وَكَذَلِكَ قَالَ القَاضِي فِي الْفرق بَين عَدَاوَة الْمُسلم للذِّمِّيّ وعداوته للْمُسلمِ مَعَ أَن عَدَاوَة الْمُسلم للذِّمِّيّ مَأْمُور بهَا وعداوة الْمُسلم للْمُسلمِ مَنْهِيّ عَنْهَا لِأَن النَّبِي ﷺ قَالَ
لَا تباعضوا وَلَا تدابروا وَكُونُوا عبادا لله إخْوَانًا
стр. 369
فَلم يكن اعْتِبَار إِحْدَاهمَا بِالْأُخْرَى لِأَن الْمُسلم يعادي الذِّمِّيّ من طَرِيق الدّين وَهُوَ لَا يَدعُوهُ إِلَى مَا يخَاف من ذَنبه وَمن الْكَذِب عَلَيْهِ وعداوة الْمُسلم للْمُسلمِ عدواة تحاسد وتنافس وتباغض وَهَذَا يحمل من طَرِيق الْعَادة والجبلة على مُخَالفَة الدّين والإضرار بِهِ بِالْكَذِبِ والمين
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين وَهَذَا يَقْتَضِي أَن عدواة المتدين بذلك متأولا لَا تمنع قبُول الشَّهَادَة فَصَارَ على الظَّاهِر فِيهَا ثَلَاثَة أوجه انْتهى كَلَامه
وَقَالَ أَيْضا لَيْسَ فِي كَلَام أَحْمد وَلَا الْخرقِيّ تعرض لِلْعَدو وَإِنَّمَا هُوَ الْخصم والتفريق بَين الْخصم فِي الحَدِيث مُوَافق لما قلت وَقد يُخَاصم من لَيْسَ بعدو وَقد يعادي من لَيْسَ بخصم وَإِنَّمَا الْخصم هُوَ الْمُدَّعِي أَو الْمُدعى عَلَيْهِ فشهادته شَهَادَة مُدع أَو مدعى عَلَيْهِ وَلَا يجوز أَن يُرَاد بِهِ أَن كل من خَاصم شخصا فِي شئ مرّة لم تقبل شَهَادَته عَلَيْهِ فِي غير ذَلِك إِذا لم يكن بَينهمَا إِلَّا مُجَرّد المحاكمة فَإِن محاكمته فِي ذَلِك الشئ بِمَنْزِلَة مناظرته فِي علم وَقد يكون المتاحكمان عارفين للحق لَا يَدعِي أَحدهمَا ظلم الآخر بِمَنْزِلَة المحاكمة فِي الْمَوَارِيث وموجبات الْعُقُود وَهُوَ أحد نَوْعي الْقَضَاء الَّذِي هُوَ إنْشَاء من غير إِنْكَار وَلَا بَيِّنَة وَلَا يَمِين وَلَا يحمل كَلَام أَحْمد على هَذَا وَإِنَّمَا أَرَادَ وَالله أعلم أَن من خَاصم فِي شئ مرّة ثمَّ شهد بِهِ لم تقبل شَهَادَته لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَة من ردَّتْ شَهَادَته لتهمة ثمَّ أَعَادَهَا بعد زَوَال التُّهْمَة وَهنا المخاصم طَالب فَإِذا شهد بعد ذَلِك فَهُوَ مُتَضَمّن تَصْدِيق نَفسه فِيمَا خَاصم فِيهِ أَولا وَهَذَا يدحخل فِيهِ صور
مِنْهَا أَن يُخَاصم فِي حُقُوق عين هِيَ ملكه ثمَّ تنْتَقل الْعين إِلَى غَيره فَيشْهد وَمِنْهَا أَن يكون وليا ليتيم أَو وقف وَنَحْوهمَا ويخاصم فِي شئ من أُمُوره ثمَّ يخرج عَن الْولَايَة وَيشْهد بِهِ
وَمِنْهَا أَن يكون وَكيلا فيخاصم ثمَّ تَزُول وكَالَته فَيشْهد فِيمَا خَاصم فِيهِ
стр. 370
فَإِذا قيل شَهَادَة الْعَدو غير مَقْبُولَة فَإِنَّمَا هُوَ من عادى أما الْمَقْطُوع عَلَيْهِ الطَّرِيق إِذا شهد على قاطعه فَهَذَا لَا معنى لَهُ إِذْ يُوجب أَن لَا يشْهد مظلوم على ظالمه مَعَ أَنه لم يصدر مِنْهُ مَا يُوجب التُّهْمَة فِي حَقه
وَالتَّحْقِيق أَن الْعَدَاوَة الْمُحرمَة تمنع قبُول الشَّهَادَة وَإِن لم تكن فسقا لكَونهَا صَغِيرَة أَو صَاحبهَا متأولا مخطئا وَفِيه نظر كعداوة الْبَاغِي للعادل وكما كَانَ بَين بعض السّلف وَكَذَلِكَ مداعاة القَاضِي كَذَلِك وَقد كتبته قبل فَأَما الْمُبَاحَة فَفِيهِ نظر انْتهى كَلَامه
وَقَالَ أَيْضا الْوَاجِب فِي الْعَدو وَالصديق وَنَحْوهمَا أَنه إِن علم مِنْهُمَا الْعَدَالَة الْحَقِيقِيَّة قبلت شَهَادَتهمَا وَأما إِن كَانَت عدالتهما ظَاهِرَة مَعَ إِمْكَان أَن يكون الْبَاطِن بِخِلَافِهَا لم تقبل وَيتَوَجَّهُ مثل هَذَا فِي الْأَب وَسَائِر هَؤُلَاءِ انْتهى كَلَامه
وَذكر فِي الْمُسْتَوْعب وَالرِّعَايَة وَغَيرهمَا أَن شَهَادَة الْعَدو لَا تقبل على عدوه وَجعلُوا من ذَلِك الْخصم على خَصمه وَقيد جمَاعَة الْعَدَاوَة بِكَوْنِهَا لغير الله
قَالَ فِي المغنى المُرَاد بالعداوة هُنَا الْعَدَاوَة الدُّنْيَوِيَّة وَمثل كَمَا فِي الْمُحَرر وَغَيره أما الْعَدَاوَة فِي الدّين كَالْمُسلمِ يشْهد على الْكَافِر أَو المحق من أهل السّنة يشْهد على المبتدع فَلَا ترد شَهَادَته لِأَن الْعَدَاوَة فِي الدّين وَالدّين يمنعهُ من ارْتِكَاب مَحْظُور فِي دينه وَزَاد فِي الرِّعَايَة على قيد كَونهَا لغير الله ظَاهِرَة
وَقد قَالَ الْقُرْطُبِيّ وَغَيره فِي قَوْله تَعَالَى ٤ ١٣٥ ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا كونُوا قوامين بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لله وَلَو على أَنفسكُم﴾ الْآيَة فِي هَذَا دَلِيل على نُفُوذ حكم الْعَدو على عدوه فِي الله ونفوذ شَهَادَته عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أمره بِالْعَدْلِ
стр. 371
وَإِن أبغضه وَلَو كَانَ حكمه عَلَيْهِ وشهادته لَا تجوز مَعَ البغض لَهُ لما كَانَ لأَمره بِالْعَدْلِ فِيهِ وَجه
وَقَالَ ابْن عقيل التهم إِنَّمَا تقدح إِذا كَانَت تُهْمَة قادحة لفرط الإشفاق فِي الْأُبُوَّة والعداوة بَين المتعادين وَالْفِسْق الَّذِي يزِيل الْعَدَالَة وتزول مَعَه الثِّقَة فَأَما مَا بعد التُّهْمَة الَّتِي إِذا علق الرَّد عَلَيْهَا انسد بَاب الشَّهَادَة فَلَا بِدَلِيل أَن الْأخْتَان والأصهار يتضاغنون وَأهل الصِّنَاعَة الْوَاحِدَة يتحاسدون والمختلفون فِي الْمذَاهب يتخارصون وَلَكِن لما بعد ذَلِك وَلم يخل مِنْهُ أحد سقط اعْتِبَاره وَلم يمْنَع قبُولهَا لِئَلَّا ينسد بَاب الشَّهَادَة وَكَذَلِكَ الْقَرَابَة كلهَا تُعْطى إشفاقا وعصبية حَتَّى الْقَبِيلَة انْتهى كَلَامه
وَاحْتج الْخصم أَن هَذِه الْعَدَاوَة فَلَا تمنع قبُول الشَّهَادَة كالصداقة كشهادته لَهُ
وَأجَاب القَاضِي وَغَيره بِأَن الشَّرْع ورد بالتفرقة بَين الْعَدَاوَة والصداقة فَإِنَّهُ ﷺ قبل شَهَادَته خُزَيْمَة بن ثَابت لنَفسِهِ وَنحن نعلم أَن صداقة الصَّحَابِيّ للنَّبِي ﷺ تزيد على كل صداقه ورد شَهَادَة الْعَدو بقوله لَا تقبل شَهَادَة خصم وَلَا ظنين وَلَا تقبل شَهَادَة ذِي طعن وَلِأَن الصداقة لَا تحمل على الْكَذِب للصديق والعداوة تحمل على الْكَذِب وَلَا تمنع الْعَدَالَة مِنْهُ وَهَذَا مَعْلُوم بِالْعَادَةِ من طباع النَّاس وخلقهم وجبلتهم
وَأما شَهَادَة الْعَدو لعَدوه فَتقبل ذكره القَاضِي مَحل وفَاق غير مرّة لِأَنَّهُ مُتَّهم عَلَيْهِ غير مُتَّهم لَهُ فَهُوَ على مَا قُلْنَا فِي شَهَادَة الْأَب تقبل على وَلَده وَلَا تقبل لَهُ
وَقَالَ أَيْضا وَقَالَ شَيخنَا أَبُو عبد الله فِيهِ وَجه آخر لَا تقبل شَهَادَته لَهُ لِأَنَّهُ مُتَّهم أَيْضا فِي ذَلِك بِأَن يقْصد الصُّلْح والصداقة فَيشْهد لَهُ بذلك
стр. 372
وَقد أَوْمَأ أَحْمد إِلَى هَذَا فِي رِوَايَة ابْن مَنْصُور وَقيل لَهُ رجل خَاصم فِي خُصُومَة مرّة فَردَّتْ ثمَّ شهد بعدالة الشَّاهِد قَالَ لَا تقبل انْتهى كَلَامه
فصل
وَمن سره إساءة أحد وغمه فرحه فعدو وَقَالَ ابْن حمدَان أَو حَاسِد قَالَ ابْن عقيل وَلَا تقبل شَهَادَة من عرف بالعصبية كعصبية أهل الْبَادِيَة على أهل الْقرى فَإِن البدوي يمِيل إِلَى الْبَادِيَة وَلَا يمِيل إِلَى أهل الْقرى وَكَذَلِكَ قَبيلَة على قَبيلَة تعرف بَينهم مساوات ومباينة فَتكون فِي حيّز الْعَدَاوَة وَكَذَلِكَ شَهَادَة أهل الْمحَال المتباين أَهلهَا بالعصبيات وَهَذَا يدْخل تَحت قَوْله ﵊ وَلَا ظنين وَهُوَ الْمُتَّهم والعصبية توجب التُّهْمَة
فصل
قَوْله وَفِي شَهَادَة البدوي على الْقَرَوِي وَجْهَان
أَحدهمَا تقبل وَهُوَ ظَاهر كَلَام الْخرقِيّ وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخطاب وَصَححهُ فِي الْمُسْتَوْعب وَهُوَ قَول ابْن سِيرِين وَأبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ للعمومات وَلِأَن من قبلت شَهَادَته على أهل الْبَلَد قبلت شَهَادَته على أهل الْقرى
قَالَ ابْن عقيل الْعَدَالَة تجمع والمساكن لَا تقدح فِي الْعَدَالَة وَلَا توجب التُّهْمَة وَلَو جَازَ أَن توجب تُهْمَة لما قبلت شَهَادَة عَرَبِيّ على عجمي وَلَا الْعَكْس لِأَن المنافرة والمباينة بَين الْعَجم وَالْعرب أَكثر من تبَاين البدو والحضر مَعَ التَّسَاوِي فِي الْعَرَبيَّة
стр. 373
وَقَالَ أَيْضا بعد أَن حكى عَن بعض أَصْحَابنَا أَنه قَالَ البدوي يعادي الْقَرَوِي فِي الْعَادة قَالَ وَهَذَا بعيد لِأَن الْقَبَائِل من البدو يتعادون أَكثر عَدَاوَة ويصول بَعضهم على بعض فِي مطرد الْعَادة
وَالثَّانِي لَا تقبل قطع بِهِ ابْن هُبَيْرَة وَغَيره عَن أَحْمد قَالَ فِي المغنى وَهُوَ قَول جمَاعَة من أَصْحَابنَا وَمذهب أبي عبيد وَرَوَاهُ الْخلال عَن عمر بن عبد الْعَزِيز وَقطع بِهِ القَاضِي فِي التَّعْلِيق وَاحْتج بقول أَحْمد فِي رِوَايَة حَرْب تجوز شَهَادَة الْأَعْرَاب على الْأَعْرَاب وعَلى الْقَرَوِي أخْشَى أَلا تجوز لما روى أَبُو هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ
لَا تجوز شَهَادَة بدوي على صَاحب قَرْيَة إِسْنَاده جيد رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن ماجة وَالدَّارَقُطْنِيّ وَغَيرهم
قَالَ فِي المغنى وَيحمل الحَدِيث على من لم تعرف عَدَالَته وَخَصه بِهَذَا لِأَن الْغَالِب أَنه لَا يكون لَهُ من يسْأَله الْحَاكِم عَنهُ
قَالَ أَبُو عبيد وَلَا أرى شَهَادَتهم إِلَّا لما فيهم من الْجفَاء لحقوق الله تَعَالَى والجفاء فِي الدّين
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين وبناه القَاضِي على أَن الْعَادة أَن الْقَرَوِي إِنَّمَا يشْهد أهل الْقرْيَة دون أهل البدو فَإِذا كَانَ البدوي قاطنا مَعَ المدعين فِي الْقرْيَة قبلت شَهَادَته لزوَال هَذَا الْمَعْنى انْتهى كَلَامه
وَقد ذكر غير وَاحِد من الْأَصْحَاب هَذَا التَّعْلِيل فَيكون هَذَا قولا ثَالِثا
وَقيل للْقَاضِي التُّهْمَة هُنَا مِمَّن اشْهَدْ لَا من الشَّاهِد فَقَالَ التُّهْمَة هُنَا وَاقعَة بهما لِأَن صَاحب الْحق لَا يعدل عَن أهل بَلَده إِلَّا لعِلَّة فِي الْملك وَالشَّاهِد أَيْضا فِي الْعَادة إِنَّمَا يشْهد على أهل بَلَده وَلَا يخرج إِلَى بلد آخر فَيشْهد فِيهِ على غَيره
وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين البدوي على الْوَصِيَّة فِي السّفر يَنْبَغِي أَن يقبل لِأَنَّهُ ضَرُورَة وَهُوَ أولى من الذميين انْتهى كَلَامه وَهُوَ حسن لكنه قَول
стр. 374
رَابِع قَالَ مَالك لَا تجوز شَهَادَة البدوي على الْقَرَوِي إِلَّا فِي الْجراح والقود احْتِيَاطًا للدماء
فصل
تقبل شَهَادَة البدوي بِرُؤْيَة الْهلَال اتِّفَاقًا وَتقبل شَهَادَة الْقَرَوِي عَلَيْهِ اتِّفَاقًا
قَوْله وَلَا تقبل شَهَادَة عمودي النّسَب بَعضهم لبَعض
فنص أَحْمد أَنه لَا تجوز شَهَادَة الْوَلَد لوالده وَلَا الْوَالِد لوَلَده انْتهى كَلَامه
وَهُوَ كَالصَّرِيحِ إِن لم يكن صَرِيحًا فِي أَنه لَا فرق بَين الداعية وَغَيره وَبَين من يكفر أَو يفسق وَصرح بِهِ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين على هَذَا التَّخْرِيج وَهَذَا التَّخْرِيج قد يُقَال هُوَ خلاف الْمَذْهَب
وَإِن قُلْنَا بِرِوَايَة حَنْبَل فِي قبُول شَهَادَة أهل الذِّمَّة بَعضهم على بعض كَمَا هُوَ ظَاهر قَول جمَاعَة من الْأَصْحَاب وَقد يُقَال الْمَذْهَب التَّسْوِيَة على رِوَايَة حَنْبَل كَمَا هُوَ قَول أبي الْخطاب وَظَاهر كَلَام غَيره مِمَّن بعده
وَمن لم يذكر التَّخْرِيج فإمَّا أَنه لم يثبت رِوَايَة حَنْبَل هُنَا وَإِمَّا لِأَنَّهَا خلاف الْمَذْهَب فَلم يشْتَغل بالتفريع عَلَيْهَا
стр. 375
وَالْأول اخْتِيَار الشَّيْخ تَقِيّ الدّين فانه قَالَ وَالْفرق بَينهمَا أَن الذِّمِّيّ يقر على كفره والداعية إِلَى الْبِدْعَة لَا يقر على بدعته كَذَا قَالَ
والبدعة إِن كَانَت مفسقة أقرّ عَلَيْهَا الداعية وَغَيره وَإِن كَانَت مكفرة لم يقر عَلَيْهَا الداعية وَلَا غَيره لَكِن قد يفرق بَينهمَا بِأَن أهل الذِّمَّة إِنَّمَا قبلت شَهَادَة بَعضهم على بعض لمظنة الْحَاجة إِلَى ذَلِك لانفرادهم وَعدم اختلاطهم بِالْمُسْلِمين وَلِأَنَّهُ لَا يلْزم من قبُول شَهَادَة كَافِر على كَافِر قبُول شَهَادَة كَافِر أَو فَاسق على مُسلم
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين وَالْوَاجِب أَن رِوَايَته وشهادته وَاحِدَة وَفِي رِوَايَته الْخلاف المسطور فِي أصُول الْفِقْه ومأخذ رد شَهَادَته إِنَّمَا هُوَ اسْتِحْقَاقه الهجران وعَلى هَذَا فَيَنْبَغِي قبُول شَهَادَته حَيْثُ لَا يهجر إِمَّا للغلبة وَإِمَّا للتألف وَتقبل عِنْد الضَّرُورَة كَمَا قبلنَا شَهَادَة الْكِتَابِيّ على الْمُسلم عِنْد الضَّرُورَة وَأولى فَإِن من كَانَ من أَصله قبُول شَهَادَة الْكَافِر على الْمُسلم للْحَاجة فقبول شَهَادَة المبتدع للْحَاجة أولى وَكَذَلِكَ شَهَادَة النِّسَاء وَكَذَلِكَ شَهَادَة بعض الْفُسَّاق كَمَا كتبته فِي مَوضِع آخر وَهَذَا هُوَ الاقتصاد فِي هَذَا الْبَاب فَإِنَّهُ إِذا كثر أهل الْبِدْعَة فِي مَكَان بِحَيْثُ يلْزم من رد شَهَادَتهم فتْنَة وتعطيل الْحُقُوق لم يهجروا بل يتألفوا وَأما إِذا كَانُوا مقهورين بِحَيْثُ يهجرون لم تقبل شَهَادَتهم وَلَو قيل فِي الامامة أَيْضا مثل ذَلِك لتوجه كَمَا فِي علم الحَدِيث وَالْفرق بَين الِاضْطِرَار وَالِاخْتِيَار بَين الْقُدْرَة وَالْعجز أصل عَظِيم
стр. 376
فصل
قد عرف مِمَّا تقدم أَنه هَل تقبل شَهَادَة من كفر أَو فسق ببدعة أم لَا تقبل أَو تقبل مَعَ الْفسق خَاصَّة أَو تقبل إِذا لم يكن دَاعِيَة أَو تقبل مَعَ الْحَاجة والمصلحة خَاصَّة فِيهِ أَقْوَال
قَوْله وَتقبل شَهَادَة العَبْد وَالْأمة فِيمَا تقبل فِيهِ شَهَادَة الْحر والحرة قَالَ الْخلال عَن الْمَيْمُونِيّ سَأَلَ أَحْمد رجل بن حَنْبَل عَن شَهَادَة العَبْد تجور قَالَ لَا أعرف إِلَّا ذَلِك قلت من احْتج بِأَن النَّبِي ﷺ أجَاز شَهَادَة أمة فِي الرَّضَاع على شَهَادَة العَبْد هَل يكون ذَا حجَّة لَهُ قَالَ نعم وَرَأَيْت أَبَا عبد الله يستحسنه ثمَّ قَالَ وَأي شَيْء أَكثر من هَذَا يفرق بَينهمَا بقولِهَا
وَقَالَ حمدَان بن عَليّ الْوراق سَمِعت أَبَا عبد الله يسْأَل عَن شَهَادَة العَبْد فَقَالَ كَانَ أنس يُجِيز شَهَادَة العَبْد وَحَدِيث عقبَة بن الْحَارِث تزوجت أم يحيى بنت أبي إهَاب فَجَاءَت أمة سَوْدَاء فَقَالَت إِنِّي قد أرضعتكما
وَقَالَ الْخلال أخبرنَا الْمَرْوذِيّ حَدثنَا أَبُو عبد الله حَدثنَا مُحَمَّد بن فُضَيْل حَدثنَا مُخْتَار بن فلفل قَالَ سَأَلت أنس بن مَالك عَن شَهَادَة العَبْد قَالَ فِيهِ اخْتِلَاف قلت حَدِيث حَفْص عَن الْمُخْتَار بن فلفل عَن أنس قَالَ لَيْسَ شئ يَدْفَعهُ وَقد أجَاز شَهَادَته وَقَالَ الله ﴿مِمَّن ترْضونَ من الشُّهَدَاء﴾ فَإِذا كَانَ عدلا يَنْبَغِي أَن تجوز شَهَادَته
وَقَالَ الْخلال حَدثنَا الْمَرْوذِيّ عَن أبي عبد الله حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم عَن سعيد عَن قَتَادَة عَن الْحسن قَالَ قَالَ عَليّ شَهَادَة العَبْد جَائِزَة وَقَالَ أَيْضا عَن الْمروزِي شَهَادَة العَبْد جَائِزَة
стр. 377
وَقَالَ أَيْضا عَن الْمَرْوذِيّ حَدثنَا أَبُو إِسْحَق بن يُوسُف حَدثنَا عَوْف بن مُحَمَّد ابْن سِيرِين قَالَ لَا أعلم شَهَادَة الْحر تفضل على شَهَادَة العَبْد إِذا كَانَ مرضيا
وَقدم هَذَا فِي الرِّعَايَة تبعا للمحرر وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخطاب فِي الِانْتِصَار فَقَالَ وَالْأولَى الْمَنْع فَإِنَّهُ لَا فرق حَتَّى الْعدْل بَين شَهَادَة وَشَهَادَة
وَقَالَ الإِمَام أَحْمد فِي رِوَايَة ابْن مَنْصُور العَبْد إِذا كَانَ عدلا جَازَت شَهَادَته وَالْمكَاتب أَحْرَى أَن تجوز شَهَادَته قَالَ وَهَذَا يدل على أَنَّهَا تقبل فِي جَمِيع الْأَشْيَاء وَكَذَا قَالَ فِي رِوَايَة مهنا إِذا تزوج بِشَهَادَة عَبْدَيْنِ جَازَ إِذا كَانَا عَدْلَيْنِ وَالنِّكَاح عِنْده جَار مجْرى الْقصاص وَلِهَذَا لَا يُجِيز فِيهِ شَهَادَة النِّسَاء انْتهى كَلَامه
وَوجه هَذِه الرِّوَايَة تقدم وَلِأَنَّهُ ذكر مُكَلّف يقبل إخْبَاره فَقبلت شَهَادَته كَالْحرِّ أَو نقُول ذكر مُكَلّف تقبل شَهَادَته فِي رُؤْيَة هِلَال رَمَضَان وَهِي شَهَادَة يعْتَبر لَهَا مجْلِس الحكم وتحتاج إِلَى الْعدَد ويخص أَمَانه وولايته فِي الصَّلَاة وعَلى أَقَاربه وَتَصِح تَوليته أَسبَاب السَّرَايَا وولايته فِيمَا يوصى إِلَيْهِ ويوكل فِيهِ فَقبلت شَهَادَته كَالْحرِّ هَذَا معنى كَلَام أبي الْخطاب وَالْقَاضِي إِلَّا أَنه قَالَ الشَّهَادَة بِرُؤْيَة الْهلَال شَهَادَة عِنْد أبي حنيفَة يعْتَبر لَهَا الْعدَد وَقد قيل يعْتَبر فِيهَا مجْلِس الْحَاكِم
قَوْله وَعنهُ لَا تقبل شَهَادَة الرَّقِيق فِي الْقود وَالْحَد خَاصَّة
قَالَ الإِمَام أَحْمد فِي رِوَايَة الْمَيْمُونِيّ لَا تجوز شَهَادَتهم يَعْنِي العبيد فِي الْحُدُود
стр. 378
وَلم يقيموا الْحُدُود مقَام الْحُقُوق فِي الْحُقُوق شَاهد وَيَمِين وَالْحَد لَيْسَ كَذَلِك قلت قَول أنس لم يفرق فِي حد وَلَا حق
وَذكره أَحْمد عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ جَوَازهَا فِي الشَّيْء الْيَسِير قَالَ أَحْمد وَالنَّاس الْيَوْم على ردهَا فَلَيْسَ نرى أحدا يقبلهَا قلت وَمَا يستوحش من هَذَا قَالَ فِي الْحُدُود كَأَنَّهَا أشنع وَإِنَّمَا ذَاك عِنْده لتهيب النَّاس لردها
وَقطع بِهِ القَاضِي فِي التَّعْلِيق وَتَبعهُ جمَاعَة وَذكر فِي المغنى أَنه ظَاهر الْمَذْهَب وَذكر ابْن هُبَيْرَة أَنه الْمَشْهُور من مَذْهَب الإِمَام أَحْمد وَعلل بَعضهم بِأَنَّهُ نَاقص فَلم تقبل شَهَادَته فِيهَا كَالْمَرْأَةِ
قَالَ الْخرقِيّ تجوز شَهَادَة العَبْد فِي كل شَيْء إِلَّا فِي الْحُدُود وَتَبعهُ بَعضهم على هَذِه الْعبارَة وَهُوَ أحد احْتِمَالَيْنِ فِي المغنى وَالْكَافِي
قَالَ ابْن الْقَاسِم سَأَلت الإِمَام أَحْمد عَن أَرْبَعَة شهدُوا على رجل بِالزِّنَا أحدهم عبد قَالَ تمت الشَّهَادَة هم أَرْبَعَة العَبْد مِنْهُم يدْرَأ عَنْهُم الْحَد
قَالَ مُحَمَّد بن مُوسَى سُئِلَ الإِمَام أَحْمد عَن أَرْبَعَة أعبد شهدُوا على الزِّنَا قَالَ قد أحرزوا ظُهُورهمْ وَإِن كَانُوا عبيدا لِأَن الْحُدُود مبناها على الدرء والإسقاط يغلظ فِي طَرِيق ثُبُوتهَا وَلِهَذَا لَا تقبل شَهَادَة النِّسَاء وَلَا شَاهد وَيَمِين وَلَا يقْضِي فِيهَا بِالنّكُولِ وَلَا يسْتَحْلف فِيهَا وَتسقط بِالشُّبْهَةِ بِخِلَاف غَيرهَا فَجَاز أَن لَا تسمع فِيهَا شَهَادَة العَبْد
وَعَن أَحْمد التَّوَقُّف فِي هَذِه الْمَسْأَلَة قَالَ أَبُو الْحَارِث قلت للامام أَحْمد شَهَادَة العَبْد قَالَ قد اخْتلف النَّاس فِي ذَلِك وأبى أَن يُجيب فِيهَا وَقَالَ أَيْضا أحب الْعَافِيَة من ذَلِك وأبى أَن يُجيب قَالَ وَكَذَلِكَ الْمكَاتب وَالْمُدبر وَعَن أَحْمد رِوَايَة خَامِسَة لَا تقبل بِحَال قَالَ فِي رِوَايَة أبي طَالب العَبْد فِي جَمِيع أمره نَاقص لَيْسَ مثل الْحر وَلَا تقبل لَهُ شَهَادَة فِي الطَّلَاق وَالْأَحْكَام
стр. 379
وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ لِأَنَّهَا مَبْنِيَّة على الْمُرُوءَة والكمال
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين قد يُؤْخَذ عَن الإِمَام أَحْمد رِوَايَة كَذَلِك وَسَيَأْتِي فِي الْمَسْأَلَة بعْدهَا
قَوْله وَمن شهد عِنْد الْحَاكِم فَردَّتْ شَهَادَته لكفره أَو رقّه أَو صغره أَو جُنُونه أَو خرسه ثمَّ أَعَادَهَا بعد زَوَال الْمَانِع قبلت فِي الْأَصَح عَنهُ
نقل عَنهُ حَنْبَل فِي الصَّبِي إِذا بلغ جَازَت شَهَادَته وَكَذَلِكَ إِذا شهد وَهُوَ عبد لم تجز فَإِذا أعتق جَازَت إِذا كَانَ عدلا وَاحْتج القَاضِي أَيْضا مَعَ أَنه ذكر أَن أَحْمد نَص عَلَيْهِ بقول الإِمَام أَحْمد فِي رِوَايَة أبي طَالب فِي الصَّبِي إِذا حفظ الشَّهَادَة ثمَّ كبر فَشهد جَازَت شَهَادَته وَكَذَلِكَ العَبْد إِذا عتق وَكَذَلِكَ الْيَهُودِيّ وَالنَّصْرَانِيّ إِذا كَانَ عدلا جَازَت شَهَادَته إِذا أسلم
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين فِي رِوَايَة أبي طَالب الظَّاهِر أَنَّهَا فِيمَا إِذا لم ترد فِي زمَان الْمَنْع انْتهى كَلَامه
وَهُوَ الَّذِي نَصره القَاضِي وَأَصْحَابه وَغَيرهم
وَذكر فِي الْمُسْتَوْعب أَنه أصح الْوَجْهَيْنِ وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ لِأَن هَذَا الْمَانِع زَالَ قطعا وَلَا تُهْمَة فِيهِ فَهُوَ كَمَا لَو ابْتَدَأَ بهَا فِي هَذِه الْحَال بِخِلَاف الْفسق
стр. 380
قَوْله وَعنهُ لَا تقبل أبدا
قَالَ فِي رِوَايَة يَعْقُوب بن بختان فِي الصَّبِي إِذا ردَّتْ شَهَادَته ثمَّ أدْرك لم تجز شَهَادَته لِأَن الحكم قد مضى وَنقل ابْن بختان أَيْضا فِي مَوضِع آخر إِذا ردَّتْ شَهَادَة العَبْد أَو الذِّمِّيّ أَو الصَّبِي ثمَّ أسلم الذِّمِّيّ وَعتق العَبْد وَأدْركَ الصَّبِي لم تجز شَهَادَتهم لِأَن الحكم قد مضى وَهَذِه اخْتِيَار أبي بكر وَابْن أبي مُوسَى وَهِي قَول مَالك لِأَنَّهَا ردَّتْ بمانع أشبه الْفسق
قَوْله وَإِن ردَّتْ بتهمة رحم أَو زوجية أَو عَدَاوَة أَو جلب نفع أَو دفع ضَرَر ثمَّ زَالَ الْمَانِع فَأَعَادَهَا لم تقبل على الْأَصَح
وَذكر فِي الْكَافِي أَنه الأولى وَقدمه فِي الرِّعَايَة لِأَن ردهَا بِاجْتِهَادِهِ فَلَا ينْقض ذَلِك بِاجْتِهَادِهِ وَلِأَنَّهَا ردَّتْ للتُّهمَةِ كالمردودة بِالْفِسْقِ وَالثَّانِي تقبل صَححهُ فِي المغنى لِأَن الأَصْل قبُول شَهَادَة الْعدْل وَقِيَاسه على الْفسق لَا يَصح لِأَن هَذِه ردَّتْ بِسَبَب لَا عَار فِيهِ فَلَا يتهم فِي قصد نفي الْعَار بإعادتها بِخِلَاف الْفسق وَقبُول الشَّهَادَة هُنَا من نقض الِاجْتِهَاد فِي الْمُسْتَقْبل وَهُوَ جَائِز وَهَذَا معنى قَوْله تقبل
قَوْله كَمَا لَو ردَّتْ لفسق
نَص عَلَيْهِ قَالَ فِي رِوَايَة أَحْمد بن سعيد فِي شَهَادَة الْفَاسِق إِذا ردَّتْ مرّة ثمَّ تَابَ وَأصْلح فأقامها بعد ذَلِك لم تجز لِأَنَّهُ حكم قد مضى وَلم أجد فِيهِ خلافًا إِلَّا قَوْله فِي الرِّعَايَة الْكُبْرَى لم تقبل على الْأَصَح وَهُوَ مَذْهَب الْأَئِمَّة
стр. 381
الثَّلَاثَة وَرِوَايَة الْقبُول قَالَ بهَا أَبُو ثَوْر والمزني وَدَاوُد قَالَ ابْن الْمُنْذر وَالنَّظَر يدل على هَذَا لغير هَذِه الشَّهَادَة كالمسائل الْمُتَقَدّمَة وَقد تقدم دَلِيل الْمَنْع وَالْفرق
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين وتعليلهم الْفرق بَين الْكفْر وَالْفِسْق بِأَن الْكفْر يتدين بِهِ يقتضى أَن يلْحق بِهِ الْفسق بالاعتقاد أَو بِعَمَل يسْتَند إِلَى اعْتِقَاد كشرب النَّبِيذ إِن قيل بِهِ انْتهى كَلَامه
وَقَوله وَقيل لَا تقبل فِي كل مَانع زَالَ بِاخْتِيَار الشَّاهِد كإعتاق الْقِنّ وتطليق الزَّوْجَة وَتقبل فِيمَا سواهُ
يحْتَمل أَن يكون هَذَا القَوْل فِي هَذِه الْمَسْأَلَة خَاصَّة وَيحْتَمل أَن يكون فِيهَا وَفِي الَّتِي قبلهَا وَهَذَا الْأَمر قريب وَوَجهه أَن زَوَال الْمَانِع بِاخْتِيَار الشَّاهِد يُورث تُهْمَة تشبه الْفسق
فرع
لَو عزل من وَظِيفَة للفسق مثلا ثمَّ تَابَ وَأظْهر الْعَدَالَة فَهَل يعود يتَوَجَّه أَن يُقَال فِيهَا مَا قيل فِي مَسْأَلَة الشَّهَادَة أَو أولى لِأَن تُهْمَة الْإِنْسَان فِي حق نَفسه ومصلحته أبلغ من حق الْغَيْر أما لَو رأى الْحَاكِم رده إِلَيْهَا بِتَأْوِيل أَو تَقْلِيد كَانَ لَهُ ذَلِك كَسَائِر مسَائِل الْخلاف وكما لَو رَأْي قبُول الشَّهَادَة فِي مَسْأَلَتنَا
قَوْله وَمن شهد عِنْد الْحَاكِم ثمَّ عمى أَو خرس أَو صم أَو جن أَو مَاتَ لم يمْنَع الحكم بِشَهَادَتِهِ
стр. 382
قَالَ القَاضِي على قِيَاس حُدُوث الْعَمى بعد التَّحَمُّل وَقبل الْأَدَاء وَبِه قَالَ الشَّافِعِي وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد لعدم التُّهْمَة فِي حَال أَدَاء الشَّهَادَة فَهُوَ كالموت فَإِنَّهُ مَحل وفَاق وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يحكم بهَا كَمَا لَو طَرَأَ الْفسق
قَوْله وَإِن حدث مَانع من فسق أَو تُهْمَة منع الحكم بهَا
لم أجد فِيهِ خلافًا كَمَا تقدم وَذكره القَاضِي مَحل وفَاق أَن الشُّهُود إِذا ارْتَدُّوا أَو فسقوا أَو رجعُوا قبل الحكم أَنه لَا يحكم بهَا قَالَ لِأَنَّهُ يُورث تُهْمَة فِي حَال الْأَدَاء
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين إِدْخَال الرِّدَّة فِي هَذَا مُشكل قَالَ وَقد علل بِأَن الْفسق وَالرِّدَّة مِمَّا يستسر بِهِ فَيدل على نَظَائِره مِمَّا قبله انْتهى كَلَامه
فصل
فَإِن حدث مَا يمْنَع الحكم بهَا بعد الحكم والاستيفاء لم ينْقض الحكم وَإِن كَانَ ذَلِك قبل الِاسْتِيفَاء لم يسْتَوْف إِن كَانَ حدا الله تَعَالَى لِأَنَّهُ يدْرَأ بِالشُّبْهَةِ وَإِن كَانَ مَالا استوفي وَإِن كَانَ قودا أَو حد قذف فَوَجْهَانِ
قَوْله وَلَا يَصح أَدَاء الشَّهَادَة إِلَّا بلفظها
فَإِن قَالَ أعلم أَو أَحَق وَنَحْوه لم يحكم بهَا ذكره القَاضِي مَحل وفَاق فِي مَوَاضِع مِنْهَا شَهَادَة الْمَرْأَة الْوَاحِدَة فِيمَا لَا يطلع عَلَيْهِ الرِّجَال وَذكر أَنه يعْتَبر فِيهِ لفظ الشَّهَادَة جعله مَحل وفَاق ذكره الشَّيْخ تَقِيّ الدّين وَلم يحك فِيهِ خلافًا وَقَالَ أَبُو الْخطاب فِي الِانْتِصَار فِي بحث شَهَادَة امْرَأَة فِيمَا لَا يطلع عَلَيْهِ الرِّجَال
стр. 383
لخصمه أَيْن أَنْت من الْقيَاس على خبر الديانَات ورؤية الْهلَال لرمضان لما قبل فِيهِ شَهَادَة النِّسَاء منفردات لم يلْتَفت إِلَى الْعدَد وعَلى هَذَا يجب أَن لَا يلْتَفت إِلَى لفظ الشَّهَادَة وَلَا مجْلِس الحكم كالخبر سَوَاء وَهُوَ قَول بعض الْحَنَفِيَّة وَلَا أعرف عَن إمامنا مَا يرد هَذَا الْمَنْع انْتهى كَلَامه وَلم يذكر الْأَصْحَاب هَذِه الْمَسْأَلَة فِي مسَائِل الْخلاف فَدلَّ على أَنَّهَا مَحل وفَاق
وَذكر أَبُو الْخطاب فِي التَّمْهِيد فِي بحث مَسْأَلَة رِوَايَة الحَدِيث بِالْمَعْنَى أَن الْفُقَهَاء يسلمُونَ هَذَا ثمَّ قَالَ ويقوى عِنْدِي أَن الشَّاهِد إِذا قَالَ أعلم أَو أعرف أَو أتحقق أَو أتيقن أَن لفُلَان عِنْد فلَان كَذَا أَن الْحَاكِم يقبل ذَلِك لِأَن ظَنّه يقوى بذلك كَمَا يقوى بقوله أشهد انْتهى كَلَامه
وَذكره القَاضِي احْتِمَالا وَذكره فِي الرِّعَايَة قولا وَذكر فِي المغنى أَن عدم الحكم مَذْهَب الشَّافِعِي قَالَ وَلَا أعلم فِيهِ خلافًا لِأَن الشَّهَادَة مصدر فَلَا بُد من الْإِتْيَان بِفِعْلِهَا الْمُشْتَقّ مِنْهَا وَهَذِه دَعْوَى مُجَرّدَة قَالَ وَلِأَن فِيهَا معنى لَا يحصل فِي غَيرهَا بِدَلِيل أَنَّهَا تسْتَعْمل فِي اللّعان وَلَا يحصل ذَلِك فِي غَيرهَا وَمرَاده من هَذِه الْأَلْفَاظ لِأَن لنا فِي اللّعان فِي إِبْدَال أشهد بأقسم أَو أَحْلف وَجْهَيْن وَهَذَا معنى حسن إِن شَاءَ الله تَعَالَى
стр. 384
وَذكر الشَّيْخ تَقِيّ الدّين فِي مَوضِع آخر الحكم بذلك عَن أَحْمد وَأَخذه من مناظرته لعَلي بن الْمَدِينِيّ وَأَن أَحْمد شهد بِالْجنَّةِ لكل من جعله الرَّسُول ﷺ من أَهلهَا فَقَالَ ابْن الْمَدِينِيّ أَقُول وَلَا أشهد فَقَالَ لَهُ أَحْمد إِذا قلت فقد شهِدت
قَوْله وَرجل وَيَمِين الْمُدعى بِمَا ادَّعَاهُ وَإِن كَانَ كَافِرًا أَو امْرَأَة
قَالَ حَنْبَل سَمِعت أَبَا عبد الله يَقُول فِي الشَّاهِد وَالْيَمِين جَازَ الحكم بِهِ قيل لأبي عبد الله إيش معنى الْيَمين قَالَ قضى النَّبِي ﷺ بِشَاهِد وَيَمِين شَهَادَة الشَّاهِد مَعَ الْيَمين
стр. 385
قَالَ أَبُو عبد الله وهم لَعَلَّهُم يقضون فِي مَوَاضِع بِغَيْر شَهَادَة شَاهد وَكَذَلِكَ نقل الْمروزِي وَأَبُو طَالب وَقَالَ هَارُون بن عبد الله سَمِعت أَبَا عبد الله يذهب إِلَى الْيَمين وَالشَّاهِد قيل لأبي عبد الله فِي المَال قَالَ فِي المَال
وَقَالَ عَليّ بن زَكَرِيَّا قيل لأبي عبد الله شَهَادَة شَاهد وَيَمِين قَالَ فِي الْحُقُوق
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين هَذَا اللَّفْظ يعم جَمِيع الْحُقُوق وَكَذَلِكَ قَالَ فِي رِوَايَة الْمَيْمُونِيّ نَحن نَذْهَب إِلَى شَهَادَة وَاحِد فِي الْحُقُوق وَيَمِينه انْتهى كَلَامه
وَقَالَ عَليّ بن سعيد سَأَلت أَحْمد عَن الشَّاهِد الْوَاحِد مَعَ الْيَمين قَالَ فِي الْحُقُوق جَائِز
وَقَالَ الْأَثْرَم سَمِعت أَبَا عبد الله يسْأَل عَن رجل ادّعى وَجَاء بِشَاهِد وَلَيْسَ الْمُدَّعِي بِعدْل أيحلف مَعَ شَاهده قَالَ نعم قلت لأبي عبد الله إِنَّمَا هَذَا فِي الْأَمْوَال خَاصَّة فَقَالَ نعم فِي الْأَمْوَال خَاصَّة
وَقَالَ مُوسَى بن سعيد وَقد روى عَن أَحْمد قَول عَمْرو بن دِينَار فِي الْأَمْوَال قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل وَهَكَذَا أَقُول فِي الْأَمْوَال والحقوق وَقَالَ لَهُ أَبُو طَالب تذْهب إِلَى الشَّاهِد وَالْيَمِين قَالَ نعم فِي الْحُقُوق وَقَالَ لَهُ أَبُو الْحَارِث فَإِن كَانَ الشَّاهِد عدلا وَالْمُدَّعى غير عدل قَالَ فَإِن كَانَ غير عدل أَو كَانَت امْرَأَة أَو رجل من أهل الذِّمَّة يَهُودِيّ أَو نَصْرَانِيّ أَو مَجُوسِيّ إِذا ثَبت لَهُ شَاهد وَاحِد حلف وَأعْطى مَا ادّعى وَإِنَّمَا الحكم فِيهِ هَكَذَا وَلَيْسَ يقوم الْيَمين مقَام الشَّاهِد هَذَا حكمه
وَقَالَ لَهُ أَحْمد بن الْقَاسِم أَنْت لَا تقبل شَهَادَته فَكيف تقبل يَمِينه قَالَ وَلم شهد هُوَ لنَفسِهِ إِنَّمَا الحَدِيث شَاهد مَعَ يَمِين الطَّالِب فَنحْن نعمل بِهِ
وَكَذَا نقل غَيره وَهَذَا قَول أَكثر الْعلمَاء مِنْهُم مَالك وَالشَّافِعِيّ لما روى
стр. 386
ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ قضى بِيَمِين وَشَاهد رَوَاهُ مُسلم وَغَيره وَهُوَ فِي السّنَن من وُجُوه قَالَ ابْن عبد الْبر عَن حَدِيث ابْن عَبَّاس لَا مطْعن لأحد فِي إِسْنَاده وَلَا خلاف بَين أهل الْمعرفَة فِي صِحَّته قَالَ وَحَدِيث أبي هُرَيْرَة وَجَابِر وَغَيرهمَا حسان
وروى الْخلال من رِوَايَة عبد الرَّحْمَن بن زيد بن أسلم عَن أَبِيه عَن جده أَن عمر كَانَ يقْضِي بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِد الْعدْل وَيَقُول قضى بذلك رَسُول الله ﷺ
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَاللَّيْث والأندلسيون من أَصْحَاب مَالك وَغَيرهم لَا تقبل وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين قصَّة خُزَيْمَة وقصة أبي قَتَادَة وقصة ابْن مَسْعُود فِي قَوْله رَأَيْته يذكر الْإِسْلَام تَنْبِيها بِلَا يَمِين وَقد قَالَ الْيَمين حق للمستحلف وَللْإِمَام فَلهُ أَن يُسْقِطهَا وَهَذَا أحسن انْتهى كَلَامه
وَيُوَافِقهُ مَا ذكره القَاضِي فِي بحث الْمَسْأَلَة قَالَ فَإِن قيل مَا ذهبتم إِلَيْهِ يُؤدى إِلَى أَن يثبت الْحق بِشَاهِد وَاحِد قيل هَذَا غير مُمْتَنع كَمَا قَالَه الْمُخَالف فِي الْهلَال فِي الْغَيْم وَفِي الْقَابِلَة وَهُوَ ضَرُورَة أَيْضا لِأَن الْمُعَامَلَات تكْثر وتتكرر فَلَا يتَّفق فِي كل وَقت شَاهِدَانِ انْتهى كَلَامه
وَهُوَ يدل على أَن الْيَمين لَيست كشاهد آخر وَهُوَ مخرج على مَا إِذا رَجَعَ الشَّاهِد هَل يضمن الْجَمِيع أَو النّصْف
وَلِهَذَا قَالَ القَاضِي فِي بحث الْمَسْأَلَة وَاحْتج يَعْنِي الْخصم بِأَنَّهُ لَو كَانَ يَمِين الْمُدعى كشاهد آخر لجَاز لَهُ أَن يقدمهُ على الشَّاهِد الَّذِي عِنْده كَمَا لَو كَانَ عِنْده شَاهِدَانِ جَازَ أَن يقدم أَيهمَا شَاءَ وَالْجَوَاب أَنا لَا نقُول إِنَّهَا بِمَنْزِلَة شَاهد آخر وَلِهَذَا يتَعَلَّق الضَّمَان بِالشَّاهِدِ وَإِنَّمَا اعتبرناها احْتِيَاطًا وقاسها على احْتِيَاط الْحَنَفِيَّة بِالْحَبْسِ مَعَ شَاهد الْإِعْسَار وَيَمِين الْمُدعى مَعَ الْبَيِّنَة على الْغَائِب
стр. 387
وَالصَّبِيّ وَالْمَجْنُون وَقَالَ أَيْضا إِنَّمَا يحلفهُ الْحَاكِم بعد أَن تثبت عَدَالَة الشَّاهِد عِنْده
وَذكر القَاضِي أَيْضا أَن لَا تقدم الْيَمين على الشَّاهِد جعله مَحل وفَاق كَمَا لَا يقدم فِي الْبَيِّنَة على الْغَائِب
قَوْله وَلَا يشْتَرط أَن يَقُول فِيهَا وَأَن شَاهِدي هَذَا صَادِق فِي شَهَادَته
وَقطع بِهِ القَاضِي ضمن الْمَسْأَلَة وَعَلِيهِ يدل كَلَام الْأَصْحَاب لظَاهِر مَا تقدم وكسائر من أحلفناه فَإِنَّهُ لَا يشْتَرط أَن يَقُول فِي يَمِينه ذَلِك
قَوْله وَقيل يشْتَرط
لِأَن الشَّاهِد هُنَا حجَّة ضَعِيفَة وَلِهَذَا لم نكتف بِهِ فاشتراط أَن يَقُول فِي يَمِينه ذَلِك تَقْوِيَة لَهُ واحتياطا كَمَا اشْترطت الْيَمين مَعَه
قَوْله وَلَا يقبل امْرَأَتَانِ وَيَمِين مَكَان رجل وَيَمِين
وَكَذَا قطع بِهِ القَاضِي وَلم يُخرجهُ من الْمَذْهَب
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين وَقطع بِهِ أَيْضا أَبُو الْخطاب والشريف وَغَيرهمَا فِي كتب الْخلاف وَنَصره فِي الْمُغنِي وَغَيره لِأَنَّهُ انْضَمَّ ضَعِيف إِلَى ضَعِيف فَلَا يحكم بِهِ كَمَا لَو شهد أَربع نسْوَة أَو حلف الْمُدعى يمينين فَإِنَّهُ مَحل وفَاق مَعَ مَالك وَغَيره ذكره القَاضِي وَغَيره فِي الْمُغنِي بِالْإِجْمَاع
قَوْله وَقيل يقبل
لِأَن الْمَرْأَتَيْنِ فِي المَال مقَام رجل وَهُوَ مَذْهَب مَالك
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين هَذَا يَقْتَضِيهِ كَلَام أَحْمد يَعْنِي مَا نَقله ابْن صَدَقَة
стр. 388
سُئِلَ أَحْمد عَن الرجل يُوصي بأَشْيَاء لأقاربه وَيعتق وَلَا يحضر إِلَّا النِّسَاء هَل تجوز شَهَادَتهنَّ قَالَ نعم تجوز شَهَادَتهنَّ فِي الْحُقُوق وَذكر ابْن حزم أَنهم اخْتلفُوا فِي شَهَادَة امْرَأَة مَعَ يَمِين الطَّالِب وَدون يَمِينه
قَوْله وَهل يقبل الرجل والمرأتان أَو الشَّاهِد وَالْيَمِين فِي الْعتْق
قَالَ القَاضِي فِي التَّعْلِيق يثبت الْعتْق بِشَاهِد وَيَمِين فِي أصح الرِّوَايَتَيْنِ وعَلى قِيَاسه الْكِتَابَة وَالْوَلَاء نَص عَلَيْهِ فِي رِوَايَة مهنا وَقَالَ أَيْضا نَص على الشَّاهِد وَالْيَمِين فِي قدر الْعِوَض الَّذِي وَقع الْعتْق عَلَيْهِ وَهُوَ اخْتِيَار الْخرقِيّ وَأبي بكر انْتهى كَلَامه لِأَن الشَّارِع متشوف إِلَيْهِ وَذكر فِي المغنى أَن القَاضِي قَالَ الْمَعْمُول عَلَيْهِ فِي الْمَذْهَب أَن هَذَا لَا يثبت إِلَّا بِشَاهِدين ذكرين وَذكر ابْن عقيل أَنه ظَاهر وَنَصره فِي المغنى وَنَصره جمَاعَة مِنْهُم أَبُو الْخطاب غير الرِّوَايَة الأولى وَبِه قَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَال وَلَا يقْصد مِنْهُ ويطلع عَلَيْهِ الرِّجَال أشبه الْعُقُوبَات وَعَن الإِمَام أَحْمد رِوَايَة ثَالِثَة تقبل فِيهِ شَهَادَة رجل وَامْرَأَتَيْنِ وَهُوَ قَول جمَاعَة مِنْهُم أَصْحَاب الرَّأْي لِأَن ذَلِك لَا يسْقط بِالشُّبْهَةِ أشبه المَال
قَوْله وَالْوكَالَة فِي المَال والإيصاء إِلَيْهِ
تبع فِيهِ القَاضِي وَغَيره قَالَ القَاضِي لِأَنَّهَا إِن لم تكن مَالا فَإِنَّهَا تَتَضَمَّن التَّصَرُّف فِي المَال وَالدَّلِيل كَمَا تقدم وَقد نقل عَنهُ البرزاطي فِي الرجل يُوكل وَكيلا وَيشْهد على نَفسه رجلا وَامْرَأَتَيْنِ إِن كَانَت الْوكَالَة بمطالبة بدين فَأَما غير ذَلِك فَلَا وَقَالَ فِي رِوَايَة بكر بن مُحَمَّد عَنهُ لَا يقبل قَوْله إِن وصّى حَتَّى يشْهد الْمُوصى رجلَانِ عَدْلَانِ أَو رجل عدل
стр. 389
قَالَ القَاضِي فَظَاهر هَذَا قبُول الشَّاهِد وَالْيَمِين فِي الْوَصِيَّة وَالْوكَالَة وَكَلَام جمَاعَة يقتضى أَنه لَا فرق بَين الْوكَالَة فِي المَال وَغَيره والإيصاء إِلَيْهِ فِيهِ وَغَيره بل صَرِيح كَلَام بَعضهم وَأَنه هَل يقبل فِي ذَلِك وَامْرَأَتَانِ أَو شَاهد وَيَمِين أَو لَا يقبل إِلَّا رجلَانِ فِيهِ رِوَايَتَانِ
وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين نَصه فِي الْوكَالَة فرق فِيهِ بَين الْوكَالَة بِمَال وَبَين الْوكَالَة بِغَيْرِهِ وَأما الْوَصِيَّة فقد أطلق فِيهَا رجل عدل وَتقدم نَصه أَيْضا أَنه يقبل فِيهَا شَهَادَة النِّسَاء منفردات فقد يُقَال لَا يفْتَقر فِي هَذَا إِلَى يَمِين لِأَنَّهُ لَا خصم جَاحد فِيهِ لَا فِي الْحَال وَلَا فِي الِاسْتِقْبَال وَهُوَ يشبه الْقَتْل لاسْتِحْقَاق السَّلب وتحليف الْوَصِيّ فِيهِ نظر لِأَنَّهُ لَا يجر بِهَذَا إِلَى نَفسه مَنْفَعَة بِخِلَاف الْمُوصى لَهُ وَقد قبل النَّاس شَهَادَة رَجَاء بن حَيْوَة بالعهد إِلَى عمر بن عبد الْعَزِيز وَهُوَ وَحده وَمَا زَالَ الْوُلَاة يرسلون الْوَاحِد فِي الْولَايَة والعزل
وَقَالَ أَيْضا وعَلى طَريقَة أَصْحَابنَا فِي الْبَيِّنَة هُوَ الشَّاهِد الْوَاحِد وَإِنَّمَا الْيَمين احْتِيَاط فَهَذَا يقتضى شَيْئَيْنِ أَحدهمَا أَنه لَا يحْتَاج إِلَيْهَا إِلَّا إِذا كَانَ ثمَّ معَارض وَفِي دَعْوَى السَّلب لَا معَارض وعَلى هَذَا يخرج حَدِيث أبي قَتَادَة
وَالثَّانِي أَنه لَو كَانَ الْحق لصبي أَو مَجْنُون لم يحْتَج إِلَى يَمِين وَفِي هَذَا نظر إِلَّا إِذا كَانَ على ميت أَو صبي أَو مَجْنُون وَلَعَلَّ حَدِيث خُزَيْمَة بن ثَابت يخرج على هَذَا وَنَصّ أَحْمد فِي الْوَصِيَّة أَو رجل عدل ظَاهر هَذَا أَنه يقبل فِي الْوَصِيَّة شَهَادَة رجل وَاحِد
وَقَالَ عقيب رِوَايَة ابْن صَدَقَة فِي شَهَادَة النِّسَاء فِي الْوَصِيَّة ظَاهر هَذَا أَنه أثبت الْوَصِيَّة بِشَهَادَة النِّسَاء على الِانْفِرَاد إِن لم يحضرهُ الرِّجَال قَالَ القَاضِي الْمَذْهَب فِي هَذَا كُله أَنه لَا يثبت إِلَّا بِشَاهِدين انْتهى كَلَامه وَقَالَ ابْن عقيل عقيب رِوَايَة ابْن صَدَقَة وَهَذَا يشْهد لَهُ من أَصله قَوْله تقبل شَهَادَة أهل
стр. 390
الذِّمَّة على الْوَصِيَّة فِي السّفر انْتهى كَلَامه
وَوجه رِوَايَة الْقبُول بِأَنَّهُ عقد لَا يفْتَقر فِي صِحَّته إِلَى الشَّهَادَة فَهُوَ كعقد البيع
قَالَ القَاضِي فِي بحث الْمَسْأَلَة وَلَا يلْزم الْقَضَاء لِأَنَّهُ قد يجوز أَن يثبت بِشَهَادَة رجل وَامْرَأَتَيْنِ وَهُوَ إِذا كَانَت ولَايَته خَاصَّة فِي المَال فَادّعى أَنه قَاض فَأنكرهُ أهل ذَلِك الْبَلَد وَأقَام شَاهدا وَامْرَأَتَيْنِ قبل ذَلِك وَالْخلاف فِيمَا إِذا كَانَت الْوكَالَة بعوض وَبِغير عوض سَوَاء ونسلم أَن الْأَجَل وَخيَار الشَّرْط يثبت بِشَاهِد وَامْرَأَتَيْنِ جعله مَحل وفَاق وَلِأَنَّهُ يُوكل فِي اسْتِيفَاء حق فَتثبت الْوكَالَة لَهُ بِمَا يثبت بِهِ ذَلِك الْحق كَالْوكَالَةِ بِعقد النِّكَاح وَالْحَد وَالْقصاص وَاحْتج بِهِ القَاضِي وَسلم لَهُم أَن الْوكَالَة بِالنِّكَاحِ وَالطَّلَاق وَالْقصاص وَالْحُدُود لَا تثبت إِلَّا بذكرين قَالَه الشَّيْخ تَقِيّ الدّين
قَالَ القَاضِي وَاحْتج بَعضهم بِأَنَّهَا ولَايَة فَلم تثبت إِلَّا بِشَاهِدين كولاية الْقَضَاء قَالَ الفاضي الْوكَالَة لَيست ولَايَة بل استنابة وَأما الْقَضَاء فَهُوَ يتَضَمَّن مَا يثبت بِشَاهِد وَامْرَأَتَيْنِ وَهُوَ المَال وَمَا يثبت بِشَاهِدين وَهُوَ الْحُقُوق وَعقد النِّكَاح وَالْوكَالَة الْمُخْتَلف فِيهَا هِيَ المتضمنة لِلْمَالِ حسب
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين الْقَضَاء وَإِن كَانَ فِي المَال فَقَط فَهُوَ مُتَضَمّن الْإِلْزَام والعقوبة بِالْحَبْسِ وَنَحْوه وَالْوكَالَة لَا تَتَضَمَّن إِلَّا مُجَرّد الْقَبْض وَمَعْلُوم أَن الْمُدعى لَو ادعِي الْملك ليثبت هُوَ ولوازمه فوكالة الْمَالِك أخف من دَعْوَى الْملك لِأَن أَحَق الْوَكِيل دون حق الْمَالِك فَإِذا ثَبت الْكل فجزؤه أولى بِخِلَاف القَاضِي فَإِنَّهُ يثبت لَهُ مَالا يثبت للْمَالِك
قَوْله وَدَعوى قتل الْكَافِر لاسْتِحْقَاق سلبه
следующие страницы →